← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 12426–12465 · переход к 12431.

стр. 12426

سَمِعَ: محمد بْن أيّوب الرّازيّ، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد، ويعقوب بْن يوسف القَزْوِينيّ صاحب القاسم بْن الحَكَم العُرَنيّ، ومحمد بْن مَنْدَه الأصبهانيّ. وعنه: أَبُو منصور القُومسانيّ [١] ، وأحمد بْن عَلِيّ بْن لال، وأبو عبد الله بْن منجُوَيْه، وغيرهم. قَالَ شِيرُوَيُه: كَانَ صدوقًا. ٦٩٠- أَحْمَد بْن عثمان بْن يحيى بْن عَمْرو البغدادي [٢] . أَبُو الْحُسَيْن العَطَشيّ [٣] الأَدَميّ. سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ، وعباس بْن محمد الدُّوريّ، والحنيني، ومحمد بْن ماهان زَنْبَقَة. وعنه: هلال الحفار، وابن رزْقَوَيْه، وأبو عَلِيّ بْن شاذان، وأبو عبد الله الحاكم، وطلْحة بْن الصّقر، وخلق. كَانَ البَرْقانيّ يوثقه [٤] . وقال الخطيب: [٥] ثقة، تُوُفّي فِي ربيع الآخر وله أربعٌ وتسعون سنة. ٦٩١- أحمد بن الفضل [٦] .

стр. 12427

أبو بَكْر البَهْراميّ [١] الدِّينَوَرِيّ المطّوّعيّ [٢] . تُوُفّي بالأندلُس غريبًا. وقد حدَّث بها عَنْ: أَبِي خليفة، وجعفر الفِرْيابيّ. وعنه: خلف بن هانئ، وأهل قرطبة. ومن آخر من حدَّث عَنْهُ أَبُو الفضل التّاهرتيّ، وأبو عمر بن الجسور، وأدخل إلى الأندلس جملةً من تصانيف محمد بْن جرير، رواها عَنْهُ وخدمه مدّةً. وكان ضعيف الخطّ لَيْسَ بالمتقِن، وعنده مناكير، وإنّما طلب العلم عَلِيّ كبر السن [٣] . ٦٩٢- أَحْمَد بْن كردوس بْن مَسْعُود التِّنِّيسيّ [٤] . أَبُو جعْفَر. سَمِعَ: بَكْر بْن سَهْلٍ الدِّمْياطيّ. ٦٩٣- أَحْمَد بْن محمد بْن جعْفَر بن ثوابة [٥] .

стр. 12428

الكاتب صاحب ديوان الإنشاء للمقتدر، ولغيره. كَانَ بليغًا مُفَوَّهًا علامة. تُوُفّي فِي رمضان. قَالَ أَبُو عَلِيّ التَّنُوخيّ: حدثني عَلِيّ بْن هشام الكاتب أنّه سَمِعَ عَلِيّ بْن عيسى الوزير يَقُولُ لأبي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن محمد بْن جعْفَر بْن ثوابة: ما قَالَ أحدٌ عَلَى وجه الأرض: أمّا بعد، أَكْتبُ من جدّك، وكان أبوك أَكْتب منه، وأنت أكتب من أبيك. قَالَ أَبُو عَلِيّ [١] : قد رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه، وكان إِلَيْهِ ديوان الرسائل، وكان نهايةً فِي حُسن الكلام. ٦٩٤- أَحْمَد بْن محمد بْن الْحُسَيْن بْن السّنْديّ [٢] . أَبُو الفوارس الصابونيّ. مصريّ معمّر. عَالِي الْإِسْنَادِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، لِأَنَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فَرَوَاهُ عَنِ الظِّهْرَانِيِّ، ثِقَةٍ مَشْهُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ» [٣] ، أَخرْجَةُ السّمّان فِي كتاب الموافقة، عَنِ ابْن الحاجّ، وأبي عَلِيّ بْن مهديّ الرّازيّ، بسماعهما منه.

стр. 12429

سمع: يونس بْن عَبْد الأعلى، وبحر بْن نصر، والرّبيع بْن سُلَيْمَان، والمزني [١] ، وإبراهيم بْن مرزوق، وفهد بْن سُلَيْمَان، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد التّميميّ الخطيب، وأبو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن محمد الإشبيليّ، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، ومحمد بن نظيف الفرّاء، وطائفة سواهم. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا الْحَسَنُ بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الأَسَدِيّ، أَنَا جدّي الْحُسَيْن، أَنَا أبو القاسم الْمَصْريّ، أَنَا محمد بْن الفضل بْن نظيف قَالَ: قال لنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بْن السّنْديّ: ولدتُ فِي المحرَّم سنة ٢٤٥. وأول ما سَمِعْتُ الحديث ولي عشر سنين. قلت: وتوفّي في شوّال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وله مائةٌ وخمس سنين. وحديثه يقع عاليًا فِي «الثَّقَفِيّات» ، وفي «الخِلَعيّات» [٢] . ٦٩٥- أَحْمَد بْن محمد بْن يحيى [٣] . أبو عبد الله الأصبهانيّ القصّار. سَمِعَ: أَحْمَد بْن مهديّ، وأحمد بْن عصام، وصالح بْن أَحْمَد بْن حنبل، وأَسيِد بْن عاصم. وعاش سبْعًا وسبعين سنة. روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرحمن الذّكوانيّ، وأبو نعيم الحافظ، وغيرهما.

стр. 12430

٦٩٦- أبان بْن عيسى بْن محمد بْن عَبْد الرحيم الغافقيّ الأندلسيّ [١] . سَمِعَ: عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن يحيى، وغيره. وحدَّث. وهو من كبار المالكيّة. ٦٩٧- إبْرَاهِيم بْن محمد بْن صالح بْن سِنان [٢] . أَبُو إِسْحَاق الْقُرَشِيّ المخزومي، مولي خَالِد بْن الوليد. وإلى جدّه تُنْسَبُ قنطرة سنان التي بباب توما. سَمِعَ: محمد بْن سُلَيْمَان ابن بِنْت مطر، وأبا زُرْعَة الدّمشقيّ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وحمزة بن عبد الله الكفربطنانيّ [٣] ، وعبد الباري بْن عَبْد الملك الْجِسْرينيّ، وجعفر بْن محمد الفِرْيابيّ، وجماعة كثيرة. وعنه: ابنه أَحْمَد، وابن مَنْدَه، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وتمّام الرّازيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن ياسر، وآخرون. تُوُفّي فِي ربيع الآخر. ووثقه الكتاني [٤] . ٦٩٨- أزهر بْن أَحْمَد [٥] . أَبُو غانم الخِرَقيّ [٦] . بغداديّ ثقة.

стр. 12431

روى عَنْ: أَبِي قَلابة الرَّقَاشيّ، ومحمد بْن عبد السّمرقنديّ. وعنه: الدّار الدّارَقُطْنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحمّاميّ، وغيرهم. - حرف الحاء - ٦٩٩- حسّان بْن محمد [١] بْن أَحْمَد بْن هارون بْن حسّان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيد بْن الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْد منَاف. الْقُرَشِيّ، الأُمَويّ. الأستاذ أَبُو الوليد الفقيه الشّافعيّ. قَالَ فِيهِ الحاكم: إمام أهل الحديث بخُراسان. وأَزْهد من رَأَيْت من العلماء وأَعْبَدهم [٢] . درس عَلَى ابن سُرَيْج، وسمع أَحْمَد بْن الْحَسَن الصُّوفيّ، وغيره ببغداد، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، ومحمد بْن نُعَيْم بَنْيسابور، والحسن بْن سُفْيَان بنَسَا. وخلْقًا سواهم. روى عَنْهُ: أبو عبد الله الحاكم، والقاضي أَبُو بَكْر الحِيريّ، وأبو طاهر بْن محمش، وأبو الفضل أَحْمَد بْن محمد السّهليّ الصّفّار، وآخرون. وهو صاحب وجهٍ فِي المذهب، فمن غرائبه أنَّ المصلّي إذا كرَّر الفاتحة مرَّتين بطُلَت صلاته. وهو خلاف نصّ الشّافعيّ، وحكاه أَبُو حامد الإسفرايينيّ في تعليقه عن القديم.

стр. 12432

ومن غرائب أَبِي الوليد أنّ الحجامة تُفطِر الحاجمَ والمحجوم، وادّعى أنّه المذهب لصحَة الحديث. وذلك غلط لأنّ الشّافعيّ قَالَ: الحديث منسوخ. وصنّف الأستاذ أبو الوليد المخرّج عَلَى مذهب الشّافعيّ والمخرّج عَلَى «صحيح مُسلْمِ» . وقال أَبُو سعَيِد الأديب: سَأَلت أَبَا علي الثَّقفيّ قلت: من نَسْأل بعدك؟ قَالَ: أَبَا الوليد. وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبَا الوليد: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن سُفْيَان سَمِعْتُ حَرْمَلَة يَقُولُ: سُئل الشّافعيّ عَنْ رجلٍ وضع في فِيهِ تمرة وقال لامرأته: إن أكلتُها فأنتِ طالق، وإن طرحتُها فأنت طالق. فقال الشّافعيّ: يأكل نصفها ويطرح نصفها. قَالَ أَبُو الوليد: سَمِعَ منيّ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج هذه والحكاية، وبني عليها باقي تفريعات الطّلاق. وقال الحاكم: نا أَبُو الْوَلِيد قَالَ: قَالَ أَبِي: أيّ كتابٍ تجمع؟ قلت: أُخرّج عَلَى كتاب الْبُخَارِيّ. قَالَ: عليك بكتاب مُسلْمِ فإنّه أكثر بركة، فإنّ الْبُخَارِيّ كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ اللفظ. قَالَ الحاكم: أرانا أَبُو الوليد حسّان بْن محمد نقش خاتمه: «اللَّه ثقة حسّان بْن محمد» . وقال: أرانا عَبْد الملك بْن محمد بْن عديّ نقش خاتمه: «الله ثقة عَبْد الملك بْن محمد» . وقال: أرانا الرّبيع نقش خاتمه: «اللَّه ثقة الربيع بْن سُلَيْمَان» . وقال: كَانَ نقش خاتم الشّافعيّ: «اللَّه ثقة محمد بْن إدريس» [١] . وساق الحاكم قصيدة لابن مَحْمِش الزّياديّ نَيِّفٍ وستون بيتًا يرثي بها الْإمَام أَبَا الوليد. تُوُفّي أَبُو الوليد ﵀ فِي ربيع الأوّل عن اثنتين وسبعين سنة.

стр. 12433

٧٠٠- الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن يزيد بْن دَاوُد [١] . الحافظ أَبُو عَلِيّ الَّنيْسابوريّ. قَالَ الحاكم: هُوَ واحد عصره فِي الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتّصنيف. سَمِعَ: إبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب، وعلي بْن الْحُسَيْن، وعبد اللَّه بْن شِيرُوَيُه، وجعفر بْن أَحْمَد الحافظ. وبهَرَاة: الْحُسَيْن بْن إدريس، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن، وبَنَسا: الْحَسَن بْن سُفْيَان، وبجُرْجان: عِمران بْن مُوسَى، وببغداد: عَبْد اللَّه بْن ناجية، والقاسم المطّرز، وبالكوفة: محمد بْن جعْفَر القتّات، وبالبصرة: أَبَا خليفة، وبواسط: جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن سنان، وبالأهواز: عَبْدان، وبإصبهان: محمد بْن نُصَيْر، وبالمَوْصِل: أَبَا يَعْلَى، وبمصر: أَبَا عَبْد الرَّحْمَن إبْرَاهِيم بْن العلاء، والمعافي بْن سُلَيْمَان. وُلِد سنة ٢٧٧، وتوفي فِي جمادى الأولى.

стр. 12434

وأوّل سماعه سنة ٢٩٤. وكان يشتغل بالصّياغة، فنصحه بعض العلماء وأشار عَلَيْهِ بالعلم [١] ، قَالَ: خرجتُ إلى هراة سنة خمسٍ وتسعين، وحضرتُ أبا خليفة وهو يهدّد وكيلًا لَهُ يَقُولُ: تعود يا لُكَع. فقال: لا أصْلَحَك اللَّه. فقال: بل أنت لا أصلحك اللَّه. قُمْ عنيّ. قَالَ الحاكم: وكنتُ أرى أَبَا عَلِيّ معجبًا بأبي يَعْلَى المَوْصِليّ، وإتقانه. قَالَ: لَا يخفى عَلَيْهِ من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله بسَماع كُتُب أَبِي يوسف بْن بِشْر بْن الوليد لأدركَ بالبصرة أَبَا الوليد وسليمان بْن حرب. قَالَ الحاكم: كَانَ أبو عَلِيّ باقعةً [٢] فِي الحِفظْ، لا تُطاق مذاكرته ولا يفي بمذاكرته أحدٌ من حُفّاظنا [٣] . خرج إلى بغداد سنة عشر ثانيًا، وقد صنَّف وجمع، فأقام ببغداد وما بها أحدٌ أحفظ منه [٤] . وسمعتُ أَبَا عَلِيّ يَقُولُ: كُتُب عنيّ أَبُو محمد بْن صاعد غير حديثٍ فِي المذاكرة، وكتب عنيّ ابنُ جَوْصا جملةً [٥] . قلت: وروى عَنْهُ: أبو بكر أحمد بن إِسْحَاق الصِّبْغيّ، وأبو الوليد الفقيه وهما أكبر منه، وابن مَنْدَة، والحاكم، وابن مَحْمِش، والسُّلَميّ، والمشايخ. وقال أَبُو بَكْر بْن أَبِي دارم الحافظ: ما رَأَيْت ابن عُقْدَةَ يتواضع لأحدٍ من الحفاظ كتواضعه لأبي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ [٦] . وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ يَقُولُ: اجتمعتُ ببغداد مَعَ أَبِي أَحْمَد العسّال، وإبراهيم بْن حمزة، وأبي طَالِب بْن نصر، وأبي بَكْر الْجِعابيّ فقالوا: أملّ

стр. 12435

علينا من حديث نَيْسابور مجلسًا، فامتنعتُ، فما زالوا بي حتّى أمليت عَلَيْهِم ثلاثين حديثًا، ما أجاب واحدٌ منهم فِي حديث منها إلا ابن حمزة فِي حديثٍ واحد [١] . قَالَ الحاكم: وكان أَبُو عَلِيّ يَقُولُ: ما رأينا فِي أصحابنا مثل الْجِعابيّ، حيرنيّ حِفْظُه. قَالَ الحاكم: فحكيت ذلك لأبي بَكْر الجعابيّ، فقال: يَقُولُ أَبُو عَلِيّ هذا وهو أستاذي عَلَى الحقيقة [٢] . قَالَ أَبُو عَبْد الرحمن السّلميّ: سألت الدّار الدّارقطنيّ عَنْ أَبِي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ فقال: إمام مهذّب [٣] . أَنْبَأَنَا المسلّم بْن علان، عَنِ الْقاسم بْن عساكر، أَنَا أَبِي قَالَ: ثنا أخي أَبُو الْحُسَيْن: سمعتُ أَبَا طاهر السِّلفيّ: سَمِعْتُ غانم بْن أَحْمَد: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن الفضل الباطِرْقانيّ [٤] ، سَمِعْتُ ابن مَنْدَه يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ الَّنيْسابوريّ، وما رَأَيْت أحفظ منه، قَالَ: ما تحت أديم السّماء أصحّ من كتاب مُسلْمِ [٥] . وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن منده: سَمِعْتُ أَبِي أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما رَأَيْت فِي اختلاف الحديث والإتقان [٦] أحفظ من أبي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ [٧] . وقال القاضي أَبُو بَكْر الأبْهريّ: سَمِعْتُ أبا بكر بن أبي دَاوُد يَقُولُ لأبي عَلِيّ الَّنيْسابوريّ: إبْرَاهِيم، عَنْ إبْرَاهِيم، عَنْ إبْرَاهِيم، مَن هُمْ؟ فقال: إبراهيم بْن طهْمان، عَنْ إبْرَاهِيم بْن عامر البَجَليّ، عَنْ إبْرَاهِيم النّخعيّ! فقال: أحسنت يا أبا عليّ.

стр. 12436

- حرف السّين - ٧٠١- سعيد بن محمد بن أَحْمَد الذُّهْليّ [١] . نزل بُخاري، وحدَّث بالعجائب عَنْ جعْفَر بْن شاكر، وإسماعيل القاضي. وعنه: منصور بن عبد الله الخالدي. - حرف العين - ٧٠٢- العباس بن محمد بن إسرائيل [٢] . أبو محمد الجوهري. روى عَنْ: البَغَوِيّ، وأبي عَرُوبة، والطبقة بَنْيسابور. وعنه: الحاكم، وغيره. وكان يعرف ويفهم. مات ببُخَارى. ٧٠٣- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سعد [٣] . أَبُو محمد الَّنيْسابوريّ البزّاز الحاجبيّ الحافظ. أحد الأثبات. كَتَب الكثير، وجمع الشيّوخ والأبواب والمُلَح، ولم يرحل. سَمِعَ: محمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، وأحمد بْن النَّضْر، وإبراهيم بْن أَبِي طَالِب، وطبقتهم. ثمّ كتب عن أربع طبقات بعدهم.

стр. 12437

روى عَنْه الحاكم، وقال: سَأَلْتُهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن شِيرُوَيُه فقال: ثقة مأمون. قَالَ الحاكم: تُوُفّي فجأة، وهو فِي عَشْر الثّمانين. ٧٠٤- عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق الخراساني [١] . وهو ابن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز البَغَوِيّ، أَبُو محمد المعدّل. وأبوه ابن عمّ أَبِي القاسم البَغَوِيّ. سَمِعَ: يحيى بْن جعْفَر، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن منصور، وأحمد بْن عُبّيْد بْن ناصح، وأبا قِلابة، وأحمد بْن ملاعب، وخلقا سواهم. وعنه: الدّار الدّارقطنيّ، والحاكم، وابن رزْقَوَيْه، وعثمان بْن دُوَستْ، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزكيّ، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. وسأل حمزة السّهميّ الدّار الدّارَقُطْنيّ عَنْهُ فقال: فِيهِ لِين. تُوُفّي فِي شهر رجب. ٧٠٥- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن مُوسَى بْن كعب [٢] . أَبُو محمد الكعبيّ الَّنيْسابوريّ. قَالَ الحاكم: مُحَدَّث كثير الرحلة والسمّاع. سمع: إِسْمَاعِيل بْن قُتَيْبة، والفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وعلي بْن عَبْد العزيز، واليَسَع بْن زيد الراوي عَنْ سُفيان بْن عُيَيْنَة، ومحمد بْن غالب تَمْتَامًا. وعنه: الحاكم، وأبو نصر بْن قَتَادة، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، ومحمد بْن محمد بْن أَبِي صادق نزيل مصر، وآخرون. ٧٠٦- عَبْد الواحد بْن عُمَر بْن محمد بْن أبي هاشم [٣] .

стр. 12438

أَبُو طاهر البغداديّ، شيخ القرّاء ببغداد. كَانَ أعلم الناس بالقراءات وطُرُقها وعِللها، لَهُ فِي ذلك تصانيف. روى عَنْ: محمد بْن جعْفَر القتات، ووكيع القاضي، وأحمد بْن فرج الضرير، وعبد الله بْن الصِّقر السُّكّريّ، وإسحاق بْن أَحْمَد الخزاعيّ، والحسن بْن الحُبَاب، وطائفة سواهم. وقرأ عَلَى: أَبِي بكر بْن مجاهد، وأحمد بْن سهل الأشْنانيّ، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير، قرأ عَلَيْهِ إِلَى «التَّغابُن» [١] . وأقرأ الناس، فقرأ عَلَيْهِ: أَبُو القاسم عَبْد العزيز بْن جعْفَر الفارسيّ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عُمَر الحمّاميّ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن محمد الجوهريّ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن العلاف، وأبو الفَرَج عُبّيْد اللَّه بْن عُمَر المصاحفيّ، وأبو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه السَّوسَنْجِرْديّ [٢] ، وغيرهم. قَالَ الخطيب [٣] : كَانَ ثقة أمينًا، مات فِي شوّال. قلت: ويقال مولده سنة ثمانين ومائتين. وقد طوّل الدّانيّ ترجمته [٤] ، وعظَّمه. قَالَ: ولم يكن بعد ابن مجاهد مثل ابن طاهر فِي علمه وفهمه مَعَ صدق لهجته واستقامة طريقته. قرأ عَلَيْهِ خلقٌ كثير، وكان ينتحِل في النّحو مذهب الكوفيّين. وكان من

стр. 12439

أهل العلم بالعربيّة. سَمِعْتُ عَبْد العزيز الفارسي يَقُولُ: لمّا تُوُفّي ابن مجاهد، وأذكر يوم موته، أجمعوا عَلَى أن يقدّموا شيخنا أَبَا طاهر. فتصدَّر للإقراء فِي مجلسه، وقصده الأكابر فتحلّقوا عنده. وكان قد خالف أصحابه فِي إمالة النّاس لأبي عَمْرو. وكانوا ينُكرون عَلَيْهِ ذَلِكَ [١] . ٧٠٧- عَلِيّ بْن إبْرَاهِيم الطَّغاميّ [٢] الْبُخَارِيّ. سَمِعَ: صالح بْن محمد جَزَرَة. ٧٠٨- عَلِيّ بْن عُمَر [٣] . أَبُو الْحُسَن البغدادي الدّقّاق الحافظ. رحّال جمّاع. روى عَنْ: البَغَوِيّ، وعِلان بْن الصَّيْقَل، وأبي عروبة، وطبقتهم. وعنه: الحاكم أبو عبد الله وقال: تُوُفّي بمروالرّوذ فِي السنة. ٧٠٩- عَلِيّ بْن المؤمِّل بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجس الَّنيْسابوريّ [٤] . أَبُو القاسم. كَانَ يُضرب بِهِ المثل فِي العقل والورع.

стр. 12440

سَمِعَ: الفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وتميم بْن محمد الطُّوسيّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، ومحمد بْن أيّوب الرّازيّ، وجماعة. وعنه: أهل نَيْسابور، والحاكم. - حرف الميم - ٧١٠- محمد بْن أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان [١] . أَبُو أَحْمَد الأصبهانيّ القاضي، المعروف بالعّسال. سَمِعَ: محمد بْن أيوب الرّازيّ، وأبا مُسلْمِ الكَجّيّ، وإبراهيم بْن زُهير الحُلْوانيّ، والحسن بْن عَلِيّ السّرِيّ، وأبا بَكْر بْن أبي عاصم، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن أسد المدينيّ، وأباه أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم وهو اقدم شيوخة فإنّه تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن عديّ، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وابن مَنْدَه، وأبو بَكْر بْن مَرْدُوَيْه، وأبو بَكْر الذّكْوانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الرباطيّ، وأحمد بْن إبْرَاهِيم القصّار، وأحمد بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن ماجة المؤدّب، وطائفة آخرهم أبو نُعَيْم [٢] وقال: كان من كبار الحفّاظ. وقال أبو عَبْد اللَّه بْن منده: كتبت عن ألف شيخ لم أر فيهم أتقن من أبي أَحْمَد العسال [٣] . قلت: تُوُفّي فِي رمضان. وكان رحمه الله تعالى قاضي أصبهان وعالمها [٤] .

стр. 12441

٧١١- محمد بْن أَحْمَد بْن خَالِد [١] . أبو عبد الله الْمَصْريّ الإعْداليّ [٢] . حدَّث بدمشق عَنِ: النَّسائيّ بسُنَنه، وعن: أَبِي يعقوب الْمنْجَنِيقيّ، وبكر بْن سهل الدِّمْياطيّ. وعنه: عَبْد اللَّه بْن بكُيْر الطَّبَرانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وتمّام، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. وتوفي بدمشق فِي جُمَادَى الآخرة. ٧١٢- محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حَمْدَوَيْه [٣] . أَبُو الْحَسَن الصّفّار العدل الَّنيْسابوريّ. سمع: البُوشَنْجيّ، وإبراهيم بْن عَلِيّ الذُّهْليّ. وعنه: الحاكم، وغيره. ٧١٣- محمد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ [٤] . أَبُو يعقوب البغداديّ النَّحْويّ. حدَّث بتَدْمُر ومصر عَنْ: أَبِي مُسلْمِ الكَجّيّ. وعنه: أَبُو الفتح بْن مسرور [٥] . ٧١٤- محمد بْن عبد الله بن عمرويه البغدادي [٦] .

стр. 12442

أبو عبد الله، ويقال أبو بكر الصّفّار، المعروف بابن علم. سَمِعَ: محمد بْن إِسْحَاق الصغانيّ، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد، ومحمد بْن نصر. وعنه: هلال الحفّار، وابن رزْقَوَيْه، وابن الفضل القطان، وأبو علي بن شاذان. قَالَ الخطيب [١] : جميع ما عنده جزء عَنِ الْمذكورين، ولم أسمع أحدًا يَقُولُ فِيهِ إلا خيرًا. ومات فِي شعبان. يُقال أتي عَلَيْهِ مائة سنة وسنة. قلتُ: وقع لنا جزؤه بعُلُوّ. ٧١٥- محمد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن [٢] . أَبُو بَكْر الدِّينَوَرِيّ الزّاهد. ثقة، ورع. يذْكر عَنْهُ كرامات. حدَّث ببغداد فِي هذه السنة عَنْ: إبْرَاهِيم بْن زُهَير الحُلْوائيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الكَجّيّ. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وعلي بْن أحمد الرّزّاز، وأبو الحسن الحمّاميّ، وغيرهم [٣] . ٧١٦- محمود [٤] .

стр. 12443

وهو أنُوجُور بْن الإخشيد التُّرْكيّ صاحب مصر وابن صاحبها. مات شابًّا كما سيأتي فِي ترجمة كافور الإخشيديّ.

стр. 12444

سنة خمسين وثلاثمائة [١] - حرف الألف - ٧١٧- أَحْمَد بْن الْحُسَيْن [٢] . أبو عَلِيّ البصريّ الحافظ الملقّب شُعْبَة. يروي عَنْ: محمد بْن زكريّا الغُلابيّ، وهشام بْن عَلِيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الكَجّيّ. وثقَّه الخطيب ولم يُسَمِّ عَنْهُ راويًا سوى أَبِي الْحَسَن بْن الجنديّ. وقال: كَانَ أحد الحفاظ المذكورين. مات بعد الخمسين. ٧١٨- أَحْمَد بْن سعَيِد بْن حزْم بْن يونس [٣] . أَبُو عُمَر الصَّدَفيّ الأندلسيّ. بها، فِي جُمَادَى الآخرة بقُرْطُبة. كَانَ أحد من عُني بالسنن والآثار. سَمِعَ من: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى، وسعيد الأعْناقيّ [٤] ، وسعيد بْن الزراد،

стр. 12445

ومحمد بْن أَبِي الوليد الأعرج، ومحمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة. ورحل سنة إحدى عشرة، فسمع بمكّة من: ابن المنذر، وأبي جعْفَر الدَّبِيليّ. وبمصر من: محمد بْن زبّان، ومحمد بْن التّفّاح. وبالقيروان من: أَحْمَد بْن نصر، ومحمد بْن محمد بْن اللّبّاد. ورجع إلى الأندلس فصنَّف تاريخًا فِي المحدّثين بلغ فِيهِ الغاية، ولم يزل يُحدَّثَ إلى أن مات. روى عَنْهُ جماعة كثيرة. وستأتي ترجمة سميُّه الوزير ابن حزْم والد الفقيه أَبِي محمد. ٧١٩- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شاذان [١] . أَبُو حامد بْن حسنويه الَّنيْسابوريّ التّاجر. سَمِعَ: أَبَا عيسى التِّرْمِذيّ، وأبا حاتم الرّازيّ، والسري بْن خُزَيْمَة، والحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بْن عَبْد الوهاب الفَرّاء، وطبقتهم. قَالَ الحاكم: كَانَ من المجتهدين فِي العبادة اللَّيْلَ والنّهار، ولو اقتصر عَلَى سماعه الصّحيح يعني من المُسمّين، لكان أَوْلَى بِهِ. لكنّه حدَّث عَنْ جماعة أشهدُ باللَّه أنّه لم يسمع منهم [٢] . وقد سَأَلْتُهُ سنة ثمانٍ وثلاثين عَنْ سنه فقال لي: ست وثمانون سنة. وأُدْخِلت الشّام وأنا ابن اثنتي عشرة سنة [٣] . وسمعته يَقُولُ: أخَرجتُ فِي مشايخي من اسمه أَحْمَد، فخرج مائة وعشرون شيخًا. دخلتُ عَلَيْهِ سنة تسعٍ وثلاثين، فقال: قد حلفتُ أن لا أحدِّث أحدا. ثمّ

стр. 12446

بعد ساعة قَالَ: ثنا أَبُو سعَيِد، نا محمد، فذكر حكاية. ولا أعلم أن أَبَا حامد وضَعَ حديثًا أو أدخل إسنادًا فِي إسناد. إنّما المُنْكَر روايته عَنْ قوم تقدم موتهم، والنفسُ تأبي ترك مثله، والله المستعان. وقال ابن عساكر فِي تاريخه: [١] روى عَنْ: أَحْمَد بْن شَيْبان الرَّمليّ، وأحمد بن يوسف السّلميّ، وعيسى بْن أَحْمَد العسقلانيّ البلْخيّ، ومسلم بْن الحَجّاج، وإسحاق الدَّبَريّ، وسمّي طائفةً. وعنه: الحاكم، وأبو أَحْمَد بْن عديّ، ومنصور بْن عَبْد اللَّه الخالديّ، وأبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وأحمد بْن أَبِي عمران الهَرَويّ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعلي بْن محمد الطرازيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد السّرّاج. قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ حَدَّثَ قَدِيمًا، فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ محمد السَّكُونِيُّ- ثِقَةٌ-، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيُّ بْنُ عَجَبٍ، ثَنَا محمد بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» [٢] .

стр. 12447

قَالَ: ودخلتُ يومًا عَلَيْهِ فقال: ألا تراقبون الله فِي توقير المشايخ؟ أما لكم حَياء يحجزكم؟ فسألته ما أصابه، فقال: جاءني أَبُو علي المعروف بالحافظ وأنكَر عَلِيّ روايتي عَنْ أحمد بْن أَبِي رجاء المَصِّيصيّ. وهذا كتابي وسماعي منه. ثمّ قَالَ: رأيتُ والله أكبَر من أَحْمَد بْن أَبِي رجاء، فقد كتبتُ عَنْ ثلاثة، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ. وعن ثلاثة عَنْ مروان بْن معاويه، وهذا حفيدي، وأشار إلى كَهْلٍ واقفٍ [١] . وقال حمزة السَّهْميّ: سُئل ابن مَنْدَه بحضرتي عَنْ أحمد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن الْمُقْرِئ فقال: كَانَ شيخًا أتي عَلَيْهِ مائةٌ وعشر سِنين. وقال حمزة: وسألت أَبَا زُرْعَة محمد بْن يوسف الْجُرْجانيّ عَنْهُ فقال: هُوَ كذاب [٢] . وقال الحاكم: سَمِعْتُ أَبَا حامد الحَسْنُويّ يَقُولُ: ما رأيت أعجب من أمر هذا الأصمّ، كَانَ يختلف معنا إلى الربيع بْن سُلَيْمَان، وكان منزل ياسين القتبانيّ لَزِيق منزل الرّبيع ولم يسمع منه الأصمّ. فكتبتُ قوله هذا وناولته أَبَا الْعَبَّاس الأصمّ، فصاح: يا معشر المسلمين، بلغني أنّ ابن حَسْنَوَيْه يروي عَنِ الرّبيع وابن عَبْد الحَكَم، ويذكر أنّه كَانَ معي بمصر، والله ما التقينا ولا عرفته إلا بعد رجوعي من مصر [٣] . وسمعتُ محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ: كَانَ ابن حَسْنَوَيْه يديم الاختلاف معنا إلى السّرِيّ بْن خُزَيْمَة وأقرانه، ثمّ شيعّناه يوم خروجه إلى أَبِي حاتم. وقال أبو القاسم بن منده: توفي في شهر رمضان سنة خمسين.

стр. 12448

٧٢٠- أَحْمَد بْن الفضل بْن شبابة [١] . أَبُو الصَّقْر الهَمَدانيّ الكاتب الأديب [٢] . سَمِعَ من: إبْرَاهِيم بْن دِيزِيل، ومحمد بْن يزيد المبردّ، وأبي الْعَبَّاس ثعلب، وأبي خليفة. وعنه: أَبُو بَكْر بْن لال، وخلف بن محمد الخيّاط، والهَمَدانيّون. ٧٢١- أَحْمَد بْن كامل بْن خَلَف بْن شَجَرَة [٣] . أَبُو بَكْر البغداديّ القاضي، تلميذ محمد بْن جرير. تقلَّد قضاء الكوفة من قبل أَبِي عُمَر محمد بْن يوسف القاضي. وحدَّث عَنْ: محمد بْن الجهم، ومحمد بْن سعْد العَوْفيّ، ومحمد بْن مَسْلَمَة الواسطي، وأبي قلابة الرَّقَاشيّ، والحسن بْن سلام، وطبقتهم. وعنه: الدّار الدّارَقُطْنيّ، وأبو العلاء محمد بْن الْحَسَن الورّاق، ويحيى بْن إبْرَاهِيم المزكّيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحمامي، وآخرون. قالَ ابن رزقويه: لم تَرَ عيناي مثله. سمعته يَقُولُ: وُلِدتُ سنة ستّين ومائتين [٤] .

стр. 12449

وقال الخطيب [١] : كَانَ من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر والتواريخ، وله فِي ذَلِكَ مصنّفات. وقال الدّار الدّارَقُطْنيّ: كَانَ متساهلًا. ربّما حدث من حفظه بما لَيْسَ فِي كتابه. وأهلكه العُجْب. كَانَ يختار لنفسه ولا يقلّد أحدًا [٢] . تُوُفّي ﵀ تعالي فِي شهر المحرَّم. وكان لا يعدّ لأحد وزنًا من الفقهاء وغيرهم [٣] ، أملي كتابًا فِي السُّنَن، وتكلّم عَلَى الأخبار [٤] . ٧٢٢- أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن زياد بْن عبّاد المحدّث [٥] . أبو سهل القطان، بغداديّ مشهور. سَمِعَ: محمد بْن عُبّيْد اللَّه بْن المنادي، ومحمد بْن عيسى المدائنيّ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الجهم السمري، ومحمد بن الحسين الحنينيّ، وإسماعيل القاضي، وطائفة. وعنه: الدّار الدارقطني، والحاكم، وابن منده، وابن رزقويه، وأبو الحسين، وأبو القاسم ابنا بشران، وأبو الحسن الحمامي، وأبو علي بن شاذان، وآخرون. قال الخطيب: [٦] كان صدوقا، أديبا، شاعرا، رواية للأدب عَنْ ثعلب والمبرِّد، وكان يميل إلى التَّشيُّع. وقال أبو عبد الله بْن بِشْر القطّان: ما رَأَيْت أحسن انتزاعًا لمَا أراد من آي

стр. 12450

القرآن من أَبِي سهل بْن زياد، وكان جارنا. وكان يديم صلاة اللّيل والتّلاوة، فلكثرة درسه صار القرآن كأنه بين عينيه [١] . وقال الخطيب [٢] : كَانَ فِي أَبِي سهل مُزاح ودُعابة. سمعت البرقاني يَقُولُ: كرهوه لمُزاحٍ فِيهِ، وهو صدوق. وقال الصُّوريّ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن نصر بْن الصّبّاح بمصر يَقُولُ: كنّا يومًا بين يدي أَبِي سهل بْن زياد، فأخذ شخصٌ سِكّينًا بين يديه ينظر فيها، فقال: ما لك ولها، أتريد أن تسرقها كما سرقُتها أَنَا؟ هذه سكّين البَغَوِيّ سرقُتها [٣] . وُلِد ابن زياد سنة ٢٥٩، وتوفي فِي شعبان. وقع لنا جملة من حديثه. ٧٢٣- أَحْمَد بْن محمد بْن فطيس القرشيّ [٤] . حدّث بدمشق بكتاب «الجمل» و «صفّين» عَنْ: أَبِي عَبْد الملك البُسْريّ، عَنِ ابْن عائذ. وكان يكتب خطًّا منسوبًا. وروى أيضًا عَنْ: عَلِيّ بْن غالب السَّكْسكيّ، وأحمد بْن عَلِيّ بْن سعَيِد القاضي، وهذه الطبقة. روى عَنْهُ: تمّام [٥] ، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي نصر، وآخرون. وكان ثقة. توفّي في شوّال.

стр. 12451

٧٢٤- أَحْمَد بْن محمد بْن عبدان بْن فضال الأَسَدِيّ [١] . أَبُو الطَّيْب الصّفّار. عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن محمد الفَسَويّ، وأحمد بْن عَلِيّ الخزّاز. وعنه: عَبْد اللَّه بْن عثمان الصّفّار، وأبو أَحْمَد الفَرَضيّ. وثقَّه الخطيب. ٧٢٥- إبْرَاهِيم بْن محمد بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن عيسى بْن أصْبغ [٢] . أَبُو إِسْحَاق الباجيّ. سَمِعَ: محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة، وأحمد بْن خَالِد الحُباب، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن القوق. وكان فصيحًا، بليغًا، شاعرًا، لُغَويًّا، فقيهًا، صاحب صلاة باجة. عاش ثلاثًا وستين سنة. ٧٢٦- إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن يحيى [٣] . أَبُو محمد البغداديّ الخُطَبيّ [٤] . سَمِعَ: الحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وبِشْر بن موسى، وجماعة. وعنه: أبو حفص بن شاهين، والدّار الدّارقطنيّ، وابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحّماميّ، وأبو عَلِيّ بْن شاذان، وغيرهم. وُلِد فِي أوّل سنة ٢٦٩.

стр. 12452

وقال الخطيب [١] : كَانَ فاضلًا عارفًا بأيّام النّاس، وأخبارهم وخُلفَائهم. صنف تاريخًا كبيرًا عَلَى السنين. ووثّقه الدّار الدّارَقُطْنيّ [٢] . وذكر أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، عَنْ إسماعيل الخطبيّ، قال: [١] وجه إليَّ الرّاضي باللَّه ليلة الفِطْر، فحُملت إليه راكبًا، فدخلت وهو جالس فِي الشموع، فقال لي: يا إِسْمَاعِيل، قد عزمتُ فِي غدٍ عَلَى الصّلاة بالنّاس، فما الَّذِي أقول إذا انتهيت إلى الدّعاء لنفسي؟ فأطرقتُ ساعة، ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ٢٧: ١٩ [٣] الآية. فقال لي: حَسْبُك. ثمّ تبعني خادم فأعطاني أربعمائة دينار [٤] . تُوُفّي الخطبي فِي جُمَادَى الآخرة، وكان يرتجل الخُطَب، وله فضائل [٥] . قَالَ محمد بْن العباس بْن العراب: كَانَ الخطبي ركينًا عاقَلًا مقدَّمًا عند كبار الهاشميين، وغيرهم من أهل الفِقْه والأدب وأيّام النّاس. قلّ من رَأَيْت مثله [٦] . ٧٢٧- إِسْمَاعِيل بْن شُعيب النَّهَاوَنْديّ [٧] . أَبُو عَلِيّ المقرئ. نزيل بغداد. روى عَنْ أَحْمَد بْن محمد بْن سَلْمُوَيْه الأصبهانيّ كتاب قراءة الكِسائيّ لقتيبة بن مهران.

стр. 12453

روى عَنْهُ: إبْرَاهِيم بْن مَخْلَد الباقرحي، وغيره. - حرف التاء - ٧٢٨- تمّام بْن محمد بْن سُلَيْمَان [١] . أَبُو بَكْر الهاشميّ البغداديّ. عَنْ: محمد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبة، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل. وعنه: أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه. تُوُفّي فِي ذي القعدة. - حرف الثاء - ٧٢٩- ثبات بْن عَمْرو بْن ميمون البَجَليّ البغداديّ [٢] . أَبُو الْعَبَّاس القطّان. سَمِعَ: محمد بْن غالب تَمْتَام، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وبِشْر بْن مُوسَى، وَعُبَيْدًا العِجْل. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وطلحة الكتانيّ، وغيرهما. قَالَ الخطيب [٣] : صدوق، لم يبلغني موته. بل حدث فِي هذه السنة [٤] . - حرف الحاء - ٧٣٠- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عُبّيْد [٥] . أَبُو أحمد البغداديّ الخلّال، يعرف بابن الكوسج.

стр. 12454

سَمِعَ: أَبَا شعيب الحرّانيّ، والحسن بْن عَلِيّ المعمري، وجماعة. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، والمعافي الْجُرَيْريّ، وغيرهما. مات فِي جُمَادَى الأولى. ٧٣١- الْحَسَن بْن القاسم [١] . أَبُو عَلِيّ الطَّبَريّ الفقيه. مصنِّف «المحرَّرَ» فِي النَّظر. وهو أوّل من جرّد الخلاف وصنَّفه، وصنَّف كتاب «الإفصاح» . ودرّس مذهب الشّافعيّ ببغداد بعد شيخه أَبِي عَلَى بْن أَبِي هُرَيْرَةَ. وأخذ عَنْهُ الفقهاء، وهو صاحب وجه فِي المذهب. وصنّف كتاب «العدة» ، وكتاب «المحرّر» ، وله مصنّفاتٌ فِي الأصول. ٧٣٢- الْحُسَيْن بْن عَلِيّ [٢] . أَبُو بَكْر الزّيّات. بغدادي. سَمِعَ: بِشْر بْن مُوسَى، وأبا شعيب الحرّانيّ. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وجماعة.

стр. 12455

- حرف السين - ٧٣٣- سَلم بْن الفضْل بْن سَهْل [١] . أَبُو قُتَيْبة الأدمي [٢] . بغداديّ، سكن مصر. وحدَّث عَنْ: محمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وموسى بْن هارون، والحسن بْن عَلِيّ المعمري، وجعفر الفِرْيابيّ. وعنه: عبد الغني بْن سعَيِد الحافظ، وأبو محمد بن النحاس، ومحمد بن نظيف، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وآخرون. وهو صدوق. ٧٣٤- سُلَيْمَان بْن محمد بْن ناجية [٣] . أَبُو القاسم الَّنيْسابوريّ. كانت لَهُ أُصول بخطّ أَبِيهِ صحيحة. سَمِعَ: أَحْمَد بْن المبارك المستملي، وأحمد بْن سَلَمَةَ، وبشر بْن مُوسَى الأَسَدِيّ، وأبا المثني العنبري، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وغيره. ٧٣٥- عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بن عيسى ابن الخليفة أبي جعفر المنصور الهاشميّ [٤] .

стр. 12456

إمام الجامع أَبُو جعْفَر بْن بُرَيْه [١] . بغداديّ، شريف نبيل، ذا قُعْدُد فِي النسب. سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَبْد الجّبار العُطَارِديّ، وأبا بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وجماعة. وعنه: أَبُو الْحُسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو القاسم بْن المنذر، وأحمد بن علي البادي [٢] ، وأبو علي بن شاذان. وكان يقول: رقي هذا المنبر الواثق وأنا، وكلانا فِي درجةٍ فِي النَّسب إلى المنصور [٣] . وُلِد سنة ٢٦٣، وتوفي فِي صفر سنة خمسين. وثقَّه الخطيب [٤] . وقد عاش بعد الواثق مائة وثماني عشرة سنة. ٧٣٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن سَيما بْن عَبْد الرَّحْمَن [٥] . أَبُو الْحُسَيْن البغداديّ المجبر [٦] ، مولي بني هاشم. حدَّث عَنْ: البرتيّ، ومحمد بْن غالب بن تمتام، ومحمد بن يونس الكديميّ. وعنه: أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان. وثقه الخطيب [٧] . وتوفي في جمادى الأولى.

стр. 12457

٧٣٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني [١] . الناصر لدين الله أبو المطرف صاحب الأندلس، الملقَّب أمير المؤمنين بالأندلس. بقي فِي الإمرة خمسين سنة [٢] ، وقام بعده ولده الحَكَم. وقد ذكرنا من أخباره فِي الحوادث. وكان أَبُوهُ قد قتله أخوه المُطَرِّف فِي صدر دولة أبيهما. وخلف ابنه عَبْد الرَّحْمَن هذا ابن عشرين يومًا. وتوفي جدّه عَبْد اللَّه الأمير في سنة ثلاثمائة، فولي عَبْد الرَّحْمَن الأمرَ بعده جدُّه. وكان ذَلِكَ من غرائب الوجود، لأنّه كَانَ شابًّا وبالحضرة أكابر من أعمامه وأعمام أَبِيهِ. وتقدَّم هُوَ، وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، فاستقام لَهُ الأمر، وابتني مدينة الزَّهْراء، وقسم الخراج أثلاثًا، ثلثا للجند، وثُلُثًا يدّخره فِي النوائب، وثُلُثًا للنَّفقة فِي الزهراء [٣] . فجاءت من أحسن مدينة على وجه الأرض. واتّخذ لسطح العُليّة الصغرى التي عَلَى الصرح قراميد ذهب وفضة، وأنفق عليها أموالًا هائلة، وجعل سقفها صفراء فاقعةً إلى بيضاء ناصعة، تَسلُب الأبصار بلَمَعَانها، وجلس فِيهَا مسرورًا فرحًا، فدخل عَلِيّه القاضي أَبُو الحَكَم منذر بْن سعَيِد البلّوطيّ، رحمه

стр. 12458

اللَّه، حزينًا، فقال: هَلْ رأيتَ ملكًا قبلي فَعَل مثل هذا؟ فبكي القاضي وقال: والله ما ظننتُ أنّ الشّيطان يبلغ منك هذا مَعَ ما آتاك اللَّه من الفضل، حتى أنزلك منازل الكافرين. فاقشعر من قوله، وقال: وكيف أنزلني منازل الكافرين؟ قَالَ: ألَيْسَ اللَّه يَقُولُ: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً من فِضَّةٍ ٤٣: ٣٣ [١] وتلا الآية كلَّها. فوجم عَبْد الرَّحْمَن ونكس رأسًه مليا ودموعُه تسيل عَلِيّ لِحْيته خشوعًا للَّه وقال: جزاك اللَّه خيرًا، فالذي قلته الحقّ. وقام يستغفر اللَّه، وأمر بنقض السَّقْف الَّذِي للقُبّة. وكان كَلِفًا بعمارة بلاده، وإقامة معالمها، وإنباط مياهها، وتخليد الآثار الغريبة الدّالّة عَلَى قوة مُلْكة. وقد استفرغ الوسعَ فِي إتقان قصور الزهراء وزخرفتها. وقد أصابهم قحطٌ، وأراد النّاس الاستسقاء، فجاء عَبْد الرَّحْمَن الناصر رسولٌ من القاضي منذر بْن سعَيِد، ﵀، يحركه للخروج، فقال الرَّسُول لبعض الخدم: يا ليت شِعْري ما الَّذِي يصنعه الأمير؟ فقال: ما رَأَيْته أخشع للَّه منه فِي يومنا هذا، وأنّه منفرد بنفسه، لابس أخشن ثيابه، يبكي ويعترف بذنوبه، وهو يَقُولُ: هذه ناصيتي بيدك، أتراك تعُذّب الرّعيّة من أجلي وأنت أحكم الحاكمين، لن يفوتك شيء منّي. فتهلّل وجه القاضي لمّا بلغه هذا، وقال: يا غلام أحمل الممْطَر معك، فقد إذِن اللَّه بسُقْيانا. إذا خشع جبار الأرض رحم جبّار السّماء. فخرج، وكان كما قَالَ. وكان عبد الرحمن يرجع إلى دين متين وحسن خلق. وكان فِيهِ دُعابة. وكان مَهيبًا شجاعًا صارمًا، ولم يتسمَّ أحدٌ بأمير المؤمنين من أجداده. إنّما يُخطب لَهُم بالإمارة فقط. فلمّا كَانَ سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وبلغه

стр. 12459

ضعف الخلافة بالعراق، وظهور الشيعة بالقيروان، وهم بنو عُبّيْد الباطنية، تسميّ بأمير المؤمنين [١] . تُوُفّي في أوائل رمضان، وكانت حشمته وأُبَّهَتُهُ أعظم بكثيرٍ من خلفاء زمانه الذين بالعراق. وكان الوزير أَبُو مروان أَحْمَد بْن عَبْد الملك بْن شُهيد الأشجعي الأندلُسيّ مَعَ جلالته وزيره. ولقد نقل بعد المؤرخين- أظنه أَبَا مروان بْن حيّان- أنّ ابن شُهَيْد قدَّم مرّةً للخليفة الناصر تقدمة تتجاوز الوصف، وهي هذه: من المال خمسمائة ألف دينار، ومن التّبر أربعمائة رطل برطْلهم، ومن سبائك الفضة مائتا بدرة، ومن العود الهندي اثنا عشر رطلًا، ومن العود الصنفي مائة وثمانون رطلًا، ومن العود الأشباه مائة رطل، ومن المسك مائة أُوقية، ومن الكافور ثلاثمائة أُوقيّة، ومن الثّياب ثلاثون شُقَّة، ومن الفراء عشرة من جلود الفنك، وستة سُرادقات عراقية، وثمانية وأربعون ملحفةً بغدادية لزينة الخيل من الحرير المرقوم بالذهب، وثلاثون شُقَّة لسُرُوج الهيئات، وعشرة قناطير سمّور، وأربعة آلاف رطل حرير مغزول، وألف رطل حرير بلا غزل، وثلاثون بساطًا، البساط عشرون ذراعًا، وخمسة عشر نخًا من معمول الخزّ، وألف ترس سلطانيّة، وثمانمائة من تخافيف التّزّيين يوم العرض، ومائة ألف سهم، وخمسة عشر فَرَسًا فائقة، وعشرون بغلًا مسرَّجة بمراكب الخلافة. ومن الخيل العتاق مائة رأس، ومن الغلمان أربعون وصيفًا وعشرون جارية. ومن التقدمة كتاب ضيعتين من خيار ملكه، ومن الخشب عشرون ألف عود تساوي خمسين ألف دينار. فولاه الوزارة، ولقّبه ذا الوزارتين. وابتدأ الناصر فِي إنشاء مدينة الزهراء فِي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، فأنفق عليها من الأموال ما لا يحصى، وأصعد الماء إلى دورتها، ومات ولم

стр. 12460

يُتمها، فأتمّها ابنه المستنصر. وجامعُها من أحسن المساجد لَهُ منارة عظيمة لا نظير لها، ومنبره من أعظم المنابر، لم يعمل مثله فِي الآفاق. وعدّة أبواب قصر الزَّهراء المصفّحة بالنحاس والحديد المنقوش، عَلَى ما نقل ابن حيّان، خمسة عشر ألف باب، والعهدة عَلَيْهِ. ٧٣٨- عَبْد الملك بْن نوح بْن نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني [١] . الأمير أَبُو الفوارس متولّي بُخاري وسمرقند. تُوُفّي فِي شوال. وهو من بيت إمرة. ٧٣٩- عُتْبَة بْن عُبّيْد الله بْن مُوسَى بْن عُبّيْد اللَّه الهَمَذَانيّ [٢] . القاضي أَبُو السّائب. كَانَ أَبُوهُ تاجرًا يؤمّ بمسجد بهمذان، فاشتغل هُوَ بالعِلْم، وغلب عَلَيْهِ فِي الابتداء التصوف. وسافرَ فلقي الْجُنَيْد والعلماء. وعُني بفهم القرآن وكتب الحديث، وتفقَّه للشافعي. ثمّ دخل مراغة [٣] ، واتصل بأبي القاسم بْن أَبِي الساج، وتولي قضاء

стр. 12461

مراغة، ثمّ تقلد قضاء أذْرَبَيَجْان كلّها. ثمّ تقلَّد قضاء همدان. ثم سكن بغداد واتصل بالدّولة، وعظم شأنه إلى أن ولي قضاء القضاة بالعراق فِي سنة ثمانٍ وثلاثين [١] . وتوفي فِي ربيع الآخر وله ست وثمانون سنة. وقد سَمِعَ فِي الكُهُولةِ. وحدَّث عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم الرّازيّ. وهو أوّل مِن ولي قضاء القُضاة بالعراق من الشّافعيّة. ٧٤٠- عُمَر بْن أحمد بْن أَبِي مُعَمِّر الدُّوريّ الصّفّار [٢] . أَبُو بَكْر. روى عَنْ: أَحْمَد بْن يحيى الحلوانيّ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والفريابي. روى عَنْهُ: الحماميّ، وابن دُوما النعاليّ. - حرف الفاء - ٧٤١- فاتك المجنون [٣] . الأمير أبو شجاع الرّوميّ. أخذه الإخشيد صاحب مصر من أستاذه بالرملة كرهًا، فأعتقه مولاه. وكان كبير الهمّة شجاعًا جريئًا، وعظُم عند الْإخشيد، وكان رفيق الأستاذ كافور.

стр. 12462

فلما مات الإخشيد تقرَّر كافور مدبّرًا لولد الإخشيد، فأنف فاتك المجنون من الإقامة بمصر كَيْلا يكون كافورُ أعلى مرتبةً منه. وانتقل إِلَى أقطاعه، وهي بلاد الفيُّوم، فلم يصحّ مزِاجه بِهَا لوَخَمها، وكان كافور يخافه ويكُرْمه، فمرض وقدِم مصر ليتداوى، وبها المتنبيّ، فسمع بعظمة فاتك وبكَرمه، ولم يجسر أن يمدحه خوفًا من كافور. وكان فاتك يراسله بالسّلام ويسأل عَنْهُ. فاتفق اجتماعهما يومًا بالصّحراء، وجرت بينهما مفاوضات، فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبيّ هديةً بقيمة ألف دينار، ثمّ أتْبعَها بهدايا بعدها فاستأذن المتنبيّ كافورًا فِي مدْحه، فأذِنَ لَهُ، فمدحه بقصيدته التي أولها: لا خَيلَ عندك تُهْديها ولا مالُ ... فلْيُسْعِد النُّطْقُ إن لم تُسْعِد الحالُ [١] إلى أن قَالَ فِيهَا: كفاتك ودخول الكاف منْقَصَةٌ ... كالشّمس قلتُ: وما للشّمس أمثالُ [٢] قلتُ: وليس هُوَ بفاتك الخَزْنَدَار الإخشيدي الّذي ولي إمرة دمشق سنة خمس وأربعين [٣] .

стр. 12463

تُوُفّي فاتك المجنون فِي شوّال بمصر، ورثاه المتنبيّ [١] - حرف الميم - ٧٤٢- محمد بْن أَحْمَد بْن الخطّاب [٢] . أَبُو الْحَسَن البغداديّ البزّار. سَمِعَ: أَحْمَد بْن عَلِيّ البربهَاريّ، وموسى بْن هارون. وعنه: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الحسن الحمّاميّ. وثقَّه الخطيب. ٧٤٣- محمد بْن أَحْمَد بْن خَنْب [٣] . أَبُو بَكْر البغداديّ الدَّهْقان [٤] . نزيل بُخارى ومُسْندُها. سمع: يحيى بْن أَبِي طَالِب، والحسن بْن مُكْرَم، وابن أَبِي الدُّنيا، وجعفرًا الصّائغ، وموسى بْن سهْل الوشّاء، وأبا قلابة.

стр. 12464

وأبوه أَحْمَد بُخاري سكن بغداد، وولد لَهُ محمد هذا، ونشأ بها ثمّ رجع إلى محتده وهو ابن عشرين سنة وروى. وكان شافعيّ المذهب محدثًا فاضلًا. وُلِد سنة ٢٦٦. روى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَد الحاكم، وإسماعيل بْن الْحُسَيْن الزّاهد، ومحمد بْن أَحْمَد الغُنْجار، وعلي بْن القاسم بْن شاذان الرّازيّ، وأحمد بْن الوليد الزّوَزنيّ شيخ البَيْهقيّ، وأبو نصر أَحْمَد بْن محمد بْن إبْرَاهِيم البخاريّ، وعامةُ أهل ما وراء النهر. قَالَ أَبُو كامل البصيري: سَمِعْتُ بعض مشايخي يَقُولُ: كُنَّا فِي مجلس ابن خنْب فأملي فِي فضائل عَلِيّ بعد فراغه من فضائل أَبِي بَكْر وعمر وعثمان، إذ قام أَبُو الفضل السُّلَيمانيّ وصاح: أيّها النّاس، إنّ هذا دجّال فلا تكتبوا عَنْهُ. وخرج من المجلس لأنّه ما سَمِعَ فضائل الثلاثة. وتوفي فِي غُرّة رجب. ٧٤٤- محمد بْن أَحْمَد [١] . أَبُو بَكْر القُرْطُبيّ اللُّؤْلُؤيّ، الفقيه المالكيّ. كَانَ أفقه أهل الأندلس بعد موت ابن أيمن. وله بَصَر بالشعِّر والوثائق واللغة. قَالَ ابن عفيف: كَانَ أفقه أهل عصره وأبصرهم بالفُتْيا. وعليه كَانَ مدار العلم فِي زمانه، وعليه تفقّه ابن زرب [٢] . وكان أخفش العينين. ٧٤٥- محمد بن حيكان بن عبد الله [٣] .

стр. 12465

أبو الحسن السّنجوريّ [١] البزّاز. سَمِعَ: الْحُسَيْن بْن الفضل، وأحمد بْن مخلد اللّبّاد. وعنه: أبو عبد الله الحاكم وقال: كَانَ صالحًا أمينًا يديم الاختلاف إلى الأستاذ أَبِي الوليد. تُوُفّي ﵀ بَنْيسابور. ٧٤٦- محمد بْن زكريّا بْن يحيى [٢] بْن دَاوُد بْن مسبّح [٣] البغداديّ. سَمِعَ: أَبَا شعيب الحرّانيّ، ويوسف القاضي. وولي مظالم خراسان. وحدَّث هناك. ٧٤٧- محمد بْن عَلِيّ بْن الهيثم بْن عَلّون [٤] . البغداديّ، البزّاز، المقرئ. سَمِعَ: ابن أَبِي الدُّنيا، ومحمد بْن يونس، والحارث بْن أبي أسامة، ومحمد بْن غالب بْن حرب. وعنه: أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو الْحَسَن الحمّاميّ، وأحمد بْن عَلِيّ البادي، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. وقال أَبُو عَلِيّ: كَانَ ثقة صالحًا [٥] . عاش تسعين سنة، وعرض القرآن عَلَى والده صاحب ابن حمدون الطّيبّ بْن إِسْمَاعِيل. قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ: أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد السَّلَفِيُّ، أَنَا محمد بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسَدِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ
следующие страницы →