← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

من يقول يُبنى في الرّعاف. وإن كان كثيرًا -قاطرًا أو سائلًا لا يذهبه الفّتْل- فالنظر يوجب أن يقطع [ويذهب] (١) فيغسل الدّم [ويبتدأ] (٢) , لأن الشأن في الصلاة أن يتصل عملها, ولا يتخللها شغل ولا عمل، إلا أنه قد جاء عن جمهور الصحابة والتابعين ﵃ جواز البناء. واختلف في المختار المستحب: هل البناء أو القطع، بعد اتفاقهم أن البناء من [قبيل] (٣) الجائز، وليست من قبيل الواجب، إلا شيئًا استخرجه ابن حبيب من مسألة الإِمام إذا رَعَف فَاسْتَخْلَف بالكلام: أن صلاته وصلاة من خلفه باطلة؛ فجعل قطعه [بالكلام] (٤) بعد الرّعاف يُبْطِل عليه وعليهم وهذا -لعمرك- استخراج صحيح لازم على أصل المذهب: أن الإِمام مهما تعمد إلى فعل ما يفسد الصلاة، فقد أفسد على نفسه وعلى من خلفه، وهذا على مشهور المذهب: أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه، فإذا كان [الرعاف لا يخرج] (٥) المصلي [من] (٦) صلاته، وأنه باق [على] (٧) [حُرْمَتِهَا] (٨) ويمنع من الكلام [عمدًا] (٩)، فإذا تكلم خرج من الصلاة ومنع من البناء، فينبغي أن يكون الإِمام كذلك فوجه

стр. 142

الدليل من ذلك أنه إذا منع من الكلام فقد وجب عليه أن يبنى حتى إذا تكلم ابتداء صار عاصيا له تعالى. وعلى القول بالبناء من قبيل الجائز، فما المختار؟ هل القطع هو المختار أو البناء؟ فابن القاسم يقول: القطع أصوب، ومالك رحمة الله عليه يقول: البناء أصوب، وهذا [بناء] (١) على أصله أن العمل مقدم على القياس. وهل البناء جائز لكل مُصَلٍ أو إنما هو جائز للإمام، والمأموم [خاصة] (٢) دون الفّذ؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن البناء جائز [لكل مصل] (٣)، وهو ظاهر المدونة لقوله: "وكل من رعف في صلاته" (٤)، و"كل": من صيغ العموم، على القول بأن العموم له صيغة (٥). والثاني: أن الفّذ لا يبنى. وسبب الخلاف: البناء في الرّعاف هل هو لمعنى أو لغير معنى؟

стр. 143

فمن رأى أنه لمعنى؛ وهو إدراك فضيلة الجماعة، قال: لا يبنى الفّذ. ومن رأى أنه غير معقول المعنى، قال: [إن الفذّ يبنى] (١). والقائلون [بالبناء] (٢) اتفقوا أنه لا يبنى إلا على ركن؛ لأن لفظة البِّنَاء تشعر بتَسَابق أساس يبنى عليه. واختلفوا في [الإحرام] (٣) هل هو ركن يبنى عليه أم لا؟ على أربعة أقوال: أحدها: أنه يبنى عليه [جملة] (٤)، وهذا القول قائم من "المدونة" (٥)، وهو قول سحنون. والثاني: أنه لا يبنى عليه، بل يستأنف الإحرام والإقامة، وهو قول محمَّد بن عبد الحكم، وهو ظاهر "المدونة"، في مسألة الناعس. والثالث: التفصيل بين الجمعة وغيرها؛ ففي الجمعة يبتدئ، وفي غيرها يبنى على إحرامه، وهي رواية ابن وهب عن مالك، وهو ظاهر المدونة أيضًا. والرابع: [والتفريق] (٦) بين أن يكون إمامًا أو فذًا؛ فإن كان إمامًا: ابتدأ الإحرام، وإن كان مأمومًا: بني على الإحرام، وهذا أضعف الأقوال. ويبنى الخلاف: على الخلاف في الإحرام، هل هو ركن أو ليس

стр. 144

بركن؟ وعلى القول بأنه لا يبنى على الإحرام قال: لأنه ليس بركن، وإنما ينبني على ما يسمى ركنًا. ولا خلاف في الركعة إذا تمت بسجدتيها أنها ركن في جميع المسائل. واختلف في ركعة لم تتم بسجدتيها [ق/ ٧ جـ] هل ينبنى عليها أم لا؟ على أربعة أقوال: [أحدها] (١): أنه [يصح البناء] (٢) على ما مضى منها [أيضًا] (٣) كانت الأولى أو الثانية. والثاني: أنه لا يجوز [البناء] (٤) على بعض الركعة -كانت الأولى أو الثانية- وهو ظاهر "المدونة". والثالث: التفصيل بين الركعة الأولى والثانية؛ فلا يبنى في الركعة الأولى، ويبنى في الثانية على بعضها بعد أن انعقدت الأولى بسجدتيها, وهو ظاهر المدونة في مسألة الناعس، والمزاحم، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "العتبية". والرابع: أنه إن رعف في الأولى لم يَبْن، فظاهره: وإن تمت بسجدتيها، وإن رعف في الثانية [بني] (٥) وهو ظاهر "المدونة" في مسألة الناعس، وهذا القول يروى عن ابن الماجشون.

стр. 145

وينبني الخلاف: على الخلاف في الركعة التي هي ركن يبنى عليه في الصلاة، ويكون به المُدْرِك مُدْرِكًا لصلاة الجماعة: هل هو وضع اليدين على الركبتين أو رفع الرأس منهما، وهذان القولان منصوصان في المذهب قائمان من "المدونة" (١). واختلف في حكم الرَّاعف إذا خرج ليغسل الدّم، هل هو بَاقٍ في حُكم الإِمام؟ على أربعة أقوال: أحدها: أنه خارج [من] (٢) حكمه حتى يرجع إليه؛ جملة من غير تفصيل. والثاني: أنه باق في حكمه جملة. والثالث: أنه إن رعف قبل أن يعقد معه ركعة: فهو خارج عن حكمه حتى يرجع إليه، وإن رعف بعد أن عقد معه ركعة: لم يخرج عن حكمه. والرابع: أنه ينظر إلى ما آل إليه الأمر؛ فإن أدرك ركعة من صلاة الإِمام بعد رجوعه إليه: كان في حكمه حال خروجه عنه، وإن لم يدرك ركعة بعد رجوعه: لم يكن في حكمه حال خروجه. وفائدة ذلك وثمرته ما يجب على الإِمام من سجود السهو في [حين] (٣) غيبته، أو تعمد إلى [إفساد] (٤) صلاته، أو تكلم هو في [حين] (٥)

стр. 146

انصرافه ساهيًا: هل يحمل عنه ذلك الإِمام أم لا؟ فعلى القول بأنه باق في حكمه غير خارج عنه: فالإمام يحمل عنه السهو، ويجب عليه ما يجب على الإِمام من سجود السهو [وتفسد] (١) صلاته [بفساد صلاة] (٢) الإِمام، وأنه إن أتم في موضعه ثم تبين له أنه لو رجع لأدرك صلاة إمامه بطلت صلاته. فإن قلنا: إنه خارج [عن] (٣) حكمه حتى يعود إليه: فلا يحمل عنه الإِمام السهو، ولا تفسد صلاته بفساد صلاة الإِمام، ولا يعيد إذا تم في موضع غسل الدم عنه، ولا يلزمه السهو [عنه] (٤) إذا سهى الإِمام في غيبته عنه. وهذا فائدة الخلاف وثمرته؛ فإذا غلب على ظنه أن الإِمام قد فرغ من صلاته أو علم ذلك بيقين، فبنى في موضعه: فلا يخلو من أن تكون جمعة أو غيرها؛ فإن كانت جمعة فهل تجزئه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن صلاته باطلة، [ويعيدها] (٥) ظهرًا أربعًا، وهو مذهب "المدونة" (٦)؛ وعلل بأن الجمعة لا تكون إلا في [المسجد] (٧) الجامع. ويتخرج القول الثاني بالجواز من مسألة الإِمام إذا صلى بالناس ركعة من صلاة الجمعة. ثم انفضوا, ولم يبق معه [إلا] (٨) عدد لا تنعقد به

стр. 147

الجمعة، فأتم بهم [ق/ ١٣أ] الجمعة. فالمذهب على قولين: أحدهما: بالإجزاء. والجمع بين المسألتين: أن بعض الشروط التي تصح بها الجمعة قد اخْتَّلت قبل الفراغ منها، وهل ذلك مؤثر أم لا؟ وإلى هذا ذهب الشيخ أبو إسحاق التونسي: أن الجمعة وغيرها في الإجزاء سواء. وسبب الخلاف: الفعل المتعلق بشرط هل [من] (١) شرط صحة الحكم استدامة ذلك من البداية إلى النهاية، أو من شرطه أن يكون موجودًا عند البداية؟ فإذا وجب الشروع في العمل لأجله، فقد وجب العمل بمقتضاه من غير اعتبار باستصحاب حاله؛ لأن الفراغ من العمل كالنيّة في الصلاة؛ [لأن] (٢) من شرطها [حضور] (٣) النية عند الافتتاح [بالاتفاق] (٤). وإن عزبت في أثناء الصلاة [فهل الحكم] (٥) الظاهر ببطلان الصلاة على الظاهر، أو بجوازها فهذا مما جرى فيه قولان، ومن هذا القبيل [إذا شهدت البينة] (٦) على حد أو على حق وثبت عدالتهم، ثم حكم القاضى بإنفاذ الحكم، فلم ينفذ حتى ظهر التجريح مثل أن يؤخذوا يشربون الخمر. والعدالة شرط في الشاهد، وهل من شرطها استدامته من أول الحكم

стр. 148

إلى آخره أم لا، وأخره نفوذه؟ وقد قال في كتاب القطع في السرقة من "المدونة" (١): إن ذلك ليس من شرطه، وأنه ينفذ حكم من غير اعتبار بما ظهر من حال البينة بعد انعقاد الحكم. وهذا أصل متداع في غير ما موضع، وهذا كله إذا كان [ذلك] (٢) بمعنى الاختيار والإيثار. وأما إن [غلب] (٣) بوادٍ أو سبع ضارٍ، أو لصوص حالت بينه وبين المسجد هل يصح له البناء في موضعه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يبنى في موضعه ويعيد ظهرًا أربعًا، وهو قول المغيرة. والثاني: أنه يبنى في موضعه، وتجزئه الجمعة، ولا يعيدها. وسبب الخلاف: [ق/ ٧ ب] المغلوب بعذرٍ ظاهر هل يُعذَر بِعُذْره أم لا؟ فإن كان في غير [الجمعة] (٤) فغلب على ظنه أن الإِمام [قد] (٥) فرغ فبنى في موضعه، ثم تبين له أنه لو ذهب لأدرك الإِمام، فهل تجزئه صلاته أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: الجواز.

стр. 149

والثاني: [عدمه] (١). وله سبب آخر: الراعف هل هو باقٍ في حكم الإِمام أو هو خارج عنه؟ وسبب الخلاف: المجتهد هل يعذر باجتهاده أم لا؟ فصل وللبناء في الرعاف صفات وحالات تختلف باختلاف الحال التي عليها خروج الراعف، وذلك أربع صور: [الصورة] (٢) الأولى: إذا أدرك مع الإِمام الركعة الأولى ثم رعف في الثانية ثم أدرك الإِمام في الرابعة. والثانية: إذا فاتته الأولى فصلى معه الثانية والثالثة. ثم رعف في الرابعة. ثم وجد الإِمام قد فرغ [من الصلاة] (٣). والثالثة: أن تفوته الأولى، وأدرك الثانية. ثم رعف في الثالثة. ثم رجع والإمام في الرابعة. والرابعة: أن تفوته الأولى، وأدرك الثانية. ثم رعف في الثالثة، فرجع فوجد الإِمام قد فرغ. وعلى هذه الصور الأربعة تدور أحكام البناء والقضاء في الرعاف. فالجواب عن الصورة الأولى: إذا توسطت الفوائت وتَطَرَّفَت المُدْرَكَات: هل يتصور فيه البناء، والقضاء، أو ليست فيه إلا القضاء؟ فمشهور المذهب: أن البناء لا يتصور فيه إلا مجازًا، وإنما هو القضاء يأتي بركعة بأم القرآن وسورة. ثم يقوم ولا يجلس؛ لأنها ثالثة صلاته،

стр. 150

[فيقوم] (١) ويأتي بركعة بأم القرآن خاصة [فيجلس] (٢) ويسلم. وقد وقع لسحنون ما يدل على أن البناء، والقضاء يتصور في هذه المسألة حقيقة، وليس ذلك بصحيح. والجواب عن الصورة الثانية: إذا توسطت المُدْرَكَات وتَطَرّفت الفوائت: فلا إشكال في هذه الصورة أن فيها البناء والقضاء. واختلف هل يبدأ بالبناء [أو] (٣) بالقضاء؟ على قولين. والجواب عن الصورة الثالثة: إذا أدرك الثانية والرابعة، وفاتته الأولى والثالثة؛ [فالمذهب على قولين] (٤): أحدهما: أنه يبدأ [بالقضاء] (٥) بقضاء الأولى، يقرأ فيها بالحمد والسورة، ثم يقوم لأنها ثالثة صلاته. ثم يأتي بالثالثة يقرأ فيها بالحمد [وحدها] (٦) ويجلس ويتشهد ويسلّم. وهذا الجواب صحيح، ولاسيما على مذهب من يقول بتبدئة القضاء على البناء؛ لأن البناء لما نفذ فيها، ووجب قضاء الركعتين، ووجب أن يبدأ بقضاء الأولى قبل الثانية. وقد وقع لسحنون في "المجموعة" أنه يقضي الثالثة بالحمد وحدها قبل الأولى، وذلك مخالف لأصله، بعيد من قوله.

стр. 151

والجواب عن الصورة الرابعة: إذا [فاتته] (١) الأولى، وأدرك الثانية، ثم [رعف] (٢) في الثالثة، فوجد الإِمام قد سلَّم: فاختلف في هذه المسألة في تبدئة البناء على القضاء على قولين: أحدهما: أنه يبدأ بالبناء على القضاء، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز (٣)، [وهو] (٤) ظاهر قوله في "المدونة" (٥): يأتي بركعة بأم القرآن خاصة. ثم يجلس؛ لأنها ثانية صلاته، إلا أنها ثالثة الإِمام. وإنما قلنا يجلس [لأنه يتبع في الأفعال حكم] (٦) نفسه [باتفاق] (٧) من الجميع، وهو معنى قوله في "المدونة" (٨): ما أدرك فهو أول صلاته؛ لأنه يقضي مثل ما فاته، يريد أنه أول صلاته أنه إن أدرك ركعة أضاف إليها أخرى. ثم يجلس، ولهذا يقال: بأن في الأفعال قاضٍ في الأقوال على [حسب] (٩) اختلاف عباراتهم في ذلك. ومثل هذا يعتاض على المبتدئ في تنزيله وتمييز بعضه من بعض حتى يتوهم أن ذلك اضطراب، فإذا أتى بركعة بأم القرآن خاصة، فإنه يجلس كما قدمناه. ثم يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن خاصة، وهل يجلس أو يقوم؟ فابن المواز يقول: إنه يجلس لأنه [آخر صلاة الإِمام] (١٠)، وإنه

стр. 152

لا يقوم للقضاء إلا من جلوس. وابن القاسم وابن حبيب يقولان: لا يجلس؛ لأنها ثالثة بنائه، وهو الصحيح، ولا يخفى على أحد ضعف قول ابن المواز، ويلزمه على قوله باعتبار صلاة الإِمام أن يقول إذا أتى بركعة تكون ثانية [له] (١) ألا يجلس؛ لأنها ثالثة الإِمام، وذلك خلاف قاعدة المذهب. والقول الثاني: أنه يبدأ بالقضاء [على] (٢) البناء، وهو مذهب سحنون، ومعناه أنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة، فيجلس ثم يقوم ويأتي بأم القرآن خاصة. وسبب الخلاف: اختلافهم في معنى قوله: "ما أدرك [مع الإِمام] (٣) فهو أول صلاته"؛ هل أراد بذلك أنه أول صلاته في الأفعال والأقوال -وإليه ذهب سحنون- أو في الأفعال دون الأقوال -وإليه ذهب ابن القاسم- وهو تفسير الكتاب [وإلى الله الهداية إلى طريق الصواب] (٤) [والحمد لله وحده] (٥). ...

стр. 153

المسألة الثالثة [عشر] (١) [مسألة] (٢) الحيض والكلام [في هذه المسألة] (٣) في [سبعة] (٤) فصول: أحدها: معرفة الحيض من دم الاستحاضة. والثاني: ما يسمى حيضًا هل تسمى حيضة أم لا؟ والثالث: أقل الطهر. والرابع: معرفة أكثر الحيض. والخامس: [معرفة] (٥) أقل الحيض (٦). والسادس: ما الحكم في الاستظهار. [والسابع: معرفة علامة الطهر] (٧). الجواب [عن] (٨) الفصل الأول: في تمييز دم المحيض من دم الاستحاضة: فاعلم أن الدماء التي ترخيها الرحم [على] (٩) ثلاثة أنواع: دم حيضة وحيلة، ودم علة وفساد، ودم نفاس.

стр. 154

فأما دم الحيضة والحيلة: فهو دم الحيض، وهو شيء كتبه الله على بنات آدم، وجعله حفظًا للأنساب، وعلمًا على براءة الأرحام، ومع ذلك عقوبة عليهن، ونكاية فيهن فيما يرجع إلى العبادات والعادات. فأما كونه عقوبة في العبادات: كونه يؤثر في إسقاط الصلاة عنهن جملة (١)، ويؤثر في صحة الصيام، والمنع من فعله في زمانه حتى يكون فعله في حقهن قضاء؛ وذلك مما يؤثر في نقصان الأجر؛ إذ لا يستوي فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها. وإن كان المكلف معذورًا بالتأخير، فالعذر الموجب للتأخير إنما أسقط الإثم مع وجوده خاصة؛ لانر [فعل] (٢) العبادة في الوقت، وبعده متساوٍ في مقدار الثواب. إذ لا إشكال أن من نام واسْتَرْسَلَ عليه النوم، أو [غلبه] (٣) السهو حتى مضى [ق/ ٨ جـ] وقت الصلاة بالكلية: أنه يقضي الصلاة ولا يكون أجره كأجر من صلاها في وقتها، وهذا لا نزاع فيه. وبهذا الاعتبار نص الشارع على نقصان دينهن، وذلك النقصان مرة يرجع إلى سبب يخل بالصلاة، وتارة يرجع إلى نقصان الأجر والثواب كالصيام الذي تفعله في غير وقته. وأما كونه عقوبة في العادات: فكون المرأة في كل شهر في الغالب ملطخة بالأقذار، ملوثة بالأوطار، مشوبة بالأنجاس، غريقة في لجة الأوساخ والأدناس، كريهة النكهة، والنفس لا تميل إليها [الشهوات] (٤)

стр. 155

بل نفورها عنها أشد من نفورها عن اللبؤة. وأيّ عقوبة ونكاية أشد من ذلك، وهو [إرثهن] (١) من أُمِّنَا حواء عليها الصلاة والسلام. وهو دم ينحدر من أعماق الجسم إلى قرار الرحم، فيجمعه الرحم طول مدة الدّهر، ومن ذلك سمى الطهر: قرء، والقرء: الجمع؛ تقول: قرأت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (٢) [﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾] (٣). على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى تفصيلًا وتحصيلًا في "كتاب العِدَّة". وهو دَم [غَلِيظ] (٤) أسود منتن، وبهذه الصفات يتميز عما عَدَاه من الدّماء. وأما دم الاستحاضة: فهو دَمُ عِلّة وفَسَاد. والمستحاضة: هي التي لا يَرْقَأ دَمُها بعد مُضِي أيام حيضتها. ولا حكم لهذا الدّم [من] (٥) طريق الوجوب، ويستحب لها -على مذهب مالك- أن تتوضأ لكل صلاة (٦). وحكمها حكم [ق/ ١٤ أ] [الطاهرة] (٧) في العبادات والعادات

стр. 156

على مذهب مالك، ما لم تر دمًا تَشُك [فيه] (١) أنه دم حيض لرائحته ولونه، وتكون ممن لها التمييز، فيكون لها حينئذ حكم الحائض. فإن كانت [ممن] (٢) لا تمييز لها: فإنها تَسْتَصْحِب هذا الحكم أبدًا. فإذا انقطع دم الاستحاضة [عنها] (٣)، وقد كانت اغتسلت بعد أيامها المُعتادة: [فهل تعيد] (٤) الغسل استحبابًا؟ ففي "المدونة" (٥)، عن مالك روايتان: إحداهما: أنها لا تعيد الغسل. والأخرى: أنها تعيده، وهو الذي استحبه ابن القاسم. وسبب الخلاف: مراعاة اختلاف العلماء؛ فمنهم من يقول: إنها تغتسل استحبابًا، وخرّج البخاري (٦) أن أم سلمة -زوج النبي ﷺ كانت تغتسل لكل صلاة. فراعى مالك ﵀ هذا الخلاف مرة فاستحبه، ومرة لم يراعه، وَرَد نظره إلى أصول الشريعة. وأما دم النفاس: فهو الذي يخرج مع خروج الولد. وقال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب: والنفاس ما كان عقيب الولادة؛ فظاهر قوله أن الدّم الذي يخرج مع خروج الولد لا [يسمى] (٧) دم

стр. 157

النفاس، وأنه لا حكم له في وجوب الغسل إذا لم يخرج [الدم] (١) [عقيبه] (٢). وهذا الذي قاله خلاف المذهب، إلا إن شهد لما قاله دليل من كلام العرب، فيُصار إليه، وإلا فنصوص المذهب في اعتبار [الدم] (٣) الذي يخرج [مع] (٤) الولد. فإن خرج الولد نَقِيًا مِنَ الدّم: فهل [يستحب] (٥) الغسل عليها أم لا؟ قولان: أحدهما: [مشهور المذهب أنه لا يجب، ولا يستحب، ولمالك في "العتبية" (٦) قول ثان بأنه يستحب] (٧) قال: "ولا يأتي من الغسل الأخير"، وهذا إذا لم يخرج الدّم بعد الوَضع. فأما إذا خَرَجَ الدّم بعد الوضع: فلا خلاف في المذهب في وجوب الغُسل عليها إذا انقطع الدّم عنها أو مضى لها مُدّة، تَحْمِل الزّائِد على أنه دَمُ استحاضة. وحكم هذا الدّم -الذي هو دَمُ النِّفَاس- كَحُكم دَم الحيض فيما يَحِل وَيَحرُم. والجواب عن الفصل الثاني: ما يسمى حيضًا هل يسمى حيضة أم لا؟.

стр. 158

والحيض في عُرْف الاستعمال: عبارة عن الدّم الذي يَحْرم على المرأة فعل العبادة مع وجوده. والحيضة: عبارة عما يقع به الاعتداد في العِدّة والاستبراء؛ فإذا رأت المرأة لمعة، أو دفعة من دم الحيض. ثم انقطع من ساعته: فلا تخلو رؤيتها ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون قبل طُهْر فاصل. والثاني: أن يكون ذلك بعد طُهْر فاصل. فإن كان رؤيتها قبل طُهْر فاصل: فلا خلاف في المذهب أن له حكم الدم الأول، وأنها حيضة واحدة. وإن كانت رؤيتها بعد طهر فاصل: هل يكون ذلك حيضة مستقلة، ويصح بهذا الاعتداد في الأقراء؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه يسمى [حيضًا] (١) وحيضة، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب إرخاء الستور" (٢)؛ لأنه قال في المطلقة: إذا رأت أول قطرة [من دم الحيضة] (٣) الثالثة: فقد حلَّت للأزواج، وانقضت عدتها، وبَانَتْ مِن زوجها الأول، وهو تأويل أبي عمران الفاسي على المدونة. قال القاضي أبو الوليد بن رشد: وهو مذهب ابن القاسم في أن الحيض لا أقلَّ له، وأن الحيض يسمى عنده حيضة، وهو ظاهر قول ابن القاسم في كتاب "الاستبراء" غير أنه هناك أحال على سؤال النساء.

стр. 159

والقول الثاني: أن الحيض لا يسمى حيضة، وأن الحيضة لا تسمى حيضًا، إلا لما استمر من الدم واتصل، وهي رواية ابن وهب عن مالك، وهو [ظاهر] (١) قول أشهب في المدونة (٢)؛ لأنه قال في التي رأت أول قطرة من الدم [من] (٣) الحيضة الثالثة: إنه يستحب لها ألا تعجل بالنكاح حتى تعلم أن ذلك [حيضة مستمرة؛ لأنها قد ترى الدم ساعة أو ساعتين ثم ينقطع عنها، فتعلم أن ذلك ليس بحيض، وابن القاسم] (٤) يقول لا يخلو أن تراه بعد طهر فاصل أو قبله. فإن رأته بعد طهر فاصل، فذلك حيضة ثانية، وإن رأته قبل طهر فاصل، فالدم الأول مضاف إلى تلك القطرة، ويكون حيضة واحدة. وسبب الخلاف: الحكم المتعلق بما له أول وآخر من الأسماء. هل يتعلق بأولها أو بآخرها؟ والحيض مما له أول وآخر. والجواب عن الفصل الثالث: في أقل الطهر. وفائدة [ذلك] (٥) معرفة عدد الأيام التي تكون بين الدمين [طهرًا] (٦) أو يكون الدم الثاني حيضًا مؤتَنفًا، فالخلاف فيه في المذهب على أربعة أقوال: أحدها: أن أقل الطهر خمسة أيام، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، وروايته عن مالك. وكلما كثر الطهر قَلَّ الحيض، وكلما قَلَّ الطهر كثر الحيض [عنده] (٧)

стр. 160

وهو قول ضعيف عند أهل النظر؛ لما فيه من مخالفة الأثر؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن تحيض المرأة أكثر من نصف [زمانها] (١). والثاني: أن أقله ثمانية أيام، وهو قول سحنون، وهو تأويل أبي محمَّد بن أبي زيد على المدونة على ظاهر قول مالك في كتاب الوضوء، وفي "كتاب العِدّة". و [قال] (٢) في "كتاب الوضوء" في التي رأت الدّم خمسة عشر يومًا، ثم رأت الطهر خمسة أيام. ثم رأت الدم أيامًا. ثم رأت الطهر سبعة أيام: قال: هذه مستحاضة (٣)، فجعل سبعة أيام في حيز اليسير. وقال في "كتاب العدة" (٤): لا أرى الأربعة أيام، والخمسة، وما قرب طهرًا، وأرى أن الدم بعضه من بعض إذا لم يكن بينهما من [الطهر] (٥) إلا أيامًا يسيرة؛ الخمسة ونحوها. وهذا يبين قول الشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد، ويعضده في أن أقل الطهر ثمانية أيام؛ لأنه [لم] (٦) ير السبعة في كتاب الوضوء طهرًا، ونص هناك على السبعة أيام، ولم [يزد] (٧) ولا قال ونحوها، والنحو هنا: الزيادة [على الخمسة] (٨) وكذلك ما قرب، غير أن النحو والشبه

стр. 161

إذا عُطِفَا على واحد، فالمراد بذلك اثنين، كقوله: اليوم ونحوه، والبريد ونحوه؛ إذ لا يصلح أن يريد المتكلم بذلك بعض يوم. وإن [عُطِفَا] (١) على الجُملة، فإنه لا يُحمل على أن المراد به عدد المعطوف عليه، وإنما أراد الزيادة عليه ما لم يكون عدد [مثل] (٢) عدد المعطوف [عليه] (٣) أو [نصفه] (٤). وغاية ما قال فيه بعض الأشياخ: الثلث، وهكذا ذكر القاضي أبو الفضل ﵀. إلا أن الذي قاله يحتاج إلى [عرف لغوي] (٥) أو عُرف شرعى فإن عري عنهما كان تحكمًا، فظاهر قوله: الخمسة، وما [قرب] (٦) والذي [قرب] (٧) من الخمسة (٨): اثنان؛ فتكون سبعة، مثل الذي نص عليه في "كتاب الوضوء"، وظاهره أن الثمانية في خير الكثير، وهذا وجه استقراء الشيخ ﵁. والقول الثاني: أن أقله عشرة أيام، وهي رواية الأندلسيين عن مالك، ورواية أصبغ عن ابن القاسم. [والرابع] (٩): وهو قول محمَّد بن مسلمة أن أقله خمسة عشر يومًا، وهذا القول [أظهر] (١٠) في النظر وموافق للأثر؛ لأن الله تعالى جعل

стр. 162

عدة الحرائر ذوات الأقراء في الطلاق: ثلاثة قروء بقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١). وجعل عدة اليائسة [من] (٢) ثلاثة أشهر فقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٣)، فجعل بإزاء كل شهر قرء، ولا تصح هذه الموازاة والمقابلة إلا على القول بأن [أقل] (٤) الطهر خمسة عشر يومًا؛ لأن أكثر ما قيل في أقل الطهر [خمسة عشر يومًا] (٥)، وأكثر ما قيل في أكثر الحيض خمسة عشر يومًا فجاءت القسمة على [الموازاة] (٦) في قوله ﷺ : "إن إحداكن تمكث نصف عمرها أو شطر عمرها لا تصلي" (٧) وما عداه من الأقوال لا حظ لها في النظر، ولا ارتباط لها بالأثر، [والتوفيق بالله] (٨). والجواب عن الفصل الرابع: في أقل الحيض. والذي يتحصل فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن دم الحيض لا أقل له، وأن الدفعة واللمعة تسمى حيضًا، وهو [قول] (٩) ابن القاسم، وأن المرأة [متى] (١٠) رأت ذلك، فإنها

стр. 163

تدع الصلاة والصيام، ولا يأتيها زوجها إذا رأته بعد طهر فاصل. فإن انقطع الدم عن ساعتها: اغتسلت وصلت، وحلَّ لزوجها أن يطأها. فإن عاودها الدم بعد ذلك، فإنها تدع الصلاة. وإنما أُمرت بالاغتسال إذا انقطع عنها؛ إذ لعله لا يعود إليها، هكذا يكون حكمها حتى تستكمل أيامها المعتادة، فتلفق أيام ما تحيض، وتلغى أيام الطهر. [ويجيء] (١) من هذا [وجه] (٢) مشكل، وهو: إذا انقطع الدم عنها بإثر أمدها، فأمرت بالاغتسال فتصوم وتصلي؛ فيكون لها حكم الطاهر، فإن عاودها الدم رجعت إلى حال [الحائض] (٣). ووجه الإشكال فيه: [الحكم في] (٤) الصوم الذي صامته في اليوم الذي رأت فيه الطهر، إن كان رمضان هل [يقع] (٥) موقع الإجزاء وتبرأ منه الذمة؛ لأنه مفعول في زمان أمرت به بالغسل، وتوجه عليها فعل العبادة -وهذا هو ظاهر المذهب- أو نقول: إنها لما عاودها الدَّم قَبل انقضاء [زمان] (٦) و [ما] (٧) يسمى طُهْرًا، وأن حُكْمَ [الحيض] (٨) مُسترسل عليها فيما رأت فيه الدم، وما لم تره كان صومها غير واقع موقع الإجزاء، والذَّمة [به [ق/ ١٥ أ، مَعْمُورة] (٩)، وغاية شأنها أنها لم تكن بذلك

стр. 164

حائضًا مع جريان الدم. وهذه مسألة لم أجد فيها نصًا في المذهب، والذي يقتضيه النظر [أن الصوم في ذمتها] (١) مُتيقن، فلا تبرأ إلا بيقين. والقول الثاني: أن الحيض ثلاثة أيام في العِدّة والاسْتِبْرَاء، وما دونها يكون حيضًا يمنع الوطء والصيام من غير أن يسقط وجوبه، ويمنع [من] (٢) الصلاة ويسقط وجوبها، وهو قول محمَّد بن مسلمة. ومعنى قوله: تُمنع من [فعل] (٣) الصلاة من غير أن يسقط وجوبه إلى وجوب القضاء؛ إذ لا خلاف أن الحائض تقضي الصيام، وإنما [وقع] (٤) الخلاف بين الأصوليين، هل القضاء عليه بالخطاب الأول أو الخطاب الجديد (٥). والقول الثالث: أن أقل الحيض في العِدَّة والاسْتِبرَاء خمسة أيام، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، وزاد أبو إسحاق [ق/ ٩ جـ] بلياليها. و [معنى] (٦) قوله: يمنع الصلاة ويسقط وجوبها يعني أنه لا قضاء عليها لقول عائشة ﵂: "كنا نؤمر بقضاء الصيام، ولا نؤمر

стр. 165

بقضاء الصلاة" (١). وسبب الخلاف: الحكم هل يتعلق بأوائل الأسماء، أو [بأواخرها] (٢). والجواب عن الفصل الخامس: في أكثر الحيض. والسادس: في حكم الاستظهار. ولا شك ولا خفاء أن ما تراه المرأة من الدم، وتمادى بها أن المنع مِنْ فِعْل العبادات البدنِيّة، والعادات الاسْتِمْتَاعِيَّة يُسْتصحب مع وجود الدّم إذا كانت ممن تحيض، أو كانت في سِن مَنْ تَحيض، اتصل ذلك [الدم] (٣) أو انفصل. إذا كان [ذلك] (٤) الانفصال يحكم له بحكم الاتصال. فإن تمادى بها الدم أيامًا فلا يخلو حالها من أحد وجهين: أن تكون مبتدأة، أو معتادة. فإن كانت مبتدأة: فالذهب [في حكمها] (٥) على قولين: أحدهما: أنها تنتظر إلى خمسة عشر يومًا، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" (٦) في كتاب الوضوء. والثاني: أنها تقعد أيام لداتها (٧) وهي رواية [علي] (٨) بن زياد عن

стр. 166

مالك في الكتاب [المذكور] (١). وهذا الخلاف ينبني على الخلاف في المعتادة، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى. وعلى القول أنها تقعد إلى خمسة عشر يومًا، هل تستظهر أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا تستظهر بشيء، وقد تَبَيَّن أنها مستحاضة، وأنا ما بها من الدم عِلّة وفَسَاد، وهو قول ابن القاسم [وهو مشهور المذهب] (٢). والثاني. أنها تستظهر بيوم أو يومين، وهو قول مالك في كتاب ابن المواز (٣). والثالث: أنها تستظهر بثلاثة أيام، وهو قول ابن نافع في كتاب ابن سحنون. وسبب الخلاف: النادر الشاذ: هل يعطى [له] (٤) حكم نفسه أو يعطي له حكم غالب [جنسه] (٥)؛ وذلك أن الغالب فيما يعرف بالتجابر أن المرأة لا يتمادى بها الدم أكثر من خمسة عشر يومًا؛ إلا أن تكون مستحاضة؛ ولهذا وقع الاتفاق من الجمهور أنها لا تزيد على ذلك القَدْر لا بالاستظهار [ق/ ٨ ب] ولا بغيره. فإن اتفق في العالم أن يكون في امرأة تحيض أكثر من خمسة عشر يومًا كان حكمها حكم الأكثر ولا يُنْظَر إلى شُذُوذها ونُذُورها.

стр. 167

ومن يقول: أنها تستظهر بثلاثة أيام، وتقعد ثمانية عشر يومًا، قال: إن النادر يعطى له حكم نفسه؛ لأن الاقتصار على خمسة عشر يومًا ليس بحد، ولا يقضي [بمنع] (١) الزيادة عليه. ومن قال: تستظهر بيومين ولا تزيد عليها. يقول: الأصل ألا تجوز الزيادة على ما علم بالتجربة في أكثر عوائد النسوان إلا أنني وجدت نساء ابن الماجشون يحضن سبعة عشر يومًا, ولهذا زدت [اليومين] (٢)، وعلى القول أنها تقعد أيام لداتها هل تستظهر عليها بثلاثة أيام أم لا؟ قولان في "المدونة" (٣): خلاف ماله فيها، والثاني: أنها تستظهر؛ وهو قول ابن القاسم في الكتاب، وهو قول ابن نافع في غير المدونة. [ومثار] (٤) الخلاف [يأتي] (٥) بيانه في فصل المعتادة إن شاء الله. فإن كانت معتادة؛ وهي التي لها أيام معلومة لا تكاد تجاوزها إلا وقد طهرت. فإذا تمادى بها الدم على أكثر أيامها المعتادة: فقد اختلف في المذهب [في هذه المسألة] (٦) على خمسة أقوال: أحدها: أنها تنتظر إلى خمسة عشر يومًا، وهل تستظهر عليها أم لا؟ قولان؛ وقد بيناهما في الوجه الأول.

стр. 168

والثاني: أنها تنتظر قدر [أيامها] (١) المعتادة، ولا تستظهر. والثالث: أنها تقعد أيامها المعتادة، وتستظهر، وهو [ظاهر] (٢) قول ابن القاسم في كتاب الحج (٣)، وقال: المرأة إذا حاضت قبل طواف الإفاضة إن كريهًا يحبس عليها قدر أيامها المعتادة مع ثلاثة أيام الاستظهار. فظاهره: أنه إذا مضى هذا [العذر] (٤) فلتغتسل، وتطوف، وتصلي، وتكون مستحاضة. والرابع: أنها تقعد أيامها المعتادة. ثم تغتسل، ويكون لها حكم الطاهر في العبادات دون العادات؛ فتصلي وتصوم على معنى الاستحباب، ويجتنبها زوجها على معنى [الاحتياط] (٥)، وهي رواية ابن وهب عن مالك في المدونة (٦)؛ حيث قال: وقد كان يقال إن المرأة لا تكون حائضًا أكثر من خمسة عشر يومًا، ثم نظرت في ذلك فرأيت أن ذلك احتياطًا [لها] (٧)؛ فتصلي وليست عليها أحب إليّ من أن تترك الصلاة، وهي عليها. والقول الخامس: أنها تنتظر أيامها المعتادة. ثم تغتسل، وتصلي، وتصوم. فإن تمادى بها الدم خمسة عشر يومًا: علم أنها مستحاضة، وأن ما مضى من الصلاة، والصيام، وقع موقع الإجزاء في موضعه، ولم يضرها

стр. 169

امتناعه من الوطء. فإن انقطع عنها دون خمسة عشر يومًا: علم أنها حيضة [انتقلت] (١)، ولا يضرها ما حلت وصامت، وتغتسل عند انقطاعه. وسبب الخلاف: بين من قال: تننظر خمسة عشر يومًا وبين من قال: تقعد أيامها المعتادة: معارضة الغالب للأثر؛ فالغالب: أن دم الحيض لا يجاوز خمسة عشر يومًا إلا إذا كانت الحائض مستحاضة؛ فالغالب عندهم أن دم الحيض يمتد أمره إلى هذا القدر؛ فوجب بهذا الغالب أن تتنظر إلى خمسة عشر يومًا. ويُقَابله ما خرّجه مالك في "موطئه" (٢) أن امرأة كانت تهراق الدماء [في] (٣) رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ [فقال لها رسول الله ﷺ :] (٤) "لتنظر إلى عدة الليالي، والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها [الدم] (٥) الذي أصابها؛ فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلَّفت ذلك فلتغتسل. ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي". والعجب من قال بنسخ قول النبي ﷺ [بالعادات، والعادات] (٦) لا يُعدَدُ بها النَّسْخ، ولا يُقَدّم الحكم بها على أخبار الآحاد بالاتفاق. وإنما وقع الخلاف بين الأصوليين في العموم: هل يخصص بالعادات أم لا؟

стр. 170

وأما أن يقع النسخ به، فلم يَصِر إليه أحد من العلماء، فهذا مما يحتاج الناظر إلى إمعان [النظر] (١) فيه. وأما رواية ابن وهب فهي مبنية على الاحتياط للعبادة؛ لأن العبادة تجب عليها على قول من يقول: تقعد أيامها المعتادة، وساقط على قول من يقول: تقعد إلى خمسة عشر يومًا، فتوسط بينهما على طريق الاستحباب. وأما الاستظهار فهو مشهور في المذهب، ضعيف في الحديث، والأصحاب اعتمدوا في ذلك [أثرًا ونظرًا] (٢). فالأثر ضعيف، والنظر لطيف، وهو قياس الاستظهار على المصرات؛ لأن الشارع جعل هناك أن الثلاثة مما يجعل به التمييز بين اللبن المخزون في الضرع، وبين الحلاب المتم على طبع البهيمة وعادتها في غزارة اللبن، فكذلك ينبغي اعتبار الثلاثة الأيام في حق الحائض حتى يحصل لنا به التمييز بين دم الحيض و [دم] (٣) الاستحاضة، ويتبين لنا هل ذلك عادة منتقلة أم لا. وهو قيام الشبه، وهو [في نفسه] (٤) ضعيف عند الأصوليين. فصل وقد قدمنا أن دم الحيض لا يصح فعل العبادة معه، بل المرأة عاصية بفعلها. وهل ذلك في كل عبادة أو [في] (٥) بعضها دون بعض؟

стр. 171

ولا خلاف فيما عدا قراءة القرآن من العبادات البدنية أن الحائض لا تفعلها. واختلف في قراءة القرآن [ظاهرًا] (١) على قولين؛ والمشهور جوازها. واختلف فيما إذا كانت حائضًا جنبًا: هل يبقى حكم الجنابة [مع] (٢) الحيض، أو الحكم للحيض دون الجنابة. وفائدة هذا وثمرته: إذا اغتسلت ناوية لإحداهما [و] (٣) ناسية للأخرى، وأرادت أن تغتسل لرفع [الجنابة] (٤) [عن نفسها] (٥)، إذ المشهور من مذهب مالك: أن الجنب لا يقرأ القرآن بيد أن أهل المذهب اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يقرأ القرآن جملة، وهو المشهور. والثاني: أنه [يقرأ القرآن] (٦) جملة. والثالث: التفصيل بين [اليسير] (٧) والكثير؛ فيقرأ اليسير، ولا يقرأ الكثير، وهذا الخلاف نقله [الشيخ أبو الحسن] (٨) اللخمي [ق/ ١٦ أ] و [هو] (٩) الصحيح عن مالك أيضًا أنه قال: حَرصْتُ [على] (١٠) أن أجد رخصة للجنب في قراءة القرآن فلم أجدها, ولا بأس أن يقرأ اليسير

стр. 172

منه (١). وأما إذا اغتسلت لأحدهما ناسية للآخر، [هل يجزئ عنهما]؟ (٢). فإن اغتسلت للحيض ناسية للجنابة: [فذلك] (٣) يجزئ عنهما جميعًا، ويتخرج في المذهب قول [ثان] (٤) بأنه لا يجزئ عن الجنابة. ويجري الخلاف [على الخلاف فيما] (٥) إذا اتحد المُوجَب وتعدد المُوجِب، هل النظر إلى اختلاف المُوجِب [أو النظر إلى] (٦) اتفاق المُوجَب؟ ولا شك، ولا خفاء أن الجنابة والحيض كل واحد منهما لو انفرد كان موجبًا للغسل على صفة واحدة، فينبغي إذا اجتمعا أن ينوب أحدهما [عن] (٧) الآخر [مثله] (٨) البول والغائط. وهذا الذي يقتضيه النظر الصحيح. فإن اغتسلت للجنابة ناسية للحيض: هل يجزئها عن الحيض؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة (٩): أحدهما: أنه لا يجزئها، وهو ظاهر قوله في المدونة. والثاني: أنه يجزئها غسل الجنابة عن غسل الحيض، وهو قول أبي

стр. 173

الفرج، ومحمد بن الحكم، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة" (١) أيضًا في مسألة الشجة إذا كانت في موضع الوضوء، إن غسلها بنية [الوضوء] (٢) يجزئ عن غسل الجنابة. وقال [القاضي أبو الحسن] (٣) بن القصار: إن الأحداث إذا كان موجبها واحدًا واجتمعت تداخل حكمها. وسبب الخلاف: ما قدمناه، وله مطلع آخر: هل الحيض أصل, والجنابة في [حكم] (٤) التبع، أو كل واحد منهما أصل في نفسه؛ اعتبارًا بحالة الانفراد؟ فإن أرادت أن تغتسل قبل ارتفاع [دم] (٥) الحيض لترفع عن نفسها حدث الجنابة لتقرأ القرآن: هل يفيدها ذلك [الغسل] (٦) شيئًا ويجزئها أم لا؟ فلا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يطرأ الحيض على الجنابة. والثاني: أن تطرأ الجنابة على الحيض. فأما طروء الحيض على الجنابة: فهل يجزئها أن تغتسل وتقرأ القرآن، ويزول عنها [حدث] (٧) الجنابة؟ فالمذهب على قولين:

стр. 174

أحدهما: أنها تغتسل وتقرأ القرآن، وهو ظاهر "المدونة" (١)؛ حيث قال: لا غسل عليها حتى تطهر من حيضتها إن أحبت. فظاهر قوله: "إن أحبت" [أنها إن أحبت] (٢) أن تغتسل اغتسلت. والثاني: أنها لا تقرأ القرآن، وإن اغتسلت، وأن غسلها لا ينوب عنها [ذلك المناب] (٣). وسبب الخلاف: طروء الحيض على الجنابة: هل يَهْدِمُ أمرها ويُزِيل حُكْمها أم لا؟ فمن رأى أن الحيض لا يزيل حكم الجنابة، يقول: لها أن تغتسل للجنابة لتقرأ القرآن على [القول] (٤) المشهور أن الحائض تقرأ القرآن؛ لأنها مُفَرّطة بتأخير الاغتسال. وإن لم تُفَرِّط أيضًا، فإن حكم الجنابة مُرَتب عليها قبل دخول الحيض عليها. ثم لا سلطانة له في [إسقاط] (٥) الحكم المُتَقَرِر بالشّرع. أصل ذلك الصلاة التي زال وقتها و [قد] (٦) تقرر قضاؤها في الذمّة، فإن طُروء الحيض لا يُؤثِّر في [إسقاطها] (٧). ومن رأى أن الحيض يَهْدِمُ أمر الجنابة ويُزيل حكمها، فيقول: إنها حائض فيجوز لها أن تقرأ القرآن، وإن لم تغتسل.

стр. 175

والقول بأنها لا تقرأ القرآن وإن اغتسلت: قول ثالث [في المسألة] (١) حكاه القاضي أبو بكر بن العربي، وهو قول لا وجه له، ولا دليل عليه، إلا إذا اعتبرنا حكم الحائض على الجملة؛ فقد قيل في أحد الأقوال فيها: أنها لا تقرأ القرآن، غير أنه أورده في محل التحصيل في الحائض الجنب. وهذا مما يحتاج إلى التأمل والوقوف عليه. وأما طُروء الجنابة على الحيض، كالحائض تحتلم، أو تتلذذ [بملامسة] (٢) زوجها، أو مِن [جِمَاعِه إياها] (٣) في موضع يجوز له: وهذا لا خلاف فيه في المذهب نصًا أن الحكم للحيض [ق/١٠جـ] وأن الجنابة الطارئة لا حكم لها؛ لأن مانع الجنابة صادف محلًا مشغولًا بمانع هو [أقوى] (٤) منه. والدليل على أنه أقوى منه في القطع: اتفاقهم في الجنب أنه مخاطب بالعبادة مع بقاء [جدته] (٥)، واختلافهم في الحائض هل هي مخاطبة بالصلاة والصيام في زمان حيضها أم لا. و [لا] (٦) يتعد دخول الخلاف فيها بالمعنى أيضًا، حتى يقال: إن حكم الجنابة قائم، وأن [الحيض يمنع من قراءة القرآن لأجلها] (٧)، وأنها تفتقر إلى إحضارها في الذِكْر عند اغتسالها من حيضتها على ما قدمناه. [والجواب عن الفصل السابع: في معرفة علامة الطهر.

стр. 176

وللطهر علامتان: الجفوف والقصة البيضاء. واختلف في المذهب أيهما أنقى وأبر للرحم على ستة أقوال: أحدها: أن القصة البيضاء أبرأ فلا تغتسل بالجفوف حتى تراها إلا أن يطول وهو قول ابن القاسم. والثاني: أن الجفوف أبرأ فلا تغتسل إذا رأت القصة حتى ترى الجفوف إلا أن يطول عنها، وهو قول محمَّد بن عبد الحكم. والثالث: أنها تبرأ متى رأت أحدهما طهرت وهو قول ابن حبيب. والرابع: التفصيل بين المبتدئة والمعتادة. فالمبتدئة لا تطهر إلا بالجفوف ثم تعمل بعد ذلك على ما ظهر من أمرها، وهذا القول حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف. والخامس: أنها إن كانت ممن ترى القصة فلا تطهر بالجفوف، وإن كانت ممن ترى الجفوف، فإنها تطهر بالقصة. والسادس: بعكس ذلك، والقولان حكاهما اللخمي والحفيد في المذهب، والحمد لله وحده] (١). ...

стр. 177

المسألة الرابعة عشر في الحامل: هل تحيض أم لا ؟ [فقد] (١) اختلف فيما تراه الحامل من الدَّم، هل هو دَم عِلَّة وفَسَاد أو دم [صِحّة] (٢) وجِبِلّة أو أنها تحيض؟ فذهب مالك (٣) ﵀ إلى أنها تحيض، وهو أحد أقاويل الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تحيض، وبه قال أحمد والثوري [وهذا ظاهر قول ابن القاسم في كتاب "محمَّد" في المعتدة تعتبد بثلاث حيض ثم ظهر بها حمل حيث قال: لو علم أن الأول حيض مستقيم لرجمتها، فنفى عن الحامل الحيض] (٤). وسبب الخلاف: تعذر الوقوف على ذلك بالتجربة، [واختلاف] (٥) الأمرين، فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض، وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة، والجنين [ضعيف] (٦). ومرة يكون الدم الذي تراه الحامل [دم علة وفساد] (٧) لضعف الجنين ومرضه التابع لمرضها، وضعفها [في الأكثر] (٨) فيكون دَم عِلّة وفَسَاد.

стр. 178

فهذا مَثَار الخلاف بين العلماء. ومذهب من يقول: أن الحامل تحيض، ضعيف جدًا؛ لأنه يكر على أصله بالبطلان؛ وذلك أنا نعتقد أن الحيض دليل على براءة الرّحم في غالب الأمر، وتحصل به النُّقية بذلك، وتتزوج المطلقة إذا حاضت ثلاث قُروء، ويأمر للسيد [بالوطء] (١) إذا استبرأت بحيضة. فإذا قلنا أن الحامل تحيض، فذلك يهدم تلك القاعدة، ويسقط النُّقية بحصول براءة الأرحام بالحيض، وهذا معضل، والكلام في هذه المسألة في موضعين: [أحدهما: الحامل إذا ولدت ولدًا، وبقى في بطنها آخر. والثاني: إذا حاضت هل حالها حال الحامل أم حال النفساء. فالجواب عن الموضع الأول] (٢): الحامل إذا ولدت ولدًا، وبقى في بطنها آخر، هل [حكمها حكم] (٣) الحامل، أو [حال] (٤) النفساء؟ [فالمذهب [فيها] (٥) على قولين منصوصين في "المدونة" (٦): أحدهما: أن حالها حال النفساء، ولزوجها عليها الرجعة ما لم ينقطع الدم عنها، أو يمضي [عليها] (٧) زمان لا تكون نفساء إلى ذلك الأمد

стр. 179

[كشهرين] (١) على قول، أو الرجوع إلى عادة [النساء] (٢) في الغالب [على قول] (٣). والثاني: أن حالها حال الحامل؛ ترى الدم على حملها على [الاختلاف] (٤) في ذلك على ما سيأتي بيانه عقيب هذا إن شاء الله. ولا خلاف أنها إذا جلست [بعد وضع] (٥) الأول أقصى ما يمسك [النفساء] (٦) النفاس على [حسب] (٧) اختلاف قول مالك ثم ولدت. الثاني: أنها تجلس له ابتداء مثل ذلك. واختلف إذا ولدت الثاني قبل استيفاء [أكثر] (٨) ما يجلس النساء، هل تبتدئ له أَمَد [النّفاس] (٩) أو تبنى على ما مضى؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة" (١٠): أحدهما: أنها تستأنف، وهو الأظهر، وإليه ذهب أبو إسحاق. والثاني: أنها تبنى على ما مضى [من الأول] (١١)، وإليه ذهب الشيخ أبو محمَّد، وأبو سعيد البراذعي.

стр. 180

وسبب الخلاف: [كون الحامل] (١) تجاذبها وصفان، أيهما يغلب. والجواب عن الموضع الثاني: في الحامل إذا حاضت هل حكمها حكم الحائل أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المدونة" (٢): أحدهما: أن حكمها حكم الحائل، وهو قول أشهب. والثاني: أن حكمها حكم الحامل الحائض؛ لأن الحيض عند ابن القاسم ينقسمن إلى: حوامل و [إلى] (٣) حوائل. فالحوائل: قد تقدم الكلام [على حالهن] (٤)، [والكلام هاهنا] (٥) في الحوامل، [والحامل] (٦) إذا حاضت [هل] (٧) يكون لها حكم نفسها، فعلى قول أشهب -الذي يقول: أنها كالحائل تحيض- هل تستظهر على عادتها أم لا؟ [فاختلف فيه] (٨) على ثلاثة أقوال، كلها قائمة من "المدونة" (٩): أحدها: أنها تستظهر، وهو ظاهر قوله في الكتاب حيث قال: "هي كغيرها من النساء".
следующие страницы →