حرف القاف
١٢٢- القاسم بْن محمد بْن الْحَارِث المَرْوَزِيُّ [١] .
الفقيه.
قدِم بغداد، وصحب الْإِمَام أَحْمَد مدّة.
وحدّث عن: عَبْدان بن عُثْمَان، وعليّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، ومُسَدَّد بْن مُسَرْهَد، وطبقتهم.
وعنه: أبو حاتم الرَّازيّ، وابن صاعد، والمَحَامليّ، وجماعة.
وثقة أبو بكر الخطيب [٢] .
وتوفي سنة ثلاث وستّين [٣] .
١٢٣- القاسم بْن يزيد [٤] .
أبو محمد الكوفيّ الوزّان المقرئ الحاذق.
قرأ على: خلّاد بْن خَالِد، وكان من أجلّةِ أصحابه.
قرأ عليه: الحسن بن الحسين الصّوّاف، وغيره [٥] .
стр. 10047
حرف الميم
١٢٤- محمد بْن أَحْمَد بْن يزيد بْن عَبْد الله بْن يزيد [١] .
أبو يُونُس القُرَشيّ الْجُمَحيّ المدنيّ الفقيه. مفتي أَهْل المدينة. أخذ عن أصحاب مالك، وحدَّث عن: إِسْمَاعِيل بْن أُوَيْس، وأبي مُصْعَب، وإسحاق بْن محمد الفَرَويّ، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وجماعة.
وعنه: زكريّا السّاجيّ، ويحيى بْن الحَسَن بْن جَعْفَر النَّسَّابة العلويّ، وأبو بِشْر الدُّولابيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم الدّيبليّ، وأبو عوانه الإسفرائيني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون.
قَالَ ابنُ أبي حاتم [٢] : هُوَ صدوق، وكان مفتي أَهْل المدينة [٣] .
١٢٥- محمد بْن أَحْمَد بْن حَفْص بْن الزِّبْرقان [٤] .
أبو عبد الله الْبُخَارِيّ، عالِم أَهْل بُخَاري وشيخهم.
قَالَ ابنُ مَنْدَه: كان شيخ خُراسان سمعتُ محمد بْن يعقوب الشَّيبانيّ يقول: سمعتُ أَحْمَد بْن سَلَمَةَ يقول: سُئِل محمد بْن إِسْمَاعِيل عن القرآن فقال: كلام الله. فقال: كيفما يُصرف؟
قال: والقرآن ينصرف إلّا بالسّنّة!
стр. 10048
فأُخْبِرَ محمد بْن يحيى فقال: مَن ذهبّ إِلَى مجلسه فلا يدخل مجلسي.
وأخرَج جماعة من مجلسه. فخرج محمد بْن إِسْمَاعِيل إِلَى بُخَارَى، وكتب محمد بْن يحيى إِلَى خَالِد بْن أَحْمَد الأمير وشيوخ بخارى بأمره، فهمَّ خَالِد حَتَّى أَخْرَجَهُ أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد بْن حَفْص إِلَى بعض رِباطات بُخَارَى، فبقي إِلَى أن كتب إِلَى أَهْل سَمَرْقَنْد يستأذنهم بالقدوم عليهم، فامتنعوا عليه، ومات فِي قرية.
قَالَ ابنُ مَنْدَه: نسخة كتاب أَبِي عَبْد الله محمد بْن أَحْمَد بْن حَفْص فقيه أَهْل خُراسان وما وراء النَّهر في «الرّدّ على اللّفظيّة» : «الحمد للَّه الَّذِي حمد نفسه وأمر بالحمد عِباده» . ثُمَّ سرد الكتاب فِي ورقتين.
قلت: تُوُفيّ فِي رمضان سنة أربعٍ وستّين. أرّخه أبو عبد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه.
وأبوه وَرَدَ أنّه سمع ورحل مع أبي عَبْد الله الْبُخَارِيّ، وكتب معه.
وروى عن: الحميدي، وأبي الْوَلِيد الطيالسيّ.
وأبوه فقيه بُخَارى، تفقّه على محمد بْن الْحَسَن.
قلت: وسمع محمد هَذَا أيضًا من عارٍم، وطبقته.
روى عَنْهُ: أبو عِصْمَة أَحْمَد بْن محمد اليَشْكُريّ، وعَبْدان بْن يوسف، وعليّ بْن الْحَسَن بْن عَبْدة، وآخرون.
وتفقَّه عليه جماعة.
وقد تفقه على أَبِيهِ: أبو جَعْفَر، وانتهت إليه رئاسة الحنفيّة، ببُخَارَى.
تفقّه عليه جماعة، منهم: عَبْد الله بْن محمد بْن يعقوب الْبُخَارِيّ الحارثيّ الملقّب بالأستاذ فيما قَيِل. فَإِن كان لقِيَه فهو من صغار تلامذته.
قَالَ السُّلَيْمانيّ: هُوَ أبو عبد الله العْجِليّ ومولاهم. له كتاب «الأهواء والاختلاف» .
قال: وكان تقيّا ورعا زاهدا، ويُكَفِّر من قَالَ بخلْق القرآن. ويُثْبت أحاديث الرؤية والنّزول، ويحرِّم المُسْكر. أدرك أَبَا نُعَيْم، ونحوه.
١٢٦- محمد بن إبراهيم [١] .
стр. 10049
أبو حَمْزَةَ الْبَغْدَادِيّ الصُّوفيّ الزّاهد.
جالس بِشْر بْن الْحَارِث، وأحمد بْن حنبل.
وصحِبَ سرِيّ السَّقَطيّ، وغيره.
وكان عارفًا بالقرآن، كثير العدْو بالثَّغْر.
حكى عَنْهُ: خير النّسّاج، ومحمد بْن عليّ الكتّانيّ، وغيرهما.
فَمَنْ كلامه: علامة الصُّوفي الصّادق أن يفتقر بعد الغنى، ويُذَلّ بعد العزّ، ويُخفى بعد الشُّهْرة، وعلامة الصَّوفيّ الكاذب أن يستغني بعد الفقر، ويُعَزّ بعد الذّلّ، ويشتهر بعد الخفى.
وقَالَ إِبْرَاهِيم بْن عليّ المؤيّديّ: سمعت أَبَا حَمْزَةَ يقول: من المُحال أن نحبّه ثُمَّ لا نذكره، ومن المُحال أن نذكره ثُمَّ لا يوجد له ذِكْر، ومن المُحال أن يوجد له ذِكْر ثُمَّ نشتغل بغيره [١] .
قَالَ أبو نُعَيْم فِي «الحلية» [٢] : حكى لي عَبْد الواحد بْن أبي بَكْر: حَدَّثَنِي محمد بْن عَبْد الْعَزِيز: سمعتُ أَبَا عَبْد الله الرمليّ يقول: تكلّم أبو حَمْزَةَ فِي جامع طَرسُوس فقتلوه. فبينما هُوَ يتكلَّم ذات يوم إذ صاح غرابٌ على سطح الجامع، فزعق أبو حَمْزَةَ: لَبَّيك لَبّيك. فنسبوه إِلَى الزَّنْدَقة وقَالَوا: حُلُوليّ زِنْديق. فشهدوا عليه، أُخرج وبيع فَرَسُهُ ونُودي عليه: هَذَا فرس الزِّنْديق.
وقَالَ أبو نصر السّراجّ صاحب اللُّمَع: بلغني عن أبي حَمْزَةَ أنّه دخل على الْحَارِث المحاسبيّ، فصاحت الشّاة: ماع. فشهق أبو حَمْزَةَ شهقة وقَالَ: لبْيك لَبَّيك يا سيّديّ.
فغضب الْحَارِث- ﵀. وعمدَ إِلَى السِّكّين، وقال: إن لم تتب ذبحتك.
стр. 10050
وقَالَ إِبْرَاهِيم: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن محمد بن مقسم:
حَدَّثَنِي أبو بدْر الخيّاط: سمعتُ أَبَا حَمْزَةَ قَالَ: بينما أَنَا أسير فِي سفرة على التَّوكُّل والنّوم فِي عيني إذ وقعت فِي بئرٍ، فلم أقدر على الخروج لعُمْقها. فبينما أَنَا جالس إذ وقف على رأسها رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هَذِهِ فِي طريق السّابلة؟
قَالَ: فَمَا نصنع؟
قَالَ: نُطْبِقُها [١] .
فَبَدَرَتْ نفسي أن أقول: أَنَا فيها، فَنُودِيتُ: تتوكل علينا، وتشكو بلاءنا إِلَى سِوانا؟
فسكتُّ، وَمَضَيَا. ثُمَّ رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطّوها به فقالت لي نفسي: أمِنْتَ طيَّها ولكن حصلت مسجونًا فيها.
فمكثت يومي وليلتي، فَلَمَّا كان من الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه:
تمسّك بي شديدًا. فَمَددت يدي، فوقعت على شيءٍ خشِنٍ، فتمسّكت به، فَعَلاها وطرحني. فتأمَّلتُ فإذا هُوَ سَبُع. فَلَمَّا رَأَيْته لحِق من نفسي من ذلك ما يلحق من مثله. فهتف بي هاتف: يا أبا حَمْزَةُ استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكَفَيْناك ما تخاف [٢] .
قَيِل: إنّ أَبَا حَمْزَةَ تكلَّم يوما على كُرْسِيِّه ببغداد، فتغيَّر عليه حاله وسقط عن كُرْسِيّه، ومات فِي الجمعة الثانية [٣] .
نقل أبو بَكْر الخطيب [٤] وفاته سنة تسْعٍ وستّين ومائتين.
وقَالَ أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ [٥] : تُوُفيّ سنة تسع وثمانين.
قلت: تصحّفت ذي بذي.
стр. 10051
١٢٧- محمد بْن إِسْحَاق [١] .
أبو بَكْر الصّاغانيّ الحافظ.
طوَّف وجال، وأكثر التّرْحال، وبرع فِي العِلَل والرجال.
سمع: يزيد بْن معروف، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، ويَعْلَى بْن عُبَيْد، والأسود بْن العاص، وسعيد بْن أبي مريم، وطبقتهم.
وعنه: مُسْلِم، والأربعة، وأبو عُمَر الدُّوريّ المقرئ العراقيَّ، وهو أكبر منه، وموسى بْن هارون، وابن خُزَيْمَة ذكره، وابن صاعد، وعَبْدان، وأبو عَوَانة، وأبو سَعِيد بْن الأعرابيّ، وإسماعيل الصّفّار، وأبو العبّاس الأصمّ، وخلْق آخرهم موتًا شجاع بن جعفر الأنصاريّ.
قال ابن أبي حاتم [٢] : ثَبْتٌ، هُوَ صدوق.
وقَالَ ابنُ خراش: ثقة، مأمون [٣] .
وقال الدّار الدّارَقُطْنِيّ: ثقة، وفوق الثّقة [٤] .
وعن أبي مُزَاحم الخاقانيّ قَالَ: كان الصّاغانيّ يشبه يحيى بْن مَعِين فِي وقته [٥] .
وقَالَ الأصمّ: سأله أبي: إلى أيّ قبيلة تنتسب؟
стр. 10052
فقال: إنّ جدّي كان فِي الصّحراء فاستقبله رَجُل فقال له: أسلم. فأسلم وقطع الزّنّار [١] .
وقَالَ أبو بَكْر الخطيب [٢] : كان أحد الأثبات المتقنين، مع صلابةٍ فِي الدّين واشتهارٍ بالسنة، واتِّساعٍ فِي الرّواية.
وقَالَ أَحْمَد بْن كامل، مات فِي سابع صَفَر سنة سبعين [٣] .
١٢٨- محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن مِقْسَم الأسَدَيّ [٤] .
الْإِمَام أبو بَكْر، وأبو عبد الله، وكذا الْإِمَام أبو عُلَيّة البصْريّ قاضي دمشق. لم يدرك الأخذْ عن أَبِيهِ، فإنّ أَبَاهُ تُوُفيّ وهو صغير.
فسمع من: محمد بْن بِشْر العبْديّ، ويحيى بْن آدم، وإسحاق الأزرق، وعبد الله بْن بَكْر، ووهْب بْن جرير، ويزيد بْن هارون، وطائفة.
وعنه: النَّسائيّ [٤] وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأبو بِشْر الدُّولابيّ، وأبو عَرُوبة، وابن جَوْصا، ومحمد بْن جَعْفَر بْن ملّاس، ومحمد بْن بكّار البَتَلْهِيّ قاضي داريّا، وأبو الدَّحْداح أَحْمَد بْن محمد التميمي، وآخرون.
قال س.: قاضي حافظ، دمشقيّ ثقة [٥] .
قَالَ محمد بْن الغيض: لم يزل قاضيا بدمشق حَتَّى تُوُفيّ سنة أربعٍ وستّين.
وَوَلِيَ بعده القضاء أبو خازم عَبْد الحميد بْن عَبْد الْعَزِيز.
قلت: وهو أخو إِبْرَاهِيم بْن عُلَيّة الَّذِي ناظَرَه الشّافعيّ، وَالَّذِي كان من كبار الجهميّة.
١٢٩- محمد بن إشكاب [٦] .
стр. 10053
الحافظ أبو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ، أخو عليّ بْن إشكاب، واسم أبيهما الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم بْن الحُرّ بْن زَعْلان [١] .
سمع: عَبْد الصّمد بْن عَبْد الوارث، وأبا النَّضْر هاشم بْن القاسم، وإسماعيل بْن عُمَر.
وعنه: الْبُخَارِيّ، والنَّسائيّ، وأبو دَاوُد، وابن صاعد، والقاضي المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وآخرون.
قَالَ أبو حاتم: صدوق [٢] .
وقَالَ غيره: وُلِدَ سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وستّين ومائتين [٣] .
١٣٠- محمد بْن بجير.
أبو عبد الله الإسْفرائينيّ.
رحّال محدِّث.
سمع: المقري، والحُمَيْديّ، وسَلْمَان بْن حرب.
وعنه: أبو عَوَانَة الحافظ، ومحمد بْن شريك، وعبد الله بْن محمد بْن مُسْلِم الإسفرائينيّون.
١٣١- محمد بْن أيوب بْن الْحَسَن.
الفقيه أبو عبد الله النّيسابوريّ.
стр. 10054
رحل وسمع: سَلْمان بْن حرب، وأحمد بْن يُونُس، وسعيد بْن مَنْصُور.
وعنه: إبراهيم بن محمد بن سفيان، وغيره.
وكان صالحا زاهدا.
مات في ذي الحجة سنة إحدى وستين.
١٣٢- محمد بن بجير البخاري [١] .
والد عمر الحافظ.
روى عن: [أبي] الْوَلِيد الطياليسي، وغارم، وجماعة.
وعنه: محمد بْن حاتم.
تُوُفيّ فِي شعبان سنة ثمانٍ وستّين.
١٣٣- محمد بْن بكّار بْن الْحَسَن بْن عُثْمَان العنْبريّ الفقيه الحنفيّ [٢] .
من كبار الفقهاء بإصبهان.
سمع من: سهل بْن عُثْمَان، وأبي جَعْفَر الفلّاس.
وما كان روى شيئًا.
تُوُفيّ سنة خمسٍ وستّين كَهْلًا [٣] .
١٣٤- محمد بْن الْحَسَن العسكريّ [٤] بن عليّ الهادي بن محمد الجواد بْن عليّ الرضا بْن مُوسَى الكاظم.
стр. 10055
أبو القاسم العلويّ الحُسينيّ، خاتم الاثني عشر إمامًا للشيعة.
وهو مُنْتَظَر الرّافضة الَّذِي يزعمون أنّه المَهْديّ.
وأنّه صاحب الزّمان، وأنّه الخَلَف الحجّة.
وهو صاحب السّرداب بسامرّاء، ولهم أربعمائة وخمسون سنة ينتظرون ظهوره. ويدَّعون أنّه دخل سِرْدابًا فِي البيت الَّذِي لوالده وأمّه تنظر إليه، فلم يخرج منه وَإِلَى الآن.
فدخل السّرداب وعدم وهو ابن تسع سنين.
وأمّا أبو محمد بْن حزْم فقال: إنّ أَبَاهُ الْحَسَن مات عن غير عَقِب. وثبَّت جُمْهور الرّافضة على أنّ للحسن ابنًا أخفاه.
وقِيلَ: بل وُلِدَ بعد موته من جاريةٍ اسمها «نرجس» أو «سَوْسَن» [١] .
والأظهر عندهم أنّها صقيل، لأنّها ادَّعت الحمْل به بعد سيّدها فوقف ميراثه لذلك سبْع سنين، ونازعها فِي ذلك أخوه جَعْفَر بْن عليّ، وتعصَّب لها جماعة، وله آخرون. ثُمَّ انْفَشَّ ذلك الحَمْل وبَطُلَ وأخذ الميراث جعفرُ وأخٌ له.
وكان موت الْحَسَن سنة ستّين ومائتين.
قَالَ: وزادت فتنة الرّافضة بصَقِيل هَذِهِ، وبِدَعْواها، إِلَى أن حبسها المعتضد بعد نيِّفٍ وعشرين سنة من موت سيّدها وبقيت فِي قصره إِلَى أن ماتت فِي زمن المقتدر [٢] .
وذكره القاضي شمس الدّين بْن خلّكان فقال [٣] : وقِيلَ: بل دخل السِّرْداب وله سبْع عشرة سنة فِي سنة خمسٍ وسبعين ومائتين. والأصح الأول، وأنّ ذلك كان سنة خمسٍ وستّين.
قُلْتُ: وَفِي الْجُمْلَةِ جَهْلُ الرَّافِضَةِ مَا عَلَيْهِ مَزِيدٌ. اللَّهمّ أَمِتْنَا عَلَى حُبِّ محمد وَآلِ محمد ﷺ ، وَالَّذِي يَعْتَقِدُهُ الرَّافِضَةُ فِي هَذَا الْمُنْتَظَرِ لَوِ اعْتَقَدَ الْمُسْلِمُ فِي عَلِيٍّ بَلْ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أُقِرَّ عَلَيْهِ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ،
стр. 10056
فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ.
فإنهم يعتقدون فِيهِ وَفِي آبائه أنّ كلّ واحدٍ منهم يعلم علم الأوَّلين والآخرين، وما كان وما يكون، ولا يقع منه خطأ قطّ، وأنّه معصوم من الخطأ والسَّهْو. نسأل الله العفو والعافية، ونعوذ باللَّه من الاحتجاج بالكذِب وردّ الصِّدْق، كما هُوَ دأب الشيعة.
١٣٥- محمد بْن حمّاد بْن بَكْر المقرئ [١] .
صاحب خلف البزّار.
مقريء مجوِّد، وصالح عابد. كان الْإِمَام [أَحْمَد] [٢] يجلُّهُ ويحترمه، ويُصلّي خلفه فِي رمضان.
روى عن: يزيد بْن هارون، وعبد الله بْن أبي بَكْر السَّهْميّ.
وعنه: ابنُ مَخْلَد، وأبو سعد بْن الأعرابيّ، وجماعة.
تُوُفيّ سنة سبْعٍ وستّين.
١٣٦- محمد بْن خَلَف [٣] .
أبو بَكْر الْبَغْدَادِيّ الحدّاديّ المقرئ.
عن: حُسَيْن الْجُعْفيّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وأبي يحيى الحِمّانيّ، وطائفة.
وعنه: الْبُخَارِيّ، وأبو دَاوُد، وأحمد بْن الباغَنْدِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، وابن مَخْلَد، وطائفة.
قال الدّار الدّارَقُطْنِيّ: ثقة، فاضل، له حديث فِي «الصّحيح» [٤] .
стр. 10057
وقد روى القراءة عن أبي يوسف الأعشى.
مات فِي ربيع الأول سنة إحدى وستّين [١] .
١٣٧- محمد بْن الخليل [٢] .
أبو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ الفلّاس المخرَّميّ.
عن: محمد بْن عُبَيْد، ورَوْح بْن عُبَادة، وحجّاج الأعور.
وعنه: أبو بَكْر بْن دَاوُد، وأبو عَوَانَة، ومحمد بْن مَخْلَد، ومحمد بْن جَعْفَر الطَّبَريّ، وجماعة.
وكان من خيار المسلمين.
تُوُفيّ فِي شعبان سنة تسعٍ وستّين.
ووثّقه الخطيب [٣] .
ولم يصّح أنّ النَّسائيّ روى عَنْهُ.
١٣٨- محمد بْن سَحْنُون الفقيه [٤] عَبْد السّلام بْن سلّام التَّنُوخيّ القَيْروانيّ المالكيّ، الحافظ أبو عبد الله.
سمع: أَبَاهُ، وأبا مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وجماعة.
وكان خبيرًا بمذهب مالك، عالمًا بالآثار.
وقَالَ يحيى بْن عُمَر: كان ابنُ سَحْنُون من أكبر النّاس حُجَة وأتقنهم لها.
وكان يناظر أَبَاهُ، وما شبهّه إلّا بالسيف.
قَيِل لعيسى بْن مِسكين: مَن خير من رَأَيْت فِي العلم؟
قَالَ: محمد بْن سَحْنُون.
وقَالَ غيره: ألّف كتابه المشهور، جمع فِيهِ فنون العِلم والفِقْه، وكتاب «السِّيَر» وهو عشرون كتابًا، وكتاب «التاريخ» وهو ستّة أجزاء، وكتاب «الرّدّ على
стр. 10058
الشّافعيّ وأهل العراق» ، وكتاب «الزُّهْد» ، وكتاب «الإمامة» ، وتصانيفه كثيرة.
ولما مات ضُرِبت الأخبية على قبره وأقام النّاس فيها شهورًا حَتَّى قامت الأسواق حول قبره. ورثاه غير واحدٍ من الشُّعراء. وكانت وفاته سنة خمسٍ وستّين بالقيروان. مات كهْلًا ﵀.
١٣٩- محمد بْن سَعِيد بْن غالب [١] .
أبو يحيى القطّان الضّرير. بغداديْ، ثقة.
روى عن: ابنُ عُيَيْنَة، وإسماعيل بْن عُلَيَّة، ومُعَاذ بْن مُعَاذ، ويحيى بْن آدم، وأبي أسامة، والشّافعيّ، وطائفة كثيرة.
وعنه: ابنُ ماجة فِي تفسيره، وابن شُرَيْح الفقيه، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومُحَمَّد بْن مخلد، والمَحَامليّ، وابن أبي حاتم وقَالَ [٢] : صدوق، وابن الأعرابيّ وهو آخر أصحابه موتًا.
تُوُفيّ فِي شوّال سنة إحدى وستّين.
١٤٠- محمد بْن سَعِيد بْن هنّاد بْن هنّاد [٣] .
أبو حاتم الخُزاعيّ البُوسَنْجيّ.
حدّث ببغداد ونيسابور عن: أبي نُعَيْم، والقَعْنبيّ، وأبي الْوَلِيد الطَّيالِسيّ، وجماعة.
وعنه: محمد بْن مَخْلَد، وأبو حامد بْن الشَّرْقيّ، وأبو بكر بن المنذر صاحب «الخلافيّات» ، ومحمد بْن عَقِيل البلْخيّ، ومكي بن عبدان، وعدد.
واستوطن بنيسابور.
стр. 10059
وقيل: لقي ابن عيينة.
توفي سنة سبع وستين ومائتين.
وقد ذكر الخطيب في تاريخه أنّه روى عن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وهذا بعيدٌ لا وجه لبُعْده.
١٤١- محمد بْن شجاع [١] .
أبو عبد الله بْن الثَّلْجيّ [٢] الْبَغْدَادِيّ، الفقيه الحنفيّ. أحد الأعلام الكبار. قرأ القرآن على أبي محمد اليزَّيْديّ.
وروى الحروف عن: يحيى بْن آدم.
وتفقَّه على: الْحَسَن بْن زياد اللُّؤْلؤيّ، وغيره.
وروى عن: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ووكيع، وأبي أسامة، ومحمد بْن عُمَر الواقديّ، ويحيى بن آدم، وجماعة.
وعنه: عبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز، وعبد الوهاب بن أبي حية، ومحمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، وجده يعقوب.
قال ابن عدي [٣] : كان يضع أحاديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يثلبهم بذلك.
رُوِي عَنْ حَسَّانِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أبي الهرم، عن
стр. 10060
أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْفَرَسَ فَعَرِقَتْ، ثُمَّ خَلَقَ نَفْسَهُ مِنْهَا» . قُلْتُ: هَذَا كَذِبٌ لَا يَدْخُلُ فِي عَقْلِ الْمَجَانِينَ لِاسْتِحَالَتُهُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ خَلَقَ شَيْئًا سَمَّاهُ نَفَسًا، وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ إِضَافَةَ مِلْكٍ. وَبِكُلِّ حَالٍ هَذَا وَاللَّهِ كَذِبٌ بِيَقِينٍ.
وقد سَأَلَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يحيى بْن خاقان أَحْمَد بْن حنبل، عَنْهُ فقال:
مبتدع صاحب هوى [١] .
قلت: ومع مذهبه فِي الوقْف فِي القرآن كان متعبدًا كثير التّلاوة.
قَالَ أَحْمَد بْن الحَسَن البَغَويّ: سمعته يقول: ادفنوني فِي هَذَا البيت فإنه لم يبق فِيهِ طابق إلّا وقد ختمت عليه القرآن [٢] .
قلت: وُلِدَ سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات وهو ساجد فِي صلاة العصر فِي رابع ذي الحجة سنة ستٍّ وستّين [٣] . وخُتِم له بخير إنّ شاء الله وأناب عند الموت.
قَالَ ابنُ عديّ [٤] : سمعت مُوسَى بْن القاسم بْن الْحَسَن الأشيبْ يقول:
كان ابنُ الثّلْجيّ يقول: من كان الشّافعيّ؟ إنّما كان يصحب بربر المعنى. فلم يزل يقول هَذَا إِلَى أنْ حضرته الوفاة فقال: رحم الله أَبَا عَبْد الله الشّافعيّ. وذكر علمه وقَالَ: قد رجعت عمّا كنت أقول فِيهِ.
وقَالَ أبو عبد الله الحاكم: رَأَيْت عند محمد بْن أَحْمَد بْن مُوسَى القُمّيّ الْحَارِث، عن أَبِيهِ، عن محمد بْن شجاع كتاب «المناسك» فِي نَيِّفٍ وستّين جزءًا كبارًا. روى هَذَا أبو عُمَر المدائني، عن عَبْد الملك الصِّقلّيّ، عن الحكم.
وقَالَ هارون بْن يعقوب الهاشميّ: سمعت أَبَا عَبْد الله وقِيلَ له إنّ ابنَ الثّلْجيّ كان ينال من أَحْمَد بْن حنبل وأصحابه ويقول: أيّ شيء قام به أحمد بن حنبل؟!
стр. 10061
قَالَ المَرُّوذيّ: أتيته ولمتُه، فقال: إنّما أقول كلام الله كما أقول سماء الله وأرض الله.
فقمت وما كلّمناه حَتَّى مات.
وكان المتوكّل قد همّ بتوليته القضاء، فَقِيلَ له: هُوَ مِن أصحاب بِشْر المَرِيسيّ، فقال: نحنُ بَعْدُ فِي بِشْر؟ فقطّع الكتاب الَّذِي كان كُتِب له فِي ذلك.
١٤٢- محمد بْن عاصم بْن عَبْد الله الثَّقفيّ [١] .
أبو جَعْفَر الإصبهانيّ.
سمع: ابنَ عُيَيْنَة، وحسين الْجُعْفيّ، ويحيى بْن آدم، وجماعة.
وعنه: أَحْمَد بْن عليّ بْن الجارود، وخلْق آخرهم موتًا عَبْد الله بْن جَعْفَر بْن فارس. رُوِيَ عن إِبْرَاهِيم بْن أُورَمَة الحافظ قَالَ: ما رَأَيْت مثل محمد بْن الأهوازيّ وما رَأَى هُوَ مثل نفسه [٢] .
وقَالَ عليّ بْن محمد الثَّقفيّ: كنت أختلف إِلَى أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة، فَمَا رَأَيْت أحدًا يُشْبِهه فِي حُسْن روايته وحِفْظ لسانه إلّا محمد بْن عاصم [٣] .
وقَالَ غيره: كان محمد وأسعد وعليّ والنُّعمان بنو عاصم من سكّان المدينة مدينة جيّ.
قلت: وهو صدوق [٤] .
تُوُفيّ سنة اثنتين وستّين.
١٤٣- محمد بْن العبّاس بن خالد [٥] .
стр. 10062
أبو عبد الله السُّلَميّ الإصبهانيّ، الرّجل الصالح.
رحل فِي العلم، وسمع: عُبَيْد الله بْن مُوسَى، وأبا عاصم النّبيل، وجماعة.
وعنه: يُونُس بْن محمد المؤذّن، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم، وعبد الله بْن محمد ولده، وآخر من روى عَنْهُ عَبْد الله بْن فارس.
قَالَ ابنُ أبي حاتم [١] : صدوق من عباد الله الصّالحين، صاحب فضل وعبادة.
ولما توفي محمد بن العباس حضره أحمد بن عصام فقال: كان من ثقات إخواننا، وكان عندي ممن كان يخشى الله تعالى [٢] .
قلت: توفي إلى رحمة الله تعالى سنة ست وستين.
١٤٤- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بن أعين بن ليث [٣] .
الإمام أبو عبد الله المصري الفقيه، أخو عبد الرحمن وسعيد. ولد سنة
стр. 10063
اثنتين وثمانين ومائة.
وروى عن: عَبْد الله بْن وهب، وابن أبي فُدَيْك، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وبشر بن بكير، وأيوب بن سويد الرملي، وإسحاق بن الفراش، وأشهب بن عبد العزيز، وشعيب بن الليث بن سعد، وأبي عبد الرحمن المقري، وطائفة.
ولزم الشافعي مدة، وتفقه به، وبابنه عبد الله، وغيرهما.
وعنه: ن.، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وعمرو بن عثمان المكي الزاهد، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وإسماعيل بن داود بن وردان، وأبو العباس الأصم، وجماعة.
وثقه النسائي [١] ، وقَالَ مرّة: لا بأس به.
وقَالَ غيره: كان أَبُوهُ قد ضمّه إلى الشّافعيّ، فكان الشّافعيّ معجَبًا به لذكائه وحرصه على الفِقْه.
قَالَ أبو عُمَر الصَّدَفيّ: رَأَيْت أَهْل مصر لا يعدلون به أحدًا، ويصفونه بالعلم والفضل والتواضع.
وقَالَ إمام الأئمّة ابنُ خُزَيْمَة: ما رَأَيْت فِي فقهاء الْإِسْلَام أعرف بأقاويل الصّحابة والتابعين من مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ [٢] .
وقَالَ مَرَّة: كان محمد بْن عَبْد الله أعلم مَن رَأيت على أديم الأرض بمذهب مالك، وأحفظهم. سمعته يقول: كنت أتعجّب ممّن يقول فِي المسائل:
لا أدري [٣] .
قَالَ ابنُ خُزَيْمَة: وأمّا الإسناد فلم يكن يحفظه، وكان من أصحاب الشّافعيّ، وكان ممّن يتكلّم فِيهِ. فوقعت بينه وبين البُوَيْطي وحشة فِي مرض الشّافعيّ فحدَّثني أبو جعفر السّكّريّ صديق الرَّبِيع قَالَ: لمّا مرض الشّافعيّ جاء ابنُ عَبْد الحَكَم ينازع البُوَيْطيّ فِي مجلس الشافعي، فقال البويطي: أَنَا أحق بِهِ منك.
стр. 10064
فجاء الحُمَيْديّ، وكان بِمصر، فقال: قَالَ الشّافعيّ، لَيْسَ أحدٌ أحقّ بمجلسي من البُوَيْطيّ، وليس أحد من أصحابي أعلمُ منه.
فقال الحُمَيْديّ: كذبت أنت وأبوك وأُمُّك.
وغضب ابنُ عَبْد الحكم فترك مجلس الشّافعيّ، فحدَّثني ابنُ عَبْد الحَكَم قَالَ: كان الحُمَيْديّ معي فِي الدّار نحوًا من سنة وأعطاني كتاب ابنُ عُيَيْنَة، ثُمَّ أَبَوْا إلّا أن يُوقِعُوا بيننا ما وقع.
روى هَذَا كله الحاكم عن حُسَيْنَك التَميميّ، عن ابنُ خُزَيْمَة [١] .
وعن المُزَنيّ قَالَ: نظر الشّافعيّ إلى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وقد ركَب دابّته فأتْبعه بصره وقَالَ: ودِدت أنّ لي ولدًا مثله وعليّ ألف دينار لا أجد قضاءها [٢] .
وقَالَ أبو الشَّيْخ: ثنا عَمْرو بْن عُثْمَان المكّيّ قَالَ: رَأَيْت مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُصلّي الضُّحَى، فكان كلّما صلّى ركعتين سجد سجدتين، فسأله من يأنس به فقال: أسجد شكرا للَّه على ما أَنْعم به عليّ من صلاة الركعتين [٣] .
وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٤] : صدوق، ثقه، أحد فقهاء مصر من أصحاب مالك.
وقَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ [٥] : قد حُمِل محمد فِي محنة القرآن إِلَى ابنِ أبي دُؤاد، ولم يُجِب إِلَى ما طلب منه، ورُدَّ إِلَى مصر، وانتهت إليه الرئاسة بمصر، يعني فِي العِلْم.
وقَالَ غيره: إنّه ضُرِب فهرب واختفى، وقد نالْته محنةٌ أخرى صَعْبة مرَّت فِي ترجمة أَخِيهِ الشهيد سنة سبْعٍ وثلاثين [٦] .
стр. 10065
نسب ابنُ الْجَوْزيّ [١] ، قَالَ أبو سَعِيد بْن يُونُس: كان محمد المفتي بمصر فِي أيّامه، تُوُفيّ يوم الأربعاء النِّصف من ذي القعدة سنة ثمانٍ وستّين وصلّى عليه بكّار بْن قُتَيْبَةَ القاضي.
قلت: آخر من روى حديثه عاليًا عَبْد الغفّار الشِّيرَويّ.
وله تصانيف كثيرة منها: كتاب «أحكام القرآن» ، وكتاب «الرّدّ على الشّافعيّ مما خالف فِيهِ الكتاب والسنة» ، وكتاب «الرّدّ على أَهْل العراق» ، وكتاب «أدب القضاة» .
وَفِي المحدثين.
١٤٥- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ [٢] .
رحل وروى عن أَحْمَد بْن مَسْعُود المقدسيّ.
روى أبو نُعَيْم الحافظ حديثه فِي «الحلْية» فقال: ثنا أبو حامد أَحْمَد بن محمد بن الحسن: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
١٤٦- محمد بْن عَبْد الله بْن المستورد [٣] .
الحافظ أبو بَكْر الْبَغْدَادِيّ [٤] .
عن: أبي نُعَيْم، ويحيى بْن بُكَيْر، والحسن بْن بُسْر، وجماعة.
حدَّث ببغداد، وإصبهان.
روى عَنْهُ: أبو عبد الله المحَامِليّ، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس، وآخرون [٥] .
توفّي سنة ستّ وستّين [٦] .
стр. 10066
١٤٧- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الأشعث [١] .
أبو بَكْر الرَّبَعيّ العِجْليّ، إمام جامع دمشق.
روى عن: أبي مُسْهِر، ومحمد بن عِيسَى بْن الطّبّاع، وحَجّاج بْن أبي منيع، وغيرهم.
وعنه: النَّسائيّ، وابن صاعد، وأبو عَوَانةَ، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد، وأبو بَكْر بْن زياد، والحسن بْن عَبْد الملك الحصائريّ، وجماعة.
وثّقه النَّسائيّ [٢] .
مات سنة ستٍّ وستّين.
١٤٨- محمد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن المَرْزُبان بْن جَعْفَر البَغَويّ.
والد أبي [٣] القاسم البَغَويّ.
قَالَ محمد بْن أَحْمَد الإسكافيّ فِي تاريخه: وُلِدَ سنة ثمانٍ وثمانين ومائة، وهو أسنّ إخوته.
سمع من: عَبْد الله بْن بَكْر السَّهميّ، وغيره.
وكان يحبّه ويحبّ أخاه [٤] عليّ ابني أَحْمَد بْن مَنِيع.
تُوُفيّ بسُرَّ مَنْ رَأَى سنة سبْعٍ وستّين ومائتين.
١٤٩- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ [٥] .
أبو جَعْفَر الواسطيّ الدّمشقيّ.
стр. 10067
عن: يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، وَمُعَلَّى بْن عُبَيْد، وأبي أَحْمَد الزُّبَيْريّ، وطائفة.
وعنه: أبو دَاوُد، وابن ماجة، وإبراهيم الحربيّ، وإبراهيم بْن محمد بْن نِفْطَوَيْه، وابن صاعد، وابن أبي حاتم [١] ، وإسماعيل الصّفّار، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
ووثّقه الدّار الدّارَقُطْنِيّ [٢] .
تُوُفيّ فِي شوّال سنة ستٍّ وستّين.
١٥٠- محمد بْن عُبَيْد الله بْن يزيد [٣] .
أبو جَعْفَر الشَّيْبانيّ مولاهم الحرّانيّ، ويُعرف بالقَرْدُوانيّ [٤] . قاضي حَرّان.
روى عن: أَبِيهِ، وعثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن الظَّرِيفيّ، وأبي نعيم الفضل بن دكين.
وعنه: النسائي، وأحمد بن عمرو البزاز، وأبو عروبة، وابن صاعد، وأبو عوانة، وعدة.
قال ابن عروبة: كان من عدول الحكام. ولم يكن يعرف الحديث. كان عنده كتب ذكر أنّه سمعها من أَبِيهِ [٥] .
ومات لليالٍ بقين من شهر ذي الحجّة سنة ثمانٍ وستّين [٦] .
١٥١- محمد بْن عُثْمَان الهرويّ الحافظ متّويه.
стр. 10068
سمع: مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، والحَرَميّ.
تُوُفيّ سنة أربعٍ وستّين.
١٥٢- محمد بْن عليّ بْن بسّام [١] .
أبو جَعْفَر الحافظ، ولَقَبُه مَعْدان.
روى عن: عَبْد الصمد بْن النُّعمان، وقَبيِصة.
وعنه: مُطَيَّن، ومحمد بْن مَخْلَد.
تُوُفيّ سنة اثنتين وستّين [٢] .
١٥٣- محمد بْن عليّ بْن ميمون الرَّقيّ القطّان [٣] .
عن: عَبْد الله بْن جَعْفَر الرَّقّيّ، ومحمد بْن يوسف الفِرْيَابِيّ، والقعْنَبيّ، وطبقتهم.
وعنه: النِّسائيّ، وأبو عرُوبة، ومحمد بْن جرير الطَّبَريّ، وأبو الْعَبَّاس الأصغر، وجماعة.
قَالَ الحاكم: ثقة مأمون. كان إمام أَهْل الجزيرة فِي عصره [٤] .
قلت: تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وستّين. وقِيلَ: سنة ثمانٍ وستّين [٥] ، وهو أصحّ.
١٥٤- محمد بْن علي بْن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ [٦] .
الحافظ أبو بَكْر ابنُ أخت غزال.
سمع: عفّان، وسعيد بْن دَاوُد الزُّبَيْريّ، وطائفة.
стр. 10069
وعنه: أبو جَعْفَر الطّحاويّ، وعليّ بْن أَحْمَد علّان، وأبو عَوَانة.
وثّقه أبو بَكْر الخطيب [١] .
ومات سنة أربعٍ وستّين.
١٥٥- محمد بن عُمَر بْن يزيد [٢] .
أبو عبد الله الزُّهْرِيّ الإصبهانيّ. أخو رُسْتَة.
عن: أبي دَاوُد الطَّيالِسيّ، وبكر بْن بكّار، ومحمد بن أبان العنْبريّ.
وعنه: ابنه عَبْد الله، وأحمد بْن الْحُسَيْن الْأَنْصَارِيّ، وعبد الله بن جعفر بن فارس.
توفي سنة ثلاثٍ وستّين [٣] .
١٥٦- محمد بْن عُمَيْر [٤] .
أبو بَكْر الطَّبَريّ الفقيه، جليس أبي زُرْعة الرَّازيّ، والمفتي فِي مجلسه.
روى عن الحُمَيْدي كتاب «التفسير» ، وكتاب «الرّد على النُّعمان» .
قَالَ ابنُ أبي حاتم: كان يفتى برأي أبي ثور.
سمعت منه، وهو ثقة صدوق.
١٥٧- محمد بْن محمد بن عيسى الزّاهد [٥] .
الزّاهد أبو الْحَسَن بْن أبي الورد الْبَغْدَادِيّ المعروف بحَبشيّ.
صحب بِشْر بْن الْحَارِث، وغيره.
وروى عن: أبي النَّضْر هاشم بْن القاسم.
стр. 10070
وعنه: أبو القاسم البَغَويّ، وعليّ بْن الْجُنَيْد الغضائري، وغيرهما.
وله أخٌ اسمه أَحْمَد، كُنْيته أيضًا أبو الْحَسَن. زاهد كبير، تُوُفيّ قبل حَبَشيّ.
وتُوُفيّ حَبَشيّ سنة اثنتين وستّين.
وقَالَ ابنُ قانع: سنة ثلاثٍ وستّين [١] .
وقِيلَ: سنة اثنتين.
وكان من أعيان مشايخ القوم من موالي سَعِيد بْن العاص الأمويّ. وسُمّي حَبَشيّ لسُمْرته. وأبو الورد جدّه من أصحاب المنصور وإليه تُنْسَب سُوَيْقة أبي الورد [٢] .
١٥٨- محمد بْن مُسْلِم بْن عُثْمَان بْن وارة [٣] .
أبو عبد الله الرَّازيّ الحافظ.
طوّف وسمع الكثير.
وأخذ عن: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وأبي عاصم النّبيل، وهَوْذَة بْن خليفة، وأبي مُسْهِر، وأبي المغيرة الحمصيّ، وأبي نُعَيْم، وآدم بْن أبي إياس، وقَبِيصة، وبَشَرٍ كثير.
وعنه: ن.، ومحمد بن يحيى الذُّهْليّ مع تقدمة، والبخاري خارج «الصحيح» ، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن صاعد، وأبو عوانة، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وأبو بكر بن مجاهد
стр. 10071
المقري، والمحاملي، وابن أبي حاتم، وخلق من آخرهم أبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم.
وقال ن: ثقة، صاحب حديث [١] .
وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٢] : ثقه، صدوق.
وكان أبو زُرْعة يجلّه ويُكْرمه.
وقَالَ عَبْد المؤمن بْن أَحْمَد: كان أبو زُرْعة لا يقوم لأحدٍ ولا يُجلِس أحدًا فِي مكانه إلّا ابنُ وَارَةَ [٣] .
وقَالَ فَضْلَك الرَّازيّ: سمعت أَبَا بَكْر بْن أبي شَيْبَة يقول: أَحْفَظُ من رَأَيْت أَحْمَد بن الفُرات، وأبو زُرْعة، وابن وَارَةَ.
وقَالَ الطّحاويّ: ثلاثةٌ من علماء الزمان بالحديث اتّفقوا بالرِّيّ، لم يكن فِي الأرض فِي وقتهم أمثالهم. فذكر أَبَا زُرْعة، وابن وَارَةَ، وأبا حاتم [٤] .
وعن عَبْد الرَّحْمَن بْن خِراش قَالَ: كان ابنُ وَارَةَ من أَهْل هَذَا الشأن المتقِنين الُأمناء. كنت ليلةً عنده، فذكر أَبَا إِسْحَاق السَّبِيعيّ، فذكر شيوخه، فذكر فِي طَلْق واحدٍ سبعين ومائتي رَجُل. ثُمَّ قَالَ: كان آيةً شيئًا عجبًا [٥] .
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونِيَّ يَقُولُ: جَاءَنِي محمد بْنُ مُسْلِمٍ، فَقَعَدَ يَتَقَعَّرُ فِي كَلامِهِ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ؟
قَالَ: مِنْ أَهْلِ الرِّيِّ.
ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْتِكَ خَبَرِي، أَلَمْ تَسْمَعْ بِنَبَئِي، أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ.
قُلْتُ: مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أنّ من الشّعر حكمة» [٦] .
стр. 10072
فَقَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
قُلْتُ: مَنْ أَصْحَابُكَ؟
قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةُ.
قُلْتُ: يَا غُلامُ، ائْتِنِي بِالدِّرَّةِ.
فَأَتَانِي بِهَا، فَأَمَرْتُهُ، فَضَرَبَهُ بِهَا خَمْسِينَ، وَقُلْتُ: أَنْتَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي مَا آمَنُ أَنْ تَقُولَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ غِلْمَانِنَا [١] .
وقَالَ زكريا السّاجيّ: جاء ابنُ وَارَةَ إِلَى أبي كُرَيْب، وكان فِي ابنِ وارة بَأْوٌ، فقال لأبي كُرَيْب: ألم يبلغْك خبري، ألم يأتِك نبئي؟ أَنَا ذو الرّحلتين، أَنَا محمد بن مُسْلِم بْن وَارَةَ.
فقال: وَارَةُ، وما وَارَةُ؟ وما أدراك ما وارة؟ قُم، والله لا حدثتك، ولا حدَّثتُ قومًا أنت فيهم [٢] .
وقَالَ ابنُ عُقْدة: دقَّ ابنُ وَارَةَ على أبي كُرَيْب، فقال: مَنْ؟
قَالَ: ابنُ وَارة أبو الحديث وأُمُّه.
ذكر أبو أَحْمَد الحاكم أنّ ابنُ وَارَةَ سمع من سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ويحيى القطّان، وهذا وَهْمٌ منه.
قَالَ: ابنُ مَخْلَد، وغيره: تُوُفيّ فِي رمضان سنة سبعين [٣] .
وقَالَ المنادي: مات سنة خمسٍ وستّين. وهذا وهْم أيضًا [٤] .
١٥٩- محمد بْن مُوسَى [٥] .
أبو جَعْفَر الحرشيّ البغداديّ الحافظ، الملقّب: شاباص.
стр. 10073
حدَّث عن: يزيد بْن حيرة المدنيّ، وخليفة بْن خيّاط.
وعنه: المَحَامِليّ، وابن مَخْلَد، وإسماعيل الصّفّار.
وهو ثقة [١] .
١٦٠- محمد بْن هارون [٢] .
أبو جَعْفَر المُخَرّميّ الْبَغْدَادِيّ الفلّاسي شيْطا الحافظ.
سمع: أَبَا نُعَيْم، وسليمان بْن حَرْب، وعَمْرو بْن حمّاد، وطبقتهم.
وعنه: المَحَامِليّ، وابن مَخْلَد، وابن أبي حاتم وقَالَ [٣] : هُوَ مِن الحُفّاظ الثّقات، وأبو عَوَانة.
وكان من أحفظ النّاس [٤] .
تُوُفيّ بالنِّهْروان سنة خمسٍ وستّين.
١٦١- محمد بْن هشام بْن ملّاس [٥] .
أبو جَعْفَر النُّمَيْريّ الدّمشقيّ.
عن: مروان بْن مُعَاوِيَة، وحَرْمَلَة بْن عَبْد الْعَزِيز.
وعنه: حفيده محمد بْن جَعْفَر بْن محمد الحافظ، وأبو عليّ الحصائريّ، وابن أبي حاتم وقَالَ [٦] : صدوق، وأبو الْعَبَّاس الأصمّ، وجماعة.
وله جزء رواه أبو القاسم بْن رواحة عاليًا.
تُوُفيّ سنة سبعين، وله مائة سنة إلّا ثلاث سنين.
стр. 10074
قَالَ: لقيت ابنُ عُيَيْنَة سنة اثنتين ومائتين، فكَثُرُوا عليه، فلم أكتب عَنْهُ.
١٦٢- محمد بْن وهب [١] .
أبو بكر الثّقفيّ المقرئ.
عن: أبي الْوَلِيد الطَّيالِسي، وجماعة.
وعنه: إِسْمَاعِيل الصّفّار، وأبو سَعِيد بن الأعرابيّ، وغيرهم.
وكان صدر القرَّاء فِي البصْرة فِي زمانه.
سمع الحروف من يعقوب. وقرأ القرآن على رَوْح صاحب يعقوب.
تلا عليه: محمد بْن يعقوب المعدّل، ومحمد بْن المؤمّل الصَّيْرفيّ، ومحمد بْن جامع الحلْوانيّ.
بقي إلى قرب السبعين ومائتين [٢] .
١٦٣- محمد بْن يحيى بْن كثير [٣] .
أبو عبد الله الكْلبيّ الحرّانيّ الحافظ لؤلؤ.
سمع: أَبَا قَتَادَة عَبْد الله بْن واقد، وعثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّرائفيّ، وأبو النُّعمان الحَكَم بْن نافع، وأحمد بْن يُونُس، وطبقتهم.
وعنه: النَّسائيّ وقَالَ: هُوَ ثقة [٤] ، وأبو عَروُبَة الحرّانيّ، وأبو عَوَانَة، وأبو عليّ محمد بْن سَعِيد الرَّقّيّ، وطائفة [٥] .
تُوُفيّ فِي صَفَر سنة سبع وستّين [٦] .
стр. 10075
١٦٤- محمد بْن أبي يحيى بْن زكريّا بْن يحيى الوقّاد.
المصريّ الفقيه أحد العالمين بمذهب مالك.
صنّف كتاب «السّنّة» ، و «مختصر فِي الفقه» ، وغير ذلك.
تُوُفيّ سنة تسعٍ وستّين.
١٦٥- محمد بْن يوسف [١] .
أبو عبد الله الْبَغْدَادِيّ الجوهريّ.
الرجل الصالح الحافظ.
رحل وطوّف، وحدَّث عن عُبَيْد الله بْن مُوسَى، وأبي غسّان مالك بْن إِسْمَاعِيل، وعبد الْعَزِيز الُأوَيْسيّ، وبِشْر الحافي وصَحِبه، وَمُعَلَّى بْن أسَد، وطبقتهم.
روى عَنْهُ: عُمَر بْن شَبَّة وهو أكبر منه، وابن صاعد، وابن أبي حاتم وقَالَ [٢] : ثقة، وابن مَخْلَد، وآخرون.
قال الخطيب [٣] : كان موصوفا بالدّين والسّنن.
وقال ابن قانع: مات في ربيع الآخر سنة خمس وستين [٤] .
١٦٦- مالك بن علي بن مالك بن عبد العزيز [٥] .
الإمام أبو خالد القرشي الفهري الأندلسي القرطبي الزاهد.
روى عن: يحيى بْن يحيى اللَّيْثيّ، والقعْنَبيّ، وأَصبغ بْن الفَرَج، وجماعة.
وعنه: محمد بْن عُمَر بْن لُبابة، ومُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أعين، وآخرون.
стр. 10076
تُوُفيّ سنة ثمانٍ وستّين ومائتين.
وصنَّف أيضًا فِي مذهب مالك مختصرًا [١] .
١٦٧- المُثَنَّى بْن جامع [٢] .
أبو الْحَسَن بْن زياد الأنباريّ الزّاهر.
روى عن: سَعْدَوَيْه الواسطيّ، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن الصّبّاح، وسُرَيْج بْن يُونُس.
وعنه: أَحْمَد بن محمد بْن الهيثم، ويوسف الأزرق.
قَالَ الخطيب: كان ثقة مشهورًا بالسنة، من أصحاب أَحْمَد. يُقال كان مستجاب الدعوة. وكان بِشْر الحافي يُكرمه ويُجِلّه [٣] .
١٦٨- مُسْلِم بْن الحجّاج بْن مُسْلِم [٤] .
стр. 10077
الْإِمَام أبو الْحُسَيْن القُشَيْريّ النَّيْسابوريّ الحافظ صاحب «الصّحيح» .
قَالَ بعض النّاس: وُلِدَ سنة أربعٍ ومائتين. وما أظنّه إلّا وُلِدَ قبل ذلك.
سمع سنة ثمان عشرة ومائتين ببلده مِن: يحيى بن يحيى، وبشر بن الحكم، وإسحاق بْن راهَوَيْه.
وحجّ سنة عشرين، فسمع من: القَعْنَبيّ، وهو أقدم شيخ له، ومن:
إِسْمَاعِيل بْن أبي أُوَيْس، وأحمد بْن يُونُس، وعُمَر بْن حَفْص بْن غِياث، وسعيد بْن مَنْصُور، وخالد بْن خِدَاش، وجماعة يسيرة.
وردَّ إِلَى وطنه. ثُمَّ رحل فِي حدود الخمس وعشرين ومائتين فسمع من:
عليّ بْن الْجَعْد، ولم يروِ عَنْهُ فِي صحيحه لأجل بِدعةٍ ما.
وسمع من: أَحْمَد بْن حنبل، وشَيْبان بْن فرّوخ، وخلف البزّار، وسعيد بْن عَمْرو الأشْعثيّ، وعَوْن بْن سلّام، وإبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن مهران الجمّال، ومحمد بْن الصَّبّاح الدُّولابيّ، وأبي نصر التّمّار، ويحيى بْن بِشْر الحريريّ، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد، وأُميّة بْن بِسْطام، وجعفر بْن حُمَيْد، وحيّان بْن مُوسَى المَرْوَزِيّ، والحَكَم بْن مُوسَى القَنْطَريّ، وعبد الرَّحْمَن بْن سلّام الْجُمَحيّ، وخلْق كثير من العراقيّين، والحجازيّين، والشّاميّين، والمصريّين، والخُراسانيّين. فسمي شيخُنا فِي «تهذيب الكمال [١] » مائتين وأربعةً وعشرين شيخًا.
ورأيت بخطّ حافظ أنّه قد روى فِي صحيحه عن مائتين وسبعة عشر.
روى عَنْهُ: ت.، حديثًا واحدًا فِي «جامعه» [٢] ، ومحمد بْن عَبْد الوهاب الفرّاء، وعليّ بْن الْحَسَن بْن أبي عِيسَى الهلاليّ، وهما أكبر منه، وصالح بن محمد جَزَرَة، وأحمد بْن سَلَمَةَ، وأحمد بْن الْمُبَارَك المستملي، وهم من أقرانه،
стр. 10078
وإبراهيم بْن أبي طَالِب، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وعليّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد الرَّازيّ، وابن خُزَيْمَة، وأبو الْعَبَّاس السّرّاج، وابن صاعد، وأبو حامد بْن الشَّرْقيّ، وأبو عَوَانة الإسْفرائينيّ، وأبو حامد أَحْمَد بْن حمدون الْأَعْمَش، وسعيد بْن عَمْرو البَرْذَعيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم، ونَصْرَك بْن أَحْمَد بْن نصر الحُفّاظ، وأحمد بْن عليّ بْن الْحُسَيْن القلانسيّ، وإبراهيم بن محمد.
سُفْيَان الفقيه، وأبو بَكْر محمد بْن النَّضْر الجاروديّ، ومكّيّ بْن عَبْدان، ومحمد بْن مَخْلَد العطّار، وخلْق آخرهُم وفاةً أبو حامد أَحْمَد بْن عليّ بْن حَسْنَوية المقرئ أحد الضعفاء.
ذكر الحافظ ابنُ عساكر [١] فِي ترجمة مُسْلِم أنه سمع بدمشق من محمد بْن خَالِد السَّكْسكيّ، ولم يذكر أنّه سمع من غيره.
وهذا بعيد، ولعلّه لقي محمد بْن خَالِد فِي الموسم، لكن قَالَ ابنُ عساكر: حَدَّثَنِي أبو النَّصْر اليُونارْتيّ [٢] قَالَ: دفع إليَّ صالح بْن أبي ورقة من لحاء شجرةٍ بخطّ مُسْلِم، قد كتبها بدمشق من حديث الْوَلِيد بْن مُسْلِم.
قلت: إنّ صح هَذَا فيكون قد دخل دمشق مجتازًا، ولم يُمْكنْه المُقام، أو مرض بها ولم يتمكّن من السّماع على شيوخها.
قَالَ أبو عَمْرو أحمد بْن الْمُبَارَك: سمعت إِسْحَاق بْن مَنْصُور يقول لمسلم بْن الحجّاج: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين [٣] .
وقَالَ أَحْمَد بْن سَلَمَةَ: رَأَيْت أَبَا زُرْعة، وأبا حاتم يقدّمان مُسْلِم بْن الحَجّاج فِي معرفة الصّحيح على مشايخ عصرهما [٤] .
وسمعت الْحَسَن بْن مَنْصُور يقول: سمعت إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وذكر مُسْلِم بْن الحجّاج، فقال بالفارسيّة كلامًا معناه: أيّ رَجُل يكون هَذَا [٥] ؟
قَالَ أَحْمَد بْن سَلَمَةَ: وعُقِد لمسلم مجلس المذاكرة، فذُكِر له حديث لم
стр. 10079
يعرفه، فانصرف إِلَى منزله وأوقد السراج، وقَالَ لِمن فِي الدّار: لا يدخل أحدٌ منكم. فَقِيلَ له: أُهْدِيَتْ لنا سلّة تمر.
فقال: قدِّموها.
فقدَّموها إليه، فكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة، فأصبح وقد فَنِي التّمرْ ووجد الحديث [١] .
رواها الحاكم ثُمَّ قَالَ: زادني الثّقة من أصحابنا أنّه منها مات [٢] .
وقَالَ عَبْد الرحمن بن أبي حاتم: كان ثقة من الحفّاظ، كتبت عَنْهُ بالرِّيّ [٣] ، وَسُئِلَ أبي عَنْهُ فقال: صدوق.
وقَالَ أبو قُرَيْش الحافظ: سمعت محمد بْن بشّار يقول: حُفاظ الدُّنيا أربعة: أبو زُرْعة بالرِّيّ، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدّارميّ بَسَمرْقَنْد، ومحمد بن إسماعيل ببخارى [٤] .
وقَالَ أبو عَمْرو بْن حمدان: سَأَلت ابنُ عُقْدة الحافظ، عن الْبُخَارِيّ، ومسلم، أيُّهما أعلم؟ فقال: كان محمد عالمًا ومسلم عالمًا.
فكرّرت عليه مِرارًا، ثُمَّ قَالَ: يا أَبَا عَمْرو قد يقع لمحمد بْن إِسْمَاعِيل الغلط فِي أَهْل الشّام، وذلك أنّه أَخَذَ كُتُبَهم فنظر فيها، فربّما ذكر الواحد منهم بكُنْيته، ويذكره فِي مواضِع أُخَر باسمه ويتوهَّم أنّهما اثنان، وأمّا مُسْلِم، فقلّ ما يقع له من الغَلَط فِي العِلَل، لأنّه كتب المسانيد، ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل [٥] .
وقَالَ أبو عبد الله محمد بْن يعقوب بن الأخرم: إنّما أخْرَجَتْ نيسابور ثلاثة رجال: محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، ومسلم بْن الحجّاج، وإبراهيم بْن أبي طَالِب [٦] .
وقَالَ الْحُسَيْن بْن محمد الماسَرْجِسيّ: سمعت أبي يقول: سمعت مسلما
стр. 10080
يقول: صنّفت هذا «المسند الصّحيح» من ثلاثمائة ألف حديثٍ مسموعة [١] .
وقَالَ أَحْمَد بْن سَلَمة: كنت مع مُسْلِم فِي تأليف صحيحه خمسة عشر سنة. قَالَ: وهو اثنا عشر ألف حديث، يعني بالمكرَّر، بحيث أنّه إذا قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ وابن رُمْح يَعُدُّهُما حديثين، سواء اتّفق لفْظُهما أو اختلف [٢] .
وقَالَ ابنُ مَنْدَه: سمعت الحافظ أَبَا عليّ النَّيْسابوريّ يقول: ما تحت أديم السماء كتاب أصّح من كتاب مُسْلِم [٣] .
وقَالَ مكي بْن عَبْدان: سمعت مسلمًا يقول: عرضت كتابي هَذَا «المُسْنَد» على أبي زُرْعة فكلّ ما أشار عليّ فِي هَذَا الكتاب أنّ له علّة وسببًا تركته. وكلّ ما قَالَ إنّه صحيح ليس له علّة، فهو الَّذِي أخرجت. ولو أنّ أَهْل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فَمَدَارُهُم على هَذَا المُسْنَد [٤] .
وقَالَ مكي: سَأَلت مسلمًا عن عليّ بن الجعد فقال: ثقة، ولكنّه كان جهميّا.
فسألته عن محمد بْن يزيد فقال: لا تكتب عنه.
وسألته عن محمد بْن عَبْد الوهّاب وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر فوثُّقهما.
وسألته عن قَطَن بْن إِبْرَاهِيم فقال: لا يُكتَب حديثه [٥] .
وممَّن صنف مستخرجًا على «صحيح مُسْلِم» أبو جَعْفَر بْن حمدان الحِيريّ، وأبو بَكْر محمد بْن محمد بْن رجاء النَّيْسابوريّ، وأبو عَوَانة يعقوب بْن إِسْحَاق الإسْفَرائينيّ، وأبو حامد الشّاركيّ الهَرَوِيّ، وأبو بَكْر محمد بْن عَبْد الله الشّافعيّ، وأبو عبد اللَّه محمد بْن عَبْد اللَّه الحاكم، وأبو الْحَسَن الماسَرِجسيّ، وأبو نُعَيْم الإصبهانيّ، وأبو الْوَلِيد حسّان بْن محمد الفقيه [٦] .
وقَالَ أبو أَحْمَد الحاكم: نا أبو بَكْر محمد بْن عليّ الْبُخَارِيّ: سمعت إِبْرَاهِيم بْن أبي طَالِب يقول: قلت لمسلم: قد أكثرت فِي «الصّحيح» عن
стр. 10081
أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمَن الوَهْبيّ، وحاله قد ظهر.
فقال: إنّما نقموا عليه بعد خروجي من مصر [١] .
وقال الدّار الدّارَقُطْنِيّ: لولا الْبُخَارِيّ لمّا راح مُسْلِم ولا جاء [٢] .
وقَالَ الحاكم: كان مَتْجَر مُسْلِم خان محْمَش، ومَعاشُه من ضِياعه بأُسْتُوا [٣] أَتَتْ من أعقابه من جهة البنات فِي داره. وسمعت أبي يقول: رَأَيْت مُسْلِم بْن الحجّاج يحدّث فِي خان مَحْمِش، وكان تامّ القامة، أبيض الرأس واللّحية، يرخي طرف عمامته بين كتفيه [٤] .
وقَالَ أبو قُرَيْش: كنّا عند أبي زُرْعة، فجاء مُسْلِم فسلّم عليه وجلس ساعة وتَذَاكَرا، فَلَمَّا ذهبَ قلتُ له: هَذَا جمع أربعة آلاف حديث فِي «الصّحيح» ! فقال أبو زُرْعة: لِمَ ترك الباقي؟
ثُمَّ قَالَ: ليس لهذا عقل لو داري محمد بن يحيى لصار رجلًا [٥] .
وقَالَ مكّيّ بْن عَبْدان: وافى دَاوُد بْن عليّ نَيْسابور أيام إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، فعقدوا له مجلس النّظر، وحضر مجلسه يحيى بْن محمد بْن يحيى، ومسلم بْن الحَجّاج، فجرت مسألة تكلَّم فيها يحيى فَزَبَره دَاوُد وقَالَ: اسكت يا صبيّ. ولم ينصرْه مُسْلِم. فرجع إِلَى أَبِيهِ وشكى إليه دَاوُد، فقال أَبُوهُ: ومَن كان؟ ثُمَّ قَالَ: مُسْلِم ولم ينصرْني.
قَالَ: قد رجعت عن كلّ ما حدّثته به.
فبلغ ذلك مسلمًا، فجمع ما كتب عَنْهُ فِي زِنْبِيلٍ وبعث به إليه، وقَالَ: لا أروي عنك أبدًا، ثُمَّ خرج إِلَى عَبْد بْن حُمَيْد.
قَالَ الحاكم: علَّقْت هَذِهِ الحكاية عن طاهر بْن أَحْمَد، عن مكّيّ. وقد
стр. 10082
كان مُسْلِم يختلف بعد هَذِهِ الواقعة إِلَى محمد، وإنّما انقطع عَنْهُ من أجل قصّة الْبُخَارِيّ.
وكان أبو عبد الله بْن الأخرم أعْرَف بِذَلِك، فأخبر عن الوحشة الأخيرة.
وسمعته يقول: كان مُسْلِم بْن الحَجّاج يُظْهِر القول باللّفْظ ولا يكتمه. فَلَمَّا استوطن الْبُخَارِيّ نَيْسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه، فلما وقع بين الْبُخَارِيّ وبين محمد بْن يحيى ما وقع فِي مسألة اللّفظ، ونادى عليه، ومنعَ النّاس من الاختلاف إليه حَتَّى هجر وسافر من نَيْسابور، قَالَ: فقطعه أكثر النّاس من غير مُسْلِم، فبلغ محمد بْن يحيى فقال يومًا: ألا مَن قَالَ باللَّفْظ فلا يحلّ له أن يحضر مجلسنا.
فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته، وقام على رءوس النّاس، وبعثَ إليه بما كتب عَنْهُ على ظهر جَمّال.
وكان مُسْلِم يُظْهر القول باللَّفْظ ولا يكتمه [١] .
وقَالَ أبو حامد بْن الشَّرْقيّ: حضرت مجلس محمد بْن يحيى فقال: ألا مَن قَالَ: لفْظي بالقرآن مخلوق فلا يحضر مجلسَنا فقام مُسْلِم من المجلس [٢] .
قَالَ أبو بَكْر الخطيب [٣] : كان مُسْلِم يناضل عن الْبُخَارِيّ حَتَّى أوحش ما بينه وبين محمد بْن يحيى بسببه.
قَالَ أبو عبد الله الحاكم: ذكْر مصنَّفات مُسْلِم: كتاب «المُسْنَد الكبير على الرجال» ، ما أرى أنّه سمعه منه أحد، كتاب «الجامع على الأبواب» ، رَأَيْت بعضه، كتاب «الأسامي [٤] والكنَى» ، كتاب «المُسْنَد الصّحيح» ، كتاب «التّمييز» ، كتاب «العِلَل» ، كتاب «الوحْدان» ، كتاب «الأفراد» ، كتاب «الأقران» ، كتاب «سؤالات [٥] أَحْمَد بْن حنبل» كتاب [ «حديث] [٦] عَمْرو بْن شُعَيْب» ، كتاب «الانتفاع بأُهُب السِّبَاع» ، كتاب «مشايخ مالك» ، كتاب «مشايخ الثَّوْريّ» ، كتاب
стр. 10083
«مشايخ شُعْبَة» ، كتاب «من ليس له إلّا راوٍ واحد» ، كتاب «المُخَضْرمين» ، كتاب «أفراد الشّاميّين» [١] .
وقَالَ ابنُ عساكر فِي أول كتاب «الأطراف» له بعد ذكر «صحيح الْبُخَارِيّ» ، ثُمَّ سلك سبيله مُسْلِم، فأخذ فِي تخريج كتابه وتأليفه، وترتيبه على قسمين، وتصنيفه. وقصد أن يذكر فِي القسم الأول أحاديث أَهْل الإتقان، وَفِي القسم الثّاني أحاديث أَهْل السّتْر والصِّدقَ الّذين لم يبلغوا درجة المثَبَّتِين. فحال حُلُولُ المَنِيَّة بينه وبين هَذِهِ الُأمْنية، فمات قبل استتمام كتابه. غير أنَّ كتابه مع إعْوازِهِ اشتهرَ وانتشر.
وذكر ابنُ عساكر كلامًا غير هَذَا.
وقَالَ أبو حامد بْن الشَّرْقيّ: سمعت مسلمًا يقول: ما وَضَعْتُ شيئًا فِي هَذَا «المُسْنَد» إلّا بحُجّة، وما أسْقَطتُ منه شيئًا إلّا بحُجّة [٢] .
وقَالَ ابنُ سُفْيَان الفقيه: قلت لمسلم: حديث ابنُ عجلان، عن زَيْد بْن أسلم: وَإِذَا قُرئ [٣] فأنصتوا. قَالَ صحيح.
قلت: لِمَ لمْ تضعْه فِي كتابك؟
قَالَ: إنّما وضعت ما أجمعوا عليه.
قَالَ الحاكم: أراد مُسْلِم أن يخرج «الصّحيح» على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الرُّواة.
وقد ذكر مُسْلِم هَذَا فِي صدر خُطْبته.
قَالَ الحاكم: فلم يُقَدَّر له إلّا الفراغ من الطبقة الأولى، ومات [٤] .
ثُمَّ ذكر الحاكم ذاك القول الَّذِي هُوَ دعوى، وهو قَالَ أن لا يذكر من الحديث إلّا ما رواه صحابيٌ مشهور، له راويان ثقتان وأكثر، ثُمَّ يرويه عَنْهُ تابعيّ مشهور، له أيضًا راويان ثقتان وأكثر، ثُمَّ كذلك مَن بعدهم.
قَالَ أبو عليّ الْجَيّانيّ: المُراد بهذا أنّ الصحابيّ أو هَذَا التابعيّ، قد روى عَنْهُ رجلان خرج بهما عن حدّ الجهالة [٥] .
стр. 10084
قَالَ عِياض: وَالَّذِي تأوّله الحاكم على مُسْلِم من اخترام المَنِيّة له قبل استيفاء غَرَضه إلّا من الطبقة الأولى. فأنا أقول إنّك إذا نظرت تقسيم مُسْلِم فِي كتابه الحديث كما قَالَ على ثلاث طبقات من النّاس على غير تكرار. فذكر أنّ القسم الأول حديث الحُفّاظ، ثُمَّ قَالَ: إذا انقضى هَذَا أتْبَعَه بأحاديث من لم يوصف بالحِذْق والإتقان، وذكر أنّهم لاحقون بالطبقة الأولى، فهؤلاء مذكورون فِي كتابه لمن تدبَّر الأبواب، والطبقة الثالثة قومٌ تكلَّم فيهم قومٌ وزكّاهم آخرون، فخرج حديثهم من ضُعِّف أو اتُّهِمَ بِبِدْعة. وكذلك فعل الْبُخَارِيّ.
قَالَ عياض: فعندي أنّه أتى بطبقاته الثلاث فِي كتابه، وطرح الطبقة الرابعة [١] .
ثُمَّ سرد الحاكم تصانيف أخَرَ تركتُها.
ثُمَّ قَالَ: سمعت أَبَا عَبْد الله محمد بْن يعقوب يقول: تُوُفيّ مُسْلِم يوم الأحد، ودُفِنَ يوم الإثنين لخمسٍ بقين من رجب سنة إحدى وستّين ومائتين، وهو ابنُ خمسٍ وخمسين سنة [٢] .
قلت: وقبره مشهور بنَيْسابور ويُزار. تُوُفيّ وقد قارب السّتّين. وقد سمعت كتابه على زينب الكِنْدِيّة إِلَى «النّكاح» ، وعلى ابنُ عساكر من «النّكاح» إِلَى آخر «الصّحيح» . كلاهما عن المؤيَّد الطُّوسيّ كتابة: أنا العزيزي، أنا الفارسي، أنا ابن عروبة، عن ابن سفيان، عن مسلم.
وسمعه المزني، والبرزالي، وطبقتهما قبلنا على القاسم الإربلي منه إجازة، بسماعه نقوله عن الطّوسيّ، وهو عذْلٌ مقبول.
وسمعه النّاس قبل ذلك على الرّضى التّاجر، وابن عبد الدّائم، والمُزَنيّين.
وبِقَيْد الحياة منهم عددٌ كثير من الشّيوخ والكُهُول فِي وقتنا بمصر، والشّام.
وسمعه النّاس قبل ذلك بحين على ابنِ الصّلاح، والسَّخَاويّ، وتلك الحَلَبة بدمشق على رأس الأربعين وستّمائة، من المؤيّد وأقرانه، وبمصر على ابنُ الحُبَاب، والمُدْلِجيّ، عن المأمون. فأحسن ما يُسمع فِي وقتنا على من يبقى من أصحاب هَؤُلَاء لَتَقَدُّم سماعهم، فإنْ تعذر فعلى أجلّ أصحاب المذكورين
стр. 10085
قبلهم، وأجلّهم بالإقليمين علما وفضلا وثقة ونُبْلًا شيخ الْإِسْلَام أبو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن الفَزَاريّ الشّافعيّ، ﵁ وأرضاه.
١٦٩- مُصْعَب بْن أَحْمَد الْبَغْدَادِيّ القلانِسيّ الزّاهد [١] .
أبو أَحْمَد.
صحبه أبو سَعِيد بْن الأعرابيّ، وجعفر الخُلْديّ، وغيرهما.
وكان من طبقة الْجُنَيْد، ولكن تقدَّم موته.
كان على قدمٍ عظيمٍ من العبادة والأوراد والورع والتّجريد والقناعة، يأوي المساجد والصّحراء.
تُوُفيّ سنة سبعين.
١٧٠- مُعَاوِيَة بْن صالح ابْن الوزير أبي عُبَيْد الله مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ الأَشْعَرِيُّ [٢] .
الحافظ أبو عُبَيْد الله.
رحل وكتب الكثير، وقلّد يحيى بْن مَعِين.
وحدَّث عن: أبي مُسْهَر الغسّانيّ، وعبد الله بْن جَعْفَر الرَّقّيّ، وأبي غسان النهدي، وخالد بن مخلد القطواني. وأبي الوليد الطيالسي، وأبي عبد الرحمن المقري، وخلق.
وعنه: النسائي، وقَالَ: لا بأس به [٣] .
وعنه: أبو زُرْعة الدّمشقي، وأبو حاتم، وابن جَوْصا، وأبو عوانة، وآخرون.