← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 10011–10050 · переход к 10016.

стр. 10011

أبو الفضل العُذْريّ البَيْرُوتيّ. سمع: أَبَاهُ، ومحمد بْن شُعَيْب بْن شابور، وعُقْبَة بْن عَلْقَمة، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وأبا مُسْهِر، وجماعة. وعنه: د. س.، وأبوا زُرْعة الرّازيّ والدّمشقيّ، وابن جَوْصا، وأبو بكر بن

стр. 10012

أبي داود، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وخيثمة بن سليمان، وأبو العباس الأصم، وخلق. ولد سنة تسع وستين ومائة في رجب، وعاش مائة سنة وسنة. وفيه همة وجلادة فإن خيثمة قَالَ: مازح الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد جاريةً له، فَدَفعته فانكسرت رِجْلُه، فلم يحدِّثنا عشرين يومًا، وكُنّا نلقى الجارية ونقول: حسبُكِ الله كما كسرتِ رِجْلَ الشّيخ وحَبَسْتِنا عن الحديث [١] . وقَالَ أبو دَاوُد: سمع من أَبِيهِ ثُمَّ عرض عليه، وكان صاحب لَيْلٍ [٢] . وقَالَ إِسْحَاق بْن سيّار: ما رَأَيْت أحدًا أحسن سمتًا منه [٣] . وقَالَ النِّسائيّ: ليس به بأس [٤] . قلت: كان مقرئًا مجوّدًا [٥] . وقَالَ الْحُسَيْن بْن أبي كامل [٦] : سمعت خيثمة يقول: أتيتُ أَبَا دَاوُد السّجِسْتانيّ، فأملى عليَّ حديثًا عن الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بْن مَزْيَد. قلت: وأتاني حديث الْعَبَّاس [٧] . فقال لي: رَأَيْته؟ قلت: نعم. فقال: مَتَى مات؟ قلت: سنة إحدى وسبعين. كذا قَالَ خيثمة [٨] . وأما عَمْرو بْن دُحَيْم فقال: مات فِي ربيع الآخر سنة سبعين [٩] ، وضبط في

стр. 10013

أيّ يومٍ وُلِدَ وأيّ يومٍ مات، فتحدّد أنّ عُمره مائة سنة وثمانية أشهر واثنين وعشرين يومًا. وهو أحد الجماعة الّذين جاوزوا المائة بيقين [١] . ٨٤- عَبْد الله بْن عَبْد السّلام بْن الرّذّاذ المصريّ. المؤدِّب المعلّم، أمين القياس. روى عن: بِشْر بْن بَكْر التِّنّيسيّ، وأبي زُرْعة، وهبة الله المؤذّن. وكان رجلًا صالحًا. قاله ابنُ يُونُس. وقَالَ: هُوَ أوّل من قاس النّيل من المسلمين. تُوُفيّ سنة ستٍّ وستّين. ٨٥- عَبْد الله بْن عليّ بْن المَدِينيّ. روى عن: أَبِيهِ تصانيفه. وعنه: محمد بْن عِمران الصَّيْرَفيّ، ومحمد بْن عَبْد الله المستعين. قال الدّار الدّارَقُطْنِيّ: إنّما روى كُتُب أَبِيهِ مناولةً وإجازة. ٨٦- عَبْد الله بْن محمد بْن أيّوب بْن صَبيح [٢] . أبو محمد المُخَرِّميّ. سمع: سُفْيَان بْن عيينة، ويحيى بن سليم، وعبد الله بْن نُمَيْر، وعليّ بْن عاصم، وجماعة. وعنه: ابنُ صاعد، وابن مَخْلَد، وابن عيّاش القطّان، وإسماعيل الصّفّار، وآخرون. قَالَ ابنُ أبي حاتم [٣] : سمعت منه مع أبي، وهو صدوق. قلّد القضاء فلم

стр. 10014

يقبله، واختفى مدّة [١] . قلت: مات سنة خمس وستّين، وقد جاوز السّبعين. وآخر من روى حديثه عاليًا هُوَ جَسْر المَرْوَزِيُّ. والمخرّميّ مؤتَمَنٌ بمرّة. ٨٧- عَبْد الله بْن محمد النَّيْسابوريّ. الفقيه الزّاهد أبو الطَّيّب المكفوف، صاحب يحيى بْن يحيى والملازم له ليلًا ونهارًا. سمع: حَفْص بن عبد الله السلمي، وعبدان بن عثمان. وعنه: أبو عمر المستملي، وإبراهيم بْن عليّ الذُّهْليّ. قَالَ المستملي: كان مُجاب الدَّعوة. مات فِي ذي القعدة سنة سبع وستّين ومائتين. وسمعته يقول: أتاني آتٍ فِي منامي، مولدك سنة اثنتين وثمانين ومائة. رُويّ أنّ أَبَا الطَّيّب رئي فِي النَّوم أنّ الله غَفَرَ له. ٨٨- عَبْد الله بْن مُوسَى بْن محمد بْن يحيى بْن أبي بَكْر الكرْمانيّ. أبو محمد وأبو عَبْد الرَّحْمَن. عن: جدّه، وأبي بَكْر بْن عيّاش، ورَوْح بْن عُبادة. وعنه: أَحْمَد بْن جَعْفَر الثّعْلبيّ، وابن صاعد، ومحمد بْن مَخْلَد البغداديوُّن، ويوسف بْن محمد، وأَحْمَد بْن يحيى بْن نصر، ومحمد بْن يزيد الزُّهْرِيّ الإصبهانيون. وثّقه أبو بَكْر الخطيب. وقَالَ أبو نُعَيْم: كان صدوقا. ٨٩- عبد الله محمد بن سنان [٢] الرّوحيّ [٣] السّعديّ البصريّ.

стр. 10015

قاضي الدينور. عن: مسلم بن إبراهيم، وعبد الله بْن رجاء الغُدّانيّ. وعنه: المَحَامِليّ، وابن مَخْلَد، وعبد الله بْن محمد الجمّال، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس الإصبهانيّان. قَالَ أبو نُعَيْم: كان يضع كثيرًا [١] . ٩٠- عَبْد الله بْن محمد بْن يزداد بْن سُوَيْد [٢] . الوزير أبو صالح المَرْوَزِيُّ الكاتب. كان أَبُوهُ من وزراء المأمون. ووزر أبو صالح المستعين والمهتدي، وقدِم دمشق مع المتوكل. مات سنة إحدى وستّين مختفيًا. ٩١- عَبْد الله بْن هلال [٣] . أبو محمد الرّبعيّ الروميّ الزّاهد، نزيل بيروت.

стр. 10016

أخذ عن: أحمد بن عاصم الأنطاكيّ، وأحمد بن أبي الحواري، وجماعة. وعنه: أبو حاتم الرّازيّ مع تقدُّمه، وأبو نُعَيْم الإستراباذيّ، وأبو الْعَبَّاس الأصمّ [١] . ٩٢- عَبْد الرَّحْمَن [٢] بْن سَعِيد [٣] . أبو زَيْد التّميميّ الأندلُسيّ. رحل، وأخذ عن: أَصبغ بْن الفرج، وأبي زَيْد بْن أبي الغَمْر المصريين. وعنه: محمد بن فطيس، وغيره. توفي سنة خمس وستين. ٩٣- عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب الكندي. مولاهم المصري. عن: أبيه، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي. توفي في شعبان سنة سبع وستين. ٩٤- عبد الرحمن بن عيسى بن دينار الأندلسي [٤] . الفقيه ابن الفقيه. حج مرات، وأخذ عن: سَحْنُون بْن سعيد، وغيره.

стр. 10017

وكان فصيحًا بالفقْه، مُفْتِيًا بمذهب مالك. روى عَنْهُ: ابنُ لُبَابة، وغيره. وكان أخوه محمد بْن عِيسَى عالمًا زاهدًا، وأخوهما أبو القاسم أبان كان فاضلًا لاحقًا، ولي قضاء طُلَيْطلة وتُوُفيّ بعد السّتّين ومائتين. وأخوهم عَبْد الواحد فقيه له ذِكر. وأمّا الوهْم فكان من كبار أصحاب أبي القاسم. تُوُفيّ عَبْد الرَّحْمَن سنة سبعين. ٩٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف الحنفيّ المروزيّ. رحل، وسمع من: يَعْلَى بْن سَعِيد، وأبي عَبْد الرَّحْمَن المقرئ، وجماعة. وعنه: الْحَسَن بْن عِمران الحنظليّ المَرْوَزِيُّ. تُوُفيّ سنة ستٍّ وستّين. ٩٦- عَبْد السّلام بْن رغْبان دِيك الْجِنّ الحمصيّ [١] . أحد فُحُول الشّعراء. مرَّ، وإنّما نبَّهتُ عليه هنا لأنّ ابنُ عساكر ذكر أنّه قدِم دمشق ومدح بها أَحْمَد بْن المدبّر عاملها. وقد مرّ أَحْمَد بْن المدبّر فِي حرف الألف [٢] . ٩٧- عبد العزيز بن حاتم. أبو عمر المَرْوَزِيُّ. محدّث رحّال. سمع: مكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وأبا نُعَيْم، وعبد الرَّحْمَن بن عَبْد الله الدَّشْتَكيّ، وعليّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، وطبقتهم. ذكره السُّلَيمانيّ، وروى عَنْهُ. ٩٨- عَبْد الْعَزِيز بْن حيّان.

стр. 10018

أبو زَيْد المِعْوليّ الأزْديّ المَوْصِليّ. عن: أبان بْن سُفْيَان، وأحمد بْن يُونُس، وأبي جَعْفَر النُّفَيْليّ، وطبقتهم. وصنَّف حديثه. وكان خيّرًا صالحًا فاضلًا. روى له: ابناه زَيْد، وإبراهيم، وأبو عوانة الإسفرائينيّ. تُوُفيّ سنة إحدى وستّين. وَمِنْ مفاريده فيما رواه عَنْهُ أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: نَبا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًى تَطْحَنُ عُلَمَاءَ السُّوءِ طَحْنًا شَدِيدًا» . ٩٩- عَبْد الْعَزِيز بْن سلّام. أبو الدَّرداء المَرْوَزِيُّ الحافظ. عن: مكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وعليّ بْن الْحَسَن بْن واقد، وأصبغ بْن الفرج، وعثمان بْن الهيثم المؤذِّن، وعَبْدان، وخلْق. وعنه: س. ق.، والحسن بْن سُفْيَان، ومحمد بْن عقيل البلْخي، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقَالَ غيره: تُوُفيّ بعد سنة سبْعٍ وستّين، أو فيها. ذكر ابنُ عساكر أنّ س. ق.، رويا عَنْهُ. ولم يره، بل روى عَنْهُ س. فِي «اليوم والليلة» . ١٠٠- عُبَيْد الله بْن عبد الكريم بن يزيد بن فرّوخ [١] .

стр. 10019

الحافظ أبو زُرْعة الْقُرَشِيّ المخزوميّ، مولاهم الرّازيّ. أحد الأعلام. قَيِل: وُلِدَ سنة تسعين ومائة. ويقال إنّه وُلِدَ سنة مائتين. وأظنّه وَهْمًا، فإنّ رحلته سنة إحدى عشرة، لأنّه سمع بالكوفة من: عَبْد الله بْن صالح العِجْليّ، والحسن بْن عطيّة بْن نجِيح، وتُوُفيّا عامئذٍ. وسمع: أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، وعبد الله بْن مَسْلَمَة القَعْنَبيّ، وقُرّة بْن حبيب، وأبا نُعَيْم، وخلّاد بْن يحيى، وقَبِيصَة، وعبد الْعَزِيز الأُوَيْسيّ، وقَالَون المقرئ، وعَمْرو بْن هاشم البيروتي، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وإسحاق الفَرَويّ، ومحمد بْن سابق، وأبا عُمَر الحَوْضيّ، ويحيى بْن عَبْد الله بْن بُكَيْر، وخلْقًا كثيرًا بالرّيّ، والكوفة، والبصرة، والحرمَيْن، وبغداد، والشام، ومصر، والجزيرة. وَفِي «تهذيب الكمال» [١] أنّه روى عن أبي عاصم النّبيل، وَفِي هَذَا نظر. وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٢] : سُئِل أبو زُرْعة: فِي أيّ سنة كتبتم عن أبي نُعَيْم؟ قَالَ: فِي سنة أربع عشرة ومائتين. ورحلت من الرّيّ المرّة الثانية سنة سبعٍ وعشرين. ولم يدخل خُراسان. كان من أفراد العالم ذكاءً وَحِفْظًا ودينًا وفضلًا. روى عَنْهُ من شيوخه: محمد بْن حُمَيْد، وأبو حفص الفلّاس،

стр. 10020

وحَرْمَلَة بْن يحيى، وإسحاق بْن مُوسَى الخطْميّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، والربيع بْن سُلَيْمَان، ومِن أقرانه: أبو حاتم ابنُ خالته، ومسلم بْن الحجاج، وأبو زرعة الدّمشقيّ، وإبراهيم الحربيّ. ومن الحُفْاظ والمحدّثين خلْقٌ كثير. وروى عَنْهُ: م. ت. ن. ق. فِي كتُبُهم، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد، وأبو عَوَانَة، وقاسم بْن زكريّا المطرّز، وسعيد بْن عَمْرو البردعيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم فأكثر، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، وأحمد بْن محمد بْن أبي حَمْزَةَ الذّهبيّ، ومحمد بْن حمدون الأعشي، والحسن بْن محمد الدّاركيّ، ومحمد بْن الْحُسَيْن القطّان. قَالَ ابنُ أبي حاتم [١] : كان جدّه فَرُّوخ مَوْلَى عيّاش بْن مطرِّف القُرَشيّ. وقَالَ جَعْفَر بْن محمد الكِنْديّ: ثنا أبو زُرْعَة قَالَ: قدِم علينا جماعة من أَهْل الرِّيّ دمشق منهم: أبو يحيى فرخويه. فلمّا انصرفوا إِلَى الرِّيّ، فيما أخبرني غير واحدٍ، منهم أبو حاتم، رأوْا هَذَا الفتي قد كاس فقالوا: نُكَنِّيك بكُنْية أبي زُرْعة الدّمشقيّ. ثُمَّ اجتمعت بأبي زُرْعة الرّازيّ فكان يذكرني بهذا ويقول: بكُنْيَتِك اكتَّنَيْت [٢] . وقَالَ سَعِيد بْن عَمْرو: قَالَ أبو زُرْعة: لا أعلم أنّه صحّ لي رباط قطّ. أمّا قزوين فأردنا محمد بْن سَعِيد بْن سابق، وأمّا عسقلان فأردنا محمد بْن أبي السَّرِيّ، وأمّا بيروت فأردنا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بْن مَزْيد [٣] . وقَالَ النّجّاد: سمعت عَبْد الله بْن أَحْمَد يقول: لمّا ورد علينا أبو زُرْعة نزل عندنا، فقال لي أبي: يا بُنيّ، قد اعْتَضْتُ بنوافلي مذاكرة هَذَا الشَّيْخ [٤] . وقَالَ صالح جَزَرَة: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعة يقول: كتبتُ عن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الرّازيّ مائة ألف حديث، وعن أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة مائة ألف، فقلت له:

стр. 10021

بَلَغَني أنّك تحفظ مائة ألف حديث، تقدر أن تُملي عليّ ألف حديث من حفظك؟ قَالَ: لا، ولكن إذا أُلقي عليَّ عرفتُ [١] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [٢] : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ فقلت: يجوز ما كتبت عن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى مائة ألف؟ قَالَ: مائة ألف كثير. قلت: فخمسين ألف؟ قَالَ: نعم، وسبعين ألف. أخبرني من عدَّ كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألفًا. وقَالَ أبو عبد الله بْن مَنْدَه الحافظ: سمعت محمد بْن جَعْفَر بْن حَمْكَوَيْه بالرِّيّ يقول: سئل أبو زُرْعة عن رَجُل حَلَف بالطّلاق أنّ أَبَا زُرْعة يحفظ مائتي ألف حديث هَلْ حَنَث؟ فقال: لا. ثُمَّ قَالَ: أحفظ مائتي ألف مثل قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ١١٢: ١، وأحفظ في المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث [٣] . قلت: هَذِهِ حكاية منقطعة لا تثبُت، وهذه أصح منها: قَالَ الحافظ ابنُ عديّ: سمعت أبي يقول بالرَّيّ، وأنا غلام فِي البزّازين، فحلفَ رَجُل بالطلاق أنّ أَبَا زُرْعة يحفظ مائة ألف حديث، فذهب قوم إِلَى أبي زُرْعة وذهبت معهم، فذكروا له حلْف الرجل، فقال: ما حَمَله على ذلك؟ قيل: قد جرى ذلك منه. فقال: يمسك امرأته فإنّها لم تَطْلُق، أو كما قَالَ [٤] . وقَالَ الحاكم: سمعت أَبَا جَعْفَر محمد بْن أَحْمَد الرَّازيّ يقول: سمعت محمد بْن مُسْلِم بْن وارة يقول: كنت عند ابنُ راهَوَيْه فقال رَجُل: سمعت أَحْمَد ابنُ حنبل يقول: صحّ من الحديث سبعمائة ألف حديث وكّسْر، وهذا الفتى- يعني أَبَا زرعة، يحفظ ستّمائة ألف [٥] . قلت: في إسنادها مجهول.

стр. 10022

وقَالَ غُنْجار فِي تاريخه: ثنا ناصر بْن محمد الأزْديّ بكرمينية: سمعت أَبَا يَعْلَى المَوْصِليّ يقول: رحلت إِلَى البصْرة، فبينا نَحْنُ فِي السّفينة إذا برجلٍ يسأل رجلًا: ما تقول فِي رَجُلٍ حَلَف بالطّلاق أنّك تحفظ مائتا ألف حديث؟ فأطرق رأسه ثُمَّ قَالَ: اذهب يا هَذَا وأنت بارُّ فِي يمينك. فقلت: من هَذَا؟ فَقِيلَ لي: أبو زُرْعة الرَّازيّ ينحدر إِلَى البصرة. وقال ابنُ عُقْدة عن مُطَيَّن، عن أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة قَالَ: ما رَأَيْت أحفظ من أبي زُرْعة [١] . وقَالَ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر القَزْوينيّ، وهو ضعيف: سمعتُ محمد بْن إِسْحَاق الصّغانيّ يقول: كان أبو زُرْعة، يشبَّه بأحمد بْن حنبل [٢] . وقَالَ عليّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد: ما رَأَيْت أعْلَمَ بحديثِ مالك من أبي زُرْعة، وكذلك سائر العلوم [٣] . وقَالَ عُمَر بْن محمد بْن إِسْحَاق القطّان: سمعت عَبْد الله بْن أَحْمَد: سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسْرَ أفْقَه من إِسْحَاق، ولا أحفظ من أبي زُرْعة [٤] . وقال أبو يَعْلَى المَوْصِليّ: ما سمعنا بذِكْر أحدٍ فِي الحِفْظ إلّا كان اسمه أكبر من رؤيته إلّا أبو زُرْعة، فإنّ مشاهدته كَانَتْ أعظم من اسمه. كان قد جمع حِفْظ الأبواب والشّيوخ والتّفسير [٥] . وقَالَ صالح جَزَرة: سمعت أَبَا زُرْعة يقول: أحفظ فِي القراءات عشرة آلاف حديث. وقَالَ إِسْحَاق بْن راهَوَيْه: كلّ حديث لا يعرفه أبو زرعة الرّازيّ ليس له أصل [٦] .

стр. 10023

وقَالَ أبو الْعَبَّاس السّرّاج: لمّا انصرف قُتَيْبَةُ إِلَى الرِّيّ من بغداد سألوه أن يحدّثهم، فقال: أحدّثكم بعد أن أحضر مجلسي أَحْمَد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ ابن المَدِينيّ. قَالُوا: فإنّ عندنا غلامًا يسرد كلُّ ما حدَّثت به مجلسًا مجلسًا، قم يا أَبَا زُرْعة. فقام فسَردَ كل ما حدَّث به قُتَيْبَةُ [١] . وقَالَ فَضْلك الصّائغ: دخلت المدينة فصرت إِلَى باب أبي مُصْعَب، فخرج إليَّ شيخ مخضوب، وكنتُ أَنَا ناعسًا، فحرّكني وقَالَ: يا مردريك [٢] من أَيْنَ أنت، إيش تنام؟ فقلت: أصلحك الله من الرِّيّ، من شاكرديّ [٣] أبي زُرْعة. فقال: تركتَ أَبَا زُرْعة وجئتني! لقيت مالكًا وغيرَه، فَمَا رأت عيناي مثلَه. قَالَ فَضْلَك: فدخلت على الرَّبِيع بمصر فقال: إنّ أَبَا زُرْعة آية. وإنّ الله تعالى إذا جعل إنسانًا آية أبانه من شكْله حَتَّى لا يكون له ثانٍ [٤] . وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٥] : نا أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل ابنُ عمّ زُرْعة أنّه سمع أَبَا زُرْعة يقول فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ: اللَّهمّ إنّي أشتاق إِلَى رؤيتك، فإنْ قَيِل لي: بأيّ عمل اشتقت إليّ؟ قلت: برحمتك يا ربّ. وقد كان أبو زُرْعة يحطّ على أَهْل الرّأي ويتكلّم فيهم. قال ابن أبي حاتم [٦] : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعة يقول: قَالَ لي السَّريّ بْن مُعاذ، يعني الأمير: لو أنّي قبلت لأعطيت مائة ألف درهم قبل اللّيل فيك وَفِي ابنُ مُسْلِم من غير أن أحبسكم ولا أضربكم، بل أمنعكم من التّحديث. سمعت أبا زرعة يقول: لو كانت لي صحّةُ بَدَنٍ على ما أريد كنت أتصدَّق بمالي كلّه، وأخرج إلى الثُّغُور، وآكل من المباحات وألزمها. ثم قال: إنّي

стр. 10024

لَألْبَس الثّياب لكي إذا نظر النّاس إليّ لا يقولون قد ترك أبو زُرْعة الدُّنيا ولبس الثياب الدُّون. وإنّي لآكل ما يُقدَّم إليّ من الطّيّبات لكيلا يقولوا: إنّه لا يأكل الطّيّبات لزُهْده [١] . وقَالَ يُونُس بْن عَبْد الأعلى: ما رَأَيْت أكثر تواضعًا من أبي زُرْعة. وقَالَ عَبْد الله القَزْوينيّ، وهو ضعيف: ثنا يُونُس بْن عَبْد الأعلى: ثنا أبو زُرْعة. فَقِيلَ ليونس: من هَذَا؟ قَالَ: إنّ أَبَا زُرْعة أشهر فِي الدُّنيا من الدُّنيا [٢] وقَالَ عَبْد الواحد بْن غَياث: ما رَأَى أبو زُرْعة مثَل نفسه [٣] . وقَالَ سَعِيد بْن عَمْرو البَرْدَعيّ: سمعت محمد بْن يحيى الذُهْليّ يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زُرْعة يعلِّم النّاس [٤] . وقَالَ أبو أَحْمَد بْن عدّي: نا أَحْمَد بن محمد القطّان: نا أبو حاتم المراديّ: حَدَّثَنِي أبو زُرْعة عُبَيْد الله بْن عَبْد الكريم وما خلّف بعده مثله عِلْمًا وَفَهْمًا، ولا أعلم من المشرق إِلَى المغرب من كان يفهم هَذَا الشأن مثله [٥] . وقَالَ ابنُ عدّي: سمعت القاسم بْن صَفْوان، سمع أَبَا حاتم يقول: أزهد من رَأَيْت أربعة: آدم بْن أبي إياس، وثابت بْن محمد الزّاهد، وأبو زُرْعة، وسمّى آخر [٦] . وروى الخطيب بإسنادٍ، عن أبي زُرْعة قَالَ: ما سمعت أُذني شيئًا من العِلم إلّا وَعَاه قلبي، وإنّي كنت أمشي فِي السُّوق فأسمع صوت المُغَنّيات من الغُرَف، فَأَضَعُ إصبعي فِي أُذُنيَّ مخافة أن يَعِيَه قلبي [٧] . وَرُوِيَ أنّ أَبَا زُرْعة كان من الأبدال.

стр. 10025

قصة تلقين الميت رواها ابنُ أبي حاتم بخلاف هَذَا، فقال: سمعت أبي يقول: مات أبو زُرْعة مطعونًا مَبْطونًا يعرق الجبين منه فِي النَّزْع، فقلت لمحمد بْن مُسْلِم: ما تحفظ فِي تلقين الموتى: لا إله إلّا الله؟ قَالَ: يُروى عن مُعَاذ. فرفع أبو زُرْعة رأسه، وهو فِي النَّزْع، فقال: رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ [١] » . فصار فِي البيت ضجّة ببكاء من حضر [٢] . وقَالَ الحاكم، وأبو عليّ بْن فَضَالَةَ الحافظان: ثنا أبو بَكْر محمد بْن عَبْد الله بْن شاذان الرَّازيّ- قلت: وليس ثقة- قَالَ: سمعت أَبَا جَعْفَر محمد بْن عليّ ورّاق أبي زُرْعة، فذكر حكاية تلقين أبي زُرْعة (لا إله إلّا الله) ، وإنّهم ذكروه بالحديث. فقال وهو فِي السِّياق: ثنا بُنْدَارٌ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الْجَنَّةَ» [٣] . وتُوُفيّ ﵀. وقَالَ أبو الْعَبَّاس السّراجّ: سمعت ابنُ وارة يقول: رَأَيْت أَبَا زُرْعة فِي النَّوْم، فقلت: ما حالك؟ قَالَ: أَحْمَد الله على الأحوال كلها. إنّي وقفت بين يدي الله تعالى فقال لي: يا عُبَيْد الله لِمَ تذرّعت فِي القول فِي عبادي؟ [٤] قلت: يا ربّ إنّهم خاذِلوا دينك. قال: صدقت.

стр. 10026

ثُمَّ أتى بطاهر الخلقانيّ [١] فاستعديت عليه إِلَى ربّي، فَضُرب الحَدّ مائة ثُمَّ أمر به إِلَى الحبْس، ثُمَّ قَالَ: أَلْحِقوا عُبَيْد الله بأصحابه، بأبي عبد الله، وأبي عبد الله سُفْيَان الثَّوْريّ، ومالك، وأحمد بْن حنبل [٢] . رواها عن ابنُ وَارة عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم أيضًا [٣] . تُوُفيّ فِي آخر يومٍ من سنة أربعٍ وستّين ومائتين [٤] . ١٠١- عُبَيْد الله بْن يحيى بْن خاقان التُّرْكيّ [٥] ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ. أبو الْحَسَن، الوزير للمتوكّل. وما زال فِي الوزارة إِلَى أن قُتِلَ المتوكّل. وقد جرت له أمور، وانخفاض وارتفاع، ونفاه المستعين إِلَى الرَّقَّةِ سنة ثمانٍ وأربعين. ثُمَّ قدِم بغداد بعد خمس سنين، ثُمَّ استوزره المعتمد سنة ستٍّ وخمسين. قَالَ حُسَيْن الكواكبيّ: أنبا محرز الكاتب قَالَ: اعتلّ عُبَيْد الله بْن يحيى بْن خاقان فأمر المتوكّل، الفتحَ بْن خاقان أن يعوده، فأتاه فقال: إنّ أمير المؤمنين يسأل عن علّتك. قال:

стр. 10027

[عليل] من مكانَيْن ... من الأسقام والدَّيْن وَفِي هذين لي شُغْلٌ ... وحسْبي شُغْلُ هَذين [١] قَالَ: فأمر له المتوكّل بألف ألف درهم. قَالَ الصُّوليّ: ثنا الْحَسَن بْن عليّ الكاتب قَالَ: لمّا قَتَلَ المتوكّل محمد بْن الفضل الْجَرْجَرائيّ قَالَ: قد مَلَلْتُ عرضَ المشايخ عليّ، فاطلبوا لي حديثًا من أولاد الكُتّاب. وبقي شهرين بلا وزير وأصحاب الدّواوين يعرضون عليه أعمالهم، ثُمَّ طلب عُبَيْد الله بْن يحيى، فلمّا خاطبه أعجبته حركته، وأمره أن يكتب فأعجبه أيضًا خطه. فقال عمُّه الفتح: وَالَّذِي كتبت أحسن من خطّه. قَالَ: وما هُوَ؟ قَالَ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ٤٨: ١ [٢] ، وقد تفاءلت ببركته كبركة ما كتب. فولَّاه العَرْض، فبقي سنة يؤرّخ الكُتُب عَنْهُ وعن وَصيف. وحظى عند المتوكل [٣] ، فطرح اسم وصيف، ونفذت الكُتُب باسم عُبَيْد الله وحده. قَالَ الصُّوليّ: كان عُبَيْد الله سمحًا جوادًا ممدحًا، حَدَّثَنِي أبو العَيْنَاء قَالَ: دخلت على المتوكّل، فقال: ما تقول فِي عُبَيْد الله؟ قلت: نِعْمَ العبد للَّه، وكلٌّ منقسمٌ بين طاعته وخدمتك، يؤثر رِضاك على كلّ فائدة، وإصلاح رعيّتك على كلّ لذّة. وقَالَ عليّ بْن عِيسَى الوزير: لم يكن لعُبَيْد الله بْن يحيى حظٌّ من الصّناعة، إلّا أنّه أُيِّد بأعْوانٍ وكتّاب، وكان واسع الحيلة، حسن المداراة. وقَالَ الصُّوليّ: ولم يزل أعداء عُبَيْد الله يحرّضون المنتصر على قتله، وإنّه مائلٌ إِلَى المعتز، وأحمد بْن الخطيب يردعه عَنْهُ. ثُمَّ نفاه وأبعده إِلَى أقريطش [٤] . فَلَمَّا استخلف المعتمد ذكر لوزارته سُلَيْمَان بْن وهْب، والحَسَن بْن مَخْلَد، وجمع الكُتّاب، فقال ابنُ مَخْلَد: هَذَا عُبَيْد الله بْن يحيى قد أصلح الجماعة ورأسهم، وهو ببغداد. فصدّقه الجماعة.

стр. 10028

وقَالَ المعتمد وأبو عِيسَى بْن المتوكّل: ما لنا حظٌّ فِي غيره. فطلبوه إِلَى سُرَّ من رَأَى واستحثُّوه، ولم يذكروا له الوزارة لئلّا يمتنع زُهْدًا فيها. فشخص على كُرْه، وأُدْخِل على المعتمد، فخلع عليه الوزارة. فَلَمَّا خرج امتنع، فلاطَفُوه. وولي سنة ستٍّ وخمسين بعفاف ورأي ومروءة إِلَى أن مات، وعليه ستّمائة ألف دينار، مع كثرة ضياعه. وقد أدَّبته النُّكَب وهذَّبته، فزاد عَفافه وتَوَقّية. قلت: ورد عن عُبَيْد الله أخبار فِي الحِلْم والجود. حكى الصُّولّي، عن غير واحدٍ، أنّ عبيد الله نزل إلى الميدان ليضرب الصّوالجة [١] ، فصدمه خادمه رشيق، فسقط عن دابّته، فَحُمِل ومات ليومه [٢] . تُوُفيّ الوزير عُبَيْد الله سنة ثلاثٍ وستّين، وهو والد المعديّ أبي مزاحم الخاقانيّ. ١٠٢- عطيّة بْن بقيّة بْن الْوَلِيد الحمصيّ [٣] . روى عن أَبِيهِ كثيرًا. وعنه: عَبْد الْعَزِيز بْن عِمران الإصبهانيّ، وعُبَيْد بْن أَحْمَد الصّفّار الحمصيّ، وأحمد بْن هارون الْبُخَارِيّ، وأبو عوانه الإسفرائينيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم، وجماعة. قَالَ ابنُ أبي حاتم [٤] : كَانَتْ فِيهِ غفْلة، ومحلُّه الصِّدْق. وقَالَ ابنُ قانع: مات سنة خمسٍ وستّين. قَالَ عَبْد الله بْن أَحْمَد: سمعت عطيّة بْن بقيّة يقول: أَنَا عطيّة بْن بقيّة، وأحاديثي نقيّة، فإذا مات عطيّة، ذهب حديث بقيّة [٥] .

стр. 10029

قَالَ الْخِلَعِيُّ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَزَّازُ: ثنا محمد بْن جَعْفَر: سمعت محمد بْن خَالِد بْن يزيد بمكّة: سمعت عطيّة يقول: يا عطيّة بْن بقيّة ... كأنْ قد أتتك المنيّة غدوة أو عشيّه فتفكّر و ... تذكّر وتجنَّب الخَطِيَّهْ واذكُرِ الله بتَقْوى ... واتْبع التّقوى بِنِيَّهْ. وسمعته يقول: أَنَا عطيّة بْن بقيّهْ ... ابنُ شيخ البَريّهْ فاكتبوا عَنْهُ بِنِيّهْ ... فِي قَرَاطِيسَ نقيّهْ [١] ١٠٣- عليّ بْن إشكاب [٢] . واسم إشكاب حُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم بْن الحرّ بْن علّان العامريّ الْبَغْدَادِيّ. أبو الْحَسَن. كان أسنّ من أَخِيهِ محمد. وسمع من: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، وإسحاق الأزرق، وأبا مُعَاوِيَة، وحَجّاج بْن محمد، وخلقًا. وعنه: أبو دَاوُد، وابن ماجة، وابن شُرَيْح الفقيه، وابن صاعد، ومحمد بْن مَخْلَد، وابن أبي حاتم [٣] ، وخلقًا آخرهم الْحُسَيْن بْن يحيى القطّان. وقد وثَّقه النِّسائيّ [٤] ، وغيره. ومات فِي شوّال سنة إحدى وستّين، بعد أَخِيهِ بعشرة أشهر [٥] .

стр. 10030

١٠٤- عليّ بْن الْحَسَن بْن أبي عِيسَى بْن مُوسَى بْن ميسرة [١] . أبو الْحَسَن الهلاليّ الدّارَابْجِرْدِيّ. حجّ ورأى ابنَ عُيَيْنَة، وصلّى عليه، كذا نقل الحاكم فِي تاريخه بلا إسناد. وسمع: عَبْد المجيد بْن أبي دَاوُد، وحرَميّ بْن عمّار، وَمُعَلَّى بْن عُبَيْد، وأبا عاصم النّبيل، وخلْقًا. وعنه: الْبُخَارِيّ، ومُسْلِم، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، وابن خُزَيْمَة، وخلْق. قَالَ أبو عبد الله بْن الأخرم: ما رَأَيْت أفضل منه. وعن مُسْلِم بْن الحجّاج، وذكره فقال: ذلك الطّيّب ابنُ الطّيّب. وقَالَ الحاكم: سمعتُ محمد بْن يعقوب بْن الأخرم غير مرّة يقول: استشهد عليّ بْن الْحَسَن برسْتاق أرْغِيان [٢] فِي ضيعته. قَالَ: وكان السبب أنّه زَبر العامل بها، فَلَمَّا جنّ عليه اللّيلُ أمر به، فأدْخِل مَتْبَنَةً، وأوقد النّار فِي تِبْنٍ، فمات فِي الدُّخان. ثُمَّ وُجِد مَيْتًا وقد أكل النّملُ عينيه [٣] . قَالَ الحاكم: هُوَ من أكابر علماء المسلمين، وابن عالمهم طلب الحديث بالحجاز، واليمن، والعراق، وخُراسان. وقِيلَ: إنّه مات سنة سبْعٍ وستّين فِي رمضان [٤] .

стр. 10031

١٠٥- عَلِيّ بْن حَرْب بْن محمد بْن عليّ بْن حيّان بْن المازن بْن الغضوبة [١] . أبو الْحَسَن الطّائيّ المَوْصِليّ. وُلِدَ بأذْرَبَيْجان سنة خمسٍ وسبعين ومائة، ونشأ بالمَوْصِل، ورأى المُعَافَى بْن عِمْرَانَ. وسمع من: حَفْص بْن غياث، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ووَكِيع، وأبي مُعَاوِيَة الضَّرير، وعبد الله بْن إدريس، وطبقتهم بالموصل، والبصرة، والكوفة، ومكة، وبغداد. وعنه: س.، وقَالَ: صالح [٢] ، وابن صاعد، ومحمد بْن جَعْفَر الطّيريّ، وأحمد بْن سُلَيْمَان العَبَّادانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم [٣] . ونافِلُتُه [٤] محمد بْن يحيى بْن عَمْر بْن عليّ بْن حرب. قَالَ أبو حاتم: صدوق [٥] . قَالَ الدّارَقُطْنِيّ: ثقة [٦] . وقَالَ يزيد فِي «تاريخ المَوْصِل» : رحل عليّ بْن حرب مع أبيه، وسمع

стр. 10032

وصنَّف حديثه، وخرّج «المُسْنَد» . قَالَ: وكان عالمًا بأخبار العرب وأنسابها، أديبًا شاعرًا، وَفَدَ على المعتزّ باللَّه فِي سنة أربعٍ وخمسين. وكتب عَنْهُ المعتزّ بخطّه، ودقّق الكتاب، فقال: يا أمير المؤمنين، أخذتَ فِي شُؤْم أصحاب الحديث. فضحك المعتزّ [١] وأطلق له ضياعًا. تُوُفيّ فِي شوّال سنة خمسٍ وستّين [٢] بالمَوْصِل، وصلّى عليه أخوه مُعَاوِيَة [٣] . ١٠٦- عليّ بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٤] . العبْديّ الخبيث لَعنَه الله. رَجُل من عَبْد القَيْس افترى وزعم أنّه من وُلِدَ زَيْد بْن عليّ، فتبِعه أناس كثير، وكان خارجيًّا على رَأْيِ الحَرُوريّة، يقول: لا حُكم إلّا للَّه. والأظهر أنّه كما قَيِل دَهْرِيًّا زِنْدِيقًا يتستّر بمذهب الخوارج. وظهر بالبصرة وتوثّب عليها، وهو طاغية الزَّنْج الّذين أخربوا البصرة واستباحوها قتْلًا ونَهْبًا وَسَبْيًا، وامتدّت أيّامه واستفحل شرّه، وخافته الخلفاء إِلَى أن هلك. ونقل غير واحدٍ أنّ صَاحِبَ الزَّنْج المنعوت بالخبيث رَجُل من أَهْل وزربين. مات إِلَى لعنة الله سنة سبعين. وكان بلاء على الأمّة، قد سقنا أخباره ومعاناته فِي الحوادث. وكانت دولته خمس عشرة سنة. وافترى نَسَبًا إِلَى عليّ ﵁. قَالَ نِفْطَوَيْه: كان ربّما كتب العَوْذ. وكان قبل ذلك بواسط، فحبسه محمد

стр. 10033

بن أبي عون، ثمّ أطلقه. [و] لم يلبث أن خرج واستغوى الزَّنْج الّذين يلبسون السمار، وقوي أمره. ١٠٧- عليّ بْن الموفَّق الزّاهد [١] . أحد مشايخ الطريق. له أحوال ومقامات. صحِب مَنْصُور بْن عمّار، وأحمد بْن أبي الحواري. حكى عَنْهُ أبو الْعَبَّاس السّرّاج: سمعت عليّ بْن الموفَّق يقول: خرجت على رَحْلي ستّين سنة، وقرأت نحو اثنتي عشر ألف ختمة، وضحيّت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مائة وسبعين أُضْحِيَّة، وجعلت من حجّاتي ثلاثين عن النَّبِيّ ﷺ [٢] . قلتُ: وفد ناس فِيهِ أبو الْعَبَّاس السّرّاج فضحّى عن النّبيّ ﷺ كذا وكذا أُضْحِيَّة [٣] . وقَالَ أبو إِسْحَاق المولى: اقتديت بأبي العبّاس فحججت عن النّبيّ ﷺ سبْع حِجَج، وختمت عَنْهُ سبعمائة ختمة [٤] . وقال أبو عمر بْن السّمّاك: نا أَحْمَد بْن محمد المهديّ: سمعت عليّ بْن الموفَّق يقول: خرجت يومًا لأؤذِّن فأصبت قِرْطاسًا فأخذته ووضعته فِي كُمّي، فأذنت وأقمت وصليت، فَلَمَّا صلّيت قرأته، فإذا فِيهِ مكتوب: «بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم يا عليّ بْن الموفَّق تخاف الفقر وأنا ربّك [٥] » ؟ وقَالَ محمد بْن أَحْمَد الطّالْقانيّ: سمعت الفتح بْن شَخْرف يقول وقد رَأَى الَأرُزّ تُطْرح على جنازة ابنُ الموفَّق، فضحِك وقَالَ: ما أحسن هَذِهِ المزاحمات لو كَانَتْ على الأعمال [٦] .

стр. 10034

تُوُفيّ علي بْن الموفّق سنة خمسٍ وستّين ومائتين [١] . ١٠٨- عمّار بْن رجاء الإسْتَرَاباذيّ [٢] . أبو ياسر التَّغْلِبيّ، صاحب «المُسْنَد» . رحل، وسمع، وصنّّف. حدَّث عن: يحيى بْن آدم، ويزيد بْن هارون، وزيد بن الحباب، ومعاوية بْن هشام، وحسين الْجُعْفيّ، ومحمد بن بشر البغدادي، وطبقتهم. وعنه: أبو نعيم عبد الملك بن عدي بن محمد، وأحمد بن محمد بن مطرف الإستراباذي، ومحمد بن الحسين الأديب. وكان من علماء الحديث بجرجان [٣] . توفي سنة سبع أو ثمان وستين. ترجمه أبو سعد الإدريسي، وقَالَ: كان شيخًا فاضلًا دَيِّنًا كثير العبادة والزُّهْد. ثقة فِي الحديث. رحل وهو ابنُ ثمانٍ وعشرين سنة [٤] ، ومات سنة سبْعٍ وستّين على الصّحيح. وقبره يُزار ﵀ [٥] . ١٠٩- عُمَر بن الخطّاب السّجستانيّ [٦] . نزيل الأهواز.

стр. 10035

سمع: أَبَا عاصم النَّبيل، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وسعيد بْن أبي مريم، وخلْقًا من طبقتهم. وعنه: أبو دَاوُد، وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، ومحمد بْن نوح الْجُنْدَيْسَابُوريّ، وأبو سَعِيد بْن الأعرابيّ، وجماعة. تُوُفيّ بكرْمان سنة أربعٍ وستّين [١] . ١١٠- عُمَر بْن الخطّاب بن حليلة. أبو الخطاب الإسكندرانيّ، صاحب التّاريخ. كان فِي حدود العشرين ومائتين. وقد ذكر فِي هَذِهِ الطبقة ممّن اسمه عُمَر بْن الخطّاب أيضًا ثلاثة. ١١١- عُمَر بْن عليّ الطّائيّ المَوْصليّ. وُلِدَ سنة تسعٍ وتسعين ومائة أوّلها. وسمع من أبي نُعَيْم، وقَبِيصَة بْن عُقْبَةَ. وكان رجلًا صالحًا خيِّرًا عابدًا منقبضًا عن النّاس. روى عَنْهُ: حفيده محمد بن يحيى بْن عُمَر، وغيره. وتُوُفيّ فِي سنة تسعٍ وستّين، وله سبعون سنة. ١١٢- عَمْرو بْن سَعِيد [٢] . أبو حَفْص الإصبهانيّ الحمّال، بالحاء. عن: وهْب بْن جرير، وأبي عامر العَقَدي، وأبي دَاوُد الطَّيالِسيّ، والحسين بْن حَفْص، وطائفة. وعنه: يوسف بْن محمد بْن المؤذّن، وأحمد بْن عليّ بْن الجارود، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس، وغيره. وقد وثّقوه.

стр. 10036

وتُوُفيّ سنة تسعٍ وستّين. ذكره أبو نُعَيْم الحافظ مرّتين [١] معتقدًا أنّهما اثنان. والنّسخة الّتي سُمِعت عليه بتاريخه فيها الحمّال فِي المرّة الواحدة بشكل الحاء، وَفِي الثانية بنقطة الجيم [٢] . ١١٣- عَمْرو بْن سَلْم [٣] . وقِيلَ عَمْرو بْن سَلَمَةَ، وقِيلَ عُمَر بْن سَلْم. الأستاذ أبو حَفْص النَّيْسابوريّ الزّاهد، شيخ الصّوفيّه بخُراسان. روى عن: حَفْص بْن عَبْد الرَّحْمَن الفقيه. وعنه: أبو عُثْمَان سَعِيد بْن إِسْمَاعِيل الحِيريّ الزّاهد تلميذه، وأبو جَعْفَر أَحْمَد بْن حمدان، وحمدون القصّار، وآخرون. قَالَ أبو نُعَيْم: نا أبو عَمْرو بْن حمدان: نا أبي قَالَ: قَالَ أبو حَفْص النَّيْسابوريّ: العاصي بريد الكُفْر كما أنّ الحُمَّى بريد الموت [٤] . وثنا أبو عَمْرو بْن حمدان قَالَ: كان أبو حَفْص حدّادًا، فكان غلامه ينفخ

стр. 10037

عليه الكِير مرَّةً، فأدخل يده وأخرج الحديدة من النّار، فغُشِي على غلامه، وترك أبو حَفْص الحانوت، وأقبل على أمره [١] . وقِيلَ: إنّ أَبَا حَفْص دخل على مريضٍ، فقال المريض: آه. فقال أبو حَفْص: مِمَّنْ؟ فسكت، فقال: مع من؟ قَالَ المريض: فكيف أقول؟ قَالَ: لا يكن أَنِينُك شَكْوى، ولا سُكوتك تجلُّدًا، ولْيكُنْ [٢] بين ذلك. وعن أبي حَفْص قَالَ: حرست قلبي عشرين سنة، ثُمَّ حرسني عشرين سنة، ثُمَّ ورَدَ عليّ وعليه حالةٌ صِرْنا محروسين جميعًا [٣] . قَيِل لأبي حَفْص: من الوَليّ؟ قَالَ: من أُيِّدَ بالكرامات، وغُيِّبَ عَنْهَا [٤] . قَالَ الخُلْديّ: سمعت الْجُنَيْد ذكر أَبَا حَفْص قَالَ أبو نصر صاحب الحلّاج: نعم يا أَبَا القاسم، كانت له حال إذا لبسته مَكَثَ اليومين والثلاثة لا يمكن أحدٌ أنْ ينظر إليه. وكان أصحابه يخلّونه [٥] حَتَّى يزول ذلك عَنْهُ. وبلغني أنّه أنْفَذَ فِي يومٍ واحدٍ بضعةَ عشر ألف دينار يشتري بها الأسرى من الدَّيْلم، فَلَمَّا أمسى لم يكن له ما يأكله [٦] . ذكر المُرْتَعِشُ قَالَ: دخلنا مع أبي حَفْص على مريضٍ، فقال له: ما تشتهي؟ قَالَ: أن أبرأ. فقال لأصحابه: احملوا عَنْهُ. فقام المريض وخرج معنا، وأصبحنا كلّنا نُعادُ فِي الفِراش [٧] . قَالَ السُّلَمّي فِي «تاريخ الصُّوفيّة» : أبو حَفْص من قرية كورداباذ [٨] على

стр. 10038

باب نيسابور، وكان حدّادًا. وهو أوّل من أظهر طريقة التصّوّف بنَيْسابور [١] . قَالَ أبو محمد البلاذُريّ: اسمه عَمْرو بْن سَلْم، وكذا سمّاه أبو عُثْمَان الحِيرِيّ. وذكر السُّلَميّ أنّه كان ينفخ عليه غلامٌ له الكِيَر، فأدخل أبو حَفْص يده فِي النّار وأخرج الحديد، فغُشِي على الغلام، فترك أبو حَفْص الصَّنْعة وأقبل على شأنه [٢] . سمعت عَبْد الله بْن عليّ يقول: سمعت أَبَا عَمْرو بْن علْوان وسألته: هَلْ رَأَيْت أَبَا حَفْص عند الْجُنَيْد؟ قَالَ: كنتُ غائبًا، ولكنْ سمعت الْجُنَيْد يقول: أقام عندي أبو حَفْص سنة مع ثمانية أنْفُس، فكنت كلّ يومٍ أقدِّم لهم طعامًا طيبًا، وذكر أشياء من الثّياب، فَلَمَّا أراد أن يذهب [٣] كَسْوتُهُم. فَلَمَّا أراد أن يفارقني قَالَ: لو جئت إِلَى نيْسابور علّمناك السّخاء والفُتُوَّة. ثُمَّ قَالَ: عملك هَذَا كان فِيهِ تكلُّف. إذا جاءك الفقراء فكنْ معهم بلا تكلف، إنْ جُعْت جاعوا، وإن شبعتْ شَبِعُوا [٤] . قَالَ الخُلْديّ: لمّا قَالَ أبو حَفْص للجُنَيْد: لو دخلت خُراسان علّمناك كيف الفُتُوة، قَالَ له البغداديّون: ما الَّذِي رَأَيْت منه؟ قَالَ: صيّر أصحابي مخنَّثين، كان يكلَّف لهم كل يومٍ ألوان الطعام وغير ذلك، وأما الفُتُوَّة تَرْكُ التّكلُّف [٥] . وقِيلَ: كان فِي خدمة أبي حَفْص شابٌّ يلزم السُّكُوتَ، فسأله الْجُنَيْد عَنْهُ فقال: هَذَا أنفقَ علينا مائة ألف درهم، واستدان مائة ألف درهم، ما سألني مسألة إجلالًا لي [٦] . وقَالَ أبو عليّ الثَّقفيّ: كان أبو حَفْص يقول: مَن لم يزِنْ أحواله كلّ وقت

стр. 10039

بالكتاب والسنة ولم يتّهم خواطره، فلا تَعُدُّه [١] . وَفِي «مُعْجَم بغداد» للسِّلَفيّ بإسناد منقطع: قدِم ولدان لأبي حَفْص النَّيْسابوريّ فحضرا عند الْجُنَيْد فسمعا قَوَّالَيْن [٢] فماتا، فجاء أبوهما وحضر عند القوّالَيْن، فسقطا ميّتَيْن [٣] . وقَالَ ابنُ نُجَيْد: سمعت أَبَا عَمْرو الزّجّاجيّ يقول: كان أبو حَفْصٍ نور الْإِسْلَام فِي وقته [٤] . وعن أبي حَفْص قَالَ: ما استحقّ اسم السّخاء مَن ذَكَر العطاء، ولا لَمَحَه بقلبه [٥] . وعنه قَالَ: الكَرَم طرْحُ الدُّنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه [٦] . وعنه قَالَ: أحسن ما يتوسّل به العبد إِلَى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال، وملازمة سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جميع الأفعال، وطلب القُوت جَهْده من وجهٍ حلال. تُوُفيّ الزّاهد أبو حَفْص سنة أربعٍ وستّين، وقِيلَ سنة خمسٍ وستّين. ووَهِمَ من قَالَ سنة سبعين ومائتين [٧] . ١١٤- عِيسَى بْن إبراهيم بْن مثرود الغافقيّ [٨] .

стр. 10040

مولاهم المصريّ الفقيه. أبو مُوسَى. سمع: ابنُ عُيَيْنَة، وابن وهْب، وعبد الرَّحْمَن بْن القاسم، وجماعة. وعنه: أبو دَاوُد، والنَّسائيّ وقَالَ: لا بأس به [١] ، وابن خُزَيْمَة، والطَّحاويّ، وأبو بَكْر بن أبي داود، وأبو الحسن بن جوصا، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، وخلْق سواهم. تُوُفيّ فِي صَفَر سنة إحدى وستّين [٢] . ١١٥- عِيسَى بْن أَحْمَد بْن عِيسَى بْن وَرْدان [٣] . أبو يحيى الْبَغْدَادِيّ، ثُمَّ العسقلانيّ. عسقلان بلْخ، وهي محلّة معروفة. رحل، وسمع: بقيَّةَ بْن الْوَلِيد، وعبد الله بْن وهْب، وحَمْزة بْن ربيعة، وعبد الله بْن نُمَيْر، وطائفة. وعنه: التّرمِذيّ، والنَّسائيّ، وحامد بْن بلال، وأبو عوانه الإسفرائينيّ، ومحمد بْن عَقِيل البلْخي، والهَيْثَم بْن كُلَيْب الشّاشيّ فأكثر، وأبو حاتم الرَّازيّ وقَالَ: صدوق [٤] . وقَالَ النَّسائيّ: ثقة [٥] . وحدَّث عَنْهُ من أَهْل نَسْف خلْقٌ، منهم: حمّاد بْن شاكر، وإبراهيم بْن مَعْقِلٍ. تُوُفيّ سنة ثمانٍ وستّين [٦] ، فِي عُشر المائة، ويقال: ولد سنة ثمانين ومائة.

стр. 10041

١١٦- عِيسَى بْن الشَّيْخ [١] . أحد الأمراء المذكورين. أبو مُوسَى الشَّيْبانيّ الذُّهْليّ الدِّمشقيّ. ولي إمرة دمشق فأظهر الخلاف والخروج عن الطاعة سنة خمسٍ وخمسين، وأخذ الأموال، وتغلَّب على دمشق، فوجَّه المعتمد لحربه جيشًا عليهم أماجُور. فجهّز الأمير عِيسَى لملتقاه وزيره ظفْر بْن اليمان وولده مَنْصُور بْن عِيسَى، فانكسروا وقُتِل ابنه فِي المعركة وأُسِر الوزير، وصُلِب فِي ظاهر البلد. وجرت له أمورٌ بعد ذلك [٢] . قَالَ الصُّوليّ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن فَهْم أنّ بعض الظُّرَفاء قصد عِيسَى بْن الشَّيْخ بآمِد فأنشده: رأيتك بالمنام خلعتَ حقًّا ... عليَّ ببنفسجيّ وقضَيْت دَيْنِي فعجِّلْ لي فِداك أَبِي وأُميّ ... مقالا في المنام رأته عيني فقال: يا غلام، كل ما في الخزائن من الحرير. فعرضه فوجد سبعين شقة بنفسجي، فدفعها إليه وقَالَ: كم دَيْنك؟ قَالَ: عشرة آلاف درهم. فأعطاه عشرين ألف درهم وقَالَ: لا تعود ترى منامًا آخر. قَيِل: إنّ عِيسَى مات سنة تسعٍ وستّين. ١١٧- عيسى بن مهران بن المستعطف [٣] .

стр. 10042

من رءوس الرافضة. حكى عَنْهُ: محمد بْن جرير الطبري، وغيره. وله كتاب فِي تكفير الصّحابة وفسْقهم، ملأه بالكِذب والبُهْتان. روى عَنْ: عُمَر بْن جرير البَجَليّ، وحسن بْن حُسَيْن المغربيّ، وسهل بْن عامر البَجليّ. روى عَنْهُ: الْحُسَيْن بْن عليّ العلويّ نزيل مصر، وإسحاق بْن إِبْرَاهِيم الحنفيّ. قَالَ ابنُ عديّ: حدَّث بأحاديث موضوعة [١] ، كنْيته أبو مُوسَى [٢] . تُوُفيّ ببغداد فِي حدود السبعين ومائتين [٣] . ١١٨- عِيسَى بْن مُوسَى بْن أبي حرب الصّفّار [٤] . أبو يحيى البصْريّ الثّقة النّبيل. رواه يحيى بْن أبي بَكْر الكرْمانيّ. قدِم إِلَى بغداد وحدَّث بها. فروى عَنْهُ: الْحَسَن بْن عليل، وابن الباغَنْديّ، وأبو عَوَانة الإسفرائينيّ وقَالَ: كان سيّد أَهْل البصرة، والمَحَامليّ، ومحمد بْن جَعْفَر المَطِيريّ، وحمزة الهاشميّ، وخلْق سواهم. وثقه أبو بَكْر الخطيب [٥] ، وغيره. وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سمعت ابنُ حسّان يقول: كثّر الله فِي النّاس مثل عِيسَى بْن أبي حرب. قَالَ الخطيب [٦] : تُوُفيّ ماضيًا إِلَى كرْمان فِي صَفَر سنة سبع وستّين ومائتين.

стр. 10043

حرف الفاء ١١٩- الفضل بْن شاذان بْن عِيسَى [١] . أبو الْعَبَّاس الرّازيّ المقرئ شيخ القرّاء بالرِّيّ. أَخَذَ عن: أَحْمَد بن يزيد الحلْوانيّ، ومحمد بْن عِيسَى الإصبهانيّ، وغيرهما. وسمع من: إِسْمَاعِيل بْن أبي أُوَيْس، وسعيد بْن مَنْصُور، وطائفة. وحدَّث عَنْهُ: أبو حاتم، وابنه عَبْد الرَّحْمَن وقَالَ: ثقة [٢] . وقرأ عليه: محمد بْن عَبْد الله بْن الْحَسَن بْن سَعِيد، وأحمد بْن محمد بْن عَبْد الله، وأحمد بْن محمد بن عمّار بْن شبيب الرّازيّون، وابنه الْعَبَّاس بْن الفضل. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: لم يكن فِي دهْره مثله فِي عِلْمه وفَهْمه، وعدالته، وحُسْن اطِّلاعه [٣] . ١٢٠- الفضل بْن الْعَبَّاس [٤] . الحافظ أبو بكر الرّازيّ، ولقبه: فضلك الصّائغ.

стр. 10044

رحل وطوّف، وحدَّث عن: عِيسَى بْن مينا قالون، وقُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الُأوَيْسيّ، وخلْق كثير. وعنه: محمد بْن مَخْلَد العطّار، وأبو عَوَانة، ومحمد بْن المطيريّ، أبو بَكْر الخرائطيّ، وجماعة. تُوُفيّ فِي صفر سنة سبعين [١] . قَالَ المَرُّوذِيّ: ورَد عليَّ كتابٌ من ناحية شيراز أنّ فَضْلَك قَالَ ببلدهم: إنّ الْإِيمَان مخلوق، فبلغني أنّهم أخرجوه من البلد بأعوان الوالي [٢] . وقَالَ لي أَحْمَد بْن أصرم المُزَنيّ: كنتُ بشيراز وقد أظهر فَضْلَك أنّ الْإِيمَان مخلوق وأفسد قومًا من المشيخة فحذَّرت منه، وأخبرتهم أنّ أَحْمَد بْن حنبل جهَّم من قَالَ بالعراق: إنّ القرآن مخلوق. وبيَّنا أمره حَتَّى أخرج. ودخلت إصبهان فإذا قد جاء إليهم، وأظهر عندهم أنّ الْإِيمَان مخلوق فأُخْرج منها. وقَالَ المَرُّوذيّ: ما زلنا بهجر فضلك حَتَّى مات ولم يُظهر توبةً ولا رجوعًا. وقَالَ الخطيب [٣] : كان ثقة ثبتًا حافظًا، سكن بغداد. وقَالَ محمد بْن حرث: سمعت الفضل بْن الْعَبَّاس وسألته: أيُّهما أحفظ: أبو زرعة أو البخاريّ؟ فقال: أنْ أُغْرِب على الْبُخَارِيّ فلن أستطيع، وأنا أُغْرِب على أبي زُرْعة على عدد شَعْره [٤] . ١٢١- الفضل بْن الْعَبَّاس بْن مُوسَى الإستراباذيّ [٥] . الفقيه.

стр. 10045

سمع: أبا نُعَيْم، وأبا حُذَيْفة، وموسى بْن مَسْعُود المهْريّ، وغيرهم. وعنه: أبو نُعَيْم عَبْد الملك بْن عديّ، وجماعة. يُقَالُ: قتلهُ محمد بْن زَيْد العَلَويّ المتغلِّب على جُرْجان سنة سبعين، ألقاه فِي بئر. وكان الفضل إمامًا ثقة، فقيهًا كبير القدر. وهو الَّذِي تقدَّم إِلَى أَحْمَد بْن عَبْد الله الخُجُسْتانيّ الطّاغية الَّذِي قصد أسْتَراباذ فاشترى منه البلد وأهله بثلاثمائة ألف درهم، ووزَّعها على النّاس. فسار أَحْمَد إلى جرجان وأغار على أهلها [١] .

стр. 10046

حرف القاف ١٢٢- القاسم بْن محمد بْن الْحَارِث المَرْوَزِيُّ [١] . الفقيه. قدِم بغداد، وصحب الْإِمَام أَحْمَد مدّة. وحدّث عن: عَبْدان بن عُثْمَان، وعليّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، ومُسَدَّد بْن مُسَرْهَد، وطبقتهم. وعنه: أبو حاتم الرَّازيّ، وابن صاعد، والمَحَامليّ، وجماعة. وثقة أبو بكر الخطيب [٢] . وتوفي سنة ثلاث وستّين [٣] . ١٢٣- القاسم بْن يزيد [٤] . أبو محمد الكوفيّ الوزّان المقرئ الحاذق. قرأ على: خلّاد بْن خَالِد، وكان من أجلّةِ أصحابه. قرأ عليه: الحسن بن الحسين الصّوّاف، وغيره [٥] .

стр. 10047

حرف الميم ١٢٤- محمد بْن أَحْمَد بْن يزيد بْن عَبْد الله بْن يزيد [١] . أبو يُونُس القُرَشيّ الْجُمَحيّ المدنيّ الفقيه. مفتي أَهْل المدينة. أخذ عن أصحاب مالك، وحدَّث عن: إِسْمَاعِيل بْن أُوَيْس، وأبي مُصْعَب، وإسحاق بْن محمد الفَرَويّ، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وجماعة. وعنه: زكريّا السّاجيّ، ويحيى بْن الحَسَن بْن جَعْفَر النَّسَّابة العلويّ، وأبو بِشْر الدُّولابيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم الدّيبليّ، وأبو عوانه الإسفرائيني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون. قَالَ ابنُ أبي حاتم [٢] : هُوَ صدوق، وكان مفتي أَهْل المدينة [٣] . ١٢٥- محمد بْن أَحْمَد بْن حَفْص بْن الزِّبْرقان [٤] . أبو عبد الله الْبُخَارِيّ، عالِم أَهْل بُخَاري وشيخهم. قَالَ ابنُ مَنْدَه: كان شيخ خُراسان سمعتُ محمد بْن يعقوب الشَّيبانيّ يقول: سمعتُ أَحْمَد بْن سَلَمَةَ يقول: سُئِل محمد بْن إِسْمَاعِيل عن القرآن فقال: كلام الله. فقال: كيفما يُصرف؟ قال: والقرآن ينصرف إلّا بالسّنّة!

стр. 10048

فأُخْبِرَ محمد بْن يحيى فقال: مَن ذهبّ إِلَى مجلسه فلا يدخل مجلسي. وأخرَج جماعة من مجلسه. فخرج محمد بْن إِسْمَاعِيل إِلَى بُخَارَى، وكتب محمد بْن يحيى إِلَى خَالِد بْن أَحْمَد الأمير وشيوخ بخارى بأمره، فهمَّ خَالِد حَتَّى أَخْرَجَهُ أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد بْن حَفْص إِلَى بعض رِباطات بُخَارَى، فبقي إِلَى أن كتب إِلَى أَهْل سَمَرْقَنْد يستأذنهم بالقدوم عليهم، فامتنعوا عليه، ومات فِي قرية. قَالَ ابنُ مَنْدَه: نسخة كتاب أَبِي عَبْد الله محمد بْن أَحْمَد بْن حَفْص فقيه أَهْل خُراسان وما وراء النَّهر في «الرّدّ على اللّفظيّة» : «الحمد للَّه الَّذِي حمد نفسه وأمر بالحمد عِباده» . ثُمَّ سرد الكتاب فِي ورقتين. قلت: تُوُفيّ فِي رمضان سنة أربعٍ وستّين. أرّخه أبو عبد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه. وأبوه وَرَدَ أنّه سمع ورحل مع أبي عَبْد الله الْبُخَارِيّ، وكتب معه. وروى عن: الحميدي، وأبي الْوَلِيد الطيالسيّ. وأبوه فقيه بُخَارى، تفقّه على محمد بْن الْحَسَن. قلت: وسمع محمد هَذَا أيضًا من عارٍم، وطبقته. روى عَنْهُ: أبو عِصْمَة أَحْمَد بْن محمد اليَشْكُريّ، وعَبْدان بْن يوسف، وعليّ بْن الْحَسَن بْن عَبْدة، وآخرون. وتفقَّه عليه جماعة. وقد تفقه على أَبِيهِ: أبو جَعْفَر، وانتهت إليه رئاسة الحنفيّة، ببُخَارَى. تفقّه عليه جماعة، منهم: عَبْد الله بْن محمد بْن يعقوب الْبُخَارِيّ الحارثيّ الملقّب بالأستاذ فيما قَيِل. فَإِن كان لقِيَه فهو من صغار تلامذته. قَالَ السُّلَيْمانيّ: هُوَ أبو عبد الله العْجِليّ ومولاهم. له كتاب «الأهواء والاختلاف» . قال: وكان تقيّا ورعا زاهدا، ويُكَفِّر من قَالَ بخلْق القرآن. ويُثْبت أحاديث الرؤية والنّزول، ويحرِّم المُسْكر. أدرك أَبَا نُعَيْم، ونحوه. ١٢٦- محمد بن إبراهيم [١] .

стр. 10049

أبو حَمْزَةَ الْبَغْدَادِيّ الصُّوفيّ الزّاهد. جالس بِشْر بْن الْحَارِث، وأحمد بْن حنبل. وصحِبَ سرِيّ السَّقَطيّ، وغيره. وكان عارفًا بالقرآن، كثير العدْو بالثَّغْر. حكى عَنْهُ: خير النّسّاج، ومحمد بْن عليّ الكتّانيّ، وغيرهما. فَمَنْ كلامه: علامة الصُّوفي الصّادق أن يفتقر بعد الغنى، ويُذَلّ بعد العزّ، ويُخفى بعد الشُّهْرة، وعلامة الصَّوفيّ الكاذب أن يستغني بعد الفقر، ويُعَزّ بعد الذّلّ، ويشتهر بعد الخفى. وقَالَ إِبْرَاهِيم بْن عليّ المؤيّديّ: سمعت أَبَا حَمْزَةَ يقول: من المُحال أن نحبّه ثُمَّ لا نذكره، ومن المُحال أن نذكره ثُمَّ لا يوجد له ذِكْر، ومن المُحال أن يوجد له ذِكْر ثُمَّ نشتغل بغيره [١] . قَالَ أبو نُعَيْم فِي «الحلية» [٢] : حكى لي عَبْد الواحد بْن أبي بَكْر: حَدَّثَنِي محمد بْن عَبْد الْعَزِيز: سمعتُ أَبَا عَبْد الله الرمليّ يقول: تكلّم أبو حَمْزَةَ فِي جامع طَرسُوس فقتلوه. فبينما هُوَ يتكلَّم ذات يوم إذ صاح غرابٌ على سطح الجامع، فزعق أبو حَمْزَةَ: لَبَّيك لَبّيك. فنسبوه إِلَى الزَّنْدَقة وقَالَوا: حُلُوليّ زِنْديق. فشهدوا عليه، أُخرج وبيع فَرَسُهُ ونُودي عليه: هَذَا فرس الزِّنْديق. وقَالَ أبو نصر السّراجّ صاحب اللُّمَع: بلغني عن أبي حَمْزَةَ أنّه دخل على الْحَارِث المحاسبيّ، فصاحت الشّاة: ماع. فشهق أبو حَمْزَةَ شهقة وقَالَ: لبْيك لَبَّيك يا سيّديّ. فغضب الْحَارِث- ﵀. وعمدَ إِلَى السِّكّين، وقال: إن لم تتب ذبحتك.

стр. 10050

وقَالَ إِبْرَاهِيم: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن محمد بن مقسم: حَدَّثَنِي أبو بدْر الخيّاط: سمعتُ أَبَا حَمْزَةَ قَالَ: بينما أَنَا أسير فِي سفرة على التَّوكُّل والنّوم فِي عيني إذ وقعت فِي بئرٍ، فلم أقدر على الخروج لعُمْقها. فبينما أَنَا جالس إذ وقف على رأسها رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هَذِهِ فِي طريق السّابلة؟ قَالَ: فَمَا نصنع؟ قَالَ: نُطْبِقُها [١] . فَبَدَرَتْ نفسي أن أقول: أَنَا فيها، فَنُودِيتُ: تتوكل علينا، وتشكو بلاءنا إِلَى سِوانا؟ فسكتُّ، وَمَضَيَا. ثُمَّ رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطّوها به فقالت لي نفسي: أمِنْتَ طيَّها ولكن حصلت مسجونًا فيها. فمكثت يومي وليلتي، فَلَمَّا كان من الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه: تمسّك بي شديدًا. فَمَددت يدي، فوقعت على شيءٍ خشِنٍ، فتمسّكت به، فَعَلاها وطرحني. فتأمَّلتُ فإذا هُوَ سَبُع. فَلَمَّا رَأَيْته لحِق من نفسي من ذلك ما يلحق من مثله. فهتف بي هاتف: يا أبا حَمْزَةُ استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكَفَيْناك ما تخاف [٢] . قَيِل: إنّ أَبَا حَمْزَةَ تكلَّم يوما على كُرْسِيِّه ببغداد، فتغيَّر عليه حاله وسقط عن كُرْسِيّه، ومات فِي الجمعة الثانية [٣] . نقل أبو بَكْر الخطيب [٤] وفاته سنة تسْعٍ وستّين ومائتين. وقَالَ أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ [٥] : تُوُفيّ سنة تسع وثمانين. قلت: تصحّفت ذي بذي.
следующие страницы →