← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ميراث، وكل نكاح اختلف في تحريمه وإن غلبا على فسخه قبل الدخول وبعده: ففيه الطلاق والميراث قبل الدخول وبعده. وهذا الذي قاله ابن القاسم برواية بلغته عن مالك على ما نص عليه في "كتاب النكاح الثاني"، وفي بعض روايات كتاب "النكاح الأول" لرواية بلغته ولم يذكر مالك. واختلف في الخلع: إذا خالعها ثم تبين أن النكاح فاسد، هل يرد الزوج الخلع أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدهما: أن الخلع تابع للطلاق، فحيث ما لزم الطلاق [لزم] (١) الخلع، وحيث ما لم يلزم الطلاق [لم يلزم] (٢) الخلع، وهو قول ابن القاسم في كتاب "النكاح الأول"، خلاف ما قاله في "كتاب الخلع"، وقد قال في " [كتاب] النكاح الأول": [في] (٣) التي تزوجت [بغير إذن وليها] (٤)، [و] (٥)، استخلفت على نفسها رجلًا، يزوجها، ثم خالعها زوجها على مال أخذه منها، قبل أن يجيز الولي نكاحها، فقال ابن القاسم: الطلاق واقع والخلع لازم، ويحل للزوج ما أخذ منها. وقال في "كتاب الخلع": "أن [الخلع ماض و] (٦) المال مردود" (٧). لكن المتأخرون اختلفوا فيما وقع في "كتاب الخُلع"، هل هو لابن القاسم أو لعبد الملك؟.

стр. 1367

فإن كان لابن القاسم: فهو تناقض منه. وإن كان لعبد الملك: فهو وفاق لمذهبه على ما نصف. والقول الثاني: أن الخلع ماضٍ في كل ما لأحدهما المقام عليه مما يرجع إلى اختيارهما وإيثارهما، ويرد في كل نكاح لا يقران عليه، ولا خيار لهما فيه، وهو قول ابن الموَّاز. والثالث: التفصيل بين أن يكون الخيار له أو لها: فإن كان الخيار للزوج في رد النكاح أو إجازته: مضى الخلع له. وإن كان [الخيار] (١) لها عليه رد المال عليها، وهو قول عبد الملك، ومثله في "كتاب ابن سحنون". واختلف هل يقع به التحريم أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن التحريم يقع بكل نكاح لم يتفق على تحريمه، وهذا هو مشهور المذهب. والثاني: أن التحريم جار على مجرى الطلاق والميراث، فحيثما لزم [الطلاق] (٢) وثبت فيه الميراث: ثبت فيه التحريم على الآباء والأبناء، وحيث [ما لم] (٣) يلزم الطلاق ولا يثبت فيه الميراث: لم يثبت فيه التحريم، وهو قول [ابن وهب] (٤). وروى مثله عن ابن القاسم. فهذا تحصيل وتفصيل شاف، [والحمد لله وحده] (٥).

стр. 1368

المسألة الثانية عشرة في الأمة بين الشريكين، يزوجها أحدهما بغير إذن شريكه ولا يخلو [ذلك] (١) من وجهين: أحدهما: أن يعثر على ذلك قبل البناء. والثاني: أن يعثر على ذلك بعد البناء. فإن عثر عليه قبل البناء: فإن النكاح يفسخ، والفسخ فيه بغير طلاق ولا صداق فيه، لا نصفه ولا غيره. فإن عثر عليه بعد البناء: فالنكاح مفسوخ أيضًا. وأما الصداق: فلا يخلو من أن يجيز الشريك نكاحه أم لا. فإن أجازه ورضي به: كان [لها] (٢) [نصف] (٣) المسمى. وإن لم يجزه ولا رضي به، هل يكمل [لها] (٤) صداق المثل أم لا؟ مثل أن يزوجها الشريك الحاضر بعشرين، وصداق [مثلها] (٥) ثلاثون، هل يكمل [لها] (٦) صداق المثل أم لا؟ قولان:

стр. 1369

أحدهما: أنه يكمل [لها] (١) صداق المثل، وهو [قول] فضل بن سلمة. والثاني: أنه لا يزاد على المسمى، وهو قول أشهب. فعلى القول: بأنها يكمل لها صداق المثل، فلا يخلو الزوج من أن يكون عالمًا أن فيها شريكًا لغير من زوجه أم لا: فإن كان عالمًا أن فيها [شركا لغيره] (٢) لم يكن له على الذي زوجه مقال في العشرة [التي] (٣) أكمل بها صداق المثل، لأن خمسة منها للغائب وخمسة أكملت لحق الغائب. وقيل: إنه يزاد على صداق المثل خمسة حق للغائب، والحاضر قد رضي بنصف المسمى. وهذا خلاف ينبني على اختلافهم في قسمة هذا الصداق، هل هي موقوفة على تراضيهم واجتماعهم عليها، أو ذلك لمن دعي إلى القسمة منها؟ فمن رأى أن الصداق نحلة لها، [لا أنه] (٤) عوض عن معوض، قال: لا يقسم إلا باجتماعهما، وأن [عليه] العشرة التي [كمل] (٥) بها صداق المثل تزاد على العشرين لحق الغائب، وهو قول فضل بن سلمة. ومن رأى أن الصداق ثمن للرقاب أو ثمن للمنافع، أي ذلك كان، فإنه

стр. 1370

يكون [حقًا] (١) للسيد. ومن دعا منهما إلى القسم كان ذلك له، وهو ظاهر قول ابن القاسم على القول بأن الزوج يخرج جميع العشرة، ويدفعها للأمة مع العشرين دينارًا، فلا يخلو ساعتئذ من ثلاثة أوجه: إما أن تعتق، أو تباع، أو تموت. فإن عتقت تبعها مالها ولا يرجع الزوج عليها، و [لا] (٢) على الشريك بشيء. وإن بيعت فلا يخلو من أن تباع بمالها أو [أن تباع] (٣) بغير مالها. فإن بيعت بمالها، كان للزوج الأقل من الخمسة، وما زاد المال في ثمنها. وإن بيعت بغير مالها: أخذ الزوج خمسة، وهي التي تنوب الحاضر. وإن ماتت أخذ خمسة من نصيب الحاضر. وإن كان الزوج غير عالم أن فيها شركًا لأحد كان له الرجوع على من زوّجه بجميع [المسمى] (٤)، إن أجاز الغائب أو بجميع صداق المثل إن لم يجز، وهل يترك لها ربع دينار أو لا يترك شيئًا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يترك لها شيئًا، وهو ظاهر المدونة، بخلاف الغارة التي

стр. 1371

يترك لها ربع دينار لئلا يخلو البضع عن العوض. والثاني: أنه يترك لها ربع دينار، كما يترك للزوجة، وهذا ضعيف. وربك أعلم. [بمن هو أهدى سبيلا والحمد لله وحده] (١).

стр. 1372

المسألة الثالثة عشرة في أحكام العبد في النكاح وغيره، مما يفتقر في ذلك إلى حد وعدد وغاية وأمر العبد في أحكام الشريعة على أربعة أقسام: قسم منها هو فيه على المساواة بينه وبين الحر بلا خلاف. وقسم منها يكون العبد [فيه] (١) على النصف من الحر، بلا خلاف. وقسم منها مختلف فيه، هل العبد فيه على النصف أو على المساواة؟ وقسم منها العبد فيه مخالف للحر، يجب على الحر ولا يجب على العبد. فأما القسم الأول: الذي كان العبد فيه على المساواة مع الحر: [وذلك في] (٢): الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك، وجميع ما يجوز للعبد أن يكفر به على ظاهر المذهب. وأما القسم الثاني: الذي [كان] (٣) فيه العبد على النصف من الحر، مثل: حد الزنا، فلا خلاف [فيه] (٤) بين العلماء أن العبد فيه النصف من الحر، لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٥)، والعبد

стр. 1373

مساوٍ للأمة في ذلك [بلا خلاف] (١) ومثل: الطلاق والعدة [عندنا] (٢) أيضًا، لأن طلاق العبد عندنا على النصف من طلاق الحر، إلا أن الطلقة لا تتبعض [فكملت] (٣) عليه تطليقتان. وكذلك العدة في ذوات الحيض، لما كانت الحيضة لا تتبعض، [كملت عليه حيضتان] (٤). وأما القسم الثالث المختلف فيه: هل العبد مساوٍ للحر أو مخالف له [فمثل ما يباح له] (٥) من عدد النساء في النكاح، فقد اختلف فيه المذهب على قولين: أحدهما: أن العبد يتزوج أربعًا حرائرًا كُنَّ أو إماءً، وهو مشهور المذهب. والثاني: أنه لا يتزوج إلا اثنتين على النصف [من الحر] (٦)، وهي رواية ابن وهب عن مالك في كتاب ابن المواز، وهو مذهب الليث بن سعد. واختلف أيضًا في الأجل إذا آلي أو اعترض عن زوجته أو فقد، وفي [عدد] (٧) حده إذا قذف [رجلًا] (٨)؟ على قولين:

стр. 1374

أحدهما: أن العبد في [جميع] (١) ذلك على النصف من الحر، أجله في الإيلاء شهران، وفي العنة ستة أشهر [وفي الفقد سنتان] (٢)، وفي قذف الحر أربعون [جلدة] (٣)، وهو المشهور، وهو قول مالك في "المدونة". والثاني: أن العبد في جميع ذلك مساوٍ للحر، وهو القول الذي حكاه ابن شعبان في [كتاب] (٤) "الزاهي". وسبب الخلاف: اختلافهم في هذه التحديدات، هل شرعت لمعنى أو لغير معنى؟ فمن رأى أن ذلك لمعنى قال: لا فرق بين الحر والعبد لوجود ذلك المعنى [في الجميع وذلك] (٥)، أن أجل العنة إذا قلنا إنما قيد بسنة ليعالج نفسه في الأزمنة الأربعة، لإمكان أن يكون أحد الفصول [أرفق] (٦) له في العلاج وأنجح للدواء. وقيد أجل المولى بأربعة أشهر، لأنها مدة يلحق فيه الضرر بالزوجة، ويتبين [فيه] (٧) الصبر عليها، [ولا] (٨) يختلف حالها في ذلك، [وإذا] (٩) كان الزوج حُرًا أو عبدًا، فكان من حقه ألا يطلق عليه قبل الوقت الذي

стр. 1375

يلحقه الضرر فيه. وقيدت المدة بأربع سنين في الفقد؛ لأنها مدة يبلى فيها أمر الزوج، فكان من حقه إذا كان عبدًا ألا يقصر به عن ذلك، ويحد ثمانين إذا قذف حرًا؛ لأن ذلك من حق المقذوف [الحر] (١) حماية، وليس كذلك إذا كان المقذوف عبدا، والأصول موضوعة على أن المعتبر في الحد: حُرمة المقذوف [لا حرمة القاذف] (٢)، ولذلك لا حد على من قذف صبيًا أو عبدًا أو كافرًا. فإذا كان الأمر هكذا، وجب ألا ينقص العبد عن ثمانين إذا قذف حرًا مسلما [وانتهك] (٣) حرمته. وأما القسم الرابع: الذي يجب على الحر، ولا يجب على العبد، كالزكاة والحج، فلا خلاف أن العبد غير مخاطب [بالزكاة ولا بالحج، وإن كانت عنده أموال وافرة ما دام في قيد الرق وكذلك العتق في الأيمان عندنا أيضًا فإنه غير مخاطب] (٤) به أيضًا، فهذا مما يجب على الحر ولا يجب على العبد، [والحمد لله وحده] (٥).

стр. 1376

المسألة الرابعة عشرة في نكاح الإماء، ونكاح الحر الأمة لا يخلو من أحد وجهين: أحدهما: أن تكون الأمة ممن يعتق ولده منها. والثاني: أن تكون ممن يرق ولده [منها] (١). فإن كانت الأمة ممن يعتق ولده منها، كأمة الأب والأم والجد والجدة: فإنه يجوز له أن يتزوجها من غير اعتبار الشرطين، لأن العلة التي من أجلها منع من نكاح الحر الأمة معدومة، وهي استرقاق الولد، وقد نص عليها مالك ﵀ في "المبسوط" للقاضي. وعلى هذا المعنى حمل حُذَّاق المتأخرين مسألة "الكتاب" في تزويج الابن أمة أبيه: أن ذلك جائز ابتداءً، مع وجود الطَّوْل وأمن العنت. ولا يعترض على ذلك بمنعه الأب من تزويج أمة ابنه. وإن كانت العلة التي هي استرقاق الولد معدومة، لكنه منعه لعلة أخرى، وهي الشبهة التي تثبت للأب في مال ولده، ألا ترى [أنه] (٢) لا يحد إذا وطأ أمة ولده، ولا يقطع إذا سرق [منه] (٣)، وقد ثبت من قوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" (٤) ما يقطع العذر.

стр. 1377

وإن كانت الأمة ممن [يرق] (١) ولده منها: فهل يجوز للحر أن يتزوجها أم لا؟ المذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنه لا يجوز إلا بشرطين: عدم الطول، [وخوف] (٢) العنت، وهو مشهور قول مالك. والثاني: أنه يجوز مع عدم الطول والأمن من العنت، وهو مشهور قول ابن القاسم، وأحد قولي مالك. والقول الثالث: الكراهة. والقول بالمنع أنه منع تحريم، وبه قال أشهب وابن عبد الحكم، وهو قائم من "المدونة" من قوله: يفسخه. والقول بالإباحة ابتداء من غير اعتبار الشرطين [قائم من المدونة من قوله: إن نكاح الأمة على الحرة جائز، وقال ابن القاسم] (٣) في "كتاب الأيمان بالطلاق" حيث قال: آخر ما فارقنا عليه، مالكًا [﵀] أن نكاح الأمة على الحرة جائز، والخيار للحرة. والقول بالكراهة قائم من "المدونة" من رواية ابن القاسم وابن وهب، ولا ينبغي للحر أن يتزوج أمة، وهو يجد طولا لحرة، فحمله على الكراهة. وسبب الخلاف: معارضة دليل الخطاب للعموم: أما دليل الخطاب، فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ

стр. 1378

الْمُحْصَنَاتِ﴾ (١)، [يقتضي أنه لا ينكح الأمة إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت] (٢) وأما العموم، فقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٣)، وذلك يقتضي إنكاحهنَّ لحر وعبد، كان الحر واجدًا أو غير واجد، خائفا العنت أو غير خائف. فمن رجَّح دليل الخطاب قال: لا يجوز إلا باعتبار الشرطين. ومن رجح العموم قال: يجوز من غير اعتبار الشرطين، وعليه يدل قول مالك في "الكتاب" حيث قال: لو [لا] (٤) ما قالته العملاء قبلي -يريد سعيد بن المسيب وغيره-، لأجزأته، لأنه حلال في كتاب الله تعالى. قال محمَّد: أراه يعني هذه الآية: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. والطول المعتبر عند مالك: المال، قال الله تعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ (٥)، يعني: أصحاب الأموال. واختلف المذهب عندنا في الحرة إذا كانت تحته، هل هي طول تمنعه نكاح الأمة إذا خشي العنت على نفسه أم لا؟ على قولين منصوصين في المذهب قائمين من "المدونة": أحدهما: أن للحرة تحته ليست بطول، وهو المشهور في الرواية.

стр. 1379

والثاني: أن الحرة طول يمنعه نكاح الأمة، [وهو ظاهر المدونة في قوله: ولا يجوز له أن يتزوج أمة] (١)، وهو يجد طولا لحرة على رواية الباء وهو نص ما في كتاب "محمد" في سماع عيسى عن ابن القاسم أيضًا: أن الحرة طول، وفي رواية أخرى، وهو يجد طولا لحرة "باللام"، وهي رواية ابن نافع في "الكتاب"، حيث قال: لأنها لا تتصرف [تصرف] (٢) المال. وسبب الخلاف: هل النظر إلى كونه غير عزب الذي لا يخشى عليه العنت، إذا كانت عنده زوجة، ثم لا يجوز [له] (٣) نكاح الأمة، أم النظر إلى خوف العنت جملة، سواء كان عزبا أو متأهلا؛ لأنه قد لا تكون الزوجة الأولى مانعة من العنت، وهو لا يقدر على حرة أخرى تمنعه من العنت، فكان له أن يتزوج الأمة، لأن حاله مع هذه الحرة في خوف العنت، كحاله قبلها، [وتحاصنه] (٤) إذا خشى العنت من الأمة التي يريد نكاحها. وعلى القول بأن الحرة ليست بطول، وأن المال هو الطول. فإذا قدر على صداق الحرة، وعجز عن نفقتها، هل هو واجد للطول أو عاجز عنه؟ قولان: أحدهما: أنه واجد للطول، وأن نكاح الأمة لا يجوز له، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد" على ما نقله [ابن أبي زيد] (٥)

стр. 1380

في "النوادر". والثاني: أنه لا يكون واجدًا حتى يقدر على الصداق والنفقة وسائر مؤن النكاح وكلفه، وهو قول أصبغ في "الواضحة". واختلف في القدرة على نكاح حرة كتابية، هل هو طول يمنعه [من] (١) نكاح الأمة [أم لا] (٢)؟ على قولين: أحدهما: أن الحرة الكتابية مقدمة على نكاح الأمة، وأنها طول. والثاني: أن الأمة مقدمة على الحرة الكتابية، وأنها ليست بطول، والقولان مخرجان في المذهب. وسبب الخلاف: معارضة دليل الخطاب لعموم الإباحة: ودليل الخطاب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ [أَيْمَانُكُمْ] (٣)﴾ (٤)، فمفهومه: أن ما عدا الحرائر المؤمنات لا يمنعه من نكاح الإماء، لتخصيص الله لهن في الآية. وأما عموم الإباحة فقوله له تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٥) فساوى الله تعالى بينهم. فمن رجح العموم على دليل الخطاب قال: تقدم الحرائر الكتابيات على الإماء المسلمات، وإليه مال حُذَّاق الشافعية.

стр. 1381

ومن رجح دليل الخطاب على العموم قال بتقديم الأمة على الحرة الكتابية. والأول أظهر؛ لأن العلة إرقاق الولد وذلك معدوم في الحرة الكتابية. وعلى القول بأنه لا يتزوج الأمة إلا مع عدم الطول وخشي العنت. فإذا تزوجها بوجود الشرطين ثم أمن من خوف العنت فلا خلاف أعلمه في المذهب أنه لا يلزمه أن يطلقها إذ لا تؤمن عودة [العلة] (١) وقد يطلقها ثم يعود عليه العنت [فيتزوجها] (٢)، فيكون ذلك من باب الضرر [به] (٣). وأما إن قدر على صداق حرة، هل يلزمه أن يطلق الأمة التي تحته [أم لا يلزمه] (٤)؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك لا يلزمه، وهو قول مالك [﵀] (٥). والثاني: أن ذلك يلزمه، لأنه بتزويج الحرة حرمت الأمة، وهو قول ابن حبيب. وسبب الخلاف: الاستدامة، هل هي كالإنشاء أم لا؟ فمن رأى أن الاستدامة كالإنشاء [قال: يجبر على الفراق، ومن رأى أن الاستدامة ليس كالإنشاء] (٦)، قال: لا يجبر على الفراق. فعلى القول بأنه لا يلزمه أن يطلق، وأنه يجوز له أن يتزوج الأمة

стр. 1382

ابتداء، من غير اعتبار الشرطين، كما هو مشهور قول ابن القاسم. فإذا تزوج حرة على أمة، ولم تعلم الحرة بها، هل لها الخيار أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا مقال لها؛ لأنها دخلت على أن الأمة من نسائه. والثاني: أن للحرة الخيار في نفسها لما يلحقها من المعرَّة في كونها ضُرَّة الأمة، وذلك بَخْسٌ في حقها، وضرر لاحق بها، وهو تأويل التونسي، وهو ظاهر قول مالك في العبد يتزوج أمة على حرة: أن للحرة الخيار مع علمها أن الأمة من نسائه، ومع ذلك جعل لها الخيار، وما ذلك إلا للمعرَّة التي تلحقها في مشاركة الأمة. فإذا أبيح له نكاح الأمة بوجود الشرطين، هل يجوز له الزيادة على واحدة أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يجوز له أن يتزوج من الإماء ما بينه وبين أربع، وهو قول مالك في "المدونة" و"الموَّازية". والثاني: أنه لا يتزوج أكثر من واحدة ولا يزيد عليها إلا إن دعته الحاجة إلى ذلك، وهو قول ابن القاسم في "العتبية". وسبب الخلاف: اختلافهم في نكاح الإماء، هل هو أصل في نفسه أو مستثنى من الأصول المحظورة؟ فمن رأى أنه أصل في نفسه، وأن دليل الإباحة [قد تناوله] (١) قال

стр. 1383

[بجواز] (١) الزيادة على واحدة، لأن الحظر إذا رفع رجع الشيء إلى أصله، حتى كأنه لم يتقدم فيه الحظر قط، وكيف لا، وقد قالت جماعة [من] (٢) العلماء بجواز نكاح الأمة ابتداء، من غير أن يتوقف جوازه على حصول شرط. ومن رأى أنه من الأصول المستثناة قال: لا يجوز الزيادة على الواحدة إلا للضرورة. وعلى القول: بأنه لا يجوز للحر أن يتزوج حرة على أمة أو أمة على حرة [إلا بشرطين، وإذا تزوج الرجل أمة على حرة أو حرة على أمة] (٣)، هل يكون الخيار في ذلك للحرة [أم لا] (٤)؟ فالمذهب على خمسة أقوال: أحدها: أن الحرة بالخيار في نفسها، كانت أولًا أو آخرًا، وهو أحد قولي مالك في "المدونة" وغيره. والثاني: أنها إن كانت آخرا: فلها الخيار في نفسها، وإن كانت أولًا فلها الخيار في الأمة، وهو قول المغيرة وابن دينار وابن الماجشون، وابن نافع. والثالث: أنها إن كانت الأمة هي الداخلة عليها فلها الخيار في نفسها، وإن كانت هي الداخلة على الأمة فلا خيار لها، وهو ظاهر قول مالك في "المدونة" أيضًا.

стр. 1384

وذلك أن التفريط من جهة الحرة في الاستقصاء والكشف عن حاله، هل كانت تحته أمة أم لا؟ فلما كان التفريط من جهتها كان وبال الغرور عليها، وإلى هذا التعليل ذهب بعض المتأخرين، وزيفه بعضهم، وذلك أن تزويج الحر الأمة نادر، والنادر لا حكم له. والرابع: أنها إن كانت الأمة هي الداخلة عليها: فسخ نكاحها ولم يجز. وإن كانت هي الداخلة على الأمة: فسخ نكاح الأمة أيضًا، فنكاح الأمة على هذا القول مفسوخ من كل وجه، وهذا على القول بأن الحرة طول، وهو أحد قولي مالك في "العتبية" وغيرها: إذا كانت الأمة هي الداخلة [على الحرة أن نكاحها مفسوخ وهو قول مالك في أول كتاب النكاح الثالث، فإن كانت الأمة هي الداخلة] (١) عليها: فسخ نكاح الأمة لوجود الطول، وهو نص [قول] (٢) ابن حبيب في "واضحته"، وحكاه عن أكثر أصحاب مالك: أن الحرَّ إذا تزوج حرة وتحته أمة: أن نكاحها مفسوخ. والخامس: أنها إن كانت الأمة هي الداخلة على الحرة: فسخ نكاحها، وإن كانت الحرة هي الداخلة على الأمة: لم. يفسخ نكاح الأمة، وهو قول مالك. وفي المسألة قول سادس: أن الحرة تخير بين أن ترضى بالمقام مع الأمة أم لا.

стр. 1385

فإن رضيت فلا كلام. وإن لم ترض: كان الخيار للزوج يطلق أيتهما شاء، وهو اختيار اللخمي. وسبب الخلاف: اختلافهم في الجمع بين الحرة والأمة في عصمة النكاح، هل ذلك على معنى التحريم أو على [معنى] (١) الكراهة؟ فإن قلنا: أن ذلك على معنى التحريم فلا خيار في ذلك للحرة، لأن ذلك حق لله تعالى. وإن قلنا: أن ذلك على معنى الكراهة: كان ذلك حق [للحرة] (٢)، من حيث إنه نكاح منعقد على انحلال أحد العقدين، إما الأول وإما الثاني، بعقد يؤثر في وهن نفسه أن يكون مكروها. وكون الحرة تارة يكون لها الخيار في نفسها على قول، وتارة يكون لها الخيار في الأمة على قول، وتارة فرق بين أن يكون أولًا أو آخرا على قول، وذلك كله استحسان [والحمد لله وحده] (٣).

стр. 1386

المسألة الخامسة عشر في الغارَّة وإذا تزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون الغرور منها. والثاني: أن يكون الغرور من غيرها. فإن كان من غيرها، مثل: أن يغره رجل [فيزوجه امرأة على] (١) أنها حرة، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يغره بالقول والفعل. والثاني: أن يغره بالقول دون الفعل. والثالث: عكس الثاني. فإن كان غرورًا بالقول والفعل، مثل أن يخبره بأن هذه حرة وعقد له نكاحها، فلا خلاف أعلمه في المذهب أن هذا الغرور يلزم الغار، ويرجع الزوج عليه بالصداق، وإن كان بعد البناء. واختلف هل يترك له ربع دينار أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يرجع عليه بجميع الصداق، ولا يترك له شيء لا ربع ولا غيره، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب النكاح الأول"، ونص قوله في "كتاب الاستحقاق". والثاني: أن يترك له ربع دينار، كما يتركه لها لو كانت هي الغارة وهو

стр. 1387

قول بعض المتأخرين. ولا وجه لما قاله: لأن الغار [إنما يترك لها ربع دينار] (١) لئلا يخلو البضع [عن] (٢) العوض، وذلك المعنى معدوم في الغار. وأما إن كان غروره بالقول دون الفعل، مثل أن يخبره بأنها حرة، وتولي [غيره] عقد نكاحها، فهل يرجع على الغار بالصداق أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه لا يرجع عليه بشيء، وهو نص قوله في "كتاب النكاح [الثاني] (٣) " في هذه المسألة، ونص قوله [أيضًا] (٤) في "كتاب تضمين الصُنَّاع". فيمن سأل خياطًا قياس ثوب، فزعم أنه يقطع قميصا، فابتاعه بقوله، فلم يقطع قميصا [منه] (٥)، أو أرى دراهم للصيرفي، فقال: هي جياد، فتلفا ردية، فقال ابن القاسم: فإن غرَّ من أنفسهما عوقبا، ولم يغرما. والقول الثاني: أنه يرجع عليه بما غرم من الصداق، وهو ظاهر قوله في "كتاب النكاح الثاني"، في مسألة الأخوين إذا تزوجا أختين، فإن دخلت امرأة كل واحد منهما إلى غير زوجها، حيث قال: لكل واحد منهما صداقها على الذي وطئها، ويرجع به الواطئ على الذي غرّه، فهذه قوله في "الكتاب": بالغرم بالغرور بالقول، إذْ ليس هناك إلا القول خاصة،

стр. 1388

وكل واحدة منهما أرشدت إلى من تدخل عنده وتنحو نحوه. وعلى هذا الاستقراء عقد بعض حُذَّاق المتأخرين في استخراج الغرم بالغرور بالقول من "الكتاب". والقولان منصوصان في المذهب، والصواب: القول بالغرم به عند أكثر شيوخ المذهب. -ويؤخذ أيضًا الغرم بالغرور بالقول من "كتاب الجعل والإجارة"، ومن "كتاب الرواحل والدواب": إذا غر [الجمال] (١) بضعف الجبال وعثور الدابة، ولم يبين للمكترى، حيث قال: إنه يضمن ما كان من سبب ذلك، وإن لم يباشر [الجمال ذلك] (٢) بيده. وينبني الخلاف على الخلاف [في الغرور] (٣) بالقول، هل يلزم أم لا؟ وإن كان غروره بالفعل دون القول: فمنصوص [المذهب على] (٤) أنه يلزم الغرم به. وينبغي ألا يختلف في هذا الوجه، كاجتماع الفعل والقول، إلا أن بعض المتأخرين أشار إلى دخول الخلاف في ذلك، كالقاضي أبي بكر بن العربي وغيره، وما أظن ذلك إلا وهمًا من قائله أو غلطا من ناقله. وإن كان الغرور منها، مثل: أن يأذن لها سيدها، فتخبر بأنها حُرَّة، فتزوجها رجل حر [أو عبد] (٥)، ودخل على ذلك، ثم جاء السيد

стр. 1389

فاستحقها: فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل البناء أو بعده: فإن كان قبل البناء: فالخيار للزوج، حرًا كان أو عبدًا، إن شاء طلّق وإن شاء أمسك. وإن كان بعد البناء: فلا يخلو الزوج من أن يكون حرًا أو عبدًا: فإن كان حرًا: فهو بالخيار، إن شاء أمسكها وإن شاء [طلَّقها] (١): فإن أمسكها: كان لها [الصداق] (٢) المسمَّى. وإن [فارقها] (٣): فاختلف ما الذي يكون لها من الصداق؟ على خمسة أقوال: أحدها: أنه يكون لها الأقل من المسمى أو صداق المثل، وهو ظاهر "المدونة". والثاني: أن لها الأكثر، وهو قول أشهب في "الموازية"، ولابن القاسم مثله في "العتبية". والثالث: أن لها صداق المثل، ويكمل لها على المسمى، وهو قول ابن القاسم وأصبغ ومحمد في "النوادر". و [القول] (٤) الرابع: أنه ليس لها إلا ربع دينار خاصة، وهو قول ابن الموَّاز. والخامس [من الأقوال] (٥): إن كان المسمَّى مثل صداق مثلها أعطيت

стр. 1390

ما بين صداق حرة وأمة، نصف صداق أمة ونصف صداق حرة، وهذا القول حكاه سحنون عن ابن القاسم في "النوادر"، ولم يسم قائله. فوجه القول الأول: أن لها الأقل؛ لأن ذلك عدل بين الزوج والسيد. فإن كان المسمى أقل: فقد رضي به الزوج أولًا. وإن كان صداق المثل أقل: فقد دخل السيد على ذلك حين أذن لها ببيع سلعتها [في النكاح] (١). فإذا باعتها بقيمة أمثالها، فلا مقال لسيدها. ووجه القول الثاني: أن لها الأكثر، بناء على تغليب حق السيد، والتفريط جاء من جهة الزوج لترك الاستقصاء؛ لأن السيد وكَّلها على بيع تلك المنافع كبيعها لخدمتها. فإن خانت كان للسيد أن يرد محاباتها؛ لأنها حابت في ملك. وهذا القول والأول هما أمثل الأقوال وأقربهما إلى الصواب. ووجه القول الثالث: أن ليس لها إلا المسمى، قال كما لو زنا بها طائعة، وبهذا استدل قائل هذا القول -الذي هو أشهب- إلا أنه توجيه ضعيف وقياس رهيف، لأن قياس النكاح على الزنا قياس فاسد. والزنا: إنما يعتبر فيه ما نقص منها، فإن لم ينقصها فلا شيء لسيدها.

стр. 1391

ووجه القول الرابع: [أن ليس لها إلا ربع دينار] (١) لأن الغرور من جهة السيد حين لم يعرف بحالها، ولا أشهر أمرها، فكان التفريط من جهته. وأما القول الخامس: الذي جعل لها نصف صداق أمة ونصف صداق حرة: فلا وجه له فيما ظهر لنا. فإن اختلف الزوج والسيد، فالسيد يدعي أن الزوج علم أنها أمة، والزوج يقول: إنما ظننت أنها حرة، فالقول قول الزوج، وعلى السيد البينة [على] (٢) ما يدعيه، وهو قول أصبغ عن ابن القاسم في "العتبية". [قال أصبغ] (٣) ولو أقرَّ الزوج [الآن] (٤) أنه عالم أنها أمة، وقد فشا [وعُرف] (٥) [في السماع] (٦) أنها غرَّته بأنَّها حرة، فلا يصدق [إلا] (٧) على ما يدفع عن نفسه، من غرم قيمة ولده، ولا يقبل فيما يريد من [إرفاقه] (٨)، وإن صدقه السيد على ذلك. ولا فرق في جميع ما ذكرناه من الخلاف في الصداق وغيره، من أن تكون [الأمة] (٩) الغارة ممن سبق فيها عقد من عقود الحرية، كالإيلاد

стр. 1392

والتدبير [والكتابة] (١) والعتق إلى أجل، [أولا] (٢) فيها كالأمة القنية، وإنما تختلف أحكام هذه الأشياء في قيمة الولد، إن كان هناك. فإن ولد الزوج مع هذه الأمة التي غرته بالحرية ولدًا، فلا يخلو سيد الأمة من أن يكون ممن يعتق عليه ما ولدته [أمته] (٣) من زوجها أم لا: فإن كان ممن يعتق عليه بالملك إذا ملكه، كأمة الأب والابن يغران من أنفسهما: فعلى الابن صداق أمة أبيه، على الخلاف الذي قدمناه في مقداره [و] (٤) على الأب قيمة أمة ولده، ولا شيء عليها من قيمة الولد اتفاقا؛ لأن ولد أمة الأب عتق على حدة، وولد أمة الابن عتق على أخيه. وإن كان السيد ممن لا يعتق عليه ما ولدته هذه الأمة من زوجها، وكانت أمة قنية لا حرية فيها، فإنَّ الزوج يغرم قيمة الأولاد. واختلف المذهب، هل يغرم قيمتهم يوم الولادة أو يوم الحكم؟ على قولين: أحدهما: أنه يغرم قيمتهم يوم الولادة، وهو قول المغيرة في "كتاب ابن حبيب". والثاني: أن [عليه] (٥) قيمتهم يوم الحكم، وهو مشهور المذهب، وهو مذهب "المدونة".

стр. 1393

فعلى القول بأنه يغرم قيمتهم يوم الولادة، فإن ماتوا بعد ذلك أو قتلوا عمدًا، فلا يسقط موتهم ما وجب عليه من القيمة. وعلى القول بأن القيمة لا تجب عليه إلا بالحكم، فإن ماتوا قبل الحكم أو قتلوا عمدًا: فلا شيء على الأب من قيمتهم. فإن قتلوا خطأ أو صالح [الأب] (١) في العمد على مال فأخذه من القاتل، فإنه يغرم الأقل من القيمة أو ما أخذ من الدية. فإن كان الولد يوم الحكم حيًا، فإنه يقوم على ما سوى ذلك اليوم: أن لو كان [عبدًا فيئا]، يجوز بيعه ويغرم الأب تلك القيمة، وإن كانت أكثر من الدية. واختلف هل يُقَّوم [الولد] (٢) بماله [أم لا] (٣)؟ على قولين: أحدهما: أنه يقوم بغير ماله، وهذا القول قائم من "المدونة"، من قوله: إن كان الأب معسرًا والابن موسرًا غرم الابن القيمة من ماله، ثم لا يرجع بذلك على أبيه. فلو كان الابن يقوَّم بماله لما أمكن أن يكون في أموالهم قيمتهم بأموالهم، لأن ذلك يقتضي أن يخرج من أموالهم أكثر من أموالهم، وذلك محال على كل حال. والثاني: أن الولد يقوَّم بماله، وحكاه بعض المتأخرين رواية، ولم يوقف عليها.

стр. 1394

فإذا قوم بماله أو بغير ماله على الخلاف، فلا يخلو [حينها] (١) من ثلاثة أوجه: إما أن يكونا معا موسرين. أو معسرين. أو أحدهما معسر والآخر موسر. كانا موسرين معا الأب والولد [أو الأولاد إن كانوا عددًا، فإن القيمة تؤخذ من مال الأب باتفاق المذهب ثم لا يرجع بذلك على الابن وكذلك إن كان الأب موسرًا والابن معسرًا الجواب واحد، فإن كانا معسرين] (٢) فالقيمة تؤخذ من أولهما يسرًا [إن كان] (٣) الأب على [الاتفاق] (٤)، و [إن كان] (٥) الابن علي الخلاف. وإن كان الابن موسرًا والأب معسرًا، فهل تؤخذ القيمة من الابن أم لا؟ قولان منصوصان في "المدونة": أحدهما: أن القيمة تؤخذ من مال الابن، لأنها عنه أديت، وهو قول ابن القاسم في "المدونة". والثاني: أنه لا شيء على الولد، ولا يؤخذ من ماله شيء، ويتبع بذلك الأب، وهو قول الغير في "كتاب الاستحقاق". وكذلك من كانوا جماعة أولاد، فإن الموسر منهم لا يؤدي عن المعسر

стр. 1395

باتفاق من ابن القاسم والغير. وإيجاب المسألة بجميع أصولها وفصولها يأتي في "كتاب الاستحقاق" إن شاء الله تعالى. فإن كانت الغارة هي أم ولد، ولها من زوجها الذي غرته، فلا يخلو الولد من أن يكون حيًا أو ميتًا. فإن كان حيًا، فقد اختلف في قيمته على أربعة أقوال: أحدها: أن الأب يغرم قيمة الولد لسيد الأمة على الرجاء والخوف، وهو نص "المدونة". والثاني: أنه يغرم قيمة عبد لا عتق فيه، بمنزلة ما لو قتلت [أمه] (١)، وهو قول ابن الماجشون. والثالث: أن على الأب قيمته يوم ولد، وهو قول المغيرة. والرابع: التفصيل بين أن يكون الولد صغيرًا أو كبيرًا. فإن كان صغيرًا لا خدمة فيه: فلا شيء على الأب حتى يطيق، فإذا أطاق الخدمة: غرم أجرة كل يوم، وكلما كبر زاد الأب أجرته، وهو قول مالك في "ثمانية أبي زيد"، ولمطرف عن مالك في "الواضحة" مثله. وهذا كله في حياة السيد. فإن مات السيد سقطت القيمة عن الأب وعن الابن باتفاق جميع الأقوال إلا المغيرة؛ لأن القيمة عنده وجبت بنفس الولادة، من غير التفات إلى من مات بعد ذلك من سيد أو أب أو ولد.

стр. 1396

فعلى القول بأن الأب يغرم قيمة الولد على الرَّجاء والخوف، فقد اختلف المتأخرون في الرَّجاء المعتبر، ما هو؟ على قولين: أحدهما: أن الرَّجاء فيهم أن تطول حياتهم، ويعيشون ويعيش سيدهم، وتحصل بالخدمة الكثيرة لمشتريهم أن لو جاز بيعهم على هذا. والخوف ما يخشى أن تخترمهم المنية أو تخترم سيدهم بفور عقد البيع، وقبل أن ينتفع المشتري بخدمتهم. وهذا تأويل ابن أبي زمنين وغيره، وهو أسعد بظاهر "الكتاب". والثاني: أن الرَّجاء المعتبر أن الولد المشترى لعله يقتل فيأخذ المشتري [قيمة عبد] (١)، أن لو جاز بيعه على هذا المعنى، وهو تأويل فضل بن سلمة. والأول أظهر. فعلى تأويل ابن أبي زمنين: إذا قتل الولد، فأخذ أبوه ديته أنه يُقَوِّم عليه السيد الأمة [قيمة عبد] (٢)، لا على الرَّجاء والخوف [وكذلك قال حمديس] (٣)؛ لأن الرَّجاء قد انقطع بموت الولد، [وكذلك قال أحمد بن مزين] (٤) وإلى هذا ذهب بعض الشيوخ. وإن كان أبو محمَّد بن أبي زيد قال في "المختصر" يريد على الرَّجاء والخوف.

стр. 1397

ووهم الشيخ أبو عمران قوله في ذلك جدًا، وصوبه غيره من المتأخرين. وإن كان الولد ميتا، فلا يخلو من أن يموت حتف أنفه أو مات مقتولا: فإن مات حتف أنفه قبل الحكم، فلا شيء على الأب من قيمته، إلا على قول المغيرة القائل [بأن القيمة تجب بالوضع وقد قدمناه. فإن كان عمدًا فلا شيء على الأب أيضًا. وإن كان خطئا فعليه الأقل مما أخذ من قيمته على الخلاف الذي قدمناه. فإن كانت هي التي عزت من نفسها رجلًا فتزوجها وولد] (١) "معها أولادًا"، فلا يخلو من أن يكون النظر في ذلك في حياة السيد أو بعد وفاته: فإن كان النظر في حياته، فقد اختلف في صفة القيمة في الأولاد، على قولين: أحدهما: أن الولد يقوم على الرَّجاء والخوف، خوف الرق إن مات العبد في حياة السيد أو مات السيد وعليه دين [يغترقه] (٢)، ورجاء العتق إن حمله الثلث، وهو قول مالك في "المدونة" وفي "كتاب محمد". والثاني: أنه يقوم عبدًا لا عتق فيه، كمن ابتاع مُدَبَّرا فأعتقه، وهو اختيار ابن الموَّاز. وإن كان النظر بعد موت السيد، فلا يخلو من أن يكون عليه دين أو

стр. 1398

لا دين عليه. فإن كان عليه دين، فرَّقهما، كانت قيمته قيمة عبد لا عتق فيه. وإن كان لا دين عليه، فلا يخلو من أن يكون له مال سواه أم لا. فإن كان له مال يحمل ثلث قيمة الأم وقيمة الأولاد، فلا شيء على الأب؛ لأن الولد قد عتق قبل أن يجب على الأب من قيمته شيء. وإن لم يكن له مال سواهما، كانت على الأب قيمة ثلثي الولد، وسقطت قيمة الثلث التي عتقت [منه] (١). فإن كانت مكاتبة، فقد اختلف في قيمة ولدها على قولين: أحدهما: أنه يؤخذ من الأب قيمته عبدًا، فتوقف، فإن زقوا بالعجز أخذها السيد، وإن عتقوا [رجعوا] (٢) إلى الأب، وهو قول ابن القاسم في "كتاب محمَّد". والثاني: أن المكاتبة أحق بقيمتهم، فإن [كانت] (٣) فيها وفاء بباقي الكتابة، دفعت إلى السيد وعجّل عتقهم. وإن لم يكن فيها وفاء، حسبت من آخر الكتابة كالجناية عليها، وهو قول ابن الموَّاز. فإن كانت معتقة إلى أجل، ففي قيمة ولدها قولان: أحدهما: أنه يقوم على الرَّجاء والخوف، رجاء العتق إن عاش إلى انقضاء الأجل، وخوف الرق إن مات قبل انقضائه، وهذا على قول مالك

стр. 1399

بتقديم الخدمة في "ثمانية أبي زيد". والثاني: أن الأب يغرم قيمة عبدٍ لا عتق فيه، بمنزلة ما لو قتلت أمه، وهو قول عبد الملك. وكل ما ذكرناه في هذا الباب من أن الأب يغرم قيمة الولد، فإنه لا يرجع بذلك على الذي غره باتفاق المذهب، بخلاف الصداق؛ لأنه لم يغره بالولد. وأما إن كان الزوج عبدًا غرته أمة بأنها حرة، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يشترط أنها حرة لو نسبت له أو لعزله بوجه يعلم بأنه [عمل] (١) على أنها حرة. والثاني: أن لا يشترط شيئًا، ولا قامت له قرينة تدل على الاشتراط. فإن اشترط الحرية أو قامت له قرينة تدل على الاشتراط: فإنه يرجع بالصداق على من غره، إن كان غره أحد، ثم لا يرجع من غره عليها بشيء كالحر على سواء، ومن حجته أن يقول: دخلت على حرية أولادي، لأن أولاد العبد من الحرة أحرار، ولا يسترق السيد الولد منها، وهو قول ابن الموَّاز. وإن لم يشترط حريتها، ولا قامت له قرينة تدل على الشرط، فهذا لا يرجع بشيء من الصداق، بخلاف الحر في هذا الوجه، لأن الحر له الخيار، اشترط الحرية أم لا، إلا أن يعلم أنها أمة، فدخل على ذلك. والحمد لله وحده.

стр. 1400

المسألة السادسة عشرة في العيوب التي توجب الرد في النكاح والعيوب التي يرد بها الزوجان أو أحدهما في النكاح، تنقسم على ثلاثة أقسام: فسم منها يوجب الخيار لمن اطلع عليها، سواء اشترط السلامة أم لا. قسم منها لا يوجب الرد، إلا أن يشترط السلامة. وقسم مختلف فيه، هل يلحق بالأول أو الثاني؟ فالجواب عن القسم الأول: في العيوب التي توجب الرد، اشترط السلامة أم لا، وهي العيوب التي نص عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهي: الجنون والجذام والبرص وداء الفرج. أما الجنون: فإنه يرد به من به ذلك منهما؛ لأن ذلك علة لا يطيب للزوج [عيش] معها، ولا يستلذ معها بالجماع. وكذلك الجذام والبرص أيضًا، لأنهما علتان تنفر النفس منهما، ويمنعان أحدهما من الإلمام بالوقاع، ولاسيما مما يخاف من عاقبة أمرهما، من أن يتعد ذلك إلى الأولاد والأحفاد. وداء الفرج كذلك أيضًا: لأنه يمنع من الوقاع أو من استيفاء الشهوة. ثم لا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون بأحدهما أو بهما جميعًا. فإن كان بأحدهما، فلا يخلو من أن يكون بالزوج أو بالزوجة.

стр. 1401

فإن كان بالزوج: أما الجنون: فلا يخلو من أن يؤذيها ولا يعفها من نفسه أو لا يؤذيها. فإن كان يؤذيها من نفسه ولا يعفها: فلا خلاف في المذهب أنه يحال بينه وبينها، ويؤجل سنة، فإن برأ، وإلا فرق بينهما وكان لها جميع الصداق، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل البناء أو بعده، ولا بين أن يكون أمر حدث بعد العقد أو كان قبل العقد، وسواء كان يجن مطبقا أو يجن عند رأس كل هلال. فإن كان يعفها من نفسه ولا يؤذيها، هل يكون لها الخيار أو لا خيار لها؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن لها الخيار بعد أجل سنة، فإذا [مرت] (١) السنة ولم يبرأ، كان لها الخيار، وهو قول مالك في "المدونة" و"كتاب محمد". والثاني: أنها لا خيار لها إذا أعفاها من نفسه، وهو قول ابن الموَّاز في "كتابه"، وهو قول مثل قول ربيعة في "الكتاب". وأما الجذام: فلا يخلو من أن يحدث قبل الدخول أو بعده: فإن حدث قبل الدخول، فإن تبين أنه جذام لا شك فيه: كان لها الخيار اتفاقا [ووفاقا] (٢) من غير تفصيل بين القليل والكثير، وهو ظاهر "المدونة" وتفسير ابن وهب في "العتبية". وإن شك في أمره ولم يتبين لها أمره: فلا خيار لها بالشك. وإن كان بعد الدخول: فلها الخيار في كثيره اتفاقا، وهل لها خيار في

стр. 1402

يسيره؟ قولان: أحدهما: أن لها الخيار في يسيره، كما كان في كثيره، وهو ظاهر "المدونة". والثاني: أنها لا خيار لها في يسيره، وهو ظاهر قول أشهب في "النوادر"؛ لأنه قال: وليس للجذام حدًا إلا أنه إذا كان متفاحشًا، لا يحتمل النظر إليه، وتغض الأبصار دونه فلها الخيار، فظاهر هذا: أنه إذا كان شيئًا يسيرا [مما] (١) لا يصل إلى هذا الحد، فلا خيار لها، وكذلك نقل اللخمي: أنه لا يفرق من قليله، حتى يتناهى ويتفاحش، لأنه قد اطلع عليها، فلا يعجل بالفراق. وأما البرص: فقد اختلف المذهب في الرد به على أربعة أقوال: أحدها: أنه عيب يوجب الخيار للزوج، يسيرًا كان أو كثيرًا، حدث بعد العقد أو قبله أو بعد الدخول، وهو ظاهر "المدونة" في "كتاب النكاح الأول"، وهو ظاهر قول عمر ﵁. والثاني: أنه لا يرد به الزوج، ولا يوجب الخيار للزوجة، سواء كان قبل العقد أو حدث قبل الدخول، وهو قول أشهب عن مالك في "كتاب ابن الموَّاز"، وهو قول ابن القاسم في كتاب "بيع الخيار" من "المدونة". والقول الثالث: أنه يرد به إذا كان قبل العقد، ولا يرد به بعد الدخول إن حدث، وإن كان شديدًا، وهو قول ابن القاسم في "النوادر"، وهو ظاهر "المدونة" في "كتاب بيع الخيار"، على تأويل بعضهم. والرابع: أنه يرد به [قبل] (٢) العقد والدخول، وإن كان خفيفا، ولا

стр. 1403

يرد بما حدث بعد الدخول إلا أن يكون شديدًا فاحشًا لا صبر لها معه، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية"، وهو قول ابن حبيب في "الواضحة". والخلاف: الذي أوردناه في هذه المسألة لا مستند له ولا مأخذ على الحقيقة، ولا بأس أن يقول القائل: إن الخلاف ينبني على الخلاف في قول عمر ﵁، هل هو معلل أو غير معلل؟ فمن قال: إنه معلل بالإذاية وما يخشى من الترامي في الأولاد والأحفاد، قال: بوجوب الخيار [لها] (١) فيما كان يخشى ذلك منه مما يسري إلى الأبدان، وما يسري إلى إسقاط الاستمتاع وإلي منع استيفائها. وإن كان قبل البناء، فلا ضرر عليها في الفراق. وإن كان بعد البناء، فإن كثرت الإذاية، آثر الشرع إزالتها على الضرر الذي يلحقها في كشف الزوج عنها وإن قلت الإذاية: كان موضع [الترجيح] (٢) لذي النظر. ومن رأى أنه غير معلل، قال: لا فرق بين اليسير والكثير. وأما داء الفرج: كالجبة والعنة وما كان في معناهما من الخصي والاعتراض. فأما المجبوب الممسوح [أو] (٣) المقطوع الذكر أو الحشفة أو الحصور أو عنينا الذي آلته كالزر على تفسير أهل اللغة، دون تعارف الفقهاء أو من لا يتأتى منه الاستمتاع أصلًا: فلا خلاف في وجوب الخيار.

стр. 1404

وأما المعترض: فإن لها فيه الخيار غير أنه يؤجل سنة، فإن برأ سقطت حجتها، وإن لم يبرأ فلها الرد، وكان لها جميع الصداق. وتمام المسألة المعترض في "كتاب النكاح الثاني" إن شاء الله. واختلف في الخصي القائم الذكر، على قولين: أحدهما: أن لها الرد، وهو قول مالك. والثاني: أنه لا يرد به، لأنه بمنزلة من كان عقيما؛ لأن ذلك لا ينقص من جماعه. فإن كان ذلك بالزوجة: أما الجنون والجذام: فلا خلاف أعلمه في المذهب أنها ترد بهما من غير تفصيل بين القليل والكثير. وكذلك ترد من كثير البرص، واختلف في قليله، على قولين: أحدهما: أنها ترد منه، كما ترد من الكثير، وهو قول مالك في "العتبية"؛ لأنه سئل عن قليل البرص، قال: ما سمعت إلا ما جاء في الحديث. وما الفرق بين قليل ولا كثير. والثاني: أنها لا ترد من قليله الذي أحيط به علمًا أنه لا يزيد، وهو قول ابن القاسم في "العتبية". وأما داء الفرج: فإنه ينقسم قسمين: قسم يمنع الجماع: كالرتق والقرن. وقسم لا يمنعه: كالعفل والنتن والاستحاضة والإفاضة وحرق النار. والعفل: بفتح العين المهملة وفتح الفاء في النساء، كالإردة في الرجال، وهي بروز اللحم من الفرج.

стр. 1405

والقرن: بفتح القاف وسكون الراء، مثله لكنه: قد يكون لحما، وقد يكون عظما. والرتق: بفتح الراء والتاء، تضايق المحل والتحامه. فإذا وجد الزوج شيئًا من هذه العيوب كان مخيرًا بين الإمساك والفراق، إذا كان ذلك شيئًا لا يقبل العلاج، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. واختلف فيما خف من تلك العيوب، هل يرد به أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنها ترد به، وهو قول مالك في "المدونة" وغيرها. والثاني: أنها لا ترد إلا أن يكون عيبا يمنع اللذة، وهو قول ابن حبيب. وسبب الخلاف: هل المراعى في ذلك ما [يمنع] (١) اللذة كلها أو ما يمنع من استيفائها؟ ولا شك أن الجنون والبرص توجد اللذة معهما، ولكنهما يمنعان من استيفائها. فإذا دعا أحدهما إلى المعالجة وامتنع الآخر، فهل يجبر عليها من أباها؛ فلا يخلو ذلك من أربعة أوجه: أحدها: [أن لا] يكون عليها ضرر في المعالجة، ولا عيب بالإصابة بعد العلاج. والثاني: أن يكون عليها ضرر في المعالجة، وفي الإصابة عيب. والثالث: أن يكون عليها ضرر في المعالجة، ولا عيب في الإصابة. والرابع: ألا ضرر عليها في المعالجة، وفي الإصابة عيب.
следующие страницы →