← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

سَمِعَ: الْحَسَن بْن عَرَفَة، والعبّاس التّرْقُفيّ، وأحمد بْن محمد بْن يحيى ابن حمزة، وجماعة. وعنه: عُمَر بْن عَلِيّ الأنطاكيّ، ومنصور بْن عبد اللَّه الخالديّ الذُّهْليّ، ويعقوب بْن مسدَّد القلوسيّ، وغيرهم. ٣٤٠- أَحْمَد بْن هشام بْن حُمَيْد الحصريّ [١] . أَبُو بَكْر. عَنْ: العُطَارِديّ، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن الْجَهْم. وعنه: القاضي أبو عُمَر الهاشميّ، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أشتافنّا. - حرف الجيم - ٣٤١- جعْفَر بْن محمد بْن الحَسَن [٢] . أبو عبد الله الأصبهاني، ونزيل سِيراف. حدَّث عَنْ: هارون بْن سُلَيْمَان، وحذيفة بْن غياث، وجماعة. روى عَنْهُ: مَسْلَمَة بْن القاسم الأندلسيّ، وأبو الْحُسَيْن بْن جُمَيْع. وقع لنا حديثه عاليًا. - حرف الحاء - ٣٤٢- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق [٣] . أَبُو عَلِيّ بْن شيرزاد. بغداديّ، يروي عَنْ: عبّاس الدُّوريّ، والْحَسَن بْن مُكْرَم. وعنه: ابن رزقَوَيْه، وغيره. وثقه الخطيب.

стр. 12217

٣٤٣- الْحَسَن بْن محمد بْن عثمان الفَسَويّ [١] . أَبُو عليّ. حدّث بالبصرة عَنْ: يعقوب الفَسَويّ. وعنه: ابن جُمَيْع. ٣٤٤- الْحَسَن بْن محمد بْن يزيد بْن محمد بْن عَبْد الصمد [٢] . أَبُو عليّ الدّمشقيّ. روى عَنْ: جده. وعنه: أَبُو هاشم المؤدِّب. قَالَ أَبُو الْحَسَين الرّازيّ: اختلط فِي سنة ٣٣٢. ٣٤٥- حمدان بْن عَوْن. أَبُو جعْفَر الخولانيّ الْمَصْريّ المقرئ. أَحد الحُذَّاق. قرأ عَلَى: إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه النّحّاس. قرأ عَلَيْهِ: عُمَر بْن محمد بْن عِراك، فقال عُمَر بْن محمد: قَالَ لي حمدان ابن عَوْن بْن حكيم فِي سنة إحدى وثلاثين: قرأتُ عَلَى أَحْمَد بْن هلال ثلاثمائة ختمة، ثمّ أتي بي إلى النّحّاس فقال لَهُ: هذا تلميذي وقد قرأ عَليّ وجوَّد، فخذ عليه. فأخذ علي ختمتين. قال الداني: توفي حمدان حول سنة ٣٤٠. - حرف الخاء - ٣٤٦- خالد بن محمد بن عبيد الدمياطي. الفقيه المالكي. ويعرف بابن عين الغزال. كانت له حلقة بدمياط في الجامع.

стр. 12218

روى عَنْ: عُبّيْد بْن أَبِي جعْفَر الدِّمياطيّ، وبكر بْن سهل، وجماعة. وثّقه ابن يونس، وقال: توفّي سنة نيّف وثلاثين وثلاثمائة. - حرف العين - ٣٤٧- عبّاد بْن عبّاس بْن عبّاد [١] . أَبُو الْحَسَن الطّالقانيّ، والد الصّاحب إِسْمَاعِيل بْن عبّاد. سَمِعَ: أَبَا خليفة الْجُمَحيّ، وجعفر الفِرْيابيّ. وعنه: أَبُو الشّيخ. تُوُفّي سنة أربعٍ أو خمسٍ وثلاثين. ٣٤٨- عَبْد اللَّه بْن يعقوب بْن إِسْحَاق الكِرمْانيّ [٢] . حدَّث بنيسابور عَنْ: يحيى بْن بحر، ومحمد بْن أَبِي يعقوب الكرمانيين وعنه: أبو أحمد الحاكم، وأبو طاهر بن محمش، وأبو عبد الله بن منده. وحديثة بعلو في بلد أصبهان من أربعين السلفي لكنه ضعيف. قال أبو علي الحافظ: قلتُ لَهُ: فِي أيّ سنة ولدت؟ قَالَ: سنة خمسين ومائتين. فقلت لَهُ: مات ابن أَبِي يعقوب قبل أن تولد بِسَبْعِ سِنين فاعلمه. وقال الحاكم: كَانَ فِي أيّامي، ولم أسمع منه. ٣٤٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد البغداديّ [٣] . أبو عبد الله بْن الخُتُّليّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وإسماعيل القاضي، وابن أبي الدنيا، وأبا إسماعيل السّلميّ، والبرتيّ، وهذه الطّبقة.

стр. 12219

وعنه: الدّار الدارقطني، وأبو الحسين بن البواب، وأبو القاسم بن الثلاج، وأبو عمر الهاشمي. وكان ثقة حافظا عارفا. سكن البصرة. قَالَ المحسِّن التّنوخيُ: دخل إلينا أبو عبد الله الخُتّليّ البصرة وليس مَعَه كُتُبه، فحدَّث شهورًا إلى أن لحِقَتْه كُتُبُه، فسمعته يَقُولُ: حدَّثت بخمسين ألف حديث مِن حفظي إلى أن لحِقَتْني كُتُبي. ٣٥٠- عَلِيّ بْن سعَيِد بْن الْحَسَن البغداديّ [١] . القّزاز المقرئ أَبُو الْحَسَن، المعروف بابن ذُؤابة. كَانَ من جِلّة أهل الأداء، مشهور ضابط محقِّق. قرأ عَلَى: إِسْحَاق بْن أَحْمَد الخُزَاعيّ، وأبي عَبْد الرَّحْمَن الّلْهبيّ، وأحمد ابن فَرَج الضّرير، وابن مجاهد، وطائفة. وأقرأ القرآن مدّة. قرأ عليه: أبو الحسن الدّار الدّارَقُطْنيّ، وصالح بْن إدريس، وعامة أهل بغداد. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: مشهور بالضَّبط والإتقان، ثقة مأمون. ٣٥١- عَلِيّ بْن محمد [٢] . أَبُو الْحَسَين المُرّيّ الدّمشقيّ المقرئ. قرأ عَلَى: هارون بْن مُوسَى الأخفش، وعلى: أبيه محمد بْن أَحْمَد المُرّيّ. وقرأ عَلَيْهِ: سلامة بْن الربيع المطرز، ومحمد بْن أَحْمَد بْن الْجُبنيّ. ووالده هُوَ محمد بْن عُمَر بْن أبان بْن الوليد القاضي أَبُو الْحَسَن الطَّبريّ. ولي قضاء أصبهان مدّة. وحدَّث عَنْ: محمد بْن أيّوب بْن الضُّرَيْس، وأبي خليفة، والحسن بْن سُفْيَان، وخلق لقِيَهم بالشّام ومصر والعجم. وعنه: والد أبي نُعيم، ومحمد بْن أَحْمَد بْن محمد، وأبو بكر بن

стр. 12220

المقرئ، وغيرهم. قَالَ أَبُو نعيم الحافظ: كَانَ رأسًا فِي الفقه والحديث والتّصّوف. خرج فتولى بلاد الجبل، ﵀ تعالي. ٣٥٢- عُمَر بْن أحمد بن مهديّ [١] . والد الدّار الدّارَقُطْنيّ. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. روى عَنْ: إبراهيم بْن شريك، وجعفر الفريابي. روى عنه: ابنه. ٣٥٣- عمر بن سعد القراطيسي [٢] . روى عَنْ: أبي بكر بن أبي الدّنيا. وعنه: الآجُرّيّ، وابن حَيَّوَيْهِ، والمرزباني. وثقه الخطيب. ٣٥٤- عيسى بْن محمد بْن حبيب [٣] . أبو عبد اللَّه الأندلسيّ. روى بمصر والشّام عَنْ: ياسين بن محمد البجانيّ، وأحمد بْن هارون الإسكندرانيّ، ومحمد بن أحمد بن حماد زغبة. روى عنه: أبو سعيد بن يونس، وأبو الحسين الرازي والد تمام. وهما أكبر منه، ومحمد بن إبراهيم الطرسوسي، وأبو الحسين بن جميع. - حرف الميم - ٣٥٥- محمد بن أحمد بن مخزوم [٤] .

стр. 12221

أبو الحسين البغدادي المقرئ. يروي عَنْ: إِسْحَاق بْن سُنين، وإبراهيم بْن الهيثم البلديّ. وعنه: أبو بكر الأبهري. ٣٥٦- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن يعقوب بن زوزان [١] . أبو بكر الأنطاكي. قيل: أصله بغدادي. سَمِعَ بمصر من: يوسف بْن يزيد القراطيسيّ، وأبي عُلاثة محمد بْن عَمْرو، وبالشّام من: محمد بْن إبْرَاهِيم بْن كثير الصُّوريّ، وزكريّا خيّاط السنة، ومحمد بْن يحيى حامل كَفَنِه، وطائفة. وببغداد: بِشْر بْن مُوسَى، وجماعة. روى عَنْه: أَبُو أَحْمَد محمد بْن عَبْد اللَّه الدّهّان، وأبو محمد بْن ذَكْوان، وأبو الْحُسَيْن بْن جُمَيْع، وأحمد بْن عَلِيّ الحلبيّ، وأبو الفَرَج بْن إبْرَاهِيم النَّصِيبيّ. وحدَّث بأنطاكيَة، وغيرها. وزُوزَان بمعجمتين. ٣٥٧- محمد بن أحمد بن عبد الله بن صَفْوة [٢] . أَبُو الْحَسَن المَصّيصيّ. روى عَنْ: يوسف بْن مُسَلّم، وغيره. وعنه: عليّ بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ، وأحمد بْن محمد بْن عليّ

стр. 12222

النَّسَويّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن يعقوب الهاشميّ، وابن جُمَيْع الغسّانيّ. محلّه الصِّدق. ٣٥٨- محمد بْن سَعِيد بْن إِسْحَاق الأصبهاني القطان [١] . سَمِعَ: يحيى بْن أَبِي طَالِب، والحسن بْن مُكْرَم ببغداد، وأحمد بْن عصام، وجماعة. وعنه: الحافظ أَبُو أسحاق بْن حمزة، وأحمد بْن عُبّيْد الله القصّار، وأبو بَكْر المقرئ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعبد اللَّه بْن محمد بْن مَنْدَه، ومحمد بْن أَحْمَد ابن جعْفَر الأبَحّ. ووصفه ابن المقرئ بالصّلاح. ٣٥٩- محمد بْن عَبْد اللَّه الشُّعَيْريّ. أَبُو الطّّيّب النيسابوري. شيخ الحاكم. ٣٦٠- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن جُبْلَة البغداديّ [٢] . أَبُو بَكْر المُضَريّ الطَّرَسُوسيّ. حدَّث بدمشق عَنْ: الْحَسَن بْن عَرَفَة، وصالح بْن أَحْمَد بْن حنبل، وهشام ابن عَلِيّ السيرافيّ. وعنه: عَلَى بْن أَحْمَد الشَّرابيّ، وتّمام الرّازيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. وقال عبد العزيز الكتّانيّ: حدّث عَنْ يوسف بْن مُسلْمِ، وأحمد بْن شيبان. وكان شيخًا فِيهِ نظر. ٣٦١- محمد بْن الْحَسَن بن يونس [٣] .

стр. 12223

الأمام أَبُو العبّاس الكوفي المقرئ النَّحْويّ. قرأ القرآن عَلَى: إِسْمَاعِيل القاضي، والحسن بْن عمران الشّحّام صاحبيّ قالون. وعلى: عَلِيّ بْن الْحَسَن التميميّ صاحب محمد بْن غالب الصَّيْرفيّ. وتصدّر بالكوفة. قرأ عَلَيْهِ: عَبْد الغفار بن عُبّيْد اللَّه الخصيبي، ومحمد بْن محمد بْن فيروز الكُرْجيّ. وعلى: محمد الشّاهد، والقاضي أبو عبد الله محمد بْن عَبْد اللَّه الْجُعْفيّ الهروانيّ، وأبو الْحَسَن محمد بْن جعْفَر التميميّ النَّحْويّ ابن النّجّار، وغيرهم. ٣٦٢- محمد بْن جعْفَر بْن محمد بْن المُسْتَفاض [١] . أَبُو الْحَسَن بْن الفِرْيابيّ. عداده فِي البغدادّيين، ثمّ نزل حلب. وحدَّث عَنْ: عبّاس الدُّوريّ، وإسحاق بْن سيار النَّصِيبيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن الجنيد، وإسماعيل القاضي وروي عَنْهُ رواية قالون. حدَّث عَنْهُ: عبد المنعم بن غلبون، وعلي بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ، وأبو حفص بْن شاهين، وعمر بْن إبْرَاهِيم الكتّاني، وآخرون. وعاش دهرًا. فإنّه وُلد سنة ٢٤٧. وثقة أَبُو بَكْر الخطيب [٢] . وآخر من حدَّث عَنْهُ ابن جُمَيْع الغسانيّ [٣] . ٣٦٣- محمد بن جعفر بن محمد بن عصام الأنصاريّ النّسفيّ. شيخ معمّر.

стр. 12224

روى عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ أربعة عشر حديثًا. قَالَ جعفر المستغفريّ: وهو آخر من رُوِي عَنْهُ فيما أعلم. ٣٦٤- محمد بْن إِسْمَاعِيل [١] . أبو الْحَسَن الرازي المؤدب. نزيل بغداد. روى عَنْ: أبي حاتم مُوسَى بْن نصر، وإبراهيم الحربيّ. وعنه: ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان. يؤخر. ٣٦٥- محمد بن عبد الله الحربي [٢] . المقرئ أبو عبد الله. وقيل: محمد بن جعفر. قرأ عَلَى: أَحْمَد بْن سهل الأُشْنانيّ، وأبي جعفر أحمد بْن عليّ البزّاز. وكان من جِلّة أصحابهما. مجِّودًا لحرف عاصم. قرأ عَلَيْهِ الدّار الدَّارَقُطْنِيّ، فقال وحده: محمد بْن عَبْد اللَّه. وقرأ عليه: أَحْمَد بْن نصر الشّذَائيّ، ومحمد بن أحمد الشّنبوذيّ، وعمر ابن إبْرَاهِيم الكتّانيّ فقالوا: محمد بْن جعْفَر. وكان من صلحاء المقرءين. ٣٦٦- محمد بن عليّ بن محمد. أبو بكر النيسابوري. سَمِعَ: عيسى بْن أَحْمَد العسقلانيّ. وعنه: أبو عبد الله بْن مَنْدَه. - حرف الياء - ٣٦٧- يزيد بن إسماعيل [٣] .

стр. 12225

أَبُو بَكْر الخلال. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن أيوّب المُخَرّميّ، وأحمد بْن منصور الرماديّ، والترقفيّ. وعنه: أَبُو عُمَر الهاشميّ القاضي، وعلي بْن القاسم النّجّاد، وعليّ بن أحمد البّزاز البصْريّون، شيوخ الخطيب. قَالَ الخطيب: ثقة سكن البصرة. ٣٦٨- يزيد بْن محمد بْن إياس [١] . أَبُو زكريّا الأزْديّ الحافظ. مؤرِّخ الموصل وقاضيها. سَمِعَ: إِسْحَاق الحربيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بن أبي المثنّى، وعبيد بن عثّام، ومطيّنا، وخلقا سواهم. وولي قضاء الموصل. وكان يُعرف بابن زُكْرة. روى عَنْهُ: المظفر بْن محمد الطوسيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع، ونصْر بْن أبي نصر الطّوسيّ العطّار. وقع لنا حديثه بعلوّ. آخر الطبقة الرابعة والثلاثين (بعون الله وتوفيقه، تم تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» للمؤرخ الحافظ شمس الدين الذهبي- ﵀ وتخريج أحاديثه وأشعاره، وضبط نصّه، والتعليق عليه، والإحالة إلى المصادر وتوثيقه، على يد طالب العلم وخادمه الأستاذ الدكتور الحاج «أبي غازي عمر عبد السلام تدمري» أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، الطرابلسي مولداً وموطناً، ووافق الفراغ منه بعد ظهر يوم الأحد الواقع في التاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ١٤١٢ هـ. الموافق للسابع والعشرين من شهر تشرين الأول (اكتوبر) ١٩٩١ م.، وذلك بمنزله بساحة النجمة، من مدينة طرابلس الشام المحروسة، حفظها الله وجعلها دار أمان مطمئنة بحفظه ورعايته، وثغرا ورباطا للمسلمين، وموئلا للعلم والعلماء، وهو الموفق لكل خير) .

стр. 12226

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ المؤرّخ شمس الدّين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ المتوفى سنة ٧٤٨ هـ حوادث ووفيات ٣٤١- ٣٥٠ هـ.

стр. 12227

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الوقائع الكائنة في الطبقة الخامسة والثلاثين سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة [١] [تعزير القائلين بالتناسخ] فيها اطّلع أَبُو محمد المهلَّبيّ عَلَى قومٍ من التّناسُخِيّة فيهم شابٌّ يزعم أنّ روح عَلِيّ ﵁ انتقلت إِلَيْهِ. وفيهم امْرَأَة تزعم أنّ روح فاطمة ﵍ انتقلت إليها. وفيهم آخر يدّعي أنّه جبريل، فضربوا فتعزّروا بالانتماء إلى أهل البيت، فأمر مُعِزّ الدولة، بإطلاقهم لمَيْله إلى أهل البيت [٢] . وهذا كان من أفعاله الملعونة. [أخْذُ الروم سَرُوج] وفيها أخذت الروم سَروج [٣] ، فقتلوا وسبوا وأخربوا البلد [٤] . [الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالنّاس أَحْمَد بْن عُمَر بْن يحيى العلويّ [٥] . [وفاة المنصور إِسْمَاعِيل بْن القائم] وفي آخر شوّال مات المنصور أَبُو الطاهر إسماعيل ابن القائم محمد بن

стр. 12228

عُبّيْد صاحب المغرب بالمنصورية التي مصَّرها. وصلّى عَلَيْهِ وليُّ عهده أَبُو تميم مَعَدّ بْن المنصور الملقب بالمعزّ لدين اللَّه. وكان بعيد الغَوْر، حادّ الذِّهْن، سريع الجواب عاش أربعين سنة، وبقي فِي السَّلْطَنَة سبعة أعوام وأيّام. وخلّف خمسة بنين وخمس بنات. وكان فصيحًا مُفوّهًا يخترع الخطبة. حارب ابن كَيْداد ولم يزل حتى أسره، ومات فِي حبْسه فسلخ جلدّه وحشاه تِبْنًا، ثمّ صلبه وأحرّقه. وأحسن السيّرة وأبطل مظالم أَبِيهِ. وقام بعده ابنُه المُعِزّ فأحسن السيرة فأحبّه الناس، وصفت لَهُ المغرب، وافتتح مصر وبني القاهرة [١] . [وفاة أَبِي الخير التيناتي] وفيها أو قريبًا منها تُوُفّي العابد القُدْوة أَبُو الخير التّيناتيّ الأقطع صاحب الكرامات [٢] . وستأتي ترجمته رحمه الله تعالى.

стр. 12229

سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة [أسْر سيف الدولة لابن الدُمُسْتُق] فيها عاد سيف الدولة من الرّوم سالمًا مؤيَّدًا غانمًا قد أسرَ قسطنطين بْن الدُمُسْتُق [١] . [محاربة ابن محتاج لابن بُوَيْه] وفيها جاء صاحب خُراسان ابن محتاج إلى الرّيّ محاربًا لابن بُوَيْه، وجرت بينهما حروب. وعاد إلى خُراسان [٢] . [محنة ابن بهزاد السّيرافي] وفيها كانت بمصر محنة أحمد بْن بُهْزاد بْن مهران السيرافيّ المحدِّث. أقام يُملي بمصر زمانًا. فأملى فِي داره حديث الشّاكّ الَّذِي جاء إلى عَلِيّ ﵁ فقال: إني شككتُ فِي شيء. فقال: سَلْ. وأجابه. فقام جماعةٌ من المالكيّة وشَكَوه إلى أَبِي المِسْك كافور الإخشيديّ، فردَّ الأمر إلى الوزير أَبِي الفضل بْن حنْزابَة. فحضر عنده القُضاة والفقهاء فَكتبوا كلّهم أنَّ مَن حدَّث بهذا الحديث فليس بثقة أن يؤخذ عنه. فامتنع أبو بكر بن

стр. 12230

الحدّاد أنّ يُفتي بذلك. وعُنِّف ابن بُهْزاد ومُنع من الحديث. وقال أَبُو جعْفَر أَحْمَد بْن عون اللَّه القُرْطُبيّ: قَرَصَ لي عثمان ﵁ وأشار إلى ما لا يحلّ اعتقاده، فتركته. وقال أَبُو عُمَر الطَّلِمْنِكيّ [١] : أملى عَلَى أهل الحديث حديثًا مُنْكَرا متضمّنًا مخالفة الجماعة، فقال: أجيفوا الباب ما أمليته من ثلاثين سنة. فاستشعر القوم، فقاموا عَلَيْهِ لمّا أملاه، ومُنِع من التَّحديث. ثمّ إنّه تعصب له قوم من الفرس، فأذن له بالحديث. وقد وثَّقه جماعةٌ. وروى عَنِ الرّبيع المراديّ. وتوفي فِي شعبان سنة ست وأربعين. حديثه بعُلُوِّ فِي «الخِلَعّيات» . [أسْرُ ابن الدمستق] وأسَر سيف الدولة ابن الدمستق، كما ذكرنا، فِي وقعٍه كانت بينه وبين أَبِيهِ [٢] . وكان الَّذِي أسره ثواب العُقَيْليّ، فدخل سيف الدولة حلب، وابن الدمستق بين يديه. وكان مليح الصورة، فبقي عنده مكرما حتي مات [٣] . [وفاة الْحَسَن بْن طُغج] وفيها تُوُفّي الحسن بْن طُغْج أَبُو المظفَّر أخو الإخشيد. ولي إمرة دمشق مرَّتين، ثمّ ولي إمرة الرّملة، وبها مات [٤] .

стр. 12231

سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة [وقعة سيف الدولة والدمستق] فيها كانت وقعة عظيمة بين سيف الدولة وبين الدمستق عَلَى الحدث. وكان الدّمستق قد جمع أممًا من التُّرْك والرّوس والبُلْغار والخَزَر، فكانت الدَّبُرة عَلَيْهِ، وقُتِل معظم بطارقته، وهربَ هُوَ وأسِر صهرُه وجماعة من بطارقته. وأمّا القتلى فلا يُحْصون. وغنم سيف الدولة عسكرهم بما فِيهِ [١] . [خطبة ابن محتاج للمطيع] وفيها خطب أَبُو عَلِيّ بْن محتاج صاحب خُراسان للمطيع، ولم يكن خطب لَهُ قبل ذَلِكَ. وبعث لَهُ المطيع اللّواء والخِلَع [٢] . [مرض مُعِز الدولة] وفيها مرضَ مُعِزّ الدولة بعْلَة الإنعاظ [٣] الدّائم، وأُرجِفُ بموته وأضطّربت بغداد. فركب بكُلْفة ليسكّن النّاس [٤] .

стр. 12232

[الوحشة بين أنوجور وكافور] وفيها وقعت الوحشة بين أنوجور بن الأخشيد وبين كافور [١] وسببه أنّ قومًا كلّموا ابن الإخشيد وقالوا: قد احتوى كافور عَلَى الأموال، وتفرَّد بتدبير الجيوش، واقتطع أموال أبيك، وأنتَ معَه مقهور. وزَيَّنُوا لَهُ الكَيْد، وحملوه عَلَى التنكُّر لَهُ، ولزِم الصَّيد والتَّباعد فِيهِ إلى المحلّة وغيرها، والجلوس إذا رجع فِي بستانه منهمكًا فِي اللّعب واللَّهو. فلمّا كَانَ فِي حادي عشر المحرَّم علمت والدة أَبِي القاسم أنوجور أنّ ابنها الليلة عَلَى المسير إلى الرّملة، فقلِقَت لذلك، وأرسلت أَبَا المِسْك كافور بالمُضيّ إليه فلم يفعل، بل أرسل إِلَيْهِ برسالات بليغة، وبعثت أمُّه إِلَيْهِ تخوّفه الفتنة وتنصحه. ثمّ طابت نفسه واصطلحوا. [وفاة نوح بْن نصر الساماني] وفيها تُوُفّي الأمير نوح بْن نصر ببُخَارَى فِي جُمَادَى الأولى [٢] .

стр. 12233

سنة أربع وأربعين وثلاثمائة [انعقاد إمرة الأمراء لبختيار] فِي المحَّرم عقد معِزّ الدولة إمرة الأمراء لابنه أَبِي منصور بختيار [١] . [مهاجمة صاحب خراسان لركن الدولة] وفيها تحَّرك صاحبُ خُراسان عَلَى رُكْن الدولة فَنَجدَه أخوه بجيش من العراق [٢] . [دخول ابن ماكان الدّيلميّ أصبهان واعتقاله] وفيها دخل ابن ماكان الدَّيْلَميّ، أحد قوَّاد صاحب خُراسان، إلى أصبهان، فنزح عَنْها أَبُو منصور بْن رُكْن الدولة، فتبعه ابن ماكان فأخذ خزائنه. وعارضه أَبُو الفضل بْن العميد وزير رُكْن الدولة، ومعه القرامطة، فأوقعوا بِهِ وأثخنوه بالجراح، وأسروا قوّاده، وحملوه إلى القلعة. وصارَ ابنُ العميد إلى أصبهان فأوقع بمن فيها من أصحابه ورجَع إليها أَبُو منصور بُوَيْه [٣] . [الوباء بالريّ] وفيها وقع وباء عظيم بالرِّيّ. وكان أَبُو عليّ بْن محتاج صاحب خُراسان قد نازلها فمات في الوباء [٤] .

стр. 12234

[إصابة ابن مُقْلَة بالفالج] وفيها فُلِج أَبُو الْحُسَيْن عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ بْن مُقْلَة وأُسْكِت وله تسع وثلاثون سنة [١] . [عهد المطيع ولواؤه لصاحب خراسان] وفيها ورد رسول أَبِي الفوارس عَبْد الملك بْن نوح صاحب خُراسان، فبعث إِلَيْهِ المطيع بالعهد واللّواء [٢] . [الزلزلة فِي مصر] وفيها زُلزِلت مصر زلزله صَعْبة هدمت البيوت، ودامت مقدار ثلاث ساعات زمانيّة، وفزع النّاس إلى الله بالدّعاء [٣] .

стр. 12235

سنة خمس وأربعين وثلاثمائة [زيادة إقطاع الوزير المهلّبيّ] وفيها زاد الملك مُعِزّ الدولة فِي إقطاع الوزير أبي محمد المهلَّبيّ وعظم قدره عنده [١] . [إيقاع الروم بأهل طَرَسوس] وفيها أوقع أهل الروم بأهل طَرَسُوس وقتلوا وسَبوا، وأحرقوا قُراها [٢] . [خروج روزبهان الدَّيْلَميّ عَلَى مُعِز الدولة] وفيها خرج روزبهان الدَّيْلَميّ عَلَى مُعِز الدولة وأنحاز المهلّبيّ بمن معه، فخرج مُعِزّ الدولة لقتال رُوزْبَهان. وانحدر بعده المطيع للَّه. ثم ظفر معُزّ الدولة برُوزْبَهان فِي المصافّ وَبِهِ ضَرَبات، وأسَرَ قوّاده. وقدم بغداد وروزبهان عَلَى جَمَل، ثم غُرِّق [٣] . [غزوة سيف الدولة للروم] وفيها غزا سيف الدولة بلاد الروم، وافتتح حصونًا وسبي [٤] وغنم، وعاد إلى حلب [٥] .

стр. 12236

[غارة الروم عَلَى نواحي ميّافارقين] ثمّ أغارت الروم عَلَى نواحي مَيّافارِقين [١] . [وفاة أمّ المطيع للَّه] وفيها تُوُفّيت أمّ المطيع للَّه بِعلّةِ الاستسقاء [٢] .

стр. 12237

سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة [ظهور جبال وجُزُر فِي البحر] فيها نقصَ البحر ثمانين ذراعًا [١] ، وظهر فِيهِ جبال وجزائر لم تُعهد. وكان العام قليل المطر جدًّا [٢] . [الزلازل بالري] وكان بالرّيّ ونواحيها زلازل عظيمة [٣] . [الانخساف بالطالقان] وخُسف ببلد الطَّالَقان [٤] فِي ذي الحجّة، ولم يُفلت من أهلها إلّا نحو ثلاثين رجلا.

стр. 12238

وخُسِف بخمسين ومائة قرية من قُرَى الرّيّ، واتصل الأمر إلى حُلوان فخُسِف بأكثرها. وقذفتِ الأرضُ عظام الموتي، وتفَّجرت منها المياه [١] . وتقطّع بالّريّ جبل [٢] . وعُلِّقت قرية بين السماء والأرض بمن فيها نصف نهار، ثم خُسِف بها [٣] . وانخرقت الأرض خروقًا عظيمة، وخرج منها مياه منتنة ودخان عظيم [٤] . هكذا نقل ابن الجوزيّ [٥] فاللَّه أعلم. [وفاة أَبِي العباس الأصمّ] وفيها تُوُفّي أَبُو الْعَبَّاس الأصمّ مُحَدَّث خُراسان فِي ربيع الأوّل، وقد ناهز المائة [٦] .

стр. 12239

سنة سبع وأربعين وثلاثمائة [عودة الزلازل بحلوان] فيها عادت الزّلازل بحُلوان وقِمَم الجبال، فأتلفت خلقًا عظيمًا، وهدمت الحصون [١] . [هجوم الجراد] وجاء جرادُ طَبقَ الدُّنيا، فأتي عَلَى جميع الغلات والأشجار [٢] . [خروج الروم إلى آمد وغيرها] وفي ربيع الأول خرجت الروم إلى آمد وأرْزَن [٣] ومَيافارقين، ففتحوا حصونًا كثيرة، وقتلوا خلائق، وهدموا سُمَيْسَاط [٤] . [شغب الترك والدّيلم عَلَى ناصر الدولة] وفي ربيع الآخر شَغَب التُّرْك والدَّيلم بالموصل عَلَى ناصر الدّولة،

стр. 12240

وأحاطوا بداره. فحاربهم بغلمانه وبالعامة، فظفر بهم وقتل جماعة. ومسك جماعة، وهربوا إِلَى بغداد [١] . [الوقعة بين الروم وسيف الدولة وهربه] وَفِي شعبان كَانَتْ وقعة عظيمة بنواحي حلب بين الروم وسيف الدولة، فقتلوا معظم رجاله وغلمانه، وأسروا أهله، وهرب في عدد يسير [٢] . [دخول معز الدولة الموصل] وفيها سار معز الدولة إلى الموصل ودخلها، فنزح عنها ناصر الدوله بْن حمدان إلى نصيبين. فَسَار ناصرُ الدولة إلى ميافارقين، وأستأمن مُعظم عسكره إلى معز الدولة، فهرب إلى حلب مستجيرًا بأخيه سيف الدولة، فأكرم مورده، وبالغ فِي خدمته [٣] . وجَرَت فصول، ثم قدم فِي الرسلية أَبُو محمد الفياضي، كاتب سيف الدولة، إِلَى الموصل. فقرر الأمر عَلَى أن تكون الموصل وديار ربيعة والرحبة عَلَى سيف الدولة. لأن معز الدولة لم يثق بناصر الدولة، فإنّه غَدَر بِهِ مرارًا ومنَعَه الحَمْل. فقال معز الدولة: أنتَ عندي الثقة. وأن يُقَدِّم ألف ألف درهم [٤] ثم انحدر معز الدولة إلى بغداد [٥] . وتأخّر الوزير المهلّبيّ والحاجب

стр. 12241

سبكُتْكين بالموصل إلى أن يحُمل مالُ التّعجيل [١] . [وفاة القاضي ابن حذلم] وفيها تُوُفّي قاضي دمشق أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن أيّوب بْن حَذْلَم [٢] . وكان إمامًا فقيهًا عَلَى مذهب الأوزاعيّ، له حلقة بالجامع [٣] .

стр. 12242

سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة [خلعة السلطنة لبختيار] فيها خَلَع المطيع عَلَى بختيار بْن معز الدولة خلع السلطنة، وعقد لَهُ لواء، ولقَّبه عزّ الدّولة أمير الأمراء [١] . [سرية محمد بْن ناصر الدولة وأسره] وفيها خرج محمد بْن ناصر الدولة بْن حمدان فِي سرية نحو بلاد الروم، فأسرته الرّوم بمن معه [٢] . [وقوع أَبِي الهيثم ابن القاضي أَبِي حصين فِي أسر الروم] وفيها وصلت الروم إلى الرُّها وحَرّان، فأسروا أَبَا الهيثم ابن القاضي أَبِي حصين، وسبوا وقتلوا [٣] . [غرق زوارق الحجّاج] وفي سابع ذي القعدة غرق من الحُجاج الواردين من الموصل إلى بغداد، فِي دجلة، بضعة عشر زَوْرقًا فيها من الرجال والنّساء نحو ستّمائة نفس [٤] .

стр. 12243

[موت ملك الروم] وفيها مات ملك الرّوم وطاغيتهم الأكبر بالقسطنطينية، وأُقعِد ابنه مكانه [١] . ثم قُتِل ونُصِّب غيره. [دخول الروم طرسوس والهارونية] ووصلت الروم، لعنهم اللَّه، إلى طَرَسوُس فقتلوا جماعةً وفتحوا حصن الهارونية [٢] ، وخربوا الحصن، وقتلوا أهله [٣] . [خُطب ابن نُباتة الجهادية] ثمّ كرَّت الروم إلى ديار بَكْر، ووصلوا ميافارقين، فعمل الخطيب عَبْد الرحيم بْن نُباتة الخُطب الجهادية [٤] . [هرب ابن المطيع] وفيها هرب بْن عَبْد الواحد بْن المطيع للَّه من بغداد إلى دمشق [٥] .

стр. 12244

[وفاة جماعة من الأعلام] وفيها تُوُفّي: الوزير عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن الجراح، وأبو بَكْر أَحْمَد بْن سُلَيْمَان [١] الفقيه النّجّاد شيخ الحنابلة [٢] ، وجعفر بْن محمد بْن نُصْير [٣] الخُلْديّ الزّاهد المحدِّث، وأبو بَكْر محمد بْن جعْفَر الأدميّ المحدِّث [٤] . [محاصرة جوهر المعزّي لفاس] وسار جوهر المعزي إلى آخر المغرب وحاصر فاس، فافتتحها عَنْوةً، أخذها من الملك أَحْمَد بْن بكر في رمضان [٥] .

стр. 12245

سنة تسع وأربعين وثلاثمائة [إيقاع نجا غلام سيف الدولة بالروم] فيها أوقع نجا، غلام سيف الدولة، بالروم فقتل وأسر [١] . [الفتنة بين السنة والشيعة ببغداد] وفيها جرت وقعة هائلة ببغداد فِي شعبان بين السنة والشيعة، وتعطلت الصلوات فِي الجوامع سوى جامع براثا [٢] الَّذِي يأوي إِلَيْهِ الرّافضة. وكان جماعة بْني هاشم أثاروا الفتنة، فاعتقلهم معز الدولة، فسكنت الفتنة [٣] . [ظهور أمر المستجير باللَّه ومقتله] وفيها ظهر ابن لعيسى بْن المكتفي باللَّه بناحية أرمينية، وتلقب بالمستجير باللَّه يدعو إلى الرِّضَى من آلِ رسول اللَّه ﷺ ، ولبس الصّوف وأمَر بالمعروف. ومضى إلى جبال الديلم فاستنصر بهم، وهم سنة، فخرج معه جماعة منهم وساروا إلي أَذْرَبَيْجَان. فاستولى المستجير باللَّه عَلَى عدة بلدان، وبعضها كَانَ فِي يد سالار الدَّيْلَميّ. فسارَ إليه سالار فهزمه، ويقال قتله [٤] .

стр. 12246

[مرض مُعزّ الدولة] وفي شوال عرض للملك معز الدولة مرض فِي كُلاه فبال الدّم، ثمّ احتبس بوله، ثمّ رمى حصًا صغارًا ورملًا. وأرجفوا بموته [١] . [غزوة سيف الدولة فِي بلاد الروم وكثرتهم عَلَيْهِ] وفيها جمع سيف الدولة جموعًا كثيرًا وغزا بلاد الروم، فأسر وقتل وسبى، فثارت الروم وكثروا عليه، فعاد في ثلاثمائة من خواصة، وذهب جميع ما كَانَ معه، وقتل أعيان قواده. وخرج من ناحية طرسوس [٢] . [وفاة ابن ثوابه الكاتب] وفيها تُوُفّي أَحْمَد بْن محمد بْن ثَوَابه كاتب ديوان الرّسائل لمُعزّ الدّولة، فقُلد مكانه أَبُو إِسْحَاق إبْرَاهِيم بن هلال الصّابيء [٣] . [وفاة أنوجور بْن الإخشيد] وفي آخر السنة مات السلطان أنُوجُور بْن الأخشيد، وتقلَّد أخوه عَلِيّ مكانه. ونائُب المملكة أَبُو المِسْك كافور [٤] .

стр. 12247

[إسلام التُّرك] وفيها أسلم من الترك مائتا ألف خركاه [١] . كذا ذكر أبو المظفّر ابن الجوزي [٢] . [بذل الهاشميّ المال لتقلُّده القضاء] وفيها بذل القاضي الْحَسَن بْن محمد الهاشميّ مائتي ألف درهم عَلَى أن يقُلَّد قضاء البصرة. فأخذ المال منه، ولم يقلَّد [٣] . [وفاة الإمام حسان شيخ خراسان] وفيها تُوُفّي الْإمَام أَبُو الوليد حسان بْن محمد الفقيه شيخ أهل الحديث والفقه بخُراسان عَنِ اثنتين وسبعين سنة [٤] . [وفاة النيسابوري] ومحدِّث نيسابور وحافظها الكبير أَبُو عَلِيّ الْحُسَيْن بْن عَلَى بْن يزيد النيسابوري الصّائغ [٥] .

стр. 12248

سنة خمسين وثلاثمائة [بناء معُزّ الدولة للدار الهائلة فِي بغداد] فيها شرع معز الدولة لمّا تعافى فِي بناء دارٍ هائلة عظيمة ببغداد، أخرب لأجلها دُورًا وقصورًا، وقلع أبواب الحديد التي عَلَى باب مدينة المنصور. وألزم الناس ببيع أملاكهم ليُدخلها فِي البناء، ونزل فِي الأساسات ستة وثلاثين ذراعًا. فحاصله أنّه لزِمه من الغرامات عليها إلى أنّ مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم. وصادرَ الدّواوين وغيرهم. وجعل كلّ ما صحَّ لَهُ شيء أخرجه فِي بنائها [١] . وقد درست من قبل سنة ستّمائة، ولم يبقَ لها أثر. وبقي مكانها دَحْلَة [٢] يأوي إليها الوحوش، وشيء من الأساس يعتبر بِهِ من يراه [٣] . [تقليد ابن أَبِي الشوارب قضاء القضاة] وفيها قُلِّد قضاء القُضاة أَبُو الْعَبَّاس عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن أَبِي الشوارب، وركب بالخِلَع مِن دار معز الدولة، وبين يدية الدّبادب والبوُقات، وفي خدمته الجيش. وشرطَ عَلَى نفسه أن يحمل فِي كلّ سنة إلى خزانة معز الدولة مائتي ألف درهم [٤] . وكتب عليه سجلا بِذَلِك. فانظر إِلَى هَذِهِ المصيبة. وامتنع المطيع من تقليده ومن دخوله عَلَيْهِ، وأمر أن لا يُمكن من الدّخول عليه أبدا [٥] .

стр. 12249

[ضمان معز الدولة للحسبة والشرطة] وفيها ضمن معزّ الدّولة الحسبة ببغداد والشرطة [١] ، فلا كَانَ اللَّه عافاه. [وفاة ابن مقاتل بمصر] وفي شعبان ماتَ بمصر متوليّ ديوان الخراج بها، وهو أَبُو بكر محمد بْن عليّ بْن مقاتل. فوجدوا فِي داره ثلاثمائة ألف دينار مدفونة [٢] . [غزوة نجا غلام سيف الدولة لبلاد الروم] وفيها دخل نجا، غلام سيف الدولة بْن حمدان، إلى بلاد الروم فسبى ألف نفس، وغنم أموالا، وأسر خمسمائة [٣] . [انتزاع الروم لجزيرة أقريطش] وفيها أخذ ملك الروم أرمانوس بْن قسطنطين من المسلمين جزيرة أقرِيطش [٤] فلا حول ولا قوة إلا باللَّه. وكان الَّذِي افتتح أقريطش عُمَر بْن شُعيب الغليظ البلُّوطيّ، غزاها فافتتحها فِي حدود الثلاثين ومائتين، وصارت فِي يد أولاده إلى هذا الوقت [٥] .

стр. 12250

[وفاة القطان مُحَدَّث بغداد] وفيها تُوُفّي مُحَدَّث بغداد أَبُو سهل أَحْمَد بْن محمد بْن زياد القطّان فِي شعبان. وكان صوّامًا قوّامًا، روى الكثير [١] . [وفاة الخُطَبيّ] وفيها تُوُفّي أبو محمد إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن عَلِيّ الخُطبي. وكان عالمًا إخباريًا محدثًا يرتجل الخُطب [٢] . [وفاة الهاشمي خطيب جامع المنصور] وفيها تُوُفّي أَبُو جعْفَر عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل الهاشميّ خطيب جامع المنصور. وكان ذا قُعْدُد فِي الأبَّوه، فإنه فِي طبقة الواثق، إذ هُوَ عَبْد الله بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بن عيسى بن المنصور أبي جعفر [٣] . [وفاة عتبة الهمذانيّ] وفيها تُوُفّي، فِي ربيع الآخر، القاضي أَبُو السائب عُتْبة بْن عُبّيْد اللَّه بْن مُوسَى الهمدانيّ. ولد بها سنة أربع وستين ومائتين، وكان أَبُوهُ تاجرًا. ولي أولًا قضاء أذْرَبَيْجان، ثم قضاء همدان، ثمّ آل بِهِ الأمر إلى أن تقلَّد قضاء القُضاة [٤] . [وفاة فاتك المجنون] وفيها تُوُفّي فاتك المجنون أَبُو شجاع، أكبر مماليك الإخشيد. ولي إمرة دمشق. وكان فارسًا شجاعًا. وقد رثاه المتنبّي [٥] .

стр. 12251

[وفاة الناصر لدين اللَّه صاحب الأندلس] وفيها تُوُفّي صاحب الأندلس الناصر لدين اللَّه أَبُو المطرف عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الحَكَم بْن هشام ابن الدّاخل إلى الأندلس عند زوال ملُكْ بْني أمية عَبْد الرَّحْمَن بْن معاوية الأمويّ. ولي الإمرة سنة ثلاثمائة وطالت أيّامه. ولمّا ضعُف شأن الخلافة ببغداد من أيّام المقتدر تلقَّب هذا بأمير المؤمنين [١] . وكذا تلقَّب عُبّيْد اللَّه المهدي وبنوه بالقيروان. وكان هذا شجاعًا شهمًا محمود السّيرة. لم يزل يستأصل المتغلّبين حتى تم أمره بالأندلس. واجتمع فِي دولته من العلماء والفُضلاء ما لم يجتمع فِي دولة غيره. وله غزوات عظيمة ووقائع مشهورة [٢] . قَالَ ابن عَبْد ربه: قد نظمتُ أرجوزة ذكرتُ فِيها غزواته. قَالَ: وافتتح سبعين حصنًا من أعظم الحصون، ومدحه الشعراء. وتوفي فِي رمضان من السنة. وكانت إمرتُه خمسين سنة، وقام بعده ولده الحكم.

стр. 12252

المتوفّون في هذه الطبقة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة عَلَى الحروف - حرف الألف - ٣٦٩- أَحْمَد بْن أحْيَد [١] الكرابيسيّ [٢] الْبُخَارِيّ. سَمِعَ: صالح بْن محمد جَزَرَة، وسهل بْن المتوكلّ. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة. ٣٧٠- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الفَرَج [٣] . أَبُو بَكْر بْن البَرِاميّ [٤] الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ. روى عَنْ: أبي قصي إِسْمَاعِيل العُذْريّ، وأحمد بْن عَلِيّ بْن سعَيِد القاضي، وجماعة. وعنه: تمّام الرّازيّ، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وغيرهم. ٣٧١- أَحْمَد بْن محمد بْن جعْفَر بن حمّويه [٥] .

стр. 12253

أَبُو الْحُسَيْن الْجَوْزيّ. بغداديّ، ثقة. سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ، وأبا جعْفَر بْن المنادي، وابن أَبِي الدُّنيا. روى عَنْهُ: أَبُو الحسن بْن بِشْران. تُوُفّي فِي ربيع الآخر. وثقه الخطيب [١] وعنه أيضًا: أَبُو إِسْحَاق الطَّبَريّ، وغيره. ٣٧٢- أَحْمَد بْن محمد بْن عَمْرو [٢] . أَبُو الطاهر المَدِينيّ الحامي [٣] . شيخ مصريّ صدوق. سمع: يونس بْن عَبْد الأعلى، وبحر بْن نصر، وغيرهما. وعنه: ابن مَنْدَه، ومنير بْن أَحْمَد الخشّاب، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع، وأبو محمد بْن النّحّاس. وحديثه من عوالي «الخِلَعِيّات» . تُوُفّي فِي ذي الحجّة وله ثلاثٌ وتسعون سنة. وكان قد عدّله القاضي عَبْد اللَّه بْن وليد الدّاوديّ. فلمّا عُزِل أسقطه القاضي الَّذِي بعده فِي جماعة. فَاجْتَمَعُوا وَدَخَلُوا عَلَى كَافُورٍ الْخَادِمِ، وَفِيهِمْ أَبُو الطَّاهِرِ هَذَا، فَقَالَ: أَيُّهَا الأُسْتَاذُ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يهجر أخاه فوق ثلاث» [٤] .

стр. 12254

وهؤلاء القوم قاطعونا وهاجَرُونا، وقد صار لمخالفة حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُصَاة غير مقبولين. فلانَ لهم كافور ووعدهم بخير [١] . ٣٧٣- إسحاق بن عد الكريم [٢] . أَبُو يعقوب الّصّواف الفقيه. مصريّ مُحَدَّث. سَمِعَ: أَبَا عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ، وأبا العلاء الكوفيّ. وحدَّث. ٣٧٤- إِسْحَاق بْن محمد بْن يحيى بْن مَنْدَه [٣] . أَبُو يعقوب الأصبهاني. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن محمد بْن النُّعْمان، وأحمد بْن عَمْرو البزّار، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم. وعنه: محمد بن عبد الرحمن بن مخلد، وابنه أبو عبد الله الحافظ. وقال أَبُو نُعَيْم: رَأَيْته [٤] . ٣٧٥- إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن إسماعيل بن صالح البغداديّ [٥] .

стр. 12255

أَبُو عَلِيّ الصّفّار النَّحْويّ المُلحيّ، صاحب المبرّد. سَمِعَ: الْحَسَن بْن عَرَفَة، وزكريّا بْن يحيى المَرْوزِيّ، والمخرمي، وأحمد بن منصور الرمادي، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وطائفة سواهم. وعنه: الدّار الدارقطني، وابن المظفر، وعبيد الله بن محمد السقطي، وأبو عمر بن مهدي، وابن رزقويه، وأبو الحسين بن بِشْران، وعبد اللَّه بن يحيى السكوني، ومحمد بن محمد بن مخلد، وطائفة كبيرة. وثّقه الدّار الدارقطني وقال: كَانَ متعصبًا للسنة [١] . قلت: وعاش دهرًا، وصار مسُنْد العراق. وُلِدَ سنة سبْع وأربعين ومائتين، وتوفي فِي رابع عشر محرَّم سنة إحدى وأربعين. وكان نحوّيًا إخباريًا، لَهُ شعر قليل. ٣٧٦- إسماعيل المنصور [٢] . أبو الطّاهر ابن القائم ابن المهديّ العُبَيْديّ. خليفة إفريقّية، وأحد خلفاء الباطنيّة. بايعوه يوم تُوُفّي أَبُوهُ القائم. وكان أَبُوهُ قد ولاه محاربة أَبِي يزيد مَخْلَد بْن كيداد الخارجيّ الإباضيّ.
следующие страницы →