← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

"المُدوَّنة": أحدهما: أنه يقوم عليهما على قدر أنصابهما، كالشفعة وهو قول أشهب في "كتاب محمَّد". والثانى: أنه [يقوم] (١) عليهما على [عدد] (٢) رؤوسهما, لأن الفساد القليل والكثير سواء، ألا ترى أنه يقوم على صاحب السدس جميعه، وهو قول عبد الملك في "المبسوط". وسبب الخلاف: التقويم، هل سبيله سبيل [الجناية] (٣)، فيكون على الرؤوس أو سبيلهُ سبيل [المعاوضة] (٤)، فيكون على عدد الأنصاب، كالأخذ بالشفعة. وإن كان أحدهما موسرًا والآخر مُعسرًا، فهل يقوم كله على الموسر، أو إنما يقوم عليه مقدار حصته خاصة؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يقوم عليه جميعه، وهو مذهب "المُدوَّنة"، وبه قال أكثر أصحاب مالك. والثانى: أنه لا يقوم عليه إلا مقدار حقه خاصة، وهذا القول حكاه سحنون عن عبد الملك في كتاب [ابنه] (٥). وينبنى الخلاف على الخلاف: هل حكمه حكم [الجناية] (٦)، فيقوم

стр. 2067

عليه جميعه أو حكمه حكم [المعاوضة] (١)، فلا يقوم عليه قدر حقه؟ فإن أعتق واحد منهما بعد الآخر. فإن كان الأول منهما موسرًا، فالتقويم عليه بلا خلاف، من غير اعتبار حال الثاني. فإن كان الأول معسرًا، والثانى موسرًا، فهل يقوم على الثاني؟ قولان قائمان من "المُدوَّنة": أحدهما: أنه لا يقوم عليه، وهو نص المدونة. والثانى: أنه يقوم عليه، وهو قول ابن نافع في "الموازية" و"الواضحة"، ويؤخذ من قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، من مسألة العبد الذي أعتق الشريك حصته منه، وهو موسر ثم أعتق الآخر بعض نصيبه ثم مات قبل أن يستكمل عليه حيث قال: فإنه يعتق باقيه على الأول، فكما أن تصرف المتمسك في نصيبه لا يسقط التقويم عن الأول إذا مات، فكذلك عدم الأول لا يسقط التقويم عن الثاني. وسبب الخلاف: هل النظر إلى تعدد الجنايات [وحدودها] (٢) أو النظر إلى من سبق بها وابتدأ الفساد؟ وظاهر الخبر مؤاخذة الموسر منهما والتقويم عليه، كان هو الأول أو الآخر. فأما الوجه الثاني: إذا أحدث الثاني بعد عتق الأول في نصيبه حدثًا، فلا يخلو [ما أحدث به من أن يكون مما] (٣) ينقل ملكه إلى ملك أو ما ينقل

стр. 2068

ملكه إلى حرية: فإن أحدث فيه ما ينقل ملكه إلى ملك، كالبيع وأمثاله، فلا يعد ذلك [منه] (١) رضا بترك التقويم والتزام العتق، بل يرد ما صنع مع القيام، ويبقى على رأس أمره في التخيير بين العتق والتقويم. فإن فات عند المشتري بالعتق، فالبيع يرد قولًا واحدًا. فإن فات بكتابة أو تدبير، فالبيع يرد وفي الإيلاء قولان. فإن أحدث فيه ما ينقل الملك إلى حُرية، فإن أعتق ناجزًا فلا خلاف في سقوط التقويم، ولزوم العتق، إلا على القول بالسراية. فإن أعتق إلى أجل أو دبر أو كاتب، فلا خلاف في المذهب في رد ما صنع إذا عثر على ذلك قبل الأجل. واختلف هل يلزم العتق في سهمه أو يرجع إلى رأس أمره في التخيير؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يرجع إلى رأس أمره في التخيير [بين العتق والتقويم] (٢)، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة". والثانى: أنه يعجل عليه العتق، ولا خيار له لأنه استثنى من الرق ما ليس له، وهو قول الغير في "المُدوَّنة"، ويؤخذ لابن القاسم مثل قول الغير من قوله: إذا قال المتمسك: أنا أقوم، ثم قال: بل أعتق أنه لا يقوم ولا يعتق، فكما يعد مختارًا بالتصريح، فكذلك يعد مختارًا بالعتق بالتصرف بأنواعه. وإن عثر على ذلك بعد حلول الأجل، أو بعد أن أعسر الشريك الذي

стр. 2069

أعتق ناجزًا، مضى فعله، ولا مرد له ولا فرق في ذلك بين العتق إلى أجل ولا بين التدبير والكتابة. فأما إن أعتق في الصحة، فلم يقوم عليه حتى مرض، فهل يقوم عليه أو يسقط التقويم، فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يقوم عليه في ثلثه، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة". والثانى: أنه لا [يقوم] (١) عليه حتى يصح أو يموت، وهو قول الغير في "الكتاب". وسبب الخلاف: هل تتداخل أحكام الصحة في المرض مع تنافر أحكامهما، لكون أحدهما من الثلث والآخر من رأس المال أو لا تتداخل؟ وأما الوجه الثالث: إذا أعتق فى الصحه، ثُمَّ عثر عليهِ بعد الموت، فهل يقول نصيب الشريك فيما له أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال؟ أحدها: أنه لا [يقوم] (٢) عليه جملةً، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، وهو قول سحنون في "كتاب ابنه". والثانى: أنه يقوم عليه جملةً، وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم في كتاب "ابن المواز". والثالث: التفصيل بين أن يغافصه الموت فيموت، بحدثان العتق فيقوم عليه [، أو بعد أن يموت بعد طول، أو تفريط فلا تقويم عليه، وهو قول أشهب في "العُتبيَّة" و"الموازية". وعلى القول بأنه يقوم عليه] (٣)، هل يعتق من الثلث أو من رأس

стр. 2070

المال؟ على قولين: [أحدهما] (١): أنهُ يعتق من رأس ماله، وهو قول أشهب في "العُتبيَّة". والثانى: أنه يعتق عليه من الثلث، وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم في "الموَّازية"، وهو قول مطرف في "الواضحة". وسبب الخلاف: هل النظر إلى حين العتق أو إلى حين التقويم؟ وأما إن عتق بعض عبد يملك جميعه، فلم يستكمل عليه حتى مات، هل يستتم عليه بعد الموت أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يستتم عليه، وهو مذهب "المُدوَّنة"، وهي رواية أشهب عن مالك في "الموَّازية"، وقال سحنون في "كتاب ابنه": هذا قول أصحابنا, ولو مات مكانه أو فلس. والثانى: [أنه] (٢) إن غافصه الموت، ومات بحدثان ذلك، فإنَّهُ يعتق عليه باقيه في ثلثه، وهي رواية مطرف عن مالك فى كتاب "ابن حبيب". وأما الوجه الرابع: إذا أعتق في المرض، ثُمَّ عُثر عليه في المرض، فهل يقوم نصيب الشريك أم لا؟ فالمذهب على خمسة أقوال كلها قائمة من "المُدوَّنة": أحدها: أنه لا يقوم عليه إلا بعد الموت، كان [ماله] (٣) مأمونًا أم لا، [والثانى: أنه يقوم عليه كان ماله مأمونًا أم لا] (٤) إذا حمله ما عنده من

стр. 2071

المال، وظاهرهُ: أنه يقوم عليه الآن، ولا يعتق عليه إلا بعد الموت، وعليه حمله غير واحد من شيوخنا، وهو نصُّ ما في كتاب محمَّد. [والثانى: أنه يقوم عليه بعد الموت، كان ماله مأمونًا أم لا]. والثالث: التفصيل بين أن يكون [ماله] (١) مالًا مأمونًا فيقوم عليه الآن، وبين أن يكون مالهُ غير مأمون، فلا يقوم عليه إلا بعد الموت، فإذا مات قُوِّم في ثُلُثه، وينفذ العتق فى جميعه. والأقوال الثلاثة لمالك في "المُدوَّنة". والقول الرابع: أنَّهُ لا يقوم [عليه] (٢) نصيب الشريك في مرضه، حتى يصح أو يموت: فإن صحَّ: قوم عليه في ماله. وإن مات: عتق ما أعتق في ثُلُثه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه، وإن حمله الثُلث, لأن التقويم لا يلزم إلا في عتقٍ بعض إلى حُرية ناجزة أو إلى أجلٍ قريب، ولا يردُّهُ دين، وهذا قد يرده الدين، وهو من الثلث إلا أن يكون له أموالٌ مأمونة، فيقوم عليه ويُعجَّل لهُ العتق مكانه قبل أن يموت، وهو قول ابن الماجشون في كتاب ابن المواز، وبه قال ابن حبيب. والقول الخامس: أن الشريك مُخير بين التقويم وقبض الثمن، بقى كله للمعتق موقوفًا وإن مات عتق عليه أو ما حمله الثلث منه، وما بقى رقيقًا لورثته، وبين [أن يتماسك] (٣) بنصيبه حتى يصح، فيقوم عليه فى رأس ماله أو يموت فيقوم عليه في الثلث، وهذا القول حكاه ابن

стр. 2072

سحنون عن أبيه عن ابن القاسم في "كتابه"، وهذا القول قائم من "المُدوَّنة" من تدبير أحد الشريكين، حيث خير المتمسك بين التقويم [وغيره] (١) , لأنه ليس التقويم إلا إلى عتق، ولابد لاحتمال [أن يطرأ] (٢) الدين على المدبر، ولا يحمله الثلث فيرق الباقي، وذلك موجود في هذه المسألة. وينبنى الخلاف على الخلاف: في اعتبار المال المأمون، هل يُراعى أو لا يُراعى؟ واختلف فيما إذا أوصى بعتق نصيبه، هل يقوم عليه نصيب شريكه [بعد موته] (٣) أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّهُ لا يقوم عليه نصيب شريكه، قال سحنون: وهذا قول جميع أصحابنا، وهو قول مالك في "الموطأ". والثانى: بالتفصيل بين أن يُوصى بذلك أو لا يُوصى. فإن أوصى بتقويم حصة شريكه عليه بعد موته: فإنه يقوم عليه فى ثلثه، وهو قول مالك وابن القاسم [وأكثر أصحابه في العتبية] (٤). فإن لم يوص بذلك فلا يقوم عليه. والقول الثالث: أنه يقوم عليه، وإن لم يوص به كالمبتل [على] (٥) سواء، وهذا القول حكاهُ ابن الجلاب في المذهب.

стр. 2073

وعلى القول بأنَّهُ يقوم عليه نصيب شريكه إذا أوصى بذلك، هل يُجبر عليه الشريك المتمسك إذا أبى أو لا يُجبر عليه؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ يُجبر على التقويم إن أباهُ، وهو قول أكثر أصحاب مالك في "العتبيَّة". والثانى: أنه لا يجبر وأنَّهُ بالخيار، إن شاء أعتق حصته منه وإن شاء قومها في ثلث مال الميت، وإن شاء تماسك بحصته، ولا يُجبر على البيع، وهي رواية ابن وهب عن مالك فيما حكاه سحنون في "العُتبيَّة"، فقال: "وهي [وهم] (١) لا أعرفها". وأما الوجه الخامس: إذا عثر على ذلك بعد الموت، فهل يقوم عليه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ لا يقوم عليه: وإن حمله الثُلُث، وهو نص "المُدوّنة". والثانى: أنه يقوم عليه، وهذا القول قائم من "المُدوَّنة" من قوله: إذا أعتق فى الصحة، ثُمَّ عُثر عليه بعد الموت مِن غير طول ولا تفريط: أنَّهُ يقوم عليه فى أحد الأقوال. وهو الأظهر في النظر والله أعلم. وهذا كُلُّهُ [إذا كان] (٢) بين الحُرَّين المسلمين والعبدُ مُسلمٌ أو نصرانى أو فيما بين الحُر والعبد، والحُر هو المعتق أو فيما بين المسلم والنصرانى والعبد مسلم: فالحُكم في جميع ذلك على السواء. والجواب عن الوجه الرابع من [أصل المسألة] (٣): إذا كان بين الحُر والعبد، والعبدُ هو المعتق، فلا يخلو من أن يكون بإذن السيد أو بغير إذنه.

стр. 2074

فإن كان ذلك بإذن السيد أو بغير إذنه إلا أنَّهُ أجاز فعلهُ بعد العلم: فالتقويم على السيد، لأنَّهُ هو المعتق على الحقيقة، فإن لم يكن له مال سوى العبد المباشر للعتق: فإنهُ يُباع عليه في القيمة. وإن كان بغير إذنه، ولم يجوز فعله بعد العلم: فالعتق مردود وأما إذا كانا عبدين، فهما إذًا بإذن السادات كالأحرار بلا تفريع. والجواب عن الوجه الخامس: إذا كانا حرين مسلمين، أحدهما مُطلق اليد في التصرف، والآخر محجورٌ عليه كالصبى والسفيه، فالتقويم على مطلق اليد في التصرف إذا ابتدأ العتق. وإن ابتدأ العتق محجورٌ عليه: فعتقهُ مردود. وإن أجازه من له النظر: فإن كان مسلمٌ أو نصرانى والعبد نصرانى: فإن أعتق المُسلم: فالتقويم عليه. فإن أعتق النصراني، هل يقوم عليه نصيب المسلم أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة": أحدهما: نفى التقويم، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أنَّهُ يقوم عليهِ، وهو قول الغير. وسبب الخلاف: الكُفَّار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ وللخلاف سبب آخر: وهو هل يغلب حق الشريك المُسلم فيقوم عليهِ أو يغلب حقُّ العبد ثُمَّ لا [يقوم] (١)؟، لأنَّ التقويم يتضمن ثلاثة حقوق: حق الله وحق العبد وحق الشريك. والجواب عن الوجه السادس: إذا كانا نصرانيين والعبدُ مُسلم، هل يقوم

стр. 2075

على المعتق منهما أم لا؟ قولان في المذهب قائمان من "المُدوَّنة": أحدهما: أنَّهُ يوم على المعتق منهما، وهو المشهور. والثانى: أنَّهُ لا يقوم عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، فيما: إذا كان [عبد بين مسلم ونصرانى] (١)، فأعتق النصرانى حصَّتهُ. وسبب الخلاف: هل يغلب حقُّ العبد، فيكون حكم بين مسلم ونصرانى أو يغلب حق الله فيسقط التقويم على القول بأنَّ الكفَّار غير مخاطبين بفروع الشريعة. وإن كان العبدُ نصرانيًا، فأعتق أحدهما حصته، فإن الخلاف في التقويم على من أعتق منهما، يتخرَّج على الخلاف في الكفَّار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ والحمد لله وحده.

стр. 2076

المسألة الحادية عشر في المأذون إذا اشترى من يعتق على سيده، فلا يخلو المأذون من وجهين: أحدهما: أن يتَّجر بمال نفسه لنفسه. والثانى: أن يتَّجر لسيده. فإن كان العبد يتجر لنفسه، فاشترى من يعتق على سيده، هل يعتق على السيد أم لا؟ قولان قائمان من "المُدوَّنة": أحدهما: أنَّهُ يعتق على السيد، علم [العبد] (١) بذلك أو لم يعلم، وهو قول مالك وابن القاسم. والثانى: أنَّهُ لا يعتق عليه، علم [العبد] (٢) بذلك أو لم يعلم، وهو قول أشهب في "كتاب ابن المواز". وسبب الخلاف: [اختلافهم في] (٣) من ملك أن يملك، هل يُعد كالمالك قبل أن [يملك] (٤) أم لا؟ فإن كان العبد يتَّجر لسيده، فلا يخلو المأذون من أن يكونه عالمًا أو غير عالم. فإن لم يعلم، فالمشترى يعتق على السيد اتفاقًا, لأن تصريف المأذون بين أن يكون عالمًا، كتصرف سيده. فإن علم واجترأ على الشراء، هل يعتق من اشترى على السيد أم لا؟

стр. 2077

قولان منصوصان في "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يعتق عليه، علم المأذون بذلك أو لم يعلم، وهو نص قول ابن القاسم في "كتاب الرهون"، وفي بعض روايات "المُدوَّنة"، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في غير "المُدوَّنة"، بناءً على أن الصيغة عامة بفحواها للمسميات، وشاملة ببنائها للمشتريات والعبد مغرور في تركه البيان والتفسير والنهى والتحظير عن بعض أنواع المتاجر. والقول الثاني: أنه لا يعتق على السيد، إن علم وهو نص [قول] (١) ابن القاسم في [آخر] (٢) كتاب العتق [الثاني] (٣)، بناءً على أن السيد إنما قصد بالإذن في التجارة: الإكثار، وعرض ماله للاستثمار بالأرباح الغزار، وليس للعبد أن يرصد به المخاوف ويقدمه للمُتالف، وذلك ضد مُرام السيد، وعكس للغرضِ المقصود. والله أعلم [والحمد لله وحده وصلى الله على محمَّد وآله وصحبه وسلم] (٤).

стр. 2078

كتاب العتق الثاني

стр. 2079

كتاب العتق الثاني تحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها ست مسائل: المسألة الأولى شراء الأب مَن يعتق على ابنه الصغير . ولا يخلو ذلك من وجهين: إما أن يكون عالمًا أو جاهلًا. ولا خلاف أن البيع ينعقد، وأنَّهُ يعتق على الابن، إلا خلافٌ شاذ، حكاهُ أبو محمَّد عبد الحق عن بعض شيوخه، وما قاله خلاف لأصولِ مذهب مالك ﵀، ونصُّ المذهب "أن من أذن له بالتصرف في المال، يلزمُ ربَّ المال الذي اشترى من قرابته من غير قصد وإيثار كالوكيل والعامل والعبد المأذون لهُ شبههما ولإطلاق أَيديهم في المال والأدب من هذا القبيل. فإن كان عالمًا: فلا خلاف في المذهب أنَّ الشراء في المذهب لا يجوز ابتداءً، وإن نزل هل ينعقد في البيع أم لا؟ قولان قائمان في "المُدوَّنة". أحدهما: أن البيع لا ينعقد، وهو قول مالك فيمن اشترى أباهُ، وليس عندهُ إلا بعض ثمنه حيث قال: يردُّ البيع بُناءً على أن البيع لا ينعقد في ذوى المحارم إلا إلى عتق لا إلى ملك. والثانى: أنَّهُ ينعقد، وهو قول ابن القاسم في المسألة المذكورة وأشهب في غير "المُدوَّنة". وعلى القول بأنَّ البيع لا ينعقد، بلا تفريع.

стр. 2080

وعلى القول بأنَهُ ينعقد فيهِ البيع، فلا خلاف أنَّهُ لا يُعتق على الابن في الحال، وقبل أن يبلغ. واختلف هل يعتق على الأب أو ينقاد فيها لهُ أو للولد؟ على ثلاثة أقوال كُلُّها قائمة من "المُدوَّنة": أحدها: أنَّه يعتق على الأب، وهو قول مالك في العامل إذا اشترى منْ يعتق على ربِّ المال عامدًا. والثانى: أنَّهُ يبقى رقيقًا لهُ، ويغرم الثمن مِن مالهِ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب الوكالات" في الوكيل إذا اشترى مَن يعتق على ربِّ المال، وهو عالم حيثُ قال: "لا يلزم الأمر"، وقال يحيى بن عمر: ويلزم المأمور ويسترقه. والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يكون فيه فضل عن ما اشتراهُ بهِ، فيباع منهُ برأس المال، ويعتق الفضل، وهو قول سحنون، وهو نص "المُدوَّنة" في مسألة القراض أيضًا، وبين ألا يكون فيه فضل فيُباع جميعهُ. وعلى القول بأنَّهُ لا يعتق على الابن في الحال، بل يسترقه. فإن بلغ وهو في ملكه، هل يعتق عليه أو يُباع؟ قولان: أحدهما: أنَّهُ يُعتق عليه، وهو قول أشهب، وهو ظاهر المُدوَّنة في مسألة الميراث، وقد قال ابن القاسم: "إذا ورث الصغير مَن يعتق عليه بالملك، بأنَهُ يعتق عليه بالشراء أولى". والثانى: أنَهُ لا يعتق عليه، لأن غيرهُ تولى شراءهُ، ولهُ أنْ يبيعهُ، وهو تأويل أبى محمَّد عبد الحق عن بعض شيوخهِ. وعلى القول أنَهُ لا يعتق على الأب، بل يسترقه، ويغرم الثمن من

стр. 2081

مالهِ، فهو قولٌ ضعيف. فإذا كُنَّا نعتقه على العامل في القراض، ولم يكن فيه ربح، بل بمجرد إطلاق اليد في التصرف، فبأن يعتق على الأب أولى, لأنَّ شبهة الأب في مال ولده الصغير أقوى مِن شبهة العامل والوكيل، وهذان لهما شبهة الإذن في التصرف، والأب له شبهة أصلية، وهو قوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" (١) مع ما انضاف إلى ذلك من إطلاق اليد في التصرف في مالهِ، وأنَّ الأبَّ لو أعتق عبد ابنه الصغير عن نفسه وكان مُوسرًا لنفذ العتق، وغرم القيمة اتفاقًا. والعامل لو أعتق عبدًا مِن مال القراض لرد العتق اتفاقًا. فدلَّ والحالة هذه أنَّ شبهة الأب أقوى. فلو قيل: إنَّهُ يعتق على الأب دون العامل، لكان في النظر أولى غير أنَّ المصلحة تقتضى مساواتهما، من حيث أنَّها جناية على مال الغير، فوجب أن [يعاقبا] (٢) بنقيض المقصود، ويعتق [عليهما] (٣) ويغرمان الثمن أو القيمة، ليكون ذلك ردعًا لهما ولأمثالهما. والحمد لله وحدهُ.

стр. 2082

المسألة الثانية في العبد يعطى مالًا لرجل على أن يشتريه من سيده فلا يخلو من خمسة أوجه . أحدها: أن يقول له "اشترنى لنفسى". والثانى: أن يقول له "اشترنى لنفسك". والثالث: أن يقول له "اشترنى لنفسك وأعتقنى". والرابع: أن يختلفا. والخامس: أن يبهم الأمر، أن يقول له: "اشترنى فسكت". فأما الوجه الأول: إذا قال اشترنى لنفسى بمال دفعه إليه فلا يخلو المشترى من أن يكون قد استثنى ماله أم لا. فإن كان قد استثنى ماله [فهو حر] (١) [مكانه] (٢) [لأنه ملك نفسه وولاءه] (٣) لسيده [البائع. وإن لم يستثن ماله عاد رقيقًا لبائعه] (٤) [وماله] (٥) له [ولا يتبع المشترى كان مليًا أو معدمًا] (٦). وأما الوجه الثاني: إذا قال "اشترنى لنفسك" فاشتراه بمال دفعه إليه فلا

стр. 2083

يخلو من أن يستثنى ماله أم لا. فإن استثنى ماله: كان رقيقًا للمشترى ولا شىء عليه للبائع. وإن لم يستثن مالهُ فالبيعُ لهُ لازم، ويلزم غرم الثمن ثانيةً، إن كان لهُ مال. وإن لم يكن لهُ مال بيع عليه في ذلك أو يُباع منهُ بقدر الثمن، وباقيه رقيقٌ لهُ. وأما الوجه الثالث: إذا قال [له] (١): "اشترنى لنفسك وأعتقنى" فهذا كما تقدَّم. فإن استثنى ماله كان [حرًا و] (٢) ولاوه للمُشترى دون البائع. فإن لم يستثن مالهُ فإنَّهُ يغرم الثمن ثانيةً. فإن كان لهُ مالٌ أخذ منهُ الثمن، وإلا بيع منهُ [بقدْر] (٣) ما بقى مِن الثمن، ويعتق ما بقى. وإن لم يف به بيع بعضهِ بيع جميعه، وإن بقى مِن الثمن شىء اتبع به في ذمَّته، ولقد قال مالك في "كتاب ابن المواز": فإن علم ذلك قبل أن يعتقَهُ المشَترى، غرم الثمن من ماله ثانيًا إن كان مليًا وإلا بيع منهُ بقدره. فإن لم يكن فيه فضلٌ عن الثمن رجع العبد إلى سيدهِ رقًا يريد البائع. وما قالهُ مُخالفٌ لأصل المذهب، والمذهب أنَّ البيع لازمٌ لهُ، والثمن في ذمَّتهِ، ويُباع العبد فيه، وما عجز عنه [يتبع] (٤) به.

стр. 2084

وأما الوجه الرابع: إذا اختلفا وقال العبد: إنما دفعتُ لك المال لتشتريني لنفسي وقال المشتري: بل على أن أشتريك لنفسي. أن القول قولُ المشترى، استثنى مالهُ أو لم يستثنه، حتى تقوم البيِّنة للعبد، وهو قول أصبغ في "الموازية". فإن ادّعى السيد أنَّ المُشتري دفع الثمن من مال عبده، وصدقهُ العبد [وكذبهما] (١) المشترى فالقول قوله، ويحلف إن لم يستثن ماله، فإن دفع استثناه فلا يمين عليه، وإن نكل حلف البائع ويأخذ الثمن, عُرفت بينهما خُلطة أم لا. وأما الوجه الخامس: إذا أُبهم الأمر، مثل: أن يعطيه المال، ويقول له: اشترنى. ولم يزد على ذلك، فهل يُحمل على أنَّهُ اشتراه لنفسه، حتى يعلم غير ذلك؟ وهو قول محمد، وهو الصحيح. والحمد لله وحده.

стр. 2085

المسألة الثالثة فيمن وهب لرجلٍ شيئًا, ولم يقبضهُ الموهوب [له] (١)، حتى فوتهُ الواهب. فلا يخلو تفويتهُ لهُ مِن ثلاثة أوجه: أحدها: أن [يفوتهُ] (٢) ببيع. والثانى: أن [يُفوته] (٣) بهبة لغير الأوّل. والثالث: أن [يُفوته] (٤) بعتق أو إيلاد إن كانت أمة. فالجواب عن الوجه الأول: إذا فوَّتهُ بالبيع، فلا يخلو الموهوب له من أن يكون عالمًا بالهبة أو غير عالم: فإن كان عالمًا, ولم يُنكر: فالبيع نافذٌ اتفاقًا، ويسقط حقَّهُ مِن غير ما وُهب لهُ، باعهُ بقدر ما وُهب لهُ أو بعد طول، وإنمَّا الخلاف في الثمن، هل يكون للموهوب أم لا؟ فابن القاسم يقول: إنَّ الثمن له. وأشهب يقول: إنَّ الثمن للواهب، ولا شىء للموهوب لهُ، والقولان منصوصان في "كتاب الصدقة" مِن "المُدوَّنة". فإن علم بالهبة ولم يعلم بالبيع، فالمذهب على ثلاثة أقوال كُلّها قائمة مِن "المُدوَّنة": أحدها: أن البيع ماضٍ، والثمن للموهوب لهُ، وهو قول ابن القاسم

стр. 2086

في "كتاب الصدقة"، وسواءٌ باعها بعد الهبة أو بفور الهبة. والثانى: أن البيع مردود، باع [مغافصة] (١) أو بعد حين، وهي رواية [ثابتة عن أصبغ وعبد الملك بن الماجشون] (٢) عن مالك، وهو ظاهر "المُدوَّنة"، في أنَّ الهبة تلزم العقد، ولا رجوع فيها للواهب إلا أن يردَّها الموهوب لهُ ولم يقبلها. والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يبيعها مغافصة أو بعد التمكُّن: فإن باعها مغافصة رد البيع. وإن باعها بعد التمكن من القبض نفد البيع، وهو قول أصبغ. وسبب الخلاف: هل عقد الهبة أقوى والحوزُ فرع؟ وهو المشهور. أو الحوز أقوى من عقد الهبة، وهو مذهب العراقيين. والجواب عن الوجه الثاني: إذا فوَّتها بالهبة لغير الأول، فقبضها [الآخر هل] (٣) الأول أولى بها أو الثاني؟ فالمذهب على قولين منصوصين في كتاب "العتق الثاني" من "المُدوَّنة": أحدهما: أنَّ الأول أحق بها من الثاني، وهو قول ابن القاسم. [والثانى] (٤): [أن] (٥) الثاني أحقُّ بها، وهو قول أشهب. وسبب الخلاف: ما قدمناه، هل عقدُ الهبة أقوى أو الحوز أقوى؟ والجواب عن الوجه الثالث: إذا فوَّتهُ بالعتق، إذا كان عبدًا أو بإيلاءٍ إن

стр. 2087

كانت أمة فإنَّهُ يتخرج على الثلاثة الأقوال التي قدَّمناها في المبيع. أحدها: أنَّ العتق أولى، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، وهو خلاف ما نص عليه في البيع تعصيبًا للعتق، وهو على الحقيقة اضطرابٌ مِن القول لأنَّ حق الموهوب له الأول تعلق بالهبة، كتعلق حقِّ العبد بالعتق، ولا فرق سواء فإذا كانت الهبة لازمة للواهب [بالعقد] (١)، وثابتة للموهوب لهُ بشرط القبول أو الحوز: فليس للواهب التفويت حتى يعلم خبر الموهوب لهُ، هل قبل أم لا؟ لأنَّ ذلك حقٌ ثابتٌ لهُ، إن شاء قبلهُ، وإن شاء ردهُ، كمديان أعتق عبدهُ، فعتقهُ موقوفٌ [على] (٢) إجازة الغرماء أو ردِّهم. والقول الثاني: أنَّ العتق مردود للموهوب لهُ قبل القبض، وهي رواية ثابتة عن مالك في "المبسوط". والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يعتقهُ فرادًا فيردُّ العتق أو يعتقهِ بتبعيض فيكون العتق [أولى]، وهو قول أصبغ. وعلى القول بأنَّ الإيلاد والعتق فوت، هل يغرم الواهب القيمة للموهوب لهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المُدوَّنة": أحدهما: أنَهُ لا شىء عليه، وهو المشهور، وهو ظاهر "المُدوَّنة". والثانى: إن قصد التفويت، يغرم القيمة، وإلا فلا شىء عليه، وهذا القول مروىٌ عن مالك أيضًا، وهو ظاهر قوله في البيع. والحمد لله وحده.

стр. 2088

المسألة الرابعة إذا أعتق عبده على مال اختلف لفظهُ في الكتاب، بعضه في "كتاب العتق الثاني" وفي "كتاب المكاتب والأسئلة والأجوبة"، وذلك لاختلاف صور مسائلها ونحن نفصل مسائلها على ما قال شيوخنا، ونحن نذكر مواضع الخلاف منها، والاتفاق على ما تقتضيه مذاهب شيوخنا، بيانًا يرفع الإشكال ويدفع الاحتمال إن شاء الله تعالى، وهي على خمسة مسائل: الأولى: أنت حرُّ وعليك [كذا] (١). الثانية: أنت حرٌّ على أن عليك [كذا] (٢). الثالثة: أنت حرٌّ على أن تدفع إلىّ كذا. الرابع: أنت حرٌّ على أن تؤدى إليَّ كذا. والخامس: أنت حرٌ إن أديت إلىّ كذا وإن دفعته، أو إذا أديتهُ، أو دفعتهُ، أو أعطيتهُ، أو متى ما جئت به. واختلف تأويل المتأخرين والشارحين، هل ترجع هذه الصور الخمس إلى ثلاث مسائل، ترجع إلى ثلاثة أجوبة, أو هى أربع مسائل لها أربع أجوبة: فذهب معظم الشارحين والمختصرين من القرويين وغيرهم أن مذهب مالك ثلاث مسائل لهُ فيها ثلاثة أجوبة، ترجع في الحقيقة إلى جوابين:

стр. 2089

المسألة الأولى: قولك: وعليك، وعلى أن عليك. أنَّها عنده سواء، والعبدُ يُعتق ويُتبع بالمال، كان ذلك برضاهُ أو بغير رضاه، وهو نصُّ قوله في "كتاب العتق" [الثاني] (١) في قوله: "وعليك"، وهو ظاهر قولهُ في "كتاب المكاتب": على أن عليك، لقوله: العتق جائز، والدنانير لازمة للعبد. واختصرها بعضهم "كان حرًا ويتبع بالمال"، ومثله فى "كتاب محمَّد" قال: هو حُر وعليه بالمال. وهو قول سحنون قال: وعليك، وعلى أن عليك، عند مالك سواء. المسألة الثانية: [قوله] (٢) على أن تدفع إلىّ كذا، فلا يُعتق عنده حتى يدفع وذلك يرجع إلى رضا العبد، فإن رضي كان عتقهُ موقوفًا على الأداء، وهذا مجموع لفظه في "الكتاب" على افتراقا مواضعه، ومثلهُ في "كتاب محمَّد"، قالَ هذا مِن ناحية [الكتابة] (٣). قال بعض [شيوخنا] (٤) القرويين: ولم يختلف المذهب في هذا أن العبد بالخيار بين الرد والقبول، وأنَهُ إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال وقولهُ: إن دفعت، أو أديت، أو إذا، أو متى، كُلُّها بمعنى واحد. هذا تحصيل مذهب مالك عند هؤلاء. ومذهب ابن القاسم عندهم أنها أربع مسائل بأربعة أجوبة، يوافق فيها مالك في الأسئلة الثلاثة: أنت حرٌّ على أن تدفع إلىَّ، أو أنت حر على أن تُؤدى إلى، أو أنت حر إن أديت إلىّ.

стр. 2090

[ويخالفه] (١) في السؤالين إذا قال لهُ: أنت حرٌّ وعليك. وكان بغير رضا العبد: أنَّهُ يكون حُرًا عندهُ، ولا يتبع بشىء، وإن كان برضاهُ، فإنه يُتبع قولًا واحدًا، وهو قولهُ في [كتاب] (٢) أمهات الأولاد إذا أعتق أُم ولدهِ على مال برضاها: إنَّها يلزمُها. وذهب بعض الأندلسيين إلى [أنها] (٣) [على] (٤) مذهب ابن القاسم ثلاث مسائل لهُ فيها ثلاثة أجوبة، في كلِّ [جواب لكل] (٥) مسألة قولان: الأولى: قوله: "أنت حرٌّ وعليك"، ففيها قولان: أحدهما: أنه حرٌّ ولا يتبع بشىء، وهو نصَّهُ في [كتاب] (٦) العتق الثاني. والثانى: أنَّهُ يكون حرًا [ويتبع] (٧)، وهذا القول قائم من "كتاب العتق الثاني" من قوله: إذا قال السيد: أعتقك على مال، وقال العبد: على غير مال. حيث قال ابن القاسم: القول قول العبد، ويحلف، فإن كان العبد لا يلزمهُ المال، ما كان يحلف. والثانية: قوله: على أن عليك، أو على أن تدفع إليَّ فهذان الوجهان

стр. 2091

[عند مالك] (١) مسألة واحدة، جوابهما واحد، اختلف فيها قول ابن القاسم أيضًا، فقال في "الكتاب" في قوله: على أن عليك ما تقدم، وقال في قوله: على أن تدفع إلى [العبد] (٢) مخير كقول مالك: ولا عتق للعبد إلا بأداء المال، وله ألا يقبل. وقال في "العتبية": على أن عليك، العبد مخير في الرضا بالعتق على ذلك معجلًا، فيلزمه المال دينًا أو يؤدى ذلك ويبقى رقيقًا، [وأنَّ هذين القولين] (٣) يدخلان المسألتين جميعًا، وأنَّهما عندهُ واحدة. الثالثة: قولهُ: على أن يؤدى إليَّ. هل [هو] (٤) مثل قوله: على أن تدفع إلى أم لا؟ قولان بين المتأخرين: أحدهما: [أن قوله:] (٥) على أن تُؤدى إلىّ، مُخالف لقوله: على أن تدفع [إلىَّ] (٦)، وأنَّ قولهُ: على أن تؤدى [إليَّ] (٧) لم يختلف فيه [أن العبد بالخيار] (٨) وأنَهُ لا يُعتق إلا بالأداء. والثانى: أنه لا فرق بين اللفظين. فعلى القول بالتساوى، [فيدخل اختلاف] (٩) قول ابن القاسم في

стр. 2092

قوله: على أن تؤدى [إلىّ كما اختلف في قوله] (١) وعلى أن تدفع إلىّ [والقول بالتساوى بين قوله: "على أن تؤدى إلىّ وعلى أن تدفع إلىّ صحيح] (٢) لأن قولهُ: على أن تدفع إلىَّ، أو على أن تُؤدى. كأنَّهُ جعل للعبد اختيارًا ونظرًا لصرفه الفعل إليه. وفي قوله: على أنَّ عليك، "وعليك" إلزام للعبد، ولا رأى [له] (٣) فيه ولا اختيار [بل] (٤) ظاهرهُ أنَّهُ مجبور على الدفع. فهذا تفصيل هذه [المسائل] (٥). واختلاف الشيوخ في مذهب مالك وابن القاسم فيها على ما تراهُ، وسنورد في ذلك تفصيلًا آخر، نزيد به هذه المسائل [بيانًا] (٦)، ونذكر ما فيها من خلاف، ولغير ابن القاسم [ومالك] (٧). فأما قوله: أنت حرٌّ وعليك. والعبدُ غيرُ راضٍ كما قدمناه، ففيه ثلاثة أقوال: [أحدها] (٨): قول مالك وأشهب أنَّهُ يكونْ حُرًا ويتبع. والثانى: أنَّهُ يكون حُرًا, ولا شىء عليه، وهو قول ابن القاسم. والثالث: قول عبد الملك وابن نافع أنَّ العبدَ مخير إن شاء التزم ذلك

стр. 2093

ويعتق ويتبع بالمال دينًا، إن لم يكن عندهُ، وإن أبى رجع رقيقًا. والثانية قوله: أنت حرٌّ على أنَّ عليك. فيها أربعة أقوال: أحدها: قول مالك: إن العتق نافذ ويتبع بالمال، كقولهُ في الأوَّل. والثانى: أن العبد مُخيَّرٌ في إلزام المال أو رده، ويبقى رقيقًا، كقول عبد الملك في الأول، وهو قول ابن القاسم في "العتبية". والثالث: قول ابن القاسم [على رأى بعضهم] (١) أنه يخير بين القبول، ولا يعتق إلا بالأداء أو الرد، ويبقى [رقيقًا] (٢) على جوابه في "المُدوّونة" في قوله: على أن تدفع إلى. وتسويتهم بين اللفظين. والرابع: أنَّهُ لا خيار للعبد ولا يحصل لهُ العتق، حتى يدفع المال، فكأنَّهُ مِن باب الشرط، وهو قولُ أصبغ. والثالث قوله: أنت حرٌّ على أن تدفع إلىَّ ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّ العبد يُخير في أن يقبل ويلزم المال، ولا يعتق إلا بأدائهِ أو يرد ويبقى رقيقًا، وهو قول مالك وابن القاسم في "المُدوَّنة". والثانى: أنَّهُ مخيَّر بين الرضا بالعتق معجلًا أو يلزم المال دينًا أو يرد ذلك ويبقى رقيقًا، وهو قول ابن القاسم في "العُتبيَّة"، في قوله بالمساواة بين قوله: على أن عليك، وعلى أن تدفع إلىَّ. والثالث: تخريج بعض الشيوخ أن العبد متى دفع المال كان حرًا، وللسيد إجبار العبد على ذلك، بناءً على أنَّ للسيد أن يُجبر عبدهُ على الكتابة.

стр. 2094

والرابعة قوله: أنت حرٌّ على أن تؤدى [إليَّ] (١) يتخرج فيها قولان أيضًا: أحدهما: أن العبد بالخيار، وأنَّهُ لا يُعتق إن اختار إلا بالأداء. والثانى: أنَّهُ إن اختار العتق بالمال، يُعجِّل العتق ويتبع بالمال في الذمة إن كان معسرًا. فهذا تحصيل هذه المسألة، وإيراد ما قيل فيها على الاستقصاء. والحمد لله وحده.

стр. 2095

المسألة الخامسة إذا أقر بعض الورثه أن أباه أعتق هذا العبد فلا يخلو مِن أن يُصدِّقهُ [بقية] (١) الورثة أو يُكذِّبهُ. فإن صدّقهُ [بقية] (٢) الورثة أو واحدٌ منهم، وكان هو والمُقر عَدلين: فالعبدُ حرٌّ، إن حمله الثلث أو ما [حمل منهُ] (٣) الثلث إن لم يكن في الورثة إناث [أو كان فيهم إناث] (٤) والعبدُ ممن لا يرغب في ولاية. فإن كذبهُ بقية الورثة، فلا يخلو الميت من أن يترك عبيدًا سواه أم لا. فإن ترك عبيدًا [سواه] (٥): فإن انقسموا، فإنهم يُقسمون. فإن [صار] (٦) الذي أقر بعتقه [في سهمه] (٧)، وقد حمله ثلث مال الميت، هل يعتق عليه جميعه أو نصفه؟ فالمذهب على قولين من "المُدوَّنة": أحدهما: أنه يعتق عليه جميعهُ، وهو قول ابن القاسم في ["المُدوَّنة" "وكتاب ابن المواز"] (٨).

стр. 2096

والثانى: أنهُ لا يعتق منهُ إلا نصفهُ، وهو قول مالك وأشهب في "كتاب محمَّد" بُناء على أنهُ لا يعتق إلا في [ثلث] (١) نصيب الوارث المقر، مثل أن يكون الميت قد ترك عبدين، قيمة كُل واحدٍ منهما مائة ويترك مائة دينار. فإن نظرت إلى جميع التركة، كان الثلث يحمله، ويعتق جميعه. وإن نظرت إلى ما أخذ الوارث، فقد أخذ مائة وخمسين ويعتق نصفه [لأنه ثلث] (٢) ما أخذ. ويبنى الخلاف على الخلاف: في القسمة، هل هى بيع أو تمييز حق؟ فمن رأى [أنها] (٣) بيع قال: لا يُعتق جميعهُ، وإنما يعتق عليه نصفه، على الخلاف فيمن رُدَّت شهادته في عتق عبدٍ ثُمَّ اشتراه. وعلى القول بأنَّها تمييز حق، فيعتق جميعه. فإن لم يترك [الميت] (٤) عبيدًا سواهُ، هل يعتق عليه حصتهُ من العبد أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كُلُّها قائمة مِن "المُدوَّنة": أحدها: أنهُ لا يجوز إقرارهُ، ويكون نصيبهُ من العبد رقيقًا، وهو قولهُ في "المُدوَّنة". الثاني: أنَّهُ يعتق عليه نصيبهُ خاصة، وهو أحد قولى ابن القاسم في إقرار أحد الشريكين على صاحبه أنه أعتق حصتهُ، وهو موسر أنه يعتق نصيب الشاهدين، فهو في هذا أحرى أن يعتق نصيبهُ.

стр. 2097

والثالث: أنَّهُ يعتق [عليه] (١) نصيبه، وتقوم عليه أنصاب شُركائه، [ووجه] (٢) قول من قال: إنَّهُ لا يعتق عليه نصيبه. إما [لكونه] (٣) أدخل بإقراره ضررًا على الورثة, لأنَّ عتق البعض عيب في جملته، فلم يُقبل إقرارهُ. وإما لأجل أن ذلك يؤدى إلى عتق النصيب بغير تقويم. وأما القولان الآخران، فمنشأ الخلاف فيهما احتمالان: أن يكون هذا العتق من الميت، كما قال المُقر، ثُمَّ لم يعتق من العبد إلا حصتهُ، ولا تقويم عليه. واحتمال أن يكون من الوارث، فيسندهُ إلى الميت، فرارًا من التقويم، فيستكمل عليه. وعلى القول بأنَّهُ لا يُعتق عليه، هل يبيع حصتهُ منهُ أو يسترقهُ، فقد قال مالك في "المُدوَّنة": يندب إلى أن يبيع حصَّتهُ، فيجعلها في رقبة المعتق، أو [يُعلن] (٤) [بها] (٥) في آخر نجوم المكاتب. وقال بعض أصحابنا: ينبغى ألا يستخدمهُ في يومه وأن يتورع عنه إذا تمادى على إقراره. [والحمد لله وحده] (٦).

стр. 2098

المسألة السادسة في النصراني إذا أعتق عبدهُ أو دبَّرهُ ، ثُمَّ أراد الرجوع فيه فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يعتقهُ بعد إسلام العبد. والثانى: أن يعتقهُ قبل إسلامهُ ثُمَّ أراد الرجوع قبل إسلام العبد أو بعد إسلامه. فإن أعتقه [بعد إسلام العبد فلا رد للسيد اتفاقًا لأنه كان حكم بين مسلم ونصراني. وإن أعتقه] (١) قبل إسلامهِ، فيرجع فيه [و] (٢) العبد كافر، ولا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون قد أخرجهُ مِن يدهِ، وأبانهُ عن ملكه. والثانى: أن يكون تحت يدهِ مسترسلًا في خدمتهِ. فالوجه الأول: إذا أخرجهُ مِن يده، هل يُحكم بعتقهِ أم لا؟ على قولين قائمين مِن "المُدوَّنة": أحدهما: [أنه] (٣) يعتق عليه، ولا رجوع له فيهِ، وهو قول ابن القاسم في "كتاب الجنايات" مِن "المُدوَّنة". والثانى: أنَّهُ لا يُحكم عليه بعتقه، وأنَّهُ يمكن من الرجوع [في] استرقاقهُ، وهو ظاهر قولهُ في "كتاب العتق الثاني"، و"كتاب الولاء والمواريث".

стр. 2099

وسبب الخلاف: الحيازة، هل هى أمرٌ معمولٌ له إسلامًا وكفرًا لقوله ﵇: "مَن حاز شيئًا عشر سنين، فهو لهُ" (١) ومِن صيغ العموم فيمن يعقل الوجه الثاني: إذا بقى تحت ولايته مسترسلًا على خدمتهِ، فلا خلاف في المذهب أنَّهُ يُحكم عليهِ بعتقه لعدم الحوز. وأما إن أعتقهُ قبل إسلامه ثُمَّ أراد الرجوع فيه بعد إسلام العبد: فإن أخرجهُ مِن يده وأبانهُ [عن ملكه] (٢)، فلا خلاف في المذهب أن العتق نافذ، ولا مرد لهُ, لأنَّ تمكينهُ مِن الحوز بالإبانة دليلٌ على زوال ملكهِ عنهُ مع ما أحدث مِن الإِسلام. فإن لم يُخرجهُ مِن يده بعد عتقه، وبعد إسلامه، حتى حاول الرُجوع، هل يُمكَّن منهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين مِنَ "المُدوَّنة": أحدهما: أنَّ العتق نافذٌ لازمٌ، وهو ظاهر "المُدوَّنة" مِن كتاب "العتق الثاني"، و"كتاب الولاء". والثانى: أنَّ لهُ الرُجوع في عتقهِ، وأنَّ لهُ أن يسترقهُ، وهو ظاهر "المُدوَّنة"، على اختلاف الروايات في "كتاب العتق الثاني" وقد قال [فيه] (٣) مالك: ولو أراد أن يفسخ كتابته وتدبيرهُ، [لم] (٤) أعرض لهُ إذا كان تدبيرهُ [ذلك] (٥) قبل أن يُسلم العبد. فعلى هذه الرواية، يُمكَّن مِن الرُجوع، و [هو] (٦) الذي اختارهُ

стр. 2100

[القاضى] (١) أبو محمَّد عبد الوهاب والشيخ أبو الحسن اللخمى. [وعلى الرواية الثانية] (٢): إذا [رده] (٣) ذلك قبل أن يُسلم. وهي رواية ابن وضَّاح، فلا يُمكن مِن الرجوع, لأنَّهُ حكم بين مسلم ونصرانى، والمشهور أنَّهُ لا يعتق عليه وأنَّ لهُ الرجوع، وهو قولهُ في ["المُدوَّنة"] (٤). [لأن] (٥) مُكثُهُ تحت الولاية والاستخدام، دليلٌ على استدامة المُلك، وإسلامه بعد ذلك لا يوجب لهُ عتقًا مجردًا إلا أن يبينه من تحت يده كما تقَّدم. وَمَنْ يقول: [ينفذ] (٦) العتق، ولا رد لهُ رأى أن العبدُ يعتذر، ويقول: لو طالبتهُ بالإبانة، لرجع في عتقى، فالآن قد صرتُ مسلمًا. فهذا حكم [بين] (٧) مسلم ونصرانى. وهل التدبير كالعتق في جميع ما ذكرناه أم لا؟ قولان: أحدهما: المساواة، وهو ظاهر "المُدوَّنة". والثانى: أنَّ التدبير مخافٌ للعتق، والتدبير يصح للعبد بعد الإِسلام، وإنْ لم يُخرجهُ مِن يدهِ، إذ لا يُتمكَّن لهُ ذلك، إلا لبقاء الخدمة عليهِ، بخلاف العتق.

стр. 2101

وهذا كُله إذا لم يرض السيد بحكم الإِسلام. وأما إن تداعا العبد [والسيد] (١)، ورضيا أن يُحكم بينهما بحكم الإِسلام، فقد نص [مالك] (٢) في كتاب "العتق الثاني" من "المُدوَّنة": أنَّ [الحاكم] (٣) يُحكم عليه بعتقه. والحمد لله وحدهُ.

стр. 2102

كتاب المدبر

стр. 2103

كتاب المدبر تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتُها خمسُ مسائل. المسألة الأولى الفرق بين التدبير والوصيَّة والتدبير مأخوذ مِن الدُّبر، ودُبُر كل شىءٍ وراءهُ، ولهُ ثلاثة ألفاظ: أحدها: قوله: أنت مُدبر. والثانى: قولهُ: أنت حرٌّ عن دبر مني. والثالث: قولُهُ: أنت حرٌّ بعد موتى، ولا رُجوع [لي فيك] (١). فإذا تلفظ بأحد هذه الألفاظ الثلاثة، فلا خلاف في المذهب أنَّهُ مدبر، لا [يرث] (٢) فيه. ولفظ الوصية أن يقول: قد أوصيتُ بعتق فلان، أو قال: أعتقوا فُلانًا بعد موتى، فهذا لا خلاف [فيه] (٣) أنَّها وصيَّة، ولهُ الرجوع فيها. هناك لفظٌ ثالث متردد بين هذين الأصلين أوجب تردده اختلافًا بين العلماء، هل يُحمل على الوصيَّة أو على التدبير؟، وهو أن يقول لعبده: أنت حرٌّ بعد موتى. فلا يخلو من أن تكون معهُ قرينة تدل على الوصيَّة أَو لم تكن: فإن كانت معهُ قرينة، كقوله: أنت حرٌّ بعد موتى إنْ متُّ مِن هذا

стр. 2104

المرض، أو هذا السفر. فهي وصيَّة اتفاقًا. وإن عدمت القرائن: ففى المذهب قولان منصوصان في "المُدوَّنة": أحدهما: أنَّها وصيَّة حتى يُريد التدبير، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أنَهُ تدبير حتى يُريد الوصيَّة، وهو قول أشهب. وسبب الخلاف: هل تغلب الدلالة العُرفية على اللغوية أو تغلب اللغوية [على العُرفية] (١)؟ فإن قوله: أنت حرٌّ بعد موتى، تدبير معنى واشتقاقًا. والعرفية: أن العادة جرت باستعمال هذه العبارات في الوصية، فإذا أثبت فلا يخلو التدبير من أن يكون مُطلقًا أو مقيدًا: فإن كان مُطلقًا، كقوله: أنت مدبر، [فإنه] (٢) يُحمل على إطلاقه بلا خلاف ولا رُجوع لهُ فيه ببيعٍ ولا غيرهِ اختيارًا. فإن كان مقيدًا، كقوله: إن متُّ مِن مرضى هذا أو سفرى هذا، فأنت مدبر، أو إذا قدم فلان، فأنت مُدبر، وغير ذلك مما يُحتمل أن يكون، ويحتمل ألا يكون، هل يجوز لهُ البيع أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ البيع جائز، وهو قول ابن القاسم. والثانى: أنَّ بيعهُ مكروهٌ غير محظور، وهو قول مالك، [لأنَّهُ قال: مرض هلك في بيعه] (٣). والقولان في "المُدوَّنة". والحمد لله وحده.

стр. 2105

المسألة الثانية في رهن المدبر ولا يخلو مِن أحد وجهين: أحدهما: أنَّ يكون الراهن مُتطوعًا [به] (١) بعد العقد [والثانى: أن يكون مشروطًا في أصل العقد. وأما الوجه الأول وهو أن يكون الراهن قد تطوع به بعد العقد] (٢): فالرهن جائز اتفاقًا، فإن حل الأجل قبل موت الراهن، نظر إلى الدين: فإن كان [قبل] (٣) التدبير: بيع [المدبر] (٤) في الدين اتفاقًا. فإن كان بعد التدبير: فالمدبر لا يُباع، ويبقى رهنًا إلى موت السيِّد. فإن كان عبدهُ وفَّى به الدين: خرج المُدبر من الرهن، وقوم في الثُلُث. وإن لم يكن لهُ مال: بطل التدبير، ويُباع العبدُ في الدَّين، ويكون المُرتهن أولى [به] (٥) مِن الغُرماء. والوجه الثاني: إذا كان الرهن مشروطًا في أصل البيع أو السلف، فإن كان الدين قبل التدبير، فالرهن جائزٌ اتفاقًا [ووفاقًا] (٦). وإن كان بعد التدبير: لم يُجز للغرر.
следующие страницы →