جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخلت على مريض؛ فمره؛ فليدع لك؛ فإن دعاءه كدعاء الملائكة".
٣٣٨ - باب ما يقول للمريض إذا برأ وصحّ من مرضه
٥٥٩ - أخبرني محمد بن محمد الباهلي حدثنا محمد بن حاتم الزَّمّي ثنا محمد بن حجاج عن [خوات بن] (١) صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن جده خوات بن جبير ﵁ قال: مرضت؛ فعادني رسول الله ﷺ ؛ فقال: "صحّ الجسم يا خوات"، قلت (٢): وجسمك
ــ
وقال ابن كثير في "مسند عمر" (١/ ٢٢٨): "إسناده حسن، ولكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطاب" أ. هـ.
٥٥٩ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٣٤/ ١٦٢)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٥٧)، والطبراني في "المعجبم الكبير" (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥/ ٤١٤٨)، وابن شاهين وابن قانع في "الصحابة"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٩٣)، والشجري في "الأمالي" (٢/ ٢٨٠)، والنسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص ٥٣) بطرق عن محمد بن الحجاج به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ محمد بن الحجاج؛ متروك الحديث، كما قال الإمام أحمد والنسائي.
وقد توبع؛ فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤١٤٨) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٩٣) -، والسّراج في "تاريخه"، وابن شاهين وابن قانع في "الصحابة"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٩٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤١٣) من طريق عبد الله بن إسحاق الهاشمي عن خوات بن صالح به.
قلت: وعبد الله هذا؛ قال العقيلي: "لا يتابع عليه"، وبه أعلّه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٩٠).
وقد وقع اسمه مصغرًا (عبيد الله) في بعض المصادر، والصواب مكبرًا.
стр. 632
يا رسول الله، قال: "فِ (١) الله بما وعدته"، قلت: ما وعدت الله شيئًا، قال: "بلى؛ إنه ما من عبد يمرض إلا أحدث لله خيرًا؛ ففِ الله بما وعدته".
٣٣٩ - باب ما يقول إذا ذكر مصيبة قد أُصيب بها
٥٦٠ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي ثنا
ــ
وفيه علة أخرى: وهي جهالة خوات بن صالح بن خوات بن جبير؛ فلم يوثقه إلا ابن حبان.
٥٦٠ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (١٢/ ١٤٨ - ١٤٩/ ٦٧٧٧) بسنده سواء.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٣١/ ٢٨٩٥)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ١٥٤/ ٢٧٦٨) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، وابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٨٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٣١/ ٢٨٩٥) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ١١٧ - ١١٨/ ٩٦٩٥) من طريق المفضل ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢/ ٧٩٠ - ط دار الوطن) -وعنه ابن ماجه في "سننه" (١/ ٥١٠/ ١٦٠٠) -، وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٠١)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٥٠)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (٩٣/ ١٦٧)، و"الكنى والأسماء" (٢/ ١٢٨)، والمحاملي في "الأمالي" (ج ٢/ ق ٨٠/ ب - رواية ابن مهدي)، و (٣٢٩/ ٣٥٣ - رواية ابن البيع)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ١٥٠/ ٦٧٧٨)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ ٢٦٠ و ٢٦١ - بغية الباحث) بطرق عن هشام بن زياد به.
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا، فيه علتان:
الأولى: هشام بن زياد، أبو المقدام، متروك الحديث، كما في "التقريب"، وقد تفرد بهذا الحديث؛ قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن الحسين بن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به: هشام أبو المقدام".
الثانية: أم هشام؛ لا يعرف لها حال.
قال البوصيري: "هذا إسناد فيه هشام بن زياد وهو ضعيف .. وقد اختلفت النسخ
стр. 633
هشام بن زياد عن (أمه) (١) فاطمة بنت الحسين أنها سمعت أباها الحسين بن علي ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة وإن قدّم عهدها؛ فيحدث لها استرجاعًا، إلا أحدث الله له عند ذلك؛ فأعطاه ثواب ما وعده عليها يوم أصيب بها".
٣٤٠ - باب ما يقول إذا بلغه وفاة رجل
٥٦١ - أخبرني أحمد بن يحيى بن زهير حدثنا حمدون بن سلم (٢)
ــ
هل هو عن أبيه أو عن أمه -في الأصل: عمه، وهو خطأ- ولا يعرف لهما حال" أ. هـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٣١): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو ضعيف!! ".
وأحسن من ذلك ما قاله العلامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحقيق "المسند" (٣/ ١٧٥/ ١٧٣٤): "إسناد ضعيف جدًا؛ هشام بن أبي هشام هو ابن زياد سبق بيان ضعفه وأمُّه لا يُعرف من هي".
وقال شيخنا ﵀ في "ضعيف ابن ماجه" (٣٤٩): "ضعيف جدًا".
٥٦١ - إسناده ضعيف؛ علته الانقطاع؛ فإن حنينًا هذا من الطبقة السادسة؛ كما في "التقريب"، وهم ممن لم يثبت لهم لقاء لأي صحابي.
قال العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ١٤٦): "رواه العسكري بسند فيه ابن لهيعة -وهو ضعيف- عن أنس" أ. هـ.
قلت: لكن الراوي عنه عند المصنف هو يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو من قدماء أصحابه.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٨٥٤ - ٨٥٥/ ٩٠٨ - بغية) حدثنا يحيى بن إسحاق به، لكن قال: عن عراك بن مالك، بدلًا من "أنس بن مالك" وهو أصح.
لكن هو معلٌّ بهذا بالإرسال؛ فإن عراك بن مالك من التابعين الثقات.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (ج ٢/ ق ١٤٠/ أ - المجردة): "رواه
стр. 634
الحذاء ثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة عن حُنين بن أبي حكيم عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن فلانًا جاري يؤذيني؛ فقال: "اصبر على أذاه، وكف أذاك عنه"، قال: فما لبث إلا يسيرًا، ثم جاء فقال: يا رسول الله جاري ذاك مات، (قال) (١): فقال رسول الله ﷺ : "كفى بالدهر واعظًا، والموت (٢) مفرقًا".
٣٤١ - باب ما يقول إذا بلغه وفاة أخيه
٥٦٢ - حدثني سلم (٣) بن معاذ ثنا أحمد بن يحيى الأودي ثنا أبو غسان (٤) ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم (٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الموت فزع؛ فإذا بلغ أحدكم وفاة أخيه؛ فليقل: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! وإنا إلى ربنا لمنقلبون؛ اللهمّ، اكتبه عندك من المحسنين (٦)، واجعل كتابه في عليين،
ــ
الحارث بن أبي أُسامة مرسلًا بسند ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة".
قلت: وقد تقدم الرد على إعلال الحديث بابن لهيعة.
وقد روي الحديث بلفظ: "كفى بالموت واعظًا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلا" لكنه ضعيف جدًا؛ كما فصَّله شيخنا ﵀ في "الضعيفة" (٥٠٢).
٥٦٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٧/ ١٢٤٦٩) من طريق موسى بن داود الضبي ويحيى الحماني كلاهما عن قيس بن الربيع به.
قال الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٢٤): "هذا حديث غريب ... وفي سنده قيس بن الربيع، وهو صدوق؛ لكنه تغير في الآخر، ولم يتميز؛ فما انفرد به يكون ضعيفًا" أ. هـ.
стр. 635
واخلفه في أهله في الغابرين (١)، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده".
٣٤٢ - باب ما يقول إذا بلغه قتل رجل من أعداء المسلمين
٥٦٢ - أخبرني عبد الرحمن بن محمد (٢) أبو صخرة حدثنا علي بن المديني ثنا أمية بن خالد ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ ؛ فقلت: يا رسول الله قد قتل الله أبا جهل؛ فقال: "الحمد لله الذي نصر عبده، وأعز دينه".
٣٤٣ - باب ما يقول إذا أصابه ضرّ وسئم الحياة
٥٦٤ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن ثابت
ــ
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٣١): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه قيس بن الربيع الأسدي، وفيه كلام" أ. هـ.
٥٦٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٠٤/ ٨٦٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٨٤/ ٨٤٧٢)، وأحمد (١/ ٤٠٦ و ٤٢٢) -ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٢٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٨٤/ ٨٤٧٢) -، وابن بشران في "الأمالي" (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣/ ١٥٤٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٦٥) - عن أمية بن خالد به.
وأخرجه أحمد (١/ ٤٤٤)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٦٩٩/ ٦٨٦ - بغية الباحث) من طريق إسرائيل وسفيان الثوري كلاهما عن أبي إسحاق به.
قال الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٢٥): "ورجاله رجال الصحيح؛ لكن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه" أ. هـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٧٩): "وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه، ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح" أ. هـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحقيق "المسند" (٥/ ٣٢٨/ ٣٨٥٦ و ٦/ ٤٤/ ٤٠٠٨): "إسناده ضعيف؛ لانقطاعه" أ. هـ.
٥٦٤ - إسناده صحيح، أخرجه أبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد"
стр. 636
البناني عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يتمنى المؤمن الموت؛ من ضرّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلا؛ فليقل: اللهمّ، أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني (١) ما (٢) كانت الوفاة خيرًا لي".
٣٤٤ - باب ما يقول لأهله إذا حضرته الوفاة
٥٦٥ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع حدثنا علي بن داود ثنا آدم بن أبي
ــ
(١/ ٦٠٩/ ١٤٠٢) -ومن طريقه أبو الحسين البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٥٧/ ١٤٤٤)، وابن جماعة في "مشيخته" (٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩ - تخريج البرزالي) - عن علي بن الجعد به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ١٢٧/ ٥٦٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٧٧) عن آدم بن أبي إياس، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٠٦٤) من طريق روح بن عبادة كلاهما عن شعبة به.
وتقدم بطرق أخرى عن أنس (رقم ٥٥١).
٥٦٥ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢١٢) من طريق أبي العباس الاصم عن علي بن داود به.
وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ١٠٣٦/ ٢٢٢٧)، والطبراني في "المعجم "الأوسط" (٩/ ١٢٥/ ٩٣١٣) من طريق هاشم بن مرثد وعلي بن سهل كلاهما عن آدم به.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٤١)، والبيهقي (٧/ ٢١١ - ٢١٢) بطرق عن مبارك بن فضالة به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات، غير مبارك، وهو صدوق لكنه مدلس، وقد صرح بالتحديث عد الإمام أحمد؛ فأمنا بذلك شر تدليسه.
وحسّنهُ شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ٣١٨/ ١٧٣٨).
وقد توبع مبارك بن فضالة؛ فأخرجه الترمذي في "الشمائل المحمدية" (٣٣٤)، وابن ماجه (١/ ٥٢١ - ٥٢٢/ ١٦٢٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٦١/ ٣٤٤١)، وابن خزيمة في "صحيحه" -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥١٦ - ٥١٧) -، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١)، والشجري في "الأمالي" (٢/ ٢٩٤) بطرق عن نصر بن علي الجهضمي عن عبد الله بن الزبير الباهلي عن ثابت به.
стр. 637
إياس ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: لما قالت فاطمة - رضوان الله عليها -: واكرباه! قال لها رسول ﷺ : " (إنه) (١) قد حضر من أبيك ما ليس (الله) (١) بتارك منه أحدًا للموافاة (٢) يوم القيامة".
٣٤٥ - باب ما يقول إذا رمدت عينه
٥٦٦ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم (٣) المقدسي حدثنا محمد بن الحسين (٤) بن الفياض ثنا يوسف بن عطية ثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أصاب الرمد واحدًا من
ــ
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ٣١٩): "وهذا إسناد حسن -أيضًا-؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الزبير هذا؛ قال أبو حاتم: "مجهول"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني؛ "بصري صالح"" أ. هـ.
ونحوه قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٥٧).
قلت: ولخصه في "التقريب" بقوله: "مقبول"؛ يعني: حيث يتابع وإلا فلين، وقد توبع فهو صالح؛ كما قال الدارقطني.
فالحديث - إن شاء الله - بمجموعهما صحيح.
وأصل الحديث في "صحيح البخاري" (٤٤٦٢).
٥٦٦ - إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: يوسف بن عطية الصفار؛ متروك الحديث، متهم بالوضع.
الثانية: يزيد الرقاشي؛ متروك الحديث.
والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤١٣ - ٤١٤) من طريق إسماعيل بن قتيبة: حدثنا يحيى بن يحيى عن يوسف به.
سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: فيه ضعيفان".
وهذا مما فات ابن الملقن؛ فلم يذكره في كتابه "مختصر استدراكات الحافظ الذهبي".
стр. 638
أصحابه قال: "اللهم، متعني (بسمعي) (١) وبصري، واجعله الوارث مني، وأرني (في العدو) (١) ثأري، وانصرني على من ظلمني".
٣٤٦ - باب ما يقول إذا صدع
٥٦٧ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة ثنا ابن أبي أويس حدثني إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الأوجاع كلها ومن
ــ
٥٦٧ - إسناده ضعيف؛ أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٤٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٧٩/ ١١٥٦٣)، والحاكم (٤/ ٤١٤) بطرق عن ابن أبي أويس به.
وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٠٥/ ٢٠٧٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٦٥/ ٣٥٢٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٥١٧/ ٥٩٢ - منتخب)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ١٧/ ١٩٧٧١) -ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٣١٤/ ١٠٩٨) -، وأحمد (١/ ٣٠٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٤٩/ ٣٦٣١ و ١٠/ ٣١٦ - ٣١٧/ ٩٥٥٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٣١٣ - ١٣١٤/ ١٠٩٧)، و"المعجم الكبير" (١١/ ١٧٩/ ١١٥٦٣)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٣٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٩٩ - ١٠٠/ ٥٤) بطرق عن إبراهيم بن إسماعيل به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يُضَعَّفُ في الحديث".
وتساهل الحاكم على عادته؛ فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي وقال: إبراهيم قد وثقه أحمد.
قلت: إبراهيم وإن وثقه أحمد؛ فقد ضعفه الإمام البخاري والترمذي وابن معين وأبو حاتم الرازي والدارقطني وابن عدي والعقيلي وابن حجر، فقولهم مقدم؛ بخاصّة أنه مفسر.
الثانية: داود بن الحصين؛ ثقة؛ إلا في عكرمة؛ فحديثه عنه فيه مناكير؛ كما قال ابن المديني وأبو داود.
والحديث ضعفه شيخنا ﵀ في "ضعيف سنن ابن ماجه" (٧٠٨).
стр. 639
الحمى أن يقول: "بسم الله الكبير، نعوذ (١) باللهِ العظيم؛ من شرِّ عرق نعار (٢)، ومن شرّ حر النار".
٣٤٧ - باب ما يقول إذا حم
٥٦٨ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا مصعب بن المقدام ثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحمّى من فيح جهنّم؛ فأبردوها بالماء".
ودخل على ابن لعمار فقال: "اكشف البأس، رب الناس، إله الناس".
نوع آخر:
٥٦٩ - أخبرنا كهمس بن معمر الجوهري حدثنا محمد بن أحمد (٣) بن
ــ
٥٦٨ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٥٠/ ٣٤٧٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٢٧٤/ ٤٤٠٠) عن ابن نمير به.
قلت؛ وهذا سند حسن؛ مصعب بن المقدام؛ صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب".
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ١٧٤/ ٥٧٢٦)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٣٣/ ٢٢١٢)، والترمذي (٤/ ٤٠٤/ ٢٠٧٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩/ ٧٦٠٦)، وأحمد (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥/ ١١٠/ ١٨٦١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٢٧٤/ ٤٣٩٩) بطرق عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق به.
وأخرجه البخاري (٦/ ٣٣٠/ ٣٢٦٢)، ومسلم (٢٢١٢/ ٨٤) من طريق أخرى عن عباية بن رفاعة به.
٥٦٩ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الترمذي (٤/ ٤١٠/ ٢٠٨٤)، وأحمد (٥/ ٢٨١)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٠٥/ ١٢١)، والطبراني في "المعجم الكبير"
стр. 640
عبد الحميد ثنا روح بن عبادة ثنا مرزوق أبو عبد الله الشامي ثنا سعيد رجل من أهل الشام ثنا ثوبان ﵁ عن رسول ﷺ قال: "إذا أصابت أحدكم الحمّى؛ فإنما الحمى قطعة من النار؛ فليطفئها عنه بالماء البارد، ويستقبل نهرًا جاريًا، ويستقبل جرية الماء، ويقول: بسم الله، (اللهم، اشف عبدك) (١)، وصدق رسولك، بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، فينغمس فيها (٢) ثلاث غمسات، ثلاثة أيام، فإن لم يبرء في ثلاث؛ فخمس، فإن لم يبرء في خمس؛ فسبع، فإن لم يبرء في سبع؛ فتسع؛ فإنها لا تجاوز التسع بإذن الله ".
٣٤٨ - باب رقية الحمّى (٣)
٥٧٠ - حدثني الخضر (٤) بن طريف حدثنا محمد بن حاتم ثنا عبد الرحيم بن محمد السكري ثنا عباد بن العوام عن أبي جناب الكلبي عن عبد العزيز المكي حدثني عبد الله بن أبي الحسين رجل من قريش عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: دخلت -أنا وأبو بكر- على رسول الله ﷺ وبه حمى شديدة، منصوب (٥) على فراشه، قال: فسلمنا عليه، فما رد
ــ
(٢/ ١٠٢/ ١٤٥٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في "الطب" (ق ١٠٣/ أ - ب)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٣٣ - ٤٣٤) بطرق عن روح بن عبادة به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وقال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٥/ ٣٦٢/ ٢٣٣٩): "وهذا إسناد ضعيف؛ سعيد هذا هو ابن زرعة الحمصي؛ قال أبو حاتم وتبعه الذهبي: "مجهول"، ونحوه قول الحافظ: "مستور"" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال:
٥٧٠ - إسناده ضعيف؛ فيه أبو جناب الكلبي؛ ضعفوه لكثرة تدليسه، كما في "التقريب".
стр. 641
علينا، فلما رأينا ما به خرجنا من عنده، فما مشينا إلا قريبًا حتى أدركنا رسوله، فدخلنا عليه وليس به ب أس، وهو جالس، فقال: "إنكما دخلتما عليّ، فلما خرجتما من عندي نزل الملكان؛ فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رجلي: ما به؟ قال الذي عند رأسي: حمى شديد، قال الذي عند رجلي: عوذه، قال: بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء يؤذيك، ومن كل نفس حاسدة، وطرفة عين، والله يشفيك، خذها؛ فلتهنك (١)، قال: فما نفث، ولا نفخ، فكُشِف ما بي؛ فرسلت إليكما لأخبركما".
٣٤٩ - باب ما يقول إذا اشتكى
٥٧١ - أخبرني أبو عروبة حدثنا علي بن الحسين الدرهمي ويحيى بن حكيم قالا: ثنا أبو بحر البكراوي ثنا داود بن أبي هند ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد أو جابر -شك داود- قال: اشتكى النبي ﷺ ، فأتاه جبرئيل ﵇ فقال: "بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كلّ داء يؤذيك، ومن شرّ كل حاسد أو عين، والله يشفيك".
٣٥٠ - باب الاسترقاء من العين
٥٧٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا داود بن عمرو الضبي ثنا أبو معاوية ثنا
ــ
٥٧١ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح)؛ أبو بحر البكراوي واسمه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
لكنه توبع؛ فأخرجه أحمد (٣/ ٥٧ و ٥٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٤٨/ ٣٦٢٨ و١٠/ ٣١٧/ ٩٥٥٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٣١١/ ١٠٩٠)، والدينوري في "المجالسة" (٦/ ٩٢/ ٢٤١٨) بطرق عن داود بن أبي هند به.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٧١٨/ ٢١٨٦) وغيره من طريق عبد العريز بن صهيب عن أبي نضرة به.
٥٧٢ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ ٦٨٧٩) بسنده سواء.
стр. 642
يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة ﵂ قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ، وعندنا صبي يشتكي؛ فقال: "ما لهذا؟ " (١)، قالوا: نتهم به العين، قال: "أولا (٢) تسترقون له (من العين) (٣) ".
٣٥١ - باب الاسترقاء من العقرب
٥٧٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس وأبو بكر بن مكرم قالا:
ــ
وأخرجه البزار؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٢٠٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٩٧٢/ ١٠٩٦)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٧٢/ ١٧٣) بطرق عن أبي معاوية به.
وأخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣٦٥/ ٦٩٣٥) عن محمد بن إسماعيل الواسطي عن عبد الله بن نمير عن يحيى به.
وخالفهما الإمام مالك بن أنس؛ فرواه عن يحيى الأنصاري به مرسلًا. وروايته في "الموطأ" (٢/ ١١٨/ ١٩٧٥ - رواية أبي مصعب الزهري)، و (٢/ ٩٤٠ - رواية يحيى الليثي).
قال الإمام الدارقطني في "العلل"؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٢٠٣): "رواه مالك وابن عيينة -وسمى جماعة- كلهم عن يحيى بن سعيد فلم يجاوزوا به عروة، وتفرد أبو معاوية بذكر أم سلمة فيه، ولا يصح" أ. هـ.
وقال في "الإلزامات والتتبع" (ص ٢٤٨): "رواه يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة مرسلًا؛ قاله مالك، والثقفي، ويعلى، ويزيد وغيرهم، وأسند أبو معاوية ولا يصح" أ. هـ.
قال الحافظ ابن حجر: "وإنما قال ذلك بالنسبة لهذه الطريق لانفراد الواحد عن العدد الجم، وإذا انضمت هذه الطريق إلى رواية الزبيدي قويت جدًا، والله أعلم" أ. هـ.
قلت: لم يتفرد أبو معاوية -وهو ثقة حافظ من رجال "الصحيحين"- بوصله؛ بل تابعه عليه موصولًا بذكر أم سلمة عبدُ الله بن نمير وهو ثقة صاحب حديث؛ كما في "التقريب"؛ ويمكن أن يكون يحيى بن سعيد الأنصاري يرويه على الوجهين مرةً موصولًا ومرةً مرسلًا، وإن كان الإرسال أرجح، كما قال الدارقطني؛ لأن الأكثرين رووه عن يحيى مرسلًا، والله أعلم.
ورواية الزُبيدي التي أشار إليها الحافظ سيأتي تخريجها بعد حديثين.
٥٧٣ - إسناده حسن؛ أخرجه مسدد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة"
стр. 643
حدثنا نصر بن علي ثنا ملازم بن عمرو ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي ﵁ قال: لدغتني عقرب وأنا عند رسول الله ﷺ ؛ فرقاني، ومسحها.
٣٥٢ - باب رقية العقرب
٥٧٤ - حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا عبد السلام بن عبد الحميد ثنا موسى بن أعين عن زيد بن بكر عن إسماعيل بن مسلم عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: ذُكر عند
ــ
(٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥/ ٣٩٤١/ ٢) -ومن طريقه الحاكم (٤/ ٤١٦) -، وأحمد (٤/ ٢٣) و (٢/ ٦٢٦/ ٢٩٤٩ - المسند المعتلي) -وسقط من المطبوع- ومن طريقه الحاكم (٤/ ٤١٦)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٨/ ١٦٥/ ١٨٠) -، وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٤٦٠ - ٤٦١/ ٦٠٩٣ - إحسان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٣٣٣/ ٨٢٤٤) -ومن طريقه الضياء ألمقدسي في "الأحاديث المختارة" (٨/ ١٦٥/ ١٧٩) - بطرق عن ملازم به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات، غير ملازم بن عمرو وقيس بن طلق؛ فكلاهما صدوق؛ كما في "التقريب".
وأخرجه الطبراني (٨/ رقم ٨٢٦٣) -ومن طريقه الضياء المقدسي (٨/ ١٦٦/ ١٨١) - من طريق ملازم عن عبد الله بن بدر عن طلق بن علي به بإسقاط قيس بن طلق.
قلت: وسنده حسن -أيضًا-، ورواية المصنف ومن معه من المزيد في متصل الأسانيد.
٥٧٤ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٢٦٦/ ٥٢٧٦)، والأزدى في "الضعفاء"، كما في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٩٩) - من طريق موسى بن أعين به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي معشر إلا إسماعيل بن مسلم ولا عن إسماعيل إلا زيد بن بكر، تفرد به: موسى بن أعين".
قلت: وهو ثقة عابد؛ كما في "التقريب"، لكن العلة فيمن فوقه:
- فأبو معشر نجيح السندي؛ ضعيف، أسن، واختلط؛ كما في "التقريب".
- وإسماعيل بن مسلم المكي؛ ضعيف الحديث، كما في "التقريب".
- وزيد بن بكر؛ منكر الحديث جدًا؛ قاله الأزدي.
أما الهيثمي؛ فقال في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١١): "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه من لم أعرفه" أ. هـ.
стр. 644
النبي ﷺ رقية الحية؛ فقال: "اعرضها"، فعرضتها عليه: بسم الله، شجة قرنية، ملحة، بحر قفطا (١)؛ فقال: "هذه مواثيق أخذها سليمان بن داود ﵉، ولا أرى (٢) بها بأسًا"، (قال) (٣): فلدغ (٤) رجل وهو مع علقمة؛ فرقاه بها، فكأنما نشط من عقال.
٣٥٣ - باب الاسترقاء من النظرة
٥٧٥ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود البغدادي (٥) ثنا محمد بن حرب ثنا محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لجارية كانت في بيت أم سلمة (زوج النبي ﷺ ) (٦) ورأى
ــ
٥٧٥ - إسناده صحيح؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٣٤٩/ ٦٩١٨)، و"معجم شيوخه" (٢٢٥ - ٢٢٦/ ١٨٠) -ومن طريقه ابن جماعة في "مشيخته" (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١ - تخريج البرزالي) - بسنده سواء.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٢٥/ ٢١٩٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٧)، والبيهقي (٩/ ٣٤٨)، والحافظ ابن حجر في "الإمتاع في الأربعين المتباينة بشرط السماع" (ص ٢٨١ - ٢٨٢) بطرق عن أبي الربيع به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ١٩٩/ ٥٧٣٩) -ومن طريقه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦/ ٢٨٣) -، والحاكم (٤/ ٢١٢)، والبيهقي (٩/ ٣٤٧ - ٣٤٨) بطرق عن محمد بن وهب عن محمد بن حرب به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وتعاقبه الذهبي بقوله: "قد أخرجه البخاري".
قلت: وهو كما قال، ومن حقه أن يزيد: "مسلم"؛ فإنه أخرجه في "صحيحه"؛ كما رأيت.
стр. 645
في وجهها سفعة (١) فقال: "بها نظرة؛ فاسترقوا لها".
٣٥٤ - باب رقية الحية (والاسترقاء من الحية) (٢)
٥٧٦ - أخبرنا علي بن محمد بن عامر حدثنا عمرو بن أحمد بن سرح (٣) ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن إسحاق بن رافع (٤) عن سعد بن معاذ الأنصاري عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن زيد بن عبد الله أنه قال: عرضنا على رسول الله ﷺ رقية الحية؛ فأذن لنا فيها، وقال: "إنّما هي مواثيق"، والرّقية: بسم الله شجة ملحة قرنية بحر قفطا.
قال عمرو: بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عن التفل (٥) بها.
ــ
٥٧٦ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٨٢) من طريق يحيى بن أيوب عن يحيى بن بكير به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦/ ١٢٨٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/ ٢٩٧/ ٨٦٨٦) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٨٨٢/ ٢٩٩٥) -، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ١٠٥٦ - ١٠٥٧/ ٢٢٧١) بطرق عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل:
الأولى: إسحاق بن رافع؛ قال أبو حاتم الرازي؛ كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢١٩): "ليس بقوي؛ لين".
الثانية: سعد بن معاذ الأنصاري، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ولا راويًا عنه إلا إسحاق هذا الضعيف، ولم يوثقه إلا ابن حبان؛ فهو مجهول.
الثالثة: الحسن البصري؛ مدلس وقد عنعنه.
وقد فأتت كلُ هذه العلل الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١١) حين قال: "إسناده حسن".
стр. 646
٣٥٥ - باب رقية القرحة
٥٧٧ - أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان بن عيينة (١) عن عبد ربه بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال (٢): "إذا كان في يد الرَّجُلِ القرحة أو الشّيء قال بأصبعه هكذا، ثم قال: بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا، بإذن ربنا".
٣٥٦ - باب رقية الشياطين
٥٧٨ - أخبرني محمد بن سعيد البزّوري حدثنا عمر (٣) بن شبه (٤) ثنا
ــ
٥٧٧ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٠/ ٤٥٥٠) بسنده سواء.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ٢٠٦/ ٥٧٤٥ و ٥٧٤٦)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٢٤/ ٢١٩٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٣١٣ - ٣١٤/ ٩٥٤١)، وأحمد (٦/ ٩٣)، والحميدي في "مسنده" (١/ ١٢٣/ ٢٥٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٩/ ١٠٢٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٢٢/ ٤٥٢٧)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٣١/ ١١٢٥)، والحاكم (٤/ ٤١٢)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٣٠٠/ ٥١٣) بطرق عن سفيان بن عيينة به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلت؛ وقد وهما في ذلك، فقد أخرجه البخاري ومسلم؛ كما ترى.
٥٧٨ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه مسلم في "صحيحه"، (٤/ ١٧٢٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٣٠٧) عن محمد بن المثنى عن سالم بن نوح به.
وأخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (٣/ ٩٦٢ - ٩٦٣/ ٢٠٤٣) عن أبي سعيد الحارثي عن سالم به.
стр. 647
سالم بن نوح عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، قال: "ذلك شيطان يقال له: خَنزَب؛ فإذا حسسته؛ فتعوّذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا"؛ فأذهبه الله عني.
٣٥٧ - باب رقية الأوجاع
٥٧٩ - أخبرنا علي بن أحمد (١) بن سليمان ثنا الربيع بن سليمان ثنا شعيب بن الليث (ثنا الليث) (٢) عن ابن عجلان عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ ؛ فقلت: يا رسول الله، كنت كأذكر الناس، ثم دخلني شيء، فنسيت بعضه، فوضع يده على صدري ثم قال: "اللهم، أخرج عنه الشيطان"؛ فأذهب الله عني النسيان (٣). قال عثمان: ثم جئت
ــ
قلت: رجاله ثقات؛ لكن سالمًا بن نوح فيه كلام، وفي "التقريب": صدوق له أوهام؛ فحسب حديثه الحسن، أما الصحة؛ فلا.
وقد توبع؛ فأخرجه مسلم في "صحيحه"، (٤/ ١٧٢٨ - ١٧٢٩/ ٢٢٠٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٣٥٣/ ٩٦٤٠)، وأحمد (٤/ ٢١٦)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٨٥/ ٢٥٨٢ و ٤٩٩/ ٤٢٢٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٦٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٥٢ - ٥٣/ ٨٣٦٦ و ٨٣٦٧) بطرق عن الجريري به.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٦٠)، والطبراني (٩/ ٥٣/ ٨٣٦٨) من طريق خالد الطحان وحماد بن سلمة كلاهما عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص به.
قلت: وهذا سند صحيح -أيضًا- حماد بن سلمة سمع من الجريري -قبل الاختلاط- وزاد في السند مطرفا وروايته من المزيد في متصل الأسانيد.
٥٧٩ - إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن يزيد بن عبد الله بن خصيفة لم يدرك عثمان بن أبي العاص.
وانظر حديث رقم (٥٤٦).
стр. 648
رسول الله ﷺ مرة أخرى أصابني وجع؛ فقال لي: "ضع عليه يدك، وقل: أعوذ بعزّة الله وقدرته من شرّ ما أجد سبع مرات"؛ فأذهبه الله عني.
٣٥٨ - باب الدعاء لحفظ القرآن
٥٨٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم (١) ومحمد بن خريم بن
ــ
٥٨٠ - موضوع؛ أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١١٩٢ - تحقيق حمدي السلفي)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٩٠ - ٢٩٢/ ١٢٠٣٦)، و"الدعاء" (٣/ ١٤٢٠ - ١٤٢٢/ ١٣٣٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٣٨) - من طريق هشام بن عمار به.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ ومحمد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالح لا نعلمه إلا أن يكون إسحاق بن نجيح؛ وهو متروك".
قلت: وهو كما قال:
وقال العقيلي: "محمد بن إبراهيم وشيخه مجهولان بالنقل، فالحديث غير محفوظ، وليس له أصل".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٦): "محمد بن إبراهيم القرشي عن رجل، وعنه هشام بن عمار، فذكر خبرًا موضوعًا في الدعاء لحفظ القرآن؛ ساقه العقيلي" أ. هـ.
وقال في "المغني في الضعفاء" (٢/ ٥٤٥/ ٥٢٠٨): "محمد بن إبراهيم القرشي عن رجل؛ روى عنه هشام بن عمار خبرًا موضوعًا" أ. هـ.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٦٣ - ٥٦٥/ ٣٥٧٠)، وابن أبي عاصم في "الدعاء"؛ كما في "النكت الظراف" (٥/ ٩١) -ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/ ١١٣ - ١١٤) -, والحاكم (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٠٨ - ١١٠/ ٦٧٣)، وقوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣١ - ١٣٣/ ١٢٩٧)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "النكت الظراف" (٥/ ٩١)، وابن عساكر في "جزء أخبار حفظ القرآن" (ق ٨٤/ ٢ - ٨٦/ ١)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٦٥/ ٦٤/ ١ - ٢)؛ كما في "الضعيفة" (٧/ ٣٨٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس به.
стр. 649
مروان قالا: حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن إبراهيم القرشي ثنا أبو
ــ
قال الترمذي: "هذا حديث حسن (١) غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا، وقد حَيّرني -والله- جودة سنده؛ فإن الحاكم قال فيه (وذكر إسناده) مصرحًا بالتحديث بقوله: حدثنا ابن جريج، فقد حدث به سليمان قطعًا، وهو ثبت، والله أعلم" أ. هـ.
وقال في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤): "وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدًا، في نفسي منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شُبِّه له، وأدخل عليه؛ كما قال فيه أبو حاتم: "لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم"" أ. هـ.
وتعقب الحاكمَ الشوكانيُّ في "الفوائد المجموعة" (ص ٤٢): "ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم؛ فالحديث يقصر عن الحسن فضلًا عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة" أ. هـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه علل:
الأولى: ابن جريج، مدلس وقد عنعن، وتدليسه من أقبح أنواع التدليس.
قال الأثرم عن الإمام أحمد: "إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخبرت؛ جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت؛ فحسبك به" أ. هـ.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذ؛ يعني: قوله: أخبرت، وحُدثت عن فلان".
وقال يحيى القطان: "كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: حدثني؛ فهو سماع، وإذا قال: أخبرني، فهو قراءة، وإذا قال: قال؛ فهو شبه الريح" أ. هـ.
وقال الدارقطني: "يتجنب تدليس ابن جريج؛ فإنه وحش التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح".
قال شيخنا ناصرُ السُّنَّة العلامة الألباني ﵀ في "جلباب المرأة المسلمة" (ص ٤٦): "فتبين من كلمات هؤلاء الأئمة: أن حديث ابن جريج المعنعن ضعيف شديد الضعف لا يستشهد به؛ لقبح تدليسه، حتى روى أحاديث موضوعة بشهادة الإمام أحمد" أ. هـ.
الثانية: الوليد بن مسلم يدلس تدليل التسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع
стр. 650
صالح عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال علي بن أبي
ــ
طبقات السند, ولا يكفيه تصريحه بالتحديث عن ابن جريج وحده.
الثالثة: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي تكلم فيه من جهة حفظه.
قال أبو حاتم الرازي؛ كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٢٩): "صدوق مستقيم الحديث؛ ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد: لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم وكان لا يميز" أ. هـ.
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٠٦): "وكان سليمان صحيح الحديث، إلا أنه كان يحوّل، فإن وقع فيه شيء فمن التنقل".
قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٤٣) معلقًا على هذا الكلام: "يعني: أن أصول كتبه كانت صحيحة، ولكنه كان ينتقي من أحاديث يكتبها في أجزاء، ثم يحدث عن تلك الأجزاء؛ فقد يقع له خطأ عند التحويل، فيقع في بعض الأحاديث في الجزء خطأ؛ فيحدث به.
وأحسب بليةَ هذا الخبر من ذاك، كأنه كان في أصل سليمان خبرًا آخر فيه. "حدثنا الوليد: حدثنا ابن جريج"، وعنده هذا الخبر بسند آخر إلى ابن جريج؛ فانتقل نظره عند النقل من سند الخبر الأول إلى سند الخبر الثاني؛ فتركب هذا الجزء على ذاك السند، وكأن هذا إنما اتفق له أخيرًا فلم يسمع الحفاظ الأثبات كالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم هذا الجزء منه، ولو سمعه أحدهم لنبهه؛ ليراجع الأصل".
قلت: وهو كما قال ﵀, وهذا يلتقي تمامًا مع ما قرره الذهبي ﵀ في "ميزان الاعتدال".
وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (ق ١٦٢/ أ) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٣٨ - ١٤٠) -: حدثنا محمد بن الحسن بن محمد القرشي: حدثنا الفضل بن محمد العطار: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.
قال ابن الجوزي: "أنا لا أتهم به إلا النقاش شيخ الدارقطني؛ قال طلحة بن محمد بن جعفر: كان النقاش يكذب، وقال البُرْقاني: كل حديثه منكر، وقال الخطيب: أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة".
وتعقبه الحافظ ابن حجر؛ كما نقله عنه الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٤٢): "هذا الكلام تهافت، والنقاش بريء من عهدته؛ فإن الترمذي أخرجه في "جامعه" من طريق الوليد به" أ. هـ.
قلت: وعلته الوليد بن مسلم، فإنه مدلس تدليل التسوية، ولم يصرح بالسماع.
وبالجملة؛ فالحديث واه بمرة، وأما متنه؛ فموضوع ليس عليه نور النبوة.
стр. 651
طالب ﵁: يا رسول الله، القرآن يتفلّت (١) من صدري، فقال النّبيّ ﷺ : "ألا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهن"، قال: نعم، بأبي أنت وأمي؛ فقال ﷺ : "صَلِّ ليلة الجمعة أربع ركعات، تقرأ في الرّكعة الأولى بفاتحة الكتاب ويس، وفي الرّكعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الرّكعة الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة، وفي الرّكعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التّشهد؛ فاحمد الله، واثن عليه، وصلّ على النّبيّين، واستغفر للمؤمنين، وقل: اللهمّ، ارحمني بترك المعاصي -أبدًا- ما أبقيتني، وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النّظر فيما يرضيك عني، اللهمّ، بديع السّماوات والأرض ذا الجلال، والإكرام والعزة التي لا ترام (٢)، أسألك يا الله، يا رحمن بجلالك ونور (٣) وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك؛ كما علّمتني، وارزقني أن أتلوه على النّحو الذي يرضيك عني، وأسألك أن تنوّر بكتابك بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري، وتستعمل به (٤) بدني، وتقويني على ذلك، وتعينني عليه؛ فإنه لا يعين على الخير غيرك، ولا يوفق لذلك إلا أنت، تفعل ذلك ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا تجاب بإذن الله
ــ
وقد حكم عليه بالوضع شيخنا ناصرُ السُّنة وقامع البدعة العلامة المحدث الألباني ﵀ في "ضعيف سنن الترمذي" (٧١٩)، و"ضعيف الترغيب والترهيب" (٨٧٤)، و"الضعيفة" (٣٣٧٤).
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢١٤): "طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جدًا" أ. هـ.
وقال الحافظ ابن كثير في "فضائل القرآن" المطبوع في آخر "تفسيره": "ولا شك أن سنده من الوليد على شرط الشيخين حيث صرح الوليد بالسماع من ابن جريج، والله أعلم؛ فإنه من البين غرابته بل نكارته" أ. هـ.
стр. 652
- ، وما أخطأ مؤمنًا قط"، فأتى رسول (١) الله ﷺ بعد ذلك لسبع جمع فأخبره بحفظ القرآن، قال النّبيّ ﷺ : "من وربّ الكعبة علّم أبا حسن؟ ".
٣٥٩ - باب ما يقول من أصيب بمصيبة
٥٨١ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة
ــ
٥٨١ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (١٢/ ٣٣٤ - ٣٣٦/ ٦٩٠٧) -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢١٢ - ٢١٣/ ٢٩٤٩ - إحسان)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٣١) - بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩١/ ٣١١٩)، والنسائي في "المجتبى" (٦/ ٨١ ـ ٨٢)، و"السنن الكبرى" (٣/ ٢٨٦/ ٥٣٩٦)، و"عمل اليوم والليلة" (٥٨٠/ ١٠٧١)، وأحمد (٦/ ٢٩٥ و ٣١٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٠٧/ ٥٠٦ و ٥٠٧)، والحاكم (٢/ ١٧٨ - ١٧٩ و ٤/ ١٦ - ١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٣١) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي ويزيد بن هارون وأبي عمر الضرير ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن ابن عمر الذي لم يسمه حماد بن سلمة في هذا الحديث سماه غيره سعيد بن عمر بن أبي سلمة".
قال شيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٥/ ٤٠٣/ ٢٣٨٢): "ووافقه الذهبي، فلم يصنع شيئًا؛ لأن مجرد تسمية الراوي لا يزيل عنه الجهالة العينية؛ فضلًا عن جهالة الحال؛ كما لا يخفى على أهل العلم، والذهبي نفسُه قد أورد ابن عمر هذا في "الميزان"، وقال: "لا يعرف"، لا سيما، وهم قد اضطربوا عليه في إسناده على وجوه" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀، والاضطراب الذي أشار إليه شيخنا ﵀ هاك بيانه: فأخرج النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٠/ ١٠٧٢)، وأحمد (٦/ ٣١٣ - ٣١٤)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٨٩ ـ ٩٠)، وأحمد (٤/ ٢٧) -ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ١٥٢) -، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٦٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٦٩٧/ ٤٢٤٦) من طريق محمد بن كثير العبدي وعفان بن مسلم وروح بن عبادة وهدبة بن خالد وأبو عمر الضرير خمستهم عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة قالت: قال أبو سلمة: فذكروه من مسند أبي سلمة!.
стр. 653
عن ثابت البناني عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة
ــ
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٣٣/ ٣٥١١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٧٩/ ١٠٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥/ ٤٩٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ١٨٦ - ١٨٨) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي وآدم بن أبي إياس ومحمد بن كثير العبدي وعبيد الله بن محمد العيشي أربعتهم عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عمر بن أبي سلمة عن أمه عن أبيه أبي سلمة به. فجعلوه من مسند أبي سلمة؛ لكن بإسقاط (عن ابن عمر بن أبي سلمة).
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١١ - ١٢) من طريق موسى بن إسماعيل ويزيد بن هارون كلاهما عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عمر بن أبي سلمة عن أمه أم سلمة به. بإسقاط (أبي سلمة وابن عمر بن أبي سلمة).
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٣/ ٤٠ - ٤١/ ٧٠٦) عن محمد بن يحيى الذهلي عن سعيد بن سليمان عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني به مثل رواية المصنف.
وخالف سعيد بن سليمان آدمُ بنُ أبي إياس؛ فرواه عن سليمان بن المغيرة به. لكن قال: عن عمر بن أبي سلمة عن أمه به، بإسقاط ابن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٢).
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٥٦٤/ ٦٧٠١) وعنه أبو الحسن بن حيَّوَيْه في "جزء من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة" (٧٧/ ٨) والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٧٧ - ١٣٧٨/ ١٢٣٠) - عن جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت البناني عن عمر بن أبي سلمة عن أمه عن أبيه أبي سلمة به. بإسقاط (ابن عمر بن أبي سلمة) مثل رواية الترمذي.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٠٩/ ١٥٩٨)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ١٢٨/ ٦٢٢)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٨٧ - ٨٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٦/ ٣٠٨)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٧٧/ ١٢٢٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ١٨٥) عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أمه عن أبيه به. (بإسقاط ابن عمر بن أبي سلمة) مثل رواية الترمذي.
قلت: وعبد الملك هذا ضعيف.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٧ - ٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٢٤٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٢١٩ - ٣٢٢٠/ ٧٤١٣) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن أم سلمة عن أبي سلمة به.
قلت: لكن المطلب هذا كثير التدليس والإرسال وهو لم يسمع من أي صحابي؛ فلعله تلقاه عن ابن عمر بن أبي سلمة المجهول، ثم دلسه وأسقطه.
قلت: هذه الوجوه هي التي وقفت عليها، وقد رجح الإمامان الحافظان أبو حاتم
стр. 654
- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أصابت أحدكم مصيبة؛ فليقل: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! اللهمّ، عندك أحتسب مصيبتي؛ فَأْجُرْنِي فيها، وأبدلني بها خيرًا منها".
٣٦٠ - باب ما يقول إذا أصيب بولده
٥٨٢ - أخبرنا أحمد (١) بن الحسن (٢) بن عبد الجبار (الصوفي) (٣) حدثنا
ــ
وأبو زرعة الرازيان الرواية الأولى - رواية المصنف ومن معه؛ كما في "العلل" (١/ ٤٠٥/ ١٢١١).
بينما رجح شيخنا ﵀ الرواية الثانية والتي فيها (ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أمّ سلمة عن أبي سلمة).
وبالجملة، فالحديث ضعيف للاضطراب الذي فيه، وإن رجحنا ما رجحه العلماء من الوجوه فيكون في سنده (ابن عمر بن أبي سلمة) المجهول، فهو إما ضعيف لجهالة ابن عمر أو لاضطرابه أو كلاهما.
وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (٩١٨) بنحوه، وهو أصح من لفظ المصنف، وبالله التوفيق.
٥٨٢ - إسناده ضعيف، (وهو حسن)؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢١٠/ ٢٩٤٨ - إحسان) عن أحمد بن الحسن به.
وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٤١/ ١٠٢١)، والطيالسى في "مسنده" (٢/ ٤٦/ ٢٠٩٩ - منحة)، وعبد الله بن المبارك في "الزهد" (٢٧ - ٢٨/ ١٠٨ - زوائد نعيم بن جماد)، وأحمد (٤/ ٤١٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٤٨٧/ ٥٥٠ ـ منتخب)، والبيهقي في "الآداب" (٤٧٢ - ٤٧٣/ ١٠٧٠)، و"شعب الإيمان" (٧/ ١١٨ - ١١٩/ ٩٦٩٩)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٦٨)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ٤٥٥ - ٤٥٦/ ١٥٤٩)، و"معالم التنزيل" (١/ ١٦٩)، والنسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص ١٧٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٤٤٣) بطرق عن حماد بن سلمة به.
قال الترمذي والبغوي: "حسن غريب".
قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
стр. 655
أبو نصر التمار قال: ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: دفنت ابني سنانًا، وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي، ثم قال: ألا أبشرك؟ حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قبض ولد المسلم؛ قال الله للملائكة (١): قبضتم ولد عبدي؟ قالوا: نعم، قال: فماذا (٢) قال؟ قالوا: استرجع وحمد. قال: ابنوا له بيتًا في الجنة، وسمّوه بيت الحمد".
نوع آخر:.
٥٨٣ - أخبرنا الحسين بن عبد الله (٣) القطان حدثنا موسى بن مروان ثنا
ــ
الأولى: قال الذهبي في "المهذب" (٣/ ٤٧٠): "الضحاك عن أبي موسى مرسل".
الثانية: أبو طلحة الخولاني؛ مقبول؛ كما في "التقريب".
الثالثة: عيسى بن سنان أبو سنان؛ ليِّن الحديث؛ كما في "التقريب".
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ١١٩/ ٩٧٠٠) من طريق الحسن بن علي بن عفان عن أبي أسامة عن عيسى بن سنان عن الضحاك به. فأسقط أبا طلحة الخولاني، وعلى هذا تكون رواية حماد بن سلمة من المزيد في متصل الأسانيد.
وللحديث طريق أخرى: فأخرج الثقفي في "الثقفيات" (٣/ ١٥/ ٢)؛ كما في "الصحيحة" (٣/ ٣٩٨) من طريق عبد الحكم بن ميسرة الحارثي: ثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀: "ورجاله ثقات غير الحارثي أبي يحيى؛ فهو ضعيف؛ كما قال الدارقطني؛ فالحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال".
٥٨٣ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح)؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٢٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٣٥ ـ ٤٣٦/ ١٢٦٧) عن الحسين بن عبد الله القطان به.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
стр. 656
يوسف بن الغرق عن عثمان بن مقسم عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصيب بمصيبة؛ فليذكر مصيبته بيّ (١)؛ (فإنّها من أعظم المصائب) (٢) ".
٥٨٤ - حدثنا محمد بن خريم بن مروان ثنا هشام بن عمار ثنا
ــ
الأولى: عثمان بن مقسم؛ متروك الحديث؛ كما قال النسائي ويحيى القطان وابن المبارك والدارقطني، بل كذبه ابن معين والجوزجاني.
الثانية: يوسف بن الغرق؛ ضعيف. انظر: "لسان الميزان" (٦/ ٣٢٦).
لكن الحديث صحيح بشواهده، وانظر ما بعده.
٥٨٤ - إسناده حسن لغيره، (وهو صحيح)؛ أخرجه الدارمي في "سننه" (١/ ٥٣٩/ ٩١ - فتح المنان)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٧٥)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٤٦٥) بطرق عن فطر بن خليفة به.
قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٩٧): "وهذا إسناد صحيح؛ ولكنه مرسل".
ورواه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الحراني عن فطر بن خليفة عن شرحبيل بن سعد عن ابن عباس به: أخرجه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٥/ ١٨٢١) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٣٩/ ١٠١٥٢) -، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (١/ ١٥٨).
قال شيخنا ﵀: "والحراني هذا، قال الحافظ في "التقريب": "صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين".
قلت: وشرحبيل بن سعد؛ صدوق -أيضًا- لكنه اختلط" أ. هـ كلامه ﵀.
وللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂ بنحوه؛ أخرجه ابن ماجه (١/ ٥١٠/ ١٥٩٩)، وأبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٥٠) من طريق موسى بن عبيدة: ثنا مصعب بن محمد، عن أبي سلمة، عن عائشة به.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٤٩ ـ ٥٠): "وهذا سند ضعيف، من أجل موسى بن عبيدة".
وشاهد آخر عن سابط أبي عبد الرحمن الجمحي ﵁ به؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٦٧/ ٦٧١٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة"
стр. 657
حاتم بن إسماعيل ثنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصابته منكم مصيبة؛ فليذكر مصيبته بيّ؛ فإنّها من أعظم المصائب".
ــ
(١/ ٣٢٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٤٤٠/ ٣٦٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٣٩/ ١٠١٥٣) من طريق يحيى الحماني: نا أبو بردة الكندي، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢٣): "فيه أبو بردة، عمرو بن يزيد، وثقه ابن حبَّان وضعفه غيره".
قلت: بل هو ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم الرازي والدارقطني وغيرهم، وفي "التقريب": "ضعيف".
على أن فيه يحيى الحماني متهم بسرقة الحديث؛ فالحديث ضعيف جدًا.
وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢): أن بقيَّ بنَ مخلد، والبارودي، وابن شاهين؛ أخرجوه من طريق أبي بردة، وحسَّن سنده!!.
قلت: وهو تساهل واضح منه ﵀.
وأحسن منه قول الإمام الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (١/ ٢٠٢): "ولا يصح هذا".
ورواه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (٢٧١) عن الثوري، عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط به مرسلًا.
قلت: ونعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيرًا؛ كما في "التقريب".
وشاهد آخر من مرسل مكحول به؛ أخرجه الدارمي (١/ ٥٣٧/ ٩٠ - فتح المنان) بسند رجاله كلهم ثقات؛ فهو صحيح الإسناد لولا إرساله.
وشاهد آخر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر بنحوه؛ أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٢٣٦/ ٤١ ـ رواية يحيى الليثي)، و (١/ ٣٨٨/ ٩٨٣ - رواية أبي مصعب الزهري) -وعنه ابن المبارك في "الزهد" (٤٦٧)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٧٥) - عن عبد الرحمن بن القاسم [عن أبيه] به.
قلت: في "الموطأ" و"الزهد": أن المرسل للحديث هو عبد الرحمن وليس أبوه القاسم، ووقع عند ابن سعد وحده: "عن أبيه"، والصحيح ما في "الموطأ"، وإذا كان الأمر كذلك فالحديث معضل؛ لأن عبد الرحمن هذا من أتباع التابعين وليست له رواية عن أي صحابي.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح - إن شاء الله - بمجموع شواهده.
стр. 658
٣٦١ - باب ما يقول إذا وضع ميتًا في قبره
٥٨٥ - أخبرنا حامد بن شعيب ثنا سريج بن يونس ثنا أبو خالد
ــ
٥٨٥ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح)، أخرجه الترمذي في "جامعه" (٣/ ٣٦٤/ ١٠٤٦)، وابن ماجة (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥/ ١٥٥٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٢٩) عن أبي خالد الأحمر به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ حجاج بن أرطأة: صدوق كثير الخطأ والتدليس؛ كما في "التقريب".
وأخرجه ابن ماجه من طريق إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبي سليم عن نافع به.
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ليث بن أبي سليم، صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه؛ فترك؛ كما في "التقريب".
الثانية: إسماعيل بن عياش، ضعيف في غير الشاميين، وهذا منها.
ولا يصح أن نقول: إن الحديث بمجموعهما عن نافع حسن؛ لأن الحجاج مدلس، وقد عنعن واحتمال كبير جدًا أن يكون رواه عن ليث نفسه، ثم دلسه، وأسقط ليثًا.
لكن الحديث صحيح بطريقه الآخر، فقد أخرجه أبو داود (٣/ ٢١٤/ ٣٢١٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٦ - ٥٨٧/ ١٠٨٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٢٩) -لكن وقع عنده هشام بدلًا من همام وهو خطأ فليصوب-، وأحمد (٢/ ٢٧ و ٤٠ - ٤١ و ١٦٩ و ١٢٧ - ١٢٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠/ ٥٧٥٥)، والحربي في "غريب الحديث" (١/ ٣٣٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٣٧٦/ ٣١١٠ - إحسان)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤/ ٥٤٨)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٦٤ - ١٣٦٥/ ١٢٠٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٣/ ١٠٢)، والحاكم (١/ ٣٦٦)، والبيهقي (٤/ ٥٥) بطرق كثيرة عن همام بن يحيى عن قتادة عن بكر بن عمرو أبي الصديق الناجي عن ابن عمر به.
وخالف همامًا بن يحيى: شعبةُ بن الحجاج وهشام الدستوائي، فروياه عن قتادة به موقوفًا: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٧/ ١٠٨٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٣٢٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ٣١٠٩)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٦٥/ ١٢٠٨ و ١٣٦٦/ ١٢٠٩)، والحاكم (١/ ٣٦٦)، والبيهقي (٤/ ٥٥).
قال أبو نعيم الأصبهاني: "لم يرفعه عن قتادة إلا همام، ورواه شعبة وهشام -في المطبوع: همام! وهو خطأ- موقوفًا" أ. هـ.
стр. 659
الأحمر عن حجاج عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله، وعلى سُنَّة رسول الله ﷺ ".
٣٦٢ - باب ما يقول إذا فرغ من دفن الميت
٥٨٦ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا هشام بن
ــ
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهمام بن يحيى ثبت مأمون، إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوتفه، وقد أوقفه شعبة".
قال الذهبي: "على شرطهما، وقد وقفه شعبة".
وقال البيهقي: "تفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد، وهو ثقة؛ إلا أن شعبة وهشامًا الدستوائي روياه عن قتادة مرفوعًا".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "أحكام الجنائز" (ص ١٥٢): "صحيح على شرط الشيخين، ولا يضره روايةُ بعضهم له موقوفًا، لأمرين:
الأول: أن الذي رفعه ثقة وهي زيادة منه، فيجب قبولها، ويؤيده: الأمر الثاني: أنه روي مرفوعًا من الطريق الآخر" أ. هـ.
قلت: لا شك أن رواية الوقف أصح؛ لأمرين:
الأول: قتادة مدلس، وقد عنعنه في رواية همام من جميع الطرق؛ بينما رواية الموقوف رواها عنه شعبة وهو الذي كفانا تدليس قتادة.
الثانية: أن شعبة وهشام من أثبت أصحاب قتادة، وهما أثبت في قتادة من همام، بخاصة أن همامًا متكلم فيه، ولخصه في "التقريب" بقوله: "ثقة ربما وهم"، ولعل هذا من أوهامه؛ فإن شعبة -ثقة حافظ متقن- بل قال الثوري: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهشام الدستوائي -ثقة ثبت- قد روياه موقوفًا، إذًا: فهما أكثر عددًا وأحفظ من همام وأثبت في قتادة منه، والله أعلم.
وهذا هو الذي رجحه النسائي والدارقطي وأبو نعيم والبيهقي، والله أعلم.
لكن ما يضر ترجيحنا له موقوفًا؛ فإن له حكم الرفع؛ فإنه لا يقال بمجرد الرأي؛ كما هو ظاهر.
وبالجملة، فالحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا.
٥٨٦ - إسناده حسن؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١/ ٥٢٢/ ٣٨٨) - بسنده سواء.
وأخرجه الشجري في "الأمالي" (٢/ ٣٠٥)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل
стр. 660
يوسف ثنا عبد الله بن بجير (١) أنه سمع هانئًا مولى عثمان عن عثمان بن عفان ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ إذا فرغ من دفن الميت قال: "استغفروا لأخيكم، وسلوا الله التثبيت؛ هو الآن يسأل".
٣٦٣ - باب تعزية أولياء الميّت
٥٨٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا الحسين بن علي بن
ــ
السُّنة والجماعة" (٦/ ١٢٠٠ - ١٢٠١/ ٢١٢٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ١٧٢/ ٢٤٨) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل به.
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٥/ ٣٢٢١)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ٤١٨) عن إبراهيم بن موسى الرازي، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ١٦٠)، و"السُّنة" (٢/ ٥٩٨/ ١٤٢٥)، و"زوائد فضائل الصحابة" (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦/ ٧٧٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الحدائق المعلقة" (٣/ ٤٩٠) -، والحاكم (١/ ٣٧٠) -وعنه البيهقي في "عذاب القبر" (٥٤/ ٥٠)، و"معرفة السنن والآثار" (٣/ ١٩١ - ١٩٢/ ٢١٨٤) -، ومحمود بن محمد في كتاب "المتفجعين"؛ كما في "إتحاف السادة المتقين" (١٠/ ٣٥٢) - عن يحيى بن معين، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٥٦)، و"عذاب القبر" (١٦٨/ ٢٣٣)، والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٢٠٥) من طريق علي بن المديني، والبزار في "البحر الزخار" (٢/ ٩١/ ٤٤٥) من طريق إسحاق بن إدريس، والبيهقي في "عذاب القبر" (١٦٨/ ٢٣٤) من طريق إسحاق المروزي خمستهم عن هشام بن يوسف به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقال البغوي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف".
قلت: وهو ثقة، وكذا سائر رجاله؛ غير هانئ مولى عثمان؛ فإنه صدوق.
وقال النووي في "الأذكار" (١/ ٤٢٨ ـ بتحقيقي): "وروينا في "سنن" أبي داود، والبيهقي بإسناد حسن عن عثمان".
وجوّد إسناده في "المجموع شرح المهذب" (٥/ ٢٩٢).
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٩٣)؛ "هذا حديث حسن".
٥٨٧ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو حديث منكر)؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٧٥/ ١٢٢٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٩ و ٧/ ٩٩) -ومن طربقه
стр. 661
يزيد الصدائي ثنا حماد بن الوليد عن سفيان الثوري عن محمد بن سوقة عن
ــ
ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٣) - من طريق الحسين بن علي بن يزيد الصدائي به.
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٥٤)، والدارقطني في "الأفراد" (ق ٢٠٧/ ب)، وتمام في "فوائده" (٢/ ٩١/ ١٢١٨) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٦٣ - المطبوع) - بطرق عن حماد بن الوليد به. لكن وقع عند ابن حبان: "علقمة" بدلًا من: "الأسود".
قال أبو نعيم الأصبهاني: "غريب عن الثوري، تفرد به: حماد".
وقال ابن الجوزي: "فأما حديث ابن مسعود، ففي طريقه الأول حماد بن الوليد، وقد تفرد به عن الثوري. قال ابن حبان: "كان يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من حديثهم؛ لا يحتج به بحال"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه"" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀، وقد قال ابن حِبَّان -أيضًا-: "فأما الثوريُّ؛ فإنه ما حدَّث بهذا قط، وحماد هذا سرقه من علي بن عاصم؛ فألزق بالثوري، وحدث به، وجعل مكان الأسود علقمة" أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٣٨): "وروايةُ الثوري مدارها على حماد بن الوليد، وهو ضعيف جدًا"، ووافقه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٣/ ٢١٨).
وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٨٥/ ١٠٧٣)، وابن ماجه (١/ ٥١١/ ١٦٠٢)، والبزار في "البحر الزخار" (٥/ ٦٤/ ١٦٣٢)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (١/ ٤٢٣/ ٤٤٠ و ٤٤١)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٤٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣٦)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٧٤/ ١٢٢٣)، وابن الأعرابي في "المعجم" (١/ ١٨٢ - ١٨٣/ ٣١٨ و ٢١٧/ ٣٨٥ و ٣/ ٩١٩/ ١٩٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٥٩)، و"شعب الإيمان" (٧/ ١٤/ ٩٢٨٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ ٣٧٨ و ٢٤٠/ ٣٧٩)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٥ و ١١/ ٤٥٠ ـ ٤٥١) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٣) -، وتمام في "فوائده" (٢/ ٩١/ ١٢١٧) بطرق كثيرة عن علي بن عاصم عن محمد بن سوقة به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم ... ، ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث، نقموا عليه هذا الحديث" أ. هـ.
وقال يعقوب بن شيبة؛ كما في "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٥٣): "هذا حديث كوفي منكر" أ. هـ.
стр. 662
إبراهيم عن الأسود عن عبد الله ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "من عزى مصابًا؛ كان له مثل أجره".
ــ
وقال البيهقي: "تفرد به: علي بن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليها"، وضعفه في "شعب الإيمان".
وتعقبه ابنُ التركماني في "الجوهر النقي" بما لا طائل عليه، وقد ذكر أن عليًا بن عاصم توبع عليه، ولم يتفرد به؛ لكنه لم يتنبه إلى أن هذه المتابعات شديدة الضعف لا تصلح في المتابعات؛ كما سأفصله - إن شاء الله -.
وأخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (٣/ ٩٢٠/ ١٩٣٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ١٣ - ١٤/ ٩٢٨٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٥٨/ ١٥٥١)، وتمام في "فوائده" (٢/ ٩٢/ ١٢٢٠) من طريق عبد الحكيم بن منصور عن محمد بن سوقة به.
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا؛ عبد الحكيم بن منصور، متروك الحديث، وكذبه ابن معين؛ كما في "التقريب".
قال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٥٤): "وقد سرقه عبد الحكيم بن منصور عن علي بن عاصم؛ فرواه عن محمد بن سوقة أيضًا".
وأخرجه ابن الأعرابي (٢/ ٤٣١/ ٨٤١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٩ و ٧/ ١٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٣) -، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٤٠/ ٣٨١)، وتمام في "فوائده" (٢/ ٩٢/ ١٢١٩) بطرق عن نصر بن حماد عن شعبة عن محمد بن سوقة به.
قال أبو نعيم: "تفرد به نصر".
قلت: وهو متروك، وقال ابن معين؛ كذاب؛ كما في "التقريب".
قال ابن الجوزي: "فيه نصر بن حماد؛ وقد تفرد به عن شعبة. قال يحيى بن معين: هو كذاب، وقال مسلم بن الحجاج: هو ذاهب الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة" أ. هـ.
وأخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (٣/ ٩٢٠/ ١٩٣٣)، وتمام الرازي في "فوائده" (٢/ ٩٢/ ١٢٢١) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن محمد بن سوقة به.
قلت: ومحمد هذا؛ كذبوه؛ كما في "التقريب".
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٣٤٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن محمد بن سوقة به.
قلت: وعبد الرحمن هذا؛ متروك الحديث، وكذبه أبو داود؛ كما في "التقريب".
وبهذا يتبين: أن جميع الطرق عن محمد بن سوقة شديدة الضعف وبعضها موضوع لا يتقوى بعضها ببعض، كما لا يخفى علي المشتغلين بهذا العلم الشريف؛ ولذلك قال العقيلي: "لم يتابعُ عليَّ بنَ عاصمٍ عليه ثقةٌ".
стр. 663
.................................................................
ــ
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٣٨): "وكل المُتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير، وليس من رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل؛ فقد ذكرها صاحب "الكمال" من طريق وكيع، ولم أقف على إسنادها بعد" أ. هـ.
قلت: قد وقفت على إسنادها -ولله الحمد-؛ فقد أخرجها الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١١/ ٤٥١) من طريق أبي بكر الشافعي: حدثنا محمد بن عبد الله الدَّينَوَري: حدثنا إبراهيم بن مسلم -قال ابن الحباب: الخوارزمي، وقال عبد الغفار: الوكيعي، ثم اتفقا-: حضرت وكيعًا وعنده أحمد بن حنبل، وخلف المخزومي، فذكروا عليًا بن عاصم، فقال خلف: إنه غلط في أحاديث؛ فقال وكيع: وما هي؟ فقال: حديث محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال النّبيّ ﷺ : "من عزى مصابًا فله مثل أجره".
فقال وكيع: حدثنا قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله، وقال وكيع: حدثنا إسرائيل بن يونس عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النّبيّ ﷺ قال: "من عزى مصابًا فله مثل أجره" أ. هـ.
وقد عزاه الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٧/ ٩) إلى "الجزء الحادي عشر من فوائد أبي جعفر بن البختري".
قال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٣/ ٢١٩): "وهذه متابعة قوية؛ إذا صح السند إليها؛ فإن إسرائيل بن يونس ثقة من رجال الشيخين، وقيس بن الربيع صدوق سيىء الحفظ، وبقية الرجال ثقات معروفون؛ إلا الدينوري فهو مترجم في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٣٢)، وقال: حدث أحاديث مستقيمة، وذكره الدارقطني، فقال: "صدوق"، وإلا إبراهيم بن مسلم الخوارزمي؛ فأورده الحافظ في "اللسان" [(١/ ١١١)]، وقال: يُغرب؛ قاله ابن حبان [في "الثقات" (٨/ ٧١)] " أ. هـ.
ثم ذكر شيخنا ﵀ قول الحافظ المتقدم آنفًا وقال: "قد وقفنا على إسنادها -والحمد لله- وقد عرفت أن راويها عن وكيع لم يوثقه أحد غير ابن حبان مع قوله فيه: "يُغرب"؛ فمثله لا يحتج به؛ والله أعلم" أ. هـ كلامه ﵀.
قلت: وهو كما قال:
وقال الحافظ العلائي في "النقد الصحيح" (ص ٣٤): "وإبراهيم بن محمد بن مسلم هذا ذكره ابن حبان في "الثقات", ولم يتكلم فيه أحد!، وقيس بن الربيع صدوق تكلموا فيه وحديثه يصلح متابعًا لرواية عاصم بن علي" أ. هـ.
قلت: قيس لم يتفرد به؛ بل تابعه عليه إسرائيل بن يونس -وهو ثقة- لكن السند
стр. 664
٥٨٨ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان حدثنا محمد بن وهب ثنا
ــ
إليهما لا يصح؛ كما بينت آنفًا، وهذا -أيضًا- مما فاتني ذكره أثناء تعليقي على "الأذكار" (١/ ٣٩٨).
وللحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵄ به؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١١٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٣) - من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبي الزبير المكي عن جابر به.
قال ابن الجوزي: "وأما حديث جابر؛ ففيه محمد بن عبيد الله العرزمي؛ قال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال، وفي "التقريب": "متروك"؛ فسنده ضعيف جدًا.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٣٨): "وله شاهد أضعف منه ... وذكر هذا الحديث".
وجملة القول: إن الحديث ضعيف، وليس في شيء من طرقه ما يمكن أن يعتمد عليه في تقويته، ولكنه لا يبلغ أن يكون موضوعًا؛ كما زعم ابن الجوزي.
وقد ردَّ عليه العلماء المحققون، وذكر أقوالهم السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٢١ - ٤٢٥) وأطال في ذلك.
قلت: وقد اتفق الحفاظ المحدثون على تضعيف هذا الحديث:
- قال الإمام النووي في "الأذكار" (١/ ٣٩٧ - بتحقيقي)، و"المجموع" (٥/ ٣٠٥): "إسناده ضعيف".
- وقال الدمياطيُّ في "المتجر الرابح" (ص ١٦٨): "خرج الترمذيُّ بإسناده" (١).
- وقال العلائي في "النقد الصحيح" (ص ٣٤): "والذي يظهر أن هذا الحديث يقارب درجة الحُسْن ولا ينتهي إليه؛ بل فيه ضعف محتمل، فأما أن يكون موضوعًا فلا".
- وضعفه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٣٨)، و"الأجوبة عن أحاديث المصابيح" (٣/ ١٧٩٠)، و"نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٣٧).
- وضعفه إمامُ عصرنا في الحديث شيخنا العلامة المحدّث الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٧٦٥).
٥٨٨ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس"؛ كما في "فيض القدير" (٤/ ٥٠٢) - من طريق المصنف به.
وأخرجه الطبَسّيُّ في "ترغيبه"؛ كما في "تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل
стр. 665
محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم حدثني أبو محمد عن يحيى بن الجزار عن أبي رجاء العطاردي عن أبي بكر الصديق ﵁ وعمران بن حصين ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "قال موسى ﵇ لربّه : ما جزاء من عزّى الثكلى؟ قال: أجعله في ظلّي يوم لا ظلّ إلا ظلّي".
٣٦٤ - باب ما يقول إذا خرج إلى المقابر
٥٨٩ - أخبرنا أبو خليفة حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن
ــ
العرش" (ص ٨٥) - من طريق محمد بن وهب الحراني به.
قلت: رجاله كلهم ثقات معروفون، غير أبي محمد، فلم أعرفه.
والحديث ضعفه السيوطي في "الجامع الصغير" (٦٠٨٢)، وضعفه شيخنا العلامة الألباني ﵀.
وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢/ ٣٣٩/ ٤٠٨) من طريق يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان: ثنا أبي محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه يزيد قال: حدثني إسحاق بن راشد عن رجل من أهل البصرة يقال له: أبو نصيرة قال: سمعت أبا رجاء العطاردي به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:
الأولى: أبو نُصيرة هذا مستور، كما قال الحافظ ابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص ١١٦)، والسخاوي في "تخريج أحاديث العادلين" (ص ١٢٥)، والسيوطي في "تمهيد الفرش" (ص ٨٣) ومن قبلهم ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٣٢٩).
قلت: وهو غير أبي نصيرة مسلم بن عبيد الواسطي؛ فإن هذا ثقة، وصاحب حديثنا بصري وليس واسطيًا؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر والسخاوي: "فإن الصحيح أنه غير مسلم بن عبيد" أ. هـ.
الثانية: يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
الثالثة: محمد بن يزيد بن سنان؛ ليس بالقوي؛ كما في "التقريب".
الرابعة: يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان؛ مجهول الحال.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر -فيما نقله عنه السيوطي في "تمهيد الفرش" (ص ٨٤) - وأقره عليه.
٥٨٩ - إسناده صحيح؛ إلا لفظ: "عن قريب"، فإنه شاذ؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٣٢١/ ١٠٤٦ - إحسان) عن أبي خليفة به.
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٩/ ٣٢٣٧) عن شيخه عبد الله بن مسلمة القعنبي به.
стр. 666
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: "السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا -إن شاء الله (عن قريب) (١) - بكم لاحقون".
نوع آخر:
٥٩٠ - أخبرنا أبو عروبة حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار ثنا معاوية بن
ــ
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨١ - ١٣٨٢/ ١٢٤٠) والحمامي في جزء الاعتكاف" (ق ١٥٦) من طريق القعنبي به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٢١٨)، والنسائي في "المجتبى" (١/ ٩٣ - ٩٥)، و"السنن الكبرى" (١/ ٩٥/ ٤٣)، وأحمد (٢/ ٣٧٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٦ - ٧/ ٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٩/ ٤١٥ ـ ٤١٦/ ٣٨٠٦ و ١٢/ ٦/ ٤٥٩٩)، وأبو عوانة في "مسنده" (١/ ١٢٢/ ٣٦٠ و ٣٦١)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٤٤٣ - ٤٤٤/ ٣١٧١ و ١٦/ ٢٢٤/ ٧٢٤٠ - إحسان)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٢ ـ ٨٣ و ٨٣)، و"معرفة السنن والآثار" (١/ ١٨١/ ٩٦)، و"شعب الإيمان" (٣/ ١٦ - ١٧/ ٢٧٤٣)، والبغوي في "شرح السُّنة" (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ ١٥١)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٥٧٥/ ٦٧١٩) -ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨١ - ١٣٨٢/ ١٢٤٠) - بطرق عن الإمام مالك وهذا في "الموطأ" له (١/ ٢٨ - ٢٩/ ٢٨ - رواية يحيى الليثي)، و (١/ ٣١ - ٣٢/ ٧٢ - رواية أبي مصعب الزهري) به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٢١٨/ ٢٤٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٦ - ٧/ ٦)، و"حديث علي بن حجر" (٣٢٦/ ٢٦١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٩/ ٤١٦/ ٣٨٠٧)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨٣/ ١٢٤٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٣٨٧/ ٦٥٠٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٨ و ٥/ ٢٤٩)، و"دلائل النبوة" (٦/ ٥٣٧) بطرق عن إسماعيل بن جعفر، وابن ماجه في "سننه" (٢/ ١٤٣٩ - ١٤٤٠/ ٤٣٠٦)، وأحمد (٢/ ٣٠٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٦ - ٧/ ٦)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨٢ - ١٣٨٣/ ١٢٤٣) عن غندر عن شعبة، ومسلم في "صحيحه" (١/ ٢١٨)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨٣/ ١٢٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٩) من طريق الدراوردي، وأحمد (٢/ ٤٠٨) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٦ - ٧/ ٦)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨٢/ ١٢٤١) من طريق روح بن القاسم، خمستهم عن العلاء بن عبد الرحمن به.
٥٩٠ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه ابن أبي شبة في "المصنف"
стр. 667
هشام حدثنا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: كان النَبيّ ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: "السّلام عليكم (١) أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنا ولكم العافية".
نوع آخر:
٥٩١ - أخبرنا أبو العباس بن قتيبة حدثنا محمد بن عمر العنزي (٢) ثنا عبد الله بن وهب عن يزيد بن عياض عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا مرّ بالمقابر قال: "سلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، والصَّالحين والصّالحات، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون".
ــ
(٣/ ٣٤٠)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٥٣) -وعنه أبو داود في "سننه"- رواية ابن العبد؛ كما في "تحفة الأشراف" (٢/ ٧١) -، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦/ ٣١٧٣ - إحسان) عن معاوية بن هشام القصار به.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير معاوية بن هشام، وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب".
وقد توبع، فأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢/ ٦٧١/ ٩٧٥)، وابن ماجه (١/ ٤٩٤/ ١٥٤٧)، وأحمد (٥/ ٣٥٣ و ٣٥٩ - ٣٦٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ٦٢/ ٢)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨٠ - ١٣٨١/ ١٢٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٩)، و"الأسماء والصفات" (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ ٣٥١)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ٤٦٨/ ١٥٥٥) بطرق عن الثوري به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٤/ ٩٤)، و"الكبرى" (١/ ٦٥٧/ ٢١٦٧)، و"عمل اليوم والليلة" (٥٨٨/ ١٠٩١)، والروياني في "مسنده" (١/ ٦٧/ ١٥)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨١/ ١٢٣٨) بطرق عن حرمي بن عمارة عن شعبة عن علقمة به.
قلت: وسنده حسن؛ حرمي بن عمارة، صدوق؛ كما في "التقريب".
٥٩١ - إسناده موضوع؛ يزيد بن عياض؛ كذاب.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر، كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٢٠).
стр. 668
نوع آخر:
٥٩٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن الصباح الدولابي ثنا شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن عائشة ﵂ قالت: فقدت رسول الله ﷺ ، فاتبعته، فأتى البقيع، فقال: "السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، وإنّا بكم لاحقون، اللهمّ، لا تحرمنا أجرهم، ولا تضلّنا بعدهم".
نوع آخر:
٥٩٣ - حدثني علي بن أحمد بن سليمان ثنا هارون بن سعيد أخبرني
ــ
٥٩٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٦٩/ ٤٥٩٣) بسنده سواء.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٩٣/ ١٥٤٦)، وأحمد (٦/ ٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ١٩٠ - ١٩١/ ٤٧٤٨) من طريق إسماعيل بن موسى وإبراهيم بن أبي العباس كلاهما عن شريك به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عاصم بن عبيد الله؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
الثانية: شريك بن عبد الله القاضي؛ صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء.
وقد اضطرب في هذا الحديث؛ فتارة يرويه هكذا، وتارةً يرويه عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة؛ فجعل القاسم بدلًا من عبد الله بن عامر: أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٤٢٩)، وأحمد (٦/ ٧٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٨٧/ ٤٦٢٠)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨٥/ ١٢٤٧)، و"المعجم الصغير" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، و"المعجم الأوسط" (٥/ ٩٨ - ٩٩/ ٤٧٨٤)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٣٢٨ - ٣٢٩/ ٩٧٢) -ومن طريقه الشجري في "الأمالي" (١/ ٢٠٧) -، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٢١٣ - ٢١٤/ ١٩١) بطرق عن شريك به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٧٦ و ١١١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٨٥ ـ ٨٦/ ٤٦١٩)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٨٥/ ١٢٤٧)، و"المعجم الصغير" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، و"المعجم الأوسط" (٥/ ٩٨ - ٩٩/ ٤٧٨٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٢١٣ - ٢١٤/ ١٩١) بطرق عن شريك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لضعف شريك القاضي.
والحديث ضعفه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٣/ ٢٣٧).
٥٩٣ - إسناده حسن، أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢/ ٦٦٩/ ٩٧٤) وغيره كثير من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك به.
стр. 669
أنس بن عياض عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كلّما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السّلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنّا وايّاكم وما توعدون غدًا مؤجّلون، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهمّ، اغفر لأهل البقيع الغرقد" يستغفر لهم مرتين أو ثلاثًا.
نوع آخر:
٥٩٤ - أخبرنا محمد بن جرير الطبري وسلم (١) بن معاذ قالا: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمرو الضحاك (٢) ثنا عبد الوهاب بن جابر (٣) التيمي ثنا حبان بن علي العنزي عن الأعمش عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الجبانة (٤) يقول: "السّلام عليكم أيتها الأرواح الفانية، والأبدان البالية، والعظام النّخرة (٥) التي خرجت من الدّنيا وهي بالله مؤمنة، اللهمّ، أدخل عليهم روحًا منك وسلامًا منّا".
٣٦٥ - باب ما يقول إذا مر بقبور المشركي ن
٥٩٥ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحارث بن سريج ثنا يحيى بن يمان
ــ
قلت: إسناده حسن؛ فيه شريك بن أبي نمر، صدوق يخطئ؛ كما في "التقريب".
٥٩٤ - إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: حِبان بن علي العنزي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
الثانية: الأعمش مدلس، وقد عنعن.
والحديث ضعفه الزُّبيديُّ في "إتحاف السادة المتقين" (١٠/ ٣٧٧).
٥٩٥ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ١٢٧/ ٨٤٧ ـ إحسان) - بسنده سواء.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
стр. 670
عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا مررتم بقبورنا (١) وقبوركم من أهل الجاهلية؛ فأخبروهم أنهم من أهل (٢) النار".
نوع آخر:
٥٩٦ - أخبرنا أبو محمد بن صاعد والقاضي أبو عبيد علي بن
ــ
الأولى: الحارث بن سريج، قال ابن عدي: "ضعيف, يسرق الحديث"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، واتهمه موسى بن هارون الحمّال بالكذب؛ فهو واهٍ بمرة.
الثانية: يحيى بن يمان؛ صدوق يخطئ كثيرًا، وقد تغير؛ كما في "التقريب".
٥٩٦ - إسناده صحيح؛ أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٢٠٤/ ١٠٠٥) من طريق المصنف به.
وأخرجه البزار في "البحر الزخار" (٣/ ٢٩٩/ ١٠٨٩) عن زيد بن أخزم به.
وأحرجه البزار عن محمد بن عثمان بن مخلد عن يزيد بن هارون به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات معروفون.
وخالف زيدَ بنَ أخزم ومحمدَ بنَ عثمان بنِ مخلد محمدٌ بنُ إسماعيل البختري؛ فرواه عن يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه به فجعله من مسند ابن عمر.
أخرجه ابن ماجه (١٥٧٣).
قلت: وروايته هذه شاذة مردودة، وكذا أعله بالمخالفة شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٥٦).
وقد وهم البوصيري ﵀ في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٤٣) حين قال: "هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، ومحمد بن إسماعيل وثقه ابن حبان والدارقطني والذهبي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين".
قلت: ولم يتنبه للمخالفة التي ذكرتها آنفًا، على أن يزيد بن هارون توبع عليه من قبل ثلاثة من الثقات عن إبراهيم بن سعد، ولم يقولوا: عن سالم عن أبيه، بل قالوا: عن عامر بن سعد عن أبيه مثل رواية المصنف.
فقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٤٥/ ٣٢٦) -وعنه أبو نعيم