← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

المسألة التاسعة فيمن كفَّر قبل إرادة العودة أو بعد العودة ثُمَّ طلَّق أو ماتت قبل تمام الكفَّارة. ولا يخلو المُظاهر مِن [ثلاثة أوجه: أحدها] (١): أن يُكفِّر قبل إرادة العودة. أو كفَّر بعد العودة. أو حصلت العودة ثُمَّ [طلَّق] (٢) أو [مات] (٣) قبل أن يُكفِّر. فإن كفَّر قبل أنْ يُريد العودة، و [هو] (٤) مع ذلك يُريد أن يُطلِّقها. هل تجزئُهُ تلك الكفَّارة إذا راجعها يومًا ما أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّها لا تُجزئُهُ، حتى ينوى العودة، وهو قول محمَّد بن سحنون، والثانى: أنها تجزئه وهو ظاهر قولُ ابن سحنون عن أبيه أيضًا حيث قال: "وأكثر قول أصحابنا أنَّ مَنْ كفَّر بغير نيَّة العودة [لا تجزئه] (٥) "، وذلك يدلُّ على أنَّ هناك مَنْ يقول "إنَّها تجزئُهُ". وأمَّا [إن] (٦) كفَّر بعد وجود العودة ثُمَّ [طلَّق أو مات] (٧) فلا خلاف في المذهب أنَّها تجزئهُ، ومتى تزوّجها كان لهُ أن يطأها بغير كفَّارة.

стр. 1962

وأمَّا الوجه الثالث [إذا نوى العودة ثم طلق أو مات] (١): فلا يخلو مِن أن يكون ذلك قبل الشروع في الكفَّارة أو بعد الشروع فيها: فإن كان ذلك قبل الشُروع فيها، فهل تجب عليه الكفَّارة أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ يجب عليه أن يُكفِّر، لأنَّهُ بنفس العودة تجب الكفارة، وهو قول مالك في كتاب "محمَّد"، وبهِ قال أصبغ. وقال محمَّد بن عبد الحكَم: "أخبرنى بهذا أشهب عن مالك وسواءٌ طلَّق أو مات". والثانى: أنَّها لا تجبُ إلا مع استدامة الملك، وهو قولُ ابن القاسم في المدونة. فإن طلقها بعد الشروع في الكفارة هل يلزمه إتمامها وتجزئهُ [إن] (٢) أتمَّها أم لا؟ [أما] (٣) على القول بأنَّها [واجبة] (٤) بنفس [وجوب] (٥) العودة" فلا تفريع. وعلى القول بأنها [لا] (٦) تجب عليه فلا يلزمُهُ إتمامها، وهل تجزئُهُ إن أتمَّها؟ فلا يخلو مِن أن يكون الطلاقُ رجعيًا أو بائنًا: فإن كان الطلاق رجعيًا فأتمَّها قبل انقضاء العدَّة أجزأته مِن أيِّ أنواع الكفَّارات كانت ولا خلاف في ذلك. وإن انقضت العدَّة قبل أن يُتمَّها وكان الطلاق بائنًا فهل تجزئُهُ إن أتمَّها أم

стр. 1963

لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّها تُجزئُهُ إذا أتمَّها وهو ظاهر قولُ ابن القاسم في "الكتاب" حيثُ قال: "إذا طلَّقها قبل أنْ يمسَّها وقد عمل في الكفَّارة لم يلزمهُ إتمامها"، وظاهرهُ: أنَّهُ يُجزئُهُ التمادى عليها لأنَّهُ إنَّما تكلَّم على اللزوم، وهو نصُّ قول ابن نافع في "المُدوّنة" حيث قال: "وإن تمادى أجزأه إذا أراد العودة"، وظاهرُهُ أن لا فرقَ بين انقضاء العدَّة وعدم انقضائها، ولا بين الصيام والإطعام، وهو نصُّ قول عبد الله بن عبد الحكم في "النوادر". والثانى: أنَّها لا تُجزئُهُ، و [أنه] (١) إذا تزوَّجها يبتدئ الكفَّارة فيها كانت صيامًا أو طعامًا، وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب في "النوادر". والثالث: التفصيل بين الصيام والإطعام، وأنَّهُ يُتم على الإطعام، ويستأنف الصيام إذا تزوّجها، وهو قول أصبغ في "النوادر". وسبب الخلاف: هل مَن شروطُ [وجوب] (٢) الكفارة استدامة الملك أو ليس مِن شروطهِ؟ فمن اشترطهُ قال: لا تجب الكفَّارة إذا طلَّق أو مات لأنَّهُ [إنما كفر ليطأ] (٣). ومن لم يشترطهُ، قال: تجب بنفس وجود العودة وهذا أظهر في النظر. والحمد لله وحدهُ.

стр. 1964

المسألة العاشرة في ظهار العبد وما يجوز [له] (١) أن يُكفِّر به. ولا خلاف أعلمُهُ في المذهب أن العبد لا يجوز لهُ أنْ يكفر بالعتق، وإنْ أذن لهُ سيدهُ إذْ الولاء لغيرِه. وعلى هذا جميع العلماء إلا داود وأبو ثور فإنَّهما جوّزا للعبد الكفارة بالعتقِ. وأمَّا الإطعام فلا يخلو مِن أنْ يأذن [له] (٢) سيدهُ فيهِ أو لم يأذن: فإن لم يأذن له في الإطعام فلا خلاف أعلمه في المذهب نصًا أنَّهُ يجوز لهُ الكفَّارة بالإطعام. والقياس: الجواز إذا كان العبد غير قادرٍ على الصيام، لأنَّه حقٌ متعلق بالمال [فوجب] (٣) اقتضاؤه منهُ، أصل ذلك الجنايات التي لم يأذن لهُ فيها، ومع ذلك يتعلَّق بماله إذا جنى، لأنَّ السيد إذا اختار تسليمهُ في الجناية أسلمهُ بمالهِ على مشهور المذهب. فإن شئت فقس ظهاره على ما أذن له فيهِ من المعاملات إذا تركبه منهُ الدين، لأنَّ الإذن بالمُعامَلات يُشعر بالإذن في المُداينات، والإذن في النكاح يُشعر بالإذن في توابعهِ ومن توابعه الظهار وهذا لازمٌ للمذهب. فإن أذن لهُ السيد في الإطعام وهو عاجز عن الصوم، هل يجزئُهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين مِن "المُدوّنة":

стр. 1965

أحدهما: أنَّهُ يُجزئُهُ، وهو قولُ ابن القاسم في كفَّارة اليمين بالله تعالى. والثانى: أنَّهُ لا يُجزئُهُ، لأنَّ الإطعام يخرج إلى ما يعطاه وفيهِ ملك للسِّيد بعدما أذن لهُ [ولو شاء رجع فيه] (١)، وهو قول عبد الملك في "المبسوط"، ومثلُهُ لابن دينار، وهو ظاهر قوله في "المُدوّنة": "ليس على العبدِ عتقٌ ولا إطعام، ولو وجد مالًا يُطعم ويعتق"، ولكن يصوم، ويُؤخذ أيضًا مِن تعليل ابن القاسم في كفَّارة اليمين بقولهِ: "كأجنبى كفَّر عنه، إذا أذن لهُ السيِّد في الإطعام". وأشهب يقول: "لا تجزئُهُ إذا كفَّر عنهُ الأجنبى، وإن كان بأمرهِ، فإنَّهُ يلزم أيضًا على قول أشهب ألا يجور وإن أذن لهُ السيِّد. فإن عجز العبدُ عن الصيام ولا عندهُ مِن المال [ما يكفر به] (٢) إذا أذن لهُ السيِّد على قولٍ، فإنَّهُ لا يدخُل عليهِ الإيلاء، لأنَّهُ ليس بمضار. وأمَّا كفَّارتهُ بالصيام: فلا يخلو [من] (٣) أن يكون الصيام يضرُّ بالسيِّد أولًا: فإن كان لا يضرُّ به فلا خلاف أنَّ ذلك كفَّارتهُ، وأنَّهُ إن تركهُ مع القُدرة عليهِ فإنَّهُ يدخُل عليه الإيلاء لأنه مضار. وإن كان الصيام يضرُّ بالسيِّد في كون العبد يضعفُ عن الخدمة، هل لهُ أن يمنعَهُ منهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ للسيد أن يمنعَهُ مِن الصيام، وهو قولُ ابن القاسم في

стр. 1966

كتاب "الحجِّ الثالث" مِن "المُدوَّنة". [والثانى] (١): [أنه] (٢) ليس لهُ منعُهُ، وهو قول عبد الملك وأصبغ في كتاب ابن حبيب، ومثلُهُ في كتاب "ابن الموّاز". وسببُ الخلاف: الإذن في النكاح، هل هو إذن في توابعهِ أم لا؟ وعلى القول بأنَّ للسيد أن يمنعهُ مِن الصيام، هل يدخُل عليه الإيلاء إنْ رافعتهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ يدخلُ عليهِ الإيلاء، وهو قول ابن القاسم في كتاب "ابن حبيب". والثانى: أنَّهُ لا يدخلُ عليهِ الإيلاء، ولا كلام لامرأتهِ إذا منعهُ [سيده] (٣) الصيام، وهو قول أصبغ في "كتاب النوادر". وقد وقع لمالك ﵀ في "المُدوَّنة" [لفظة مشكلة] (٤) حارت أذهان المُتأخرين في تأويلها، وتنزيلها على المألوف مِن مذهبه [وعلى وفق] (٥) ما نصَّ الله عليه في كتابه، [وهو قوله] (٦) في العبد المُظاهر: "أحبُّ إليَّ أنْ يصوم وإنْ أذن لهُ سيِّدهُ في الإطعام، فالصيام أحبُّ إليَّ منهُ". وقال ابن القاسم عُقْيبهِ: "بل هو الواجب عليهِ، وليس [يطعم] (٧)

стр. 1967

أحدٌ إلا وهو [لا] (١) يستطيع الصيام". وقد صرَّح ابن القاسم بتوهُّم قولُ مالك في "المبسوط"، وقال: "لا أدرى ما هذا، ولا [أرى] (٢) جوابهُ إلا وهمًا ولعلَّ جوابهُ في كفَّارة اليمين. وهذا [منه] (٣) بناءً على أنَّ "أحبُّ" على بابُها في الاستحباب، ولذلك قال: "بل هو فرضهُ". وأمَّا المتأخرون فقد اختلفوا في تأويل ذلك على أربعة أقوال: أحدها: أن يُقال: يُحتمل أن يكون إنَّما قال ذلك، لأنَّ إذن السيِّد في الإطعام لا يُفيد الملك التام [للعبد] (٤)، إذْ لهُ الرجوع فيما أذن لهُ [فيه] (٥)، وانتزاع أصل ماله، فلأجل هذا قال: "الصيامُ أحبُّ إليَّ منهُ"، وهذا تأويل القاضى إسماعيل. وعُورض هذا بأن يُقال: "إنَّما يُتصور ذلك، فيمن أُبيح لهُ الإطعام لعجزهِ عن الصيام. وأمَّا مَنْ قدر عليهِ فهو فرضُهُ". وعُورض أيضًا: بالمكفر عن غيره لأنَّ الكفَّارة لم تخرج مِن يده إلا إلى أيدى المساكين. والقول الثاني: أنَّ معنى قوله: "أحبَّ إليَّ" لأنَّهُ عجز عن الصوم،

стр. 1968

فكان أحبُّ إليهِ أن يُؤخّر حتى يقوى عليهِ. وهذا تأويل إسماعيل القاضى أيضًا والشيخ أبى بكر الأبهرى. وعورض هذا التأويل بأنَّ مَنْ هذا سبيلُهُ، [ويُطعم] (١) مع القُدرة على الصيام بالقُرب أنَّ فرضَهُ التأخير حتى يقوى، فليس للاستحباب هاهُنا وجه، وإنْ كان لا يقوى ولا تُرجى لهُ قُدرة بالقُرب ففرضُهُ الإطعام، [ولا] (٢) وجه لذكرِ الصوم. والقول الثالث: أنَّ ذلك الكلام مَنْ مالك تجوز ومعناهُ: أنَّ السيِّد أذن للعبد في الإطعام ومنعهُ مِن الصوم، فتردّد في ذلك هل للعبد أَن [يعدل] (٣) إلى الإطعام مع قُدرتهِ على الصيام أو ليس منع السيِّد من الصيام عذر [بين] (٤) كما به يقول عبد الملك وابن دينار. أو ذلك عُذرٌ مانعٌ مِن الصيام لحقِّ السيِّد وأنَّ لهُ أنْ يمنعهُ إذا استضر بذلك كما به قال مالك وابن القاسم، فتردَّدَ هذا عند مالك، وقال: "الصومُ أحبَّ إليَّ [أي إذن السيد له في الصيام أحب إلىّ] (٥) مِن إذنهِ في الإطعام"، وهذا تأويل بعض المتأخرين، وهو أشبه مِن كُلِّ [ما] (٦) تقدَّم مِن التأويل، فإذا كان هذا هكذا ارتفع الإشكال لأنَّ ترتيب كفَّارة الظهار على العبد كترتيبها على الحُر. والقول الرابع: [أن] (٧) قوله: "أحبُّ إلى" [أي علىّ بأنه] (٨) من

стр. 1969

ترجيح أحد الأمرين ولا يكون وهمًا ولا يجوز وهو: أن يكون ترجيح الصوم أوْلى وإن منعَهُ السيِّد منهُ مع قُدرته عليهِ، وهو قولُ محمَّد [لأنَّهُ قال] (١): "إذا أذن لهُ سيِّدُهُ في الإطعام ومنعه الصوم أجزأه وأصوب أنْ يُكفِّر بالصيام". وهذا تأويل القاضى أبى الفضل ﵀. وأمَّا ظهارُ الحُرِّ المحجور عليهِ فلا يخلو مِن أن يكون مُوسرًا أو مُعسرًا: فإن كان معسرًا وهو قادر على الصيام ففرضُهُ الصيام. فإن ترك أن يُكفِّر به كان مضارًا ويدخلُ عليه الإيلاء. فإن كان عاجزًا عن الصيام، فليس بمُضار. فإن [كان] (٢) مُوسرًا وقادرًا على العِتق فهل يُكفِّر بالعتق أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ يُكفِّر بالعتق وإن لم يأذن لهُ وليُّهُ إذا كان مليًا، وهي رواية عبد الملك عن الحسن عن ابن وهب في "العُتبيَّة". والثانى: التفصيل بين أن تكون الكفارة أيسر عليه. والتزويج أضرَّ به كفَّر عنه [بالعتق] (٣)، وإن كان [تكفيره عنه] (٤) أضرَّ عليه في مالهِ [من] (٥) ابتداء النكاح لكون العِتق [يجحف] (٦) بمالهِ ولأنه ممَّا يتكرر

стр. 1970

[عليه] (١) اليمين بالظهار وهو رجلٌ مطلاق فلا يُكفِّر عنهُ. وهو قول سحنون وجماعة مِن عُلمائنا في "العُتبيَّة". وعلى القول بأنَّهُ لا يُكفِّر عنه الولى، فلا يخلو مِن أن يكون قادرًا على الصيام أم لا: فإن كان قادرًا عليه، هل يجوز لهُ أن يُكفِّر بالصيام [أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يكفر بالصيام ويجزئه] (٢) وهو قول ابن الموَّاز. [والثانى: أنَّهُ لا يجزئُهُ الصيام، لأنَّهُ مُوسر بالعتق والإطعام. وعلى القول بأنَّهُ لا يجوز لهُ أن يُكفِّر بالصيام إذا] (٣) طلبت امرأتُهُ الفراق هل يُعجل عليه في الحال أو يضرب لهُ أجل المولى؟ فالمذهب على قولين. والحمد لله وحده.

стр. 1971

المسألة الحادية عشر في كفَّارة الظهار . وهي ثلاثةُ أنواع: صيام، وعتق، وإطعام. ولا خلاف بين العُلماء أنَّها على الترتيب العِتق ثُمَّ الصيام ثُمَّ الإطعام. فإذا قدر على العِتق فلا يجوز لهُ العُدول إلى غيرهِ. وهو يصحُّ بأربعة شروط: أن تكون الرقبة مؤمنة سالمة مِن العُيوب التي لها قدر وبال. ليس فيها عقد حُرِّية، ويصحُّ للمُكفِّر مِلكها بعد الشراء وقبل العتق. وهذه جُملة متفق عليها، فإنْ انخرم وصفٌ مِن هذه الأوصاف كانت مسألة خلاف. وقولُنا: "مُومنة" احترازًا من أن تكون كافرة، ولا خلاف عندنا في الكافر الكبير الوثنى والكتابى أنَّه لا يُجزئُهُ لأنَّ الله ﵎ شرط الإيمان في العتق لقتل النفس، وذلك من باب حمل المُطلق على المقيد. وقد اختلف فيه الأصوليون، ومِن طريق المعنى فإنَّهُ لا يُتقرب إلى الله تعالى بعِتق أعدائه. واختلف إذا كان ممن يُجبر على الإِسلام كصغار المجوسيين على الوِفاق وكبارهم [وصغار الكتابيين] (١) على الخلاف، لأنَّهُ قد قدّمنا في "كتاب الجنائز" أنَّه: لا خلاف في صغار المجوسين إذا ملكوا أنهم يُجبرون على

стр. 1972

الإِسلام، وفي [كبارهم] (١) قولان [ولا خلاف في كبار الكتابيين أنهم لا يجبرون على الإِسلام وفي صغارهم قولان] (٢). وهذا عقدٌ صحيح فاعتمده. وانظر قول ابن نافع في "كتاب التجارة إلى أرضِ الحرب". وهل يجوز عتقُهُم في [الكفارات] (٣) أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّهُ يُجزئُهُ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المُدوَّنة" حيث قال: "لا بأس بعِتق الأعجمى في الكفَّارات". والثانى: أنَّهُ لا يُجزئُهُ جملةً، وهو قول ابن وهب وأشهب. والثالث: التفصيل بين المجوسى والكتابى [فيجوز المجوسى والكتابى] (٤) على التفصيل بين أن يُولد في مِلك المُسلم أو سبى مِن بلاد الحرب. فإن وُلد في مِلك المُسلم فقولان: أحدهما: أن لهُ حكم المُسلم لأنَّهُ على فطرة الإِسلام، وهو قول أبى مصعب. والثانى: أنَّهُ لا يجزئُهُ إذا وُلد في مِلك المُسلم، وإن وُلد في أرض الشرك وسبى وحده دون أبيه فإنَّهُ يُجزئُهُ، وهذا القولُ حكاهُ ابن حبيب، و [هو] (٥) قول عبد الملك بن الماجشون في ["الاتباع"] (٦).

стр. 1973

وسببُ الخلاف: من ملك أن يملك هل [يُعدُّ مالكًا] (١) قبل أن يملك أم لا؟ وقولنا: "سالمة مِن العُيوب التي لها قدر وبال" وهي على خمسة أقسام: عيوب الخِلقة. وعيوب الأخلاف. وعيوب الدين. وعيوب الذِّمَّة. وعيوب [النسب] (٢). فأمَّا عُيوب الخِلقة: فإنَّها تنقسم على خمسة أقسام: عيبٌ يمنعُ مِن السعى والقيام بنفسهِ. وعيبٌ لا يمنع السعى وهو يسير [وعيب يسير] (٣) شأنُهُ [التناهى] (٤) لجميع الجسد. وعيبٌ كبير يعمُّ الجسد، وعيبُ يخص الجسد ولا يُؤثر في العجز عن السعى. فأمَّا الأوَّل: "وهو العيب الذي يمنع السعى والقيام بنفسه" لأنَّها زمانةٌ أو ما في معنى الزمانة: لما تعطِّل الانتفاع بنفسه فذلك غيرُ جائز،

стр. 1974

[كالأعمى] (١) والمُقعد والفالج وزوال العقل. وإن كان بعضُ الجسد كالشلُّ وقطعُ اليد والأصابع وغير ذلك ممَّا [يعطل] (٢) اليد أو بعضها أو يَفسُد استعمالها. وأمَّا الثاني: "وهو العيب اليسير الذي لا [يمنع السعى ولا] (٣) يخشى [تناهيه] (٤) " [فذلك جائز] (٥) كالمرض الخفيف أو قطع الأنملة والجدع من الأذن وذهاب بعض الأسنان والصمم الخفيف. وأمَّا الثالث: "وهو عيبٌ يسير وشأنُهُ [التناهى] (٦) بجميع الجسد كبداية الجُذام والبرص واختلف هل يجزئ أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ [لا] (٧) يُجزئُهُ جُملةً، وهو قولُ ابن القاسم. والثانى: التفصيل بين اليسير والكثير فاليسير يُجزئُهُ والكثير لا يُجزئُهُ، وهو قول أشهب في البرص الخفيف، ويُقاسُ عليهِ قليلُ الجزام أيضًا. وأمَّا الرابع: وهو عيب كبير يعمُّ جميع الجسد، كالجذام والبرص فهو غير جائز وإن لم يمنعهُ السعى وقالهُ ابن حبيب في الشلل. وأمَّا الخامس: وهو عيب يسير يخص بعض الجسد ولا يُؤثر في الجسد

стр. 1975

في العجز عن السعى ولا يُخشى [تناهيه] (١) كالعَوَر والصمم والعرج والخصى، فقد اختُلف فيه هل يُجزئُهُ أم لا؟ أمَّا العَوَر: ففى المذهب قولان: الجواز، وهو قولُهُ في "المُدوّنة". والمنع، وهو قولهُ في "كتاب محمَّد" لأنَّ العور عيبٌ كبير أذهب عضوًا شريفًا مقدَّرًا مِن الحر بنصف الديّة إلا أنَّهُ لا ينقص من السعى. وفي العرج ثلاثة أقوال: الجواز مُطلقًا. والمنع مُطلقًا. والتفصيل بين العرج [اليسير] (٢) والعرج الكثير. والثلاثة أقوال لِمالك في "الكتاب". وأمَّا الخصي: فقد اختلف فيهِ على ثلاثة أقوال: أحدها: الكراهة، وهو قولُهُ في "المُدوّنة". والثانى: أنَّهُ لا [يجزئ] (٣) وإن كان خصيَّا [غير مجبوب] (٤) ما أجزأ. والثالث: أنَّهُ يُجزئ، وهو قولُ أشهب في "كتاب محمَّد". وأمَّا عيوب الأخلاق: كالزنا والسرقة والإباق، فلا خلاف أعلمهُ في

стр. 1976

المذهب أنَّهُ لا يُؤثر وأنَّهُ يجوز. وأمَّا عُيوب الدين: فكونهِ كتابيًا أو مجوسيًا، وقد تقدمَّ الكلام عليهِ. وأمَّا عيوب الذِّمة: فكونُهُ ترتَّب عليه في ذمَّته ديون الناس فإن ذلك لا يمنع مِن الإجزاء أيضًا [وأما عيوب النسب: فكونه ولد الزنا فإن ذلك لا يمنع من الإجزاء أيضًا] (١). وقولُنا: "ليس فيها عقد حُريَّة احترازًا مِن المدبر وأم الولد والمكاتب والمعتق إلى أجل والمُعتَق بعضُهُ. [فأما أم الولد والمعتق بعضه] (٢) فلا يجزئه كان [ذلك] (٣) مِلكًا للمُكفِّر أو لغيره. [وكذلك المدبر والمُكاتَب لأنَّهُ وضع خدمته أو وضع مال] (٤) واختُلف إذا اشتراهما وأعتقهما على ثلاثة أقوال: أحدهما: أنَّ العتق مردود ولا يُجزئ ويفسخ البيع فيهما. والثانى: أنَّ العتقَ ماضٍ ولا يُجزئُهُ. والثالث: أنَّ العتقَ ماضٍ ويُجزئُهُ. وهذه الأقوال كُلُّها قائمة مِن "المُدوّنة". أمَّا المُكاتب: فسبب الخلافُ فيه إذا كان البيع برضاه هل لهُ أنْ يُعجز نفسه أم لا؟

стр. 1977

فمن رأى أنَّ لهُ أن يعجز نفسهُ وإن كان [له] (١) مال ظاهر قال: "لهُ نفوذ العِتق والإجزاء". وَمَنْ رأى أنَّهُ لا يعجز نفسهُ قال: البيع وقع على غير الجواز وهل يفوت بالعتق؟ فيتخرَّج [الخلاف] (٢) فيهِ على الاختلاف في الكتابة هل هى بيعٌ أو عتق؟ فعلى القول بأنَّها بيع قال: العتق فوات ويُجزئ. وعلى القول بأنَّهُ عتق قال: العتق ليس بفوات لأنَّ ذلك مِن باب نقل الولاء. واختُلف في عبدٍ بينه وبين غيرهِ إذا أعتق جميعه عن ظهاره [أو أعتق منه ما يملك عن ظهاره] (٣)، ثُمَّ اشترى النصف الباقي فأعتقه عن ظهارهِ وكان في حين العِتق مُوسرًا أو مُعسرًا أو كان عبدًا مَلَك جميعه فعتق نصفُهُ عن ظهاره ثُمَّ أعتق النصف الباقي أو حكم بهِ عليه السلطان، هل يُجزئُهُ ذلك العِتق عن ظهارهِ في جميع ما ذكرنا وتبرأ ذمَّتهُ أم لا؟ فأمَّا عبدٌ بينهُ وبين غيره إذا أعتق جميعه أو أعتق بعضه وكان مُوسرًا. على القول بالسراية فينبغى أَن يُجزئهُ في هذا الوجهِ بلا خلاف. وأمَّا إذا أعتق نصفهُ وكان جميعُهُ لهُ ثُمَّ استكمل عليهِ باقيه أو اشترى النصف الباقي [ليس] طرأ بعد العتق أو قُوّم عليه نصيب شريكهِ، إن كان مُوسرًا يوم أُعتق، هل يجزئُهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ ذلك لا يُجزئُهُ، وهو قول ابن القاسم في المُدوَّنة.

стр. 1978

والثانى: أنَّ ذلك يُجزئُهُ، وهو قوله [في] (١) العُتبيَّة في عبدٍ يملكُ جميعهُ إذا أعتق [نصفهُ] (٢)، ثُمَّ جبرهُ السلطان على عتق الباقي أنَّهُ يُجزئُهُ. وقال بعض المتأخرين: ولا فرق بين أن يكون جميعهُ لهُ أو [يكون] (٣) شركةٌ بينهُ وبين غيرهِ. وقولنا: "ويصحُّ للمُكفِّر [ملكها] (٤) بعد الشراء وقبل العتق احترازًا مِمن لا يصحُّ تملُّكُهُ بعد الشراء [وذلك] (٥) على وجهين: أحدهما: أن يكون المنع مِن جهةِ الشرع. والثانى: أن يكون مِن جهة الشرط. فإن كان المنع مِن جهة الشرع كذوى القُربى الذين أوجب الشرع عتقهم وحرّم اقتناءهم. فإذا اشترى أباهُ ونوى أن يعتقهُ عن ظهاره فلا يخلو [من] (٦) أن يتعلَّق بذلك حقّ الغير أم لا: فإن لم يتعلق بذلك حقُّ لأحد فلا خلاف في المذهب أنَّهُ لا يُجزئُهُ. وإن تعلَّق بذلك حقٌ [لأحد] (٧)، كغريم لهُ عليهِ ما يغترق ذمَّتهُ مِن الدين فأذن لهُ أن يشتريه ويعتقهُ عن ظهارهِ أو اشتراهُ بغير إذن الغُرماء

стр. 1979

[فأذنوا] (١) لهُ في العتق بعد الشراء فهل يُجزئُهُ أم لا؟ فالمذهب يتخرّج على قولين: أحدهما: الجواز. والآخر: المنع. وهذا على القول بأنَّ البيع ينعقد فيهِ إذا اشتراهُ وعليهِ ديْن يغترقه. فإن كان المنع مِن جهةِ الشرط مثل عبد اشتراهُ بشرط العتق أو عبد قال: إن اشتريتُهُ فهو حرٌ فهل يُجزئهُ عن ظهاره أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ لا [يجزئه] (٢)، ولا تبرأ به الذِّمة، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة"، لأنَّها ليست برقبة تامَّة. والثانى: أنَّ ذلك يُجزئُهُ، وهو ظاهر قولُ ابن كنانة في شرح "ابن مزين" حيث قال: "إن كان جاهلًا يُؤمر بالإعادة". وقال ابن القاسم في موضع آخر: "إن كان عالمًا بأنَّ ذلك لا ينبغى لم يجزئُهُ وإن كان لا وضيعة في ثمنهِ أجزأهُ". وهذا مِثل ما أشار إليه ابن كنانة، ولابن القصار مِثل ذلك. واختلف إذا عتق عنهُ الأجنبى بإذنه أو بغير إذنهِ على ثلاثة أقوال كُلّها منصوصة في "المُدوّنة": أحدها: أنَّهُ يُجزئُهُ جملةً، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أنَّ ذلك لا يُجزئُهُ [وهو قول الغير في الكتاب. والثالث:

стр. 1980

التفصيل بين أن يكون ذلك بإذنه فيجوز أو بغير إذنه فلا يجوز] (١)، وهو قول ابن القاسم أيضًا وهذا كلَّهُ إذا صحَّت العودة مِن المُتظاهر. وأمَّا الصيام: فشهران متتابعان كما قال الله في كتابه فمن أتى [به] (٢) مفترقًا، فلا يخلو مِن أن يكون ذلك لعُذرٍ أو لغير عُذر: فإن كان ذلك لعُذر فلا يخلو مِن أن يكون ذلك لهُ اختيار أو لا اختيار لهُ فيه [فإن كان عذرًا لا اختيار له فيه] (٣): كعُذر المرض فلا خلاف في المذهب أنَّهُ يُعذر ويجوز لهُ البناء على ما صام قبل المرض. فإن كان لهُ فيه عُذر اختيار كالنسيان أو أخطأ في العدد أو جهل بالحُكم هل يُعذر بهِ أم لا؟ فالمذهب يتخرَّج على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّهُ يُجزئُهُ البناء ويكون معذورًا جُملةً، وهو ظاهر قول مالك في "المُدوّنة" في الذي صام ذا القعدة وذا الحجَّة جاهلًا فظنَّ أنَّهُ يُجزئُهُ حيث قال: إنَّهُ يُجزئُهُ ويحتمل أن يكون جهلُهُ بالحكم أو بتعيين الشهور وعلى هذا يجزيء الناس. والذي أخطأ العدد داخلٌ في النسيان، وهو قول محمَّد بن عبد الحكم لأنَّهُ ساوى بين المرض والنسيان. [والثانى: أنه لا يجزئه ولا يعذر بجهل ولا نسيان وهو قوله في كتاب محمَّد في النسيان] (٤)، ويُقاسُ عليهِ ما عداهُ مِن أنواع الأعذار التي

стр. 1981

مازجتها شائبة الاختيار. والقول الثالث: التفصيل بين الجهل والنسيان، فيُعذر بالنسيان والخطأ في العدد، ولا يُعذر بالجهل في مشروعية التتابعُ في صيام الظهار قياسًا على الصلاة. وهذا القول لبعضِ المتأخرين. وإن كان ذلك لغير عُذر فلا خلاف أنَّهُ يبتدئ. وأمَّا الإطعام: فإنَّهُ [يجوز] (١) العدول إليه ويصحُّ التكفير بهِ إذا كان المُتظاهر عاجزًا عن الصوم وعجزُهُ على وجوه: إمَّا أن يكون لمرض أو لضعف [بيِّن] (٢) أو مِثل المتعطش الذي لا يستطيع معهُ [الصوم] (٣) جملةً. وإن كان يقدر عليه في زمان البرد ولا يقدرُ عليه في زمان الحر، فهل يجوزُ لهُ الإطعام أو يُؤخَّر إلى زمان البرد؟ قولان: أحدهما: أنَّهُ يُؤخَّر، وهو قول ابن القاسم في الذي يطول بهِ المرض أنَّهُ ينتظر. والثانى: أئهُ يُطعم ولا يؤخَّر، وهو ظاهر قول أشهب في مسألة المريض أيضًا. وأمَّا المرض: فهو على أربعة أوجه: قريب البُرء، وبعيدُهُ، و [موئس] (٤) من البُرء ومشكوك

стр. 1982

[فيه] (١). فإن كان البُرء قريبًا لم يُجزئه الإطعام [ويجزئه] (٢) مع [الإياس] (٣). واختُلف إذا كان يُرجى [فيه بَعد] (٤) بُعد أو شك فيهِ على قولين: أحدهما: [أنه يجوز له الإطعام وينتظر البرء وهو قول ابن القاسم في المدونة والثانى:] (٥) أنَّهُ لا يجوز [له] (٦) الإطعام ولا يلزمُهُ [الإنتظار] (٧)، وهو قولُ أشهب في "المُدوّنة" لقولهِ تعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ وهذا غير مستطيع. ولا يُعترض على هذا بقليل المرض لأنَّ القليل في معنى العدم. فإذا ثبت ذلك فالكلام فيهِ [في] (٨) ثلاثة مواضع: أحدها: في قدْر [الطعام] (٩). والثانى: في جنسهِ. والثالث: فيمن يجوز لهُ أخذُ الكفَّارة. فأمَّا قدرُ الطعام: فقد اختلف فيهِ على ثلاثة أقوال: أحدها: أن يُطعم مدًا بُمد هشام كُلُّ واحد مِن [المساكين] (١٠) وهو

стр. 1983

قول مالك في "المُدوّنة". والثانى: أنَّهُ يُطعم كُلُّ واحد مُدَّين بمدِّ النبي ﷺ . والثالث: أنَّهُ يُطعم [مدًا] (١) بمدِّ النبي ﷺ ، وهو قول القاضى أبى الحسن بن القصَّار، وهو قول عبد الملك بن الماجشون في الغداء والعَشَاء. فجعلهُ مثلُ كفارة اليمين بالله تعالى. واختُلف في قدْر مُد هشام على أربعة أقوال: أحدها: أنَّ قدرهُ مُدَّان إلا ثُلُث بمدِّ النبي ﷺ ، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة". والثانى: أنَّهُ مُدَّان بمدِّ النبي ﷺ ، وذكرهُ البغداديون عن معن بن عيسى. والثالث: أنَّهُ مُد ونصف. والرابع: أنَّهُ مُد وثُلث، وهو قول ابن حبيب. وسبب الخلاف: اختلافهم في كفَّارة الظهار هل يُردَّ حُكمُها إلى كفَّارة اليمين فتحمل عليها أو تحمل [على] (٢) كفَّارة الأذى؟ وذلك أنَّ الله ﵎ أوجب ثلاث كفَّارات في كتابه. فكفَّارة اليمين. وهي [مقيدة] (٣) لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ و [كفارة] (٤) الأذى: وهي مُقيَّدة بقول الرسول ﵇: "مدان لكلِّ مسكين".

стр. 1984

وكفَّارة الظهار وهي مُطلقة غير مُقيَّدة بشىء. فهل تُردُّ إلى فدية الأذى؟ لأنَّها الغاية، والزوجة [محرمة] (١) بما عَقَد فيها مِن الظهار فلا تباح إلا بالأشدِّ فيه وهو [أعلى الكفارات] (٢). وقيل: "تُردُّ إلى كفَّارة اليمين [بالله تعالى لأن] (٣) الظهار يمين تكفر فأشبهت اليمين بالله تعالى. وقد قيل [أيضًا] (٤) وليس في العِزق الذي أخرجهُ النبي ﷺ للمظاهر وأمره أنْ يُطعم بهِ ستين مسكينًا ما يفيد أنّ كفَّارة الظهار مقيدة لاختلاف الروايات في وسعِهِ. فمنهم مَن قال: فيه خمسةُ عشر صاعًا. ومنهم مَن قال: من خمسة عشر إلى عشرين. ومثلُ هذا لا يصحُّ بهِ التقييد. وأمَّا الجنس الذي يُطعم منهُ هل يُعتبر فيه عيش نفسه أو عيش جُل أهل بلدهِ؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّهُ يعتبر [بعيش جل] (٥) أهل البلد ويُكفِّر بهِ، وهو قولُهُ في "المُدوَّنة". والثانى: أنَّهُ يُكفِّر مِن عيشهِ ولا ينظر إلى عيش أهل البلد، وهو قولُهُ في كتاب محمَّد.

стр. 1985

والثالث: التفصيل بين أن يأكُل الشعير مِن غير ضيقٍ [وغيره] (١) يأكُلُ القمح. فيُكفِّر بعيش أهل البلد. أو يأكُل القمح وأكلهم الشعير فيُكفِّر بعيشهِ، وهو قول ابن حبيب. وأمَّا مَنْ يجوزُ لهُ أخذها: فهم الفُقراء والمساكين على الشروط التي ذكرناها وعدَّدناها "في كتاب الزكاة" [الثاني] (٢)، فلا فائدة للتطويل. تمَّ الكتابُ بحمد الله وعونهِ. وصلى الله على سيدنا محمَّد وآلهِ وسلِّم تسليمًا.

стр. 1986

كتاب الإيلاء

стр. 1987

كتاب الإيلاء تحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها أربع مسائل (١): المسألة الأولى الإيلاء في اللغة الامتناع من فعل الشىء بيمين قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ وهذه الآية نزلت في أبى بكر الصديق ﵁ حين حلف ألا ينفق على ابن خالته مسطح حين خاض مع أَهل الإفك فيما خاضوا فيه على ما قال أهل العلم بالتأويل. ومنه قول الشاعر (٢): فآليت لا آتيك إن جئت مجرمًا ... ولا أبتغى جارًا سواك مجاورًا فآليت لا آتيك أخذوا قصيدة تكون وإياها. وهو في الشرع على ما هو عليه في وضع اللغة إلا أنه قد تعرف في الشرع في "الحلف على اعتزال الزوجات وترك جماعهن" كما ذكر الله تعالى في كتابه، ونص على الحُكم فيه وهو على ثلاثة أوجه: أحدها: اليمين على ترك الوطء. والثانى: ما كان بمعنى اليمين على تركه. والثالث: اليمين بالطلاق التي يكون الحالف فيها على حنث. فالجواب عن الوجه الأول: وهو اليمين على ترك الوطء فلا يخلو من ثلاثة

стр. 1988

أوجه: أحدها: أن يحلف على ذلك بالله تعالى أو ما كان في معنى اليمين بالله مما يوجبه على نفسه إن وطيء. والثانى: أن يحلف على ذلك بطلاق المؤلى منها. والثالث: أن يحلف على ذلك بما ينعقد عليه بالحنث فيه حكم فلا يلزمه بمجرده شىء. فأما إذا حلف على ذلك باليمين بالله تعالى أو بما كان في معناه مما يوجبه على نفسه إن وطئ من صلاة أو صدقة أو ما فيه قربه من عتق أو غيره مما ليس فيه قربه [كطلاق] (١) [غير] (٢) المؤلى عليها فذلك على وجهين: أحدهما: أن يقول: والله لا أطأ امرأتى، أو على صدقة أو مشى أو ما أشبه ذلك إن وطئتها أبدًا، أو إلى أجل كذا وكذا لما هو أكثر من أربعة أشهر. والثانى: أن يقول: [والله] (٣) لا أطأ حتى أفعل [كذا وكذا] (٤). فأما الوجه الأول: فأنه مؤلى من يوم حلف ويوقف [إلى] (٥) حل الأجل، فإما بالوطء وإلا طلق. وأما الثاني: فلا يخلو [من وجهين] (٦) أحدهما: أن يكون ذلك الفعل

стр. 1989

مما يمكنه فعله. والثانى: أن يكون مما لا يمكنه فعله ولا مؤنة عليه فيه كدخول الدار وركوب الدابة فلا يكون مؤليا ويقال له: طأ امرتك إن كنت صادقا فإنك لست بمؤلى. وإن كان مما يتكلف فيه مؤنة كالحج وغيره فإنه يكون مؤليا من يوم حلف ويوقف إذا حل الأجل فإما وطء وإلا طلق عليه. وأما إذا كان الفعل [مما] (١) لا يمكنه فعله إما لمنع الشرع منه لكونه قتل نفس أو شرب خمر. وإما لعدم القدرة عليه فإنه يوقف إذا حل الأجل أيضًا فإما بالوطء وإلا طلق عليه، ولا يمكن من البر بما لا يبيح الشرع من قتل أو شرب. وأما الوجه الثاني: إذا حلف بطلاق المؤلى منها فلا يخلو من أن يكون ذلك الطلاق ثلاثًا أو ما دون الثلاث: فإن كان ما دون الثلاث وقف إذا حل الأجل وقيل له: وفِّ على أن تنوى بباقى وطئك الرجعة. وإن كانت غير مدخول بها لأنها تصير مدخولًا بها بالتقاء الختانين ليخرج من الخلاف. فإن أبى من ذلك طلقت عليه بالإيلاء. وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها رجع [عليه] (٢) الإيلاء ما بقى من طلاق [ذلك] (٣) الملك شىء.

стр. 1990

وإن كان الطلاق ثلاثًا مثل قوله: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثًا، هل يكون مؤليا أم لا؟ على قولين منصوصين في "المدونة" [وعلى القول بأنه لا يكون مؤليًا هل يعجل عليه الطلاق بنفس اليمين أم لا؟ على قولين منصوصين في المدونة] (١): أحدهما: أن الطلاق واقع عليه بنفس اليمين، [وهو] (٢) [ظاهر] (٣) قول الرواة في "المدونة". والثانى: أن السلطان يطلق عليه بعدما ترفع أمرها إليه، وهذا القول مروى عن مالك في "المدونة". وعلى القول بأنه يكون مؤليًا، هل يضرب له أجل المؤلى أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها تطلق عليه بعد الرفع ولا يضرب له أجل الإيلاء، وهذا القول متأول على "المدونة". والثانى: أنه يضرب له أجل المؤلى أربعة أشهر من يوم حلف، وهو نص قول مالك في "المدونة". وعلى القول بأنه يضرب له الأجل فإذا حل هل يمكن من الفيئة بالوطء أم لا؟ فالمذهب على أربعة أقوال: أحدها: أنه لا يمكن من الوطء إذ باقى وطئها لا يجوز [له] (٤) بناء

стр. 1991

على [أن] (١) النزع حرام، وهو قول بعض الرواة في "المدونة". والثانى: أنه يمكن من الوطء التام، وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذا الكتاب، وفي "كتاب الظهار" من "المدونة"، ونص له في أصل "الأسدية". والثالث: أنه يمكن من [التقاء] (٢) الختانين لا أكثر، وهذا القول مروى عن مالك. والرابع: أنه يمكن من جميع الوطء إلا الإنزال، وهو قول أصبغ. وسبب الخلاف: مذكور في "كتاب الظهار". وأما الوجه الثالث: إذا حلف بما ينعقد عليه بالحنث فيه حكم من الأحكام، مثل قوله: "إن وطئتك، فكل مملوك اشتريته من الفسطاط [حر] (٣) ومثل قوله: والله لا أطأ امرأتى في هذه السنة إلا يومًا واحدًا أو مرة واحدة، أو يقول: إن وطئت امرأتى فهي علىَّ كظهر أُمىِّ، هل يكون مؤليًا أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المُدوّنة": أحدهما: أنه لا يكون مُؤليًا إلا بالشراء أو الوطء وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة". والثانى: أنَّهُ يكون مؤليًا بنفس اليمين، وقبل الملك والوطء إذ [لا] (٤)

стр. 1992

يلزمُهُ بالوطء عقد يمين فيما يملك من رأس أو مال، وهو قول الغير في "المُدوّنة"، ولابن القاسم مثلَهُ أيضًا. وفائدة الخلاف وثمرته: هل ينعقد عليه اليمين بنفس الإيلاء ويكون للمرأة أن توقفه إذا مضت أربعة أشهر من يوم اليمين. أو لا ينعقد الإيلاء إلا بالوطء بعد الشراء؟. والجواب عن الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو ما كان بمعنى اليمين على ترك الوطء هو الإيلاء الداخل على [الظهار] (١) على سبيل [الإضرار] (٢)، وقد تقدم الكلام فيها في مسألة [مفردة] (٣) في كتاب الظهار". والجواب عن الوجه الثالث: وهو اليمين بالطلاق الذي يكون الحالف فيها على حنث وهو أن يقول: امرأتى طالق إن لم أفعل كذا وكذا، وذلك ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون ذلك الفعل ممَّا يُمكنُهُ فعلهُ. والثانى: أن يكون ذلك الفعل ممَّا لا يمكنه فعله في الحال ويمكنه في [الحال] (٤) الثاني. والثالث: أن يكون ذلك الفعل مما لا يمكنه فعله لعدم الإمكان أو لمنع الشرع منه: فأما الأول: فيمنع فيه من الوطء من وقت اليمين فإن [طالبته] (٥)

стр. 1993

[امرأته] (١) بذلك، ضرب له أجل الإيلاء هل من يوم الحلف أو من يوم الرفع؟ وإذا تبين الضرر تجرى [فيه] (٢) هذه الأقوال الثلاثة التي أوردناها في "كتاب الظهار" وفيه يفعل ما حلف عليه وليس الفيئة بالوطء. وأما الثاني والثالث: فهو أن يكون الفعل ممَّا لا يمكنه في الحال ويمكنه في ثانى حال أو لا يمكنه بحال، مثل: "أن يحلف بطلاق امرأته ليَحُجَنَّ، ولم يُؤقت عامًا بعينهِ"، هل يكَون مؤليًا حين تكلَّم بذلك أم لا؟ فالمذهب على أربعة أقوال كلها قائمة من "المُدوّنة": أحدها: أنه يكون مؤليًا حين تكلم بذلك وهو ظاهر قوله في كتاب في أول "كتاب الإيلاء" حيث قال: وسواءٌ كان ذلك الشىء ممَّا يقدر على فعله أم لا. وعليه تأوّل بعض شُيوخنا، وهو نص قوله في "العُتبية" كتاب "ابن سحنون": أنَّهُ يمنع من وطئها من حين حلف. والقول الثاني: أنه لا يكون مؤليًا ولا يمنع منها حتى يمكنه [الفعل] (٣) فإذا أمكنه الفعل فعند ذلك يمنع من وطئها، وهو قول ابن نافع في "المُدوّنة" حيث قال: "وإن لم يمكنه فعل ما حلف عليه لم يحل بينهما ولا يُضرب له أجل المؤلى. فإذا أمكنه فعل ذلك حيل بينه وبينها". والقول الثالث: أنَّه لا يكون مؤليًا ولا يدخل عليه الإيلاء حتى يضيق

стр. 1994

الوقت ويخشى فوات الحج، وهو ظاهر قوله في "المُدوّنة" في آخر المسألة: "إذا أمكنه وترك الخروج أو ترك الحج حتى جاء وقت إن خرج فيه لم يدرك الحج". فمن حينئذ يقال له: لا تصب امرأتك. فإن رفعت أمرها ضرب لها أجل الإيلاء. فإن فعل قبل الأجل ما هو بره ومخرجه [إلى] (١) الحج لم يكن عليه الإيلاء وهذا ظاهر وهو تأويل بعض المتأخرين. ويكون معنى قوله في "الكتاب" على هذا القول حتى جاء وقت إن خرج لم يدرك الحج. يعني على السير المعتاد ولكنه يدركه إذا جد [به] (٢) السير وشق على نفسه [أدركه] (٣). ويدل عليه قوله: فإن فعل ما هو بره من الحج، والخروج بر". والقول الرابع: أنه لا يمنع من الوطء فإن خرج وأحرم في الأجل لم تطلق عليه حتى يجىء وقتٌ يمكنه الخروج. فإن لم يفعل ذلك ولم يخرج حتى تم الأجل طلق عليه. وهذا تأويل بعضهم على ظاهر "المُدوّنة". وسبب الخلاف: اعتبار المقاصد والألفاظ. فمن اعتبر اللفظ قال: يكون مؤليًا [بنفس اليمين] (٤).

стр. 1995

ومن اعتبر المقصد قال: يكون مؤليًا عند الإمكان أي إذا [أمكن] (١). والقولان الآخران مبنيان على المقصد أيضًا. وهذا التقييد قد احتوى على جملة مشكلات هذا الكتاب التي من جملتها: إذا حلف بطلاقها ثلاثًا إن وطئها. ومسألة: التي حلف بطلاقها البتة [ليحجن] (٢)، ولم يسم العام بعينه. فهما من مشكلات "كتاب الإيلاء": فليكمل العدة قائمًا ويبنى على بقية العدد عليها بحمد الله وحسن عونه.

стр. 1996

المسألة الثانية (١) في أجل الإيلاء. ولا خلاف في مذهب مالك ﵀ أن أجل الإيلاء لا يكون دون أربعة أشهر، وإنما الخلاف عندما عندنا في الأربعة الأشهر هل يكون مؤليًا إذا حلف ألا يطأها أربعة أشهر أو لا يكون مؤليًا حتى يزيد عليها؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يكون مؤليًا إذا حلف ألا يطأ امرأته أربعة أشهر، وهو مشهور المذهب. والثانى: أنه يكون مؤليًا بالأربعة الأشهر، وهي رواية أشهب عن مالك وحكاه عبد الملك وابن نافع [وابن خويز منداد] (٢) عن مالك أيضًا أن الطلاق يقع على المؤلى بمرور الأربعة الأشهر، وهو قول جماعة السلف، وهو مذهب أبى حنيفة. وسبب الخلاف: اختلافهم في المفهوم من قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا. .﴾ هل أراد أن تكون الفيئة داخلة في الأربعة، أو هى بعد الأربعة؟ فمن فهم من الآية أن الأربعة الأشهر [أجل] (٣)، لا يُزاد عليه، لنصه عليها بلا زيادة ولا نقصان، قال: الفيئة [داخلة] (٤) في

стр. 1997

الأربعة ويجوز أن يكون بعد الأربعة، لأن ذلك زيادة على ما حد الله وقدره، والزيادة على مقادير الشريعة لا تجوز بغير دليل، [ومن فهم] (١) منها أن الأربعة الأشهر إنما جُعلت لأنها [مدة] (٢) تستضر فيها الزوجة بعدم الوطء كل الضرر، ولا يعظم عليها فيها المضرة إلا بالزيادة عليها، قال: [الوقف] (٣) إنما يكون بعد الأربعة الأشهر، كما هو مشهور مذهب مالك، وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عليه سأل النساء في المدينة في كم تشتاق المرأة إلى زرجها؟ وكم تقدر على الصبر [عنه] (٤)؟ فقلن: "في شهرين، ويقلَّ الصبر في ثلاثة، ويفنى الصبر في أربعة أشهر"، فجعل ﵁ [مغازى الناس] (٥) أربعة أشهر. وعلى القول بأنه لا يكون مؤليًا إلا بزيادة على أربعة أشهر. وكم قدر تلك الزيادة؟ فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن زيادة اليوم تؤثر، وهو قوله في "كتاب محمَّد". والثانى: أن زيادة اليوم غير مؤثرة. والثالث: أنه لا يكون مؤليا بزيادة تكون مثل أجل التلوم، ولا شكَّ ولا خفاء أنه لابد من زيادة يمكن فيها الإنفاق، [ويحصل التأني] (٦) للزوج [بين] (٧) أن يفيء أو يطلق، وأدناه أن يكون ثلاثة أيام وهو أدنى

стр. 1998

مدة الخيار في البيع. وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [تَرَبُّصُ] أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ فالآية فيها تقدير مضمر، وتقديره للذين يحلفون على اعتزال نسائهم تربص أربعة أشهر، "فإن فاؤا" أي فإن رجعوا على ما حلفوا عليه من ترك الوطء، فإن الله غفور لهم ما اجترموه من الذنب في ترك الوطء، وقصدهم الإضرار بهن، [رحيم بهم] (١) ولسائر المؤمنين، "فإن عزموا [الطلاق] (٢): أي فإن امتنعوا من الفيئة وعولوا على الطلاق فإن الله سميع للفظهم عليم بما في قلوبهم. وبهذه المعانى يستدل على أن الطلاق لا يكون بمضى الأربعة الأشهر، لأن "الفاء" في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فاءُوا﴾ للتعقيب. ولقوله أيضًا: ﴿فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ولا يسمع إلا الأصوات. واختلفوا هل كل حالف على ترك الوطء يكون مؤليًا أو لا يكون مؤليًا إلا من قصد الضرر؟ على قولين قائمين من "المُدوّنة": أحدهما: أنه لا يكون مؤليًا إلا من قصد الضرر بترك الوطء، وأما من قصد [بذك الصلاح] (٣) [فلا] (٤) ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾، وهو قول ابن القاسم في الذي حلف ألا يطأ امرأته، حتى تفطم ولدها، قال: لا يلزمه الإيلاء لأنه إنما قصد صلاح ولده. والقول الثاني: أنه يكون مؤليًا سواء قصد [إلى] (٥) الصلاح أم لا

стр. 1999

وهو ظاهر قوله آخر "الكتاب" في المريض الذي حلف ألا يطأ امرأته حتى يبرأ من مرضه، فقال هو مؤلٍ، ومعلوم أن المريض إنما قصد صلاح نفسه، ومن قصد صلاح نفسه أعذر ممن قصد صلاح غيره، والحمد لله وحده.

стр. 2000

المسألة الثالثة (١) فيما تكون به فيئة المؤلى، وقد وقع في الكتاب ألفاظ مضطربة ومعان مختلفة تشعر بالخلاف. ونحن [لكل] (٢) ذلك واضحون بحمد الله وعونه، فنقول وبالله التوفيق: ولا يخلو من أن يكون يمين المؤلى بالله تعالى أو بغيره فإن كانت يمينه بالله تعالى، فلا يخلو من أن يعلقها بفعل أو لا يعلقها بشىء. فإن علقها [بفعل] (٣) مثل أن يحلف بالله ألا يطأ حتى يدخل الدار أو حتى يخرج إلى بعض البلدان، ففيئه هاهُنا الفعل مع التمكين. فإن أطلق بيمينه، فهل تصح [فيئته] بتقديم الكفارة على الوطء [أم لا] (٤)؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "الكتاب": أحدهما: [أنها] (٥) تصح، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أنها لا تصح بتقدم الكفارة حتى يطأ، وهو قول الغير في "المُدوّنة" ولابن القاسم مثل قول غيره في "المُدوّنة"، وذلك أنه قال في المريض إذا فاء بلسانه أجزأه. وقد اختلف في ذوي الأعذار هل يقبل منهم الفيئة باللسان مع القدرة
следующие страницы →