← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1238

شركات العقد في الشرع الإسلامي

صالح بن زابن المرزوقي البقمي

Полный текст (187 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أو الاتجار فيها، كما أنها تكون باطلة إن عقدت للحصول على الكسب في أي شيء حرمه الله تعالى وهذ عند جميع الفقهاء. وإذا كان المتجر فيه مباحاً ولكنه يؤول إلى محرم، عرف ذلك بالقرائن والأمارات، فإنه لا يصح العقد لأنه سبحانه إذا حرم شيئاً وله طرق ووسائل تؤدي إليه فإنه يحرمها ويمنعها تحقيقاً لتحريمه، وسداً لذريعة الفساد، لأنه ليس الشأن في الأسماء وصور العقود، وإنما الشأن في حقائقها ومقاصدها، وقد نص المحققون من الفقهاء على ذلك، كبيع السلاح لأهل الحرب أو في أيام الفتنة، أو لقطاع الطرق، وكبيع العنب لمن يتخذه خمراً، وكبيع الأمة أو إجارتها للغناء، وكإجارة داره لتتخذ كنيسة أو بيت نار، فكل هذا حرام والعقد باطل، وهذا مذهب أكثر الفقهاء (١). والشافعية لا يقولون بالبطلان في هذه الحالات. والأدلة على عدم جواز عقد الشركة لغرض محرم كثيرة، أكتفى بإيراد بعض منها: أ- ما رواه الستة إلا النسائي عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عليهمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وأَكَلُوا أثْمَانَهَا» (٢)؛ فالحديث دليل على أن كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وفيه إبطال للحيل والوسائط إلى المحرم. ب- ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس ﵄، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جِبريلُ، فقال: يا محمدُ، إنَّ اللهَ عزَّ

стр. 72

وجلَّ لعَنَ الخَمرَ، وعاصِرَها، ومُعتَصِرَها، وشارِبَها، وحامِلَها، والمَحمولَةَ إليه، وبائِعَها، ومُبتاعَها، وساقيَها، ومُستَقيَها» (١). قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (٢). وجه دلالة الحديث: الحديث دليل على حرمة كل تسبب في معصية، وإعانه عليها، ومثل ذلك كل تصرف يفضي إلى معصية، فإن عصر العنب حلال لا شيء فيه، لكن لما كان الغرض منه ما يؤول إليه وهو انقلابه إلى خمر تشرب كان العاصر ملعوناً. ج- إنه عقد لغرض محرم فيبطل كنكاح التحليل، وبيع العينة (٣). ٤ - اشترط الحنفية أن يكون المعقود عليه قابلاً للوكالة: نص الحنفية على اشتراط أن يكون ما يستفاد بعقد الشركة قابلاً للوكالة، بمعنى أنه يصح التوكيل فيه، ويفرعون على هذا الشرط عدم جواز الاشتراك في المباحات؛ كاصطياد السمك، أو الاحتشاش، أو نحو ذلك. أما الفقهاء الآخرون فإنهم لم ينصوا على هذا الشرط، ولكن الذي تقتضيه قواعدهم في الشركة هو القول به، ومدار الخلاف في هذا الشرط هو فيما يمكن أن يكون قابلاً للوكالة كما في المباحات، وما لا يمكن أن يكون قابلاً لها (٤)، وتفصيل هذا الموضوع يأتي في الشركة في المباحات إن شاء الله. ٥ - يشترط أن يكون عقد الشركة لغرض التجارة وطلب الربح، فإذا عقدت لغرض خيري، أو علمي أو ثقافي، فإنها لا تكون شركة.

стр. 73

الفصل الثالث أحكام الشركة بوجه عام المراد بأحكام الشركة الآثار المترتبة على العقد بما معه من الشروط وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: الشركة تتضمن الوكالة. المبحث الثاني: الاشتراك في الربح والخسارة. المبحث الثالث: حكم اشتراط أكثر من ربح رأس المال. المبحث الرابع: الحكم فيما إذا لم ينص على مقدار ربح كل شريك. المبحث الخامس: حكم الخسارة. المبحث السادس: هل عقد الشركة يثبت ملكية كل شريك فيما قدمه بقية الشركاء؟ المبحث السابع: الحكم عند فساد الشركة.

стр. 74

المبحث الأول الشركة تتضمن الوكالة يتضمن كل نوع من أنواع شركة العقد عند الفقهاء الوكالة ما عدا المالكية في شركة العنان، وذلك ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركاً بينهما فيتحقق حكمه، وهو الاشتراك في الربح والخسارة؛ إذ لو لم يكن كل منهما وكيلاً عن صاحبه لا يكون المستفاد مشتركاً لاختصاص المشتري بالمشترى (١). وتتضمن المضاربة الوكالة، لأن المضارب متصرف لغيره بإذنه، والمال تحت يده على وجه لا يختص بنفعه (٢). ولا يخلو أي نوع من أنوع الشركات من الوكالة، لأنها إذا لم تتضمن الوكالة بالشراء فلا يمكن لأحد الشركاء أن يدخل مالاً إلى ملك الشريك الآخر، لعدم ولاية أحدهما على مال الآخر، وبذلك لا يحصل المقصود من الشركة في المشترى، ويبقى المال المشترى غير مشترك، ومختصاً بالمشتري (٣). وبيانه في شركة الأبدان أن العقد يقتضي ثبوت الوكالة، فإذا تقبل أحد الشريكين عملاً، فإن هذا القبول، قبول لنفسه بالأصالة ولشريكه بالوكالة، فتتحقق الشركة في المال المستفاد عن ذلك العمل. ويظهر أثر الوكالة في أركان الشركة الثلاثة: أولاً: أثرها في الصيغة:

стр. 75

اشترط الشافعية والمالكية أن يوافق الصيغة ما يدل على التوكيل، كالإذن في التصرف، ونحو ذلك (١). وقد اكتفى الحنفية والحنابلة بأي لفظ يفهم منه المشاركة، كقوله شاركتك، وقالوا: إنه يدل بمقتضاه على الإذن في التصرف. ثانياً: أثرها في العاقدين: اتفق الفقهاء على أنه يشترط في عاقد الشركة أن يكون أهلاً للتوكيل والتوكل، إذا كان كل منهما متصرفاً في الشركة. ثالثاً: أثرها في المحل: نص الحنفية على أنه يشترط أن يكون محل الشركة قابلاً للوكالة، والفقهاء الآخرون وإن لم ينصوا عليه لكن قواعدهم تتفق مع الحنفية في اشتراطه، ومحل الخلاف في مقتضى هذا الشرط هو فيما يكون قابلاً للوكالة، وفيما ليس بقابل لها، وقد سبق بيانه.

стр. 76

المبحث الثاني الاشتراك في الربح والخسارة من أهم الأغراض التي تنشأ من أجلها الشركات طلب الربح، فبموجب الاشتراك في رأس المال والعمل، وجب الاشتراك في الربح والخسارة، حتى لو تجاوزت الخسارة رأس المال فإنها تكون في ذمة الشركاء كل بقدر رأس ماله، وهذا يتحقق في جميع أنواع الشركات ما عدا المضاربة، فالمضارب يشارك رب المال في الربح، وذلك مقابل عمله، ولا يشاركه في الخسارة لعدم مشاركته له في رأس المال. فيشترط اشتراك جميع الشركاء في الربح على ما شرطا، والخسارة على قدر رأس المال، وإذا عقدت الشركة على ألا يساهم شريك في الخسارة أو يحرم شريك من الربح، أو يقضي العقد بتخصيص كل الأرباح لأحد الشركاء، أو لبعضهم دون البعض الآخر، أو شرط في العقد أن يسترد أحد الشركاء حصته كاملة سالمة من الخسارة، فالشركة بهذه الشروط فاسدة، لأنها تتنافى مع مقتضى عقد الشركة.

стр. 77

المبحث الثالث حكم اشتراط أكثر من ربح رأس المال اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أن يشترط أحد من الشركاء من الأرباح أكثر من ربح رأس ماله، وهذا الاتفاق بالنظر إلى رأس المال. أما إذا شرط لأحد من الشركاء في شركة العنان زيادة في الأرباح على رأس ماله مقابل عمله جاز، فباعتبار العمل يجوز اشتراط الزيادة في الأرباح، سواء عملوا جميعاً أم عمل المشروط له الزيادة وحده، وسواء استووا في العمل أم كان المشروط له الزيادة أكثر عملاً أو أحذق وأمهر من صاحبه، لأن الربح كما يكون مقابل رأس المال يكون أيضاً مقابل العمل، وهذا مذهب الحنابلة والحنفية وكذا الشافعية في أحد الوجهين (١). وقال الحنفية: الاستحقاق للربح إنما يكون بالنظر إلى الشرط الذي أورد في عقد الشركة، وليس بالنظر إلى العمل، فعليه لو لم يعمل الشريك المشروط عمله يعد كأنه عمل، فمثلاً إذا شرط عمل الشريكين، وعمل أحدهما فقط ولم يعمل الآخر لعذر أو لغير عذر فبما أنهما وكيلان يعد عمل أحدهما عملاً من الآخر (٢). وذهب المالكية والظاهرية وزفر والشافعية في أصح الوجهين: إلى أن الربح يكون تابعاً لرأس المال، تساويا في العمل أو تفاوتا فيه (٣). فلو شرط زيادة في الربح لأحدهما، فإن الشرط في هذه الحالة غير صحيح. والحكم عند الشافعية والمالكية أنه تفسد الشركة بشرط التفاوت (٤).

стр. 78

الأدلة: استدل الحنفية والحنابلة بأن الربح يكون استحقاقه إما بالمال لأنه نماء له فوجب أن يكون لمالكه، أو بالعمل لأنه ناتج عنه، أو بالضمان للحديث «الخراج بالضمان» (١)، وقد يكون أحد الشريكين أكثر عملاً أو أبصر من صاحبه فجاز أن يشترط له زيادة في الربح مقابل عمله، كما يكون الربح في شركة المضاربة مقابل العمل (٢). واستدل المالكية والشافعية والظاهرية على عدم جواز التفاضل في الربح بأن الربح يكون تابعاً للمال فقط، ولا يتبع العمل شيء منه، وهو شبيه بمنفعة الملك فيكون على قدر رأس المال (٣)، ثم إن الخسارة على قدر المال، ولا تصح أن تكون خلاف ذلك، فالربح يجب أن يكون كذلك (٤). الترجيح: الراجح هو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة من جواز أن يشترط لأحد الشركاء أكثر من ربح ماله، ليكون الزائد في مقابل عمله، فالربح كما يكون للمال يكون أيضاً للعمل، بدليل استحقاق المضارب نصيباً من الربح وليس إلاّ مقابل عمله، ففي أنواع الشركات الأخرى كذلك، ولا يقاس الربح على الوضيعة لأنها لا تتعلق إلاّ بالمال. فشركة المضاربة إذا خسرت لا يتحمل المضارب شيئاً من الخسارة بالاتفاق، وقولهم هو شبيه بمنفعة الملك صحيح، ولكن لا على سبيل القصر، بل هو أيضاً لمنفعة العمل كما، في شركة الأعمال.

стр. 79

أما شركة المفاوضة فالحنفية لا يجيزون التفاضل في الربح فيها، فيشترطون التساوي في الربح، بناءً على أنها قائمة عندهم على التساوي في رأس المال وفي الربح (١). وقال المالكية الربح على قدر رأس مال كل شريك (٢)، وقال الحنابلة: الربح على ما شرطا من مساواة أو تفاضل (٣)، لأنهم قد يتفاضلون في العمل. وأما شركة الوجوه فالربح على ما شرطاه من مساواة أو تفاضل، لأن سائر الشركات الربح فيها على ما يتفقان عليه، فكذلك هذه، ولأنها تنعقد على العمل وغيره، فجاز ما اتفقا عليه كشركة العنان، وهذا مذهب الحنابلة (٤). وقال الحنفية والقاضي أبو يعلى وابن عقيل من الحنابلة: الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى، لأن الربح يستحق في شركة الوجوه بالضمان؛ إذ الشركة وقعت عليه خاصة؛ إذ لا مال عندهما، والضمان لا تفاضل فيه، فلا يجوز التفاضل في الربح (٥). وقد رد الحنابلة على هذا «بأنها شركة فيها عمل فجاز ما اتفقا عليه من الربح كشركة العنان، والقول بأنه لا مال لهما يعملان فيه، يرد عليه بأنهما يشتركان ليعملا فيما سيتخذانه بجاههما، كما أن سائر الشركات إنما يكون العمل فيها فيما يأتي فكذا ههنا» (٦)، وجواز التفاضل الذي قال به الحنابلة ليقابل العمل، أو زيادة العمل من أحد الشركاء إذا وجد ذلك، فقد يشترك الوجيهان في شراء بضائع ويتولى أحدهما البيع، أو يكون أحدهما أبصر بالبيع، فإذا شرط للبائع أو للأبصر

стр. 80

زيادة في الربح أكثر من رأس ماله فلا بأس بذلك، لأن هذا النوع من الشركة ينعقد على الضمان والعمل، فجاز ما اتفقا عليه كشركة العنان. شركة الأبدان: ذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز التفاضل في العمل، فيجوز ما يتفقون عليه من مساواة أو تفاضل (١). قال صاحب فتح القدير: ولو شرطا العمل نصفين، يعني التساوي في العمل، والربح أثلاثاً جاز، بشرط كون المشروط له الزيادة مشروطاً عليه أن يعمل، وذلك لأن المأخوذ من هذه الشركة ليس ربحاً حقيقة، لأن حقيقة الربح إنما تكون عند اتحاد جنس الربح وما به الاسترباح، وهو هنا مختلف، لأن رأس المال عمل والربح مال، وإنما يقال له ربح مجازاً، فهو بدل عمله، والعمل يتقدر بالتقدير أي بحسب التراضي، ولأن الربح لضمان العمل لا بحقيقة العمل، ولذا لو مرض أحدهما أو غاب فلم يعمل وعمل الآخر كان الربح بينهما بلا خلاف يعلم (٢). وذهب المالكية إلى أنه لا يجوز التفاضل في الربح في شركة الأبدان، وقالوا: الربح فيها بقدر العمل، ويغتفر التفاوت اليسير، جاء في حاشية الدسوقي: "الشرط أن يأخذ كل واحد من الغلة بقدر عمله، أو قريباً من عمله، وأما التساوي في العمل حقيقة فلا يشترط (٣). الترجيح: والذي يقوى عندي هو مذهب الحنفية والحنابلة، لأن هذا الكسب هو بدل عمل كل من الشركاء، والعمل يتفاوت، فجاز تفاوت الكسب، ولذا رجحت فيما سبق في شروط الشركة بيان مقدار نصيب كل شريك من الأرباح، فجاز ما اتفقوا عليه، من مساواة أو تفاضل في مقدار الربح.

стр. 81

المبحث الرابع الحكم فيما إذا لم ينص على مقدار ربح كل شريك سبق أن بينا حكم الشركة وهو الاشتراك في الربح والخسارة، ثم ذكرنا حكم التفاضل في الربح، فنذكر هنا الحكم عند عدم ذكر نصيب كل شريك من الأرباح. والكلام هنا في ثلاثة مواضع: الأول: شركة العنان والوجوه والمفاوضة: يجب بيان نصيب كل شريك من الربح عند عقد الشركة، كالربع، أو النصف، أما إذا بقي مبهما فإن حكم الشركة يكون فاسداً عند الحنفية والحنابلة، ويترتب عليه فسخها، لأن إبهامه يفضي إلى جهالة الربح، وحينئذ فإن الربح يقسم على مقدار رأس المال عندهم (١)، ولأن الربح في شركة الوجوه يستحق بالضمان، والضمان على قدر الملك في المشترى. وإذا فسدت الشركة يرجع كل شريك بأجر عمله في مال شريكه، فإن تساوى عملهما تقاصا الأجرة، وإن كان قيمة عمل أحدهما أكثر من قيمة عمل الآخر، كأن تكون قيمة عمل أحدهما تساوي ألفين، وقيمة الآخر تساوي ألفا تقاصا بألف، ورجع صاحب الألفين على صاحب الألف بالزايد وهذا مذهب الحنابلة (٢)، ومنع الحنفية رجوع كل منهم بأجرة عمله في مال شريكه (٣).

стр. 82

ومذهب المالكية وكذا الشافعية في أصح الوجهين: أنه إذا لم يبين مقدار ربح كل شريك فإن حكم الشركة فاسد عند الشافعية، أما المالكية فلا تفسد بذلك، وعليه فلا تنفسخ الشركة، وتكون قسمة الأرباح عند المذهبين بين الشركاء كل بمقدار رأس ماله (١). الثاني: شركة الأبدان: إذا لم ينص على مقدار ربح كل شريك في شركة الأبدان فإنها تكون شركة فاسدة، وذلك لفقد أحد شروط الشركة وهو بيان الربح، وعليه فإنها تفسخ عند الحنفية والحنابلة. أما كيفية تقسيم الربح الناتج في هذه الحالة فيرجع لأحد أمرين: (٢) ١ - إذا ذكرت نسبة العمل التي يعملها أو يتقبلها كل شريك في عقد الشركة فيقسم الربح الناتج على مقدار تلك النسبة، كأن يعمل أحدهما أو يتقبل ثلث الأعمال، ويعمل الآخر أو يتقبل الثلثين، فإن لصاحب ثلث الأعمال ثلث الربح، ولصاحب الثلثين الثلثين من الأرباح. ٢ - أما إذا لم يبين في عقد الشركة مقدار ما يتحمله كل شريك من الأعمال ففي هذه الحالة يقوّم عمل كل شريك، بناءً على مقدار عمله، ونوعه وكفاءة العامل، وخبرته، ومؤهلاته، ونحو ذلك، لأن العمل يقل ويكثر، ويتفاضل، وعلى أساس هذا التقويم يمكن معرفة حصة كلٍ من ربح أو خسارة، لأن الظاهر أن لكل واحد منهما ربح عمله. وخالف صاحب الإنصاف والبهوتي: فقال صاحب الإنصاف: إذا أطلقا فالأجرة بينهما نصفان، وقال الشيخ منصور البهوتي: إذا فسدت شركة الأبدان قسمت أجرة ما تقبلاه بالسوية (٣).

стр. 83

أما المالكية فالذي يتمشى مع مذهبهم في شركات الأموال أنها لا تفسد عند عدم بيان مقدار ربح كل شريك، وحكم قسمة ربح شركة الأبدان عندهم أن يأخذ كل واحد من الغلة بقدر عمله أو قريباً منه، ولا يجوز أن يشرط خلاف هذا (١). الثالث: شركة المضاربة: أما شركة المضاربة فإنه يشترط بيان نصيب المضارب من الربح، لأنه يستحقه بالشرط فلم يقدر إلاّ به، وإذا لم يبين نصيب المضارب فإنها تكون شركة فاسدة لجهالة نصيب العامل، وهذا قول جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة (٢) فلو قال خذ هذا المال مضاربة ولم يسم للعامل شيئاً من الربح، فالربح كله لرب المال، وللعامل أجر مثله، سواء ربح أو خسر (٣). جاء في بدائع الصنائع: ومن شروط المضاربة «إعلام مقدار الربح، لأن المعقود عليه هو الربح، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد (٤). وحكم المضاربة الفاسدة أن يكون» له أجر مثل عمله سواء كان في المضاربة ربح أم لم يكن (٥). والرواية الثانية في مذهب الحنفية والحنابلة أن للعامل الأقل من أجرة المثل، أو ما شرط له من الربح، فإذا شرط له ثلث الربح ثم فسدت المضاربة فلا يتجاوز مثل أجر المضارب ثلث الربح (٦).

стр. 84

وذهب أبو يوسف إلى أنه إذا لم يكن ربح في المضاربة الفاسدة فلا يستحق أجر المثل، كما أنه لا يستحق شيئاً في المضاربة الصحيحة (١). وقال المالكية: إذا لم يبين مقدار نصيب المضارب فله ربح مثل المال فيه، لا في ذمة ربه، حتى إذا لم يحصل ربح لم يكن له شيء (٢).

стр. 85

المبحث الخامس حكم الخسارة الخسارة على مقدار رأس المال باتفاق الفقهاء، لأن الوضيعة لا تتعلق إلاّ بالمال، ولا يلزم أن تكون الخسارة على قدر الربح، لأن الربح قد يكون تابعاً للمال فقط، وقد يكون تابعاً للمال ويراعى فيه أثر العمل من أحد الشركاء، أو بعضهم دون البعض الآخر، وهذه المراعاة لأثر العمل في الربح هي مذهب الحنفية والحنابلة وقد سبق بيانه. أما الخسارة فلا تتبع إلاّ رأس المال بالاتفاق، فإذا كان رأس مال أحد الشركاء في شركة العنان أو الوجوه أو الأبدان أو المفاوضة الربع فإنه لا يلحقه من الخسارة إلاّ بمقدار ذلك (١)، وعليه فإنه لا يجب بيان مقدار خسارة كل شريك عند عقد الشركة، وذلك اكتفاءً بالعلم بمقدار حصته من رأس المال، لأن الخسارة تابعة لمقدار رأس المال بالاتفاق. وإذا شرط في عقد الشركة أن يتحمل أحد الشركاء من الخسارة أكثر من نسبة حصته في رأس المال فإن هذا الشرط فاسد، فيفسد الشرط ويلغو دون العقد، وهو مذهب الحنفية والحنابلة (٢). وقال المالكية والشافعية وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة بفساد العقد ونفاذ التصرف (٣).

стр. 86

أما الشركات التي يقدم فيها أحد الشريكين عملاً كالمضاربة فلا يجوز أن يشترط مساهمته في الخسارة، فهو لا يتحمل شيئاً من الخسارة المالية؛ إذ إنه لم يشترك في رأس المال، وإنما خسارته عمله الذي لم يحصل له على مقابل.

стр. 87

المبحث السادس هل عقد الشركة يثبت ملكية كل شريك فيما قدمه بقية الشركاء؟ ذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب ولمالكية إلى أنه تثبت ملكية كل شريك فيما قدمه بقية الشركاء بمجرد عقد الشركة، سواء خلطت أموالهم أم لم تخلط، غير أن الحنابلة قيدوا المسألة بما إذا تعين المال بإحضاره، وقيده المالكية بغير المثلي، فلا يثبت الملك فيه إلاّ بالخلط، وعليه فإن ما يحصل من ربح أو تلف فيما قدمه الشركاء فإنه لهم وعليهم جميعاً، ولو لم تبدأ الشركة أعمالها بالبيع والشراء، لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد (١)، ولأن عقد الشركة عند المالكية يفيد بيع كل من الشركاء بعض ماله ببعض مال الآخر، وهذا فيما عدا المضاربة إذ المال فيها على ملك رب المال. وقد استثنى ابن القاسم من المالكية شركة الحرث، وهي شركة الأعمال فقال: لا تلزم إلاّ بالعمل (٢). أما الشافعية والظاهرية وزفر من الحنفية فيقولون: قبل الخلط لا يصح العقد، والعقد بعد الخلط يثبت ملكية كل شريك في جميع أموال الشركة، لأن شركة العقد عندهم مبنية على ثبوت شركة الملك (٣). وقال الحنفية: بعد عقد الشركة تبقى ملكية كل شريك لحصته ولا يثبت فيها ملك للشركاء الآخرين، واشتراك الشركاء إنما يكون فيما يشترى بالأموال

стр. 88

المقدمة من الشركاء لا في الأموال نفسها، وفيما ينتج من ربح أو خسارة، لأن الشركة لا تتم إلاّ بالشراء (١)، وعليه فإذا هلك رأس مال أحد الشركاء قبل الشراء تكون خسارته عليه وتبطل الشركة، لأنه هلك قبل تمام الشركة فلا تعتبر (٢)، سواء هلك في يد مالكه أو في يد شريكه. أما في الضمان فكما أن الشركاء يضمنون ما تلف بعد الشراء، فكذلك يضمون ما تلف بعد الخلط بصورة لا تقبل التمييز (٣). وفي حالة الخلط هل يثبت الملك لكل شريك فيما قدمه بقية الشركاء؟ اختلف الحنفية في ذلك، فذهب الكمال بن الهمام والكساني وغيرهما إلى أنه لا يثبت الملك بالخلط وحده، بل بالخلط والشراء، جاء في فتح القدير وفي بدائع الصنائع (الشركة لا تتم إلاّ بالشراء). والذي أرجحه هو رأي القائلين بثبوت ملكية كل شريك في جميع أموال الشركة بالعقد دون الحاجة إلى الخلط، لأن الشركة في الربح متفق عليها بيقين، والشركة في الربح تستدعى الشركة في رأس المال، وقول الحنفية إنه يتلف من مال صاحبه، أو يزيد على ملك صاحبه غير مسلم، بل يتلف من مالهما وزيادته لها لأن الشركة اقتضت ثبوت الملك لكل منهما فيما قدمه الآخر بقدر حصته كل منهما، فيكون تلفه منهما وزيادته لهما.

стр. 89

المبحث السابع الحكم عند فساد الشركة قدمنا ما تنعقد به الشركة وما تصح به، فإذا فقدت شيئاً من أركانها أو شروطها فسدت، وإذا فسدت الشركة فإنهما يقتسمان الربح على قدر رؤوس أموالهما، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجر عمله في مال شريكه، وهو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية (١)، نص عليه أحمد في المضاربة، لأن المسمى يسقط في العقد الفاسد، كالبيع الفاسد إذا تلف المبيع في يد المشتري؛ حيث يرجع عليه البائع بالقيمة لا بالثمن، فلكل شريك أجر عمله، لأنه عمل في نصيب شريكه بعقد يبتغي به الفضل، فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة (٢). أما الحنفية فيفرقون بين الشركة والمضاربة فقالوا في الشركة: إذا وقعت فاسدة فإنهما يقتسمان الربح على قدر رؤوس أموالهما، لأنه لا يجوز أن يكون الاستحقاق بالشرط، لأن الشرط لم يصح فألحق بالعدم، فبقي الاستحقاق بالمال، ولا أجرة لأحدهما على صاحبه (٣) كيفية تقدير الأجرة في المضاربة الفاسدة: إذا فسدت المضاربة، فسد الشرط فلم يستحق منه شيئاً، وكان له أجر مثله، وهو مذهب الحنابلة والشافعية والحنفية (٤).

стр. 90

أما المالكية، فجعلوا الحكم عند فساد المضاربة في بعض الصور الاستمرار في المضاربة، وللمضارب نصيب مثله من ربح المال، وفي بعض صور الفساد له أجر المثل في ذمة رب المال، ومن الصور التي للمضارب فيها ربح مثله في حالة الفساد، إذا وقت المضاربة، أو شرط على العامل ضمان رأس المال إن تلف بلا تفريط، أو اشترط عليه الاتجار فيما يقل وجوده، بأن يوجد تارة ويعدم أخرى، وكل ذلك لما فيه من التحجير الخارج عن سنة القراض. والحكم فيما فسد غير ما تقدم أجرة مثله في ذمة رب المال (١)، والفرق بين ربح مثله، وأجرة مثله، أنه في حالة الحكم بربح مثله أن العقد لا يفسخ، وله ربح مثله من أرباح المضاربة إذا وجد ربح، أما إذا لم يحصل ربح فلا شيء له، لأن حقه متعلق بالمضاربة وليس بذمة رب المال. أما في حالة الحكم بأجرة مثله، فإن المضاربة تفسخ بمجرد العلم بفسادها، وللعامل أجر مثله في ذمة رب المال سواء ربحت المضاربة أو خسرت (٢).

стр. 91

الفصل الرابع حكم الشركة من حيث الجواز أو اللزوم

стр. 92

الفصل الرابع حكم الشركة من حيث الجواز أو اللزوم ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة وابن حزم (١)، وبعض فقهاء المالكية كابن رشد واللخمي (٢) إلى أن عقد الشركة بعد تمامه عقد جائز، يحق لكل واحد من الشريكين فسخه كالوكالة، وفي حكم الفسخ انسحاب الشريك من الشركة. أما المالكية فالمذهب عندهم أن الشركة عقد لازم بمجرد العقد، وهو المشهور المعول عليه عندهم، فلو فسخ أحدهما العقد وامتنع الآخر فالقول للممتنع، حتى ينض المال بعد العمل، وبهذا قال: ابن يونس وابن عبد السلام وعياض وهو مذهب ابن القاسم ومقتضى قول ابن الحاجب (٣). أما شركة المضاربة فمذهب المالكية أنها عقد جائز غير لازم (٤)، كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. لكن يشترط للفسخ شروط تحقق العدالة، وتصون أموال الشركاء من العبث، وبيان ذلك فيما يلي: أولا: علم الشريك بالفسخ: اشترط عامة الفقهاء لصحة الفسخ علم الشريك الآخر بالفسخ، سواء كان مضارباً أم رب مال، أو أحد الشركاء في الشركات الأخرى (٥)، لأن الفسخ من غير علم الشريك إضرار به، والضرر ممنوع بالحديث الشريف «لا ضرر ولا ضرار».

стр. 93

قال ابن رجب: المشهور (من مذهب الحنابلة) أنها تنفسخ قبل العلم (١). وقال ابن عقيل: لا يحل لأحد المتعاقدين في الشركة والمضاربة الفسخ مع كتم شريكه (٢).، وقال: «الأليق بمذهبنا في المضاربة والشركة ألا تنفسخ بفسخ المضارب، حتى يعلم رب المال، والشريك، لأنه ذريعة إلى عامة الإضرار، وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح» (٣). ثانياً: عدم الإضرار بالشركاء: فجواز الفسخ مقيد بعدم الإضرار بالشركاء، وبالمتعاملين مع الشركة، فإذا لم يكن هناك ضرر على أحد من الشركاء، أو على المصلحة العامة للوطن والمواطنين، فحكم الشركة هو الجواز، أما إذا كان يترتب بفسخ الشركة ضرر على أحد الشركاء أو على المصلحة العامة للأمة فإنه يَعرِضُ للشركة اللزوم إلى حين إمكان ارتفاع هذا الضرر، سواء بانتهاء سنة مالية يمكن تصفية موجودات الشركة فيها، أو بانتهاء أعمالها. جاء في قواعد ابن رجب: «التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ» (٤). والفقهاء الآخرون وإن لم ينصوا على هذا الشرط في فسخ الشركة لكن قواعدهم لا تأباه بل تستلزمه، لحديث: «لا ضرر ضرار» (٥). ويظهر تحقق الضرر واضحاً في الشركات التي تتشابك فيها مصالح الشركة بمصالح الأمة، كأن تتوسع أعمالها في الصناعة والتجارة، ولا سيما في الشركات

стр. 94

التي يقوم عليها اقتصاد البلاد، ويصيب فسخها الصالح العام بالضرر البالغ، مثل أن تكون شركة للإسمنت، أو الحديد والصلب، أو تكون شركة كهرباء، أو ماء، أو استيراد للمواد الغذائية، كالقمح أو الأرز، فإن استجابة طلب فسخ أحد الشركاء قد يؤدي على خسائر جسيمة بالنسبة للشركاء من جهة، ويعطل التقدم الصناعي والاقتصادي من جهة أخرى، فلابد من الحكم بعدم صحة الفسخ في هذه الحالة، والقول باللزوم في هذه الحالة هو الذي يتفق مع روح الشريعة الإسلامية، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولأنه يجب تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام. ثالثاً: يتم فسخ الشركة بفسخ أحدهما إذا كان الشركاء اثنين فقط. إذا كان الشركاء اثنين فقط، فإن فسخ أحدهما يترتب عليه فسخ الشركة؛ إذ لم يتبق من أعضائها سوي واحد، لأن الواحد لا يمثل شركة، وهذا هو المقصود من قول الفقهاء «تبطل بالفسخ من أحدهما» (١)، وقولهم: تنفسخ الشركة بفسخ أحد الشريكين" (٢)، لأن الشركة في هذه الأقوال مضافة إلى اثنين، فإذا فسخ أحدهما العقد لم يبق لها ما يجعلها شركة، أما إذا كانوا أكثر من اثنين ثم فسخ أحدهم العقد، فإن الشركة تنفسخ في حق الفاسخ، وتبقى قائمة في حق الشركاء الآخرين، جاء في رد المحتار والفتاوى الهندية: «فلو كانوا (أي الشركاء) ثلاثة فمات أحدهم حتى انفسخت في حقه، لا تنفسخ في حق الباقين» (٣).

стр. 95

الباب الثاني أنواع الشركات وأحكامها وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: شركات الأموال الفصل الثاني: شركات الأعمال الفصل الثالث: شركات الأموال والأعمال

стр. 96

الفصل الأول: شركات الأموال وفيه مبحثان: المبحث الأول: شركة العنان. المبحث الثاني: شركة الوجوه.

стр. 97

المبحث الأول شركة العنان العنان في اللغة: بكسر العين شركة في شيء خاص دون سائر أموالهما، كأنه عن لهما أن يشتركا بشيء من ماليهما، أي عرض وظهر بعد أن لم يكن (١). وزاد في المصباح: أو هي من عنان الفرس، لأنه يملك بها التصرف في مال الغير كما يملك التصرف في الفرس بعنانة (٢). وشركة العنان في عرف الفقهاء الثلاثة: هي أن يتعاقد اثنان أو أكثر على أن يدفع كل منهم مقداراً معيناً من المال، لتكوين رأس مال يتجرون فيه، ويتقاسم الشركاء الأرباح، على حسب ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل، على أن يكون ذلك خاضعاً لنسبة رأس المال وما يقوم به الشركاء أو بعضهم من عمل وإدارة في الشركة، أما الخسارة فهي على الشركاء بنسبة رأس مال كل منهم (٣). غير أن الشافعية يجعلون الربح على قدر رأس المال (٤). وعرفها المالكية: بأنها مأخوذة من عنان الدابة، فهي أن يشتركا على أن يشرط كل واحد منهما على صاحبه ألا يستبد بفعل شيء في الشركة إلاّ بإذن شريكه، فكأنه أخذ بعنانه أي بناصيته، ألا يفعل فعلاً إلاّ بإذنه (٥). فتتحقق شركة العنان بالاشتراك في رأس المال حال العقد، وثبوت الحق لكل شريك في أن يعمل فيه، سواء صرح بذلك عند العقد أم لم يصرح به، على ألاّ

стр. 98

تتضمن ما يفيد منع أحد الشركاء من العمل، إلاّ أن المالكية والشافعية يشترطون أن يرافق الصيغة ما يدل على التوكيل، كالإذن في التصرف ونحو ذلك (١). حكمها: أجمع الفقهاء على جواز هذا النوع من الشركة، وإن كانوا قد اختلفوا في بعض شروطها، وما حصل فيها من خلاف مما يتصل بالأركان أو الشروط بيناه في محله. وشركة العنان كغيرها من الشركات الأخرى يمكن أن تكون مطلقة، أو مقيدة، فيمكن الاتفاق على الاتجار في نوع مخصوص من التجارات، كالحبوب أو القماش، ويمكن أن يطلق عند عقدها على الاتجار في كل ما يرونه مناسباً. أما المالكية فلا تكون شركة العنان عندهم إلاّ مقيدة، ولكن تعددت تفسيراتهم لتقييدها، فمنهم من قال هي الشركة في نوع من التجارات، كالقماش، ومنهم من قال هي الشركة في شيء بعينه يعني كثوب واحد أو دابة واحدة (٢). ويرى جمهور الفقهاء أنه يمكن تقييدها من حيث الزمن، فقد تكون شركة موسمية بمناسبة حصاد الحبوب، أو جذاذ التمور، أو موسم الحج، ويمكن تحديدها بسنة أو نحو ذلك، ويمكن إطلاقها بدون تقييد (٣). وتتضمن شركة العنان كغيرها من الشركات عند جميع الفقهاء الوكالة ما عدا المالكية، وتتضمن الأمانة، لأن كل واحد منهما بدفع المال إلى صاحبه أمنه، وبإذنه له في التصرف وكله، فكل شريك هو كيل عن صاحبه، فيما يباشره من تصرف في رأس مالها، مما يعد من أعمال التجارة، لا فيما يخرج عن ذلك، وذلك في حدود ما تضمنه عقدها من شروط، وما قيدت به من قيود صحيحة تم الاتفاق عليها بين الشركاء.

стр. 99

أما المالكية فيشترطون في شركة العنان نفي الاستبداد، بمعنى ألا يستبد أحد من الشركاء بالتصرف دون الآخر، فكل واحد من الشركاء يتوقف تصرفه على إذن الآخر، فإن تصرف أحدهما بلا إذن فللثاني رده، لأنها مأخوذة من عنان الدابة، كأن كل واحد منهما أخذ بعنان صاحبه، أي بناصيته، فلا يفعل فعلاً إلاّ بإذنه (١). فإن شرط نفي الاستبداد من أحدهما فقط فهي صحيحة وتكون مطلقة من جهة، وقال بعضهم: تكون فاسدة، لأن الشركة يقتصر فيها على ما ورد، وهذا هو الظاهر عند بعض فقهاء المالكية (٢). وبهذا فالوكالة عند المالكية في شركة العنان وكالة في شيء خاص. وكل شريك أمين في مال الشركة فهو مصدق فيما يدعيه من تلف في المال، أو خسارة فيه، وفيما يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للشركة، لأن الاختلاف ههنا في نيته، وهو أعلم بما نواه، لا يطلع على ذلك أحد سواه إلاّ الله، ولأنه أمين في الشراء فكان القول قوله كالوكيل (٣). شركة المفاوضة عند الحنفية: وهناك نوع من العنان سماه الحنفية مفاوضة، وهي عندهم أن يشترك اثنان فيدخلا في الشركة جميع أموالهما الصالحة لأن تكون رأس مال للشركة، ويشترط في رأس المال التساوي (٤)، كما يشترط التساوي في الربح والخسارة (٥).

стр. 100

واشتراط التساوي في رأس المال يكون ابتداءً وانتهاءً، أي من حين عقد الشركة حتى تنفسخ، فلو زادت قيمة مال أحدهما بعد العقد وقبل الشراء فسدت المفاوضة وانقلبت عناناً، ولو حصل لأحدهما نقود من إرث أو هبة أو بيع عقار أو بأي طريق أخرى فحكم هذه الشركة الفساد، ويترتب على هذا أن تنقلب عنانا (١). وكما لا تنعقد إلاّ مع التساوي في رأس المال والربح والخسارة، فكذلك يشترط في عاقدها أهلية الوكالة والكفالة، والتساوي في التصرف والدين، فيكون كل منهما كفيلاً عن الآخر في كل ما يلزمه من عهدة ما يشتريه، كما أنه وكيل عنه، لأنها شركة عامة يفوض كل منهما إلى صاحبه على العموم في التجارات والتصرفات. وأن يكون كل منهما مقتدراً على جميع ما يقتدر عليه الشريك الآخر من تصرف وعمل، فيشترط أن تكون بين حرين بالغين مسلمين، أو كتابيين أو كتابي ومجوسي. ولا تنعقد إلاّ بلفظ المفاوضة (٢)، أو بذكر ما يدل على جميع مقتضياتها (٣)، لأن المعتبر هو المعنى.

стр. 101

أحكام الكفالة بين المتفاوضين عند الحنفية: والكلام في كفالة المتفاوضين يأتي في أربعة مواضع: ١ - ما هو من ضمان التجارة. ٢ - ما يشبه ما هو من ضمان التجارة. ٣ - ما يشتريه لنفسه خاصة. ٤ - ما لا يشبه ضمان التجارة. أولاً: ما هو من ضمان التجارة: تثبت الكفالة بين المتفاوضين فيما هو من ضمان التجارة، وذلك كثمن المشترى في البيع الجائز، وقيمته في الفاسد، وأجرة ما استأجره للتجارة، وأثر ذلك هو توجه المطالبة نحوهما، وذلك لتحقق المساواة التي هي مقتضى المفاوضة (١). ثانياً: ما يشبه ما هو من ضمان التجارة: وكذلك تثبت الكفالة بين المتفاوضين فيما يشبه ما هو من ضمان التجارة، وذلك كضمان الغصب، والإتلاف، والمخالفة، والوديعة، والعارية، والإقرار بهذه الأشياء، فكل ذلك يلزم شريكه (٢)، لأن تقرر الضمان في هذه المواضع يفيد تملك الأصل للضامن فيكون بمعنى التجارة (٣). ولو كفل أحدهما بمال عن مدين بأمر المكفول لزم صاحبه، ولو كانت الكفالة بغير أمر المكفول عنه لا يلزم صاحبه في الصحيح، لانعدام معنى المفاوضة انتهاءً؛ إذ لا يتمكن من الرجوع عليه، وعامة المشايخ جروا على الإطلاق، ولم يتعرضوا للتفرقة بين كونها بأمره أولا.

стр. 102

«وكل وديعة كانت عند أحدهما فهي عندهما جميعاً، فإن مات المستودع قبل أن يبين لزمهما جميعاً» (١). وهذا كله مذهب أبي حنيفة، أما ضمان الغصب والاستهلاك فإن محمداً مع أبي حنيفة في أنه يلزم شريكه. وخالف أبو يوسف فيهما، لأنه ضمان وجب بسبب غير تجارة، فلا يلزم شريكه، كأروش الجنايات، ولأنه بدل المستهلك، والاستهلاك لا تحتمله الشركة. ولهما: أن ضمان الغصب والاستهلاك كضمان التجارة (٢)، ودليل أبي يوسف يخرج الضمان عن كل ما ليس من جنس التجارة، كالكفالة والإقرار، وقصروا مذهبه على إخراج الغصب والاستهلاك فقط. وذهب الحنابلة إلى إخراج جميع الغرامات عن الشركة، فلو اشترط شيء منها فسدت الشركة، لأنه غرر يؤدي إلى أن يلزم كل واحد منهما ما لزم الآخر خاصاً به، وقد يلزمه شيء لا يقدر على القيام به (٣). وهذا هو الراجح. ثالثاً: ما يشتريه لنفسه خاصة: ما يشتريه كل واحد منهما مما يخصه أو يخص أهله كطعامهم وكسوتهم، وكذا استئجاره للسكنى، والركوب كالحج وغيره، يكون الآخر كفيلاً عنه، حتى كان لبائع الطعام والكسوة له ولعياله أن يطالب الآخر، ويرجع الكفيل على شريكه بما أدى عنه فيما اشتراه لنفسه (٤).

стр. 103

رابعاً: ما لا يشبه ضمان التجارة: أما ما لا يشبه ضمان التجارة كأروش الجنايات، والمهر، والنفقة وبدل الخلع، والصلح عن قصاص، فلا يؤاخذ به شريكه (١). وهي جائزة عندهم استحساناً وفي القياس لا تجوز، وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس، والكفالة بمجهول وكل ذلك بانفراده فاسد. ووجه الاستحسان أمران: أحدهما ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: فاوضوا فإنه أعظم للبركة. والثاني: أن الناس يتعاملون بها من غير نكير وبه يترك القياس لأن التعامل كالإجماع (٢). وقال الحنفية إذا تخلف شيء من شروط المفاوضة تنقلب عناناً (٣). أما الحديث السابق فقد رده صاحب فتح القدير بقوله: «هذ الحديث لم يعرف في كتب الحديث أصلاً ولا يثبت به حجة على الخصم» (٤). وأما دعوى أن الناس يتعاملون بها من غير نكير ففيه نظر؛ لأنه وجد من العلماء من ينكر إمكانية التعامل بهذه الصورة. كما سيأتي بيانه في الصفحة التالية فالحنفية يضيفون إلى الشروط المذكورة في شركة العنان ما يلي (٥): ١ - لا تنعقد إلاّ بلفظ المفاوضة، أو بما يدل عليها. ٢ - يشترط في الشريك المفاوض أن تكون له أهلية الكفالة بالإضافة إلى أهلية الوكالة. ٣ - اشتراط إدخال الشركاء جميع أموالهم التي تصلح أن تكون رأس مال للشركة.

стр. 104

٤ - اشتراط التساوي في رأس مال الشركة، وبناءً عليه لو حصل لأحدهم نقود عن طريق الهبة أو الإرث، أو بأي طريق أخرى فسدت المفاوضة وانقلبت عناناً. ٥ - اشتراط التساوي في الربح والخسارة والتصرف والدين. ٦ - أن تكون عامة في جميع التجارات، فلا يختص أحدهما بتجارة دون الآخر (١). والحقيقة أن هذه الشركة بالشروط التي ذكرها الحنفية غير واقعية، ويستحيل وجودها، على هذه الصورة، وإن وقعت فمن المتعذر بقاؤها، لأنه يبعد تساوي أموال عمرو وزيد بحيث لا يزيد أحدهما عن الآخر بريال واحد، ولا يمكن أن يبقي ذلك مدة العقد في مجرى العادة. وقد صرح بهذا بعض فقهاء الحنفية قال علي حيدر: (فهذا النوع من الشركة كالمعدوم في زماننا) (٢). وقال الشيخ علي الخفيف: والواقع أن شركة المفاوضة على ما ذهب إليه الحنفية لا تعد شركة واقعية، وليس لوجودها بقاء إذا ما وجدت (٣). وعلى فرض وجودها فإن شروط الكفالة التي ذكرت لا تصح، إلا ما كان خاصاً بنشاط الشركة. وبعد خلوها من كفالة الشريكين إلاّ ما كان خاصاً بأعمال الشركة، نقول إنها فرد من أفراد شركة العنان، لا على أنها نوع خاص بشروط خاصة. والحنفية يقسمون الشركات إلى عنان ومفاوضة، والمفاوضة إما أن تكون بمال حاضر كالعنان، وسبق بيانها وشروطها، وقد تكون وجوه أو شركة أعمال (٤)، وسيتم بيانهما في موطنهما.

стр. 105

المبحث الثاني شركة الوجوه تعريفها: هي أن يتفق اثنان أو أكثر على أن يشتروا بالنسيئة وأن ما يشتريه أي واحد منهم للشركة يكون مشتركاً بينهم، بالتساوي أو بالتفاضل، على الوضع الذي يتم الاتفاق عليه، وعلى أن يبيعوا ما يشترونه، وما ينتج عن ذلك من ربح يكون بينهم، وليس للشركة رأس مال حاضر عند العقد. وجه التسمية: سميت بشركة الوجوه لأنهما يعملان فيها بجاههما، والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه إذا كان ذا جاه (١)، «والشركاء فيها في العادة لا يكونون إلاّ من وجوه الناس الذين هم موضع الثقة» (٢). حكمها: شركة الوجوه جائزة عند الحنابلة والحنفية (٣). لكن صورتها عند المذهبين تلتقي في جانب وتختلف في جانب، فصورتها عند الحنابلة هي كما جاء في التعريف السابق. أما الحنفية فالشركات عندهم إما أن تكون عناناً أو مفاوضة، فإن كانت عناناً فهي بمال حاضر، أو بالجاه، أو العمل، وكذلك إن كانت مفاوضة فهي إما بالمال، أو بالجاه، أو بالعمل (٤). فإن كانت شركة وجوه منبثقة من العنان فهي كما هي عند الحنابلة، وإن كانت شركة وجوه تأخذ شكل المفاوضة عند الحنفية فتطبق عليها

стр. 106

أوصاف وشروط المفاوضة التي سبق بيانها في المبحث الأول من هذا الفصل، إلاّ أنه ليس لها رأس مال حاضر عند العقد، وإنما يشتركون فيما يحصلون عليه بجاهم. أما المالكية والشافعية فهي غير جائزة عندهم بالصورة التي أجازها الحنفية والحنابلة. والصورة التي قال المالكية بعدم جوازها هي: ما إذا تعاقدا على أن يشتريا شيئاً غير معين بلا مال ينقدانه، يعني على اشتراء شيء بدين في ذمتهما على أن كلاً حميل عن الآخر، ثم يبيعانه وما حصل من ربح فبينهما، وقالوا إنما فسدت لأنها من باب تحمل عني وأتحمل عنك، وهو ضمان بجعل، وأسلفني وأسلفك، وهو سلف جر منفعة (١). وهذه الشركة فاسدة عندهم، ويسمونها شركة الذمم. والصورة التي قال الشافعية بعدم جوازها هي ما إذا عقدا الشركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه، وهي عندهم شركة باطله (٢)، وهناك صورة أجازها المالكية، وصورة أخرى أجازها الشافعية. فالصورة التي أجازها المالكية، هي ما إذا «دخلا على شراء شيء معين وتساويا في التحمل، وهو بينهما إذا وقع على ما تعاقدا عليه من تساو أو غيره» (٣) والصورة الجائزة عند الشافعية هي: «ما إذا وكل كل واحد منهما صاحبه في شراء شيء بينهما، واشترى كل واحد منهما ما أذن فيه شريكه، ونوى أن يشتريه بينه وبين شريكه، دخل في ملكهما وصارا شريكين فيه، فإذا بيع قسم الثمن بينهما» (٤).

стр. 107

مدار الخلاف بين المانعين والمجيزين: هو أن المانعين وهم المالكية والشافعية يشترطون أن يكون ما سيشترى بالنسيئة معلوماً، كما أن المالكية ينصون على أن يقوم الشريكان بعقد الشراء جميعاً، أما الشافعية فإنهم يجيزونها إذا وكل أحدهما الآخر، ونوى المشتري الشراء لهما (١)، ولم يسموا هذه الصورة المستثناة شركة وجوه باصطلاحهم. أما الحنابلة والحنفية فلا يشترطون أن يتم الاتفاق على شراء شيء معين، وإنما يصح الاتفاق على ما سيشترى بدون تحديد، كما أنهم لا يشترطون أن يكون الشراء منهما جميعاً وإنما يصح من أحدهما، وبدون توكيل في شيء معين. الأدلة: استدل من أجاز شركة الوجوه بما يأتي: ١ - إنها تشتمل على شراء بالنسيئة، وتوكيل كل شريك صاحبه في البيع والشراء وكل منهما مشروع، والمصلحة تقتضيها، وليس فيها مفسدة (٢) ٢ - واستدل الحنفية على جوازها «بأن الناس يتعاملون بها في سائر الأمصار من غير إنكار من أحد، وهو إجماع (سكوتي)» (٣). وقد استدل المالكية على النوع الذي أجازوه من هذه الشركة «بعمل الماضين من السلف، وإن كانت علة المنع وهي الضمان بجعل والسلف بمنفعة موجودة» (٤).

стр. 108

واستدل الشافعية على النوع الذي أجازوه من هذه الشركة: «بأنها بدل مالهما» (١). الذي ثبت في الذمة. واستدل المالكية على الصورة التي منعوها بما يأتي: ١ - إنما فسدت لأنها من باب تحمل عني وأتحمل عنك وهو الضمان بجعل وأسلفني وأسلفك وهو سلف جر منفعة (٢). ٢ - أن الشركة إنما تعقد على المال أو على العمل، وكلاهما معدومان، مع ما في ذلك من الغرر، لأن كل واحد منهما عارض صاحبه بكسب غير محدود بصناعة ولا عمل مخصوص (٣). واستدل الشافعية على الصورة التي منعوها بما يأتي: أ- بأن المال المشترك في عقد الشركة الذي يرجع إليه عند انفساخ العقد مفقود فيها، فلهذا لا تصح هذه الشركة (٤). ب- ولأن كل ما يشتريه كل واحد منهما ملك له يتفرد به، فلا يجوز أن يشاركه غيره في ربحه (٥). مناقشة الأدلة: قول المالكية فيما أبطلوه من هذه الشركة أنه من باب تحمل عني وأتحمل عنك وهو ضمان بجعل غير مسلم، فكل ما تقضيه هذه الشركة هو التضامن بين

стр. 109

الشريكين في ثمن ما يشتريانه، وهو تعاون مشروع لا شيء فيه، وليس من باب الضمان بجعل، فكل منهما له ربحه على ما شرطا لا يأخذ من ربح شريكه شيئاً، وعليه خسارته وحده، وقولهم إنها من باب أسلفني وأسلفك وهو سلف جر نفعاً غير مسلم أيضاً، لأن أحدهما إذا دفع ثمن ما اشترياه فهو بحكم التضامن الذي اتفقا عليه في العقد، لا من باب أسلفني وأسلفك، ويوضح ضعف دليلهم أنهم أباحوا ما إذا كان المشترى معيناً، وهذا شامل له، فدليلهم ضعيف لعدم الاضطراد. وقولهم إن الشركة إنما تعقد على المال أو على العمل وكلاهما معدومان، يجاب عنه بأن الفقهاء لم يتشرطوا حضور رأس المال في هذه الشركة، لتعامل المسلمين بها من غير نكير، فالشركاء عقدوا على مال هو ما سيشترى بالنسيئة، لأنه محل الشركة والربح. ويناقش هذا الدليل بأن المالكية أجازوا شركة الأعمال مع أن العمل يأتي بعد العقد، ومثله العمل في شركة الوجوه. وقولهم العمل معدوم فيها غير دقيق، فهي لا تخلو من العمل؛ إذ إن عملية البيع والشراء تعد عملاً. ويرد على الشافعية في منعهم لشركة الوجوه بعدم وجود المال المشترك الذي يرجع إليه عند انفساخ العقد، بأنه ليس من شرطها أن يكون هناك مال حاضر عند العقد لما قدمنا، والمعول عليه عند الانفساخ هو إعطاء كل ذي حق حقه من الشركاء حسب ما اتفقوا عليه.

стр. 110

الترجيح: بعد استعراض الأدلة ومناقشتها يترجح جواز شركة الوجوه، وهو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة، لأن الشريكين في شركة الوجوه يأخذان بضاعة بالدين، ويتفقان على بيعها، وعلى اقتسام ما ينتج عنها من أرباح أو خسائر، فما الذي يمنع من جوازها؟ وكما أنه يمكن لشخص أن يأخذ بضائع من التجار بالدين ويبيعها فإنه يمكن أن يشاركه فيها شخص آخر. كما أن فيها فتحاً لباب التجارة والربح أمام من لا مال له، ولأن الأصل في العقود الإباحة، ما لم يدل دليل على التحريم ولم يوجد ذلك.
следующие страницы →