مجذوم (١)؛ فوضعها معه في القصعة؛ فقال: "كُلْ بسم الله، ثقةً باللهِ، وتوكلًا عليه".
ــ
٢٨٢/ ١١٤٤): "وحديث شعبة وصله العقيليُّ من طريق سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت عبد الله بن بريدة يقول: "كان سلمان يعمل بيديه، ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه".
قلت (الألباني): فجعل سلمان مكان ابن عمر، ولعله الصواب؛ فإن إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن زياد هذا هو الرصاصي؛ قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو زُرعة: "لا بأس به"، وقال العقيلي [في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٤٢)] عقب روايته: "هذا أصل الحديث، وهذه الزيادةُ أولى به؛ والمفضل ليس مشهورًا بالنقل، قال يحيى: ليس هو بذاك".
وقال ابن عدي: "ولم أر في حديثه أنكر من هذا الحديث، وباقي حديثه مستقيم".
وقال الذهبي في "الضعفاء": "مقارب الحديث، لا يحتج به. قاله الترمذي". وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف".
قلت (الألباني): فقول الحاكم: "حديث صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي، مما لا يخفى بُعده عن الصواب، ونحوه قول المناوي في "التيسير": "إسناده حسن" مغترًا بما نقله في "الفيض" عن ابن حجر أنه قال: "حديث حسن! "" أ. هـ كلام شيخنا ﵀ بطوله.
قلت: وهو كما قال.
وللحديث طريق أخرى: فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٨١ و ٤/ ١٦٣٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٧٠/ ١٤٥٧) - من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل المكي، عن محمد بن المنكدر به.
قال ابن عدي في الموضع الأول: "إسماعيل هذا أحاديثه غير محفوظة؛ إلا أنه ممن يكتب حديثه".
وقال في الموضع الآخر: "وهذا قد رُوي من غير هذا الطريق عن محمد بن المنكدر، وعبيد الله في بعض ما يرويه مناكير".
وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء": "ضعفوه".
قلت: والحديث مخالف لقول النّبيّ ﷺ : " ... وفِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد". أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٠٧).
стр. 527
٢٧٩ - باب ما يقول إذا أكل
٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي أنا أحمد بن سليمان الرهاوي (١)
ــ
وبالجملة؛ فالمرفوع ضعيف منكر، والصحيح وقفه. لأن إسناده صحيح، وهو ما رجحه الترمذي والعقيلي - رحمهما الله -؛ فالقول قولهما.
٤٦٥ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥/ ٢٨٨) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢١٧/ ٨٩٨) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٤ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني عن معاوية بن هشام به.
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٦/ ٣٨٥٥) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٥/ ٤٥٤) -, وأحمد (٣/ ٣٢ و ٩٨) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٢٣) من طريق وكيع، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥/ ٢٨٩)، والترمذي في "الشمائل" (١٩٢) -ومن طريقه البغوي في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ ٢٨٢٩) - من طريق أبي أحمد الزبيري، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٢٣٧/ ٦٨٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٥/ ٤٥٤) من طريق قبيصة ثلاثتهم عن الثوري عن أبي هاشم الرماني عن إسماعيل بن رياح عن أبيه عن أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٥٣) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن أبي هاشم عن إسماعيل بن رياح عن رجل عن أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٠٨/ ٣٤٥٧)، والبخاري (١/ ٣٥٤) عن حفص بن غياث عن حجاج بن أرطأة عن رياح عن ابن أخي أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه الترمذي (٣٤٥٧)، وابن أبي شيبة في "مسنده". كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥/ ٣٤٣/ ٤٩٢٥)، و"مصنفة" (٨/ ٣٠٩/ ٤٥٥٦ و ١٠/ ٣٤٢/ ٩٦١٠) -وعنه ابن ماجه (٢/ ١٠٩٢/ ٣٢٨٣) عن أبي خالد الأحمر، وابن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤/ ٤٩٢٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٢/ ٧٥/ ٩٠٥ - منتخب) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٤ - ٢٦٥) - عن يزيد بن هارون كلاهما عن حجاج بن أرطأة عن رياح عن مولى لأبي سعيد -وقال يزيد بن هارون: عن رجل- عن أبي سعيد الخدري به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٢٨):
стр. 528
حدثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أبي هاشم عن رباح (١) -وقال مرة: أخبرني رباح (١) - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا أكل طعامًا قال: "الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وجعلنا مسلمين".
نوع آخر:
٨٦٦ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا هارون بن معروف ثنا أبو عبد الرحمن
ــ
"إسماعيل بن رياح السلمي؛ شبه تابعي، ما أدري من ذا؟ خرج له أبو داود، روى عنه أبو هاشم الرماني وحده، وحديثه مضطرب، ورياح هو ابن عبيدة؛ فيه جهالة"، ثم ذكر حديثنا هذا وقال: "غريب منكر".
وقال المزيُّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ٩٢): "وفيه اختلاف كثير".
قلت: وقد بيّنه ﵀ في (٣/ ٤١ - ٤٢).
وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٨٢): "وفيه اضطراب".
قلت: فالعجب منه كيف حسنه في "نتائج الأفكار"؟!.
٤٦٦ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٥/ ٣٤٤/ ٤٩٢٨) -وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٢٣٨/ ٦٨٧) - بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (٤/ ٦٢ و ٥/ ٣٧٥) -ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣١٥١/ ٧٢٥٣)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٤٣١) - عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ به.
وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٠٢/ ٦٨٩٨)، وابن البخاري في "مشيخته" (٣/ ١٥٦٨ - ١٥٦٩/ ٤٣٤) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٧٩ - ٢٨٠ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٣٧) من طريق رشدين بن سعد -وهو ضعيف- عن بكر بن عمرو به.
قال شيخنا ناصر السُّنَّة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١٥٢/ ٧١): "وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".
стр. 529
المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير (١) أنه حدثه عن رجل خدم النّبيّ ﷺ ثمان سنين أنه كان يسمع النّبيّ ﷺ -إذا قرب إليه طعامه- يقول: "بسم الله"، فإذا فرغ من طعامه قال: "اللهمّ، أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت؛ ذلك الحمد على ما أعطيت".
نوع آخر:
٤٦٧ - حدثني الفضل بن عبد الله بن سليمان ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن عيسى بن سميع ثنا محمد بن أبي الزعيزعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ﵁ عن النّبيّ ﷺ أنه كان يقول في الطعام إذا فرغ: "الحمد لله الذي من علينا وهدانا، والذي أشبعنا وأروانا، وكل الإحسان أتانا".
نوع آخر:
٤٦٨ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو الربيع الزهراني وأبو خيثمة
ــ
وقال النووي في "الأذكار" (٢/ ٥٩٧ - بتحقيقي): "وروينا في "سنن" النسائي وكتاب ابن السُّنِّني بسند حسن! عن عبد الرحمن بن جبير التابعي ... ".
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
وتعقب النوويَّ في اقتصاره على تحسينه؛ فقال؛ "وفي اقتصار الشيخ على "حسن" نظر؛ فإن رجال سنده من يونس إلى الصحابي أخرج لهم مسلم، وقد صرح التابعيُّ بأن الصحابيَّ حدثه في رواية ابن المقرئ، فلعله خفي عليه حال ابن هبيرة".
وقال في "فتح الباري" (٩/ ٥٨١): "وسنده صحيح".
٤٦٧ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٢١٦)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢١٦/ ٨٩٥) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٨٢ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - بطرق عن هشام بن عمار به.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، كما تقدم بيانه تحت حديث (رقم ٤٥٨).
٤٦٨ - مضى تخريجه برقم (٢٧٢).
стр. 530
وأحمد بن إبراهيم الدورقي قالوا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "مَن أكل طعامًا، فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
٢٨٠ - باب ما يقول إذا شبع من الطعام
٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن وأبو الحسين بن جوصا قالا: حدثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية بن الوليد حدثني السري بن ينعم الجبلاني حدثني عامر بن جشيب حدثني خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال؛ دعينا إلى وليمة -وهو معنا- فلما شبع من الطعام قال: أما أني لست أقوم مقامي هذا خطيبًا، كان رسول الله ﷺ إذا شبع من الطعام قال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي، ولا مُودَّع، ولا مستغنىً عنك ربَّنا".
ــ
٤٦٩ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٢ - ٢٦٣/ ٢٨٣) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٩٤/ ٧٤٧٢) من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن بقية به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٣)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٢٠١/ ٦٨٩٥)، وأحمد (٥/ ٢٦٧) -ومن طريقه المزنيُّ في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٣٦) - عن أبي المغيرة عن السري بن ينعم به.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، غير السري بن ينعم؛ وهو صدوق؛ كما في "التقريب".
وقد توبع؛ فأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٠١/ ٦٨٩٦)، وأحمد (٥/ ٢٦١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٩٤/ ٧٤٧)، و"مسند الشاميين" (٣/ ١٣٥/ ١٩٤٣)، و"الدعاء" (٢/ ١٢١٥/ ٨٩٣)، والحاكم (٤/ ١٣٥ - ١٣٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٧/ ١٥٩) بطرق عن معاوية بن صالح عن عامر بن جشيب به.
قلت: ومعاوية؛ صدوق.
فهو بمجموعهما صحيح.
وللحديث طريق أخرى تأتي برقم (٤٨٥) - إن شاء الله -.
стр. 531
نوع آخر:
٤٧٠ - أخبرنا محمد بن زبان (١) حدثنا محمد بن رمح ثنا الليث عن سعيد بن أبي هلال عن من حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يفرغ من طعامه: الحمد لله الذي أطعمني؛ فأشبعني، وسقاني؛ فأرواني، بلا حول مني ولا قوة؛ ففد أذى شكر ذلك الطعام".
٢٨١ - باب ما يقول إذا شرب
٨٧١ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو همام ثنا ابن وهب أخبرني سعيد بن
ــ
٤٧٠ - إسناده ضعيف؛ شيخ سعيد بن أبي هلال لم يسم، ثم هو مرسل؛ لأن سعيد بن أبي هلال من الطبقة السادسة؛ كما ذكر ابن حجر في "التقريب"، وهم الذين لم يلقوا أي صحابي أو رووا عن أي صحابي، فالذي لم يسم يحتمل أن يكون تابعيًا أو من طبقة سعيد.
فإن كان الأول فهو مرسل، وإن كان الثاني فهو معضل.
٤٧١ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٦٥) -وعنه ابن حبان في "صحيح" (١٣٥١ - موارد) - بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٦/ ٣٨٥١) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧/ ٤٥٥) -، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٤/ ٢٨٥)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٢٠١/ ٦٨٩٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٨٢/ ٤٠٨٢) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٦٥ - ٢٦٦ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -، وقوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٩/ ٢٠٥٣) بطرق عن ابن وهب به.
قال شيخنا ناصر السُّنَّة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٣٢٣/ ٧٠٥): "هذا سند صحيح على شرط الشيخين".
وأحسنُ منه قوله في (٥/ ٩٤): "وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال البخاري".
وقال النووي في "الأذكار" (٢/ ٥٩٦ - بتحقيقي): "روينا في "سنن" أبي داود، والنسائي بالإسناد الصحيح عن أبي أيوب (وذكره) ".
وقال الحافظ: "هذا حديث صحيح".
стр. 532
أبي أيوب عن أبي عقيل القرشي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا أكل وشرب قال: "الحمد لله الذي أطعم، وسقى، وسوّغه، وجعل له مخرجًا".
نوع آخر:
٤٧٢ - أخبرنا ابن منيع حدثنا الحسن بن أبي إسرائيل ثنا عيسى بن
ــ
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٨٢/ ٤٠٨٢) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٦٦) - من طريق رشدين بن سعد عن أبي عقيل به.
قال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٣٢٣): "ورشدين؛ ضعيف من قبل حفظه مع صلاحه وعبادته فهو صالح للاستشهاد به، وسائر رجاله ثقات".
قلت: وهو كما قال،
وأخرجه المحاملي في "الأمالي" -رواية ابن مهدي- وعنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٦٢)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٦٥ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, وابن أبي الدنيا في "الشكر" (٧٤/ ١٧١) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ١١٤/ ٤٤٧٧) - والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٣٠٤/ ٥٣٨٤) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي عقيل به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢١٧/ ٨٩٧) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٦٦) -، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ (٦٨٤) -ومن طريقه البغوي في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٢٧٩/ ٢٨٣٠) - من طريق محمد بن معاوية النيسابوري عن الليث بن سعد عن أبي عقيل به.
قلت: ومحمد بن معاوية هذا هو المعروف بـ "حمويه". متروك متهم بالكذب فلا يفرح بمتابعته.
٤٧٢ - إسناده ضعيف جدًا. أخرجه أبو طاهر المخلص في "الفوائد المنتقاة" (ج ٦/ق ٦٧/أ) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٨٧ - ٢٨٨ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -، والدارقطني في "الأفراد" (ق ٢٢٥/ب) عن ابن منيع به.
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٢٤١/ ٦٩٧)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢١٤)، والبزار في "مسنده" (٣/ ٣٤٤/ ٢٩٠٠ - كشف)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (٢/ ٧٩ - ٨٠/ ٥٩٥ و ٥٩٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٠٥/ ١٠٤٧٥)، و"المعجم الأوسط" (٩/ ١١٧/ ٩٢٩٠)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٣٣٩/ ٩٩٦)، وأبو طاهر السلفي في "الطيوريات" (ج ٧/ق ١١١/ب - ق
стр. 533
يونس ثنا المعلي بن عرفان عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا شرب في الإناء تنفس ثلاثة أنفاس؛ يحمد الله في كلّ نفس، ويشكره في آخرهن (١) ".
٤٧٣ - أخبرني أبو عروبة حدثنا النضر بن سلمة ثنا ابن أبي أويس ثنا
ــ
١١٢/أ)، وأبو الحسين بن النقور في "القراءة على الوزير الرئيس أبي القاسم" (١/ ٤/ ١ - ٢)، وأبو بكر الأبهري في "جزء من الفوائد" (٣/ ١)؛ كما في "الصحيحة" (٣/ ٢٧٢) بطرق عن عيسى بن يونس به.
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني والدارقطني في "الأفراد" عن البغوي -وهو ابن منيع-، ورجاله رجال الصحيح، إلا المعلى، فاتفقوا على ضعفه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك" أ. هـ.
وقال شيخنا ناصرُ السُّنَّةِ العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٢٧٣): "وهذا سند ضعيف جدًا؛ علَّته المعلى بن عرفان؛ قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث" أ. هـ.
قلت: وهو كما قالا.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٨١): "رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير"، والبزار باختصار؛ وفيه المعلي بن عرفان، وهو متروك".
وقال النووي في "الأذكار" (٢/ ٥٩٨ - ٥٩٩ بتحقيقي): "وروينا في كتاب ابن السني بإسناد. ضعيف عن ابن مسعود".
٤٧٣ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/ ٢٩٤/ ٦٤٥٢) من طريق الحسين بن داود عن ابن أبي فديك به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٨١): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه شبل بن العلاء، وهو ضعيف".
وقال شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٢٧٣): "قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات"؛ فهو لا بأس به في الشواهد ... ".
قلت: لكن قال ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٥٢): "روى عنه ابن أبي فديك نسخة مستقيمة"، وهذا منها.
وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه؛ أخرجه الخرائطي في "فضيلة الشكر" (٤٠ - ٤١/ ٢٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٢٤١/ ٦٩٦)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ١١٢/ ٤١٤١ - مجمع البحرين) -ومن طريقه
стр. 534
ابن أبي فديك ثنا شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن نوفل بن معاوية الدؤلي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يشرب بثلانة أنفاس يسمّي الله في أوّله، ويحمده في آخره".
نوع آخر:
٨٧٨ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي ثنا إبراهيم بن
ــ
ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٩٥ - ٢٩٦) - من طريق عتيق بن يعقوب: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عجلان عن أبيه (وليس عند الخرائطي: عن أبيه) عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال الطبراني: "تفرد به عتيق بن يعقوب الزبيري".
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٢٧٢): "وثقه ابن حبّان والدارقطني، ومن فوقه ثقات معروفون على كلام يسير في ابن عجلان؛ فالإسناد حسن" أ. هـ.
وقال الحافظ: "هذا حديث حسن".
أما الهيثمي؛ فقال في "مجمع الزوائد" (٥/ ٨١): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عتيق بن يعقوب ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح! ".
قلت: وقد فاته توثيق الدارقطني وابن حبان له؛ كما ذكرنا آنفًا، وتعقبه شيخنا الألباني ﵀ بقوله: "قلت: ترجمته في "اللسان" ومنه نقلت توثيقه، وله ترجمة أيضًا في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٤٦) " أ. هـ.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع الطريقين صحيح - إن شاء الله - تعالى.
٤٧٤ - موضوع، أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٢١/ ٧٢٤٦) بسنده سواء.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن إبراهيم الشامي - بالشين المعجمة - متهم بالكذب.
قال الدارقطني في "سؤالات البرقاني" (٥٨/ ٤٢٣): "كذاب".
وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٣٠١): "يضع الحديث على الشاميين؛ لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار".
وقال أبو نعيم الأصبهاني في "الضعفاء" (٢٢٩): "محمد إبراهيم الشامي؛ عن الوليد بن مسلم وشعيب بن إسحاق وبقية وسويد بن عبد العزيز، موضوعات".
وقال الحاكم في "المدخل إلى الصحيح" (٢٠٨/ ١٩١): "روى عن الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز أحاديث موضوعة".
стр. 535
سليمان ثنا حرب بن سريج (١) عن حماد بن أبي سليمان قال: تغديت عند أبي بردة؛ فقال: ألا أحدثك ما حدثني به عبد الله بن قيس ﵁؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل؛ فشبع، وشرب؛ فروى؛ فقال: الحمد لله الذي أطعمني، فأشبعني، وسقاني؛ فأرواني خرج من ذنوبه؛ كيوم ولدته أمه".
٢٨٢ - باب ما يقول إذا شرب اللّبن
٤٧٥ - أخبرني محمد بن محمد الباهلي حدثنا يعقوب بن إبراهيم
ــ
وقال النقاشُ؛ كما في "تهذيب التهذيب" (٩/ ١٤): "روى أحاديث موضوعة".
وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٧٤ - ٢٢٧٥): "منكر الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظ".
وقال الحافظ في "التقريب" (٢/ ١٤١): "منكر الحديث".
الثانية: حرب بن سُريج، ضعيف؛ ولخصه الحافظ بقوله: "صدوق يخطئ".
وعبد الله بن قيس؛ هو أبو موسى الأشعري الصحابي المشهور ﵁.
أما الهيثمي؛ فقال في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٩): "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه! ".
وتعقبه شيخنا ﵀ في "الضعيفة" (٣/ ٢٧٩): "وليس فيهم من لا يُعرف إطلاقًا؛ فلعله تحرف عليه بعض أسماء رواته".
قلت: وهو كما قال ﵀، لكن ما وقع فيه الهيثمي ﵀، وقع فيه شيخنا ﵀؛ فإنه فاته إعلال الحديث بشيخ أبي يعلى الكذاب؛ فقد تحرف عند شيخنا ﵀ اسمه من محمد بن إبراهيم الشامي -بالشين المعجمة-, إلى محمد بن إبراهيم السامي -بالسين المهملة-؛ فسكت عنه ﵀، وأعله بحرب بن سريج فقط؛ فليحرر.
٤٧٥ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الترمذي في "سننه" (٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ ٣٤٥٥)، و"الشمائل المحمدية" (٢٠٥) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١١/ ٣٨٧ - ٣٨٨/ ٣٠٥٥)، و"الشمائل" (٢/ ٦٤٧ - ٦٤٨/ ١٠٠٧) -, والنسائي في "عمل اليوم والليلة " (٢٦٤/ ٢٨٦)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، وأحمد (١/ ٢٢٥) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٢٩٧) - بطرق عن إسماعيل بن عُليّة به.
стр. 536
الدورقي ثنا إسماعيل بن عُليَّة عن علي بن زيد (بن عبد الله) (١) بن جدعان
ــ
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٩/ ٣٧٣٠)، والنسائي (٢٦٥/ ٢٨٧)، والطيالسي (٢٧٢٣) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٨٥ - ٢٨٦) -, والحميدي في "مسنده" (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦/ ٤٨٢)، وأحمد (١/ ٢٢٠ و ٢٢٥ و ٢٨٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٢٢٣/ ٦٣٩)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٢٠٦/ ١٠٩)، والعدني في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٣/ ٤٧/ ٢٣٦٦)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (٤/ ٣٢٨/ ٣٦٧٩/ ٢) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٢٨٤ - ٢٨٥ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - بطرق عن علي بن زيد بن جدعان به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عمر بن حرملة، مجهول؛ كما في "التقريب".
الثانية: علي بن زيد بن جدعان؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
قال الترمذي: "حديث حسن".
تنبيه: وقع في بعض مصادر التخريج: "عمرو بن حرملة"، قال المزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٢٩٨): "وقال بعضهم: عمرو بن حرملة؛ ولا يصح".
وللحديث طريق أخرى، فأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٠٣/ ٣٣٢٢ و ١١٣٣/ ٣٤٢٦): حدثنا هشام بن عمار: ثنا إسماعيل بن عياش: ثنا ابن جريج، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن عياش؛ ضعيف في غير الشاميين، وهذا منها، فإن ابن جريج مكي.
الثانية: ابن جريج؛ مدلس وقد عنعن، وهو موصوف بالتدليس القبيح.
قال الدارقطني في "سؤالات الحاكم" (١٧٤/ ٢٦٥): "يتجنب تدليس ابن جريج؛ فإنه وحش التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح: مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما".
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذ، يعني: قوله: أُخبرتُ، وحُدّثتُ عن فلان".
وقال الأثرم عن أحمد: "إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت؛ جاء بمناكير، وإذا قال؛ أخبرني، وسمعت؛ فحسبك به".
стр. 537
حدثني عمرو بن حرملة عن ابن عباس ﵄ قال: قال
ــ
وقال يحيى بن سعيد القطان: "كان ابن جريج صدوقًا؛ فإذا قال: حُدثت؛ فهو سماع، وإذا قال: أخبرني؛ فهو قراءة، وإذا قال: قال؛ فهو شبه الريح".
انظر: "تهذيب التهذيب" (٦/ ٤٠٤).
وقال أحمد بن صالح المصري، كما في "تاريخ الدارمي" (٤٣/ ١٠): "ابن جريج إذا أخبر الخبر فهو جيد، وإذا لم يخبر فلا يعبأ به".
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "جلباب المرأة المسلمة" (ص ٤٦): "فتبين من كلمات هؤلاء الأئمة: أن حديث ابن جريج المعنعن ضعيف شديد الضعف لا يستشهد به؛ لقبح تدليسه، حتى روى أحاديث موضوعة بشهادة الإمام أحمد" أ. هـ.
على أن الحافظ ابن معين قال في "تاريخ الدارمي" (٤٤/ ١٣): "ابن جريج؛ ليس بشيء في الزهري".
قلت: وهو كذلك؛ فقد خالف ابنُ جريج أصحاب الزهري في هذا الحديث في إسناده ومتنه.
أما الإسناد؛ فقد أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (٩/ ٥٣٤/ ٥٣٩١ و ٥٤٢/ ٥٤٠٠ و ٦٦٣/ ٥٥٣٧)، ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٥٤٤/ ١٩٤٥ و ١٩٤٦)، وأبو داود (٣/ ٣٥٣/ ٣٧٩٤)، والنسائي في "المجتبى" (٧/ ١٩٧ - ١٩٨ و ١٩٨)، و"الكبرى" (٣/ ١٥٦/ ٤٨٢٨ و ٤٨٢٩ و ٤/ ١٥٣/ ٦٦٥٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٩ - ١٠٨٠/ ٣٢٤١) وغيرهم كثير من طريق مالك بن أنس ومعمر ومحمد بن الوليد الزبيدي وصالح بن كيسان ويونس بن يزيد الأيلي خمستهم عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس عن خالد بن الوليد. وبعض الرواة لم يذكر خالد بن الوليد ولا يضر ذلك.
وتابع الزهري عليه: محمد بن المنكدر؛ أخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٣).
وأما المتن. فلم يذكروا ما عند ابن ماجه، وفيه -أيضًا- قصة طويلة في أكل خالد للضب.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٤/ ١٤٨٢): "سألت أبي: عن حديث رواه هشام بن عمار بآخره عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس (وذكره).
قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس عن خالد بن الوليد ثم قال: ليس هذا من حديث الزهري؛ إنما هو من حديث علي بن زيد بن جدعان عن عمر بن حرملة عن ابن عباس عن النّبيّ ﷺ .
قال أبي: وأخاف أن يكون قد أُدخل على هشام بن عمار؛ لأنه لما كبر تغير" أ. هـ.
стр. 538
رسول الله ﷺ : "من أطعمه الله طعامًا؛ فليقل: اللهمّ، بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا؛ فليقل: اللهمّ، بارك لنا فيه، وزدنا منه؛ فإنه ليس شيء يجزىء من الطعام والشراب غير اللّبن".
ــ
قلت: وهو كما قال، وهذه علَّةً ثالثة تقدح في صحة هذه المتابعة.
وأخرجه أبو عبد الله بن مروان القرشي في "الفوائد" (٢٥/ ١١٣/ ٢)؛ كما في "الصحيحة" (٥/ ٤١١): حدثنا محمد بن إسحاق بن الحويص: ثنا هشام بن عمار: حدثنا ابن عياش: حدثنا ابن جريج، قال: وابن زياد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة به.
قلت: ابن زياد هذا لم يأت معرفًا في الإسناد، وعندي أن الذين روى عنهم إسماعيل بن عياش واسمه ابن زياد ثلاثة؛ ذكرهم المزي في "تهذيب الكمال":
الأول: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي -وهذا مما فات شيخنا ﵀ - فلم يذكره ضمن من روى عن إسماعيل واسمه ابن زيادة فليستدرك.
الثاني: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى.
الثالث: محمد بن زياد الألهاني.
والراجح عندي: أنه الأول؛ فإنه الوحيد من بين الثلاثة الذي يروي عن الزهري، بخلاف الثاني، والثالث، فإنهم لم يذكروا في ترجمتهما أنهما رويا عن الزهري.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن عبد الله بن زياد بن سمعان هذا متروك الحديث؛ بل كذبه أبو داود وغيره؛ كما في "التقريب".
وحينئذ لا يصلح هذا متابعًا لابن جريج؛ لأن هذا مدلس وقد عنعن ولعله تلقّاه من هذا المتروك المتهم فأسقطه ورواه عن الزهري مباشرة.
وهذا مما لم يتطرق له شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٥/ ٤١٢) أبدًا؛ فليراجع.
على أنه لو لم يترجح لدينا أيهم الراوي من بين الثلاثة، فالاحتمال قائم، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، وحينئذ لا يصلح في المتابعات والشواهد؛ كما هو ظاهر.
سلمنا أن ابن زياد هذا هو محمد بن زياد الألهاني -وهو ثقة- ومع ذلك؛ فإن هذا لا ينفع ولا يصلح؛ فإنه خالف ما رواه أصحاب الزهري -وهم ثقات حفاظ أثبات فيه، وهم جمع- خالفوه في إسناده ومتنه، كما تقدم، فالقول قولهم بلا ريب.
وعندئذ نقول: لا يحتمل مخالفة الثقة لهؤلاء الجمع من الحفاظ الذين رووه عن الزهري هكذا؛ فكيف إذا كان مشكوكًا في عدالته وحاله؟!.
وبالجملة، فالحديث ضعيف؛ والله أعلم.
стр. 539
٢٨٣ - باب ما يقول لمن سقاه
٤٧٦ - أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك حدثنا محمد بن سنجر ثنا أبو مسهر ثنا يحيى بن حمزة حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: حدثني يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة تأثره (١) عن عمرو بن الحمق الخزاعي: أنه سقى رسول الله ﷺ لبنًا؛ فقال: "اللهمّ، أمتعه بشبابه"، فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء.
ــ
٤٧٦ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٩٤/ ١١٨٠٨)، و"مسنده" (٢/ ٣٥٦/ ٨٦٤)، والحسن بن سفيان في "مسنده"؛ كما في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٣٢٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٣٢٨ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٧١٤) من طريق يحيى بن حمزة به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة؛ متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
الثانية: يوسف بن سليمان؛ مجهول لم يوثقه أحد.
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث غريب؛ وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المذكور في سنده ضعيف عندهم جميعًا من جهة سوء حفظه، ويوسف؛ يعني: ابن سليمان شيخه - ذكره البخاري في "التاريخ" بما في هذا السند؛ أي: عن جدته ميمونة عن عمرو بن الحمق، ولم يذكر فيه قوة ولا ضعفًا" أ. هـ.
قلت: ولم يوثقه أحد.
وضعفه الحافظ ﵀ أيضًا في "الإصابة" (٢/ ٥٣٣).
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣٧ - ٣٨/ ٨٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٩٧/ ٥٠١٦)، والبغوي في "معجم الصحابة"، وابن السكن وابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة" (٢/ ٥٢٧) من طريق الوضاح بن سلمة عن أبيه عن عمرو بن ثعلبة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ بالسيّالة فأسلمت، فمسح على رأسي؛ قال: فأتت على عمرو بن ثعلبة مائة سنة، وما شاب موضع يد النّبيّ ﷺ من رأسه.
قال الحافظ ﵀: "وفي إسناده من لا يُعرف".
стр. 540
٢٨٤ - باب ما يقول إذا أكل عند قوم
٤٧٧ - حدثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر (١) السلمي ﵁ قال: جاء رسول الله ﷺ إلى أبي، فأتاه بطعام وحيسة وسويق وتمر، ثم أتاه بشراب، فناول من عن يمينه، قال: وكان يأكل التمر، ويضع النّوى على ظهر أصبعه السّبّابة والوسطى، ثم يرمي به، ثم دعا لهم؛ فقال: "اللهمّ، بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم".
٢٨٥ - باب ما يقول لمن أماط الأذى عن طعامه وشرابه
٤٧٨ - أخبرنا أبو شيبة داود بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان
ــ
٤٧٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٢/ ١٠٩/ ٥٢٩٧ - إحسان) عن أبي خليفة به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٦١٦/ ٢٠٤٢)، وأبو داود (٣٧٢٩)، والترمذي (٣٥٧٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٢ و ٢٩٣)، وأحمد (٤/ ١٨٨ و ١٨٨ - ١٨٩ و ١٩٠)، وابن الأعرابي في "المعجم" (١٧٧٥)، وأبو بكر بن المقرئ في "المعجم" (١١١٩)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٩٥٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (٦٣٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٧٤)، و"المدخل" (٢/ ١٧٨/ ٦٦٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٢٩٨ - إحسان) بطرق عن شعبة به.
٤٧٨ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه ابن أبي شِيبة في "المصنف" (١١/ ٤٩٣ - ٤٩٤/ ١١٨٠٧)، و"المسند" (٢/ ٣٥١/ ٨٥٦) وأحمد (٥/ ٣٤٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ١٩٨/ ٢١٨١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٦/ ٤٧)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٦٧/ ١٩٣٥)، وابن حبان في "صحيحه" (١٦/ ١٣٢/ ٧١٧٢ - إحسان)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٠٦)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ٣٩٢ - ٣٩٣)، والحاكم (٤/ ١٣٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٢١١ - ١٢٢)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٦٨٧)، وابن منده في "المعرفة" -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ق ٣٢٩ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) - بطرق عن حسين بن واقد به.
стр. 541
ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن الحسين بن واقد حدثني أبو نهيك قال:
ــ
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح إلا أبا نهيك -بنون وكاف، وزن عظيم- واسمه: عثمان بن نهيك بصريِّ صدوق" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀، لكنه ﵀ تناقض تناقضًا عجيبًا في كتابه الآخر "التقريب"؛ فإنه ذكر أبا نهيك في كتابه المذكور مرتين:
الأولى: (٢/ ١٥) في الأسماء، فقال: "عثمان بن نهيك، مقبول".
الثانية: (٢/ ٤٨٢) في الكنى؛ فقال: "أبو نهيك؛ ثقة".
وكلامه في "نتائج الأفكار" أصح وأقوى، فإن أبا نهيك هذا روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان، وهو من التابعين، فحسب حديثه الحسن، والله أعلم.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٣٧٨): "رواه أحمد والطبراني، وإسناده حسن".
وأما الحاكم؛ فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
والصواب ما ذكرته هنا خلافًا لما ذهبت إليه من توثيق أبي نهيك في "صحيح الأذكار وضعيفه" (٢/ ٦٠١).
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٠)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٠٦)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٦٦ - ١٦٦٧/ ١٩٣٤)، و"المعجم الكبير" (١٧/ ٢٥/ ٤٣) -وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢٠٠٠/ ٥٠٢٤) -، وابن حبان في "صحيحه" (١٦/ ١٣١/ ٧١٧٠ - إحسان) من طريقتين عن قرة بن خالد عن أنس بن سيرين عن عمرو به.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيحين" عدا صحابي الحديث فمن رجال مسلم وحده.
وأخرجه أحمد (٥/ ٧٧ و ٣٤١)، والترمذي (٥/ ٥٩٤/ ٣٦٢٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٢٤٠ - ٢٤١/ ٦٨٤٦ و ٦٨٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٦/ ١٣١/ ٧١٧١ - إحسان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٥ - ٢٦/ ٤٤ و ٤٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ١٩٩/ ٢١٨٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٢١١)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ /ق ٣٣٠) وغيرهم بطرق عن عزرة بن ثابت عن علباء بن أحمر عن عمرو به.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن علباء بن أحمر صدوق، وباقي رجاله ثقات.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح موصول".
стр. 542
سمعت عمرو بن أخطب ﵁ قال: استسقى رسول الله ﷺ ؛ فأتيته بماء في جمجمة (١)، وفيها شعرة؛ فأخرجتها؛ فقال رسول الله ﷺ : "اللهمّ جمّله".
قال: فرأيته ابن ثلاث وتسعين أسود الرأس واللحية.
٢٨٦ - باب ما يقول إذا أفطر
٤٧٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرني قريش بن عبد الرحمن حدثنا علي بن الحسن ثنا الحسين بن واقد ثنا مروان بن المقفع قال: رأيت
ــ
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٨١): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني واحد أسانيده رجاله رجال الصحيح".
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب، والله أعلم.
٤٧٩ - إسناده حسن؛ أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٥٥/ ٣٣٢٩)، و"عمل اليوم والليلة" (٢٦٨ - ٢٦٩/ ٢٩٩) بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٦/ ٢٣٥٧)، والدارقطني في "سننه" (٢/ ١٨٥)، والحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٣٩)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٢١٩/ ٤٤٨)، وقوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣/ ١٨٠٤)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٦/ ٢٦٥/ ١٧٤٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٣٩١) بطرق عن علي بن الحسن به.
قال الدارقطني: "تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري؛ فقد احتج بالحسين بن واقد ومروان بن المقفع"، ووافقه الذهبي.
وقد وقع تصحيف في مطبوع "المستدرك"، والتصويب من "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٩٣)، و"الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٩)، وتعقبه الحافظ في "التهذيب" بقوله: "زعم الحاكم في "المستدرك" أن البخاري احتج به -يعني: مروان بن المقفع- فوهم، ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر".
ونحوه قال؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤٠)، ونقل صاحب "الفتوحات" عن الحافظ أنه قال: "هذا حديث حسن".
وحسنه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٤/ ٣٩/ ٩٢٠).
стр. 543
ابن عمر قبض على لحيته، فقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر -إن شاء الله ".
نوع آخر:
٤٨٠ - حدثني عمر (١) بن سهل حدثنا أحمد بن محمد بن شاكر (٢) ثنا
ــ
٤٨٠ - إسناده ضعيف؛ أخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢١/ ٤٥٠)، و"شعب الإيمان" (٣/ ٤٠٦/ ٣٩٠٢) من طريق إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعي به.
قلت: هكذا رواه عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، وخالفه عبدُ الله بن المبارك، فرواه عن الثوري به، لكنه أسقط من سنده: "عن رجل" وهو أصح؛ أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣/ ٨٢٨/ ١٠٩٨) -ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/ ٢٦٧)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٦/ ٢٦٥/ ١٧٤١) - لكن سقط من مطبوع "الزهد" اسم: "الثوري" والصواب إثباته.
على أن الثوري توبع عليه بإسقاط الرجل الذي لم يسم؛ تابعه: هُشيم بن بشير عن حصين به: أخرجه أبو داود في "سننه" (٢/ ٣٠٦/ ٢٣٥٨)، و"المراسيل" (٩٩) -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٣٩)، و"فضائل الأوقات" (٣٠١ - ٣٠٢/ ١٤٣)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٠/ ٤٤٩).
وتابعه أيضًا: محمد بن فضيل عن حصين به: أخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" (٢٣٧/ ٦٦) -وعنه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٠) -.
وتابعه أيضًا: عبثر بن القاسم عن حصين به: أخرجه ابن صاعد في "زوائد الزهد" (١٤١١).
قال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٤/ ٣٨ - ٣٩): "وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه جهالة معاذ هذا، فإنهم لم يذكروا له راويًا عنه سوى حصين هذا، وأورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٢٤٨/ ١١٢٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في التابعين من "الثقات"؛ كما في "التهذيب"، ومع ذلك فلم يوثقه في "التقريب"، وإنما قال: "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، كما نص عليه في المقدمة" أ. هـ.
стр. 544
إسماعيل بن أسد؛ القطيعي ثنا أبو النضر حدثنا الأشجعي عن سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن رجل عن معاذ [بن زهرة] (١) قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "الحمد لله الذي أعانني؛ فصمت، ورزقني، فأفطرت".
نوع آخر:
٤٨١ - حدثني موسى بن محمد (بن) (٢) المكتب حدثنا يوسف بن
ــ
قلت: وهو كما قال ﵀، وأعلّه الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ١٢٢) بالإرسال فقط؛ فقال: "معاذ بن زُهرة روى عن النّبيّ ﷺ مرسلًا: القول عند الإفطار".
تنبيه: تحرف اسم "معاذ بن زُهرة" في "مصنف ابن أبي شيبة" إلى "أبي هريرة"، وهو خطأ فاحش إما من الطابع أو الناسخ، والصواب: "أبو زُهرة" -وهو كنية معاذ بن زهرة-؛ لأمرين:
الأول: أن ابن أبي شيبة رواه عن شيخه محمد بن فضيل في كتاب "الدعاء" له ووقع فيه: "أبو زهرة".
الثاني: أن الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (١٣/ ٣٩١) عزاه إلى ابن أبي شيبة من حديث أبي زهرة.
٤٨١ - ضعيف جدًا؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١١٣١ - ١١٤/ ١٢٧٢٠) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"، كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤١)، والدارقطني في "سننه" (٢/ ١٨٥) من طريقين عن يوسف بن موسى به.
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث غريب، وسنده واه جدًا؛ [وعبد الملك بن] هارون بن عنترة كذبوه" أ. هـ.
قلت: وما بين المعقوفتين ساقطة من مطبوع "الفتوحات"، وأظنه خطأ من الناسخ أو الطابع؛ فإن الذي كذبوه هو عبد الملك بن هارون، أما هارون نفسه فقد وثقه أحمد وابن معين، وقال الحافظ نفسه في "التقريب": "لا بأس به"، ولم يتهمه أحد، فاقتضى السياق إضافة ذلك، والله أعلم.
стр. 545
موسى ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن ابن عباس
ــ
وقال شيخنا ناصرُ السُّنةِ العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٤/ ٣٦ - ٣٧): "وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه علتان:
الأولى: عبد الملك هذا؛ ضعيف جدًا، قال الذهبي في "الضعفاء": "تركوه، قال السعديُّ: دجّال" أ. هـ.
والأخرى: هارون بن عنترة؛ مختلف فيه: نقل الذهبي في "الميزان" عن الدارقطني أنه ضعفه، وأورده ابن حبان في "الضعفاء"، وقال: "منكر الحديث جدًا يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها؛ لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وأورده في "الثقات" -أيضًا! - ووثقه آخرون، وفي "التقريب": "لا بأس به".
قلت: فآفة هذا الإسناد من ابنه عبد الملك؛ ولذلك قال ابن القيم في "زاد المعاد" [(٢/ ٥١)]: "لا يثبت"، وقال الحافظ في "التلخيص" [(٢/ ٢٠٢)]: "سنده ضعيف".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٥٦): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه عبد الملك بن هارون، وهو ضعيف".
وفي ذلك تساهل منه ومن اللذين قبله؛ فإن حقهم أن يقولوا: "ضعيف جدًا"، وذلك خشية أن يغتر أحد بظاهر كلامهم فيقوي الحديث بحديث أنس الآتي معتمدًا على قاعدة: "يتقوى الحديث الضعيف بكثرة الطرق"، ومن شرطها أن تكون مفردات هذه الطرق غير شديدة الضعف، وهذا مما لم يتوفر في هذه الطريق عند التحقيق" انتهى كلامه ﵀.
قلت: وهو كما قال.
وحديث أنس الذي أشار إليه: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١١٥/ ١٥١٩ - مجمع البحرين)، و"المعجم الصغير" (٢/ ٥١)، و"الدعاء" (٢/ ١٢٢٩/ ٩١٨) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢١٧)، وابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤١) , والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٥٩) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي: ثنا داود بن الزبرقان, عن شعبة، عن ثابت، عن أنس به.
قال الطبراني: "تفرد به إسماعيل بن عمرو".
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٤/ ٣٨). "وهو ضعيف؛ قال الذهبي في "الضعفاء": ضعفه غير واحد.
قلت: وشيخه داود بن الزبرقان شر منه؛ قال الذهبي: قال أبو داود: متروك، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال الحافظ في "التقريب": متروك، كذبه الأزدي" انتهى كلامه ﵀.
قلت: وهو كما قال.
стр. 546
- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "اللهمّ، لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا؛ فتقبل منا؛ إنك أنت السّميع العليم".
٢٨٧ - باب الدعاء عند الإفطار
٤٨٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا
ــ
وقال الحافظ: "وداود بن الزبرقان أحد رواته ضعفه الجمهور، وقوّاه بعضهم! ".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه: داود بن الزبرقان وهو ضعيف" أ. هـ.
وبالجملة، فالحديث ضعيف جدًا لا يصح بمجموع طرقه، نظرًا للضعف الشديد في مفرداتها عدا مرسل معاذ بن زهرة.
٤٨٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير"، كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤٢) بسنده سواء.
وأخرجه الحاكم (١/ ٤٢٢) -وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٤٠٧/ ٣٩٠٥)، و"فضائل الأوقات" (٣٠٠ - ٣٠١/ ١٤٢) - من طريق الحكم بن موسى به.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٥٧/ ١٧٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠/ ٩١٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٤٠٧/ ٣٩٠٤ و ٤٠٨/ ٣٩٠٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٧٧٣) بطرق عن الوليد بن مسلم به.
وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١/ ١٧٨ - ١٧٩/ ١٤٠) من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن إسحاق بن عبيد الله به.
قال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٤/ ٤١ - ٤٤/ ٩٢١): "وهذا سند ضعيف؛ وعلته إسحاق هذا، وهو ابن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي أخو إسماعيل بن عبيد الله، وفي ترجمته ساق الحافظ ابن عساكر هذا الحديث، وقال:
"روى عنه مسلم"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال (١٣١٢): "من أهل الشام، كنيته أبو عبد الحميد مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يروي عن أمِّ الدرداء (أي الصغرى)، روى عنه سعيد بن عبد العزيز، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة".
وقال الذهبي في "الميزان": "إسحاق بن عبد الله بن أبي المهاجر ينسخ للوليد بن مسلم، لا يعرف، دمشقي".
كذا قال "عبد الله" وتعقبه العسقلاني في "اللسان" بقوله. "وهو رجل معروف، وإنما
стр. 547
إسحاق بن عبيد الله (١) قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت عبد الله بن
ــ
تحرف اسم أبيه على الذهبي فجهله، وهو إسحاق بن عبيد الله بالتصغير أخو إسماعيل بن عبيد الله ... وحديثه عن ابن أبي مليكة عند ابن ماجه من رواية الوليد عنه، واختلفت النسخ في ضبط والده بالتصغير والتكبير، وقد أوضحته في "تهذيب التهذيب"".
ولم يوضح هناك شيئًا من الاختلاف وغاية ما فعل أنه قال:
"قلت: الذي رأيته في عدة نسخ من ابن ماجه: حدثنا إسحاق بن عبيد الله المدني عن عبد الله بن أبي مليكة".
ذكر هذا في ترجمة إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي وفيها قال المزني [كذا, والصواب: المزي]: "روى عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو حديث: "إن للصائم ... روى به ابن ماجه هذا الحديث".
فتعقبه الحافظ بما سبق؛ يريد من ذلك أنه ليس في نسب المترجم في "سنن ابن ماجه" أنه ابن أبي مليكة، وإنما عن عبد الله بن أبي مليكة. فهذا هو الذي أوضحه الحافظ في "التهذيب" وأما الاختلاف الذي أشار إليه فلا.
ثم ذكر الحافظ بعد تلك الترجمة ابن أبي المهاجر المذكور آنفًا وساق فيها هذا الحديث ثم قال: "فهو الذي أخرج له ابن ماجه".
وذكر نحوه في "التقريب"، وزاد: "وهو مقبول".
قلت: وما قاله في "التهذيب" هو الذي ينبغي الاعتماد عليه، بيد أنه يرد عليه إشكال وهو أنه وقع عند ابن ماجه أنه (المدني)، والمترجم شامي، والحافظ لم يفدنا شيئًا نرد به هذا الإشكال، والذي عندي أن هذه النسبة (المدني) لم ترد في شيء من الطرق الكثيرة المشار إليها عن الوليد بن مسلم إلا في طريق ابن ماجه، واغتر بها الحافظ المذري؛ فقال في "الترغيب" (٢/ ٦٣) بعد أن ساق الحديث من رواية البيهقي عن إسحاق بن عبيد الله: "وإسحاق هذا مدني لا يعرف".
ومدار هذه الطريق على هشام بن عمار: ثنا الوليد ... وهشام فيه ضعف وإن أخرج له البخاري، فقال الحافظ في "التقريب": "صدوق، مقرىء، كبر، فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح".
قلت: فمثله إذا تفرد بمثل هذه الزيادة لم تقبل منه لمخالفته بها الثقات، فهي شاذة إن لم تكن منكرة.
ومثل هذا أنه وقع في سند الحاكم: "إسحاق بن عبد الله" مكبرًا، وبناء عليه قال الحاكم عقبه: "إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله، مولى زائدة، فقد خرج له مسلم، وإن كان ابن أبي فروة، فإنهما لم يخرجاه".
стр. 548
عمرو بن العاص ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ للصّائم عند فطره لدعوة ما تردّ".
ــ
ووافقه الذهبي، إلا أنه قال: "وإن كان ابن أبي فروة؛ فواه".
وهذا أصح في الإفادة، وهو محتمل، وليس كذلك احتمال كونه إسحاق بن عبد الله مولى زائدة؛ لأن هذا تابعي، ولم يدركه الوليد بن مسلم.
وأما قول البوصيري في "الزوائد" (ق ١١١/ ٢): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الحاكم ... " ثم ذكر رواية البيهقي وقول المنذري في إسحاق بن عبيد الله: لا يعرف، ثم تعقبه البوصيري بقوله: "قلت: قال الذهبي في "الكاشف": صدوق. وذكره ابن حبان في (الثقات) ".
هكذا قال في نسختنا من "الزوائد" وهي محفوظة في مكتبة الأوقاف الإسلامية في حلب، ومن الظاهر أنها تختلف بعض الشيء عن النسخة التي كان ينقل عنها أبو الحسن السندي ﵀ في حاشيته على ابن ماجه، ومن ذلك تخريج هذا الحديث؛ فقد قال: "وفي الزوائد، إسناده صحيح؛ لأن إسحاق بن عبد الله بن الحارث؛ قال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو زرعة: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري".
فقد سمى في هذا النقل عن البوصيري عن إسحاق الذي لم يسمه في نسختنا، فإن كان أراد حقيقة إسحاق بن عبد الله بن الحارث هذا فيكون هو المراد بقول الذهبي: "صدوق"؛ فهذا محتمل، ولكن لا يحتمل أن يكون هو الذي في إسناد هذا الحديث، لأنه من التابعين، ولم يدركه الوليد أيضًا، وإن كان البوصيري أراد في نسختنا غير ابن الحارث فلم أعرفه، وإن أراد به ابن أبي المهاجر؛ فيبعد أن يقول فيه الذهبي: "صدوق"، وقد قال في "الميزان": "لا يعرف"؛ كما سبق، والله أعلم.
وجملة القول: إن إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنه إن كان راويه إسحاق هو ابن عبيد الله مصغرًا، فهو إما ابن أبي المهاجر وهو الراجح؛ فهو مجهول وإن كان هو ابن أبي مليكة؛ كما ظن المزي؛ فهو مجهول الحال؛ كما في "التقريب".
وإن كان هو ابن عبد الله مكبرًا، فالأرجح أنه ابن أبي فروة؛ لأنه من هذه الطبقة، وهو متروك؛ كما قال الحافظ. والله أعلم.
وقد وجدت للحديث شاهدًا: يرويه أبو محمَّد المليكي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة"؛ فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا.
وأبو محمَّد المليكي لم أعرفه، ويحتمل أنه عبد الرحمن ابن أبي بكر بن عبيد الله ابن أبي مليكة المدني؛ فإنه من هذه الطبقة، فإن يكن هو؛ فإنه ضعيف؛ كما في "التقريب"، بل قال النسائي: ليس بثقة. وفي رواية: متروك الحديث.
стр. 549
قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهمّ، إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي.
٢٨٨ - باب ما يقول إذا أفطر عند قوم
٤٨٣ - حدثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا سليمان بن سيف (١) ثنا
ــ
والحديث أشار ابن القيم في "الزاد" إلى تضعيفه بقوله: "ويذكر عنه ﷺ : إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد. رواه ابن ماجه" أ. هـ كلامه بطوله.
قلت: وهو كما قال ﵀.
٤٨٣ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح)؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٣٣/ ٩٢٥) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤٤) -، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٨٩) من طريق إبراهيم بن المستمر العروقي: ثنا شعيب بن بيان به.
قلت: إسناده حسن لغيره؛ شعيب بن بيان وعمران القطان؛ كلاهما صدوق يخطئ، وقتادة مدلس، وقد عنعن.
لكن للحديث طرق أخرى؛ فأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٧/ ٣٨٥٤)، وأحمد (٣/ ١٣٨) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١٥٧/ ١٧٨٣) -، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١٥٨)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٣٢/ ٩٢٤) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار"، كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤٣) -، وإسماعيل الصفار في "حديثه" (ق ١١/أ) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١٥٨/ ١٧٨٤) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٨٧)، و"الآداب" (٢١٢ - ٢١٣/ ٣٥٧)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١/ ٤٥٩)، والبغوي في "شرح السّنة" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣/ ٣٣٢٠)، وقوّام السّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ١٨١٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٧ /ق ٦٠/ أ- ب) جميعهم عن عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (٤/ ٣١١/ ٧٩٠٧ و ١٠/ ٣٨١ - ٣٨٢/ ١٩٤٢٥) عن معمر عن ثابت عن أنس به.
قلت: صححه الحافظ العراقي في "المغنى عن حمل الأسفار" (٢/ ١٣)، وعبد الحق الإشبيلي في "أحكامه" (ق ١٩٤/ب).
стр. 550
شعيب بن بيان ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس ﵁ قال:
ــ
وقال النووي في "الأذكار" (١/ ٤٩٧ - بتحقيقي): "روينا في "سنن" أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح من أنس ﵁ (وذكره) ".
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"، كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٤٣) بقوله: "في وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر؛ لأن معمرًا وإن احتج به الشيخان؛ فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها؛ قال علي بن المديني: "في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة"، وقال يحيى بن معين: "أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئًا"، وساق العقيلي في "الضعفاء" عدة أحاديث من رواية معمر عن ثابت منها هذا الحديث, وقال: "كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها, وليست بمحفوظة، وكلها مقلوبة".
وليس عند البخاري من رواية معمر عن ثابت سوى موضع واحد متابعة، وأورده مع ذلك معلقًا، وله عند مسلم حديثان أو ثلاثة، كلها متابعة.
وفي هذا السند مع ذلك علّة أخرى؛ وهي التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد؛ لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي" أ. هـ.
فالعجب بعد هذا الكلام العلمي القوي الرصين، كيف قال في "التلخيص الحبير" (٣/ ١٩٩): "إسناده صحيح؟! ".
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩)، والبزار في "مسنده" (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١/ ٢٠٠٧ - كشف)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٨٧)، و"الآداب" (٣٣٦ - ٣٣٧/ ٧٠٨)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢/ ٤٦٠) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي: حدثا ثابت البنانى، عن أنس به.
قلت: وهذا سند حسن.
وقال الهيثمي (٨/ ٣٤): "رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٦ و ٢٩٧ و ٢٩٨)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣/ ٦٩٠١ و ٦٩٠٢)، وابن المبارك في "الزهد" (٢/ ٨٢٨/ ١٠٩٩ - تحقيق أحمد فريد)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٠٠)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٢٥)، وأحمد (٣/ ١١٨ و ٢٠١ - ٢٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٩١ - ٢٩٣/ ٤٣١٩ - ٤٣٢٢)، وابن الأعرابي في "المعجم" (١/ ٣٩٩/ ٣٨٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٩٩/ ٣٠١)، و"الدعاء" (٢/ ١٢٣١ - ١٢٣٢/ ٩٢٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٣/ ٧٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٧٥/ ١٨١١)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٤٣)، والنسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص ٢٦٦) وغيرهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس به.
قال النسائي: "يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس".
стр. 551
كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم دعا لهم؛ فقال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة".
٢٨٩ - باب ما يقول إذا رفع طعامه
٤٨٤ - أخبرنا علي بن الحسين بن قحطبة ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي ثنا عبيد (١) بن إسحاق العطار ثنا مندل عن عبد الوارث عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الرّجل ليضع طعامه
ــ
قلت: وهو كما قال، ويؤيده رواية ابن المبارك والنسائي (٢٩٨) - "حدثت عن أنس".
وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير ﵄: أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٥٦/ ١٧٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣٥٣ - موارد)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٣٣/ ٩٢٧)، والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) من طريق مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن جده به.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٣٠٩): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مصعب بن ثابت".
وبالجملة؛ فالحديث صحيح -بلا ريب- بمجموع طرقه وشاهده.
٤٨٤ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٢٠٩ / ٥١٠٤): حدثنا محمد بن العباس المؤدب: نا عبيد بن إسحاق العطار: نا قطري الخشاب، عن عبد الوارث به.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الوارث مولى أنس؛ قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: مجهول وضعفه الدارقطني.
الثانية: عبيد بن إسحاق العطار؛ ضعيف.
وأما ما يخشى من ضعف مندل بن علي فقد تابعه قطري الخشاب عند الطبراني، وهو لا بأس به، كما قال أبو حاتم.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٢): "رواه الطبراني في "الأوسط". وفيه عبد الوارث مولى أنس، وهو ضعيف، وعبيد بن إسحاق العطار؛ الجمهور على تضعيفه" أ. هـ.
стр. 552
فما يرفع حتى يغفر له"، قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: "يقول: بسم الله إذا وضع طعامه، وإذا رفع (١) قال: الحمد لله كثيرًا".
٢٩٠ - باب ما يقول إذا رفعت مائدته
٤٨٥ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان حدثنا عمر بن يزيد السيابي ثنا سفيان بن حبيب عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفعت مائدته قال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفّي، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربّنا".
٢٩١ - باب ما يقول إذا غسل يديه
٤٨٦ - أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم حدثنا عبد الأعلي بن حماد
ــ
٤٨٥ - صحيح؛ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩/ ٥٨٠ / ٥٤٥٨ و ٥٤٥٩)، وأبو داود (٣٨٤٩)، والترمذي في "سننه" (٣٤٥٦)، و"الشمائل المحمديّة" (١٩٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦٨٩٧)، وأحمد (٥/ ٢٥٢و ٢٥٦) وغيرهم بطرق عن ثور بن يزيد به.
٤٨٦ - إسناده حسن، أخرجه الشجري في "الأمالي" (١/ ٢٥٣) من طريق محمَّد بن الحسين بن مكرم به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٩ - ٢٧٠/ ٣٠١)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (٢٠/ ١٥) -ومن طريقه الحاكم (١/ ٥٤٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٨/ ٤٥٧)، و"شعب الإيمان" (٤/ ٩١/ ٤٣٧٧) -، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢١٦ - ١٢١٧/ ٨٩٦) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٨ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٢٣٦/ ٦٨٠)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣٥٢ - موارد)، وأبو نعيم الأصبهاني -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ٢٦٨ - ٢٦٩ وق ٢٧٠) -، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢١٩/ ٥٨٦ و ٣٨٨/ ٩٩٤) -ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/ ٢٥٣)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٢٠٧/ ١١٠)، والحسن بن علي بن المفضل المقدسي في "الأربعين في فضل الدعاء والداعين"
стр. 553
النرسي ثنا بشر بن منصور عن زهير بن محمَّد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبيّ ﷺ ، فانطلقنا معه، فلما طعم وغسل يده أو قال: يديه، قال: "الحمد لله الذي يُطْعِمُ ولا يُطْعَم، مَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاءً حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ربّي، ولا مكافىَ، ولا مكفور، ولا مستغنىَ عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وأسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمى، وفضل على كثير ممن خلقه تفضيلًا، الحمد لله رب العالمين".
٢٩٢ - باب ثواب من حمد الله (١) - على طعامه
٤٨٧ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة
ــ
(ص ١٥٠ - ١٥١)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ٢٦٩) -، والبغوي في "الشمائل المحمدية" (٢/ ٦٦٣ - ٦٦٤/ ١٠٣٨) بطرق عن عبد الأعلي بن حماد به.
وقرن ابنُ أبي الدنيا أزهرَ بنَ مروان القرشي مع عبد الأعلى.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ: "هذا حديث حسن غريب".
وقال أبو نعيم الأصبهاني: "تفرد به بشر عن زهير عن سهيل".
قال الحافظ ابن حجر: "في حفظ كل من الثلاثة مقال وهم من أهل الصدق".
قلت: وهو كما قال، وزهير بن محمَّد: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، ورواية غيرهم صحيحة مستقيمة، وهذا منها، فإن بشر بن منصور بصري، فتنبه ولا تكن من الغافلين.
٤٨٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩/ ٤٣٣٢) بسنده سواء.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٠٩٥/ ٢٧٣٤) عن ابن أبي شيبة وهذا في "مصنفه" (٨/ ٢٠٧/ ٤٥٥١ و ١٠/ ٣٣٤/ ٩٦١٥) بسنده به.
وأخرجه الترمذي في "سننه" (٤/ ٢٦٥/ ١٨١٦)، و"الشمائل المحمدية" (١٩٥) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١١/ ٢٨٠/ ٢٨٣١) -, والنسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٠٢/ ٦٨٩٩)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ١١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان"
стр. 554
ومحمد بن بشر قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليرضى عن (١) العبد يأكل الأكلة أو يشرب الشّربة؛ يحمده (٢) عليها".
٢٩٣ - باب ما يقول إذا فرغ من غدائه وعشائه
٤٨٨ - أخبرنا أبو عروبة حدثنا محمَّد بن وهب ثنا محمَّد بن سلمة
ــ
(٥/ ١٢٤/ ٦٠٤٦)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٢٢٣/ ٤٥١)، والبغوي في "شرح السُّنة" (١١/ ٢٨٠/ ٢٨١٣) بطرق عن أبي أسامة وحده به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٠٩٥) وغيره من طريق إسحاق الأزرق عن بن أبي زائدة به.
قال الترمذي: "حديث حسن، ولا نعرفه إلا من حديث زكريا بن أبي زائدة".
قال شيخنا أسدُ السُّنَّةِ وناصرُها العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ٢٠٩/ ١٦٥١): "وهو ثقة، ولكنه كان يدلس، وقد عنعنه عندهم جميعًا! لكنه يبدو أنه قليل التدليس؛ ولذلك أورده الحافظ في المرتبة الثانية من رسالته "طبقات المدلسين"؛ وهي المرتبة التي يورد فيها من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في "الصحيح"؛ لإمامته وقِلّة تدليسه في جنب ما روى؛ كالثوري .. " أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀.
٤٨٨ - إسناده حسن.
قلت: إسناد المصنف ﵀ حسن -إن شاء الله-، وهاك البيان:
- أبو عروبة الحراني ثقة حافظ.
- محمَّد بن وهب؛ هو ابن عمر بن أبي كريمة، صدوق، كما في "التقريب".
- محمَّد بن سلمة؛ هو ابن عبد الله الباهلي مولاهم أبو عبد الله الحراني، ثقة؛ كما في "التقريب".
- أبو عبد الرحيم، هو خالد بن يزيد الحراني، ثقة، كما في "التقريب".
- عمرو؛ هو ابن الحارث المصري، ثقة فقيه؛ كما في "التقريب".
- أبو عبيدة؛ هكذا في "الأصل الخطي" وأظنه تصحيفًا؛ لأنني لم أجد من الرواة
стр. 555
عن أبي عبد الرحيم حدثني عمرو عن أبي عبيدة عن عبادة بن نسي عن عبد الأعلي بن هلال السلمي عن الحارث بن الحارث الأزدي أنه كان يقول إذا فرغ من غدائه وعشائه: "اللهمّ، لك الحمد أطعمت وأسقيت، وأشبعت وأرويت؛ فلك الحمد غير مكفور، ولا مودع، ولا مستغنىَ عنه".
وذكر أبو عبيدة: أن عبادة بن نسي حدثه: أن عبد الأعلى حدثه: أن الحارث لم يجعل لها من دون رسول الله ﷺ منتهى.
ــ
من اسمه أبو عبيدة ويروي عن عبادة بن نسي، لكن ذكروا أبا عبيد في الرواة عنه وهو حاجب بن سليمان، وغالب ظني أنه هو، وإذا كان كذلك فهو ثقة من رجال الصحيح.
- وعبادة بن نُسي؛ ثقة؛ كما في "التقريب".
- وعبد الأعلي بن هلال السلمي من التابعين روى عنه جمع ووثقه ابن حبان فهو حسن الحديث -إن شاء الله-.
وقد خولف عمرو بن الحارث المصري؛ خالفه عبد الله بن عامر الأسلمي؛ فرواه عن أبي عبيد حاجب بن سليمان عن نعيم بن سلامة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ به: أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٦) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٦١٦)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ٢٦٠) -, وابن منده في "المعرفة" -ومن طريقه ابن عساكر (١٧/ ٦١٦ - ٦١٧) - عن وكيع وأبي نعيم الفضل بن دكين عن عبد الله بن عامر به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٢): "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف".
وقال ابن حجر: "عبد الله بن عامر الأسلمي ضعف من قبل حفظه، وسائر رجال الإسناد ثقات".
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٦٨/ ٣٣٧٢) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٢/ ٨٠٠/ ٢١٠٩) - من طريق عمر بن موسى الوجيهي عن عبادة بن نسي به.
قلت: لكن عمر هذا كذاب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٩): "رواه الطبراني؛ وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف!! ".
وقال الحافظ العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٢/ ٣٧١): "رواه الطبراني من حديث الحارث بن الحارث بسند ضعيف".
قلت: فالعمدة على طريق المصنف.
стр. 556
٢٩٤ - باب ذكر الله بعد الطعام
٤٨٩ - أخبرنا أبو خليفة حدثنا معاذ بن عبد الرحمن بن أخي خلاد (١)
ــ
٤٨٩ - موضوع؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٩٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٦٩) -، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٩٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ١٦٣/ ٤٩٥٢)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢١١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٢٤/ ٦٠٤٤) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب به.
وبعضهم لم يذكر معاذ بن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ٥٩ - مختصره)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٥٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٩٦)، و"الطب"، كما في "اللآلئ المصنوعة" (٣/ ٢٥٤)، و"إتحاف السادة المتقين" (٧/ ٤١٩) بطرق عن عبد الرحمن بن المبارك به.
قال الحافظ ابن حجر، كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥): "هذا حديث لا يثبت وإن كان معناه قويًا؛ أخرجه ابن السُّني عن أبي خليفة، وأخرجه ابن حبان في كتاب "الضعفاء" في ترجمة بزيع -بموحدة فتحتية آخره عين مهملة بوزن عظيم- مشهور باسمه واسم أبيه: حسان، وهو بصري، ويقال له: الحقاق؛ قال ابن حِبّان: يأتي عن الثقات بالموضوعات كأنه المتعمد لها؛ ولذا نسبه إلى الوضع أبو أحمد بن عدي والحاكم والعقيلي وزاد: أنه أحد من وضع حديث أبي بن كعب الطويل في فضائل السور، وقد ذكر البيهقي أنه من أفراد بزيع" أ. هـ.
وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ١٥٦): "بزيع أبو الخليل؛ وهو متروك، والحديث موضوع".
وعليه؛ فقول الحافظ العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٣/ ٩٢): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وابن السُّني في "اليوم والليلة" من حديث عائشة بسند ضعيف!! ".
وقول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٠): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه بزيع -وتصحف في المطبوع إلى ريع وهو خطأ، فليحرر- وهو ضعيف! "، تساهل منهما - رحمهما الله تعالى-.
تنبيه: تصحف في مطبوع "الموضوعات" لابن الجوزي اسم شيخ ابن عدي من الفضل بن الحباب إلى الفضل بن حرب وهو خطأ؛ فليصحح.
وأخرجه ابن السُّنّي في "الطب"؛ كما في "اللآلئ المصنوعة" (٣/ ٢٥٤)، و"فيض
стр. 557
وعبد الرحمن بن المبارك قالا: حدثنا بزيع أبو الخليل حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أذيبوا طعامكم بذكر الله ، والصلاة، ولا تناموا عليه؛ فتقسو له قلوبكم".
٢٩٥ - باب ما يقول إذا حضر الطعام وهو صائم
٤٩٠ - أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة قال: (ح) وحدثنا (أبو بكر) (١) بن مكرم حدثنا علي بن نصر حدثنا يحيى بن كثير (٢) ثنا شعبة عن أبي جعفر الفراء عن عبد الله بن شداد عن عبد الله
ــ
القدير" (١/ ٤٥٩)، و"إتحاف السادة المتقين" (٧/ ٤١٩)، و"الفوائد المجموعة" (ص ١٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٩٦) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٦٩ - ٧٠) - من طريق أصرم بن حوشب عن هشام به.
قال الشوكاني: "وفي إسناده أصرم بن حوشب؛ كذّاب".
٤٩٠ - صحيح؛ أخرجه أبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (١/ ٤٧٦ - ٤٧٧/ ٨٩٨) بسنده سواء.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٩/ ٣٠٠)، وابن أبي عاصم في "الأطعمة"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٥/ ٢٠٦) -ومن طريقه المزيُّ في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) -، والبزار في "البحر الزخار" (٥/ ١٩١/ ١٧٩٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٣١/ ١٠٥٦٣)، والمحاملي في "الأمالي" -ومن طريقهما المزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) - عن يحيى بن محمَّد عن يحيى بن كثير به.
قال البزار: "وقد رواه غير يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي جعفر عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ مرسلًا، ووصله يحيى بن كثير".
قلت: أرسله علي بن الجعد؛ كما عند أبي القاسم البغوي والمصنف، ووصله يحيى بن كثير العنبري وهو ثقة، وزيادة الثقة مقبولة.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٥٢): "ورجاله ثقات".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٧/ ١٥): "وهذا إسناد صحيح".
стр. 558
- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم، فليجب؛ فإن كان مفطرًا؛ فليأكل، وإن كان صائمًا دعا له بالبركة".
٢٩٦ - باب كيف يدعى إلى الطعام
٤٩١ - أخبرنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا يونس بن محمد ثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس (بن مالك) (١) ﵁ قال: قالت أم سليم: اذهب إلى رسول الله ﷺ فقل: إن رأيت أن تتغدى عندنا؛ فافعل، فجئت، فبلغته؛ فقال: "ومن عندي؟ "، قلت: نعم، قال: "انهضوا".
٢٩٧ - باب ما يقول إذا خرج في سفر
٤٩٢ - أخبرنا ابن منيع حدثنا داود بن رشيد ثنا بقية بن الوليد عن
ــ
٤٩١ - إسناده صحيح؛ أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٦١٤)، وأحمد (٣/ ٢٤٢) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٣٦ - ٥٣٧) -، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٩١) من طريق يونس بن محمَّد به.
٤٩٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ١٤٥ - ١٤٦)، وأبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في "الأربعين في فضل الدعاء والداعين" (ص ١٦٦ - ١٦٧) من طريق داود بن رشيد به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التوكل على الله" (٨٣/ ٤٥) -ومن طريقه عبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٢٢) -، وأبو الحسن المقدسي في "الأربعين" (ص ١٦٦ - ١٦٧) من طريق بقية بن الوليد به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف. فيه علتان:
الأولى: أبو جعفر الرازي؛ صدوق سيىء الحفظ.
الثانية: جهالة ابن عثمان الذي لم يسمَّ.
وقد خولف بقية بن الوليد: خالفه هاشم بن القاسم وخلف بن الوليد؛ فروياه عن أبي جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان به: أخرجه أحمد (١/ ٦٤ - ٦٥)، والمحاملي في "الدعاء" (٧٩ - ٨٠/ ١) -ومن طريقه قوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٣٧٨/ ٦٥٤ و ٢/ ١٢٠/ ١٢٧٦)،
стр. 559
أبي جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن ابن لعثمان بن عفان عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج من بيته يريد سفرًا؛ فقال حين يخرج: آمنت باللهِ، واعتصمت بالله، وتوكلت على الله، لا حول ولا قوّة إلا باللهِ؛ رزقه الله خير ذلك المخرج، وصرف عنه شر ذلك المخرج".
ــ
وأبو الحسن المقدسي في "الأربعين" (ص ١٦٦)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ /ق ١١٤ - ١١٥ - مكتبة المسجد النبوي) -، والدارقطني في "العلل" (٣/ ١٦٦ - معلقًا).
قلت: وسنده ضعيف كسابقه.
قال الدارقطني: "يرويه أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن ابن لعثمان عن عثمان؛ قاله بقية عن أبي جعفر.
وخالفه أبو النضر هاشم بن القاسم، فرواه عن أبي جعفر عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان.
وتابعه على ذلك: خلف بن الوليد عن أبي جعفر الرازي، ويشبه أن يكون هذا أصح".
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث غريب. رجاله موثقون إلا الراوي عن عثمان؛ فمبهم لم يسمً".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٨)، والمنذريُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٥٨): "رواه أحمد عن رجل عن عثمان، وبقية رجاله ثقات!! ".
قلت: وليس كما قالا؛ فإن أبا جعفر الرازي ضعيف سيىء الحفظ وليس هو بثقة.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحقيق "المسند" (١/ ٣٦٤ / ٤٧١): "إسناده ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي روى عنه صالح بن كيسان".
قلت: وهو كما قال، وفاته إعلاله بأبي جعفر الرازي.
(تنبيه): "في رواية أبي الحسن المقدسي: "عن صالح بن كيسان عن عثمان" مباشرة بإسقاط الواسطة.
قال أبو الحسن المقدسي: "هكذا قال: "عن صالح بن كيسان عن عثمان بن عفان"، وصالح لم يدرك عثمان، وهو مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ولكن كذا كان في أصل شيخنا، وكذا سمعناه منه.
والمعروف فيه: عن عبد العزيز بن عمر عن صالح عن ابن لعثمان بن عفان عن عثمان" أ. هـ.
стр. 560
نوع آخر:
٤٩٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أنا يحيى بن حبيب بن (١) عربي (٢) عن حماد بن زيد عن عاصم قال: قال عبد الله بن سرجس كان النّبي ﷺ إذا سافر قال: "اللهمّ، أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم أصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وَعْثاء السفر، وكآبة المنقلب (٣)، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال".
نوع آخر:
٤٩٤ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن فطر (٤)
ــ
٤٩٣ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٨/ ٨٨٠١)، و"عمل اليوم والليلة" (٣٤٧ - ٣٤٨/ ٤٩٩) بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٥/ ٤٩٧ / ٣٤٣٩)، وأحمد (٥/ ٨٣)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٤٦٠ / ٥١٠ - منتخب) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١٥٨ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١/ ١٧)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٧٣٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ١٣٨/ ٢٥٣٣)، والمحاملي في "الدعاء" (٣١) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١٥٦ وق ١٥٨) -، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٧٨/ ٨١٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في "المستخرج على صحيح مسلم" (٤/ ١٧/ ٣١٢٨)، و"معرفة الصحابة" (٣/ ١٦٧٧/ ٤١٩٩) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١٥٨) -، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٦٧ /٣٩٢)، وابن بشران في "الأمالي" (٢/ ١٦٨/ ١٢٧٨)، وابن منده في "المعرفة" -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ /ق ١٥٦ - ١٥٧) -, وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٢١)، والذهبي في "الدينار من حديث المشايخ الكبار" (٣٣)، و"المعجم المختص" (ص ٢٧٤ - ٢٧٥) بطرق عن حماد بن زيد به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢/ ٩٧٩ / ١٣٤٣) وغيره بطرق عن عاصم الأحول به.
٤٩٤ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٢٦/ ١٦٦٣) بسنده سواء.
стр. 561
عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى السّفر قال: "اللهمّ، بلاغًا يُبلّغ خيرًا، ومغفرة منك ورضوانًا، بيدك الخير؛ إنّك على كل شيء قدير، اللهمّ، أنت الصّاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ، هوِّن علينا السفر، واطو لنا الأرض، اللهم، إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب".
(نوع آخر) (١):
٤٩٥ - أخبرنا إبراهيم بن محمَّد حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني يزيد (٢) بن عياض عن (عبد الرحمن) (٣) الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج مسافرًا قال: "اللهم أنت الخليفة في الأهل، والصاحب في السفر، اللهم، إني أسألك (في سفرنا) (٤) البر والتقوى، واشغلنا (٥) بما تحب وترضى، اللهم، أعنّا على سفرنا واطوِ لنا بعده".
ــ
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٤٨/ ٥٠١) عن زكريا بن يحيى عن عثمان بن أبي شيبة به - لكن قال: "عن مطرف" بدلًا من "فطر".
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (٩٦/ ١٦٢) عن سفيان بن وكيع عن جرير به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٠): "رواه أبو يعلى؛ ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة".
قلت: إسناده ضعيف؛ أبو إسحاق السبيعي مدلس مختلط وقد عنعنه، وفطر بن خليفة سمع منه بعد الاختلاط.
٤٩٥ - موضوع، يزيد بن عياض كذاب؛ كذبه مالك وغيره.
стр. 562
نوع آخر:
٤٩٦ - أخبرني أبو عروبة وأبو جعفر بن زهير وأبو يعلى قالوا: حدثنا أبو غريب ثنا المحاربي عن عمر بن مساور عن الحسن عن أنس ﵁ قال: لم يُرد رسولُ الله ﷺ سفرًا قطّ إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللهمّ، بك انتشرت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، اللهمّ، أنت ثقتي ورجائي، اللهم، اكفني ما أهمني، وما لا أهتم (وما) (١) أنت أعلم به مني، وزودني التّقوى، واغفر لي ذنبي، ووجّهني للخير حيث ما توجّهت"، ثم يخرج.
ــ
٤٩٦ - ضعيف جدًا، أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ١٥٧ - ١٥٨/ ٢٧٧٠) -وعنه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٨٥ - ٨٦)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١١٣ - ١١٤ - مكتبة المسجد النبوي) - بسنده سواء.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (٩٧ - ٩٨/ ١٦٦ - مسند علي)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٧٣/ ٨٠٥) -ومن طريقه ابن حجر (ج ٢/ ق ١١٣ - ١١٤) - والمحاملي في "الدعاء" (٣٥ و ٣٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٥٠) بطرق عن المحاربي به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: عمر بن مساور -ويقال: عمرو بن مساور-؛ قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا؛ يروي المناكير عن المشاهير، وينفرد عن الأثبات بما ليس من أحاديثهم؛ فوجب التنكب عن روايته على جميع الأحوال".
الثانية: الحسن البصري؛ مدلس وقد عنعن.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٠): "رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن مساور، وهو ضعيف".
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث غريب، أخرجه ابن السُّنّي، وابن عَدي في ترجمة عمر بن مساور في "الضعفاء".
قلت: وهو ضعيف عندهم، وعدَّ ابنُ عدي هذا الحديث من أفراده.
واختلف في اسم عمر وأبيه، فقيل: هو بفتح أوله، وقيل في أبيه: مسافر بالفاء بدل الواو والمشهور: أنه عُمر بضم العين بن مساور بالواو" أ. هـ.
стр. 563
٢٩٨ - باب ما يقول إذا وضع رجله في الركاب
٤٩٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرني محمَّد بن قدامة حدثنا جرير عن منصور عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة الأسدي قال: رأيت عليًا ﵁ أتي بدابة، فلما وضع رجله في الركاب؛ قال: "بسم الله"، فلما استوى؛ قال: ﴿سُبْحَانَ (١) الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف:١٣ - ١٤]، ثم كبر ثلاثًا، وحمد (الله) (٢)
ــ
٤٩٧ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح)؛ أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٨/ ٨٨٠٠)، و"عمل اليوم والليلة" (٣٤٩/ ٥٠٢) بسنده سواء.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٣٩/٥٨٦)، والآجريُّ في "الشريعة" (٢/ ١٠٦٢ - ١٠٦٣/ ٦٤٥)، والبزار في "البحر الزخار" (٣/ ٢٤ - ٢٥/ ٧٧٣)، والمحاملي في "الدعاء" (١٠٨/ ١٩) -ومن طريقه ابن عساكر في "مشيخته" (ق ٦٩/ ب)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١٤٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٤/ ٧٨٥)، والحاكم (٢/ ٩٩) بطرق عن جرير بن عبد الحميد به.
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٤/ ٢٦٠٢)، والترمذي في "سننه" (٥/ ٥٠١/ ٣٤٤٦)، و"الشمائل المحمدية" (١١٦/ ٢٣٣) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٣٩ - ١٤٠/ ١٣٤٣)، و"الشمائل" (٢/ ٧٠٣/ ١١٢١)، وأبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في "الأربعين في فضل الدعاء والداعين" (ص ١٦٩ - ١٧٠) -، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨/ ٨٧٩٩)، والطيالسي في "مسنده" (٢٠/ ١٣٢) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ١٤٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٤٠٧/ ٩٨٢) -, وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٤١٥/ ٢٦٩٨ - إحسان)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٤ - ١١٦٥/ ٧٨٤) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ١٤٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦/ ٩٨١)، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٢٤) بطرق عن أبي الأحوص.
وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٣٩٦ - ٣٩٧/ ١٩٤٨٠) -وعنه أحمد (١/ ١١٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ١٣٨ - ١٣٩/ ٨٨ - منتخب)، والمحاملي في "الدعاء" (١٠٧/ ١٨)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٢/ ٧٨٢)، والبغوي في "شرح السنة"
стр. 564
ثلاثًا، ثم قال: "لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
ــ
(٥/ ١٣٨ - ١٣٩/ ١٣٤٢)، و"الشمائل" (١/ ٢٥٠ / ٣٠٦)، و"معالم التنزيل" (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٥٢)، و"الآداب" (٤٣٠/ ٩٤١) - عن معمر.
وأحمد (١/ ١٢٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ١٤٠/ ٨٩ - منتخب)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٣ / ٧٨٣) -ومن طريقهما ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١٤٢ وق ١٤٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٧٧/ ٤٠٧) بطرق عن إسرائيل.
والدارمي في "الرد على بشر المريسي" (ص ٢٠٢)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ٤٣٥ / ٩٧٧)، وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٧١ / ٧٩٩)، و"الجرح والتعديل" (١/ ٢٤٢)، والحنائي في "الحنائيات" (ج ٥ / ق ٧١/ أ)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٢ / ٧٨١)، والآجُريُّ في "الشريعة" (٢/ ١٠٦١ - ١٠٦٢/ ٦٤٤)، والمحاملي في "الدعاء" (١٠٣ - ١٠٤/ ١٦) -ومن طريقه قوّام السُّنَة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٢٤/ ١٢٨٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١٤٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, والخطيب البغدادي في "الجامع" (٢/ ٢٤٠/ ١٧٢٥) من طريق سفيان الثوري.
وأحمد (١/ ٩٧)، والمحاملي في "الدعاء" (١٠٥ - ١٠٦/ ١٧) من طريق شريك القاضي.
وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤١٨)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٤ / ٧٨٦)، والمحاملي في "الدعاء" (١٠٩/ ٢٠) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢ / ق ١٤٣ - نسخة مكتبة المسجد النبوي) -, والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٧٩/ ٤٠٨) بطرق عن الأجلح الكندي.
وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٤١٤/ ٢٦٩٧ - إحسان)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ١٤١) من طريق علي بن سليمان أبي نوفل.
والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٦٥/ ٧٨٧) من طريق عبد الرحمن الرؤاسي.
وجعفر الخلدي في "فوائده" (ق ٩٢/ أ- ب) من طريق شعيب بن بيان.
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٦٦١) من طريق عمرو بن قيس.
عشرتهم عن أبي إسحاق السبيعي به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن أبا إسحاق السبيعي لم يسمعه من علي بن ربيعة.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٧١): "سألت أبي عن حديث رواه الثوري وغيره عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قال: كنت رديف علي ... الحديث؛ فقال أبي: حدثني أبو زياد القطان عن يحيى بن سعيد قال: كنت أعجب من حديث علي بن ربيعة: "كنت ردف علي"؛ لأن علي بن ربيعة كان حَدَثًا في عهد علي، ومثله أنكرت
стр. 565
وقال: إن رسول الله ﷺ قال -يومًا- مثل ذلك، ثم استضحك؛ فقلت: مما استضحكت؟ قال: "لعجب ربنا ، قال: علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنوب".
ــ
أن يكون ردف علي حتى حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة. قلت لسفيان: سمعه أبو إسحاق من علي بن ربيعة؟ فقال: سألت أبا إسحاق عنه. فقال: حدثني رجل عن علي بن ربيعة" أ. هـ.
وقال (١/ ٢٧٢): "أخبرنا عبد الرحمن بن بشر النيسابوري فيما كتب إليَّ قال: ذكر عبد الرحمن بن مهدي حديث علي بن ربيعة الذي رواه، قال: كنت ردف علي ... الحديث، فسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال شعبة: فقلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب. فأتيت يونس بن خباب فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من رجل رواه عن علي بن ربيعة" أ. هـ.
فبذلك يتبين أن أبا إسحاق لم يسمع الحديث من علي بن ربيعة، وأن بينهما رجلين يونس بن خباب والرجل الذي لم يسم.
ولذلك قال الدارقطني في "العلل" (٤/ ٦١): "أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة" وذكر مقالة شعبة آنفة الذكر.
وقال ابن عساكر: "لم يسمعه أبو إسحاق السبيعي من علي بن ربيعة؛ لأن شعبة وقف عليه؛ فقال: سَمِعْتَهُ من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب عن رجل عنه" أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ١٤٥ - نسخة مكتبة المسجد النبوي): "وقفت له على عِلّة خفية، والعجب أن الحاكم ذكرها في "تاريخ نيسابور" وذهل عنها في "المستدرك"، وبالله التوفيق". ثم ذكر مقولة شعبة آنفة الذكر.
قلت: لكن للحديث طريق أخرى: فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٧٨)، والمحاملي في "الدعاء" (٢٠) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ج ٢/ ق ١٤٦ - مكتبة المسجد النبوي) -, والحاكم (٢/ ٩٨ - ٩٩) من طريق فضيل بن مرزوق عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
قلت: وليس كما قالا؛ فإن ميسرة بن حبيب لم يخرج له مسلم في "صحيحه"، بل روى له البخاري في "الأدب المفرد" فهو صحيح فقط؛ ولذلك قال الحافظ: "ورجاله كلهم كوفيون وكلهم موثقون، ومن رجال الصحيح إلا ميسرة، وهو ثقة" أ. هـ.