← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

ولا بالذي اشترط ذلك بائعًا كان أو مشتريًا -شاركه في ذلك من عاقده. وسبب الخلاف بين القولين الآخرين: هل ذلك حق للبائع والمشتري جميعًا أو حق لمشترطه خاصة. فإن قلنا: إن ذلك حق لهما جميعًا فلا مخالفة في ذلك للمشترط والقضاء لمن جعل ذلك إليه. فإن قلنا: إن ذلك حق للمشترط وحده ولا حظ فيه لمن بايعه في الصفقة كانت له المخالفة كالمشورة والقول بالتفصيل بين البائع والمشتري استحسان وما ذلك إلا لقوة ملك البائع لأنه في السلعة أصل، والمشتري فيه دخيل والأصل أبدًا أقوى من الدخيل والأقوال كلها متأولة على "المدونة". على ما لا يخفى علي من طالع أمهات الشرح. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2662

المسألة الخامسة فيما يعد من المشتري بالخيار الرضا بالبيع أما العتق والتدبير والوطء وتزويج الأمة والتصرف في الحيوانات بما يرجع إلى إصلاح أدواتها كتوديجها وتغرسها فلا خلاف أعلمه في المذهب أن ذلك يعد رضًا بالبيع ويزيد الخيار. واختلف فيما سوى ذلك هل يعد دليلًا على الرضا إذا فعله المشتري؟ على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن ذلك دليل على الرضا مثل أن يبيع أو يساوم أو يجني عمدًا أو يرهن أو يؤاجر وغير ذلك من أنواع التصرف التي تدخل على المالك. وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". والثاني: أن ذلك كله على الرضا إلا ستة أشياء: الإجارة والرهن والسوم وجناية العمد وتزويج العبد وإسلامه إلى الصناعة. فإن ذلك لا يكون دليلًا على الرضا بعد أن يخلفه قبل السنة كلها. وهو قوله في "الموَّازية". وقيل: "على الثلاثة منها خاصة. وهو الرهن والإجارة وتزويج العبد" وهو نص قول أشهب في "الكتاب". والقول الثالث: أن ذلك كله دليل على الرضا إلا البيع وهو قول علي ابن زياد في "الكتاب" فإنه قال: "يرجع الخيار في ذلك للبائع". وظاهر كلامه في الكتاب أن لا فرق بين بيعها بربح أو بوضيعة. ولمحمد بن المواز قول آخر في المسألة بالتفصيل بين أن يبيعها بربح فيرد

стр. 2663

بيعه؛ لأنه من باب ربح ما لا يضمن أو يبيعها بغير ربح فيجوز بيعه وينفذ ويكون فوتًا. وفيها قولًا آخر: أنه إن باع بربح كان الربح للبائع وإن زعم أنه اختار قبل البيع كان القول قوله مع يمينه. فيتخرج في البيع على هذا التنزيل أربعة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن البيع دليل الرضا جملة بلا تفصيل، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أن يرجع إلى البائع الأول سواء باعها بربح أو وضيعة وهو قول علي بن زياد في "الكتاب" فيرد البيع لأنه من باب ربح ما لم يضمن أو يبيعها بوضيعة أو بمثل رأس المال فينفذ بيعه ويعد ذلك منه رضا، وهو قول ابن الموَّاز. وقد تأول علي بن زياد مثل قول ابن الموَّاز. والرابع: التفصيل بين أن يدعي المشتري أنه باع بعد الرضا فيقبل قوله مع يمينه أو لا يدعي فيكون الربح للبائع إن باع وهو قول ابن القاسم في إحدى روايات "المدونة" في "كتاب بيع الخيار". وظاهر هذا القول: أنه إذا لم يدع الرضا قبل البيع ولم يبع بربح أن ذلك يعد رضي منه. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2664

المسألة السادسة في الجارية المشتراه إذا ولدت في أيام الخيار والكلام في هذه المسألة على أربعة أسئلة: فمنها: حكم بيعها وهي حامل. ومنها: ما وهب لها من الأموال في أيام الخيار. ومنها: حكم أرش ما جنى عليها. ومنها: حكم ما ولدت في أيام الخيار. فالجواب عن السؤال الأول: في حكم بيعها وهي حامل. فلا يخلو من أن تكون في أقل من ستة أشهر أو جاوزتها. فإن كانت في أقل من ستة أشهر فلا خلاف أعلمه في المذهب في جواز بيعها وأن حكمها حكم الصحيح في جواز بيعها في ذلك وإطلاق يدها في التصرفات إن كانت حرة إيماءً على الإطلاق أو كانت ذات زوج فيجوز تصرفها على الإطلاق في المعاوضات. وفي المعروف مقصور على الثلث. وأما إذا جاوزت ستة أشهر فحكمها حكم المريض المدين الذي يحجب عن التصرف بغير عوض في ماله إلا عن الثلث فلا يجوز بيعها على هذا الوجه؛ لأن بيعها حينئذ غرر وخطر وقد اختلف المتأخرون في وجه الاعتذار عما وقع لابن القاسم في "الكتاب" فمنهم من قال: إنما تكلم على حكمها بعد الوضع والفوات فلو سئل عن بيعها على تلك الحالة ابتداءً لمنعه. ومنهم من قال: يحتمل أن يكون المتبايعان جهلا حال حملها حين البيع

стр. 2665

إما منهما جميعًا على الاتفاق أو من أحدهما على الخلاف إذا علم أحد المتبايعين بفساد البيع. ومنهم من قال: يحتمل أن يكون بيعها في آخر شهر من شهور السنة حيث يكون حكمها حكم الصحيح إطلاقًا وامتد أمد الخيار فيها إلى أن دخلت في الشهر السابع ولاسيما على القول بأن أمد الخيار في العبيد شهر. وهو ظاهر قوله في "الموَّازية" حيث قال: "ولا أفسخه إن وقع الخيار إلى شهر". وعلى هذا التأويل يكون البيع جائز ابتداءً. والجواب عن السؤال الثاني: في حكم ما وهب [لها] (١) من المال في أيام الخيار هل يكون للبائع أو للمشتري؟ فالمذهب فيه يتخرج على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه للبائع إطلاقًا وهو قوله في "الكتاب" قياسًا على الولد. والثاني: أنه للمشتري إطلاقًا. والثالث: بالتفصيل بين أن يستثنى المشتري ما لها فيكون له ما وهب لها من المال أو لا يستثنيه فيكون المال للبائع. وسبب الخلاف: بيع الخيار هل هو منعقد من حينه ووقته أو هو منعقد من مبدئه ومنشئه. والجواب عن السؤال الثالث: في حكم أرش ما جنى عليها في أيام الخيار. ولا تخلو الجناية من أربعة أوجه:

стр. 2666

إما أن تكون من البائع، أو من المشتري أو من أجنبي، أو من غير فعل آدمي. فإن كانت من البائع، فلا تخلو الجناية من أن تكون عمدًا أو خطأ. فإن كانت عمدًا، فلا تخلو من أن تكون على النفس له أو على ما دون النفس. فإن كانت على النفس فلا يخلو من أن تكون القيمة مثل الثمن أو أكثر. فإن كانت القيمة مثل الثمن فلا شيء للمشتري على البائع ويكون ذلك قصاصًا. فإن كانت القيمة أكثر من الثمن كان الفضل للمشتري إن أجاز البيع؛ لأن البائع بقي عليه حق التوفية فليس له أن يتعمد إلى فعل شيء يمنع من ذلك. فإن فعل كان للمشتري أن يأخذ بحكم التعدي. فإن كانت الجناية فيما دون النفس كالجراح فإن المشتري بالخيار إن شاء أخذها معيبة وقيمة العيب ويدفع الثمن وإن شاء ردها بعينها. فإن كانت الجناية خطأ فلا يخلو من أن تكون على النفس أو على الجراح. فإن كانت في النفس مثل أن يقتلها البائع خطأ انفسخ البيع بينهما ولا شيء للمشتري وإن كانت القيمة أكثر. وإن كانت الجناية في الجراح كان المشتري بالخيار بين أن يأخذها معيبة ثم لا شيء له من قيمة العيب أو يرد البيع.

стр. 2667

فإن كانت الجناية من المشتري، فلا تخلو من أن تكون عمدًا أو خطأ. فإن كانت عمدًا فلا تخلو من أن تكون في النفس أو في الجراح. فإن كانت في النفس مثل أن يقتلها المشتري عمدًا فهل يعد ذلك منه رضًا أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": وسبب الخلاف: هل الجناية على النفس مثل الجناية على الجراح أم لا؟ فمن جعل القتل كالجرح قال: ذلك منه رضًا لأمة ويغرم الثمن. ومن رأى أن الجناية على النفس تخالف الجراح قال: إن المشتري ضامن ويغرم الثمن. واختلف ما الذي يغرم للبائع على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنه يغرم الثمن الذي به اشترى. والثاني: أنه يغرم القيمة وهو قول سحنون. والثالث: أنه يغرم الأقل من الثمن أو القيمة؛ لأنه إن كانت القيمة أقل غرمها لكونه لم يذكر الشراء. وإن كان الثمن أقل غرمه لأن البائع رضي به أولًا. وسبب الخلاف: اختلافهم فيمن استهلك لرجل سلعة قد وقفت قيمتها على الثمن هل يغرم قيمتها أو إنما يغرم الثمن الذي وقفت عليه؟ وإن كانت الجناية على الأطراف أو كانت جراحًا فلا تخلو من أن تكون مفسدة للأمة أو غير مفسدة. فإن كانت مفسدة وذهبت منافع الأمة فإن المشتري يغرم. جميع الثمن للبائع ويعتق عليه.

стр. 2668

وإن كانت الجناية يسيرة ليس بمفسدة للأمة فإن ذلك يتخرج على الخلاف الذي قدمناه في مثل ذلك هل يعد منه رضًا أم لا؟ وعلى القول بأن ذلك يعد منه رضا فإنه يغرم الثمن. وعلى القول بأن ذلك لا يكون رضا فإن المشتري يبقى على رأس أمره إن شاء أجاز البيع ويغرم الثمن، وإن شاء ردها وما نقصت الجناية. فإن كانت الجناية خطأ فعلى التقسيم الذي قدمناه في النفس والجراح. فإن كانت الجناية على النفس مثل أن [يقتلها] (١) المشتري خطأ فإنه يتخرج على الأقوال الثلاثة التي قدمناها إما الثمن وإما القيمة في الأقل من الثمن أو القيمة. فإن كانت الجناية جراحًا [جرحها] (٢) المشتري خطأ فإن ذلك لا يعد منه رضًا بالاتفاق. وهل يغرم ما تقتضيه الجناية أم لا؟ فلا يخلو من أن يختار إمضاء البيع أو رده. فإن اختار الرد فلا إشكال أنه يغرم رأس الجناية للبائع. وإن اختار الإمضاء هل يغرم الأرش أم لا؟ فإنه يتخرج على قولين. وينبني الخلاف على الخلاف في أرش ما جني على الأمة المشتراة على خيار في أيام الخيار هل هو للبائع أو للمشتري. وهذا الخلاف ينبني على الخلاف في بيع الخيار إذا انعقد هل هو منعقد

стр. 2669

من حينه ووقته أو لم يزل منعقدًا من ميدانه ومنشئه. وأما إن جنى عليه الأجنبي فإن الخطأ والعمد فيه سواء. فإن قتله كانت القيمة للبائع قلت أو كثرت وينفسخ البيع. وإن كانت الجناية دون النفس كان الأرش للبائع ويخير المشتري بين أن يقبل الأمة معيبة ولا شيء له في الأرش أو يرد البيع. وقيل: إن الأرش للمشتري إن اختار البيع وهو قول ابن حبيب. وسبب الخلاف: ما قدمناه في بيع الخيار إذا انعقد هل يعد كأنه لم يزل منعقدًا؟ فإن كانت الجناية من سبب سماوي كان المشتري بالخيار بين أن يأخذها معيبة أو يرد البيع ولا خلاف في ذلك. والجواب عن السؤال الرابع: في حكم ما ولدت في أيام الخيار هل يكون للبائع أو للمشتري؟ على قولين: أحدهما: أنه للبائع وهو قول أشهب. والثاني: أنه للمشتري إن اختار الشراء وهو قول ابن القاسم. وسبب الخلاف: الأصل الذي قدمناه. فعلى القول بأنه للمشتري فلا تفريع. وعلى القول بأنه للبائع هل يفسخ البيع بينهما أو يمضي؟ فالمذهب على قولين: وسبب الخلاف: ما يوجبه الحكم هل هو مثل ما يوجبه الشرط أم لا؟ فعلى القول بأن البيع يمضي بينهما بشرط الجمع بينهما أعني بين الولد والأم هل يجمع بينهما في حوز أو ملك؟ قولان متأولان على "المدونة".

стр. 2670

فعلى تأويل أبي محمَّد بن أبي زيد أنهما يجمع بينهما في حوز وعلى تأويل غيره يجمع بينهما في ملك. والكلام على هذا المعنى يستوفى في "كتاب التجارة إلى أرض الحرب" إن شاء الله. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2671

المسألة السابعة في الخيار والاختيار فإذا اشترى سلعتين على أن يختار أحدهما ويرد الأخرى ثم ادعى الضياع فيهما أو في إحداهما. فإن ادعى الضياع فيهما جميعًا فلا يخلو أخذ المشتري للسلعتين من ثلاثة أوجه: إما أن يأخذهما على الخيار المجرد أو الاختيار المجرد أو على معنى الخيار والاختيار. فإن أخذهما على معنى الخيار المجرد فادعى الضياع هل يضمن أو لا يضمن؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن المشتري ضامن كان الخيار له أو للبائع وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وهو مشهور المذهب. والثاني: أن الضمان في ذلك ممن اشترط الخيار -بائعًا كان أو مشتريًا- وهو قول ابن كنانة عن مالك. فإن قبضهما علي الاختيار المجرد ثم ادعى ضياع الجميع فإنه ضامن لإحداهما، وهو في الأخرى أمين -ضاعا ببينة أو بغير بينة. فإن قبضهما على معنى الخيار والاختيار فادعى ضياعهما فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ضامن بقيمة إحداهما وفي الأخرى مؤتمن. وهل يضمن مع قيام البينة على التلف أم لا؟

стр. 2672

فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه ضامن قامت البينة على التلف أم لا وهو ظاهر "المدونة". والثاني: أنه لا يضمن مع قيام البينة. وسبب الخلاف: هل ضمانه ضمان تهمة أو ضمان أصل؟ والثاني: أنه يضمن فيه الثوبين جميعًا إذ له الخيار في كل واحد منهما، وقد ينتقل من اختيار إحداهما إلى الأخرى ويكون كأنه أخذها على خيار دون اختيار، وهو قول ابن حبيب عن جميع أصحاب مالك على زعمه. والقول الثالث: أنه يغرم قيمة أحدهما ويغرم في الآخر الأقل من الثمن أو القيمة، وهو قول أشهب. وسبب الخلاف: هل يغلب حكم الخيار على حكم الاختيار أم يغلب حكم الاختيار على حكم الخيار. فمن غلب حكم الخيار على حكم الاختيار أعطى الحكم للخيار كما لو انفرد. ومن غلب حكم الاختيار كان الحكم له أيضًا. وقول أشهب متردد بين القولين. وأما إن ادعى ضياع أحدهما فلا يخلو ضياعه من ثلاثة أوجه: إما أن يختار الذي ضاع أو الذي بقي أو أبهم الأمر. فإن كان الذي ضاع هو الذي اختار المشتري فإنه يرد الباقي وقيمة التالف. فإن الباقي هو الذي اختار فإنه يغرم ثمنه ولا ضمان عليه للتالف لأنه فيه أمين. فإن أبهم الأمر فادعى أن الباقي هو الذي اختار هل يصدق أم لا؟

стр. 2673

فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يصدق وهو مذهب "المدونة". والثاني: أنه يصدق ويحلف وهو قوله في "الموَّازنة". وعلى القول بأنه لا يصدق فإنه يغرم ثمن نصف التالف. وهل له أن يأخذ الثوب الباقي أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذه وهو قول ابن القاسم في "المدونة". والثاني: أنه يأخذ نصف الثوب ويغرم نصف الثالث وهو قول ابن الموَّاز. واحتج وقال: فلو جاز أن يأخذ ثوبًا ونصف ثوب وما اشتري إلا ثوبًا واحدًا. وسبب الخلاف: هل ضمانه ضمان تهمة أو ضمان أصل. فأما الذي يسأل رجلًا دينارًا فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار منها دينارًا فيضيع منها ديناران. فلا يخلو قبضه من ثلاثة أوجه: إما أن يكون قبضها كلها على معنى الأمانة أو قبضها على معنى الوثيقة أو قبض بعضها على القضاء وبعضها على الأمانة. فإن قبضها كلها على الأمانة مثل أن يقبضها على أن يزنها فإن أعجبه أخذ منها ديناره وإلا ردها ثم ضاع منها ديناران قبل التقليب فلا ضمان عليه لأنه أمين. فإن قبضها على معنى الوثيقة مثل أن يقبض منه ثلاثة دنانير لتكون عنده على معنى الرهن حتى يقبض حقه ثم ضاعت كلها أو بعضها فهو ضامن لجميعًا.

стр. 2674

وعلى هذا الوجه يحمل قول سحنون في "الكتاب" حيث قال: ومعنى ذلك أن الضياع لا يعلم إلا بقوله. وحكم هذا الوجه حكم الرهن من طرف إلى طرف. فإن قبض بعضها على معنى القضاء وبعضها على معنى الأمانة فهذا سؤال الكتاب فإنهما يشتركان فيما ضاع؛ لأن دينار القضاء غير متعين في هذه الثلاثة. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2675

المسألة الثامنة في بيعتين في بيعة والأصل في ذلك نهيه ﷺ عن بيعتين في بيعة (١). وذلك ينحصر في ثلاث صور: إحداها: أن يكون مثمونًا واحدًا بثمنين. والثاني: أن يكون مثمونين بثمن واحد. والثالث: أن يكون مثمونين بثمنين مختلفين. ثم لا يخلو الحكم في هذه الصور الثلاث من وجهين: أحدهما: أن يكون الثمنان أو المثمونان أو أحدهما طعامًا ربويًا. والثاني: أن يكون عروضًا وحيوانًا. فإن كان الثمنان والمثمونان أو أحدهما طعامًا ربويًا فلا يجوز البيع على الإيجاب اتفاقًا كيف ما قدر وصور لوجود الربا إما تفاضلًا وإما نساءً مع ما في الجميع من بيع الطعام قبل قبضه. فإن كان ذلك عروضًا أو حيوانًا أو عينًا فلا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك مما لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض فيما بين الثمنين أو فيما بين المثمونين. والثاني: أن يكون مما يجوز سلم بعضه في بعض.

стр. 2676

فالجواب عن الوجه الأول: إذا كان مما لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض فلا يخلو من أن تكون التهمة قائمة أو منتفية. فإن كانت التهمية قائمة: حرم البيع ومنع، ومثاله في المثمون الواحد بثمنين مختلفين هذا الثوب بدينار نقدًا أو بدينارين إلى أجل قد وجب البيع بأخذ الثمنين أو بعشرة دراهم نقدًا أو بدينارين إلى أجل قد وجب بأحد الثمنين إما بعشرة نقدًا أو بدينارين إلى أجل لأنه يتهم أن يختار أحد الثمنين أولًا ثم ينتقل إلى الآخر فيأخذ بذلك وذلك حرام لا يحل؛ لأنها فضة بفضة متافضلة مع ما فيها من التأخير وفيما بين الذهب والفضة مستأخر وذلك بناءً على أن من خير بين شيئين هل يعد مختارًا لما ترك أو لا؟ فإن انتفت التهمة جاز البيع بلا إشكال كبيعه هذا الثوب بدينار نقدًا أو بنصف دينار نقدًا أو بعشرة دراهم نقدًا أو بخمسة نقدًا فهذا لا يتهم لما يعلم بالشاهدة أنه لا يختار إلا الثمن القليل إن كان الخيار للمشتري. فإن كان الخيار للبائع فإنه لا يختار إلا الثمن الكثير. وهذا الحكم إن باع أحدهما بدينارين نقدًا، أو بدينارين إلى أجل. فذلك جائز لما علم أنه يختار أيسر الأمرين إذا كان الخيار للمشتري. فإن كان الخيار للبائع فإنه يختار أكثر الثمنين. وكذلك إن باعها بدينار نقدًا أو بدينارين نقدًا أو باعها بدينار نقدًا أو بدينارين إلى شهر فذلك جائز سواء اختار الأقل أو الأكثر؛ لأن الزائد كالهبة للبائع من المبتاع إن كان الخيار للمشتري؛ لأنه قد ملك السلعة بالأقل ثم إن شاء نقد الأكثر وإن شاء دفع الأقل. فإن اختار دفع الأكثر كان الدينار الزائد هبة منه للبائع، وكذلك إن كان الخيار للبائع فإن المشتري قد التزم أخذ السلعة مثلًا ثم إن أخذها

стр. 2677

بالأقل على ما اختاره البائع فكأنه تفضل على المشتري بوضع الدينار الزائد. وهذا كلام ظاهر لا غبار عليه. والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان الثمن أو المثمون مما يجوز سلم بعضه في بعض فلا يخلو ذلك من أربعة أوجه: أحدها: أن يختلفا جنسًا وصفة. والثاني: أن يتفقا جنسًا ويختلفا صفة اختلافًا يوجب سلم أحدهما في الآخر. والثالث: أن يتفقا جنسًا ويختلفا صفة اختلافًا لا يوجب سلم أحدهما في الآخر. والرابع: أن يتفقا جنسًا وصفة اتفاقًا موازيًا. فأما الوجه الأول: إذا اختلفا جنسًا وصفة فإن ذلك لا يجوز. مثاله من الصور المتقدمة مثمونان بثمن واحد أو بثمنين مختلفين كبيعه هذا الثوب بدينار أو هذه الشاة بدينار أو بدينارين. ومثال في الثمنين: هذا العبد بثوب أو شاة على الإلزام فذلك كله ممنوع لأجل الغرر والخطر لأنه إن كان الخيار للبائع فإن المشتري لا يدري ما اشترى. وإن كان الخيار للمشتري فإن البائع لا يدرى ما باع من تلك الأعيان وذلك غرر وحظر لاختلاف الأغراض في الأعيان المتباينة. وهكذا الجواب في الوجه الثاني إذا اتفقا جنسًا واختلف صفة اختلافًا يوجب سلم أحدهما في الآمر لاختلاف الأغراض في الثمن أو المثمون لاختلاف صفاتهما وهذا هو مشهور المذهب.

стр. 2678

وذهب عبد الملك وأشهب إلى الجواز، وذلك منهما جنوح إلى مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة. وسبب الخلاف: النهي عن بيعتين في بيعة هل إنما يتناول الثمنين في مثمون واحد خاصة من غير أن يتناول الثمنين أو يتناول المثمونين كما يتناول الثمنين. فالجمهور على أنه يتناول الجميع. وأشهب وعبد العزيز لا يتناول عندهما إلا الثمنين في مثمون واحد. فأما الوجه الثالث: إذا اتفقا جنسًا واختلفا صفة لا يوجب سلم أحدهما في الآخر كبيعه هذا الثوب بدينار وهذا الثوب بدينار أيهما شاء البائع أو المشتري على الإلزام بعد أن تكون كلها مروية أو هروية أو أنهما اختلفا في الجودة أو الدناءة هل يجوز البيع أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: الجواز وهو قوله في "كتاب بيع الخيار". والثاني: المنع وهو قول ابن حبيب. وهذا إذا اختلفت الصفة واتفقت الأثمان. وأما إن اختلفت الصفة والأثمان كقوله في الكتاب في الجاريتين إحداهما بخمس مائة والأخرى بألف فالمذهب على قولين أيضًا: أحدهما: المنع، وهو مذهب "الكتاب". والثاني: الجواز، وهو قول ابن حبيب. وسبب الخلاف: ما قدمناه من عموم النهي.

стр. 2679

وأما الوجه الرابع: إذا اتفقا جنسًا وصفة اتفاقًا متوازيًا فإنه يجوز باتفاق المذهب إذا اتفق الثمن في الجنسية. فإن اختلف الثمن في الجودة والدناءة فإنه يخرج على الخلاف في الوجه الثالث الذي قدمناه. وأما عبد العزيز بن أبي سلمة فقد جوز بيع مثمونين بثمنين مختلفين كبيعه هذا الثوب بسبعة دراهم أو هذا الثوب بخمسة إذا كانت السكة واحدة. وقال في "الكتاب" في تفسير حلال ذلك: إنه كأنه أخذ الثوب الذي بسبعة ثم رده وأخذ الذي بخمسة ووضع درهمين من السبعة على تفسير فكأنه اشترى درهمين من السبعة التي كانت عليه والثوب الذي بخمسة بالثوب الذي كان أخذه بسبعة ثم رده وبقيت عليه خمسة وصار الثوب الذي بخمسة له فليس هذا دراهم بدارهم: انتهى كلامه. فهذا تفسير ابن أبي سلمة لكلامه وهو تفسير يحتاج إلى تفسير. وخلاصة كلامه مع تطويله كأنه ترتب في ذمته. سبعة دراهم ثمن الثوب الذي أخذ ثم باعه بسبعة دراهم وبقي على البائع الأول درهمان يقاصص بهما المشتري الأول من السبعة التي عليه وبقيت عليه خمسة دراهم فسلم من الربا. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2680

المسألة التاسعة في استثناء البائع من المبيع وفي هذه المسألة سؤالان: الأول: استثناء البائع من المبيع. والثاني: استثناء المشتري مثل أن يشتري على أن يختار. فالجواب عن السؤال الأول: إذا استثنى البائع من المبيع فلا يخلو من أن يستثني جزءًا أو عددًا. فإن استثنى جزءًا جاز البيع والاستثناء كان المستثني أقل أو أكثر مثل أن يبيع دارًا إلا ربعها فيكون البيع إنما وقع في الثلاثة الأرباع ولا إشكال في جوازه لغة وشرعًا أو يبيع دارًا ويستثنى ثلثها فيكون البيع إنما وقع في الثلث فهذا جائز أيضًا في عرف اللغة غير أنه مستشنع في عرف الاستعمال ويستهجن في عرف بعض الأصولين ويكون شريكًا للمشتري بذلك الجزء. فإن استثنى عددًا فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يشتري الخيار. والثاني: أن لا يشترطه. فإن لم يشتري اختيار ذلك العدد جاز ويكون اشتراط الجزء فيما قل أو كثر. فإن اشترط أن يختار ذلك العدد، فإن كان يسيرًا كالثلث فدون الجواز اتفاقًا. وإن كان كثيرًا أكثر من النصف منع على مذهب "المدونة".

стр. 2681

وفي النصف قولان قائمان من "المدونة": أحدهما: أنه في حيز اليسير وهو ظاهر قوله في "كتاب بيع الخيار" حيث قال: إن استثنى جل ذلك منع لأن الجل والأكثر أكثر من النصف يكون لأن الأكثر أكثر من كثير. والثاني: أنه في حيز الكثير لأنه جعل النصف في حيز الكثير في غير ما موضع من "المدونة". فانظر فقد منع البائع من استثناء الكثير وجوزه للمشتري فما الفرق بينهما؟ فإن قيل: الفرق بينهما أن البائع إذا استثنى أكثر الصفقة دخل الضرر على المشتري في المبيع؛ لأنه لا يدري ما يبقى له بعد الاستثناء، فهذا بعينه موجود في استثناء المشتري؛ لأن البائع لا يدري ما يبقى له بعد اختيار المشتري. فإن اعتبر ذلك منع في اختيار البائع والمشتري وهو النظر. ثم لا يخلو المال الذي يختار منه البائع من أن يكون مالًا ربويًا أو غير ربوي. فإن كان مالًا ربويًا مثل أن يبيع حائطًا واستثنى منه عشر نخلات يختارها، ويبيع صبرًا واستثنى منها صبرة أو أصواعًا معلومة فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: الجواز وهو نصه في "الكتاب". والثاني: المنع وهو ظاهر قوله في فصل المشتري. وسبب الخلاف: المستثنى هل هو مشتري أو مبقي. فإن كان المستثنى ما ليس ربويًا فإنه يجوز للبائع الاختيار اتفاقًا من غير اعتبار بأن يكون المستثنى

стр. 2682

مشترًا أو مبقًا. والجواب عن السؤال الثاني: إذا كان الخيار للمشتري. فلا يخلو اختياره من أن يكون في الطعام أو في العروض. فإن كان في العروض فهل يجوز في اليسير والكثير أو إنما يجوز في اليسير دون الكثير؟ فذلك يتخرج على قولين: والخلاف فيه مبني على الخلاف الذي قدمناه في فصل البائع. فإن كان اختياره في المال الربوي فلا يخلو من أن يكون مما يجري فيه ربا التفاضل أم لا. فإن كان مما يجري فيه ربا التفاضل كالمقتات المدخر من الطعام مثل أن يشتري من هذا الحائط ثمن عشر نخلات يختارها فالمذهب في الجواز على قولين: أحدهما: المنع، وهو قول ابن القاسم. والثاني: الجواز، ويؤخذ من مسألة البائع. والعلة في المنع ربا التفاضل وربا النساء مع ما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه لاحتمال أن يسبق اختياره إلى أول ما فتحت عليه عينه من ثمر ذلك الحائط أولًا ظنًا منه أن ذلك أجود ما في الحائط ثم وقعت عينه لما جال في الحائط على ما هو أفضل مما اختاره أولًا فصرح باختياره. وسبب الخلاف: من خير بين شيئين هل يعد مختارًا لما ترك أم لا؟ فإن كان مما يجوز فيه ربا التفاضل ويمنع فيه ربا النساء كالطعام غير المقتات فهل يجوز فيه البيع على الاختيار أم لا؟ على قولين: المشهور الجواز لسلامة العقد من جمهور الفساد الذي هو بيع الطعام قبل

стр. 2683

قبضه على القول بأن النهي إنما ورد في الطعام المدخر وسلم من ربا التفاضل أيضًا ولم يبق إلا التأخير اليسير قدر ما بين الاختيارين مع الغرر اليسير لكون البيع وقع بينهما والبائع لا يدري العين الذي أوقع عليها البيع في الحال. والخطب في ذلك يسير. والذي يتحصل من مجموع السؤالين ومقتضى الفصلين: إذا اشترى المشتري ثمر عشر نخلات يختارها أو استثنى البائع ثمر عشر نخلات يختارها. ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: الجواز عمومًا في البائع والمشتري، وهو نص قول مالك في "المدونة" في البائع بعد أن توقف فيها نحوًا من أربعين ليلة. والثاني: المنع عمومًا في البائع والمشتري، وهو نص قول ابن القاسم في المشتري، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". وسبب الخلاف: ما قدمناه في المخير بين شيئين هل يعد مختارًا لما ترك أم لا؟ ووجه قول من فرق بين البائع والمشتري أن المشترى في الحائط دخيل جاهل بأجناس الحائط وأنواعه واختلاف نواحيه. فهذا عند الاختيار مخير فربما رأى أصولًا موفورة بثمار مذللة فيختارها في نفسه ظنًا أن ذلك أفضل ما في الحائط ثم يجول فيها ويرى ما هو أفضل مما اختار أولًا ثم يصرح بالتخيير ساعتئذ والبائع بخلاف ذلك لأنه في الحائط أصيل وقد عرف أرجاءه وأركانه ونواحيه وما فيه من الأنواع وما يكثر حمله ويقل، وما يحمل في زمان ويتعطل في زمان فإنه بنفس ما استثنى وقعت رغبته في أصول معروفة قد كانت عينه عليها قبل البيع أو في حين البيع ثم لا يتهم في التردد والانتقال.

стр. 2684

وهذا الفرق مع ضعفه إنما يصح على القول بأن المستثنى مبقي. وأما على القول بأنه مشترًا فلا. وذلك من المشتري بيع الطعام قبل قبضه. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها تأليف أبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي تقديم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي علي لُقَم اعتنى به أبو الفضل الدمياطي أحمد بن علي الجُزءُ السَّابع مركز التراث الثقافي المغربي دار ابن حزم

стр. 2686

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٨هـ - ٢٠٠٧م ISBN ٩٩٥٣ - ٨١ - ٤٣١ - ٧ الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء - ٥٢ شارع القسطلاني - الأحباس هاتف:٤٤٢٩٣١ - ٠٢٢/ فاكس: ٤٤٢٩٣٥ - ٠٢٢ المملكة المغربية دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤ هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.Ib

стр. 2687

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (٧)

стр. 2688

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2689

كتاب المرابحة

стр. 2690

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلي الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه كتاب المرابحة تحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها ثمان مسائل. المسألة الأولى في تقاسيم أنواع البيوع اعلم أنهم قالوا: إنما البيوع تنقسم إلى أربعة أقسام: بيع مرابحة وبيع مساومة وبيع مزايدة وبيع استنابة واسترسال. فأما بيع المرابحة: فهو أن يسمي له الثمن الذي اشترى به تلك السلعة ويربحه عليه. أما على جملة الثمن كقوله: اشتريت بألف فيربحه على الجملة أو يربحه على أجزاء الثمن كقوله للعشرة أحد عشر قل الثمن أو كثر، غير أنه لا يجوز للبائع أن يقول: قامت عليّ بكذا إطلاقًا ويسكت عن التفصيل ليربح على ذلك فلابد من البيان لأن ما قامت به عليه السلع ينقسم إلى ما يحسب مع رأس المال ويحسب له الربح وما لا يحسب ولا يحسب له الربح، وما يحسب ولا يحسب له ربح. وتلخيص ذلك أن ماله عين قائمة في السلعة كالصبغ والخياطة والقصارة والطرز فإنه يحسب مع رأس المال ويحسب له الربح. وكل ما ليس له عين قائمة إلا أنه له تأثير في زيادة الثمن أو لا تأثير له فلا يخلو ذلك من أن يكون مما يتولاه التأخير بنفسه عادة وعرفًا أو مما لا

стр. 2691

يتولاه بنفسه أصلًا. فإن كان مما يتولاه التأخير بنفسه في أغلب الأحوال كثير المتاع وطيه ونشره وشده فإنه لا يحسب ولا يحسب له الربح إلا إن استأجر على ذلك فقد اغتنم الراحة ودفع الكلفة والمؤنة عن نفسه ثم لا يلزم ذلك من اشتراه مرابحة إلا أن يعلم ذلك مما لا يشتريه التاجر إلا بواسطة السمسار فيحسب ولا يحسب له ربح. وأما ما لا يتولاه التاجر بنفسه فلا كحمل المتاع والنفقة على الرقيق والحيوان. أما حمل المتاع فذلك مما يؤثر في زيادة الثمن في السلعة فإنه يحسب ولا يحسب له ربح. وإنما قلنا: إنه لا يحسب في الربح؛ لأن المشتري الأول قد أدى قيمتها ثمنًا، وإنما قلنا: إنه لا يحسب الربح؛ لأن المشتري الثاني إنما يربحه على أعيان السلع المشاهدة ثم لا يلزم أن يربحه على غير معين ولا مقبوض. وأما الرقيق والحيوان فلا يخلو من أن يكون لهم غلة أم لا. فإن كانت لهم غلة وفيها ما يقوم بمؤنتهم فإن نفقتهم لا تحتسب ولا يحسب لها الربح. فإن لم يكون لهم غلة أولهم غلة لا تقوم بمؤنتهم فإن نفقتهم تحسب في المال ولا يحسب لها ربح كالحملان على سواء، فإن ربحه على الجميع دون تفصيل، وإنما قال: قامت علىّ بكذا وكذا من غير توزيع فذلك يختلف. أما ما يحسب له فقد اختلف المذهب فيه على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنه يلزمه البيان في الجميع وهو ظاهر "المدونة".

стр. 2692

والثاني: أنه لا يلزمه في الجميع لأن ذلك سلعة ثانية بل هي هي وهو تأويل التونسي على "المدونة". والثالث: بالتفصيل بين القصارة وغيرها، فلا يحتاج في القصارة إلى البيان إذ لا يتوهم المشتري في ذلك أمرًا لم يعلمه بل ذلك زيادة في الثمن على كل حال. وأما الصبغ فإن كانت الثياب التي تشترى لتصبغ فلتبع ولا شيء وإن كانت من الثياب التي لا تشتري ولا يصلح لها فلا بيع حتى يتبين. وأما الخياطة فلا يبع حتى يتبين من وجهين اثنين: أحدهما: أن أكثر الناس يكرهون الشد في المخيط. والثاني: أن المشتري يظن أن البائع الثاني اشتراها يحط؛ لأن الظن فيما اشترى قائمًا ثم فعل وخيط أنه يحط من ثمنه وهذا تأويل الشيخ اللخمي ﵀ وعلى القول بأنه لابد له من البيان في الجميع أو في البعض على التفصيل. فإذا باع ولم يبين فلا يخلو من أن تكون قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة فهل بينهما أم لا؟ قولان قائمان من "المدونة": أحدهما: أن البيع مفسوخ إن رضي البائع بإسقاط ما حسب للذي لا يحسب له وهو ظاهر "المدونة" لأنه قال: البيع مفسوخ إلا أن يتراضيا على شيد فيجوز. فجعل تراضيهما كابتداء بيع فيجوز وهذا قول ابن القاسم. والثاني: أنه إن رضي البائع بإسقاط ما حسب أو رضي المشتري أن يربح عليه فالبيع بينهما جائز وهو ظاهر "المدونة" في مسألة الكذب، وهو مذهب سحنون.

стр. 2693

وسبب الخلاف: هل يغلب في هذه المسألة حكم الغش والخديعة فيفسخ وإن رضي أحدهما بإسقاط حقه أو يغلب فيها حكم الكذب في الثمن فيجوز البيع إذا رضي أحدهما بإسقاط حقه. فإن فاتت السلعة بماذا تضمن؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: تمضي بالقيمة ما بلغت وهذا القول يتخرج على القول بأن البيع يفسخ مع القيام وأن ذلك من باب الغش والخديعة. والثاني: أنه يمضي بالأقل من الثمن أو القيمة. وينبني الخلاف: على الخلاف هل ذلك من باب الغش والخديعة فتكون فيه القيمة بالغة ما بلغت أو هو من باب الكذب في الثمن فيكون فيه الأقل؟ وهذا البيع يدخله الدلسة من أربعة أوجه: أحدها: أن تكون السلعة قديمة عند المشتري فيدخلها في السوق فيظن الناس أنها طرية مجلوبة. والثاني: كتم عيب يعلمه فيها. والثالث: الكذب وهو أن يزيد في الثمن الذي به اشترى. والرابع: الغش وكتمان ما لو علمه المشتري لم يشترها مرابحة أو يزيد في شرائها جملة أو إظهار ما يغتر به المشتري ويظن أن ذلك ثمنها من رقم أو توظيف. وهذا الباب أضيق أبواب البيوع أعني بيع المرابحة. وأما القسم الثاني: في بيع المساومة: وهذا أحسنها وأسلمها. وهو أن يساوم الرجل الرجل سلعته فيتماسكان فيبيعها بما يتفقان عليه من الثمن، وتدخله الدلسة من وجهين:

стр. 2694

أحدهما: أن تكون السلعة، قائمة عند صاحبها فيدخلها في السوق ليرى أنها طريقة مجلوبة، وهذا البيع يسمي بالتشريح عند أهل السوق أو باع في الجلب أو الركة ما ليس منها فقد ذهب بعض المتأخرين إلى أن هذا دلسة. والثاني: كتم عيب فيها مما لو علمه المشتري لم يشترها بذلك، واختلف هل لأحد المتبايعين القيام فيها بالغبن؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه له القيام فيها بالغبن، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم. والثاني: نفي القيام وهو مشهور المذهب. والثالث: التفصيل بين الجهل بعين المبيع أو الجهل بمقدار ثمنه. فإن جهل المبيع نفسه مثل أن يبيع فص ياقوت يظن أنه زجاج أو اشترى زجاجًا يظن أنه فص ياقوت فله القيام بذلك. فإن جهل مقدار ثمنه كمن باع ما يسوي مائة بعشرة مع معرفته بما باع يمينًا واسمًا فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا قيام بالغبن وهو المشهور. والثاني: التفصيل بين أن يكون مغبونًا بأكثر من الثلث فيكون له القيام، أو بالثلث فأقل فليس له القيام وهذا القول حكاه ابن القصار عن المذهب. وسبب الخلاف: اختلافهم في قوله ﷺ : "دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (١) هل يقصر على سببه أو يتعدى؛ لأن ذلك ورد في بيع حاضرٍ لباد. والقسم الثالث: بيع المزايدة، وهو أن يرى سلعته النداء فيجتمع عليه

стр. 2695

القوم فيزيدون إلى أن توقف على الثمن وما زاد فهو أحق بها. فإن اشترك اثنان في العطاء فإما في كرة واحدة فإنهما يشتركان فيها اتفاقًا. فإن سبق أحدهما وبعد الآخر في العطاء فهل يشتركان أو يكون للأول؟ قولان. وهذا البيع جوزه جمهور العلماء، ومنعه بعضهم لأن ذلك من مقتضى النهي، وقد قال النبي ﷺ : "لا يسم أحدكم على سوم أخيه" فحملوا النهي على ظاهره وأكثر العلماء حملوه على ما كان بعد التراكن والتقارب. وهذا البيع يدخله الدلسة من ثلاثة أوجه، وجهان متقدمان. والوجه الثالث: النجش وهو الزيادة على ثمن السلعة من غير قصد للشراء، إما أن صاحبها دس من يزيد فيها، وإما أن ينبعث إلى الزيادة من ذات نفسه فإن وقع البيع على هذا فينظر. فإن كان النجاش من سبب البائع فالبيع يفسخ في الفوات والقيام إلا أن يرضي البائع أن يسقط النجش فيلزم البيع للمشتري. وإن كان الناجش من غير سبب البائع وعلم ذلك في البيع لازم للمشتري ويستأثر الناجش بالإثم وحده. وقيل: إن البيع يفسخ على كل حال وهذا القول حكاه أبو صالح القزويني عن المذهب في "كتاب المعتمد". وسبب الخلاف: النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ والقسم الرابع: بيع الاستنابة والاسترسال وذلك في الجاهل بقيمة السلعة أو بسعر السوق مثل أن يقول البائع: بع مني كما تبيع لغيري أو

стр. 2696

اشتر مني كما تشتري من غيري، فهذا البيع جائز أيضًا وأنه إذا عين كان له القيام بالغبن اتفاقًا. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2697

المسألة الثانية إذا اشترى سلعة إلى أجل ثم باعها بالنقد مرابحة فقد اختلف أرباب المذهب في البيع الواقع على هذه الصفة هل هو بيع فاسد فساد لا يلحقه الصحة أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه مفسوخ مع القيام ويرد إلى القيمة مع الفوات، وإلى هذا ذهب أبو الحسن القابسي ويحيى بن عمر. ثم لا تخلو السلعة عند القائلين بالفساد من أن تكون قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة فإن البيع فيها مفسوخ كما قلنا. فإن رضي المشتري أن يأخذها بالثمن إلى ذلك الأجل فليس ذلك له؛ لأن ذلك سلفًا جر نفعًا والتأخير سلف من البائع ليتمسك بعقده وبيعه. فإن كانت فائتة فليس للمشتري الرضا والتماسك؛ لأن ذلك فسخ دين في دين إن تجانس الثمن مع القيمة وبيع الدين بالدين إن اختلف جنساهما وصرف مستأخر في العينين إن كان الثمن دنانير والقيمة دراهم أو بالعكس وسلف بزيادة إن كانت القيمة أقل، كأنه وجبت له القيمة وهي أقل فأخره بها إلى أجل يريد فيها. واختلف القائلون بفساد هذا البيع إذا قال هل يضمن بالأقل أو بالأكثر؟ على قولين متأولين على "المدونة": فذهب أبو القاسم وغيره من القرويين إلى أنه عليه الأكثر وتأولوا قوله في "المدونة" إن كانت القيمة أكثر وليس له إلا ذلك أي القيمة لأنها أكثر، وإلى هذا ذهب ابن الموَّاز.

стр. 2698

وتأولوا أيضًا قوله في الكتاب في المشتري إذا قال: أنا أقبل ولا أرد. أنه لا خير فيه على أنه مع القيام لا مع الفوات. واستدلوا عليه بقوله: ولا أرد. والرد إنما يمكن مع القيام لا مع الفوات. وحملوا قوله في "الكتاب": لا أحبه ولا خير فيه، على التحريم. والقول الثاني: أن عليه الأقل من الثمن أو القيمة وهذا القول أيضًا متأول على "المدونة" من قوله: فليس له إلا ذلك. يريد الثمن لأنه جاء به بلفظ المذكر والثمن مذكر والقيمة مؤنثة. ولو أراد القيمة لقال: ليس له إلا تلك أو إلا هي وآخرون ممن يقول بالقول يقولوا: إنما فهم ذلك من سياق اللفظ. وصيغته: ليس له إلا ذلك، وهذا النفي يشعر بالتقليل. فلو أراد القيمة لقال كان ذلك له فلاحق العبارة وقطع اللبس بجواب النفي دل على أنه قصد إلى الأقل، وبه قال الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد ﵀ في "مختصره"، وأبو القاسم بن شبلون، ومعظم الشيوخ. والقول الثاني من أصل المسألة: أنه عقد تلحقه الصحة وأن معنى قوله في "الكتاب": والسلعة مردودة إلى البائع مع القيام. أي إن شاء المشتري وله الخيار، وكذلك في "كتاب ابن حبيب". قال ابن أبي زمنين: وهو مذهب ابن القاسم ويعد هذا الرضا كشراء مستأنف ولا يلتفت إلى علة سلف جر نفعًا: لأنه قد ملك الرد فقد ملك أن يملك، وإلى هذا ذهب أبو القاسم بن الكاتب وابن لبابة وأبو عمران الفاسي وابن أبي زمنين. وسبب الخلاف: هل يحكم لهذه المسألة بحكم الغش والخديعة أو يحكم

стр. 2699

فيها بحكم الكذب في الثمن أو متردد بينهما. وأما سحنون ﵁ فقد أطلق القول فيها وحكم لها بحكم الكذب في المرابحة، ويقوم الثمن المؤجل بالنقد، ويجعل ذلك كالثمن الصحيح ويراعي ألا تكون قيمة السلعة أقل من قيمة المؤخر يريد بما ينوبها من الربح. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2700

المسألة الثالثة إذا نقد خلاف ما عليه عقد ثم باع مرابحة فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يبيع على ما عقد. والثاني: أن يبيع على ما نقد. فإن باع على ما عليه عقد فإن بين جاز اتفاقًا فإن لم يبين فلا يخلو من أحد وجهين: إما أن يعقد على عين تنقد عروضًا أو عينًا من غير جنسه. أو عقد على عروض فيعد عينًا. فإن عقد على عين ثم نقد خلافه فلا يبيع على ما عليه عقد باتفاق المذهب حتى يتبين لما علم أن العدول عن المعقود به إلى أخذ العوض عنه إذ الإبقاء طلبًا للارتفاق عنه المشتري. فإذا باع على ما عقد ولم يبين فقد كذب إن قال: فاتت علي بكذا لما يعلم بالعادة أن المشتري إذا نقد خلاف ما عليه عقد أنه يجلب بذلك الرفق والوضيعة فمن هنالك يتبين لك أنه كذب في المرابحة. فأما إن عقد على عروض فنقد عينًا أو عرضًا يخالفها فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يبيع على واحد منهما حتى يتبين وهو ظاهر "المدونة". والثاني: أنه يبيع على ما عقد ولا يبين ولا يبيع على ما نقد حتى يتبين وهو ظاهر قوله في "كتاب محمَّد".
следующие страницы →