← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

وقد صنّف للحكم [١] المستنصر كتاب «شعراء بني أُمَيّة» فأجاد، وجاء في مجلّد. ومن شعره [٢] . [أتوا حسبة أن قيل جدّا نُحُولُهُ ... فلم يبق من لحم عليه ولا عظْم فعادوا قميصًا في فراش فلم يروا ... ولا لمسوا شيئًا يدلّ على جسْم طواه الهوى في ثوب سَقْم من الضّنى ... فليس بمحسوس بعين ولا وَهْم] عبيد [٣] الله بن يحيى بن إدريس القرطبي. سمع عبيد الله بن يحيى الليثي، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وأسلم بن عبد العزيز. وكان متقدّمًا في ضروب العلم، وكان شاعرًا مُحسِنًا بارعًا مع معرفته الآثار والسُّنَن، وكان متواضعًا نبيلًا. وُلِّيَ الوزارة فما زاده ذلك إلا فضْلًا. وكان يؤذّن في مسجده وهو وزير. وكان ثِقَةَ، أخذ الناس عنه كثيرًا، وتوفي في ذي القعدة. تَرجَمَه ابن الفَرَضي. كنيته: أبو عثمان. عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد [٤] بن محمد بن عبيد الأسدي أبو القاسم الهمداني. روى عن: إبراهيم بن ديزيل، ويحيى بن عبد الله الكرابيسي، ومحمد

стр. 12567

ابن الضّرير، وعلى بن الحسين بن الْجُنَيْد، وتكلّموا في سماعه من ابن ديزيل. وعنه: ابن منده، والحاكم، وأحمد بن موسى بن مردَوَيْه، وأبو بكر بن لال، ومحمد بن أحمد بن الحسين المحاملي، وأبو الحسن علي بن أحمد الحمامي، وأبو علي بن شاذان، وعبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمداني، وأخرون سنة سبعين مائتين. رماه بالكذب القاسمي بن أبي صالح. وقال صالح بن أحمد الهمداني: ضعيف ادّعى الرواية عن إبراهيم بن الحسين فذهب عليه. عبيد الله بن آدم بن عبيد الله بن خالد أبو محمد الدمياطي. يروي عن بكر بن سهل الدمياطي وغيره. علي بن أحمد بن أبي قيس [١] أبو الحسن البغدادي الرّفَاء المعرّي. حدّث عن ابن أبي الدنيا، وقيل كان زوج أمّه. روى عنه: أبو الحسن علي بن أحمد الحمّامي. وكان يفسّر المنامات ويقرئ القرآن في داره. قال ابن أبي الفوارس: كان ضعيفًا جدًّا. توفي في جُمادى الآخرة. على بن إسحاق بن خَلَف أبو القاسم [٢] البغدادي المعروف بالزّاهي. مُجِيد مدح سيف الدولة بن حمدان والوزير المهلَّبي، وكان قطّانًا لم يتكهّل. شاعر وهو القائل: صُدُودك في الهوى هَتَك استتاري ... وعاونه البكاء على اشتهاري

стр. 12568

ولم أخلع عِذاري فيك إلّا ... لما عاينت من حُسن العذارِ وكم أبصرتُ من حُسْنٍ ولكنْ ... عليك لشقوتي وقع اختياري [١] وله: سفرْن بُدُورًا وانْتَقَبْن أَهِلَّةً ... ومِسْنَ غُصُونًا والتَفَتْنَ جَاذِرا وأَطْلَعْن في الأجياد بالدرّ أنْجُمًا ... جُعلْن لحبّات الثغور ضَرَائرا [٢] علي بن الحسين بن علي أبو الحسن العبسي المصري الفرّاء، صاحب التاريخ. كذا ذكره أبو القاسم بن منده. عليّ بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم الحلاب. يروي عن بكر بن سهل الدمياطي. توفي في رجب. عَليّ بن هَارُون بن عَليّ [٣] بن يَحْيَى بن أبي منصور بن المنجّم أبو الحسن البغدادي. وُلد سنة ست وسبعين ومائتين بعد وفاة جدّه بسنة. وروى عن: بِشْر بن موسى، ومحمد بن العبّاس البريدي، وجماعة. وعنه: ابنه أحمد، والحسن بن يحيى النوبختي [٤] ، والمرزباني. وكان أديبًا إخباريًا شاعرًا مُحٍسنًا. فمن شعره:

стр. 12569

بيني وبين الدهر فيك عتابُ ... (هل يُرتَجَى من غَيْبَتَيكَ إيابُ) [١] لولا التَّعَلُّل بالرجاء تقطّعت [٢] ... نفس عليك شعارها الأوصاب لا يأس من فرجِ [٣] الإله فربَّما ... يصلُ القَطوعُ ويقدِم [٤] الغيابُ ومن شعره: كيف نال [٥] العثارُ من لم يزل من ... هـ مُقيلًا في كل خَطْب جسيمْ أو [٦] ترقّى الأذى [٧] إلى قدمٍ لم ... يَخْطُ [٨] إلّا إلى مقامٍ كريمْ قال الخطيب: توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. على بن يعقوب بن إسحاق المؤذّن [٩] . سمع: محمد بن العباس الأخرم، وأحمد بن علي بن الجارود، والحسن بن هارون بن سليمان. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعيْم. تُوُفّي في شهر رمضان. محمد بن أحمد بن إسحاق [١٠] بن إبراهيم النيسابورىّ، أبو عمرو النَّحْوي المعروف بأبي عمرو، والصغير رفيق أبي علي النيسابورىّ في الرحلة.

стр. 12570

سمع: عبد الله بن شذونة، وأبا [١] القاسم البغوي، وابن جَوصا، وأبا عَرُوبة الحرّاني، وابن قتيبة العسقلاني، وطبقتهم. وعنه الحاكم وقال: كان كبيرًا في العلوم. محمد بن أحمد بن قاسم [٢] بن هلال أبو عبد الله القيسي القُرْطُبِي. سمع من عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وجماعة. وكان مُفْتِيًا أكثر النّاسُ عنه. محمد بن إسحاق بن مهران [٣] شاموخ المقرئ [٤] . روى عن: أحمد البرائي، والحسن بن الحُباب. روى عنه: يوسف القوّاس، وأبو الحسن بن رزقويه. قال الخطيب: كثير المناكير. محمد بْن أحمد بْن موسى [٥] بْن هارون الصَّلْت الأهوازي أبو الطيّب. سكن بغداد، وحَدّث عن أبي خليفة، ومحمد بن جعفر القتّات، وإبراهيم بن شريك. وعنه: ابنه أحمد، وعبد الرحمن الحربي، ومن القدماء الدارقُطْني وغيره. قال الخطيب: كان صدوقًا. محمد بْن أحمد بْن محمد [٦] بْن حسين أبو الحسين المُعاذي [٧]

стр. 12571

النيسابوري الأديب، شيخ عشيرته المعاذية. سمع: أبا عبد الله البوسنجي، وإبراهيم بن علي، وإبراهيم بن أبي طالب. وعنه: الحاكم وغيره وقال: مات في رجب سنة ستين، وله ثلاث وثمانون سنة. محمد بْن أحمد بْن الحُسَيْن أبو طاهر النيسابوري. سمع: أبا عبد الله البوسنجي، وطبقته. وعنه: الحاكم نصر بن جعفر بن علي [١] بن حسن بن منصور بن خالد بن يزيد بن المهلَّب ابن أبي صُفْرة، الإمام أبو منصور المهلَّبي الأزدي السمرقندي، مفتي الحنفيّة وعالمهم بسمرقند. انتهى إليه معرفة المذهب ودقائقه. وروى عن: أحمد بن يحيى، وفارس بن محمد، وأحمد بن عم الكلبيّين. أخذ عنه: الفقيه عبد الكريم بن محمد، وطائفة من الأنساب. علّقه ابن ناصر المصري. محمد بن علي بن دحَيْم [٢] بن كيسان أبو جعفر الصائغ الشيبانيّ. من سنة إحدى، فيحوّل.

стр. 12572

أرَّخه هنا ابن [١] حمّاد الكوفي فقال: حدّث في سنة اثنتين وخمسين، قال: وكان شيخًا صالحًا صدوقًا قليل المعرفة بالحديث، كان سماعه في كتب أبيه، وكان أبوه قد شرط على جزء من مُسْنَد ابن أبي غَرَزَة، ما كان في هذا الكتاب عليه إجازة واحدة فلم يسمعه منّي محمد وحسن وحسين، وما كان عليه خرجتان فقد سمعوه منّي، وما عليه ثلاث خرجات فقد سمعوه مرّتين، فلم يضبط هذا الشرط كثير من الناس، واحتجّ من أخذ عنه ما كان أبو ذرّ ابن المنذر قرأه عليه. مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [٢] بْنِ بشر أبو عبد الله المُزَني المغفلي الهروي. سمع: أحمد بن نجدة، وعلي بن محمد الجكاني. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو علي بن شاذان، وأبو الحسن بن رزقويه. ووثّقه الخطيب. وتوفي بنَيسابور. محمد بن علي بن حسن [٣] أبو بكر الشرابي الرّمّاني. سمع: محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ويوسف القاضي. وعنه: تمّام الرّازي، وعبد الرحمن بن عمر بن النحّاس، وعقيل، وحسين ابنا عبد الله بن عَبَدان. قال أبو الفتح بن مسرور: فيه لين. مُحَمَّد بْن عمر بْن الْحَسَن [٤] بْن عُبَيْد، أبو جعفر بن المسلمة. بغدادي، ثقة.

стр. 12573

سمع: محمد بن جرير الطَّبَري، وأبا [١] عمر محمد بن يوسف القاضي. وعنه: ابنه أبو الفرج. محمد بن محمد بن أحمد [٢] بن مالك أبو بكر الإسكافي. سمع: موسى بن سهل الوشّاء، وجعفر بن محمد الصائغ، وأبا [٣] الأحوص العُكْبَرِي، والحارث بن أبي أسامة. وعنه: الدارقُطْني، وابن رزقويه، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان. قال الخطيب: سمعت البرقاني يثني عليه وأمرنا أن نكتب حديثه. وتوفي في ذي القعدة. قلت: له جزء معروف به. محمد بن وسيم [٤] أبو بكر القيسي الطُّلَيْطِلي الضّرير. سمع بقرطبة من أحمد بن خالد، ومحمد بن أيمن، وقاسم بن أَصْبَغ. وكان بصيرًا بالحديث حافظًا للفقه، نحويًّا شاعرًا [٥] من الأذكياء. توفي في ذي القعدة. الوليد بن عيسى بن [٦] حارث [٧] أبو العباس الأندلسي مولى بني أُمَيّة. كان بصيرًا بالشٍعْر والأدب في شرح ديوان أبي تمّام الطّائي وشِعْر مسلم بن الوليد، وكان بعيد الصَّيت في تعليم أبناء الملوك. تُوُفّي في شوّال.

стр. 12574

[وفيات] سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة أحمد بن إبراهيم بن يوسف [١] بن يزيد بن بُنْدار التَّيْمي، مولاهم الأصبهاني أبو جعفر. سمع: عِمْران بن عبد الرحيم، وسَهْل بن عبد الله الأصبهاني الزاهد، وإبراهيم بن فَهْد، وإبراهيم بن الحسين الحربي، وغيرهم. وعنه: علي بن عبد كويه، وأبو نُعَيم الحافظ، والحسن بن محمد بن خشوَيْه الكاتب، وجماعة. ويعرف بابن أَفْرَجه. أحمد بن ثابت بن أحمد [٢] بن بقية الواسطي الكاتب. حدّث ببغدادِ فِي هذا العام عن: محمد بن مسلمة الواسطي، وأحمد بن أَبِي عوف البزوري، ومطيّن. وعنه: ابن رزقويه، وعبد الله بن يحيى السّكّري، وطلحة بن الصفراء. أحمد بن قاج بن عبد الله [٣] أبو الحسين الورّاق.

стр. 12575

كان من أكثر الناس سماعًا ببغداد. سمع: إبراهيم بن هاشم، ومحمد بن جرير، ومحمد بن محمد بن الباغندي، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي. وعنه: الدارقُطْني، وابن رزقويه، وأبو طالب محمد بن محمد بن غيلان. وكان ثقة. توفي يوم عيد الفطر. ذكر الخطيب أنه ورث سبعمائة دينار، فاشترى بجميعها كاغدًا في صفقة، ومكث دهرًا يكتب فيه الحديث، ﵀. أحمد بن أبي بكر محمد [١] بن الزاهد الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل أبو سعيد الحِيريّ النَّيْسابوري الشهيد الحافظ [٢] . سمع: أبا عمرو الخفّاف، وعبد الله بن سرفعة، والحسن بْن سُفْيَان، والهيثم بْن خَلَف الدُّوريّ، وحامد بن شعيب، والقاسم بن الفضل الرازي، وخلقا سواهم. وصنّف «التفسير الكبير» و «الصحيح المخرَّج على صحيح مسلم» والأبواب وغير ذلك. ولما خرج إلى بغداد خرج بعسكر كبير وأموال، واجتمع عليه ببغداد خلق كثير، واستشهد بَطرَسُوس، وله خمس وستون سنة. روى عنه الحاكم. إبراهيم بن محمد بن حمزة [٣] بن عُمارة، أبو إسحاق بن حمزة الحافظ الأصبهاني.

стр. 12576

قال أبو نُعَيْم فيه: أوحد زمانه في الحفظ، لم ير عبد الله بن طاهر في الحفظ مثله [١] ، جمع الشيوخ والسّنَد، وتوفي في سابع رمضان، وعمارة جدّهم هو ابن حمزة بن يسّار بن عبد الرحمن بن حفص، وحفص هو أخو أبي مسلم الخُرَاساني صاحب الدولة العباسية. سمع: أبا جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي مُطَيّنًا، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا [٢] شعيب الحرّاني، وأبا خليفة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وطائفة سواهم. وعنه: أبو عبد الله بن منده وقال: لم أر أحفظ منه، وأبو الحسن علي بن عبد كويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نُعَيم أحمد بن عبد الله، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، وأهل أصْبَهان. قال أبو جعفر بن أبي السّريّ: سمعت أبا العباس بن عُقْدَةَ يقول: قَلَّ ما رأيت مثل إبراهيم بن محمد بن حمزة في الحَفَظَة. وقال أبو عبد الله الحاكم: قد كان في عصرنا جماعة بَلَغَ المُسْنَدُ المصنّف على التراجم لكلّ واحدٍ منهم ألف جُزْءٍ، منهم: إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني، وأبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي. قُلْتُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ كِتَابَةً، عَنْ مسعود بن أبي منصور، أنا [٣] أبو علي، أنا أبو نعيم، أنا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ إِمْلاءً، أنا [٤] عُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ، أنا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْم الْقِيَامَةِ إِلا سَبَبِي وَنَسَبِي» [٥] . وَقَعَ لَنَا من عالي

стр. 12577

حَدِيثِهِ وَمِنْ عَالِي حَدِيثِ أَبِيهِ. بكّار بن أحمد بن بكّار [١] بن بُنان أبو عيسى المقرئ، بغدادي مشهور بالإقراء أقرأ ستين سنة. قرأ على: عبد الله بن الصَّقر السُّكْري، وأبي علي الحسن بن الحسين الصوّاف صاحب أبي حمدون، وأحمد بن يعقوب بن أخي العرق، وأبي بكر بن مجاهد، وسمع الحديث من أحمد بن علي الأَبّار، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. قرأ عليه: أبو حفص الكتّاني، والحسن بن محمد الفحّام، وأبو الحسن علي بن أحمد الحمّامي. وحدّث عنه هو، وابن أبي الفوارس، وأبو العلاء محمد بن الحسن الورّاق. قال الخطيب: ثقة، وُلد سنة خمس وسبعين ومائتين وتُوُفّي في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين. قال أبو عمرو الدّاني: ضابط مشهور ثقة. بُكَيْر بن الحسين بن عبد الله بن مسلمة أبو القاسم الرازي الدرهمي. وُلد سنة أربع وستين ومائتين. سمع بمصر: بكّار بن قُتَيْبَة، وعبد الله بن أبي مريم، وغيرهما. وعنه: عبد الرحمن بن النحّاس.

стр. 12578

بُنْدار بن الحسين الشّيرازي [١] أبو الحسين الزاهد، نزيل أَرّجان [٢] . له لسان مشهور في علم الحقائق، وكان الشِّبْلِيُّ [٣] يُعَظّمه. روى عنه: عبد الواحد بن محمد الأصبهاني، وغيره. قال السُّلمي: كان بندار بن الحسين عالمًا بالأصول، ردّ على محمد بن خفيف في مسألة الإعانة وغيرها. قلت: وقد روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي حديثًا واحدًا، وكان ذا أموال كثيرة فأنفقها وزَهِد. وقال محمد بن عبد الله الرازي: أنشدني بندار بن الحسين: نوائب الدّهر أدّبتنيِ ... وإنّما يُوعَظُ الأديبُ قد ذُقْتُ حُلْوًا وذُقْتُ مُرًّا ... كذلك عَيْشُ الفتَى ضُرُوبُ ما مَرَّ بوسٌ ولا نَعيمٌ ... إلّا ولي فيهما نصيب [٤] قال السُّلمي: قال [٥] عبد الواحد بن محمد بن شعيب: [سمعت] [٦] بندارًا يقول [٧] : دخلت على الشّبلي ومعي تجارة بأربعين ألف دينار فنظر في

стр. 12579

المرآة فقال: المرآة تقول: إنّ ثَمَّ سببًا [١] ، قلت: صدقت المرآة، فحملت إليه ستَّ بِدَرٍ، ثم لزِمْتُه حتى حملت جميع مالي إليه، فنظر مرّةً في المرآة وقال: المرآة تقول: ليس ثَمَّ سبب، فقلت: صدقت. جعفر بن محمد بن أحمد [٢] بن الحكم الواسطي المؤدّب. سمع: إدريس بن جعفر العطار، ومحمد بن سليمان الباغندي، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وبِشْر بن موسى، وجماعة. وعنه: ابن رزقويه، وطلحة الكتّاني، وأبو على بن شاذان. وثّقه الخطيب. سعيد بن عثمان بن سعيد [٣] بن السَّكَن أبو علي البغدادي ثم المصري البزّاز الحافظ. وُلد سنة أربع وتسعين ومائتين، وسمع بمصر والشام والجزيرة والعراق وخُراسان وما وراء النهر، وكان كبير الشأن مُكْثِرًا مُتْقِنًا مُصَنِّفًا بعيد الصيت، له تجارة في البَزِّ [٤] . سمع: محمد بن محمد بن بدر الباهلي، وسعيد بن هاشم الطبراني، وعلى بن أحمد علان، وأبا جعفر الطحاوي، وأبا القاسم البَغَوي، وابن صاعد، ومحمد بن يوسف الفَربْري، وأبا حَامد بن الشرقي، ومكّي بن

стр. 12580

عبدان، وأبا عروبة الحّراني، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وابن جَوْصا. وعنه: أبو سليمان بن زَبْر، وابن مَنْدَه، والحافظ عبد الغني بن سعيد، وعلي بن محمد الدّقّاق، وعبد الله بن محمد بن أسد القرطبي، وجماعة من الأندلسيّين والمصرييّن. وقع كتابه «المنتقى الصحيح» إلى أهل الأندلس وهو كبير. تُوُفّي في المحرّم. وقد روى عنه صحيح البخاري ابن أسد الْجُهَني [١] ، وأبو عبد الله محمد ابن أحمد بن يحيى بن مفرّج، وأبو جعفر بن عون الله. شجاع بن جعفر [٢] أبو الفوارس البغدادي الورّاق الواعظ. سمع: أبا جعفر ابن المُنَادي، وأبا بكر الصّاغاني، وعبّاس بن محمد الدُّوري، وأحمد بن عبد الجبّار العُطاردي، وعبد الله بن شبيب المدني، وأحمد بن ملاعب. وعنه: أبو حفص الكتّاني، وهلال الحفّار، وعلى بن داود الرزّاز، وأبو علي ابن شاذان، وغيرهم. وكان أَسْنَد من بقيِ ببغداد، وحدّث بعُلوَّ في آخر مُسْنَد عمر النّجّاد. عبد الله بن الحسن بن بُنْدار [٣] بن ناجية بن سَدوس بن محمد المَديني الأصبهاني. سمع: أَسِيد بن عاصم، وأحمد بن مَهْدِيّ بأصبهان، ومحمد بن

стр. 12581

إسماعيل الصائغ بمكة. وعنه: علي بن عبد كويه، وأبو أحمد عبد الله بن عمر السّكّري، وأبو بكر بن أبي على المعدل، وأبو نعيم الحافظ. عبد الله بن عمر بن إسحاق أبو جعفر المصري. يروي عن: ابن علاثة وغيره. عبد الله بن محمد بن العبّاس [١] أبو محمد المكّي الفاكهي. سمع: أبا يحيى عبد الله بن أبي مَسَرَّة وغيره. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأحمد بن أحمد بن حسن البزاز شيخ البَيْهَقِيّ، وأبو القاسم عبد الملك بن بِشْران، وأبو محمد بن النحّاس، وجماعة. وكان أَسْنَدَ من بقي بمكّة، وله كتاب «أخبار مكة» في مجلَّدَتَين عند صاحبنا ابن حبّه من الحافظ. عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٢] أبو محمد الحيري، ويُعرف بالرازي الزاهد، من كُتّاب مشايخ الصوفية [٣] . سمع: محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر بن محمد التركي، وأحمد بن نجدة الهَرَوي، ويوسف القاضي، وغيرهم. وكان من أكابر أصحاب الزاهد أبي عثمان الحيري. قال السُّلمي: صَاحَبَ الْجُنَيْدَ، وأبا عمران الكبير [٤] ، ومحمد بن الفضل، ورويم، وسمنون، وأبا علي الجوزجاني، ومحمد بن حامد.

стр. 12582

وكان أبو عثمان يكرمه ويبجّله وهو من أَجَلّ مشايخ نَيْسَابُور في وقته، له من الرّياضيات ما يعجز عن سماعها إلّا أهلها. وكان عالمًا بعلوم هذه الطّائفة، وكتب الحديث الكثير، وكان ثقة. قلت: وروي عنه أبو عبد الرحمن السُّلميّ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو علي بن حُمْشاد الصائغ. قال السُّلَمي: سمعته يقول: قيل لبعض العارفين: ما الذي حَبَّبَ إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة؟ قال: وثبة الأكياس من مخّ الدنيا. وقال السُّلمي: هو أَجَلُّ شيخٍ رأيناه من القوم وأقدَمُهُم، وقد صحب محمد بن علي التِّرْمِذِي والكبار، ويرجع إلى فنون من العلم، وكتب الحديث الكثير. وله رياضات واجتهادات يطول ذكرها. وقد امتُحِن في آخر عمره بحَدَث من أهل نَيْسَابور، كشفت تلك المحنة عن جلالته وعِظَمِ شأنه. سمعته يقول: إذا رأيت المريد يحبُّ السَّماع فاعْلَمْ أنّ فيه بقيّةَ من البطالة. عبد الصمد بن الحسين بن يوسف [١] بن يعقوب الأّزْدي القاضي. بغداديُّ يُكْنَى أبا الحسين، من بيتِ عِلْمٍ. حدث بمصر: عن محمد بن جعفر القتّات. وعنه: عبد الواحد بن مسرور، ووثّقه. عبد الملك بن محمد أبو مروان المدني، قاضي المدينة. عبد الملك بن هذيل بن إسماعيل [٢] أبو مروان التميمي القرطبي. سمع أحمد بن خالد الخشّاب، وابن أيمن، وبمكّة ابن الأّعْرابي. ولزم العُزْلَة والزُّهْد، وكان من الراسخين في العِلْم، ﵁. وهو أخو يحيى بن هزيل الشّاعر، سيأتي سنة إحدى وسبعين.

стр. 12583

عبد الواحد بن أحمد بن علي بن أبي الخصيب أبو علي. توفي بتنّيس في المحرَّم. عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم [١] بن الواثق بن المعتصم، أبو محمد العباسي الهاشمي البغدادي. سمع: أبا مسلم الكّجي، وأبا شعيب الحّراني، وموسى بن هارون، ويوسف بن يعقوب القاضي، وخَلَف بن عَمرو العُكْبَرِي. وعنه: الدار الدارَقُطْنيّ، وأبو الحسن بن رزقويه، وابن ابنه أحمد بن عمر بن عبد العزيز، وغيرهم. وثّقه الخطيب. علي بن إبراهيم أبو الحسن المُسْتَمْلِي [٢] النجّاد. سمع: السّرّاج، وإمام الأئمة ابن خزيمة الباغندي. وعن: ابن رزقويه، وابن الفضل القطّان. علي بن يعقوب بن إبراهيم [٣] بن شاكر بن زامل بن أبي العقب علي بن الحسن دليل. روي عن: يوسف القاضي، وغيره. روى عنه: الدارقطني، وابن رزقويه، وغيرهما. وثّقه الخَطيب. أبو القاسم الهمداني الدمشقي [٤] (أحد محدّثي الشام الثقات) [٥] .

стр. 12584

سمع: أبا زُرْعة البصْري، والقاسم بن موسى بن الأشيب، وأحمد بن الْمُعَلَّى، والحسن بن جرير الصُّوري، وأنس بن السلم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، سمع منه في الحج. وقرأ بحرف عاصم على: أحمد بن نصر بن شاكر، عن الحسين العجلي، عن يحيى بن آدم. وقرأ عليه: مظفَّر بن أحمد الدَّينوَرِي. وحدَّث عنه: تمّام الرّازي، وأبو نصر بن هارون، وعبد الرحمن بن ياسر الْجَوْبَرِي، وعبد الواحد بن مشماش، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، وناقلته عَبْد الرَّحْمَن بْن الحسين بْن الحَسَن بن علي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وأبو العبّاس بن الحاج الإشبيلي. وآخر من روى عنه أبو الحسن بن السمسار. مولده سنة إحدى وستّين ومائتين، وله شِعْر حَسَن. وكانت وفاته في ذي الحجّة من السنة. قاسم بن محمد بن قاسم [١] بْن سيّار مَوْلَى الْوَلِيد بْن عَبْد الملك الأموي القرطبي، من بيت علم وجلالة. يكنى أبا محمد. سمع من: عبيد الله بن يحيى، والأعناقي، وغيرهما، وكان عارفًا بمذهب مالك. ولي قضاءَ أستِجَة [٢] وقَبْرَة [٣] وإشبيلية، وحُمِدَتْ سيرتُه. وكانت وفاته فجأة. محمد بن أحمد بن محمد [٤] بن خروف، أبو بكر المدني، ثم المصري. سمع: محمد بن علي الصائغ، وموسى بن هارون الجمّال، والحسن بن علي بن موسى، وأحمد بن علي بن سهل المروزي.

стр. 12585

وقع لنا جزء من حديثه. روى عنه: أبو عبد الله بن نظيف، وأبو محمد بن النحّاس، وجماعة. توفي في ذي الحجّة. محمد بن أحمد بْن أَبِي القاسم [١] عَبْد اللَّه بْن محمد البَغَوي أبو الفتح. سمع: مُعْجَم الصّحابة من جدّه، وروى عنه وعن بِشْر بن موسى. وعنه: ابن رزقويه، وعبد الرحمن بن عمر النحّاس. قال الخطيب: لم يبلغني من حاله إلّا خَيْر. محمد بن أحمد بن عقبة القاضي أبو محمد المروزي الحنفي، من كِبارِ الأئمة. وُلِّيَ قضاء نَيْسَابُور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة بعد يحيى بن منصور القاضي، فحكم نحوًا من سبع سنين، ثم عُزِل بقاضي الحرمين، ثم وُلِّيَ قضاءَ بُخارى حتى مات في سنة ثلاثٍ هذه. حدّث عن: عبد الله بن محمود المروزي. وعنه: الحاكم وأثنى عليه. محمد بن إبراهيم بن حسن، أبو عبد الله النَّيْسَابُوري نزيل نَسًا [٢] . سمع البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، وخرّج لنفسه فخلَّط وبان جهلُه. روى عنه الحاكم وغيره. محمد بن إسحاق بن أيوب [٣] بن كُوشيذ [٤] أبو بكر الأصبهاني المقرئ.

стр. 12586

سمع: إبراهيم بن سَعْدَان، وأبا مسلم الكجّي [١] ، وجماعة. وعنه: علي بن عبد لوين، وأبو بكر بن أبي على المعدل، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله. محمد بن الحسن بن عمر القرَشي مولاهم أبو بكر الدمشقي ويُعرف بابن مزاريب. روى عن: أبي زُرْعَة الدمشقي، وغيره. وعنه: تمّام الرازي، وعبد الواحد بن بكر، وعبد الرحمن بن محمد بن نصر. مات في شوَّال. محمد بن عُبَيْد [٢] اللَّه بن المَرْزُبان [٣] بن سوار الأصبهاني أبو بكر الواعظ. سمع: محمد بن يحيى بن منْدَه، وإبراهيم بن متَّوَيْه، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وأبا القاسم البَغَوِي. وكان وَرِعًا صالحًا. صَاحَبَ أبا عبد الله الخشوعي. وعنه: أبو نُعَيْم. محمد بن عثمان بن سعيد [٤] أبو عبد الله الأندلسي. حدّث عن أبي خليفة في هذا العام. محمد بن مالك بن الحسن بن مالك أبو صخر السعدي المروزي. نزيل بلخ.

стр. 12587

محمد بن محمد بن يحيى أبو الفضل القرّاب الهروي. توفي بسمرقند في شوّال، وحُمِل إلى هَرَاة [١] . حدّث عن: محمد بن يوسف الفربري، ومحمد بن نوح الْجُنْدَيْسَابُوري. وعنه: أبو الحسن الديناري. محمد بن النعمان بن نصر [٢] أبو بكر العنسي إمام الجامع بصُور. سمع: محمد بن على بن حرب الرقّي، وجعفر بن محمد الهمداني [٣] ، وعبد الجبّار بن محمد بن كوثر. وعنه: تمّام الرازي، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، وشهاب بن محمد الصُّوري. حدّث في هذا العام. محمد بن هارون بن شُعَيْب [٤] بن عبد الله بن عبد الواحد. ويقال: بعد شعيب: بن عَلْقمة بن سعد، ويقال: بن عبد الله بن ثمامة من ولد أنس بن مالك، ويقال: بن حِبان بن حكيم أبو علي الأنصاري الدمشقي من سكان قرية قَيْنِيَة [٥] غربيّ الْمُعَلَّى. سمع بالشام ومصر والعراق وأصبهان، وصنفّ وخرّج. سمع: عبد الرحمن بن حاتم المرادي، وأبا علاثة محمد بن عمرو،

стр. 12588

وبكر بن سهل، ومحمد بْن يحيى بْن مَنْدَه، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم البُسري، وزكريا بن يحيى حَفّاظ السنة، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن خُلَيْد الحلبي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، والفِرْيابي، وأبا خليفة، وعَبْدان، وطائفة. وعنه: أبو بكر بن المقرئ، وابن مَندَه، وتمّام، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر التميمي، وعبد الوهاب المَيْداني. ووُلد في رمضان سنة ست ومائتين. قال عبد العزيز الكتّاني: كان يُتَّهم. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ، وَمحمد بْنُ يُوسُفَ الذَّهَبِيُّ. قَالُوا: أنا مُكْرَمُ بْنُ محمد بْنِ حَمْزَةَ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ سنة ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ محمد بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ محمد بْنُ هَارُونَ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالا: ابْنُ حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ محمد بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ [١] ، وَالْقَدَمَيْنِ هَدْبَ الأَشْفَارِ، مُشْرَبَ الْعيَنيْنِ حُمْرَةٌ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا [٢] . ﷺ . قال المَيْداني وغيره: توفي سنة ثلاثٍ وخمسين. محمد بن هارون الطَّرزي أبو سهل نزيل طرسوس.

стр. 12589

سمع: محمد بن يونس الكديمي. محرز بن جعفر الرازي أبو الحسن الصُّوفي الزاهد. له حكايات. مَسْلَمَة بن القاسم بن إبراهيم [١] أبو القاسم القُرْطُبي. سمع: محمد بن عمر بن لُبَابة، وأحمد بن خالد، وجماعة، ورحل إلى المشرق فسمع بالقيروان من أحمد بن موسى، وعبد الله بن محمد بن فُطَيْس، وبأطرابلس من صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ الكوفي، وبإقريطش [٢] من أحمد بن محمد بن خَلَف، وبمصر من محمد بن زيان، وأبي جعفر الطحاوي، وبمكة من الدّيْبُلي، وبواسط من علي بن عبد الله بن مبشّر، وبالبصرة من أبي رَوْق الهزّاني، وببغداد من أبي بكر بن زياد النَّيْسَابُوري، وبسيراف واليمن والشام، ورجع إلى اندلس بعلم كثير، ثم كُفَّ بَصَره، وأكثر عنه الناس. قال ابن الفَرَضيّ: وسمعتُ من نَسَبه إلى الكذِب. وقال لي محمد بن يحى بن مفرّج: لم يكن كذَّابًا، وكان ضعيف العقل، وحُفِظ عليه كلام سوء في التشبيه. مُعَلَّى بن سعيد أبو خازم [٣] التنوخي، بغدادي سكن مصر. وحدّث عن: بِشْر بن موسى، وأبي خليفة، ومحمد، بن جرير الطَّبَريّ، وجماعة. وعنه: أبو بكر بن شاذان، وأبو القاسم بن الثّلاج، وعبد الغني بن سعيد الحافظ وقال: كتبنا عنه وما كان ممن يُفْرَح به. قلت: وهو الذي تفرّد بحكاية الهميان عن ابن جرير وفي النفس من ثُبُوتها شيء. ويُعرف بالشَّيْبي.

стр. 12590

مكّي بن إسحاق بن إبراهيم أبو القاسم البخاري، قاضي بلْخ. توفي ببخارى في ربيع الأول. مَيْسَرة بن علي القزْويني أبو سعيد، من كبار المحدَّثين ببلده. سمع محمد بن أيوب الرّازي وغيره، وروى الكثير. يقال إنّه كتب ثلاثة ألاف جزء. أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان الحِيري. مرّ في: أحمد بن محمد.

стр. 12591

[وفيات] سنة أربع وخمسين وثلاثمائة أحمد بن إبراهيم بن أحمد [١] بن عطيّة أبو بكر بن الحداد البغدادي مولى بني الزُّبَيْر بن العَوَّام. سمع: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، وعبد الرحمن بن الروّاس، وأَنَس بن المسلم بدمشق، وبكر بن سهْل الدَّمْياطي بدِمْياط، ويوسف القاضي، وجماعة. وعنه: الحافظ عبد الغني، وعلي بن عبد الله بن جَهْضَم، وعبد الرحمن بن عمر النحّاس، ومحمد بن نظيف. ووثّقه الخطيب. تُوُفّي بتنّيس، وحُمِل فيما قيل إلى بغداد. عاش أربعًا وثمانين سنة. أحمد بن إبراهيم بن حَوْصَل الكوفي ثم البخاري أبو الأسد. سمع: صالح بن محمد جزرة، وحامد بن سهل، وإبراهيم بن معقل. توفّي في ذي القعدة.

стр. 12592

أحمد بن الحسين بن الحسن [١] بن عبد الصمد أبو الطيّب الْجُعفيُّ الكوفيِ المتنّبي الشاعر. ولد سنة ثلاث وثلاثمائة. وأَكْثَرَ المقامَ بالبادية لاقْتباس اللغة، ونظر في فنون الأدب والأخبار وأيّام الناس، وتعاطى قوْلَ الشعر في صِغَره حتى طُبع فيه للغاية، وفاق أهلَ عصره، ومدح الملوك، وسار شعره في الدنيا. مدح سيفَ الدولة أبا الحسن بن حمدان بالشام، والأستاذ كافور الإخشيدي بمصر، وحدّث ببغداد بديوانه. روى عنه: أبو الحسن محمد بن أحمد المَحَامليّ، وعلي بن أيوب القمّي، وأبو عبد الله بن باكويه الشّيرازي، وأبو القاسم بن حبيش الحمصي، وكامل بن أحمد العزايمي، والحسن بن علي العلوي، وعنهم رَوَوْا عنه من شعره. وكان أبوه سقّاءً بالكوفة يلقَّب بعُبَيْدان. قال أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي: حدّثني كُتُبيُّ كان يجلس إليه المتنّبي قال: ما رأيت أحْفَظَ من هذا الفتى ابن عبيدان كان اليوم عندي وقد أَحضر رجلٌ كتابًا من كُتُب الأصمعيّ نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلًا، فقال له الرجل: يا هذا أريد أن أبيعه، فإن كنت تريد حفظه فهذا يكون بعد شهر، فقال له ابن عُبَيدان: فإن كنت قد حفظته فما لي عليك؟ قال: أَهَبُهُ لك. قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يقرأ عليّ إلى آخره، ثم

стр. 12593

استلبه فجعله في كُمَّه وقام، فَعَلِق به صاحبُهُ وطالبه بالثمن، فمنعناه منه، وقلنا: أنت شَرَطْت عَلى نفسك [١] . قال أبو الحسن العلوي: كان عُبَيدان يذكر أنّه جعْفِيّ. قال أبو القاسم التّنُوخيّ: كان المتنبّي خرج إلى حلب وأقام فيهم وادّعى أَنَّه علويَّ، ثم ادّعَى بعد ذلك النُّبوَّة إلى أن شُهِد عليه بالكذِب في الدعوتين، وحُبس دهرًا وأشرف على القتل، ثم استتابوه وأطلقوه. قال التنوخي: حدّثني أُبَيُّ بن أبي علي بن أبي حامد: سمعنًا خلْقًا بحلب يحكون والمتنّبي بها إذ ذاك أنّه تنبّأ في بادية السَّمَاوَة، قال: فخرج إليه لِؤلؤ أميرٌ حمصي من قِبَل الإخشيديّة فأسره بعد أن قاتل المتنّبي ومَن معه، وهرب مَن كان اجتمع عليه من حلب، وحبسه دهرًا، فاعتلّ وكاد أن يتلف، ثم استُتيب بمكتوبٍ. وكان قد قرأ على البَوَادي كلامًا ذكر أنّه قرآن أُنْزِل عليه نَسَخْتُ منه سورة فضاعَتْ وبقي أوَّلُها في حِفْظي وهو: والنّجْمِ السَّيّار والفلكِ الدّوّار واللّيل والنّهار إنّ الكافر لَفِي أخطار، امْضِ على سُنَنِك واقْفُ أَثَرَ من كان قَبْلَكَ من المرسلين، وإنّ الله قامِع زَيْغَ مَن أَلْحَدَ في الدّين وضلَّ عن السبيل. قال: وهي طويلة. قال: وكان المتنّبي كان إذا شُوغِبِ في مجلس سيف الدولة- ونحن إذ ذاك بحلب- يُذكر له هذا القرآن فينكره ويَجحده. وقال له ابن خالَوَيْه النحويّ يومًا في مجلس سيف الدولة، لولا أنّ الآخر جاهلٌ لما رضي أن يُدعى المتنبّي لأنّ متنبّئ معناه كاذب، فقال: إنّي لم أرض أنْ أُدْعَ به. ومن قوله مما رواه عنه ابن باكويه، سمع منه بشيراز: وما أنا بالباغي على الحبّ رشْوَةً ... قبيحٌ هوًى يُرجَى عليه ثوابُ إذا نِلْتُ منك الوُدَّ فالمال هيّن ... وكلّ الّذي فوق التراب تراب [٢]

стр. 12594

وله: وبعين مفتقر إليك رأيَتني ... فهَجَرْتَني ورَمَيْتَ بي من حالِقِ [١] لَسْتَ المَلُومَ أنا المَلُومُ لأنني ... أَنزلت حاجاتي بغير الخالِق وله شعر بالسَّنَدِ المتَّصل مما ليس في ديوانه. وما خرج من مصر حتى أساء إلى كافور وهجاه، كما ذلك مشهور. قال المختار محمد بن عبد الله المسبّحي: لما هرب المتنبّي من مصر وصار إلى الكوفة، ثم صار إلى ابن العميد ومدحه، فقيل إنه وصل إليه منه ثلاثون ألف دينار، وفارَقَه ومضى إلى عَضُد الدَّولة إلى شيراز فمدحه، فوصله بثلاثين ألف دينار، ففارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء، فسار حتى وصل إلى النُّعمانية [٢] بإزاء قرية، فوجد أثر خيلٍ هناك، فتنسّم خَبَرَها، فإذا هي خيل قد كمنت له لأنّه قصدها، فواقَعُوه فطُعن، فوقع عن فرسه، فنزلوا فاحْتزُّوا رأسه، وأخذوا الذهب الذي معه، وقُتل معه ابنه فخشد وغلامه، وكان معه خمسة غلمان، وذلك لخمسٍ بَقِين من رمضان سنة أربعٍ وخمسين. وقال الفرغاني: لما رحل المتنبّي من المنزلة جاءه خُفَراءُ فطلبوا منه خمسين درهمًا ليسيروا معه فمنعه الشُّحُّ والكِبْرُ، فقدّموه، فكان من أمره ما كان. ورثاه أبو القاسم مظفَّر بن علي الزَّوْزَنيّ بقوله: لا رَعَى الله سِرْبَ هذا الزمانِ ... إذْ دهانا في مثل ذاك اللّسان

стр. 12595

ما رأي الناسُ ثانيَ المتنبّي ... أيُّ ثانٍ يُرَى لِبِكْرِ الزّمان كان في [١] نفسه الكبير في جيشٍ ... وفي كِبْرياءٍ ذي سُلطْان كان في شعره نبيًّا [٢] ولكنْ ... ظهرت مُعجزاتُه في المعاني [٣] وقيل إنه قال شيئًا في عَضُدِ الدولة، فدسّ عليه من قتله، لأنّه لما وفد عليه وَصَله بثلاثة آلاف دينار وثلاثة أفراس مُسْرَجَة مُحلاة وثياب مُفْتَخَرة، ثم دسّ عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة؟ فقال: هذا أجْزَل إلّا أنّه عطاءُ مُتَكَلَّفٍ، وسيف الدولة كان يُعطي طبْعًا، فغضب عَضُدُ الدولة، فلما انصرف جهّز عليه قومًا من بني ضبّة، فقتلوه بعد أن قاتل قتالًا شديدًا، ثم أنهزم، فقال له غلامه: أين قولك: الخَيْلُ واللَّيْلُ والبَيْدَاءُ تعرِفُنيِ ... والحربُ والضَرْبُ والقِرْطَاسُ والقَلَمُ [٤] فقال: قتلتني قاتلك الله، ثم قاتل حتى قُتل. وقال ضياء الدين نصر الله بن الأثير: سافرت إلى مصر ورأيت الناس يشتغلون بشعر المتنبّي، فسألت القاضي الفاضل فقال: إنّ أبا الطيّب ينطق عن خواطر الناس. وقال صاحب اليتيمة [٥] : استنشد سيفُ الدولة أبا الطيّبِ قصيدَتَه الميميّة وكانت تعجبه، فلما قال له: وقفت وما في الموت شكُّ لِوَاقِف ... كأنَّك في جفْن الرَّدَى وهو نائمُ تمرُّ بك الأبطالُ كَلْمَى هَزِيمةً ... ووجْهُك وضّاحٌ وثغْرُك باسِمُ فقال: قد انتقدنا عليك من البيتين كما انْتُقِد على امرئ القيس قوله:

стр. 12596

كأنّي لم أركبُ جوادًا ولم أَقُلْ ... لخيلي كرّي كَرَّةً بعد إجفالٍ [١] ولم أسبأ الزّقَّ الرَّوِيَّ للذَّةٍ ... ولم أتبَطّن كاعِبًا ذات خلخالٍ ولك أن تقول الشطر الثاني من البيت الثاني مع الشطر الأول وشطره مع الثاني. فقال: أيَّدك الله إنْ صح أنّ الذي استَدْرَكَ على امرئ القَيْس أعلمُ بالشِعْر منه، فقد أخطأ امرؤ القيس، وأنا، ومولانا يعرف أنّ الثوب لا يعرفه البزّاز معرفة الحائك، لأنّ البزاز يعرف جملته، والحائك يعرف جملته وتفاريقه، لأنْه هو الذي أخرجه من الغزْل إلى الثوبيّة، وإنّما قرن امرؤ القيس لذَّةَ النساء بلذَة الركُوب إلى الصَّيْد، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء. وأنا لما ذكرت الموتَ في أول البيت أتْبَعْتُه بذِكْر الرَّدَى وهو الموت لتَجَانُسِه، ولما كان وجه المنهزِم لا يخلو من أن يكون عَبُوسًا وعينه من أن تكون باكية. قلت: (ووجهُك وضّاح وثغْرُك باسِمُ) لأجمع بين الأضداد في المعنى، وإنْ لم يتَّسع اللفْظُ لجمعِها. فأُعجِب سيفُ الدولة بقوله، ووصله بخمسمائة دينار [٢] . وكان المتنبّي آيةٌ في اللغة وغريبها، يقال: إنّ أبا عليّ الفارسيّ سأله فقال: كم لنا من الجموع على وزن فَعْلَى؟ فقال لوقته. جحلى وظِرْبَى. قال أبو علي: فطالعت كُتُب اللغة ثلاث ليالٍ على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد، وجحلى جمع جحل، وهو طائر معروف، وظربى جمع ظربان وهي دُوَيبة منتنة الرّيح. ومن قوله الفائق: رماني الدهْرُ بالأرْزاء حتّى ... فؤادِي في غشاء من نِبَالِ فصرْتُ إذا أصابتني سهام ... تكسّرتِ النِّصالُ على النّصال [٣]

стр. 12597

وله في سيف الدولة: كلّ يومٍ لك ارْتحالٌ [١] جديدٌ ... ومَسيرٌ للمجد فيه مُقَامُ وإذا كانت النّفوس كبارا ... وتعبت في مُرادِها الأَجَسامُ [٢] وله: نَهَبْتَ من الأعمار ما لو حَوَيْتَها ... لَهُنِّئتِ الدُّنيا بأنَّك خالِدُ [٣] ومن شعره: قد شَرَّف الله أرْضًا أنتَ ساكِنُها ... وشرَّفَ النَّاسَ إذْ سَوَّاك إنسانا [٤] وله: أزُورُهُم وسَوَادُ اللَّيْلِ يشفعُ لي ... وأنْثَني وبياضُ الصُّبْحِ يُغْرِي بي [٥] وله: لولا المَشَقَّة ساد النّاس كلّهم ... الجود يفقر والإقدام قتّال [٦]

стр. 12598

ويحكى عن بعض الفُضلاء قال: وقفت على أكثر من أربعين شرحًا لديوان المتنّبي ما بين مطوَّلٍ ومُخْتَصَرٍ. وقال أبو الفتح بن جِني: قرأت ديوانه عليه فلما بلغت إلى قوله في كافور: ألا ليت شِعْري هل أقول قصيدة ... ولا أشتكي فيها ولا أَتَعَتَّب وبي ما يَذُود الشِعْر عنّي أقلّه ... ولكنّ قلبي يا ابْنَة القومٍ قُلَّب [١] فقلت له: يعزّ عليّ كيف هذا الشعر في غير سيف الدولة، فقال: [٢] حذّرناه وأنذرناه فما نفع، ألست القائل فيه: «أخا الجودِ أعطى الناسُ ما أنت مالك ولا يعطى (مالنا) [٣] الناس» ، فهو الذي أعطاني كافورًا بسوء تدبيره وقلّة تمييزه ما أنا قائل. وبَلَغَنَا أنّ المُعْتَمِد بن عَبّاد صاحب الأندلس أنشد يومًا بيتًا للمتنّبي قوله: إذا ظَفِرتْ مِنك العيونُ بنظرةٍ ... أثاب بها مُعيي المطيّ ورازمه [٤] فجعل المُعْتَمِد يردّده استحسانًا له، فارتجل عبد الجليل بن وهبون [٥] وقال: لَئنَ جاد شِعْرُ ابن الحُسَين فإنّما ... تجيد العطايا واللُّهَى تفتح اللَّهَى تَنَبَّأ عُجْبًا بالقَرِيضِ ولو دري ... بأنّك تروي شعره لتألّها [٦]

стр. 12599

أحمد بن محمد بن إبراهيم [١] أبو بكر الأصبهاني المؤدب، عُرف بابن دقّ الأديب. يروي عن: إسحاق بن إبراهيم بن جميل. وعنه: أبو نُعَيم، وابن أبي علي. أحمد بن محمد بن أحمد [٢] بن الصباح أبو العباس الكبشي البغدادي. سمع: أحمد بن محمد البرتي، وإبراهيم الحربي، ومُعاذ بن المُثنّى. قال الخطيب: كان ثقة. [روى] عنه هلال الحفّار. أحمد بن يعقوب [٣] أبو جعفر النحوي البغدادي [يُعرف] ببرزَوَيهِ غلام نِفطَويْه، أصله من أصبهان. يروي عن: محمد بن نُصَير، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، وأبي خليفة. وعنه: أبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان. تُوُفّي في رجب. إبراهيم بن محمد بن سهل أبو إسحاق التّراب. قتلته الباطنّية بَهَرَاة لإنكاره للمُنْكَر، وصلّى عليه ابنه أبو بكر. سمع: أبا خليفة الْجُمَحِي، وأبا علي المَوْصِلّي. وعنه: الجارودي، وغيره. إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسام، أبو إسحاق الهاشمي العباسي الرشيدي. يروي عن: بكر بن سهل الدّمياطيّ، وغيره. لا أعرفه.

стр. 12600

بَكر بن شُعيْب [١] بن بكر بن محمد، أبو الوليد القُرَشي. سمع: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وجماعة. وعنه: ابن مَنْدَه، وتمّام الحافظ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأحمد بن عَوْن الله القُرْطُبي، وهو دمشقي. تميم بن أحمد بن تميم [٢] بن ثابت أبو الحسين البُوَيْطي المصري. تُوُفّي في رجب. ومولده ببُوَيْط [٣] سنة تِسْعٍ وسبعين. قال الحسين البُوَيْطي الطحّان: حدّثونا عنه. شاكر بن عبد الله المَصّيصي [٤] أبو الحسن. حدّث ببغداد عن: محمد بن موسى النهرتيري [٥] ، وعمرو بن سعد المنبجي، والحسن بن فيل. وعنه: ابن رزقويه، ومحمد بن طلحة بن عبد الله السُّكّري. قال الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرا. محمد بن أحمد بن عثمان [٦] بن عنبر المروزي. حدّث في هذه السنة ببغداد عن: أبي العبّاس السرّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه: الدارقُطْني مع جلالته، وأبو الحسن الحمامي، وعبد الله بن يحيى السّكّري. وثّقه الخطيب.

стр. 12601

محمد بن أحمد بن محمد [١] بن قريش البزّاز المجهزّ. سمع: محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن يحيى المروزي. وعنه: ابن رزقويه بن داود الرازي، وطلحة الكتّاني. تُوُفّي في رجب ببغداد، وكان ثقة. قاله الخطيب. محمد بن أَبان بن سيد [٢] بن أبان أبو عبد الله اللخمي القُرْطُبي. كان عارفًا باللغة والعربية والنَّسَب والأخبار، مصنَّفًا مكِينًا عند الحَكَم المُسْتَنصِر باللَّه. أخذ عن أبي علي القالي. محمد بن إبراهيم أبو بكر الْجَوْزي الأديب المسند، أحد الأئمة. سمع: حمّاد بن مدرك، وجعفر بن أحمد متُّويه. وعنه: الحاكم، وغيره. مات بفارس. محمد بن إسحاق بن أيوب أبو العباس النَّيّسابوري، أخو الإمام أبي بكر الضَّبعيّ، ومحمد الأّسَنّ. قال الحاكم: لزم الفُتُوَّة إلى عمره، وكان أخوه ينهانا عنه لِما كان يتعاطاه، لا لجَرحٍ في سَماعه. سمع: إبراهيم بن عبد الله السّعديّ، ويحيى بن محمد الذّهليّ، وسهل بن عمّار، ومحمد بن أيّوب بن الضريس. وعاش مائة سنة وزيادة أربع سنين، وعُقِد له مجلس الإملاء بعد وفاة أخيه. قلت: روى عنه الحاكم.

стр. 12602

محمد بن حبّان بن أحمد [١] بن حبّان بن مُعَاذ بن مَعْبَد بن شهيد بن هُدْبة بن مُرَّة بن سعد بن يزيد بن مُرَّة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حَنْظَلة بن مالك بن زيد بن مَنَاة بن تميم، أبو حاتم التميمي البُسْتي [٢] الحافظ العلامة، صاحب التصانيف. سمع: الحسين بن إدريس الهَرَوي، وأبا خليفة، وأبا عبد الرحمن النَّسائي، وعِمران بن موسى، وأبا يَعْلَى، والحسن بن سُفْيان، وابن قُتَيْبة العَسْقَلاني، والحسين بن عبد الله القطّان، وجعفر بن أحمد الدمشقي، وحاجب بن أرْكين، وأحمد بن الحسن الصوفي، وابن خُزَيْمة، والسرّاج، وهذه الطبقة بالشام والعراق ومصر والجزيرة وخراسان والحجاز. وعنه: الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالديّ، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله السِجِسْتاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزَّوزني [٣] ، ومحمد بن أحمد بن منصور النَّوقاني، وجماعة. قال أبو سعيد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا، وكان من فقهاء الدّين وحُفّاظ الآثار، عالمًا بالطبّ والنجوم وفنون العلم. ألّف «المسند الصّحيح» و «التاريخ» و «الضّعفاء» وفقّه الناس بسمرقند. وقال الحاكم: كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. قدم نَيْسابور فسمع من عبد الله بن شيرويه، ورحل إلى

стр. 12603

بخارى فلقي عمر بن محمد بن بجير، ثم ورد نَيْسابور سنة أربعٍ وثلاثين، ثم خرج إلى قضاء نَسَا، ثم انصرف سنة سبعٍ وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانكاه [١] ، وقُرئ عليه جملة من مُصَنْفاته، ثم خرج من نيسابور سنة أربعين إلى وطنه. وكانت الرحلة إليه لسماع مصنّفاته، وقال: كان ثقة نبيلا فَهْمًا. وقد ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشافعية وقال: غلط الغَلَط الفاحش في تصرُّفِهِ. وقال ابن حبّان- في كتاب «الأنواع والتقاسيم» -: ولعلّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري: سِألت يحيى بن عمّار عن أبي حاتم بن حبّان: هل رأيته؟ قال: وكيف لم أره ونحن أخرجناه من سِجِسْتان، كان له عِلْم كبير ولم يكن له كثيرُ دِين، قدم علينا فأنكر الحمد للَّه، فأخرجناه. قلت: إنكار الحمد وإثباته، مما لم يبتّ به نصّ، والكلام حكم فضول، ومن حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعينه، والأيمان بأنّ الله تعالى ليس كمثله شيء من قواعد العقائد، وكذلك الإيمان [بأنّ] الله بائن من خلقه، متميّزة ذاته المقدّسة من ذوات مخلوقاته. وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد محمد بن محمد سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبّان قوله: النّبوّة: العِلْم والعمل، فحكموا عليه بالزندقة وهُجر، وكُتِب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند. وقال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد الطيّبي يقول: تُوُفّي أبو حاتم ليلة الجمعة لثمانٍ بقين من شوّال سنة أربع وخمسين بمدينة بست.

стр. 12604

قلت: قوله النّبُوّة: العلم والعمل، كقوله ﵇: الحجّ عَرفَة، وفي ذلك أحاديث. ومعلوم أنّ الرّجل لو وقف بَعَرفَة فقط ما صار بذلك حاجًّا، وإنّما ذكر أشهر أركان الحجّ، وكذلك قول ابن حِبّان فذكر أكمل نُعُوت النبيّ، ولا يكون العبد نبيًّا إلّا أن يكون عالمًا عاملًا، ولو كان عالمًا فقط لما عُدَّ نبيًّا أبدًا، فلا حيلة لبشر في اكتساب النبوّة. محمد بن الحسن بن يعقوب [١] بن مُقَسّم أبو بكر البغدادي المقرئ العطّار. وُلد سنة خمسٍ وستّين ومائتين. وسمع: أبا مسلم الكجّي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن يحيى المروزي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وغيرهم، وقرأ القرآن على إدريس بن عبد الكريم بن خلف، وطال عمره وأقرأ النّاس رواية حمزة. وقرأ عليه: إبراهيم بن أحمد الطّبري، وأبو الفرج عبد الملك بن بكران النَّهرواني، وأبو الحسن الحمامي، وعلي بْن أحمد بْن محمد بْن دَاوُد الرّزّاز المحدّث شيخ عبد السيّد بن عتّاب في التّلاوة، وغيرهم. وحدّث عنه أبو الحسن بن رزقويه، وابن داود الرزّاز، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم. وهو راوي أمالي ثعلب عنه، وهو من عوالي ما نقع من طريقه، أعلى من الجزء المنسوب إليه بدرجة. قال الخطيب: كان ثقة، وكان من أحفظ الناس لنحو الكوفيّين وأعرفهم بالقرآن كتبًا، قال: وطُعن عليه بأن عمد إلى حروفٍ من القرآن تخالف الإجماع، فأقرأ بها، فأنكِر عليه، وارتفع أمرُه إلى الدولة، فاستُتِيب بحضرة الفقهاء والقرّاء وكُتب عليه محضر بتوبته، وقيل: إنّه لم ينزع فيما بعد عن ذلك بل كان يُقرئ بها. وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب «البيان» : وقد نبغ في عصرنا

стр. 12605

نابغ، فزعم أنَّ كل ما صحّ عنده وجهٌ في العربية لحرف موافق خطّ المصحف فقراءته جائزة في الصلاة. وقال أبو أحمد الفَرَضي راتب المسجد: صلّى مع الناس، وكان ابن مُقَسّم قد وَلّي ظهره القبلة، وهو يصلّي مُسْتَدبِرَها، فأوّلْتُ ذلك ما اختاره لنفسه من القراءات. تُوُفّي ابن مُقَسّم في ربيع الآخر. محمد بن عبد الله بن إبراهيم [١] بن عَبْدُوَيْه، أبو بكر الشافعي البزّاز المحدّث. مولده بجَبُّل [٢] في جُمادى الأولى أو الآخرة سنة ستين ومائتين. وسكن ببغداد، فسمع: محمد بن الجهم السّمَّري، ومحمد بْن شدّاد المِسمعي، وموسى بْن سهل الوشّاء، وأبا قلابة، وعبد اللَّه بْن رَوْح المدائني، ومحمد بْن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن غالب تمتام، وإسماعيل القاضي، وجماعة يطول ذكرهم. وعنه: الدارقطنيّ، وابن شاهين، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان، وخلق كثير آخرهم أبو طالب بن غيلان. قال الخطيب: كان ثقة، ثَبْتًا، حسن التصنيف جمع أبوابًا وشيوخًا. حدّثني ابن مَخْلَد أنّه رأي مجلسًا كُتِب عن الشافعيّ سنة ثماني عشرة وأربعمائة، ولما مَنَعَت الدّيْلَمُ- يعني بني بُوَيْه- الناسَ عن ذِكر فضائل الصحابة وكتبوا سَبّ السّلَف على أبواب المساجد، كان أبو بكر الشافعي يتعمّد
следующие страницы →