المغيرة ثنا عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة حدثني زَبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قرأ من أول سورة (أصحاب) (١) الكهف وآخرها؛ كانت له نور بين يديه إلى رأسه، ومن قرأها كلها؛ كانت له نورًا من السماء إلى الأرض".
نوع آخر:
٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا محمَّد بن النضر بن مساور (٢) ثنا
ــ
وهو ممن سمع منه قبل احتراق كتبه؛ كما نصص على ذلك يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ".
الثانية: أن ابن لهيعة لم يتفرد به؛ بل تابعه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، لكن ليس شديد الضعف؛ فيستشهد به، وهو لا بأس به في المتابعات والشواهد، فبرئت ذمة ابن لهيعة منه تمامًا.
٦٨٠ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٤/ ٧١٢)، و"التفسير" (٢/ ٢٢٧/ ٤٦٤) بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٥/ ١٨١/ ٢٩٢٠ و ٤٧٥/ ٣٤٠٥) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٩/ ب- المحمودية) -, وأحمد (٦/ ٦٨ و ١٢٢ و ١٨٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٩١/ ١١٦٣)، وابن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ١٦٩ - مختصره)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٨/ ١٠٦/ ٤٦٤٣ و ٢٠٣/ ٤٧٦٥) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٩/ ب- المحمودية) -, والحاكم (٢/ ٤٣٤) - وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٤٠٧/ ٢٢٤٢) -, والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٢١/ ٣٥٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٤١٣) بطرق كثيرة عن حماد بن زيد به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ١٣٧): "هذا إسناد رواته ثقات، وأبو لبابة اسمه مروان".
وقال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١): "وهذا إسناد جيد، سكت عليه الحاكم والذهبي، ورجاله ثقات، وقال الترمذي: "أخبرني محمَّد بن إسماعيل -يعني: البخاري- قال: أبو لبابة هذا اسمه مروان مولى
стр. 772
حماد بن زيد عن مروان أبي لبابة: أن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلة بني إسرائيل، والزمر".
نوع آخر:
٦٨١ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا يحيى بن أيوب العابد ثنا مصعب بن
ــ
عبد الرحمن بن زياد، وسمع من عائشة، سمع منه حماد بن زيد".
قلت: وكذلك سماه النسائي في "عمل اليوم والليلة"، ومن طريقه ابن السني في "عمله"، وقال ابن معين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٢٥)، وروى عنه ثقتان آخران، ولذلك صرح الذهبي في "الكاشف"، والعسقلاني في "التقريب" بأنه ثقة، ولم يعرفه ابن خزيمة؛ فقال مترجمًا عن الحديث: "باب استحباب قراءة بني إسرائيل ... وإن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره؛ فإني لا أعرفه بعدالة ولا بجرح".
قلت: قد عرفه البخاري ومن وثقه، ومن عرف حجة على من لم يعرف" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀ إلا قوله: "إسناده جيد"؛ فمن حقه أن يقول: إسناد صحيح؛ فهو كذلك؛ فإن رجاله كلهم ثقات.
٦٨١ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ١٠٥/ ٦٢٣٢) بسنده سواء.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٨٤ / ٢٤٧٦) من طريق يحيى بن أيوب به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ١٦٣/ ٢٨٨٩)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٦٨/ ٢٢٢) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٥/ ب- المحموديّة) -، وأبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٩٣ - ٩٤/ ٦٢٢٤)، والرافعي في "التدوين" (٣/ ٨٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥/ ٢٤٧٧)، وابن مردويه والثعلبي في "تفسيريهما"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٣/ ٢٧٢) بطرق عن أبي المقدام هشام بن زياد به.
قال البيهقي: "تفرد به هشام، وهو ضعيف! ".
قلت: بل هو متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يُضعف، ولم يسمع الحسن عن أبي هريرة، هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد" أ. هـ.
قلت: بل سمع الحسن عن أبي هريرة حديث المختلعات، وقد فصلت هذا في كتابي "كفاية الحفظة"، لكن هو مدلس لا بد أن يصرح بالسماع، وقد صرح بالتحديث عند أبي يعلى (٦٢٢٤).
стр. 773
المقدام حدثني أبو المقدام عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من قرأ سورة الدخان في ليلة جمعة؛ أصبح مغفورًا له".
نوع آخر:
٦٨٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمَّد بن
ــ
وللحديث شاهد من حديث أبي بن كعب ﵁ مرفوعًا به، أخرجه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٨٥).
قلت: بإسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: سلام بن سليم، وهو المعروف بالطويل؛ متروك الحديث.
الثانية: هارون بن كثير، مجهول؛ كما في "الميزان".
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف جدًا، وشاهده لا يفرح به؛ لأنه مثله.
٦٨٢ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "تفسير القرآن العطيم" (٤/ ٣٠٢)، و"تخريج الكشاف" (٣/ ٤١٢) - بسنده سواء.
وأخرجه عبد الله بن وهب في "جامعه"؛ كما في "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ٦٦٤)، و"الكاف الشاف" (ص ١٦٣)، و"لسان الميزان" (٣/ ١٤٠)، و"نتائج الأفكار" (ق ٢٤٦/ ب- المحمودية)، و"تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٣٠٢) -، ومن طريقه ابن أبي داود وعلي بن سعيد العسكري كلاهما في "ثواب القرآن"، كما في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٦/ ب)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩١/ ٢٤٩٨)، والبغوي في "معالم التنزيل" (٨/ ٢٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ١١٢ - ١١٣/ ١٥١) عن السري بن يحيى عن شجاع عن أبي ظبية عن ابن مسعود به.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٧٢٩/ ٧٢١ - بغية الباحث)، وأبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٣٠٢)، و"تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ٤١١ - ٤١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢/ ٢٤٩٩ و ٤٩٢/ ٢٥٠٠)، وابن مردويه والثعلبي في "التفسير"، كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ٤١٢)، و"لسان الميزان" (٧/ ٦١) بطرق عن السري بن يحيى به مثل رواية ابن وهب، وبعضهم قال: "أبو طيبة".
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٥٧) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٦/ ب- النسخة المحمودية) -، وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٦٩)، والقاسم بن الفضل الأصبهاني في "الأربعين" (ص ٢٧٥ - ٢٧٦)، وابن ديزيل في "جزءه"؛ كما في "لسان الميزان" (٧/ ٦١)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٦/ ب- المحمودية) عن عمرو بن الربيع، وابن بشران في "الأمالي"
стр. 774
منيب العدني ثنا السري بن يحيى الشيباني عن أبي طيبة (١): أن
ــ
(٢/ ٩٢/ ١١٢٨) من طريق يزيد بن أبي حكيم كلاهما (عمرو ويزيد) عن السري بن يحيى عن أبي شجاع عن أبي ظبية به.
وأخرجه سمويه في "فوائده"، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "لسان الميزان" (٧/ ٦١) -، والشجري في "الأمالي" (٢/ ٢٨٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩١/ ٢٤٩٧) بطرق عن السري بن يحيى عن شجاع عن أبي فاطمة عن ابن مسعود.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:
الأولى والثانية: شجاع وأبو ظبية، مجهولان.
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٦٥): "شجاع عن أبي ظبية عن ابن مسعود؛ قال أحمد بن حنبل: لا أعرفهما، حدث عنه الليث بن سعدة مجهول.
قلت: هو صاحب حديث "من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة"، رواه عنه السري بن يحيى بإسناده مرفوعًا" أ. هـ.
قلت: وقد اختلف في اسمهما؛ فقيل: عن شجاع عن أبي ظبية، وقيل: عن أبي شجاع عن أبي ظبية -بمعجمة ثم موحدة-, وقيل: عن شجاع عن أبي فاطمة، وقيل: عن شجاع عن أبي طيبة، وسيأتي بيان هذا الاختلاف في العلة الرابعة، وبيان الراجح من ذلك.
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٣٦): "أبو شجاع؛ نكرة لا يُعرف عن أبي طيبة، ومَن أبو طيبة؟! عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة" أ. هـ.
وقال أيضًا في (٤/ ٥٤٢): "أبو طيبة عن ابن مسعود ﵁ -وعنه أبو شجاع سعيد؛ مجهول" أ. هـ.
وقال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ٤١٣): "وشجاع مجهول العين دون الحال".
الثالثة: الانقطاع؛ قال الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١٤٧٥): "أبو طيبة الجرجاني عيسى بن سليمان له حديث مرسل؛ يرويه السري بن يحيى أبو الهيثم عن شجاع عن أبي طيبة عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : "من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة" أ. هـ.
وقال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ٤١٣): "فقد تبين ضعف هذا الحديث من وجوه:
стр. 775
ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ
ــ
أحدها: الانقطاع؛ كما ذكره الدارقطني، وابن أبي حاتم في "علله" نقلًا عن أبيه" أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٧/أ - المحمودية): "والذي يترجح: أن ضعفه بسبب الانقطاع، فإن أبا طيبة الجرحاني لم يدرك ابن مسعود وأقل ما بينهما راويان فيكون السند معضلا" أ. هـ.
وكذا أعله ﵀ بالانقطاع في "الكاف الشاف" (ص ١٦٣).
الرابعة: الاضطراب في سنده؛ فمنهم من يقول: أبو طيبة -بالطاء المهملة بعدها ياء-؛ كما ذكره الدارقطني، ومنهم من يقول: بظاء معجمة بعدها باء موحدة، ومنهم من يقول: أبو فاطمة؛ كما ذكرهما البيهقي.
ومنهم من يقول: شجاع، ومنهم من يقول: عن أبي شجاع". قاله الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣/ ٤١٤).
وقال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" (ص ١٦٣): "اختلف أصحاب السري؛ هل شيخه شجاع أو أبو شجاع؛ وكذا اختلفوا في شيخ أبي شجاع: هل هو أبو فاطمة أو أبو ظبية؟ ثم اختلفوا في ضبط أبي ظبية: فعند الدارقطني بالطاء المهملة بعدها تحتانية ثم موحدة وأنه عيسى بن سليمان الجرجاني، وأن روايته عن ابن مسعود منقطعة.
ويؤيده: أن الثعلبي أخرجه من طريق أبي بكر العطاري عن السري عن شجاع عن أبي طيبة الجرجاني، وعند البيهقي أنه بالمعجمة بعدها موحدة وأنه مجهول" أ. هـ.
ونحوه في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٦/ ب).
وقال في "لسان الميزان" (٧/ ٦١): فاجتمع من الخلال فيه ثلاثة أشياء:
أحدها: هل شيخ السري شجاع أو أبو شجاع؛ والراجح أنه أبو شجاع!!.
ثانيها: هل شيخه أبو طيبة أو أبو فاطمة، والراجح أبو طيبة.
ثالثها: أبو طيبة؛ بمهملة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة أو بمعجمة عن موحدة ساكنة ثم تحتانية؟.
رجح الدارقطني الأول -أنه بالمهملة وتقديم التحتانية وجزم بأنه عيسى بن سليمان الدارمي الجرجاني؛ ويؤيده: أنه وقع في رواية الثعلبي عن أبي طيبة الجرجاني، وكذا جزم ابن أبي حاتم [في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧٨)].
قلت: وكذا ذكر في "نتائج الأفكار": "أن المعتمد هو أبو شجاع".
لكن البيهقي رجح أنه الثاني -بمعجمة عن موحدة ساكنة ثم تحتانية-، وهذا كله مما يؤكد الجهل بحالهما.
والراجح أنه شجاع، وهو الذي جزم به الإِمام أحمد -فيما تقدم من نقل الذهبي عنه-؛ وكذا جزم به الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١٤٧)، وابن أبي حاتم
стр. 776
سورة الواقعة (في) (١) كل ليلة؛ لم تصبه فاقة أبدًا".
ــ
في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧٨)، وابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٦٨) -لكن قال: شجاع أبو طيبة! وسيأتي الرد عليه-، والحافظ نفسه؛ كما سيأتي في بحث له تراجع أخيرًا عن هذا الذي جزم به آنفًا.
وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٣/ ١٣٩ - ١٤٠) -في ترجمة شجاع-: "وقد قيل فيه: شجاع أبو طيبة؛ كذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو خطأ. وقال: يَروي عن ابن عمر، روى عنه السري بن يحيى.
وأما ابن أبي حاتم؛ فقال: شجاع عن -في "الأصل": بن وهو خطأ- أبي طيبة الجرجاني عيسى بن سليمان بن دينار.
قلت: وهو تخليط!!؛ فإن الجرجاني ما أدرك ابن مسعود ولا أصحاب ابن مسعود، والصواب: أن هذا هو أبو شجاع سعيد بن يزيد المصري الذي روى عنه الليث بن سعد؛ فقد روى ابن وهب حديثًا في "جامعه" عن السري بن يحيى عن أبي شجاع! عن أبي ظبية عن ابن مسعود ﵁ يعني: حديثنا هذا-" أ. هـ كلامه.
وقال أيضًا في (٦/ ٦٠): "والذي يخطر لي بعد البحث الشديد: أنه أبو شجاع سعيد بن يزيد شيخ الليث بن سعد" أ. هـ.
وقال في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٦/ ب): "وهو الذي ترجح عندي بعد البحث الشديد".
لكنه بعد هذا البحث الشديد تراجع عن الذي خطر له وترجح عنده في نفس
الكتاب بعد صفحتين مباشرة فقال (٦/ ٦٢): "وأما ابن أبي حاتم، فقال: شجاع عن أبي طيبة الجرجاني عيسى بن سليمان بن دينار، فتقدم ذكره في هذا الكتاب [(٣/ ١٤٠)] وقد استنكرت ما جزم به ابن أبي حاتم فيما تقدّم في ترجمة شجاع في "الأسماء" [(٣/ ١٤٠)] ثم ظهر لي أنه الأرجح؛ لما ذكرته هنا" أ. هـ.
وقال في "نتائج الأفكار": "واختلفوا في ضبط شيخه -يعني: شجاعًا-؛ فعند الأكثر بفتح الطاء المهملة وسكون الياء التحتية وبعدها موحدة مفتوحة، وضبطه البيهقي بالمعجمة وتقديم الموحدة. والأول هو المعتمد وهو عيسى بن سليمان الجرجاني".
قلت: ولذلك أعله بالانقطاع بين أبي طيبة وابن مسعود.
وخلاصة هذا البحث: أن الصواب فيه هو السري بن يحيى عن شجاع عن أبي طيبة عن ابن مسعود وهي رواية الحارث بن أبي أسامة.
стр. 777
قال: وقد أمرت بناتي أن يقرأنها كل ليلة.
نوع آخر:
٦٨٣ - أخبرنا محمَّد بن الحسين بن مكرم حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا خالد بن طهمان أبو العلاء حدثني نافع (بن أبي نافع) (١) عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وُكِّلَ به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، وإن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة".
نوع آخر:
٦٨٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرنا علي بن حجر حدثنا بقية بن
ــ
وتقدم أن شجاعًا وأبا طيبة كلاهما مجهول، وأنه منقطع بين أبي طيبة وبين ابن مسعود.
العلة الخامسة: نكارة متنه؛ قاله الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ٤١٣).
قال الإِمام أحمد بن حنبل؛ كما في "العلل المتناهية" (١/ ١١٣)، و"الكافي الشاف" (ص ١٦٣): "هذا حديث منكر، وشجاع لا أعرفه" أ. هـ.
وقال الزيلعي (٣/ ٤١٣): "وقد اجتمع على ضعفه الإِمام أحمد وأبو حاتم وابنه والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي تلويحًا وتصريحًا، والله أعلم".
قلت: وضعفه أيضًا ابنُ القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ٦٦٣)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٦/ ب)، و"الكافي الشاف" (ص ١٦٣)، والمناوي في "فيض القدير" (٦/ ٢٠١).
وقال المناوي في "التيسير": "والحديث منكر".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (١/ ٤٥٧/ ٢٨٩): "ضعيف".
٦٨٣ - مضى تخريجه برقم (٨١).
٦٨٤ - إسناده حسن؛ أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٦/ ٨٠٢٦)، و"عمل اليوم والليلة" (٤٣٤/ ٧١٣) بسنده سواء.
стр. 778
الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبي بلال عن العرباض بن سارية ﵁: أن النّبي (١) ﷺ كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد، ويقول: "إن فيهن آية هي أفضل من ألف آية".
نوع آخر:
٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أنا إسحاق بن منصور ومحمد بن
ــ
وأخرجه الترمذي في "جامعه " (٥/ ١٨١/ ٢٩٢١ و ٤٧٥/ ٣٤٠٦) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٩/ أ - ب - المحمودية) - عن علي بن حُجر به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣١٣/ ٥٠٥٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٤ - ٤٣٥/ ٧١٤)، وأحمد (٤/ ١٢٨)، وابن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ١٧٠ - مختصره)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٤٧) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٣/ ٢٥٠٤) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٢٠٩ - ٢١٠/ ٦٢٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٣/ ٢٥٠٣) بطرق عن بقية بن الوليد به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحافظ: "هذا حديث حسن".
وحسنه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "صحيح الترمذي" (٢٣٣٣ و ٢٧١٢).
قلت: وهو كما قالوا، وبقية بن الوليد، وإن كان مدلسًا، فقد صرح بالتحديث عند أحمد والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسه.
وخالف بقيةَ معاويةُ بنُ صالح؛ فرواه عن بحير بن سعد به مرسلًا دون ذكر العرباض بن سارية: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٥/ ٧١٥)، والدارمي في "سننه" (١٠/ ٥٣٣ / ٣٦٨٩ - فتح المنان) من طريقين عن معاوية به.
قلت: بقية أوثق من معاوية وهذا له أوهام؛ كما في "التقريب"، فلعل هذا من أوهامه.
(تنبيه): تصحف في "عمل اليوم والليلة" (٧١٤) اسم "بحير بن سعد" إلى "يحيى بن سعيد" وهو خطأ فاحش من المحقق، والتصويب من "تحفة الأشراف" (٧/ ٢٨٨).
٦٨٥ - إسناد حسن، (وهو صحيح)، أخرجه ابنُ الضريس في "فضائل القرآن"
стр. 779
المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي
ــ
(١٧٥/ ٢٣٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٦٩/ ٧٨٨ - إحسان)، والشجري في "الأمالي" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق يحيى القطان به.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٧/ ١٤٠٠)، والترمذي (٥/ ٦٤/ ٢٨٩١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٣/ ٧١٠)، و"التفسير" (٢/ ٤٥٤/ ٦٣٢)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٤/ ٣٧٨٦)، وأحمد (٢/ ٢٩٩ و ٣٢١)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٢٢)، وأبو عبيد في
"فضائل القرآن" (ص ٢٦٠)، والفريابي في "فضائل القرآن" (١٣٤/ ٣٣)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٧٦/ ٢٣٧)، وأبو يعلى في "مسنده" -رواية ابن المقرئ- ومن طريقه الضياء المقدسي في "فضائل القرآن العظيم" (٩٩/ ٥٢) -, ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ١٦٣ - مختصره)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٦٧/ ٧٨٧ - إحسان)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٣/ ٣٦٧/ ٩٩٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٦٠)، وابن بشران في "الأمالي" (١٠٩/ ٢٢٦)، والحاكم (١/ ٥٦٥)، والبيهقي في "السنن الصغير" (١/ ٣٤٤/ ٩٦٨)، و"شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤/ ٢٥٠٦)، و"إثبات عذاب القبر" (١٦٦ و ١٦٧)، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٣٧)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٤٦/ ٤٤٩) بطرق عن شعبة به.
وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٢٠٧/ ١٤٤٣ - منتخب)، والحاكم (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨) عن الطيالسي عن عمران القطان عن قتادة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وحسنَّه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "صحيح سنن أبي داود" (١٢٤٧)، و"صحيح سنن الترمذي" (٢٣١٥)، وصححه في "صحيح سنن ابن ماجه" (٣٠٦٨).
قلت: وهو كما قال الترمذي وشيخنا؛ فإن مداره على عباس الجُشمي روى عنه قتادة والجريري ووثقه ابن حبان، وحسن له الترمذي، وصحح له الحاكم والذهبي وهو من التابعين؛ فمثله حديثه في مرتبة الحَسَنِ -إن شاء الله-.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ بنحوه؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٧٦)، و"المعجم الأوسط" (٤/ ٧٦/ ٣٦٥٤) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١١٤ - ١١٥/ ١٧٣٨ و ١٧٣٩) -.
قلت: وسنده صحيح.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٢٧): "ورجاله رجال الصحيح".
وبالجملة؛ فالحديث بمجموعها صحيح بلا ريب.
تنبيه: تحرف في "الأمالي" لابن بشران اسم "شعبة" إلى "ربيعة"، وهو خطأ قبيح؛
стр. 780
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " (إن) (١) في القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١].
نوع آخر:
٦٨٦ - حدثنا محمَّد بن خريم (بن مروان) (٢) ثنا هشام بن عمار ثنا
ــ
فليصحح؛ وابن بشران رواه من طريق ابن الضريس من طريق خالد بن الحارث عن شعبة، كذا هو في "فضائل القرآن" له بإثبات شعبة وليس ربيعة.
٦٨٦ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٣٤) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨/ ٢٤٨٦) - عن الحسن بن سفيان عن هشام بن عمار به.
لكن قال: عن "الخليل بن موسى" بدلًا من "سعيد بن يحيى".
وأخرجه ابن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ١٦٦ - مختصره)، وأبو يعلى في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٢٢١/ ٧٩٣٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٨٥/ ٥٢٥)، وأبو الفضل الرازي في "فضائل القرآن" (١١٢/ ٧٧)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (١/ ٣٤٩)، والحاكم (١/ ٥٥٩ و ٥٦٨ و ٢/ ٢٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٨٥/ ٢٤٧٨)، و"السنن"الكبرى" (١٠/ ٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٨/ ق ١١١/ أ)، ويوسف بن عبد الهادي في "هداية الإنسان" (ق ٢٣/ أ) بطرق عن عبيد الله بن أبي حميد به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: عبيد الله؛ قال أحمد: تركوا حديثه".
قلت: وهو كما قال، ولخصه الحافظ في "التقريب" بقوله: "متروك"، وخالفه قتادة؛ فرواه عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المائين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفُضلت بالمفصل".
أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠١٢)، وأحمد (٤/ ١٠٧)، والطبري في "جامع البيان" (رقم ١٢٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ رقم ١٣٧٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ١٨٥ و ١٨٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة "الصحابة"
стр. 781
سعيد بن يحيى اللخمي ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت المفصل نافلة".
نوع آخر:
٦٨٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن يزيد عن أبيه
ــ
(٥/ رقم ٦٤٨٥)، وابن منده في "المعرفة" (ج ٢/ ق ٢٠٦/ ب)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ رقم ٢٤٨٤) وغيرهم بطرق عن عمران بن دوّار القطان عن قتادة به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمران بن دوّار القطان، وهو صدوق.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٤٦): "رواه أحمد وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره وضعفه النسائي وغيره، وباقي رجاله ثقات".
وتابعه سعيد بن بشير عن قتادة به: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ١٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ رقم ٢٤٨٥)، وابن عبد الهادي في "هداية الإنسان" (ق ٢٢/ ب).
وسعيد هذا ضعيف، لكن الحديث بمجموعهما صحيح -إن شاء الله-.
٦٨٧ - إسناده حسن؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٥ - ٤٣٦/ ٧١٦) بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٧/ ١٣٩٩ و٣/ ٩٣ - ٩٤/ ٢٧٨٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٦/ ٨٠٢٧)، وأحمد (٢/ ١٦٩) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٥٤ - ٥٥) -, والبزار في "البحر الزخار" (٦/ ٤٢٩/ ٢٤٥٩)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٦٩ - ١٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٥٨/ ٦٤ - قطعة من المجلد ١٣) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "جزء من حديث أبي عبد الرحمن بن يزيد المقرئ مما وافق رواية الإِمام أحمد بن حنبل في "مسنده" (٧١ - ٧٢/ ٢٧)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٨/ ب- ق ٢٤٩/ أ- المحمودية) -، والشجري في "الأمالي" (١/ ١٠٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤/ ١٤٥/ ٥٥٣١)، والحاكم (٢/ ٥٣٢) -وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٦/ ٢٥١٢) - بطرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٧/ ٢١٢ - ٢١٣)، و"السنن الكبرى" (٣/ ٥٢/ ٤٤٥٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٤/ ١٤٤/ ٥٥٣٠)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٢٨٢) -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤) -،
стр. 782
عن سعيد حدثني عياش بن عباس (١) عن عيسى بن هلال عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: اقرئني سورة جامعة، فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حتى فرغ منها، قال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها (آية) (٢) أبدًا فقال
ــ
وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٥٩١٤ - إحسان)، والحاكم (٤/ ٢٢٣) -وعنه البيهقي (٩/ ٢٦٤) - من طريق عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به.
قال الحاكم في "الموضع الأول": "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: بل صحيح، وصححه النسائي".
وقال في "الموضع الثاني": "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح".
قلت: والأقرب -والله أعلم- أنه حسن الإسناد. فإن مداره على عيسى بن هلال وهو صدوق؛ كما في "التقريب"، وليس هو على شرطهما، كما ادعى الحاكم، فإن الشيخين لم يخرجا لعيسى بن هلال شيئًا، وعياش بن عباس من أفراد مسلم.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦٤ - ٦٥/ ١٥٨ - قطعة من المجلد ١٣) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "جزء من حديث أبي عبد الرحمن بن يزيد المقرىء" (٢٧) - من طريق النضر بن عبد الجبار أبي الأسود وعبد الله بن يوسف كلاهما عن ابن لهيعة عن عياش به.
قلت: وسنده حسن لذاته؛ ورواية أبي الأسود عن ابن لهيعة قديمة.
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٤/ ١٤٤/ ٥٥٣٠)، والدارقطني (٤/ ٢٨٢) -ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤) -, والطبراني في "المعجم الكبير" (٦٥/ ١٥٩ - قطعة من المجلد ١٣)، والحاكم (٤/ ٢٢٣) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عياش بن عباس به.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٥٠/ ٧٧٣ - إحسان) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عياش به.
قلت: وروايته هذه من المزيد في متصل الأسانيد.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٥٠/ ٧٧٣ - إحسان)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٤/ ١٤٤/ ٥٥٣٠)، والدارقطني (٤/ ٢٨٢) -ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤) - من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عياش عن عياش بن عباس به.
стр. 783
رسول الله ﷺ : "أفلح الرّويجل (١)، أفلح الرّويجل (١) ".
٦٨٨ - حدثني عبيد الله (٢) بن محمَّد حدثنا عبيد الله بن أحمد ثنا
ــ
٦٨٨ - إسناده ضعيف جدًا، والحديث منكر؛ أخرجه أبو أمية الطرسوسي في "مسند أبي هريرة" (ق ١٩٥/ ب) من طريق عيسى به.
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: عيسى بن ميمون؛ متروك الحديث.
الثانية: يحيى بن أبي كثيرة مدلس، وقد عنعن.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس ﵄ به: أخرجه الترمذي
(٥/ ١٦٦/ ٢٨٩٤)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٦٢ - ٢٦٣ و ٢٦٥ و ٢٦٨)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٠٢/ ٢٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٣٨)، وأبو الشيخ في "الثواب"، كما في "فتح الباري" (٩/ ٦١)، والحاكم (١/ ٥٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٦/ ٢٥١٤)، والرافعي في "التدوين" (٣/ ٤١٠ - ٤١١)، والثعلبي في "تفسيره" (١٣/ ق ١٣٥/ أ) -وعنه البغوي في "معالم التنزيل" (٨/ ٥٠٤) - من طريق يمان بن المغيرة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة".
قال شيخنا ناصر السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٣/ ٥١٨/ ١٣٤٢): "وهو ضعيف؛ كما قال الحافظ في "التقريب"، بل قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وهذا منه في منتهى التضعيف له، وقال النسائي: "ليس بثقة".
وأما الحاكم؛ فقال: "صحيح الإسناد! "، فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: بل يمان ضعفوه" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀، وقد صدّر حديثنا هذا بقوله: "منكر".
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ٦١): "فيه يمان بن المغيرة وهو ضعيف".
وشاهد آخر من حديث أنس بن مالك ﵁ به: أخرجه الترمذي (٥/ ١٦٥ - ١٦٦/ ٢٨٩٣)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٤٣)، وابن خزيمة في "صحيحه"، كما قال البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٨) -ومن طريقه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٤١) -، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨/ ٢٥١٦ و ٢٥١٧)،
стр. 784
الحسن بن عمر بن شقيق ثنا عيسى بن ميمون حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁: أن النّبي ﷺ قال: "من قرأ في ليلة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾؛ كانت له كعدل نصف القرآن، ومن قرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾؛ كانت له كعدل ربع القرآن، ومن قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ كانت له كعدل ثلث القرآن".
٦٨٩ - أخبرني أبو العباس بن مخلد ثنا ابن الرماح ثنا [أبو حذيفة ثنا] (١) عبد الرحمن بن أبي بكر عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي، وأول حم المؤمن؛ عصم ذلك اليوم من كل سوء".
نوع آخر:
٦٩٠ - أخبرني عبد الله بن محمَّد بن مسلم (٢) حدثنا هشام بن عمار ثنا
ــ
والخطيب البغدادي في "تالي التلخيص" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣/ ٢٥٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ١٦٦ - ١٦٧)، وابن حجر العسقلاني في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٨/أ - المحمودية) من طريق الحسن بن سلم بن صالح العجلي: حدثنا ثابت البناني عن أنس به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم".
وقال العقيلي: "والحسن هذا مجهول، وحديثه غير محفوظ".
وقال البيهقي: "والعجلي مجهول".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٤٩٣)، و"المغني في الضعفاء" (١/ ١٦٠): "هذا منكر، والحسن لا يعرف".
٦٨٩ - مضى تخريجه برقم (٧٧).
٦٩٠ - إسناده ضعيف، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٣٦/ ١٧٧٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٢٠)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في
стр. 785
سليمان بن موسى الزهري ثنا مظاهر (١) بن أسلم المخزومي أخبرني سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: "إن النبي ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة".
نوع اَخرة
٦٩١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أنا محمَّد بن عبد الله بن المبارك ثنا
ــ
"تفسير القرآن العظيم" (١/ ٤٥١) بطرق عن هشام بن عمار به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد المقبري إلا مظاهر بن أسلم، ولا عن مظاهر إلا سليمان بن موسى، تفرد به: هشام بن عمار".
قلت: وهو صدوق مقرىء، لكن مظاهر بن أسلم؛ ضعيف الحديث.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧٤): "وفيه مظاهر بن أسلم وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين وجماعة".
وقال ابن كثير: "ومظاهر بن أسلم ضعيف".
٦٩١ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٨/ ٨٠١)، و"السنن الكبرى" (٦/ ٥٢٤/ ١١٧٠٩) بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣١٣/ ٥٠٥٥) -ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١١٨/ ٣٥٨)، والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٠٨)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٥٩٤) -، وابن أبي شيبة في "الأدب" (٢٦٤/ ٢٤٣)، و"مصنفه" (٩/ ٧٤ / ٦٥٧٩ و ١٠/ ٢٤٩/ ٩٣٥٣)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٤٢٥/ ٧٤٨٤ - المسند المعتلي) -وقد سقط من المطبوع-, والدارمي في "سننه" (١٠/ ٥٣٦/ ٣٦٩٢ - فتح المنان) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٨/ ب- المحموديّة) -، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٦٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٠٨)، وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٢/ ٩٢٣ - ٩٢٤/ ٢٦٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩١٩/ ٢٧٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٧٠/ ٧٩٠ و ١٢/ ٣٣٥/ ٥٥٢٦ و ٣٥٤ - ٣٥٥/ ٥٥٤٦ - إحسان)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٦٨٦ - ٢٦٨٧/ ٦٤٢٨)، والحاكم (٢/ ٥٣٨) -وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٨/ ٢٥٢٠) -، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٨٩٤/ ٩٩٨)، والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٦٤) بطرق عن زهير بن معاوية به.
وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٧٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٨/ ٨٠٢)،
стр. 786
يحيى بن آدم ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه
ــ
وأحمد في "مسنده" (٥/ ٤٥٦) و (٥/ ٤٢٥/ ٧٤٨٤ - المسند المعتلي) -وسقط من المطبوع-، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٥٩٩/ ١١٨٢)، والبزار في "مسنده"؛ كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٤٠٨)، و"النكت الظراف" (٩/ ٦٤)، والحاكم (١/ ٥٦٥) -وعنه الببهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٩/ ٢٥٢١) بطرق عن إسرائيل عن أبي إسحاق به.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٦٩ - ٧٠/ ٧٨٩ و ١٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥/ ٥٥٢٥ و ٣٥٤/ ٥٥٤٥ - إحسان) بسند صحيح إلى أبي عبد الرحيم الحراني عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق به.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٤٢٥/ ٧٤٨٤ - المسند المعتلي) عن يحيى بن آدم وعبد الرزاق وأبي أحمد الزبيري ثلاثتهم عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق به.
وخالفهم وكيع وعبد الله بن المبارك؛ فروياه عن الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن فروة به مرسلًا لم يذكر (عن أبيه): أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٨٩٣ / ٩٩٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٠٤).
وأخرجه النسائي (٨٠٣) من طريق مخلد عن الثوري عن أبي إسحاق عن فروة عن ظئر لرسول الله ﷺ .
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٨/ ٢٥١٩) من طريق أحمد بن الوليد الفحام عن أبي أحمد الزبيري عن الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي فروة الأشجعي عن النبي ﷺ .
وأصحها فيما يبدو لي الرواية الأولى المسندة -والله أعلم-.
قلت: مدار الحديث عند الجميع على أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس مختلط؛ لكنه رواه عنه سفيان الثوري وهو أحفظ أصحاب أبي إسحاق لحديثه وأتقنهم له.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقد وقع اضطراب في هذا الحديث، وهاك بيانه:
فقد رواه زهير بن معاوية وإسرائيل والثوري وزيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق؛ كما تقدم بيانه.
وخالفهم شعبة؛ فرواه عن أبي إسحاق السبيعي عن رجل عن فروة بن نوفل: أنه أتى النبي ﷺ .. الحديث: أخرجه الترمذي (٥/ ٤٧٤/ ٣٤٠٣).
قلت: ورواية شعبة هذه شاذة بلا شك؛ لمخالفتها للثقات الذين رووه عن أبي إسحاق، كما تقدم، ولأن فروة بن نوفل هذا لا تصح صحبته؛ قال الحافظ في "التقريب": "مختلف في صحبته والصواب: أن الصحبة لأبيه"
فكيف جاء في رواية شعبة أن فروة أتى النبي ﷺ وهو لا صحبة له؟!.
стр. 787
- ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "ما جاء بك؟ "، قال: جئت يا
ــ
ولذلك قال الترمذي عقب رواية إسرائيل السابقة: "هذا أصح"؛ يعني: من رواية شعبة.
ثم قال: "وروى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه، وهذا أشبهُ وأصح من حديث شعبة. وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث".
وقال المزي في "تحفة الأشراف" (٩/ ٦٤): "والأول -يعني-: رواية زهير وإسرائيل - أصح".
وخالفهم شريك بن عبد الله القاضي، فرواه عن أبي إسحاق عن فروة عن جبلة بن الحارث أو الحارث بن جبلة مرفوعًا. فجعله من مسند جبلة.
أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٧/ ٨٠٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٦٢)، وأحمد في "مسنده"؛ كما في "إطراف المسند المعتلي" (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١/ ٢١٣٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٨٧/ ٢١٩٥)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٢٧٥/ ١٩٦٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٩٧٤/ ٢٥٠٣)، وبعضهم ذكر فروة وبعضهم لم يذكره.
قلت: لكن شريكًا هذا ضعيف؛ لسوء حفظه، وقد خالف أصحاب أبي إسحاق فيه، والقول قولهم، وروايته منكرة.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٩٥٤/ ١٠٥٣ - بغية الباحث)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٦٩/ ١٥٩٦)، وابن حبان في "الثقات" (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٢٩٨٨/ ٦٩٥١)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٥٩٤) من طريق عبد العزيز بن مسلم القسلمي عن أبي إسحاق عن فروة به مرسلًا.
قال ابن حبان: "القلب يميل إلى أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة من ذكر صحبة رسول الله ﷺ ؛ وإنا نذكره في كتاب التابعين أيضًا؛ لأن ذلك الموضع به أشبهُ وعبد العزيز ربما وهم فأفحش".
وقال (٥/ ٢٩٧): "فروة؛ قد قيل: إن له صحبة، وقد ذكرناه في "الصحابة"، والقلب إلى تلك اللفظة ليست بمحفوظة أميل؛ إنما قالها عبد العزيز بن مسلم القسلمي".
وتعقبه الحافظ ابن حجر بما لا طائل تحته في "النكت الظراف" (٩/ ٦٤،؛ فقال: "اللفظة ثابتة وإنما سقط من رواية عبد العزيز قوله: "عن أبيه"؛ فإن ذلك محفوظ عنه وهو صحابي باتفاق".
قلت: رواية عبد العزيز هذه شاذة؛ لأن في عبد العزيز كلام، ولأنه خالف سائر أصحاب أبي إسحاق ممن رواه مسندًا، وقد بينت آنفًا أن فروة لا صحبة له وهو ظاهر رد ابن حبان لرواية عبد العزيز، فكلام ابن حبان وقصده من كلمة "هذه اللفظة"، يعني:
стр. 788
رسول الله لتعلمني شيئًا أقوله عند منامي (١)، قال: "إذا أخذت مضجعك؛
ــ
جعل عبد العزيز بن مسلم فروة بن نوفل صحابيًا وليس المقصود لفظ الحديث المرفوع، وهذا صريح في قول ابن حبان: "القلب يميل إلى أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة من ذكر صحبة رسول الله"؛ فكلام ابن حبان على إثبات الصحبة أو نفيها، وكلام الحافظ على لفظ الحديث، وبينهما فرق واضح.
قلت: وبسبب هذه الاختلاف أعله بعض أهل العلم بالاضطراب، وممن أعله به: - الإِمام الترمذي في "جامعه": "وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث".
- الإِمام ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٥٣٨ - "هامش الإصابة"): "حديثه في: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ مختلف فيه، مضطرب الأسانيد لا يثبت" أ. هـ.
وتعقب الترمذيّ الحافظُ المزيُ في "تحفة الأشراف" (٨/ ٢٥٢): "قلت: كذا قال، والصحيح حديث أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه".
وهو كما قال؛ كما بينته آنفًا.
لكن المزي خالف هذا الترجيح في "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٧٢) فوقع فيما وقع فيه الترمذي؛ حيث قال: "وهو حديث مضطرب الإسناد".
وتعقب الحافظ ابنُ حجر في "الإصابة" (٣/ ٥٧٨) ابنَ عبد البر؛ فقال: "وزعم ابن عبد البر بأنه حديث مضطرب! وليس كما قال، بل الرواية التي فيها: "عن أبيه" أرجح؛ وهي موصولة ورواته ثقات فلا يضرُه مخالفة من أرسله بلا خلاف".
قلت: وكلامه هذا أحسن من كلامه في "نتائج الأفكار": "وفي سنده اختلاف كثير على أبي إسحاق؛ ولذلك اقتصرت على تحسينه".
قلت: ليس كل اختلاف أو اضطراب له محل من النظرة فإن شرط الاضطراب؛ كما هو معلوم أن تتساوى وجوه الاختلاف في القوة بحيث لا يمكن الجمع بينها أو ترجيح أحدها على الآخر، وهذا معدوم في حديثنا هذا، فإن رواية الجماعة -بلا شك- أصح طرق الحديث وأقواها، وما عداها إما ضعيف منكر أو تفرد ثقة واحد بسند دون سندهم ولا يضرهم هذا؛ كما هو ظاهر؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٥٧٨) -في ترجمة "نوفل الأشجعي"- راوي حديثنا هذا: "شرط الاضطراب: أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت؛ فالحكم للراجح بلا خلاف" أ. هـ.
وجملة القول: إن الرواة اختلفوا على أبي إسحاق السبيعي في هذا الحديث، والصحيح منها هو رواية الجماعة عن أبي إسحاق بإثبات: "عن أبيه"، وهذا هو الذي
стр. 789
فاقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ثم نم على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك".
ــ
رجحه الترمذي، والدارقطني في "العلل" (ج ١/ ل ١٥٢/ ب)، والمزي والحافظ ابن حجر. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٣٩٤ /١٢٨ - تكملة)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٧٤/ ٦٥٨٠ و ١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ٩٣٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٥٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣/ ١٩ - ٢٠/ ١٣٠٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٦٨٧/ ٦٤٢٩) من طريق مروان بن معاوية، عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي عن أبيه به.
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: نوفل الأشجعي؛ تابعي ثقة لكن لا تصح صحبته؛ فهو مرسل.
الثانية: عبد الرحمن بن نوفل؛ ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٥٧)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يوثقه إلا ابن حبان (٥/ ١١٢) على عادته في توثيق المجاهيل.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عباس ﵄ بنحوه؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٢٠٧/ ٧٩٠٦ - ط. دار الرشد) -، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٤٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٤١/ ١٢٩٩٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٤/ ٩٦) عن جبارة بن مغلس: ثنا حجاج بن ميمون عن ابن عباس به.
قال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جبارة بن المغلس".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢١): "وفيه جبارة بن المغلس وهو ضعيف جدًا".
قلت؛ وفاتهما إعلاله بحجاج بن تميم؛ قال النسائي: "ليس بثقة"، وقال ابن عدي: "ليس رواياته بالمستقيمة"، وقال الذهبي: "أحاديثه تدل على أنه واه" أ. هـ.
وقد توبع! فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٤٢) من طريق شيبان: ثنا محمَّد بن زياد: ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس به.
قلت: لكن محمدًا بن زياد هذا؛ كذاب؛ فلا يفرح به.
وشاهد آخر من حديث خباب بن الأرت ﵁ بنحوه، أخرجه البزار في "مسنده" (٤/ ٢٧/ ٣١١٣ - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٨١/ ٣٧٠٨) من طريق شريك القاضي، عن جابر الجعفي عن معقل الزبيري عن عباد بن الأخضر عن خباب به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:
стр. 790
نوع آخر:
٦٩٢ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا حوثرة بن أشرس (١) ثنا المبارك بن
ــ
الأولى: جابر الجعفي؛ متروك الحديث بل اتهم بالكذب، وبه وحده أعلّه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢١).
الثانية: شريك القاضي؛ سيىء الحفظ.
الثالثة: عباد بن الأخضر لم يدرك أحدًا من الصحابة.
وشاهد ثالث من حديث أنس بن مالك ﵁ بنحوه؛ أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٩٩/ ٢٥٢٢).
قال البيهقي: "وهو بهذا الإسناد منكر".
قلت: وفيه من لم أعرفه.
وقد صحح الحديث شيخنا في "صحيح سنن أبي داود" (٤٢٢٧)، وحسنه في "صحيح الجامع الصغير" (٢٩٢).
وقد صح الحديث من حديث رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ﵁ دون تقييده عند النوم:
أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣١/ ٦٠٤)، و"فضائل القرآن" (٥/ ١٦/ ٨٠٢٨)، ومسدد بن مسرهد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٢٠٦/ ٧٩٠٢ و ٧٩٠٣ - ط. دار الرشد)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤/ ٩٦٢)، وأحمد (٤/ ٦٣)، والدارمي في "سننه" (١٠/ ٥٣٥/ ٣٦٩١ - فتح المنان)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٤٠٤/ ١٢٩ - تكملة)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٠٥/ ٣٠٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٨٦) بطرق عن مهاجر أبي الحسن عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ﵁ جاء زمن زياد إلى الكوفة فسمعته يحدث قال: كنت أسير مع النبي ﷺ في ليلة ظلماء ذات ريح وركبتي تصيب أو تمس ركبته، فسمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى ختمها، فقال رسول الله ﷺ : "قد برىء هذا من الشرك" ... الحديث.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وجهالة الصحابة لا تضر، كما هو معلوم.
وصححه البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٢٠٦).
٦٩٢ - إسناده حسن، (وهو صحيح)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٨٣/ ٣٣٣٦) -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٧٢/ ٧٩٢ - إحسان)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٦/ ٢٣٢٢) - بسنده سواء.
стр. 791
فضالة عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا قال:
ــ
وأخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٢٢) عن الحسن بن سفيان الفسوي وجعفر الفريابي كلاهما عن حوثرة بن أشرس به.
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٥/ ١٧٠)، وأحمد (٣/ ١٤ و ١٥٠)، والدارمي في "سننه" (١٠/ ٥٤٧ /٣٧٠٠ - "فتح المنان")، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ١٥٠ - ١٥١/ ١٣٠٤ - منتخب)، وابن الضُريس في "فضائل القرآن" (١٩٣/ ٢٧٩ و ٢٨١)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ١٦٢ - مختصر)، وابن الأعرابي في "المعجم" (٣/ ١٠٠٨/ ٢١٥٣)، والبغوي في "شرح السُّنّة" (٤/ ٤٧٥/ ١٢١٠)، و"معالم التنزيل" (٨/ ٥٩٠) بطرق كثيرة عن المبارك بن فضالة به.
قلت؛ وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات رجال "الصحيح" غير المبارك بن فضالة، وهو صدوق مدلس، لكنه صرح بالتحدث عند أحمد والدارمي؛ فانتفت شبهةُ تدليسه.
وتابعه عبيدُ الله بنُ عمر -وهو ثقة ثبت حجة- عن ثابت البناني به.
أخرجه البخاري في "صحيحه" -معلقًا- (٢/ ٢٥٥/ ٧٧٤)، ووصله الترمذيُّ في "جامعه" (٥/ ١٦٩/ ٢٩٠١) -ومن طريقه الحافظ ابنُ حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٣١٤) وأبو عوانة في "مسنده" (٢/ ٤٩٠/ ٣٩٥١ و ٣٩٥٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٨٣/ ٣٣٣٥) -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٧٣ - ٧٤/ ٧٩٤)، والضياءُ المقدسي في "فضائل القرآن العظيم" (١٠٠/ ٥٣)، "الأحاديث المختارة" (٥/ ١٢٧/ ١٧٤٩) -، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٦٩/ ٥٣٧)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦/ ٨٩٨)، وبيبي بنت عبد الصمد الهرثمية في "جزئها" (٦٥)، والحاكم (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٦١)، و"السنن الصغير" (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦/ ٩٧٢)، و"شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٥/ ٢٥٤٠ و ٥٠٦/ ٢٥٤١)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٦٣)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١٢٨ و ١٢٩/ ١٧٥٠ و ١٧٥١) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي وسليمان بن بلال كلاهما عن عبيد الله بن عمر به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات، ورواية عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله على وجه الخصوص منكرة؛ كما قال النَّسائيُّ، لكن تابعه سليمان بن بلال فصح الحديث، ولله الحمد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت". ونقل عنه الضياء المقدسي أنه قال: "حديث صحيح غريب".
ونقل عنه المزني في "تحفة الأشراف" (١/ ١٤٧)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٣١٤) أنه قال: "حديث حسن غريب".
стр. 792
يا رسول الله، إني أحب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ فقال: "حبك إياها أدخلك الجنة".
٦٩٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن
ــ
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري أيضًا مستشهدًا بعبد العزيز بن محمَّد في مواضع من الكتاب"، ووافقه الذهبي.
قلت: وقد أُعِل الحديثُ بما لا يقدح -إن شاء الله-؛ فقد نقل الحافظ ابنُ حجر في "فتح الباري" (٢/ ٢٥٥) عن الإِمام الدارقطني: أن حمادًا بنَ سلمة خالف عبيدَ الله بنَ عمر في إسناده؛ فرواه عن ثابت البناني عن حبيب بن سُبيعة مرسلًا. قال الدارقطني: "وهو أشبه بالصواب".
قال الحافظ ابنُ حجر معقبًا: "وإنما رجَّحه؛ لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت، لكن عبيدَ الله بنَ عمر حافظ حجة، وقد وافقه مباركُ بن فضالة. فيُحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان" أ. هـ،
قلت: وهو كما قال ﵀.
وتابعهم أيضًا عليه؛ شريك بن عبد الله القاضي -وهو ضعيف- عن ثابت به موصولًا.
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٥٨١/ ١١٤٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن شريك به.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح ثابت -إن شاء الله- بمجموع طرقه.
٦٩٣ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "المجتبى" (٢/ ١٧١)، و"الكبرى" (١/ ٣٤١/ ١٠٦٦ و ٦/ ٥٢٦/ ١١٧١٥)، و"عمل اليوم والليلة" (٤٣٠/ ٧٠٢) بسنده سواء.
وأخرجه الترمذي (٥/ ١٦٧ - ١٦٨/ ٢٨٩٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٦/ ٥٢٦/ ١٧١٥)، وأحمد (٢/ ٣٠٢ و ٥٣٥/ ٥٣٦)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٦٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ٢١٦)، والحاكم (١/ ٥٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥/ ٢٥٣٨)، والثعلبي في "تفسيره" (١٣/ ق ١٨٨/ ب)، والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧/ ١٢٤١)، و"معالم التنزيل" (٨/ ٥٨٩ - ٥٩٠) بطرق عن الإِمام مالك وهذا في "الموطأ" له (١/ ٢٠٨/ ١٨ - رواية يحيى الليثي) و (١/ ١٠٠/ ٢٥٧ - رواية أبي مصعب الزهريّ)، و (ص ١٤٣ - رواية القعنبي) به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا؛ فإن رجاله كلهم ثقات.
وصححه شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "صحيح سنن الترمذي" (٢٣٢٠)، و"صحيح سنن النسائي" (٩٥٠)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (١٤٧٨).
стр. 793
عبيد الله (١) بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: أقبلنا مع رسول الله ﷺ فسمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾؛ فقال رسول الله ﷺ : "وجبت"؛ فسألته: ماذا يا رسول الله؛ قال: "الجنَّة".
٦٩٤ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبيد الله بن معاذ (بن معاذ) (٢) ثنا أبي ثنا
ــ
٦٩٤ - إسناده شاذ، (وهو حديث صحيح)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٣١٤/ ٢٥٧٦ - إحسان) - بسنده سواء.
وأخرجه النسائي في "السنن"الكبرى" (أ)؛ كما في "تحفة الأشراف" (٧/ ٢٠/ ٢٩٠٢) -، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٧٩/ ٢٤٤) -ومن طريقه الخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (٢٥/ ١) -، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٤٨/ ١٢١١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٠٧ - ٢٠٨/ ١٠٤٨٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٢/ ١١٧ و ٧/ ١٦٨)، والخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (٢٥ - ٢٦/ ١ و ٢٧/ ٢) بطرق عن عبيد الله بن معاذ العنبري به.
وأخرجه البزار في "البحر الزخار" (٥/ ٢٥١/ ١٨٦٦)، والخطيب في "حديث الستة من التابعين" (٣٥/ ٤) من طريق أبي بحر البكراوي -وهو ضعيف- عن شعبة به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/ ٢٢٨/ ٨٤٨٠) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٧/ ١٦٨) -، والخطيب في "حديث الستة من التابعين" (٣٦ - ٣٧/ ٥) عن معاذ بن المثنى عن عثمان بن محمَّد النشيطي عن شعبة به.
قال يعقوب بن شيبة: "قال أبو زكريا يحيى بن معين: حَدث معاذ بن معاذ بحديث ما له أصل، ولا رواه شعبة، فقال رجل: أي شيء هو؛ فقال: ما تصنع به؛ قال: نعرفه، قال: حدث عن شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعي عن الربيع بن خثيم عن ابن مسعود (وذكره)، قال ابن معين: وكان في أصل كتاب معاذ، وليس بشيء، ولم يسمعه منه أحد، ولا حدث به أحد إلا عبيد الله، وهو صحيح في كتابه وليس بشيء"، كما نقله الخطيب في "حديث الستة من التابعين" (ص ٢٨ - ٢٩).
стр. 794
شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعي عن الربيع بن خثيم عن
ــ
وقال يعقوب بن شيبة؛ كما في "جزء الخطيب" (ص ٢٩): "وهذا إسناد صحيح، ولا أعلم أحدًا رواه عن شعبة، من ها هنا أنكره يحيى، وقد بلغني أن أبا بحر البكراوي قد رواه عن شعبة؛ فإن كان هذا صحيحًا؛ فالحديث صحيح غريب" أ. هـ.
قلت: قد صح كما تقدم عند البزار الخطيب؛ لكن أبا بحر هذا ضعيف، وتابعه ثانٍ وهو عثمان بن محمَّد النشيطي ولم أجد له ترجمة بعد طول بحث؛ فالعلة ليست تفرد معاذ بن معاذ به مع أنه ثقة متقن من رجال البخاري وإنما وقع في الحديث اختلاف على الربيع؛ كما سأبينه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٤٨): "رجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الله بن أحمد وهو ثقة إمام".
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٧٩): "بسند صحيح" وزاد نسبته لابن نصر.
قلت: ذكرت آنفًا أن الحديث وقع فيه اختلاف على الربيع بن خيثم، والحقيقة أن هذا الحديث فيه اختلاف كثير جدًا، حتى ألف الحافظ الخطيب البغدادي جزئه المعروف بـ "حديث الستة من التابعين" في جمع طرق هذا الحديث وبين الخلاف في سنده، وهاك زبدة هذا الاختلاف.
أقول وبالله التوفيق: هكذا رواه إبراهيم بن يزيد النخعي عن الربيع بن خيثم، وخالفه هلال بن يساف؛ فرواه عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب الأنصاري به.
قال صالح بن محمَّد المعروف بـ "جزرة": "هذا غلط -يعني حديث إبراهيم-، وسمعت يحيى بن معين -وسئل عنه-؛ فقال: خطأ، والصواب: حديث الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب"؛ كما نقله عنه الخطيب البغدادي في "جزئه" (ص ٢٧).
قلت: ورواية هلال بن يساف عن الربيع به، رواها عنه منصور بن المعتمر -وهو ثقة ثبت وكان لا يدلس؛ كما في "التقريب"- واختلف فيه على منصور على النحو التالي: فأخرجه الترمذي في "جامعه" (٥/ ١٦٧/ ٢٨٩٦)، والنسائي في "المجتبى" (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، و"السنن الكبرى" (١/ ٣٤٢/ ١٠٦٨)، و"عمل اليوم والليلة" (٤٢٤/ ٦٨١)، وأحمد (٥/ ٤١٩ - ٤٢٠) -ومن طريقه الخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (٣٧ - ٣٨/ ٦) -، بطرق عن عبد الرحمن بن مهدي، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٢٢٣/ ٢٢٢ - منتخب)، وابن أبي شيبة في "المسند" (١/ ٣٠/ ٧)، والمحاملي في "الأمالي" (٩٤/ ٤٩ - رواية ابن البيع)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ ٢٥٤٤) عن حسين بن علي الجعفي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٦٧/ ٤٠٢٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٤/ ١٥٤) من طريق
стр. 795
عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم أن
ــ
معاوية بن عمرو، والخطيب البغدادي في "جزئه" (٤٠ - ٤١/ ٩) من طريق يحيى بن أبي بكير، وأبو نعيم الأصبهاني (٢/ ١١٧ و ٤/ ١٥٤) من طريق أبي حذيفة خمستهم عن زائدة بن قدامة -وهو ثقة ثبت صاحب سُنّة- عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات أثبات.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة".
وقد وقع في هذه الطريق اختلاف بسيط غير مؤثر وهاك بيانه، فقد أخرجه الترمذي والنسائي؛ كما تقدم، كلاهما عن محمَّد بن بشار -بندار- عن عبد الرحمن بن مهدي به. وخالفهما محمَّد بن إسماعيل البُصلاني؛ فرواه عن محمَّد بن بشار به موقوفًا.
أخرجه الخطيب في "جزئه" (٧/ ٣٩).
قلت: ومحمد بن إسماعيل هذا ثقة، لكن خالفه من هو أوثق منه بكثير وهما الإمامان الحافظان الترمذي والنسائي فرفعاه ولا شك أن روايتهما أصح؛ لأنهما أوثق، ولأن الرفع زيادة يجب قبولها، وقد جاء كذلك في سائر طرق الحديث.
ووقع فيه اختلاف آخرة فأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٨٤/ ٢٥٥) -ومن طريقه الخطيب في "جزئه" (٤٠/ ٨) - عن ابن أبي شيبة عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة به لكن بإسقاط الربيع بن خثيم.
قلت: وهذه الرواية شاذة بلا شك؛ فقد رواه ابن أبي شيبة نفسه في "المسند"، عن حسين الجعفي بإثبات الربيع بن خثيم، وتابعه: عبد بن حميد وإسحاق بن بهلول وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وهؤلاء كلهم أثبتوا الربيع بن خثيم في سنده، على أنه جاء في سائر الطرق بإثباته.
قلت: ولم يتفرد زائدة بن قدامة به، بل تابعه عليه ثقتان آخران:
الأول: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: أخرجه الدارمي في "سننه" (١٠/ ٥٤٩/ ٣٧٠٢ - "فتح المنان"): ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به.
الثاني: الفضيل بن عياض، لكن اختلف عليه في سنده؛ فأخرجه الخطيب البغدادي في "جزئه" (٤١ - ٤٢/ ١٠) من طريق محمَّد بن الفضل عن سويد بن سعيد عن فضيل بن عياض به مثل رواية زائدة.
وسويد هذا صدوق في نفسه؛ إلا أنه عمي؛ فصار يتلقن ما ليس من حديثه، كما في "التقريب".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٤/ ٦٨٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٦٧/ ٤٠٢٨) بطرق عن فضيل بن عياض به إلا أنهم قدموا في إسناده وأخروا،
стр. 796
يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟ " قالوا: ومن يستطيع ذلك؛ قال: "بلى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ".
ــ
فقالوا: عن عمرو بن ميمون عن الربيع بن خثيم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.
وأخرجه الخطيب في "جزئه" (٤٢ - ٤٣/ ١١) من طريق علي بن الأزهر عن فضيل به لكنه أسقط (أبا أيوب الأنصاري) من السند.
قلت: والصحيح رواية من وافق زائدة بن قدامة فيه.
قال الخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (ص ٣١ - ٣٢): "وأما حديث منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف؛ فقد اختلف فيه على منصور:
فرواة زائدة بن قدامة الثقفي وفضيل بن عياض كلاهما عن منصور عن هلال عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون.
وبعض الرواة عن فضيل قدم في الإسناد عَمْرًا على الربيع؛ فقال: عن هلال بن يساف عن عمرو بن ميمون عن الربيع بن خثيم؛ وبعضهم أرسله فلم يذكر أبا أيوب فيه.
والصواب: عن الربيع عن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي ﷺ " أ. هـ. وهو كما قال:
وخالف هؤلاء الثقات الثلاثة الإِمام شعبة بن الحجاج؛ فرواه عن منصور بن المعتمر به؛ لكن أسقط من إسناده عبد الرحمن بن أبي ليلى: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٤/ ٦٨٠)، وأحمد (٥/ ٤١٨) -ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٧/ ١٦٨ - ١٦٩)، والخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (٤٤/ ١٣) -, والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٣٧)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٦٨)، والدارقطني في "العلل" (٣/ ١٠٣)، والخطيب في "جزئه" (٤٣ - ٤٤/ ١٢) بطرق عن محمَّد بن جعفر -غندر- عن شعبة به.
وخالف محمدًا بن جعفر أبو بكر بن خلاد -وهو ثقة-، فرواه عن شعبة عن منصور بإسقاط عبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن ميمون أيضًا.
أخرجه الخطيب في "جزئه" (٤٥/ ١٤).
قلت: ولا شك أن روايته هذه شاذة، وغندر أثبت الناس في شعبة، والقول قوله.
على أن رواية شعبة هذه شاذة، والصحيح رواية زائدة بن قدامة ومن وافقه وهو الذي رجحه الترمذي والدارقطني والخطيب البغدادي.
قال الترمذي: "ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض.
وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه".
وقال الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٠١): "ورواه منصور بن المعتمر، واختلف عنه:
стр. 797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فرواه زائدة بن قدامة فضبط إسناده عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب. وخالفه شعبة -في المطبوع: الشعبي، وهو خطأ-؛ فرواه عن منصور عن هلال عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن امرأة عن أبي أيوب ولم يذكر ابن أبي ليلى.
ورواه فضيل بن عياض عن منصور: فقدّم في إسناده وأخرة جعله عن هلال بن يساف عن عمرو بن ميمون عن الربيع بن خثيم عن ابن أبي ليلى عن امرأة عن أبي أيوب".
ثم قال: "والقول قول زائدة بن قدامة".
وقال بعد: "والحديث حديث زائدة عن منصور وهو أقام إسناده وحفظه".
وخالفهم أيضًا جرير بن عبد الحميد؛ فرواه عن منصور بن المعتمر به بإسقاط عمرو بن ميمون وعبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٣ - ٤٢٤/ ٦٧٩)، والمحاملي في "الأمالي" (٩٣/ ٤٨ - رواية ابن البيع)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٦٧/ ٤٠٢٧) بطرق عنه به.
قلت: وروايته هذه شاذة بلا شك؛ لأن جريرًا هذا كان يهم آخر عمره في حفظه، وخالفه من هو أوثق منه بكثير؛ فضبطوا إسناده وأقاموه، والقول قولهم؛ كما قال الدراقطني.
وخالفهم أيضًا عبد العزيز بن عبد الصمد؛ فرواه عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن عمرو بن ميمون به، بإسقاط الربيع بن خثيم وجَعَلَ مكان هلال بن يساف ربعي بن حراش: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٥/ ٦٨٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٦٧ - ١٦٨/ ٤٠٢٩) بطرق عنه.
قلت: وعبد العزيز هذا؛ ثقة حافظ؛ كما في "التقريب"، لكنه وهم وأخطأ في هذا الحديث.
قال النسائي: "هذا خطأ".
وقال البخاري: "وربعي لا يصح".
وقال أبو حاتم الرازي في "العلل" (٢/ ٨٠): "هذا خطأ، والحديث حديث منصور عن هلال بن يساف".
وقال الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٠٢): "ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصورة فوهم فيه، رواه عن منصور عن ربعي بن حراش عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن امرأة عن أبي أيوب، أسقط من الإسناد الربيعَ بنَ خثيم وجَعَل مكان
стр. 798
.......................................................................
ــ
هلال بن يساف ربعي بن خراش ووهم فيه، والقول قول زائدة بن قدامة" أ. هـ.
وخالف منصورًا بنَ المعتمر -وهو من أثبت أهل الكوفة وأوثقهم- حصين بن عبد الرحمن؛ فرواه عن هلال بن يِساف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب أو عن رجل من الأنصار به بإسقاط الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون وامرأة من الأنصار.
أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "الدر المنثور" (٨/ ٦٧١) -وعنه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٥/ ٦٨٥)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٤٣٨/ ١٢٣٩) -, وأحمد بن حنبل في "مسنده" (٥/ ١٤١) -ومن طريقه الخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (٤٧/ ١٦) -, وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٦٨)، وابن مردويه في "تفسيره"، كما في "الدر المنثور" (٨/ ٦٧١) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٤٣٨ - ٤٣٩/ ١٢٤٠) -، والخطيب البغدادي في "جزئه" (٤٧/ ١٦) بطرق عن هشيم ثنا حصين به.
قلت: هكذا رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وخالد بن هشام ويحيى بن يحيى عن هشيم به.
وخالفهم العلاءُ بنُ هلال، فرواه عن هشيم عن حصين به بإسقاط هلال بن يساف أيضًا: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٥/ ٦٨٦).
وروايته هذه منكرة؛ فإن العلاء هذا ليِّن الحديث؛ كما في "التقريب"، ومع لينه وضعفه خالف هؤلاء الثقات في سندهم، والقول قولهم بلا ريب.
وقد ألمح إلى هذا الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٣/ ٤٣٩).
أقول: هكذا رواه حصين بنُ عبد الرحمن -وهو ثقة-، وخالفه منصور بن المعتمر -وهو ثقة وكان لا يدلس- فرواه عن هلال بن يِساف بإسناده المتقدم. وهو أحفظ وأثبت من حصين بكثير؛ فروايته مقدمة على رواية حصين بلا ريب.
قال الإمام الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٠٢): "وروى هذا الحديث حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب مكان أبي أيوب. والحديث حديث زائدة عن منصور وهو أقام إسنادهُ وحفظه" أ. هـ.
وخالف هلالًا بن يِساف منذر بن يعلى الثوري؛ فرواه عن الربيع بن خثيم عن أبي أيوب الأنصاري به موقوفًا، بإسقاط عمرو بن ميمون وعبد الرحمن بن أبي ليلى وامرأة من الأنصار وجعله إياه موقوفًا.
أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٣/ ٦٧٨)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٨٦/ ٢٦٠)، والخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (٤٥ - ٤٦/ ١٥) من طريق أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق الثوري عن منذر الثوري به.
стр. 799
.........................................................................
ــ
قلت: وروايته هذه شاذة؛ فإن الحديث حديث زائدة عن منصور هو حفظه وأقام إسناده، وروايته أصح رواية وأحسنها؛ كما قال الترمذي والدارقطني.
وخالف الربيعَ بن خثيم أبو قيس عبدُ الرحمن بن ثروان؛ فرواه عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود البدري به مرفوعًا. فجعله من مسند أبي مسعود البدري ﵁ وأسقط عبد الرحمن بن أبي ليلى وامرأة من الأنصار: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة، (٤٢٧/ ٦٩٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٥/ ٣٧٨٩)، والطيالسي في "مسنده" (٨٦)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٦٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٣٧)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٨٤ - ١٨٥/ ٢٥٦ و ٢٥٨)، ومسدد في "مسنده"؛ كما في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٥٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١/ ١٢١٤ و ١٢١٥ و ١٢١٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥/ ٧٠٦ و ٧٠٧ و ٧٠٨ و ٧٠٩)، و"المعجم الأوسط" (٥/ ١٢٩ - ١٣٠/ ٥٩٩٩)، و"المعجم الصغير" (٢/ ٣٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢١٥٠/ ٥٤٠٣)، و"حلية الأولياء" (٤/ ١٥٤)، و"أخبار أصبهان" (٢/ ١١ و ٣٥)، والخطيب البغدادي في "حديث السَّتة من التابعين" (٢٤ و ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨)، و"تاريخ بغداد" (١٣/ ٢١٩) بطرق عن أبي قيس به.
قلت: ورواية أبي قيس هذه شاذة بلا ريب؛ لمخالفتها رواية الربيع بن خثيم السابقة، والربيع هذا؛ "ثقة عابد مخضرم، قال له ابن مسعود: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك"؛ كما في "التقريب" (١/ ٢٤٤).
أما أبو قيس؛ فمتكلم فيه:
قال الإمام أحمد: "يخالف في أحاديثه". انظر؛ "العلل" لابنه عبد الله (١/ ١٣٥)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٨/ ١٠٢٨).
وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي، وهو قليل الحديث وليس بحافظ"، قيل له: كيف حديثه؟ قال: "صالح، هو ليّن الحديث".
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١/ ٤٧٥): "صدوق ربما خالف".
قلت: فحديثه حسن الحديث ما لم يخالف، أما إذا خالف فروايته مردودة لا يحتج بها؛ كما هو الحال هنا، فقد خالف من هو أوثق منه بكثير وهو الربيع بن خثيم فالقول قوله. وقد كان يحيى بن معين يُنكر هذا الحديث على أبي قيس؛ كما في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٣٧).
ومن هنا تعلم أن قول البوصيري: "إسناده صحيح؛ رجاله ثقات" فيه قصور ظاهر.
تنبيه: روى حديث أبي قيس السابق الثوري وشعبة ومسعر بن كدام في آخرين. ورواه عن الثوري أثبت الناس فيه وهم: وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين،
стр. 800
٦٩٥ - أخبرنا الحسين بن يوسف حدثنا علي (بن عبد الرحمن) (١) بن
ــ
وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، ومحمد بن يوسف الفريابي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد هكذا.
وخالفهم عبدُ الصمد بنُ حسان -وفيه كلام-؛ فرواه عن الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود البدري به.
أخرجه الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٧٩) -ومن طريقه الخطيب البغدادي في "حديث الستة من التابعين" (٦٠/ ٢٩) -، والخلال في "فضل قل هو الله أحد" (٢٤)، فزاد في السند أبا إسحاق السبيعي.
قلت: وروايته هذه شاذة بلا ريب، لمخالفتها رواية هؤلاء الثقات وهو نفسه متكلم فيه.
وجملة القول: إن أصح طرق الحديث هو طريق زائدة بن قدامة الثقفي السابقة، وسندها صحيح؛ رجالها كلهم ثقات وقد اجتمع في سنده ستة من التابعين على نسق واحد، والمرأة الأنصارية هي زوجة أبي أيوب الأنصاري؛ كما في رواية الترمذي وهي صحابية، فصح الحديث، ولله الحمد والمنة على الإسلام والسُّنة.
وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء به عند مسلم في "صحيحه" (٨١١).
تنبيه: هناك طرق أخرى للحديث لم أذكر تفصيلها؛ خشية الإطالة، فمن أراد الاطلاع عليها؛ فليرجع إلى كتاب الخطيب البغدادي في ذلك.
٦٩٥ - إسناده ضعيف؛ (وهو حسن)؛ أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٧)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٩٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٥١ - ١٥٢/ ٣٩٧) بطرق عن ابن لهيعة به.
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٧)، والطبراني (٢٠/ ١٥٢/ ٣٩٨) من طريق رشدين بن سعد عن زبّان بن فائد به.
قال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ١٣٦): "وهذا إسناد لين؛ من أجل زبّان؛ قال الحافظ: "ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٤٥): "رواه أحمد والطبراني وفي إسنادهما رشدين بن سعد وزبان وكلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين".
قلت: رشدين قد تابعه ابن لهيعة عند أحمد، وذلك مما يقويه ويبعد العلّة عنه، وزبّان غير متهم، فحديثه مما يستشهد به" أ. هـ كلامه.
قلت: وهو كما قال ﵀، وسهل بن معاذ لا بأس به إلا في رواية زبّان عنه، كما في "التقريب"، وهذا منها، فالسند ضعيف بكليهما.
стр. 801
المغيرة ثنا عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة حدثني زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ حتى ختمها (١) عشر مرات بني له بها قصر في الجنة".
٤١٨ - باب ثواب من قرأها مائتي مرة في اليوم والليلة
٦٩٦ - أخبرنا ابن منيع حدثنا أحمد بن منصور ثنا يحيى بن بكير ثنا
ــ
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٧٩): "وأخرج أحمد والطبراني وابن السني بسند ضعيف عن معاذ بن أنس الجهني".
وللحديث شاهد مرسل؛ أخرجه الدارمي في "سننه" (١٠/ ٥٤١/ ٣٦٩٤ - فتح المنان): أخبرنا عبد الله بن يزيد: ثنا حيوة بن شريح: أخبرني أبو عقيل زهرة بن معبد: أنه سمع سعيد بن المسيب به مرسلًا.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وخالف حيوة بنَ شريح خالد بنُ حميد المهري -وهو صدوق-؛ فرواه عن أبي عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا مسندًا: أخرجه الطبراني في "المعجم "الأوسط" (١/ ٩٣/ ٢٨١): ثنا أحمد بن رشدين قال: نا هانئ بن المتوكل قال: نا خالد بن حميد به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زهرة بن معبد -متصل الإسناد- إلا خالد بن حميد، تفرد به: هانئ بن المتوكل".
قلت: قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٤٥): "وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف".
وهو كما قال، وشيخ الطبراني ضعيف -أيضًا-؛ تكلم فيه ابن عدي.
ولم يتنبه شيخنا ﵀ إلى هذه المخالفة فجعل حديث أبي هريرة هذا شاهدًا ثانيًا لحديث الترجمة، وهو خطأ وإنما هو حديث واحد اختلف في وصله وإرساله، والراجح إرساله.
وبالجملة؛ فالحديث بمرسل سعيد بن المسيب الصحيح حسن - إن شاء الله -.
٦٩٦ - إسناده موضوع، (وهو ضعيف جدًا)؛ أخرجه المصنف (٦٩٧)، وبحشل في "تاريخ واسط" (٥٩/ ٣٣) من طريقين عن زياد بن ميمون به.
стр. 802
المففل بن فضالة عن أبي عروة عن زياد أبي عمار عن أنس بن مالك
ــ
قلت: إسناد موضوع؛ زياد بن ميمون كذاب، وقد توبع، فأخرجه الإسماعيلي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢/ ٢٦٢) من طريق الترجماني عن هارون بن محمد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به.
قلت: لكن هارون بن محمد هذا؛ كذاب أيضًا.
وأخرجه الخلال في "فضل قل هو الله أحد" (رقم ٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ٢٩٨) من طريق محمد بن مروان السدي عن أبان بن أبي عياش عن أنس به.
قلت: إسناده موضوع أيضًا، السدي كذاب، وأبان بن أبي عياش متروك متهم بالكذب.
وتابعهم أيضًا ثابت البناني، وعنه طرق لكنها مختلفة في ألفاظها:
فأخرجه الترمذي (٥/ ١٦٨/ ٢٨٩٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٤ - ٨٤٥) عن محمد بن مرزوق عن حاتم بن ميمون عن ثابت به.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٠٣/ ٣٣٦٥) -وعنه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٤) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٧/ ٢٥٤٧) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٠٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ١١٤/ ١٥٣) -، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٤) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٧/ ٢٥٤٧) -، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) عن أبي الربيع الزهراني عن حاتم بن ميمون به لكن لفظه: "كتب الله له ألفًا وخمس مائة حسنة إلا أن يكون عليه دين".
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ حاتم بن ميمون هذا، قال فيه ابن حبان: "منكر الحديث على قلته، يروي عن ثابت ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وقال البخاري: "روى منكرًا، كانوا يتقون مثل هؤلاء المشايخ".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس".
وقال ابن الجوزي: "هذا لا يصح"، ثم ذكر كلام ابن حبان.
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٦٠٨): "إسناد ضعيف؛ حاتم بن ميمون ضعفه البخاري وغيره".
وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٨٧/ ٢٦٧)، وابن بشران في "الأمالي" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣/ ١٢٢٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٧/ ٢٥٤٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ١٨٧) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ١١٣/ ١٥٢) - عن مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر عن ثابت به بلفظ: "غفر له ذنب مائتي سنة".
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ والحسن ليس بشيء؛ قال السعدي -في
стр. 803
- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد مسلم، ولا أمة مسلمة قرأ في يوم وليلة مائتي مرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾؛ إلا غفر الله له خطايا خمسين سنة".
٦٩٧ - أخبرنا ابن منيع حدثنا أحمد بن منصور ثنا محمد بن جعفر المدايني ثنا سلام بن سفيان عن زياد بن ميمون عن أنس بن مالك ﵁ عن النّبيّ ﷺ مثله.
نوع آخر:
٦٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث (بن
ــ
المطبوع: الصفدي؛ وهو خطأ-؛ واهي الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث" أ. هـ.
وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن"؛ كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٣٩) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٦/ ٢٥٤٢) - عن عبد الرحمن بن المبارك عن صالح بن ثابت عن ثابت البناني به بنفس لفظ الحسن بن أبي جعفر.
قلت: إسناد ضعيف جدًا؛ صالح بن ثابت؛ متروك الحديث.
وأخرجه البزار في "مسنده"، كما في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٦٠٨) من طريق حبان بن أغلب عن الأغلب بن تميم عن ثابت به بنفس اللفظ السابق.
قلت: والأغلب بن تميم هذا منكر الحديث؛ كما قال البخاري وابن حبان.
وأخرجه الخلال في "فضل قل هو الله أحد" (رقم ٣٢) من طريق مقاتل بن سليمان عن عبد الله بن دينار وأبي عبيدة عن أنس بن مالك بلفظ: "من قرأها مائة مرة؛ غفر له ذنوب خمسين سنة".
قلت: وهذا موضوع أيضًا. مقاتل بن سليمان هذا كذاب.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف جدًا، لا يَقوى بمجموع طرقه؛ نظرًا للضعف الشديد في مفرداتها.
٦٩٧ - تقدم تخريجه في الحديث السابق (٦٩٦).
٦٩٨ - إسناده صحيح؛ أخرجه النسائي في "المجتبى" (٢/ ١٥٨ و ٨/ ٢٥٤)، و"السنن الكبرى" (١/ ٣٣٠/ ١٠٢٥ و ٤/ ٤٣٧/ ٧٨٣٩) بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٤٩ و ١٥٩)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٩٥/ ٢٨٣)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٩٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٧٤ - ٧٥/ ٧٩٥ - إحسان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٦٧/ ٨٦٠)،
стр. 804
سعد" (١) عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: تبعت رسول الله ﷺ ، وهو راكب؛ فوضعت يدي على قدميه، فقلت: أقرأني سورة هود، وسورة يوسف؛ فقال: "لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله من: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ".
نوع آخر:
٦٩٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن ثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المفضل بن
ــ
والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥١٣/ ٢٥٦٦)، والبغوي في "شرح السُّنة" (٤/ ٤٧٩/ ١٢١٣) بطرق عن الليث بن سعد به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات.
تنبيه: وقع في "مسند أحمد" (٤/ ١٤٩) خطأ فاحش في سنده، وصوابه ما هو مثبت هنا، وانظر لزامًا: "المسند المعتلي" (٤/ ٣٤٨/ ٦٠٥٩).
وأخرجه أحمد (٤/ ١٥٥)، والدارمي في "سننه" (١٠/ ٥٥٥/ ٣٧٠٤ - فتح المنان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨/ ٨٦٢) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "جزء من حديث أبي عبد الرحمن بن يزيد المقرئ مما وافق رواية الإمام أحمد بن حنبل في المسند" (٨١/ ٤٠) - من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن ابن لهيعة وحيوة بن شريح عن يزيد به.
وأخرجه المحاملي في "الأمالي" (ج ٨/ق ٩٧/ب - رواية ابن مهدي)، و (٣٧٧ - ٣٧٨/ ٤٢٩ - رواية ابن البيع)، والحاكم (٢/ ٥٤٠) -وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥١٣/ ٢٥٦٦) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد به.
وأخرجه الروياني في "مسنده" (١/ ١٩٤/ ٢٥٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ١٥٠ - ١٥١/ ١٨٤٢ - إحسان)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٦٧/ ٨٦١) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد به.
قلت: وهذه أسانيد كلها صحيحة.
٦٩٩ - إسناده صحيح؛ أخرجه النَّسائى في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٢/ ٧٨٨)، و"التفسير" (٢/ ٦٢٦/ ٧٦٥) بسنده سواء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "الأدب" (٢٦٩/ ٢٤٩)، والبخاريُّ في "صحيحه" (٩/ ٦٢١/ ٥٠١٧) -ومن طريقه الحافظ ابنُ حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٥/أ - المحموديّة) -، وأبو داود (٤/ ٣١٣/ ٥٠٥٦)، والترمذي في "جامعه" (٥/ ٤٧٣/ ٣٤٠٢)،
стр. 805
فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: أن النّبيّ ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه، ثم يقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾؛ يمسح (١) بهما ما استطاع من جسده؛ يمر بهما (٢) على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات".
٤١٩ - باب قراءة عشرين آية
٧٠٠ - أخبرني إبراهيم بن محمد حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه: أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ في (كل) (٣)
ــ
و"الشمائل المحمديّة" (ص ١٣٨) -ومن طريقه البغوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٤٧٨/ ١٢١٢) -, والسَّرَّاج في "مسنده" -ومن طريقه الضياء المقدسي في "فضائل القرآن العظيم" (١١٢/ ٦٢) -وعنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٩٥/أ) -، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٢٠١/ ٥٠٧٩)، و"الدعاء" (٢/ ٩١٧/ ٢٧٣) عن قتيبة بن سعيد به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح".
وقال الضياء المقدسي وابن حجر: "هذا حديث صحيح".
وأخرجه أحمد (٦/ ١١٦) عن يحيى بن غيلان عن المفضّل به.
وأخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (٨/ ١٣١/ ٤٤٣٩ و ٩/ ٦٢/ ٥٠١٦ و ١٠/ ٢٠٩/ ٥٧٤٨ و ١١/ ١٢٥/ ٦٣١٩)، وأبو داود (٤/ ٣١٣/ ٥٠٥٦)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٥/ ٣٨٧٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٥٢/ ٩٣٦٥)، وأحمد (٦/ ١٥٤)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/ ٩٨٩/ ١٧١٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣/ ٢٢٣/ ١٤٨٢ - منتخب)، وأبو الشيخ في "أخلاق النّبيّ ﷺ " (١٧٧/ ٥٠٣) بطرق عن عقيل به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ١٩٥/ ٥٧٣٥ و ٢١٠/ ٥٧٥١)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٢٣/ ٢١٩٢) بطرق عن الزهري به.
٧٠٠ - مضى تخريجه في حديث رقم (٤٣٨).
стр. 806
ليلة عشرين آية (من القرآن) (١)؛ لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية؛ كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية؛ لم يحاجه القرآن يوم القيامة، ومن قرأ خمسمائة آية؛ كتب له قنطار من الأجر" فأخبر بها ابن قسيط فقال: ما زلت أسمع هذا من أشياخنا منذ ثلاث.
٤٢٠ - باب قراءة أربعين آية
٧٠١ - أخبرنا أحمد بن عمير (٢) حدثنا عبيد الله (٣) بن سعيد بن (كثير بن) (٤) عفير ثنا أبي ثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي زياد: أن يزيد الرقاشي حدثه عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ أربعين آية (في كل ليلة) (٥)؛ لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية؛ كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية؛ لم يحاجّه القرآن، ومن قرأ خمسمائة آية؛ كتب له قنطار (من الأجر) (٥) ".
(نوع آخر) (٥).
٤٢١ - قراءة خمسين آية
٧٠٢ - أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك حدثنا نصر بن مرزوق (٦) وبحر بن نصر قالا: ثنا أسد بن موسى ثنا العلاء بن خالد بن وردان القرشي ثنا يزيد الرقاشي قال: ذهبت أنا وثابت البناني وناس (٧) معنا، فأتينا أنس بن
ــ
٧٠١ - تقدم تخريجه برقم (٦٧٣).
٧٠٢ - إسناده ضعيف جدًا؛ يزيد بن أبان الرقاشي، متروك الحديث.
стр. 807
مالك؛ فقلنا: يا أبا حمزة، أخبرنا ما كان رسول الله ﷺ يقول في قيام الليل؛ فقال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ خمسين آية؛ لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية؛ أعطى قيام ليلة كاملة، ومن قرأ مائتي آية ومعه القرآن؛ فقد أدى حقه، ومن قرأ خمسمائة آية إلى أن يبلغ ألفًا؛ فإن أجره كمن تصدق بقنطار قبل أن (١) يصبح، والقنطار: ألف دينار".
(نوع آخر) (٢).
٤٢٢ - قراءة ثلاثمائة آية
٧٠٣ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن مروان ثنا بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ ثلاثمائة آية؛ قال الله لملاتكته: (يا ملائكتي) (٣) نصب (٤) عبدي؛ أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له".
٤٢٣ - (باب) (٥) قراءة عشر آيات
٧٠٤ - حدثني محمد بن حفص البعلبكي ثنا محمد (٦) بن إبراهيم
ــ
٧٠٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٢٥١/ ٨٠٠٦ - ط. دار الرشد) بسنده سواء.
قال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف بكر بن يونس".
قلت: وهو كما قال؛ ويحيى بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من الصحابة؛ فهو منقطع.
٧٠٤ - إسناده ضعيف، (وهو حسن)؛ أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٥) من طريق محمد بن إبراهيم الصُّوري به -لكن وقع في "المطبوع": موسى بن إسماعيل بدلًا من مؤمِّل بن إسماعيل-.
стр. 808
الصوري ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ في ليلة عشر آيات؛ لم يكتب من الغافلين".
٤٢٤ - (باب) (١) قراءة ألف آية
٧٠٥ - حدثني أحمد (٢) بن داود الحراني ثنا حرملة بن يحيى ثنا
ــ
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣): "هو كما قالا إن صحَّ السَّنَدُ به إلى ابن إسماعيل؛ وكان هو موسى لا مؤمل، وفي كل من الأمرين نظر: أما الأول؛ فإن مدار السند، كما رأيت، على محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري، وقد أورده الذَّهبيُّ في "الميزان" وكنّاه أبا الحسن، وقال: "روى عن الفريابي ومؤمل بن إسماعيل، روى عن رَوَّاد بن الجراح خبرًا باطلًا أو منكرًا في ذكر المهدي، وكان غاليًا في التشيّع".
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"، وترجم له ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٨١/ ٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين إن لم يكن من المجروحين.
وأما الآخر؛ فلا تطمئن النَّفسُ إلى أن ابن إسماعيل هو موسى؛ وذلك لأمرين:
أولًا: أن كتاب الحاكم فيه كثير من التصحيفات في رجال كتابه؛ كما هو معروف عند الخبيرين به؛ فخلافه مرجوح عند التعارض؛ كما هو الواقع هنا؛ ففي رواية ابنِ السُّنِّيّ أنه مؤمل بن إسماعيل لا موسى بن إسماعيل.
ثانيًا: أنهم لم يذكروا في شيوخ الصُّوري هذا موسى بن إسماعيل بل مؤمل بن إسماعيل؛ كما رأيت في كلام الذهبي، ومثله في "لسان العسقلاني".
ومما سبق يتبين أن السَّندَ ليس على شرط مسلم؛ لأن مؤملًا بن إسماعيل ليس من رجاله، ولا هو صحيح؛ لأن مؤملًا سيىءُ الحفظِ، كما في "التقريب"، وأيضًا فقد عرفت حال الصُّوري" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال ﵀.
٧٠٥ - إسناده حسن؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٣١٠ - ٣١١/ ٢٥٧٢ -
стр. 809
ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا الأسود (١) حدثه: أنه سمع ابن حجيرة يحدث عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: "من قام بألف آية؛ كتب من المقنطرين".
ــ
إحسان)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ٢١٤) من طريق حرملة بن يحيى به.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٧/ ١٣٩٨) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٣/ب - المحمودية)، وحميد بن زنجويه في "الترغيب"؛ كما في "تهذيب التهذيب" (٧/ ٦٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٨١/ ١١٤٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥٨/ ١٤٣ - قطعة من المجلد ١٣) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ٢١٤)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٤٣/ب - المحمودية) - عن أحمد بن صالح ويونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب به وزادوا: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين".
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن".
وقال ابن خزيمة: "إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف أبا سوية بعدالة ولا جرح".
قال شيخنا ناصرُ السُّنة العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ٢٤١): "هو صدوق، كما في "التقريب"، واسمه عبيد بن سويّة، وقال ابن يونس وابن ماكولا: "كان فاضلًا"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جماعة.
وابن حجيرة -اسمه عبد الرحمن- ثقة من رجال مسلم؛ فالإسناد جيد" أ. هـ.
وهو كما قال:
قلت: وقد وقع عند المصنف في "الأصل الخطي": "أبو الأسود" بدلًا من: "أبو سوية"، والصواب رواية الجماعة.
ووقع عند ابن حبان: "أبو سويد"، قال ابن حبان: "أبو سويد اسمه حميد بن سويد من أهل مصر، وقد وهم من قال: "أبو سويّة"!!.
ورد عليه الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٦/ ٣٥٧) بقوله: "والظاهر أنه هو الواهم".
وصوب الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ٢١٥)، و"تحفة الأشراف" (٦/ ٣٥٧)، وكذا الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٧/ ٦٨) قول من قال: "أبو سويّة".
стр. 810
٧٠٦ - أخبرنا أبو يعلى حدثنا محرز بن عون ثنا رشدين بن سعد عن زَبّان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النّبيّ ﷺ : "من قرأ في سبيل الله ألف آية؛ كتب يوم القيامة مع النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا إن شاء الله -تعالى-".
نوع آخر (١):
٧٠٧ - أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن
ــ
٧٠٦ - إسناده ضعيف، (وهو حسن)؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٦٣/ ١٤٨٩) بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٥٢/ ٤٠٠) من طريق رشدين بن سعد به.
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٧)، والطبراني (٢٠/ ١٥٢/ ٣٩٩)، والحاكم (٢/ ٨٧ - ٨٨) -وعنه البيهقي (٩/ ١٧٢) - من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن زبان به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
قلت: وقد وهما في ذلك. وأحسن من ذلك ما قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٢): "وفيه زبّان بن فائد؛ وهو ضعيف".
وسهل بن معاذ، لا بأس به إلا في روايات زبّان بن فائد عنه؛ كما في "التقريب" وهذا منها, لكن وجدت من رواه عن سهل غير زبان فبرئت ذمته منه؛ فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٥٢/ ٤٠١) بسند حسن عن نافع بن يزيد عن يحيى بن أبي أسيد عن سهل به.
قلت: وهذا سند حسن -إن شاء الله- يحيى هذا صدوق -إن شاء الله- روى عنه الليث بن سعد، ونافع بن يزيد وحيوة بن شريح، وابن لهيعة، ووثقه ابن حبان، وهو من أتباع التابعين فالنفس تطمئن لصدقه وعدالته.
وبالجملة، فالحديث ثابت، والله أعلم.
٧٠٧ - إسناده صحيح؛ أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٥٥٥)، وأبو داود في "سننه" (٢/ ٥٦ - ٥٧/ ١٣٩٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/ ٩/ ٨٠٠٣)، و"عمل اليوم والليلة" (٤٣٧/ ٧١٩)، والطيالسي في "مسنده" (٨٦/ ٦١٤) -ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (٢/ ٣٠٣/ ٢٢١٢)، وأبو نعيم في "مستخرجه" (٢/ ٤٠٣/ ١٨٢٨) -، وأحمد (٤/ ١٢١) -ومن طريقه أبو نعيم في "مستخرجه" (٢/ ٤٠٣/ ١٨٢٨) -، والدارمي في