وروى عنه: أبو الحسين بن جُمَيْع، وابنه السّكَن، وابن مَنْدَه، وعليّ بن جَهْضَم، وصالح بن أحمد الميانجي [١] ، وآخرون.
وُلد سنة أربعٍ وستّين ومائتين، وتوفي سنة ستّين وثلاثمائة.
قال ابن عساكر [٢] : وقيل مات سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة.
قال أبو طاهر: قرأت على الأخفش بعد الثمانين ومائتين، وكان أبو طاهر يعلّم بجامع صيدا، فعل ذلك قبل موته بعامين لأنه احتاج.
محمد بن صالح بن علي [٣] أبو الحارث الهاشمي البغدادي المالكي، قاضي نَسَا، وأخو [٤] قاضي بغداد أبي [٥] الحسن محمد بن صالح بن أمّ شَيْبان.
سمع: عبد الله بن زيدان [٦] البجلي، وأبا محمد بن صاعد، وجماعة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
محمد بن طاهر بن محمد أبو طاهر النَّيْسَابُوري الصَّيْرفي الزاهد الصالح.
سمع: ابن خُزَيْمة، وأبا العبّاس السّرّاج.
وعنه الحاكم وقال: كان من العُبّاد الصابرين على الفاقة.
стр. 12707
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [١] بْنِ أشْتَة [٢] أبو بكر الأصبهاني المقرئ النّحوي، أحد الأعلام.
قرأ القرآن على: ابن مجاهد، ومحمد بن يعقوب المعدّل، وأبي بكر النقاش، وقرأ بأصبهان على محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي، وطائفة، وبرع في القرآن وصنّف التصانيف.
قال أبو عمرو صاعد: مشهور، ثقة، عالم بالعربية، بصير بالمعاني، حسن التصنيف، صاحب سنة.
روى عنه جماعة من شيوخنا، وسمع منه: عبد المنعم بن غلبون، وخَلَف بن إبراهيم، وعبد الله بن محمد بن راشد الأندلسي.
وتوفي في مصر سنة ستّين.
محمد بن الفُرُّخان بن روزبه [٣] أبو الطَّيّب الدُّوري.
حدّث ببغداد عن: أبيه، والفضل بن الحُباب أحاديث مُنْكَرَة.
وعنه: يوسف القوّاس، وابن السّوطي، وكان غير ثقة. وكان يحكي عن الجنيد وغيره.
توفي سنة ستّين وثلاثمائة أو قريبًا منه.
أبو القاسم بن أبي يعلى [٤] الشريف الهاشمي. قام بدمشق وقام معه خلق من الشباب وأهل الغوطة، وقطع دعوة المصريين، ولبس السواد، ودعا
стр. 12708
للمطيع للَّه، وذلك في ذي الحجّة سنة تسعٍ وخمسين، واستفحل أمره ونفى عن دمشق أميرها إقبال نائب شمَّول الكافوري، فلم يلبث إلّا أيّاما حتى جاء عسكر المصريين وقاتلوا أهل دمشق، وقُتل منهم جماعة، ثم هرب أبو القاسم الشريف في الليل، فصالح أهل البلد، وطلب أبو القاسم البرّيّة يريد بغداد فلحقه ابن عليان العدوي فأسره عند تَدْمُر وجابه، فَشَهَّرَه جعفر بن فلاح في عسكره على جمل، وذلك في المحرَّم سنة ستّين وسيّره إلى مصر.
قال ابن عساكر: قرأت بخط عبد الوهاب [إنّ] [١] أبا [٢] جعفر بن فلاح وعد لمن جاء بالشريف ابن أبي يَعْلى بمائة ألف دِرْهم، فجيء به، ففرح، وطيف به على جمل، وعلى رأسه قَلَنْسُوَة يَهُوديّ، وفي لِحْيَيْه ريش، وبيده قصبة، ثمّ لان له ابن فلاح وقال: لأَكاتِبَنَّ مولانا بما يَسُرُّك. وأيش حَمَلّكَ على الخروج عن الطّاعة؟ قال: القضاء والقدر، وأغلظ لبني عدِيّ الذين جاءوا به وقال: غدرتم بالرجل، ففرح أكثر الناس بهذا، ودعوا بالخلاص لابن أبي يعلى لحِلْمه وَكَرَمِهِ وجُوده.
من لم يُحفظ وفاته وله شُهرة كتبنا: تقريبًا
أحمد بن إبراهيم بن جعفر أبو بكر العطّار، شيخ معمَّر.
سمع: محمد بن يونس الكُدَيْمي، وغيره.
وعنه: أبو نُعَيم الحافظ.
أحمد بن إبراهيم بن محمد [٣] أبو العباس الكِنْدي البغدادي، نزيل مكة.
حدّث عن: يوسف القاضي، ومحمد بن جرير الطّبري، والخرائطي.
стр. 12709
وعنه: أبو الحسين بن بشُران، وأخوه عبد الملك، وأبو نُعَيم.
وثّقه الخطيب.
أحمد بن إسحاق بن محمد بن شَيْبان، أبو محمد الهَرَوي الضّرير، بغداديّ الأصل.
سمع سنة بِضْعٍ وسبعين ومائتين من مُعاذ بن نجدة عمّ والدته، ومن علي بن محمد الْجِعابي.
روى عنه: إسحاق بن إبراهيم بن الفرات، وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي، وهو من كبار شيوخ بن الفرات.
توفّي في حدود الستّين وثلاثمائة، وله ترجمة في كتاب ابن النجّار، وهو المُعَاد في سنة تسعٍ وستّين.
أحمد بن الحسن بن محمد [١] بن سهل أبو الفتح المالكي الواعظ ويُعرف بابن الحمصي.
حدّث ببغداد عن: أبي جعفر الطحاوي، وجعفر الطّيالسي.
وعنه: أبو نُعَيم الحافظ، وغيره.
أحمد بن صالح بن عمر [٢] أبو بكر المقرئ. بغداديّ نزل الرملة.
قرأ عَلَى: الْحَسَن بْن الحُبَاب، والحسن بْن الحسين الصّوّاف، ومحمد بن هارون التّمّار، وابن مجاهد.
وعنه: عبد الباقي بن الحسن، وعبد المنعم بن غلبون، وعلي بن محمد
стр. 12710
ابن بِشْر الأنطاكي، وخَلَف بن قاسم، وآخرون، بعضُهم تلاوةً.
وصفه أبو عمرو الدّاني بالثقة والضبط وقال: مات بعد الخمسين.
أحمد بن علي بن الحسين أبو بكر الفارسي البيضاوي.
حدّث عن: محمد بن هارون بن المجّدر، وعبد الله بن سعيد القُرَشي.
وعنه عمر بن أحمد البرمكي، وأبو سعيد النقّاش، والحافظ أبو نُعَيم.
أحمد بن القاسم بن كثير [١] بن صدقة بن الرّيّان المالكي، أبو الحسن المصري، نزيل البَصْرة، شيخ معمّر.
يروي عن: محمد بن يونس الكديمي، والحارث بن أبي أسامة، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري، وأحمد بن محمد البِرْتي، وعبد الله بن أبي مريم، وأبي عبد الرحمن النّسائي، ومحمد بن غالب تمتام، وأحمد بن إسحاق بن سبط، وغيرهم.
وعنه: علي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نُعَيم، وغيرهم.
قال ابن ماكولا: فيه ضَعْف.
وقال حمزة السَّهْمي: سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصْري مولى أحمد بن محمد بن القاسم بن الرَّيّان، ليس بالمَرْضِيّ، سمعت منه.
قلت: مرّ في سنة سبع وخمسين، وهو راوي نسخة نُبْيط.
أحمد بن طاهر بن النّجْم [٢] أبو عبد الله المَيَانَجي الحافظ. محدّث رحّال.
سمع: أبا مسلم الكجّي، وعَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بن
стр. 12711
محمد البحتري الحِنّائي، وأحمد بن هارون البرديجي الحافظ، وجماعة، وأخذ هذا الشأن وتخرّج بسعيد بن عمرو البردعي.
روى عنه: عبد الله بن أبي زُرْعَة القزْويني، ويعقوب بن يوسف الأردبيلي، وجماعة، وآخر من بقي من أصحابه أحمد بن الحسين بن علي التَّرَّاسي بالمراغة.
وقال سعيد بن علي الرَّيْحاني: ومن شيوخ أبي الحسين أحمد بن فارس اللَّغوي: أحمد بن طاهر بن المنجم، فكان يقول عنه، إنّه ما رأي مثل نفسه، يعني ابن المنجّم.
قال ابن فارس: وما رأيت مثله.
قال الخليلي في «الإرشاد» : توفّي بعد الخمسين وثلاثمائة.
أحمد بن محمد بن أحمد [١] بن سهل أبو بكر البغدادي المعروف ببُكَيْر الحدّاد.
جاور بمكّة، وحدّث عن: محمد بن يونس الكُدَيْمي، وبِشْر بن موسى، والكَجّي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وأبو محمد بن النّحّاس، وجماعة.
وثّقه الخطيب وقال: تُوُفّي بعد الخمسين.
أحمد بن محمد بن بِشْر [٢] أبو بكر بن الشارب المقرئ، خُرَاسَانيّ.
نزل بغداد وأَدّب بها، وقرأ بها على أبي بكر الزَّيْنبيّ، وهو من أثبت أصحابه وأنبلهم.
قرأ عليه: عبد الباقي بن الحسن، وعلي بن عمر الحمامي، وأبو بكر بن شاذان الواعظ، وغيرهم.
стр. 12712
أحمد بن محمد بن أحمد [١] بن السّدّيّ [٢] أبو الطَيّب الدُّوري ابن أخت الهيثم بن خلف.
سمع: الكُدَيْمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، والحسن بن مندة، [و] الحسن بن أبي المنذر.
ووثّقه الخطيب. تُوُفّي سنة نَيِّفٍ وخمسين.
أحمد بن محمد بن منصور [٣] أبو بكر الأنصاري الدّامغاني الفقيه الحنفي، صاحب الطّحاوي.
تفقّه على: الطّحاوي، ولازَمَ ببغداد حلقة أبي الحسن الكَرْخي، فلما فُلِجَ جعل الفتوى إليه، وكان كبير الشأن إمامًا ورِعًا، وُلّي مرَّة قضاء واسِط لِدُيونٍ رَكِبَته.
روى عنه: أبو محمد عبد الله بن الأكفاني، وغيره، وتفقْه به جماعة.
أحمد بن محمد بن أحمد أبو حامد السّرَخْسِي.
سمع: محمد بن إبراهيم البوسَنْجي، وغيره.
وعنه: محمد بن جبريل بن ماج.
أحمد [٤] بن محمد بن سالم أبو الحسن البْصري الصّوفي بن الصّوفي المتكلّم، صاحب مقالة السّالمية.
له أحوال ومُجَاهَدة وأتباع ومُجُون، وهو شيخ أهل البصرة في زمانه، عُمَّر دهْرًا، وأدرك سهل بن عبد الله التُسْتَرِيّ وأخذ عنه، لأنّ والده كان من
стр. 12713
تلامذة سهل، وبقي إلى قريب الستين وثلاث مائة، وكان [من] [١] أبناء التسعين.
قال أبو سعيد محمد بن النَقّاش الحافظ: رأيته وسمعت كلامه، ولم أكتب عنه شيئًا.
قلت: وكان دخول النقّاش البصرة سنة نيّف وخمسين وثلاثمائة.
روى عن أبي الحسن بن سالم: أبو طالب المكّي صاحب «القوت» [٢] وصَحِبَه، وأبو بكر بن شاذان الرّازي، وأبو مسلم محمد بن علي بن عوف المرجّي. الأصبهاني، وأبو نصر الطوسي الصّوُفي، ومنصور بن عبد الله الصُّوفي، ومعروف الرَّيْحاني.
وذكره أبو نُعَيم في الحلْية [٣] فقال: ومنهم أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد بْن سالم البصري، صاحب سهل التُسْتَريّ وحافظ كلامه، أدركناه وله أصحاب يُنْسَبُون إليه.
قلت: هكذا سمّاه وكناه في الحلية.
قال السَّلَمي في تاريخ الصوفيّة [٤] : محمد بن أحمد بن سالم أبو عبد الله البصْري والد أبي الحسن بن سالم، روى كلام سهل، [هو] من كبار أصحابه، أقام بالبصرة، وله بها أصحاب يُسَمّون السالميّة، هجرهم النّاسُ لألفاظٍ هجنة أطلقوها وذكروها.
стр. 12714
قال أبو بكر الرازي: سمعت ابن سالم يَقُولُ: [سَمِعْتُ] سهل بن عبد الله يَقُولُ: لا يستقيم قلب عبدٍ حتى يقطع كلّ حيلة وكلُ سببٍ غير الله.
وقال: قال سهل: ما اطّلع الله على قلب فرأى فيه همّ الدنيا إلّا مَقَتَه، والمَقْتُ أن يتركه ونفسه.
وقال أبو نصر الطُّوسي: سألت ابن سالم عن الوجل، فقال: انتصاب القلب بين يدي الله. وسألته عن العُجْب قال: أن يستحسن العبد عمله وترى طاعته. قلت: كيف يتهيّأ للعبد أنْ لا يستحسن صلاته وصومه وعبادته؟ قال:
إذا علم تقصيره فيها والآفات التي تدخُلُها فلا يستحسنه. وسمعته يقول: متى تنكسر النفس بترك الطعام هبها هبها، فسألته بما أستعين على قوّة نفسي؟
قال: أن تجعل حيث موضع نظر الله إنْ مددْت يدك قلت وإن مددت يدك.
هذا حسّ النفير التي تكسر به قوّته وتزول، لا لترك الطعام والشراب.
قلت: السنة لهم نِحْلَة لا أحقّقها.
أحمد بن محمد بن شارَك [١] الفقيه أبو حامد الهروي الشافعي.
مفتي هَرَاة وأديبها وعالمها [٢] ومفسّرها ومحدّثها في زمانه.
سمع: محمد بن عبد الرحمن السَّامي، والحسن بن سفيان الفَسَوي النَّيْسَابُوري، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وأبا يعلى الموصلي.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو إبراهيم النصرآبادي.
стр. 12715
وقال الحاكم: كان حسن الحديث. تُوُفّي بَهَراة سنة خمسٍ وخمسين.
وكذلك قال أبو النضر الفامي، وذكره مرة أخرى قال: تُوُفّي في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وخمسين.
أحمد بن مطرّف النصري المغربي له ديوان تكلم فيه عن كثير من شيوخه في اللغة.
توفي بعد الخمسين ظنًّا. قاله السلفي.
إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بْن أبي العزائم [١] أبو إسحاق الكوفي.
آخر من حدّث عن: أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، وعن الخضِر بن ( ... ) [٢] .
يروي عنه: أبو نُعَيم الحافظ، ومحمد بن أحمد الجواليقي الكوفي المُتَوَفّي بمصر سنة إحدى وثلاثين، وغيرُهما.
إبراهيم بن محمد بن الخصيب [٣] الأصبهاني العَسَّال.
سمع ببغداد من: يوسف بن يعقوب القاضي.
وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي علي.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم [٤] الورّاق الأصبهاني.
سمع: محمد بن العبّاس الأخرم.
وعنه: أبو نُعَيم.
الحسن بن عَبْد اللَّه بْن محمد [٥] بْن أحمد بْن محمد بن الكاتب
стр. 12716
البغدادي المقرئ.
محقّق ضابط مشهور من كبار أصحاب ابن مجاهد.
قرأ عليه: عبد الباقي بن الحسن، وعلي بن محمد الحذّاء.
الحسن [١] بن عبد الله النجاد الفقيه البغدادي، من كبار الحنابلة ببغداد.
صنّف في الأصول والفروع عن أبي محمد البربَهاري، وأبي الحسن بن بشّار.
تفقّه به عبد العزيز غلام الزّجّاج، وأبو عبد الله بن حامد وجماعة.
وكان في هذا الزمان موجودًا.
الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد [٢] أبو محمد الرامَهُرْمُزِي [٣] الحافظ القاضي، صاحب كتاب «المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي» [٤] حافظ مُتِقن واسع الرحلة.
سمع: أباه محمد بن عبد الله الحضرمي مُطَيّنًا، وقاضي الكوفة أبا الحُصَيْن الوادعي، ومحمد بن حيّان المازني، وعُبَيد بن غنّام، وأبا خليفة الْجُمَحي، ويوسف بن يعقوب القاضي، والحسن بن المثنّى العنبري، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والفريابي، وعبدان الأهوازي، وموسى بن
стр. 12717
هارون، وأبا شعيب الحرّاني.
وأوّل سماعه بفارس سنة تسعين ومائتين، وأوّل رحلته سنة بضعٍ وتسعين، وهؤلاء هم كبار من روى عنه من أهل فارس، ووقع لنا من تصنيفه كتاب «الأمثال» .
روى عنه: القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النَّهاوندي، وأحمد بن موسى بن مردَوَيْه، والشيخ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغسّاني في مُعْجَمِه [١] ، وطائفة من أهل رامَهُرْمُز وشِيرَاز.
قال أبو القاسم بن مَنْدَه في الوَفَيَات له: عاش إلى قريب الستّين وثلاثمائة برامَهُرْمُز.
الحسن بن عبيد الله بن طُغج [٢] بن جُفّ أبو محمد.
وُلّي إمرة دمشق سنة ثمانٍ وخمسين فرحل بعد أشهر، واستخلف مكانه شموَّل الإخشيدي، ثم سار إلى الرملة، فالتقي هو وجعفر بن فلاح في آخر السنة، فانهزم جيشه وأخذ الحسن أسيرًا، وحُمل إلى المغرب إلى المُعِزّ [٣] بن إسماعيل العُبيْدي الخليفة الخارجي، وولّت دولة الإخشيذية، ولعلّه قُتِل سرًّا.
سعد بن محمد بن إبراهيم الناقدي ( ... ) [٤] .
صِدَّيق بن سعيد [٥] ، أبو الفضل الصّوناخي، وصوناخ قرية من عمل إسبيجاب.
стр. 12718
قدٍم سمرقند، وسمع الكُتُب عن محمد بن نصر المَرْوَزي الفقيه، وببُخَارى عن سهل بن شاذويه، وحامد بن سهل، وصالح بن محمد.
مات بفرياب بعد الخمسين وثلاثمائة. قاله ابن السمعاني [١] .
عَبْد الله بْن عُبَيد الله بْن يحيى [٢] ، أبو القاسم العسكري، المقرئ، البزّار.
روى عن: أحمد بن بِشْر الطيالسي، ومحمد بن إسحاق بن راهويه، وعليّ بن داود الرّزّاز [٣] .
عبد الله بن محمد بن حمزة [٤] بن أبي كريمة أبو يَعْلَى الصيداوي.
سمع: أباه، ومحمد بن المُعَافَى الصيداوي، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبة.
ووُلّي قضاء بيت المقدس.
وعنه: ابن مَنْدَه، وتمّام الرّازي، ومُعَاذ بن محمد الصَّيداوي، وأبن جُمَيْع، وابنه السّكَن.
عبيد الله بن محمد بن حمزة [بن] جعفر بن أحمد بن عاصم بن الرَّوَّاس الدمشقي.
روى عن: أبيه والحسن بن الفرج الغزّي، وإسحاق المنجنيقي.
وعنه: تمّام، ومحمد بن موسى السَّمْسار.
عثمان بن أحمد بن شَنْبك [٥] أبو سعيد الدَّيْنَوَرِي، ورّاق خَيْثَمَة [٦] ونزيل طرابلس.
стр. 12719
روى عنه: ابن صاعد، والبغوي، وابن ذَرِيح العُكْبُري، وأبو علي محمد بن سعيد الحمصي، ومحمد بن الربيع الجيزي.
وعنه: أبو الحسن بن جهضم، وتمّام، وأبو محمد بن ذكوان، وابن جُمَيْع، وعبد المنعم بن أحمد.
بقي إلى سنة خمسٍ وخمسين.
عثمان بن حسين البغدادي.
عن: جعفر الفريابي، وقاسم المطّرز، والباغَنْدي، وخلق.
وعنه: تمّام، وأبو نصر بن الجندي، وأبو نصر بن الحبّان، ومحمد بن عوف الدمشقيّون.
وكان ثقة عارفًا بالحديث. حدّث سنة سبعٍ وخمسين.
عثمان بن محمد بن إبراهيم بن رستم أبو عمر الماذرائي، ويُعرف بابن الأطروش.
حدّث بمصر عن: أبيه، وأبي شُعَيْب الحرّاني، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وجماعة.
روى عنه: عبد الرحمن بن عمر النّحّاس، وإبراهيم بن علي الغازي، وابن نظيف، وآخرون.
عتيق بن ما شاء الله بن محمد أبو بكر المصري المقرئ الغسّال.
قرأ عَلَى أَحْمَد بن عبد اللَّه بن هلال المصري.
روى عنه الحروف: أبو الطّيّب بن غلبون، وابنه طاهر، وذكر أنّه سمع من ابن هلال سنة خمسٍ وتسعين ومائتين، وتُوُفّي في عَشْر الستّين.
стр. 12720
علي بن الحسن بن عبد العزيز [١] الهاشمي.
عن: محمد بن يحيى المَرْوَزي، وجعفر الفِرْيابي.
وعنه: أبو الفضل بن داود، وأبو نُعَيم الحافظ.
علي بن حمد الواسطي.
سمع بِشْر بن موسى.
وعنه أبو نُعَيم.
عمر بن علي بن الحسن [٢] ، أبو حفص العتكي [٣] الأنطاكي.
سمع الحسن بن فيل، وأبا جعفر العُقَيْلي، وابن جَوْصا، ومحمد بن يوسف الهروي، والحسن بن علي بن روح الكفربطناوي [٤] ، وطائفة كثيرة.
وقدٍم دمشق مستنفرًا لنجدة أهل أنطاكية في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
وعنه: الحافظ عبد الغني، وابن نظيف الفرّاء، وعبد الوهاب الميداني، والمسدّد الأملوكي.
ولا أحسبه إلّا بقي إلى أيّام الطبقة الآتية، فإنّ الأملوكيّ متأخّر السّماع.
كَشَاجَم [٥] أحد فحول الشعراء في عصر المتنبّي، اسمه أبو نصر محمود ابن الحسين.
стр. 12721
قدم دمشق، وروى عنه الحسين بن عثمان الخِرَقي وغيره.
ومن شعره وهو القائل:
يقولون تُبْ والكأس في كفّ أغيد ... وصوت المثاني والمَثَالِثِ عالي
فقلت لهم: لو كنت أضْمَرْتُ تَوْبَةً ... وأبْصَرتُ هذا كلّه لَبَدَالي
وله في كافور:
أكافور قُبِّحْتَ من خادِمٍ ... ولاقَتْكَ مسرِعَة جائحَه
حيث سَمِيّك في برده ... وأخطأك اللون والرائحة
وشِعْر كشاجم سائر مُتَدَاول.
محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [١] بْن يعقوب أَبُو بكر الشَّيْباني الأصبهاني القَمّاط، ثقة، صاحب أصول.
سمع: أبا بكر بن أبي عاصم، وإبراهيم بن نائلة، وغيرهما.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم الأصبهانيّان.
محمد بن أحمد بن أبي مطيع الهَرَوي.
سمع: عثمان بن سعيد الدّارميّ.
وعنه: أبو الفضل الجاروي، وغيره.
محمد بن أحمد بن يوسف [٢] أبو الطّيّب البغدادي المقرئ صاحب ابن شنّبوذ.
تغرّب وجال، وتحدّث بجُرْجَان وأصبهان عن: إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، وغيره.
روى عنه: أبو نصر الإسماعيلي، وأبو نعيم الحافظ.
стр. 12722
قال أبو نُعَيم: قدم علينا سنة تسعٍ وأربعين وثلاثمائة [١] .
محمد بن إبراهيم الفروي.
سمع أبا مسلم الكجّي.
وعنه أبو نُعَيم، ووثّقه.
محمد بن إسماعيل بن موسى الرّازي.
آخر من حدّث عن أبي حاتم الرّازي.
وعنه: علي بن أحمد بن داود الرّزّاز، وتُوُفّي بعد الخمسين وثلاثمائة.
محمد بن الحسن بن الوليد بن موسى أبو العبّاس الكلابي الدمشقيّ أخو تبوك وعبد الوهاب.
وسمع: القاسم بن اللَّيْث الرَّسْعَني، وإسحاق بن أحمد القطّان، وأبا عبد الرحمن النَّسَائي.
وعنه: شُعَيب بن عبد الرحمن بن عمر بن [٢] نصر، ومكّي بن محمد، ومكّي بن عوف المُزَنيّ.
سمع منه عبد الوهاب الميداني في سنة خمسٍ وخمسين.
محمد بن صبيح بن رجا أبو طالب المصفّي.
سمع: محمد بن عبد الله الحَضْرَمي مُطَيّنًا، وأحمد بن إبراهيم السري، وأحمد بن أنس بن مالك، وأحمد بن علي بن سعيد المروزي، وغيرهم.
وعنه: أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، ومحمد بن موسى السمسار.
وهو دمشقيّ.
стр. 12723
محمد بن عبد الله بن بَرّزَة [١] أبو جعفر الرّوذراوري [٢] الدّاوديّ.
حدّث بهَمَذان سنة سبعٍ وخمسين عن: إسماعيل القاضي، وعُبَيْد بن شَرِيك بن دِيزيل.
[قال صالح بن أحمد الحافظ:] [٣] ، وهو شيخ حَضَرْتُهُ، ولم أحمد أَمْرَه.
قلت: روى عنه ابن لال، وأبو طاهر بن سلمة، وابن فنجويه، وابن جهضم، وأحمد بن الحسن الإمام، وطائفة كثيرة.
حدّث في سنة سبعٍ وخمسين بَهَمَذَان.
محمد بن عبد الله بن عبد الله [٤] بن أبي دَجَانَة عمرو بن عبد الله بن صَفْوَان البَصْري أبو زُرْعَة الدمشقي، ابن أخي أبي زُرُعَة الكبير، وأخو أحمد.
يروي عن: الحسين بن جمعة، وإبراهيم بن دُحَيْم، وجماعة، بعد سنة ثلاثمائة.
روى عنه: تمّام، وأبو علي بن مهنّا.
محمد بن علي بن مسلم العَقِيليّ [٥] ، بصريّ.
سمع محمد بن يحيى بن المنذر القزّاز.
وعنه أبو نعيم.
стр. 12724
محمد بن حامد الماليني.
عن عثمان الدارمي.
وعنه ابن منصور محمد بن جبريل الهَرَوِي.
محمد بن عمر بن سلمة [١] اللخمي القُرْطُبي المعروف بابن سرّاج.
سمع: محمد بن عمر بن لُبَابة، وطبقته، ورحل فسمع بمصر من أحمد بن مسعود الزُّبَيْري، وجماعة.
سمع منه: محمد بن عبد الله بن سعيد البَلَوِي، وخَلَف بن القاسم وكان مُغَفَّلًا قليل الفهم.
توفّي في حدود الستّين وثلاثمائة.
محمد بن عمر بن عفّان [٢] الدُّوري [٣] نزيل مصر.
سمع محمد بن جرير، وحامد بن شعيب.
وعنه ابن نظيف.
وثّقه الخطيب.
محمد بن عليّ بن محمد [٤] الحافظ أبو أحمد الكَرْخي القصّاب، أحد الأئمة، فيقال: إنّما قيل القصّاب لكثرة ما أهرق من دماء الكفّار.
وله تصانيف، منها: كتاب «ثواب الأعمال» ، وكتاب «عقاب الأعمال السّيّئة» ، وكتاب «شرح السّيئَّة» [٥] ، وكتاب «تأديب الأئمة» .
стр. 12725
وكان أبوه ممّن رحل وسمع من علي بن حرب، والرَّمادي.
وروى أيضًا أبو أحمد عن: محمد بن إبراهيم الطّيالِسي، وعبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرّازي، وجعفر بن أحمد بن فارس، ومحمد بن العبّاس بن أيّوب الأخرم، ومحمد بن أحمد الثّقفي، والحسن بن يزيد الدّقّاق، وطائفة.
روى عنه: ابناه أبو الحسن علي، وأبو الفرج عمّار، وأبو منصور المُظَفّري محمد بن الحسين البروجردي، وغيرهم.
محمد بن عيسى [١] بن عبد [٢] الكريم بن حُبَيْش أبو بكر التميمي الطْرَسُوسي المعروف ببُكَيْر الخَزّاز.
روى عن: أبي القاسم البَغَوي، وعمر بن سنان المنبجي، ومحمد بن الفيْض الغسّاني، وأبي الطّيّب أحمد بن عبد الله الدّارمي، وجماعة.
ورحل وصنّف.
روى عنه: تمّام، وابن جميع، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، وعلي بن بِشْر بن العطّار. وسمع منه أبو نصر بن الجندي في سنة تسعٍ وخمسين، وهو آخر العهد به.
محمد بن محمد بن أحمد بن [حرّانة بن ماردة الفقيه أبو بكر الإبريْسَمِي السمرقنْدي الشّافعي] .
[روى عن] [٣] : محمد بن صالح الكرابيسي، وأحمد بن بن الفضل البكري، ومحمد الأرزقاني، وجماعة.
وعنه أبو سعيد الإدريسي، وورّخه قبل الستّين.
محمد بن محمد الهَرَوي نزيل مكة، شيخ مُسِنّ.
стр. 12726
يروي عن إسحاق الدَّبري.
وعنه أبو منصور، ومحمد بن محمد بن الأزدي القاضي.
محمد بن محمد أبو جعفر [١] البغدادي المقرئ نزيل البصرة.
روى عن: أبي شُعَيّب الحرّاني، وخَلَف بن عمر العكْبري، وغيرهما.
وعنه: أبو نُعَيم.
محمد بن هارون أبو الحسين الثقفي الزّنْجاني.
شيخ مُعَمّر، رحل وسمع: علي بن عبد العزيز البَغَوي، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن شاذان الجوهري، وغيرهم.
روى عنه الحسن الفلاكي.
حديثه بِعُلُوّ عند جعفر الهَمَداني.
محمد بن وصيف الفامي الهَرَوي.
روى عنه: محمد بن سهل العتكي صاحب خلاد بن يحيى.
وعنه: البوسنجي [٢] .
المُطّلِب بن يوسف بن ميزغة، [أبو] [٣] محمد الهَرَوي العقبي.
سمع عثمان بن سعيد الدارمي.
وعنه أبو منصور بن ساج، وأحمد بن محمد البِشْري.
مهلهل بن أحمد أبو الحسين الرزّاز المقري غلام ابن مجاهد.
نسخ الكثير على طريقة ابن مُقْلة، وحدّث عن موسى بن هارون، والفريابي.
стр. 12727
روى عنه: أبو سعيد النقّاش، وأبو نُعَيم الحافظ، وغيرهما.
يعقوب بن مُسَدد [١] القُلُوسِيُّ [٢] البصْري نزيل طرابلس الشام.
روى عن: أبيه، وأبي يعلى الموصلي.
وعنه: ابن مَنْدَه، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، والحافظ عبد الغني المصري.
يوسف بن معروف بن جُبَيْر النَّسَفي.
سمع: محمد بن إبراهيم البوسنجي، وإبراهيم بن معقل النّسَفي وجماعة.
ومات بِكسّ [٣] قبل الستّين بقليل.
стр. 12728
[تراجم المتوفّين في هذه الطبقة أيضًا]
أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد [١] أبو جعفر القيرواني الطبيب المعروف بابن الجزّار صاحب التصانيف الطّبيبيّة.
صحب إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وأخذ عنه بعد الثلاثمائة، وطال عمره، وكان ديّنا متجمّلا منصوبا، خلّف أموالا طائلة، وكان صديق أبي طالب عمّ المُعِزّ العُبَيْدِي.
وله: كتاب «زاد المسافر في علاج الأمراض» ، و «كتاب في الأدوية المفردة» ، و «كتاب في الأدوية المركّبة يعرف بالبُغْيَة» ، وكتاب «العُدّة» وهو كتاب مُطَوّل في الطّبّ، ورسالة «النّفس وأقوال الأوائل فيها» ، وكتاب «طبّ الفقراء» ، ورسالة في «التحذير من إخراج الدّم لغير حاجة» ، وكتاب «الأسباب المولّدة للوباء في مصر بطريق الحيلة في دفع ذلك» ، وكتاب «المدخل إلى الطّبّ» سمّاه «الوصول إلى الأصول» ، وكتاب «أخبار الدولة وظهور المهدي بالمغرب» .
وبقي إلى أيام المُعِزّ باللَّه [٢] ، ويجوز أن يكون تُوُفّي قبل الخمسين
стр. 12729
وثلاثمائة. وله مصنّفات كثيرة.
محمد بن أحمد [بن] عبد العزيز أبو عبد الله السّوسي ثم البصْري الشاعر.
كان ظريفًا ماجنًا، ذكر أنّه ورث مالًا جزيلًا من أبيه فأنفقه في اللهو، واللّعِب، والعِشرة، وافتقر، وله القصيدة السائرة:
الحمد الله ليس لي بُخْتُ ... ولا ثِياب يَضُمُّها تَخْتُ
يصف فيها أنواع الخِراف والتَّهَتُّك. وقد كان بالموصل في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وبعدها.
أحمد بن محمد بن فرج [١] أبو عمرو الْجَياني الأندلسي الأديب الشاعر الإخباريّ، أحد الأئمّة.
قيل مات في حبس المُسْتَنْصِر الأموي.
صنّف كتاب «الحدائق» على نمط «كتاب الزهرة» لابن داود، وهو فَرْدُ في معناه، وله «كتاب القائمين بالأندلس» .
ومن شعره:
بأيّهما أنا في السُّكر [٢] بادي ... بِسُكْرٍ الطّيْفِ أم سكُر الرُّقاد
سرى وأرادني أملي [٣] ولكن ... عَفَفْتُ فلم أنلْ منه مُرَادي
وما في النّوم من حرجٍ ولكن ... جريت من العفاف على اعتيادي [٤]
علي بن الحسين بن محمد [٥] بن هاشم البغدادي أبو الحسن الورّاق نزيل دمشق.
نزيل دمشق.
стр. 12730
عن: أحمد بن الحسن الصّوفي، وقاسم المطّرز، وابن المجدّر، وطبقتهم.
وعنه: عبد الوهاب الكلابي، وتمام الرازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر.
عمرو بن أحمد بن رشيد أبو سعيد المذحجي الطّبراني.
روى عن عبد الرحمن بن القاسم بن الرّوّاس، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وجماعة.
وعنه: عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبد الواحد بن بكر الرّازي، وأحمد بن محمد بن الحاجّ الإشبيلي.
عبد الله بن علي [١] القاضي العلامة أبو [٢] محمد الطّبري الشّافعي.
المعروف بالعراقي، وبين أهل جُرْجان بالمنجنيقي.
وُلّي قضاء جُرْجان، وكان فقيهًا إمامًا فصيحًا بليغًا على مذهب الأشعريّ في النظر، ورد نيسابور سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وتُوُفّي بُترَب دال ببُخَارى.
وقد روى عن: عمران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن صاعد.
وعنه أبو [٢] عبد الله الحاكم.
محمد بن عُبَيْد الله بن محمد بن الحكم أبو الحسين، ويقال: أبو سعد القزّي.
شاميّ حدّث عن أبيه، والعبّاس بن الفضل الدَبّاج.
وعنه الموحّد بن البرّي، وتمّام الحافظ، وغيرهما.
стр. 12731
ذكر ابن عساكر حديثين ساقطين، أحدهما هو عن أبيه، عن دُحَيْم، عن الوليد.
وعن أبيه، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي بإسناد الصّحيحين مرفوعًا قال: عَجّ حَجَرٌ إلى الله فقال: عبدتُك سنين ثم جعلتني أساس كَنِيف! فقال: أما ترضى أنّي عَدَلْتُ بك عن مجالس القُضاة! هذا وضعه هذا أو أبوه بيقين، رواه عنه تمّام.
أبو الحسن البلياني القاضي، شيخ المالكية بالمغرب، واسمه علي بن جعفر بن أحمد.
روى عن ابن مطر الإسكندرانّي.
أخذ عنه أبو الحسن القابسي، وغيره.
وقع في أسر النّصَارَى، وحمل إلى قسطنطينية، وعرفوا محلّه من العلم، وناظره طاغية الروم.
ذكره القاضي عياض، وما أرّخ موته.
وللَّه الحمد. آخر الطبقة.
стр. 12732
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة السابعة والثلاثون
حوادث سنة إحدى وستّين وثلاثمائة
أقامت الشيعة بدعة عاشورا ببغداد.
وفي صفر انقضّ كوكب هائل له دويّ كدويّ الرعد [١] .
وفي جُمادي الأخرة مات أبو القاسم سعيد بن أبي سعيد الجنابي القرمطي بهَجَر [٢] ، وقام بالأمر بعده أخوه يوسف، ولم يبق من أولاد أبي سعيد الجنابي غيره [٣] ، وعقد له القرامطة من بعد يوسف لستّة نفرٍ شركة بينهم [٤] .
وجاءت كتب الحجّاج بأنّ بني هلال اعترضوهم، فقتلوا خلقًا كثيرًا، وبطل الحجّ، ولم يَسْلَم إلا من مضى مع الشريف أبي أحمد الْمُوسَوِي والد المُرْتَضَى، مضوا على طريق المدينة وحجّوا [٥] ، ولم يكادوا [٦] .
стр. 12733
وتمّ فيها الصلح بين ركن الدولة ابن بُوَيْه، وبين صاحب خُراسان ابن نوح السّاماني، على أن يحمل إليه ركن الدولة مائة وخمسين ألف دينار، ويزوّج ابن نوح ببنت عضد الدولة [١]
стр. 12734
[حوادث] سنة اثنتين وستين وثلاثمائة
فيها حشدت الروم، لعنها الله، وأقبلوا في عدد وعُدَّةٍ، فأخذوا نصيبيّن واستباحوا، وقتلوا، وأسروا.
وقدم بغداد من نجا منهم، فاستنفروا الناس في الجوامع وكسروا المنابر، ومنعوا الخطبة، وحاولوا الهجوم على الخليفة المطيع، واقتلعوا بعض شبابيك دار الخلافة حتى غُلّقتْ أبوابها، ورماهم الغلمان بالنَّشّاب من الرّواشِن، وخاطبوا الخليفة بالتعنيف وبأنّه عاجز عمّا أوجبه الله عليه من حماية حَوْزَة الإسلام، وأفحشوا القول.
ووافق ذلك غيبة الملك عزّ الدولة في الكوفة للزيارة، فخرج إليه أهل العقل والدين من بغداد، وفيهم الإمام أبو بكر الرازي الفقيه [١] ، وأبو الحسن علي بن عيسى النحوي [٢] ، وأبو القاسم الداركي [٣] ، وابن الدقّاق [٤] الفقيه، وشكوا إليه ما دَهَمَ الإسلام من هذه الحادثة العظمى، فوعدهم بالغزو، ونادى
стр. 12735
بالنّفير في الناس، فخرج من العَوامّ خلقٌ عدد الرمل، ثم جهّز جيشًا، وغزوا فهزموا الروم، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة، وأسروا أميرهم وجماعة من بطارقته، وأنفذت رءوس القتلى إلى بغداد، وفرح المسلمون بنصر الله [١] .
وصادروا بختيار بن بُوَيْه [وزير] المطيع فقال: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلتُ، فشدُّوا عليه حتى باع قماشه، وحمل أربعمائة ألف درهم، فأنفقها ابن بُوَيْه في أغراضه، وأهمل الغزو، وشاع في الألسنة أنّ الخليفة صُودِر، كما شاع قبله أن القاهر كدي يوم جمعة، فانظر إلى تقلّبات الدهر [٢] .
وفي شهر رمضان قُتل رجل من أعوان الوالي في بغداد، فبعث الرئيس أبو الفضل الشيرازي- وكان قد أقامه عزّ الدولة على الوزارة- من طرح النّاس من النحّاسين [٣] إلى السمّاكين، فاحترق حريق عظيم لم يشهد مثله، وأحرقت أموال عظيمة وجماعة كثيرة من النساء، والرجال، والصبيان، والأطفال في الدّور وفي الحمّامات، فأحصى ما أحرق (من بغداد) [٤] فكان سبعة عشر [ألفا] [٥] وثلاثمائة دكّان، وثلاثمائة وعشرين دارًا، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة وأربعون ألفًا، ودخل في الجملة ثلاثون [٦] مسجدًا.
فقال رجل [٧] لأبي الفضل الشيرازي: أيُها الوزير أرينا قدرتك، ونحن
стр. 12736
نأمل من الله أن يرينا قدرته فيك، فلم يُجِبْه، وكَثُرَ الدَّعاء عليه [١] . ثم أنّ عزّ الدولة قبض عليه وسلّمه إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلوي، فأنفذه إلى الكوفة، وسُقي ذراريح [٢] ، فتقرّحت مثانته، فهلك في ذي الحجّة من هذه السنة، لا ﵀ [٣] .
وفي يوم الجمعة ثامن رمضان دخل المعزّ أبو تميم مَعدّ بن إسماعيل العُبَيدي مصر ومعه توابيت آبائه، وكان قد مهدّ له مُلْكَ الدّيار المصرية مولاه جَوْهَر، وبنى له القاهرة، وأقام بها دارًا للإمرة، ويُعرف بالقصرين [٤] .
وفيها أقبل الدُّمُسْتُق في جيوشه إلى ناحية مَيّافارقين، فالتقاه ولد ناصر الدولة حمدان وهزم الروم، وللَّه الحمد، وأسر الدُّمُسْتُق الخبيث، وبقي في السجن حتى هلك [٥] .
وفيها وزر ببغداد أبو طاهر بن بقيّة، ولُقّب بالنّاصح، وكان سمحا كريمًا، له راتب كل يوم من الملح ألف رطل، وراتبه من الشمع ألف مَنّ.
وكان عزّ الدولة قد استوزر ذاك المُدْبِر أبا الفضل الشيرازي، واسمه العبّاس بن الحسن [٦] صهر الوزير المهلّبي، ثم عزله بعد عامين من وزارته
стр. 12737
بأبي الفرج محمد بن العبّاس فسانجس، ثم عزل أبا الفرج بعد سنة، وأعاد الشيرازي إلى الوزارة، فصادر الناس وأحرق الكّرخ، وكان أبو طاهر من صغار الكُتّاب، يكتب على المطبخ لعزّ الدولة، فآل أمره إلى الوزارة، فقال الناس: من الغضاوة إلى الوزارة. وكان كريمًا جوادًا، فغطّى كرمُهُ عيوبه، فوزر لعزّ الدولة أربعة أعوام، ثم قتله عضد الدولة وصلبه [١] .
стр. 12738
[حوادث] سنة ثلاث وستين وثلاثمائة
فيها تقلّد قضاء القضاة أبو الحسن محمد بن أمّ شيبان الهاشمي، وعُزل ابن معروف بحكومة ابتغى فيها وجَه الله، وسأل مع ذلك الإعفاء من القضاء، فخُوطِب أبو الحسن، فامتنع، فأُلزٍم، فأجاب وشرط لنفسه شروطًا، منها أنّه لا يرتزق على القضاء ولا يخلع عليه ولا يُسام [١] ما لا يوجبه، ولا يشفع إليه في إنفاق حق أو فِعْل ما لا يقتضيه شرع.
وقرّر لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة درهم، ولحاجبه مائة وخمسون درهمًا، وللفارض على بابه مائة درهم، ولخازن ديوان [٢] الحكم، والأعوان ستمائة درهم، وللفارض [٣] .
وركب إلى المطيع للَّه حتى سلّم إليه عهده، فركب من الغد إلى الجامع، فقرئ عهده، [و] تولّى إنشاءه أبو منصور أحمد بن عبيد [٤] الله الشيرازي صاحب ديوان الرسائل [٥] وهو:
стр. 12739
«هذا ما عهده عبد الله الفضل المطيع للَّه أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور، والمدينة الشرقية من الجانب الشرقي، والجانب الغربي، والكوفة، وسقي [١] الفرات، وواسط، وكرخي [٢] ، وطريق [٣] الفرات، ودجلة، وطريق [٣] خراسان، وحلوان، وقرميسين، وديار مُضَر، وديار ربيعة، وديار بكر، والموصل، والحرمين، واليمن، ودمشق، وحمص، وجند قِنَّسرين، والعواصم، ومصر، والإسكندرية، وجُنْدي فلسطين، والأردن، وأعمال ذلك كلها، وما يجري من ذلك من الإشراف على من يختاره لنقابة من العباسيين بالكوفة، وسقْي [٤] الفرات، وأعمال ذلك، وما قلّده إيّاه من قضاء القضاة، وتصفّح [٥] حوال الحكام، والاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام في سائر النواحي، والأمصار التي تشتمل عليها المملكة، وتنتهي إليها الدعوة، وإقرار من يحمد هَدْيَه وطريقته، والاستبدال بمن يذمّ سَمْته وسجيّته نظرًا [منه للكافة] [٦] ، واحتياطًا للخاصة والعامة، وحُنُوًّا على الملّة والذمّة عن علم بأنّه المقدّم في بيته وشرفه، المبرّز في عفافه [وظلفه] [٧] ، المُزكّي في دينه وأمانته، الموصوف في ورعه ونزاهته، المشار إليه بالعلم والحِجى، المجتمع عليه في الحلم والنُّهَى، والبعيد من الأدناس، اللّبَاس من التُّقَى [٨] أجمل لباس، النقيّ الجيب، المخبور [٩] بصفاء الغيب، العالم بمصالح الدنيا، العارف بما يفيد سلامة العُقْبَى، آمره بتقوى الله فإنها الْجُنّة الواقية، وليجعل كتاب الله في كل ما يعمل فيه رويته، ويترتّب عليه حكمه وقضيّته، إمَامَه
стр. 12740
الذي يفزع إليه، وعماده الذي يعتمد عليه، وأنْ يتّخذ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ منارًا يقصده، ومثالًا يتبعه، وأن يُراعي الإجماع، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين، وأن يُعْمِل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأن يُحْضِر مجلسًه من يستظهر بعلمه ورأيه، وأن يسوّي بين الخصمين إذا تقدّما إليه في لَحْظهِ وَلَفْظِهِ، ويُوَفّي كُلا منهما [١] من إنصافه وعدله، حتى يأمن الضعيف من حَيْفه، وييأس القوسُ من ميله، وآمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه، إشرافًا يمنع من التخطّي إلى السيرة المحظورة، وتدفع عن الإسفاف [٢] إلى المكاسب المحجورة [٣] » .
وذكر من هذا الجنس كلامًا طويلًا [٤] .
وفيها قُلَّد أبو محمد عبد الواحد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي نقابة العباسيين، وعُزل أبو تمّام الزينبي [٥] .
وفيها ظهر ما كان المطيع للَّه يستره من مرضه وتعذُّر الحركة عليه وثِقَل لسانه بالفالج، فدعاه حاجب عزّ الدولة سبكتكين إلى خلع نفسه وتسليم الأمر إلى ولده الطائع للَّه، ففعل ذلك، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة، فكانت مدّة خلافة المطيع تسعًا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يومًا [٦] . وأثبت خلْعه [٧] على القاضي أبي الحسن بن أمّ شيبان بشهادة
стр. 12741
أحمد بن حامد بن محمد [١] ، وعمر بن محمد، وطلحة بن محمد بن جعفر الشاهد.
وقال أبو منصور بن عبد العزيز العُكْبري: كان المطيع للَّه بعد أن خُلع يسمّى الشيخ الفاضل [٢] .
قلت: وكان هو وابنه مستَضعَفين مع بني بُوَيْه، ولم يزل أمر الخلفاء في ضَعْفٍ إلى أن استخلف المقتفي للَّه فانصلح أمر الخلافة قليلًا.
وكان دسْت الخلافة لبني عُبيد الرافضة بمصر أمتن، وكلمتهم أنفذ، ومملكتهم تناطح مملكة العبّاسيين في وقتهم، والحمد للَّه على انقطاع دعوتهم.
وفيها بلغ ركب العراق سَمِيراء [٣] فرأوا هلال ذي الحجّة، وعرفوا أن لا ماء في الطريق بين فَيْد [٤] إلى مكة إلّا ما لا يكفيهم، فعدلوا مساكين إلى بطن نخل يطلبون مدينة الرسول ﷺ ، فدخلوها يوم الجمعة سادس ذي الحجّة مجهودين، فعرّفوا [٥] فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وكان أميرهم أبو منصور محمد ابن عمر بن يحيى العلوي، وقدم الركب الكوفة في أول المحرّم سنة أربعٍ [٦] ، فأقاموا بالكوفة أيامًا لفساد الطريق، ثم جمعوا لمن خفرهم [٧] .
وأمّا مكة والمدينة فأقيمت الخطبة والدعوة بالبلدين لأبي تميم المُعٍزّ العُبَيْدي، وقُطِعت خطبة الطائع للَّه في هذا العام من الحجاز ومصر والشام
стр. 12742
والمغرب، وكان الرفض ظاهرًا قائمًا في هذه الأيام، وفي العراق، والسنة خاملة مغمورة لكنها ظاهرة بخراسان وأصبهان، فالأمر للَّه.
وفيها كان الحرب شديدًا بينهم وبين الأعراب القرامطة الذين ملكوا الشام، وحاصروا المعزّ بمصر مدّة، ثم ترحّلوا شبه منهزمين حتى دخلوا إلى بلاد الحَسَا [١] والقطيف [٢] .
وقدم إلى الشام نائب المعزّ، والله أعلم.
стр. 12743
[حوادث] سنة أربع وستين وثلاثمائة
في المحرّم أوقع العيّارون [١] حريقا بالخشّابين مبدؤه من باب الشعير، فاحترق أكثر هذا السوق، وهلك شيء كثير، واستفحل أمر العيّارين ببغداد حتى ركبوا الخيل وتلقّبوا بالقوّاد، وغلبوا على الأمور وأخذوا الخفارة من الأسواق والدروب، وكان فيهم أسود الزند [٢] كان يأوي قنطرة الزَّبَد [٣] وشحذ [٤] وهو عريان، فلما كثُر الفساد [رأى] [٥] هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف، فطلب الأسود سيفًا ونهب وأغار، وحفّ به طائفة وتقوّى، وأخذ الأموال، واشترى جارية بألف دينار، ثم راودها فتمنّعت، فقال: ما تكرهين منّي قالت: أكرهك كلّك، قال: ما تحبّين؟ قالت: تبيعني. قال: أو خيرًا من ذلك. فحملها إلى القاضي وأعتقها، ووهبها ألف دينار، فتعجّب الناس من
стр. 12744
سماحته، ثم خرج إلى الشام فهلك هناك [١] .
وقُطعت خطبة الطائع للَّه وغيرها من يوم العشرين من جمادى الأولى، إلى أن أعيدت في عاشر رجب، فلم يُخطب في هذه الجمع في البلاد، وذلك لأجل تشغّب [٢] وقع بينه وبين عَضُد الدولة.
[وكان عضد الدولة] [٣] قد قدم العراق فأعجبه مُلُكُها، فعمل عليها، واستمال الجند، فتشغّبوا على عزّ الدولة، فأغلق بابه، وكتب عضد الدولة عن الطائع باستقرار الأمر لعضد الدولة على محمد بن بقية وزير عزّ الدولة، ثم اضطربت الأمور على عَضُد الدولة، ولم يبق بيده غير بغداد، فنفّذ إلى والده ركن الدولة يُعْلِمُهُ أنّه قد خاطر بنفسه وجُنْده، وقد هذّب مملكة العراق واستعاد الطائع إلى داره، وأن عزّ الدولة عاصٍ لا يقيم دولة، فلمّا بلغه غَضِب وقال للرسول: قل له: خرجت في نُصْرة ابن أخي أو في الطمع في مملكته؟ فأفرج عضد الدولة عن عزّ الدولة بختيار، ثم خرج إلى فارس [٤] .
وفيها عُدمت الأقوات حتى أُبيع كرّ الدّقيق بمائة وسبعين [٥] دينارها، والتمر ثلاثة أرطال بدرهم.
ولم يخرج وفد من بغداد بل خرجت طائفة من الخُراسانية [٦] مخاطرة، فلحقتهم شدّة.
стр. 12745
وفي سلخ ذي القعدة عُزل قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن أمّ شيبان، ووُلّي أبو محمد بن معروف [١] .
وفي هذه السنين وبعدها كان الرفض يغلي ويفور بمصر والشام، والمغرب، والمشرق لا سيما العُبَيْدية الباطنية، قاتلهم الله.
قال مشرف بن مرجّا القُدسي، أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن قال: حدّثني الشيخ الصالح أبو القاسم الواسطي قال: كنت مجاورا ببيت المقدس، فأمروا في أول رمضان بقطع التراويح، فصِحْتُ أنا وعبد الله الخادم: وا إسلامَاه ووا محمّداه، فأخذني الأعوان وحُبِست، ثم جاء الكتاب من مصر بقطع لساني فقُطِع، فبعد أسبوع رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَفَلَ في فمي، فانتبهت بَبرْد ريق رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ زال عنّي الألم، فتوضّأت وصلّيت وعمدت إلى المئذنة فأذّنت «الصلاة خير من النوم» ، فأخذوني وحُبِست وقُيّدُت، وكتبوا فيّ إلى مصر، فورد الكتاب بقطع لساني، وبضربي خمسمائة سَوْطٍ، وبصَلْبي، ففُعل بي، فرأيت لساني على البلاط مثل الرّيّة، وكان البرد والجليد، وصلّيت واشتدّ عليّ الجليد، فبعد ثلاثة أيام عهدي بالحدّائين يقولون: نعرّف الوالي أنّ هذا قد مات، فأتوه، وكان الوالي جيش بن الصمصامة [٢] فقال: أَنْزِلوه، فألقوني على باب داود، فقوم يترحّمون عليّ وآخرون يلعنوني، فلما كان بعد العشاء جاءني أربعة فحملوني على نعش ومضوا بي ليغسّلوني في دار، فوجدوني حيًّا، فكانوا يصلحون لي جريرة بلَوْز وسُكّر أسبوعًا.
ثم رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام ومعه أصحابه العشرة فقال: يا أبا بكر ترى ما قد جرى على صاحبك قال: يا رسول الله فما أصنع به؟ قال: اتْفُلْ في فيه، فتفل في فيّ، ومسح النبي ﷺ صدري، فزال عنّي الألم، وانتبهت