← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 123672

عجالة الراغب المتمني في تخريج كتاب «عمل اليوم والليلة» لابن السني

سليم الهلالي

Полный текст (914 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يأتي العبد؛ فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله فيقول: من خلق السّماوات والأرض؟ فيقول الله فيقول: فمن خلق الله؟ فإذا أحسَّ أحدكم ــ (٤/ ٣٦): "والذي اتفقا عليه في "الصحيحين" أصح؛ والله أعلم" أ. هـ. قلت: قد تبين: أن الصحيح في هذا الحديث أنه من مسند أبي هريرة ﵁ بشهادة ثلاثة من أئمة الجرح والتعديل وهم: الدارقطني، وأبو زرعة الرازي، وابن حجر العسقلاني. وقد خفيت هذه العلّة على جمع من أهل العلم، منهم: ١ - الحافظ الهيثمي؛ فإنه قال في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٣): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله ثقات! " أ. هـ. ٢ - الحافظ المنذري؛ فإنه قال في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦٦): "رواه أحمد بإسناد جيد!، وأبو يعلى والبزار". ٣ - شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (رقم ١١٦). وقد أخطأ بعض الرواة في هذا الحديث -أيضًا-، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٣٨ - ٣٩/ ٢١)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٢١٥ - منتخب)، وأحمد (٥/ ٢١٤)، وأبو يعلى في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ١٧١/ ٢٢٩)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٨٥/ ٣٧١٩) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه به، فجعله من مسند خزيمة بن ثابت ﵁. قال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٢٣٤): "ورجاله ثقات إلا أن فيهم ابن لهيعة وهو سيىء الحفظ". قلت: وهو كما قال؛ والمحفوظ عن عروة هو ما رواه أثبت الناس فيه -هشام بن عروة والزهري- وجعلاه من مسند أبي هريرة ﵁. وهذه الرواية منكرة لا تصح. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٨٩٦)، و"المعجم الكبير"؛ كما في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٤)، والدارقطني في "غرائب مالك"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٦) من طريق أبي الطاهر بن السرح: نا إسماعيل بن أبي أويس: نا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص به؛ فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ﵁. قلت: لكن إسماعيل هذا أخطأ في أحاديث؛ كما في "التقريب"، وخطأه ظاهر إذ الصواب أن الحديث من مسند أبي هريرة ﵁، كما تقدم بيانه، وروايته هذه وهم؛ ولعله لذلك جعله الدارقطني في "الغرائب".

стр. 702

بشيء من ذلك؛ فليقل: آمنت بالله ورسوله (١) ". نوع آخر: ٦٢٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أنا هارون بن سعيد (الأيلي) (٢) حدثنا خالد بن نزار ثنا القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب قال عروة: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشّيطان؛ فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ فإذا بلغ ذلك؛ فليستعذ بالله منه، ومن فتنته". ٣٨٨ - باب كم مرة يقول ذلك ٦٢٧ - أخبرنا أبو عروبة حدثنا محمد بن خالد بن خداش (٣) ثنا عبيد بن واقد القيسي عن ليث بن سالم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة- ﵂ قالت: قال النّبيّ ﷺ : "من وجد من هذا الوسواس شيئًا؛ فليقل: آمنا بالله ورسوله (٤) ثلاثًا؛ فإنّ ذلك يذهب عنه". ٣٨٩ - باب ما يقول إذا سئل عن شيء من ذلك ٦٢٨ - أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا سليمان بن سيف ثنا سعيد بن ــ ٦٢٦ - مضى برقم (٦٢٥). ٦٢٧ - مضى برقم (٦٢٥). ٦٢٨ - إسناده حسن، أخرجه أبو داود (٤/ ٢٣١/ ٤٧٣٢) -ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٤٦) -، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (١/ ٢٩٤ / ٦٥٣) من طريق ابن إسحاق به. قال شيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٢٣٥ / ١١٨): "وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث؛ فأمنا بذلك تدليسه".

стр. 703

بزيع (١) ثنا ابن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق الخلق؛ فمن خلق الله ؟ فإذا قالوا ذلك؛ فقولوا: الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ثم ليتفل أحدكم عن يسارة ثلاثًا، وليستعذ من الشيطان". ٣٩٠ - باب ما يقول لمن ذهب (٢) بصره ٦٢٩ - أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا العباس بن الفرج (٣) الرياشي ــ ٦٢٩ - إسناده ضعيف؛ (وهو حسن)؛ أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٦ - ٥٢٧) -وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ١٦٧) -، وعبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (٦٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ١٦٨) بطرق عن أحمد بن شبيب به. وأخرجه البيهقي (٦/ ١٦٧ - ١٦٨) من طريق العباس بن الفرج عن إسماعيل بن شبيب عن أبيه به. قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه شبيب بن سعيد، وقد تُكُلِّمَ فيه؛ لسوء حفظه وغلطه، وقد رأيت لشيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ كلامًا قويًا وبحثًا علميًا متينًا في "التوسل"، أحببت أن أسوقه لعظيم فائدته؛ فقال فيه (ص ٩٤ - ٩٥): "وأما شبيب؛ فملخص كلامهم فيه: أنه ثقة في حفظه ضعف؛ إلا في رواية ابنه أحمد هذا عنه عن يونس خاصّة؛ فهو حجة، فقال الذهبي في "الميزان": "صدوق يغرب"، ذكره ابن عدي في "كامله"؛ فقال: "له نسخة عن يونس بن يزيد مستقيمة، حدث عنه ابن وهب بمناكير"، قال ابن المديني: "كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابه صحيح قد كتبت عن ابنه أحمد"، قال ابن عدي: "كان شبيب لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه، وأرجو أنه لا يتعمد، فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس؛ فكأنه يونس آخر، يعني: يجوّد". فهذا الكلام يُفيد أن شبيبًا هذا لا بأس بحديثه بشرطين اثنين:

стр. 704

والحسن (١) بن يحيى الرّزّي قالا: حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد ثنا أبي ــ الأول: أن يكون من رواية ابنه أحمد عنه. والثاني: أن يكون من رواية شبيب عن يونس. والسبب في ذلك: أنه كان عنده كتب يونس بن يزيد، كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" عن أبيه (٢/ ١/ ٣٥٩): فهو إذا حدث من كتبه هذه أجاد، وإذا حدث من حفظه وهم؛ كما قال ابن عدي. وعلى هذا؛ فقول الحافظ في ترجمته من "التقريب": "لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب" فيه نظر؛ لأنه أوهم أنه لا بأس بحديثه من رواية أحمد عنه مطلقًا، وليس كذلك، بل هذا مقيد بأن يكون من روايته عن يونس لما سبق، ويؤيده: أن الحافظ نفسه أشار لهذا القيد؛ فإنه أورد شبيبًا هذا في "من طعن فيه من رجال البخاري" من "مقدمة فتح الباري" (ص ١٣٣)، ثم دفع الطعن عنه -بعد أن ذكر من وثقه، وقول ابن عدي فيه- بقوله: "قلت: أخرج البخاري من رواية ابنه عنه عن يونس أحاديث، ولم يخرج من روايته عن غير يونس، ولا من رواية ابن وهب عنه شيئًا"، فقد أشار ﵀ بهذا الكلام إلى أن الطعن قائم في شبيب إذا كانت روايته عن غير يونس، ولو من رواية ابنه عنه، وهذا هو الصواب، كما بينته آنفًا، وعليه يجب أن يحمل كلامه في "التقريب" توفيقًا بين كلاميه، ورفعًا للتعارض بينهما" أ. هـ. قلت: وهذا الكلام ينطبق على حديثنا هذا تمامًا؛ فإنه من رواية ابنه أحمد عنه، لكنه ليس من رواية شبيب عن يونس وإنما هو من رواية شبيب عن روح بن القاسم؛ فاختل الشرط الثاني لقبول رواية شبيب؛ فسنده ضعيف. وأما الرواية الأخرى، ففيها إسماعيل بن شبيب لم أجد له ترجمة ولم أعرفه بعد بحث شديد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٥٨)، وابن أبي حاتم الرازي في "العلل" (٢/ ١٩٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٣٠ - ٣١/ ٨٣١١)، و"المعجم الصغير" (١/ ١٨٣ - ١٨٤)، و"الدعاء" (٢/ ١٢٨٧ - ١٢٨٨/ ١٠٥٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٥٩ - ١٩٦٠/ ٤٩٢٨) بطرق عن عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد به، لكنه زاد في متنه قصة وملخصها: " أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان ﵁ في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ... وعلمه عثمان أن يقول الدعاء الذي علمه النّبيّ ﷺ لعثمان نفسه.

стр. 705

عن روح بن القاسم عن أبي جعفر المدني -وهو الخطمي- عن أبي ــ قلت: وروايته هذه منكرة؛ فقد قال ابن عدي: حدث عنه -يعني: شبيبًا- ابن وهب بمناكير، وقال ابن حجر: لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب. وهذا منها؛ فإن راوي هذه الطريق عن شبيب هو ابن وهب، وأمر آخر وهو أن أحمد بن شبيب وهو أثبت من ابن وهب في أبيه لم يذكر هذه الزيادة في متنه، وأنه كان يفعل ذلك بعد وفاة النّبيّ ﷺ ؛ كما تقدم في الرواية الأولى، ثم هو -أيضًا- مخالف للثقات الذين رووا هذه القصة، ولم يذكروا هذه الزيادة، كما سيأتي تفصيله. ولذلك قال شيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "التوسل" (ص ٩٥ - ٩٦): "وخلاصة القول: إن هذه القصة ضعيفة منكرة، لأمور ثلاثة: ضعف حفظ المتفرد بها، والاختلاف عليه فيها، ومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث، وأمر واحد من هذه الأمور كاف لإسقاط هذه القصة فكيف بها مجتمعه؟ " أ. هـ. قلت: ثم إن شبيبًا هذا توبع عليه في هذا الحديث، ولم يذكر هذه الزيادة المنكرة، فقد أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٦٠/ ٤٩٢٩)، والحاكم (١/ ٥٢٦) من طريق عون بن عمارة عن روح بن القاسم به. وعون هذا، وإن كان ضعيفًا، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات، فهو متابع قوي لرواية أحمد بن شبيب عن أبيه، والتي هي خالية من الزيادة المشار إليها، وهي موافقة لها؛ فروايتهما أولى بلا شك من رواية ابن وهب المنكرة. على أن روح بن القاسم لم يتفرد به، بل تابعه هشام الدستوائي عن أبي جعفر الخطمي به دون الزيادة المذكورة: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٨/ ٦٦٠) عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه به. قلت: وهشام ثقة ثبت؛ فصح السند إلى أبي جعفر الخطمي، لكنه فيه كلام، وفي "التقريب": "صدوق"، فالسند حسن لذاته. ولأبي جعفر الخطمي سند آخر، فأخرجه الترمذي في "جامعه" (٥/ ٥٦٩/ ٣٥٧٨) -ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٤٧٣) -، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٧/ ٦٥٩)، وابن ماجه (١/ ٤٤١/ ١٣٨٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١٠)، وأحمد (٤/ ١٣٨) -ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٥٨/ ٤٩٢٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ٣٥٩) -، وعبد بن حميد في

стр. 706

أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف ﵁ قال: ــ "مسنده" (١/ ٣٤١/ ٣٧٩ - منتخب) -ومن طريقه الحافظ ابن عساكر في "أربعون حديثًا" (ص ٥٣ - ٥٤) -, وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦/ ١٢١٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٣١ - ٣٢/ ٨٣١١)، و"الدعاء" (٢/ ١٢٨٩ - ١٢٩٠/ ١٠٥١) -وعنه أبو نعيم الأصبهانى في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٥٨/ ٤٩٢٦) -، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٨٩ - ١٩٠)، والحاكم (١/ ٣١٣) -وعنه البيهقي (٦/ ١٦٦) - بطرق عن عثمان بن عمر، وأحمد (٤/ ١٣٨) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٥٩/ ٤٩٢٧)، وابن عساكر في "أربعون حديثًا" (ص ٥٥) - عن روح بن عبادة، كلاهما عن شعبة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف به. قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات، غير أبي جعفر الخطمي وهو صدوق. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقد توبع شعبة: تابعه حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي به: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٧/ ٦٥٨)، وأحمد (٤/ ١٣٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه"، كما في "التوسل" (ص ٩٠) بنحوه وزاد: "وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك". قلت: وسنده حسن -أيضًا- إلا هذه الزيادة؛ فإنها شاذة مردودة، قال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامةُ الألباني ﵀ في "التوسل" (ص ٩٠ - ٩٢) ما نصه: "وقد أعلَّ هذه الزيادة شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة" (ص ١٠٢) بتفرد حماد بن سلمة بها، ومخالفته لرواية شعبة، وهو أجلُّ مَن روى هذا الحديث، وهذا إعلال يتفق مع القواعد الحديثة ولا يخالفها ألبتة، وقول الغماري في "المصباح" (ص ٣٠): بأن حمادًا ثقة من رجال الصحيح، وزيادة الثقة مقبولة، غفلة منه أو تغافل عما تقرر في المصطلح: أن القبول مشروط بما إذا لم يخالف الراوي من هو أوثق منه؛ قال الحافظ في "نخبة الفكر": "والزيادة مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق، فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ". قلت: وهذا الشرط مفقود هنا، فإن حماد بن سلمة وإن كان من رجال مسلم، فهو بلا شك دون شعبة في الحفظ، ويتبين لك ذلك بمراجعة ترجمة الرجلين في كتب القوم، فالأول أورده الذهبي في "الميزان" وهو إنما يورد فيه من تكلم فيه، ووصفه بأنه "ثقة له أوهام" بينما لم يورد فيه شعبة مطلقًا، ويظهر لك الفرق بينهما بالتأمل في ترجمة الحافظ لهما، فقال في "التقريب": "حماد بن سلمة؛ ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره"، ثم قال: "شعبة بن الحجاج ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول:

стр. 707

سمعت رسول الله ﷺ وجاء إليه رجل ضريرة فشكا إليه ذهاب بصره، فقال رسول الله ﷺ : "ألا تصبر؟ " قال: يا رسول الله، ليس لي قائد، وقد شق عليّ، فقال النّبيّ ﷺ : " أئت الميضأة؛ فتوضأ، و (١) صل ركعتين، ثم قل: اللهمّ، إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيي محمد ﷺ ، يا نبيّ الرّحمة، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي ؛ فتجلي عن بصري، اللهمّ، شفّعه فيّ، وشفعني في نفسي". قال عثمان؛ فما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن ضريرًا قط. ــ هو أمير المؤمنين بالحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذبَّ عن السُّنة، وكان عابدًا". قلت: إذا تبين لك هذا عرفت أن مخالفة حماد لشعبة في هذا الحديث وزيادته عليه تلك الزيادة غير مقبولة؛ لأنها منافية لمن هو أوثق منه، فهي زيادة شاذة؛ كما يشير إليه كلام الحافظ السابق في "النخبة"، ولعل حمادًا روى هذا الحديث حين تغير حفظه، فوقع في الخطأ، وكأن الإمام أحمد أشار إلى شذوذ هذه الزيادة. فإنه أخرج الحديث من طريق مؤمل -وهو ابن إسماعيل- عن حماد -عقب رواية شعبة المتقدمة- إلا أنه لم يسق لفظ الحديث، بل أحال به على لفظ حديث شعبة، فقال: "فذكر الحديث"، ويحتمل أن الزيادة لم تقع في رواية مؤمل عن حماد؛ لذلك لم يشر إليها الإمام أحمد؛ كما هي عادة الحفاظ إذا أحالوا في رواية على أخرى بينوا ما في الرواية المحالة من الزيادة على الأولى. وخلاصه القول: إن الزيادة لا تصح لشذوذها, ولو صحت لم تكن دليلًا على جواز التوسل بذاته ﷺ ؛ لاحتمال أن يكون معنى قوله: "فافعل مثل ذلك"؛ يعني: من إتيانه ﷺ في حاله حياته، وطلب الدعاء منه والتوسل به، والتوضؤ والصلاة، والدعاء الذي علمه رسول الله ﷺ أن يدعو به، والله أعلم" أ. هـ. قلت: هذا تحرير جلي؛ فعض عليه بالنواجذ؛ فلمثله تضرب أكباد المطي. وبالجملة؛ فالحديث حسن بطرقه الأخرى، والله أعلم. تكميل: والحديث لا يدل على جواز التوسل بذات النّبيّ ﷺ ، وقد أروى شيخنا ﵀ الغليل وشفى العليل في بيان هذا الأمر، فانظره غير مأمور في الكتاب المذكور.

стр. 708

٣٩١ - باب (ثواب) (١) من حمد الله على ذهاب بصره ٦٣٠ - أخبرنا أبو عروبة حدثنا عمرو بن هشام ثنا محمد بن سلمة عن ــ ٦٣٠ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح). قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علي بن يزيد الألهاني؛ وهو متروك، لكنه توبع: تابعه ثابت بن عجلان -وهو صدوق- وعنه طريقان: الأولى: طريق إسماعيل بن عياش عنه به: أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٢٧٦/ ٥٣٥)، وابن ماجه (١/ ٥٠٩/ ١٥٩٧)، وأحمد (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٩١١/ ٧٧٨٨)، و"مسند الشاميين" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦/ ٢٢٧٧) بطرق عن إسماعيل به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠٨): "رواه ابن ماجه باختصار، ورواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وفيه إسماعيل بن عياش فيه كلام". قلت: الكلام الذي في إسماعيل إنما هو إذا روى عن غير أهل بلده الشاميين، أما إذا روى عنهم؛ فحديثه حسن، وثابت بن عجلان حمصي، فثبت الحديث، ولله الحمد. على أن إسماعيل لم يتفرد به بل توبع؛ كما سيأتي -, والقاسم فيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. الثانية: طريق سويد بن عبد العزيز به: أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١٩٢/ ٧٧٨٩): قلت: سويد؛ لين الحديث، كما في "التقريب"، لكن لا بأس به في المتابعات. أما البوصيري، فأغرب حين قال في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٤٩): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات" أ. هـ. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ﵄ بنحوه: أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٥٢/ ٢٣٦٥) -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٧٠٥ - موارد) -، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٣/ ١٢٤٥٢)، و"الأوسط" (١/ ١٨٤/ ٥٨٣) وسنده صحيح. وشاهد آخر من حديث العرباض بن سارية ﵁ بنحوه عند ابن حبان في "صحيحه" (٧٠٦ - موارد) وسنده حسن. وشاهد ثالث من حديث أبي هريرة ﵁ عند أحمد (٢/ ٢٦٥)، والترمذي (٢٤٠١)، والدارمي (٢/ ٣٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٧ - موارد) وسنده صحيح. وبالجملة؛ فالحديث صحيح بطرقه وشواهده.

стр. 709

أبي عبد الرحيم عن أبي عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله يقول: إذا أنا أخذت كريمتي (١) عبدي، فحمدني في الصّدمة الأولى؛ لم أرض له بثواب دون الجنّة أن أدخله الجنّة". ٣٩٢ - باب ما يقرأ على من يعرض له في عقله ٦٣١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا عمرو بن علي ثنا محمد بن ــ ٦٣١ - إسناده حسن؛ أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٦٥/ ٧٥٣٤)، و"عمل اليوم والليلة" (٥٦٣/ ١٠٣٢) بسنده سواء. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٣/ ٣٨٩٧ و ١٤/ ٣٩٠١)، وأحمد (٥/ ٢١١) عن غندر به. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٦/ ٣٤٢٠ و ٤/ ١٣/ ٣٨٩٧ و ١٤/ ٣٩٠١)، والطيالسي (١٣٦٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٢٦)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٢٩٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨/ ٥٢٢)، و"شعب الإيمان" (٢/ ٤٤٩/ ٢٣٦٥) بطرق عن شعبة به. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٣/ ٣٨٩٦) -ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٣٦٧) -، وأحمد (٥/ ٢١٠ - ٢١١)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٨/ ١٤) -، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧ و ٢٩٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٥٣/ ٣٦٣٨)، و"مسنده" (٢/ ١٤٣/ ٦٣١ و ٦٣٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٤٧٤/ ٦١١٠ و ٤٧٥/ ٦١١١ - إحسان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٧٣/ ٥٠٩) -وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢٢٥٤/ ٥٥٩٨) -، والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) -وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٩١ - ٩٢) -، وأبو نعيم في "المعرفة" (٢/ ٩٧٣/ ٢٥٠٢ و ٦/ ٣٠٧٩ - ٣٠٨٠/ ٧١١٦)، والحاكم (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) بطرق كثيرة عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٥/ ٤٥): "وهو كما قالا - إن شاء الله -؛ فإن رجاله ثقات رجال الشيخين، غير خارجة بن الصلت؛ فروى عنه مع الشعبي عبد الأعلي بن الحكم الكلبي، وذكره ابن حبان في

стр. 710

جعفر ثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه ﵁ قال: أقبلنا من عند النّبيّ ﷺ ، فأتينا على حي من العرب، فقالوا: (هل) (١) عندكم دواء؟ فإن عندنا معتوهًا في القيود؛ فجاؤوا بالمعتوه في القيود؛ فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية أجمع بزاقي ثم أتفله (٢)، فكأنما نشط من عقال، فأعطوني جُعْلًا، فقلت: لا، فقالوا: سل النّبيّ ﷺ ؛ فسألته؛ فقال: "كُل؛ فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق". نوع آخر: ٦٢٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم عن ــ "الثقات"؛ لكن قال ابنُ أبي خيثمة: "إذا روى الشعبي عن رجل وسماه؛ فهو ثقة يحتج بحديثه". ذكره الحافظ في "التهذيب" [(٣/ ٧٥)] وأقره، وكأنه لذلك قال الذهبي في "الكاشف": "ثقة!! "" أ. هـ كلامه ﵀. قلت: وهو كما قال، لكن الذي وجدته في "الكاشف" للإمام الذهبي (١/ ٢٦٥) ما نصه: "محلّه الصدق"، فلعل ما وقع في "الصحيحة" سبق قلم، والله أعلم. وقال الإمام النووي في "الأذكار" (١/ ٣٥٥ - بتحقيقي): "روينا في "سنن أبي داود" بإسناد صحيح عن خارجة بن الصلت عن عمه". وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٤٤): "هذا حديث حسن". ٦٣٢ - إسناده ضعيف, (وهو حديث حسن)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٥٨/ ٥٠٤٥) بسنده سواء. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦/ ١٠٨١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٧) عن الحسين بن إسحاق التُسْتَري عن داود بن رُشيد به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٣/ ٢٧٠) من طريق عبد الله بن وهب، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ٢/ق ١٤/أ - ب) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والبغوي في "معالم التنزيل" (٥/ ٤٣٢) من طريق

стр. 711

ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قرأ في أذن مبتلىً؛ فأفاق؛ فقال له رسول الله ﷺ ؛ "ما قرأت في أذنه؟ "؛ فقال: قرأت: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ حتى فرغ من آخر السورة [المؤمنون: ١١٥]؛ فقال رسول الله ﷺ : "لو أن رجلًا موقنًا قرأ بها على جبل لزال". ــ بشر بن عمر الزهراني، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣١٢ - ٣١٣) من طريق عفيف بن سالم أربعتهم عن عبد الله بن لهيعة به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١٥): "رواه أبو يعلى، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن". وقال الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٤٦): "هذا حديث غريب". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ١٨): "هذا إسناد ضعيف". قلت: وليس كما قالوا؛ بل إسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم في "صحيحه" غير عبد الله بن لهيعة، فإنما روى له مسلم مقرونًا بغيره، والمتقرر فيه: أنه حسن الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة أو واحد من قدماء أصحابه، وهذا منها؛ فإن عبد الله بن وهب وعبد الله بن مسلمة القعنبي من قدماء أصحابه. وقد نص على الأول الإمام الساجي والحافظ الذهبي وابن حجر العسقلاني وغيرهم؛ كما في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٢٣٨)، و"التقريب" (١/ ٤٤٤). ونص على الثاني ابنُ حبان البُستي صاحب "الصحيح"؛ كما نقله عنه الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/ ٢٣)، و"ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٨٢). وأعله بعضهم بالانقطاع بين حنش الصنعاني وعبد الله بن مسعود، وليس هذا بشيء، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٣/ ٥٧) أنه يروي عن ابن مسعود، ومن قبله الإمام الدارقطني في "الأفراد" (ق ٢٠٧/أ) ولم يوصف حنش بتدليس ولا إرسال. تنبيه: سبق لي وأن ضعفت هذا الحديث في تعليقي على "الأذكار" للإمام النووي (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وقد تبين لي بعد هذا التحقيق أنه حسن. وله طريق أخرى؛ فأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١٦٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي بحديث، حدثنا خالد بن إبراهيم أبو محمد المؤذن، قال: حدثنا سلام بن رزين قاضي أنطاكية، قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود بنحوه. قال عبد الله: قال أبي: "هذا حديث موضوع، هذا حديث الكذابين". وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٧٥): "سلام بن رزين قاضي أنطاكية عن الأعمش؛ لا يُعرف، وحديثه باطل" أ. هـ.

стр. 712

٣٩٣ - باب ما يقرأ على من به لمم ٦٣٣ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا صالح بن ــ ٦٣٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٣/ ١٦٧ - ١٦٨/ ١٥٩٤) بسنده سواء. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٧٥/ ٣٥٤٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٣٠٤ - ١٣٠٥/ ١٠٨٠)، وابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٤٢) من طريق عبدة بن سليمان ومحمد بن مسروق كلاهما عن أبي جناب الكلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه به بإسقاط (الرجل الذي لم يسم). وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ ٥٨٤) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن أبي جناب الكلبي عن زبيد الأيامي عن عبد الرحمن به. فزاد في السند (زبيدًا). وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/ ١٢٨) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٨١ - ٨٨٢/ ١٤٧٧) -، والحاكم (٤/ ٤١٢ - ٤١٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٣١٢ - ٣١٣/ ٥٢٧) من طريق عمر بن علي عن أبي جناب الكلبي عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب. فجعله من مسند أبي. قال الحاكم: "وقد احتج الشيخان ﵄ برواة هذا الحديث كلهم عن اَخرهم، غير أبي جَناب الكلبي، والحديث محفوظ صحيح ولم يخرجاه". وتعقبه الحافظ الذهبي في "تلخيص المستدرك" بقوله: "قلت: فيه أبو جناب الكلبي؛ ضعفه الدارقطني، والحديث منكر". وتعقب الحاكم -أيضًا- البوصيريُ في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ١٨): "كلا؛ مدار هذه الأسانيد على أبي جناب يحيى بن أبي حية، وهو ضعيف مدلس، وقد رواه بالعنعنة". وقال ابن الجوزي: "أبو جناب، اسمه يحيى بن أبي حية، كان يحيى القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه، وقال الفلاس: متروك الحديث، وعبد الله بن عيسى؛ فغاية في الضعف! ". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١٥): "رواه أبو يعلى، وفيه من لم يسم، وأبو جناب وهو ضعيف؛ لتدليسه، ووثقه ابن حبان". وقال أيضًا: "رواه عبد الله بن أحمد، وفيه أبو جناب؛ وهو ضعيف؛ لكثرة تدليسه، وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٤٢): "هذا حديث غريب

стр. 713

عمر ثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: إنّ أخي به وجع (١)، فقال: "ما وجع أخيك؟ "، قال: به لمم، قال: "فابعث إليّ به"، قال: فجلس بين يديه، فقرأ عليه النّبيّ ﷺ فاتحة الكتاب، وأربع آيات من أول سورة البقرة، وآيتين (٢) من وسطها: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ ــ أخرجه ابن السني عن أبي يعلى الموصلي: حدثنا زحمويه قال: حدثنا صالح بن عمر، حدثنا أبو جناب الكلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه: جاء رجلٌ إلى النّبيّ ﷺ فذكر الحديث. وأبو جناب -يحيى بن أبي حَيَّة- ضعيف ومدلس، وصالح الراوي [عنه] فيه مقال، وقد خُولف عن شيخه في سنده؛ فإن ظاهره أن صحابي هذا الحديث لم يُذكر اسمه ولا كنيته، وبيَّن غيرُه خلاف ذلك. ثم ساق سندًا ينتهي إلى عبدة بن سليمان حدثنا أبو جناب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أبي ليلى ﵁ قال: كنت جالسًا عند النّبيّ ﷺ إذ جاءه أعرابي فقال لي: إن لي أخًا وجعًا، الخ، فذكر الحديث نحوه، وزاد بعد قوله: والمعوذتين فقام الأعرابي وقد برأ ليس به بأس، ووقع في روايته: وأول آيات البقرة، وآية من وسطها: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وقال فيه: وآيتين من خاتمتها، وآية من آل عمران قال: أحسبها ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ وآية من الأعراف وآية من المؤمنين ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ﴾ والباقي سواء. قال الحافظ: فبيَّن عبدة بن سليمان -وهو حافظ متفق على تخريج حديثه في "الصحيح"- أن صحابي الحديث هو أبو ليلى والد عبد الرحمن، وتابعه محمد بن مسروق عن أبي جناب؛ أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء [١٠٨٠] فعلى هذا فالضمير في قوله: عن أبيه في الرواية الأولى -أي رواية ابن السني- يعود لعبد الرحمن. قلت: بدلًا من قوله: عن رجل بإعادة الجار ولا يعود الضمير منه للرجل الذي لم يسم، فتتفق الروايتان، لكن يسقط الرجل الذي لم يسم من الرواية الثانية وكأنه من تدليس أبي جناب إذ هو ضعيف مدلس، فجَوَّده مرة وسوَّاه أخرى. قال: وقد ظهر من رواية أخرى أنه دلسه عن عبد الرحمن أيضًا. ثم ساق الحافظ سنده" أ. هـ. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ٨١): "هذا إسناد فيه أبو جناب الكلبي وهو ضعيف مدلس". والحديث ضعفه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "ضعيف سنن ابن ماجه" (٧٧٨).

стр. 714

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ١٦٣ و ١٦٤]، حتى فرغ من الآية، وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من أول سورة آل عمران، و ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٨]، وآية من سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وآية من سورة المؤمنين: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾ [المؤمنون: ١١٦]، وآية من سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾ [الجن: ٣]، وعشر آيات من سورة الصافات (١) من أولها، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين". نوع آخر: ٦٣٤ - أخبرني أبو عروبة حدثنا محمد بن المصلى ثنا يحيى بن ــ ٦٣٤ - إسناده ضعيف؛ (وهو صحيح)؛ أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في " إتحاف الخيرة المهرة" (٩/ ١٣٥/ ٨٧١٤)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٩٥/ ٢٦٩٥) عن حسين بن محمد وعبد الرحمن بن زياد كلاهما عن المسعودي به. قلت: هكذا رواه يحيى القطان وحسين بن محمد وعبد الرحمن بن زياد، وخالفهم داود بن عبد الحميد؛ فرواه عن المسعودي عن طاوس عن ابن عباس به، فجعله من مسند ابن عباس. أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٦٩/ ١٨٣). قلت: وروايته هذه منكرة لا تصح؛ قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: "هذا حديث منكر". وداود سمع من المسعودي بعد الاختلاط، بخلاف رواية الجماعة؛ فإن يحيى القطان قديم السماع من المسعودي وروايتهم بلا شك أصح؛ فهم جمع وأوثق من داود. وقد توبع يونس بن خباب: تابعه المنهال بن عمرو. أخرجه الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٣١٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢٦٤/ ٦٧٩) من طريق الأعمش عن المنهال به.

стр. 715

سعيد عن المسعودي عن يونس بن خباب عن ابن ليعلي بن مرة عن ــ قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة ابن يعلي بن مرة؛ فإنه لم يسم. وقد توبع؛ فأخرجه أحمد (٤/ ١٧٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٨٨/ ١١٨٠٢)، و"المسند"؛ كما في "إتحاف الخيرهَ المهرة" (٩/ ١٣٤/ ٨٧١٣) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص ٣٩٩ - ٤٠٠) - عن ابن نمير عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلي بن مرة به. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٥٨ - ط. المنيرية): "إسناده جيد". وتعقبه شيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٨٧٦١١): "قلت: كذا قال! وعبد الرحمن هذا أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢/ ٢٦٠)، وقال الحسيني [في "الإكمال" (٥٢٠)]: "ليس بمشهور"، وبقية رجاله رجال مسلم" أ. هـ. قلت: وهو كما قال، وكأنه ﵀ يشير إلى أنه مجهول وهو كذلك؛ فقد قال يحيى بن معين في "تاريخ الدارمي" (٤٦٣): "شيخ مجهول". وأخرجه أحمد (٤/ ١٧٣) -ومن طريقه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ٣٢٧ - ٣٢٨ و ٣٣٣ - ٣٣٤) -، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٣٦٩ - ٤٠٥ - منتخب)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٢٣ - ٢٤)، والبغوي في "شرح السُّنة" (١٣/ ٢٩٥/ ٣٧١٨)، و"الأنوار" (١/ ١٣٥/ ١٤٦) عن عبد الرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يعلي بن مرة به. قلت: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: عبد الله بن حفص، لا يُعرف. الثانية: عطاء بن السائب؛ كان قد اختلط، وسماع معمر منه بعد الاختلاط. وخالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عطاء بن السائب عن يعلي بن مرة به بإسقاط ابن حفص. أخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ١١٧٩): حدثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي عن حماد به. قلت: وحماد سمع من عطاء قبل الاختلاط؛ فهي أصح من رواية معمر، ومع ذلك فهي ضعيفة؛ لأنها مرسلة؛ فإن عطاء بن السائب لم يسمع من يعلي بن مرة؛ كما في "تاريخ الدوري" (١٨٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩/ ١٣٣/ ٨٧١٢) -وعنه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٦١٣) -، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ١٧٠)، وأحمد (٤/ ١٧١ و ١٧٢) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص ٣٣٣) -، وابن أبي عاصم في

стр. 716

يعلي بن مرة ﵁: أن امرأة أتت النّبيّ ﷺ بابن لها؛ فقالت: ــ "الآحاد والمثاني" (٣/ ٢٥٢/ ١٦١٤)، وأبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩/ ١٣٦/ ٨٧١٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص ٣٣٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢٢١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٢١ - ٢٢ و ٢٢) عن وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلي بن مرة. وكان وكيع يهم في هذا الحديث؛ فتارة يقول هكذا، وتارة عن مُرة، وتارة عن ابن يعلي بن مرة عن أبيه. قال البيهقي: "هذا أصح -يعني؛ عن يعلي بن مرة- والأول وهم؛ قال البخاري: يعني: روايته عن أبيه -مُرة- وهم، إنما هو عن يعلى نفسه وَهِمَ فيه وكيع مَرة، ورواه على الصحة مَرة". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢٦٥/ ٦٨٠) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن محاضر بن مورع عن الأعمش به. وجعله من مسند يعلى. قلت: وسنده حسن إلى الأعمش؛ محاضر بن مورع صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب". وأخرجه الحاكم (٢/ ٦١٧ - ٦١٨) -وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٢٠ - ٢١) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن يونس بن بكير عن الأعمش به. لكن جعله من مسند مُرة. قلت: لكن أحمد هذا؛ ضعيف الحديث، وقد وهم فيه في جعله إياه من مسند مُرة، والصواب: أنه من مسند يعلى. قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٨٢): "ذكره -يعني: مُرة- بعض المتأخرين، وأخرج له حديث الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلي بن مرة عن أبيه: أنه سافر مع النّبيّ ﷺ فأتته امرأة بابن لها به لمم، من حديث العطاردي عن يونس بن بكير عن الأعمش، وهو وهم؛ وإنما هو: الأعمش عن المنهال عن ابن يعلي بن مرة عن أبيه يعلى، والحديث مشهور بيعلى لا بمُرة" أ. هـ. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١/ ١٦١١) عن ابن مصفى عن يحيى بن عيسى عن الأعمش. وجعله من مسند مرة. قلت: وهو وهم -أيضًا-، ويحيى بن عيسى فيه كلام وفي "التقريب": "صدوق يخطئ"؛ فهو حسن ما لم يخالف أو يتبين خطأه، وقد أخطأ فيه والصواب: أنه من مسند يعلي بن مرة، كذا رواه وكيع ومحاضر بن مورع وهما أوثق منه خاصة أن وكيع أثبت في الأعمش منه. ولذلك قال الإمام أبو زرعة الرازي؛ كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٥): "كيفما كان يرجع إلى يعلي بن مرة، وهو أصح".

стр. 717

إن ابني هذا قد أصابه لَمَمٌ؛ فتفل النّبيّ ﷺ في فيه، ثم قال: "بسم الله، محمد رسول الله، اخسأ (١) عدوَّ الله". قال: فلم يضره شيء بعد. ــ وقد صرح الحافظان المزي وابن حجر: أن قوله في السند: عن أبيه مرة وَهْمٌ. وتوبع الأعمش عليه؛ فأخرجه أحمد (٤/ ١٧٣) من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب بن أبي عمرة عن المنهال به، وجعله من مسند يعلى، وهذا يؤكد أن المحفوظ في الحديث أنه من مسند يعلي بن مرة. وبعد هذا التحرير في طرق الحديث وتبين الصواب فيه لا بد من الكلام على سنده: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. قلت: وهذا عجيب منهما! وبخاصّة الذهبي؛ فإنه قال في "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٩٢) في ترجمة المنهال بن عمرو: "ولا يحفظ له سماع من الصحابة، وإنما روايته عن التابعين الكبار"؛ فهو منقطع، ويؤيده رواية المنهال عن ابن ليعلي بن مرة عن أبيه. فتبين أن بين المنهال ويعلى الابن الذي لم يسم. وبالجملة؛ فالحديث بمجموع طرقه صحيح - إن شاء الله -، وكذا صححه شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٤٨٥) بمجموع طرقه. على أن للحديث شواهد تزيده قوة، وهاك تفصيلها: - فأخرج أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩/ ١٤١ - ١٤٣/ ٨٧٢٣)، و"المطالب العالية" (ق ١٤٦/أ)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ٣٣٦ - ٣٣٧) عن أبي هشام الرفاعي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: حدثنا معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري قال: أخبرنا خارجة بن زيد: أن أسامة بن زيد حدثه به. قال الحافظ ابن حجر: "هذا إسناد حسن؛ معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف؛ ولكن لحديثه شاهد من طريق يعلي بن مرة. أخرجه أحمد". قلت: وفيه -أيضًا- أبو هشام الرفاعي؛ ليس بالقوي؛ كما في "التقريب"؛ فهما عِلَّة الحديث. - وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٩٠/ ١١٨٠٣)، و"المسند"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩/ ١٢٩ - ١٣١/ ٨٧٠٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٠٥٣ - منتخب)، والدارمي في "سننه" (١٧)، وإسحاق في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩/ ١٢٩ - ١٣٠/ ٨٧٠٤)، والدارقطني في "الأفراد" (ق ١١٤/ب)، وابن عبد البر

стр. 718

٣٩٤ - باب ما يعوّذ به الصّبيان ٦٣٥ - أخبرني أبو عروبة حدثنا محمد بن بشار ثنا يزيد بن هارون ــ في "التمهيد" (١/ ٢٢٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص ٣٢٦ - ٣٢٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٣)، و"دلائل النبوة" (٦/ ١٨ - ١٩)، و"الاعتقاد" (ص ٣٨٦ - ٣٨٧) وغيرهم من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: أبو الزبير المكي مدلس، وقد عنعن. الثانية: إسماعيل بن أبي الصفيراء، صدوق كثير الوهم؛ كما في "التقريب". وبه أعلّه البوصيري (٩/ ١٣١) بقوله: "إسماعيل سيىء الحفظ" أ. هـ. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩/ ٥٢ - ٥٤/ ٩١١٢) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص ٣٢٦) -: حدثنا مسعدة بن سعد: ثنا إبراهيم بن المنذر: نا محمد بن طلحة التيمي: ثنا عبد الحكيم بن سفيان بن أبي نمر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن جابر به. قلت: وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد؛ رجاله معروفون غير عبد الحكيم بن سفيان؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وبه أعلّه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٩). وبالجملة؛ فالحديث صحيح بلا ريب بمجموع ذلك؛ كما لا يخفى. ٦٣٥ - إسناده صحيح، أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٣/ ١٠٠٦) عن محمد بن بشار به. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٤/ ٣٩٦)، وأحمد (١/ ٢٣٦)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٩٩ و ٥/ ٤٥) - عن يزيد بن هارون به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٩٦/ ٢٠٦٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٤٨ - ٤٩/ ٣٦٢٩ و ١٠/ ٣١٥/ ٩٥٤٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٣١٤ - ٣١٥/ ٥٢٨)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩/ ١٤١٧) عن يعلي بن عبيد، والترمذي (٤/ ٣٩٦/ ٢٠٦٠)، وأحمد (١/ ٢٧٠) عن عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (٤/ ٣٣٧/ ٧٩٨٨) -, والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٣/ ١٠٠٦)، وابن ماجه (٢/ ١١٦٤ - ١١٦٥/ ٣٥٢٥) من طريق أبي عامر العقدي، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (١٤٧/ ٤٥٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٧٢) من طريق عبد الله بن وهب، وابن ماجه (٢/ ١١٦٤ - ١١٦٥/ ٣٥٢٥) من طريق وكيع، والخرائطي في "مكارم

стр. 719

أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النّبيّ ﷺ أنه كان يعوذ الحسن والحسين ﵄ يقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة (١) من كل شيطان وهامّة (٢)، ومن كلّ عين لامّة (٣) "، ويقول: "هكذا كان أبي إبراهيم ﵇ يعوّذ إسماعيل وإسحاق ﵉". ــ الأخلاق" (٢/ ٩٦٧/ ١٥٩٠) من طريق الفريابي، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٧٢) من طريق مؤمل بن إسماعيل، وابن بطة في "الرد على الجهمية" من كتاب "الإبانة" (١/ ٢٥٧/ ٢٩) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، والحاكم (٣/ ١٦٧) من طريق موسى بن أعين، وقوّام السُّنّة الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٢/ ١٩٩/ ١٤٩) من طريق معاوية بن هشام، عشرتهم عن سفيان الثوري به. قلت: وهذا إسناد صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البغوي: "هذا حديث صحيح". وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٤٠٨/ ٣٣٧١)، و"خلق أفعال العباد" (١٤٧/ ٤٥٤)، أبو داود في "سننه" (٤/ ٢٣٥/ ٤٧٣٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٠٧)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (١٥١/ ٣١٦)، والحربي في "غريب الحديث" (١/ ٣١٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٢٩٢/ ١٠١٣ - إحسان)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٧١/ ٤٠١)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة والجماعة" (٢/ ٢٣٣/ ٣٣٧)، وقوّام السُّنة الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (١/ ٣٥٠/ ١٧٤) عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر به. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٤٧/ ٤٥٦)، وابن بطة في "الإبانة" (١/ ٢٥٨/ ٣٠) من طريق الأعمش، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٤٩/ ٣٦٣٠ و ١٠/ ٣١٥/ ٩٥٤٦) عن عبيدة بن حميد، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٧١/ ٤٠١) من طريق شيبان النحوي وابن بشران في "الأمالي" (٢/ ١١١/ ١١٦٦) من طريق أبي شهاب الحفاظ، أربعتهم عن منصور به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٢٩١/ ١٠١٢ - إحسان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٥٤/ ١٢٢٧) من طريق زيد بن أبي أنيسة عن المنهال به.

стр. 720

٣٩٥ - باب ما يعوذ به القوبة والبثرة ٦٣٦ - أخبرني علي بن محمد بن عامر حدثنا محمد بن عبد الغفار الزرقاني ثنا عمرو بن علي ثنا أبو عاصم حدثني ابن جريج حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة عن مريم بنت أبي كثير عن بعض أزواج النّبيّ ﷺ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ ، وقد جُرح من أصبعي بثرة، فقال: "عندك ذريرة"؛ فوضعها عليها، وقال: "قولي: اللهمّ مصغّر الكبير، ومكبّر الصغير" صغّر ما بي"، فطفئت. ٣٩٦ - باب ما يقرأ على الملدوغ ٦٣٧ - حدثني أحمد بن يحيى بن زهير حدثنا يوسف بن موسى ثنا ــ ٦٣٦ - إسناده ضعيف بهذا اللفظ؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٢ - ٥٦٣/ ١٠٣١)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٢٥ - ١٢٦/ ١٥٢)، والحاكم (٤/ ٢٠٧) بطرق عن حجاج الأعور، وأحمد (٥/ ٣٧٠) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٣٠٥)، وابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٤٨) - عن روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج به بلفظ: "اللهم مطفىء الكبير، ومكبر الصغير، أطفئها عني؛ فطفئت". وقالا: "مريم بنت إياس البكير". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي وابن حجر في "نتائج الأفكار"، و"الإصابة" (٤/ ٤٠٧). قلت: هذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير مريم بنت إياس؛ محلها الصدق - إن شاء الله -. قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح؛ فإن رواته من أحمد إلى منتهاه من رواة "الصحيحين"؛ إلا مريم بنت إياس بن البكير صاحب رسول الله ﷺ وقد اختلف في صحبتها، وأبوها وأعمامها من كبار الصحابة، ولأخيها محمد رؤية، وأشار الحاكم إلى أن الزوجة المبهمة زينب بنت جحش. وأخرجه ابن السُّني، وخالف في سياق المتن ظاهره، واتفاق الأئمة على خلاف روايته قال على أنه وقع له في سنده وهم؛ فإنه قال: "بنت أبي كثير"" أ. هـ. ٦٣٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه الترمذي (٤/ ٣٩٨/ ٢٠٦٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٢/ ١٠٣٠)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٩/ ٢١٥٦)، وأحمد (٣/ ١٠)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٦٣ - ٦٤ و ٦٤/ ٢٤٣ و ٢٤٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٥٣ - ٥٤/ ٣٦٤٩) بطرق عن أبي معاوية به.

стр. 721

جرير وأبو معاوية الضرير -واللفظ له- عن الأعمش عن جعفر بن إياس ــ وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧/ ٦١١٢ - إحسان)، والحاكم (١/ ٥٥٩) من طريق جرير بن عبد الحميد به. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٦٤/ ٧٥٣٢)، و"عمل اليرم والليلة" (٥٦١/ ١٠٢٧)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٦٤ / ٢٤٤) من طريق يعلي بن عبيد عن الأعمش به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ١٩٨/ ٥٧٣٦)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٢٧)، والترمذي (٤/ ٣٩٩/ ٢٠٦٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ٧٥٤٧)، و"عمل اليوم والليلة" (٥٦١ - ٥٦٢/ ١٠٢٨)، و"الإغراب" (٩٥ - ٩٦/ ٣٣) وابن ماجه (٢/ ٧٢٩)، وأحمد (٣/ ٤٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢/ ١٧٢/ ٥٨٨)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٦٤/ ٢٤٥)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٣٠٦/ ٥٢١) من طريق شعبة بن الحجاج، والبخاري (٤/ ٤٥٣/ ٢٢٧٦ و ١٠/ ٢٠٩/ ٥٧٤٩) -ومن طريقه البغوي في "شرح السُّنة" (٤/ ٤٤٨ - ٤٥٠/ ١١٨٩) -، وأبو داود (٨/ ٣٤ و ٣٩٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٢٤)، و"شعب الإيمان" (٥/ ٥١٥ - ٥١٦/ ٢٣٣٧ - ط. هندية) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومسلم (٤/ ١٧٢٧/ ٢٢٠١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٢/ ١٠٢٩)، و"السنن الكبرى" (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥/ ٧٥٣٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٩/ ٢١٥٦)، وأحمد (٣/ ٢)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٢٦ - ١٢٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ ٥٢٠)، و"شعب الإيمان" (٥/ ٣٠٣/ ٢١٥١ - ط. هندية) بطرق عن هشيم بن بشير ثلاثتهم عن أبي بشر جعفر بن إياس عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري به. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث الأعمش عن جعفر بن إياس". وكذا صوّب ابنُ ماجه رواية أبي المتوكل. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ٤٥٥): "ورجحها الدارقطني في "العلل"، ولم يرجح في "السنن" شيئًا، وكذا النسائي. والذي يترجح في نقدي: أن الطريقين محفوظان؛ لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين، فحدث به تارةً عن هذا، وتارةً عن هذا, ولم يصب ابن العربي في دعواه أن الحديث مضطرب؛ فقد رواه عن أبي سعيد أيضًا: معبد بن سيرين؛ كما سيأتي في

стр. 722

عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ في سرية ثلاثين راكبًا، فمررنا بأناس من الأعراب، فسألناهم أن يضيّفونا، فأبوا، فلدغ سيدهم؛ فأتونا، فقالوا: أفيكم أحد يرقي من العقرب؟ قال: قلت: نعم أنا, ولكن لا أرقيه -يعني: إلاِ على أن تعطونا غنمًا-، فأعطونا ثلاثين شاة؛ فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ سبع مرات (١)، فبرأ، فقبضنا الغنم، فعرض في أنفسنا منها، فكففنا عنها، حتى أتينا النّبيّ ﷺ ، فذكرنا ذلك له؛ فقال: "وما علمت أنها رقية؟ اقتسموها (٢) واضربوا لي معكم بسهم". ٣٩٧ - باب من يخاف من مردة الشياطين ٦٣٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا عبيد الله (٣) بن عمر القواريري ثنا ــ "فضائل القرآن"، وسليمان بن قَتّة -وهو بفتح القاف وتشديد المثناة؛ كما أخرجه أحمد والدارقطني" أ. هـ. قلت: وهو كما قال ﵀، وكلامه كلام علمى دقيق، ومنهجه قوي عميق، يدل على علو كعبه، ورسوخ قدمه في هذا العلم الشريف، فاحفظه، فإنه مهم غاية. ورواية معبد بن سيرين التي أشار إليها الحافظ ﵀: أخرجها البخاري في "صحيحه" (٩/ ٥٤/ ٥٠٠٧)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٢٨)، وأحمد (٣/ ٨٣)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٤٨٠/ ٦١١٣)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣/ ٥٢٥ و ١٣٣/ ٥٢٦) بطرق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن معبد به. ورواية سليمان بن قَتَّة؛ أخرجها أحمد (٣/ ٥٠)، والدارقطني (٣/ ٦٤) بسند حسن. ٦٣٨ - إسناده ضعيف, (وهو حسن)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨/ ٦٨٤٤) بسنده سواء. وأخرجه أبو زُرعة في "مسنده"؛ كما في "الإصابة" (٢/ ٣٩٦)، والبغوي في "معجم

стр. 723

جعفر بن سليمان الضبعي ثنا أبو التياح قال: سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش (١) - وكان شيخًا كبيرًا - فقال: يا ابن خنبش (١) كيف صنع ــ الصحابة" -وعنه وعن غيره ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٧٣) -، وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (ص ١٤٨ - ١٤٩)، و"معرفة الصحابة" (٤/ ١٨٣٦ - ١٨٣٧/ ٤٦٣٦) عن عبيد الله بن عمر القواريري به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦١ - ٦٢/ ٣٦٥٣ و ١٠/ ٣٦٤ - ٣٦٥/ ٩٦٧)، وأحمد (٣/ ٤١٩)، والبزار والحسن بن سفيان في "مسنديهما"؛ كما في "الإصابة" (٢/ ٣٩٦)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨) -ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٩٥)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٣١٧/ ٥٣١) -, وابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة" (٢/ ٣٩٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٧٢ - ٧٣/ ٣٥) عن عفان بن مسلم وعلي بن المديني وأبي قدامة الرقاشي ويحيى بن يحيى أربعتهم عن جعفر بن سليمان به. وخالفهم سيار بن حاتم؛ فرواه عن جعفر بن سليمان عن أبي التياح أنه سئل عبد الرحمن بن خنبش. أخرجه أحمد (٣/ ٤١٩) -ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٨٣٧/ ٤٦٣٧)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠) - عن سيار به. قلت: وروايته هذه شاذة، وهي وهمٌ، والمحفوظ رواية الجماعة: أن الذي سأل عبدَ الرحمن بنَ خنبش هو رجل آخر؛ كما في جميع الروايات عن جعفر بن سليمان، ولعل تصريح أبي التياح سؤاله من عبد الرحمن مباشرة من أوهام سيار بن حاتم؛ فإنه متكلم فيه، وفي "التقريب": "صدوق له أوهام". وإذا كان كذلك، فإن سند الحديث ضعيف؛ فصورته صورة الإرسال. قال شيخنا ناصرُ السُّنَّة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ١٢٥١ - ١٢٥٢): "والحديث من الطرق الأخرى عن جعفر صحيح؛ لولا أن قول أبي التياح فيها: "سأل رجل عبدَ الرحمن بن خنبش ... "، فهذا صورته في نقدي صورة المرسل، بخلاف قول سيار فهو متصل، ولعله لذلك قال البخاري -بعد أن ذكره في الصحابة-: "في إسناده نظر"؛ كما في "الإصابة" لابن حجر؛ ولذلك فإنه لم يُحسن حين ساق إسناد (سيار) قارنًا إليه (جعفرًا) موهمًا أن إسنادهما واحد! والواقع خلافه؛ ذاك إسناده مسند، وهذا إسناد مرسل؛ كما بينت". ثم قال: "والصواب في إسناد أبي التياح أنه مرسل؛ كما سبق بيانه".

стр. 724

رسول الله ﷺ حين كادته الشياطين؟ فقال: انحدرت الشياطين من الأودية والشعاب يريدون رسول الله ﷺ ، فهَمَّ شيطان معه شعلة من نار (يريد) (١) أن يحرق بها رسول الله ﷺ ، فلما رآهم فزع؛ فجاءه جبرئيل ﵇ فقال: "يا محمّد، قل: أعوذ بكلمات الله التّامّات التي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر، من شرّ ما نزل من السّماء، ومن شرّ ما يعرج فيها، ومن شرّ ما في الأرض، ومن شرّ ما يخرج منها، ومن شرّ الليل والنهار، ومن شرّ كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن". قال: فطفئت نار الشيطان (٢)، وهزمهم الله . ٣٩٨ - باب ما يقول من بلي (٣) بالوحشة ٦٣٩ - أخبرنا أبو عروبة وإبراهيم بن محمد بن عباد السلمي قالا: ــ وقد خفيت هذه العِلّة على الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٧)؛ فإنه قال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجال أحد إسنادي أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح". ولم يتطرق للإرسال المذكور. وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود ﵁ ذكره شيخنا ﵀ في "الصحيحة" (٦/ ١٢٥٢ - ١٢٥٤/ ٢٢٩٥)، وبه يرتقى الحديث إلى درجة الحسن، والله أعلم. ٦٣٩ - إسناده ضعيف؛ وهو حسن بشاهده؛ أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٥٧ و ٦/ ٦) عن محمد بن جعفر به. وأخرجه مسدد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٠٢/ ٦٠٩٤/ ١ - ط. دار الوطن)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦٠/ ٣٦٥٠ و ١٠/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ ٩٦٦٨)، وابن منده في "المعرفة" -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٠٨/ب - النسخة المحمودية) -، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥/ ٤٠٦) بطرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. وخالفه أيوب بن موسى؛ فرواه عن محمد بن يحيى بن حبان به لكن جعله من مسند خالد بن الوليد.

стр. 725

حدثنا محمد بن الوليد البسري ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد بن الوليد ﵁ ــ أخرجه مسدد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٦٢/ ٦٢٠٣ - ط. دار الوطن، أو ٨/ ٤٢٩/ ٨٣٢٩ - ط. دار الرشد)، و"المطالب العالية" (٤/ ٢٠/ ٣٨٩٣) -ومن طريقه المصنف (٧٥٢) -، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١٠٩)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٠٨/ب - المحمودية) كلاهما من طريق علي بن حرب الطائي، كلاهما (مسدد وعلي بن حرب) عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى به. قال البيهقي: "هذا مرسل". وقال الحافظ ابن حجر: "هذا مرسل صحيح الإسناد، وأيوب بن موسى؛ ثقة من رجال "الصحيحين"، لكن خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري؛ فرواه عن محمد بن يحيى بن حبان وجعل القصة للوليد بن الوليد". ثم ساقه بسنده عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال: "هذا مرسل صحيح الإسنادة أخرجه البغوي في "معجم الصحابة"، والإمام أحمد في "مسنده" كلاهما عن يحيى. ولم يخرج الإسناد بذلك عن الانقطاع؛ فإن محمد بن يحيى من صغار التابعين، وجُلُّ روايته عن التابعين، والوليد بن الوليد مات في حياة النّبيّ ﷺ " أ. هـ كلامه. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٣): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا محمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من الوليد بن الوليد". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦٣): "ومحمد لم يسمع من الوليد". وقال النووي في "الأذكار" (١/ ٢٧٩ - بتحقيقي): "هذا حديث مرسل، محمد بن يحيى تابعي". وفاتت هذه العلّة البوصيري، فلم يعل الحديث بها، فإنه قال في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٤٠٢): "هذا حديث رجاله ثقات". وخفيت -أيضًا- على شيخنا العلامة الألباني ﵀ فلم يعل الحديث بها في "الصحيحة" (٢٦٤)؛ بل أعله بشيخ ابن السني في "الموضع الثاني" (٧٤٨): علي بن محمد بن عامر، وقال: "لم أعرفه". قلت: لا يضر ذلك؛ فإن الحديث في "مسند مسدد"، وقد رواه ابن السني من طريقه، هذا أولًا. وثانيًا: أنه توبع عند ابن عبد البر وابن حجر، كما تقدم بيانه. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي (رقم ٧٤٧) بنحوه، ويرتقي الحديث إلى درجة الحسن - إن شاء الله -.

стр. 726

أنه قال: يا رسول الله، إني أجد وحشة؛ قال: "إذا أخذت مضجعك؛ فقل: أعوذ بكلمات الله التامات (١) من غضبه وعقابه و (من) (٢) شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون؛ فإنه لا يضرك، (وبالحري إنه) (٣) لا يقربك". نوع آخر: ٦٤٠ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي ثنا محمد بن أبان عن درمك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ رجل؛ فشكا إليه الوحشة؛ فقال: ــ ٦٤٠ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٥٣٨/ ٣٨١ - رواية الحسن بن علي الجوهري) عن محمد بن عبد الوهاب الحارثي به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٤٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٤/ ١١٧١)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٠٨٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦/ ١١٦٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٢٩/ ١٧٢) بطرق عن عبد الحميد بن صالح عن محمد بن أبان به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٨): "وفيه محمد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف". وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣١): "هذا حديث غريب، وسنده ضعيف؛ أخرجه ابن السُّني عن محمد بن أبان وهو جعفي كوفي؛ ضعفوه، وشيخه درمك وهو ابن عمرو؛ قال أبو حاتم الرازي: مجهول، وذكره العقيلي في كتاب "الضعفاء"، وأورد له هذا الحديث، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به" أ. هـ. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٦): "درمك بن عمرو؛ عن أبي إسحاق بخبر منكر". قلت: وفيه علّة ثالثة، وهي: أن أبا إسحاق السبيعي مدلس مختلط، وقد عنعن، وسماع درمك منه بعد الاختلاط.

стр. 727

"أكثر من أن تقول: سبحان الملك القدوس، رب الملائكة والروح، جلّلت السّماواتِ والأرضَ بالعزة والجبروت"؛ فقالها بعد الرجل؛ فذهب عنه الوحشة. ٣٩٩ - باب ما يقول إذا رأى الهلال ٦٤١ - حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا أبو يزيد عمرو بن يزيد الجَرمي ثنا السميدع بن واهب عن أبي المقدام عن الوليد بن زياد عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "اللهمّ، اجعله هلال يُمْنٍ وبركة". نوع آخر: ٦٤٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا موسى بن محمد بن حيان وهارون بن عبد الله قالا: ثنا أبو عامر العقدي ثنا سليمان بن سفيان المدني (١) حدثني ــ ٦٤١ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٤/ ١٢٢٣/ ٩٠٢): حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم به. قلت: إسناده ضعيف جدًا، أبو المقدام هو هشام بن زياد، متروك الحديث، كما في "التقريب". ٦٤٢ - إسناده ضعيف؛ (وهو حسن)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٥ - ٢٦/ ٦٦١ و ٦٦٢) -وعنه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٣/ ١١٢)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٢٢/ ٨٢٠) - بسنده سواء. لكن الضياء رواه من طريق أبي يعلى عن هارون بن عبد الله وحده ولم يقرن معه موسى بن محمد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٣/ ٩٠٣) عن موسى بن هارون بن عبد الله الحمال عن أبيه به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٠٤/ ٣٤٥١)، وأحمد في "مسنده" (١/ ١٦٢) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٢٢ - ٢٣/ ٨٢١)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٣/ ٩٠٣) -، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ١٥٣/ ١٠٣ - منتخب)، وإسحاق بن

стр. 728

بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن جده ﵁: ــ راهويه في "مسنده"، كما في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٢٣)، و"الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٢٩) -وعنه الدارمي في "سننه" (٧/ ٢٥٥/ ١٨١١ - فتح المنان)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٠٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٣/ ٩٠٣) -، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (١/ ١٦٥/ ٣٧٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٠٩)، والدارمي في "سننه" (٧/ ٢٥٥/ ١٨١١)، والبزار في "البحر الزخار" (٣/ ١٦١ - ١٦٢/ ٩٤٧)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٣٦)، والحاكم (٤/ ٢٨٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ١٢٨/ ١٣٣٥)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٤٢/ ٤٦٧) بطرق كثيرة عن أبي عامر العقدي به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحافظ ابن حجر؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٢٩) -: "هذا حديث حسن؛ أخرجه أحمد وإسحاق في "مسنديهما"، وأخرجه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب". وأخرجه الحاكم، وقال: "صحيح الإسناد! "، وغلط في ذلك، فإن سليمان ضعفوه، وإنما حسنه الترمذي؛ لشواهده. وقوله: "غريب"، أي: بهذا السند" أ. هـ. قلت: الذي رأيته في "مطبوع المستدرك": أن الحاكم سكت عليه هو والذهبي؛ فلعله سقط من المطبوع. وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "ظلال الجنة" (١/ ١٦٥): "حديث حسن، وإسناده ضعيف من أجل سليمان بن سفيان وبلال بن يحيى؛ فإنهما ضعيفان، لكن له شاهد من حديث ابن عمر صححه ابن حبان". قلت: وهو كما قال، ونحوه في "الصحيحة" (٤/ ٤٣١). وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄ وهو الذي أشار إليه شيخنا ﵀ آنفًا: أخرجه الدارمي في "سننه" (٧/ ٢٥٤/ ١٨١٠ - فتح المنان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٧٣/ ١٣٣٣٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٧٤ - موارد) من طريق عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم: حدثني أبي عن أبيه وعمه عن ابن عمر به. قلت: هذا إسناد ضعيف؛ فإن عبد الرحمن وأباه ضعيفان. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٩): "وعثمان بن إبراهيم الحاطبي فيه ضعف، وبقية رجاله ثقات!! ". وتعقبه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ٤٣١) بقوله: "كذا قال، وعبد الرحمن بن عثمان، قال الذهبي: "مُقِلّ، ضعّفه أبو حاتم الرازي"، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"" أ. هـ. وبالجملة، فالحديث بمجموعهما حسن - إن شاء الله -.

стр. 729

أن النّبيّ ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "اللهمّ، أَهلَّهُ علينا بالأمن (١) والإيمان, والسّلامة والإسلام، ربّي وربّك الله - تعالى -". نوع آخر: ٦٤٣ - حدثني أحمد بن يحيى بن زهير ثنا معمر بن سهل ثنا عبيد الله بن تمَّام عن الجُريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النّبيّ ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "هلال خير ــ ٦٤٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٤/ ٩٠٥): حدثنا عبدان: ثنا معمر بن سهل به. قال الحافظ؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٢): "هذا حديث غريب. أخرجه ابن السني، ورجاله موثقون إلا ابن تمام -يعني: عبيد الله الراوي عن الجريري-؛ فإنهم ضعفوه" أ. هـ. قلت: وهو كما قال، والجريري كان قد اختلط وعبيد الله بن تمام سمع منه بعد الاختلاط. وله شاهد من حديث رفاعة بن مالك بنحوه؛ أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٢/ ١٠٧٣/ ٢٧١٦) بسند ضعيف جدًا؛ فيه علتان: الأولى: سليمان بن داود الشاذكوني؛ متروك متهم بالوضع. الثانية: عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري المعلم؛ ضعيف؛ كما في "التقريب". وشاهد آخر من مرسل قتادة بنحوه؛ أخرجه أبو داود (٥٠٩٢ و ٥٠٩٣)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ١٢٨ - ١٢٩/ ١٣٣٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٢٤٠/ ٤٦٦). قلت: سنده صحيح؛ لكنه مرسل. قال أبو داود: "ليس عن النبي في هذا الباب حديث مسند صحيح". وقال البغوي: "هذا حديث منقطع". وقال البيهقي: "هذا مرسل، وقد جاء من وجهين ضعيفين عن أنس بن مالك مرفوعًا ببعض معناه". قلت: حديث أنس سيأتي بعد هذا مباشرة.

стр. 730

ورشد -ثلاث مرات-، آمنت بالذي خلقك -ثلاث مرات-، ثم يقول: الحمد لله الذي جاء بالشهر وذهب بالشهر" (١). نوع آخر: ٦٤٤ - حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا أحمد بن عيسى الخشاب ــ ٦٤٤ - إسناده موضوع؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٠١/ ٣١١): حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا أحمد بن عيسى اللخمي به. قلت: وهذا سند موضوع؛ فيه علتان: الأولى: أحمد بن عيسى اللخمي هو التِّنِّيسي الخشاب، قال ابن طاهر المقدسي: "كذاب، يضع الحديث"، وقال مسلمة بن قاسم: "كذاب حدث بأحاديث موضوعة". وقد اتفق أهل العلم بالرجال على تضعيفه. وانظر: "لسان الميزان" (١/ ٢٤١). وقد خفي حاله على الهيثمي؛ فلم يعرفه في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٩). الثانية: زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني؛ قال الحافظ في "التقريب": "رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة؛ فضعف بسببها. قال البخاري: قال أحمد: "كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر"، وقال أبو حاتم: "حدث بالشام من حفظه؛ فأكثر غلطه"". قلت: وعمرو بن أبي سلمة الراوي عنه شامي؛ فهو ضعيف. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٤/ ٩٠٦) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار"، كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٠) - من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن قتادة عن أنس. قلت: وسنده ضعيف جدًا؛ العرزمي متروك الحديث، متهم بالكذب. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٢٤/ ٩٠٧) من طريق سيف بن مسكين قال: حدثنا العلاء بن زياد عن أنس بنحوه مرفوعًا. قلت: وسيف هذا متهم بالكذب. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "الفتوحات" (٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) من طريق أخرى عن أنس. قال الحافظ ابن حجر: "غريب؛ أخرجه أبو نعيم في "عمل اليوم والليلة" ورجاله ثقات؛ إلا عمر بن أيوب؛ يعني: الغِفاري، فإنه ضعيف جدًا، ونسبه الدارقطني مرة إلى الوضع". وبالجملة؛ فالحديث موضوع.

стр. 731

ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن حرملة عن أنس ﵁: أن النّبيّ ﷺ كان إذا نظر إلى الهلال قال: "اللهمّ، اجعله هلال يُمْنٍ ورُشْدٍ، آمنت بالله الذي (١) خلقك، فعدّلك؛ فتبارك الله أحسن الخالقين". نوع آخر: ٦٤٥ - أخبرني موسى بن جعفر بن قرين ثنا أحمد (٢) بن الخليل المخزمي ثنا محمد بن عمر الأسلمي ثنا عبد الحميد بن عمران بن (أبي) (٣) أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: "ربي وربك الله، آمنت بالذي أبداك، ثم يعيدك". نوع آخر: ٦٤٦ - أخبرنا حامد بن شعيب البلخي حدثنا سريج بن يونس ثنا ــ ٦٤٥ - إسناده موضوع؛ قال الحافظ ابن حجرة كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٣): " أخرجه ابن السُّني بسند ضعيف؛ فيه الواقدي، ومن لا يعرف حاله". قلت: الواقدي اتهمه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما بالكذب، وعبد الحميد بن عمران لم أعرفه ولم أجد له ترجمة. ٦٤٦ - إسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الوليد بن مسلم، مدلس تدليل التسوية وقد عنعن. الثانية: جهالة الشيخ الذي لم يسمّ. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٢/ ٨٩٤/ ٢٣١٠): حُدثت عن دحيم: ثنا هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي العاتكة: حدثني أخ لي يقال له: زياد، أن النبي ﷺ قال: (وذكره). ورواه ابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة" (٢/ ٤٢).

стр. 732

الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن شيخ من أشياخهم: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "اللهمّ، أدخله علينا بالأمن والإيمان, والسلامة والإسلام، والسكينة والعافية، والرزق الحسن". فقيل للشيخ: من حدثك؟ قال؛ صاحب الفرس الحرور (١)، والرمح الثقيل في يدي (٢) الغزاة في المقدمة (٣)، وفي الرجعة في (ساقة) (٤) الساقة: أبو فوزة حدير السلمي. نوع آخر: ٦٨٧ - أخبرنا أبو العباس بن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عمرو الأزدي (٥) عن بشير مولى معاوية قال: سمعت عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم حدير أبو فوزة (٦) يقولون: إذا رأوا ــ قلت: وهذا مع انقطاعه بين أبي نعيم ودُحيم فيه زياد لم أعرفه. وبالجملة؛ فالحديث ضعيف. ٦٤٧ - إسناده ضعيفة أخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ٨٣) عن يزيد بن موهب به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣ و ٥٥/ ٤٧٥ - كنى) عن عبد الله بن صالح عن ابن وهب به. قلت: إسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: بشير مولى معاوية؛ ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا راويًا عنه إلا أبا عمرو الأزدي هذا، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل. الثانية: أبو عمرو الأزدي هذا؛ ذكره البخاري وابن أبي حاتم في "كتابيهما" ولم يذكرا فيه شيئًا، ولم أره في "الثقات" لابن حبان.

стр. 733

الهلال: اللهمّ اجعل شهرنا الماضي خير شهر وخير عافية (١)، وأدخل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام، والأمن والإيمان, والمعافاة والرزق الحسن. موقوف. نوع آخر: ٦٤٨ - أخبرنا حامد بن شعيب حدثنا سريج بن يونس ثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثني شيخ عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أقل الناس غفلة، (كان) (٢) إذا رأى الهلال قال: "هلال خير، الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وكذا، وجاء بشهر كذا وكذا، أسألك من خير هذا الشهر، ونوره، وبركته، وهداه، وطهوره (٣)، ومعافاته". قال سريج: فقيل لمروان: فسم الشيخ؛ فقال: أخذنا حاجتنا منه، ونعطيه بقوله (٤). ٤٠٠ - باب ما يقول إذا نظر إلى القمر ٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود ــ ٦٤٨ - إسناده ضعيف؛ قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤): "فيه مع إرساله إبهام الراوي عن ابن [هلال]-في الأصل: مطرف، وهو خطأ- وباقي رواته ثقات". ٦٤٩ - إسناده حسن، (وهو صحيح بطريقه الأخرى)؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٢/ ٣٠٦)، و"التفسير" (٢/ ٦٢٣/ ٧٦٣) بسنده سواء. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٦١) عن أبي داود الحفري به. لكنه سقط منه سفيان الثوري. ولعل أبا داود كان يرويه على الوجهين تارة بذكر سفيان وتارة عن ابن أبي ذئب مباشرة، وتكون رواية المصنف من المزيد في متصل الأسانيد. والله أعلم.

стр. 734

الحفري عن سفيان عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي ــ وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥/ ٢٧/ ١٧٧٤)، والطبري في "جامع البيان" (٣٠/ ٢٢٦) من طريق الفريابي ومهران بن أبي عمر العطار كلاهما عن الثوري به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٥٢/ ٣٣٦٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧١/ ٣٠٥)، وابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/ ٣٣٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٢٣٦/ ١٥١٥ - منتخب)، وأحمد (٦/ ٢٠٦ و ٢١٥ و ٢٣٧ و ٢٥٢)، والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٧١٥)، والطبري في "جامع البيان" (٣٠/ ٢٢٦ و ٢٢٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥/ ٢٦/ ١٧٧١ و ٢٧/ ١٧٧٢ و ١٧٧٣)، والطيالسي في "مسنده" (٢/ ٢٧/ ١٩٩٥ و ٨٠/ ٢٢٩٠ - منحة)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (٢/ ٣٠٨/ ٧٢٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤/ ١٢٠٤/ ٦٧٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٤١٧/ ٤٤٤٠)، والحاكم (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٧٦/ ٣١٤)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٥/ ١٦٧/ ١٣٦٧)، و"معالم التنزيل" (٨/ ٥٩٥) بطرق عن ابن أبي ذئب به. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧١/ ٣٠٥)، وأحمد (٦/ ٢١٥ و ٢٥٢) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٥١٣) - عن أبي عامر العقدي عن ابن أبي ذئب عن المنذر بن أبي المنذر عن أبي سلمة به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقال الجورقاني: "هذا حديث صحيح". وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم": "هذا حديث حسن". وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٧٤١): "إسناده حسن"، وقال في "نتائج الأفكار"؛ كما في "الفتوحات الربانية" (٢/ ٣٣٤): "هذا حديث حسن غريب". وقال شيخا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٧١٤/ ٣٧٢): "رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبد الرحمن هذا، وهو القرشي العامري وهو صدوق؛ كما في "التقريب". وقد قرن به ابنُ أبي ذئب المنذرَ بنَ أبي المنذر، والمنذر هذا مقبول؛ كما في "التقريب"؛ فالحديث صحيح" أ. هـ وهو كما قال. قلت: وقد تعجب الحافظ ابن حجر ﵀ من النووي في عزوه الحديث لابن السني دون النسائي مع أن ابن السني رواه عن النسائي ثم قال: "وأعجب من ذلك أنه ضعف هذا الحديث في "فتاويه" مع قول الترمذي فيه: "إنه حسن صحيح"، وكذا صححه الحاكم. ورجاله رجال الصحيح إلا الحارث؛ يعني: ابن عبد الرحمن الراوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، فقال علي بن المديني فيه: "مجهول؛ ما روى عنه

стр. 735

سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيديّ، فإذا القمر حين طلع، قال: "تعوّذي باللهِ من شر هذا الغاسق إذا وقب". ٤٠١ - باب ما يقول إذا سمع أذان المغرب ٦٥٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي داود (١) ثنا مؤمل بن إهاب (٢) ثنا ــ إلا ابن أبي ذئب"، وخالفه يحيى بن معين؛ فقال: "مشهور"، وقوّاه أحمد والنسائي؛ فقال: "لا بأس به" وقد روى عنه أيضًا محمد بن إسحاق حديثًا آخر، وأقل درجاته أن يكون حديثه حسنًا" أ. هـ. وهذا تحرير من عالم خبير؛ فاحفظه لزامًا؛ فإنه من ضنائن العلم الغاليات النادرات. ٦٥٠ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو داود (١/ ١٤٦/ ٥٣٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٠٠١/ ٤٣٦) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤) -, وأبو طاهر السلفي في "الطيوريات" (ج ١/ق ٥/ب)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٢٤) بطرق عن المؤمل بن إهاب به. وأخرجه الحاكم (١/ ١٩٩) -وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤١٠)، و"الدعوات الكبير" (٢/ ٩٦/ ٣٣٣) - عن أبي العباس الأصم عن علي بن الحسن عن عبد الله بن الوليد به. قلت: وقد وقع عند أبي داود والطبراني: "القاسم بن معن عن المسعودي"، وعند الباقين: "القاسم بن معن المسعودي". فإن كان الأول محفوظًا فسنده إلى أبي كثير صحيح؛ فإن رجاله ثقات، والمسعودي وإن كان قد اختلط؛ فرواية القاسم عنه قبل اختلاطه، وإن كان القاسم بن معن المسعودي فهو ثقة، وحينئذٍ لا يضر ذلك -إن شاء الله-، لكن العلّة من أبي كثير؛ كما سيأتي، ووهم الحاكم؛ فصححه، ووافقه الذهبي، وليس كما قالا؛ كما سيأتي بيانه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٢٧/ ٩٢٩٩) -وعنه عبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٢٤٨/ ١٥٤١ - منتخب)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٦٨٠) -، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٤٦٨ - انتقاء السلفي)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٦٨٠)، و"الدعاء" (٢/ ١٠٠١/ ٤٣٥)، والبيهقي في

стр. 736

عبد الله بن الوليد العدني ثنا القاسم بن معن المسعودي عن أبي كثير مولى أم سلمة عن أم سلمة ﵂ قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: "اللهمّ، هذه أصوات دعاتك (١)، وإقبال ليلك، وإدبار نهارك؛ فاغفر لي". ٤٠٢ - باب ما يقول إذا رأى سهيلًا ٦٥١ - أخبرني محمد بن أحمد المهاجر (٢) حدثنا الفضل بن يعقوب ــ "الدعوات الكبير" (٢/ ٩٧/ ٣٣٤) من طريق هريم بن سفيان عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي عن أبي كثير به. قلت: وعبد الرحمن هذا متفق على تضعيفه، وقد اضطرب في سنده؛ فتارة رواه هكذا، وتارة عن حفصة بنت أبي كثير عن أبيها به: أخرجه الترمذي (٥/ ٥٧٤ / ٣٥٨٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤/ ٦٨٩٦) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٠/أ - المحموديّة) -, والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٤٩/ ٦٨١)، و"الدعاء" (٢/ ١٠٠٠ - ١٠٠١/ ٤٣٤) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٥/ ١٥٥) -, وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٠/أ) بطرق عن محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها". وقال الحافظ: "هذا حديث غريب". وقال النووي في "الأذكار" (١/ ٢٥٢ - بتحقيقي): "رواه أبو داود والترمذي وفي إسناده مجهول" أ. هـ. قلت: مداره عند الجميع على أبي كثير هذا وهو مجهول؛ كما قال الترمذي والنووي، وبه أعلَّه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "تمام المنة" (ص ١٤٩). ٦٥١ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (٤/ ٨٦/ ٣٥٣٨)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٤٠/ ٧٥٧٧) - عن عيسى بن يونس به. وأخرجه المصنف (٦٥٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٠٨/ ١٨١)،

стр. 737

الرُّخاميّ ثنا عبد الله بن جعفر ثنا عيسى بن يونس عن أخيه إسرائيل بن يونس عن جابر عن أبي الطفيل عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى سُهيلًا قال: "لعن الله سهيلًا؛ فإنه كان عشارًا؛ فمسخ". ٦٥٢ - حدثني الحسين (١) بن موسى بن خلف حدثنا إسحاق بن رُزيق ثنا إبراهيم بن خالد ثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي الطفيل عن علي ﵁ لا أراه إلا رفعه إلى النّبيّ ﷺ قال: "لعن الله سُهيلًا"، فقيل له؛ قال: كان رجلًا يبخس الناس في الأرض بالظلم؛ فمسخه الله شهابًا. ٦٥٣ - أخبرنا أبو عروبة حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن ثنا عثمان بن ــ وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٨٨) بطرق عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي به. قال ابن الجوزي: "وهذا لا يصح؛ لأن مداره على جابر الجعفي. قال جرير!!: لا أستحل أن أروي عنه، وقال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه، وقال ابن معين: لا نكتب حديثه". وقال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٦٠): "لا يصح؛ مداره على جابر الجعفي، وهو كذاب". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٨٩): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير، وقد وثقه شعبة والثوري". وقال البوصيري: "جابر الجعفي ضعيف". ٦٥٢ - إسناده ضعيف جدًا؛ تقدم (٦٥١). ٦٥٣ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٠١) عن أبي عروبة به. وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٨٧) من طريق بكر بن بكار عن إبراهيم بن يزيد به. لكن زاد بين عمرو بن دينار وعبد الله بن عمر عبد الرحمن بنَ السائب. قال ابن الجوزي: "لا يصح موقوفًا ولا مرفوعًا، قال الدارقطني: تفرد به

стр. 738

عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن يزيد (١) عن عمرو بن دينار: أنه صحب عبد الله بن عمر ﵄، فلما طلع سهيل قال: لعن الله سهيلًا؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كان عشارًا باليمن، يظلمهم، ويغصبهم أموالهم؛ فمسخه الله شهابًا، فعلقه حيث ترونه (٢) ". ٤٠٣ - باب ما يقول إذا انقض الكوكب ٦٥٤ - حدثني عمر بن سهل حدثنا محمد بن عيسى بن السكن ــ إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عمرو بن دينار؛ قال يحيى بن معين: إبراهيبم ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، وقال النَّسائيُّ: متروك. أما بكر بن بكار؛ فقال يحيى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بعثمان بن عبد الرحمن" أ. هـ. قلت: وهو كما قال: وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤١١) من طريق إسحاق بن راهويه: ثنا بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به. قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٨٨): "وأما مبشر؛ فقال أحمد بن حنبل: يضع الحديث" أ. هـ. وقال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" (٢/ ٩١٥/ ١٨٧٨): "ومبشر منكر الحديث، ليس بثقة". قلت: وفي "التقريب" (٢/ ٢٢٨): "متروك، ورماه أحمد بالوضع"، وبقية مدلس وقد عنعن. وقد ذكر الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٣٣) هذا الحديث ضمن منكرات مبشر. ٦٥٤ - إسناده ضعيفٌ جدًا، أخرجه الطبراني -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"، كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٨١) - من طريق موسى بن إسماعيل به. قال الطبراني: "لم يروه عن حماد؛ يعني: ابن أبي سليمان إلا عبد الأعلى، تفرد به: موسى". قال الحافظ. "هذا حديث غريب، وعبد الأعلى هذا هو ابن أبي المساور -بضم الميم وتخفيف المهملة- ضعيف جدًا، وفي الراوي عنه ضعف أيضًا".

стр. 739

الأنصاري ثنا موسى بن إسماعيل الختلي (١) ثنا عبد الأعلى عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: " أُمرنا أن لا نتبع أبصارنا للكوكب (٢) إذا انقض، وأن نقول عند ذلك: ما شاء الله، لا قوّة إلا بالله". ٤٠٤ - باب ما جاء في الزهرة ٦٥٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن المهاجر (٣) حدثنا الفضل بن يعقوب (الرخامي) (٤) ثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عيسى بن يونس عن أخيه إسرائيل بن يونس عن جابر عن أبي الطفيل عن علي ﵁ قال: لعن رسول الله الزهرة؛ فإنها افتتنت الملكين. ٦٥٦ - حدثني الحسين بن عبد الله القطان حدثنا هشام بن عمار ثنا ــ ٦٥٥ - إسناده موضوع، أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ١٤٣) - من طريق جابر الجعفي به. قال الحافظ ابن كثير: "هذا لا يصح، وهو منكر جدًا". وقال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٢/ ٣١٥/ ٩١٣): "موضوع؛ آفته جابر وهو ابن يزيد الجعفي وهو متهم بالكذب، وكان يؤمن برجعة عليّ ﵁ ويقول: إنه دابَّةُ الأرض المذكورة في القرآن! " أ. هـ. قلت: وهو كما قال: ٦٥٦ - موقوف صحيح؛ أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١/ ٥٤)، والحاكم (١/ ٢٦٦) عن المعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون كلاهما عن سليمان به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي: على شرط مسلم. قلت: والقول قول الحاكم، فإن رجاله رجال الشيخين. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٣٩) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

стр. 740

عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن عباس ﵄ قال: هذه الكوكبة؛ يعني: الزهرة، (كانت) (١) تدعى في قومها بيدخت. ٦٥٧ - أخبرنا علي بن عبد الحميد (الحلبى) (٢) حدثنا عبد الأعلي بن حماد ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄: أنه كان إذا نظر إلى الزهرة؛ قذفها. ٦٥٨ - أخبرني محمد بن محمد الباهلي حدثنا يعقوب بن إبراهيم ــ ٦٥٧ - إسناده صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير شيخ المصنف وهو علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي، وهو ثقة؛ كما في "الأنساب" (٩/ ١٥٥)، و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٦٧). ٦٥٨ - باطل مرفوعًا؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٣٨/ ٧٥٧٣ - ط. دار الرشد) -وعنه عبد بن حميد في "مسنده" (٢/ ٢٩ - ٣٠/ ٧٨٥ - منتخب)، وابن حبان في "صحيحه" (١٧١٧ - موارد) -، وأحمد في "مسنده" (٢/ ١٣٤) -وعنه الخلال في "العلل" (٢٩٥/ ١٩٤ - انتخاب ابن قدامة المقدسي) -, والبزار في "مسنده" (٣/ ٣٥٨/ ٢٩٣٨ - كشف)، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (١٤٦ - ١٤٨/ ٢٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٤ - ٥)، و"شعب الإيمان" (١/ ١٧٩ - ١٨٠/ ١٦٢) بطرق عن يحيى بن أبي بكير به. قال البيهقي: "تفرد به زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع! ". قلت: وليس كما قال؛ بل تابعه سعيد بن سلمة عن موسى به: أخرجه البيهقي نفسه في "شعب الإيمان" (١/ ١٨٠ - ١٨١/ ١٦٣)، وابن مردويه في "تفسيره"، كما في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ١٤٣) - من طريق عبد الله بن رجاء عن سعيد به. وتحرف في "مطبوع التفسير" اسم موسى بن جبير إلى موسى بن سرجس. قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: موسى بن جبير؛ مستور؛ كما في "التقريب". قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ١٤٣): "وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال "الصحيحين"؛ إلا موسى بن جبير هذا وهو الأنصاري السلمي مولاهم المديني الحذاء. روى له أبو داود
следующие страницы →