محمد بن العبّاس بن الوليد [١] بن كُوذَك أبو عمر مولى القعقاع بن خُلَيّد العنسي الدمشقي.
سمع: محمد بن العبّاس بن الدرَفس، وأحمد بن بِشْر الصُّوري، وعبد الرحمن بن القاسم الروّاس، وجعفر بن أحمد الروّاس، وإبراهيم بن دُحَيّم، والمفضل بن محمد الْجُنْدي.
وعنه: تمام، وأبو نصر بن هارون، وعبد الوهاب الميداني، والخصيب ابن عبد الله بن محمد، وأبو الحسن بن السمسار.
تُوُفّي في آخر العام.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْبَلِيُّونَ قِرَاءَةً، قَالُوا: أنا محمد بْنُ السَّيِّدِ بْنِ فَارِسٍ، أنا الْخَضِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عبدان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ محمد الْمِصِّيصِيُّ، أنا أَبُو نَصْرٍ محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، أنا أَبُو عُمَرَ محمد بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ كُوذَكَ، ثنا عِيسَى بْنُ إِدْرِيسَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ذِيبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ [قال] [٢] : «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ» [٣] . محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد أبو علي العسكري نزيل أصبهان.
سمع: عبدان، وأبا بكر بن أبي داود، وأبا علي محمد بن سليمان المالكي، ومحمد بن محمد الباغندي.
стр. 12672
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم.
محمد بن عديّ بن حَمْدَوَيْه السَّجْزي الصّابوني.
سمع ابن إدريس وغيره، وهو جدّ أبي عثمان الصّابوني لأمّه.
وعنه: يحيى بن عمّار وغيره.
تُوُفّي في ذي القعدة، وكنيته أبو عبد الله، وهو أخو عبد الله الذي يأتي.
محمد بن محمد بن إسحاق أبو عمرو السّرّاج الحاكم.
توفي بالشاش في جمادى الأخرة، وحمل إلى هراة فدُفن بها.
محمد بن معاوية بن عبد الرحمن [١] بن معاوية بن إسحاق بن عبد الله ابن معاوية بْن هشام بْن عَبْد الملك بْن مروان أبو بَكْر الأموي القرطبي المعروف بابن الأحمر.
سمع: عبيد الله بن يحيى الليثي، وسعيد بن حِمْيَر، ورحل إلى المشرق سنة خمسٍ وتسعين ومائتين، فسمع من النّسائي، وأسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وابن المنذر، وجعفر الفِريابي، ومحمد بن يحيى المَروَزي، وإبراهيم بن شريك الكوفي، وأبي خليفة الْجُمحي، والبَغَوي، وطائفة. ورحل إلى أرض الهند تاجرًا، وكان يقول: خرجت من أرض الهند وأنا أقدر على ثلاثين ألف دينار، فلما قاربت أرض الأسلام غرقت وما نجوت إلّا سِباحةً لا شيء معي، ورجع إلى الأندلس، وحمل الناس عنه الكثير، وكان شيخًا جميلًا ثقة، وكان معمّرًا.
تُوُفّي في رجب.
روى عنه خلق منهم: محمد بن إبراهيم بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن حكم شيخا ابن عبد البَّرّ. وآخر من روى عنه: يونس بن عبد الله بن
стр. 12673
مغيث، وعبد الله بن الربيع.
محمد بن يحيى بن عبد السلام [١] الأزدي الأندلسي النّحوي المعروف بالرباحي.
سمع من: قاسم بن أصبغ، وبمكّة من ابن الأعرابي، وأخذ كتاب سِيبَوَيْه عن أبي جعفر بن النّحاس.
وكان عارفًا بالعربية حاذقًا ذكيًّا فقيهًا عالمًا، أدّب المغيرة بن النّاصر لدين الله.
تُوُفّي في رمضان.
محمد بن موسى بن عبد العزيز أبو بكر الكِنْدي الصَّيّرفي المصري الفقيه الملقب سِيبَوَيْه.
مرّ، ويُعرف بابن الْجُبّي.
سمع: أبا عبد الله النَّسائي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وكان فقيهًا شافعيًا يُرمَى بالاعتزال. تفقّه عَلَى أَبِي بَكْر محمد بْن أحمد بْن [٢] الحدّاد.
موسى بن إبراهيم بن النّضْر [٣] أبو القاسم العطّار المقرئ.
سمع: أبا مسلم الكجّي، وغيره.
وعنه: أبو نُعَيم الحافظ، وأبو الحسن بن رزقويه.
قال الخطيب [٤] : ما علمت من حاله إلا خيرًا.
منصور بن محمد بن منصور [٥] بن بحر مولى بني هاشم.
أصبهانيّ، سكن بغداد، وحدّث عن: حمّاد بن مدرك، وإسحاق بن زيرك.
وعنه: ابن أبي الفوارس، ومحمد بن علّان.
стр. 12674
[وفيات] سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
أحمد بن بُنْدار بن إسحاق [١] أبو عبد الله الأصبهاني الشعّار الفقيه.
سمع: إبراهيم [بن] سَعْدان، وعبيد بن الحسن الغزّال، ومحمد بن زكريّا، وأبا بكر ابن أبي عاصم، وأكابر أهل أصبهان، مثل عُمَير بن مرداس وغيرهم.
وعنه: ابن مردويه، وعلي بن جعفر العبدكوي، وأبو بكر بن أبي علي، والحافظ أبو نُعَيم، وجماعة آخرهم موتًا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصّفّار. وكان شيخ أصبهان ومسنده.
قال أبو نُعَيم: درس المذهب على أبي بكر بن أبي عاصم، وسمع كتبه، وكان ثقة ظاهريّ المذهب.
قلت: وكان أبو بكر شيخه ظاهريّ المذهب مجتهدًا من طبقة داود بن علي، وتأخّر عنه قليلًا.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي منصور الجمّال، وقرأت
стр. 12675
عَلَى أَحْمَدَ بْنَ محمد الْكُرْدِيِّ، أَخْبَرَكُمْ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أنا مَسْعُودٌ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْحَدَّادِ، أنا أَبُو نُعَيم، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ، ثنا محمد بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا سُلَيْمَانُ بْنَ كَرَّازٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ الأَسْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ» [١] . تُوُفّي في ذي القعدة عن بضعٍ وتسعين سنة.
أحمد بن جعفر بن بلال أبو جعفر الأصبحي المصري.
روى عن النَّسائي.
أحمد بن السّندي بن حسن [٢] أبو بكر البغدادي الحذّاء.
سمع: الحسن بن علوية، [و] موسى بن هارون.
وعنه: أبو علي بن شاذان، وأبو نعيم، وانتخب [عليه] [٣] الدار الدَارقُطْنيّ.
قال الخطيب: كان ثقة فاضلًا.
وقال أبو نُعَيم. كان يُعَدّ من الأبدال.
أحمد بن طاهر أبو علي النَّيْسَابُوري.
سمع ابن جوصا، ومكحول البيروتي، وابن خزيمة، والبغوي، وطبقتهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ووَرّخ موته.
أحمد بن عبد العزيز بن بُدْهين [٤] المقرئ البغدادي نزيل مصر.
стр. 12676
حدّث عن: إبراهيم بن عبد الله المُخَرَّمي، وغيره. كنيته أبو الفتح.
أخذ القرآن عَرْضًا عن أحمد بن سهل الأشناني، وسعيد بن عبد الرحيم الضّرير، ومحمد بن موسى، وأبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن الأخرم الدمشقي، وسمع الحروف من أبي حبيب بن البرتي وغيره.
روى عنه: [عبد] المنعم بن غلبون، وابنه طاهر بن غلبون، وكان من أحسن النّاس صوتًا بالقرآن وأصحّهم إذا أقرأ النّاس بمصر، وكان يصلّي بالوزير جعفر بن الفرات.
قال الدّاني: ثنا عنه محمد بن علي بن محمد المالكي، والحسن بن سليمان، وغيرهما.
أحمد بن محمد بن القطّان [١] أبو الحسين البغدادي الفقيه الشافعي تلميذ ابن سُرَيج. عُمّر وشاخ، ودرّس وأفتى. وله وجه في المذهب.
وعليه تفقّه: علي بن أحمد بن المرزبان البغدادي وغيره، وله مصنّفات كثيرة.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
أحمد بْن محمد بْن يحيى [٢] أبو بكر النَّيْسَابُوري الأشقر، شيخ أهل الكلام في عصره بنيسابور.
قال الحاكم: صدوق في الحديث. سمع إبراهيم بن أبي طالب، وجعفر بن سوار، ويوسف بن موسى المَرْوَزي، وأقرانهم، وتُوُفّي في آخر سنة تسعٍ وخمسين.
قلت: صحيح مسلم عن أحمد بن علي القلانسي عنه.
стр. 12677
روى عنه: الحاكم، وأبو العلاء عبد الوهاب بن ماهان، وغيرهما.
أحمد بن يوسف بن خلاد [١] بن منصور أبو [بكر] النّصيبي ثم البغدادي العطّار.
رجل قليل الفضيلة لكنّه عالي الإسناد، رحْلة بغداد.
سمع: محمد بن الفرج الأزرق، [و] الكديمي، ومحمد بن غالب بن حرب، وإبراهيم الحربي، والحارث بن أبي أسامة، وتفرّد بالرواية عن غير واحد.
روى عنه: الدار الدَارقُطْنيّ، وابن رزقويه، وهلال الحفّار، وأبو علي بن شاذان، ومحمد بن عبد الواحد بن زُرْعة، وأبو نُعَيم.
قال الخطيب [٢] : كان لا يعرف شيئًا من العلم غير أنّ سماعه صحيح.
سأل الدار الدَارقُطْنيّ فقال: أيّما [أكبر] الصّاع أو المُدّ؟ فقال للطلبة: أنظروا إلى شيخكم الذي تسمعون منه.
قال أبو نُعَيم: كان ثقة، وكذا وثّقه ابن أبي الفوارس. قال: تُوُفّي في صفر ولم يكن يعرف من الحديث شيئًا [٣] .
أحمد بن يوسف أبو حامد النَّيْسَابُوري الصّوفي والأشقر.
جاور بمكة زمانًا، ويروي عن ناجية، والحسن بن شعبان [٤] .
وعنه الحاكم، وتُوُفّي بمكة.
حبيب بن الحسن بن داود [٥] بن محمد أبو القاسم القزّاز، بغداديّ صدوق.
стр. 12678
سمع: أبا مسلم الكجّي، ومحمد بن عثمان العبسي، وخلف بن عمرو العكبري، والحسن بن علوية.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وابن رزقويه، والحمامي، وأبو القاسم الحربي، وأبو نُعَيم.
وثّقه ابن أبي الفوارس، وأبو نُعَيم، والخطيب. وكان رجلًا صالحًا.
وضعّفه البرقاني.
قال الخطيب [١] : ما أدري ما حجّته في تضعيفه. تُوُفّي في جُمادي الأولى وهو عندنا من الثّقات الصُّلَحاء.
الحسن بن أحمد بن الحسن القاضي أبو علي البيهقي الأديب، قاضي نَسَا.
سمع: ابن خُزَيمة، وابن صاعد، وطبقتهما.
وعنه: الحاكم وغيره.
شمول [٢] أبو الحسين الأمير مولى صاحب كافور.
ولي نيابة دمشق في سنة [ثمان وخمسين وثلاثمائة] [٣] فلما بلغه مسير جعفر بن فلاح من قِبَل جوهر المُعِزّي إلى الشام ليملكها استخلف غلامه إقبال، وتوجّه لقتال جعفر منحازًا إلى الأمير حسن بن عبيد الله بن طُغْج الإخشيذية، والتقى الجمعان، فانهزم حسن وجنوده، وانضمّ في الحال شمول إلى جعفر بن فلاح مخامرًا.
ويقال: إنّه كان كاتَبَه فأَمّنَه واستعمله على دمشق، وبقي ينوب عنه غلامه إقبال بها، فلما كان في آخر هذه السنة سنة تسعٍ غلب على البلد أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشميّ، وردّ دعوة بني العبّاس، وهرب إقبال، ثم لم يدم ذلك.
стр. 12679
صالح بن عمر [١] العُقَيلي الأمير.
وُلّي دمشق نيابة للحسن بن عبيد الله بن طُغج في سنة سبعْ وخمسين حين انهزم عنها فنك [٢] الكافوري، فبعث إليه عند ذلك شيوخ دمشق، وهو يومئذ متولّي حَوْران فجاءهم وضبط البلد، فجاء ظالم [بن] [٣] مرهوب [٤] العُقَيْلي ليأخذ منه البلد فمنعه أهل دمشق.
ثم بعد ذلك غلب على الشام الحسن بن أحمد القرمطي واختفى صالح، وولي دمشق للقرامطةُ وشاح السّلمي [٥] ، وسار صالح إلى الرملة، فلما رجع القرمطي إلى الإحساء وفارق الشام في صفر سنة ثمانٍ وخمسين، رجع صالح إلى دمشق، وتعصّب معه شبابها، وأخرجوا وُشاحًا، ثم جمع ظالم العُقَيلي جموعًا، ونزل داريًا وحاصر داريًا خمسين يومًا، فلما بلغه مجيء الحسن بن عبيد الله الإخشيذي سار عن البلد.
قال ابن عساكر الحافظ: بلغني أنّ صالحًا تُوُفّي بِنَوا [٦] سنة تسعٍ وخمسين.
طلحة بن محمد بن إسحاق [٧] أخو سعد الصَّيرفي.
قال الخطيب: سمع العمري، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة.
نا عنه أبو نُعَيم، وكان صدوقًا. أرّخه ابن الثلاج.
عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو محمد الأصبهاني الفقيه.
توفّي في رمضان.
стр. 12680
عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد [١] أبو بكر المَرْوَزي الأنماطي.
قدم حاجًّا وحدّث ببغداد عن: يحيى بن ماسويه، ومحمد بن شاذان.
وعنه: ابن حيّويه، والحسن بن الحسن بن المنذر.
قال الخطيب: كان ثقة حافظًا.
عبد الرحمن بن محمد بن جَعْفَر [٢] بن الأصبهاني أبو مسلم المؤدّب أخو أبي الشيخ الحافظ.
سمع: محمد بن زكريا البزّاز الحافظ، وأحمد بن علي الخُزاعي.
وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر بن مردويه، والحفّاظ.
تُوُفّي فجأة.
عبد الصمد بن محمد بن حيّويه الحافظ، أبو محمد البخاري الأديب.
أحد الرّحّالة.
جمع صحيح البخاري على عمر بن ملك المَرْوَزي، وكتب ببغداد وبنيسابور.
روى عنه الحاكم. وقال: تُوُفّي في رمضان.
علي بن بُنْدار [٣] شيخ الصوفية. ذكرته في سنة سبع، وقيل: تُوُفّي في هذه السنة، وكأنّه الأصحّ.
وقد روى عنه: أبو يعلى حمزة المهلّبيّ، وأبو سعد عبد الملك بن محمد، وكامل بن أحمد العزائمي.
قال الحاكم: ما رأيت في مشايخنا أصبر على الفقر منه، وقد أملى سنين. وكان من الثقات.
стр. 12681
قال السُّلمي: وكان ابنه أبو القاسم أوحد وقته في طريقته، سمعته يقول:
سمعت الوالد يقول: يا بُنيّ إيّاك والخلاف على الخلق فمن رضي الله به لنفسه عبدًا فارْض به أخًا.
قد ذكرنا أنّه صِحب الْجُنَيْد وطبقته وأكثر من الحديث.
علي بن محمد سيبويه بن مسرور بن الحسن الفقيه المالكي القيرواني الدّبّاغ.
سمع من أحمد بن أبي سليمان وعوّل عليه.
أخذ عنه: أبو الحسن القابسي، وعبد الرحمن بن محمد الربعي، وجماعة كثيرة من المالكية.
وكان إمامًا عابدًا عاقلًا كثير الحياء.
علي بن محمد بن سعيد [١] أبو الحسن الموصلي نزيل بغداد.
روى: عن الحسن بن فيل [٢] ، وأبي يعلى، وشاهين بن السّمِيدع، وعدّة.
وعنه: علي بن أحمد الرزّاز، وأبو نُعَيم وقال: هو كذّاب.
وقال ابن الفرات: مخلّط غير محمود. مات في جُمادى الآخرة.
الفتح بن عبد الله الفقيه أبو نصر الهَرَوي العابد.
سمع: الحسين بن إدريس، والحسن بن شيبان، وغيرهما.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم وقال: عاش خمسًا وثمانين سنة. قرأ الفقه والكلام على أبي علي الثقفي إلى أن صار من مشايخ المتكلّمين. حدّثني بعضهم أنّه رآه ليلةً بكي إلى الصّباح.
стр. 12682
محمد بن أحمد بْن سهل أبو عبد الله الأستراباذي، خال أبي الحسن المطرّفي.
روى عن: الحسن بن سفيان، والحسن بن الطيّب البلْخي.
محمد بن أحمد بن الحسن [١] بن إسحاق أبو علي بن الصّوافّ، محدّث بغداد.
سمع: محمد بن إسماعيل التِرْمذِي، وإسحاق الحربي، وبِشْر بن موسى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وطائفة.
وعنه: ابن رزقويه، ومحمد بن أبي الفوارس، وأبو الحسين، وعبد الملك ابنا بِشْران، وأبو بكر البرقاني، وأبو نُعَيم، وجماعة.
قال الدارقطنيّ: ما رأت عيناي مثل أبي علي الصّوّاف وآخر بمصر نسبه ابن الفوارس.
وقال ابن أبي الفوارس: كان أبو علي ثقة مأمونًا ما رأيت مثله في التّحدُّث.
تُوُفّي في شعبان وله تسعٌ وثمانون سنة.
قلت: آخر من روى حديثه بعُلُوَّ عفيفة الفارِقانّية. سمعت من الأشجّ آخر أصحاب أبي نُعَيم.
محمد بن أحمد بن حمدون بن الحسن الذُّهْلي أبو الطّيّب النَّيْسَابُوري المذكّر.
صحيح السماع كثير الكتب، وكان يُوَرَّق.
سمع: إبراهيم بن أبي طالب، ومسدَّد بن قُطْن. وصنّف تصانيف.
стр. 12683
وعنه: الحاكم، وقال: عندي بخطّه زيادة على ثلاثمائة جزء، وعاش أربعًا وثمانين سنة.
محمد بن الحسين الوزير الكبير، أبو الفضل بن العميد.
وزير ركن الدولة الحسن بن بُوَيه، وكان أحد بلغاء الرجال ونبلائهم، توفي سنة ٣٦.
محمد بن حاتم بن زنجويه أبو بكر الفقيه الفرَضي.
حدّث بدمشق عن: محمد بن أحمد بن صفوة المَصّيصي، ويعقوب بن محمد بن ثوابة، وجماعة.
وعنه: تمّام، وأبو نصر بْن هارون، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن ياسر، وغيرهم.
تُوُفّي في ذي القعدة، وكان إمامًا في السنة.
محمد بن طاهر بن علي أبو يعلى الأصبهاني.
سمع: الوليد بن أبان، وبكر بن أحمد الشعراني، وأبا القاسم البَغَوي، وأبا عَرُوبة.
وعنه: الحاكم بن البيع، وأبو عبد الرحمن السّلمي، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السرّاج.
قال الحاكم: كان يحفظ سؤالات الشيوخ وتُوُفّي بنَيْسَابُور.
محمد بن عبد العزيز بن حسنون أبو طاهر الإسكندراني الفقيه الشافعي. شيخ جليل معمَّر.
حدَّث بدمشق عن: مقدام بن داود الرّعيني، وأبي بكر بن سهل الدَّمياطي، وصالح بن شعيب، وجعفر الفريابي، وجماعة.
وعنه: تمّام، وعبد الوهاب الميداني، والهيثم بن أحمد الصبّاغ، ومحمد ابن عبد الله المنيني، وغيرهم.
стр. 12684
تُوُفّي في شهر رجب.
محمد بن علي بن حُبَيْش [١] أبو الحسن الناقد، بغداديّ جليل.
سمع: أبا شعيب الحرّاني، وأحمد بن يحيى الحلواني، ومحمد بن عبد الله مُطَيَّنًا، والهيثم بن خَلَف الدُّوري، وجماعة.
وعنه: ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيم.
وقال أبو نُعَيم: ثقة، وكذا وثّقه ابن أبي الفوارس وورّخ موته.
محمد بن عيسى بن ديزك [٢] العلامة أبو عبد الله البَرُوجِرْدي [٣] ، النحوي.
نزيل بغداد ومعلّم ابن الخليفة.
سمع: عمر بن مرداس [٤] ، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، وانتخب عليه ابن المظَفَّر.
روى عنه: سلامة بن عمر النَّصيبي، وأبو نُعَيم وغيرهما.
وثّقه أبو نُعَيم. ويقال: إنّ أبا سعيد السّيرافي درس عليه الأدب.
قال أبو الحسن بن الفرات: كان ثقة مستورًا جميل المذهب. مات في جُمادى الآخرة.
محمد بن موسى بن أزهر [٥] أبو بكر الأندلسي الأسِتجي.
روى عن أبيه، وعبيد الله بن يحيى، وكان فقيها شروطيّا.
стр. 12685
تُوُفّي في جُمادى الآخرة.
المنذر بن محمد بن المنذر أبو سعيد السّلمي الهَرَوِي.
روى عَنْ أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن الشامي.
وعنه أبو الفضل الجارودي.
المؤمَّل بن يحيى أبو الحسن المصري المعدّل.
سمع أبا الرقراق.
هاشم بن أحمد بن غانم أبو خالد الغافقي القُرْطُبي.
كان فقيهًا مشاوَرًا، نظر الأحباس أيام منذر القاضي، وكان نحويًّا شاعرًا.
стр. 12686
[وفيات] سنة ستين وثلاثمائة
أحمد بن طاهر النَّيْسَابُوري.
سمع ابن خُزَيْمة، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبا القاسم البَغَوي، وأبا عَرُوبة، وعلي بن أحمد [بن] علّان المصري، [و] الهيثم بن كُلَيْب الشاشي.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم وقال: كان من الرحّالة المجوَّدين.
أحمد بن محمد بن أبي الفتح [١] بن خاقان، أبو العباس [٢] بن النّجاد الدمشقي، إمام جامع دمشق وأحد الصالحين.
قرأ القرآن على هارون بن موسى الأخفش.
ولعلّه آخر من قرأ عليه عبد القاهر الصائغ. وبقي إلى سنة عشر وأربعمائة.
أحمد بن ثابت بن الزُّبَير [٣] أبو عمر التَّغْلِبِيُّ القُرْطُبِي.
سمع من عبيد الله بن يحيى، وحدّث عنه بالموطأ، وسمع من سعيد بن
стр. 12687
عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز، وجماعة.
روى عنه جماعة، وكان صالحًا. ثقة، تُوُفّي في ذي القعدة.
إبراهيم بن يحيى الطُلَيْطِليّ [١] أبو إسحاق.
سمع أحمد بن خالد بن الحباب، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وولي قضاء طليطلة.
روى عنه خَلَف بن قاسم، وعبد الرحمن بن عبيد الله.
تُوُفّي حدود الستين أو قبلها.
إبراهيم بن هارون بن خلف [٢] بن الزُّبير المصمودي.
سمع بقرطبة من: أبن أيمن، وقاسم بن أصبغ. وحدّث.
تُوُفّي سنة ستّين.
أسد بن حيون بن منصور [٣] الجذامي، أبو القاسم الأسِتِجي الأندلسي.
سمع: محمد بن عبد الملك بن أيمن. ورحل فسمع من أبي القاسم البغوي ببغداد. [و] من أبي جعفر الديلي بمكة.
وكان بصيرًا بالطّبّ.
روى عنه إسماعيل.
أسهم بن إبراهيم بن موسى [٤] أبو نصر القُرَشي السَّهْمي الزّاهد الْجُرْجاني عمّ [٥] الحافظ حمزة بن يوسف.
روى عن: أبي نُعَيم عبد الملك بن عَدِيّ، وموسى بن العباس الأزدواري.
стр. 12688
وعنه أبو بكر محمد بن يوسف الشالنجي.
جعفر بن فلاح [١] الأمير الذي ولي دمشق للمُعِزّ العُبَيّدي، وهو أوّل أمير وليها لبني عُبَيْد.
وكان قد خرج مع القائد جَوْهَر، وافتتح معه مصر، ثم سار فغلب على الرملة سنة ثمان وخمسين، وبعد أيّام غلب على دمشق بعد أن قاتل أهلها أيّامًا، واستقر بها. ثم في سنة ستيّن هذه سار لحربه الحسن بن أحمد القرمطي، وكان مريضًا على نهر يزيد، فظفر به القرمطي وقتله وقتل من خواصّه خلقًا، وذلك في ذي القعدة [٢] .
الحسن بن عليِّ بن الإمام أبي جعفر.
[سمع] [٣] : أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطّحاوي.
زيري بن مناد الحِمْيَري [٤] الصَّنْهاجي جدّ العزيز بن باديس، أوّل من ملك من بيتهم، وهو الذي بنى أَشِير [٥] وحصّنها، وأعطاه المنصور تاهرت. وكان شجاعًا حَسَن السيرة.
جرت بينه وبين جعفر بن علي الأندلسي حرب. قُتِل زِيري في المصافّ في رمضان، وكانت مدّة إمْرته ستًّا وعشرين سنة.
стр. 12689
سعيد بن عميرة أبو عثمان الهَرَوي. يروي عن جعفر الفريابي.
سليمان بن أحمد بن أيّوب [١] بن مطير أبو القاسم اللخمي الطّبَراني الحافظ المشهور مُسْنَد الدَّنيا.
سمع: هاشم بن مرثد الطبراني، وأبا زُرْعة الدمشقي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحَوْطي، وأبا زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطي، وأحمد بن مسعود المقدسي، وأحمد بن إسحاق البلدي الخشاب، وأحمد بن خُلَيد الحلبي، وأحمد بن شعيب النّسَائي، وإبراهيم بن برّة الصّنَعاني، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري، وإبراهيم بن إبراهيم الشَّباي، وإدريس بن جعفر العطّار صاحب يزيد بن هارون، وبِشْر بن موسى الأسدي، والحسن بن سهل المجوّز، وحفص بن عمر سنجه، وحَبُّوش بن رزق الله، وخير بن عرفة، وأبا النّرنباع رَوْح بن الفرج، وعلي بن عبد العزيز البَغَويّ، وعبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم، وعبد الله بن الحسين المَصّيصي، وعمارة بن وثيمة، وعبيد الله بن رماحس، وعمرو بن ثور الجذامي، ومحمد بن حيّان المازني، ومحمد بن حيّان الباهلي، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزّاز، ومحمد بن زكريّا الغلابي، ومحمد بن أسد الأصبهاني، وموسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ومقدام بن داود الرّعيني، وهارون بن مَلّول، ويوسف بن يزيد القراطيسي، ويحيى بن أيّوب
стр. 12690
العلاف وغيرهم، وأوّل سماعه بطبرية سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين، وله ثلاث عشرة سنة.
سمّعه أبوه ورحل [١] به لأنّه كان له ماسَّة بالحديث، وقد سمع من دُحَيْم لما قدم عليهم طبريّة، وزار به أبوه القدس سنة أربع وسبعين فسمّعه من أحمد بن مسعود الخيّاط، حدّثه عن عمرو بن أبي سَلَمَةَ التنّيسي، ثم رحل إلى قيسارية فسمع من إبراهيم بن أبي سفيان، وعمرو بن ثور أصحاب الفريابي، وسمع بعكا من أحمد اللحياني صاحب آدم بن أبي إياس، ثم إنّه رحل سنة ثمانٍ وسبعين إلى حلب، وسمع بحمص وجَبَلة ودمشق والشام في هذا القُرْب، ثم حجّ ودخل اليمن مع أبيه في نحو من سنة ثمانين، فسمع كُتُب عبد الرزّاق، وسمع بمصر في رجوعه فيما أحسب أو في ذهابه من محدّثيها، وسمع بعد ذلك من أهل بغداد والبصرة والكوفة، وأصبهان، وغير ذلك.
وكان مولده بعكّا في صفر سنة ستّين ومائتين، وكانت أمّه من عكّا.
وصنّف مُعَجَم شيوخه [٢] وهو مجلّد مرويّ، و «المعجم الكبير» [٣] في عدَّة مجلَّدات على أسماء الصّحابة، و «المعجم الأوسط» [٤] وفيه الأحاديث الأفراد والغرائب، صنّفه على ترتيب أسماء شيوخه، وصنّف كتاب «الدعاء» ، وكتاب «عشرة النساء» ، وكتاب «حديث الشاميّين» ، وكتاب «المناسك» [٥] ، وكتاب «الأوائل» [٦] ، وكتاب «السنة» ، وكتاب «الطوالات» ، وكتاب «الرمي» ، وكتاب «النوادر» ، مجلّد، «ومُسْنَد أبي هريرة» ، كبير، وكتاب «التفسير» ، وكتاب «دلائل النّبوّة» .
стр. 12691
وكتاب «مسند [١] شعبة» ، [و] كتاب «مسند [١] سفيان» ، ومسانيد طائفة، وغير ذلك مما غاب عنّي ذكره ولم أعرف به.
روى عنه: أبو خليفة الفضل بن الحُباب، وأبو العبّاس بن عُقْدة، وأحمد بن محمد الصحّاف وهو من شيوخه، وأبو بكر بن مردويه، وأبو عمرو محمد بن الحسين بن محمد البسطامي فقيه نيسابور، والحسين بن أحمد بن المرزبان، وأبو بكر بن أبي [عَليّ] الذكواني، وأبو الفضلّ أحمد بن محمد الجارودي، وأبو نُعَيم الحافظ، وأبو الحسين بن فاذشاه، ومحمد بن عبيد الله بن شهريار، وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الصفّار، وآخر من حدّث عنه بالسماع أبو بكر بن رِيذَة، وبقي بعده بسنتين عبد الرحمن بن أبي بكر الذَّكْواني يروي عنه بالإجازة.
قال أبو بكر بن أبي علي: سأل والدي أبا القاسم الطبراني عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري [٢] ثلاثين سنة.
وقال أبو نعيم: قدم الطّبراني أصبهان سنة تسعين ومائتين، وخرج، ثم قدمها، فأقام بها محدّثًا ستّين سنة.
وذكر الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني أنّ أبا أحمد العسّال قاضي أصبهان قال: أنا [٣] سمعت من الطبراني عشرين ألف حديث، وسمع منه إبراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألفًا، وسمع منه أبو الفتح أربعين ألف حديث كملنا.
قلت: وهؤلاء من شيوخ أصبهان في أيام الطبراني.
وقال أبو نُعَيم: سمعت أحمد بن بُنْدار يقول: دخلت العسكر سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين، فحضرت مجلس عبدان، وخرج ليُمْلي فجعل المستملي
стр. 12692
يقول له: إن رأيت أن تملي عليّ فيقول: حتى يحضر الطبراني قال: فأقبل أبو القاسم بعد ساعة مُتّزِرًا [١] بإزار مرتديًا بآخر، ومعه أجزاء، وقد تبعه نحو عشرين نفسًا من الغرباء من بلدانٍ شتّى حتى يفيدهم الحديث.
وقال أبو بكر بن مَرْدَوَيْه في تاريخه: لما قدم الطبراني قِدْمَتَه الثانية سنة عشرٍ وثلاثمائة إلى أصبهان قَبّله أبو علي أحمد بن محمد بن رستم العامل، وضمّهْ إليه، وأنزله المدينة وأحسن معونته، وجعل له معلومًا من دار الخراج، فكان يقبضه إلى أن مات، وقد كنى ولده محمدا أبا ذَرّ، وهي كنية والده.
وقال أبو زكريا يحيى بن مَنْدَه الحافظ: سمعت مشايخنا [٢] ممّن يُعُتمد عليهم يقولون: أملى أبو القاسم الطّبراني حديث عِكّرمة في الرؤية [٣] ، فأنكر عليه ابن طَبَاطَبَا العلويّ ورماه بدواة كانت بين يديه، فلما رأى الطبراني واجهه بكلام اختصرته، وقال في أثناء كلامه: ما تسكتون وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا نذكر ما جرى يوم الحَرَة، فلما سمع ذلك ابن طباطبا قام واعتذر إليه وندم.
وقال ابن مَنْده المذكور: وبلغني أنّه كان حسن المشاهدة طيّب المحاضرة، عليه. قرأ عليه يومًا أبو طاهر ابن لوقا حديث (كان يغسل حصى جماره) [٤] فصحّفه وقال: (يغسل خُصى حماره) فقال: وما أراد بذلك يا أبا طاهر؟ فقال: التواضع. وكان أبو طاهر هذا كالمغفّل. قال له الطبراني يومًا:
أنت ولدي يا أبا طاهر فقال: وإيّاك يا أبا القاسم، يعني: وأنت.
وقال ابن مَنْده: وجدت [٥] عن أحمد بن جعفر الفقيه، أنا أبو عمر بن عبد
стр. 12693
الوهاب السّلمي فقال: سمعت الطبراني يقول: لما قدم أبو علي بن رستم من فارس دخلت عليه، فدخل عليه بعض الكُتّاب، فصبّ على رجله بخمسمائة درهم، فلما خرج الكاتب قال لي أبو علي: ارفع هذا يا أبا القاسم، فرفعتها، فلما دخلت أمّ عدنان صبّت على رِجْله خمسمائة، فقمت، فقال لي: إلى أين؟ فقلت: قمت لئلا يقول: جلست لهذا، فقال: ارفع هذه أيضًا، فلما كان آخر أمره، تكلّم في أبي بكر وعمر رضي [١] الله عنهما ببعض الشيء، فخرجت ولم أعد إليه بعد.
وقال أحمد بن جعفر الفقيه: سمعت أبا عبد الله بن حمدان، وأبا الحسن المَدِيني، وغيرهما، يقولون: سمعنا الطبراني يقول: هذا الكتاب روحي، يعني «المُعْجَم الأوسط» .
وقال أبو الحسين ابن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول:
ما كنت أظنّ أنّ في الدنيا حلاوة ألذّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني، وأبي بكر الْجِعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب [٢] بفطنته وذكائه، حتى ارتفعت مراتبهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي فقال: هات، فقال: ثنا أبو خليفة، أنا سليمان بن أيوب، وحدّث بحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيّوب ومنّي سمعه أبو خليفة، فاسمع منّي حتى يعلو فيه إسنادك، فخجل الجعابيّ، فوددت أنّ الوزارة لم تكن، وكنت أبنًا للطبراني [٣] وفرحت لفرحه أو كما قال.
أنبئت عن اللّبان، عن غانم البرجي، أنّه سمع عمر بن محمد بن الهيثم يقول: سمعت أبا جعفر بن أبي السّريّ قال: لقيت ابن عُقْدَةَ بالكوفة، فسألته يومًا أن يعيد لي فَوْتًا [٤] ، فامتنع، فشدّدت عليه، فقال: من أيّ بلد أنت؟
стр. 12694
قلت: من أصبهان. فقال: ناصبةً ينصِبُونَ العداوة لأهل البيت، فقلت: لا تقُلْ هذا فإنّه فيهم متفقّهة وفُضلاء ومتشيّعة. فقال: شيعة معاوية؟ قلت: لا والله، بل شيعة عليّ، وما فيهم أحد إلّا وعليّ أعزّ عليه من عينه وأهله، فأعاد عليّ ما فاتني، ثم قال لي: سمعت من سليمان بن أحمد اللخميّ، فقلت: لا أعرفه، فقال: يا سبحان الله!! أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه، وتؤذيني هذا الأذى، بالكوفة ما أعرف لأبي القاسم نظيرا، قد سمعت منه وسمع منّي، ثم قال: أَسَمعِت «مُسْنَدَ أبي داود» ؟ فقلت: لا، قال: ضيّعت الحزم لأن منبعه من أصبهان وقال: أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟
قلت: نعم قال: قلّ ما رأيت مثله في الحفظ.
وقال الحاكم: وجدت أبا عليّ الحافظ سيّئ الرأي في أبي القاسم اللّخْمي، فسألته عن السبب، فقال: أجتمعنا على باب أبي خليفة، فذكرت طرف حديث: «أُمِرْت أن أسجد على سبعة أعضاء» [١] فقلت له: يحفظ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: بلى، رواه غندر، وابن أبي عَدِي، فقلت: من عنهما؟ قال: حدّثناه عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عنهما، فاتهمته إذ ذاك، فإنّه ما حدّث به غير عثمان بن عمر، عن شعبة.
قال الحافظ ضياء الدين: هذا وهم فيه الطبراني في المذاكرة، أمّا في جمعه حديث شعبة، فلم يروه إلّا من طريق عثمان بن [٢] عمر، ولو كان كل من وَهَمَ في حديث واحد اتُّهِم لكان هذا لا يسلم منه أحد.
وقَالَ أبو عبد الله بْن مَنْدَه الحافظ: الطبراني أحد الحفّاظ المذكورين، حدّث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ولم يحتمل سنُّه لقيّه. توفي أحمد
стр. 12695
بن عبد الرحيم بمصر سنة ستٍ وستين ومائتين.
قلت: كذا دَرَجَه ابن يونس في موضع، وقال: في موضع آخر: تُوُفّي سنة سبعين في رمضان، وعلى كلّ تقدير فلم يلقه، والذي ظهر لي أنّه سمع من ابن البرقي بلا شك، لكن من عبد الرحيم أخي أحمد المذكور، فاعتقد أنّه هو أحمد، وغلط في اسم الرجل، ويؤيّد هذا أنّ الطبراني لم يُخَرّج عن أحمد عن كبار شيوخه مثل عمرو بن أبي سَلَمَةَ ونحوه، إنّما روى عنه عن مثل عبد الملك بن هشام راوي السيرة.
وأخرى أنّ الطبراني لم يسمّ عبد الرحيم ولا ذكره في معجمه، وقد أدركه سفيان لما دخل مصر وسمع منه، لكنّه سمّاه باسم أخيه وهمًا منه، ولهما أخٌ حافظ، تُوُفّي سنة تسعٍ وأربعين ومائتين من شيوخ النّبْل، وهذا وَهْم، وحسن من الطبراني قد تكرّر في كثير من معجمه قوله: نا أحمد بن عبد الله البرقي، وقد تُوُفّي عبد الرحيم بن البرقي سنة ستَّ وثمانين.
وسئل أبو العبّاس أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ عن الطبراني فقال: كتبت عنه ثلاثمائة ألف حديث، وهو ثقة، إلّا أنّه كتب عن شيخ بمصر، وكانا أخوين وغلط في اسمه. [يعني: ابني البرقي] [١] .
وقال أبو بكر بن مردويه: دخلت بغداد، وتطلّبت حديث إدريس بن جعفر العطّار، عن يزيد بن هارون، ورَوْح بن عبادة، فلم أجد إلّا أحاديث معدودة وقد روى الطبراني، عن إدريس، عن يزيد كثيرًا.
قلت: هذا لا يدلّ على شيء، فإنّ الطبراني لما وقع له هذا الشيخ، اغتنمه وأكثر عنه واعتنى به، ولم يعتن به أهل بلده.
وقال أحمد الباطرقاني: دخل ابن مردويه بيت الطبراني وأنا معه، وذلك بعد وفاة ابنه، أبي ذَرّ لبيع كتب الطبراني، فرأى أجزاء لا أوائل لها، فاغتمّ لذلك وسبّ الطبراني.
стр. 12696
قال الباطرقاني: وكان ابن مردويه سيّئ الرأي فيه.
قال سليمان بن إبراهيم الحافظ: كان ابن مردويه في قلبه شيء على الطبراني، فتلفّظ بكلام، فقال له أبو نعيم: كم كتبت عنه؟ فأشار إلى حزمٍ، فقال أبو نُعَيم: ومن رأيت مثله؟ فلم يقل شيئًا.
قال الحافظ الضياء: ذكر ابن مردويه في تاريخ أصبهان جماعة وضعّفهم، وذكر الطبراني فلم يضعّفه، ولو كان عنده ضعيفًا لضعفّه.
وقال أبو بكر محمد بن أبي علي المعدّل: الطبراني أشهر من أن يدلّ على فضله وعلمه، كان واسع العلم كثير التصانيف. وقيل ذهبت [عيناه في آخر] [١] أيّامه. فكان يقول: الزنادقة سحروني، فقال له يومًا حسن العطّار- تلميذه- يمتحن بصره: كم عدد الجذوع التي في السّقْف؟ فقال: لا أدري لكنّ نقش خاتمي (سليمان بن أحمد) .
قلت: هذا على سبيل البسْط.
وقال له مرّة أخرى: من هذا الآتي؟.
قال: أبو ذَرّ، يعني ابنه، وليس بالغِفَاريّ.
قال أبو نُعَيم: تُوُفِّيَ لليلتين بقِيتا من ذي القعدة سنة ستّين وصلّيت عليه.
قلت: عاش الطبراني مائة سنة وعشرة أشهر، وآخر من روى حديثه عاليًا بالإجازة عندنا الزاهد القدوة أبو إسحاق الواسطي، أجاز له أصحاب فاطمة الجوزدانية، التي تفرّدت بالرواية عن ابن زهرة صاحب الطبراني.
سهل بن أحمد بن عيسى أبو (..) المؤدّب، هَرَوِيٌّ معمّر.
تُوُفّي يوم عرفة، وصلّى عليه الخليل بن أحمد القاضي، وله مائة سنة.
قاله ابن مندة.
стр. 12697
عبد الله بن يحيى بن معاوية أبو بكر التيمي الطلحي الكوفي.
سمع عبيد بن غنّام، ومُطَيَّنًا، وجماعة.
وثّقه الحافظ محمد بن أحمد بن حمّاد.
وروى عنه أبو نُعَيم الحافظ وغيره.
عَبْد الله بْن عُمَر بْن أَحْمَد [١] بن محمد أبو القاسم البغدادي الفقيه الشافعي، ويُعرف بعُبَيْد الفقيه، نزيل قرطبة.
قال أبو الوليد الفَرَضي: قدم الأندلس، وكان قد تفقّه، وناظر عند أبي سعيد الأصطخري، والقاضي أبي [٢] عبد الله المحاملي، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، وعلى أبي الحسن بن شنَّبوذ، وسمع من أبي جعفر محمد بن إبراهيم الدّيلي، وأبي جعفر الطّحاوي، وأبي القاسم البَغَوي، وعبد الله بن أبي داود الدّحداح الدمشقي، وابن صاعد.
وكان عالمًا بالأصول والفروع، إمامًا في القراءات، صنّف في الفقه والقراءات والفرائض. قال: وقد ضعّفه بعضهم برواية ما لم يسمع عن بعض الدمشقيين.
وُلد سنة خمسٍ وتسعين ومائتين، وكان المستنصر صاحب الأندلس قد أكرمه، وتُوُفّي في ذي الحجّة بقرطبة.
قلت: لم يسمّ أحدًا روى عنه.
قال الفَرَضي: سمعت محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرِّج ينسبه إلى الكذب، ووقفت على بعض ذلك.
عمارة بن رفاعة بن عمارة بن وثيمة بن موسى أبو العبّاس المصري.
تُوُفّي في ربيع الأول.
стр. 12698
عمر بن أحمد بن محمد [١] بن ممّه الخلال أبو حفص البغدادي المعدّل.
سمع: الحسين بن الأحوص [٢] ، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي.
وعنه: ابن رزقويه، ومحمد بن طلحة.
وثّقه الخطيب، مات في ذي الحجّة، وهو والد عبد الرحمن شيخ ابن المهتدي باللَّه.
عيسى بن محمد بن أحمد [٣] البغدادي أبو علي الطّوماري [٤] من ولد ابن جُرَيْج.
حدّث عن: الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، وبِشْر بْن موسى، ومحمد بْن أحمد بْن البراء، ومحمد بن يونس الكديمي، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، وجماعة.
وعنه: أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن عبد الله الهاشمي، وابن داود الرّزّاز، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيم، وكان قد شُهِر بصحبة ابن طومار الهاشمي.
قال ابن الفرات: لم يكن بذاك، حدّث من غير أصول في آخر أمره.
وقال ابن أبي الفوارس: كان يذكر أنّ عنده تاريخ ابن أبي خيثمة، وكُتُب ابن أبي الدّنيا، ولم تكن له أصول، وكان يحفظ حكايات. وذكر أنّه قرئ عليه كتاب «الكامل» للمبّرد من غير كتابه، وذكر أنّ مولده في المحرّم
стр. 12699
سنة اثنتين وستين ومائتين. ومات في صفر.
قلت: تفرّد بالسماع من غير واحد.
الفضل بن الفضل بن العبّاس الكنْدي إمام جامع همدان سمع الكثير من: عيسى بن هارون، وأبي خليفة، وزكريّا السّاجي، وأبي يعلى الموصلي، وجماعة.
وعنه: الحسين بن منجويه، وأبو طاهر بن سلمة، وعبد الرحمن بن شبانة، وجماعة.
وكان صدوقا. قاله شيرويه، وقال: مات في ربيع الآخر.
قلت: وقع لنا حديثه في الثاني من حديث ابن شبانة.
محمد بن أحمد بن محمد أبو علي بن زُبَارة [١] العلوي النَّيْسَابُوري شيخ الأشراف.
سمع: الحسين بن الفضل، وغيره.
وعنه: الحاكم، وعاش مائة سنة، سوى شهرين.
محمد بن إبراهيم الأصبهاني [٢] .
سمع محمد بن علي الفرقدي، وجماعة.
وعنه: أبو نُعَيم، ووثّقه، ومحمد بن أحمد الصابوني، وعلي بن أحمد ابن داود الرّزّاز.
محمد بن جعفر بن إبراهيم الفسوي الفقيه أبو جعفر.
سمع: الحسن بن سفيان، وعبد الله بن الفرهاد، ومحمد بن جرير، والباغَنْدي، وأبا عَرُوبة، والمفضّل الجندي، وعلان بن الصَّيْقل، وابن جَوْصا، فَطَوَّف وأكثر التّرحال.
стр. 12700
روى عنه الحاكم [و] قال: تُوُفّي في رجب.
محمد بن جعفر بن محمد [١] بن مطر النَّيْسَابُوري، أبو عمرو بن مطر المعدّل الزاهد.
شيخ العدالة ببلده ومعدن الورع، معروف بالسماع والرحلة والإتقان، كذا قال فيه الحاكم.
سمع: أبا عمرو، وأحمد المُسْتَملي، وإبراهيم بن أبي طالب، وإبراهيم بن علي الذُّهلي، ومحمد بن أيّوب الرازي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي ثم البغدادي، والفريابي، وأبا خليفة، ومحمد بن جعفر بن حبيب الكوفي.
وعنه: أبو علي الحافظ مع تقدّمه، وأبو الحسين الحجّاجي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي المشّاط، وأبو نصر عمر بن قتادة، وآخرون.
وقد روى عنه أبو العباس بن عُقْدَةَ، وهو من صغار شيوخه.
قال الحاكم: وأعجب من ذلك ما: ثنا محمد بْن صالح بن هاني، نا أَبُو الحسن الشافعي، عن أبي عمرو بن مطر، وقد ماتا قبله بدهر، وهو الذي انتقى الفوائد على أبي العباس فأحيا به علم الأصم بتلك الفوائد، فإنّ الأصم أخذ أصوله واعتمد على كتاب أبي عمرو بن مطر.
قال الحاكم: وحدّثني أبو زيد بالكوفة، نا أبو عمرو محمد بن جعفر النَّيْسَابُوري بالكوفة سنة ستَّ وثلاثمائة، ثنا سليمان بن سلام فذكر حديثًا.
قال الحاكم: قلَّ ما رأيت أصبرَ على الفقر من أبي عمرو، فإنّه يتجمّل بدَسْت ثياب الجمعة وحضور المجلس، ويلبس في بيته فروًا ضعيفة، ويأكل رغيفًا وبصلة أو جزرة. وبلغني انّه كان يُحْيى الليل، وكان يأمر بالمعروف
стр. 12701
وينهى عن المُنْكَر، ويضرب اللّبِنَ لقبور الفقراء، ولم أر في مشايخنا له في الاجتهاد نظيرًا. وتُوُفّي في جمادي الآخرة سنة ستّين، وهو ابن خمس وتسعين سنة. ﵁ .
محمد بن أحمد بن موسى القاضي أبو عبيد الله الرازي الخلال ابن أخي علي بن موسى القُمّي.
فقيه أهل الرّيّ وشيخ الحنفية.
سمع: محمد بن أيّوب بن الضُّريْس، وإبراهيم بن يوسف.
وعنه: الحاكم وقال: وكان من أفصح من رأينا وأَدْيَنِهم، ولي قضاء [١] سمرقند وفرغانة، وكان والد قاضي الريّ.
قال الحاكم: انتقيت على أبي عبد الله عشرين [٢] جزءًا، ومات بفرغانة في رمضان وهو على قضائها.
محمد بن جعفر بن محمد [٣] بن الهَيْثَم بن عِمْران أبو بكر الأنباري البُنْدار، ويُعرف بابن أبي أحمد.
سمع: أحمد بن الخليل البُرْجُلاني [٤] ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعَوَّام، ومحمد بن إسماعيل التَّرْمِذي، وجعفر بن محمد الصائغ، وهو آخر من حدّث عنهم.
روى عنه: ابن سُمَيكة، وأبو بكر البرقاني، وأبو علي بن شاذان، وبشر
стр. 12702
بن الفاتني، وعلي بن داود الرّزّاز، ومحمد بن أبي إسحاق إبراهيم المزكّي، وأبو نُعَيم الحافظ، وآخرون.
ومولده في شوّال سنة سبعٍ وستين ومائتين.
قال الخطيب: سألت البرقاني عنه فقال: كان سماعه صحيحًا بخطّ ابنه.
قال ابن أبي الفوارس: تُوُفّي فجأة يوم عاشوراء. قال: وانتفى عليه عمر البصري، وكان قريب الأمر فيه بعض الشيء، وكانت له أصول جياد بخطّ ابنه.
محمد بن جعفر بن محمد [١] بن كنانة أبو بكر البغدادي المؤدَّب.
حدّث عن: محمد بن يونس الكديمي، وأبي مسلم الكجي، ومحمد بن سهل العطّار.
وعنه: علي بن أحمد الرّزّاز، وبِشر بن عبد الله الفاتني، وغيرهما.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل.
وقال محمد بن العبّاس بن الفرات: كان قريب الأمر، وتوفي في جُمادي الأولى.
وقال ابن أبي الفوارس: تُوُفّي سنة ستّ وستيّن.
محمد بن الحسين بن محمد [٢] أبو الفضل بن العميد الكاتب وزير الملك ركن الدولة الحسن بن بويه الدّيلميّ.
стр. 12703
كان آية في الترسُّل والإنشاء، وكان متفلسفًا مُتَّهمًا برأي الأوائل، حتى كان يُسمّى الجاحظ الثاني، وكان يقال: بدأت الكتابة بعبد الحميد وخُتمت بابن العميد [١] .
وقد مدحه المتنّبي وغيره وأعطى المتنّبي ثلاثة آلاف دينار.
وقيل كان مع فنونه لا يدري الشَّرْع، فإذا تكلّم أحد [٢] بحضرته في أمر الدين شُقّ عليه وخنس، ثم قطع على المتكلّم فيه.
وكان قد ألفّ كتابًا سماه «الخَلْق والخُلُق» فلم يُبَيّضه، ولم يكن الكتاب بذاك، ولكن جعس الرؤساء خُبيص وصُنان الأغنياء نَدّ [٣] . وتوفي بالرّيّ.
وكان الصّاحب بن عبّاد [٤] يلزمه ويصحبه، فلذلك قيل له: الصّاحب، وأقام في الوزارة ابنّ بعده سنة ستّين وهو الوزير أبو الفتح ذو الكفايتين [٥] .
محمد بن الحسين بن عبد الله [٦] أبو بكر الآجُرّي [٧] ، مصنّف «الشريعة» في مجلّدين.
стр. 12704
سمع: أبا مسلم الكجي، وأبا شعيب الحراني، وخلف بن عمرو العكبري، وحفص بن محمد الفريابي، وأحمد بن يحيى الحلواني، وجماعة.
وعنه: أبو الحسن الحمامي، وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر النّحاس، وأبو الحسين بن بشران، وأخوه أبو القاسم عبد الملك، وأبو نُعَيم، وجماعة كبيرة من حجّاج المشارقة والمغاربة لأنّه جاور بمكة مدّة، وله تصانيف حسنة، وكان من الأئمة [١] .
قال الخطيب: كان ثقة ديّنًا له تصانيف، تُوُفّي بمكة في المحرّم.
قلت: رفع لنا جماعة أجزاء من جمعه.
محمد بن داود [٢] أبو بكر الدُّقّي الدَّيَنَوري الزّاهد. شيخ الصوفية بالشام.
قرأ القرآن على: أبي بكر بن مجاهد، وحدّث عن الخرائطي، وصحِب جماعة وحكى عنهم، منهم أبو بكر محمد بن الحسن الدّقّاق، وأبو محمد الجريري، وأبو عبد الله بن الجلاء، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي.
حكى عنه: عبد الوهاب الميداني، وبكر بن محمد، وأبو الحسن بن جهضم، وعبدان المنبجي، وعبد الواحد بن بكر، وطائفة كبيرة.
ذكره أبو عبد الرحمن السّلمي فقال: [عُمَّر فوق] [٣] مائة سنة، وكان من أجلّ مشايخ وقته، وأحسنهم حالًا، كان من أقران الرّوذباريّ، سمعت عبد
стр. 12705
الواحد الوَرثاني يقول: سمعت الدُّقّي يقول: من ألف الاتّصال ثم ظهر له عين الانفصال تنقّص عيشه، وامتحق وقته، وصار متأنّسًا في محل الوحشة، وأنشأ يقول:
لو أنّ الليالي عذّبت بفراقنا ... محى دمع عين اللَّيْلِ نورُ الكواكب
ولو جُرّع الأيّامُ كأسَ فراقنا ... لأصبحت الأيّام شهب الذوائب [١]
وقال أَبُو نصر عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ السّراج الصُّوفي: حكى أبو بكر الدُّقّي قال: كنت بالبادية فوافيت قبيلة، فأضافني رجل، فرأيت غلامًا أسود مقيَّدًا هناك، ورأيت جِمالًا ميْتةً ثَمّ، فقال الغلام: اشفَعْ لي فإنّه لا يردّك، قلت: لا آكل حتى تحلّه، فقال: إنّه قد أفقرني. قلت: ما فعل؟ قال: له صوت طيّب فَحَدَا لهذه الجمال وهي مُثْقَلَةٌ، حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم، فلما حطّ عنها ماتتِ كلّها، ولكن قد وهبته لك، فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته فسألته، وكان هناك جمل يُسْتَقَى عليه، فحدا، فهام الجمل على وجهه وقطع حباله، ولم أظنّ أني سمعت صوتًا أطيب منه، ووقعت لوجهي.
قال الميداني: تُوُفّي الدُّقّي في سابع جُمادي الأولى سنة ستّين.
محمد بن سليمان بن أحمد [٢] بن محمد بن ذِكْوان أبو طاهر البعلبكي المؤدّب نزيل صيدا.
قرأ القرآن على: هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وسمع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، وزكريّا خيّاط السنة، وأحمد بن إبراهيم البسري، والحسين بن محمد بن جمعة، وغيرهم.
قرأ عليه: عبد الباقي بن الحسن بن السّقّاء، وجعفر بن أحمد بن الفضل.
стр. 12706
وروى عنه: أبو الحسين بن جُمَيْع، وابنه السّكَن، وابن مَنْدَه، وعليّ بن جَهْضَم، وصالح بن أحمد الميانجي [١] ، وآخرون.
وُلد سنة أربعٍ وستّين ومائتين، وتوفي سنة ستّين وثلاثمائة.
قال ابن عساكر [٢] : وقيل مات سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة.
قال أبو طاهر: قرأت على الأخفش بعد الثمانين ومائتين، وكان أبو طاهر يعلّم بجامع صيدا، فعل ذلك قبل موته بعامين لأنه احتاج.
محمد بن صالح بن علي [٣] أبو الحارث الهاشمي البغدادي المالكي، قاضي نَسَا، وأخو [٤] قاضي بغداد أبي [٥] الحسن محمد بن صالح بن أمّ شَيْبان.
سمع: عبد الله بن زيدان [٦] البجلي، وأبا محمد بن صاعد، وجماعة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
محمد بن طاهر بن محمد أبو طاهر النَّيْسَابُوري الصَّيْرفي الزاهد الصالح.
سمع: ابن خُزَيْمة، وأبا العبّاس السّرّاج.
وعنه الحاكم وقال: كان من العُبّاد الصابرين على الفاقة.
стр. 12707
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [١] بْنِ أشْتَة [٢] أبو بكر الأصبهاني المقرئ النّحوي، أحد الأعلام.
قرأ القرآن على: ابن مجاهد، ومحمد بن يعقوب المعدّل، وأبي بكر النقاش، وقرأ بأصبهان على محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي، وطائفة، وبرع في القرآن وصنّف التصانيف.
قال أبو عمرو صاعد: مشهور، ثقة، عالم بالعربية، بصير بالمعاني، حسن التصنيف، صاحب سنة.
روى عنه جماعة من شيوخنا، وسمع منه: عبد المنعم بن غلبون، وخَلَف بن إبراهيم، وعبد الله بن محمد بن راشد الأندلسي.
وتوفي في مصر سنة ستّين.
محمد بن الفُرُّخان بن روزبه [٣] أبو الطَّيّب الدُّوري.
حدّث ببغداد عن: أبيه، والفضل بن الحُباب أحاديث مُنْكَرَة.
وعنه: يوسف القوّاس، وابن السّوطي، وكان غير ثقة. وكان يحكي عن الجنيد وغيره.
توفي سنة ستّين وثلاثمائة أو قريبًا منه.
أبو القاسم بن أبي يعلى [٤] الشريف الهاشمي. قام بدمشق وقام معه خلق من الشباب وأهل الغوطة، وقطع دعوة المصريين، ولبس السواد، ودعا
стр. 12708
للمطيع للَّه، وذلك في ذي الحجّة سنة تسعٍ وخمسين، واستفحل أمره ونفى عن دمشق أميرها إقبال نائب شمَّول الكافوري، فلم يلبث إلّا أيّاما حتى جاء عسكر المصريين وقاتلوا أهل دمشق، وقُتل منهم جماعة، ثم هرب أبو القاسم الشريف في الليل، فصالح أهل البلد، وطلب أبو القاسم البرّيّة يريد بغداد فلحقه ابن عليان العدوي فأسره عند تَدْمُر وجابه، فَشَهَّرَه جعفر بن فلاح في عسكره على جمل، وذلك في المحرَّم سنة ستّين وسيّره إلى مصر.
قال ابن عساكر: قرأت بخط عبد الوهاب [إنّ] [١] أبا [٢] جعفر بن فلاح وعد لمن جاء بالشريف ابن أبي يَعْلى بمائة ألف دِرْهم، فجيء به، ففرح، وطيف به على جمل، وعلى رأسه قَلَنْسُوَة يَهُوديّ، وفي لِحْيَيْه ريش، وبيده قصبة، ثمّ لان له ابن فلاح وقال: لأَكاتِبَنَّ مولانا بما يَسُرُّك. وأيش حَمَلّكَ على الخروج عن الطّاعة؟ قال: القضاء والقدر، وأغلظ لبني عدِيّ الذين جاءوا به وقال: غدرتم بالرجل، ففرح أكثر الناس بهذا، ودعوا بالخلاص لابن أبي يعلى لحِلْمه وَكَرَمِهِ وجُوده.
من لم يُحفظ وفاته وله شُهرة كتبنا: تقريبًا
أحمد بن إبراهيم بن جعفر أبو بكر العطّار، شيخ معمَّر.
سمع: محمد بن يونس الكُدَيْمي، وغيره.
وعنه: أبو نُعَيم الحافظ.
أحمد بن إبراهيم بن محمد [٣] أبو العباس الكِنْدي البغدادي، نزيل مكة.
حدّث عن: يوسف القاضي، ومحمد بن جرير الطّبري، والخرائطي.
стр. 12709
وعنه: أبو الحسين بن بشُران، وأخوه عبد الملك، وأبو نُعَيم.
وثّقه الخطيب.
أحمد بن إسحاق بن محمد بن شَيْبان، أبو محمد الهَرَوي الضّرير، بغداديّ الأصل.
سمع سنة بِضْعٍ وسبعين ومائتين من مُعاذ بن نجدة عمّ والدته، ومن علي بن محمد الْجِعابي.
روى عنه: إسحاق بن إبراهيم بن الفرات، وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي، وهو من كبار شيوخ بن الفرات.
توفّي في حدود الستّين وثلاثمائة، وله ترجمة في كتاب ابن النجّار، وهو المُعَاد في سنة تسعٍ وستّين.
أحمد بن الحسن بن محمد [١] بن سهل أبو الفتح المالكي الواعظ ويُعرف بابن الحمصي.
حدّث ببغداد عن: أبي جعفر الطحاوي، وجعفر الطّيالسي.
وعنه: أبو نُعَيم الحافظ، وغيره.
أحمد بن صالح بن عمر [٢] أبو بكر المقرئ. بغداديّ نزل الرملة.
قرأ عَلَى: الْحَسَن بْن الحُبَاب، والحسن بْن الحسين الصّوّاف، ومحمد بن هارون التّمّار، وابن مجاهد.
وعنه: عبد الباقي بن الحسن، وعبد المنعم بن غلبون، وعلي بن محمد
стр. 12710
ابن بِشْر الأنطاكي، وخَلَف بن قاسم، وآخرون، بعضُهم تلاوةً.
وصفه أبو عمرو الدّاني بالثقة والضبط وقال: مات بعد الخمسين.
أحمد بن علي بن الحسين أبو بكر الفارسي البيضاوي.
حدّث عن: محمد بن هارون بن المجّدر، وعبد الله بن سعيد القُرَشي.
وعنه عمر بن أحمد البرمكي، وأبو سعيد النقّاش، والحافظ أبو نُعَيم.
أحمد بن القاسم بن كثير [١] بن صدقة بن الرّيّان المالكي، أبو الحسن المصري، نزيل البَصْرة، شيخ معمّر.
يروي عن: محمد بن يونس الكديمي، والحارث بن أبي أسامة، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري، وأحمد بن محمد البِرْتي، وعبد الله بن أبي مريم، وأبي عبد الرحمن النّسائي، ومحمد بن غالب تمتام، وأحمد بن إسحاق بن سبط، وغيرهم.
وعنه: علي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نُعَيم، وغيرهم.
قال ابن ماكولا: فيه ضَعْف.
وقال حمزة السَّهْمي: سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصْري مولى أحمد بن محمد بن القاسم بن الرَّيّان، ليس بالمَرْضِيّ، سمعت منه.
قلت: مرّ في سنة سبع وخمسين، وهو راوي نسخة نُبْيط.
أحمد بن طاهر بن النّجْم [٢] أبو عبد الله المَيَانَجي الحافظ. محدّث رحّال.
سمع: أبا مسلم الكجّي، وعَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بن