وحدّث بسمرقند ونَيْسَابُور.
قال الحاكم: صحيح الأُصُول.
روى عنه هو، وأبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، وقال:
تُوُفّي ببخارى في رمضان، وكان شَرِهًا، حدّث من غير أصل.
стр. 12812
[وَفَيَات] سنة خمس وستّين وثلاثمائة
أحمد بن جعفر بن أبي توبة، أبو الحسن الفَسَوي [١] الزّاهد. كان أوحد عصره في التَّصَوُّف وفي الحديث ببلده، وكانت الرّحلة إليه.
روى عن: علي بن سعيد الرّازي، وأحمد بن إبراهيم الرَّبَضِي [٢] ، وعلي بن سميع الفارسي، وطائفة من أهل العراق والرّيّ.
تُوُفّي في ذي الحجّة. وكان وِرْدُه [٣] فيما قال ابن السمعاني في «الأنساب» في اليوم والليلة ألف ركعة، ﵀.
أحمد بن جعفر بن محمد [٤] بن سَلْم أبو بكر الخُتُّليّ [٥] ، أخو محمد وعمر، وهو الأصغر.
стр. 12813
سمع: أبا مسلم الكجي، وعبد الله بن أحمد، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ، وأحمد بن علي الأبّار.
قال الخطيب: وكان صالحًا ثقة ثبْتًا، كتب عنه الدَارقُطْنيّ، وثنا عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البَرُقَاني، وكتب من القراءات والتفاسير أمرًا عظيمًا. ووُلد سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين.
قال: أحمد بن جعفر بن سَلْم الفِرْسَاني [١] الأصبهاني: شيخ من طبقة الختّليّ، سمع أحمد بن عمرو البزّار.
روى عنه أبو سعيد النقّاش، وقال: توفّي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
أحمد بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُمَر، أبو العبّاس النَّيْسَابُوري المُذكّر [٢] .
سمع: أباه، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي.
وعنه: الحاكم.
تُوُفّي في ربيع الآخر. من أبناء الثمانين.
أحمد بن موسى بن الحسين [٣] بن علي، أبو بكر بن السّمْسار الدمشقي.
سمع: محمد بن خُرَيم، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، ومَكْحُول البَيْروُتي، وابن جَوْصَا بإفادة أخيه أبي العبّاس.
وعنه: عبد الوهاب الميداني، وعلي بن الغَمْر، وأخوه أبو الحسين علي بن السّمسار، ومحمد بن عوف المُزني، وغيرهم.
أحمد بن نصر بن دينار الأصبهاني.
стр. 12814
عن: أبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم.
وَرَّخه عبد الرحمن بن مَنْدَه.
أحمد بن نصر بن عبد الله [١] بن الفتح، أبو بكر البغدادي الذَّرّاع [٢] .
حدّث بالنّهْرَوَان وغيرها عن: الحارث بن أبي أسامة، وإسماعيل القاضي، وجدّه لأمّه صَدَقَة بن موسى بن تميم، وثعلب.
وعنه ابن دُوما.
قال الخطيب: في حديثه نكرة يدلّ على أنّه ليس بثقة.
وسمع منه ابن دُوما في هذه السنة، ولم يؤرّخ موته فيما أعلم، وهو مُتَّهم، يأتي بالطّامّات، فَلْيُحْذَرْ منه.
إبراهيم بن عبد الله بن عُبَيْد البغدادي الثّلاج [٣] .
عن محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي.
وعنه أبو نصر بن الْجَبَّان، وابن أخيه أبو القاسم عبد الله بن الثّلاج [٤] .
إسماعيل بن نُجَيْد بن أحمد [٥] بن يوسف بن خالد، أبو عمرو السّلمي
стр. 12815
النَّيْسَابُوري الصُّوفي الزّاهد، شيخُ عصْرِه في الصّوفيّة والمعاملة، ومُسْنَدُ مِصْره.
قال الحاكم: ورث من آبائه أموالًا كثيرة، فأنفق سائرها على الزُّهَاد والعلماء.
سمع: أبا عثمان الحِيري، والْجُنَيْد. وسمع: إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إبراهيم البوسَنْجي، وأبا مسلم الكجّي، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن أيّوب الرّازي، وعلي بن الحسين بن الْجُنَيْد، وجماعة.
وعنه: سبْطه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر أحمد بن عبد الرحمن الصّفّار، وعبد الرحمن بن علي بن حمدان، وعبد القاهر بن طاهر الفقيه، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قَتَادة، وأبو العلاء صاعد بن محمد القاضي، وأبو نصر بن عبدش، وطائفة، آخرهم أبو حفص عمر بن مسرور.
ومن مناقبه أنّ شيخه أبا عثمان طلب شيئًا لبعض الثّغُور، فتأخّر ذلك، فضاق صدره، وبكى على رءوس النّاس، فجاءه أبو عمرو بن نُجَيْد بأَلْفَيْ دِرْهَم، فدعا له، ثم قال لما جلس: أيُها الناس إنّي قد رَجَوْتُ لأبي عمرو الجنّة بما فعل، فإنّه ناب عن الجماعة وحمل كذا، فقام ابن نُجَيْد على رءوس النّاس وقال: إنّما حملت ذلك من مال أُمّي وهي كارهة، فينبغي أن يُرَدّ عليّ لأَرُدّه عليها، فأمر أبو عثمان الحِيري بالكيس، فردّ إليه، فلما جنَّ عليه الليل، جاء بالكيس، وطلب من أبي عثمان سَتْرَ ذلك، فبكى أبو عثمان، وكان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همّة أبي عَمْرو.
وقال السُّلَمي: جدّي له طريقة ينفرد بها من صَوْن الحال وتلبيسه، وسمعته يقول: كلّ حال لا يكون عن نتيجة عِلْمٍ فإنّ ضَرَرَه على صاحبه أكبر من نَفْعه.
وسمعته يقول: لا تَصْفُو لأحدٍ قَدَمٌ في العُبُوديّة حتى تكون أفعاله عنده
стр. 12816
كلّها رِياءً، وأحواله كلّها عنده دعاوي.
وقال جدّي: من قدر على إسقاط جاهه عند الخَلْق سهل الإعراض عن الدّنيا وأهلها.
وسمعت أبا عمرو بن مطر، سمعت أبا عثمان الحِيري يقول- وخرج من عند ابن نُجَيْد-: يلومني النّاس في هذا الفتى وأنا لا أعرف على طريقته سواه، ورُبّما كان أبو عثمان يقول: أبو عمرو خَلَفِي من بعدي.
قال لي ابن أبي زرقاء: قال فلان: جدّك من أوتاد الأرض.
تُوُفّي ابن نُجَيْد في ربيع الأوّل عن ثلاثٍ وتسعين سنة، وقد سمعنا خبره بالإجازة العالية.
الحسن بن منير [١] ، أبو علي التَّنُوخي الدّمشقي.
سمع: عُبَيْد الله بن محمد بن سالم المقدسي، ومحمد بن خُرَيْم، وهذه الطبقة.
وعنه: محمد بن عَوْف المُزَني، ومحمد بن عبد السّلام بن سعدان.
تُوُفّي في ربيع الأول.
قال الكتاني: كان ثقةً نبيلًا.
الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [٢] بْن الْحُسَيْن بن عيسى بن ماسَرْجِس ابن علي الماسَرْجِسي النَّيْسَابُوري الحافظ. كان كثير السّماع والرّحلة.
سمع: جدّه أحمد بن محمد سِبْط ابن ماسَرْجس. وإليه نسبه.
وابن خُزَيْمة، وأبا العبّاس السّرّاج، وسمع بمصر والشّام، [ورحل في حدود الثلاثين وثلاثمائة] [٣] .
стр. 12817
قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، ورحل إلى العراق سنة إحدى وعشرين، وأكثر المقام بمصر، وكتب عن أصحاب المُزَني، وأخذ بدمشق عن أصحاب هشام بن عمّار، وما صُنّف في الإسلام أكبر من مُسْنَدِه، فصنّف «المُسْنَدَ الكبير» مُهَذَّبًا معلّلا في ألف وثلاثمائة جُزْء. جمع حديث الزُّهْري جَمْعًا لم يسبقه إليه أحدٌ، وكان يحفظه مثل الماء، وصنّف الأبواب والشيوخ والمَغَازي والقبائل، وصنّف على البُخَاري كتابًا، وأدركَتُه المَنِيّة قبل إنجاحه إلى إسناده، ودُفِن عِلْمٌ كبير بدفنه، وسمعته يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحَجّاج يقول: صنّفت هذا المسند، يعني صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
قال الحاكم في موضع آخر: صنّف حديث الزّهري. قرأه على محمد بن يحيى الذُّهْلي، وعلى التخمين، يكون مُسْنَدُه بخطوط الورّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جُزْء، إلى أن قال: تُوُفّي في رجب وله ثمان وستّون سنة.
الحَكَمُ بن عبد الرحمن بن محمد [١] المستنصر باللَّه الأمَوي صاحب الأندلس. تُوُفّي في المحرّم يوم عاشوراء سنة خمس وستين بالفالج مُنْصَرِفًا من بلاد إفْرنْجَة.
وقيل: تُوُفّي سنة ستَّ، كما سيأتي.
سعيد بن محمد بن عثمان سمع ابن أبي [٢] شيبة، والفِرْيابي.
وعنه: ابن أبي الفوارس، والبرقاني، وأبو نعيم، ووثّقاه.
стр. 12818
يُكْنَى أبا إسحاق. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
عَبْد الله بْن أحمد بن إسحاق [١] بن موسى بن مِهْران الأصبهاني، أبو محمد سِبْط الزّاهد محمد بن يوسف البنّاء، ومِهران مولى عبد الله بن معاوية بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الجعفري.
رحل وسمع: أبا خليفة، وعبد الله بن ناجية، وإسحاق الخُزاعي المكي، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، وإبراهيم بن متويه الإمام، وعَبْدان بن أحمد الأهوازي، وجماعة كثيرة.
وعنه: ابنه أبو نعيم، وأبو بكر بن علي الذّكواني، وغيرهما.
وتُوُفّي في رجب. وكان مولده في سنة إحدى وثمانين ومائتين.
أُنْبِئْتُ عن ابن مسعود أبي منصور، أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيم، نا أبي، ثنا أبو خليفة سنة ثلاثمائة، ثنا أبو الوليد، فذكر حديثًا.
عبد الله بن عديّ بن عبد الله [٢] بن محمد بن مُبَارك، أبو أحمد الْجُرْجاني الحافظ، ويُعرف بابن القطّان.
رحل إلى الشّام ومصر رحلتين، أولاهما سنة سبْعٍ وتسعين، فسمع من الكبار: عبد الرحمن بن القاسم الرّوّاس، وأبا عقيل أنس بن السّلم، وأبا
стр. 12819
خليفة، والحسن بن سفيان، وبهلول بن إسحاق الأنباري، ومحمد بن سليمان بن أبي سُوَيْد، وعمران بن موسى بن مُجَاشع، وأبا عبد الرحمن النّسَائي، ومحمد بن يحيى المَرُوزي، وعبدان، وأبا يَعْلَى، والحسن بن محمد المدني صاحب يحيى بن بكير، والحسن بن الفرج الغَزّي، وأبا عَرُوبَة، وزكريّا السّاجي، وأحمد بن يحيى التُّسْتَريّ، والباغَنْدِي، وأبا يعقوب المَنْجَنيقي، وجعفر بن محمد بن اللّيث صاحب أبي الوليد، وعلي بن العبّاس البَجَلي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، [وأحمد] بن بِشْر الصُّوري [١] ، وأممًا سواهم.
وعنه: أبو العبّاس بن عُقْدَةَ، وهو من شيوخه، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، ومحمد بن عبد الله بن عبد كويه، وحمزة بن يوسف السَّهْمي [٢] ، وأبو الحسين ابن العالي، وآخرون.
وكان مصنَّفًا حافظًا، له كتاب «الكامل في معرفة الضعفاء» [٣] في غاية الحُسْن، ذكر فيه كلَّ من تكلمَ فيه، ولو كان من رجال الصَّحيح، وذكر في كل ترجمة حديثًا، فأكثر من غرائب ذلك الرجل ومناكيره، ويتكلّم على الرّجال بكلام [٤] منصف.
قال الحافظ [٥] ابن عساكر [٦] : كان ثقةً على لَحْنٍ فيه. ولد سنة سَبْعٍ وسبعين ومائتين، وكتب الحديث ببلده سنة تسعين، وصنّف «الكامل في الضُّعفاء» نحو ستّين جُزْءًا.
قال حمزة السَّهْمي [٧] : سألت الدَارقُطْنيّ أنْ يصنّف كتابًا في الضّعفاء،
стр. 12820
[فقال] [١] : أليس عندك كتاب ابن عَدِي؟ قلت: نعم. قال: فيه كفاية لا يُزاد عليه.
وقد صنّف ابن عَدِي على مختصر المُزْني كتابًا سمّاه «الانتصار» .
قال حمزة السَّهَمي [٢] : كان حافظًا مُتْقِنًا، لم يكن في زمانه مثله، تَفَرّد بأحاديث وهب منها لابنيه: عَدِيّ، وأبي زُرْعَة، وتَفَرَّدا بها.
وقال أبو الوليد السّاجي: ابن عَدِيّ حافظ لا بأس به.
قال حمزة: تُوُفّي في جُمادى الآخرة، وصلّى عليه أبو بكر الإسماعيلي.
قلت: كان لا يعرف العربية، مع عُجْمَه فيه، وأمّا في العِلَل والرّجال فحافظٌ لا يُجَارَى.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٣] بن النّاصح بن شُجاع، أبو أحمد المفسّر الفقيه الشّافعي الدمشقي، نزيل مصر.
سمع: أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرّوّاس، وعلي بن غالب السّكْسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، وعبد الله بن محمد بن علي البلْخيّ الحافظ، وجُنَيْد بن خَلَف، السَّمرْقَنْدِي، لقي هؤلاء الثلاثة في الحجّ.
وانتقى: عليه أبو الحسن الدَارقُطْنيّ، وحدّث عنه الحفّاظ: عبد الغني، وابن مَنْدَه، وأحمد بن محمد بن أبي العوّام، وأبو النّعمان تراب، وإسماعيل
стр. 12821
بن عبد الرحمن النَحّاس، وإبراهيم بن علي الغازي، وعلي بن محمد بن علي الفارسي، وآخرون.
وتُوُفّي في رجب.
عبد الرحمن بن جعفر بن محمد بن داود بن حسن بن محمد بن أحمد بن خلاد، أبو محمد التميمي الْجَوْهَري الضّرير، قاضي الصَّعيد، ويُعرف بابن بنت نُعَيم.
يروى: عن محمد بن زبّان، وأبي جعفر الطّحاوي.
وعنه: يحيى بن الطّحّان، وغيره.
عثمان بن محمد بن عثمان [١] بن محمد بن عبد الملك، أبو عمرو العثماني.
روى عن جماعة.
أكثر عنه أبو نُعَيم الحافظ في تواليفه، وهو ليس [٢] صاحب حديث لكنّه راوية للموضوعات والعجائب.
روى بدمشق وأصبهان، عن: محمد بن الحسين بن مكرم، ومحمد بن عبد السلام، وخَيْثَمة بن سُلَيْمان، وأبي الحُسين الرّازي، ومحمد بن أحمد بن إسحاق، وخلق.
وعنه: أبو نُعَيم، وتمّام الرّازي، وأبو بكر بن مَرْدَوَيْه، وأبو بكر بن علي الذّكواني، وآخرون.
عصام بن محمد بن أحمد، أبو عاصم القَطْري، الذي روى عن سلم ابن عصام، ومحمد بن عمر بن حفص الجوزجيري.
وعنه أبو نعيم.
القطري بفتح القاف.
стр. 12822
علي بن الحسين بن إبراهيم بن سعد، أبو طالب الحمصي، بالرَّمْلة.
علي بن الحسين بن عبد الرحمن القاضي، أبو الحسن البخاري المعروف بالسّديوري [١] ، من كبار أصحاب أبي الحسن الكرخي.
وُلّي قضاء مَرْوَ، وحدّث عن: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن نجدة.
حدّث عنه الحاكم، وأرّخ عنه فيها.
علي بن عبد الله بن وَصِيف [٢] ، أبو الحسن النّاشئ، شاعر مُحْسِن.
أخذ عِلْم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نُوبَخْت النّاشئ [٣] ، وأملى ديوان شعره بالكوفه سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وكان المتنبي يحضر الإملاء وهو شابّ، وقصد النّاشئ سيفَ الدَّولة وامتدحه بحلب، فأجازه، وعُمَّر، وبقي إلى هذه السنة.
وله:
كأنّ سِنان ذابِلِهِ ضميرٌ ... فليس عن القُلُوب له ذَهَابُ
وصَارِمُهُ كَبَيْعَتِهِ بخُمٍّ ... معاقدها [٤] من الخَلْقِ الرَّقاب [٥]
علي بن عبد الله بن العبّاس [٦] الجوهري، أبو محمد.
سمع: الفِرْيابي، وعبد الله بن ناجية، والباغندي.
стр. 12823
وعنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، ومحمد بن علان.
وعاش نيّفًا وسبعين سنة.
قال ابن [أبي] [١] الفوارس: كان فيه تَسَاهُلٌ شديد.
علي بن هارون [٢] ، أبو الحسن الحربي السَّمْسار.
سمع: موسى بن هارون، ومحمد بن يحيى المروزي، ويوسف القاضي.
وعنه: أبو بكر البَرْقَاني، وأبو نُعَيم بن محمد بن عبد الله الرّازي الصُّوفي المقرئ.
صحب يوسف بن الحسين الزّاهد، والمشايخ الكبار، وكان من أعيان المشايخ. أنفق أمواله على الفقراء. وله حكايات.
محمد بن أحمد بن محمد بن يزيد العْدل أبو بكر الأصبهاني ثم النَّيْسَابُوري.
سمع: عبد الله بن شيرويه [٣] ، وجعفر الحافظ.
وعنه: الحاكم.
محمد بن إبراهيم بن موسى، أبو غانم السَّهْمي الصائغ.
يروي عن: أبي نُعَيم الإسَتِراباذي، وغيره.
وعنه: أبو سعيد الماليني.
محمد بن إبراهيم بن حسن [٤] بن موسى النَّيْسَابُوري، أبو العبّاس المناشكي [٥] المحامليّ.
стр. 12824
سمع: محمد بن عمرو الحَرَشِي، والمُسَيّب بن زُهَيْر، وطبقتهما.
مات في رمضان عن أربعٍ وتسعين سنة.
وعنه الحاكم.
محمد بن طاهر [١] أبو نصر الوزيري المفسّر الأديب.
سمع: عبد الله بن الشّرفي، وأبا حامد بن بلال.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
تُوُفّي بهَراة، وكان من أئمّة الشافعية.
محمد بن علي بن إسماعيل [٢] ، الإمام أبو بكر الشّاشي الفقيه الشافعي، المعروف بالقَفَّال الكبير.
كان إمام عصره بما وراء النهر، وكان فقيهًا محدّثًا أُصُوليًّا لُغَوِيًّا شاعرًا، لم يكن للشافعيّة بما وراء النهر مثله في وقته.
رحل إلى خُراسان وإلى العراق والشّام، وسار ذِكْرُه، واشتهر اسمه، وصنّف في الأُصُول والفروع.
قال الحاكم: كان أَعْلَمَ ما وراء النّهر يعني في عصره- بالأصول، وأكْثَرَهُمْ رِحلةً في طلب الحديث.
стр. 12825
سمع: إمام الأئمّة ابن خُزَيْمة، ومحمد بن جرير الطَّبَري، وعبد الله المدائني، ومحمد بن محمد الباغَنْدِي، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا عَرُوبة الحَرّاني، وطبقتهم.
وقد قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات [١] : إنّه تُوُفّي سنة ستًّ وثلاثين وثلاثمائة، وهذا وَهْمٌ، ولعلّه تَصَحَّفَ عليه ثلاثين بلفظة ستّين، فإنّ أبا عبد الله ذكر وفاته في آخر سنة خمسٍ وستّين بالشاش.
وكذا ورَّخُه أبو سعد السَّمْعَاني [٢] ، وزاد أنّه وُلِد سنة إحدى وتسعين ومائتين.
وقال الشيخ أبو إسحاق [٣] إنّه درس على أبي العبّاس بن شُرَيْح.
قلت: ولم يدركه فإنّه رحل من الشاش سنة تسع وثلاثمائة، وأبو العباس فقد ذكرنا وفاته سنة ستًّ وثلاثمائة.
قال أبو إسحاق [٤] : له مصنّفات كثيرة، ليس لأحدٍ مثلها، وهو أوّل من صنَّف الْجَدَل الحَسَنَ من الفقهاء، وله كتاب في أُصُول الفقه، وله شرح الرّسالة، وعنه انتشر فقه الشّافعيّ فيما وراء النَّهر.
قلت: ومن غرائب وجوه القَفَّال هذا ما ذكره في «الروضة» أبو زكريّا إنّ المريض يجوز [له] [٥] الجمع بين الصلاتين بعُذْر المرض، ومن ذلك أنّه يستحبّ أنّ الكبير يعِقّ عن نفسه، وقد قال: لا يُعَقّ عن كبير [٦] .
وممن روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وابن مَنْدَه، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو نصر عمر بن قتادة، وغيرهم.
стр. 12826
وابنه القاسم هو مصنّف «التّقريب» نقل عنه صاحب «النّهاية» وصاحب «الوسيط» .
وقال ابن السّمعاني في أبي بكر القفّال: إنّه صنّف كتاب «دلائل النُّبُوَّة» وكتاب «محاسن الشّريعة» [١] .
قال أبو زكريّا النّواوي: إذا ذُكر القَفّال الشّاشي فالمُرَاد هو، وإذا ورد القَفّال المَرُوزي، فهو القَفَّال الصّغير الّذي كان بعد الأربعمائة. قال: ثم إنّ الشّاشي يتكرّر ذِكْرُهُ في التّفسير والحديث والأصول والكلام، وأمّا المَرْوَزي فيتكرّر ذِكْره في الفِقْهِيّات.
وقال أبو عبد الله الحليمي: كان شيخنا القَفَّال أعْلَمَ مَن لَقيتُهُ من علماء عصره. فقال البَيْهَقيّ في «شُعَب الإيمان» أنشدنا ابن قَتَادة، أنشدنا أبو بكر القَفَّال:
أَوَسَّع رَحْلي على مَن نَزَل ... وزادي مُبَاحٌ على من أَكَلَ
نُقَدِّمُ حاضِرَ ما عندَنا ... وإنْ لمَ يكن غير خُبْزٍ وخَلّ
فأمّا الكريم فيرضى بِهِ ... وأمّا اللّئيمُ فمن لم أَبَلْ [٢]
قال أبو الحسن الصّفّار: سمعت أبا سهل الصّعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر، فقال: قدّسه من وجهٍ ودَنَّسَه من وجه. ودنّسه من وجه أي دنّسه من جهة مذهب الاعتزال.
مُطَهّر بْن أحمد بْن محمد [٣] بْن عليّ بْن أحمد بن مجاهد، أبو عمر
стр. 12827
الحَنْظَلي. شيخ أصبهانيّ.
سمع: محمد بن العبّاس الأخرم، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، ونوح بن منصور.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم الحافظ، وقال: تُوُفّي في رجب.
مَعَدّ المُعِزّ لدين الله [١] أبو تميم ابن المنصور إسماعيل القائم بن المهدي العُبَيْدي، صاحب المغرب، والذي بُنِيَتْ له القاهرة المعزّيَّة، وهو أول من تملّك ديار مصر من بني عُبَيْد الرّافضة المدَّعِين أنّهم عَلَويّون [٢] .
وكان ولي عهد أبيه، فاستقلّ بالأمر في آخر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وسار في نواحي إفريقية يمهّد مملكته، فذلّل العُصاة، واستعمل غلمانه على المدن، واستخدم الْجُنْدَ، ثم جهزّ مولاه جوهر القائد في جيش كثيف، فسار فافتتح سِجِلْمَاسَة [٣] ، وسار حتى وصل إلى البحر المحيط، وصِيدَ من سمكه، وافتتح مدينة فاس، وأرسل بصاحبها وبصاحب سبتة
стр. 12828
أسيرين إلى المُعّز [١] . ووطَّد له من إفريقية إلى البحر، سوى مدينة سبّتة، فإنّها بقيت لبني أميّة أصحاب الأندلس [٢] .
وذكر هذا القفْطي أنّ المُعِزّ عزم على تجهيز عسكر إلى مصر، فسألته أمّه تأخير ذلك لتحجّ خفية، فأجابها، وحجّت، فلمّا حصلت بمصر، أحسّ بها الأستاذ كافور الإخشيدي، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا، وبعث في خدمتها أجنادًا، فلمّا رجعت من حجّها منعت ولدها من غزو بلاده، فلما تُوُفّي كافور بعث المُعِزّ جيوشه، فأخذوا مصر.
قال غيره: ولما بلغ المُعِزّ موت كافور صاحب ديار مصر، جهّز جَوْهَر المذكور إليها، فجبي جوهر القطائع التي على البربر، فكانت خمسمائة ألف دينار، وسار المُعِزّ بنفسه إلى المهديّة في الشتاء، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمسمائة حِمْل، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أوّل سنة ثمانٍ وخمسين، وأنفق الأموال. وكان في أُهْبَةٍ هائلة، وصادف بمصر الغلاء والوباء، فافتتحها، وافتتح الحجاز والشام، ثم أرسل يُعَرَّف المُعِزّ بانتظام الحال، فاستخلف على إفريقية بُلُكّين بن زيري الصَّنْهاجي، وسار في خزانته وجيوشه في سنة إحدى وستّين. ودخل الإسكندريّة في شعبان سنة اثنتين وستّين، فتلقّاه قاضي مصر أبو الطّاهر الذُهْلي [٣] والأعيان، فطال حديثه معه، وأعلمهم بأنّ قَصْدَه القصد المبارك من إقامة الجهاد والحق، وأنْ يختم عمره بالأعمال الصالحة، وأن يعمل بما أمره به جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ووعظهم وطَوَّل حتى بكى بعضهم، ثم خلع على جماعة، ثم سار فنزل بالجيزة، فأخذه جيشه في التَّعْدِية إلى مصر، ثم دخل القاهرة، وقد بُنيت له بها دُور الإمرة. ولم يدخل مصر، وكانوا قد احتفلوا وزيّنوا مصر، فلما دخل القصر خرّ ساجدًا، وصلّى ركعتين [٤] .
стр. 12829
وكان عاقلا حازما أديبا سريّا جوادًا مُمَدّحًا، فيه عدل وإنصاف، فمن ذلك، قيل إنّ زوجة الإخشيد لما زالت دولتهم أودعت عند يهودي بغلطن [١] كلّه جوهر، ثم فيما بعد طالبته، فأنكر، فقالت: خُذْ كُمَّ البغلطان [١] ، فأبي، فلم تزل حتى قالت: هات الكُمَّ وخُذِ الجميع، فلم يفعل. وكان فيه بضع عشرة درّة، فأتت قصر المُعِزّ فإذِن لها، فأخبرته بأمرها، فأحضره وقرّرَه، فلم يقرّ، فبعث إلى داره من خرب حيطانها، فظهرت جرّة فيها البلغطان [١] ، فلما رآه المعز تحيّر من حُسْنه، ووجد اليهوديّ قد أخذ من صدره درّيتن، فاعترف أنّه باعهما بألف وستمّائة دينار، فسلّمه بكماله، فاجتهدت أن يأخذه هديّة أو بثمن، فلم يفعل، فقالت: يا مولانا هذا كان يصلح لي وأنا صاحبة مصر، فأمّا اليوم فلا، ثم أخذته وانصرفت [٢] .
وجاء أنّ المنجّمين، أخبروه أنّ عليه قطْعًا [٣] ، وأشاروا عليه أن يتّخذ سردابًا ويتوارى فيه سنة، ففعل، فلما طالت غيبته ظنّ جُنْدُهُ المغاربة أنّه قد رُفِع، فكان الفارس منهم إذا رأى الغمام ترجّل ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين. ثم خرج بعد السنة، وتُوُفّي بعد ذلك بيسير [٤] .
وكان قد قرأ فنونا من العلم والأدب، والله أعلم بسريرته.
قيل أنّه أحضر إليه بمصر كتاب فيه شهادة جدّه عُبَيْد الله بسَلَمِيّة، وكتب: «شهد عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الباهلي» . وفي الكتاب شهادة جماعة من أهل سَلَمِيَّةَ وحمص، فقال: نعم هذه شهادة جدّنا، وأراد بقوله:
الباهلي أنّه من أهل المُبَاهَلَة لا أنّه من باهِلَة [٥] .
وكان المُعِز أيضًا ينظر في النجوم.
стр. 12830
وقيل إنّه قال هذين البيتين:
أَطْلَعَ الحُسْنُ من جبينك شَمْسًا ... فوق ورْدٍ من وَجْنَتَيْك أَطَلًا
وكأنّ الْجَمَالَ خَافَ على الوردِ ... ذُبُولًا فمدّ بالشَّعْرٍ ظلًا [١]
وله فيما قيل:
للَّه ما صَنَعَتْ بنا ... تلك المحاجِرُ في المعاجرْ
أمْضَى وأقْضَى في النّفُوس ... من الخناجر في الحَناجر
ولقد تعبت ببَيْنِكُم ... تَعَبَ المُهاجِرِ في الهواجِرُ [٢]
تُوُفيّ فِي ربيع الآخر سنة خمسٍ وستّين، وله ستّ وأربعون سنة، وكان مولده بالمهديّة.
منصور بن عبد الملك بن نوح [٣] بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو صالح الأمير السَّاماني، أمير بُخَارَى وسَمَرْقَنْد، وأبن أمرائها السّامانيّة.
تُوُفّي في شوّال، وتملّك بغداد بعده ولده أبو القاسم نوح إحدى وعشرين سنة.
стр. 12831
[وَفَيَات] سنة ست وستين وثلاثمائة
أحمد بن جعفر [١] ، أبو الفرج النّسَائي.
حدّث ببغداد عن يوسف القاضي، وجعفر الفِرْيَابي.
وعنه البرقاني، وأبو نعيم.
قال محمد بن العبّاس بن الفُرات: ليس بثقة.
أحمد بن الصقر [٢] ، أبو الحسن المنبجي [٣] المقرئ.
قرأ على: أبي طاهر بن أبي هاشم، وأبي عيسى بكّار بن أحمد، وأبي مقسم.
صنّف كتاب «الحُجَّة في القراءات السّبْع» .
روى عنه: عَبْدان بن عمر الْمَنْبِجِي، وعلي بن معيوف العين ثرمائي [٤] .
стр. 12832
أحمد بن محمد بن فرج [١] الْجَيَّاني [٢] .
روى عن قاسم بن أصْبَغ، وغيره.
وجمع في اللغة والشَّعْر. ألّف كتاب «الحدائق» ، عارض به كتاب «الزّهرة» لابن داود الطّاهري.
سُجِن سنوات من قِبَل الدّولة لسِعَايةٍ لَحِقَتْه حتى مات.
أحمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن بن صالح بن عبد الغفّار بن داود الحَرَّاني ثمّ المصري، أبو صالح.
تُوُفّي في شَعْبان.
أحمد بْن محمد بْن أحمد بن بُندار، أبو بكر الأستراباذي، نزيل سمرقند. شيخ صالح ورع، كثير المعروف.
رحل وسمع: عبد الله بن زيدان، ومحمد الخَثْعَمي، وأبا العبّاس السّرّاج، ومحمد بن محمد الباغَنْدي.
وعنه أبو سعد عبد الرحمن الإدريسي.
أحمد بن محمد بن جمعة [٣] بن السّكَن، أبو الفوارس النَّسَفِي [٤] .
سمع: محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، وإبراهيم بن معقل النّسَفي، وزكريّا بن حسين.
وعنه خَلَفُ بن أحمد الأمير، والحسن بن أبي الحَجَّاج، وغيرهما.
تُوُفّي أوّل السّنة، وكان مسند وقته بنسف.
стр. 12833
أحمد بْن محمد بن حمدون [١] بن بُندار، أبو الفضل الشَّرْمَقَاني [٢] الفقيه الأديب الحافظ. وشرمقان: بليدة من ناحية نَسَا.
رحل وسمع: الحسن بن سفيان، ومسدّد بن قَطَن النَّيْسَابُوري، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا عَرُوبة، وابن جَوْصَا، وطائفة سواهم.
وعنه الحاكم، وأبو سعد الماليني.
عندي مجلّد من حديثه.
قَرَأْتُ عَلَى محمد بْنِ أَبِي الْعِزِّ بِطَرَابُلْسَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، أنا الْجُعْفِيُّ، أنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ محمد الشَّرْمَقَانِيِّ الثَّانِي، ثنا أَبُو محمد، هُوَ الْبَغَوِيُّ، ثنا شجاع بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وأبو خيثمة قالوا: أنا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِهِ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ. [﵁، عَن النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ] [٣] . أحمد بن محمد بن علي [٤] الخزاعي، أبو علي بن الزَّفْتي [٥] الدمشقي.
سمع: أبا عُبَيْدة بن ذِكْوان، وأبا الجهم [٦] بن طلاب، ومكحولا
стр. 12834
البَيْرُوتي، وأبا جعفر محمد بن عمرو العُقَيْلي.
وعنه: تمّام، وعبد الوارث المَيْداني، ومكّي بن الغَمْر، وجماعة.
إبراهيم بن أحمد بن محمد المصري، رئيس المؤذّنين بمصر. تُوُفّي فجأة، وقد حدث في هذا العام عن محمد بن زَبَان.
وعنه يحيى بن الطّحّان، وقال: تُوُفّي في ذي الحجّة.
إسماعيل بن سعيد بن عبد الواسع [١] ، أبو سعيد الْجُرْجَاني.
عن: عِمْران بن موسى بن مُجَاشِع، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن، وابن عبد الكريم الوزّان، وجماعة.
قال حمزة السّهْمي: كان ثقة صالحًا، ثم روى عنه في تاريخه وقال:
تُوُفّي في جُمادى الأولى.
ثابت بن إبراهيم بن هارون [٢] ، أبو الحسن الحَرّاني الطّبيب، من كبار الأطبّاء ببغداد.
كان نظير ثابت بن سِنان، وكان أبو الحسن هذا أَسَنّ من ابن سنَان، وله إصابات عجيبة مذكورة في تاريخ الموفق ابن أبي أُصَيْبَعَة.
عاش سِتًّا [٣] وثمانين سنة.
جعفر بن محمد بن جعفر، أبو محمد اليَزْدِيّ التّاجر.
سمع: محمد بن بصير، وحاجب بن أركين.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم، وأهل أصبهان.
الحارث بن عبد الجبّار [٤] ، أبو الأصبغ الأندلسي.
стр. 12835
سمع بإِلِبيرَة [١] من محمد بن فُطَيْس، وبقُرْطُبة من أحمد بن خالد بن الحُبَاب.
وكان ثقة.
الحسن بن أحمد بن أبي سعيد [٢] ، أبو محمد الجنابي القُرْمُطي، المعروف بالأعصم. مولده بالأَحْسَاء ومات [٣] بالرَّمْلة، وله شعر جيّد وفضيلة.
غلب على الشام، وكان كبير القرامطة ورأسهم في زمانه، واستناب على دمشق وشاح بن عبد الله، وقدم نائبًا إلى دمشق سنة ستّين. وكسر جيش المصريين، وقتل مُقَدَّمهم جعفر بن فلاح، وكانوا قد أخذوا دمشق، ثم إنّه توجّه إلى مصر وحاصرها شهورًا، واستخلف على دمشق ظالم بن موهوب [٤] العُقَيْلي، وكان يُظْهر دولة أمير الطائع للَّه [٥] .
أخباره في تاريخ دمشق، وفي الحوادث.
الحسن بن بُوَيْه فَنّاخسْرُو [٦] السلطان رُكْن الدولة أبو علي الدّيْلَمي، صاحب أصبهان والرّيّ وهمذان وعراق
стр. 12836
العجم كلّه، والد السلطان عَضُد الدولة وفخر الدولة ومُؤيّد الدولة.
كان ملكًا جليلًا سعيدًا في أولاده، قسّم عليهم الممالك، فقاموا بها أحسن قيام، وملك أربعًا وأربعين سنة وأشهرًا، وكان أبو الفضل بن العميد وزيره، فلما مات ابن العميد استوزر ولَدَه أبا الفتح بن العميد، وأمّا الصّاحب إسماعيل بن عبّاد فكان وزير ولديه مؤيّد الدولة وفخر الدولة.
تُوُفّي ركن الدولة في المحرّم عن نيّف وثمانين سنة بِقُولَنْجٍ أصابه، ووجد بعده عضُدُ الدولة طريقًا إلى ما كان يُخفيه من قَصْد العراق، وهو أخو مُعِزّ الدولة أحمد، وعماد الدّولة علي.
الحَكم المستنصر باللَّه [١] ، صاحب الأندلس أبو العاص بن النّاصر لدين الله عَبْد الرَّحْمَن الأمويّ.
بقي في المملكة بعد أبيه ستّة عشر عامًا، وعاش ثلاثًا وستّين سنة.
وكان حَسَنَ السّيرة، مُكْرِمًا للقادمين عليه. جَمَع من الكتب ما لا يحدّ ولا يوصف كثرة ونَفَاسةُ، مع العلم والنَّبَاهة، وحُسْن السّيرة وصفاء السّريرة.
سمع من: قاسم بن أصبغ، وأحمد بن دُحَيْم، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، وزكريًا بن خطّاب، وأكثر منه. وأجاز له ثابت بن قاسم، وكتب عن خلق كثير سوى هؤلاء.
стр. 12837
وكان يستجلب المُصَنَّفات من الأقاليم والنّواحي، باذلًا فيها ما أمكن من الأموال، حتّى ضاقت عنها خزائنه، وكان ذا غرام بها، قد آثر ذلك على لذّات الملوك، فاستوسع عِلْمُهُ، ودقّ نظره، وجمّت استفادته. وكان في المعرفة بالرّجال والأنساب والأخبار أُحْوَذيّا نسيجَ وحْدِه.
وكان أخوه عبد الله المعروف بالولد [١] على هذا النَّمط من محبّة العلم، فقتل في أيّام أبيه.
وكان الحَكَم ثِقَةً فيما ينقله.
قال ابن الأبّار [٢] : هذا أضعافه فيه. وقال: عجبًا لابن الفَرَضيّ، وابن بَشْكَوال كيف لم يذكراه. كنيته أبو العاص. وولي الأمر في سنة خمسين وثلاثمائة بعد والده، وقلّ ما نجد له كتابا من خزانته إلا وله فيه قراءة أو نظر [٣] في أيّ فنّ كان، ويكتب فيه نَسَبَ المؤلّف ومَوْلِدَه ووفاته، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلّا عنده لعنايته بهذا الشأن.
تُوُفّي بقصر قُرْطُبة في ثاني صفر، ﵀.
وقد شدّد في إبطال الخمور في مملكته تشديدًا مُفْرِطًا، ومات بالفالج، وولي الأمر بعده ابنه المؤيّد باللَّه هشام، وسِنّه يومئذٍ تسع سنين، وقام بتدبير المملكة الحاجب أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر العامري القَحْطَاني الملقّب بالمنصور، فكان هو الكُلّ.
عبد الله بن غانم، أبو محمد الطويل النَّيْسَابُوري الصَّيْدلاني.
سمع أبا عبد الله البُوشَنْجي، وأبا بكر الجارُودي.
قال الحاكم: عاش مائة وسنتين [٤] .
стр. 12838
عبد الله بن موسى بن كريد [١] ، أبو الحسن السلامي.
غلط من سمّى وفاته فيها، إنّما تُوُفِّيَ [سَنَةَ أَرْبَعٍ] [٢] وَسَبْعِينَ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ [٣] بْنِ زياد، أبو محمد النَّيْسَابُوري المعدّل.
سمع: جدّه أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن بنت نصر بن زياد، وعبد الله بن محمد بن شِيرَوَيْه، وحدّث عنهما بمُسْنَد إسحاق، وموسى بن جعفر بن أحمد الحافظ، ومن مُسدّد بن قَطَن، وفي الرّحلة من أحمد بن الحسن الصُّوفي الحرّاني، والهَيْثَم بن خَلَف الدُّوري، والمُفَضّل بن محمد الْجُنْدي، وغيرهم.
وعنه: الحاكم أبو عبد الله، وقال: تُوُفّي سنة ستًّ وستيّن، وله ثلاث وثمانون سنة وروى عنه مُسْنَد إسحاق: أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان النَّصْروي.
عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن بَقِيّ [٤] بْن مَخْلَد، أبو الحسن القُرْطُبي.
سمع من: أبيه، ومحمد بن عمر بن لُبَابة، وأسلم، وأحمد بن خالد، وجماعة.
وكان ثِقَةً، ضابطًا، فصيحًا، بليغًا، وَقُورًا. سمع النّاس منه كثيرًا.
قال ابن الفَرَضي: أخبرني مَن سمعه يقول: الإجازة عندي وعند أبي وجدّي كالسّماع، أريد علي الصّلاة بقُرْطُبة واستعفى عن ذلك، وتُوُفّي في ربيع الأوّل، وله أربعٌ وستُّون سنة.
стр. 12839
عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الله بن سليمان، أبو عيسى الخَوْلاني المصري الفُرُوضي.
يروي عن: أبي عبد الرحمن النَّسَائي، وأبي يعقوب المَنْجَنِيقي.
وعنه: علي بن منير الخلال، ويحيى بن علي الطّحّان، وقال: تُوُفّي في صَفَر.
عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن محبور، أبو الفرج التّميمي النَّيْسَابُوري، بقيّة الكراميّة، ومُحَدَّثهم.
سمع: الحسين بن محمد القَبَّاني، وأبا يحيى البزّاز، وطائفة.
روى عنه: الحاكم وغيره.
تُوُفّي في شعبان عن ثمانٍ [١] وثمانين سنة.
عثمان بن الحجّاج بن يعقوب بن يوسف، أبو عَمْرو الخَوْلاني المصري الشاعر.
تُوُفّي في صفر.
عصام [٢] بن العبّاس، أبو محمد الضَّبّي الهَرَوي.
روى عن: محمد بن مَخْلَد العطّار، وغيره.
وعنه: ابنه رافع، وأبو عثمان القُرشي الهروي.
علي بن أحمد بن عبد العزيز [٣] أبو الحسن الْجُرْجاني المُحْتَسِب، نزيل نَيْسَابور.
سمع: عمر بن محمد بن بُجَيْر، وعمران بن موسى بن مُجَاشِع الحافظ، ومحمد بن يوسف الفَرَبْرِي [٤] ، وحدّث بنيسابور.
стр. 12840
أخذ عنه أبو عبد الله الحاكم، وقال: تُوُفّي في صفر. وقال أيضًا: كثير السَّمَاع معروف بالطَّلَب، إلّا أنّه وقع إلى أبي بِشْر المصعبي الفقيه، فكانّه أخذ سيرته في الحديث، فظهرت منه المجازفة عند الحاجة إليه، فتُرِك.
قال: وسمع «صحيح البُخَاري» وثنا بالعجائب عن أبي بشر المروزي، يعني المصعبي.
علي بن أحمد بن المَرْزُبان [١] أبو الحسن [٢] البغدادي الفقيه الشافعي.
كان إمامًا ورِعًا.
أخذ الفقه عن أبي الحسين بن القطّان.
وعنه أخذ الشيخ أبو حامد الإسْفرايني أوّل ما قَدِم العراق.
وهو صاحب وجهٍ في المذهب.
وبلَغَنَا عنه أنّه قال: ما لأحدٍ عليّ مَظْلِمَة.
تُوُفّي في رجب من السنة.
عيسى بن العلاء بن نذير [٣] ، أبو الأصْبَغِ السَّبْتي [٤] .
دخل الأندلس، وسمع من: أحمد بن خالد بن الحباب، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ.
ولي قضاء سَبْتة وخطابَتَها، وعاش سَبْعًا وثمانين سنة.
عيسى بن عبد الرحمن بن حبيب [٥] ، أبو الأصبغ المصمودي الأندلسي.
стр. 12841
سمع: محمد بن عبد الملك بن أيمن، ورحل مع عبد الرحمن بن عبد الله بن المقرئ، وابن الأعرابي، وجماعة كثيرة.
وكان أحد الفقهاء. تُوُفّي في جُمادى الآخرة بأُشونة [١] .
علي بن محمد بن الحسين [٢] ، ويلقّب: «ذو الكِفَايتين» ، أبو الفتح ابن الوزير أبي [٣] الفضل محمد بن العميد.
وُلّي الوزارة بعد موت والده لبني بَوَيْه، وكان شاعرًا محسِنًا مفلِقًا. مدح عَضُدَ الدَّولة بن بُوَيْه وغيره.
وله من مَطْلَع قصيدة بديعة:
أُفِيضَتْ عُقُودٌ أَمْ أُفِيضَتْ مَدَامِعُ ... وهذي دُمُوعٌ أَمْ نُفُوسٌ هَوَامِعُ
ومنها في وصف العدوّ المخذول:
بطرتم فَطِرْتُمْ والعَصَا زَجْرُ مَن عَصَى ... وتَقْوِيمُ عبدِ الهُونِ بالهُونِ رادِعُ
وقد وَزَرَ وعظُم قدره، ومات في ربيع الآخر سنة ستَّ وستّين تحت العذاب.
القاسم بن غانم بن حَمَوَيْه، أبو محمد الطّيب الصّيْدَلاني. شيخ نَيْسَابُوريّ معْمَر.
سمع: محمد بن إبراهيم البوشنجي، والحسين بن محمد القبّاني، وجماعة.
وعنه الحاكم قال: لم تعجبني منه رواية تاريخ يحيى بن بكير عن البُوشنجي.
قال: وتُوُفّي في ذي الحجّة، وله مائة وخمس سنين، فإنّي لم أزل
стр. 12842
أسمع أنّ مولده سنة ستيّن ومائتين [١] .
محمد بن أحمد [٢] بن شَبَّوَيْه [٣] ، أبو عبد الله الأصْبَهَاني الورّاق.
قال أبو نُعَيم: كتب بالشّام والعراق، وثنا قال: ثنا علي بن محمد بن زيد بحَرَّان، ثنا هاشم بن القاسم الحرّاني، فذكر حديثًا.
محمد بن بَطّال بن وهب [٤] بن عبد الله التميمي اللُّورَقي [٥] .
رحل إلى المشرق مرّتين، أولاهما سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، فسمع من أبي: سعيد بن الأعرابي، وابن أبي مطر الإسكندراني، وأحمد بن مسعود الزُّبَيْرِي، وطبقتهم. وعُنِي بالحديث والتَّقْييد.
سمع منه غير واحدٍ من علماء قُرْطُبَة، وتُوُفّي بِلْورَقَة، ﵀.
محمد بن جعفر بن محمد [٦] بن كنانة، أبو بكر البغداديّ المؤدّب.
روى عن: محمد بن يونس الكديمي، وابن مسلم الكَجّي، ومحمد بن سهل العطّار.
وعنه: علي بن أحمد الرّزّاز، وبشري الفاتني.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تَسَاهُل، لم يكن عندي بذاك.
محمد بن الحسن بن أحمد [٧] بن إسماعيل، أبو الحسن النَّيْسَابُوري السّرّاج المقرئ الزّاهد.
رحل وسمع: أبا شُعَيْب الحَرّاني، والحسين بن المُثَنَّى العَنْبَرِي، ومُطَيّنًا، وموسى بن هارون، ويوسف بن يعقوب القاضي، وطبقتهم.
стр. 12843
روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعيد الماليني، وأبو الحسين بن العاني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المشّاط، والأستاذ محمد بن القاسم الماوَرْدِي القُلُوسي، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الجزري، وخَلْقٌ من النَّيْسَابُوريّين، وغيرهم.
قال الحاكم: قَلَّ ما رأيت اجتهادًا وعبادة [١] منه. وكان يعلَّم القرآن، وما أَشَبَّه حالَه إلّا بحال أبي يونس الفُوّي الزّاهد، صلّى حتى أقعد، وبكى حتى عمي. حدّث أبو الحسن من أُصُول صحيحة، وتُوُفّي يوم عاشوراء. وسمعته يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المنام، فتبعته حتى وقف على قبر يحيى، وتقدّم، وصفّ خلفه جماعة من الصحابة فصلّى عليه، ثم التفت فقال: هذا القبر أمان لأهل المدينة.
محمد بن عبد الله بن زكرّيا [٢] بن حَيَّوَيْه، أبو الحسن القاضي النَّيْسَابُوري المصري.
قدم مصر في صِغَره، أو وُلد بها. وسمع: بكر بن سهل الدَّمْياطي، وأحمد بن عمرو البزّار، وأحمد بن شُعَيْب النّسائي، وعبد الله بن أحمد بن عبد السّلْم الخَفّاف، وغيرهم.
وهو ابن أخي يحيى بن زكريّا بن حَيَّوَيْه الحافظ الأعرج، صاحب قُتَيْبَة، وابن راهَوَيْه، فروى عن عمّه أيضًا، وأحسبه هو المدني. رحل به إلى مصر.
روى عنه: الحافظ عبد الغني المصري، وعلي بن محمد الخُراساني القيّاس، وهارون بن يحيى الطّحّان، وأبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان،
стр. 12844
ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر، وجماعة آخرهم محمد بن الحسين النَّيْسَابُوري المصري الطّفّال.
تُوُفّي في رجب من السنة، وكان شافعيّا رأسًا في الفرائض.
وثّقه ابن ماكولا [١] وقال: وكان ثقة نبيلًا. قال: مولدي سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
قال ابن عساكر: روى عنه: النّسَائي، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وإسحاق بن إبراهيم المَنْجَنيقي، ومحمد بن جعفر بن أَعْيَن، وسمّى جماعة.
قال الدَارقُطْنيّ: كان ﵀ لا يترك أحدا يتحدث، وقال: جئت إلى شيخ عنده «الموطأ» وكان يقرأ عليه وهو يتحدّث، فلما فرغ قلت: أيها الشيخ نقرأ عليك الحديث وأنت تتحدّث؟ فقال: كنت أسمع، فلم أَعُدْ إليه.
محمد بن محمد بن يعقوب، أبو بكر المصري السّرّاج.
روى عن أبي يعقوب المنجنيقي، والنّسَائي.
وتُوُفّي في آخر السنة.
محمد بن علي بن عبد الله [٢] الوَزْدُولي [٣] الْجُرْجَاني النهرواني.
روى عن أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان، ومات ببغداد.
مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحمد بْن مَنْصُور، أَبُو منصور القَزْوِيني الفقيه.
رحل وسمع: عمران بن موسى بن مُجَاشِع، وأبا يَعْلَى المولى، وعمران بن أبي غيلان، وحامد بن شعيب، وحدّث ببلده.
стр. 12845
[وَفَيَات] سنة سبع وستين وثلاثمائة
أحمد بن إبراهيم بن بِشْر، أبو بكر اللّحياني المصري.
يروي عن النّسَائي.
وعنه يحيى بن الطّحّان، وقال: تُوُفّي في أوّل السنة.
أحمد بن عيسى بن النّعْمان، أبو عمرو الصّائغ.
روى عنه أبو سعد الإدريسي في تاريخ إسْتِراباذ، قال: هو محدّث ثقة.
سمع محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي وغيره، ومات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وستّين.
أحمد بن يعقوب، أبو بكر الجرْجاني الأديب.
روى عن أَبِي خليفة.
كان كَذَّابًا.
إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [١] بْن محموَيْه، أبو القاسم النّصراباذيّ
стр. 12846
الواعظ الصُّوفي الزّاهد. ونَصْراباذ محلّة بنَيْسَابور.
سمع: ابن خُزَيْمة، والسّرّاج، ويحيى بن صاعد، وابن جَوْصَا، ومَكْحُولا البَيْرُوتيّ، وأحمد بن عبد الوارث العسّال، وهذه الطبقة بالعراق والشّام ومصر.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو حازم العَبْدَرِي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي.
وقال السُّلَمي: كان شيخ الصُّوفيّة بنَيْسَابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسنة. كان يرجع إلى فنون من العلم، منها حِفْظ الحديث وفهمه، وعِلْم التاريخ وعلوم المعاملات والإشارة. التَقَى الشّبْلي، وأبا علي الرُّوذْبَاري. قال: ومع مُعْظَم حاله كم مرّة قد ضُرِب وأُهين وكم حُبس، فقيل له: إنّك تقول: الرُّوح غير مخلوق، قال: لست أقول ذا ولا أقول أنّ الرُّوح مخلوق، ولكنّ أقول ما قال الله: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمر ربّي» [١] ، فَجَهِدوا به، فقال: ما أقول إلّا ما قال الله.
قلت: هذا كلام زيْف، وما يَشُكُّ مسلم في خلْق الأرواح، وأمّا سؤال اليهود لنبيّنا ﷺ عن الروح فإنّما هو عن ماهيّتها وكيفيّتها لا عن خلْقِها، فإنّ الله خالق كلّ شيء، وخالق أرواحنا ودَوَابّنا وموتنا وحياتنا.
قال السُّلَمي: وقيل له: إنّك ذهبت إلى النّاوُوس وطفْت به وقلتَ: هذا طوافي، فقالوا له: إنّك نقصت محلّ الكعبة، فقال: لا ولكنّهما مخلوقان، لكن جُعِل ثَمَّ فضْل ليس هاهنا، وهذا كمن يكرم الكلب لأنّه خلْقُ الله، فَعُوتِبَ في ذلك سنين.
قلت: وهذه سقْطَة أخرى له، والله يغفر له، أَفَتَكُونُ قِبْلَةُ الإسلام مثل
стр. 12847
القبور التي لُعِن من اتَّخَذَها مسجدًا؟
قال السّلمي: وسمعت جدّي ابن بجيد يقول: منذ عرفت النَّصْراباذي ما عرفت له جاهليّة.
وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جَمَّاعةً للرّوايات ومن الرّحالين في الحديث، وكان يُوَرَّق قديمًا، فلما وصل إلى علم الحقيقة ترك الورَاقَةَ وغاب عن نَيْسَابُور نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان يَعِظُ ويذكّر، ثم إنّه في سنة خمسٍ وستّين حجّ وجاور بمكّة، ثم لِزم العبادة حتى تُوُفّي فيها في ذي الحجّة سنة سبعٍ، ودُفن عند الفُضَيْل بن عِيَاض.
قال الحاكم: وبِيعَت كُتُبُهُ وأنا في بغداد، وكشفتْ تلك الكتبُ عن أحوالٍ، والله أعلم. وسمعته يقول، وعُوتب في الرُّوح، فقال لمن عاتبه: إنْ كان بعد الصَّدَّيقين، مُوَحّدٌ فهو الحلاج.
قال الخطيب [١] : كان ثقة.
وقال أبو سعيد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حباكم، وإذا لم يُعْطِكُم حماكمَ، فشَتَّان ما بين الحبا والحِمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك جمّلك.
قال النّصرآبادي آباذي: إذا أخبر الله عن آدم بصفة آدم قال: «وعصى آدم» [٢] وإذا أخبر الله عنه بفضله عليه قال: «إنّ الله اصطفى آدم» [٣] .
وقال: أصْل التَّصَوُّف ملازمة الكتاب والسنة، وترْك الأَهْواء والبِدعَ، وتعظيم حُرْمة المشايخ، ورؤية أعْذار الخلق، وحسن صحبة الرّفقاء، والقيام
стр. 12848
بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة علي الأوراد، وترك ارتكاب الرّخص [١] .
وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء.
وقال: المحبّة مُجَانَبَة السُّلُوِّ علي كل حال، ثم أنشد:
ومَن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإني من ليلى بها غير ذائِقِ
وأكبر شيءٍ نِلْتُه وِصَالها ... أَمَانيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقِ [٢]
قال السُّلَمِي: كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق، وكلّما دخلنا بلدًا قال لي: قم حتى نسمع، وذلك في سنة ستّ وستّين وثلاثمائة، فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القَطِيعي، وكان له ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئًا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الورّاق غير مرّة، والنَّصْراباذي يردُّ عليه، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغُرَباء، فلما ردّ عليه الثالثة قال: يا رجل إنْ كنت تُحْسِن تقرأ فتعال، كالمُستهزِئ به، فقام الأستاذ أبو القاسم وقال: تأخّر قليلًا، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيّر منها القَطِيعيّ ومَن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظُّهر، فسألني الورّاق: مَن هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام وقال: أيُّها النّاس، هذا شيخ خُراسان [٣] .
قال السُّلمي: وقد خرج بنا نسْتسقي مرّة، فعمل طعامًا كثيرًا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القِرَب، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المُضِيء بحالٍ. قال: فأومأ إلى مسجد، فكان يكفّ، وكنّا صِيامًا، فقال: لعلّك جائع؟ تريد أنْ أطلب لك من الأبواب كَسْرة؟ قلت: معاذ الله.
وكان يترنْم بهذا:
خرجوا لِيَسْتَسْقُوا فقلت لهم: قِفُوا ... دمعي ينوب لكم عن الأنواء
стр. 12849
قالوا: صَدَقْتَ ففي دموعك مقنعُ ... لكنّها ممزوجة بِدِمَاء [١]
قلت: ومن مُرِيديه أبو علي الدّقّاق شيخ أبي القاسم القُشَيري، رحمهم الله تعالى.
إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق السَّرْخَسي [٢] ثم الهَرَوي، والد الشيخين إسماعيل، وإسحاق أبي يعقوب الحافظ، ويعرف بالقَرّاب.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الهَرَوي الورّاق.
روى عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القَرْاب، وغيره.
وعنه شُعَيْب البوشَنْجي.
بَخْتِيَار عزّ الدولة [٣] بن مُعِز الدولة أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي، أَبُو منصور.
ولي المُلْك بالعراق بعد أبيه، وتزوّج الخليفة بابنته «شاه ناز» على مائة ألف دينار، وخطب وقت العَقْد القاضي أبو بكر بن قُرَيْعَة، وذلك في سنة أربعٍ وستّين.
وكان عزّ الدولة ملكا سريّا شديا القوى، قيل إنّه كان يُمْسِك الثَّوْر العظيم بقَرْنَيْه فيَصْرَعه، وكان متوسّعًا في النَّفقات والكُلَف.
حكى بِشْر الشمعي أنّ راتبه من الشمع كان في كلّ شهر ألف مَن.
وكان بين عزّ الدَّولة وبين ابن عمّه عَضُد الدّولة منافسات في الملك
стр. 12850
أدّت إلى التَّنازع، وأفضَتْ إلى القتال بينهما، فالتقيا في شوّال من السنة، فقُتل عزّ الدّولة في المعركة، وحُمِل رأسه إلى يَدَيْ عَضُد الدولة، فوضع المنديل على وجهه وبكى، وتملّك بعده، واستقلّ بالممالك. وعاش عزّ الدّولة سِتًّا وثلاثين سَنَةً.
وَقَدْ مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ.
تامش بن تَكِين، أبو منصور المُعْتَمِدي. حدّث بمصر.
حسن بن وليد [١] ، أبو بكر القُرْطُبي الفقيه النَّحْوي، المعروف بابن العريف.
كان بارعًا في النّحْو، خرج إلى مصر في أواخر عمره، ورَأس فيها، وكانت له حلقة بجامعها، وبها تُوُفّي.
دارم بن أحمد بن السّريّ بن صقر، أبو معن الرّفّاء المصري.
يروي عن ابن زبّان.
عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن جعفر [٢] ، أبو محمد الهاشمي الْجُرْجاني ثم النَّيْسَابُوري الغازي المرابط.
سمع أبا العباس السَّرّاج، وابن خُزَيْمة.
وعنه الحاكم. وكان من المُطَوُّعَة.
عبد الله بن علي بن حسن [٣] ، أبو محمد القومسي [٤] الفقيه، قاضي جُرْجان.
روى عن أبيه، والبَغَوِي، وابن صاعد، وتفقّه على أبي إسحاق المروزي.