← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 12846–12885 · переход к 12851.

стр. 12846

الواعظ الصُّوفي الزّاهد. ونَصْراباذ محلّة بنَيْسَابور. سمع: ابن خُزَيْمة، والسّرّاج، ويحيى بن صاعد، وابن جَوْصَا، ومَكْحُولا البَيْرُوتيّ، وأحمد بن عبد الوارث العسّال، وهذه الطبقة بالعراق والشّام ومصر. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو حازم العَبْدَرِي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي. وقال السُّلَمي: كان شيخ الصُّوفيّة بنَيْسَابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسنة. كان يرجع إلى فنون من العلم، منها حِفْظ الحديث وفهمه، وعِلْم التاريخ وعلوم المعاملات والإشارة. التَقَى الشّبْلي، وأبا علي الرُّوذْبَاري. قال: ومع مُعْظَم حاله كم مرّة قد ضُرِب وأُهين وكم حُبس، فقيل له: إنّك تقول: الرُّوح غير مخلوق، قال: لست أقول ذا ولا أقول أنّ الرُّوح مخلوق، ولكنّ أقول ما قال الله: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمر ربّي» [١] ، فَجَهِدوا به، فقال: ما أقول إلّا ما قال الله. قلت: هذا كلام زيْف، وما يَشُكُّ مسلم في خلْق الأرواح، وأمّا سؤال اليهود لنبيّنا ﷺ عن الروح فإنّما هو عن ماهيّتها وكيفيّتها لا عن خلْقِها، فإنّ الله خالق كلّ شيء، وخالق أرواحنا ودَوَابّنا وموتنا وحياتنا. قال السُّلَمي: وقيل له: إنّك ذهبت إلى النّاوُوس وطفْت به وقلتَ: هذا طوافي، فقالوا له: إنّك نقصت محلّ الكعبة، فقال: لا ولكنّهما مخلوقان، لكن جُعِل ثَمَّ فضْل ليس هاهنا، وهذا كمن يكرم الكلب لأنّه خلْقُ الله، فَعُوتِبَ في ذلك سنين. قلت: وهذه سقْطَة أخرى له، والله يغفر له، أَفَتَكُونُ قِبْلَةُ الإسلام مثل

стр. 12847

القبور التي لُعِن من اتَّخَذَها مسجدًا؟ قال السّلمي: وسمعت جدّي ابن بجيد يقول: منذ عرفت النَّصْراباذي ما عرفت له جاهليّة. وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جَمَّاعةً للرّوايات ومن الرّحالين في الحديث، وكان يُوَرَّق قديمًا، فلما وصل إلى علم الحقيقة ترك الورَاقَةَ وغاب عن نَيْسَابُور نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان يَعِظُ ويذكّر، ثم إنّه في سنة خمسٍ وستّين حجّ وجاور بمكّة، ثم لِزم العبادة حتى تُوُفّي فيها في ذي الحجّة سنة سبعٍ، ودُفن عند الفُضَيْل بن عِيَاض. قال الحاكم: وبِيعَت كُتُبُهُ وأنا في بغداد، وكشفتْ تلك الكتبُ عن أحوالٍ، والله أعلم. وسمعته يقول، وعُوتب في الرُّوح، فقال لمن عاتبه: إنْ كان بعد الصَّدَّيقين، مُوَحّدٌ فهو الحلاج. قال الخطيب [١] : كان ثقة. وقال أبو سعيد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حباكم، وإذا لم يُعْطِكُم حماكمَ، فشَتَّان ما بين الحبا والحِمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك جمّلك. قال النّصرآبادي آباذي: إذا أخبر الله عن آدم بصفة آدم قال: «وعصى آدم» [٢] وإذا أخبر الله عنه بفضله عليه قال: «إنّ الله اصطفى آدم» [٣] . وقال: أصْل التَّصَوُّف ملازمة الكتاب والسنة، وترْك الأَهْواء والبِدعَ، وتعظيم حُرْمة المشايخ، ورؤية أعْذار الخلق، وحسن صحبة الرّفقاء، والقيام

стр. 12848

بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة علي الأوراد، وترك ارتكاب الرّخص [١] . وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. وقال: المحبّة مُجَانَبَة السُّلُوِّ علي كل حال، ثم أنشد: ومَن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإني من ليلى بها غير ذائِقِ وأكبر شيءٍ نِلْتُه وِصَالها ... أَمَانيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقِ [٢] قال السُّلَمِي: كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق، وكلّما دخلنا بلدًا قال لي: قم حتى نسمع، وذلك في سنة ستّ وستّين وثلاثمائة، فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القَطِيعي، وكان له ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئًا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الورّاق غير مرّة، والنَّصْراباذي يردُّ عليه، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغُرَباء، فلما ردّ عليه الثالثة قال: يا رجل إنْ كنت تُحْسِن تقرأ فتعال، كالمُستهزِئ به، فقام الأستاذ أبو القاسم وقال: تأخّر قليلًا، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيّر منها القَطِيعيّ ومَن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظُّهر، فسألني الورّاق: مَن هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام وقال: أيُّها النّاس، هذا شيخ خُراسان [٣] . قال السُّلمي: وقد خرج بنا نسْتسقي مرّة، فعمل طعامًا كثيرًا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القِرَب، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المُضِيء بحالٍ. قال: فأومأ إلى مسجد، فكان يكفّ، وكنّا صِيامًا، فقال: لعلّك جائع؟ تريد أنْ أطلب لك من الأبواب كَسْرة؟ قلت: معاذ الله. وكان يترنْم بهذا: خرجوا لِيَسْتَسْقُوا فقلت لهم: قِفُوا ... دمعي ينوب لكم عن الأنواء

стр. 12849

قالوا: صَدَقْتَ ففي دموعك مقنعُ ... لكنّها ممزوجة بِدِمَاء [١] قلت: ومن مُرِيديه أبو علي الدّقّاق شيخ أبي القاسم القُشَيري، رحمهم الله تعالى. إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، أبو إسحاق السَّرْخَسي [٢] ثم الهَرَوي، والد الشيخين إسماعيل، وإسحاق أبي يعقوب الحافظ، ويعرف بالقَرّاب. إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الهَرَوي الورّاق. روى عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القَرْاب، وغيره. وعنه شُعَيْب البوشَنْجي. بَخْتِيَار عزّ الدولة [٣] بن مُعِز الدولة أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي، أَبُو منصور. ولي المُلْك بالعراق بعد أبيه، وتزوّج الخليفة بابنته «شاه ناز» على مائة ألف دينار، وخطب وقت العَقْد القاضي أبو بكر بن قُرَيْعَة، وذلك في سنة أربعٍ وستّين. وكان عزّ الدولة ملكا سريّا شديا القوى، قيل إنّه كان يُمْسِك الثَّوْر العظيم بقَرْنَيْه فيَصْرَعه، وكان متوسّعًا في النَّفقات والكُلَف. حكى بِشْر الشمعي أنّ راتبه من الشمع كان في كلّ شهر ألف مَن. وكان بين عزّ الدَّولة وبين ابن عمّه عَضُد الدّولة منافسات في الملك

стр. 12850

أدّت إلى التَّنازع، وأفضَتْ إلى القتال بينهما، فالتقيا في شوّال من السنة، فقُتل عزّ الدّولة في المعركة، وحُمِل رأسه إلى يَدَيْ عَضُد الدولة، فوضع المنديل على وجهه وبكى، وتملّك بعده، واستقلّ بالممالك. وعاش عزّ الدّولة سِتًّا وثلاثين سَنَةً. وَقَدْ مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ. تامش بن تَكِين، أبو منصور المُعْتَمِدي. حدّث بمصر. حسن بن وليد [١] ، أبو بكر القُرْطُبي الفقيه النَّحْوي، المعروف بابن العريف. كان بارعًا في النّحْو، خرج إلى مصر في أواخر عمره، ورَأس فيها، وكانت له حلقة بجامعها، وبها تُوُفّي. دارم بن أحمد بن السّريّ بن صقر، أبو معن الرّفّاء المصري. يروي عن ابن زبّان. عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن جعفر [٢] ، أبو محمد الهاشمي الْجُرْجاني ثم النَّيْسَابُوري الغازي المرابط. سمع أبا العباس السَّرّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه الحاكم. وكان من المُطَوُّعَة. عبد الله بن علي بن حسن [٣] ، أبو محمد القومسي [٤] الفقيه، قاضي جُرْجان. روى عن أبيه، والبَغَوِي، وابن صاعد، وتفقّه على أبي إسحاق المروزي.

стр. 12851

تُوُفّي في ربيع الآخر، وقد قارب الثمانين. عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن عبد الله، الإمام أبو القاسم القُرَشي الحرّاني، إمام جامع دمشق. روى عن محمد بن أحمد بن أبي شيخ الحَرَّاني. روى عنه عبد الرحمن [١] بن عمر بن نصر، وجماعة. وكان عبدًا صالحًا. تُوُفّي في جُمادى الآخرة، ودُفن بمقبرة باب كَيْسان. عُبَيْد اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٢] بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سمرة البُنْدَار البَغَوِي، ثم البغدادي. سمع محمد بن محمد الباغنْدِي، وطبقته. وعنه البَرْقَاني، ووثّقه، وعلي بن عبد العزيز الظّاهري، ومحمد بن عمر بن بكير. وكان ذا معرفة وعِلم. عبد الغفار بن عبيد الله بن السّريّ [٣] ، أبو الطيّب الحُضَيْني [٤] الواسطي المقرئ النَّحْوي. رأيت له مُصَنَّفًا في القراءات. قرأ على: ابن مجاهد، وعلى محمد بن جعفر بن الخليل، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن الضَّرير. قرأ عليه: محمد بن الحسين الكارزيني، وغيره.

стр. 12852

وحدّث عن عمر بن أبي غيلان، ومحمد بن جرير الطّبري، وأحمد بن حمّاد بن سفيان، وجماعة. حدث عنه أبو العلاء الواسطي، والصّحناني، وإبراهيم بن سعيد الرّفاعي، وأحمد بن محمد بن علان المعدّل، وغيرهم. وأصله كوفيّ، سكن واسطا وأقرأ بها النّاس. قال خميس الحوزي [١] : أظنّ أنّه توفّي سنة سبع وستّين وثلاثمائة. وكان ثقة. قلت: وقرأ عليه القراءات أبو بكر أحمد بن المبارك الواسطي، وأقرأها ببغداد بعد الأربعمائة. عبد الملك بن العبّاس، أبو علي القَزْوِيني الزّاهد. قال الخليلي: سمعت شيوخنا يقولون: إنّه كان من الأبدال. سمع الحسن بن علي الطَّوسي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. عثمان بن الحسن بن عزرة [٢] ، أبو يَعْلَى البغدادي الورّاق المعروف بالطُّوسي. سمع: أبا القاسم البَغَوِي، والحسين بن عفير، وابن أبي داود، وأخا أبي اللَّيْث الفرائضي. روى عنه: عبد الله بن يحيى السُّكَّري، والبرْقَاني، وقال: كان ثقةً ذا مَعرِفةٍ، وله تخريجات وجُمُوع. تُوُفّي في ربيع الآخر. عثمان بن أحمد بن سمعان [٣] ، أبو عمرو المجاشي [٤] .

стр. 12853

سمع: الحسن بن عُلْوِيَة، والهَيْثَم بن خَلَف، وأحمد بن فرج. روى عنه: محمد بن طلحة بن عمير بن بكير، وجماعة. وثّقه الخطيب. عليّ بْن أحمد بْن محمد بْن خلف بن القاسم البغدادي بن وكيع البَغَوِي [١] . علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن هارون، أبو الحسن الحَضْرَمي المصري الطّحّان، والد المحدّث أبي القاسم يحيى. سمع: أحمد بن عبد الله الوارث، والطّحَاوي. علي بن مُضَارب بن إبراهيم، أبو القاسم النَّيْسَابُوري القارئ الزّاهد. سمع: أبا عبد الله البُوشَنْجي، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، وغيرهما. تُوُفّي في ذي الحجّة. وعنه الحاكم. عمر بن محمد بن بهته [٢] ، أبو حفص المناشر. سمع من: أبي مسلم الكَجّي حديثًا واحدًا، وسمع أبا بكر الفِرْيَابي، ومحمد بن صالح الصائغ. وعنه: محمد بن عمر بن بكير. وعاش مائةً وسنتين. عبد الله بن محمد [٣] ، الشيخ القدوة، أبو محمد الراسبي [٤] البغدادي الزّاهد، تلميذ أبي محمد الجريري، وابن عطاء. أخذ عنه: أبو عبد الرحمن السُّلَمي وقال: أقام بالشّام مدّةً، ثم رجع إلى بغداد ومات بها. ومن كلامه: البلاء صُحْبَةُ مَن لا يوافِقُكَ ولا تستطيع تركه.

стр. 12854

وقال: الهمومُ عقوباتُ الذُّنُوب. [وقال] المحبَّةُ إن ظهرت فَضَحَتْ، وإنْ كُتِمتْ قَتَلْتَ [١] . القاسم بن علي بن جعفر [٢] ، أبو أحمد البغدادي البَلاذُرٍيّ. عن صاحب أرْكين الفَرَغَاني. وعنه أبو العلاء الواسطي. ووثّقه، والمقرئ أبو الحسن الحذّاء. وكان مُعْتَزِلِيًّا، وَرَّخَه ابن أبي الفوارس. محمد بن أحمد بن عبد الله [٣] بن نصر بن بجير القاضي، أبو الطّاهر الذُّهْلي البغدادي، نزيل مصر وقاضيها. ولي قضاء واسط، وقضاء جانب بغداد، وقضاء دمشق، ثم مصر معها، واستناب على دمشق أبا الحسن بن حَذْلَم، وأبا علي بن هارون. وحدّث عن: بِشْر بن موسى، وأبي مسلم الكَجيّ، وأبي العبّاس ثعلب، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، وموسى بن هارون، ومحمد بن عثمان بن أبي سُوَيْد، وأبي شُعَيْب الحرّاني، وأبي خليفة، وخلقٍ سواهم. روى عنه: الدَارقُطْنيّ، وتمّام، وعبد الغني بن سعيد، وابن الحاجّ الإشْبيلي، ومحمد بن نظيف، ومحمد بن الحسين الطّفّال، وآخرون. ووثّقه الخطيب. قال ابن ماكولا [٤] : أنا أبو القاسم بن ميمون الصَّدَفي، أنا عبد الغني

стр. 12855

الحافظ قال: قرأت على القاضي أبي الطّاهر كتاب «العلم» ليوسف بن يعقوب، فلما فرغ قال: كما قُرئ عليك؟ قال: نعم إلا اللّحنة بعد اللّحنة. قلت: أيّها القاضي فسَمِعْتَه معربا! قال: لا. قلت: هذه بهذه. وقمت من ليلتي، فجلست عند اليتيم النّحْوِي. وقال طلحة بْن محمد بْن جَعْفَر: استُقْضِي المتّقي للَّه سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد الذُّهْلي، وله أبُوّة في القضاء، سديد المذهب، متوسّط الفقه، على مذهب مالك، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويناظرون بحضرته، وكان يتوسّط الفقه بينهم، ويتكلّم بكلام سديد، ثم صُرِف بعد أربعة أشهر، ثم استُقْضِيَ على الشرقيّة سنة أربعٍ وثلاثين، وعُزل منذ نحو خمسة أشهر [١] . وقال عبد الغني: سألت أبا الطَّاهر عن أوّل ولايته القضاء فقال: سنة عشر وثلاثمائة. وقد كان ولي البصرة. وقال لي: كتبت العلم سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين، ولي تسعُ سنين. قال: وقرأ القرآن كلّه وله ثمان سنين، وكان مُفَوَّهًا حَسَنَ البديهة، شاعرا، حاضر الحُجّة، علامة، عارفًا بأيّام النّاس، غزير الحِفْظ، لا يَمَلُّه جليسه من حُسْن حديثه، وكان كريمًا، ولي قضاء مصر سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة. وأقام على القضاء ثماني عشرة سنة. قال الحافظ عبد الغني: وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول: قال لي الأستاذ كافور: اجتمعْ بالقاضي أبي الطاهر فسلّمْ عليه، وقُلْ له: إنّه بلغني أنّك تَنْبَسِط مع جُلَسَائك، وهذا الانبساط يُقِلُّ هَيْبَةَ الحُكم، فَأَعْلَمْتُهُ بذلك، فقال لي: قل للأستاذ: لستُ ذا مالٍ أفيض به على جُلَسائي، فلا يكون أقلّ من خُلُقي، فأخبرتُ الأستاذَ فقال: لا تعاوِدْه، فقد وضع القَصْعَة. قال عبد الغني: سمعت أحمد بن محمد بن سعرة، أنّه سمع أبا بكر

стр. 12856

ابن مُقَاتل يقول: أنفق القاضي أبو طاهر بيت مالٍ خَلَّفَه له أبوه. قال عبد الغني: لما تلقّى أبو الطّاهر القاضي المُعِزَّ أبا تميم بالإسكندريّة سأله المُعِزّ فقال: يا قاضي كم رأيت من خليفة؟ قال واحدًا. قال: مَن هو؟ قال: أنت، والباقون مُلُوك، فأعجبه ذلك. ثم قال له: أحَجَجَتَ؟ قال: نعم. قال: وسلَّمت على الشَّيْخَيْن: قال: شغلني عنهما النبي ﷺ ، كما شغلني [الخليفة] عن وليّ عهده، فازداد به المُعِزّ إعجابًا، وتخلّص من وليّ العهد، إذ لم يسلّم عليه بحضرة المُعِزّ، فأجازه المُعِزُّ يومئذ بعشرة آلاف [١] دِرْهَم. وحدّثني زيد بن علي الكاتب: أنشدنا القاضي أبو الطّاهر السَّدُوسي لنفسه [٢] : إنّي وإنْ كنتُ بأمر الهَوَى ... غِرًّا فسِتْري غيرُ مَهْتُوكِ أكني عن الحبّ ويبكي دَمًا ... قلبي ودمعي غير مَسْفُوكِ فظاهري ظاهرُ مُسْتملكٍ ... وباطني باطنُ مَمْلُوكٍ أخبرني أبو القاسم حُمار بن علي بصُور قال: أتيت القاضي أبا الطّاهر بأبيات قالها في ولده، فبكى وأنشدناها وهي: يا طالبًا بعد قَتْلي ... الحَجّ للَّه نُسْكًا تَرَكْتَني فيك صَبًّا ... أبكي عليك وأبكي وكيف أسْلُوك قُلْ لي ... أمْ كيف أصبر عَنْكا [٣] روحي فِداؤك هذا ... جزاء عبدِك مِنْكا حدّثني محمد بن علي الزَّيْنَبي، ثنا محمد بن علي بن نوح قال: كنّا في دار القاضي أبي الطّاهر، نسمع عليه، فلمّا قمنا صاح بي بعض من

стр. 12857

حضر: يا قاضي، وكان ابن نوح يلقّب بالقاضي، فسمع القاضي أبو الطّاهر، فأنفذ إلينا حاجبه فقال: من القاضي فيكم؟ فأشاروا إليّ، فلمّا دخلت عليه قال لي: أنت القاضي؟ فقلت: نعم. فقال لي: فأنا ماذا؟ فسكتُّ، ثم قلتُ: هو لقب لي. فتبسّم، فقال لي: تحفظ القرآن؟ قلت: نعم. قال: تَبِيتُ عندنا الليلة أنت وأربعةُ أنْفُسٍ معك، وتواعِدُهم ممّن تَعْلَمه يحفظ القرآن والأدب، قال: ففعلت ذلك، وأتيت المغرب، فقُدّم إلينا ألوانٌ وحلوى [١] ، فلم يحضر القاضي، فلما قارَبْنا الفراغ خرج إلينا القاضي يزحف من تحت ستْر، ومَنَعَنا من القيام، وقال: كُلُوا معي، فلم آكل بَعْدُ، ولا يجوز أن تَدَعُوني آكُل وحدي [٢] ، فَعَرَفُنا أنّ الذي دعاه إلى بيتنا عنده غَمُّهُ على ولده أبي العبّاس، وكان غائبًا بمكّة، ثم أمر من يقرأ منّا، ثمّ استحضر ابن المقارعي وأمره بأن يقول [٣] . وقام جماعة منّا وتَوَاجَدُوا بين يديه، ثم قال شِعْرًا في وقته، وألقاه على ابن المقارعي يغنّي به، والشعر هو: يا طالبًا بعد قتْلي فبكى القاضي بكاءً شديدًا، وقدم ابنه بعد أيّام يسيرة، فقلت: هذا وما قبله من خطّ أمين الدّين محمد بن أحمد بن شهيد. قال: وجدت بخطّ عبد الغني بن سعيد الحافظ، فذكر ذلك. قال ابن زُولاق في «أخبار قُضاة مصر» : وُلد أبو الطّاهر الذُّهْلي ببغداد في ذي الحجّة سنة تسعٍ وسبعين ومائتين [٤] ، وكان أبوه يلي قضاءَ واسط، فصُرف بابنه أبي طاهر من واسط، وولي موضعه، واخبرني أبو طاهر أنّه كان يَخْلِف أباه على البصْرة سنة أربعٍ وتسعين. قال: وولي قضاءَ دمشق من قِبَل المطيع، فأقام بها تِسْعَ سِنين، ثم دخل مصر زائرًا لكافور سنة أربعين، ثم ثار به أهل دمشق وآذوه، وعملت

стр. 12858

عليه محاضر، فعُزل، وأقام بمصر إلى آخر أيّام ابن الخصيب وولده، فسعى في القضاء ابنُ وليد وبذل ثلاثة آلاف دينار، وحملها على يد فنك الخادم، فمدح الشُّهود أبا الطّاهر وقاموا معه، فولاه كافور، وطلب له العهد من ابن أمّ شَيْبان، فولاه القضاء، وحمدت سيرته بمصر. واختصر «تفسير الجبّائي» و «تفسير البَلْخي» ، ثم أنّ عبد الله بن وليد ولي قضاء دمشق. وكان أبو طاهر قد عُني به أبوه، فسمّعه [١] سنة سبعٍ وثمانين ومائتين، فأدرك الكبار. قال: وقد سمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وبِشْر بن موسى، وإبراهيم الحربي، ولم يُخَرّج عنهم شيئًا لصِغَره، وحصل للنّاس عنه، إملاء وقراءةً، نحوُ مائتي جُزْء. وحدث بكتاب «طبقات الشعراء» لمحمد بن سلام، عن أبي خليفة الْجُمَحي، عن ابن سلام. ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أنْ لحقته عِلّة عَطّلَتْ شقّه سنة ستّ وثلاثمائة، فقلّد العزيز حينئذ القضاء عليّ بن النُّعمان، فكانت ولاية أبي طاهر ستَّ عشرة سنة وعشرة أشهر، وأقام عليلًا، وأصحاب الحديث ينقطعون إليه، وتُوُفّي آخر يومٍ من سنة سبعٍ وستّين. قلت: وقيل كان قد استعفى من القضاء قبل موته بيسير. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، أَخْبَرَكَ الْمُسْلِمُ الْمَازِنِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَانِيُّ سنة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ محمد الْفَارِسِيُّ، أنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ، ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا محمد بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نا أَبِي، سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حُكَيْمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَتَاهُ مَاعِزٌ قَالَ: «وَيْحَكَ لَعلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نظرت» ؟ قال: لا. قال رسول الله

стр. 12859

صلّى الله عليه وسلّم: أنكتها؟ - لا يكنى-، قَالَ: نَعَمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ» [١] . محمد بن إسحاق بن منذر [٢] بن إبراهيم بن محمد بن السليم، ابن الدّاخل إلى الأندلس أَبِي عكرمة جعفر، أبو بكر القُرْطُبي، قاضي الجماعة. ولد سنة اثنتين وثلاثمائة، وَوُلِّيَ قضاء الجماعة بالأندلس في أوّل سنة ست وخمسين. سمع: أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وحجّ فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وبمصر من جماعة، ورجع فأقبل على التدْريس والزُّهْد والعبادة. وكان من كبار المالكية، حافظًا للفقه، بصيرًا باختلاف العلماء، عالمًا بالحديث والعربية. قال ابن الفَرَضِي: تُوُفّي في رمضان سنة خمسٍ وستّين. كذا نقل القاضي عِيَاض. ولم أر ابنَ الفَرَضي ذكر وفاته في تاريخه، إلّا في سنة سبعٍ في جمادى الأولى. وقال أبو حَيّان: تُوُفّي سنة سبعٍ وستّين. محمد بن الحسن بن علي [٣] بن يقطين، أَبُو جعفر اليقطيني [٤] البغدادي البزّاز.

стр. 12860

سمع: أبا خليفة، وأبا يَعْلَى المَوْصلي، والباغَنْدي، وجماعة. وسافر وكتب بالشام والجزيرة والبصْرة، وكان صدوقا فهما. قاله الخطيب. وعنه: الدار الدَارقُطْنيّ، وأبو نُعَيم، وجماعة. تُوُفّي في ربيع الآخر. محمد بن حسّان بن محمد، أبو منصور [ابن] العلامة أبي الوليد الفقيه النَّيْسَابُوري. كان يصوم صَوْمَ داود ثلاثين عامًا. سمع: السّرّاج، وأبا العبّاس الماسرْجسي. وكان من كبار الفقهاء. رَفَسَتْه دابّته فاستُشْهِد يوم الأضحى. روى عنه الحاكم. وله أخ باسمه عاش بعده مدّة. محمد بن الحسن بن خالد، أبو بكر الصّدَفي المصري الورّاق. روى عن: محمد بن محمد بن بدر الباهلي، وغيره. محمد بن الحسين النَّيْسَابُوري الفقيه، أبو الحسين الحنفي. سمع: السّرّاج، وأبا عمرو الحيري. وعنه: الحاكم. محمد بن المظفّر الجارُودي الهَرَوي. سمع الفقيه عبد الله بن عروة. وعنه: أبو عثمان سعيد القُرَشي. محمد بن عبيد الله بن الوليد [١] ، أبو بكر المُعَيْطي [٢] القُرْطُبي. سمع: أباه، ووهب بن مَسَرّة، وجماعة. وكان عارفًا بمذهب مالك واختلاف أصحابه، بارعًا في ذلك، زاهدًا

стр. 12861

وَرِعًا مُتَبّتلًا، ولي رتبة الشُّورى، ثم ترك ذلك، ورفض الخَلَق، ولبس الصُّوف، فصام نهارة وقام ليله، وأكل من كَدَّه وتَعَبِه، وقد صنّف في مذهب مالك، وتُوُفّي في ذي القعدة، وعاش أقلّ من أربعين سنة. محمد بن عبد الرحمن القاضي [١] ، أبو بكر بن قُرَيْعة [٢] البغدادي. سمع: أبا بكر بن الأنْباري، ولا تُعْرَف له رواية حديثٍ مُسْنَد. وقد قيّده ابن ماكولا [٣] بقاف مضمومة، وكذا هو مضبوط في تاريخ الخطيب. ولاه القاضي أبو السّائب قضاء السندية وغيرها من أعمال بغداد. وكان من عجائب الدّنيا في سُرعة الجواب في أمْلًح سجْع، وكان مختصًّا بالوزير أبي محمد المهلّبي، وله مسائل وأجوبة مدوَّنة في كتابٍ موجود، وكان الفُضَلاء يداعبونه برسائل هزْليّة، فيجيب من غير توقُّف. تُوُفّي في جُمادى الآخرة وهو في مُعْتَرَك المَنَايا، ﵀. محمد بن عمر بن عبد العزيز [٤] أبو بكر بن القوطيّة القرطبي اللّغوي.

стр. 12862

سمع: سعيد بن جابر، وأسلم بن عبد العزيز، وابن لُبَابة، ومحمد بن عبد الله الزبيدي، وطاهر بن عبد العزيز، وجماعة. وكان علامة زمانه في اللغة والعربية، حافظًا للحديث والفقه، إخْباريًّا، لا يُلحق شَأُوُهُ، ولا يُشَقُّ غُبارُهُ. ولم يكن بالماهر في الفقه والحديث. صنّف كتاب «تصاريف الأفعال» ، فتح الباب لمن بعده، وتبعه ابن القَطَّاع. وله كتاب حافل في «المقصور والممدود» ، وكان عابدًا ناسكًا خيّرًا، دقيق الشعر، إلّا أنّه تَزَهَّد عنه. وكان أبو علي يبالغ في تعظيمه. تُوُفّي في ربيع الأوّل. والقوطيّة: هي جدَّة أبي جدّه، وهي سارة بنت المنذر بن غيطشة [١] ، من بنات الملوك القوطية الذين كانوا بإقليم الأندلس، وهم من ذُرِّيّة قوط بن حام بن نوح أبي [٢] السُّودان والهند والسَّنْد. وفَدَت سارةُ هذه على هشام بن عبد الملك إلى الشام متظلّمةً من عمها أرْطباس، فتزوَّجها بالشّام عيسى بن مُزَاحِم، مولى عمر بن عبد العزيز، رحمة الله عليه، ثم سافر معها إلى الأندلس، فولدت له إبراهيم والد عبد العزيز. كذا نقل القاضي شمس الدين ابن خلّكان [٣] ، والله أعلم. وقد صنّف تاريخًا في أخبار أهل الأندلس، وكان يُمْليه عن ظهر قلبه في كثير من الأوقات. وقد طال عمره، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة.

стр. 12863

سمع منه ابن الفرضي. محمد بن فرج بن سبعون [١] ، أبو عبد الله النحلي [٢] ، ويُعرف بابن أبي [٣] سهل الأندلسي البجّاني [٤] . رحل وسمع بمكة من ابن الأعرابي، وجماعة. محمد بن محمد بن بقيّة [٥] بن علي، نَصِير الدولة، أبو الطّاهر وزير عزّ الدَّوّلة بَخْتيار بن مُعِزّ الدَّولة. كان أحد الأجواد والرؤساء، أصله من أَوَانا [٦] من عمل بغداد، استوزر سنة اثنتين وستيّن، وقد تقلّب به الدهر ألوانًا، حتى بلغ الوزارة، فإنّ أباه كان فلاحًا، وآل أمره إلى ما آل، ثم خَلَعَ عليه المطيع للَّه، واستوزره أيضًا، ولقّبه النّاصح، مُضافًا إلى نصير الدولة، فصار له لَقَبَان، وكان قليل العربيّة، ولكنّ السَّعْد والإقبال غطّى [٧] ذلك. وله أخبار في الْجُود والأَفَضال، وكان كثير التّنَعم والرَّفاهية. وله أخبار في ذلك. وقُبِض عليه بواسط في آخر سنة ست وستّين، وسَمَلُوا عينيه. وكان نوّاب [٨] لمُعِزّ الدَّولة على عضُدُ الدولة [٩] ، فلما قُتِل عزُّ الدولة بختيار، ملك عضُدُ الدولة وأهلكه، فيقال إنّه ألقاه تحت أرجل الفِيَلَة، ثم صُلِب عند البيمارستان العضُدِي في شوّال سنة سبعٍ، ويقال إنّه خَلَعَ في وزارته في عشرين يومًا عشرين ألف خلعة.

стр. 12864

قال بعضهم: رأيته شرب ليلة، فَخَلَعَ مائة خلعة على أهل المجلس، وعاش نيّفًا وخمسين سنة. ورثاه أَبُو الحسن محمد بن عمر الأَنْباريّ بكلمته السّائرة: عُلُوٌّ في الحياة وفي الممات ... لَحَقُّ أنت إحدى الْمُعْجِزَاتِ كأنّ النّاس حَوْلَكَ حين قاموا ... وُفُودُ ذَاكَ أيّام الصَّلاتِ كأنّك قائمُ فيهم خطيبًا ... وكُلُّهُمُ قِيامٌ للصّلاة ولما ضَاقَ بطنُ الأرض عن أنْ ... يَضُمَّ عُلاك من بعد المَمَات أصاروا الْجَوَّ قَبْرَكَ واستنابوا ... عن الأكفان ثَوْبَ السَّافِياتِ لِعِظَمِكَ في النُّفُوس تبيت تُرْعَى ... بحُفّاظٍ وحُرّاسٍ ثِقَات ولم أر قبل جذْعِكَ قَطّ جذْعًا ... تمكَّن من عِنَاق المَكْرُمات في أبيات أخر. وبقي مصلوبًا إلى أن تُوُفّي عضُدُ الدولة، ولما بلغ عضُدُ الدّولة هذا الشَّعْرُ قال: عليّ بقائله، فاختفى، ثم سافر بعد عامٍ إلى الصّاحب إسماعيل بن عَبّاد، فقال: أَنْشِدْني القصيدة، فلمّا أتى هذا البيت الأخير، قام إليه وعانقه، وقبّل فاه، وأنفذه إلى عضد الدولة، فلما مَثُلَ بين يديه قال: ما الذي حملك على مَرْثِيّة عدُوّي؟ قال: حقوُقُ سَلَفَتْ وأيادٍ مَضَتْ، فجاش الحزنُ في قلبي، فرَثَيْت. فقال: هل يحضُرُكَ شيءُ في الشُّموع، والشُّموع تُزْهِر بين يديه، فقال: كأنّ الشُّموعَ وقد أَظْهَرَتْ ... من النّار في كلّ رأسٍ سِنانا أصابعُ أعدائك الخائفين ... تَضْرَعُ تَطْلُبُ منك الأَمانا قال: فأعطاه بِدْرَةً وفَرَسًا، وهو من المقلين في الشَّعْر. محمد بن محمود بن إسحاق [١] النَّيْسَابُوري، أبو بكر.

стр. 12865

حدّث في العام بهمذان: عن ابن خُزَيْمة، ومحمد بن الصبّاح صاحب قتيبة بن سعيد. يروي عنه: عبد الله بن عمر الصَّفَار، وأبو الحسن بن عَبْدُوس. محمد بن يوسف بن موسى [١] ، أبو الحسن بن الصبّاغ. بغداديّ، يروي عن أبي بكر بن داود، وجماعة. وعنه علي بن عبد العزيز. وقال: كان حافظًا. محمد بن يوسف بن يعقوب [٢] الصّوّاف، أبو بكر البغدادي. سمع: أبا عَرُوبة الحرّاني، وأبا جعفر الطّحاوي، وأحمد بن جَوْصَا. وعنه: البَرْقَاني، ومحمد بن عمر بن بكير. يحيى بن زكريا، أبو سعيد المصري. يروي عن أَبِي يعقوب المنجنيقي. يحيى بن عبد الله بن يحيى [٣] ، أبو عيسى اللَّيْثي القُرْطُبي. سمع المُوَطَّأ من عمّ أبيه عُبَيْد الله بن يحيى، ومن محمد بن عمر بن لُبَابة، وأَسْلَم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وأبيه عبد الله، وسمع من علي بن الحسن المرّيّ بَبجَّانَةَ، ومن جماعة. وكان قاضيًا ببجّانَةَ وإِلبِيرَة، وكان أخوه بقُرْطُبَة فولاه أحكام الرّدّ، وطال عمره حتى انفرد بالرواية عن عُبَيد الله، ورحل النّاس إليه من جميع كُور الأندلس. وروى عن عُبَيْد الله- سوى المُوَطَّأ- حديث اللّيث، وشجاع [٤] بن

стр. 12866

القاسم، «وعشرة» يحيى بن يحيى، وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسْلم، ونُتَفًا من حديث الشيوخ. تَرْجَمَهُ ابن الفَرَضيّ وقال: اختلفت إليه في سماع الموطّأ سنة ست وستّين. وكانت الدَّولة في أيّام الجمع [١] ، فتمّ لي سماعه منه، وسمعت [٢] منه التّفسير لعبد الله بن نافع، ولم أَشْهَدْ بقُرْطُبة مجلسًا أكثر بِشْرًا من مجلسنا في المُوَطّأ، إلّا ما كان من بعض مجالس يحيى بن مالك، وهو أوّل من سمعت عليه، ثمّ اشتغلت بالعربيّة عن مواصلة الطَّلَب إلى سنة تسعٍ وستّين. ثمّ اتّصل طلبي وسماعي [٣] . وسمع منه يحيى أمير المؤمنين المُؤَيَّد باللَّه، أبقاه الله، سنة أربعٍ وستّين، وجماعةٌ من الشيوخ والكُهُول، وطبقات النّاس. تُوُفّي في ثامن رجب. قلت: روى عنه أبو عمر الطّلَمنْكِي، ويونس بن مُغيث، وأبو عبد الله ابن يحيى بن الحذّاء، والحافظ أبو عبد الله بن عمر بن الفخّار، وخَلَف بن عيسى الوشقي [٤] ، وعثمان بن أحمد، وخَلْق. يحيى بن هلال بن زكريا [٥] الأندلسي. سمع: عمّه يحيى، وأحمد بن خالد بن محمد بن أيمن، وحدّث ورحل إلى بَجّانة، فسمع من سعيد بن فحلون. وكان سَمْحًا ينشر عِلْمه، فقيهًا بالشُّرُوط، فسمع منه جماعة كثيرة. تُوُفّي في جُمادى الأولى.

стр. 12867

[وَفَيَات] سنة ثمان وستّين وثلاثمائة أحمد بن جعفر بن حمدان [١] بن مالك بن شبيب، أبو بكر القطِيعي [٢] البغدادي. كان يسكن قطيعة الدّقيق. سمع: محمد بن يونس الكديمي، وإبراهيم الحربي، وبِشْر بن موسى، وأحمد بن علي الأبّار، وعبد الله بن أحمد، سمع منه «المُسْنَد» ، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأبا شعيب الحرّاني، وطائفة كثيرة. وكان مُسْنَد العراق في زمانه. روى عنه عبد الله: «المسند» ، و «التاريخ» ، و «الزّهد» ، و «المسائل» . قال الخطيب [٣] : وكان قد غرق بعض كُتُبِه، فاستحدث [٤] نسخا من

стр. 12868

كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه النّاس. لم نر أحدًا ترك الاحتجاج به. روى عنه الدَارقُطْنيّ، وابن شاهين، والحاكم، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البَرْقَاني، وأبو نُعَيم، ومحمد بن الحسين بن بكير، والحسن بن علي بن المذهّب، وآخر من روى عنه في الدّنيا أبو محمد الجوهري. ولد في أوّل سنة أربعٍ وسبعين ومائتين. قال محمد بن الحسين بن بكير: سمعته يقول: كان عبد الله بن أحمد يجيئنا، فيقرأ [١] عليه أبو عبد الله بن الجصّاص عمّ والدتي ما يريد، ويُقعدني في حِجْره حتى يقال له: يؤلمك، فيقول: إنّي أحبّه [٢] . وقال أبو الحسن محمد بن العبّاس بن الفرات: كان القَطِيعي [٣] كثير السّماع من عبد الله بن أحمد، إلّا أنّه خَلَطَ في آخر عمره، وكُفَّ بَصَرُهُ، وخَرَّف، حتّى كان لا يعرف شيئًا مما يُقْرَأ عليه [٤] . وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: لم يكن في الحديث بذاك، في بعض المُسْنَد أصُولُ فيها نَظَر، ذكر أنّه كتبها بعد الغَرَق، نسأل الله سَتْرًا جميلًا، وكان مستورًا صاحب سنة [٥] . وقال البَرْقاني: كان شيخًا صالحًا، وكان لأبيه اتّصال ببعض السّلاطين، فعُزِي لابن ذلك السّلطان على عبد الله بن أحمد المُسْندي، وحضر ابن مالك القَطِيعي سماعه، ثم غرقت قطعة من كُتُبه فنسخها من كتاب، وذكروا أنّه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وثَبُتَ عندي أنّه صَدُوق، وإنّما كان فيه بَلَهٍ. ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبد الله ليّنت ابن مالك، فأنكر عليّ

стр. 12869

وقال: كان شيخي، وحسَّن حاله [١] . قلت: كان الحاكم قد رحل سنة سبْعٍ وستّين ثاني مرّة، وسمع «المُسْنَد» من ابن مالك القطِيعي، واحتجّ به في «الصَحيح» . وقال أبو القاسم الأزهري: تُوُفّي أبو بكر بن مالك ودُفن يوم الإثنين لسبعٍ بقين من ذي الحجّة. قلت: ومن طبقته: أبو بكر (أحمد بن جعفر بن حمدان) [٢] السَّقَطي [٣] . بصريّ معروف. سمع: عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدّورقي [٤] ، والحسن بن المُثَنّى العَنْبَري. وعنه: أبو نُعَيم الحافظ، وأبو الحسن بن صَخْر الأَزْدي، وأحمد بن محمد بن الحاجّ الإشبيلي. حمزة بن حمدان [٥] أبو الحسن الطّرَسُوسي. حدّث بالسّاحل عن: عبد الله بن جابر الطّرَسُوسي، ومحمد بن حصن الرّسّي.

стр. 12870

وعنه: الحسن بن محمد بن جُمَيْع [١] ، والخصيب بن عبد الله القاضي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وغيرهم. أحمد بن خالد بن يزيد [٢] بن أبي هاشم، أبو القاسم الأسدي الأندلسي، خطيب بَجّانة. حدّث عن: فضل بن سلمة، ومحمد بن فُطَيْس. وتُوُفّي في شوّال، ﵀. أحمد بن محمد بن صالح [٣] ، أبو العبّاس البرُوجِرْدِي [٤] الخطيب. نزل بغداد، وحدّث عن: إبراهيم بن الحسين بن ديزيل. وعنه: هلال الحفّار، ومحمد بن عمر بن بكير، ومحمد بن محمد السّوّاق. حدّث في شوّال سنة ثمان وستّين وثلاثمائة. أحمد بن محمد بن مهران [٥] الأصبهاني المعدّل. روى عن: محمد بن العبّاس الأخرم، وحاجب بن أركين. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم. تُوُفّي في شوّال. أحمد بن محمد بن يوسف [٦] ، أبو القاسم المَعَافِريّ القُرْطُبي. سمع من: عبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ، وحجّ سنة اثنتين

стр. 12871

وأربعين، فسمع من أبي محمد بن المُوَرّد، وآخرين، وأدَّب المُؤَيُد باللَّه بن المُسْتَنْصِر الحَكم. أحمد بن موسى بن عيسى [١] الجرجاني، الوكيل على أبواب القُضاة. سمع: عمران بن موسى بن مجاشع، وأحمد بن حفص السَّعْدِي، وكتب الكثير، وصنّف وهو ضعيف. اتَّهَمَهُ بعضُهم. وقال حمزة: له فَهْمٌ ودراية، أتي بمناكير عن شيوخٍ مجاهيل. إبراهيم بن محمد بن سهل [٢] الْجُرْجَاني المؤدَّب. يروي عن أبي القاسم البَغَوِي، وغيره. وعنه حمزة السَّهمْي. وله رحلة إلى دمشق لقي فيها ابن عتّاب الزَّفْتي. إسحاق بن أحمد بن علي [٣] بن إبراهيم بن قُولُوَيْه، أبو يعقوب الأصبهاني التاجر. سمع: إبراهيم بن يوسف الهِسْنجاني، وأهل الرّيّ. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم. توفي في ربيع الأوّل. جعفر بن محمد بن جعفر [٤] بن موسى بن قُولُويه، أبو القاسم السَّهْمي الشّيعي. قلت: كان ابن قولويه هذا من كبار الشّيعة، ومن علمائهم المشهورين، وكان من أصحاب سعد بن عبد الله، وهو شيخ الشيخ المفيد. وقال فيه المفيد: كما يُوصَفُ النّاسُ من جميلٍ وِفقْهٍ ودينٍ وثِقَةٍ، فهو فوق ذلك. وله كُتُبٌ حِسان، منها: «كتاب الصّلاة» و «كتاب الجمعة والجماعة»

стр. 12872

و «كتاب قيام الليل» ، و «كتاب الصّداقة» ، و «كتاب قسمة الزّكاة» ، و «كتاب الشُّهور والحوادث» ، وغير ذلك من كُتُب الفقه. حمل عنه الشيخ محمد بن محمد بن النّعمان المفيد، وأبو جعفر محمد بن يعقوب، وأبو الحسين يحيى بن محمد بن عبد الله الحسيني، وأحمد بن عبدون، والحسين بن عُبيد الله الغضائري، وحيدرة بن نُعَيم السَّمَرْقَنْدي، ومحمد بن سليم الصَّابُوني بمصر. وأحسبه من أهل مصر. ذكر ابن أبي علي وفاته في هذه السنة. جعفر بن محمد، أبو العبّاس البابوي الهَرَوي. روى عن: الحسين بن إدريس. وعنه: إسماعيل بن إبراهيم بن محمد المقرئ القرّاب. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. الحَسَن بن عبد الله [١] بن المَرْزُبان [٢] ، أبو سعيد السَّيرافي النَّحوي القاضي، نزيل بغداد. حدَّث عن: أبي بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، ومحمد بْن أبي الأزهر، وابن دريد.

стр. 12873

وعنه: علي بن أيّوب القُمي، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وغيرهما. وكان مَجُوسيًا، أسلم وسَمُّوه «عُبَيْد الله» . وكان أبو سعيد إمامًا كبير الشّأن، تصدّر لإقراء القراءات والنّحّو واللُّغة والفرائض والحساب والعَرُوض، وكان من أعلم النّاس بنحو البصريّين، عارفا بفقه أبي حنيفة. قرأ القرآن على: أبي بكر من مُجاهد، وأخذ اللغة عن ابن دُرَيْد، [والنّحّو] [١] عن أبي بكر بن السّرّاج. وكان لا يأكل إلّا من كسْب يمينه تَدَيُّنًا. وكان لا يجلس للقضاء ولا للاشتغال حتى يَنْسَخَ كرّاسًا يأخذ أَجْرَته عشْرة دراهم. قال ابن أبي الفوارس: وكان يُذْكَر عنه الاعتزال، ولم يظهر منه شيء [٢] . قلت: ومن تصانيفه «شرح كتاب سيبويه» و «كتاب ألفاظ القطع والوصل» ، و «كتاب الإقناع» في النحو، لكن كملّه وَلَدُهُ يوسف، وجزّأ «أخبار النُّحاة» . وتُوُفّي في رجب، وله أربعٌ وثمانون سنة. وكان نحويّ العراق. أخبرنا سُنْقُر الحلبي بها، أنا يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد الدّامغاني في رمضان سنة أربعٍ وعشرين وستّمائة، قدم علينا، أَنَا أَبِي، أَنَا أحمد بْن علي بْن سوار المقرئ، أنا محمد بن عبد الواحد بن رزق، أنا الحسن بن عبد الله بن المرزبان، ثنا محمد بن منصور بن أبي الأزهر، ثنا الزُّبَيْر بن بكّار، حدّثني أنس بن عِيَاض قال: حدّثني من سمع يحيى بن أبي كثير اليمامي يقول: لا يدرك العلم براحة الجسم.

стр. 12874

الحسن بن عبد الله بن محمد [١] الإمام، أبو محمد البغدادي، ويُعرف بابن الكاتب، وبابن القُريق [٢] . تلا بالروايات على: ابن محمد، وابن تومان، وأبي بكر النّقّاش. قرأ عليه: منصور بن محمد بن إبراهيم، ويروي عنه في كتابه الملقَّب ب «الإشارات» بالقراءات من جمعه. قال منصور: كان من عباد الله الصالحين الفاضلين. قلت: ويروي عنه ولده أبو الفتح محمد بن الحسن بالأهواز. مات في ذي الحجّة سنة ثمان. ذكره ابن النّجّار. الحسين بن إبراهيم بن جابر [٣] بن أبي الزّمّام، أبو علي [٤] الدمشقي الفَرَضي. روى عن: محمد بن المُعَافَى، ومحمد بن خُرَيّم، وأصحاب هشام بن عمّار. وعنه: عبد الوهاب الدّاراني، ومحمد بن عوْف المُزَني، وعلي بن بِشْري، ومكّي بن الغَمْر، وثريّا بن أحمد الألهاني. وثّقه عبد العزيز الكتّاني، وهو آخر من حدَّث عن محمد بن يزيد بن عبد الصّمد. حامد بن أحمد بن العبّاس، أبو بكر الصّرّام [٥] . من شيوخ همذان.

стр. 12875

سمع ببلده ورحل إلى بغداد، فسمع من: محمد بن حَمْدَويْه المَرْوَزي، والقاضي المَحَاملي، وأبي بكر بن الأنباري، وطبقتهم. روى عنه: أحمد بن تركان، وأبو منصور بن المحتسِب، وجماعة كثيرة. تُوُفّي في شوّال سنة ثمانٍ وستّين. حُمَيْدان بن خراش [١] العُقَيْلي، ولي إمرة دمشق في هذا العام للعزيز العُبَيْدي، وكان قَسّام يأخذ الأمر بالبلد، فوقع بينه وبينه، ثمّ طرده قَسّام والعَيَّارُون، ونُهِبَت داره، وهرب واستفحل شأن قَسّام. صالح بن عليّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن علي، أبو بكر الحرَاني. [روى عن] [٢] ابن قُتَيْبَة العسقلاني. عبد الله بن إبراهيم بن يوسف [٣] ، أبو القاسم الْجُرْجَاني [٤] الآبنْدُوني [٥] الحافظ. وآبنْدُون من قُرى جُرّجان. رفيق ابن عَدِيّ في الرّحلة. سكن بغداد، وحدّث عن: أبي خليفة، وأبي يَعْلَى، والحسن بن سفيان، وأبي العبّاس بن السرّاج، والقاسم المطرّز، وعمر بن سنان المنبجي، ومحمد بن الحسن بن قتيبة.

стр. 12876

قال الخطيب [١] : كان ثقةً ثَبْتًا له تصانيف، ثنا عنه البَرْقاني، وأبو العلاء الواسطي، وكان عَسِرًا في الحديث. وقال البَرْقاني، كان محدّثًا زاهدا متقلّلا من الدّنيا، لم يكن يحدّث غير واحد، فقيل له في ذلك، فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب، وإذا اجتمعوا للسّماع تحدّثوا، وأنا لا أصبر على ذلك. وأخذ البَرْقَاني يصف أشياء من تقلّله وزُهُده وأنّه أعطاه وقال: أحملها إلى الباقلاني ليطرح عليها ماء الباقلاء، فوقعت على الكسْر باقلاتان، فرفعهما وقال: هذا الشيخ يعطيني كلّ شهر دانقًا حتى أبلّ له الكِسَر [٢] . قلت: وقد روى عنه ابن قُتَيْبة الإمام أبو بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن شاه المَرُوذي، وأبو نُعَيم الأصبهاني. قال الحاكم: خرج الآبندوني إلى بغداد سنة خمسين، وسكنها إلى أن مات. وقال غيره: عاش خمسًا وتسعين سنة، ﵁. عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك الأصبهاني الواعظ، أبو محمد. روى عن: البَغَوِي، وأبي عَرُوبة الحرّاني. وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي علي. تُوُفّي في رجب. عبد الله بن الحسن بن سليمان [٣] ، أبو القاسم بن النخّاس، بالمعجمة، البغدادي المقرئ. سمع: عبد الله بن ناجية، وأحمد بن الحسن الصّوفي، وأبا القاسم البغوي، وجماعة.

стр. 12877

وروى عنه: أبو بكر بن مجاهد المقرئ، وهو أكبر منه، وأبو الحسن الحمّامي، وأبو بكر البَرْقَاني، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه. وقال أبو الحسن بن الفرات: قلّ ما رأيت في الشيوخ مثله. وقال الخطيب: كان ثقة، وُلِد سنة تسعين ومائتين. قلت: قرأ على الحسن بن الحسين الصّوّاف، وغيره. عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعْفَر بْن حيّان، أبو العبّاس الجنابي البُوشَنْجي الهَرَوِي. روى عن: محمد بن القاسم بن زكريّا الكوفي، وطائفة، كابن عُقْدَةَ، وهو سميّ أبي الشيخ وعصْريّه. روى عنه: أبو بكر البَرْقَاني، وأبو الفضل الجارودي، وأبو عثمان سعيد بن العبّاس القُرَشي، وغيرهم. تُوُفّي في هذا العام. عبد الله بن محمد بن محمد [١] الأصبهاني المارستاني الخازن. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ العبّاس، ومحمد بن عبد الله بن رستم. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم، وغيرهما. عبد الله بن الإمام زكريّا [بن] يحيي بن محمد العَنْبَرِي النَّيْسَابُوري، أبو محمد. رجل صالح. روى عن: أبي العبّاس السّرّاج، وابن خُزَيْمة. وعنه: الحاكم. عبد الصّمد بن محمد بن حَيَوَيْه [٢] ، أبو محمد البخاري، الحافظ الأديب.

стр. 12878

سمع: محمد بن محمد بن حاتم السّجِسْتاني، ومَكْحُولا البَيْرُوتي. وعنه: تمّام الرّازي، ومحمد بن عمر بن بكير. وكان واسع الرّحلة، له صحيح مخرَّج على البُخَاري، جَوَّدَه. وتُوُفّي بالدّينَوَر. وقد روى عنه الحاكم قال: سمعت أبا بكر بن حرب شيخ أهل الرأي ببلدنا يقول: كثيرًا ما أرى أصحابنا يظلمون أهل الحديث، كنت عند حاتم العَتَكي، فدخل عليه شيخ من أهل الرأي فقال: أنت الذي تروي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّرَ بقراءة الفاتحة خلف الإمام؟ فقال: قد صحّ الحديث، لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب. فقال له: كَذَبْتَ، إنّ فاتحة الكتاب لم تكن فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، إنّما نزلت في عهد عمر. قلت: إسنادُها صحيح. علي بن محمد بن صالح [١] بن داود، أبو الحسن الهاشمي المقرئ الضّرير. مقريء البصرة. قرأ القرآن على: أبي العبّاس أحمد بن سهل الأشناني. قرأ عليه: طاهر بن غلبون. علي بن محمد بن أحمد [٢] الْجُرْجاني الزّاهد الفقيه، المعروف بأبي الحسن القَصْري. كان مُفْتيًا عارفًا بمذهب الشافعيّ. روى عن: البَغَوِي، وأبي بكر بن أبي داود أحمد بن عبد الكريم الوزّان، وعبد الرحيم بن عبد المؤمن. توفّي يوم عاشوراء. روى عنه: حمزة السّهمي، والجرجانيّون.

стр. 12879

عمر بن عُبَيْد الله بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني بن الوزّان، إمام الجامع. [سمع] [١] أبا القاسم البَغَوِي، وأحمد بن محمد بن شَبه. وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم. عيسى بن حامد بن بِشْر [٢] القاضي، أبو الحسين الرُّخَّجي [٣] ثم البغدادي، المعروف أيضا بابن بنت القُنَّبيطي. سمع من: جدّه محمد بن الحسين القُنَّبيطي، ومحمد بن جعفر القتّات، وإبراهيم بن شريك، وجعفر بن محمد الفِرْيابي، وعبد الله بن ناجية. وكان من تلامذته: محمد بن جرير السَّوَّاق، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعلي بن عبد العزيز الظاهريّ، وأبو علي بن دُوما. وثَقه ابن أبي الفوارس وقال: تُوُفّي في ذي الحجّة [٤] . الغضنفر أبو تغلب بن ناصر الدّولة [٥] الحسن بن عبد الله بن حمدان التَّغْلِبِيُّ صاحب المَوْصِل وابن صاحبها. مرّ في ترجمة أبيه، وكيف قبض على أبيه، واستبدّ بالأمر، ثم إنّه حارب عضُدُ الدولة ابن بُوَيْه، وصار إلى الرّحْبة، ثم هرب منها خوفًا من ابن

стр. 12880

عمّه سعد الدولة صاحب حلب، ومن بني كِلاب، فإنّ عضُدُ الدولة كاتَبَهُم وجَبَّرَهُم عليه، فوصل إلى مَرْج دمشق، وأراد دخولَها، فمانَعَهُ صاحبُها قَسّامُ، فأنفذ أبو تَغْلِب كاتبه إلى العزيز يستنجد به، ثم نزل بِحَوْران، وفارق ابن عمّه الغطْرِيف، وردّ إلى خدمته عضُدُ الدولة، فجاء الخبر من كاتبه بأن يُقْدِم على العزيز، فخاف وتوقف، ثم نزل بأرض طبريّة، وبعث العزيز مولاه الفضل [١] ليأخذ له دمشق، فاجتمع به أبو تَغْلِب، ثم تفرّقا عن وَحْشَةٍ. وكان مُفرّج الطائي قد استولى على الرّمْلة، فاتّفق مع فضْلٍ على حرب أبي تَغْلِب وبني عَقيِل النّازلين بالشّام، فوقع التّصَافُّ بظاهر الرَّملة في سنة تسعٍ، مُسْتَهل صفر، فانهزم بنو عقيل، وأسر مُفَرّج أبا تغلب، ثم قتله صبْرًا، وبعث برأسه إلى العزيز. ذكر ذلك القفْطي. ولم يذكر ابن عساكر أبا تغلب في تاريخه، والله أعلم. محمد بن أحمد بن علي، أبو الحَسَن الواعظ الصُّوفي، صاحب ابن الجلاء. حدّث بدمشق في هذه السنة عن: أحمد بن المُعَلّى الدّمشقي، والعبّاس بن يوسف الشّكَلي، وعبد الله البغوي. وعنه: الحسين بن جعفر الْجُرْجاني، وعبد الوهاب المَيْداني. محمد بن أحمد بن طاهر [٢] ، أبو طاهر الصّوفي شيخ الملاشة. كان كثير الاجتهاد والتلاوة، أنفق على الفقراء ما لا يُحْصَى. محمد بن إبراهيم بن محبّ [٣] ، أبو عبد الله الزُّهْري الأندلسي. سمع ببجانة من سعيد بن فحلون، وأحمد بن جابر. وعاش ستّين سنة.

стр. 12881

محمد بن عبد الرحمن بن عَمْرو، أبو بكر الرّحَبي [١] الحمصي القاضي. سمع: أباه، ومحمد بن جعفر بن رزِين، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، ومحمد بن يوسف الهَروي، وجماعة. وعنه: الدَارقُطْنيّ، وهو من أقرانه، والمُسَدّد الأملوكي، وعلي بن السّمْسار. حدّث أيضًا بدمشق في هذه السنة. محمد بن عُبَيْدُون بن فهد [٢] الأندلسي القرطبي. سمع: من أبيه، وروى عن: محمد بن وَضّاح جُزءًا سمعه منه، وهو ابن إحدى عشرة سنة. وروى عنه المُدَوَّنة بالإجازة، وهو آخر من حدَّث في الدُّنيا عن ابن وضّاح. قال ابن عفيف: وقد طُعِن في عدالته. وقال ابن الفَرَضي: كان ذاهِبَ السَّمْع، لم أرْوِ عنه. وُلد سنة اثنتين وسبعين ومائتين. محمد بْن علي بْن عَبْد اللَّه [٣] بْن إسحاق، أبو علي الْجُرْجاني الوَزْدُولي، ووزْدول من قُرى جُرْجان. نزل بغداد، وحدّث عن: عمران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن صاعد، وأبي عَرُوبة. وعنه: أبو سعيد الماليني، وأحمد بن علي البادي. سمع منه في هذا العام.

стр. 12882

محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيه [١] ، أبو أحمد النَّيْسَابُوري الْجُلُودي الزّاهد، راوي «صحيح مسلم» . سمع: عبد الله بن شِيرَوَيْه، وإبراهيم بن محمد بن سُفْيَان الفقيه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأبا بكر بن زنْجَويْه القُشَيْري، ومحمد بن المسيّب الأرغَيَاني، وغيرهم بنَيْسَابور، ولم يرحل منها. روى عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأحمد بن الحسن بن بُنْدَار الرّازي، وأبو سعيد عمر بن محمد السّجْزي، وأبو سعيد محمد بن علي النّقّاش، وأبو محمد بن يوسف، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، وآخرون، وآخرهم عبد الغافر. قال الحاكم في تاريخه: محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الزّاهد، أبو أحمد الْجُلُودي، كذا سمّي أباه وجدّه، وقال: هو من كبار عُبّاد الصُّوفية، صحِب أصحاب أبي حفْص، وكان يورّق بالأجْرة، ويأكل من كسْب يده، وكان ينتحل مذهب سُفيان الثَّوْري ويعرفه. تُوُفّي في الرابع والعشرين من ذي الحجّة. قال: وخُتم بوفاته سماع «كتاب مُسْلم» ، فإنّ كل من حدّث به بعده عن إبراهيم بن سُفْيان فإنّه غير ثقة. وقال الحاكم: وقد سُئل عن الْجُلُودي: كان من أعيان الفقراء الزّهّاد، من أصحاب المعاملات في التّصَوّف، ضاعت سماعاته من أبي سفيان، فنسخ البعض من نسخة لم يكن له فيها سماع. وقال ابن دِحْيَة: اخْتُلِف في الْجُلُوديّ، فقيل: بفتح الجيم التفاتًا إلى ما ذكره يعقوب في «الإصلاح» ، ونقله ابن قُتَيْبة في «الأدب» ، وليس هذا من ذاك في شيء، لأنّ الذي ذكره يعقوب رجل منسوب إلى جلود من قرى

стр. 12883

إفريقية، بينه وبين هذا أعوام عديدة، وهذا متأخّر كان يحكم في الدار التي تباع فيها الْجُلُود للسُّلطان، وكان الصّواب عند النَّحويّين أن يقال «الْجُلْدي» ، لأنّك إذا نَسَبْتَ إلى الجمع رددت إلى الواحد، كقولك «صحفي» و «فرضيّ» . وقال ابن نُقْطَة: رأيت نَسَبَه بخطّ غير واحد من الحُفَّاظ: «محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيْه بن منصور» . قال الحاكم: ودُفن في مقبرة الحيرة، وهو ابن ثمانين سنة. محمد بن محمد بن يعقوب [١] بن إسماعيل بن حجّاج النَّيْسَابُوري الحافظ أبو الحافظ، أبو الحسين الحجّاجي. المقرئ العبد الصالح الصّدُوق. قرأ القرآن ببغداد على: ابن مجاهد، وسمع عمر بن أبي غيلان، وعبد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، ومحمد بْن جرير الطبري، وببلده أبا [٢] العباس الثقفي، وأبا بكر بن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسِرجِسي، ومحمد بن المسيّب. وبالرّيّ محمد بن جعفر بن نصر الرّازي، وبالكوفة عليّ بن العباس المَقَانِعي، وبمصر علان بن الصّيْقَل، وأُسامة بن علي الرّازي، وبدمشق أبا الجهم بن طِلاب، وابن جَوْصَا. مصنّف العِلَل والشَّرْحِ وَالأبواب. وعنه: أبو علي الحافظ، وهو أكبر منه، وأبو بكر بن المقرئ، وهو من طبقته، بل أقدم منه، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، والحاكم، وأبو بكر البرقاني العبدوي:

стр. 12884

قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين، وأنا ألقّبه بعَفافٍ لِثَبْتِهِ. قال الحاكم: وَلَعمْرِي أنّه لَكَمَا قال الحافظ أبو علي، فإنّ فَهْمَه كان يزيد على حِفْظِه. قال الحاكم: وكان يمتنع عن الرواية وهو كهّل، فلمّا بلغ الثمانين لازمه أصحابُنَا باللّيل والنّهار، حتى سمعوا منه كتابه في «العِلَل» ، وهو نيّف وثمانون جُزْءًا. وسمعوا منه «الشيوخ» وسائر المصنّفات. صَحِبْتُهُ سِتًّا وعشرين سنة باللّيل والنّهار، فما أعلم أنّي علمت أنّ الْمَلَكَ كتب عليه خطيئة. وثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه قال: حدّثني أبو الحسين بن يعقوب، وهو أثبت من حدَّثنا عنه اليوم، فذكر حديثًا. تُوُفّي خامس ذي الحجّة، عن ثلاثٍ وثمانين سنة. محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود بن إسحاق، أبو حاتم الهَرَوِي. يروي عن: محمد بن اللَّيْثِ الْقُهُنْدُزِي [١] ، ومحمد بن عبد الرحمن الشّامي، والحسين بن إدريس، وجماعة. وعنه: ابنه أبو محمد، ومحمد بن المنتصر، وإسحاق القرّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. وكان فقيهًا فاضلًا. وتُوُفّي في رجب. هَفْتَكِن أبو منصور [٢] التُرْكي الشّرّابي الأمير.

стр. 12885

هرب من بغداد خوفًا من عضُدُ الدولة، ونزل بنواحي حمص، فسار إليه ظالم العُقَيْلي من بَعْلَبَكّ ليأخذه، فلم يقدر، وكاتبوا هفتكين من دمشق، فقَدِمَها وغلب عليها في سنة أربعٍ وستّين، وأقام الدَّعوة العبّاسية، وأزال دعوة بني عُبيْد، ثم تأهّب لقتالهم وتَوَجَّه في شعبان من السنة، فنزل على صيْدا، ودافع جُنْدُ بَنِي عُبَيد، فقَتَلَ منهم مقتلة عظيمة، وأخذ مراكب لهم في ساحل صيدا، فسار لحربه من مصر جوهر، فحصّن هو دمشق، فنازلها جوهر المُعِزّي بجيوشه في ذي القعدة سنة خمس وستّين، وحاصرها سبعة أشهر، ثم ترحّل لمّا بلغه مجيء القُرْمُطيّ من الأَحساء، فسار هفتكين في طلب جوهر، فأدركه بعَسْقَلان، فكسر جوهرًا وتحصّن جوهر بعسقلان، فحاصرها هفتكين سنة وثلاثة أشهر، ثم أَمّنه فنزل وراح، فصادف صاحبَ مصر العزيز نِزَارًا [١] وقد خرج في جيوشه قاصدًا دمشق، فردّ في خدمته، فكانوا سبعين ألفًا، فالتقاهم هفتكين وثبت، ثم أنكسر، وأسروه في أول شعبان سنة ثمانٍ وستّين وحُمِل إلى مصر، ثم مَنّ عليه العزيز وأطلقه، وصار له موكب، فخافه الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس فقتله، دسّ عليه من سقاه السّمّ، وقيل بل هلك في سنة إحدى وسبعين، وكان إليه المنتهى في الشّجاعة.
следующие страницы →