حكى عَنْهُ: عليّ بْن سُلَيْمَان الأخفش، وجعفر بْن قدامة، ومحمد بْن يحيى الصولي وقَالَ: كان جليلًا عالمًا، ليس فِي الكتاب من يدانيه فِي علمه وكتابته.
ولم يزل فِي رتبة الوزير. حضر فِي سنة ثلاثٍ وستّين للوزارة، فاستعفى لعظم المطالبة بالمال.
وفيه يقول أبو هفان:
أيا ابنِ المدبر أنت علمت الورى ... بَذْلَ النوال وهم به بخلاء
لو كان مثلك فِي البرية واحد ... فِي الجود لم يك فيهم فقراء [١]
عاش الوزير المدبر تسعًا وتسعين سنة.
ساق ترجمته ابنُ النجار فِي تسع ورقات.
٢٧٨- إِبْرَاهِيم بْن أبي سُفْيَان مُعَاوِيَة القيسراني [٢] .
سمع: محمد بْن يوسف الفريابي، وفديك بْن سُلَيْمَان القيسراني، وغيرهما.
وعنه: خيثمة، والطبراني [٣] .
تُوُفيّ سنة ثمانٍ وسبعين.
٢٧٩- إِبْرَاهِيم بْن مسلم بن عثمان [٤] .
أبو مسعود العبسيّ الحذ [يفيّ] [٥] ، الْبَغْدَادِيّ، ثُمَّ الهمداني.
عن: عفان، وسليمان بْن حرب، وعَمْرو بْن مرزوق، وجماعة.
وعنه: محمد بْن نصر القطان، والحسن بْن أبي الحسناء.
стр. 10187
وكان مكثرًا.
يُقَالُ: كان عنده عن أبي سلمة التبوذكي سبعون ألف حديث.
وهو من وُلِدَ حُذَيْفة بْن اليمان ﵁ [١] .
٢٨٠- إِبْرَاهِيم بْن الهيثم بْن المهلب البلدي [٢] .
أبو إسحاق، نزيل بغداد.
سمع: أبا اليمان، وَعَلِيَّ بن عَيَّاش، وآدم بن أبي إياس، وأبا صالح كاتب اللّيث، وجماعة.
وعنه: إسماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشافعي، وابن مخرّم، وطائفة.
قال ابن عديّ [٣] : أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار. حدّث به عن الهيثم بْن جميل، عن مبارك، عن الْحَسَن، عن أَنَس، فكذبه فِيهِ النّاس [٤] .
قَالَ الخطيب [٥] : كذا روى حديث الغار عن الهيثم جماعة. وإبراهيم عندنا
стр. 10188
ثقة ثبت.
وقال الدّار الدّارَقُطْنِيّ: ثقة [١] .
وقَالَ غيره: مات فِي جمادى الآخرة سنة ثمانٍ [٢] .
٢٨١- إِبْرَاهِيم بْن مهديّ الأبُليّ [٣] .
عن: شَيْبَان بْن فروخ، وهلال الرأي [٤] .
وعنه: الصّفّار، وأبو سهل بْن زياد.
وكان معروفًا بوضع الحديث [٥] .
تُوُفيّ سنة ثمانين.
٢٨٢- إِبْرَاهِيم بْن نصر بْن عَبْد الْعَزِيز [٦] .
أبو إِسْحَاق الرَّازيّ نزيل نهاوند.
حدّث بهمدان عن: أبي نُعَيْم، والقعنبي، وعبد الله بْن رجاء.
وعنه: علي بن إبراهيم القطان، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقة.
صنف «المسند» .
٢٨٣- إبراهيم الآجرّيّ البغداديّ [٧] .
стр. 10189
أبو إسحاق الزاهد.
صاحب كرامات. أنبئت عن الكاغديّ، أنّ الخلّال أخبره: أَنَا أبو نُعَيْم في «الحلية» أنا الخلدي فِي [كتابه] [١] ، وحدَّثني عَنْهُ أبو عُمَر [٢] العثمانيّ:
ثنا ابنُ مسروق، وأبو أَحْمَد المَغَازِليّ، وغيرهما عن إِبْرَاهِيم الآجُرّيّ قَالُوا: جاء يهوديّ يقتضيه شيئًا من ثمن قَصَب. فكلَّمه فقال: أرِني شيئًا أعرف به شرف الْإِسْلَام وفضْله على دِيني [٣] .
قَالَ: هات رداءك. فأخذه فجعله فِي ردائه، ولفّ به ورمى به فِي أتُّون الآجُرّ. ثُمَّ دخل فِي أَثَره، فأخذ الرّداء وخرج من الباب، وفتح رداءه صحيحًا، وأخرج رداء اليهوديّ محروقًا. فأسلم اليهوديّ [٤] .
٢٨٤- إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد الجشّاش [٥] .
أبو إِسْحَاق.
سمع: عفّان، وأبا بلال الْأَشْعَرِيّ، وعثمان بْن الهيثم، وأحمد بْن يُونُس، والقعنبيّ.
روى عَنْهُ: ابنُ الأعرابي فِي معجمه أحاديث، وابن السماك، وإسماعيل الصّفّار، وابنُ البَخْتَرِيّ، وطائفة.
وثَّقَهُ الدّارَقُطْنِيّ [٦] ، والخطيب [٧] .
مات فِي المحرّم سنة اثنتين وسبعين.
стр. 10190
٢٨٥- إدريس بْن سليم بْن وهب الْمَوْصِلِيّ [١] .
عن: أبي جَعْفَر النُّفَيْلي، وغسان بْن الرَّبِيع، وجماعة.
وعنه: أبو زكريا يزيد بْن محمد الأزديّ فِي تاريخه وقَالَ: مات سنة ثمانٍ وسبعين.
٢٨٦- أزهر بْن سُهَيل الخَوْلانيّ.
الْمَصْرِيّ.
عن: يحيى بْن بُكَيْر.
تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وسبعين.
٢٨٧- إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن الحُصَيْن بْن حاتم [٢] .
أبو صَفْوان السُّلَميّ السُّرْماريّ [٣] الْبُخَارِيّ.
ثقة صدوق. رحل به والده الزّاهد المجاهد أبو إسحاق.
وسمع من: أبي عاصم النَّبيل، ومكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وأبي عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، وجماعة.
وعنه: صالح جَزَرَة، وعَمْرو بْن محمد بْن بجير، وغيرهما.
تُوُفِّيَ سنة ست وسبعين ومائتين.
ذكره أبو الفضل السليمانيّ فقال: روى أيضًا عن: عُبَيْد الله بْن مُوسَى، وأشهل بْن حاتم سماعه.
٢٨٨- إسحاق بن أحمد بن مهران الرازي.
أبو يعقوب.
قال الخليلي: مات سنة خمس وسبعين ومائتين، وقد قارب المائة.
стр. 10191
روى عن: أبي الْحَسَن القطّان. وأدرك إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازيّ، لكنه غير حافظ.
مات قبل أبي حاتم بسنة واحدة. وهو ثقة.
٢٨٩- إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن هانئ [١] .
أبو يعقوب النَّيْسابوريّ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ.
له سؤالات فِي مجلَّدة مَرْوِيّة، سألها الْإِمَام أَحْمَد.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، ومحمد بْن أبي هارون الورّاق، وعبد الله بْن سُلَيْمَان الفاميّ.
وكان صالحًا خيّرًا فقيهًا.
تُوُفِّيَ سنة خمسٍ وسبعين. وكان أَبُوهُ من العابدين.
٢٩٠- إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم المنادي [٢] .
عن: أبي حُذَيْفة النهدي، وهدبة بْن خَالِد.
وعنه: ابنُ مَخْلَد، ومحمد بْن جَعْفَر المَطِيريّ.
مات فِي ربيع الأوْل سنة أربعٍ وسبعين.
٢٩١- إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل الجلكي الإصبهاني [٣] .
عن: أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، ومعاذ بْن أسد، وجماعة.
وتُوُفِّيَ سنة تسعٍ وسبعين بإصبهان.
٢٩٢- إِسْحَاق بْن حنيفة [٤] .
стр. 10192
أبو يعقوب الْجُرْجاني الزّاهد العابد.
قَالَ الفقيه أبو عِمْرَانَ إِبْرَاهِيم بْن هاني الفقيه: لم أرَ مثل إِسْحَاق بْن حنيفة، ولا رَأَى مثل نفسه.
كان يأكل من كسْبه بالوِراقة، ويوم مات رأينا طيورًا خضراء مُصْطَفّين فوق الجنازة، وفوق القبر إِلَى أن دُفِن. لم أرها قبل ولا بعد [١] .
مات بجُرْجان رحمة الله عليه [٢] .
٢٩٣- إِسْحَاق بْن سيار بْن محمد [٣] .
أبو يعقوب النَّصِيبيّ.
سمع: أَبَا النضر هاشم بْن القاسم، وعبد الله بْن دَاوُد الخُرَيْبيّ، وأبا عاصم، وطبقتهم.
وعنه: خَيْثَمة بن سُلَيْمَان، وابن صاعد، ومحمد بْن يوسف الهَرَويّ، وآخرون.
وكان من كبار العلماء.
قَالَ أبو بَكْر محمد بْن حَمْدَوَيْه بْن خَالِد: ثنا إِسْحَاق بْن سَيْار النَّصِيبيّ إمام الأئمّة.
وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٤] : كتب إليّ ببعض حديثه، وكان [صدوقا] ثقة.
стр. 10193
وقَالَ أبو عدويَّة: مات بنصّيبين فِي ذي الحجة سنة ثلاثٍ وسبعين [١] .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْد الله، أنا أبو الفضل الأرمويّ، وغيره، قَالُوا: أَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المُسْلِمة، أَنَا أَبُو الفضل الزُّهريّ، ثنا جَعْفَر الفِرْيابيّ، ثنا إِسْحَاق بْن سيار، ثنا أبو صالح: أَنَا مُعَاوِيَة بن صالح، عن المهاجر بْن حبيب، أنّ عِيسَى بْن مريم كان يقول: «إنّ الَّذِي يصلي ويصوم، ولا يترك الخطايا، مكتوب فِي المَلَكُوت كذّابًا» .
قَالَ ابنُ أبي حاتم [٢] : كان إِسْمَاعِيل القاضي يقول: ما بقي فِي زماننا أحدٌ تجب الرحلة إليه غير إِسْحَاق بْن سيّار النَّصِيبيّ، وأبي حاتم، ويعقوب الفَسَويّ.
٢٩٤- إِسْحَاق بْن الصبّاح الكِنْديّ الأشعثيّ [٣] .
من أولاد الأشعث بْن قَيْس.
سمع: سَعِيد بْن أبي مريم، وسريج بْن يُونُس، وغيرهما.
وعنه: [ ... ] [٤] ، وحمّاد بْن الْحَسَن بْن عَنْبَسَةَ، وغيرهما.
تُوُفِّيَ بمصر فِي سنة سبْعٍ وسبعين.
٢٩٥- إِسْحَاق بْن محمد بْن أَحْمَد بْن أبان النَّخَعيّ [٥] .
أبو يعقوب الكوفيّ.
عن: عَبْد الله بْن عَائِشَةَ، وإبراهيم بْن بشار الرماديّ، وجماعة.
وعنه: محمد بْن خلف وكيع، وأبو خلف سهل بن زياد، وآخرون.
стр. 10194
وكان من غُلاةِ الرّافضة الَّذِي تُنْسب إليه الإسحاقيَّة الّذين يقولون: عليّ هُوَ الله تعالي، فتعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا.
وقد روى عنه الكبار، فأنبئونا، عن الكِنْديّ، عن القزّاز، عن الخطيب، عن ابنُ رزقَوَيْه [١] ، عن أبي بَكْر الشّافعيّ قَالَ: ثنا بشر بْن مُوسَى، ثنا عُبَيْد بْن الهيثم، ثنا إِسْحَاق بْن محمد أبو يعقوب النّخَعيّ، ثنا عَبْد الله بْن الفضل الهاشميّ، ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْن يحيى، عن فضَيل بْن خُدَيْج، عن كُمَيْلِ بْن زياد قَالَ: أَخَذَ بيدي عليّ حَتَّى انتهينا إِلَى الْجَبّانة فقال:
إنّ القلوب أَوْعية. وذكر الحديث [٢] .
ثُمَّ نقل الخطيب، عن غير واحدٍ، خبث مذهب هذا الشقي.
وقال الحسن بن يحيى النوبختي في الرد على الغلاة، مع أن النُّوبَخْتيّ من فُضَلاء الشِّيعة، قَالَ: وكان مِمَّنْ جوّد الْجُنُون فِي الغُلُوّ فِي عصرنا إِسْحَاق بْن محمد المعروف بالأحمر. يزْعُم أنْ علّيًا هُوَ الله، وأنّه يظهر فِي كلّ وقت. فهو الْحَسَن فِي وقت، وكذلك هُوَ الْحُسَيْن، وهو واحد. وهو الَّذِي بعث بمحمد ﷺ .
قَالَ: وقال في كتاب له: لو كانوا ألفًا لكانوا واحدًا. كان راوية للحديث.
قَالَ: وعمل كتابًا ذكر أنّه كتاب «التّوحيد» ، فجاء به بجنونٍ وتخليطٍ لا يُتَوهّمان، فضلًا عن أنّه يدلّ عليهما.
وكان مِمَّنْ يقول: باطن صلاة الظُّهر محمد لإظهار الدّعوة [٣] .
٢٩٦- إِسْحَاق بْن يعقوب الْبَغْدَادِيّ الأحْوَل العطّار [٤] .
عن: خلف بْن هشام، والقواريريّ.
وعنه: عُثْمَان بْن السّمّاك، وغيره.
стр. 10195
وكان ثقة.
تُوُفِّيَ سنة سبْعٍ وسبعين.
وثَّقَهُ الدّارَقُطْنِيّ [١] .
٢٩٧- إِسْمَاعِيل بْن بحر [٢] .
أبو عليّ العسكري سِمْعان.
حدّث بإصبهان عن: سهل بْن عُثْمَان العسكري، وعبد الله بْن عَائِشَةَ، وإسحاق بْن محمد الْعَمِّيّ.
وعنه: أَحْمَد بْن محمد الصّفّار، والقاسم بْن هارون المؤِّدب، وغيرهما.
تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وسبعين.
٢٩٨- إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل [٣] .
الوزير أبو الصَّقْر الشَّيْبانيّ. كاتب بليغ، شاعر محسن جواد ممدوح. وزر للمعتمد سنة خمس وستّين ومائة، بعد الْحَسَن بْن مخلد، ثُمَّ عُزِل بعد شهر، ثُمَّ وزر ثانيًا، ثُمَّ عُزِل. ثُمَّ وزر ثالثًا بعد القبض على صاعد بْن مَخْلَد الوزير سنة اثنتين وسبعين.
وكان واسع النَّفْس. وظيفته فِي كلّ يوم سبعون جَدْيًا، ومائة حمل، ومائة
стр. 10196
رطل حلواء. ولم يزل على وزارته إِلَى أن ولي العهد أَحْمَد بْن الموفَّق، فقبض عليه وقيده، وعذبه حَتَّى هلك فِي صفر سنة ثمانٍ وسبعين.
وقَالَ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أبي طاهر: وقع اختيار الموفَّق لوزارته على أبي الصَّقْر، فاستوزر منه رجلًا قلّ ما جلس مجلسه كفاية للمهمّ، واستقلالًا بالأمور، وإمضاءً للتدبير، فيما قلْ وجلْ فِي أصحْ سُبُله وأَعْوَدِها بالنَّفْع فِي عواقبه، وأَحْوَطها لأعمال السلطان ورعيّته، وأَوْقَعها بطاعة. مع رِفْعة قدرٍ للأدب وأهله، وتجديده. ما دَرَسَ فِي أحوالهم قبله، وبذله لهم كريم ماله، مع شجاعة نفسه، وعلو همته، وصِغَر مقدار الدُّنيا عنده، إلّا ما قدّمه لِمَعَاده، مع سَعَةِ عِلْمه وكظْمه، وإفضاله على من أراد تَلَفَ نفسه.
قَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ: نا أبو الْحُسَيْن عَبْد الله بْن أَحْمَد: نا سُلَيْمَان بْن الْحَسَن أبو القاسم قَالَ: قَالَ أبو الْعَبَّاس بْن الفُرات: حضرت مجلس إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل، وقد جلس جلوسًا عامًا. فدخل إليه المتظلّمون والنّاس عليّ طبقاتهم. فنظر فِي أمورهم، فَمَا انصرف أحدٌ منهم إلّا بولاية، أو صلة، أو قضاء حاجة، أو إنصاف. وبقي رَجُل، فقام إليه من آخر المجلس يسأله سبب إجارة ضيعته، فقال: لأنّ الأمير، يعني الموفَّق، قد أمرني أن لا أُسبّب شيئًا إلّا عن أمره، وأنا أكتب إليه فِي ذلك.
فراجعه الرجل وقَالَ: مَتَى تركني الوزير، وأخّرني فَسد حالي.
فقال لعبد الملك بْن محمد: اكتُب حاجته فِي التّذْكرة.
فولّى الرجل غير بعيد، ثُمَّ رجع فقال: أيأذن الوزير؟
قَالَ: قُلْ.
فأنشأ يقول:
ليس فِي كلّ دولةٍ وأوانِ ... [تتهيَّأ] [١] صنائع الإحسانِ
وَإِذَا أمْكَنَتْكَ يومًا من الدّهرِ ... فبادِرْ بها صُروفَ الزّمان
стр. 10197
فقال لي: يا أَبَا الْعَبَّاس اكتُب له يتسبَّب [١] إجارة ضيعته السّاعة.
وأمر الصَّيْرفيّ أن يدفع له خمسمائة دينار.
ويُروى أنْ إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل كان جالسًا وعليه دُرّاعة منسوجة بماء الذَّهَب لها قيمة، وبين يديه غلام، ومعه دَوَاة. فطلب منه مدّة، فنقط الغلام على الدُّرّاعة من الهدية. فجزع، فقال: يا غلام لا تجزع، فَإِن هَذِهِ إلّا عن ابنِ الهدى. وأنشد يقول:
إذا ما المِسْكُ طيَّبَ رِيحَ قومٍ ... كفاني ذاك رائحةُ المِدادِ
فَمَا شيءٌ بأحَسَنَ من ثيابٍ ... على حافاتِها حُمَمُ السَّوَادِ
وقَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ: حَدَّثَنِي أبو الْحُسَيْن بْن عيّاش: أخبرني من أثق به أنّ إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل لمّا قصده صاعد بْن حزم، وكان له حمل قد قارب الوضْع، فقال: اطلبوا منجِّمًا. فأخذ بمولده، فأُتي به، فقال له بعض من حضر: ما يُصنع بالنّجوم؟ هاهنا أعرابي عائق ليس فِي الدُّنيا أحذق منه.
فقال: يحضر ما سمّاه الرجل. فَطُلِبَ، فَلَمَّا دخل له إِسْمَاعِيل:
أتدري لِمَ طلبتك؟
قَالَ: نعم. وأدار عينه فِي الدّار، فقال: يسألني عن حَمْل.
فعجب منه، وقَالَ: فَمَا هُوَ؟
فأدار عينه وقَالَ: ذَكَر.
فقال للمنجم: ما يقول؟ قَالَ: هَذَا جهل.
قَالَ: فبينا نَحْنُ كذلك إذ طار زُنْبُورٌ على رأس إِسْمَاعِيل وغلام يذبّ عَنْهُ، فقتله. فقال الأعرابيّ: قُتِلَ والله المزنَّر ووُلِّيت مكانه. ولي حقّ البشارة. وجعل يرقص. فنحن كذلك، إذ وقعت الضّجّة بخبر الولادة، وَإِذَا هُوَ ذَكَر. فَسُرَّ إِسْمَاعِيل بِذَلِك، وَوَهَبَ للأعرابيّ شيئًا. فَمَا مضى عليه إلّا دون شهر، حَتَّى استدعاه الموفَّق، وقلَّده الوزارة، وسلَّم إليه صاعدًا. فكان يعذّبه إلى أن قتله.
стр. 10198
ثُمَّ طلب الأعرابيّ فسأله: من أَيْنَ قَالَ ما قَالَ؟
فقال: نَحْنُ إنّما نتفاءل بزَجْر الطَّيْر وبعينٍ كما نراه. فسألتني أولًا لأيّ شيء طُلِبتُ، فتلمحّت الدّار، فوقَعَتْ عيني على برّادة عليها كيزان [١] معلَّقة، فقلت لي: أصبت. ثُمَّ تلمّحْتُ فرأيت فوقها عُصْفورًا ذَكَرًا. ثُمَّ طار الزُّنْبُور عليك، وهو مخصّر النّصارى يتخصَّرون بالزّنابير. والزُّنْبُور عدوٌّ أراد أن يلسعك، وصاعد نصراني الأصل، وهو عدوك فزجرت أن الزُّنْبُور عدوّك، وأنّ الغلام لمّا قتله أنّك ستقتله.
قَالَ فوهب له شيئًا صالحًا وصرفه [٢] .
وقَالَ جِحْظَة:
لأبي الصقر علينا ... نِعَمُ الله جليلةٌ
ملِكٌ فِي عيِنِه الدُّنيا ... لراجية قليلةٌ
فوصلني بمائتي دينار [٣] .
وقَالَ عَبْد الله بْن أبي طاهر: أنشدني جَحْظَة: أنشدني أبو الصَّقْر إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل لنفسه:
ما آن للمعتوق أن يُرْحَما ... قد انْحَلّ الجسمُ وأبكى الدّما
ووكَّلَ العينَ بتسْهيدها ... تفديه نفسي لَمَا طَالَمَا ما حكّما
وسنة المعشوقِ أنْ لا يرى ... فِي قتْل من يعشقه مَأْثَمَا
لو رآه الله شَفَى غايتي ... فالعدْلُ أن يُبْدي فَمَا سَقَما
وُلِدَ إِسْمَاعِيل بْن بُلْبُل سنة ثلاثين ومائتين. قاله الصُّوليّ.
وقَالَ: رأيته مرّات، وكان فِي نهاية الجمال، وتمام القدّ والجِسْم.
فُقِبض عليه فِي صفَرَ سنة ثمانٍ وسبعين، وكُبِّلَ بالحديد، وأُلْبِسَ جُبَّةَ صوف مغموسة فِي الدِّبْس، وماء الأكارع، وأُجْلِسَ فِي مكان حارّ. وعُذِّب بأنواع
стр. 10199
العذاب، فمات لِلَيْلَةٍ بقيت من جُمادَى الأولى.
قال عبد الله بن أحمد بن أبي طاهر فِي حديث، عن إِبْرَاهِيم الحربيّ، أو غيره، أنّه رَأَى ابنُ بُلْبُل فِي المنام، فَقِيلَ: ما فعل الله بك؟
قَالَ: غفر الله لي بما لقيت. ولم يكن الله ليجمع عليَّ عذاب الدُّنيا والآخرة.
قَالَ أبو عليّ التَّنُوخيّ: حَدَّثَنِي أبي: أخبرني جماعة من أهل الحضرة أنّ المعتضد [أمر ب] [١] إسماعيل بن بلبل، فاتّخذ له تغارا [٢] كبيرا، ومليء إسفيذاجًا حيًّا وبلّه، ثُمَّ جعل رأس إِسْمَاعِيل فِيهِ إِلَى آخر عُنُقه وبعض صدْره. ومسك عليه حَتَّى جمد [٣] الإسفيذاج عليه، فلم تزل روحه تخرج حَتَّى مات [٤] .
٢٩٩- إِسْمَاعِيل بن حَمْدَوَيْه [٥] .
أبو سعيد البَيْكَنْدي الْبُخَارِيّ.
عن: أبي نُعَيْم، وعبدان، وعبد الله بْن عُثْمَان، وجماعة.
وعنه: ابنُ جوصا، وأبو الميمون بْن راشد، وأحمد بْن زكريا المقدسي، وخلق.
وسكن الرملة.
تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وسبعين [٦] .
٣٠٠- إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن [٧] .
أبو هشام الخولانيّ الكتّانيّ الدّمشقيّ.
стр. 10200
عن: علاء بْن عيّاش، والوليد بْن الْوَلِيد القَلانِسيّ.
وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن دُحَيْم، وأبو عليّ بْن فَضَالَةَ، وجماعة.
تُوُفِّيَ سنة ستٍّ وسبعين.
٣٠١- إِسْمَاعِيل بْن يعقوب [١] .
أبو محمد الحرّانيّ الصُّبِيحيّ.
عن: يحيى بْن عَبْد الله البابْلُتّيّ، ومعاوية بْن عَمْرو الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن مُوسَى بْن أَعْيَن.
وعنه: ن. وقَالَ: لا بأس به [٢] ، وأحمد بْن عَمْرو البزار، وأبو عَوْن الإسفرائينيّ، وغيرهم.
تُوُفِّيَ سنة إحدى وسبعين، أو بعدها بأَشْهُر [٣] .
٣٠٢- أصبغ بْن خليل [٤] .
أبو القاسم القُرْطُبيّ الفقيه.
سمع من: الغاز بْن قَيْس، ويحيى بْن يحيى الليثي، وأصْبَغ بْن الفَرَج، وسَحْنُون.
وبرع فِي المذهب، وأقرأ وأفتى دهرًا. وكان بارعًا فِي عقد الوثائق، إلّا أنّه جاهلا بالأثر، ضعيفا.
стр. 10201
يُقَالُ: له وضْع أحاديث نصر الرّاية فِي عَدَم رفْع اليدين، وغيره.
قَالَ قاسم بْن أصْبغ: سمعته يقول: أحب إليّ أن يكون فِي تابوت خنزير ولا يكون فِيهِ مصنَّف أبي بكر بن أبي شَيْبَة.
ثُمَّ دعا عليه قاسم، وقَالَ: هُوَ الَّذِي حرمني السماع من بَقيّ بْن مَخْلَد، وكان يحضّ أبي على مَنْعي منه. وكان جارَنا.
وقَالَ بعضهم: إنّ أصْبَغ بْن خليل المالكيّ قرأ عليه أحمد بن خالد (اسم) [١] أسيد بْن الحُضَيْر، فرده أَصْبَغ وقَالَ: بخاءٍ [٢] المعجمة.
وهذا يدّل على نقْص معرفةٍ بالحديث.
روى عَنْهُ: أَحْمَد بْن خَالِد الْحُبَاب، وقاسم بْن أَصْبَغ، ومحمد بن عبد الملك بْن أَعْيَن.
وعاش ثِمانيةً وثمانين سنة.
وتُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وسبعين. وكان صاحب عِبَادة ووَرَع، ﵀.
٣٠٣- أيوب بْن سُلَيْمَان الصُّغْديّ [٣] .
عن: أبي اليَمَان، وآدم بْن أبي أياس، وغيرهما.
وعنه: عُثْمَان بْن السّمّاك، وأبو سهل القطّان، وجماعة.
وثقه أبو بكر الخطيب [٤] .
وتوفي سنة أربع وسبعين.
стр. 10202
حرف الباء
٣٠٤- بدْر بْن الهيثم الدّمشقيّ.
عن: بسر بْن صَفْوان، وسليمان ابنِ بِنْت شُرَحْبيل.
وعنه: أبو عليّ الحصائريّ، وأحمد بْن محمد بْن صدقة، وجماعة.
٣٠٥- بركة بْن نشيط.
أبو القاسم الفَرَغانيّ. نزيل دمشق.
سمع: أَبَا بَكْر، وعثمان ابني أبي شَيْبَة، وداود بْن راشد.
وعنه: ابنُ جوصا، وأحمد بْن سُلَيْمَان بْن حَذْلَم، وآخرون.
٣٠٦- بشير بْن مُسْلِم بْن مجاهد.
أبو مُسْلِم التَّنُوخيّ الحمصيّ.
عن: أبي المغيرة، ويحيى الوُحَاظيّ، ويزيد بْن عَبْد ربّه الْجُرْجُسيّ، وغيرهم.
وعنه: ابنُ جَوْصَا، وابن أبي حاتم، وأحمد بْن مُسْلِم، ومحمد بْن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ، وآخرون. وأبو حامد الحَسْنَويّ، ومحمد بْن أَحْمَد الرَّسْعَنيّ الورّاق، ومحمد بْن يوسف الباوَرديّ، وسمّاه بشرا.
٣٠٧- بقيّ بن مخلد بن يزيد [١] .
стр. 10203
أبو عَبْد الرَّحْمَن الأندلُسيّ القُرْطُبيّ الحافظ. أحد الأعلام، وصاحب «التّفسير» و «المسند» .
أَخَذَ عن: يحيى بْن يحيى اللَّيْثيّ، ومحمد بْن عِيسَى الأعشي.
وارتحل إِلَى المشرق ولقي الكبار، فسمع بالحجاز: أَبَا مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وإبراهيم بْن المنذر الحِزاميّ، وطبقتهما.
وبمصر: يحيى بْن بُكَيْر، وزهير بْن عبّاد، وأبا الطّاهر بْن السرح، وطائفة.
وبدمشق: إِبْرَاهِيم بْن هشام الغسّانيّ، وصفوان بْن صالح، وهشام بْن عمّار، وجماعة.
وببغداد: أَحْمَد بْن حنبل، وطبقته.
وبالكوفة: يحيى بْن عَبْد الحميد الحِّمانيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن نُمَيْر، وأبا بَكْر بْن أبي شَيْبَة، وطائفة.
وبالبصرة من أصحاب حمّاد بْن زَيْد.
وقد فتَّشت فِي «مُسْنَد بَقِيّ» لأظفر له بحديثٍ عن أَحْمَد بْن حنبل فلم أجد ذلك. وما دخل بغداد إلّا سنة نيِّفٍ وثلاثين، بعد موت عليّ بْن الْجَعْد، وكان أَحْمَد قطع الحديث فِي سنة ثمانٍ وعشرين إِلَى أن مات.
стр. 10204
وقد روى بَقِيّ عن: حكيم بْن سيف الرَّقّيّ، ومحمد بْن أبان الواسطيّ، وداود بْن رُشَيْد، ووَهْب بْن بقيّة، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ، وسويد بْن سَعِيد، وهُدْبة القَيْسيّ، ومحمد بْن أبي السري، ومحمد بْن رمح، وحرملة، وشيبان بْن فروخ، وعبد الأعلى بْن حَمَّاد النرسي، وجبارة بْن المغلّس، وعبد الله بْن مُعَاذ، وأبي كامل الجحدري، وأبي خيثمة، وحجاج بْن الشاعر، وهارون الحمال، وهذه الطبقة.
وعُني بالأثر عناية لا مزيد عليها. وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلًا.
وعنه: ابنه أَحْمَد، وأيوب بْن سُلَيْمَان المري، وأحمد بْن عَبْد الله الأموي، وأسلم بْن عَبْد الْعَزِيز، ومحمد بْن وزير، ومحمد بْن عُمَر بْن لبابة، والحسن بْن سعد الكناني، وعبد الله بْن يُونُس المرادي، وعبد الواحد بْن حمدون، وهشام بْن الْوَلِيد الغافقي، وآخرون.
وكان إمامًا زاهدًا، صوامًا، صادقًا، كثير التهجد، مجاب الدعوة، قليل المثل.
وكان مجتهدًا لا يقلد أحدًا بل يفتي بالأثر.
وقد أَخَذَ بإفريقية عن: سَحْنُون بْن سَعِيد.
قَالَ أَحْمَد بْن أبي خيثمة: ما كُنَّا نسميه إلّا المكنسة. وهل احتاج بلدٌ فِيهِ بقيّ إلى أن يأتي إلى هاهنا منه أحد [١] .
وقَالَ طاهر بْن عَبْد الْعَزِيز: حملت معي جزءا من «مسند بقيّ» إِلَى المشرق، فأريته محمد بْن إِسْمَاعِيل الصائغ، فقال: ما اغترف هَذَا إلّا من بحر.
وعجب من كثرة علمه [٢] .
وقَالَ إِبْرَاهِيم بن حيّون، عن بقيّ قال: لمّا رجعنا من العراق، أجلسني
стр. 10205
يحيى بْن بُكَيْر إِلَى جنبه، وسمع مني سبعة أحاديث [١] .
وقَالَ أبو الْوَلِيد بْن الفرضي [٢] : ملأ بقيّ بْن مخلد الأندلس حديثًا، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيون، ابنُ خَالِد، ومحمد بْن الْحَارِث وأبو زَيْد ما أدخله فِي كتب الاختلاف وغرائب الحديث، فأغروا به السلطان، وأخافوه به.
ثُمَّ إنّ الله أظهره عليهم وعصمه، فنشر حديثه وقرأ للناس روايته [٣] . ثُمَّ تلاه ابنُ وضاح، فصارت الأندلس دار حديث [٤] .
وممّا أنفرد به، ولم يدخله سواه «مصنف أبي بَكْر بْن أبي شيبة» ، وكتاب «الفقه» للشّافعيّ بكماله، و «تاريخ خليفة» ، وكتابه «الكبير فِي الطبقات» ، وكتاب «سيرة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز» للدورقي، وليس لأحدٍ مثل مُسْنَده.
وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة فِي غير ما شيء.
قَالَ: وكان المشاهير من أصحاب ابنِ وضّاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة.
وُلِدَ فِي رمضان سنة إحدى ومائتين، ومات لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين. ورخه عَبْد الله بْن يُونُس. قَالَ محيي الدين بْن العربي:
الكرامات منها وطْفة بلا كَوْن قبل أن يكون، والإخبار بالمعنيات. وهي على ثلاثة ضُرُب: إلقاء، وكتابه، ولقاء. وكان بقيّ بْن مخلد، ﵀، قد جمعها. وكان صاحبًا للخضر. شهر هَذَا عَنْهُ.
ذكره فِي مواقع النّجوم، ثمّ شطح المحبّين وقَالَ علينا جماعة كذلك.
وشاهدناها من ذاتنا غير مَرَّة. ومن هَذَا المقام ينتقلون إِلَى مقام يقولون فِيهِ للشيء كن فيكون بإذن الله.
وقَالَ الحافظ ابنُ عساكر [٥] : لم يقع إليّ حديث مسند من حديثه.
стр. 10206
وقَالَ محمد بْن حزم: أقطع أنه لم يُولف فِي الْإِسْلَام مثل تفسيره، ولا تفسير محمد بْن جرير، ولا غيره [١] .
قَالَ: وكان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبّا للعلوم، عارفا، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنف ابنِ أبي شَيْبَة، وأنكر عليه جماعة من أَهْل الرأي ما فِيهِ من الخلاف واستبشعوه، ونشطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته.
فاستحضره الأمير محمد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كله جزءًا جزءًا، حَتَّى أتى على آخره، ثُمَّ قَالَ لخازن الكتب: هَذَا كتاب لا تستغني خزانتنا عَنْهُ، فانظر فِي نسخه لنا.
وقَالَ لبقي: أنشر علمك، وارو ما عندك. ونهاهم أن يتعرضوا له [٢] .
وَقَالَ أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ثنا بَقِيٌّ قَالَ: لَمَّا وَضَعْتُ مُسْنَدِي جَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَأَخُوهُ إِسْحَاقُ فَقَالا: بَلَغَنَا أَنَّكَ وَضَعْتَ مُسْنَدًا قَدَّمْتَ فِيهِ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، وَأَخَّرْتَ أَبَانَا.
فَقَالَ بَقِيٌّ: أَمَّا تَقْدِيمِي لِمُصْعَبٍ، فَلِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «قدِموا قُرَيْشًا وَلا تَقَدَّمُوهَا» [٣] . وَأَمَّا تَقْدِيمِي ابْنَ بُكَيْرٍ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «كَبِّرْ كَبِّرْ» [٤] ، يُرِيدُ السِّنَّ، وَمَعَ أَنَّهُ سَمِعَ «الْمُوَطَّأَ» مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَأَبُوكُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً. فَخَرَجَا وَلَمْ يَعُودَا. وخرجا إلى حدّ العداوة [٥] .
ولأبي عبد الملك أَحْمَد بْن نوح بْن عَبْد البر القرطبيّ، المتوفّى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، كتاب فِي «أخبار علماء قرطبة» ، ذكر فِيهِ بقيّ بْن مخلد، فقال: كان فاضلًا تقيًّا صواما متبتلا، منقطع القرين فِي عصره، منفردًا عن النّظير.
стр. 10207
فِي مصر كان أوّل طَلَبِهِ عند محمد بْن عِيسَى الأعشي، ثُمَّ رحل وروى عن أَهْل الحَرَمَيْن، ومصر، والشام، والجزيرة، وحلوان، والبصرة، والكوفة، وواسط، وبغداد، وخراسان- كذا قَالَ فغلط، لم يصل إِلَى خُراسان- قَالَ: وعدن، والقيروان.
قلت: وما أحسبه دخل اليمن.
قَالَ: وذكر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، عن أَبِيهِ، أنّ امرأة جاءت إلى بقيّ فقالت: ابني فِي الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إِلَى من يفديه، فإنّي والهة.
قَالَ: نعم، انصرفي حَتَّى أنظر فِي أمره.
ثُمَّ أطرق وحرّك شفته. ثُمَّ بعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت فِي يد ملك، فبينا أَنَا فِي العمل سقط قيدي. فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشَّيْخ.
قَالَ: فصاح عليّ المرسم بنا، ثُمَّ نظر وتحير، ثُمَّ أحضر الحداد وقيدني، فَلَمَّا فرغ ومشيت سقط. فبهتوا ودعوا رهبانهم. فقالوا: لك والدة؟
قلت: نعم.
قَالُوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطاعك الله، فلا يمكننا تقييدك.
فزوّدوني وبعثوني [١] .
قال: وكان بقيّ أوّل من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس. فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك. وكان بقيّ يفتي بالأثر، ويشذ عَنْهُمْ شذوذًا عظيمًا. فعقدوا عليه الشهادات وبدعوه، ونسبوا إليه الزندقة وأشياء نزّهه الله منها.
وكان بقيّ يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقع إلّا بخروج الدّجّال.
قال: وقال بقيّ: أتيت العراق، وقد منع أَحْمَد بْن حنبل من الحديث،
стр. 10208
فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلّة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث فِي زي السؤال، ونحن خلوة. حَتَّى اجتمع لي منه نحو من ثلاثمائة حديث.
وقال ابن حزم: مسند بقيّ روى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه. فهو مُسْنَد ومصنف. وما أعلم هَذِهِ الرتبة لأحد قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فِي الحديث. وله مصنف فِي فتاوى الصحابة والتابعين، فَمَنْ دونهم الَّذِي أوفى فِيهِ عليّ مصنف أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة، وعلى مصنف عَبْد الرّزّاق، ومصنف سَعِيد بْن مَنْصُور.
ثُمَّ ذكر تفسيره وقَالَ: فصارت تصانيف هَذَا الْإِمَام الفاضل قواعد الْإِسْلَام لا نظير لها. وكان متخيرًا لا يقلد أحدًا.
وكان ذا خاصة من أَحْمَد بْن حنبل، وجاريًا فِي مضمار الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ [١] .
وقَالَ أبو عَبْد الملك القرطبي في تاريخه: كان بقيّ طويلًا أقْنى، ذا لحية، مضبرًا [٢] ، قويًّا، جلدًا على المشي. لم ير راكبًا دابة قط. وكان ملازمًا لحضور الجنائز، متواضعًا.
وكان يقول: إنّي لأعرف رجلًا كان يمضي عليه الأيام فِي وقت طلبه العلم، ليس له عيش إلّا ورق الكرنب [٣] الَّذِي يرمى. وسمعت من كل من سمعت منه فِي البلدان ماشيًا إليهم على قدمي [٤] .
قلت: وَهِمَ من قَالَ إنّه تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ. بل تُوُفِّيَ سنة ست وسبعين كما تقدم.
قَالَ ابنُ لبانة: كان بقيّ من عقلاء النّاس وأفاضلهم. وكان أسلم بْن عَبْد الْعَزِيز يقدمه على جميع من لقي بالمشرق، ويصف زهده، ويقول: إنّما
стр. 10209
كنت أمشي معه فِي أزقة قرطبة، فإذا نظر فِي موضعٍ خالٍ إِلَى ضعيفٍ محتاج أَعْطَاه أحد ثوبيه [١] .
وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال: كان بقيّ يختم القرآن كلّ ليلة في ثلاث عشر ركعة. وكان يصلي بالنهار مائة ركعة، ويصوم الدهر، وكان كثير الجهاد، فاضلًا.
يذكر عَنْهُ أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة [٢] .
ونقل بعض العلماء من كتاب حفيده عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن بقيّ:
سمعت أبي يقول: رحل أبي من مكّة إِلَى بغداد، وكان جل بغيته ملاقاة أَحْمَد بْن حنبل. قَالَ: فَلَمَّا قربت بلغتني المحنة، وأنه ممنوع. فاغتممت غما شديدًا، فأحللت بغداد واكتريت بيتًا فِي فندق. ثُمَّ أتيت الجامع، وأنا أريد أن أجلس إِلَى النّاس، فدفعت إلى حلقة نبيلة، فإذا برجل يتكلم فِي الرجال، فَقِيلَ لي: هَذَا يحيى بْن معين، ففرجت لي فرجة، وقمت إليه، فقلت: يا أَبَا زكريا- رحمك الله- رَجُل غريب ناءٍ عن وطنه، يحب السؤال فلا تستجفني. فقال: قل.
فسألته عن بعض من لقيته، فبعضًا زكّى، وبعضًا جرح.
فسألت عن هشام بْن عمّار، فقال لي: أبو الْوَلِيد صاحب صلاة دمشق، ثقة وفوق الثقة. ولو كان تحت ردائه كبرًا ومتقلدًا كبرًا ما ضره شيئًا لخيره وفضله.
فصاح أصحاب الحلقة: يكفيك- رحمك الله- غيرك له سؤال.
فقلت وأنا واقف على قدمي: أكشفك عن رجلٍ واحد: أَحْمَد بْن حنبل.
فنظر إليَّ كالمتعجب، وقَالَ لي: ومثلنا نَحْنُ نكشف عن أَحْمَد بْن حنبل؟
ذاك إمام المسلمين وأخبرهم وفاضلهم.
فخرجت أستدلّ على منزل أحمد، فدللت عليه. فقرعت بابه، فخرج
стр. 10210
إليّ، فقلت: يا أَبَا عَبْد الله رَجُل غريب نائي الدار، وهذا أوّل دخولي هَذَا البلد، وأنا صاحب حديث، ومقيد بسنة. ولم تكن رحلتي إلّا إليك.
فقال: أدخل الأسطوانة، ولا يقع عليك عين. [فدخلت] .
فقال لي: وأين موضعك؟
قلت: المغرب الأقصى.
قَالَ: إفريقية؟
فقلت له: أبعد من إفريقية. أجوز من بلد البحر إِلَى إفريقية. الأندلس.
قَالَ: إنّ موضعك لبعيد، وما كان شيء أحب إِلَى من أن أحسن عون مثلك، غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك. فقلت له: بلى، لقد بلغني، وهذا أوّل دخولي، وأنا مجهول العين عندكم. فإذا أذنت لي أن آتي كل يوم فِي زي السؤال، فأقول عند الباب ما يقوله السائل، فتخرج إِلَى هَذَا الموضع. فلو لم تحدثني كل يوم إلّا بحديث واحدٍ لكان لي فِيهِ كفاية.
فقال لي: نعم، على شرط أن لا تظهر فِي الخلق، ولا عند المحدثين.
فقلت: لك شرطك.
فكنت آخذ عودًا بيدي، وألف رأسي بخرقةٍ مدنسة وآتي بابه، فأصيح:
الأجر، رحمكم الله، والسؤال هناك كذلك، فيخرج إليَّ ويغلق الباب، ويحدثني بالحديثين، والثلاثة، والأكثر. فالتزمت ذلك حَتَّى مات الممتحن له [١] ، وولي بعد من كان على مذهب السنة [٢] ، فظهر أَحْمَد وعلت إمامته، وكانت تضرب إليه آباط الإبل، فكان يعرف لي حق صبري، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي، ويقصّ على أصحاب الحديث قصتي معه. فكان يناولني الحديث مناولة، ويقرأه عليّ، وأقرأه عليه. واعتللت، فعادني فِي خلقٍ معه.
وذكر الحكاية أطول من هَذَا، نقلها ابنُ بشكوال فِي غير «الصلة» . وأنا نقلتها من خط أبي الوليد بن الحاجّ شيخنا [٣] .
стр. 10211
وقَالَ أيضًا: نقلت من خط حفيده عَبْد الرحمن بن أحمد بن بقيّ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: أخبرتني أمي أنها رأت أبي مع رجلٍ طويل جدًا. فسألته عَنْهُ، فقال هو: أرجو أن تكوني امْرَأَة صالحة، ذاك الخضر ﵇.
وذكر عَبْد الرَّحْمَن عن جَدّه أشياء، فاللَّه أعلم.
قَالَ: كان جدي قد قسّم أيامه على أعمال البر. فكان إذا صلى الصبح قرأ حزبه من القرآن فِي المصحف بسدس القرآن. وكان أيضًا يختم القرآن فِي الصلاة فِي كل يوم وليلة. ويخرج كل ليلة فِي الثلث الأخير إِلَى مسجده، فيختم قرب انصداع الفجر. وكان يصلي بعد حزبه فِي المصحف صلاة طويلة جدًا، ثُمَّ ينقلب إِلَى داره، وقد اجتمع فِي مسجده الطلبة، فيجدد الوضوء ويخرج إليهم. فإذا انقضت الدول صار إِلَى صومعة المسجد، فيصلي إِلَى الظهر. ثُمَّ يكون هُوَ المبتدئ بالأذان. ثُمَّ يهبط، ثُمَّ يستمع إِلَى العصر ويصلي ويسمع. وربما خرج فِي بقية النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذ غربت الشمس أتى مسجده، ثُمَّ يصلى ويرجع إِلَى بيته فيُفْطِر.
وكان يسرد الصوم إِلَى يوم الجمعة. ثُمَّ يخرج إِلَى المسجد، فيخرج إليه جيرانه، فيتكلم معهم فِي دينهم ودنياهم. ثُمَّ يصلى العشاء، ويدخل بيته، فيحدث أهله، ثُمَّ ينام نومة قد أخذتها نفسه، ثُمَّ يقوم. هَذَا دأبه إِلَى أن تُوُفِّيَ.
وكان جلدًا، قويًا على المشي، مواظبًا لحضور الجنائز [١] ، ولم يُرَ راكبًا قط.
ومشى مع ضعيفٍ فِي مظلمة إِلَى إشبيلية، ومع آخر إِلَى إلْبيرة، ومع امْرَأَة ضعيفة إِلَى جَيّان [٢] .
٣٠٨- بوران [٣] .
стр. 10212
ابْنَةُ الوزير الْحَسَن بْن سهل الّتي تزوج المأمون بها، ودخل بها فِي سنة عشرٍ ومائتين. فاحتفل أبوها لعرسها وجهازها احتفالًا يضرب به المثل. ونثر على الأمراء الجواهر والذهب وبنادق من المسك الّتي فِي باطنها رقاعًا بأسماء ضياع، وأسماء جواهر، وخيل. وقام بمئونة العسكر كله أيام العرس. فأنفق عليهم وعلى العروس ونحو ذلك فِي مدة عشرين يومًا خمسين ألف ألف درهم.
ولا أعلم جرى فِي الْإِسْلَام مثله.
تُوُفِّيَت فِي ربيع الأول سنة إحدى وسبعين، عن ثمانين سنة. ودفنت فِي قُبَّتها. وما زالت وافرة الحرمة، كاملة الحشمة إلى أن ماتت.
стр. 10213
حرف الجيم
٣٠٩- جَعْفَر بْن المعتمد أَحْمَد بْن المتوكل جَعْفَر بْن المعتصم العبّاسيّ [١] .
المفوَّض إِلَى الله وليّ العهد.
عقد له أَبُوهُ، وخطب له على المنابر زمانًا. ثُمَّ خلعه أَبُوهُ وولّى أخاه المعتضد العهد خوفًا من المعتضد.
ويقال: إنّ المعتضد لمّا استُخِلف قَتَلَ المفوض هَذَا فِي سنة ثمانين.
وقِيلَ: بل مات فيها موتًا.
٣١٠- جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن سَلْم [٢] .
أبو الفضل، قاضي البصرة.
يروي عن: إِسْحَاق الفَرَويّ، وغيره.
وعنه: محمد بن مَخْلَد، وأحمد بن كامل القاضي.
стр. 10214
تُوُفِّيَ سنة ستٍّ وسبعين.
٣١١- جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن الْمُبَارَك كردان [١] .
عن: أبي كامل الْجَحْدَريّ، وشَيْبان بْن فَرُّوخ.
وعنه: ابنُ مَخْلَد، وعليّ بْن إِسْحَاق المادرائيّ.
وكان صدوقًا [٢] .
تُوُفِّيَ سنة سبْعٍ وسبعين ومائتين.
٣١٢- جعفر بن أحمد بن معبد الوراق [٣] .
بغدادي سمع: عاصم بن عليّ، ومسددا.
وعنه: عبد الصمد الطستي، وأبو بكر الشافعي.
توفي سنة ثمانين.
٣١٣- جَعْفَر بْن طرْخان.
أبو محمد الإستراباذيّ الفقيه.
رحل وطوّف وصنّف، وحدّث عن: أبي نُعَيْم، وأبي حُذَيْفة النَّهْديّ، وجماعة.
وعنه: مالك بْن عديّ، وجعفر بْن سهديل، والإستراباذيّون.
تُوُفِّيَ سنة سبْعٍ وسبعين ومائتين.
٣١٤- جعفر بن عنبسة اليشكريّ الكوفيّ [٤] .
стр. 10215
تُوُفِّيَ سنة خمسٍ وسبعين ومائتين.
روى عن: حَفْص بْن عُمَر الْمَكِّيّ، وعبد الحميد بْن صالح البُرْجُميّ وقرأ عليه.
وعنه: ابنُ عُقْدة، والحسن بْن محمد بْن سعدان، وأبو سَعِيد بْن الأعرابيّ، وجماعة.
وقرأ عليه: عَبْد الله بْن جَعْفَر السّوّاق.
وكان مُقْرِئًا نَحْويًا. وكان شيخه عَبْد الحميد يروي القرآن عن أبي بَكْر بْن عيّاش.
٣١٥- جَعْفَر بن محمد بْن عامر [١] .
أبو الفضل السّامُرّيّ البزّاز.
عن: أبي نُعَيْم، وقبيص.
وعنه: ابن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والصفار.
توفي سنة اثنتين وسبعين [٢] .
٣١٦- جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح البغدادي [٣] .
حدث بأذنة عن: محمد بْن عيسى بن الطباع.
وعنه: يحيى بن صاعد، والأصمّ، والبردعيّ.
وكان ثقة [٤] .
стр. 10216
٣١٧- جَعْفَر بْن محمد بن عروة النّيسابوريّ.
شيخ مسند قديم.
سمع: حَفْص بْن عَبْد الرَّحْمَن، والجارود بْن أبي يزيد.
وعنه: أبو عَمْرو، وأحمد بْن الْمُبَارَك المستملي، وجعفر بْن سهل، وجماعة.
تُوُفِّيَ سنة اثنتين أيضًا.
٣١٨- جَعْفَر بْن محمد بْن عُمَر البلْخيّ [١] .
أبو مَعْشَر المنّجم المشهور. وهو بكنيته أَعْرَف.
كان إليه المنتهى فِي فنّ التّنجيم. وكان له حَظْوَة فِي هَذَا الهذيان الملعون بالعراق. وله إصابات كثيرة كإصابات الكُهّان.
صنّف كتاب «الزّيج» ، وكتاب «المدخل» ، و «الألوف» ، وغير ذلك.
قَيِل: إنّه مات سنة اثنتين وسبعين أيضًا، رحم الله تعالى المسلمين.
يُقَالُ إنّه تعلّم فنّ التّنجيم بعد ما تكهّل.
وقِيلَ: إنّ المستعين ضربه مرّة لإصابته فِي تنجيم، وكان يقول: أَصَبْتُ فعُوقِبت.
وذكر النّديم محمد بْن إِسْحَاق [٢] أنّ أَبَا مَعْشَر جَاوَز المائة، وله كُتُب كثيرة.
قَالَ: وتُوُفِّيَ لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وسبعين.
стр. 10217
٣١٩- جَعْفَر بْن محمد [بْن] القعقاع البّغَويّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ [١] .
عن: سَعِيد بْن مَنْصُور، وأبي مُعَمَّر المُقْعَد.
وعنه: أبو القاسم البَغَويّ، وعبد الله بن محمد الخراسانيّ.
تُوُفِّيَ سنة خمسٍ وسبعين [٢] .
٣٢٠- جَعْفَر بْن محمد بْن شاكر الصّائغ الْبَغْدَادِيّ الزّاهد [٣] .
أبو محمد.
سمع: عفّان، وأبا نُعَيْم، والحسين بْن محمد المَرْوَزِيُّ، وسُرَيْج بْن النُّعمان، وقُبَيْصة، وأبا غسّان مالك بْن إِسْمَاعِيل، ومعاوية بْن عَمْرو، وطائفة.
وعنه: مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، وابن صاعد، وابن البَخْتَرِيّ، وإسماعيل الصّفّار، والنّجّاد، وابن السّمّاك، وابن نَجِيح، وأبو بَكْر الشّافعيّ، ومحمد بْن جَعْفَر بْن الهيثم، وخلْق.
وقَالَ الخطيب [٤] : وكان عابدًا زاهدًا ثقة. صادقًا متقنًا ضابطًا.
وقَالَ أبو الْحُسَيْن بْن المنادي: كان ذا فضلٍ وعِبادة وزُهْد، انتفع به خلْق كثير فِي الحديث، وأكثروا عنه لثقته وصَلاحه [٥] .
تُوُفِّيَ لإحدى عشرة خَلَت من ذي الحجّة سنة تسعٍ وسبعين، وبلغ تسعين
стр. 10218
سنة غير أشْهُرٍ يسيره. رحمه الله تعالى.
وحديثه فِي الغَيْلانيّات.
٣٢١- جعفر بْن محمد الورّاق [١] .
عن: أبي عُبَيْد [٢] .
وعنه: محمد بن مَخْلَد، وقَالَ: مات فِي شعبان سنة إحدى وسبعين.
٣٢٢- جَعْفَر بْن محمد بْن الْحَسَن بْن زياد [٣] .
أبو يحيى الرَّازيّ الزَّعْفرانيّ.
حدّث ببغداد عن: سهل بْن عُثْمَان العسكريّ، وإبراهيم بْن مُوسَى الفرّاء، ومحمد بْن مهران، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ.
وعنه: إِسْمَاعِيل الصّفّار، وعبد الصَّمد الطَّسْتيّ، وأبو سهل القطان، وأبو بكر الشافعي، وآخرون.
قَالَ ابنُ أبي حاتم [٤] : سمعت عَنْهُ وهو صدوق ثقة:
وقَالَ غيره: كان إمامًا فِي التّفسير [٥] .
تُوُفِّيَ فِي ربيع الآخر سنة تسعٍ وسبعين.
٣٢٣- جَعْفَر بْن محمد بْن الحَجّاج القطّان [٦] .
стр. 10219
عن: عَبْد الله بْن جَعْفَر، ومحمد بْن أبي أُسامة الرّقيبيّ، وغيرهما.
وعنه: أبو حاتم الرَّازيّ، وأبو عليّ محمد بْن سَعِيد الحرّانيّ.
تُوُفِّيَ سنة ثمانين.
٣٢٤- جَعْفَر بْن محمد بن حمّاد [١] .
أبو الفضل الرَّمْليّ القلانِسيّ الزّاهد. نزيل عسقلان.
عن: آدم بْن أبي إياس، وعفان، وأحمد بْن يُونُس، وطبقتهم.
وعنه: ابنُ جَوْصا، وأبو عَوَانة، وخَيْثَمَة، وطائفة آخرهم الطَّبَرَانِيّ. وهو من كبار شيوخه.
قَالَ محمد بْن حُمَيْد الأهوازيّ: أزهد من رَأَيْت جَعْفَر بْن محمد القلانسيّ.
قلت: مات فِي ذي الحجّة سنة ثمانين.
وجعفر بْن محمد بْن الفضل الرَّسْعَنيّ.
أقدم منه.
٣٢٥- جَعْفَر بْن هاشم [٢] .
أبو يحيى العسْكريّ. نزيل بغداد.
سمع: القَعْنبيّ، وأبا الْوَلِيد، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم.
وعنه: حَمْزَةُ الدّهْقان، وعثمان بن السّمّاك، والطّبشيّ.
وثّقه الخطيب [٣] .
стр. 10220
ومات فِي ربيع الأول سنة سبْعٍ وسبعين.
٣٢٦- جموك بْن حنجة.
أبو إِبْرَاهِيم الْبُخَارِيّ. وقِيلَ: اسمه عَبْد الله.
يروي عن: أبي حُذَيْفة إِسْحَاق بْن بِشْر صاحب «المبتدأ» ، وأحمد بْن حَفْص، ورجاء بْن مقابل، والمُسْنِديّ.
ولم يرحل.
وعنه: محمد بْن جَابِر بْن كاتب، ومحمد بْن صالح البُخاريّان.
تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ وسبعين.
стр. 10221
حرف الحاء
٣٢٧- الْحَارِث بْن أبيض بْن أسود.
أبو القاسم الفِهْريّ المصريّ.
رَأَى ابنِ وهْب، وسمع: زَيْد بْن بِشْر، وغيره.
تُوُفِّيَ بالإسكندرية فِي جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وسبعين.
٣٢٨- حامد بْن سهل [١] .
أبو جَعْفَر الثَّغْريّ.
حدّث ببغداد عن: مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، وعبد الصمد، ومُعَاذ بْن فَضَالَةَ.
وعنه: ابن السماك، وأحمد بن كامل، وأبو بكر الشافعي، وابن الهيثم القيدار.
وثّقه الدّار الدارقطني [٢] .
توفي سنة ثمانين.
٣٢٩- حرب بن إسماعيل الكرماني الفقيه.
صاحب الإمام أحمد.
قد ذكرته في الطّبقة الماضية على التقريب، ثم وجدتّ ابنَ قانع قد قيَّد وفاته فِي سنة ثمانين ومائتين.
٣٣٠- الْحَسَن بْن أحمد بن بكّار بن بلال [٣] .
стр. 10222
أبو عليّ العامليّ الدّمشقيّ.
سمع: جدّه، ومروان بْن محمد الطّاطَريّ، ومحمد بْن الْمُبَارَك الصُّوريّ.
وعنه: أبو عَوَانة، وقَالَ: هُوَ قَدَرِيّ، ثقة فِي الحديث، وأبو الميمون بْن راشد، وجماعة.
تُوُفِّيَ فِي صفر سنة أربعٍ وسبعين ومائتين [١] .
٣٣١- الْحَسَن بْن إِسْحَاق بْن يزيد [٢] .
أبو عليّ الْبَغْدَادِيّ العطّار.
عن: عُمَر بْن شبيب الْمُعَلَّى، وزيد بْن الحُباب، والحسن الأشْيب، ومحمد بْن بَكْر الْحَضْرَمِيّ، وأبي نُعَيْم، وجماعة.
وعنه: إِسْمَاعِيل الصّفّار، والأصمّ، ومحمد بن مَخْلَد.
وثّقه الخطيب، ثمّ قال [٣] : أنا أبو سَعِيد الصَّيْرفيّ: أَنَا الأصمّ، ثنا الْحَسَن بْن إِسْحَاق العطّار: سمعت عَبْد الرَّحْمَن بن هارون يقول: كنّا فِي البحر سائرين إِلَى إفريقية، فركدت علينا الرّيح، فأرسينا إِلَى موضع يُقَالُ له البرطون، ومغنا صبيّ صَقْلبيّ يُقَالُ له أيْمَن، معه شِصٌّ. يصطاد به السمك. فاصطاد سمكةً، نحوًا من شِبْر أو أقلّ. وكان على صنيفة (أذنها) [٤] الْيُمْنَى مكتوب: «لا إله إلّا اللَّه» ، وعلى قَذالها وصنيفة أُذُنها [٥] اليُسْرى مكتوب: «محمد رسول الله» .
وكان أَبْيَنُ من نقشٍ على حَجَر. وكانت السَّمكة بيضاء، والكتابة سوداء كأنّه كُتب بحبر.
стр. 10223
قَالَ: فقذفناها فِي البحر، ومُنِع النّاس أن يصيدوا من ذلك الموضع حَتَّى أوْغَلْنا.
قَالَ ابنُ قانع: مات فِي صفر سنة اثنتين وسبعين.
٣٣٢- الْحَسَن بْن أيوب القَزْوينّي [١] .
وثّقه الخليليّ، وقَالَ: سمع من: عَبْد الْعَزِيز الُأوَيْسيّ، وعليّ بْن محمد الطَّنافسيّ، وأبي مُصْعَب.
روى عَنْهُ: أبو الْحَسَن القطّان [٢] .
مات سنة تسعٍ وسبعين ومائتين [٣] .
٣٣٣- الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العلاء بْن أبي صُفْرة بْن المُهلَّب [٤] .
أبو سَعِيد المُهَلّبيّ السُّكَّريّ النَّحْويّ.
سمع: يحيى بْن معين، وأبا حاتم السّجِسْتانيّ، وأبا الفضل الرّيّانيّ، وعُمَر بْن شَبَّة.
стр. 10224
وعنه: أبو سهل بْن زياد، ومحمد بْن أَحْمَد الحكيميّ، ومحمد بْن عَبْد الملك التّاريخيّ.
وروى الكثير من كُتُب الأدب، وصنَّف أشياء.
قَالَ الخطيب [١] : كان ثقة ديِّنًا صادقًا، يُقْرئ القرآن، وانتشر عنه من كُتُب الأدب شيء كثير.
قَالَ ابنُ المنادي: تُوُفِّيَ سنة خمسٍ وسبعين. وكان ميلاده سنة اثنتي عشرة ومائتين [٢] . ومن قَالَ: مات سنة تسعين وَهِمَ. وله كتاب «الوحوش» ما قصّر فيه، و «كعاب البنات» .
وكان آيةً فِي جمْع أشعار العرب. فإنّه جمع شعر امرئ القيس ودوَّنه، وكذا جمع «ديوان النّابغتين» ، و «ديوان قيس بن الحطيم» ، و «ديوان تميم» ، و «ديوان شعر هذيل» ، و «ديوان هدبة بن خشرم» ، و «ديوان الأعشى» ، و «ديوان الأخطل» ، و «ديوان زهير» ، و «ديوان مزاحم العقيليّ» ، و «ديوان أبي نُوَاس» ، ثُمَّ شرحه فِي نحو ألف ورقة [٣] .
٣٣٤- الْحَسَن بْن سلّام بْن حَمَّاد [٤] .
أبو عليّ السّوّاق.
حدّث ببغداد عن: عَبْد الله بن موسى، وأبي نعيم، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وعمرو بن حكام، وعفان، وطائفة.
وعنه: ابن صاعد، والصفار، وعثمان بن السماك، وأبو بكر النّجّاد، والشّافعيّ، وآخرون.
قال الدّار الدّارقطنيّ: ثقة صدوق [٥] .
стр. 10225
وقال الشافعي: مات لثلاث خلون من صفر سنة سبع وسبعين.
٣٣٥- الحسن بن علي بن مالك [١] .
أبو محمد الشيباني المعروف بالأشناني.
حدث ببغداد عن: عَمْرو بْن عون، وسويد بْن سَعِيد، وابن معين.
وعنه: ابنه عَمْرو، ومحمد بْن مَخْلَد، وأحمد بْن الفضل بْن خُزَيْمَة.
تُوُفِّيَ فِي شعبان سنة ثمانٍ وسبعين. وصلّى عليه أبو بَكْر بْن أبي الدُّنيا.
قَالَ ابنُ المنادي: فِيهِ أدنى لين.
٣٣٦- الْحَسَن بْن عليّ بْن بحر بْن برّي القطّان [٢] .
تُوُفِّيَ ببابسير [٣] سنة ثمانين، في ربيع الأوّل.
وقد روى عن: أَبِيهِ، وغيره.
٣٣٧- الْحَسَن بْن الفضل بْن السَّمْح [٤] .
أبو عليّ الزَّعْفرانيّ البُوصرائيّ.
عن: مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، وأبي مُعَمَّر النّقْريّ.
وعنه: ابنُ صاعد، وإسماعيل الصّفّار، وأحمد بْن عُثْمَان الأدميّ، وجماعة.
قَالَ ابنُ المنادى: مات فِي جُمَادَى الآخرة سنة ثمانين.
قَالَ: ثُمَّ انكشف [ستره] [٥] فتركوه، وخرّق أخي كلَّ شيءٍ كتبه عَنْهُ، لأنّه تبيّن له أمره.