← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.

стр. 10711

٥٧١- الوليد بن عُبَيْد بن يَحْيَى بن عُبَيْد بن شملان [١] . أَبُو عُبادة الطّائيّ البُحْتُريّ الشّاعر المشهور صاحب الدّيوان المعروف. من أهل مَنْبج. كَانَ حامل لواء الشّعر في زمانه.

стр. 10712

الخلفاء والوزراء والأعيان. وقدِم دمشق في صحبة المتوكّل، ثُمَّ وفدَ عَلَى الملك خُمَارَوَيْه الطُّولونيّ. حكى عَنْهُ. القاضي المَحَامليّ، والصُّوليّ، وَأَبُو الميمون بن راشد، وعبد الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، وجماعة. وُلِد بمنبج سنة ستٍّ ومائتين، ونشأ بها. وقاربَ وَقَالَ الشِّعر البديع. ثُمَّ سار إلى العراق، وجالسَ الأدباء. وأخذ عن: أبي تمّام الطّائيّ. قَالَ الصُّوليّ: حَدَّثَنِي أَبُو الغَوْث بن أبي عُبَادة البُحْتُريّ قَالَ: قَالَ أبي: أنشدتُ أبا تمّام شِعرًا في بعض بني حُمَيْد وصلت بِهِ إلى مالٍ عظيم، فَقَالَ لي أَبُو تمّام: أحسنْتَ، أَنْتَ أمير الشِّعر بعدي. فَكَانَ قوله أحبُّ إليَّ من جميع ما حويته [١] . وَقَالَ أَبُو العَبَّاس المبرّد: أنشَدَنا شاعرُ دَهْره ونسيجُ وحده أَبُو عُبَادة البُحْتُريّ. وَقَالَ الصُّوليّ: سَمِعْتُ عبد الله بن المُعْتَزّ يَقُولُ: لو لم يكن للبُحْتُريّ إِلا قصيدته السّينيّة في وصف إيوان كِسْرى فليس للعرب سِينية مثلها، وقصيدته في وصف البركة، لكان أشْعَرَ النَّاس في زمانه. ونقل الخطيب أن البُحْتُريّ كَانَ في صِباه يمدح بمَنْبِج أصحاب الْبَصَلِ والباذنجان [٢] . وَقَالَ البُحْتُريّ: أنشدت أبا تمّام قصيدة فَقَالَ: نَعَيْت إليَّ نفسي. فَقُلْتُ: أُعيذُك باللَّه. فَقَالَ: إنَّ عُمري ليس يطول، وقد ثار مثلك [٣] . وَقَالَ أَبُو العَبَّاس بن طُومار: كنت أُنادم المتوكّل ومعنا البُحْتُريّ، وَكَانَ بين يديه غلام حَسَن الوجه، اسمه: راح. فقال المتوكّل للفتح إنّ البحتريّ يعشق

стр. 10713

راحًا، فنظر إِلَيْهِ الفتح وأدمن النظر، فلم يره ينظر إليه، فَقَالَ الفتح: يا أمير المؤمنين أرى البُحْتُريّ في شُغُلٍ عَنْهُ. فَقَالَ: ذاك دليلي عَلَيْهِ، يا راح، قَدَحًا بِلَّوْرًا، فاملأه شرابًا وناوِله [١] . ففعل، فَلَمَّا ناوله بُهِتَ البُحْتُريّ ينظر إِلَيْهِ، فَقَالَ المتوكّل للفتح: كيف ترى؟ ثُمَّ قَالَ: يا بُحْتُريّ، قل في راح بيتَ شِعْرٍ، ولا تُصَرِّحْ باسمه. فَقَالَ: حار بالودّ فتًى أمسى ... رهينًا بك مُدْنَفُ اسم من أهواه في ... شِعْري مقلوبٌ مُصَحَّفُ [٢] ذِكْر سِينيّة البُحْتُريّ التي أوّلها: صُنْتُ نفسي عمّا يُدنِّسُ نفسي ... وتَرَفَّعت عن جدا كُلِّ جبسِ وَكَأَنَّ الإيوان من عَجَبِ الصَّنْعة ... جَوْنٌ [٣] في جَنْبٍ أَرْعَنَ [٤] جَلْسِ [٥] يُتَظَنَّى من الكآبةِ أن يَبْدو ... لعَيْني مُصَبِّحٍ أَوْ مُمَسِّي مُزْعجًا بالفِرَاقِ عَن أُنْسِ إلفٍ ... عَزّ أَوْ مُرْهَقًا بِتَطْلِيق عِرْسِ عَكَسَتْ حَظَّه اللّيالي وَبَاتَ ... المشْتري فيه وهو كَوْكبُ نَحْسِ فَهُوَ يُبْدي تَجَلُّدًا وَعَلَيْهِ ... كَلْكَلٌ مِن كلاكل الدَّهْر مُرْسي لم يَعِبْهُ أنْ بُزَّ [٦] مِن بُسُطِ الدَّيباج ... واسْتَلَّ منْ سُتُور الدِّمَقْس [٧] مُشْمَخِرٌّ تَعْلُو لَهُ شُرُفَاتٌ ... رفعت في رءوس رَضْوَى وقُدْس ليس يُدْرَى أَصُنْعُ إنْسٍ لِجنِّ ... سكنوه [٨] أَمْ صُنْعُ جِنٍّ لإِنْسِ؟ غير أَنّي أَرَاهُ يشهد أَنْ لَمْ ... يكن بَانِيهِ في الملوك بنكس [٩]

стр. 10714

وهي طويلة. ومن شعره: دَنَوْتَ تواضُعًا وَعَلَوْتَ مجدا ... فشأناك انحدارٌ وارتفاعُ كذاك الشمسُ يبعد أنْ تُسَامَى ... ويدنو الضَّوء منها والشُّعَاعُ وَلَهُ: وَإِذَا دَجَتْ أقلامُه ثُمَّ انْتَحَتْ ... برقَت مصابيحُ الدُّجَى في كُتُبه باللَّفْظ يَقْرُب فَهْمُهُ في بُعْدهِ ... منَّا وَيَبْعُدُ نَيْلُه في قُرْبه حكم سَحَابتها خلالَ بَنَانه ... هطَالة قُلَيْبُها في قلبه الرَّوْضُ مختلفٌ [١] بحُمْرة نُورِه ... وبياض زَهْرته وخُضْرة عُشْبه وكأنّها- والسّمْعُ معقودٌ بها- شخصُ الحبيبِ بدا لعينِ مُحِبّه [٢] وَقَالَ أَيْضًا: أتاك الرّبيع الطَّلْقُ يختال ضاحكًا ... من الحُسْن حَتَّى كاد أن يتكلّما وقد نبّه النُّورُوز في مجلس الدُّجى ... أوائل وردٍ كَانَ بالأمس نُوَّما وَقَالَ في قصيدةٍ مدح بها المتوكّل: لو أَنَّ مشتاقًا تكلَّف غير ما ... في وُسْعِه لَسَعى إِلَيْهِ المنبر [٣] فقال المستعين: لست أقبل من أحدٍ إِلا من قَالَ مثل هَذَا. قَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن يَحْيَى البلاذُرِيّ: فأنشدته لي: ولو أَنَّ بُرْدَ المُصْطَفى إِذْ لبسْتُه ... يظنّ لظنّ الْبُرْدُ أنّك صاحبه وَقَالَ- وقد أُعْطيته ولبِسْته- ... نعم، هذه أعطافه ومناكبه قَالَ: فأجازني سبعة آلاف دينار [٤] . ونقل القاضي شمس الدين بن خلّكان [٥] : كَانَ بحلب طاهر بن محمد الهاشميّ، محتشمٌ، خلّف لَهُ أَبُوه نحو مائة ألف دينار، فأنفقها عَلَى الشعراء والزُّوار في سبيل الله، فَقَصَدهُ البُحْتُريّ من العراق، فَلَمَّا وصل إلى حلب، قيل

стр. 10715

لَهُ: إِنَّهُ قعد في بيته لديُون رَكِبَتْه، فاغتمّ البحتريّ، وبعث بالمدّحة إِلَيْهِ مَعَ غلام. فَلَمَّا وقف عليها طاهرٌ بكى، ودعا بغلامٍ لَهُ فَقَالَ: بعْ داري. فقال: أتبيعها وتبقى على رءوس النّاس؟ قال: لا بدّ من بيعها. فباعها بثلاثمائة دينار، فبعث إلى البُحْتُريّ بمائة دينار، وهذه الأبيات: لو يكون الحَبَاء حَسْبَ الذي أَنتَ ... لدينا بِهِ محلّ وأهْلُ لَحُبِيتَ اللُّجَيْنَ والدُّر والياقوتَ ... حَبيًا [١] ، وَكَانَ ذاك يقلُ والأديب الأريبُ يسمعُ بالعُذْر ... إِذَا قصّر الصّديق الْمُقِلُّ فَلَمَّا وصلت إلى البُحْتُريّ ردّ الذَّهَب، وكتب إليه: بأبي أَنْتَ للبرِّ أهلُ ... والمساعي بعدٌ وسَعْيُك قبلُ والنَّوالُ القليل يكثُر إن شاء ... مُرَجيّك والكثير يقلُّ غير أنّي رددت برَّك إِذْ كَانَ ... ربًا منك، والرّبا لا يحلُّ وَإِذَا ما جزيتّ شعرًا بشعرٍ ... قُضي الحقٌّ، والدّنانيرُ فضلُ قَالَ: فحل طاهر الصُّرة وزادها خمسين دينارًا، وحلف أَنَّهُ لا يردّها عَلَيْهِ. فَلَمَّا وصلت إلى البُحْتُريّ أنشأ يَقُولُ: شكرتك إنَّ الشُّكر للعبد نعمةٌ ... ومَن يَشْكُر المعروفَ فاللَّه زائدُهْ لكلّ زمانٍ واحدٌ يُقْتَدى بِهِ ... وَهَذَا زمانٌ أَنْتَ لا شكّ واحدُهْ [٢] وَقِيلَ: إن أبا العلاء المَعَرّيّ سُئل: أيُّ الثلاثة أشعر: أَبُو تمّام، أم البُحْتُريّ، أم المتنبيّ؟ فَقَالَ: حكيمان، والشاعر البُحْتُريّ. جمع الصُّوليّ شِعْرَ البُحْتُريّ ودوّنه عَلَى ترتيب الحروف. ودوّنه عَليّ بن حمزة عَلَى الأنواع. وقد جمع البُحْتُريّ كتاب «الحماسة» كما فعل أَبُو تمام. وله كتاب «معاني الشعر» [٣] .

стр. 10716

وعاش ثمانين سنة، وانتقل في أواخر عُمره إلى الشَّام. وَتُوُفِّي بمنبج، وَقِيلَ بحلب، سنة ثلاثٍ وثمانين، وَقِيلَ: سنة أربعٍ، وَقِيلَ: سنة خمسٍ وثمانين ومائتين. ٥٧٢- الوليد بن مروان الحمصيّ [١] . عن: جنادة بن مروان. وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ [٢] . ٥٧٣- الوليد بن مضاء. أَبُو العَبَّاس المَوْصِليّ الخشّاب الأثطّ. عن: معلى بن مهدي، ومحمد بن عبد الله بن عَمَّار، وأبي كُرَيْب بن محمد الأَزْدِيّ، عن رجلٍ، عَنْهُ. ٥٧٤- وُهَيْب بن عبد الله بن نصر [٣] . أَبُو بَكْر البَّغْدَادِيّ المُؤَدِّب. سَمِعَ: عاصم بن عَليّ، والهَيْثَم بن خَالِد. وَعَنْهُ: ابن قانع، والطَّبَرَانيّ. تُوُفِّي سنة سبْعٍ وثمانين. وَرَوَى عَنْهُ ابن المنادي أَيْضًا، وَقَالَ: ثقة [٤] .

стр. 10717

- حرف الياء - ٥٧٥- يَحْيَى بن أيوب بن بادي [١] . [س] [٢] . أبو زكريّا العلّاف المصريّ. عن: سَعِيد بن أبي مريم، وَأَحْمَد بن يزيد المكيّ، وعبد الغفّار بن داود الحَرَّاني، ويوسف بن عَدِيّ. وَعَنْهُ: ن [٣] .، وَمحمد بن جَعْفَر الحضْرميّ، وأبو القاسم الطبراني، وآخرون. توفي المحرم سنة تسع وثمانين [٤] . وكان أعور، شديد الأدمة، ثقة. وفي «المحلى» لابن حزم بإسناد قَالَ: ثَنَا أَحْمَد بن خَالِد، ثَنَا يَحْيَى بن أيوّب العلّاف فقيه أهل مصر. ٥٧٦- يَحْيَى بن زكريا بن حرب النَّيْسَابُوري. عن: عمّه أَحْمَد بن حرب الزّاهد، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وعمرو بن زرارة.

стр. 10718

رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَبَّاس السَّرَّاج، وَهُوَ في درجته. تُوُفِّي سنة تسعين ومائتين. ٥٧٧- يَحْيَى بن زكريا بن يزيد الدّقّاق [١] . رَوَى عن: أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم المَوْصِليّ، وغيره. وَعَنْهُ: محمد بن مَخْلَد، وَأَبُو بَكْر الشَّافِعِيّ. ٥٧٨- يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه بن مَهْرَوَيْه القَرْمَطيّ [٢] . الزِّنْديق الخارجيّ. سمّى نفسه عَليّ بن عبد الله، وَقِيلَ: عَليّ بْن أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الله. وَكَانَ يُعرف بالشيخ. وبالمُبَرْقَع. هلك سنة تسعين. مرّت أخباره في الحوادث. ٥٧٩- يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصَّمَد بن شُعَيْب بن إِسْحَاق [٣] . أَبُو سَعِيد الدِّمَشْقِيّ. حَدَّثَ بمصر عن: أَبِيهِ، ومحمود بن خَالِد السُّلَميّ. وعنه: مكحول البيروتي، وعبد الله بن جعفر بن الورد، وأبو بشر الدولابي، وأبو القاسم الطبراني لكنه قَالَ فيه: يَحْيَى بن عبد الله. قَالَ ابن عَدِيّ [٤] : قَالَ ابن حَمَّاد: كَانَ يكذب [٥] .

стр. 10719

وَقَالَ ابن يونس: تُوُفِّي سنة تسعين ومائتين. ٥٨٠- يحيى بن عبدويه بن شبيب [١] . أبو زكريا البَّغْدَادِيّ. عن: أبي نُعَيْم [٢] . وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ. ٥٨١- يَحْيَى بن عُثْمَان بن صالح بن صَفْوَان [٣] . أَبُو زكريا السَّهْميّ المِصْرِيّ. عن: أبيه، وَيَحْيَى بن بُكَيْر، ونعيم بن حَمَّاد، وعبد الله بن صالح، وأَصْبَغ بن الفرج، وَإِسْحَاق بن بَكْر بن مُضر، وَسَعِيد بن أبي مريم، وأبي النَّضْر بن عبد الجبّار. وَعَنْهُ: ق.، وعبد المؤمن بن خَلَف النَّسَفِيّ، وأبو جعفر محمد بن محمد بن حمزة البغدادي، وعلي بن محمد المصري، ومحمد بن جعفر بن كامل، وعلي بن الحسن بن قديد، وسليمان الطبراني، وآخرون. قال ابن أبي حاتم [٤] : كتبت عنه [٥] ، وتكلموا فيه.

стр. 10720

وقال ابن يونس: كان عالما بأخبار مصر وبموت العلماء، وحافظا للحديث. وحدَّث بما لم يوجد عند غيره [١] . وَتُوُفِّي في ذي القِعْدَة سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٥٨٢- يَحْيَى بن عُمَر بن يوسف [٢] . أَبُو زكريا الكِنَانيّ الأندلسيّ الفقيه المالكيّ. قَالَ ابن الفَرَضيّ، رحل وَسَمِعَ بإفريقية من: سُحْنُون بن سَعِيد، وأبي زكريا الحُفْريّ، وعَوْن. وبمصر من: يَحْيَى بن بُكَيْر، وابن رمح، وحرملة. وسمع من: أبي مصعب، يعني بالمدينة، وانصرف إلى القَيْرُوَان فاستوطنها. وَكَانَ فقيهًا حافظا للرأي، ثقة، ضابطًا لكُتُبه. سَمِعَ منه من الأندلُسييّن: أَحْمَد بن خَالِد، وجماعة. ومِن القَيْروانييّن ومَن اتّصل بهم جماعة. وكانت الرّحلة إِلَيْهِ في وقته. وسكن سُوسَة في آخر عُمره، فمات بها في ذي الحجّة سنة تسعٍ وثمانين. وَقَالَ الحُمَيْدِيّ [٣] : سنة خمسٍ وثمانين. وَإِنَّهُ كَانَ من موالي بني أميّة. وَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ: سَعِيد بن عُثْمَان العناقيّ [٤] ، وإبراهيم بن نصر، وَمحمد بن مسرور، وقَمّود بن مُسْلِم القابِسيّ، وعبد الله بن محمد القِرْباط.

стр. 10721

٥٨٣- يَحْيَى بن محمد بن غالب. أَبُو زكريا النَّسَائِيُّ العابد. سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَقُتَيْبَة، ويزيد بن صالح الفرّاء، وأبا مُصْعَب الزُّهْريّ. وَعَنْهُ: أَبُو حامد بن الشَّرْقِيّ، وَأَبُو بَكْر بن علي الرازي، وأبو عبد الله بن يَعْقُوب الأخرم، وَأَبُو الفضل محمد بن إِبْرَاهِيم. حَدَّثَ في سنة ثمانٍ وثمانين. ٥٨٤- يَحْيَى بن محمد بن ماهان. أَبُو زكريا الكرابيسيّ الهَمَدَانيّ. عن: أَحْمَد بن يونس، وسهل بن عُثْمَان. وَعَنْهُ: عبد الرحمن بن عُبَيْد، وعمر بن سهل الحَافِظ، وعمر بن أَحْمَد بن علّك، والقاسم بن صالح، وأحمد بن عُبَيْد. قَالَ حسين بن صالح: ما رأيت من يحدّث للَّه إِلا أبا زُرْعَة، وَيَحْيَى بن عبد الله الكرابيسيّ. ٥٨٥- يَحْيَى بن المختار بن منصور [١] . أَبُو زكريا النَّيْسَابُوري نزيل بغداد. رَوَى عن أَحْمَد بن حَنْبَل مسائل نافعة. وعن: عيسى الرّمليّ. وعنه: محمد بن مخلد، وأبو بكر الشافعي، وجماعة. وَكَانَ صَدُوقًا [٢] . تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين. ٥٨٦- يحيى بن منصور [٣] .

стр. 10722

أبو سعد الهرويّ الحافظ. شيخ هَرَاة الطَّسْتِيّ. رَوَى عن: حَيَّان بن موسى، وعَليَّ بن المَدِينِيّ، وأحمد بن حَنْبَل، وطبقتهم. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْر الشَّافِعِيّ، وَإسْمَاعِيل الخُطَبيّ. قَالَ الخطيب [١] : كَانَ ثقة حافظًا [صالحًا] [٢] زاهدًا. تُوُفِّي بهَرَاة سنة سبْعٍ وثمانين. قُلْتُ: الأصحّ موته سنة اثنتين وتسعين، وسيُعاد. ٥٨٧- يَحْيَى بن نافع [٣] . أَبُو حبيب المِصْرِيّ. عن: سَعِيد بن أبي مريم. وَعَنْهُ: أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ. ٥٨٨- يَحْيَى بن عَبْدَوَيْه بن شبيب [٤] . أَبُو زكريّا البَّغْدَادِيّ. رَوَى عن: أبي نُعَيْم، وغيره. وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ. ٥٨٩- يَحْيَى بن محمد بن [أبي] بِشْر الدّقّاق [٥] . بغدادي صدوق. عن: سُرَيْج بن يونس، وَعَمْرو النّاقد. وعنه: أبو عمرو بن السّمّاك.

стр. 10723

٥٩٠- يَحْيَى بن يَعْقُوب بن مرداس المباركيّ [١] . عن: سُوَيْد بن سَعِيد، وغيره. وَعَنْهُ: إسْمَاعِيل الخُطَبيّ، وَأَبُو بَكْر الشَّافِعِيّ، والطَّبَرَانيّ [٢] . ٥٩١- يزيد بن أَحْمَد [٣] . أبو عمر السّلميّ الفقيه الدّمشقيّ. روى عن: أبي مُسْهِر، وأبي الجماهر الكَفَرْسُوسيّ. وَعَنْهُ: أَبُو الميمون بن راشد، وعَليَّ بن أبي العَقِب، وجماعة. وَكَانَ فقيهًا بصيرًا بمذهب الكوفييّن. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين. ٥٩٢- يزيد بن خَالِد [٤] . أَبُو مسعود الأَنْصَارِيّ الأصبهاني التّاجر الزّاهد. سَمِعَ: أبا الوليد الطَّيَالِسِيّ، وَإِبْرَاهِيم بن المنذر الحِزَاميّ، وزيد بن الحَسَن، وجماعة. وَعَنْهُ: عبد الله بن محمود، وَأَبُو عَليّ الصّحّاف. تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين. ٥٩٣- يزيد بن خلدون بن جابر الخَوْلانيّ المَوْصِليّ. عن: غسّان بن الربيع، وأبي هاشم محمود بن عَليّ، وجماعة. وَعَنْهُ: يزيد بن محمد بن في تاريخه وَقَالَ: مات سنة ثمانٍ وثمانين. ٥٩٤- يزيد بن الهَيْثَم بن طهمان البغداديّ الدّقّاق [٥] .

стр. 10724

أَبُو خَالِد البادا. سَمِعَ: عاصم بن عَليّ، ويحيى بن معين، وعبيد الله بن عائشة. وَعَنْهُ: مُكْرَم القاضي، وعثمان بن السماك، وأبو بكر الشافعي، وأبو سهل ابن زياد. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ثقة [١] . قُلْتُ: والبادا بالفتح. ومن أولاده داود راوي كتاب «الأموال» . أَحْمَد بن عَليّ بن الباداء فَكَانَ يَقُولُ إنّما جدّي البادي بالباء. وَقَالَ سبب هذه التّسمية أَنَّهُ وُلد هُوَ وآخر تَوْمًا، وَكَانَ هُوَ الأول [٢] ، فَقِيلَ لَهُ البادي. تُوُفِّي يزيد في جُمَادَى الأولى سنة أربعٍ وثمانين. ٥٩٥- الْيَسَعُ بنُ زيد بن سهل [٣] الزَّيْنَبي [٤] المكّيّ. حَدَّث بمكة سنة اثنتين وثمانين. عن: سُفْيَان بن عيينة وَهُوَ آخر من حَدَّثَ في الدُّنْيَا عَنْهُ. وَعَنْهُ: عبد الله بن محمد بن موسى الكعبيّ النيسابوريّ، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن محمد بن يوسف الْجُرْجَانِيّ، وغيرهما. وأتى بحديث مُنْكر عن سُفْيَان، عن حُمَيْد، عن أنس. أظنّه موضوعا،

стр. 10725

رواه جماعة عن الكعبيّ، عَنْهُ. والكعبيّ فقد صحّح الحاكم سماعاته وقَالَ: وَهَذَا الزَّيْنَبي لا يُعْتَمَد عَلَيْهِ. وقد ذكره ابن ماكولا [١] وَأَنَّهُ يروي أَيْضًا عن هَوْذَة بن خليفة. سُئل عَنْهُ أبو عبد الله الحاكم فَقَالَ: لا أعرفه بعدالة ولا بجَرْح. ٥٩٦- يَعْقُوب بن أَحْمَد بن أسد السّامانيّ. الأمير، متولي سَمَرْقَنْد. مات سنة اثنتين وثمانين. ٥٩٧- يَعْقُوب بن إِسْحَاق [٢] بن [تحيّة] [٣] الواسطيّ. حَدَّثَ سنة ستٍّ وثمانين ببغداد. عن: يزيد بن هَارُون. رَوَى عَنْهُ: جَعْفَر بن محمد بن الحَكَم. وَهُوَ ضعيف [٤] . ٥٩٨- يَعْقُوب بن إِسْحَاق المِصْرِيّ. أَبُو يوسف المَوّاز. عن: يَحْيَى بن بُكَيْر. تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين. ٥٩٩- يَعْقُوب بن إسحاق الضّبّيّ المعروف بالبيهسيّ [٥] .

стр. 10726

عن: عَفَّان بن مُسْلِم، وأبي الوليد. وَعَنْهُ: أَبُو سهل القَطَّان، وَجَعْفَر بن الحكم. تُوُفِّي سنة تسعين. وَهُوَ ضعيف [١] . ٦٠٠- يَعْقُوب بن إِسْحَاق البَّغْدَادِيّ المُخَرّميّ [٢] . عن: مُسْلِم بن إِبْرَاهِيم، وَيَحْيَى بن زُهير. وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ. ٦٠١- يَعْقُوب بن إِسْحَاق البَصْرِيّ العطّار. عن: عَمْرو بن مرزوق، وهشام بن عَمَّار، وجماعة. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيم بن محمد بن صالح القنْطريّ، وعمر بن عَليّ العَتَكيّ، وغيرهما. ٦٠٢- يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن أبي إسرائيل المَرْوَزِيّ ثُمَّ البَّغْدَادِيّ [٣] . عن: أَبِيهِ، وداود بن رُشَيْد. وَعَنْهُ: عبد الصَّمَد الطَّسْتِيّ، والطَّبَرَانيّ. قَالَ الدّار الدَّارَقُطْنيّ: لا بأس بِهِ. [٤] . ٦٠٣- يَعْقُوب بن محمد اللّخميّ البغداديّ [٥] .

стр. 10727

عن: وَهْب بن بقيّة. وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ. ٦٠٤- يَعْقُوب بن يوسف بن يعقوب بن عبد الله. أَبُو يوسف الأخرم الشَّيْبَانِيّ النَّيْسَابُوري. والد الحَافِظ أبي عبد الله. سَمِعَ: قُتَيْبَة بن سَعِيد، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وَسُوَيْد بن سَعِيد، وعبد الله بن معاوية الْجُمَحيّ، وهشام بن عَمَّار، وَمحمد بن وَهْب بن أبي كريمة الحَرَّاني، وطبقتهم. وَعَنْهُ: ابنه، وَأَبُو حامد بن الشَّرْقِيّ، وعَليَّ بن جُمشْاد، وَمحمد بن صالح بن هانئ، وَأَبُو النَّضْر محمد بن الفقيه، وآخرون. وَكَانَ لبيبًا نبيلًا فقيهًا، كثير العلم. تُوُفِّي في شَعْبان سنة سبْعٍ وثمانين. ٦٠٥- يَعْقُوب بن يوسف [١] . أَبُو بَكْر المطَّوّعيّ. عن: أَحْمَد بن حَنْبَل، وعَليَّ بن المَدِينِيّ، وأبي بَكْر الشَّافِعِيّ، وعمر بن مُسْلِم، وجماعة. وَكَانَ ثقة منصفًا [٢] . تُوُفِّي سنة سبعٍ أَيْضًا. ٦٠٦- يَعْقُوب بن يوسف القَزْوِينِيّ [٣] . ويُعرف بأخي حسنكا. ذكره الخليليّ في شيوخ أبي الحسن القطّان، وقال: ثقة.

стр. 10728

سَمِعَ: الْقَاسِم بن الحَكَم العُرَنيّ، وَمحمد بن سَعِيد بن سابق. مات سنة إحدى وثمانين. ٦٠٧- يوسف بن يَحْيَى [١] . الإمام أَبُو عَمْرو الأَزْدِيّ القُرْطُبيّ المعروف بالمغامِيّ [٢] ، الفقيه المالكيّ. وقد ساق بعضهم نسبه فقال: يوسف بن يحيى بن منصور ابن الشيخ الأزديّ الدَّوسيّ. ثُمَّ الدَّوْسيّ من ولد أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه. قال ابن الفَرَضيّ [٣] : سَمِعَ من: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَسَعِيد بن حسّان. وَرَوَى عن: عبد الملك بن حبيب مصنَّفاته. ورحل فسمع بمصر من: يوسف بن يزيد القَرَاطيسيّ. وبمكّة من: عَليّ بن عبد العزيز، وبضعًا من أبي يَعْقُوب الدَّبَرِيّ. وانصرف إلى الأندلس. وَكَانَ حافظًا للفقه، نبيلًا فيه، فصيحًا بصيرًا بالعربية. ثُمَّ رحل إلى مصر فسكنها، وَرَوَى بها «الواضحة» لابن حبيب، وعظُم قَدْرُه هناك. وَرَوَى تميم بن محمد القَيْرَوَانِيّ، عن أبيه قَالَ: كَانَ أَبُو عَمْرو المَغَامي ثقة إمامًا، جامعًا لفنون العِلم، عالمًا بالأدب عن مالك ومذاهب الحجازيّين، فقيه البدن، عاقلا وقورا، قَلَّ ما رأيت مثله في عقله وأدبه وخُلُقه. رحل في الحديث، وَهُوَ شيخ رأيته. وقد جاءته كُتُب كثيرة، نحو المائة كتاب، من أهل مصر، بعضهم يسأله الإجازة، وبعضهم يسأله في كتابه الرّجوع

стр. 10729

إليهم. سألته عن مولده فأبى أن يُخْبرني. وَتُوُفِّي عندنا بالقَيْروان في سنة ثمانٍ وثمانين، وصليّنا عَلَيْهِ بباب سَلْم. قُلْتُ: صنَّف أَبُو عَمْرو في الرّدّ عَلَى الشَّافِعِيّ عشرة أجزاء، وصنَّف كتاب «فضائل مالك» ، وقد رجع من مصر في آخر عُمره، فأدركه أجَلُه بالقَيْروان. وقد تفقّه بِهِ خلْق منهم: سَعِيْد بن فحلون، وَمحمد بن فُطَيْس. وَقِيلَ: مات سنة ثلاثٍ وثمانين، وَقِيلَ: سنة خمس وثمانين ذكرهما الحميديّ [١] ، وَقَالَ: كنيته أَبُو عُمر، ومُقامُه قرية من أعمال طُلَيْطِلَة. ٦٠٨- يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم [٢] . مولى عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم، أَبُو يزيد القَراطيسيّ المِصْرِيّ. سَمِعَ: أسد بن موسى السنة، وعبد الله بن صالح كاتب اللَّيْث، وسعد بن أبي مريم، وحَجَّاج بن إِبْرَاهِيم الأزرق، وطبقتهم. وَعَنْهُ: عبد الله بن جَعْفَر بن الورد، وَسُلَيْمَان الطَّبَرَانيّ [٣] ، وعَليَّ بن محمد المِصْرِيّ، وآخرون. وَقِيلَ: إنَّ النَّسَائِيَّ رَوَى عَنْهُ. تُوُفِّي في ربيع الأول سنة سبعٍ وثمانين عن مائة سنة. وثّقه ابن يونس وَقَالَ: قد رأى الشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَحْمَد بن خَالِد الجبَّاب: الحَافِظ أَبُو يزيد القَرَاطيسيّ من أوثق النَّاس، لم أر مثله، ولا لقيت أحدًا إِلا وقد مُسَّ أَوْ تُكلِّمَ فيه، إِلا هُوَ، وَيَحْيَى بن أيّوب العلّاف. ورفع من شأن القراطيسيّ [٤] .

стр. 10730

الكنى - أَبُو سَعِيد الْخراز. وَهُوَ أَحْمَد بن عيسى. تقدَّم ذكره. - أَبُو حمزة الزّاهد العارف. محمد بن إِبْرَاهِيم. قد ذُكِر. ٦٠٩- أَبُو العَبَّاس السَّرْخَسِيّ [١] . واسمه أَحْمَد بن الطّيّب عَلَى الصّحيح. وَقَالَ محمد بن إِسْحَاق النّديم [٢] : وجدّه اسمه: أَحْمَد بن محمد بن مروان السَّرْخَسِيّ النّديم. وقال: كان متفنّنا في علومٍ كثيرة من علوم القُدماء والعرب، حَسَن المعرفة، جيّد القريحة، بليغ اللسان، مليح التَّصنيف. كَانَ معلّمًا للمعتضد، ثُمَّ نادَمَه وخُصّ بِهِ، وَكَانَ يفضي إِلَيْهِ بسرّه ويستشيره، وَلَهُ مصنّفات في الفلسفة. وَقَالَ ابن النَّجَّار: وَكَانَ يعرف أيضا بابن الفرائقيّ [٣] . وَكَانَ تلميذًا ليعقوب بن إِسْحَاق الكِنْدِيّ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَد بن إِسْحَاق قَالَ: كانت الفلاسفة تنكر النّظر في المرآة

стр. 10731

تطيُّرًا من طلعة المَشِيب، ويزعمون أَنَّهُ يُورِث البَصَر خوارًا، والجسْمَ ضُمُورًا. ثُمَّ إنَّ المُعْتَضِد قتل السَّرْخَسِيّ لفلسفته وسُوء اعتقاده. قَالَ المَرْزُباني: نا عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يَحْيَى المنجِّم: أَخْبَرَنِي عُبَيْد الله بن أَحْمَد بن أبي طاهر: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَد يَحْيَى بن عَليّ النّديم قَالَ: حضرت أَحْمَد بن الطَّيّب وَهُوَ يَقُولُ للمعتضد: قد بعتُ دفاتري التي في النُّجُوم والفلسفة والكلام والشِّعر، وتركت ما فيها من الحديث، وما همّي في هَذَا الوقت إِلا الفِقْه والحديث. فَلَمَّا خرج قَالَ المُعْتَضِد: أنا أعلم أَنَّهُ زِنْديق، وَأَنَّ هَذَا الذي فعله كله رِياء. فَلَمَّا خرجت قُلْتُ فيه: يا من يُصَلّي رياءً ... ويُظْهرُ الصَّوم [١] سُمْعَه قد كنت عطّلت دَهْرًا ... فكيف أسلمتَ دُفْعه؟ قل لي: أَبَعْد اتّباع ... الكِنْدِيّ تَعْمُرُ رَبْعَه وليس يعبد ربًا ... ولا يدين بشرعه إنْ قُلْتَ: قد تبتُ ... فالشَّيْخ لا يفارق طَبْعَه أظْهَرْتَ تَقْوًى وَنُسُكًا ... هيهات [٢] في الأمر صَنْعَه [٣] . رَوَى عَليّ التنوخيّ، عن أَبِيهِ، أَنَّ المعتضد أسرَّ إلى أَحْمَد بن الطّيّب أَنَّهُ قابضٌ عَلَى وزيره عُبَيْد الله بن سليمان، فأفشى ذَلِكَ إليه، فقبض المُعْتَضِد عَلَى أَحْمَد. قَالَ: وَقِيلَ بل دعا المُعْتَضِد إلى مذهب الفلاسفة، فاستحلّ دَمَه، فأرسل إِلَيْهِ يَقُولُ: أَنْتَ عرَّفْتنا أن الحكماء قَالُوا: لا يجب للملك أن يغضب، فَإِذَا غضب فلا يجب لَهُ أن يرضى، ولولا ذَلِكَ أطلقتك لسالف خدمتك، فاخْتَرْ أيَّ قِتْلَةٍ أقتُلُك، فاختار أن يُطعم اللَّحْم الملَبَّب، وأن يُسقى الخمر حَتَّى يسكر، ويُفْصد في يديه حَتَّى يموت، ففعل بِهِ ذَلِكَ. وظنّ أَحْمَد أَنَّ دمه إِذَا فرغ يموت في الحال بغير ألم، فانعكس ظنُّه، فَفُصِدَ وبذل جميع دمه، وبقيت فيه حياة،

стр. 10732

فلم يَمُت. وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الصَّفْراء، فصار كالمجنون، ينطح برأسه الحيطان، ويصيح لفرط الآلام، ويَعْدو ساعاتٍ كثيرة إلى أن مات. ذكر أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن القوّاس فِي «تاريخه» أَنَّ المُعْتَضِد غضب عَلَى أَحْمَد بن الطّيّب في سنة ثلاثٍ وثمانين، وضربه مائة سوْط، وسجنه، وَأُهْلِكَ في المحرّم أَوْ صَفَر سنة ستٍّ وثمانين. ٦١٠- أَبُو جَعْفَر بن الكرنبيّ الزّاهد [١] . من كبار صوفيّة بغداد. قَالَ الخطيب: تأدَّب بِهِ خلق. حكى عَنْهُ: الْجُنَيْد، وغيره. وَقَالَ صاحبه أَبُو الحَسَن بن الحُبَاب: أوصى الشَّيْخ لي بمُرَقَّعَتِه، فوزَنْتُ فَرْدَ كُمٍّ منها، فَكَانَ أحد عشر رِطْلًا [٢] . ٦١١- أَبُو حمزة الخُرَاسَانِيّ الزّاهد [٣] . شيخ الصوفيّة، مِن أقران الْجُنَيْد. ذكره السّلميّ وَقَالَ: أظنّ أن أصله [من] زَوْزَجان [٤] . وَقِيلَ: كَانَ نَيْسَابُوريًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ محمد بن الحَسَن المخرميّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن المالكيّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو حمزة الخُرَاسَانِيّ: حججتُ، فبينا أنا أمشي وقعتُ في بئر، فقلتُ: لي الله، لا أستغيث إِلا باللَّه، فمرّ رجلان فقالا: نسدّ هَذَا البئر في هذه الطريق. فأتوا بقَصَب وبارِيةَ [٥] ، فهممت أن أَصيح فَقُلْتُ: إلى من هو أقرب إليك منهما. وسكنت.

стр. 10733

قَالَ: فَإِذَا بشيء قد جاء فكشف البئر، ودلَّى برِجْله في البئر، وكأنه يَقُولُ في هَمْهَمَته: تعلّق بي. فتعلّقت بِهِ، فأخرجني، فَإِذَا بِهِ سَبْعٌ، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة أليس ذا أحسن؟ نجَّيناك من التَّلف بالتَّلَف. تُوُفِّي أَبُو حمزة سنة تسعين ومائتين. قُلْتُ: مرّ مثل هذه الحكاية في ترجمة أبي حمزة البَّغْدَادِيّ، والله أعلم أيّ الرَّجُلَين صاحبها. ٦١٢- أبو عبد الله الخلنْجيّ البَّغْدَادِيّ [١] . أحد مشايخ الصُّوفية، وأولي المعاملات. رَوَى عن: لوين، وغيره. أخذ عنه: أبو سعيد بن الأعرابي. وله كلام في الرّياضات وعيوب النفس [٢] . ٦١٣- أبو يعقوب الزيات [٣] . أحد زهاد بغداد وفقهائها. ذكره الخطيب مختصرا فقال: حكى عنه الجنيد. آخر هذه الطبقة والحمد للَّه رب العالمين ويليه الطبقة الثلاثون (٢٩١- ٣٠٠ هـ)

стр. 10734

(بعون الله وتوفيقه، انتهى تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام» للحافظ للذهبي، على يد الفقير إليه تعالى، خادم العلم وطالبه الحاج الدكتور أبي غازي عمر عبد السلام تدمري، الطرابلسي مولدا وموطنا. أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية- بفرعي طرابلس وبيروت- ووافق إنجاز تحقيقه، وضبط نصّه، وتخريج أحاديثه، والإحالة إلى مصادره وتوثيقه، عند أصيل يوم السبت سلخ ذي الحجة من سنة ١٤١٠ هـ. الموافق للحادي والعشرين من شهر تموز (يوليو) ١٩٩٠ م. وذلك بمنزله بساحة النجمة بمدينة طرابلس الشام، حرسها الله، والحمد للَّه رب العالمين) .

стр. 10735

[المجلد الثاني والعشرون (سنة ٢٩١- ٣٠٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الثلاثون سنة إحدى وتسعين ومائتين تُوفّي فيها: أبو العباس ثَعلب، وعبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرّازي، وقُنْبُل المقرئ، ومحمد بن أحمد بن عبد الله العُبَيْديّ، ومحمد بن أحمد بن النضر ابن بنت معاوية، ومحمد بن إبراهيم البُوشنجيّ الفقيه، ومحمد بن علي الصّائغ المكّيّ، وهارون بن موسى الأخفش المقرئ. [مقتل الحسين بن زكرويه] وفيها قُتِل الحسين بن زَكرَوَيْه المدَّعي أنّه أحمد بن عبد الله صاحب الشّامة [١] . [زواج ابن المكتفي] وفيها زوّج المكتفي ولَدَه أبا أحمد بابنة الوزير عبيد الله، وخطب أبو عمر

стр. 10736

القاضي، وخلع القاسم أربعمائة خَلْعة. وكان الصَّدَاق مائة ألف دينار [١] . [خروج الترك إلى بلاد المسلمين] . وفيها خرجت الترْك إلى بلاد المسلمين في جيوشٍ عظيمة، يقال: كان معهم سبعمائة خركاه [٢] ، ولا يكون الخركاه إلّا الأمير. فنادى إسماعيل بن أحمد في خُراسان، وسِجِسْتان، وطَبَرِستان، بالنّفير، وجهّز جيشه، فوافوا الترْكَ على عِدَّةٍ سَحَرًا، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وانهزم من بقي. وغنِم المسلمون، وعادوا منصورين [٣] . [وصول الروم إلى الحَدَث] وفيها بعث صاحب الرُّوم جيشًا مبلغه مائة ألف، فوصلوا إلى الحَدَث [٤] ، فنهبوا وسَبَوْا وأحرقوا [٥] . [غزوة غُلام زُرَافة] وفيها غزا غُلام زُرافة [٦] من طَرَسُوس إلى الرّوم، فوصل إلى،

стр. 10737

أَنْطَالية [١] ، قريبًا من قسطنطينية، فنازلها إلى أن فتحها عَنْوَةً، وقتل نحوًا من خمسة آلاف، وأسر أضعافهم، واستنقذ مِن الأسر أربعة آلاف مسلم، وغنم مِن الأموال ما لا يُحْصَى، بحيث أنّه أصاب سهمُ الفارس ألفَ دينار [٢] . [مسير محمد بن سليمان إلى الرملة] وفيها جهّز المكتفي محمد بن سليمان في جيشٍ، فسار إلى دمشق، وكان بها بدْر الحَمّاميّ، فتلقّاه فقلّده دمشق، وسار محمد إلى الرَّمْلَةِ [٣] .

стр. 10738

[ذكر ما فعله صاحب الشامة ببلاد الشام] وكان الحسين بن زَكْرَوَيْه صاحب الشّامة قد قويت شوكته، وعَظُمَت أذِيّتُه، فصالحه أهل دمشق على أموال، فانصرف عنها إلى حمص، فمَلَكَها وآمن أهلَها، وتسمّى بالمهديّ. وسار إلى المعرَّة، وحماة، فقتل وسبى النساء، وجاء إلى بَعْلَبَكّ، فقتل عامَّةَ أهلها، وسار إلى سَلَمْيَة، فدخلها بعد مُمَانَعَة، وقَتَلَ مَن بها مِن بني هاشم، وقتل الصّبْيان والدّوابّ، حتّى ما خرج منها وبها عين تَطْرُف [١] . [هزيمة صاحب الشّامة وقتله] ثم إنّ محمد بن سليمان الكاتب- لما سيّره المكتفي- التقى هو وهذا الكلب بقرب حمص، فهزمهم محمد، وأسر منهم خلقًا. وركب صاحب الشامة وابن عمّه المدّثّر وغلامه، واخترق البِّريَّة نحو الكوفة، فمرُّوا على الفُرات بدالِيَّة ابن طوق [٢] ، فأنكروا زِيَّهم، فتهدّدهم والي ذلك الموضع، فاعترف أنّ صاحب الشّامة خلْف تِلْكَ الرابية، فجاء الوالي فأخذهم، وحملهم إلى المكتفي بالرَّقَّة. ثمّ أُدْخُلُوا إلى بغداد بين يديه، فعذبَّهم، وقطع أيديهم، ثمّ أحرقهم [٣] ، وللَّه الحمد.

стр. 10739

سنة اثنتين وتسعين ومائتين تُوُفّي فيها: أحمد بن الحَسَن المصريّ الأيْليّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد قاضي حمص، وأحمد بن عَمْرو أبو بكر البزّار، وأبو مسلم الكَجّيّ، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ، وأسلم بن سهل الواسطيّ بَحْشَل، وأبو حامد القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز، وعليّ بن محمد بن عيسى الجكانيّ، وعليّ بن جبلة الأصبهاني. [عودة مصر إلى العباسيّين] وفي صَفَر سار محمد بن سليمان إلى مصر، لحرب صاحبها هارون بن خُمَارَوَيْه فجرت بينهما وقعات، ثمّ وقع بين أصحاب هارون اختلاف، فاقتتلوا، فخرج هارون ليُسَكِّنَهم، فرماه بعضُ المغاربة بسهمٍ قتله، وهربوا، فدخل محمد بن سليمان مصر، واحتوى على خزائن آل طولون، وقيَّد منهم بضعة عشر نفْسًا، وحبسهم. وكتب بالفتح إلى المكتفي [١] .

стр. 10740

وَرُوِيَ أنّ محمد بن سليمان لما قرُب من مصر، أرسل إلى هارون يقول: إن الخليفة قد ولّاني مصر، ورسم أن تسير إلى بابه إنْ كنت مطيعًا. فشاور قوّاده، فأبوا عليه، فخرج هارون. فصاح: المكتفي يا منصور، فقال القّواد: هذا يريد هَلَاكَنا. فدُّسوا خادمًا، فقتله على فراشه، وأقاموا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون. ثمّ خرج شَيبان إلى محمد مستأمنًا. ثمّ سُيِّر آل طولون إلى بغداد، فحُبِسوا بها [١] . قال نِفْطَوَيْه: ظهر من شجاعة محمد بن سليمان، وإقدامه على النَّهْب، وضرب الأعناق، وإباحة الأموال الطُّولونية، ما لم يُرَ مثله. ثمّ اجتبى الخراج. وكان يركب بالسُّيوف المُسلَّلة والسّلاح [٢] . [القبض على محمد بن سليمان] وفيها وافى طُغْجُ بنُ جُفٍّ وأخوه بدْرُ بغدادَ، ودخل بدْر الحمّاميّ، فوجّه يومئذٍ مائتي جَمّازة إلى عسكر محمد بن سليمان، لأن العباس بن الحَسَن الوزير ساء ظنه بمحمد بن سليمان، وخاف أن يغلب على مصر، وبلغه عنه كلام، فكتب إلى القُوّاد الّذين مع محمد بالقبض عليه، ففعل ذلك جماعة منهم وقيَّدوه. [زيادة دجلة] وفي جُمادَى الأولى زادت دِجْلة زيادةً لم يُرَ مثلها، حتّى خربت بغداد، وبلغت الزّيادة إحدى وعشرين ذراعا [٣] .

стр. 10741

[استيلاء الخليجي على مصر] وفيها خرج الخليجيّ القائد بنواحي مصر، فسار من بغداد فاتك المعتضديّ لمحاربته، واستولى الخليجيّ على مصر [١] . [تكريم المكتفي لبدر الحمّامي] وفيها قدِم بدر الحمّاميّ على المكتفي، فبالغ في إكرامه وحَبَائه، وتلقّته الدّولة، وطُوِّق وسُوِّر، وجهز مع فاتك في جيشٍ كثيفٍ لحرب الخليجيّ [٢] . [وصول تَقَادُم إسماعيل بن أحمد] وفيها وصلت تَقَادُم إسماعيل بن أحمد من خراسان على ثلاثمائة جمل، ومائة مملوك [٣] .

стр. 10742

سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين فيها تُوُفي: إبراهيم بن عليّ الذُّهَليّ، وداود بن الحسين البَيْهَقيّ، وعبدان المروزيّ، وعيسى بن محمد الطّهمانيّ المَرْوَزِيّ، والفضل بن العبّاس بن مِهران الأصبهاني، ومحمد بن أسد المَدِينيّ، ومحمد بن عَبْدُوس بن كامل السّرّاج، وهميم بن همّام الطَّبَريّ الأَيْليّ. [تغلُّب الخليجيّ على جيش المكتفي] وفي أولها: واقع الخليجيّ المتغلّب على مصر المكتفي على العريش، فهزمهم أقبح هزيمة [١] . [ظهور أخي الحسين بن زكرويه] وفيها ظهر أخو الحسين بن زَكْرَوَيْه، فندب المكتفي لحربه الحسين بن

стр. 10743

حمدان، وصار ابن زَكْرَوَيْه إلى دمشق، فحارب أهلها، ثم مضى إلى طَبَرّية وحارب مَن بها، ودخلها، فقتل عامّة أهلها الرّجال والنساء، وانصرف إلى البادية [١] . [استغواء القرامطة لبعض بطون كلب] وقيل: لمّا قُتِل صاحب الشّامة وكان أبوه حيًّا، نفَّذ رجلًا يقال له أبو غانم عبد الله بن سعيد، كان يؤدِّب الصِّبْيان، فتسمَّى نصرًا ليُعْمي أمرَه، فدار على أحياء كلْب يدعوهم إلى رأيه، فلم يقبله سوى رجل يُسمَّى المقدام بن الكيّال، فاستغوى له طوائف من بُطُونِ كلْب، وقدم الشّامَ، وعامل دمشق أحمد بن كَيَغْلَغ، وهو بأرض مصر يحارب الخليجيّ. [مسير القرمطي ببلاد الشام] فسار عبد الله بن سعيد إلى بُصْرَى وأذْرِعات، فحارب أهلها، ثمّ أمَّنهم وغدر بهم، فقتل وسبى ونهب، وجاء إلى دمشق، فخرج إليه صالح بن الفضل، فقتله القَرْمَطي وهزم جُنْده، ودافَعَه أهلُ دمشق، فلم يقدر عليهم، فمضى إلى طَبَريّة، فقتل عاملها يوسف بن إبراهيم، ونهب وسبى، فَوَرد الحسين بن حَمْدان دمشق والقَرْمَطيُّ بطَبَريّة، فعطفوا نحو السَّمَاوَة [٢] ، فتبعهم ابن حمدان، فلجَّجُوا في البَرِّيَّة، ووصلوا إلى هِيت [٣] في شَعْبان، فقتلوا عامّة أهلها ونهبوها، فجهَّز المكتفي إلى هِيت محمد بن إسحاق بن كُنْداجيق، فهربوا منه [٤] .

стр. 10744

[مقتل أبي غانم القرمطي] ووصل الحسين بن حمدان إلى الرَّحْبَةِ، فلّما أحسّ الكلبيون بالجيش ائتمروا بأبي غانم المذكور، فوثب عليه رجل فقتله، ونهبوا ما معه، وظفرت طلائع ابن كُنْداجيق بالقَرْمَطيّ مقتولًا، فاحتزُّوا رأسه [١] . [مهاجمة القرامطة الكوفة] ثمّ إنّ زَكْرَوَيْه بن مهْرَوَيْه جمع جُموعًا، وتَواعَد هو ومن أطاعه، فصبَّحوا الكوفة يوم النَّحْر، فقاتلهم أهلها عامّة النّهار، وانصرفوا إلى القادسيّة، وقد استعدّ لهم أهل الكوفة، وكتب عاملها إسحاق بن عمران إلى الخليفة يستمدّه، فبعث إليه جيشًا كثيفًا، فنزلوا بقرب القادسيّة، وجاءهم زَكروَيْه، فالتقوا في العشرين من ذي الحجّة. وكمَّن زَكروَيْه كمينًا، فلما انتصف النّهار خرج الكمين، فانهزم أصحاب الخليفة أقبح هزيمة، واستباحتهم القرامطة. وكان معهم القاسم بن أحمد داعي زَكروَيْه، فضربوا عليه قُبَّة وَقَالُوا: هَذَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثمّ هجموا الكوفةَ وهم يصيحون: يا ثارات الحسين. وهي كلمة تفرح بها الرّافضة، والقرامطة إنّما يعنون ابن زَكْرَوَيْه. وأظهروا الأعلام البيض ليَسْتَغْوُوا رُعاع الكوفيّين، فخرج إليهم إسحاق بن عِمران في طائفة، فأخرجوهم عن البلد [٢] . [القبض على الخليجيّ] وفيها زحف فاتك المعتضديّ على الخليجيّ، فانهزم إلى مصر، ودخل

стр. 10745

الفُسْطاط، وقُتِل أكثر أصحابه، وانهزم الباقون، واحتوى فاتك على عسكره، فاستتر الخليجيّ عند رجل من أهل الفسطاط، فدلّ عليه، فأُخِذَ في جماعةٍ من أصحابه، وبعث به فاتك إلى بغداد، فوصلها في نصف شَعْبان، فأُدْخِل هو وأصحابه على الجمال فحبسوا [١] .

стр. 10746

سنة أربعٍ وتسعين ومائتين تُوُفي فيها: الحسن بن المُثَنَّى العنبريّ، وأبو عليّ صالح بن محمد جَزَرَة، وعُبَيْد العِجْل، ومحمد بن إسحاق بن راهويه الفقيه، ومحمد بن أيّوب بن الضّريس الرّازيّ، ومحمد بن مُعَاذ دران، ومحمد بن نصر الفقيه المَرْوَزِيّ، وموسى بن هارون الحافظ. [اعتراض القرامطة قافلة الحاجّ] وفي المحرّم خرج زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ من بلاد القَطيف يريد قافلة الحاجّ، فجاء إلى واقصة [١] ، ثمّ اعترض قافلة خُراسان، عند عَقَبَة الشّيطان، فحاربوه وترجلُّوا، فقال لهم: أَمَعَكُم من عساكر السلطان أحد؟ قالوا: لا. قال: فامضُوا لشأنكم فلست أريدكم. فساروا، فأوقع بهم، وقتل الرجال، وسبى الحريم، وحاز على القافلة. وكانت نساء القرامطة يُجْهِزْن على الْجَرْحَى، فيقال: قتلوا عشرين ألفًا، وأخذوا ما قيمته ألف ألف دينار [٢] .

стр. 10747

وجاء الخبر إلى بغداد، فعظُم ذلك على المكتفي والمسلمين، ووقع النَّوْح والبُكاء، وانتُدِب جيشٌ لقتالهم، فساروا، وسار زَكْرَوَيْه- لعنه الله- إلى زُبَالة [١] فنزلها، وكانت قد تأخرّت القافلة الثّالثة، وهي معظم الحجّاج، فسار زَكْرَوَيْه ينتظرها، وكان في القافلة أعيان أصحاب السّلطان، ومعهم الخزائن والأموال، وشَمْسَة [٢] الخليفة، فوصلوا إلى فَيْد [٣] ، وبلغهم الخبر، فأقاموا ينتظرون عسكر السّلطان، فلم يَرِدْ إليهم أحد، فساروا، فوافاهم الملعون بالهَبِير [٤] ، وقاتلهم يومًا إلى الليل، ثم عاودهم الحرب في اليوم الثّاني، فعِطشُوا واستسلموا، فوضع فيهم السّيف، فلم يُفْلِت منهم إلا اليسير، وأخذ الحريم والأموال [٥] . [الحرب بين وصيف والقرمطي] فندب المكتفي لقتاله وَصيف بن صُوارتكين ومعه الجيوش، فكتب إلى بني شيبان أن يُوَافوه، فجاءوا في ألفَيْن ومائتي فارس، فلقيه وصيفُ يوم السَّبت رابع ربيع الأوّل، فاقتتلوا حتّى حجز بينهم اللّيل، وأصبحوا على القتال، فنصر الله تعالى وصيفًا، وقتل عامّة أصحاب زَكْرَوَيْه، الرّجال والنّساء، وخلّصوا النّساء والأموال وخلُص بعضُ الْجُنْد إلى زَكْرَوَيْه فضربه، وهو مُوَلّي، على قفاه. ثمّ أسروه، وأسروا خليفته وخواصُه وأقرباءه، وابنه، وكاتبه، وامرأته. وعاش زَكْرَوَيْه خمسة أيّام، ومات في الضّرْبة. فشقُّوا بطنه، وحمل إلى بغداد، فَقُتِل الأسارى وأحرقوا [٦] .

стр. 10748

وقيل: إنّ الّذي جرح زَكْرَوَيْه وصيفٌ نفسه. وتمزّق أصحابه في البرّيّة، وهلكوا عَطَشًا [١] ، وللَّه الحمد.

стр. 10749

سنة خمسٍ وتسعين ومائتين تُوُفي فيها: أبو الحسين النّوريّ شيخ الصّوفية أحمد بن محمد، وإبراهيم بن أبي طالب الحافظ، وإبراهيم بن معقل قاضي نسف، والحسن بن عليّ المعمريّ، والحكم بن مَعْبَد الخُزاعيّ، وأبو شُعَيْب الحرّانيّ، والمكتفي باللَّه ابن المعتضد، وأبو جعفر محمد بن أحمد التِّرْمِذِيّ الفقيه. [الفِداء بين المسلمين والروم] وفيها كان الفداء بين المسلمين والرُّوم. فكان عدّة من فُودِيَ ثلاثة آلاف نفْس [١] . [خروج خاقان المفلحي لحرب ابن أبي الساج] وبعث المكتفي لحرب يوسف بن أبي السّاج خاقانَ المفلحيّ في أربعة آلاف مقاتل [٢] .

стр. 10750

[وفاة الخليفة المكتفي] ومات المكتفي باللَّه في ذي القِعْدَة، فبُويع أخوه جعفر المقتدر وهو صبيّ، وأُمُّه روميّة، وقيل: تُرْكية، أخوها غريب المعروف بغريب الخال [١] . أدركت خلافته، وَسُمِّيَتِ السّيّدة [٢] . وُلِد جعفر في رمضان سنة اثنتين وثمانين، وكان معتدل القامة جميلًا، أبيض بحُمْرة، مدوَّر الوجّه، مليحًا [٣] . ولمّا اشتدّت علّة المكتفي سأل عنه، فصحّ عنده أنّه بالِغٌ، فأُحضِر في يوم الجمعة لإحدى عشرةٍ من ذي القَعدة القضاةُ، وأشهدهم أنّه جعل العهدَ إليه [٤] . وتُوُفّي المكتفي ليلة الأحد، لاثنتي عشرة من ذي القعدة [٥] . [خلافة المقتدر] ولم يل الخلافةَ قبل المقتدر أصغر منه، فإنّه وَلِيَها وله ثلاث عشرة سنة وأربعون يوما [٦] . واستوزر وزير أخيه العباس بن الحسن [٧] ، ولم يكن مؤنس
следующие страницы →