وذلك ما لا سبيل إليه؛ لأنه إهدار في محل الإحرام والإكرام.
أو يضمن في موضع التلف، وذلك أيضًا إبطال لما أصلناه، وإهدام لما أسسناه من المصير إلى الفسخ مهما كان الفوات بسبب صدر من المكري الحامل؛ لأن مثل ماله مثل كعينه في نظر الشرع ومقتضى السمع، ولهذا لا يفوت في العقود المردودة، فكان الحكم بغرم المثل في موضع التلف داعية إلى الانعقاد في مظنة الانفساخ.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان التلف بسبب سماوي، أو بسرقة أو يغصب: فهذا لا ينفسخ الكراء بينهما، والكراء للجمال كاملًا، ويأتي المكتري بالحلف إن شاء؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن نفي الفسخ بتلف الحمل هو الأصل، كما أسلفناه، وإنما خرج عنه الفسخ بالإتلاف لما تقدم بيانه.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا جهل سبب التلف، فإنه يضمن الطعام في بلد الشرط، ويكون له جميع الكراء، وقد قدمنا ذلك.
وأما أصل الضمان، فقد تكلمنا عليه فيما مضى من "الكتاب"، ويصدق في العروض.
واختلف في الكراء هل ينفسخ بينهما أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه لا ينفسخ، وعليه أن يأتي بالخلف، وهو المشهور.
والثاني: أنه ينفسخ، وله كراء ما استوفى من المسافة؛ كالغار، وبه قال ابن حبيب، والحمد لله وحده.
стр. 3047
المسألة الخامسة في هروب أحد المتكاريين
ولا يخلو الهارب من أن يكون مكريًا، أو مكتريًا.
فإن كان مكتريًا: فالكراء قائم بينهما، ويكري السلطان الإبل عليه، ويستوفي للجمال أجرته من ذلك كأن لم يقبضها، ويتبعه بالباقي إن كان هناك، قال في "الكتاب": فكذلك لو استأجره يحمل له متاعًا من عند وكيله في بلد من البلدان، ثم لم يصادف الجمال الوكيل.
فإن الإبل تكرى للمكتري بعد التلوم إن لم يجد الجمال الوكيل، أو وجده وقد تلف المتاع الذي عنده: فلا يخلو من أن يكون الكراء موجود، أو غير موجود.
فإن كان الكراء غير موجود في البلد الذي فيه الوكيل: فللجمال الرجوع دون أن يرفع أمره إلى السلطان، إلا أنه يلزمه أن يطلب وينشده في إنشاء الطريق، فإن وجده كان ذلك ما يجب للمكتري ورزقه، وإلا فلا شيء عليه، ويكون له جميع الكراء، ولا يكلف الرجوع ثانية.
فإن كان الكراء موجودًا: فلا يخلو من أن يرجع فارغًا، أو أكرى إبله.
فإن رجع فارغًا: فهل ينفسخ الكراء بينهما، أو يكلف الرجوع ثانية؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن الكراء ينفسخ بينهما، ولا شيء للجمال، ولا عليه؛ لأن تكليف الرجوع عليه ضرب وظلم به.
وهذا القول مروي عن مالك، وهو ظاهر رواية ابن وهب عنه في
стр. 3048
"الكتاب"؛ لأنه قال: إذا انصرف ولم يدخل على الإمام، ولم يكن والكراء موجود: فلا شيء له، ولم يقل: يكلف الرجوع ثانية.
والثاني: أن الكراء قائم بينهما، وأنه يكلف الرجوع ثانية؛ لأنه باع منافعًا فيجب عليه الوفاء بتحصيلها، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب".
وقد قال بعض حذاق المتأخرين: إنه إذا لم يجد الكراء في البلد، وكان السلطان، ولم يرفع أمره إليه، ولا دخل عليه أن الكراء بينهما قائم، فيكون الدخول عليه كحكمه بفسخ الكراء على الغائب، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "الكتاب"، فكيف إذا كان الكراء موجودًا، خلاف ما نص عليه ابن وهب في "الكتاب".
فإن أكرى إبله فلا يخلو من أن يكريها لنفسه، أو للمكتري.
فإن أكراها لنفسه، هل يكلف الرجوع ثانية، أو يخير عليه المكتري؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يكون له الكراء، ويكلف الرجوع ثانية في حق المكتري، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب"؛ لأن الكراء غير معين، بل هو في الذمة، فينفذ فيه بيعه؛ لأنه باع ما ضمانه منه.
والثاني: أن المكتري مخير عليه؛ إن شاء سلم له ما أخذ في الكراء، ويكلف له الرجوع ثانية، وإن شاء أخذ الكراء إن كان ما به اكترى أولا أو أقل، فإن كان في الثمن فضل فهو للمكري إن انتقد الكراء الأول من المكتري؛ لأنه إن أخذه المكتري، فقد أخذ أكثر مما دفع؛ فصار سلفًا بزيادة.
وهو قول ابن حبيب في الواضحة.
فإن اكترى للمكتري: فلا يخلو أن يكون الجمال هو المتولي للكراء،
стр. 3049
أو السلطان هو المتولي له.
فإن كان الجمال هو المتولي للكراء، فلا يلزم ذلك المكتري؛ لأن الكراء عليه بيع، فلا يتولاه إلا السلطان، أو من أقيم مقامه، وعليه الرجوع ثانية على أصل ابن القاسم.
وإن رضي المكتري بصنعه، وأخذ ذلك الكراء: فإن ذلك له -قلَّ أو كثر- إن كان لم ينقده.
وإن نقده: لم يجز له أخذ ما زاد على الأول؛ خيفة أن يأخذ أكثر مما أعطى، كما تقدم.
فإن كان السلطان هو المتولي للكراء، فذلك لازم للمكتري -قلَّ أو كثر- ويكون عليه الكراء الأول، وإن لم ينقده؛ لعدم التهمة في فعل السلطان؛ لأن ذلك من باب دفع الضرر على معنى النظر.
فأما الوجه الثاني: إذا كان الهارب مكريًا: فلا يخلو من أن يهرب بإبله، أو يتركها في يد المكتري.
فإن تركها في يد المكتري: استعملها، ويرجع على الجمال بما أنفق عليها، وبما أكرى به من يترحلها، وغير ذلك مما كان اشترطه على الجمال.
فإن هرب بإبله، فذلك على وجهين:
إما أن يكون الكراء مضمونًا، أو معينًا.
فإن كان مضمونًا: فلا يخلو من أن يكون له مال أم لا.
فإن كان له مال: فإن السلطان يكرى عليه للمكتري، ويرجع عليه بذلك.
فإن لم يكن له مال، هل يكري عليه أم لا؟ على قولين:
стр. 3050
أحدهما: أنه لا يكري عليه، وهو قول في "كتاب ابن المواز".
والثاني: أنه يكرى عليه إذا طلب ذلك المكتري لأجل الضرورة، وهو ظاهر "المدونة".
فإن كان الكراء معينًا: لم يكر عليه، وإنما مقال المكتري في الفسخ، وهو على ثلاثة أقسام:
مفتقر إلى حكم حاكم، أو غير مفتقر إليه، ومختلف فيه.
أما المفتقر إليه: فهو إذا لم يتعين الزمن، ولا فات المقصود، فإنه إن رفع إلى السلطان نظر في ذلك، فيفسخه عنه إن كان في الصبر مضرة، ولا يتعجل في الفسخ إن لم يكن فيه مضرة.
وأما غير المفتقر إليه فهو الكراء الذي يتقدر بزمن معين، فإنه يفوت بفواته، وإن لم يحكم حاكم.
وأما المختلف فيه: فهو ماله إبان يفوت بفواته؛ كالحج، أو يريد الخروج إلى البلدان المتباينة مع القوافل المتعاظمة، فجاءه الجمال بالإبل بعد أن فات له المأمول: فلا يخلو من أن يحكم الإمام بفسخه، هل ينفسخ بعد فوات ذلك كالمعين أم لا؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدهما: ينفسخ بفوات الإبان، أو ما هو مثل الإبان كفوات القوافل.
والثاني: أنه لا ينفسخ؛ لأنه العقد لازم من طرفيه.
والثالث: أنه يفسخ في الحج دون غيره، وهو قول مالك في "الكتاب"، والحمد لله وحده.
стр. 3051
المسألة السادسة في إقالة أحد المتكاريين في الدواب لزيادة
وهذه الترجمة كثيرة الفصول، متشعبة الفروع، طافحة الينبوع، ولنقتصر فيها على اللطيف إيثارًا للتخفيف، فنقول وبالله التوفيق.
ما نورده في إقالة أحد المتكاريين لا يخلو من وجهين:
إما أن يكون من قبل المكري، وإما أن يكون من قبل المكتري.
فإن كانت الإقالة من قبل المكري: فلا يخلو الكراء من أن يكون على التعجيل، أو على التأجيل، مثل أن يتأخر بشرط، أو عرف، أو حكم.
فإن كان على التأجيل والزيادة من المكري: فالإقالة جائزة إذا عجلت الزيادة -عرضًا كانت أو ذهبًا.
ولا يجوز إذا تأجلت ما كانت سلعته فيه أن المكتري فسخ الركوب فيما
لا يتعجله، وذلك فسخ دين في دين، وإذا عجلها فقد فسخ منقودًا [. .] (١) فلا مكروه.
ثم هكذا الجواب إذا كان الكراء على التعجيل، إلا أنه لم ينتقد، أو انتقد ولم يغب عليه، فلا نطول بذكر التعجيل.
وأما إن كانت الزيادة بعد أن غاب على النقد: فلا يجوز إن كانت مؤجلة ما كانت الزيادة؛ لأنه فسخ دين في دين؛ لأنه فسخ الركوب فيما لا يتعجله.
واختلف إذا كانت معجلة من أي نوع كانت على ثلاثة أقوال، كلها
стр. 3052
قائمة من المدونة.
أحدها: أن [. .] (١) حوز؛ لأنه سلف بزيادة؛ لأن المكري غاب على النقد، ثم يرده بعد الغيبة بزيادة، إلا أنه سار من الطريق ما يرفع التهمة عن الضرورة التي تلحق، إما أن يدبر إبله، أو بسوء عشرة صاحبه، وهو قول ابن القاسم في المدونة.
بخلاف الدار؛ إذ لا مضرة عليه إن كان لها جيران سوء، فهو عيب إن لم يعلم به.
والثاني: أن ذلك لا يجوز بزيادة المكري بوجه؛ لأنه سلف بزيادة [. .] (٢) سلف ما استوفى، فهو نفع والمردود سلف.
ويجوز إذا غيبت الإقالة عن الزيادة للضرورة التي ذكرناها في حد الدار أيضًا.
وهو قول الغير في "الكتاب".
والثالث: أن الإقالة لا تجوز متى انتقد واستوفى المكترى شيئًا من المنافع، بيع وسلف، وهو قول سحنون، وهذا القول قائم من المدونة من مسألة الدار.
فإن كانت الزيادة من قبل المكتري، فلا يخلو الكراء من أن يكون على التعجيل، أو على التأجيل.
فإن كان الكراء على التعجيل وقبل النقد: فلا يخلو من أن تكون الزيادة مؤجلة، أو معجلة.
فإن كانت مؤجلة: لم يجز على كل وجه، من أي نوع كانت؛ لأنه
стр. 3053
فسخ دين في دين.
فإن كانت معجلة: جاز، وإن كانت عرضًا أو ذهبًا، والكراء بذهب لا مانع، وإن كانت دراهم والكراء بذهب: فهو بيع وصرف؛ لأنه ذهب بفضة مع أحدهما سلعة وهي الركوب: فلا يجوز إلا على مذهب ابن القاسم، ويجوز على مذهب أشهب، وهذا إذا كان أكثر من صرف دينار.
فإن كان أقل منه: فيجوز باتفاق بين ابن القاسم وأشهب.
فإن كانت الزيادة بعد الانتقاد، وكانت ذهبًا والكراء ذهب: فقد قال في "المدونة": يجوز إن كانت مقاصة؛ لأن المكري يأخذ أقل مما يدفع.
وإن لم تكن مقاصة لم يجز؛ لأنه ذهب بذهب مع أحدهما سلعة -وهي الركوب- لأن المكتري دفع الزيادة من الذهب مع الركوب الذي وجب له، وأخذ ذهبًا، ولهذا اعتبار في هذا الوجه بغيبة الكراء على النقد بعد القبض، وإنما يعتبر ذلك في زيادة المكري، وقد قدمناه.
فإن كانت عرضًا: فجائز معجلة ومؤجلة؛ لأن المكتري باع عرضًا معجلًا أو مؤجلًا مع الركوب الذي وجب له أن يسترجعه من الذهب.
فإن كان الكراء على التعجيل والمسألة على حالها.
فإن كانت الزيادة عرضًا: جاز إن كان معجلًا، ولا يجوز إن كان مؤجلًا؛ لأنه فسخ دين في دين.
فإن كانت بفضة على وجه: فإنه صرف مستأجر؛ لأن الذمة مشغولة إلى ذلك الأجل.
فإن كانت ذهبًا: لم يجز إلا إلى محل الأجل على معنى المقاصة إما نقدًا أو إلى دون ذلك الأجل: فلا يجوز؛ لأنه ضع وتعجل، ولا إلى أبعد من الأجل؛ لأنه بيع وسلف.
стр. 3054
ولا فرق فيما وصفناه بين الكراء المضمون، والمعين؛ لأن المنافع كالدين على أحد قولي المذهب.
وعلى القول الآخر: يجوز في المعين زيادة المكري بعد أن غاب عن النقد؛ كالبائع المستقيل في السلعة المعينة بزيادة بعد أن غاب على النقد.
وإنما لا تجوز الإقالة إذا انعقدت بمجردها على ما لا يجوز، وذلك في المواضع التي عللنا فيها في الكراء المضمون بفسخ الدين في الدين.
وأما الدور: فهي كالدابة المعينة في جميع ما وصفنا، إلا في زيادة المكري للدابة بعد أن غاب على النقد، وقد سار من الطريق ما يرفع التهمة على أصل من رأى ذلك فيها، بخلاف الدار، فلا تجوز الإقالة فيها بزيادة على وجه إن كان ذلك بعد استيفاء البعض؛ سدًا للذريعة؛ أي: جواز البيع والسلف.
فإن كانت بغير زيادة فقولان: الجواز، والمنع، والقولان لابن القاسم.
فوجه الجواز: قياسًا على السلع المعينة.
ووجه المنع: تشبيهًا بما في الذمة.
وإلى هذا أشار الشيخ أبو إسحاق، وهذا إذا انتقد الكراء.
فإن لم ينتقد: جاز؛ لعدم العلة التي هي البيع والسلف.
وحكم الإقالة في كراء الأرض كحكم الإقالة في كراء الدار، إلا أن تكون غير مصونة.
فإن تقابلا فيها، والزيادة من المكري، والموضع الذي تصح فيه الإقالة على الزيادة منه: لم يجز أن ينتقد الزيادة، وتكون موقوفة عينًا كانت أو عرضًا، إلا أن تكون الأرض مأمونة؛ لأن المكري رجع بإقالة مكتريه.
стр. 3055
فإن لم تروي الأرض انفسخ الكراء الأول، ولم تصح الزيادة، وقال بعضهم: كذلك يجب في زيادة المكتري، والأرض غير مأمونة ألا تجوز، وإن أوقفها؛ لأن المكري فسخ كراؤه فيما لا يتعجله، والحمد لله وحده.
стр. 3056
كتاب كراء الدور والأرضين
стр. 3057
كتاب كراء الدور والأرضين
تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها سبع مسائل:
المسألة الأولى فيمن أكرى دارًا وفيها نخلة، أو دالية فاشترط ثمرها
فلا يخلو ذلك من وجهين:
أحدهما: أن يكون بعد طيب الثمرة.
والثاني: أن يكون قبل طيبها.
فإن كان ذلك بعد طيب الثمرة: فذلك جائز -كانت قيمتها أكثر من الثلث أو أقل- لأنها كسلعة ثانية، وكأنه اشترى دارًا، أو اشترى ثمر تلك الشجرة صفقة واحدة لجواز اجتماع الكراء والبيع في عقدة واحدة؛ إذ لا فرق بين بيع المنافع وبين بيع الأعيان.
فإن انقضى أمد الكراء قبل جذاذ الثمرة: فهي له، قولًا واحدًا في المذهب.
فإن كان ذلك قبل طيب الثمرة، وقبل أن تخلق الثمرة أصلًا، فلا يخلو من أن تكون مثل الثلث، أو أقل، أو أكثر.
فإن كانت قيمة الثمرة أكثر من الثلث: فلا يجوز اشتراطها باتفاق المذهب؛ لأن ذلك بيع الثمرة قبل بدو الصلاح على البقاء.
وهل يجوز أن يشترط منها الثلث، أو ما دونه، أم لا؟
فالمذهب يتخرج على قولين:
أحدهما: أن ذلك لا يجوز، وهو مشهور المذهب، وهو قول ابن المواز.
стр. 3058
ويتخرج القول الثاني من مسألة العرايا بالجواز إذا أعرى أكثر من خمسة أوسق؛ حيث قال في "الكتاب".
يجوز للمعري أن يشتري منها خمسة أوسق يخرصها ثمرًا عند الجذاذ، والعلة في الجميع واحدة، ولاسيما أن مسألة اشتراط الثمرة مقاسة على العرايا للضرر الداخل على المكتري في ترداد المكري إلى دخول الدار لافتقاد شجرة وسقيها وعلاجها، والنظر في مصالحها؛ ولهذه العلة جوز الشارع من بيع العرية يخرصها على مشهور مذهبنا.
فإن كانت قيمتها أقل من الثلث: جاز باتفاق المذهب بشرط أن تطيب الثمرة قبل انقضاء المدة.
فإن كانت المدة تنقضي قبل أن تطيب الثمرة: فلا يجوز الكراء ويفسخ، وهو قول ابن المواز، وابن حبيب، وبه قال أصبغ في "العتبية" ووجهه: أنه لما انقضت المدة، والثمرة لم تطب كأنه كما ابتدأ العقد عليها الآن، وكأنها اشتراها مفردة.
ويتخرج في المسألة قول آخر بجواز الكراء؛ لعدم القصد إلى شراء الثمرة، وإنما المقصود الانتفاع والارتفاق بمنافع الدار مدة الكراء، وشراء الثمرة غير مقصود، وإنما الغرض في اشتراطها دفع ضرر المكري إلى انقضاء أمد الكراء.
فإن كانت قيمتها مثل الثلث، فهل يجوز ذلك أم لا؟
فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن الثلث في حيز اليسير فيجوز.
والثاني: أنه في حيز الكثير فلا يجوز.
стр. 3059
والقولان لمالك ﵁.
وعلى القول بجوازه في الثلث، وأنها في حيز اليسير: فلا يخلو من أن يشترط الثمرة كلها، أو بعضها.
فإن اشترطها كلها: فلا يخلو من أن يكون الكراء سنة واحدة، أو سنتين.
فإن كان الكراء سنة واحدة: فلا إشكال في الجواز.
وإن كان الكراء سنتين: فلا يخلو من أن تكون الثمرة تبعًا في كل سنة، أو تكون تبعًا في بعض السنين وغير تبع في بعضها.
فإن كان تبعًا في كل سنة: فلا إشكال في الجواز أيضًا.
فإن كان تبعًا في بعض وغير تبع في بعض، إلا أنه إذا أضيف جملتها كجملة الكراء كانت تبعًا لكان ينبغي ألا يجوز ذلك؛ لأن كل سنة لها حكمها، فلا تعوض زيادة الثمرة في سنة عن نقصها في سنة أخرى؛ كما لو اكترى دورًا في صفقة في بعضها ثمرة أكثر من الثلث، ولا شيء في بقية الدور، أو فيها أقل من الثلث، فإذا جمع الجميع كان أقل من الثلث، فإن ذلك لا يجوز.
فإن اشترط بعض الثمرة هل يجوز ذلك أم لا؟
فالمذهب يتخرج على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: أن ذلك لا يجوز، وهو قول ابن القاسم في "كتاب كراء الدور والأرضين" أوله.
والثاني: أن ذلك جائز، وهذا القول يؤخذ من "كتاب العرايا"؛ حيث جوز للمعري أن يشتري بعض عريته ويترك الباقي.
فإن اكتري سنة، فانهدمت الدار بعد أن سكن ستة أشهر، فإن لم
стр. 3060
تطب الثمرة فهي للمكري، فإن طابت فهل تكون للمكري أو للمكتري؟ قولان.
فإن كانت قيمتها ثلث الكراء، وكراه أشهر السنة متساوية: فعلى المكتري ثلثا الكراء؛ الثلث منها قيمة الثمرة، والثلث الآخر فيما لزمه من نصف كراء الدار بلا ثمرة، وهو قول ابن القاسم في "الواضحة" و"العتبية".
والثاني: أن الثمرة للمكري -طابت أو لم تطب- وهو اختيار ابن المواز والحمد لله وحده.
стр. 3061
المسألة الثانية في اكتراء الدار مشاهرة ومساناة (١)
ولا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يعقدا على مدة معينة.
والثاني: أن يسمى الكراء، ويتفقان عليه، ولا يتواجبان على مدة معينة.
فأما الوجه الأول: إذا عقده المتكاريان لمدة معينة معلومة: فإن ذلك جائز لازم لهما -نقدا الكراء أو لم ينقداه - قبض الدار أو لم يقبضها- ولم يكن للمكتري أن يخرج، ولا لصاحب الدار قبل تمام المدة، إلا أن يشترط المكتري أن يخرج متى شاء، فيجوز ذلك ما لم ينقد بشرط أو طواعية؛ لأنه كراء بخيار طوعًا، ولا يجوز فيه النقد بشرط ولا طوعًا، وهذه المدة تتعين بخمسة ألفاظ:
أحدها: أن يقول أكرى منك هذا الدار، أو هذا الحانوت شهرًا أو سنة بكذا.
والثاني: أن يقول: أكرى منك هذا الشهر أو هذه السنة.
والثالث: أن يقول: أكرى منك ذلك شهرين أو سنتين.
والرابع: أن يقول: أكرى منك ذلك إلى شهر كذا أو إلى سنة كذا؛ فضرب أجلًا.
والخامس: أن ينقده المكتري كراء شهر أو سنة أو سنتين.
стр. 3062
واختلف في السادس إذا قال: أكري منك شهرًا بدرهم أو سنة بدينار، هل ذلك وجيبة معينة أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن ذلك وجيبة بمنزلة ما لو قال: هذه السنة، وهو الأظهر والأشهر، وهو أسعد بظاهر "الكتاب"، وهو مبني من قوله في "الكتاب": إن استأجرت دارًا سنة أو سنتين: فذلك جائز، وله أن يسكن، ويسكن من شاء.
فإن كان لربها الخيار في إخراجه لم يخرج المكتري إن أسكن من شاء، ومن ذلك قوله: استأجرت دارًا سنة بعد ما مضى عشرة أيام من هذا الشهر تحسب هذه الأيام، ثم تحسب أحد عشر شهرًا، ثم يكمل مع الأيام التي بقيت من الشهر ثلاثين يومًا، وهو قول ابن القاسم في آخر "كتاب المدبر" من "المدونة": إذا قال لعبده: أخدمني سنة فأنت حر، فقال: هذه السنة بعينها، أو لم يقل فهو سواء، وتحسب السنة من يوم قوله.
وإن أبق فيها العبد أو مرض، فصح بعد زوالها: عتق ولا شيء عليه.
وقال: ألا ترى في أن من أكرى داره، أو دابته، أو غلامه، فقال: اكترها سنة، وإنما يحسب من يوم قوله، ولو قال هذه السنة بعينها: كان ذلك أيضًا.
والثاني: أن قوله سنة لا يقتضي التعيين، وله الخروج، ولرب الدار إخراجه متى شاء؛ مثل قوله: كل سنة، وهو ظاهر قوله في "كتاب ابن المواز"؛ في الذي قال: أكريك شهرًا بكذا، فسكن شهرًا، ودخل في الثاني، فخرج قبل تمامه، فقال: عليه بحساب ما أكرى، ولو كان بعينه لكان عليه في الثاني كراء المثل، وهذا نص قوله، وإليه ذهب بعض المتأخرين.
فإذا انعقد الكراء بينهما بأحد هذه الألفاظ: لزمهما، ولم يكن
стр. 3063
لأحدهما الخروج قبل تمام المدة، ويكون أول الشهر أو أول السنة من يوم العقد.
فإن كان في أول الشهر: كانت السنة كلها على الأهلة.
فإن كان في أثناء الشهر: فهما بالخيار؛ إن شاءا أمضياها على ثلاثين يومًا كل شهر، وإن شاءا عدا بقية أيام هذا الشهر، ثم أحد عشر شهرًا بالأهلة، ثم أكملا على ما كان بقى من الشهر الأول تمام ثلاثين يومًا.
وهذا قولهم في الكراء والأيمان في العدد.
ولا يقع الكراء، ولا اليمين على بقى من السنة إذا [. .] (١) فإن نوى بقية السنة: فله نيته في الفتيا.
وإن لم تكن له نية: فإنه يبتدئ السنة من يوم وقع العقد.
وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية".
واختلف إذا وقع العقد في بعض النهار، هل يلغي بقية ذلك اليوم، أو يحسب إلى مثل تلك الساعة؟ على [قولين] (٢):
عن مالك ﵀، وذلك في الكراء، والعدة، والطلاق، والفوات، والأيمان، ووجود النصاب في الزكاة، والمسافر إذا دخل بلدًا في أثناء النهار، ونوى إقامة أربعة أيام في تلك البلدة.
والذي اختاره ابن القاسم: أن يلغي بقية ذلك اليوم.
وأما الوجه الثاني: إذا سمى الكراء واتفقا عليه من أن يتواجبا مدة معينة؛ وذلك أن يقول: أكرى منك الشهر بكذا، أو السنة بكذا، أو في كل شهر بكذا، أو كل سنة بكذا، أو كل شهر أو كل سنة، أو في الشهر
стр. 3064
بكذا، أو في السنة بكذا، هل له الخروج متى شاء؟ وهل للمكتري أن يخرجه متى شاء؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدهما: أن له أن يخرج متى شاء، ولا فرق بين الشهر الأول والثاني.
وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وهو المشهور.
والثاني: أنه يلزمه الشهر الأول بالشروع فيه، ولا يلزمهما ما بعدها، وهو قول عبد الملك بن الماجشون.
والثالث: أنه يلزمه كراء الشهر بالشروع فيه -كان أول الشهر أو لم يكن.
وهو قول ابن أبي أويس عن مالك.
وكذلك إذا أكراه كل سنة بكذا، هل يلزمهما الكراء في السنة الأولى، أو لا يلزمهما لا في أولها ولا في أثنائها، ولأحدهما الخروج متى شاء، ويلزمهما الكراء في كل سنة بسكن بعضها؟
فالثلاثة الأقوال التي قدمناها في المشاهرة داخلة في كراء المساقاة، فتدبر ذلك تجده مبينًا إن شاء الله صحيحًا، والحمد لله وحده.
стр. 3065
المسألة الثالثة في انهدام الدار أو استحقاقها
ولا يخلو ما انهدم منها من أن يكون يسيرًا، أو كثيرًا.
فإن كان يسيرًا: فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون لا مضرة فيه على الساكن، ولا ينقص الدار شيئًا.
والثاني: أن يكون لا مضرة فيه على الساكن، إلا أنه ينقص من قيمة كراء الدار.
والثالث: أن يكون فيه مضرة على الساكن من غير أن يبطل من منافع الدار شيئًا.
فأما الأول: فكانهدام الشرفات ونحوها: فلا خلاف فيه أن الكراء للمكتري لازم ولا يحط منه شيء.
وأما الثاني: فهو ما لا مضرة فيه على الساكن، إلا أن ينقص من قيمة الكراء: فهذا يلزمه السكنى، ويحط عنه ما حط ذلك من قيمة الكراء إن لم يصلحه رب الدار، ولا يلزمه إصلاحه، فإن سكت وسكن: لم يكن له شيء.
وأما الثالث: فهو ما فيه مضرة على الساكن من غير أن يبطل من منافع الدار شيئًا؛ كالهطل، وشبهه: فهذا قد اختلف فيه على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن رب الدار لا يلزمه الإصلاح إلا أن يشاء، فإن أبى: كان المكتري بالخيار بين أن يسكن: بجميع الكراء، أو يخرج، فإن سكت
стр. 3066
وسكن: لزمه جميع الكراء، وهو قول غيره في "الكتاب" أيضًا.
فأما الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو أن يكون الهدم كثيرًا، فلا يلزم الإصلاح رب الدار اتفاقًا في المذهب، وهو على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يعيب السكنى، وينتقص من قيمة الكراء، ولا يبطل شيئًا من المنافع؛ مثل أن تكون الدار مبلطة مجصصة، فيذهب تبليطها وتجصيصها: فهذا يكون فيه المكتري بالخيار بين أن يسكن بجميع الكراء، أو يخرج إلا أن يصلح رب الدار.
فإن سكن وسكت: فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يلزمه جميع الكراء، وهو مذهب ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه يلزمه الكراء، ويحط عنه مقدار ما نقص من قيمة ثمن الكراء؛ كالبيت ينهدم من الدار.
والثاني: أن يبطل اليسير من منافع الدار؛ كالبيت ينهدم منها، وهي دات البيوت، فهل يلزمه السكنى ويحط عنه ما ناب البيت المنهدم؟
والثالث: أن يبطل أكثر منافع الدار، أو منفعة البيت الذي هو وجهها، أو انهدم الحائط الذي هو سترة لها، أو ما أشبهه: فهذا يكون المكتري فيه مخير بين أن يسكن بجميع الكراء، أو يخرج.
فإذا أراد أن يسكن على أن يحط عنه من هدم من ذلك لم يكن له ذلك إلا برضا رب الدار، فإن رضي بذلك جرى جوازه، على الخلاف في جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع.
وموضع التشبيه بين المسألتين: إذا رضي أن يحط عنه ما ينو -ما انهدم من الكراء، وهو مجهول في الحال، ولا يعرف إلا بعد التقويم؛ ولهذا
стр. 3067
منع الجمع بين السلعتين في البيع.
فإن بني المكري الدار قبل أن يخرج المكتري: لزمه الكراء، ولم يكن له أن يخرج.
وإن خرج المكترى، ثم بناها ربها، فهل يلزمه الرجوع أم لا؟
فلا يخلو البناء من أن يكون يسيرًا، أو كثيرًا.
فإن كان كثيرًا: فإن المكتري لا يلزمه الرجوع، إلا أن يشاء، ولا خلاف في ذلك.
فإن كان ذلك البنيان [يسيرًا] (١) مثل الأيام أو فوق ذلك قليلًا مما لا ضرر فيه، هل يلزمه ما بقى من المدة أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه لا يلزمه، وهو ظاهر قول ابن القاسم.
والثاني: أنه لا يلزمه ما بقى من المدة، ويسقط عنه ما بين ذلك، وهو قول أصبغ في "كتاب محمَّد".
وقال ابن ميسر: يريد أصبغ في العمارة، لا في هدم البناء من أصله.
والاستحقاق: كالهدم في التفضيل بين القليل والكثير في جميع ما قدمناه، والحمد لله وحده.
стр. 3068
المسألة الرابعة إذا أكرى داره من النصراني، أو من الخمار من المسلمين
ولا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكريها منه على أن يسكنها، أو يبيع فيها ما يشاء من الأشربة الحلال.
والثاني: أن يكريها منه على أن يبيع فيها خمرًا، أو ما لا يجوز من الحرام.
والثالث: أن يكريها منه مجملًا ومبهمًا.
فأما إذا أكراها منه على أن يسكنها، أو يبيع فيها ما شاء من الأشربة الحلال: فلا شبهة في الإجزاء، وإنما الكلام إذا صرفها المكتري إلا ما لا يجوز؛ كبيع الخمر وغيره: فلا يخلو ربها من أن يعلم، أو لا يعلم.
فإن علم: فله منعه من ذلك.
وإن تركه مع الإمكان، فهل يتصدق بالأجرة أم لا؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يتصدق بجميع الثمن كما لو ابتدأ العقد على ذلك، وهو قول ابن حبيب.
والثاني: أنه لا يلزمه ذلك لملك المكتري منافع الدار بالكراء ملكًا لا يمكن لربها نزعه منه، فلم يلزمه الصدور بالكراء كما لو باعها منه، وقال: هذا القابل إنما كلفنا له منعه على طريق الاستحسان؛ لئلَّا يقول له أنه قد صدق ذلك في حين العقد.
стр. 3069
وهذا القول لبعض المتأخرين.
والثالث: بالتفصيل؛ فإن كان أكراها له ليسكنها، ثم صرفها إلى بيع الخمر فيها: فإنه يتصدق بجميع الكراء فيه؛ لأنه كأنه فسخ الأول في الثاني إذا لم يمنعه.
فإن كان أكراها له ليبيع فيها الأشربة إذا لم يمنعه.
فإن كان أكراها له ليبيع فيها الأشربة الحلال، ثم أخذ يبيع فيها الخمر والخنازير: فإنه يتصدق بما زادت قيمة كرائها على أن يبيع الخمر على كرائها على أن يبيع فيها الحلال.
وهذا القول لبعض المتأخرين.
فإن لم يعلم بذلك: فلا خلاف أنه لا يجب أن يتصدق إلا بما زادت قيمة كرائها على أن يبيع فيها الخمر على الكراء الذي كان أكراها ليبيع الأشربة الحلال.
وأما الوجه الثاني: إذا أكراها على أن يتصرف فيها بما لا ينبغي؛ كبيع الخمر، وما أشبه ذلك: فلا يخلو من أن يتصرف فيها المكتري بمقتضى عقده، أو ينقلها إلى تصرف مباح.
فالأول فاسد بلا خلاف، ويتصدق بجميع الكراء إذا فات.
وفي تقليل الصدقة قولان:
قيل: لأنه حرام عليه، وقيل: على وجه الأدب.
وقد وجه القولان بالقياس على ثمن الخمر، وبيان الأصل قد تقدم في موضعه.
فإن نقلها إلى تصرف مباح: فالمذهب على قولين:
стр. 3070
أحدهما: أن العقد فاسد، وتكون فيه القيمة بعد الفوات -بالغة ما بلغت- هنيئة مريئة للمكتري.
وهو قول ابن القاسم في "الواضحة" وغيرها، ولا يضرها الشرط.
والثاني: أن الكراء سائغ للمكري، ولا يضره الشرط العري عن العمل، ويتصدق بالمزيد لأجل الشرط إن كان ثم.
وأما الوجه الثالث: إذا وقع العقد مبهمًا: فقد تنازعت فيه الأوهام الفقهية؛ فريق يحمل العقد على الصحة حتى لا يصير بعلم الجنان الخفي على [ما] (١) يطوي اللسان، وله منعه من ذلك، وإن لم يمنعه: فعلى ما تقدم، وبه قال ابن حبيب.
وفريق يحمل العقد على الفساد حتى كأنه اشترطه نصًا لما في تغييب شائبة الصحة من ترك الاحتياط، وهو مذهب ابن القاسم في "المدونة".
واتفقا على منع عصير العنب لمن يعلم أنه يعصره خمرًا، وأنه يتصدق بالثمن إن فعل.
والفرق على رأي من فرق عدم قدرة البائع على [. .] (٢) يفسخ أو يباع العنب على المشتري على خلاف.
وتوجيه مشهور في هذا الأصل، لا خفاء به على من طالع المذهب، والحمد لله وحده.
стр. 3071
المسألة الخامسة في حكم العقد والتعدى في كراء الأرض
اعلم أنهم قالوا: الأرضون على ثلاثة أقسام: أرض نيل، وأرض مطر، وأرض تسقى بالآبار والأنهار والعيون.
والكلام عليها من ثلاثة أوجه:
أحدها: في حكم العقد العري عن النقد.
والثاني: في حكم النقد، وهل يجوز أو لا يجوز؟
والثالث: لزومه، هل يلزم أم لا؟
أما الكلام في جواز العقد: فلا خلاف عند من يقول بجواز كراء الأرض أن العقد يجوز عليها قرب الزراعة، وعند توقع الغيث.
واختلف المذهب هل يجوز تقدم العقد على زمن العمل على قولين منصوصين في "المدونة":
أحدهما: جواز تقدمه على زمن العمل بقليل أو بكثير لعام واحد ولأعوام -كانت الأرض مأمونة أو غير مأمونة- وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه لا يجوز كراؤها إلا بقرب الزراعة في أرض النيل، وقرب الأمن من وقوع المطر في أرض المطر.
ولا يجوز كراء أرض المطر إلا لسنة واحدة، وأما أرض النيل، فيجوز كراؤها للأعوام الكثيرة بقرب ريِّهَا.
وأما أرض السقي بالآبار والأنهار: فيجوز كراؤها لعشرة أعوام
стр. 3072
لا أكثر.
وأما أرض السقي بالعيون: فلا يجوز كراؤها إلا لثلاثة أعوام والأربعة.
وهذا مذهب عبد الملك بن الماجشون، وبعضه له في "المدونة"، وله بعض آخر في "الواضحة".
ووجه قول ابن القاسم: أن العقد العري عن النقد لا يمنع منه مخافة فوات المقصود مع التمكين من تسليم العين، وإنما يتأثر بتعذر تسليم العين، لا مع إمكانه، وإنما يؤثر فوات المقصود دون النقد، لا في العقد.
ووجه قول الغير: أنه لا فائدة في هذا العقد قبل وقت العمل، لا محض التخيير على صاحب الأرض من البيع وغيره؛ فواجب أن يكون ممنوعًا منه.
وأما جواز النقد: فذلك يختلف باختلاف الأراضي؛ فما كان منها مأمونًا كأرض النيل، وأرض المطر المأمونة: فلا خلاف في جواز النقد فيها بالري، والإمكان من أيِّ أرض كانت.
ومعنى المأمونة: أن تكفيها سقية واحدة، لا التي ينقطع عنها السقي؛ لأنها لو كانت كذلك لم تكن أرض النيل مأمونة؛ لأن السقي ينقطع عنها.
وأما غير المأمون: فالمذهب في جواز النقد فيها على قولين:
أحدهما: أنه لا يجوز فيها النقد إلا بعد أن تروى، وتتمكن من الحرث -كانت من أرض النيل، أو المطر، أو السقى بالعيون والآبار.
وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: التفصيل بين أرض المطر وأرض السقى؛ فأرض المطر لا يجوز السقى فيها حتى تروي ريًا مبلغًا للزرع أو لأكثره، مع رجاء وقوع
стр. 3073
غيره من المطر.
وأما أرض السقى بالآبار: فإنه يجوز النقد فيها قبل الري.
وهو قول عبد الملك في "المدونة" و"الواضحة".
وأما وجوب النقد ولزومه: فذلك يختلف باختلاف الأراضي:
أما أرض النيل: فالري يجب النقد وفاقًا؛ إذ به يصير قابضًا.
واختلف هل يلزم بالشرط قبل الري أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أنه لا يجب بالشرط دون الري، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وهو المشهور.
والثاني: أنه يجب بالشرط قبل الري.
وهذا القول يؤخذ من "المدونة" من قوله: ويجوز أن تكتري من رجل أرضه تزرعها أنت العامر بأرضك قابلًا ليزرعها هو إن كانت أرضك مأمونة يجوز النقد فيها؛ لأن أرضه كعرض انتقده في أرضك، وهذا ظاهر لا إشكال فيه.
وأما أرض المطر والسقى الغير المأمون: فلا يلزم فيها النقد إلا باستغناء الزرع عن الماء، وفاقًا.
وأما أرض السقى المأمون: فقد اختلف فيه المذهب أيضًا على قولين:
أحدهما: أنه كأرض المطر، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب".
والثاني: أنه كأرض النيل، وهو قول عبد الملك في "الكتاب" أيضًا.
فإن كانت تزرع بطونًا كالقصب، والبقل: ففيه قولان في "الكتاب" أيضًا:
стр. 3074
أحدهما: أنه يلزمه النقد بتمام كل بطن أن ينقد ما ينوبه، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنه ينقد بابتداء كل بطن، وهو قول أشهب في "الكتاب"، والحمد لله وحده.
стр. 3075
المسألة السادسة فيمن [ . .] (١)
عليه في ذلك بالإبان، فلا يخلو الذي حرث الأرض من أربعة أوجه:
أحدها: أن يصدق رب الأرض في أنه حدثها بغير إذنه.
والثاني: أنه يقر بالتعدي، إلا أنه يدعي أنه حرثها بعلمه، وهو حاضر، لا يغير ولا ينكر.
والثالث: أن يدعي عليه أنه أكراها منه.
والرابع: أن يدعي عليه أنه اكتراها منه، وأنه حرثها بعلمه، وهو حاضر.
فالجواب عن الوجه الأول من الوجه الأول: إذا صدقه بأنه حرثها بغير إذنه: فإن لصاحب الأرض أن يأخذ أرضه، ويأمر الزارع بقلع زرعه، فيقلعه إن كانت له فيها منفعة، ولا يجوز لصاحب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعًا كالبنيان؛ لأنه يدخله بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه على التبقية.
وقيل: إن ذلك جائز؛ لأنه في أرض مبتاعة، وبالعقد يدخل في ضمانه، فيرتفع الغرر في ذلك، وإلى هذا ذهب الشيخ أبو إسحاق التونسي.
وهذا الخلاف ينبني على الخلاف فيمن اشترى على القلع، ثم اشترى الأرض بعد ذلك، فأبقاه فيه، أو اشترى الأرض أولًا، ثم اشترى الزرع بعد ذلك فأبقاه، والخلاف في السؤالين جميعًا.
وإن لم تكن فيه منفعة بعد قلعه: لم يكن للزارع أن يقلعه؛ لقول
стр. 3076
النبي ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" (١)، ويبقى لصاحب الأرض ليس لعرق ظالم حق.
والجواب عن الوجه الثاني: وهو أن يصدقه في أنه هل يكثر منه إلا أن يدعي أنه حرثها بعلمه، فلم يغير ذلك عليه، ولا أنكر: فإن اليمين يلزم رب الأرض إن لم يكن للمدعي حرث الأرض على ذلك، ولم يقلع زرعه، وكان عليه في الأرض كراء مثلها.
وكذلك الحكم مع قيام البينة على حرثه إياها بعلمه ومعرفته.
والجواب عن الوجه الثالث: وهو أن يدعي أنه أكراها منه: فالقول قوله صاحب الأرض مع يمينه، فإن حلف استحق أرضه، وكان الحكم في الزرع على ما تقدم.
وإن نكل عن اليمين: حلف الذي حرث الأرض: لقد اكتراها منه بكذا وكذا.
فإن ادعى ما لا يشبه هل يكون القول قوله أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن القول قوله؛ لأن رب الأرض قد مكنه بنكوله، وهذا هو المشهور في المذهب.
والثاني: أن القول قوله فيما يشبه، وهو ظاهر قوله في "كتاب القراض" من "المدونة": إذا ادعى رب المال أنه دفع إليه المال على معنى البضاعة، وادعى العامل أنه دفعه إليه على سبيل القراض، فنكل صاحب المال عن اليمين: أن العامل يحلف إذا كان مثله يستعمل في القراض، فراعى هنا الشبه مع تمكين رب المال إياه من اليمين بنكوله.
стр. 3077
والجواب عن الوجه الرابع: وهو أن يدعي عليه أنه اكترها منه، وحرثها بعلمه ومعرفته، فإن لم يكن للذي حرثه بينة: فالقول قول أصحاب الأرض، ويحلف على الوجهين جميعًا أنه ما أكرى، ولا علم.
فإن حلف: كان مخيرًا بين أن يأخذ الكراء الذي أقر به، وبين أن يأخذ أرضه، ويأمر الزارع بقلع زرعه إذا لم يكن للزارع في قلعه منفعة.
وأما إذا لم يكن في قلعه منفعة، وكان الحكم يوجب بقاءه لصاحب الأرض: فلا يجوز للمكتري أن يتركه بما أقر به من الكراء، أو بكراء المثل؛ لأن ذلك بيعه من الكراء؛ لأن الشرع أوجبه له.
وإذا كان له في قلعه منفعة، فقد تم بعد الكلام عليه.
وإن نكل عن اليمين: حلف الذي حرث الأرض: لقد أكراها بكذا -قلَّ أو كثر- فيقبل قوله فيما يشبه بالاتفاق، وفيما لا يشبه: على الخلاف الذي قدمناه.
فإن قال رب الأرض: أنا أحلف أني ما علمت بحرثه إياها، ولا أحلف أني ما اكتريتها: لم يمكن ليمينه على هذا معنى إلا أن ينكل الذي حرث الأرض عن اليمين، فيقال لرب الأرض: احلف أنك ما علمت بحرثه إياها، وخذ أرضك، واقلع الزرع إن شئت.
وإن أبى رب الأرض أن يحلف على الوجهين جميعًا، وقال: أحلف ما اكتريت منه، ولا أحلف أني ما علمت بحرثه إياها، هل يمكن من اليمين أم لا؟
فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أنه لا يمكن من اليمين؛ لأنه إن نكل عن أن يحلف ما
стр. 3078
علمت بحرثه إياها [. .] (١).
لقد علمت بحرثي إياها، ولقد اكتريتها منه بكذا: فيكون القول قوله إذا أشبه ما ادعى كراءها.
فإن لم يشبه: لم يصدق في ذلك، وحلف رب الأرض أنه ما أكراها منه، واستحق كراء مثلها، ولم يكن له أن يقلع زرعه إذا حلف الذي حرث الأرض أنه حرثها بعلمه ومعرفته.
فإن لم يحلف على ذلك، ونكل عن اليمين: كان لصاحب الأرض أن يأخذ أرضه، ويقلع الزرع، وهذا قول ابن القاسم في "المدونة".
والقول الثاني: أنه يمكن من اليمين، وأن القول قوله ما أكراها منه، فإذا حلف على ذلك: استحق كراء المثل، وهو قول غيره في "المدونة".
فلم ير حرثها بعلم ربها بشبهة توجب أن يكون القول قوله في مبلغ الكراء.
فإن كان الذي أقر به المكتري من الكراء أكثر من كراء المثل: فلا يكون اليمين على واحد منهما.
وسواء على قول غيره -علم أو لم يعلم- فلا يحلف على مذهبه أنه لم يعلم بحرثه الأرض، وإنما يحلفه أنه ما أكراها منه، ويستحق كراء المثل، ولو نكل عن اليمين على ذلك: حلف الذي حرث الأرض، وإن أتى بما لا يشبه.
وأما الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو أن يقوم عليه في ذلك بعد الإبان، فإن صدقه أنه لم يكر منه، فله كراء المثل دون يمين، ادعى عليه أنه حرثها بعد علمه أم لا.
стр. 3079
وأما إن ادعى عليه في ذلك بعد الإبان صدقة أنه لم يكر منه: فله كراء المثل دون يمين ادعى عليه أنه حرثها بعد علمه أم لا.
وأما إن ادعى عليه أنه أكراها منه، ولم يدع أنه حرثها بعلمه ومعرفته: فإن رب الأرض يحلف أنه ما أكراها منه، ويأخذ كراء المثل.
فإن نكل عن اليمين: حلف الذي حرثها على ما ادعاه من ذلك.
وأمَّا إن ادعى عليه أنه أكراها منه، وأن حرثها بعلمه ومعرفته: فيحلف على الوجهين جميعًا.
فإن حلف: أخذ كراء المثل.
وإن نكل عن اليمين على الوجهين جميعًا، وعلى أنه لم يكر منه: حلف الذي حرث الأرض على ما ادعى من الكراء.
وإن كان الذي أقرَّ به من الكراء أكثر من كراء المثل: فلا يمين على واحد منهما.
وإن نكل رب الأرض: أن يحلف ما حرثه بعلمه ومعرفته، ولقد اكتريتها منه بكذا وكذا إذا أشبه ذلك.
فإن لم يشبه: حلف رب الأرض أنه ما اكتراها منه، ويأخذ كراء المثل، والحمد لله وحده.
стр. 3080
المسألة السابعة في المغارسة
اعلم أن المغارسة على جزء من الأرض: لا تجوز إلا على شروط:
منها: أن يذكر شبابًا معروفًا.
ومنها: أن يكون هذا الشباب قبل الإثمار، ولا يجوز أن يكون بعد.
واختلف إذا قيداه بالإثمار، فقد اختلف فيه المذهب على قولين:
أحدهما: الجواز، وهو المشهور، وهو قول ابن القاسم في "العتبية" و"الموازية".
والثاني: أن ذلك لا يجوز؛ لأن قوله: "إذا أثمرت" لا يدري متى تثمر.
وهو قول ابن القاسم في "الموازية" أيضًا.
فإن قيداه بالأجل، فإن كان أجلًا يثمر الشجر قبله: فعلى الخلاف الذي قدمناه.
وإن كان أجلًا ينقضي قبل الاندمال، وبعد نبات الأشجار فلا خلاف في الجواز.
فإن أبهم الأمر فقولان:
أحدهما: الجواز، ويحمل على الإثمار، وهو قول ابن حبيب.
والثاني: أن ذلك فاسد حتى يسمي شبابًا معروفًا، أو إلى الإثمار، وهي رواية حسين بن عاصم عن ابن القاسم في "العتبية".
وهذه المغارسة لها حكم الجعالة تارة، والإجارة تارة أخرى؛ فهي
стр. 3081
شبيهة بالإجارة في أنها تلزم بالقول، وشبيهة بالجعالة في أنه لا شيء له إلا بعد بلوغه للحد المشروط؛ فإن بطل قبل ذلك: لم يكن له شيء.
وهل من حقه أن يعيده مرة أخرى؟ قولان:
فإن وقعت هذه المغارسة على الوجه الذي منعنا إيقاعها عليه: فذلك على وجهين:
إما أن يجعل له جزءًا من الأرض، أو لا يجعل له.
فإن لم يجعل له جزءًا من الأرض، ولكن دخل الغارس على أن يكون له جزء من الغرس على الخصوص أو من الثمار بانفرادها: فلا خفاء بفساد ذلك، واختلف في حكمه على قولين:
أحدهما: أنه كراء فاسد.
والثاني: أنه إجارة فاسدة.
ومن جعله كراء فاسدًا كأن الغارس اكترى منه الأرض إلى أمد غير معلوم بنصف الثمرة، أو بنصف الشجر، يدفع ذلك إليه عند الحد المشروط والغروس على ملك الغارس، أو يكون عليه كراء الأرض.
واختلف في حد ما يلزمه فيه الكراء على ثلاثة أقوال:
قيل: يوم أخذه وقبضه.
وقيل: من يوم وضع فيه الغرس.
وقيل: من يوم أثمر الشجر.
وكل ذلك عن ابن القاسم ﵀.
وتكون له الغلة جميعها، ويرد رب الأرض ما فوت منها، ويقلع غرسه إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذ بقيمته.
стр. 3082
ومن جعله إجارة فاسدة: إذا كان رب الأرض استأجر الغارس على أن يغرس له هذه الأرض بجزء من الثمار أو الشجر يدفع ذلك عند بلوغ الحد المشروط: رأى أن الغرس على ملك رب الأرض، ويكون عليه للغارس قيمتها يوم وضعها في الأرض مقلوعة، وأجرة مثله في غرسه وقيامه عليه، وتكون الغلة كلها لرب الأرض، ويرد الغارس عليه ما فوت منها مكيلتها إن عرفت، أو خرصها إن جهلت.
فإن جعل له جزءًا من الأرض، ولكنه أخلَّ ببعض الشروط المذكورة في الصحة، ففي ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها إجارة فاسدة، وعلى رب الأرض قيمة الغروس وقت وضعت في الأرض، وأجرة المثل للغارس في قيامه به، وخدمته، وحرسه، ومحافظته عليه، وله جميع الغلة، ويرد عليه العامل ما فوت منها، كما تقدم، وهذا مذهب سحنون.
والثاني: أنه بيع فاسد في نصف الأرض، وقد فوته الغارس بالغرس، وتكون عليه فيه قيمته يوم غرسه براحًا، وكراء فاسد في النصف الثاني، ويكون على الغارس فيه كراءه لرب الأرض، إما يوم الأخذ، أو الغرس، أو الإثمار على ما تقدم من الخلاف.
وللغارس قلعه، إلا أن يعطيه رب الأرض قيمته مقلوعًا، وللغارس جميع الغلة، ويرد عليه رب الأرض ما فوت منها. وهذا القول مروي عن ابن القاسم.
والثالث: أنه بيع فاسد في نصف الأرض -كما قدمنا- وفي النصف الثاني إجارة فاسدة، يكون فيه على رب الأرض للغارس قيمة غرسه مقلوعًا يوم وضعه، وأجرة مثله في غرسه، وقيامه عليه إلى وقت الحكم بينهما على ما اشترطناه.
стр. 3083
وقيل: إنه يكون عليه للغارس نصف قيمة الغرس قائمًا، ويحكم فيه من أجل سقيه وعلاجه، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم.
وقيل: إنه يكون عليه قيمة نصف غرسه يوم بلغ وأثمر، وأحرثه من يومئذ في قيامه عليه إلى يوم يحكم فيه، وهو قول ابن حبيب في "الواضحة".
والغلة بينهما في جميع ذلك على ما اشترطناه، والصحيح من ذلك ما بدأنا به أن يكون عليه نصف قيمة الغرس مقلوعًا يوم وضعه في الأرض، وأجرة مثله في غرسه وقيامه عليه إلى يوم الحكم، وهذا يأتي على أن الغرس نصفه على ملك الغارس ونصفه على ملك رب الأرض، وصلى الله على نبينا محمَّد.
стр. 3084
منَاهِجُ التَّحصِيلِ
وَنتَائجُ لَطائِفِ التَّأوِيلِ
في
شَرحِ المدَوَّنَةِ وحَلِّ مُشكِلاتهَا
تَأليف
أبي الحَسَن عليّ بن سَعيد الرجراجي
تَقديم
فَضيلَة الشّيخ الأستاذ الدكتور عَلي عَلي لُقَم
اعتَنَي بِه
أبو الفَضل الدّميَاطي
أحمَد بن عَليّ
الجُزءُ الثَّامِن
مَركز التّراث الثقَافي المغربي
دار ابن حزم
стр. 3085
حُقُوقُ الطَّبع مَحفوظَةٌ
الطّبعَة الأولي
١٤٢٨هـ - ٢٠٠٧م
ISBN ٩٩٥٣ - ٨١ - ٤٣١ - ٧
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
مركز التراث الثقافي المغربي
الدار البيضاء - ٥٢ شارع القسطلاني - الأحباس
هاتف: ٤٤٢٩٣١ - ٠٢٢/ فاكس: ٤٤٢٩٣٥ - ٠٢٢
المملكة المغربية
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb