← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

المسألة الخامسة في اليمين بالعتق على فعل، ولا يخلو الحالف من، وجهين: [أحدهما] (١): أن يحلف على فعل نفسه. [والثانى] (٢): أن يحلف على فعل غيره. فالجواب عن الوجه الأول: إذا حلف على فعل نفسه، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يحلف [ألا يفعل. والثانى: أن يحلف ليفعلن فإن حلف ألا يفعل من أن يحلف] (٣) بعتق عبده ألا يفعل فعلًا، فإنه على بر، ويحل له البيع والوطء حتى بفعل ذلك الفعل. فإن فعله والعبد في ملكه: عتق من رأس ماله إن كان [فعله] (٤) في الصحه أو من الثلث إن كان فعله في المرض. واختلف [فيما إذا ولد] (٥) للعبد من أمته قبل الحنث، هل يدخل معه في الحرية أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه لا يدخل معه، وهو قول ابن القاسم [وهو مذهب] (٦) "المُدوّنة".

стр. 2032

والثانى: أنه يدخل معه، وهو قول أصبغ. وأما إن حلف ليفعلن، فلا يخلو من أن يضرب ليمينه أجلًا أم لا؟ فإن ضرب ليمينه أجلًا: فإنه يمنع من البيع اتفاقًا، وفي الوطء قولان: أحدهما: أنه [لا] (١) يمنع منه، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". والثانى: [أنه] (٢) يمنع منه، وهو قول مالك أيضًا في "المُدوّنة"، وهو قول ابن القاسم في "العتبية". وسبب الخلاف: هل ذلك شبيه بنكاح [المتعة] (٣) أم لا؟ فإن مضى الأجل ولم يفعل: فإن العبد يعتق من رأس المال، إن حل الأجل والسيد صحيح. وإن مات السيد في الأجل، فهل يُعتقُ العبد أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه لا يُعتق عليه، وهو نصَّ ابن القاسم في "المُدوّنة"، وهو المشهور, لأنَّهُ صار في ملك الوارث قبل بلوغ وقت حنثه. والثانى: أن العبد يُعتقُ، وأنه يحنث وإن مات في الأجل، وهو قول ابن كنانة, لأن الحنث يقع عليه. وأما إذا لم يضرب ليمينه أجلًا، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يحلف ليفعلن فعلًا في عبدهِ. والثانى: أن يحلف أن يفعله في غيره. فإن حلف ليفعلنَّهُ في [غيره] (٤) مثل: أن يحلف بعتقه ليضربنَّهُ.

стр. 2033

فإن حلف على ضرب يجوز له، فإنَّه يمكن من ضربه ويبر في يمينه. فإن باعهُ قبل أن يضربهُ: فالبيع مردود مع القيام، وهل يرد إلى الإيقاف أو إلى حُرِّية؟ قولان قائمان من "المُدوّنة": أحدهما: أنَّهُ يُرد إلى الإيقاف [وهو قول ابن القاسم] (١). والثانى: أنَهُ يُردُّ إلى الحريَّة، وهو قول ابن دينار. فإن مكنه المشترى من الضرب من ملكه، فضربه، فهل يبرأ بذلك أم لا؟ قولان قائمان من "المُدوّنة" منصوصان في المذهب. وسبب الخلاف: هل المعتبر في الأيمان ما يوجبه اللفظ أو المُعتبر المقصد؟ وعلى القول بأنَّه يُردُّ إلى الملك، فإن كاتبه سيدهُ وضربهُ في كتابته، هل يُبرئُهُ ذلك الضرب ويستمر على كتابته؟ قولان قائمان من "المُدوّنة" منصوصان في المذهب: أحدهما: أنَّهُ يبرأ، وهو قولُ مالك وابن القاسم. والثانى: أنه لا يبرأ، وهو قول أشهب. وسبب الخلاف: تردُّد [المكاتب] (٢) بين البقاء في الملك والخروج منه. وعلى القول بأنَّ ذلك الضرب لا يبرئُهُ: فإنَّ الكتابة تُوقَّف، فإن أداها بعد أن كان عتيقًا بالحنث، ويرد عليه جميع الكتابة، وكأنُّه لم يزل عتيقًا، وهذا مثل أحد قولى مالك في آخر "كتاب العدة" في أُمِّ ولد المكاتب، [أنها] (٣) تكون أُمَّ ولد بما ولدت [في] (٤) الكتابة إذا أدى.

стр. 2034

فإن عجز ورجع رقيقًا للسيد، هل يبرئُهُ ذلك الضرب [أو لا يبرئه إلا ضربًا آخر] (١)؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَهُ يُجزئُهُ [وهو قول أشهب] (٢). والثانى: أنه لا [يجزئه] (٣) إلا ضرب آخر، وهو قول أصبغ. وسبب الخلاف: اعتبار الحال والمآل، كما تقدم فإن مات السيد قبل الضرب: فإن العبد يعتق من الثلث. فإن حلف على ضربٍ لا يجوز. فإنه لا يمكن منه، ويعجل عليه العتق في الحال. فإن اجترأ وضربه، فإنه يبرأ من الحنث، ويكون [مأثومًا فيما] (٤) بينه وبين الله تعالى. وأما إذا حلف على فعل يفعله في [غير عبده] (٥) كقوله: إذا لم أدخل الدار، فعبدى فلان حُرٌ. فإنه يمنع من البيع اتفاقًا، وفي الوطء أربعة أقوال: أحدها: أنه يمنع منه جملة [وهو نص المدونة] (٦). والثانى: التفصيل بين أن يكون [يمينه] (٧) على ما هو كالأجل، مِثل أن يحلف ليكلمن زيدًا أو ليركبن هذه الدابة، فلهُ أن يطأ, لأن حساة

стр. 2035

المحلوف عليه، كالأجل أو تكون يمينه على دخول الدار وشبهه، فيمنع من الوطء، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد". والقول الثالث: عكس ذلك أنه إن كانت يمينه مما يقع عليه الحنث في حياته يومًا ما منع من الوطء. وإن كان مما لا يقع الحنث [فيه] (١) إلا بموت نفسه مثل: أن يحلف إن سافر ليتزوجن، فلا شىء عليه، لأن الحنث والعتق إنما يقع عليه بموته ليس في حياته، وهو قول ابن كنانة في "كتاب ابن حبيب". والقول الرابع: أنه لا يمنع من الوطء جملة، وهو ظاهر قوله مالك: أن ترك الوطء محدث، ليس من الأمر القديم. يريد أنه لا يمنع منه على حال من الحالات قال: والاستحسان [منع] (٢) الوطء، وليس بواجب، ولأنه منع منه [من منع] (٣)، لأنه شبيه بنكاح المتعة واختلف فيما ولد العبد من أمته، هل يدخل معه في العتق أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يدخل معه، وهو مشهور المذهب. والثانى: أنه لا يدخل معه، وهو قول الغير، وهو قول شاذ. والجواب عن الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو أن يحلف على فعل غيره فلا يخلو من أن يحلف ألا يفعل أو يحلف ليفعلن. فإن حلف ألا يفعل مثل أن يقول: عبدى حر إن فعل فلان كذا فهو كالحالف على فعل نفسه أيضًا. فإن لم يضرب أجلًا، فلا يخلو من وجهين:

стр. 2036

أحدهما: أن يحلف على فعل غيره. والثانى: أن يحلف على فعل عبده. فإن حلف على فعل عبده مثل قوله: عبدي [فلان] (١) حر إن لم [يدخل] (٢) الدار فلا يخلو السيد أيضًا من أن يريد إكراهه [على الفعل] (٣) أم لا: فإن نوى إكراهه على الفعل، فله أن يكرهه على الفعل، ويبرئ. فإن مات السيد قبل أن يكرهه على الفعل، فإن العبد يعتق من الثلث، وهل يبرئه إكراه الورثه [أم لا] (٤)؟ قولان قائمان من "المُدوّنة" من "كتاب بيع الخيار" ومن "كتاب النذور" من مسألة الذي جعل امرأته [بيد أمها ثم] (٥) ماتت الأُم. ومن مسألة الذى حلف لغريمه ليقضينه حقَّه رأس [المال] (٦) إلا أن يؤخره. وأما إن حلف على فعل الأجنبى كقوله: إن لم يحج فلان، فعبدى حرُّ. فهل هو كالحالف على فعل نفسه [أم لا] (٧)؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه كالحالف على فعل نفسه. والثانى: [أنه] (٨) ليس كالحالف على فعل نفسه، وهو مذهب

стр. 2037

"المُدوّنة". لأنه قال: يتلوم للأجنبى ولا يتلوم للحالف. فإن فعل فلان بر الحالف، وإن أبى أن يفعل تلوم له السلطان [على] (١) قدر ما يرى أن الحالف أراده. فإن أبى من الفعل عتق العبد، واختلف إذا مات السيد الحالف في أيام التلوم، هل يعتق العبد أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعتق من الثلث، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة". والثانى: أنه لا يعتق من الثلث، ولا من رأس المال، وهو قول أشهب في "الكتاب". والثالث: أنه لا يعتق من الثلث [وهو قول ابن القاسم في المدونة] (٢) وهكذا اختلف، هل للسيد الوطء في أيام التلوم أم لا؟ على قولين: فعلى قول ابن القاسم: يُمنع. وعلى القول أشهب: [لا] يمنع. وسبب الخلاف: هل التلوم كالأجل أم لا؟ والحمد لله وحده.

стр. 2038

المسألة السادسة إذا قال: أحد عبيدى حرُّ أو إحدى نسائي طالق . فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون له نية في واحد بعينه، وهو ذاكر له. والثانى: أن يكون له نيةٌ في واحد بعينه، ونسيهُ. والثالث: ألا يكون له نية في واحد بعينه. فالجواب عن الوجه الأول: إذا كانت له نية في واحد بعينه، وهو ذاكرٌ له فلا خلاف أن ذلك المعين يعتق وحده، ولا شىء على السيد فيما عداه، وكذلك الطلاق. والجواب عن الوجه الثاني: إذا نوى واحدًا بعينه ثم نسيه، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يتذكر بعد النسيان [والثانى: أن يستمر عليه النسيان] (١)، فإن تذكر بعد النسيان، وقال: نويت مرزوقًا، فلا يخلو من أن يدّعى ذلك في صحة أو مرض. فإن ادعى ذلك في صحةٍ، فلا خلاف أعلمه في المذهب نصًا أنه يصدق، وهل ذلك بيمين أو بغير يمين؟ قولان: أحدهما: أنَّهُ يصدق [في التعيين] (٢) بغير يمين، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أنه لا يصدق إلا بيمين، وهو قول أشهب.

стр. 2039

فإن ادعى ذلك في مرض و [عنده] (١) عبدان فلا يخلو من أن يكونا متكافئين أو مختلفين. فإن كانا متكافئين: صدق وخرج الذي نواه، وعينه من رأس المال اتفاقًا. وإن كانا مختلفين. فإن قال: نويت الأدنى صدق وعتق من رأس المال. وإن قال: نويت الأعلى هل يجعل الفضل من قيمته في الثلث أو يخرج الجميع من رأس المال؟ قولان منصوصان في "المُدوّنة": أحدهما: أن الفضل مجعول في الثلث، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أن جميعه خارج من رأس المال، وهو قول الغير [في المدونة] (٢). وسبب الخلاف: المخير بين شيئين، هل يعد مختارًا لما ترك أم لا؟ إلا أن ابن القاسم يلزمه على [هذا البناء] (٣) إذا قال: نويت الأدنى، أن يقال: يجعل في الثلث أيضًا، لأنه إنما جعل الفضل في الثلث لاحتمال أن يكون قد اختار الأدنى أولًا، ثم انتقل إلى الأعلى ثانيًا، فيكون في ذلك عتقًا مبتدأ في المرض فيصرف إلى الثلث. وبذلك أيضًا يحتمل أن يختار أيضًا الأعلى أولًا، ثم انتقل إلى الأدنى ثانيًا، فيكون عتقًا مبتدأ في المرض فيصرف إلى الثلث. وهذا الالتزام، لازم لابن القاسم، ولا محيص له عنه ولا مناص.

стр. 2040

وهذا التفصيل بين الصحة والمرض يلزم في الوجه الأول إذا لما يسأل السيد عن نيته حتى مرض. والجواب عن الوجه الثاني من الوجه الثاني: إذا استمر عليه النسيان فإنه يعتق عليه ما عنده من العبيد، ويطلق ما عنده من النساء، وذلك تحكم، وهو من باب تغليظ الحظر على الإباحة إذا اجتمعا. ولو كانا عبيدين، ولكل واحد منهما أولاد أحرار، فماتا وخلفا مالًا قبل أن يحكم بعتقها، فإن المال بين السيد و [بين] (١) الأولاد نصفان، لأن أحدهما حرٌّ على كل حال، فلما أن جهل عينه وتساوت الدعاوى بينهما، قسم المال بينهما أيضًا، كالشىء [المتداعى] (٢) فيه، وإن مات واحد منهما: كان الحكم فيما خلف من المال كذلك، والباقى منهما عتيقًا. والجواب عن الوجه الثالث: إذا لم تكن له نية في واحد بعينه، فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن العتق والطلاق يجرى في جميع ما عنده من النساء والعبيد، ولا خيار له، وهو قوله في كتاب ابن الجلاب. والثانى: أن له أن يختار في العتق والطلاق، وهي رواية المدنيين عن مالك. والثالث: أنَّ لهُ أن يختار العِتق دون الطلاق، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة"، وهي رواية المصريين عن مالك أجمع.

стр. 2041

ومن فرق بين العتق والطلاق، يقول: لافتراق أصليهما. فأما العتق، فيقبل التبعيض والاختيار، بديل جواز العتق في بعض العبد، وأن العتق المبعض يجوز أيضًا، ويكمل [في] (١) واحد، ويحرم [منه] (٢) من كان له فيه نصيب، كالمبتلين في المرض، على مذهب "المُدوّنة" أيضًا، فإن الملك يقبل الخيار، [والاختيار] (٣) من أصله. فلو قال رجل لرجل: أبيعك أحد عبيدى هؤلاء، أيا شئت [أنت] (٤) منهم فإنه يجوز على مذهب المدونة. فلو قال له: أزوجك إحدى ابنتى هاتين، أيتهما شئت أنت لم يجز اتفاقًا. فلما افترقت أصولهما افترقت الفروع المركبة عليهما. فإن مات قبل أن يختار، فهل للورثة الخيار كما كان له؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الخيار للورثة كما كان للميت، وهو قول ابن القاسم وأشهب والثانى: أن الورثة لا خيار لهم، وهو قول ابن القاسم في "كتاب محمَّد"، ويعتق من رأس المال عشرة، إن كانوا عشرة أو خمسة إن كانوا خمسة. فإن لم يختر السيد حتى مرض، كان على خياره. فإن اختار الأدنى كان من رأس المال. فإن اختار الزعلى، هل يكون الفضل في الثلث أم لا؟

стр. 2042

فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الفضل يصرف إلى الثلث، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أن جميعه خارج من رأس المال، وهو قول الغير. والقولان في "المُدوّنة". وسبب الخلاف: المخير بين الشيئين، هل يعد مختارًا لما ترك أم لا؟ فإن لم يخير السيد حتى مات أحدهما، وكانا اثنين، فإن مات حتف أنفه: كان ما خلف من المال لسيده بالرق، وكان الباقي عتيقًا. فإن مات مقتولًا هل يحكم له بحكم العبد أو يحكم له بحكم الحر؟ قولان: أحدهما: أن يحكم له بحكم الحر، ويكون فيه الدية في الخطأ والقصاص في العمد. الثاني: أنه يحكم [على من] (١) مات منهما بحكم العبد، وعلى قاتله قيمة عبد، ويكون الباقي عتيقًا، وهو قول سحنون. فإن ماتا جميعًا قبل الاختيار، فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الأول موروث بالرق وآخرهما موتًا مورث بالحرية. والثانى: أنهما جميعًا ماتا على الرق، وبه يورثان. والقولان لسحنون. وسبب الخلاف: الاختيار، هل يفتقر إلى حكم حاكم أم لا؟ والحمد لله وحده.

стр. 2043

المسألة السابعة إذا قال لأمتيه: إن دخلتما هذه الدار، فأنتما حرتان، أو لامرأتيه: فأنتما طالقتان . فإن دخلتا جميعًا عتقتا وطلقتا, ولا خلاف في ذلك فإن دخلت واحدة منهما دون الأخرى، ففى المذهب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا شىء على الزوج، ولا على السيد حتى يدخلا جميعًا، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة". والثانى: أنهما يعتقان جميعًا بدخول الواحدة، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية". والثالث: أن الداخلة تعتق خاصة، وهو قول أشهب في ["العُتبية"] (١). وسبب الخلاف: الحنث، هل يقع بأقل الأشياء أو لا يقع إلا بأكملها؟ والذي يأتي على [مذهبه] (٢) المعهود له في "المُدوّنة" ما قاله في "العتبية": إنهما يعتقان جميعًا بدخول الواحدة. لأن مشهور مذهبه أن الحنث يقع بأقل الأشياء، إذ لا فرق بين أن يقول لها: إن دخلت هاتين الدارين فأتت حُرَّة، فدخلت واحدة، فيحنث وبين أن يقول لأمتيه: [إن دخلتما هذه الدار] (٣) فأنتما حرتان، فدخلتهما واحدة منهما. والحمد لله وحده.

стр. 2044

المسألة الثامنة في العتق [بالسهم] ولا يخلو ذلك من ثلاثة [أوجه] (١): أحدها: أن يقول "ثلث رقيقى أو نصفهم أحرار". والثانى: أن يقول "أثلاث رقيقى أو أنصافهم". والثالث: أن يسمى منهم عددًا معلومًا. فالجواب عن الوجه الأول: إذا قال: ثلث رقيقي أو نصفهم أحرار، فلا يخلو من أن يكون ذلك في صحة أو مرض. فإن كان ذلك في صحة، فهل يسهم بينهم أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يسهم بينهم، ويعتق من خرج اسمه إلى مبلغ قيمة الجزء الذي سمى كان ذلك في عبدٍ أو بعض عبد، ويستتم عليه ما بقى من ذلك العبد بعد تمام الجزء، وهو قول مالك في "كتاب ابن المواز". والثانى: أنهم يعتقون جميعًا، [حتى يأتى على جميع] (٢) ما عنده، ولا يسهم بينهم، وهو قول أصبغ في "كتاب ابن حبيب". والثالث: أن يختار للعتق من أحب من عبيده، إلى مبلغ [ذلك] (٣) الجزء الذي سمى، وهو قول سحنون في "كتاب ابنه"، وهل ذلك بيمين

стр. 2045

أو بغير يمين؟ قولان: أحدهما: أنه يحلف ما أراد واحدًا بعينه، وهو قول سحنون. والثانى: أنه لا يمين عليه، وهو قول ابن القاسم. والقولان في "النوادر". فإن قال: أنصاف رقيقي، أو أثلاثهم، أو قال: نصف كُلِّ رأس، [أو ثلث كل رأس] (١). فإنه [لا] (٢) يسهم بينهم للعقد، ولكن يعتق من كل واحد منهم الجزء الذي سمَّى، ويستتم باقيهم عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المُدوّنة"، وبه قال ابن المواز. فإن قال: عشرة من رقيقى أحرار فإن الثلاثة الأقوال تجرى فيه، [وله] (٣) أن يختار من شاء منهم أو يقرع بينهم أو يقع الحصاص. فإن كان ذلك في مرض، وقال: ثلث رقيقى أحرار أو نصفهم، فهل يسهم بينهم أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقرع بينهم حتى يستكمل ذلك الجزء، وهو مذهب "المُدوّنة". والثانى: أن ذلك الجزء يعتق بينهم بالحصص، وهو قول أبى زيد بن [أبى] (٤) [الغمر] والحارث، وأصبغ في كتاب محمَّد. والثالث: التفصيل بين أن يكون له مال سواهم: يخرج ذلك الجزء من ثلثه، أو له مال لا يفى بثلثهم: فإنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه، وهو

стр. 2046

قول أشهب في "كتاب ابن حبيب". وعلى القول بأن ذلك الجزء [يعتق منهم] (١)، إما بالقرعة وإما بالحصص. فإذا أعتق ذلك [منهم] (٢)، ونفذ العتق في مرضه، على القول باعتبار المال المأمون، هل يستتم عليه عتقهم في ثلثهم بعد الموت. وإن عتق ذلك الجزء بالحصص أو بالقُرعَة، إن استكمل ذلك الجزء في بعض عبد أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين في "المُدونة"؟ أحدهما: أنه يستتم عليه إن مات، وإن عاش أتموا من رأس ماله، وهو قوله في "النوادر". والثانى: أنه [لا] (٣) يستتم عليه، لأن الميت لم يقصد إلى التبعيض، وإنما ذلك أمرٌ أوجبته الأحكام. وسبب الخلاف: اختلافهم في الأثر الوارد عن رسول الله ﷺ في العتق بالسهم، هل ذلك في المبتلين، أو ذلك في الموصى بعتقهم؟ فروى [عن] (٤) عمران بن الحصين: أن رجلًا أعتق عبيدًا له عند موته، وهم ستة، ولا مال له غيرهم، فأسهم رسول الله ﷺ بينهم، فأعتق ثلث أولئك الرقيق (٥). فقيل: بتل عتقهم، وقيل: أوصى بعتقهم، ولا خلاف في المذهب

стр. 2047

أن العتق بينهم بالحصص. ولا خلاف في الموصى بعتقهم أن العتق بينهم بالقرعة. واختلف في المبتلين في المرض، هل هم كالموصى بعتقهم أو كالمدبرين؟ وأما إن قال: أنصاف رقيقى، أو أثلاثهم، أو ثلث كل رأس [أو نصف كل رأس] (١) فلا خلاف أعلمه في المذهب أنه يعتق من كل واحدٍ منهم ما ذكر، إن حملهم الثلث، ويستتم منهم ما بقى في ثلثه إن مات، وإن عاش أتموا من رأس المال. فإن لم يحملهم الثلث فإنهم يتحاصون في الثلث بقدر قيمة كل واحدٍ منهم. وأما إن قال عشرة من رقيقي [أحرار] (٢)، وهم ستون، هل يعتبر في تلك الوصية [الجزء] (٣) أم العدد؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها في "المُدوّنة": أحدها: أن المعتبر فيه الجزء دون العدد، حتى لو لم يبق منهم إلا [واحد أعتق منه] (٤) ذلك الجزء، وهو قول عبد الملك بن الماجوش في كتاب ابن حبيب. والثانى: أن المعتبر فيه العدد مهما حمله ثلث جميع ماله من الرقيق وغيرهم.

стр. 2048

وهذا القول حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم، وعليه حمل ابن أبي زمنين مذهب "المُدوّنة"، والذي قاله ظاهر "المُدوّنة" من "كتاب الوصايا الأول"، و"كتاب العتق الأول". فالذي في كتاب "الوصايا الأول" فيمن أوصى لرجلٍ بعشرةٍ من غنمه: أنه يعطى العشرة، يدخل في تلك العشرة ما دخل. فتأوله [بعضهم] (١) أنه أراد من القيمة. والذي في كتاب "العتق الأول" أظهر، إذا قال: رأس من رقيقى أو خمسة أو ستة أحرار. ولم يسمهم بأعيانهم، حيث أجاب فيها كالجواب الأول في القرعة بينهم. إلى قوله: ولا يُلتفت في ذلك إلى العدد، إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم، أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمى. قال: وهذا إذا لم يترك مالًا غيرهم، [فإن ترك مالًا غيرهم] (٢) واستكمل عتق جميعهم على ما سمى في ثلث جميع ماله، حتى يأتي على جميع وصيته التى سمى على ما فسرت لك [فافهم هذا التحصيل تربت يداك] (٣). وهذه الزيادة ليست في أصول "القروية" ولا ذكرها مختصروهم، وهي ثابتة في أصول الأندلسيين وغيرهم. والقول الثالث: أن المعتبر فيهم الجزء والعدد، وأنه مهما أخرج سدسهم بالقيمة لا ينظر إلى العدد، سواءٌ خرج أقل من العشرة أو أكثر،

стр. 2049

وعلى هذا يدل لفظه في "الكتاب" في غير ما موضع، كقوله: إن بقى منهم عشرون عتق منهم النصف، وإن بقى منهم ثلاثون عُتق ثُلثهم بالقُرعة، ويرق ما بقى، وإن بقى [منهم] (١) أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر جُزءًا، وهو قوله في "كتاب الوصايا الثاني"، فيمن قال: عشرون من غنمى لفلان وغنمه مائة، فإنه يعطى [خمسها] (٢) بالسهم، وقع له في ذلك عشرون أو ثلاثون أو عشرة، ولم يكن له غير ذلك. فإن هلكوا كلهم إلا عشرة فإنهم يعتقون جميعًا، إن حملهم الثلث، وهذا هو مشهور مذهب ابن القاسم في "المدوّنة"، وبه قال ابن عبد الحكم وعبد الملك وابن كنانة وابن حبيب، وأنَّهُ [لا يزاد] على ما خرج في السهم، ولا يلتفت في ذلك إلى العدد، وإن حمله الثلث، وإنَّ ذكر العدد هاهُنا كذكر الجزء. وسبب الخلاف: [هل] النظر إلى الألقاب والمسميات أو النظر إلى المعانى والمقاصد؟ فمن اعتبر الألقاب والمسميات قال: باعتبار العدد. ومن اعتبر المقاصد والمعانى قال: [الاعتبار بالجزء] (٣) وأما ابن القاسم الذي اعتبر الجزء أولًا والعدد آخرًا، فقد [اعتبر الطريقين] (٤) [ولاحظ الشقين] (٥).

стр. 2050

وعلى القول باعتبار الجزء أولًا وآخرًا، هل يعتق منهم ذلك الجزء بالقرعة أو بالحصص؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّهُ يعتق منهم بالقرعة، وهو مذهب المُدوّنة. والثانى: أنَهُ يُعتق منهم بالحصص [وهو قول المُغيرة في كتاب ابن سحنون. والثالث: أن الورثة بالخيار بين القُرعة والحصص] (١)، وهو قول أشهب في كتاب محمَّد. وعلى القول بأنه يعتق منهم بالسهم، فصفته على القول باعتبار العدد: أن يضرب بالعدد الذى سمى، ويكتب أسماءهم في بطاقة، ثم يسهم بينهم حتى يخرج ذلك العدد من غير اعتبارٍ بالقيمة إذا استكمل العدد. وصفتهُ على القول باعتبار الجزء أن يقوموا جميعًا، ثُمَّ يكتب اسم كل واحد منهم في بطاقة، ثم يُقرع بينهم، فمن خرج اسمه نظر إلى قيمته، فإن ساوت الجزء الذي سمى عتق ورق باقيهم، وإن لم يف به، وعاد الضرب حتى يكمل ذلك الجزء، دخل فيه عشرةٌ أو أكثر أو أقل، فإن كمل الجزء بنصف قيمة واحد منهم، فإن النصف الباقي يتخرج على الخلاف الذي قدَّمناهُ في استتمام النصف الباقي في ثُلُثهِ بعد الموت. [ورضوان من الله أكبر] (٢) والحمد لله وحده.

стр. 2051

المسألة التاسعة إذا اشترى أباه وعليه ديْنٌ يغترقه . فقد اضطربت أجوبتهُ في "الكتاب". فقال: فيما إذا اشتراهُ وعليه ديْنٌ يغترقهْ أنَّهُ لا يُعتق عليه، ولم يذكر البيع، هل يُردَّ أم لا؟ وقال فيما إذا اشتراه، ولم يكن عنده إلا بعض ثمنه، فقال مالك: أرى أن يرد البيع. قال ابن القاسم: لا يعجبنى ما قال، وأرى أن يباع منه بمقدار بقية الثمن، ويعتق [منه] (١) ما بقى. ثم قال بعضُ أصحابه وهو المغيرة: لا يجوز له ملك أبيه إلا إلى عتق، فأما إذا كان عليه دين يرده، فقد صار خلاف السنة إلى آخر المسألة. فقول ابن القاسم: مطرد، وأنَّهُ يقول في المسألة الأولى مثل قوله في الثانية، وأن البيع عنده صحيح، ويباع للدين. فإن استغرقه الدين كان. فإن وفي بيع بعضه بالدين: فإن الباقي يكون عتيقًا. وقول المغيرة أيضًا مطرد في المسألتين، مخالف لقول ابن القاسم. وقول مالك مخالف لابن القاسم في الفصل الثاني: إذا اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه، والغير يوافقه في ذلك.

стр. 2052

واختلف في تأويل قول مالك في الفصل الأول إذا اشتراه وعليه دين يفرقه حيث قال: لا يعتق عليه. هل هو وفاق لقوله في الفصل الثاني أو خلافٌ له؟ على قولين: أحدهما: أنه موافق [له] (١)، وأن معنى قوله في الأول لا يعتق عليه، كقوله يرد البيع في الثانية وهو تأويل الشيخ أبى الحسن بن القابسى، وهو الصحيح, لأن المسألة جاءت [مجتمعة] (٢) باللفظين في "كتاب المبسوط" ونصها: قال مالك: ومن اشترى أباه، وعليه دين أو عنده بعض ثمنه لا يعتق منه شىءٌ، وأرى أن يردَّ البيع. ثم قال ابن القاسم: لا يعجبنى ذلك، وأرى أن يُباع منه [ببقية الثمن] (٣) وهذا هو الصحيح. والثانى: أن معنى قوله في [الأولى] (٤) "ولا يعتق عليه" أنه يباع في الدين [ولا يرد البيع] (٥). والثالث: ينتقض فيها البيع، وهذا تأويل الشيخ أبى محمَّد بن أبي زيد. فعلى تأويل القابسى وما في "المبسوط"، يكون في المسألة قولان: أحدهما: أنه يرد البيع في [الفصلين] (٦)، وهو قول مالك، ويكون قول الغير حُجَّة لهُ.

стр. 2053

والثانى: أنه يباع في الدين، وهو قول ابن القاسم. [و] (١) على تأويل الشيخ أبى محمَّد، يتخرج في المسألة ثلاثة أقوال من "الكتاب": أحدها: أن البيع لازم [في الجميع] (٢)، ويباع منهُ بوفاء الدين، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أنه ينتقض البيع في الفصلين جميعًا، وهو قول المغيرة في "الكتاب". والثالث: التفصيل بين أن يشتريه [وعليه من الديون ما يغترقه أن البيع الأول صحيح ويباع فيما عليه من الدين وبين أن يشتريه] (٣)، وليس عنده إلا بعض ثمنه، فيُفسخ فيه البيع، وهو قول مالك ﵀، وهذا أضعف الأقوال. [والحمد لله وحده] (٤).

стр. 2054

المسألة العاشرة في عتق أحد الشريكين حصَّتهُ له في عبدٍ بينهُ وبين غيره فلا يخلو ذلك [من] (١) ستة أوجه: أحدها: أن يكون بين حرين مسلمين. والثانى: أن يكون بين مملوكين مسلمين. والثالث: أن يكون بين حُر ومملوك. والرابع: أن يكون بين محجُورٍ عليهِ [ومطلوقُ] (٢) اليد. والخامس: أن يكون بين نصرانيين. والسادس: أن يكون بين مسلم ونصرانى. والعبد في جميع ذلك مسلم أو نصرانى. فالجواب عن الوجه الأول: إذا كان العبد بين أشراكٍ مسلمين، فأحدث أحدهما في حقه عقدًا من عقود الحرية، فلا يخلو ما أحدثه من أربعة أوجه: إما أن يكاتب، أو يدبر، أو يعتق إلى أجل، أو يعتق ناجرًا. فأما الكتابة فباطلة، لاستحالة [كتابة بعض] (٣) عبد، لاختلاف صفة الاستسعاء هذا يستسعيه على النجوم، وهذا يستسعيه على الدوام، وذلك مخاطرة ومقامرة [وهو] (٤) من أكل المال بالباطل.

стр. 2055

وأما التدبير إذا دبر أحد الشريكين حصته، هل يجوز [له] (١) ذلك ابتداءً أم لا؟ قولان، سواء كان ذلك بإذن شريكه أو بغير إذنه، والقولان قائمان من "المُدوَّنة". [لأن] (٢) تدبير البعض يؤدى إلى بيع المدبر على القول بالمقاواة على ما سيأتى إن شاء الله تعالى. وعلى القول بأنهُ لا يجوز ابتداءً، فإذا وقع ونزل، هل يُردُّ التدبير أو يمضي؟ والتفصيل بين أن يكون الشريك الذي دبر موسرًا أو معسرًا، فيمضى [على الموسر وفي المعسر] (٣) قولان: أحدهما: أنه يمضي، وهو مذهب "المُدوَّنة". والثانى: أنه يرد التدبير، وهو قول سحنون في "العُتبية". وعلى القول بإمضاء التدبير [مع] (٤) اليُسر اتفاقًا [و] (٥) مع العسر، على قول فما حكم حصةُ المتمسك بنصيبه؟ فالمذهب على خمسة أقوال: أحدها: أنه يقوم عليه حصته، ولا يقاويه، وهو قوله في باب "عتق المديان"، في كتاب "العتق الأول". [حيث] (٦) قال: ولقد سمعته ونزلت، فأما التدبير الذي دبره كله،

стр. 2056

ولم يجعل فيه تقوية، أي مقاواة. قال ابن القاسم أيضًا في "الكتاب المذكور": وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة، ولكنه شىء جرى في كتابه. وقال أيضًا في باب "عتق الشريكين": إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه إلى أجلٍ، سمعته يقول فيمن دبر حصته من عبدٍ بينه وبين غيره: إنه يقوم عليه. قال: وقوله في المدبر غير هذا، إلا أنه أفتى بهذا، وأنا عنده قاعد، ومعناه: أن يقوم عليه بالحكم كالعتق. والقول الثاني: أنه يقاويه. والثالث: أنه يخير بين أن يقاويه أو يقوم عليه. والقولان في "كتاب المُدَبرَّ من "المُدوَّنة". والقول الرابع: أنه يحكم عليهما بالمقاواة، ولابد منه، ولا خيار للشريك، وذلك حق للعبد، وهذا القول ذكره محمَّد عن مالك وابن حبيب عن مطرف وعبد الملك، وبه أخذ ابن حبيب. والقول الخامس: التفصيل بين أن يكون موسرًا أو معسرًا. فإن كان موسرًا، فيقوم عليه. وإن كان معسرًا، فلا مقاومة عليه ولا تقويم، كالشريك [المعسر] (١) يعتق حصته، وهو قول ابن القاسم في كتاب محمَّد. وعلى القول بالتقويم: فإن المتمسك يخير بين التقويم والتدبير. وعلى القول بالمقاواة: يخير بين أربعة أشياء: التقويم أو المقاواة أو التدبير

стр. 2057

أو التماسك. وعلى القول بالتخيير: يخير بين خمسة أشياء: بين التقويم، والمقاواة، والتدبير، والتماسك [والعتق] (١). وسبب الخلاف [اختلافهم في] (٢): المغلب في ذلك، هل يغلب فيه حق العبد، فيحكم بالتقويم، شاء المتمسك أو أبى، كما قال عبد الملك وغيره أو يغلب في ذلك حق السيد، فيحكم بالتخيير بين المقاواة والتقويم؟ أما القول بالمقاواة: فيتخرج على جواز بيع المدبر، وعلى القول بإمضاء التدبير مع العسر، إذا لم يف ببيع ما قوم عليه من القيمة، هل يتبع بما بقى أو يباع من نصيب المدبر بما بقى من القيمة؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يباع النصيب الذي قوم عليه، وما عجز عنه فإنه يتبع [به] (٣) دينًا في ذمته، وهو قول أشهب في "كتاب محمَّد". والثانى: أنه يباع من جمعيه مقدار ما عليه من الدين، وما بقى كان مدبرًا، كمن دبر وعليه دين، وهو قول أصبغ في "كتاب [ابن المواز"] (٤). وأما إن أعتق إلى أجل، فلا يخلو من أن يكون موسرًا أو معسرًا. فإن كان موسرًا، هل [يقوم] (٥) عليه نصيب المتمسك بالرق إلى ذلك الأجل؟ فالمذهب على أربعة أقوال: أحداها: أنه [يقوم] (٦) عليه الآن، وهو قوله في "المُدوَّنة"،

стр. 2058

و [هو] (١) قول مالك والمغيرة وابن القاسم في "كتاب ابن سحنون". والثانى: أنه لا يقوم عليه إلا عند الأجل، وإلا فإنه لا [يشاء] (٢) شريك أن يطلب شراء حصة شريكه فيما [جاء] (٣) عليه، إلا أعتق حصته إلى أربعين سنة، فاقتطعه دونه، وهي رواية عيسى بن دينار عن ابن حسان عن مطرف عن مالك في "كتاب النوادر". والقول الثالث: أن المتمسك بالرق بالخيار، إن شاء قوم عليه الساعة, ويكون جميعهُ حر إلى سنة. وإن شاء [تمسك] (٤)، وهو قول عبد الملك في "كتاب ابن سحنون". والقول الرابع: التفصيل بين أن يطول [الأمد] (٥) جدًا، فيؤخر التقويم إلى حلوله أو يكون الأجل قريبًا كالسنة ونحوها: فيقوم عليه الآن، وهو قول ابن القاسم وأشهب فيما رواه أصبغ عنهما في "كتاب ابن سحنون". وعلى القول بأنه لا يقوم عليه حتى يحل الأجل، فإذا أراد المتمسك أن يبيع حصته قبل الأجل، هل يمكن أم لا؟ فأما من الشريك الذي أعتق إلى أجل، فلا خلاف وأما من غيره، فالمذهب على قولين: أحدهما: أن البيع لا يجوز، لأنه غرر [وخطر] (٦)، إن أتت السنة،

стр. 2059

وهو موسر: أخذ المشتري القيمة. وإن أتت وهو معسر، صح له العبد. والثانى: أن البيع جائز، وهذا القول مخرج غير منصوصٍ عليه. وسبب الخلاف: اعتبار الطوارئ، هل تُراعى أو لا؟ وعلى القول بأنه لا يلزمه التقويم حتى يحل الأجل، فإذا حل الأجل وهو معسر، هل يقوم عليه اعتبار [يسره] (١) يوم العتق؟ فالمذهب: أنه لا يقوم عليه. ولو كان بالعكس مثل أن يكون يوم العتق مُعسرًا أو عند حلول الأجل موسرًا، هل يقوم عليه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه [يقوم] (٢) عليه إذا كان موسرًا يوم الحلول، وهو قول عبد الملك. والثانى: أن المعسر بيسره في الطرفين جميعًا، وإن عدمه يوم العتق سقط عنه التقويم، وإن أيسر عند الحلول، وهو قول المغيرة وسحنون. والقولان في "كتاب ابن سحنون". وسبب الخلاف: في أصل المسألة قوة التهمة وضعفها. فمن رأى أن التهمة في ذلك قوية قال: يتهم في استخراج حصة الشريك من يده بغير اختياره، ويستبد بملك عبده إلى أجلٍ أراده. ومن ضعّف أمر التهمة: نظر إلى أن مال الجميع، الخروج من ملكهما عند حلول الأجل.

стр. 2060

والمقصود: القربة لاستعمال الحيلة. فإن كان معسرًا: فإنه لا [يقوم] (١) عليه في الحال ولا في المآل. فإن أعتق عتقًا ناجزًا، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون معسرًا. والثانى: أن يكون موسرًا. فإن كان معسرًا: فإنه لا يلزمه التقويم، [لأن] (٢) التقويم مشروط بالإيسار. واختلف في المتمسك بالرق: إذا أراد أن يقوم على المعتق، ويتبعه في الذمة: على قولين قائمين من "المُدوَّنة": أحدهما: أن ذلك له، وأن له أن يقوم عليه وتبيعه في الذمة, لأن ضرر التأخير على الذي لم يعتق، وهو نص قول مالك في "كتاب ابن المواز"، وهو ظاهر "المُدوَّنة". والثانى: أنه لا يمكن من ذلك ولا يجوز له، وهو قول المغيرة في "كتاب أمهات الأولاد" من "المُدوَّنة". وسبب الخلاف: معارضة القياس لدليل الخطاب في قوله ﵇ "وكان له مال"، دليله: أنه إن لم يكن له مال لا يقوم عليه، "وهو معسر" آخر الحديث من تفسير ابن نافع على قول، أو من متن الحديث على قول. فعلى القول بأنهُ من متن الحديث: يكون القياس معارضًا للخبر إذ

стр. 2061

الخبر خبر آحاد، والقياس يوجب تضمين المعتق، إذا أراد التمسك اتباع ذمته وإسقاط حقه من العبد. فإن كان موسرًا، فلا يخلو من أن يعتق جميعه أو يعتق بعضه منه. فإن أعتق جميعه، هل يلزم [ذلك] (١) صاحبه، ولا خروج له عنه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك لازم للشريك، ولا له عتق حصته، وليس له إلا القيمه يوم العتق، وهو قول ابن القاسم في "كتاب ابن حبيب"، وهو مذهب "المُدوَّنة". والثانى: أن ذلك لا يلزم الشريك الآخر إلا أن يشاء، وله أن يعتق حصته، كما لو أعتق شركًا له فيه، وهو قول مطرف وابن الماجشون في "النوادر". فإن أعتق حصته منه، وهو موسر، فلا يخلو من أن يكون موسرًا بقيمة جميع نصيب [الشريك أو بعض. فإن كان موسرًا بجميع نصيب] (٢) شريكه بالسراية أو بالتقويم: [فالمذهب] (٣) على قولين قائمين من "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يعتق عليه بالسراية، وهو أحد قولى مالك في "المُدوَّنة"، وهذا القول قائم من "المُدوَّنة" من "كتاب العتق الثاني" في أحد الشريكين، إذا شهد على شريكه أنه قد أعتق حصته من العبد، وهو موسر حيث قال: فإن كان المشهود عليه موسرًا، فنصيب الشاهد حر، لأنه أقرَّ أن ماله على المعتق إلا القيمة، وقد جحده فيها.

стр. 2062

الثاني: أنه لا يعتق عليه إلا بالتقويم [وهو المشهور وهو نص المدونة وعلى القول بأنه لا يعتق عليه إلا بالتقويم] (١)، فلا يخلو من خمسه أوجه: أحدها: أن يعتق في الصحة، [ويُعثر] (٢) عليه في الصحة. والثانى: أن يعتق في الصحة، فلم يقوم عليه حتى مرض. والثالث: أن يعتق في الصحة، فلم يُعثر عليه إلا بعد الموت. والرابع: أن يعتق في المرض، فأُقيم عليه فى المرض. والخامس: أن يعتق في المرض، فلم يشعر بفعله حتى مات من مرضه ذلك. فإن أعتق في الصحة [وعثر عليه في الصحة] (٣)، فلا يخلو شريكه من أن يكون قد أحدث في نصيبه حدثًا [أم لا] (٤). فإن لم يحدث في نصيبه حدثًا، فلا يخلو المعتق من أن يكون واحدًا أو اثنين: فإن كان الشريك المعتق واحدًا، فإن كان موسرًا ببعض نصيب الشريك، هل يقوم عليه العبد بمقدار غلبته أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه يقوم عليه بمقدار غلبته، وهو نص قول مالك في "المُدوَّنة". والثانى: أنه لا يقوم عليه إلا إذا كان موسرًا بقيمة جميع نصيب

стр. 2063

شريكه، وهذا القول [مستقرأ] (١) من "المُدوَّنة". وسبب الخلاف: معارضة القياس لظاهر الخبر وظاهر الخبر يقتضى التقويم بمقدار المالية، استوعب حقُّ الشريك أو بعضهُ، ما لم يكن عنده من المال يسيرًا جدًا. والقياس يقتضى ألا تقويم: لأن التقويم على خلاف الأصل, لأن ذلك يؤدى إلى استخراج المملوك من الملك بغير اختيار [المالك] (٢)، من غير استحقاق ولا جناية صدرت منه على نفس ولا مال, لأن الشرع ورد بها على شرط [اليسار] (٣) بقيمة الشقص، فإذا عدم الشرط، بقى على أصل المنع. ومن طريق المعنى أيضًا: أن الشريك المتمسك يلحقه الضرر من تبعيض سهمه في العبد على ما لا يخفى. وإن كان موسرًا بجميع [نصيب] (٤) الشريك والعتق من واحد، فلا يخلو المتمسك من أن يكون حاضرًا أو غائبًا. فإن كان حاضرًا، فإن الشريك مخيرٌ بين أن يعتق أو يقوم. فإن اختار العتق، أتمهُ بلا خلاف. وإن اختار التقويم، فتمادى عليه فلا إشكال. فإن اضطرب رأيهُ، فاختار العتق، قال: أنا أقوم، أو إذا اختار التقويم، ثم قال: أنا أعتق، هل يمكن من ذلك أم لا؟ فالمذهب على

стр. 2064

قولين: أحدهما: أنه لا يرجع عما اختاره، أولا، وليس له إلا القيمة، وهو قول أشهب في "كتاب ابن المواز". والثانى: أن له الرجوع إلى العتق ما لم يقوم، وهي رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك، وبه قال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب". فإن اختار التقويم، واتصل بيسر المعتق، من يوم العتق إلى يوم التقويم: فلا خلاف في المذهب أنه يقوم عليه [بقيمته] (١) يوم الحكم فإن تخلله عسر أو كان يوم العتق معسرًا أو يوم الحكم موسرًا ما الحكم فى ذلك؟ أما إذا تخلله عسر، مثل: أن يكون يوم العتق [موسرًا] (٢) ثم أعثر ثم أيسر ثم أقيم عليه. فإن أقيم عليه بالتقويم في حالة العسر، فلم [يقض] (٣) عليه بشىء: فلا خلاف أنه لا تقويم عليه بعد ذلك. وإن لم يكن أقيم عليه، فلا يخلو من أن يكون عدمه عدمًا بينًا أم لا. فإن كان عدمه عدمًا بينًا: فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يقوم عليه، ولا يُنظر إلى ما خالل ذلك من العسر، وهو قول ابن القاسم في المُدوّنة، وهو قول ابن نافع في "كتاب محمَّد". والثانى: أنه لا يقوم عليه، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأشهب وأصبغ وابن القاسم وابن عبد الحكم في "الموازية".

стр. 2065

فإن أعتق وهو معسر، فلم يقوم عليه حتى أيسر، فلا يخلو العبد من أن يكون حاضرًا أو غائبًا. فإن كان غائبًا حيث لا يعلم خبره، فلا خلاف أنَّه يقوم عليه إذا قدم. فإن كان العبد حاضرًا أو الشريك والعبد عالمان بحال المعتق وعسره، ثُمَّ [رفعاه] (١) إلى الإِمام بيسر حدث، فهل يقوم عليه أم لا؟ فعن مالك في ذلك قولان منصوصان في "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يقوم عليه، وهو قول ابن نافع [في الموازية] (٢). والثاني: أنَّهُ لا يقوم عليه. وسبب الخلاف: هل النظر إلى يسره يوم العتق شرط الاتصال إلى يوم الحكم أو النظر إلى يسره يوم الحكم من غير التفات إلى ما قبل ذلك؟ فإن كان المتمسك غائبًا: فإن الإِمام يكتب إليه، إما أن يعتق أو يقوم. فإن كان المعتق غائبًا، فلا يخلو من أن تعلم حياته، أو لم تعلم. فإن علمت حياته، وخلف يسرًا: فإنه يقوم عليه. وإن لم تعلم حياته أو علمت، ولم يخلف مالًا، فإنه [لا] (٣) يقوم عليه فإن كان العتق من اثنين وتماسك الثالث، فلا يخلو من أن يعتقا [معًا] أو أعتق واحدٌ بعد واحد. فإن أعتقا معًا، وتساويا في اليسار، فلا خلاف في التقويم عليهما معًا، وهل ذلك على عدد الرؤوس أو على عدد الأنصاب؟ قولان قائمان من

стр. 2066

"المُدوَّنة": أحدهما: أنه يقوم عليهما على قدر أنصابهما، كالشفعة وهو قول أشهب في "كتاب محمَّد". والثانى: أنه [يقوم] (١) عليهما على [عدد] (٢) رؤوسهما, لأن الفساد القليل والكثير سواء، ألا ترى أنه يقوم على صاحب السدس جميعه، وهو قول عبد الملك في "المبسوط". وسبب الخلاف: التقويم، هل سبيله سبيل [الجناية] (٣)، فيكون على الرؤوس أو سبيلهُ سبيل [المعاوضة] (٤)، فيكون على عدد الأنصاب، كالأخذ بالشفعة. وإن كان أحدهما موسرًا والآخر مُعسرًا، فهل يقوم كله على الموسر، أو إنما يقوم عليه مقدار حصته خاصة؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يقوم عليه جميعه، وهو مذهب "المُدوَّنة"، وبه قال أكثر أصحاب مالك. والثانى: أنه لا يقوم عليه إلا مقدار حقه خاصة، وهذا القول حكاه سحنون عن عبد الملك في كتاب [ابنه] (٥). وينبنى الخلاف على الخلاف: هل حكمه حكم [الجناية] (٦)، فيقوم

стр. 2067

عليه جميعه أو حكمه حكم [المعاوضة] (١)، فلا يقوم عليه قدر حقه؟ فإن أعتق واحد منهما بعد الآخر. فإن كان الأول منهما موسرًا، فالتقويم عليه بلا خلاف، من غير اعتبار حال الثاني. فإن كان الأول معسرًا، والثانى موسرًا، فهل يقوم على الثاني؟ قولان قائمان من "المُدوَّنة": أحدهما: أنه لا يقوم عليه، وهو نص المدونة. والثانى: أنه يقوم عليه، وهو قول ابن نافع في "الموازية" و"الواضحة"، ويؤخذ من قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، من مسألة العبد الذي أعتق الشريك حصته منه، وهو موسر ثم أعتق الآخر بعض نصيبه ثم مات قبل أن يستكمل عليه حيث قال: فإنه يعتق باقيه على الأول، فكما أن تصرف المتمسك في نصيبه لا يسقط التقويم عن الأول إذا مات، فكذلك عدم الأول لا يسقط التقويم عن الثاني. وسبب الخلاف: هل النظر إلى تعدد الجنايات [وحدودها] (٢) أو النظر إلى من سبق بها وابتدأ الفساد؟ وظاهر الخبر مؤاخذة الموسر منهما والتقويم عليه، كان هو الأول أو الآخر. فأما الوجه الثاني: إذا أحدث الثاني بعد عتق الأول في نصيبه حدثًا، فلا يخلو [ما أحدث به من أن يكون مما] (٣) ينقل ملكه إلى ملك أو ما ينقل

стр. 2068

ملكه إلى حرية: فإن أحدث فيه ما ينقل ملكه إلى ملك، كالبيع وأمثاله، فلا يعد ذلك [منه] (١) رضا بترك التقويم والتزام العتق، بل يرد ما صنع مع القيام، ويبقى على رأس أمره في التخيير بين العتق والتقويم. فإن فات عند المشتري بالعتق، فالبيع يرد قولًا واحدًا. فإن فات بكتابة أو تدبير، فالبيع يرد وفي الإيلاء قولان. فإن أحدث فيه ما ينقل الملك إلى حُرية، فإن أعتق ناجزًا فلا خلاف في سقوط التقويم، ولزوم العتق، إلا على القول بالسراية. فإن أعتق إلى أجل أو دبر أو كاتب، فلا خلاف في المذهب في رد ما صنع إذا عثر على ذلك قبل الأجل. واختلف هل يلزم العتق في سهمه أو يرجع إلى رأس أمره في التخيير؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يرجع إلى رأس أمره في التخيير [بين العتق والتقويم] (٢)، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة". والثانى: أنه يعجل عليه العتق، ولا خيار له لأنه استثنى من الرق ما ليس له، وهو قول الغير في "المُدوَّنة"، ويؤخذ لابن القاسم مثل قول الغير من قوله: إذا قال المتمسك: أنا أقوم، ثم قال: بل أعتق أنه لا يقوم ولا يعتق، فكما يعد مختارًا بالتصريح، فكذلك يعد مختارًا بالعتق بالتصرف بأنواعه. وإن عثر على ذلك بعد حلول الأجل، أو بعد أن أعسر الشريك الذي

стр. 2069

أعتق ناجزًا، مضى فعله، ولا مرد له ولا فرق في ذلك بين العتق إلى أجل ولا بين التدبير والكتابة. فأما إن أعتق في الصحة، فلم يقوم عليه حتى مرض، فهل يقوم عليه أو يسقط التقويم، فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يقوم عليه في ثلثه، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة". والثانى: أنه لا [يقوم] (١) عليه حتى يصح أو يموت، وهو قول الغير في "الكتاب". وسبب الخلاف: هل تتداخل أحكام الصحة في المرض مع تنافر أحكامهما، لكون أحدهما من الثلث والآخر من رأس المال أو لا تتداخل؟ وأما الوجه الثالث: إذا أعتق فى الصحه، ثُمَّ عثر عليهِ بعد الموت، فهل يقول نصيب الشريك فيما له أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال؟ أحدها: أنه لا [يقوم] (٢) عليه جملةً، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، وهو قول سحنون في "كتاب ابنه". والثانى: أنه يقوم عليه جملةً، وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم في كتاب "ابن المواز". والثالث: التفصيل بين أن يغافصه الموت فيموت، بحدثان العتق فيقوم عليه [، أو بعد أن يموت بعد طول، أو تفريط فلا تقويم عليه، وهو قول أشهب في "العُتبيَّة" و"الموازية". وعلى القول بأنه يقوم عليه] (٣)، هل يعتق من الثلث أو من رأس

стр. 2070

المال؟ على قولين: [أحدهما] (١): أنهُ يعتق من رأس ماله، وهو قول أشهب في "العُتبيَّة". والثانى: أنه يعتق عليه من الثلث، وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم في "الموَّازية"، وهو قول مطرف في "الواضحة". وسبب الخلاف: هل النظر إلى حين العتق أو إلى حين التقويم؟ وأما إن عتق بعض عبد يملك جميعه، فلم يستكمل عليه حتى مات، هل يستتم عليه بعد الموت أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يستتم عليه، وهو مذهب "المُدوَّنة"، وهي رواية أشهب عن مالك في "الموَّازية"، وقال سحنون في "كتاب ابنه": هذا قول أصحابنا, ولو مات مكانه أو فلس. والثانى: [أنه] (٢) إن غافصه الموت، ومات بحدثان ذلك، فإنَّهُ يعتق عليه باقيه في ثلثه، وهي رواية مطرف عن مالك فى كتاب "ابن حبيب". وأما الوجه الرابع: إذا أعتق في المرض، ثُمَّ عُثر عليه في المرض، فهل يقوم نصيب الشريك أم لا؟ فالمذهب على خمسة أقوال كلها قائمة من "المُدوَّنة": أحدها: أنه لا يقوم عليه إلا بعد الموت، كان [ماله] (٣) مأمونًا أم لا، [والثانى: أنه يقوم عليه كان ماله مأمونًا أم لا] (٤) إذا حمله ما عنده من
следующие страницы →