← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 12741–12780 · переход к 12746.

стр. 12741

أحمد بن حامد بن محمد [١] ، وعمر بن محمد، وطلحة بن محمد بن جعفر الشاهد. وقال أبو منصور بن عبد العزيز العُكْبري: كان المطيع للَّه بعد أن خُلع يسمّى الشيخ الفاضل [٢] . قلت: وكان هو وابنه مستَضعَفين مع بني بُوَيْه، ولم يزل أمر الخلفاء في ضَعْفٍ إلى أن استخلف المقتفي للَّه فانصلح أمر الخلافة قليلًا. وكان دسْت الخلافة لبني عُبيد الرافضة بمصر أمتن، وكلمتهم أنفذ، ومملكتهم تناطح مملكة العبّاسيين في وقتهم، والحمد للَّه على انقطاع دعوتهم. وفيها بلغ ركب العراق سَمِيراء [٣] فرأوا هلال ذي الحجّة، وعرفوا أن لا ماء في الطريق بين فَيْد [٤] إلى مكة إلّا ما لا يكفيهم، فعدلوا مساكين إلى بطن نخل يطلبون مدينة الرسول ﷺ ، فدخلوها يوم الجمعة سادس ذي الحجّة مجهودين، فعرّفوا [٥] فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وكان أميرهم أبو منصور محمد ابن عمر بن يحيى العلوي، وقدم الركب الكوفة في أول المحرّم سنة أربعٍ [٦] ، فأقاموا بالكوفة أيامًا لفساد الطريق، ثم جمعوا لمن خفرهم [٧] . وأمّا مكة والمدينة فأقيمت الخطبة والدعوة بالبلدين لأبي تميم المُعٍزّ العُبَيْدي، وقُطِعت خطبة الطائع للَّه في هذا العام من الحجاز ومصر والشام

стр. 12742

والمغرب، وكان الرفض ظاهرًا قائمًا في هذه الأيام، وفي العراق، والسنة خاملة مغمورة لكنها ظاهرة بخراسان وأصبهان، فالأمر للَّه. وفيها كان الحرب شديدًا بينهم وبين الأعراب القرامطة الذين ملكوا الشام، وحاصروا المعزّ بمصر مدّة، ثم ترحّلوا شبه منهزمين حتى دخلوا إلى بلاد الحَسَا [١] والقطيف [٢] . وقدم إلى الشام نائب المعزّ، والله أعلم.

стр. 12743

[حوادث] سنة أربع وستين وثلاثمائة في المحرّم أوقع العيّارون [١] حريقا بالخشّابين مبدؤه من باب الشعير، فاحترق أكثر هذا السوق، وهلك شيء كثير، واستفحل أمر العيّارين ببغداد حتى ركبوا الخيل وتلقّبوا بالقوّاد، وغلبوا على الأمور وأخذوا الخفارة من الأسواق والدروب، وكان فيهم أسود الزند [٢] كان يأوي قنطرة الزَّبَد [٣] وشحذ [٤] وهو عريان، فلما كثُر الفساد [رأى] [٥] هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف، فطلب الأسود سيفًا ونهب وأغار، وحفّ به طائفة وتقوّى، وأخذ الأموال، واشترى جارية بألف دينار، ثم راودها فتمنّعت، فقال: ما تكرهين منّي قالت: أكرهك كلّك، قال: ما تحبّين؟ قالت: تبيعني. قال: أو خيرًا من ذلك. فحملها إلى القاضي وأعتقها، ووهبها ألف دينار، فتعجّب الناس من

стр. 12744

سماحته، ثم خرج إلى الشام فهلك هناك [١] . وقُطعت خطبة الطائع للَّه وغيرها من يوم العشرين من جمادى الأولى، إلى أن أعيدت في عاشر رجب، فلم يُخطب في هذه الجمع في البلاد، وذلك لأجل تشغّب [٢] وقع بينه وبين عَضُد الدولة. [وكان عضد الدولة] [٣] قد قدم العراق فأعجبه مُلُكُها، فعمل عليها، واستمال الجند، فتشغّبوا على عزّ الدولة، فأغلق بابه، وكتب عضد الدولة عن الطائع باستقرار الأمر لعضد الدولة على محمد بن بقية وزير عزّ الدولة، ثم اضطربت الأمور على عَضُد الدولة، ولم يبق بيده غير بغداد، فنفّذ إلى والده ركن الدولة يُعْلِمُهُ أنّه قد خاطر بنفسه وجُنْده، وقد هذّب مملكة العراق واستعاد الطائع إلى داره، وأن عزّ الدولة عاصٍ لا يقيم دولة، فلمّا بلغه غَضِب وقال للرسول: قل له: خرجت في نُصْرة ابن أخي أو في الطمع في مملكته؟ فأفرج عضد الدولة عن عزّ الدولة بختيار، ثم خرج إلى فارس [٤] . وفيها عُدمت الأقوات حتى أُبيع كرّ الدّقيق بمائة وسبعين [٥] دينارها، والتمر ثلاثة أرطال بدرهم. ولم يخرج وفد من بغداد بل خرجت طائفة من الخُراسانية [٦] مخاطرة، فلحقتهم شدّة.

стр. 12745

وفي سلخ ذي القعدة عُزل قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن أمّ شيبان، ووُلّي أبو محمد بن معروف [١] . وفي هذه السنين وبعدها كان الرفض يغلي ويفور بمصر والشام، والمغرب، والمشرق لا سيما العُبَيْدية الباطنية، قاتلهم الله. قال مشرف بن مرجّا القُدسي، أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن قال: حدّثني الشيخ الصالح أبو القاسم الواسطي قال: كنت مجاورا ببيت المقدس، فأمروا في أول رمضان بقطع التراويح، فصِحْتُ أنا وعبد الله الخادم: وا إسلامَاه ووا محمّداه، فأخذني الأعوان وحُبِست، ثم جاء الكتاب من مصر بقطع لساني فقُطِع، فبعد أسبوع رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَفَلَ في فمي، فانتبهت بَبرْد ريق رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ زال عنّي الألم، فتوضّأت وصلّيت وعمدت إلى المئذنة فأذّنت «الصلاة خير من النوم» ، فأخذوني وحُبِست وقُيّدُت، وكتبوا فيّ إلى مصر، فورد الكتاب بقطع لساني، وبضربي خمسمائة سَوْطٍ، وبصَلْبي، ففُعل بي، فرأيت لساني على البلاط مثل الرّيّة، وكان البرد والجليد، وصلّيت واشتدّ عليّ الجليد، فبعد ثلاثة أيام عهدي بالحدّائين يقولون: نعرّف الوالي أنّ هذا قد مات، فأتوه، وكان الوالي جيش بن الصمصامة [٢] فقال: أَنْزِلوه، فألقوني على باب داود، فقوم يترحّمون عليّ وآخرون يلعنوني، فلما كان بعد العشاء جاءني أربعة فحملوني على نعش ومضوا بي ليغسّلوني في دار، فوجدوني حيًّا، فكانوا يصلحون لي جريرة بلَوْز وسُكّر أسبوعًا. ثم رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام ومعه أصحابه العشرة فقال: يا أبا بكر ترى ما قد جرى على صاحبك قال: يا رسول الله فما أصنع به؟ قال: اتْفُلْ في فيه، فتفل في فيّ، ومسح النبي ﷺ صدري، فزال عنّي الألم، وانتبهت

стр. 12746

ببرد ريق أبي بكر، فناديت، فقام إليّ رجل، فأخبرته، وأسخن لي ماء، فتوضّأت به، وجاءني بثياب ونفقة وقال: هذا فتوح، فقمت فقال: أين تمرّ الله الله، فجئت المئذنة وأذّنْت الصُّبح: «الصلاة خير من النوم» ، ثم قلت قصيدة في الصحابة، فأخذت إلى الوالي فقال: يا هذا اذهب ولا تُقِم ببلدي، فإنّي أخاف من أصحاب الأخبار وأدخل فيك جهنّم، فخرجت وأتيت عُمان، فاكتريت مع عرب الكوفة، فأتيت واسط، فوجدت [أمّي] [١] تبكي عليّ، وأنا كل سنة أحجّ وأسأل عن القدس لعلّ تزول دولتهم، فرأيته طلق اللسان ألثغ. وفي المحرّم ولي إمرة دمشق بدر الشمولي الكافوري [٢] ، ولي نحوًا من شهرين من قِبَل أبي محمود الكتامي نائب الشام للمعزّ، ثم عُزل بأبي الثُّريّا الكردي [٣] ، ثم ولي دمشق ريّان [٤] الخادم المعزّي، ثم [عُزل] [٥] أيضًا بعد أيام بسبكتكين التركي [٦] .

стр. 12747

[حوادث] سنة خمس وستين وثلاثمائة فيها كتب ركن الدولة أبو علي بن بُويْه إلى ولده عَضُد الدولة أبي شجاع أنّه قد سنّ وأنّه يؤثر مشاهدته، فاجتمعا، فقسم ركن الدولة الممالك بين أولاده فجعل لعضد الدولة فارس وكرمان [وأَرّجان] [١] ولمُؤيّد الدولة الرّيّ وأصبهان، ولفخر الدولة همذان والدّيَنَور، وجعل ولده أبا العبّاس في كنف [٢] عضُد الدولة [٣] . وفي رجب عُمل مجلس الحكم في دار السلطان عزّ الدولة، وجلس ابن معروف، لأنّ عزّ الدولة التمس ذلك ليشاهد مجلس حكمه كيف هو [٤] . وفيها وفي التي تليها كانت الحرب [٥] تَسْتَعِر بين هفتكين وبين جوهر المعزّي بأعمال دمشق، وعدّة الوقائع بينهما اثنتا عشرة وقعة، منها وقعة الشاغور [٦] التي كاد يتلف فيها جوهر، ثم كان بينهما عدّة وقعات بعد ذلك [٧] .

стр. 12748

[حوادث] سنة ست وستين وثلاثمائة في جمادى الأولى [١] زفّت بنت عزّ الدولة إلى الطائع للَّه. وفيها جاء أبو بكر محمد بن علي بن شَاهَوَيْه صاحب القرامطة، ومعه ألف رجل منهم إلى الكوفة، وأقام الدعوة بها لعَضُد الدولة، وأسقط خطبة عزّ الدولة، وكان ورد عنها معونة من القرامطة لعَضُد الدولة. وفيها كانت وقعة بين عزّ الدولة، وعضد الدولة، أسر فيها غلام تركي لعزّ الدولة، فجنّ عليه واشتدّ حُزْنُه، وتسلّى عن كل شيء إلّا عنه، وامتنع [عن] [٢] الأكل، وأخذ في البكاء، واحتجب عن الناس، وحرّم على نفسه الجلوس في الدّسّت، وكتب إلى عَضُد الدولة يسأله رد الغلام إليه، ويتذلّل، فصار ضحكة بين الناس، وعوتب فما ارْعَوَى، وبذل في فداء الغلام جاريتين عوديّتين [٣] ، كان قد بذل في الواحدة [مائة ألف درهم] [٤] ، فأبي أن يبيعها، وقال

стр. 12749

للرسول: إنْ توقّف عليك في ردّه فزد ما رأيت، وقد رضيت أن آخذه وأذهب إلى أقصى الأرض، فردّه عَضُدُ الدولة عليه [١] . وحجّ بالناس من العراق أبو عبد الله أحمد بن أبي الحسين العلوي [٢] . وحجّت جميلة بنت ناصر الدولة ابن حمدان ومعها أَخَواها [٣] إبراهيم وهبة الله، فضُرِب بحجّتها المثل، فإنّها استصحبت أربعمائة جمل، وكان معها عدّة محامل لم يُعْلَم في أيّها كانت، وكست المجاورين، ونثرت على الكعبة لما رأتها عشرة آلاف [٤] دينار [٥] ، وسقت جميع أهل الموسم السّويق بالسُّكّر والثلج [٦] . كذا قال أبو منصور الثعالبي، فمن أين لها ثلج؟ وقُتل أخوها [هبة الله] [٧] في الطريق، وأعتقت ثلاثمائة عبد ومائتي جارية، وأغنت المجاورين بالأموال. قال أبو منصور الثعالبي: خلعت على طبقات خمسين ألف ثوب، وكان معها أربعمائة عمادية لا يُدْرَى في أيّها كانت، ثم ضرب الدهر ضرباته، واستولى عَضُدُ الدولة على أموالها وحصونها وممالك أهل بيتها، وأفضت بها الحال إلى كلّ قلّة وذِلّة، وتكشّفت عن فقر مُدْقِع. وقد كان عَضُد الدولة خطبها، فامتنعت ترفّعا عليه، فحقد عليها، وما

стр. 12750

زال يعتسف بها حتى عرّاها وهتكها، ثم ألزمها أنْ تختلف إلى دار القُحّاب فتتكسّب ما تؤدّيه في المصادرة، فلما ضاق بها الأمر غرّقت نفسها في دجلة [١] .

стр. 12751

[حوادث] سنة سبع وستين وثلاثمائة فيها جاء الخبر بهلاك أبي يعقوب يوسف بن الجنابي القُرْمُطيّ صاحب هجر، فأُغلِقَت أسواق الكوفة ثلاثة أيام [١] ، وكان موازرًا لعَضُد الدولة. وفيها عبر عزّ الدولة إلى الجانب الغربي على جسر عمله ودخل إلى قطربُّل [٢] وتفرّق عنه الديلم، ودخل أوائل أصحاب عَضُد الدولة بغداد، وخرج يتلقّاه، وضُربت له القباب المزيَّنة، ودخل البلد. ثم إنّه خرج لقتال عزّ الدولة، فالتقوا، فأخِذ عزّ الدولة أسيرًا، وقتله بعد ذلك [٣] . وخلع الطائع على عَضُد الدولة خلع السلطنة وتوّجه بتاج مجوهر، وطوّقه، وسَوّره، وقلّده سيفًا، وعقد له لواءين بيده، أحدهما مُفضّض على رسم الأمراء، والآخر مُذَهّب على رسم وُلاةِ العهود، ولم يعقد هذا اللواء الثاني لغيرة قبله، ولقّبه تاج المِلّة، وكُتب له عهد بحضرته وقرئ بحضرته، ولم تجر العادة بذلك، إنّما كان يدفع العهد إلى الوُلاة بحضرة أمير المؤمنين، فإذا أخذه قال أمير المؤمنين: هذا عهدي إليك فاعْمل به، وبعث إليه الطائع

стр. 12752

هدايا كثيرة، فبعث هو إلى الطائع تقادُمَ من جملتها خمسون ألف دينار وألف ألف درهم، وبغال، ومِسْك، وعنبر [١] . وفيها زادت [٢] دجلة ببغداد حتى بلغت إحدى وعشرين ذراعًا، وكادت بغداد تغرق، وغرقت أماكن. وفي ذي القعدة زُلْزلَت سِيراف، وسقطت الشُّرّف، وهلك أكثر من مائتي إنسان تحتها [٣] . وفيها تمّت عدّة مصافّات بين هفتكين وبين العُبَيْديين، قُتل فيها خلق كثير، وطار صيت هفتكين بالشجاعة والإقدام، ولم يكن معه عسكر كثير. ثم سار إليه الحسن بن أحمد القُرْمُطي وعاضَدَه، وتحالفا، وأعانهما أحداث دمشق، وقصدوا جوهرا، فتقهقر إلى الرملة وتحصّن بها، ثم تحوّل إلى عسقلان وحاصروه حتى آكل عسكرُهُ الْجِيَفَ، ثم خرج بهم جوهر بذمامٍ أعطاه هفتكين، ومضوا إلى مصر، فتأهّب العزيز وسار بجيوشه، فالتقاه هفتكين بالرملة، فقال العزيز لجوهر: أرني هفتكين، فأراه إيّاه وهو يجول بين الصّفّين على فرس أدهم وعليه كذاغند [٤] أصفر، يطعن بالرمح تارة ويضرب باللّتّ، فبعث العزيز إليه رسولًا يقول: يا هفتكين أنا العزيز وقد أزعجتني من سرير ملكي وأخرجتني لمباشرة الحرب بنفسي، وأنا طالب الصلح معك،

стр. 12753

ولك يد الله على أن أصطفيك، وأقدّمك على عسكري، وأهب لك الشام بأسره، فنزل وقبّل الأرض. ثم اعتدل وقال: أما الآن فما يمكنني إلّا الحرب، ولو تقدّم هذا لأمكن، ثم حمل على الميسرة فهزمها، فحمل العزيز بنفسه، فحملت معه ميمنته، فانهزم هفتكين، والحسن القُرْمُطي، وقُتل من عسكرهما نحو عشرين ألف، ثم بذل العزيز لمن أتاه بهفتكين مائة ألف دينار. وكان هفتكين تحت مفرّج بن دغفل بن جَرّاح، وكان مليحًا في العرب، فانهزم نحو الساحل ومعه ثلاثة، وبه جراح، وقد عطش، فصادفه مفرّج في الخيل فأكرمه، وسقاه، وحمله إلى أهله، ثم غدر به وسلّمه إلى العزيز لأجل المال، فبالغ العزيز في إكرامه، وإجلاله، وأعاده إلى رتبة الإمرة مثل ما كان. فحكى القفطي في تاريخه أنّ العزيز أمر له بضرب سُرادق، وفرس، وآلات، وإحضار كل من حصل في أسره من جُنْد هفتكين وحاشيته، فكساهم وأعطاهم، ورتّب كل واحد منهم في منزلته، وركب الجيش فتلقّى هفتكين، وسار لإحضاره جوهر القائد، فلم يشكّ هفتكين أنّه مقتول، فلما وصل رأى من الكرامة ما بهره، ثم نزل في المخيّم، فشاهد أصحابه وحاشيته على ما كانوا عليه، فرمى بنفسه إلى الأرض، وعفّر وجهه وبكى بكاءً شديدًا، ثم اجتمع به العزيز وآنسه، وجعله من أكبر قوّاده، ثم سمّه بَعْدُ ابنُ كِلّس الوزير، فحزن عليه العزيز، فدارى ابن كلّس بخمسمائة ألف دينار [١]

стр. 12754

[حوادث] سنة ثمان وستين وثلاثمائة فيها أمر الطائع للَّه بأن يُضرب على باب عَضُد الدولة الدّبادِب وقت الصُّبح والمغرب والعشاء، وأَنْ يُخْطَبَ له على منابر الحضرة. قال ابن الْجَوْزِي [١] : وهذان أمران لم يكونا من قبله، ولا أطلقا لِوُلاة العُهُود. وقد كان مُعِزّ الدولة، أحَبّ أن تَضْرَب له الدَّبادب بمدينة السلام، وسأل المطيعَ للَّه ذلك، فلم يأذن له. قلت: وما ذاك إلّا لِضَعْف أمر الخلافة. وفيها توثّب على دمشق قَسّام [٢] كما هو مذكور في ترجمته سنة ستّ وسبعين.

стр. 12755

[حوادث] سنة تسع وستين وثلاثمائة في صفر قبض عَضُد الدولة [على] قاضي القضاة أبي محمد بن معروف، وأنفذه إلى القلعة بفارس، وقلّد أبا سعد بِشْر بن الحسين القضاء [١] . وفي شعبان ورد رسول العزيز صاحب مصر إلى عضد الدولة بكتاب، وما زال يبعث إليه برسالة بعد رسالة، فأجابه بما مضمونه صِدْق الطّوِيّة وحُسْن النيّة [٢] . وسأل عَضُدُ الدولة الطائعَ أن يزيد في لقبه «تاج الملّة» ويجدّد الخُلع عليه ويُلّبِسه التاج، فأجابه، وجلس الطائع على السرير وحوله مائة بالسيوف والزّينة، وبين يديه مُصْحَف عثمان، وعلى كتفه البُرْدَةُ، وبيده القضيب، وهو متقلّد سيف النبي ﷺ ، وضُرِبت ستارة بعثها عَضُدُ الدولة، وسأل أن تكون حجابًا للطائع، حتى لا تقع عليه عين أحدٍ من الْجُنْد قبله، ودخل الأتراك والدّيْلَم، وليس مع أحد منهم حديد، دون [٣] الأشراف وأصحاب المراتب من الجانبين، ثم أذِن لعَضُد الدولة فدخل، ثم رُفعت الستارة، وقبّل عضُدُ الدولة

стр. 12756

الأرض، فارتاع زياد القائد، وقال بالفارسية: ما هذا أيّها الملك، أهذا الله [١] ؟ فالتفت إلى عبد العزيز بن يوسف وقال له: فَهّمْه وقل له: هذا خليفة الله في الأرض، ثم [استمر] [٢] يمشي ويقبّل الأرض سبع [٣] مرات، فالتفت الطائع إلى خالص الخادم وقال: استَدنِه، فصعد عضُدُ الدولة، فقبّل الأرض دفعتين، فقال له: أدْن إليّ أدْن إليّ، فدنا [٤] وقبّل رجْلَه، وثنى الطائع برِجْله عليه [٥] ، وأمره، فجلس على كُرْسيّ، بعد أن كرّر عليه: اجْلس، وهو يستعفي فقال: أقسمتُ لَتَجلِسْ، فقبّل الكرسيّ وجلس، وقال له: ما كان أَشْوَقُنا إليك وأَتْوَقُنا إلى مفاوضتك، فقال: عُذْري معلوم، وقال: نِيّتُك موثوقٌ بها، وعقيدتك مسكونّ إليها، فأومى برأسه، ثم قال له الطائع: قد رأيت أن أفوّض إليك ما وكّل الله من أمور الرعيّة في شرق الأرض وغربها، وتدبيرها في جميع جهاتها، سوى خاصّتي وأسبابي، فَتَوَلَّ ذلك مستخيرًا باللَّه. قال: يعينني الله على طاعة مولانا وخِدْمته. وأريد وُجُوهَ القوّاد أن يسمعوا لفظ أمير المؤمنين. فقال الطائع: هاتوا الحسين بن موسى، ومحمد ابن عمرو بن معروف، وابن أمّ شيبان، والزينبي، فقدموا، فأعاد الطائع القول بالتفويض، ثم التفت إلى طريف الخادم فقال: يا طريف تفاض عليه الخُلَع ويُتَوّج، فنهض إلى الرّواق وألْبِس الخُلَع، وخرج قادمًا ليقبّل الأرض، فلم يُطِقْ لكثرة ما عليه، فقال الطائع: حسْبُك، وأمره بالجلوس، ثم استدعى الطائع تقديم ألويته، فقدّم لواءين، واستخار الله، وصلّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وعقدهما، ثم قال: يقرأ كتابه، خار الله لك ولنا وللمسلمين، آمرك بما أمرك الله به، وأنهاك عما نهاك الله عنه، وأبرأ إلى الله مما سوى ذلك، انهض على اسم الله، ثم أخذ الطائع سيفًا كان بين المخدَّتَيْن فقلَّده به مضافًا إلى السيف الذي قلّده مع الخلْعة، وخرج من باب الخاصّة، وسار في البلد، ثم

стр. 12757

بعث إليه الطائع [هديّة] [١] فيها غلالة قصب، وصينيّة [٢] ذهب خرداذي [٣] بلّوْر [٤] فيه شراب، وعلى فم الخرداذي [٥] خرقة حرير مختومة وكأس بلّور [٦] ، وأشياء من هذا الفنّ، فجاء من الغد أبو نصر الخازن ومعه من الأموال نحو ما ذكر في دخوله الأول في السنة الماضية. ولما عاد عضُدُ الدولة [٧] جلس للهناء، فقال أبو إسحاق الصابي قصيدة منها: يا عضد الدّولة الّذي علقت ... يداه من فخره بأعرقهْ يفتخر النّعل [٨] تحت أَخْمَصِهِ ... فكيف بالتّاجِ فوق مَفْرِقهُ [٩] وفيها تزوج الطائع للَّه ببنت عضُدُ الدولة على مائة ألف دينار، وكان الوكيل عن عضُدُ الدّولة أبو علي الفارسي النّحوي، والذي خطب القاضي أبو علي المُحَسّن بن علي التّنوخي [١٠] . وفي هذا الوقت كان قسّام متغلّبًا على دمشق كما هو مذكور في ترجمته.

стр. 12758

[حوادث] سنة سبعين وثلاثمائة وفيها خرج من همذان عضُدُ الدولة وقدم بغداد، فتلقّاه الطائع، وزُيّنت بغداد. قال عبد العزيز حاجب النّعمان [١] : لم تجر عادة بخروج الخلفاء لتلقّي أحدٍ من الأمراء، فلما توفّيت فاطمة بنت مُعِزّ الدّولة ركب المطيع للَّه فَعزّاه، فقبّل الأرض. قال حاجب النّعمان: وجاء رسول يطلب من الطائع أن يتلقّاه، فما وسِعَه التَّاخُّر وتلقّاه في دجلة، ثم أمر عضُدُ الدولة بأن يُنادي قبل دخوله بمنع العَوَامّ من الدعاء له والصّيْحَة، وتوعّد على ذلك بالقتل، قال: فما نطق أحد، فأعجبه ذلك من طاعة العوامّ. والله أعلم [٢] .

стр. 12759

سنة إحدى وستّين وثلاثمائة ومن تُوُفّي فيها أحمد بن المحدّث محمد بن العبّاس [١] بن نجيح البغدادي أبو الحسن، رئيس المعتزلة ببغداد. وَرّخَه طلحة في ربيع الآخر وقال: كان رئيس المعتزلة. أحمد بن محمد بن سعيد بن سهل بن شبّرة، بالمُعْجَمَة، والتثقيل. أبو حامد النَّيْسَابُوري الصّيْرفي الزّاهد الثّبْت، نزيل سمرقند. روى عن: عمر البحتري، وأبن خُزَيمَةَ، والسّرّاج. قال الإدريسي: ثقة، كتبنا عنه، ومات بسمرقند في شعبان. أحمد بن مستور [٢] الأمير، ولي دمشق للحسن بن أحمد القرمطي المعروف بالسيد عند تغلّبة ثانيًا على الشام، وذلك في رمضان. ومات بعد عشرة أشهر، أعنى أحمد. إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم [٣] البغدادي البُزُوري [٤] أبو إسحاق [٥] المقرئ.

стр. 12760

قرأ عليه: إسحاق الخُزَاعي، والحسن بن الحسين الصّوّاف، وأحمد بن فرج، وجماعة. وكان من أئمّة هذا الشأن، وحدّث عن البغوي وغيره. قرأ عليه: محمد بن عمر بن بكير، وعلي بن محمد الحدّاد، وعبد الباقي بن الحسن. مات في ذي الحجّة. بكّار بن محمد بن أحمد بن إسحاق أبو الحسن المعافري المصري الزّاهد. وقد حدّث وسمع منه أبو القاسم يحيى بن أبي الطحّان. الحسن بن الخضر بن عبد الله [١] الأَسْيُوطي [٢] . حدّث عن: أبي عبد الرحمن النسائي، وأبي يعقوب المنجنيقي، وجماعة. وكان صاحب حديث. وعنه: محمد بن الفضل بن نظيف، ويحيى بن علي بن الطحّان، وأبو القاسم ابن بشران، وغيرهم. وتوفي في ربيع الأول. خَلَف بن محمد بن إسماعيل [٣] بن إبراهيم بن نصر البخاري أبو صالح الخيّام، وهو الذي يخيط الخيم. كان بندار الحديث.

стр. 12761

روى عن: صالح بن محمد جَزَرَةَ، ونُصَيْر بن أحمد الكِنْدي، وموسى ابن أفلح، ومحمد بن علي بن عثمان، وعمر بن هنّاد، وفرح بن أيّوب، وحامد بن سهل، وطائفة بُبخَارى، ولم يَرْحَل. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغُنْجار، وآخرون. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى وله ستٌّ وثمانون، وقد تكلّم فيه أبو سعيد الإدريسي ولَيّنه. عبد الرحمن بن أحمد بن عِمْران أبو القاسم الدّيَنَورِي الواعظ نزيل دمشق. سكن قرية قتيبة. وحدّث عن: عبد الله بن محمد بن وهب الدّينَوَرِي، وأحمد بن عبد الرّزّاق، والغَسّال، وأبي جعفر الغنجاري، وابن عَرُوبة الحرّاني، وجماعة. وعنه: تمّام، وعبد الوهاب الميداني، وسعيد بن أحمد بن فُطَيْس، وجماعة. تُوُفّي في آخرها. عُبَيْد الله بن أحمد بن الحسين القاضي أبو عمر بن السّمسار الفقيه الدّاوديّ الظّاهري، تلميذ أبي [بكر] [١] محمد بن داود الظاهري. روى عن: محمد، وعن أبيه داود بن علي، وإسماعيل القاضي، وغيرهم. والأوّل أشبه. قال المحسّن بن علي التَّنُوخيّ في «النشوار» : وعليّ بن نصر الكاتب [٢] نزيل مصر، وذكر عليّ أنّه قرأ عليه كل مصنّفات أبي بكر بن داود، وأنّه كان إمامًا كبيرًا يتردّد إلى الرؤساء.

стр. 12762

وقال هلال بن المحسّن: تُوُفّي فجأة في رجب، ثم جَزَمْتُ بأنّه لم يلق داود ولا إسماعيل. عثمان بن عمر بن خفيف [١] أبو عمرو المقرئ المعروف بالدرّاج. حدّث عن: هارون بن علي المزوّق [٢] ، وعلي بن حمّاد العسكري، وابن المُجَدّر. وعنه: أبو بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النّعالي، وجماعة. وكان ثقة. قال البَرْقاني: كان بَدَلًا من الأبدال. وقال غيره: مات فجأة في رمضان، رحمة الله عليه. عثمان بن محمد بن إبراهيم المادَرائي [٣] أبو عمر، نزيل مصر. سمع أبا مسلم الكجّي. وعنه أبو محمد بن النّحاس. علي بن أحمد بن فَرُّوخ [٤] البغدادي الواعظ، ويُعرف بغلام المصري. حدّث عَنْ: مُحَمَّد بْن جرير، ومُحَمَّد بْن محمد الباغَنْدِي، وجماعة. قال الخطيب: ثنا عن ابن بُكَيْر قال: قال ابن أبي الفوارس: فيه تَسَاهُل. فردوس بن أحمد بن محمد بن سعيد بن فردوس البزّاز أَبُو بكر [٥] .

стр. 12763

محمد بن أحمد بن علي [١] بن شاهويه القاضي أبو بكر الفارسي الحنفي أحد الأعلام. سمع: أبا خليفة زكريّا السّاجي، ودرّس بَنْيسابور، ثم درّس بُبخَاري بمدينة أبي حفص صاحب محمد بن الحسن مدّة. ومات بنَيْسابور في ذي القعدة سنة إحدى وستّين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن موسى بن يزداد القاضي أبو عبد الله القُمّي. تُوُفّي بفَرْغانة في صفر، وحُمل تابوته إلى سمرقَنْد. سمع: محمد بن أيّوب الرّازي، وإبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني [٢] . وولي قضاء سمرقند. وكان من كبار الحنفيّة، ثقة في الحديث. روى عنه أبو سعد الإدريسي وغيره. محمد بن حارث بن أسد [٣] أبو عبد الله الخُشَني [٤] القيرواني الحافظ. أخذ عن أحمد بن نصر، وأحمد بن زياد، ودخل الأندلس فسمع قاسم ابن أصبغ، وأحمد بن عبادة، وسكن قرطبة وتمكّن من صاحبها الحَكَم بن النّاصر لدين الله، وصنّف له كُتُبًا منها «الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك» ، وكتاب «الفتيا» ، وكتاب «تاريخ الأندلس» ، و «تاريخ الإفريقيّين» ، وكتاب «النّسب» .

стр. 12764

قال ابن الفَرَضيّ [١] : بلغني أنّه صنّف للحَكَم مائة ديوان، وكان شاعرا بليغا لكنّه يَلْحَن، وكان يتعاطى الكيميا، واحتاج بعد موت الحَكَم إلى أن جلس في حانوتٍ يبيع الأَدهان. روى عنه أبو بكر بن حوئيل، وغيره. وتُوُفّي في صفر. محمد بن الحسن بن سعيد [٢] أبو العبّاس بن الخشّاب المخرمي الصُّوفي الزّاهد. صاحب حكايات عن الشبلي وغيره. وعنه السُّلَمي [٣] والحاكم. محمد بن الحسين بن محمد بن الحُسين الوزير ظهير الدين أبو شجاع، حفيد الوزير أبي شجاع الرّوذراوري [٤] ثم البغدادي. وَزَر قليلًا، ثم عُزِل، ولزم بيته دهرًا في نعمة وعافية. مات في ذي القعدة، وقد شاخ. محمد بن حُمَيْد بن سهل [٥] المخرمي أبو بكر. سمع: أبا خليفة، وجعفر الفِرْيابي، والهَيْثَم بن خَلَف الدّوري، وغيرهم. وعنه: الدَّارقُطْنيّ، وأبو نُعَيم، وجماعة. قال البرقاني ضعيف.

стр. 12765

وقال ابن أبي الفوارس: فيه تساهل شديد [١] . محمد بن عمر بن محمد [٢] بن الفضل أبو عبد الله الْجُعْفي [٣] البغدادي. سمع: أبا شُعَيْب الحرّاني، وموسى بن هارون، وأبا [٤] العبّاس بن مسروق. وعنه: ابن رزقَوَيْه، وأبو نُعَيم. قال ابن أبي الفوارس: كان كذّابًا. محمد بن فارس بن حمدان [٥] أبو بكر العطشي [٦] يُعرف بالمَعْبَدِي [٧] يقال: إنّه من ولد أمّ مَعْبَد الخُزَاعيّة. حدّث عن: جعفر بن محمد القَلانَسي، والحسن بن علي المعمري. روى عنه: الدَارقُطْنيّ، وعلي بن أحمد الرّزّاز، وأبو بكر البرقاني، وأبو نُعَيم. قال أبو نُعَيم: كان غاليًا في الرفض غريقه. محمد بن يحيى بن عوانة [٨] بن عبد الرحيم الثعلبي [٩] القُرطُبي أبو عبد الله.

стр. 12766

سمع من: أحمد بن خالد الحُباب، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، وجماعة. وكان ثقةً صالحًا، أمَّ بجامع قُرْطُبَة وأكثر الناس عنه.

стр. 12767

[وَفَيَات هذه الطبقة ] سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة أحمد بن إبراهيم بن بكر القفْطي. روى عن النّسَائي بمصر. أحمد بن بِشْر بن عامر [١] أبو حامد المَرْوَرُوذي الفقيه الشافعي نزيل البصرة. تفقّه على: أبي إسحاق المَرْوَزي، وصنّف «الجامع» [٢] في المذهب، وشرح «مختصر المُزَني» وصنّف في الأصول. وكان إمامًا لا يُشَقّ غُبارُهُ. وعنه أخذ فُقَهاء البصرة. أحمد بن عثمان أبو سعيد [٣] البغدادي الفقيه، ويُعرف بابن البَقّال. حدّث بدمشق عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود.

стр. 12768

وعنه ابن جُمَيْع، وأبو نصر بن الْجَبَّان. حدّث في هذه السنة وانقطع خبره. أحمد بن محمد بن زكريا [١] الأموي، مولاهم الأندلسي الرُّصافي [٢] المالكي، مفتي ناجية ومحدّثها. روي عن أحمد بن خالد وغيره، وتُوُفّي في صفر. أحمد بن همّام أبو عمرو النَّيْسَابُوري، العبد الصالح. رحل وسمع ببغداد من يوسف القاضي وطبقته. وعنه الحاكم. وعاش بِضعًا وثمانين سنة. أحمد بن محمد بن أحمد [٣] بن عقبة بن مضرّس أبو الحسن، قاضي أرّجان. روى عن البَغَوِي، وابن صاعد. وعنه أبو نُعَيم الحافظ، وورّخه هكذا في تاريخ أصبهان. وقال في مُعْجَمه: قدم علينا أصبهان سنة خمس وستّين، فيجوز هذا. أحمد بن محمد بن عُمارة [٤] بن أحمد أبو الحارث اللّيْثي [٥] الكنانيّ مولاهم الدمشقي. سمع: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، وزكريّا السّجْزِي، ومحمد بن عبد الصمد، وأحمد بن إبراهيم بن دحيم، وجماعة.

стр. 12769

وعنه: ابن جُمَيع، وتمّام، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وأحمد بن الحاجّ الإشبيلي، وعبد الوهاب المَيْدَاني. وتُوُفّي في ربيع الآخر في عُشْر التّسعين. إبراهيم بن عُبَيْد الله المَعَافِري [١] الإشبيلي. سمع من: أحمد بن خالد، ومحمد بن فُطَيْس، وكان محدّثًا لُغَوّيًا بصيرًا بالشعر. قاله ابن الفرضي. إبراهيم بن محمد بن يحيى [٢] بن سختوَيْه النَّيْسَابُوري الشيخ أبو إسحاق المُزكّي. قال الحاكم: هو شيخ نَيْسَابُور في عصره، وكان من العُبّاد المجتهدين الحجّاجين المُنْفِقِين على العلماء والفقراء. سمع: ابن خُزَيْمة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأحمد بن محمد الماسَرْجِسي [٣] ، وأبا العبّاس الأزهري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرّازي، ومحمد بن هارون الحَضْرَمِيّ، وأبا العبّاس الدَّغُوليّ [٤] ، وخلقًا سواهم. وأملى عدّة سنين، وكنّا نَعُدُّ في مجلسه أربعة عشر محدّثًا، منهم: أبو العبّاس الأَصَمّ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.

стр. 12770

قلت: روى عنه الحاكم، وأبو الحسن بن رزقَوَيْه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البَرْقَانيّ، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيم، وآخر من روى عنه أبو طالب بن غيلان. قال الخطيب [١] : كان ثقة ثبتا مُكْثِرًا مُوَاصِلًا للحجّ، انتخب عليه الدَارقُطْنيّ، وكتب النّاس عنه عِلْمًا كثيرًا مثل «تاريخ السّرّاج» وغير ذلك، و «تاريخ البخاري» وعدّة كُتُب لمُسْلم. وكان عند البَرْقَانيّ سقط أجزاءٍ وكُتُب، لكن ما رُوي عنه في صحيحة قال في نفسي منه لكثرة ما يُغْرِب، ثم إنّه قوّاه وقال: عندي عنه أحاديث عالية كنت أخرجتها نازلة، إلّا أنّي لا أقدر على إخراجها لِكبَر السنّ. قال الخطيب [٢] : وثنا الحسين بن شيطا: سمعت أبا إسحاق المُزكّي يقول: أنفقت على الحديث بِدَرًا من الدنانير، وقدمت بغداد سنة ستّ عشرة ومعي بخمسين ألف درهم بضاعة، ورجعت إلى نَيْسَابور ومعي أقلّ من ثُلُثِها، أنفقت ما ذهب على أهل الحديث. تُوُفّي في شعبان، وقد خرج من بغداد، فَنُقِلَ إلى نَيْسَابور، وعاش سبعًا وستيّن سنة. وهو والد علي، ويحيى، ومحمد، وعبد الرحمن، وقد رَوَوُا الحديث. إسماعيل بن عبد الله بن محمد [٣] بن ميكال الأديب أبو العباس شيخ [خراسان] [٤] ووجهها وعَيْنُها، من ولد يَزْدَجِرْد بن بهرام جور ملك الفُرْس. استعمل المقتدر أباه على الأهواز، فاستدعى أبا بكر بن دُرَيْد [٥] لتأديب إسماعيل.

стр. 12771

وفي ابنه يقول ابن دُرَيْد مقصورته [١] التي يقول فيها: إن ابن ميكال الأمير انتاشني ... من بعد ما قد كنت كالشيء اللقا ومد ضبعي أبو العباس من ... بعد انقباض الذّرع والباع الوزا [٢] نفسي الفداء لأميريّ ومن ... تحت السّما لأميريّ الفداء قال الحاكم: سمعت محمد بن الحسين الوَضّاحي [٣] ، سمعت أبا العبّاس يذكر صِلَة أبيه لابن دُرَيْد لما عمل هذه القصيدة، قال الوضّاحي: فقلت: ما وصل إليه من خاصّتك؟ قال: لم تصل يدي إذْ ذاك إلّا إلى ثلاثمائة دينار، وضعتها بين يديه. سمع أبو العبّاس من: عَبْدان الأهوازي كتابًا خَصَّه به، فسمعت أبا عليّ الحافظ يقول: استفدت منه أكثر من مائة حديث. وسمع أيضًا من السّرّاج، وابن خُزَيْمة، وعلي بن سعيد العسكري ونحوهم. وأملى مدّةً. روى عنه: أبو علي الحافظ، وهو أسْندَ منه، وأبو الحسين الحجّاجي، وأبو عبد الله الحاكم وجماعة. وقد عُرضت عليه ولايات جليلة فامتنع. أَخْبَرَنَا محمد بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ زَيْنَبَ الْمِشْعَرِيَّةِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ مُظَفَّرٍ أَخْبَرَتْهَا قَالَتْ: أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ محمد الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا عَبْدانُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَالِيقِيُّ سنة ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا زَاهِرُ بْنُ نُوحٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَائِدُ في هبته كالعائد في قيئه» [٤] .

стр. 12772

توفي أبو العبّاس في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة. حَفْص بن جُزّي [١] أبو عمر الأندلسي، من أهل فحص البلّوط [٢] . سمع من: عبيد الله بن محمد بن يحيى بن عبد العزيز، وسعيد بن حميد وجماعة. وكان عارفًا بالعربية. سمع منه غير واحد بقرطبة، وعُمَّر دهرًا. تُوُفّي ابن ثمانٍ وتسعين، سنة اثنتين أو ثلاثٍ وستّين. سعيد بن القاسم بن العلاء [٣] أبو عمرو البرذعي الطّرازي [٤] المرابط نزيل مدينة طَرَاز من أول التَّرْك. سمع: محمد بن حِبّان بن الأزهر الباهلي، وعبد الله بن الحسين الشّاماتي، وأبا خليفة الفضل بن الحُبَاب، وسهلان بن محمد بن مردَوَيه الأهوازي صاحب سليمان الشاذكُوني، وأحمد بن محمد بن ياسين الهَرَوِي، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، وعبدان. روى عنه: محمد بن إسماعيل الورّاق، والدار الدّارقطنيّ، وأبو علي بن فضالة الرازي شيخ الخطيب، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشّيرازي، وأبو عبد الله الحاكم، وقال: تُوُفّي غازيًا بأسبيجاب [٥] .

стр. 12773

عبد الله بن أحمد الفرغاني. (تقدم) [١] . عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ [٢] بْنِ عبد اللَّه بن الحسن الهمداني الذّكْواني [٣] ، أبو محمد الأصبهاني القاضي. سمع: عَبْدان، بن أحمد حاجب [٤] بن أركين الفَرْغَاني، وجعفر بن أحمد بن سِنان، وعبد الله بن محمد بن العبّاس. وعنه: أبو بكر بن أبي علي. قرأ عليه ابنه، وأبو نُعَيم. عَبْد السلام بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حجّاج بن رِشْدين، أبو جعفر المصري. يروي عن أبيه وعمومته. عبد الملك بن الحسن بن يوسف [٥] المعدّل البغدادي، أبو عمرو بن السّقَطي. سمع: أبا مسلم الكجّي، ويوسف القاضي، وأحمد بن يحيى الحلواني، وأبا بكر الفِرْيابي. وعنه: محمد بن راشد [٦] الكاتب، وأبو علي بن شاذان، وأبو نُعَيم. وانتخب عليه الدَارقُطْنيّ. وشهد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة عند قاضي بغداد أبي عمرو محمد بن يوسف، وعاش خمسا وثمانين سنة.

стр. 12774

علي بن محمد بن إسماعيل [١] الطُّوسي الزَّمْلَكَاني [٢] . وعنه [٣] الحاكم، وأبو نُعَيم. عمر بن أحمد بن عمر [٤] القاضي أبو عبد الله القصباني [٥] ، عُرف بابن شقّ. روى عن: علي بن العبّاس المقانعي، وابن المنذر الفقيه، وعلي بن سراج المصري. وعنه: الدَارقُطْنيّ، وأبو نُعَيم، والبَرْقاني وقال: قلت حدّث في هذا العام. عمرو بن أَحْمَد بن محمد [٦] بن الحسن، أبو أحمد الاستراباذي الفقيه. سمع: أباه، وهُمَيْم بن هَمّام، وعمران بن موسى بن مُجَاشِع، وأبو خليفة، وعبدان، وعبد اللَّه بْن ناجية، وعبد اللَّه بْن مسلم المقدسي، وابن قُتَيْبَة العسقلاني، ودرس الفقه بمصر على منصور بن إسماعيل الفقيه. يروي عنه أبو سعد عبد الرحمن الإدريسي، وقال: أنا تولَّيت الصلاة عليه. محمد بن أحمد بن خالد [٧] بن يزيد [٨] القُرْطُبي، أبو بكر، ابن مصنّف كتاب «فضل العلم» .

стр. 12775

له رواية عن أبيه وغيره. محمد بن أحمد بن علي [١] بن شاهَوَيْه، أبو بكر الفارسي الفقيه الشافعي، قاضي بلاد فارس. أقام مدّة ببُخارى ثم بنَيْسَابور، وبها مات. وله في المذهب وجوهٌ بعيدة تفرّد بها. تُوُفّي سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وستيّن. وحدّث عن أبي خليفة، وزكريا السّاجي. وعنه الحاكم. محمد بْن أحمد بْن كثير بْن دَيْسَم، أبو سعيد الهَرَوِيّ، سمع أحمد بن مقدام الهَرَوِيّ، وَهُوَ آخر من حَدَّثَ في الدُّنْيَا عَنْهُ، وعاش بعده اثنتين وتسعين سنة، ولعلّه ممّن جاوز المائة. يروي عنه ابن العالي، وتُوُفّي في جمادى الآخرة. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْهَاشِمِيِّ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رُوزْبَهْ، أنا أبو الوقت، أنا شيخ الإسلام أبو إِسْمَاعِيلَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ محمد بْنِ مَنْصُورٍ بِبُوسَنْجَ [٢] ، أنا أَبُو سَعِيدٍ محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَثِيرٍ بِهَرَاةَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا. وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلاهَا» [٣] . قال شيخ الإسلام في كتاب «ذمّ الكلام» : هذا الحديث أعلى حديث عندي.

стр. 12776

محمد بن أحمد بن محمد [١] . قال ابن أيمن أبو عبد الله القيسي المؤدّب القبري [٢] . رحل وسمع بمصر من أبي قتيبة بن الفضل، وأبي محمد بن الورد، والعبّاس ابن الرافقي. وسمع النّاس منه كثيرًا. وقبره في مدينة صغيرة بالأندلس. محمد بن أحمد بن منّه السّمسار، أبو أحمد النَّيْسَابُوري. روى عن مُطَيْن. وعنه الحاكم وغيره. محمد بن إبراهيم بن حَسْنَوَيْه، أبو بكر النَّيْسَابُوري الورّاق الزّاهد العابد. سمع: محمد بن إبراهيم البوسَنْجي، وجعفر بن سوار. وعنه: الحاكم، وقال: عاش خمسًا وتسعين سنة، وبكى من خشية الله حتى عُمِيَ. محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن أبرَوَيْه أبو أحمد الأستراباذيّ. فاضل ثقة عابد. سمع الكثير ورحل، وحدّث عن: محمد بن عبد بن عامر السمرقندي، ومحمد بن يزداد، والضَّحَّاك بن الحسين، وأحمد بن حفص السّعْدي، وجاوز التّسعين. روى عنه أبو سعد الإدريسي وقال: توفّي فجأة.

стр. 12777

مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن كوثر [١] أبو بحر البَرَبَهَاري [٢] ، بغداديّ مُعَمّر. حدّث عن: محمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن يونس الكديمي، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن غالب، ومحمد بن سليمان الباغَنْدِي، وجماعة. انتخب عليه الدَارقُطْنيّ، وأبو حفص بن شاهين. قال أبو نُعَيم: كان يقول لنا الدَارقُطْنيّ: اقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبته حسب. وقال ابن أبي الفوارس: فيه نظر. وقال البَرْقَاني: حضرت يومًا عند أبي بحر، فقال لنا ابن السّرَخْسي: سأريكم أنّ الشيخ كذّاب، ثم قال له: فلان بن فلان ينزل المكان الفُلانيّ، سمعتَ منه؟ قال: نعم. قال البَرْقَانيّ: ولم يكن له وجود. قال ابن أبي الفوارس: تُوُفّي لأربع بَقِين من جُمادى الأولى. قال: ومولده سنة ستّ وستّين ومائتين [٣] قال: وكان مُخَلّطًا، وله أصول جِياد، وله شيء [روي] [٤] . قلت: روى عبد الدائم حديثه بعلوّ عن ابن المعطوش. محمد بن أبي الهيثم خالد بن الحسن المطوّعي البُخَاري. سمع: شيخ بن محمد، وابن خزيمة، والباغندي، وطبقتهم.

стр. 12778

وعنه: الحاكم وطائفة. محمد بن العبّاس بن أحمد، أبو بكر المسعودي الاستراباذي الفقيه، رحّال. وسمع: أبا يعلى المَوْصِليّ، ومحمد بن الحسين الخثعمي الكوفي، وطبقتهما. وعنه أبو سعد الإدريسي، وقال: لا يُحْتَجّ به، بقي إلى هذه السنة. محمد بن عبد الله بن محمد [١] الفقيه، أبو جعفر البَلْخي الحنفي. وكان يقال له من كماله في الفقه «أبو حنيفة الصغير» . يروي عن محمد بن عَقيل وغيره. وتُوُفّي ببُخارى في ذي الحجّة سنة اثنتين وستّين. وقد تفقّه على أبي بكر محمد بن أبي سعيد الفقيه. أخذ عنه جماعة. كان يعرف بالهنْدواني [٢] من محلّة باب هندوان، وعاش اثنتين وستيّن سنة، وكان من أعلام أئمّة مذهبه. محمد بن عبد الملك بن محمد [٣] بن عَدِيّ، أبو بكر الاستراباذي، أخو نُعَيم، نزل جُرْجَان، وكان خبيرًا بالشروط فقيهًا. رحل وسمع من البَغَوِي، وابن أبي داود. محمد بن محمد بن داود بن سعيد [٤] أبو بكر، السّجزيّ النّيسابوري العدل.

стр. 12779

سمع بَهَراة: محمد بن مُعَاذ الماليني، وحاتم بن محبوب، ومعدان البَغَوِي، وطبقته، وبنَيْسَابور مؤمّل بن الحسن، وأبا عمرو الحيري، وبجُرْجان أبا نُعَيم، وبالرّيّ عبد الرحمن بن أبي حاتم. روى عنه الحاكم وقال: كان من خيار التُّجَّار الأَمناء، ما رأينا منه إلّا ما يليق بأهل الصدق. محمد بن موسى بن فَضَالَةَ [١] بن إبراهيم بن فضالة بن كثير، أبو عمر القُرَشي، مولى عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم. شيخ مُسْنِد، دمشقي. سمع: أحمد بن أنس، وأبا قُصَيّ الْعُذْرِيَّ، والحسين بن محمد بن جمعة، وحاجب بن أركين، وعبد الرحمن بن القاسم الرّوّاس، ويزيد بن عبد الصمد، والحسن بن الفرج الغزّي، ومحمد بن محمد بن التّياح، وأبا القاسم البَغَوِي لقيه بمكة. وعنه: تمّام، وأبو نصر بن الجندي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، ومكّي بن الغَمْر، ومحمد بن رزق الله، وجماعة آخرهم محمد بن عبد السلام بن سعدان. قال أبو محمد الكتّاني: تكلّموا فيه، وتُوُفّي في ربيع الآخر. محمد بن هاني [٢] أبو القاسم وأبو الحسن الأَزْدي الأندلسي. قيل إنّه

стр. 12780

من ذرّية المهلّب بن أبي صُفْرَةَ. كان أبوه شاعرًا أديبًا، وأمّا هو فحامل لواء الشعر بالأندلس، وُلد بأشبيلية، واشتغل بها، وكان حافظًا لأشعار العرب وأخبارها، اتّصل بصاحب أشبيلية وحظي عنده، فمن شعره: ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا ... وأعلن شقّ [١] الوشي ما الْوَشْيُ كاتمُ تنفُس أنسيّ من الخِدْر ناشق ... فأسْعِدَ وحْشيّ من السّدر باغمُ [٢] وقلن [٣] قطًا سارٍ سمعتُ حَفيفه ... فقلت: قلوب العاشقين الحوائمُ [٤] عَشِيّةَ لا آوي إلى غير ساجع ... ببَينك حتى كلُّ شيءٍ حَمائمُ وكان مُنْهمِكًا في اللّذّات والمُحرّمات، مُتَّهمًا بدين الفلاسفة، ولقد هَمُّوا بقتّله، فأشار عليه مخدومه بالاخُتفاء، فهرب من الأندلس إلى المغرب، واجتمع بالقائد جوهر فامتدحه، ثم اتّصل بالمعزّ أبي تميم الذي بنى القاهرة، فامتدحه، فوصله، وأنعم عليه، ثم إنّه شرب عند أناسٍ وأصبح مخنوقًا. وقيل: لم يُعْرَف سبب موته، وهلك في رجب سنة اثنتين وستّين عن نيّفٍ وأربعين سنة. وله ديوان كبير في المدْح، وقد يفضي به المديح إلى الكُفْر، وليس يلحقه أحد في الشعر من أهل الأندلس، وهو نظير المتنبي. منصور بن محمد البغدادي [٥] المقرئ الحذّاء. حدّث عن البغوي، وابن أبي داود.
следующие страницы →