← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

اشتر مني كما تشتري من غيري، فهذا البيع جائز أيضًا وأنه إذا عين كان له القيام بالغبن اتفاقًا. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2697

المسألة الثانية إذا اشترى سلعة إلى أجل ثم باعها بالنقد مرابحة فقد اختلف أرباب المذهب في البيع الواقع على هذه الصفة هل هو بيع فاسد فساد لا يلحقه الصحة أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه مفسوخ مع القيام ويرد إلى القيمة مع الفوات، وإلى هذا ذهب أبو الحسن القابسي ويحيى بن عمر. ثم لا تخلو السلعة عند القائلين بالفساد من أن تكون قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة فإن البيع فيها مفسوخ كما قلنا. فإن رضي المشتري أن يأخذها بالثمن إلى ذلك الأجل فليس ذلك له؛ لأن ذلك سلفًا جر نفعًا والتأخير سلف من البائع ليتمسك بعقده وبيعه. فإن كانت فائتة فليس للمشتري الرضا والتماسك؛ لأن ذلك فسخ دين في دين إن تجانس الثمن مع القيمة وبيع الدين بالدين إن اختلف جنساهما وصرف مستأخر في العينين إن كان الثمن دنانير والقيمة دراهم أو بالعكس وسلف بزيادة إن كانت القيمة أقل، كأنه وجبت له القيمة وهي أقل فأخره بها إلى أجل يريد فيها. واختلف القائلون بفساد هذا البيع إذا قال هل يضمن بالأقل أو بالأكثر؟ على قولين متأولين على "المدونة": فذهب أبو القاسم وغيره من القرويين إلى أنه عليه الأكثر وتأولوا قوله في "المدونة" إن كانت القيمة أكثر وليس له إلا ذلك أي القيمة لأنها أكثر، وإلى هذا ذهب ابن الموَّاز.

стр. 2698

وتأولوا أيضًا قوله في الكتاب في المشتري إذا قال: أنا أقبل ولا أرد. أنه لا خير فيه على أنه مع القيام لا مع الفوات. واستدلوا عليه بقوله: ولا أرد. والرد إنما يمكن مع القيام لا مع الفوات. وحملوا قوله في "الكتاب": لا أحبه ولا خير فيه، على التحريم. والقول الثاني: أن عليه الأقل من الثمن أو القيمة وهذا القول أيضًا متأول على "المدونة" من قوله: فليس له إلا ذلك. يريد الثمن لأنه جاء به بلفظ المذكر والثمن مذكر والقيمة مؤنثة. ولو أراد القيمة لقال: ليس له إلا تلك أو إلا هي وآخرون ممن يقول بالقول يقولوا: إنما فهم ذلك من سياق اللفظ. وصيغته: ليس له إلا ذلك، وهذا النفي يشعر بالتقليل. فلو أراد القيمة لقال كان ذلك له فلاحق العبارة وقطع اللبس بجواب النفي دل على أنه قصد إلى الأقل، وبه قال الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد ﵀ في "مختصره"، وأبو القاسم بن شبلون، ومعظم الشيوخ. والقول الثاني من أصل المسألة: أنه عقد تلحقه الصحة وأن معنى قوله في "الكتاب": والسلعة مردودة إلى البائع مع القيام. أي إن شاء المشتري وله الخيار، وكذلك في "كتاب ابن حبيب". قال ابن أبي زمنين: وهو مذهب ابن القاسم ويعد هذا الرضا كشراء مستأنف ولا يلتفت إلى علة سلف جر نفعًا: لأنه قد ملك الرد فقد ملك أن يملك، وإلى هذا ذهب أبو القاسم بن الكاتب وابن لبابة وأبو عمران الفاسي وابن أبي زمنين. وسبب الخلاف: هل يحكم لهذه المسألة بحكم الغش والخديعة أو يحكم

стр. 2699

فيها بحكم الكذب في الثمن أو متردد بينهما. وأما سحنون ﵁ فقد أطلق القول فيها وحكم لها بحكم الكذب في المرابحة، ويقوم الثمن المؤجل بالنقد، ويجعل ذلك كالثمن الصحيح ويراعي ألا تكون قيمة السلعة أقل من قيمة المؤخر يريد بما ينوبها من الربح. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2700

المسألة الثالثة إذا نقد خلاف ما عليه عقد ثم باع مرابحة فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يبيع على ما عقد. والثاني: أن يبيع على ما نقد. فإن باع على ما عليه عقد فإن بين جاز اتفاقًا فإن لم يبين فلا يخلو من أحد وجهين: إما أن يعقد على عين تنقد عروضًا أو عينًا من غير جنسه. أو عقد على عروض فيعد عينًا. فإن عقد على عين ثم نقد خلافه فلا يبيع على ما عليه عقد باتفاق المذهب حتى يتبين لما علم أن العدول عن المعقود به إلى أخذ العوض عنه إذ الإبقاء طلبًا للارتفاق عنه المشتري. فإذا باع على ما عقد ولم يبين فقد كذب إن قال: فاتت علي بكذا لما يعلم بالعادة أن المشتري إذا نقد خلاف ما عليه عقد أنه يجلب بذلك الرفق والوضيعة فمن هنالك يتبين لك أنه كذب في المرابحة. فأما إن عقد على عروض فنقد عينًا أو عرضًا يخالفها فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يبيع على واحد منهما حتى يتبين وهو ظاهر "المدونة". والثاني: أنه يبيع على ما عقد ولا يبين ولا يبيع على ما نقد حتى يتبين وهو ظاهر قوله في "كتاب محمَّد".

стр. 2701

وأما الوجه الثاني: إذا باع على ما نقد فلا يخلو من أن يبين أم لا. فإن بين وكان المنقود عرضًا عن عين جاز ذلك قولًا واحدًا. فإن كان المنقود عينًا عن عين من غير جنسها، أو نقد عينًا عن طعام فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: الجواز وهو نص "الكتاب". والثاني: المنع وهو ظاهر "المدونة" من غير ما موضع لأنه في العين صرف مستأخر، وفي الطعام بيعه قبل قبضه؛ لأن العقد إذا وقع بطعام ثم نقد عينه عينًا أو عرضًا فإن ذلك لا يكون إلا بتراضٍ من المتبايعين وذلك بيع مبتدأ أو هو بيع الطعام قبل قبضه. وقد بينا هذه المسألة في "كتاب السلم" وفي "كتاب النكاح الثاني" بيانًا لا مزيد عليه. فإن باع ولم يبين فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن البيع لا يجوز كبيعه على ما عقد عليه ولم يبين سواء وهو ظاهر "المدونة" وظاهر ما في "كتاب محمد" أيضًا من غير تفصيل في المنقود ما جنسه. والثاني: الجواز عمومًا من غير تفصيل، وهذا تأويل فضل بن سلمة على "المدونة" وهي رواية ابن وهب عن مالك في "موطئه"، وروى مثله عن مالك وابن القاسم وأشهب وعلي بن زياد وابن أشرس. والثالث: التفصيل بين أن يكون ما نقد أقل مما عليه عقد فيجوز، وبين أن يكون أكثر فلا يجوز حتى يبين، وهذا تأويل القاضي أبو الفضل عياض على "المدونة". والرابع: التفصيل بين العروض والطعام وبين العين، ففي العين

стр. 2702

والطعام يبيع على ما عليه عقد وإن لم يبين، وفي العروض لا يبيع حتى يبين وهو قوله في "كتاب ابن الموَّاز". وينبني الخلاف على الخلاف في السلم الحالي هو يجوز أو لا يجوز؟ فمن جوزه جوز البيع هاهنا على الطعام والعروض؛ ومن منعه منع الجميع وهو المشهور. ومن فرق بين المعدود والمكيل والموزون يقول: إن الثمن في المكيل والموزون واحد، والمعدود يختلف فيه الثمن بتقارب القيمة. وتفاوت القيمة يختلف باختلاف نظر المفهومين وهو ظاهر قول مالك في "كتاب المرابحة" "وكتاب الشفعة" جواز السلم الحال وهي رواية منصوصة عنه في المذهب وقد جوز هنا أن يبيع على صفة ما نقد من العروض والطعام وقد قدم سلعته ونقدها في شيء موصوف مضمون في الذمة على أن يقبضه في الحال. والأعذار التي يعتذر به الشيوخ المتأخرون عن هذه المسألة مع ما وقع منها في "كتاب الشفعة" كلها ضعيفة فمهما اعتذروا به عن قول ابن القاسم في "كتاب المرابحة" أن ابن القاسم إنما تكلم على أحكام المرابحة دون أن يتعرض لما عداها، فلو سئل عن السلم الحال لأجاب فيه بما هو معروف من مذهبه وكذلك ما اعتذروا به في مسألة الشفعة من أن الشفيع مضطر إلى ذلك إذ لا يقدر على غيره فهو عذر بارد لا يسوغ سماعه فإن الشرع لم يعذر أحدًا في مناولة ما حظره واستباحة ما حرمه فيما وجد عنه مندوحة ولاسيما في المعاوضات التي هي اختيارية. والأخذ بالشفعة من قبيل المعاوضات على مشهور المذهب؛ إذ الشفيع مخير بين الإقدام والإحجام، وكيف يقال فيما هذه صفته أنه مضطر وهل

стр. 2703

ذلك إلا تعسف ومن يهد الله فما له من مضل وعلى القول بأن البيع لا يجوز إذا باع على ما نقد لم يبين، فإن كانت السلعة قائمة ردت إلا أن يشاء المشتري أن يربح البائع على ما نقد. فإن فاتت فإنه يضرب له الربح على ما نقد ما لم يكن أكثر مما عقد عليه وربحه قلما يزاد عليه. [والحمد الله وحده] (١).

стр. 2704

المسألة الرابعة في الذي اشترى المتاع فرقم عليه أكثر مما باع به ثم باع مرابحة أو مساومة ولا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يرقم فيها رقومًا أكثر من أثمانها ويبيع على الثمن الصحيح. والثاني: أن يبيع على ما رقم. والثالث: أن يسري جملة ويرقم عليها بوظيفة الثمن. فأما الوجه الأول: إذا رقم عليها أكثر مما اشتراها لم يبعها على الثمن الصحيح مرابحة ومساومة فإن ذلك لا يجوز لأنه من وجه الغش والخديعة لأنه جعل الرقم عنوانًا يغتر به من أراد الشراء ويظن به الغفلة أو النسيان لثمنها ثم يتورع فيرى أن ذلك فرصة لثمنها ولا شك أن ذلك من باب الغش والخديعة. وأما الوجه الثاني: إذا باعها على ما رقم عليها فقد زاد في ثمنها أو كانت ميراثًا أو هبة مما لا ثمن له معلوم. فذلك لا يجوز أيضًا لأنه من باب الكذب في المرابحة. وأما الوجه الثالث: إذا اشترى جملة فرقم عليها بوظيفة الثمن فيبيع على ذلك مرابحة فإن ذلك لا يجوز أيضًا. واختلف في غلته على ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك مسألة الكذب لأنه زاد في ثمن الجملة إذ ليس شراؤها كثيرًا السلعة المنفردة فقد زاد عند التوظيف على ما كان يجب للمفرد

стр. 2705

بالحقيقة وهو مذهب سحنون. والثاني: أنه مسألة غش وخديعة لأنه غش حين لم يبين له أنه اشتراها جملة تكون للمشتري يظن أنه اشتراها أفرادًا، وبه قال بعض المتأخرين لاختلاف تقويم المقومين إذ ليس كل واحد موثق بتقويمه. والثالث: أنها مسألة غش وكذب لاجتماع الظنين فيها وهو قول ابن عبدوس وهو أظهر الأقوال. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2706

المسألة الخامسة في الجارية إذا ولدت وقد قال في الكتاب إذا اشترى جارية فولدت عنده فلا يبيعها مرابحة ويحبس الولد إلا أن يبين. فانظر كيف جوز ابن القاسم البيع إذا وقع على هذه الصفة لما فيه من التفرقة بين الأم والولد. وقد اختلف أصحابنا في تعليل جوازها على ستة أقوال: أحدها: لقولهم: لعله أعتق الولد. والثاني: أن يكون الولد بلغ حد التفرقة. والتأويلان باطلان. أما الأول: فلقوله في الكتاب: ويحبس الولد فلو كان الولد حرًا فلا يحتاج إلى أن يحبسه. وأما الثاني: فلو كان طول الزمان يؤثر في بيع المرابحة حتى تبين قد حبس الولد أو بيع معها. والثالث: لعل الولد قد قامت وذلك باطل أيضًا لقوله: ويحبس الولد هنا الذي يحبس إذا مات الولد وذلك إحالة المسألة. والرابع: لعله على تأويل ابن القاسم في "العتبية" وتخريجه في سماعه أنه رجع إلى إجازة بيع التفرقة، وقد وهموه في هذا التأويل. والخامس: أن يكون ذلك برضا الأم على أحد القولين بأن ذلك من حقها. والسادس: أنه إنما تكلم هنا على أحكام المرابحة ولم يتعرض للكلام

стр. 2707

على التفرقة فلم يتجوز منها وكثير ما يرد له مثل هذا في مسائله. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2708

المسألة السادسة في الذى باع بمائة مرابحة ثم تبين له أنه قامت عليه بعشرين ومائة فلا يخلو من أن تكون السلعة قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة يخير المشتري بين أن يضرب له الربح على رأس ماله مائة وعشرين أو ردها. فإن فاتت خير المشتري أيضًا أن يضرب له الربح على عشرين ومائة أو يعطيه قيمتها ما لم تكن أقل من المائة وربحها أو يكون أكثر من مائة وعشرين ربحها، فهذا ترتيب المسألة وتحريرها قيامًا وفواتًا، وقد بين في "الكتاب" وجهي الخيار مع قيام السلعة وخيره في الفوات، ولم يبين إلا وجهًا واحدًا إلا أنه لم يبين حكم الخيار مع القيام أحال ذلك البيان مع الفوات فإذا اختار أن يربحه على مائة وعشرين، فهل عليه البيان إذا أراد أن يبيع؟ فلا يخلو من أن يبين لدعوى البائع الثاني وجه أم لا. فإن بين له وجه مثل أن يقيم بينة على ما يدعيه أو يأتي من رقوم السلع ما يستدل به على صدقه فللمشتري الثاني أن يبيع ولا يبين. فإن صدقه من غير أمارة دلت على صحة دعواه فإنه لا يبيع حتى يبين؛ لأن ذلك من باب الكذب في المرابحة. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2709

المسألة السابعة في الذي ورث نصف السلعة واشترى الباقي فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يبيع له النصف إطلاقًا. والثاني: أن يقول له أبيعك النصف الذي اشتريت. فإن قال: أبيع منك نصف هذه السلعة ولم يبين، فإن البيع لا يجوز؛ لأن البيع وقع فيما باع وفيما ورث وربحه على الجميع وذلك كذب في ثمن ربع الميراث. فإن قال: أبيع منك النصف الذي اشتريت فلا يخلو من أن يتقدم الشراء على الميراث أو يتأخر عنه. فإن تقدم الشراء على الميراث فلا خلاف أنه يقع مرابحة ولا يتبين. فإن تقدم الميراث على الشراء فهل يحتاج إلى البيان أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يبيع حتى يتبين وهو قول أبي الحسن بن القابسي. ووجهه أن الميراث إذا تقدم على الشراء فربما أنه لا يتغالى في الثمن في شراء النصف الباقي ليتكامل له الملك. والثاني: المساواة بين تقدم الميراث على الشراء أو تأخره. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2710

المسألة الثامنة إذا كذب في المرابحة وزاد في الثمن فلا تخلو السلعة من أن تكون قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة خير المبتاع بين أخذها بجميع الثمن أو ردها. فإن اختار الرد كان الخيار للبائع بين أن يحط الكذب وربحه فيلزم المبتاع ولا كلام له. فإن أبا فسخ البيع بينهما ويؤدب الفاجر المعتاد ويرد البيع. فإن فات السلعة فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يفيتها ما يفيت البيع الفاسد من حوالة الأسواق فأعلى فيكون على المبتاع قيمتها يوم قبضها إلا أن يكون ذلك أكثر من ثمن الكذب وربحه فلا يزاد عليه، أو يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" في غير المكيل والموزون. وما يرجع فيه إلى المثل فإن المشتري يرد المثل فيكون الرضا بذلك بجميع الثمن أو رد المثل. والثاني: أن البائع في فوات السلعة تخير من أخذ الربح على ثمن الصحيح أو القيمة. فإن اختار أخذ القيمة كان ذلك له إلا أن يشاء المبتاع إن ثبت على ما اشتراها به. فإن أبى فعليه قيمتها يوم ابتاعها إلا أن يكون أقل أو أكثر على نحو ما ذكره ابن القاسم، وهي رواية علي بن زياد عن مالك في "المدونة".

стр. 2711

والثالث: أنه يؤخذ الفضل من البائع فيدفع إلى المشتري وهو قول مالك في "كتاب ابن الموَّاز"، قيل: القيمة أعدل، قال: نعم، القيمة أعدل. فعلىّ بن زياد خالف ابن القاسم في ثلاثة مواضع: أحدها: أنه يفتيها حوالة الأسواق عند ابن القاسم، وظاهر قول علي ابن زياد أن حوالة الأسواق فيها ليس بفوت وعليه حمله بعضهم. والثاني: أن ابن القاسم خيرهما مع القيام دون الفوات. وفي رواية عليّ خيرهما مع القيام والفوات. والثالث: أن ابن القاسم قال: يغرم قيمتها يوم قبضها. وعلي يقول: يغرم قيمتها يوم ابتاعها. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2712

كتاب الوكالات

стр. 2713

كتاب الوكالات تحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها ست مسائل: المسألة الأولى في تصرف المأمور بعد موت الآمر بعد أن عزله وقد اختلف المتأولون والشارحون في تخريج هذه المسألة وتنزيلها وتلفيق ما وقع في "المدونة" في "كتاب الوكالات" و"كتاب الشركة". وقد قال في أول "كتاب الوكالات" إذا باع المأمور واشترى بعد موت الآمر ولم يعلم بموته أنه لا ضمان عليه ومثله في "كتاب الشركة" في الشريكين يفترقان ولهما دين من شركتهما على رجل فيقضي الغريم أحدهما أنه إن علم بافتراقهما فهو ضامن لنصيب الذي لم يدفع إليه ويرجع على الذي دفع بمقدار الذي عزم للشريك الذي رجع إليه لانفساخ الوكالة فيما بينهما بافتراقهما لعلمهما جميعًا؛ وإن لم يعلم فلا ضمان عليه. وقد قال في كتاب الشركة في الذي يحجر على وكيله فيقضي من غرمائه بعد عزله وهم لا يعلمون بذلك أنهم لا يبرون بالدفع إليه، وإن لم يعلم هو بعزله. هذا هو ظاهر قوله، وعليه حمله الشيخ أبو إسحاق التونسي وأبو القاسم بن محرز وغيرهما من الشيوخ. وقال في "كتاب العدة" وغيره من كتب "المدونة" في التي طلقها زوجها ولم تعلم بالفراق فأنفقت من ماله بعد الطلاق، فإن الزوج لا يرجع عليها بما أنفقت من ماله بعد الطلاق، وقال: إذا مات الزوج ولم تعلم بموته فأنفقت من ماله بعد الموت أن للورثة الرجوع عليها بما أنفقت من مال الميت

стр. 2714

بعد الموت فمنهم من ساوى بين الموت والعزل والعلم وعدم العلم. وأن ما في "الكتاب" اختلاف قول، ومنهم من ساوى بين الموت والعزل وفرق بين العلم وعدمه، ومنهم من حمل ما في "الكتاب" على الوفاق وجعل ذلك اختلاف أسئلة وفرق بين الموت والعزل وبين العلم وعدمه. فمن ساوى بين الموت والعزل وعدمه وبين العلم وعدمه يقول: إن المسألة تتخرج على ثلاثة أقوال: أحدها: أن الوكالة لا تنفسخ وأنه باقٍ عليها يبيع ويشتري ويتقاضى حتى يعزله الورثة سواء علم أم لا، وهو قول مطرف وابن الماجشون في واضحة ابن حبيب في الموت والعزل مثله. والثاني: أن الوكالة تنفسخ بموت الآمر علم ذلك أم لا ولا يجوز له بيع ولا شراء ولا قضاء ولا اقتضاء إلا بتوكيل الورثة وهو قول أصبغ في الموت وهو قول مالك في "كتاب الشركة" على ما تأول بعضهم. والثالث: التفصيل بين أن يكون الآمر هو الذي باع فيكون المأمور معزولًا عن اقتضاء الثمن ويكون المأمور هو الذي تولى البيع فيجوز له الاقتضاء وهو قول أصبغ في سماعه عن ابن القاسم في "العتبية". ومن فرق بين العلم وعدمه فيقول: إن المسألة تتخرج على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة". أحدها: أنه معزول بنفس الموت والعزل وإن لم يعلم بذلك وهو قول ابن القاسم في "كتاب الشركة" من "المدونة" في الذي يحجر على وكيله فيقضي من غرمائه بعد عزله وهم لا يعلمون بذلك أنهم يبرون بالدفع إليه وإن لم يعلم هو بعزله وهو ظاهر قوله، وعليه حمله التونسي وابن محرز

стр. 2715

كما قدمناه. فإن لم يبر الغرماء بالدفع إليه فكذلك لا يبرأ هو ويكون للغرماء أن يرجعوا عليه وهو ضامن لما قبض، فهذا يبين لك أن الوكالة تنفسخ في حقه وفي حق من رجع إليه. والثاني: أنه لا يكون معزولًا في حق أحد إلا بوصول العلم إليه فيكون معزولًا في حق نفسه بوصول العلم إليه وفي حق من دفع إليه أو بايعه بوصول العلم إليه وهو قول مالك في "كتاب الوكالات" من "المدونة" حيث قال: إن الورثة يلزمهم ما باع الوكيل أو اشتري بعد موت الآمر قبل علم الوكيل، وكذلك يبرأ من دفع إليه من الغرماء إذا لم يعلم بموت الآمر على قياس قوله. فعلى قول مالك هذا لو علم بموت موكله فباع ولم يشتر بذلك فتلفت السلعة عنده لكان الوكيل ضامنًا بقيمتها لانفساخ الوكالة في حقه لعلمه بعد موته وتعديه فيما لا تصرف له فيه ولم يكن على المشتري أن يرد الغلة إذا أخذت منه السلعة وإن لم يعلم الوكيل بموته وعلم المشتري منه لكان عليه لتعديه بابتياع ما قد انفسخت الوكالة فيه في حقه وهو ظاهر قول مالك في الشريكين في "كتاب الشركة" أيضًا. والقول الثالث: أنه لا يكون الوكيل معزولًا إلا بوصول العلم إليه فإذا وصل العلم إليه كان معزولًا في حقه وحق من اقتضى منه أو بايعه وهو قول أشهب، وهو تأويل بعضهم لقول مالك في المسألة التخيير على الوكيل في "كتاب الشركة". ومن فرق بين الموت والعزل فيجعل في الموت ثلاث أقوال، وفي العزل ثلاثة أقوال، ووجهه الفرق بين الموت والعزل عنده أن بالموت صار المال لغير

стр. 2716

الآمر فيكون الوكيل بتصرف في مال الغير بغير إذنه وعلمه بالموت وعدمه سيان؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء وفي تبرئة الغريم بالدفع إلى الوكيل بعد العزل وقد علم أو لم يعلم؟ أربعة أقوال: أحدها: أنه لا يبرأ بالدفع سواء علم الوكيل بالدفع أو لم يعلم وهو قول مالك في "كتاب الشركة". والثاني: أنه برئ من الدفع إليه إذا لم يعلم الغريم وإن علم الوكيل بالعزل وهو قول سحنون وهو ظاهر قول مالك في التحجير على الوكيل في "كتاب الشركة" على تأويل بعضهم. والثالث: التفصيل بين أن يعلم الوكيل بالعزل فلا يبرأ الغريم بالدفع وبين ألا يعلم فيبرأ وهو قوله في "كتاب الوكالات" في الموت وفي "كتاب الشركة" في الشريكين إذا افترقا ثم اقتضي الغريم أحدهما دينا لهما عليه. والقول الرابع: أن الغريم يبرأ وإن علم بعزل الوكيل إذا أوصل إليه العلم من غير جهل الطالب؛ لأن الوكيل قد سلطه الآمر على الاقتضاء والوكالة بيده فلا يقرر الغريم على الانفلات منه؛ لأنه إن احتج إليه فإنه معزول كان عليه البيان لا يدعيه فكان التفريط من جهة الطالب فإذا أوصل إليه العلم من جهة الطالب كان التفريط من جهة الغريم إذا رضي منه فعزله الوكيل من غير إشهاد، وهذا قول قياسي. ومن جعل ذلك اختلاف قول قال: يدخل الخلاف في كل واحدة من المسألتين على صاحبتها فتتداخل الأقوال بين مسألة العزل ومسألة الموت فيحصل في المسألة خمس تأويلات: أحدها: أنه لا فرق بين موت الآمر وعزله لوكيله وأن في كل واحد منهما ثلاثة أقوال:

стр. 2717

أحدها: أن الوكالة تنفسخ بنفس الموت والعزل في حق الوكيل وحق من عامله وإن لم يعلم واحد منهما بذلك على ظاهر ما في "كتاب الشركة" في عزل الوكيل. والثاني: أنها لا تنفسخ في حق واحد منهما إلا بوصول العلم. والتأويل الثالث: الفرق بين الموت والعزل. فلا تفسخ الوكالة في الموت في حق كل واحد منهما إلا بوصول العلم إليه، وفي العزل قولان: أحدهما: أن الوكالة تنفسخ بنفس العزل في حقهما جميعًا. والثاني: أنها تنفسخ في حقهما جميعًا بمعرفة الوكيل خاصة. والتأويل الرابع: الفرق بين الموت والعزل. فلا تنفسخ الوكالة في الموت في كل واحد إلا بوصول العلم إليه وتنفسخ في العزل بوصول العلم إلى الوكيل قولًا واحدًا. والتأويل الخامس: الفرق أيضًا بين الموت والعزل. فتصح الوكالة بمعرفة الوكيل في حقه وحق من عامله، وفي العزل بنفس العزل، وإن لم يصل العلم بذلك إلى واحد منهما. وسبب الخلاف في جميع ما ذكرناه في هذه المسألة: اختلاف الأصوليين في النسخ متى يستعمل؟ هل بنفس وروده أو لا يلزم المكلف استعمال مقتضاه إلا بعد البلاغ؟ [فمن أنه لا يلزم المكلف استعمال مقتضاه إلا بعد البلاغ] (١) قال بجواز تصرفات الوكيل بعد الموت والعزل حتى يعلم وهو قول مالك في أول "كتاب الوكالات"، وفي التي

стр. 2718

طلقها زوجها وهو غائب عنها ولم تعلم بالطلاق وغير ذلك مما لا يخفى كثرة، وهو مذهب أبي حنيفة. والدليل على صحة هذا الاعتبار فعل أهل قباء في تحويلهم وجوههم إلى القبلة وهم في الصلاة، وبنوا على ما مضى منها لما بلغهم أن القبلة قد حولت. فلو كان النسخ يستعمل بنفس وروده لكانت صلاتهم فاسدة لوقوع بعضها إلى قبلة منسوخة. فتقرير النبي ﷺ إياهم على فعلهم دليل على ما ذكرناه. ومن رأي أنه يستعمل بنفس الورود قال ببطلان جميع تصرفات الوكيل بعد الموت والعزل، وهو قول مالك في التي يموت عنها زوجها أو يطلقها أن عدتها من يوم وقع الفراق. والموت ليس من يوم يأتيها الخبر وهو قوله في الوكيل يعزل أيضًا. والدليل على صحة هذا الاعتبار أن حكم الله تعالى قد استقر وخفاؤه على من خفي عنه لا يخرجه عن أن يكون متعدًا به وأكثر ما في ذلك أن يكون معذورًا بجهله بهذا. فعلى هذا التأويل لا يكون الاختلاف الحاصل في أفعال الوكيل ومبايعته واقتضائه بعد عزل أو موت موكله وما أنفقت المرأة بعد موت زوجها أو طلاقه إياها قبل أن تعلم بذلك إلا من جهة الاختلاف في العذر بالجهل، ومراعاة التفريط بالإعلام. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2719

المسألة الثانية في المأمور إذا ردت عليه دراهم فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يعرفها المأمور ويقبلها. والثانى: ألا يعرفها ولا يقبلها. والثالث: ألا يعرفها ويقبلها. فالجواب عن الأول: إذا عرفها المأمور وقبلها. فلا يخلو من أن يكون قد قبض عين المشتري أو أسلمه إلى الآمر أو لم يقبضه. فإن كان قد قبضه وسلمه إلى الآمر فلا يخلو من أن يكون معوضًا إليه. فإن كان معوضًا إليه فلا خلاف أن قوله في ما قبضه مقبول ويلزم البدل الآمر. فإن كان غير معوض إليه وإنما هو وكيل مخصوص على شيء بعينه هل يقبل قوله على الآمر أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يقبل قوله عليه لأنه معزول بنفس فراغه مما وكل عليه. والثاني: أن قوله مقبول لأن ذلك من توابع ما وكل عليه. والقولان حكاهما القاضي أبو الفضل في المذهب فإن كان ذلك قبل أن يقبض الشيء المشتري فالبدل لازم للآمر، وهل ذلك لازم بعد يمين البائع وهو قول أشهب لأن البائع غاب عنها ويحلف أنها من الدراهم التي قبض من المأمور. والثاني: أنه لا يمين عليه إلا أن يدعي الآمر أنه قد أبدلها.

стр. 2720

والجواب عن الوجه الثاني: إذا لم يعرفها المأمور ولا قبلها فللبائع أن يحلف الآمر والمأمور، واختلف في المبدي منهما باليمين على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن المأمور مقدم في اليمين، وعليه اختصر ابن أبي زيد وغيره حيث قال: ثم للبائع أن يحلف المأمور، وهذا تأويل على "المدونة" وهو الذي في "كتاب محمَّد" لأنه هو الذي تأول المعاملة وعليه يحقق البائع الدعوى وعليه عهدة المعاملة. والثاني: أن الآمر مقدم في اليمين على المأمور، و"الواو" في قوله في الكتاب وللبائع أن يستحلف [الآمر] (١) بعد أن قدم يمين المأمور لا يوجب رتبة لأن الآمر هو المالك للسلعة والمقدم في الطلب لأن الوكيل بالدفع تمت وكالته وانقضت، وهذا القول متأول على "المدونة". والثالث: أن البائع مخير في تبدية من شاء منهما باليمين إذ من نكل منهما كان له أن يحلف ويغرمه، وهذا القول أيضًا متأول على "المدونة" من قوله: وللبائع أن يستحلف الآمر. فإذا قلنا: إن من نكل منهما حلف البائع وأخذ منه حقه، فإن كان الآمر هو الناكل حلف البائع وعزم الأمر على القول بأنه هو المبدي باليمين ثم ليس له تحليف المأمور إلا أن التهمة ببدلها فيحلف. فإن نكل هنا البائع لم يكن له أيضًا على المأمور يمين لأن نكوله عن يمين الآمر نكول عن يمين المأمور إذ هما سواء. فإن ابتدأ بالمأمور في اليمين فنكل حلف البائع وأبدلها المأمور. وهل للمأمور أن يحلّف الآمر؟ قولان.

стр. 2721

والجواب عن الوجه الثالث: ألا يعرفها المأمور ويقبلها فلا إشكال في هذا الوجه أن البدل على المأمور. وهل يحلف الآمر أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يمين عليه أصلًا لأن المأمور لما قبلها ولم يعرفها من دراهم الآمر فقد التزم البدل للبائع وتبرع به. والثاني: أنه يحلف وهو قول مالك في "المدونة" و"كتاب الوكالات". فعلى القول بأنه يحلف من الذي يحلفه؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن البائع هو الذي يحلفه وهو ظاهر "المدونة". والثاني: التفصيل بين أن يكون المأمور موسرًا أو معسرًا. فإن كان موسرًا فإنه يحلف الآمر ثم يغرم للبائع ما قبل منه من الدراهم. فإن كان معسرًا كان للبائع أن يحلف الآمر، وإلى هذا نحا أبو عمران الفاسي. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2722

المسألة الثالثة في الوكيل إذا لم يشهد على المشتري وقد جحده الثمن فلا يخلو الوكيل من أن يكون وكيلًا مشتركًا أو مخصوصًا، فإن كان وكيلًا مشتركًا بين العام والخاص كالسماسرة والطوافين بالسلع في الأسواق إذا ادعى أنه قد باع سلعة مما جوعل عليه لهذا الرجل فأنكر الرجل أن يكون قد اشترى منه شيئًا، هل يضمن أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا ضمان عليه ولا يمين إلا أن يتهم فيحلف وهو قول أبي محمَّد بن أبي زيد وأبي بكر بن عبد الرحمن؛ لأن العرف يشهد للسماسرة أنهم لا يشهدون لمعرفتهم بالناس. والثاني: أنهم ضامنون كغيرهم من الوكلاء وهو قول الإبياني فإن كان وكيلًا مخصوصًا مثل أن يوكله على بيع سعلة فيتولى الوكيل النداء عليها فلا يخلو المشتري من أن يعزله بالشراء أو يختلفا في مقدار الثمن أو جحده الشراء جملة. فإن أقر له بالشراء واختلفا في مقدار الثمن ويدعي المشتري أنه اشتراها منه بأربعين، وقال المأمور: بل بخمسين، فالمذهب على قولين: أحدهما: أنهما يتحالفان ويتفاسخان ثم لا شيء للآمر على المأمور وهو قول ابن القاسم. والثاني: أنهما يتحالفان ويتفاسخان ويغرم المأمور للآمر خمسين دينارًا وهو قول محمَّد لأنه فرط في ترك الإشهاد. فإن نكل المأمور وحلف

стр. 2723

المشتري فالمذهب على قولين: أحدهما: أن البيع مفسوخ بينهما وهو قول مالك في "كتاب محمَّد" لأنه يقول: لا تؤخذ سلعتين بغيرهما أقر وكيل أنه باع به. والثاني: أن القول قول المشتري ويغرم الأربعين، وهل يغرم الرسول العشرة الباقية أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن الرسول لا يغرم شيئا وهو ظاهر قول ابن القاسم. والثاني: أنه يغرم العشرة، وهو قول ابن الموَّاز. فإن جحد له الثمن جملة هل يصدق أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يصدق ويضمن لتفريطه في ترك الإشهاد، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب" وهو مشهور المذهب. والثاني: أنه يصدق ولا ضمان عليه وهو قول عبد الملك في الوكيل وفي المبعوث معه المال ليدفعه إلى رجل فأنكره المبعوث إليه أن يكون قد دفع إليه، فقال عبد الملك: لا ضمان عليهما لأن العادة اليوم ترك الإشهاد على مثل هذا وابن القاسم يضمنهما في الجميع. وعلى القول بأنه يضمن، هل يضمن القيمة أو الثمن؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه ضامن الثمن وهو قوله في "الكتاب"، وإليه نحا ابن شبلون وغيره، قال: ومعنى ذكره الثمن في الكتاب يريد القيمة؛ لأنه ربما عبر عن القيمة بالثمن. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: يقول ابن شبلون: قال: لأن من استهلك لرجل سلعة بعد قيامها على الثمن فإنه يضمن ذلك الثمن.

стр. 2724

وهكذا اختلفوا إذا أسلم الوكيل دنانير في طعام فجحدها المسلم إليه أي شيء يضمن؟ فقال أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره: يضمن الدنانير وقال غيره: يضمن الطعام، والأصل في ذلك كله واحد. [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2725

المسألة الرابعة في الوكيل إذا اشترى من يعتق على الآمر ولا يخلو الوكيل من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يشتريه بإذن الآمر. والثاني: أن يشتريه بغير [إذنه] (١). والثالث: أن يختلفا فيدعي المأمور [الإذن] (٢) ويدعي الآمر عدمه. فالجواب عن الوجه الأول: إذا اشتراه بإذن الآمر فلا خلاف أنه يعتق على رب المال كما لو اشتراه بنفسه إلا أن يكون عليه دين يحيط بماله. وأما الوجه الثاني: إذا اشتراه بغير إذن الآمر وتصادقا على ذلك، فلا يخلو المأمور من أن يكون عالما أو غير عالم. فإن كان عالما فالمذهب على خمسة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن البيع جائز ويعتق على الوكيل ويغرم ثمنه للآمر وهو قول ابن القاسم في "كتاب الرهون"، في بعض روايات "المدونة"، وهو قوله في "كتاب القراض في العامل" وهو قول ابن إسحاق البرقي في الوكيل. والثاني: أنه لا يعتق عليه ويسترقه ويباع عليه في الثمن إن لم يكن له مال وهو ظاهر قوله في "كتاب الوكالات"، وهو قول مالك في رواية ابن أبي أويس عنه، وهو قول يحيى بن عمر وعبيد بن معاوية.

стр. 2726

والثالث: التفصيل بين أن يكون فيه ربح أم لا. فإن كان فيه ربح فيعتق منه مقدار ذلك الربح ويبقى الباقي رقيقا للمأمور ويغرم الثمن للآمر. فإن لم يكن له مال بيع منه بمقدار رأس المال ويعتق ما بقى، وهو ظاهر قوله في العامل في كتاب القراض إذا اشترى من يعتق على رب المال. والرابع: أن البيع ينتقض، وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماعه في "العتبية"، ويؤخذ أيضًا من كتاب العتق الثاني من "المدونة"، من مسألة الأب إذا اشترى بمال ولده الصغير من يعتق عليه حيث قال: لا يجوز ذلك للأب إذ لا يجوز له أن يتلف مال ولده ظاهره أنه يفسخ إن نزل وعليه حمله بعضهم. والخامس: بالتفصيل بين أن يبين للبالغ أنه يشتري لفلان أو لم يبين. فإن بين له ولم يجر الأمر فسخ البيع؛ وإن لم يبين جرى على الخلاف الذي قدمناه. فإن لم يعلم المأمور بذلك فلا يخلو من أن يجهل الحكم أو يجهل أنه أبوه جملة. فإن علم أنه أبوه وجهل وجه الحكم فيه فهو كعلمه على سواء. فإن جهل أنه أبوه جملة، فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعتق على الآمر وهو نص قول مالك في "كتاب الوكالات" من "المدونة". والثاني: أنه يعتق على الآمر جملة وهو قوله في "كتاب الرهون" في المأذون.

стр. 2727

والثالث: أنه لا يعتق على واحد منهما على ما في سماع ابن القاسم ويحتمل هذا القول أن يفسخ البيع بينهما، ويحتمل أن يسترقه المأمور. وأما الوجه الثالث: إذا اختلفا ويدعي المأمور الإذن وينكر الآمر فالمذهب على قولين: أحدهما: أن القول قول المأمور ويحلف ويعتق على الآمر. والثاني: أن القول قول الآمر وهو ظاهر "المدونة". [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2728

المسألة الخامسة في اختلاف الآمر والمأمور ولا يخلو اختلافهما من وجهين: إما أن يختلفا في الثمن أو في المثمون. فإن اختلفا في الثمن فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يختلفا في قدره. والثاني: أن يختلفا في جنسه. والثالث: أن يختلفا في نقده وتأجيله. فأما الوجه الأول من الوجه [الأول] (١): إذا اختلفا في قدر الثمن مثل أن يقول المأمور: أمرتني أن أبيع بعشرة وبذلك بعت، [ويقول الآمر] (٢): بل أمرتك باثني عشر؛ فلا يخلو من أن تكون السلعة قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة فالآمر مصدق مع يمينه ويخير إن شاء رد البيع ويأخذ سلعته، وإن شاء أجاز البيع ويأخذ العشرة من المشتري، وهل يغرم المأمور دينارين أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يغرم المأمور شيئا وهو ظاهر "المدونة"؛ لأن المأمور لم يلتزم شيئا ولا أوجبه على نفسه وهو الأظهر في النظر. والثاني: أنه يغرم دينارين، وهو قول ابن القاسم على ما نقله اللخمي.

стр. 2729

فلو صدقه المأمور واعترف عليه نفسه بالتعدي، هل يقبل قوله بغير يمين أو لابد من اليمين؟ قولان: أحدهما: أنه لابد من يمين الآمر لحق المشتري لأن المأمور يتهم أن يكون قصد بتصديقه الآمر إسقاط حق المشتري. والثاني: أنه لا يمين عليه. فإن أراد المشتري أن يأخذها بما قال الآمر، هل يجبر الآمر على ذلك أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن للمشتري أن يأخذها باثني عشر إذا رضي بذلك ولا حجة للآمر إذا أخذ الثمن الذي ادعى أنه به أمر. الثاني: أنه لا يأخذها المشتري إلا برضا الآمر ويعد ذلك بيعة ثانية؛ لأن الوكيل قد انقسمت وكالته بمخالفته ما أمره به الآمر رجع إلى رأس أمره قبل أن يوكل. فإن شاء باع وإن شاء ترك والقولان متأولان على "المدونة". فإن كانت السلعة فائتة فلا يخلو الآمر معه أن تكون له بينة أم لا. فإن كانت له بينة فالقول قوله ويغرم للمأمور ما بقي من الثمن، وإن لم تكن له بينة كان القول قول المأمور ويحلف ثم لا يكون للآمر إلا العشرة, وهذا كله قول ابن القاسم في "كتاب السلم الثاني" من "المدونة". واختلف في المأمور إذا لم يعلم المبتاع بأنها لغيره حين البيع واحتاج إلى إثبات ذلك بعد البيع والخصام فيه هل هو فوت أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه فوت. والثاني: أنه ليس بفوت، والقولان مخرجان غير منصوص عليهما.

стр. 2730

وأما الوجه الثاني إذا اختلفا في جنس الثمن مثل أن يبيعها بجنس من المثمون ويقول بذلك أمرني ربها، ويقول الآمر: بل إنما أمرتك بغير ذلك، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يبيع بالعروض ويقول الآمر، إنما أمرتك بالعين. والثاني: أن يبيع بالعين ويدعي الآمر أنه أمره بالعروض. والثالث: أن يبيع بجنس من العروض ويدعي الآمر أنه أمره بغير ذلك الجنس من العروض. فإن باع بالعروض ويقول: بذلك أمرني ربها، ويقول الآمر: إنما أمرتك بالعين، فلا تخلو السلعة من أن تكون قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة لم يضمن المأمور ويخير الآمر في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به أو نقض البيع ويأخذ سلعته وهو قول الغير في الكتاب، وهو تفسير قول ابن القاسم فيه لأنه أطلق في المدونة حيث قال: إن باع بما لا تباع به ضمن. فإن فاتت السلعة فلا تخلو السلعة من أن تكون مما تباع به العروض أم لا. فإن كانت مما تباع مثلها بالعروض فالمذهب على قولين: أحدهما: أن القول قول الآمر ويحلف ثم يكون له الخيار بين أن يأخذ العرض الذي باع به أو القيمة. فإن اختار أخذ القيمة فانظر إلى الفوات. فإن كان بسبب سماوي كان كلامه مع الوكيل في الأكثر من الثمن أو القيمة.

стр. 2731

فإن كان الفوات بسببه مثل أن يكون ثوبًا فلبسه أو جارية فأحبلها كان له الأكثر من الثمن أو القيمة. فإن كانت القيمة يوم البيع أكثر أخذها من الوكيل. فإن كانت يوم الفوات أكثر أخذها من المشتري، وهو قول مطرف في أن القول قول الآمر على الجملة. وأما التفصيل في القيمة فللشيخ أبي الحسن اللخمي ﵀. والثاني: أن القول قول المأمور وهو مشهور المذهب، وهو قوله في "المدونة" ونص قول الغير فيها. فإن كانت تلك السلعة مثلها لا تباع بالعروض فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن القول قول الآمر في القيام والفوات، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" إذا باع إلى أجل أو باع بخمسة وهي من أثمان المائة وهو قوله في "واضحة" ابن حبيب في هذه المسألة نصًا، وبه قال مطرف وابن الماجشون في "الواضحة". والثاني: أن القول قول الوكيل في الفوات وهو مذهب ابن القاسم في "العتبية" و"الموازية"، وهو نص قول غيره في "المدونة" وقال: فإذا باع بغير العين فإنما هو مبتاع غير بائع وقد عقد هذا الغير في "الكتاب" عقد أو قال: كلها لم تفت وادعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآمر غيره فالمأمور مصدق مع يمينه، وظاهر هذا العقد أن القول قول الآمر في هذا الفصل كما نص عليه ابن القاسم في "الواضحة"، فإن باع بالعين وقال: بذلك أمرني ربها، وقال الآمر: إنما أمرته أن يبيع بالعروض فالمذهب على قولين:

стр. 2732

أحدهما: أن القول قول الوكيل في القيام والفوات لأنه قد ادعى ما يشبه إلا أن يتبين أن لدعوى الآمر وجه، مثل أن يدعي: إنما أمره أن يبيع بعرض ليوفي به دينًا عليه من ذلك الجنس من العروض إما سلفًا وإما سلمًا فيكون القول قول الآمر حينئذ وهو قول ابن القاسم وعبد الملك في "الموازية"، وقال ابن حبيب: وإليه رجع مالك وهو ظاهر "الكتاب" من مسألة القمح. والثاني: أن القول قول الآمر مع القيام وله الخيار مع الفوات بين أن يجيز البيع فيأخذ الثمن أو يضمنه القيمة وهو قول مطرف في "الواضحة" وأشهب في "الحاوي" فإذا تصادقا على أن الإذن في البيع بالعين فباع بالدنانير ما يباع بالدراهم أو باع بالدراهم ما مثله يباع بالدنانير، هل يضمن ويكون متعديا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه لا ضمان عليه وأن فعله جائز وهو ظاهر قول الغير في "المدونة" حيث قال: وإنما البيع بالأثمان لا بالعروض؛ لأن العين ثمن وما سواه مثمون، وهو نص قول أشهب، وبه قال أصبغ إذا كانت الدراهم التي أمر بها مثل صرف الدنانير التي باع بها، والذي قاله أصبغ تفسير. والثاني: أنه لا يجوز له أن يبيع بأحد العينين ما يباع بغيره إلا بإذن الآمر وأنه مهما باع بغير ما أمر به من أحد العينين فهو متعدٍ ضامن وهو قوله في "كتاب السلم الثاني" في الذي دفع دنانير لرجل على أن يسلمها له في طعام فلم يسلمها حتى صرفها دراهم حيث قال: فإن كان هو الشأن في تلك السلعة، وكان نظرًا لأن الدراهم فيما تسلف فيه أفضل فذلك جائز وإلا كان متعديًا وضمن الدنانير ولزمه الطعام فقد منعه هنا أن يشتري بالدراهم ما يشتري بالدنانير فالبيع مثل الشراء.

стр. 2733

فإن باع عرضا بعرض وقال: بذلك أمرني ربها، وقال الآمر: إنما أمرتك بعرض آخر خلاف ما بعت أنت به، فلا يخلو من أن تكون السلعة فائتة أو قائمة. فإن كانت قائمة فالقول قول الآمر مع يمينه ويأخذ سلعته. فإن فاتت فالمذهب على قولين: أحدهما: أن القول قول الآمر في القيام والفوات. ففي القيام يأخذها، وفي الفوات يخير بين قيمتها وثمنها وهو قول مطرف في واضحة ابن حبيب. والثاني: أن القول قول المأمور وهو قوله في "المدونة" في الذي دفع دراهم لرجل فاشترى بها تمرًا، وقال: بذلك أمرتني، وقال الآمر: إنما أمرتك بالحنطة، حيث قال القول قول الآمر لفوات الثمن ولأنهما أيضًا قد اتفقا أن الثمن عرضًا وكل واحد منهما أتى بما يشبه، والوكيل قد أتى بما يشبه فيكون القول قوله بعد الفوات. فأما الوجه الثالث: إذا اختلفا في نقد الثمن وتأجيله مثل أن يبيع بالثمن إلى أجل، وقال: بذلك أمرتني، وقال: إنما أمرتك بالنقد أو باع بالنقد، وقال الآمر: إنما أمرتك أن تبيع إلى أجل، واختلفا في قدره. فإن باع إلى أجل وأنكر عليه الآمر فلا يخلو من أن تكون السلعة قائمة أو فائتة. فإن كانت قائمة خير الآمر بين البيع والإمضاء بالثمن إلى ذلك الأجل. فإن فاتت السلعة فالمذهب على قولين: أحدهما: أن القول قول الآمر في الفوات والقيام وهو قول ابن القاسم

стр. 2734

ومطرف وابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب". والثاني: أن القول قول المأمور وهو قول ابن القاسم في "الموازية". فإن باع بالنقد وقال الآمر: إنما أمرتك أن تبيع إلى أجل، فلا يخلو المأمور من أن يصدقه أو يكذبه. فإن صدقه المأمور فلا يخلو من أن يبيع مثل ما سمى له من الثمن أو بمثل قيمتها إن فوض إليه في الثمن أو بأقل. فإن باع بمثل ما سمى له من الثمن أو بمثل القيمة إن فوض إليه وقد تقدم الكلام عليه في "كتاب السلم الثاني" في مسألة تعدي الوكيل فأغني عن إعادته في هذا الموضع. فإن باعها بأقل مما سمى به فهو ضامن ويفسخ البيع مع القيام ويغرم المأمور الأكثر مما باعها به أو القيمة فإن كذبه المأمور، وقال: أمرتني أن أبيع بالنقد كان القول قول الآمر مع القيام، والقول قول المأمور مع الفوات، فإن اتفق الآمر والمأمور أن البيع إلى أجل واختلفا في قدره فذلك كاختلاف المتبايعين سواء وقد فرغنا منه في بابه. وأما الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو اختلافهما في المثمون، مثل أن يقول: أمرتني أن أشتري تمرًا، وقال الآمر: بل أمرتك أن تشتري قمحًا، فالقول قول الآمر مع القيام، أعني قيام رأس المال، وبعد فواته قولان: أحدهما: أن القول قول المأمور، وهو نص "المدونة". والثاني: أن القول قول الآمر وهو قوله في "كتاب محمَّد". [والحمد لله وحده] (١).

стр. 2735

المسألة السادسة في الذي اشترى طعاما ثم وجد به عيبا فرد نصف الحمل، واختلف مع البائع في مقداره فالبائع يقول: إنما بعت حملًا بمائة درهم فقال في "الكتاب": القول قول المشتري إن أشبه أن يكون نصف حمل بمائة؛ لأن البائع قد أقر بالثمن وادعى عليه زيادة في المثمون. واختلف إذا لم يأت المشتري بما يشبه وأتى البائع بما يشبه هل يلزم المشتري رد تمام الحمل؟ على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدهما: أنه لا يرد شيئا وإنما يرد عليه البائع نصف المائة حسبت وأنه لا يلزم المشتري أكثر مما أقر به، ولا فرق بين الجزاف والمكيل، وإلى هذا ذهب أكثر شيوخ المذهب وحملوا ألفاظ "الكتاب" على ظاهرها. والثاني: أنه يرد الحمل كاملًا، وتأولوا قوله في "الكتاب": ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الثاني على قوله: إذا أتى بما يشبه في أول المسألة، وهو قول عبد الملك في المكيل والموزون، وهو تأويل بعضهم على الكتاب أيضا ولا فرق عندهم بين المكيل والجزاف. والقول الثالث: التفصيل بين المكيل والجزاف، فيرد وتمام الحمل في المكيل، وفي الجزاف يرد المعيب خاصة؛ لأن الجزاف إذا فات صار كالعروض وهو قول ابن الموَّاز. وعلى القول بأنه يرد تمام الحمل فإنه يرده من جنس المعيب الذي رد إلا أن هذا النصف يكون سالما.
следующие страницы →