← Фикх малики

Фикх малики · id 123685

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

الرجراجي، علي بن سعيد

Полный текст (4 240 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

المسألة الثالثة إذا أوصى بعبده لرجل، وأوصى بسدس ماله لآخر فقد قال مالك في "الكتاب": ينظر إلى قيمة العبد، فإن كان العبد هو ثلث مال الميت كان للموصى له بالعبد ثلث الثلث في العبد، وكان للموصى له بالسدس ثلث الثلث فيما بقى من العبد، ومن جميع مال الميت يكون شريكًا مع الورثة في ذلك التسع، أو بالسبع على اختلاف الروايات. قلت: أرأيت إن كانت قيمة العبد الذي أوصى به نصف الثلث، وقد أوصى لآخر بالسدس، قال: يكون للموصى له بالعبد جميع العبد، ويأخذ الموصى له بالسدس وصيته فيما بقى يكون شريكًا للورثة بالخمس، وهذا قول مالك؛ فهذا نص ما في المدونة. وهو كلام يحتاج إلى تفسير؛ لأن المسألة حسابية. وصورتها أن يترك الميت العبد، وأربعمائة دينار، وقيمة العبد مائتان، فالعبد هو الثلث، فيقطع لمن أوصى له بالعبد، فيأخذ ثلثيه؛ لأن وصيته سهمان ووصية صاحب السدس سهم؛ لأنه وصى له بالسدس، فيكون شريكًا بثلث الثلث، ولا يقوم ذلك إلا من تسعة؛ فثلث التسعة ثلاثة؛ فسهمان [منها] (١) للموصى له بالعبد، وسهم للذي أوصى له بالسدس؛ وهو سبع ما بقي بعد السهمين، وهو تسع جميع المال. وعلى هذا يتخرج ما في "الكتاب". وإن كان العبد هو نصف الثلث، وهو السدس، فعلى قول مالك في "الكتاب" يأخذ العبد صاحبه من ستة، وبقيت خمسمائة يأخذ الموصى له

стр. 3992

بالسدس مائة، فاستكملا الثلث. وعلى قول ابن القاسم في العتبية إذا كان العبد يساوي مائة وترك خمسمائة، فأوصى بالعبد لرجل وبالسدس لرجل آخر أن صاحب العبد يأخذ خمس أسداسه؛ لأنه انفرد بذلك [ويأخذ الموصى له بالسدس سدس الخمسمائة؛ لأنه انفرد بذلك] (١)، ويبقى سدس العبد وصى به لهذا، فيجب أن يقسم ذلك بينهما نصفين. فهذه صورة المسألة وتفسيرها، والحمد لله وحده.

стр. 3993

المسألة الرابعة في الوصية بالحج واتفق المذهب عندنا أن الوصية بالحج مكروهة في الابتداء. واختلف بعد وقوعها في وجوب تنفيذها على قولين: أحدهما: وجوب تنفيذها، وهو مشهور المذهب. والثاني: أنه لا يجب تنفيذها على الورثة إلا أن يشاؤوا، وهو قول ابن كنانة. وسبب الخلاف: اختلافهم في تصويب المجتهدين؛ وهل كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد؟ فعلى القول بوجوب تنفيذها، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يوصي بذلك إلى مجهول. والثاني: أن يوصي بذلك إلى معين معقول. فإن أوصى بذلك إلى مجهول؛ مثل أن يوصى أن يحج عنه بثلث ماله: فعلى الورثة أو الوصي أن يختاروا لذلك رجلًا حرًّا بالغًا مكلفًا، فيدفعوا له المال ليحج به عن الميت، ويختار لذلك من قد حج أحب إلى مالك، فإن دفع لمن لم يحج أجزأهم، وإن دفعوه إلى عبد أو صبي، أو من هو غير مخاطب بالحج، فلا يخلو من أن يكون ذلك منهم على معنى العمد، أو على معنى الخطأ والجهل. فإن فعلوه على معنى العمد، فلا خلاف في وجوب الضمان على من دفع.

стр. 3994

وإن كان على معنى الخطأ، والجهل، فهل يضمنوا أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المدونة": أحدهما: سقوط الضمان عنهم؛ فإنهم بجهلهم معذورون. وهو قول ابن القاسم في "كتاب الوصايا الثاني" من "المدونة". والثاني: وجوب الضمان على من دفع، وهو نص قول الغير في "كتاب الوصايا [الثاني] (١) " من "المدونة"، ويؤخذ من قول ابن القاسم في "كتاب الزكاة الأول" من "المدونة" في المخطيء في الزكاة يدفعها إلى نصراني، أو غني، وهو لا يعلم حيث قال: إن الدافع يضمن. وسبب الخلاف: اختلافهم في المجتهد، هل يعذر باجتهاده أم لا؟ ثم لا يخلو قابض المال ليحج به عن الميت من ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يأخذه على البلاغ] (٢). والثاني: أن يأخذه على الإجارة. والثالث: أن يأخذه على الضمان. فإن أخذه على البلاغ؛ فإنه يرجع بالنقصان، ويرد الزائد، مثل أن يقول [له] (٣): خذ هذه الدنانير، فحج بها عن فلان، فإن فرغت قبل تمام الحج كان علينا التمام، وإن فضلت منها فضلة بعد الإياب كانت الفضلة لنا، فهذا معنى البلاغ. فإن ترك شيئًا من مناسك الحج مما يجب فيه الدم، فإن أخذ المال على

стр. 3995

معنى الإجارة، فالدم عليه في ماله -تركه عامدًا أو ناسيًا- وإن أخذه على معنى البلاغ، فالدم في ماله إن تركه عمدًا، وفي مال الميت إن تركه ناسيًا. فإن أخذه على معنى البلاغ، وسقطت عنه النفقة في طريقه، فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل الإحرام، أو بعد الإحرام. فإن ضاع قبل الإحرام، فإنه يرجع من موضع سقطت منه، ونفقته في رجوعه من مال الميت، فإن تمادى ولم يرجع فهو متطوع ولا شيء له عليهم في ذهابه. فإن ضاع بعد الإحرام، فليمض في حجه، فإنه لما أحرم لم يستطع الرجوع، ويَتَسَلَّق ما ينفق في ذهابه ورجوعه، ويرجع بذلك على الذي دفع إليه المال. ولو أخذه على الإجارة، فسقط لكان ضامنًا للحج أحرم، أو لم يحرم. وهذا كله نص قول مالك في "كتاب الحج الثاني" من "المختلطة". فإن أخذه على الإجارة؛ مثل أن يستأجره بكذا، وكذا دينار على أن يحج [عن] (١) الميت، فهذه الإجارة له ما زاد، وعليه ما نقص. وإن أخذه على معنى الضمان، فهو بمعنى الجعل. فإن مات قبل تمام الحج، فلا شيء له على سنة الجعل، وعلى هذا تأول ابن لبابة ما وقع له في "المدونة" في آخر الباب حيث قال: والناس يعرفون كيف يأخذون، إن أخذوا على البلاغ، فهو على البلاغ، وإن أخذوا على أنهم ضمنوا الحج، فقد ضمنوا. وخالفه في ذلك جماعة من المتأخرين، وقالوا: معنى الضمان أن

стр. 3996

يأخذه على الإجارة، فيرجع إلى وجهين. وأما الوجه الثاني: إذا أوصى به إلى معين معقول، فلا يخلو ذلك المعين من أن يكون وارثًا أو أجنبيًا. فإن كان وارثًا دفع له من المال قدر نفقته، وكرائه ذاهبًا وراجعًا، ويرد الزائد على ذلك؛ لأنه وصية لوارث. فإن كان أجنبيًا، فلا يخلو من أن يكون بالغًا مكلفًا، أو غير بالغ غير مكلف. فإن كان بالغًا مكلفًا؛ مثل أن يقول: يحج عني فلان بثلثي، فلا يخلو من أن يرضى ذلك الرجل، أو يأبي. فإن رضي بذلك فلا إشكال. وإن أبى وامتنع، هل يعطي المال لغيره أم لا؟ فلا يخلو الموصي من أن يكون ضرورة أو غير ضرورة. فإن كان ضرورة، فإنه يدفع لغيره قولًا واحدًا في المذهب. وإن كان غير ضرورة، فهل ترجع الوصية ميراثًا أم لا؟ فعلى قولين منصوصين في "الكتاب": أحدهما: أنها ترجع ميراثًا، ولا تعطى لغيره، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أنها تدفع لغيره، ولا ترجع ميراثًا، وهو قول [غيره] (١) في "الكتاب"؛ لأن الحج إنما قصد به نفسه. فإن كان الموصى له غير بالغ، أو بالغ غير مكلف؛ مثل أن يقول في وصيته: يحج عني فلان، وهو صبي صغير، أو قال: يحج عني عبد

стр. 3997

فلان، فإن أذن سيده للعبد، وأذن والده للصغير فحجا عنه، فإنه يجزئه؛ لأنه لما قصدهما علمنا أنه أراد التطوع. فإن لم يكن للصبي والد، [أو] (١) أذن له الولي أن يحج عن الميت، فإن خيف عليه في ذلك مشقة وضيعة من السفر، فلا يجوز إذنه في ذلك. فإن لم يخف عليه في ذلك، وكان قويًا على الذهاب، فهل يجوز إذن الولي في ذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "الكتاب": أحدهما: أن إذنه في ذلك جائز، وهو قول ابن القاسم. والثاني: أن ذلك لا يجوز، وهو قول الغير. والقولان في "كتاب الوصايا الثاني" من "المدونة" [والحمد لله وحده] (٢).

стр. 3998

المسألة الخامسة في الذي يوصي بوصيتين واحدة بعد أخرى ولا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يوصي بهما لشخص واحد. والثاني: أن يوصي بهما لشخصين. فإن أوصى بهما لشخص واحد، فلا يخلو من أن تكون الوصيتان من جنس واحد، أو من جنسين، فإن كانتا من جنس واحد، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون الوصيتان معينتان. والثاني: أن تكونا مجهولتين. والثالث: أن تكون إحداهما معينة، والأخرى مجهولة. فإن كانتا معينتين مثل أن يوصى لرجل بعبده ميمون، ثم أوصى له بعبده مرزوق: فلا خلاف في المذهب أن له الوصيتين جميعًا إن حملهما الثلث أو ما حمل الثلث منهما من غير التفات إلى اتفاق الوصيتين في العدد بعد التنصيص على التعيين. فإن كانتا مجهولتين، فلا تخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون الوصيتان بمسميين. والثاني: أن تكونا بجزءين. والثالث: أن تكون إحداهما بشيء مسمى، والأخرى بجزء. فإن كانتا بمسميين؛ مثل أن يوصي لرجل بعدد مسمى ثم أوصى له

стр. 3999

بعدد من ذلك الجنس، فلا يخلو من أن يتفق العددان قدرًا وصفة أو اختلفا. فإن اتفقا قدرًا وصفة؛ مثل أن يوصي له بعشرة دنانير، ثم أوصى له مرة أخرى بعشرة دنانير، والسكة واحدة، فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن له العشرة خاصة، ويعد ذلك منه تكرارًا، وهو قوله في "كتاب محمَّد"، وهو ظاهر "المدونة". والثاني: أن له الوصيتين جميعًا، وهو قول مطرف، وابن الماجشون. والثالث: التفصيل بين أن يكون ذلك في كلام نسق، فتكون له الوصيتان، أو يكون في كلامين أو كتابين، فتكون وصية واحدة، وهو اختيار اللخمي. [فإن اختلفا قدرًا وصفة؛ مثل أن يوصي له بعشرة دنانير، ثم أوصى له بعد ذلك بعشرين، فالمذهب على ثلاثة أقوال] (١). أحدها: أن له الأكثر قدم الأكثر في [الوصية] (٢) أو آخره، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". والثاني: التفصيل بين أن يقدم الأكثر على الأقل، فتكون له الوصيتان؛ مثل أن يوصي له بعشرين، ثم بعشرة، فيكون له ثلاثون، أو قدم الأقل على الأكثر، فيكون له الأكثر، وهو قول عليّ بن زياد. والثالث: التفصيل بين أن تكونا بكتابين أو بكتاب واحد؛ فإن كانتا بكتابين، فله الأكثر كما قال ابن القاسم في "الكتاب". وإن كانتا بكتاب واحد، وقدم الأكثر فهما وصيتان، وهو قول مطرف،

стр. 4000

وابن الماجشون. واختلاف الصفة كاختلاف الجنس، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. فإن كانت الوصيتان بجزءين، فلا يخلو من أن يكونا جزءين متفقين أو مختلفين. فإن كانا جزءين متفقين؛ مثل أن يوصي لرجل بربع ماله أو سدسه، ثم أوصى له بذلك الجزء مرة أخرى، فالجواب فيه كالجواب في فصل المسمى إذا استوى العددان، ولا فائدة في التكرار. فإن كانا جزءين مختلفين؛ مثل أن يوصي له بالرُّبع ثم أوصى له مرة أخرى بالسدس، فإنه يجري على الخلاف الذي قدمناه في العين حرفًا حرفًا. إذا أوصى له بعد ذلك أقل أو أكثر، فلا فائدة للإطالة. وأما إن كانت إحدى الوصيتين بشيء مسمى، والأخرى بجزء؛ مثل أن يوصي له بعشرة دنانير ثم أوصى له بعد ذلك بثلث ماله: فلا يخلو ماله من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون كله عينًا. والثاني: أن يكون كله عروضًا. والثالث: أن يكون بعضه عينًا، وبعضه عروضًا. فإن كان ماله كله عينًا، فإنك تنظر، فإن استبَدّ بالوصية كان له جميع الثلث، فإن زاحمه أهل الوصايا ضرب معهم بالأكثر من العشرة أو جميع الثلث، وهو قول مالك في الكتاب على ما فسره سحنون في "المجموعة" أن ماله كله عين، ويكون قوله تفسيرًا على ما في المدونة.

стр. 4001

فإن كان ماله [كله] (١) عروضًا ضرب مع أهل الوصايا بالثلث وبالتسمية، فإن لم يكن معه وصايا، فله الثلث إلا أن يجيز الورثة الوصيتين. فإن كان ماله عروضًا وعينًا، وانفرد بالوصية كان له ثلث جميع المال إن لم يجيزوا الورثة، فإن كان معه الوصايا ضرب معهم بثلث العروض، وبالأكثر من ثلث العين، والتسمية، وهو قول ابن حبيب. وأما الوجه الثالث من أصل التقسيم: إذا كانت إحدى الوصيتين معينة، والأخرى مجهولة؛ مثل أن يوصي له بعبده ميمون، ثم أوصى له مرة أخرى بعبد من عبيده: فإن كان ذلك في كلام نسق فله الوصيتان جميعًا إن حملهما الثلث، أو ما حمل منهما. فإن كان ذلك كلامًا منفصلًا؛ مثل أن يوصي له اليوم بعبده ميمون، ثم يوصي له يومًا آخر، أو ساعة أخرى بعبد من عبيده، فإن قدم المجهول، وأخر المعين فهي وصية واحدة، ويكون قوله آخرًا تفسيرًا لما قاله أولًا. فإن قدم المعين في الوصية، وأخر المجهول فقولان: أحدهما: أنها وصية واحدة، ولا يكون له إلا المعين. والثاني: أنهما وصيتان. والقولان متأولان على "المدونة". والجواب عن الوجه الثاني من الوجه الثالث من أصل التقسيم: وهو إذا كانت الوصيتان من جنسين؛ مثل أن يوصي له بعبد، ثم أوصى له بدار، أو بدابة، أو بعرض، أو بعين: فلا خلاف في المذهب أن له الوصيتين

стр. 4002

جميعًا إن حملهما الثلث من غير اعتبار بتساوي العدد، واختلافه، وتقدم الأكثر وتأخره. واختلف في الوصية بالنوعين واحدة بعد أخرى؛ مثل أن يوصي له بدنانير ثم أوصى له مرة أخرى بدراهم، أو أوصى له بأرادب من سمراء، ثم أوصى له بعد ذلك بأرادب من محمولة، أو شعير هل هما كالصنفين، فتكون له الوصيتان أو كالصنف الواحد، فينظر إلى المساواة، والاختلاف في تقديم الأقل على الأكثر على حسب ما تقدم تفصيلًا وتأصيلًا. والجواب عن الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو أن يوصي بذلك لشخصين؛ مثل أن يوصي بثلث ماله لزيد، أو بشيء بعينه، ثم أوصى بذلك الشيء بعينه لعمرو: فلا يخلو من أن يكون في الوصية الثانية دليل على نقض الأولى أم لا. فإن كان في الثانية ما ينقض الأولى؛ مثل أن يقول: الشيء الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو: فلا خلاف في هذا الفعل أن الأولى باطلة، والثانية صحيحة. وإن لم يكن فيها ما ينقضها، فإنهما مشتركان في الوصية، ويكون [كأنه] (١) أوصى لهما بوصية واحدة يشتركان فيها. واختلف إن رد أحدهما وصية، أو مات قبل موت الموصي، هل تكون جميع الوصية للباقي منهما، أو تكون لورثة الموصي محاصة الباقي بحق الراد أو الميت؟ على ثلاثة أقوال كلها منصوصة في "المدونة": أحدها: أن الوصية كلها للباقي منهما على الموصي بموت الميت منهما أم

стр. 4003

لا. والثاني: أن للورثة محاصة الباقي علم [الموصي] (١) بموته أم لا. والثالث: التفصيل بين أن يعلم الموصي بموت الميت، فتكون جميع الوصية للباقي، وإن لم يعلم، فللورثة محاصة الباقي. وسبب الخلاف: الاستدامة هل هي كالإنشاء أم لا؟ فإن أوصى بعبده لزيد، ثم أوصى ببيعه لعمرو، فإنه يباع لعمرو بثلثي الثمن، ويدفع ذلك الثمن لزيد. فإن أوصى به لزيد، ثم أوصى به للعتق، فعلى ثلاثة أقوال: أحدها: أن الآخرة أحق به من الأولى عتقًا كان أو ملكًا، وهو مذهبه في "المدونة". والثاني: أن العتق أولى -قدم أو أخر- وهو قول أشهب تعصيبًا للعتق، [وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب العتق" فيما إذا وهب عبده لرجل، فلم يقبضه الموهوب حتى أعتقه الواهب، فقال: إن العتق أولى من الهبة] (٢). والثالث: أنهما يتحاصان فيه العتق، والملك؛ فيكون نصفه عتيقًا ونصفه مملوكًا للموصى له إذا حمله الثلث قياسًا على ما لو أوصى به لرجلين، وهو ظاهر "المدونة"، وليس وصيته به للعتق بأولى من وصيته [به] (٣) لزيد [والحمد لله وحده] (٤).

стр. 4004

المسألة السادسة في الوصية بمثل نصيب أحد بنيه فالكلام في هذه المسألة على عشرة أسئلة: أحدها: أن يقول: لفلان مثل نصيب أحد بني. والثانى: أن يقول: لفلان مثل نصيب أحد ولدي. والثالث: أن يوصي له بمثل نصيب أحد ورثته. والرابع: أن يوصي له بنصيب أحد ولده، ولم يقل مثله. والخامس: أن يقول: اجعلوا فلانًا من جملة ورثتي أو كأحدهم. والسادس: أن يقول: لفلان سهم [مثل سهم] (١) أحد ورثتي. والسابع: أن يوصي له بجزء من ماله. والثامن: أن يوصي له بسهم من ماله. والتاسع: أن يوصي له بمثل نصيب أحد ولده، ولا ولد له يومئذ. والعاشر: إذا أوصى له بمثل نصيب أحد ولده، فمات بعضهم قبل موت الموصى، أو ولد له آخر قبل موته. فالجواب عن السؤال الأول: إذا أوصى له بمثل نصيب أحد بنيه، هل يكون ثالثهم إن كانا اثنين، أو رابعهم إن كانوا ثلاثة أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذ القدر الذي يصح لأحدهم دون انضمامه إليهم؛ مثل أن يكون اثنين، فيأخذ النصف، أو ثلاثة فيأخذ الثلث، وهو نص

стр. 4005

"المدونة". والثاني: أنه كواحد منهم؛ فإن كانوا ثلاثة صار رابعهم، وهو مذهب أهل الفرائض من أهل المذهب. وسبب الخلاف: هل النظر إلى لفظ الموصي أم النظر إلى مقصده. والجواب عن السؤال الثاني: إذا أوصى له بمثل نصيب أحد ولده، فلا يخلو من أن ينفرد الأولاد بالميراث أو يشاركهم غيرهم فيها. فإن انفردوا بالميراث، فهل يكون كأحدهم، أو يأخذ النصيب الذي يصح لأحدهم؟ فعلى الخلاف الذي قدمناه، غير أن الذكر والأنثى في ذلك سواء. فإذا أخذ الموصى له ما أخذ رجع الورثة، فجمعوا متاعهم، وقسموا على فرائضهم للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن شاركهم غيرهم في الميراث كالأولاد مع الزوجة، والأبوين، فإن الذي يشاركهم في الميراث يأخذ سهمه، ويأخذ الأولاد سهامهم، ثم يأخذ الموصى له مثل نصيب أحدهم على عددهم، ثم يجمع نصيب الزوجة، والأبوين إلى الباقي بعدما أخذ الموصى له ما أخذ، فيقسمونه على فرائض الله تعالى. والجواب عن السؤال الثالث: إذا أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته، فهذا ينظر إلى عدد ما ترك من الورثة من الأولاد وغيرهم، فيقسم المال على عددهم، فيأخذ الموصى له مثل نصيب أحدهم، ثم يرجع الورثة فيقسمون ما بقي على فرائضهم؛ لأن الوارث اسم لكل من يرث ولدًا كان أو غيره. والجواب عن السؤال الرابع: إذا أوصى له بنصيب أحد ولده، ولم

стр. 4006

يقل مثله، فقولان: أحدهما: أنه يأخذ مثل نصيب أحدهم على عددهم، الذكر والأنثى فيه سواء، وهو قول مالك وابن القاسم. والثاني: أن له نصف نصيب الذكر، ونصف نصيب الأنثي، وهو قول عبد الملك، وهو أقيس. والجواب عن السؤال الخامس: إذا قال: اجعلوا فلانًا من جملة ورثتي أو كأحدهم فلا خلاف في هذا الوجه أنه وارث من الورثة وواحد منهم؛ إن كان ذكرًا أخذ ميراث الذكر، وإن كان أنثى أخذ ميراث الأنثى، ما لم يكن ما يأخذ أكثر من الثلث فيكون الخيار للورثة. والجواب عن السؤال السادس: إذا قال: لفلان سهم مثل سهم أحد ورثتي أو أحد ولدي، فبمنزلة ما لو قال: له مثل نصيب أحد ورثتي، أو أحد ولدي، وقد تقدم الجواب فيه؛ فلا فائدة للتكرار. فالجواب عن السؤال السابع والثامن: إذا أوصى له بجزء، أو بسهم من ماله، فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن له الثمن؛ لأنه أقل سهم ذكره الله تعالى في الفرائض. والثاني: أنه يعطي له سهم من سهام الفريضة -قلت السهام أو كثرت- وهو الذي اختاره ابن المواز، وذكر أن عليه جُلّ أصحاب مالك. والثالث: أنه يعطي سهم من سهام [الفريضة] (١) إن كانت تنقسم على ستة، فأقل ما لم تجاوز الثلث فيرد إلى الثلث إن لم يجيزوا الورثة. فإن انقسمت فريضتهم على أكثر من ستة، فلا ينقص من السدس؛ لأن الستة أصل من أصول الفرائض، وهو أضعف الأقوال.

стр. 4007

وهذا كله نقله التونسي من كتاب ابن المواز عن ابن عبد الحكم. والجواب عن السؤال التاسع: إذا أوصى له مثل نصيب أحد ولده، ولا ولد له بعد، وجعل يلتمس الولد حتى مات، ولم يولد له، فلا شيء للموصى له. والجواب عن السؤال العاشر: إذا أوصى له بمثل نصيب أحد ولده، فمات بعضهم قبل موت الموصى أو ولد آخرون قبل موته: فإنه ينظر إلى عددهم يوم مات الموصي لا قبل ذلك، فيكون للموصى له مثل نصيب أحدهم على ما تقدم [والحمد لله وحده] (١).

стр. 4008

المسألة السابعة في الوصية لولد [فلان فلا يخلو الحكم فيها من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون أولاد فلان محصورين محدودين، ولا يطمع لفلان في زيادة الولد بعد ذلك؛ إما] (١) لفقده، وإما لعلة طرأت عليه كالجب والعنة. والثاني: أن يكون له أولاد في حين الوصية، ويرجى له زيادة النَّسْل في ثاني حال. والثالث: أن يكون لا ولد له في حين الوصية، ويرجى له الأولاد في المستقبل. والجواب عن الوجه الأول: إذا كان أولاده محصورين في حين الوصية، ولا مطمع له في تزايد الولد في ثاني حال، فلا يخلو من أن يسميهم عند الوصية تصريحًا بالتعيين، أو ما يفهم منه التعيين كالإشارة؛ مثل قوله: على أولاد فلان هؤلاء، وأطلق دون تعيين، فلا خلاف في المذهب أن الوصية مقصورة عليهم، وأن المراعي فيها يوم الوصية، ومن مات منهم قبل القسم، فورثته يقومون مقامه. فإن لم يعينهم، ولا أشار إلى التعيين، فهل هم كالمعينين بحصرهم وعددهم، وقلة عددهم، أو كالمجهولين لعدم التصريح بالتعيين، أو ما يقوم مقامه؟ فالمذهب على قولين متأولين على "المدونة":

стр. 4009

أحدهما: أنهم كالمعينين، وهو المشهور، وهو ظاهر "المدونة" من قوله: وولد ذلك الرجل عشرة، إلا أن يقول في هذا الوجه ولد فلان، وعقبهم، فيكونوا كالمجهولين قولًا واحدًا. والثاني: أنهم كالمجهولين، وهو قوله في "الكتاب" في مسألة الأخوال. فعلى القول بأنهم كالمعينين، فالنظر إلى يوم [الوصية، وعلى القول بأنهم كالمجهولين، فالنظر إلى يوم] (١) القسمة، ولا شيء لمن مات قبل ذلك، فعلى هذا القول، فهل يقسم بينهم بالسواء أو بالاجتهاد؟ فقولان. والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان له أولاد حين الوصية، ويرجى له زيادة النسل في ثاني حال. فإن عين الموجودين وخصهم فلا خلاف. وإن أطلق وأبهم، فقولان منصوصان في المذهب متأولان على المدونة على ما ذهب إليه سحنون في الباب الثاني حيث قال: وولد ذلك الرجل عشرة أن الثلث بينهم بالسواء. قال سحنون: قول عبد الرحمن في هذه المسألة أحسن، والمشهور أنهم كالمجهولين. واختلف المتأخرون في التناقض الذي [ألزمه] (٢) سحنون لابن القاسم، هل يلزم أم لا؛ فمنهم من يقول: إن ذلك لا يلزم، وإنما هو اختلاف السؤال؛ لأن السؤال الأول قال فيه: لولد ولدي؛ فأطلق فيحمل على المجهولين، والسؤال الثاني قال فيه: لولد فلان -وهم عشرة- فيحمل

стр. 4010

على التعيين أو يحمل على أنه اختلاف السؤال. ومنهم من ذهب إلى أن ذلك اختلاف حال؛ لأنه إنما تكلم في الباب الثاني على صفة اختلاف القسم بين الوصايا، والأحباس فساوى بينهم في قسمة الوصايا، والأحباس تقسم بالاجتهاد. وهذا هو الأظهر لمن أنصف وتأمل ما في الكتاب. ومنهم من أحسن [النظر] (١)، وقلد سحنونًا، وجعل ذلك اختلاف [قول] (٢)، وحمل ما في الكتاب على ظاهره. وسبب الخلاف على هذا التأويل: هل المعتبر قصد الموصي أو المعتبر صيغة اللفظ؟ فمن اعتبر قصد الموصي جعلهم كالمعينين، فكأن الموصي قد قصد إلى أعيان الموجودين دون غيرهم؛ فيقسم بينهم بالسواء ملكًا لهم، ومن مات منهم قبل القسم ورث [عنه] (٣) حقه. ومن اعتبر صيغة اللفظ أن ذلك لمن حضر القسم إما بالسواء، وإما بالاجتهاد على الخلاف الذي قدمناه؛ فعلى القول بالسواء يكون ملكًا لهم، وعلى القول بالاجتهاد يكون موقوفًا بأيديهم على معنى الاستغلال والانتفاع به، ويتجرون في العين، ويكون لهم الربح، ويضمنون رأس المال. وفائدة الإيقاف ليدرك من ولد بعد ذلك حقه فيه. فإن انقرضوا جميعًا، ولا ولد يرجى، وقد مات من كان [فلورثتهم] (٤) الدخول في ذلك على قدر مواريثهم من آبائهم، ويكون ذلك ملكًا لهم.

стр. 4011

والجواب عن السؤال الثالث: إذا كان فلان لا ولد له حين الوصية، ولكن يرجى له النَّسْل في المستقبل، فإن كانت امرأته حاملًا حين الوصية، فالوصية لذلك الحمل وحده ذكرًا كان أو أنثى، ويحمل على أنه هو المقصود بالوصية. فإن ولد كانت له. فإن أسقطته أو وُلِدَ ميتًا بطلت الوصية، ولا شيء لمن يولد له بعده، وهذا نص اللخمي، وفيه نظر. فإن كانت حائلًا، فلا يخلو الموصي من أن يعلم أنه لا ولد له، أو لا يعلم. فإن لم يعلم، فالوصية ساقطة. فإن علم أنه لا ولد حملت الوصية على كل من يولد له بعد ذلك، وإن كثروا، وتوقف في يد الأب. فإن مات قبل أن يولد له، أو آيس له من ولد رجعت الوصية إلى ورثة الموصي يقسمونها على فرائضهم يوم مات الموصي؛ فمن ولد كانت جميع الوصية في يده على معنى الانتفاع، وكل من ولد يدخل فيها، ومن مات منهم لم يمكن ورثته من الدخول في حقه حتى ينقرضوا جميعًا ثم يكون لورثتهم أجمعين. فإن أوصى لتميم أو لقريش، فلا خلاف في المذهب أن ذلك لمن حضر القسم، وأن القسم فيها على الاجتهاد لا على السواء. واختلف هل يدخل معهم مواليهم في الوصية أم لا. على ثلاثة أقوال: أحدها: أن لا حظ فيها للموالي جملة، وهو قول مالك في "المدونة".

стр. 4012

والثاني: أنهم يدخلون فيها جملة، وهي رواية ابن حبيب عن ابن الماجشون. والثالث: التفصيل بين قول الموصي لبني فلان، فلا يدخل معهم الموالي؛ لأن "بني" تقتضي الصلبية، وإن قال: لفلانة -كقولهم: لتميم أو لقيس- فإنهم يدخلون معهم؛ لأن الاسم [يشتمل] (١) الصلبية والموالي. وقوله: وصيتي لموالي فلان كوصيته لولد فلان لا فرق سواء، [والحمد لله وحده] (٢).

стр. 4013

المسألة الثامنة في إجازة الورثة للموصي أكثر من الثلث، وكان ذلك بسؤال من الموصي أو بغير سؤال ولا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون ذلك في حالة الصحة. والثاني: أن يكون في حال المرض. والثالث: أن يكون بعد الموت. فأما الوجه الأول: إذا كانت الإجازة في الصحة، فلا يخلو من أن يكون ذلك لسبب أو لغير سبب. وإن كان ذلك لسبب كالغزو والسفر، فأذن له الورثة أن يوصي بأكثر من ثلثه، ثم مات بسفره ذلك، هل يلزم الورثة ذلك الإذن أو لا يلزم؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك لازم لهم كالمرض، وهو قول ابن القاسم في "العتبية". والثاني: أنه لا يلزمهم، وأن لهم الرجوع عنه، وهو قول ابن وهب، وبه قال أصبغ. فإن كان لغير سبب، فلا خلاف في المذهب أنه لا يلزم الورثة، وأن لهم الرجوع في ذلك؛ لأنها حال لم يتعلق لهم فيها بالتركة حق. وأما الوجه الثاني: إذا كانت الإجازة في المرض، فلا يخلو من أن يتخلل بين وصيته ومرض وفاته صحة، أو لا يتخللها.

стр. 4014

فإن تخللها صحة بينة، فلا يلزم ذلك الإذن الورثة إن رجعوا عنه؛ لأنه تخلل بين الإذن والوفاة حالة لا يصح فيها الإذن -وهي حالة الصحة- وهي رواية يحيى عن ابن القاسم، وعليهم اليمين أن سكوتهم ما كان منهم رضا لاستدامة الإذن المتقدم، وهو قول ابن كنانة. فإن لم يتخلل بين الإذن والوفاة وقت صحة، فهل يلزم ذلك الإذن الورثة أو لا يلزم؟ فلا يخلو الوارث الذي أذن من أن يكون نائبًا عنه، أو هو في عياله. فإن كان نائبًا عنه، فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك الإذن لازم له، ولا رجوع له عنه، وهو قوله في "المدونة"، وهو المشهور. والثاني: أنه لا يلزمه، وأن له الرجوع فيه، وهو قول عبد الملك في "المجموعة" في مريض باع عبدًا بأقل من قيمته بأمر بين أنه لا إجازة لورثته في ذلك قبل الموت، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة. ووجه القول الأول أنها حال يتعلق فيها للوارث بالمال حق، فوجب أن يعتبر إذنه؛ قياسًا على ما بعد الموت؛ لأن المريض محجور عليه في التصرف في الزائد على الثلث لحقهم. ووجه القول الثاني: أنها حال لا يجوز للوارث فيها التصرف في هذا المال؛ فأشبه حال الصحة؛ إذ لا يعلم لعل غيره هو الوارث له. فإن كان هذا الوارث المجيز باق في عيال الموصي، ومن جملة من يُمَوّنه، فلا يخلو من أن يكون محجورًا عليه، أو غير محجور. فإن كان محجورًا عليه كالبكر، والسفيه البالغ، فلا خلاف في المذهب، أن إذنهم غير معتبر وأنه غير لازم لهم.

стр. 4015

فإن كان بالغًا رشيدًا، فهل له الرجوع فيما أذن فيه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن لهم الرجوع في ذلك، وأن إذنهم غير لازم لهم، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وغيرها. ووجهه أنه يخاف على نفسه إن لم يجوز [له] (١) ذلك إذا صح من مرضه أن يقطع عنه رفده ورفقه الذي يناله منه. والثاني: التفصيل بين من يخدع في عقله، ومن تغلب عليه الهيبة منه، فله الرجوع، ومن لا يُخْدَع، ولا تُدركه الهيبة منه، ولا يخاف فليس له الرجوع، وهو قول أشهب في "الموازية". وقال: ورب زوجة لا تهابه، ولا تخاف منه، فهذه لا ترجع، وكذلك الابن الكبير، وهو في عيال أبيه، فلا رجوع له إذا كان مما لا يُخدع. وهذا كله إذا كانت الإجازة بسؤال. فإن كانت بغير سؤال من الموصي، هل يكون الرجوع في الإذن لمن له العذر كما كان له إذا كان الإذن بسؤال أم لا؟ على قولين متأولين على الكتاب: أحدهما: أن جوازه على السواء؛ لأنهم يقولون: بادرنا بالإجازة لتطيب نفسه، وخشينا منه إن لم نبادر. وهو تأويل بعض الصقليين. والثاني: أن الإجازة متى كانت بغير سؤال لم يكن لمن أجاز رجوعًا -كان في عياله أو لم يكن- وهذا تأويل بعض القرويين، وإليه ذهب التونسي وغيره.

стр. 4016

وأما الوجه الثالث: إذا كان الجواز بعد الموت، فلا خلاف في نفوذه وإمضائه؛ لأنه حال واجب لهم المال فيها بلا خلاف إذا كان ممن يجوز أمره، ويحكم عليه بإمضاء تصرفه. تم [كتاب الوصايا الثاني] (١) بحمد الله وعونه.

стр. 4017

كتاب القطع في السرقة

стр. 4018

كتاب القطع في السرقة تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها ست مسائل: المسألة الأولى في الشروط المعتبرة في وجوب القطع في السرقة وجملتها تسعة شروط: البلوغ، والعقل، وألا يكون للسارق [في المسروق] (١) شبهة ملك، وألا يكون سارق مضطرًا إلى السرقة لمجاعة لحقته، وأن يكون الشيء المسروق مما يصح تملكه وتموله، وأن يخرجه من حرز مثله [وأن يكون نصابًا يوم السرقة] (٢)، وأن يكون من الأموال التي يجب فيها القطع، وأن يكون على وجه الاستسرار والاختفاء. وهذه الشروط منها ما هو متفق في اعتباره، ومنها ما هو مختلف فيه. وقولنا: البلوغ؛ احترازًا من غير البالغ؛ لأن غير البالغ غير مكلف بحدود الشريعة، والقطع من جملتها، وإنما يخاطب برد ما أخذ مع قيامه، أو قيمته، أو مثله مع فواته. وقولنا: العقل؛ احترازًا من المجنون، والمغمى عليه، فإنه ليس بأهلية التكليف؛ إذ العقل مغرزها، وقال النبي ﷺ : "رفع القلم عن ثلاث" (٣)، فذكر المجنون حتى يفيق، ومعناه: رفع المأثم. وقولنا: وألا يكون للسارق في الشيء المسروق شبهة ملك؛ احترازًا

стр. 4019

ممن سرق من الغنيمة قبل أن تقسم وله [فيها] (١) نصيب، وقد اختلف المذهب عندنا في ذلك، هل يقطع السارق منها أم لا؟ على قولين منصوصين في "الكتاب". أحدهما: أنه لا يقطع حتى يسرق ما فوق حقه بثلاثة دراهم، وهو قول غيره. [والثاني: أنه يقطع جملة بلا تفصيل] (٢) وهو قول ابن القاسم. وعلى القول باعتبار ما فوق حقه، هل أراد بذلك حقه من جميع الغنيمة، أو من الشيء المسروق؟ قولان. وسبب الخلاف: اختلافهم في الغنيمة بماذا تملك، هل بالإيجاف أو بالقسم؟ على ما أتقناه في "كتاب الجهاد". وقولنا: وألا يكون السارق مضطرًا إلى السرقة لمجاعة لحقته؛ فإنه إن لحقته المجاعة جاز له أن يمد يده في مال الغير، ويأكله ولا ضمان عليه في ذلك؛ لأن إحياء النفوس واجب؛ إذ لو كان رب المال حاضرًا لوجب [عليه] (٣) أن يعطيه من ماله ذلك [ما] (٤) يقوي به نفسه ويحييها من الهلاك؛ ولهذا لا قطع عليه إذا تحقق ذلك السبب. وقولنا: وأن يكون الشيء المسروق مما يصح تملكه وتموله؛ احترازًا مما لا يتمول، ولا يدخل تحت الملك بوجه كالحر. وقد اختلف المذهب عندنا، فيمن سرق صبيًا صغيرًا حرًا، هل يقطع

стр. 4020

أو لا يقطع [على قولين] (١): أحدهما: أنه يقطع، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب". والثاني: أنه لا يقطع، وهو قول عبد الملك، وهو الصحيح. وقولنا: أن نخرجه من حرز مثله؛ احترازًا ممن سرق من غير حرز. ولا خلاف في المذهب عندنا أن الحرز معتبر في السرقة، وأنه إن سرق من غير حرز، فلا يقطع؛ لقوله ﷺ : "لا قطع من ثمر معلق، ولا في حريسة جبل". فإذا آواها المراح أو الجرين، فالقطع فيما بلغ قيمته ربع دينار. فإذا ثبت ذلك فحرز كل شيء على حسبه، وليس من شرطه الأبواب والأغلاق؛ بل يسمى حرزًا، وإن كان في الفضاء إذا كان منزلًا نزله أو موضعًا عَيَّنَه لوضع متاعه أو لِرَبْط دابته في السوق أو غيره، وكذلك ما كان على ظهور الدواب أو ما نشر على البيوت أو على الجدران، فإن ذلك كله حرز، ومن سرق منه قطع -كان معه مالكه أو لم يكن- ما لم يكن الجدار مما يوالي الطريق. وقولنا: وأن يكون الشيء المسروق نصابًا يوم السرقة؛ احترازًا من أن يسرق نصابًا يوم السرقة؛ احترازًا من أن يسرق دون النصاب. ولا خلاف عندنا في المذهب أن النصاب معتبر فيما يجب فيه القطع في السرقة، وحده ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما يساويهما من سائر الأموال؛ لقوله ﷺ : "القطع في ربع دينار فصاعدًا" (٢) [وقالت عائشة ﵂: ما طال عليّ ولا نسيت القطع في ربع

стр. 4021

دينار (١)] (٢) وقطع رسول الله ﷺ في مجن قيمته ثلاثة دراهم. فإذا ثبت ذلك فلا يخلو الشيء المسروق من أن يكون مسكوكًا، أو متبورًا، أو مصوغًا [أو عروضًا] (٣). فإن كان المسروق عينًا أو متبورًا، فلا خلاف في اعتبار وزنهما. فإن كان المسروق مصوغًا، فلا خلاف في اعتبار وزنه أيضًا، وهل تعتبر قيمة ما فيه من الصياغة أم لا؟ قال بعض المتأخرين: وقد كان يجب أن تقوم؛ لأن الصياغة سلعة يتفاوت الثمن بتفاوتها. والذي قاله ظاهر، وهو قوله في "الكتاب" فيمن استهلك لرجل حليًا مصوغًا أن عليه قيمته. فإذا قلنا باعتبار قيمته، فإن كانت قيمته ثلاثة دراهم، فإنه يقطع، وإن كان وزنه أقل من ربع دينار. فإن كان المسروق عروضًا فلا خلاف في اعتبار القيمة فيها. واختلف بماذا تقوم هل بالدراهم أو بالذهب على ثلاثة أقوال كلها متأولة على "المدونة". أحدها: أن التقويم بالدراهم؛ فإن كانت قيمته ثلاثة دراهم قطع، وإن كان وزنه أقل من ربع دينار من الذهب، وإن [كانت قيمته] (٤) أقل من

стр. 4022

ثلاثة دراهم، فلا قطع فيه، وإن كان يساوي أكثر من ربع دينار، وسواء كانت المعاملة في البلد بالدراهم أو بالدنانير، وهو ظاهر قوله في "الكتاب" حيث قال: وإنما تقوم الأشياء كلها بالدراهم، وهو نص قوله في كتاب محمَّد. والثاني: أن التقويم بالذهب على كل حال في كل شيء من الفضة والعروض، وأن الثلاثة دراهم إذا كانت أقل من ربع دينار لارتفاع الصرف، فلا قطع فيها من غير التفات إلى معاملة أهل البلد، وهو قول ابن عبد الحكم، وهو ظاهر قول "المدونة" من قوله في مسألة الرهن: إن كانت قيمته إذا سالت ربع دينار، وقوله في الشاة أيضًا: إن كانت قيمتها يوم خرج بها ربع دينار قطع، فقد قوم هنا، وهو مذهب الشافعي. والثالث: أن التقويم إنما يكون بمعاملة أهل البلد من دنانير أو دراهم، وأن معنى قوله في "الكتاب": "تقوم بالدراهم" أن معاملتهم بها، هو تأويل بعض المغاربة، والبغداديين من أصحابنا. فإذا ثبت أن النصاب من الذهب ربع دينار، ومن الورق ثلاثة دراهم على مشهور المذهب إن كان نصاب كل واحد منهما معتبر في نفسه، فمن شرطه أن يكون صافيًا لم يخالطه نحاس ولا غيره، فإن خالطها نحاس أو كانت ناقصة الوزن، فإن كان نقصًا كثيرًا اتفقت عليه الموازين لا يجري جريان الوازنة [أو كان ما فيها من النحاس بهذه الشائبة، فلا قطع فيه قولًا واحدًا، وإن كان نقصًا يسيرًا مثل ثلاث حبات أو حبتين، وهي تجري جريان الوازنة] (١)، أما الحبة والحبتان فلا يمنع إلا القطع لقلة ذلك وخفته، وأما الثلاث حبات أو خروبة، وهي مع ذلك تجوز فلا قطع فيها، وهو قوله في "كتاب محمَّد" في الثلاث حبات من كل درهم، وهو قول أصبغ

стр. 4023

في الحبتين من كل درهم. وقولنا: أن تكون من الأموال التي [يجب فيها القطع احترازًا مما لا يجب فيها القطع من الأموال التي] (١) تقتنى كجلد الميتة غير مدبوغ، أو كلب الصيد، أو ما كان في معناهما ما يجوز تملكه، ولا يجوز بيعه على الخلاف في ذلك في المذهب بين ابن القاسم وأشهب. وقولنا: أن يأخذه على وجه الاستسرار والاختفاء؛ احترازًا من المنتهب الذي ينتهب، ويختلس جهرة، فإنه لا قطع عليه باتفاق المذهب؛ لأنه ليس بسارق، والقطع إنما وجب على السارق؛ لأن السرقة أخذ الشيء على وجه الخفية. فهذه جملة الشروط المعتبرة في السرقة، وتجمعها عبارة شيقة وجيزة، وهي أن تقول: كل ما يباع، ويبتاع، وتمد إليه يد الأطماع، ويقع به في مستقر العادة الانتفاع، فإن القطع يتعلق به الإجماع -أعني: إجماع المذهب-. ولا يرتاب سليم الاعتقاد إذا نظر فيها بعين الانتقاد في صحة هذا العبارة وحصرها لما يجب فيه القطع [والحمد لله وحده] (٢).

стр. 4024

المسألة الثانية في السارق إذا أخذ، ومعه متاع فقال صاحب المتاع: أرسلني إليه وقد وقع في هذه المسألة سؤالان: أحدهما: قول ابن القاسم أولًا: وقد أخبرني أوثق أصحابي عندي أن مالكًا سئل عن رجل [كان] (١) يسكن الشام، وله مال بمصر، فقامت عليه البينة أن السارق أخذ المتاع سرًا، فقال السارق: صاحب المتاع أرسلني، فقال مالك: أرى أن تقطع يده، فقيل لمالك: فإن سئل صاحب المتاع، فقال: أنا أرسلته، فقال: لا ينظر في قول صاحب المتاع، وتقطع يده. والسؤال الثاني: قوله: ولقد سألنا مالكًا عن الرجل يلقى في جوف الليل، ومعه متاع، فيؤخذ فيقول: فلان أرسلني إلى منزله، فأخذت له هذا المتاع، قال مالك: أرى أن ينظر في ذلك؛ فإن كان الرجل [الذي] (٢) معه المتاع يعرف له انقطاع إلى رب المتاع، ويشبه ما قال لم يقطع، فإن لم يعرف منه ما ذكرت لك، قال مالك: رأيت أن تقطع يده ولا يقبل قوله. فهذا نص السؤالين في "الكتاب". فقال في أحد السؤالين أنه يقطع، وقال في الآخر: لا يقطع. واختلف المتأخرون في ذلك؛ فمنهم من جعله اختلاف قول؛ لأن الذي أخذ المتاع مدعٍ في الوجهين، وكونه له إلى صاحب المتاع انقطاع في

стр. 4025

السؤال الثاني كتصديقه إياه في السؤال الأول. ومنهم من قال: إن ذلك اختلاف السؤال؛ لأنه قال في السؤال الأول: وقد قامت عليه بينة بالسرقة، فلم يلتفت إلى تصديق رب المتاع، وفي السؤال الثاني لم تشهد عليه البينة بالسرقة، ولا اعترف بها؛ [فركب] (١) على كل سؤال مقتضاه. ومنهم من قال: إن ذلك اختلاف حال؛ وذلك أن الأول قد ثبتت [عليه السرقة] (٢) ببينة، فصار الحد قد وجب عليه، فلا يسقط بدعوى رب المتاع أنه أرسله كما لا يسقط الحد لو قال المسروق منه أن المتاع متاعه على أحد القولين. وظاهر المدونة إذا اعترف المسروق [منه] (٣) أن المتاع متاعه أنه لا يقطع من قوله في السارق إذا دعى أن المتاع متاعه، وأنكر المسروق منه حيث قال: المسروق منه يحلف أن المتاع متاعه ليس للسارق وتقطع يده، وظاهره أنه لو اعترف له ابتداء لما قطع. ويؤخذ من الكتاب أيضًا [من موضع آخر] (٤) لا [يدفع] (٥) عنه اعترافه بالملك للسارق قطعًا. وهو قوله: إذا قال المسروق منه: لم يسرق مني شيئًا، وقد شهد الشهود عليه بالسرقة أنه يقطع، ولا يلتفت إلى قوله: لم يسرق مني شيئًا. فإذا كان لا يقبل قوله في ذلك، فكذلك إذا اعترف أن الشيء الذي

стр. 4026

سرق هو له، وهو نص قول مالك في آخر "الكتاب" إذا اعترف أنه سرق من فلان، فقال فلان: ما سرق مني شيء؛ بل المتاع متاعه، أو قال: إنه كان قد استودعنيه، فقال مالك: يقطع، ولا يلتفت إلى قول هذا. والقولان قائمان من "المدونة"، ولم يذكر في السؤال الثاني أن له إليه انقطاع، فلو كان له انقطاع ودخل من مدخله غير مستسر، وأتى في وقت يجوز أن يرسله فيه لما قطع، وإلى هذا [ذهب] (١) ابن حبيب. وأما إن أخذ المتاع مستسرًا، ودخل من غير مدخل أو دخل في حين لا يعرف فليقطع، ولا ينفعه انقطاعه. وأما إن لم يعرف منه انقطاعه، فإنه يقطع في الوجهين جميعًا إلا أن يصدقه رب المتاع، فلا يقطع إذا دخل في حين يعرف غير مستسر. أما إن كان مستسرًا أو في حين لا يعرف، فإنه يقطع، وإن صدقه رب المتاع. وهذا كله قول أصبغ في "الواضحة". والذي قاله صحيح موافق لقول ابن القاسم، وتأويل بعض الشيوخ؛ لأنه رأى أن تصديقه له إذا أخذه من مأخذه، ولم يأخذه مستسرًا هو الذي يصرف عنه القطع. وأما الذي [لقى] (٢) في جوف الليل [فقال: إن فلانًا بعثني] (٣) وله إليه انقطاع فلا يقطع؛ لأنه لم يقر بسرقة ولا شهد عليه بها، وقد أتى بما يشبه.

стр. 4027

وإن لم يكن له إليه انقطاع، فعلى قول أشهب لا يقطع؛ لأنه لم يقر بسرقة، وإنما قال: صاحب المتاع أرسلني، والبينة لم تعلم بسرقته؛ فكان كقوله: تزوجت هذه المرأة ووطئتها، ولم يثبت نكاحه؛ فعنده أنه مقر بوطء حلال، فأشبه الراجع عن الزنا إذا أقر به، وعلى مذهب ابن القاسم يحد؛ لأنه متماد على الإقرار بالوطء، ولم يرجع عنه ومدعٍ تزويجًا لم يثبت له فكذلك يقر بأنه أخذ من حرز، وإن أخذه مأذونًا له فيه، فلا يصدق ويقطع إلا أن يكون له إليه انقطاع [لبطلان فحواه، والحمد لله وحده] (١).

стр. 4028

المسألة الثالثة في التعاون على السرقة وإذا تعاون جماعة على سرقة، فلا يخلو حالهم من وجهين: أحدهما: أن يدخلوا جميعًا في الحرز حتى أخرجوا منه السرقة. والثاني: أن يكون بعضهم داخل الحرز، وبعضهم خارجه. فإن دخلوا جميعًا في الحرز؛ وتعاونوا على إخراجها، فلا يخلو من أن تكون السرقة مما يستبد بها الواحد لخفتها، أو تكون مما لا يستبد بها الواحد لثقلها. فإن كانت مما يستبد بحملها الواحد لخفتها فحملها واحد وخرج، فلا خلاف أنه لا يقطع إلا الخارج بها خاصة. فإن خرجوا بها جميعًا، ويد كل واحد منهم على بعضها؛ فلا قطع على واحد منهم حتى تكون قيمتها تسعة دراهم، وهم ثلاثة فيقطعوا ثلاثتهم. وقيل: إنهم يقطعون جميعًا كما لو سرقوا ما لم يستقل الواحد بحمله، وهذا القول حكاه ابن الحلاب عن بعض الأصحاب. فإن كان السرقة مما لا يستبد بها واحد، وهي مما يحتاجون إلى التعاون عليها لثقلها؛ فرفعوها جميعًا أو رفعوها على واحد منهم، وقيمتها ثلاثة دراهم، فهل يقطعون جميعًا، أو لا يقطع إلا الخارج بها؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنهم يقطعون، وهي الرواية عن مالك، ونص قوله

стр. 4029

في "المدونة". والثاني: [أنه] (١) لا قطع على واحد منهم إلا الذي انفرد بإخراجها إن رفعوها عليه في الحرز، ولم يمسكوها عليه بعد ذلك، وهذا القول مخرج غير منصوص عليه. وينبني الخلاف: على الخلاف في قيمة السرقة إذا وجبت هل يؤخذ كل واحد من سراقها بقيمتها على الكمال إذا وجد منفردًا، ثم يكون هو الراجع على أصحابه قياسًا على قتل العمد إذا تعاون جماعة على [قتل] (٢) واحد أن كل واحد منهم يقتل، وهو قول ابن القاسم؛ لأن السرقة لما لم يتمكن لواحد إخراجها إلا بتعاون أصحابه، وتظاهرهم صار كل واحد كأنه أخرجها بكليتها؛ إذ لولاه لما أخرجها من سواه، فيعد كأنه أخرج نصابًا كاملًا. ومن رأى أنه لا يؤخذ من وجد منفردًا إلا بقدر ما ينوبه من قيمتها في جملة أصحابه، قال: لا قطع على واحد منهم. فإن كان بعضهم داخل الحرز، وبعضهم خارجه، فتعاونوا على إخراج السرقة من حرزها، وقد قربها الداخل إلى باب الحرز، ثم مد الخارج يده، فأخذها أو أخرجها من هو داخل الحرز من الحرز حتى صارت خارجًا، فرفعها الخارج أو التقت أيدي المتناولين في باب الحرز، أو في النقب إن كانوا نقبوا البيت، فأخذها الخارج ويد الداخل مصاحبة للمتاع حتى قبضه الخارج أو ربطه الداخل بحبل، فخرجه الخارج حتى أخرجه من الحرز، هل يقطعان جميعًا أو لا يقطع إلا الخارج بها خاصة؟ فالمذهب على خمسة أقوال كلها قائمة من "المدونة":

стр. 4030

أحدها: أنهما يقطعان جميعًا، وهو أحد قولي مالك في الذي ربط المتاع وجره غيره، وفي اللذين التقت أيديهما في المناولة في الثقب، فيقطعان جميعًا في هذه الأسئلة كلها، وهو قوله في "كتاب محمَّد"؛ لأن الخارج لا يصل [إليه] (١) إلا بمناولة الداخل له، فصار كالمتعاونين على إخراجه كما إذا حملوه من الحرز على أحدهم. والثاني: أنه لا يقطع إلا الذي أخرجه من الحرز خاصة كان الذي هو داخل الحرز، أو الذي هو خارجه، وهو نص قول مالك في الكتاب، وعلى هذا قال مالك في اللذين التقت أيديهما في النقب أنهما يقطعان جميعًا لتساويهما في إخراجها من الحرز، وكل واحد منهما له تأثير في إخراجها، ولم يختص بها واحد دون الآخر. والثالث: أنه لا قطع على واحد منهما، وهو ظاهر توقف مالك في الذي أخذ في الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجًا؛ لأن الداخل لم يخرجه من الحرز، والخارج لم يدخل في الحرز. والرابع: أنه لا يقطع الخارج المتناول للسرقة. والخامس: أنه يقطع الذي قربه إلى باب الحرز خاصة. وهذا الخلاف حكاه القاضي الحفيد ابن رشد. والأقوال كلها ظاهرة في "المدونة". وأما الذي أخذ في الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجًا، فقد شك فيه مالك بعد أن قال: يقطع، وبه أخذ ابن القاسم، وموجب اختلاف قول مالك فيه، هل النظر إلى خروج المتاع من حرزه بسببه أم النظر إلى إخراجه هو به؟
следующие страницы →