محمد بن عبد الرحمن بن عَمْرو، أبو بكر الرّحَبي [١] الحمصي القاضي.
سمع: أباه، ومحمد بن جعفر بن رزِين، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، ومحمد بن يوسف الهَروي، وجماعة.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وهو من أقرانه، والمُسَدّد الأملوكي، وعلي بن السّمْسار.
حدّث أيضًا بدمشق في هذه السنة.
محمد بن عُبَيْدُون بن فهد [٢] الأندلسي القرطبي.
سمع: من أبيه، وروى عن: محمد بن وَضّاح جُزءًا سمعه منه، وهو ابن إحدى عشرة سنة. وروى عنه المُدَوَّنة بالإجازة، وهو آخر من حدَّث في الدُّنيا عن ابن وضّاح.
قال ابن عفيف: وقد طُعِن في عدالته.
وقال ابن الفَرَضي: كان ذاهِبَ السَّمْع، لم أرْوِ عنه. وُلد سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
محمد بْن علي بْن عَبْد اللَّه [٣] بْن إسحاق، أبو علي الْجُرْجاني الوَزْدُولي، ووزْدول من قُرى جُرْجان.
نزل بغداد، وحدّث عن: عمران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن صاعد، وأبي عَرُوبة.
وعنه: أبو سعيد الماليني، وأحمد بن علي البادي. سمع منه في هذا العام.
стр. 12882
محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيه [١] ، أبو أحمد النَّيْسَابُوري الْجُلُودي الزّاهد، راوي «صحيح مسلم» .
سمع: عبد الله بن شِيرَوَيْه، وإبراهيم بن محمد بن سُفْيَان الفقيه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأبا بكر بن زنْجَويْه القُشَيْري، ومحمد بن المسيّب الأرغَيَاني، وغيرهم بنَيْسَابور، ولم يرحل منها.
روى عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأحمد بن الحسن بن بُنْدَار الرّازي، وأبو سعيد عمر بن محمد السّجْزي، وأبو سعيد محمد بن علي النّقّاش، وأبو محمد بن يوسف، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، وآخرون، وآخرهم عبد الغافر.
قال الحاكم في تاريخه: محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الزّاهد، أبو أحمد الْجُلُودي، كذا سمّي أباه وجدّه، وقال: هو من كبار عُبّاد الصُّوفية، صحِب أصحاب أبي حفْص، وكان يورّق بالأجْرة، ويأكل من كسْب يده، وكان ينتحل مذهب سُفيان الثَّوْري ويعرفه. تُوُفّي في الرابع والعشرين من ذي الحجّة. قال: وخُتم بوفاته سماع «كتاب مُسْلم» ، فإنّ كل من حدّث به بعده عن إبراهيم بن سُفْيان فإنّه غير ثقة.
وقال الحاكم: وقد سُئل عن الْجُلُودي: كان من أعيان الفقراء الزّهّاد، من أصحاب المعاملات في التّصَوّف، ضاعت سماعاته من أبي سفيان، فنسخ البعض من نسخة لم يكن له فيها سماع.
وقال ابن دِحْيَة: اخْتُلِف في الْجُلُوديّ، فقيل: بفتح الجيم التفاتًا إلى ما ذكره يعقوب في «الإصلاح» ، ونقله ابن قُتَيْبة في «الأدب» ، وليس هذا من ذاك في شيء، لأنّ الذي ذكره يعقوب رجل منسوب إلى جلود من قرى
стр. 12883
إفريقية، بينه وبين هذا أعوام عديدة، وهذا متأخّر كان يحكم في الدار التي تباع فيها الْجُلُود للسُّلطان، وكان الصّواب عند النَّحويّين أن يقال «الْجُلْدي» ، لأنّك إذا نَسَبْتَ إلى الجمع رددت إلى الواحد، كقولك «صحفي» و «فرضيّ» .
وقال ابن نُقْطَة: رأيت نَسَبَه بخطّ غير واحد من الحُفَّاظ: «محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيْه بن منصور» .
قال الحاكم: ودُفن في مقبرة الحيرة، وهو ابن ثمانين سنة.
محمد بن محمد بن يعقوب [١] بن إسماعيل بن حجّاج النَّيْسَابُوري الحافظ أبو الحافظ، أبو الحسين الحجّاجي. المقرئ العبد الصالح الصّدُوق.
قرأ القرآن ببغداد على: ابن مجاهد، وسمع عمر بن أبي غيلان، وعبد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، ومحمد بْن جرير الطبري، وببلده أبا [٢] العباس الثقفي، وأبا بكر بن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسِرجِسي، ومحمد بن المسيّب. وبالرّيّ محمد بن جعفر بن نصر الرّازي، وبالكوفة عليّ بن العباس المَقَانِعي، وبمصر علان بن الصّيْقَل، وأُسامة بن علي الرّازي، وبدمشق أبا الجهم بن طِلاب، وابن جَوْصَا.
مصنّف العِلَل والشَّرْحِ وَالأبواب.
وعنه: أبو علي الحافظ، وهو أكبر منه، وأبو بكر بن المقرئ، وهو من طبقته، بل أقدم منه، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، والحاكم، وأبو بكر البرقاني العبدوي:
стр. 12884
قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين، وأنا ألقّبه بعَفافٍ لِثَبْتِهِ.
قال الحاكم: وَلَعمْرِي أنّه لَكَمَا قال الحافظ أبو علي، فإنّ فَهْمَه كان يزيد على حِفْظِه.
قال الحاكم: وكان يمتنع عن الرواية وهو كهّل، فلمّا بلغ الثمانين لازمه أصحابُنَا باللّيل والنّهار، حتى سمعوا منه كتابه في «العِلَل» ، وهو نيّف وثمانون جُزْءًا. وسمعوا منه «الشيوخ» وسائر المصنّفات. صَحِبْتُهُ سِتًّا وعشرين سنة باللّيل والنّهار، فما أعلم أنّي علمت أنّ الْمَلَكَ كتب عليه خطيئة.
وثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه قال: حدّثني أبو الحسين بن يعقوب، وهو أثبت من حدَّثنا عنه اليوم، فذكر حديثًا.
تُوُفّي خامس ذي الحجّة، عن ثلاثٍ وثمانين سنة.
محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود بن إسحاق، أبو حاتم الهَرَوِي.
يروي عن: محمد بن اللَّيْثِ الْقُهُنْدُزِي [١] ، ومحمد بن عبد الرحمن الشّامي، والحسين بن إدريس، وجماعة.
وعنه: ابنه أبو محمد، ومحمد بن المنتصر، وإسحاق القرّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي.
وكان فقيهًا فاضلًا. وتُوُفّي في رجب.
هَفْتَكِن أبو منصور [٢] التُرْكي الشّرّابي الأمير.
стр. 12885
هرب من بغداد خوفًا من عضُدُ الدولة، ونزل بنواحي حمص، فسار إليه ظالم العُقَيْلي من بَعْلَبَكّ ليأخذه، فلم يقدر، وكاتبوا هفتكين من دمشق، فقَدِمَها وغلب عليها في سنة أربعٍ وستّين، وأقام الدَّعوة العبّاسية، وأزال دعوة بني عُبيْد، ثم تأهّب لقتالهم وتَوَجَّه في شعبان من السنة، فنزل على صيْدا، ودافع جُنْدُ بَنِي عُبَيد، فقَتَلَ منهم مقتلة عظيمة، وأخذ مراكب لهم في ساحل صيدا، فسار لحربه من مصر جوهر، فحصّن هو دمشق، فنازلها جوهر المُعِزّي بجيوشه في ذي القعدة سنة خمس وستّين، وحاصرها سبعة أشهر، ثم ترحّل لمّا بلغه مجيء القُرْمُطيّ من الأَحساء، فسار هفتكين في طلب جوهر، فأدركه بعَسْقَلان، فكسر جوهرًا وتحصّن جوهر بعسقلان، فحاصرها هفتكين سنة وثلاثة أشهر، ثم أَمّنه فنزل وراح، فصادف صاحبَ مصر العزيز نِزَارًا [١] وقد خرج في جيوشه قاصدًا دمشق، فردّ في خدمته، فكانوا سبعين ألفًا، فالتقاهم هفتكين وثبت، ثم أنكسر، وأسروه في أول شعبان سنة ثمانٍ وستّين وحُمِل إلى مصر، ثم مَنّ عليه العزيز وأطلقه، وصار له موكب، فخافه الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس فقتله، دسّ عليه من سقاه السّمّ، وقيل بل هلك في سنة إحدى وسبعين، وكان إليه المنتهى في الشّجاعة.
стр. 12886
[وَفَيَات] سنة تسع وستين وثلاثمائة
أحمد بن إسحاق بن محمد بن أحمد بن الحسين بن شيبان، أبو محمد البغدادي الشَّيْباني ثم الهَرَوي الضَّرير.
سمع: مُعَاذ بن نَجْدَة، وعلي بن محمد الجكاني [١] ، وأقرانهما.
روى عنه: أبو الفضل بن أبي عصمة، وأبو عثمان سعيد القُرَشي، وأبو حازم العبدوي.
تُوُفّي في جُمادي الآخرة.
أحمد بن الحسين بن أحمد [٢] بن المؤمّل الصّيّرفي البغدادي، ابن أخي أبي عُبَيْدِ بْنِ المؤمّل.
تُوُفّي في المحرّم.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه نَظَر.
أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن أبي صِدام، أبو بكر اللهْبي الصّابوني، دمشقيّ مستور الحال.
стр. 12887
روى عن: سعيد بن عبد العزيز، وابن الدُّرَفْس [١] ، وجماهر الزَّمْلَكاني، ومحمد بن خريم.
وعنه: تمام، وعبد الوهاب الميداني، وعلي بن السمسار، وجماعة.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
أَحْمَد بْن عبد الوهاب بن يونس [٢] ، أبو عمر القرطبي، الفقيه الشافعي، تلميذ عبيد الشافعي الفقيه.
كان ذكيا عالما بالاختلاف، كيسا مناظرا نحويا لغويا، وكان ينسب إلى الاعتزال.
توفي فيها وفي صدور سنة سبعين.
أحمد بن عطاء بن أحمد [٣] بن محمد بن عطاء، أبو عبد الله الصوفي الكبير، نزيل صور.
حدث عن: أبي القاسم البَغَوِي، وابن أبي داود، وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة.
стр. 12888
وعنه: ابن جميع، وأبنه السكن، وعبد الله بن بكر الطبراني، وأحمد بن الحسن الطيان، وأبو عبد الله بن باكويه، وعلي بن جهضم، وعلي بن عياض الصوري، وآخرون.
قال حمزة السهمي: سمعت أبا طاهر الرّقّي، سمعت أحمد بن عطاء يقول: كلّمني جمل في طريق مكة، رأيت الجمال والمحامل عليها، وقد مدّت أعناقها في الليل، فقلت: سبحان الله، من يحمل عنها ما هي فيه، فالتفتَ إلى جمل فقال لي: قلْ جلّ الله، فقلتُ: جَلَّ الله [١] .
وقال السُّلَمي: أحمد بن عطاء هذا ابن أخت أبي الرُّوذْبَاري، يرجع إلى أنواع من العلوم، منها علم القراءات وعلم الشريعة، وعِلْمُ الْحَقِيقة، وإلى أخلاقً في التجويد [٢] يختصّ بها ويُربي على أقرانه، وهو أوحد مشايخ وقته في بَابَتهِ وطريقته.
تُوُفّي في ذي الحجّة سنة تسعٍ وستّين.
وقال الخطيب [٣] : روى أحاديث غلط فيها غلطًا فاحشًا [٤] ، فسمعت الصّوري [٥] يقول: حدّثونا عن الرُّوذْبَاري، عن إسماعيل الصَّفّار، عن ابن عَرَفَة أحاديث لم يُروِها الصَّفّار، قال: ولا أظنّه معتمد الكذِب لكن شُبّه عليه.
وقال الْقُشَيْرِيُّ [٦] : كان شيخ الشام في وقته.
ومن كلام أحمد بن عطاء: «الذَّوْقِ أَوّل المواجيد، فأهل الْغَيْبَةِ إذا شربوا طاشوا، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا» [٧] .
стр. 12889
وقال: «ما من قبيح إلّا وأقبح منه صُوفيٌّ شحيح» [١] .
وقال: «التّصَوُّف ينفي عن صاحبه البُخْل. وكتب الحديث ينفي عن صاحبه الجهْل، فإذا اجتمعا في شخص فناهيك به نُبْلًا» .
وقال: «ليس كلّ من يَصْلُحُ للمُجالسَة يَصْلُحُ للمُؤانَسَة، وليس كلّ من يَصْلُح للمؤانَسة يُؤْتَمَن على الأسرار» [٢] .
أحمد بن محمد بن حَسنَوَيْهِ بْنِ يونس، أبو حامد الهَرَوِي العدْل.
سمع: الحسين بن إدريس، وغيره.
وعنه: إسحاق القرّاب، وأبو بكر البرقاني، وأبو حازم العبدوي، وأبو عثمان سعيد القُرَشي.
وقال أبو النَّضْرِ الْفامي: كان ثقة.
قلت: تُوُفّي في رمضان.
أحمد بن محمد بن دلان بن هارون الفقيه، أبو حامد الزَّوْزَني [٣] .
تُوُفّي في جُمادى الآخرة.
إبراهيم بن أحمد بن عمر [٤] بن حمدان بن شَاقْلا [٥] ، أبو أسحاق البغدادي البزّاز، شيخ الحنابلة وفقيههم.
كان إمامًا في الأصول والفروع.
سمع من: دعلج بْن أحمد، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وأبي عَلِيّ بن
стр. 12890
الصوّاف، وتفقه على أبي بكر عبد العزيز.
وكان يُشْغِل الناس، وله حلقة بجامع المنصور.
تُوُفّي في رجب وله أربعُ وخمسون سنة، لم يبلغ سنُ الرواية.
إبراهيم بن ثابت [١] ، أبو إسحاق الدّعّاء المذكّر، يقال إنّه لقي الْجُنَيْد.
قال السُّلمي [٢] : كان من أورع المشايخ وأزهدهم وأحسنهم حالًا [٣] وألزمهم للشريعة. وكان له حلقة ببغداد، تقدّمت إليه وسألته أن يدعُوَ لي فقال: يا أخي اخْتَر [٤] ما جرى لك في الأَزَل خيرٌ لك من معارضته الوقت.
وكان يقول: كان الْجُنَيْدُ يَأْتي إلى دارنا.
وقال إبراهيم: دع ما تندم عليه.
الحسن بن أحمد بن دُليف الأزركاني [٥] .
حدّث عن ابن الجارود.
الحسن بن علي بن شعبان، أبو علي المصري.
روى عن ابن المنذر.
الحسن بن علي البصري [٦] الحنفي، المعروف بالجعل.
كان مقدّما في الفقه والكلام، عاش ثمانين سنة. وكان من كبار المُعْتَزِلة، وله تصانيف على قواعدهم.
стр. 12891
ذكره أبو إسحاق في «طبقات الفقهاء» [١] فقال فيه: رأس المعتزلة.
وكناه: أبا عبد الله.
قال الخطيب [٢] : له تصانيف كثيرة في الاعتزال. قال لي أبو عبد الله الصّيْمَرِي: كان مقدّمًا في الفقه والكلام مع كثرة أماليه فيهما وتدريسه لهما.
قال: وتُوُفّي في ذي الحجّة. وحدّثني التَّنُوخيّ أنّه وُلدِ سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة. قيل: وصلّى عليه أبو علي الفارسي النّحّوي.
الحسين بن كَهْمَس [٣] ، أبو علي الجوهري المصري المعدّل.
سمع أبا العلاء الكوفي، وتُوُفّي في شعبان.
الحسين بن محمد بن علي [٤] أبو سعيد الأصبهاني الزّعفراني.
كان- فيما ذكر أبو نُعَيم- بندار البلد في كثرة الأصول والحديث، صاحب معرفة وإتقان، صنّف المُسْنَد والتّفسير والشيوخ، وله من المصنّفات شيء كثير.
سمع: أبا القاسم [٥] البَغَوِي، ويحيى بن صاعد، والحسين بن علي بن زيد.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيم، وأهل أصبهان.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ إِجَازَةً، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْجَمَّالِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بن محمد، ثنا الحسين بن
стр. 12892
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، ثنا محمد بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَمَانُ كُلِّ خَائِفٍ» [١] . خالد بن هاشم [٢] أبو زيد القُرْطُبي الوزير.
سمع: أسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد بن الحُباب.
وتُوُفّي في صفر، ووَزِر قليلًا للمؤيد باللَّه.
رُحَيم بن سعيد بن مالك [٣] الضّرير، أبو سعيد العابر.
سمع: أبا زُرْعَة الدّمشقي، وهو آخر من حدّث عنه، وحاجب بن أُركين.
روى عنه: عبد الغني بن سعيد الحافظ، ويحيى بن علي بن الطّحّان، وأحمد بن عمر الجهازي.
قال عبد الغني: سمعته يقول: سمعت من أبي زرعة.
وقال ابن الطّحّان: سمعنا منه سنة تسعٍ وستّين، وعاش بعد ذلك يسيرًا. قال: عُمْري مائةٌ وسَبْعُ سِنين.
سعيد بن أَبِي سعيد محمد [٤] بن أحمد بن سعيد، أبو عثمان الصُّوفي النَّيْسَابُوري.
قال الحاكم: رفيقي، لعلّه كتب بانتخابي على الشيوخ نحو مائة ألف
стр. 12893
حديث بخُراسان والعراق، فقد وصل إليّ من سماعي بخطّه الدقيق أكثر من ستّمائة جزء.
سمع: الأصمّ وغيره، وببغداد أحمد بن كامل، وعبد الله بن إسحاق الخُراساني. ومات كهلًا.
وروى عنه: الحاكم، وأبو العلاء الواسطي.
عبد الله بن أحمد بن راشد [١] بن شُعيْبٍ، أَبُو محمد بن أخت وليد البغداديّ الفقيه الظّاهري، قاضي دمشق.
حدّث عن: ابن قُتَيْبة العَسْقَلانِي، وعلي بن عبد الله الرَّمْلي.
وعنه: ابن منير، وابن نظيف الفَرَّاء، ومحمد بن جعفر بن المذكّر، وغيرهم.
ذكره ابن عساكر [٢] ، فقال: وكان خيّاطا فوُلّي قضاء مصر في دولة الأخشيد. قال: وقيل: وكان سخيفًا أخذ الرّشوة، وهَجَوْهُ بقصيدة. ووُلّي قضاء دمشق سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وطال عمره. تُوُفّي في ذي القعدة، ووُلّي قضاء مصر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وعزل سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
وقال أبو محمد بن حَزْم: أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن شُعَيْب المعروف بابن أخت وليد، ولي قضاء دمشق ومصر، وله مصنّفات كثيرة. أخذ عن أبي الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلّس الدّاودي، ثم قرأت في كتاب «قضاة مصر» لابن زُولاق قال: كان محمد بن بدر قاضي مصر قد أوقف من الشهود عبد الله بن وليد، فدخل يومًا على محمد بن بدر، فلم يوسّع له أحد.
стр. 12894
فقال ابن بدر: عندي يا أبا محمد، فأبى، وجلس قليلًا وانصرف، ثم كتب إلى بغداد إلى ابن أبي السّوار يطلب أن يولّيه قضاء مصر، وبذل له، وأعانه جماعة ببغداد، فكتب إلى بالقضاء، فجاءه العهد في رمضان سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة. وكان قاضي الرّملة الحسين بن هارون بمصر، فركب إليه ابن الوليد يُعَرّفه بالأمر، وأراه عَهْدَه، والتمس معونته، فطمع ابن هارون في الأمر، وقوّي قومٌ نَفْسَه، فأعانه الإخشيذ، ففتر أمر ابن وليد، ولم يُعِنْهِ الإِخْشيد، وتمرّض، فكان النّاس يقولون: «عبد الله بن وليد، أبرد من الجليد، عبد الله بن وليد، تحت القضاء الشديد، عبد الله بن وليد، هو ذا يموت شهيد» .
ثم بعد سنة ولي مصر ابن وبر فلم يلبث أنْ مات، وبقي ابن وليد في القضاء، فتولّى من جهة ابن هارون قاضي الرملة المذكور، وقُرئ عهد الرّاضي باللَّه إلى أبن هارون بقضاء مصر، ثم عُزِل ابن وليد عن الحكم بعد ستّة أشهر، وحكم بعده أبو المذكّر محمد بن يحيى المالكي عشرة أيام، وصُرِف، وقد وُلّي ابن وليد مرّةً ثانية وثالثة بمصر. والثالثة كانت من جهة المستكفي باللَّه، فكانت أجلّ ولاياته، ثم تكبّر وتجبّر، فاستهان بالنّاس، وكان يَهْزِل في مجلسه ويلعب، وطالت ولايته، وخُلع المستكفي فجاءه تقليد القضاء من المُطيع [١] .
ثم إنّ المطيع ردّ قضاء مصر إلى محمد بن الحسن الهاشمي، فكتب إلى ابن وليد بالعهد من قِبَلَه، ثم إنّه أخذ في تكثير الشُّهود وتعديل من لا يليق، فَقَتّره، وكان قبل ذا تاجرًا بزّازًا كثير الأموال، ثم عُزِل ووُلّي بعد مدة قضاء دمشق. وله أخبار يطول ذِكُرها، إنّ الله يسامحه.
وحُفِظ عنه أنّه كان يقول لحاجبه: أين اليهود، يعني الشُّهود، والكُمَنَاء، يعني الأُمناء.
وقالت له أمرأة خذ بيدي، فقال: وبرجلك.
стр. 12895
وكان يُنْقَمُ عليه هَزْلُه المقذع، وببسطه في الأحكام والارتشاء، وكان أبو طاهر الذّهْلي لا ينفّذ له حُكْمًا.
عبد الله بن إبراهيم بن أيّوب [١] بن مَاسِي، أبو محمد البغدادي البزّاز.
سمع: أبا مسلم الكَجّي، وأبا شعيب الحرّاني، وخَلَف بن عمرو العُكْبَرِي، ويوسف القاضي، وأحمد بن أبي عَوْفٍ الْبُزُوري، وغيرهم.
وعنه: أبو الحسين بن رزقَوَيْهِ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، والبَرْقَاني، وإبراهيم [٢] بن عمر الْبَرْمَكِيُّ الفقيه، وآخروه.
ووُلد سنة أربعٍ وسبعين ومائتين.
قال الخطيب [٣] : كان ثقة ثَبتًا، سألت البَرْقَاني: أيّما أحبّ إليك، ابن مالك القَطِيعي، أو ابن مَاسِي؟ فقال: ليس هذا مما يُسأل عنه، ابن ماسي ثقة ثبت لم يتكلّم فيه.
قلت: ابن ماسي في رجب، وله خمسٌ وتسعون سنة.
عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعْفَر [٤] بْن حبّان، أبو محمد الأصبهاني الحافظ، أبو الشيخ صاحب التصانيف.
وُلد سنة أربعٍ وسبعين ومائتين.
وسمع في صِغره: جدّه لأُمَّه محمود بن الفرج الزّاهد، وإبراهيم بن
стр. 12896
معدان، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص رئيس أصبهان، ومحمد بن أسد المَدِيني، وأحمد بن محمد بن علي الخُزاعي، وعبد الله بن محمد بن زكريّا، وإبراهيم بن رُسُتَة [١] ، وأبا بكر أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم، وأبا بكر أحمد بن عمر البزّاز، وإسحاق بن إسماعيل الرّمْلي.
وأوّل سماعه سنة أربعٍ وثمانين، ورحل فسمع بالبصْرة من أبي خليفة وغيره، وببغداد من أحمد بن الحسن الصُّوفي وطبقته، وبمكّة المفضَّل الجندي وغيره، وبالموصل من أبي يَعْلَى، وبحرّان من أبي عَرُوبة، وبالرّيّ وأماكن أُخَر.
وكان حافظًا عارفًا بالرّجال والأبواب، كثيَر الحديث إلى الغاية، صالحًا عابدًا قانتًا للَّه، صنّف تاريخ بلده والتاريخ على السّنين، وكتاب «السنة» وكتاب «العظمة» وكتاب «ثواب الأعمال» وكتاب «السُّنَن» [٢] .
وقد وقع لنا أشياء من حديثه وتخاريجه.
روى عنه أبو سعد الماليني، وأبو بكر بن مَرْدَوَيْه، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشّيرازي، وأبو نُعَيم، ومحمد بن علي بن سمويه المؤدّب، وسفيان بن حَسَنكَوَيْه، وأبو بكر محمد بن علي بن برد، والفضل بن محمد القاساني، وحفيده محمد بن عبد الرّزّاق بن عبد الله، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرّحيم الكاتب، وخلق سواهم.
قال بهروزمرد أبو نُعَيم: كان أحد الأعلام، صنّف الأحكام والتّفسير، وكان يفيد عن الشيوخ ويصنّف لهم ستّين سنة، وكان ثقة. أخبرنا علي بن عبد الغني المعدّل في كتابه، أنّه سمع يوسف بن خليل الحافظ يقول: رأيت في النَّوم كأنّي دخلت مسجد الكوفة، فرأيت في وسطه شيخا طوالا لم أر [٣]
стр. 12897
قطّ أحسن منه، وعليه ثياب بيض، فقيل لي: أتعرف هذا؟ قلت: لا. فقيل لي: هو أبو محمد بن حَيّان، فخرجت خلفه، وقلت له: أنت أبو محمد بن حَيّان؟ فقال: أنا أبو محمد. قلت: أليس قد مُتَّ؟ قال: بلى. قلت: فباللَّه، ما فعل الله بك؟ قال: «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي صَدَقَنَا وعده وأورثنا الأرض» [١] ، إلى آخر الآية. فقلت: أنا يوسف بن خليل الدّمشقي جئت لأسمع حديثك وأُحَصّل كُتُبَك. فقال: سلّمك الله، وفَّقك الله، ثمّ صافحته، فلم أر شيئًا قطّ ألْيَن من كفّه، فَقَبّلتُها ووضعتها على عيني.
تُوُفّي أبو الشيخ فيما ذكر أبو نُعَيم في سَلْخِ الْمُحَرَّم من السنة.
عبد الرحمن بن أحمد بن حَمْدَوَيْهِ، أَبُو سعيد النَّيْسَابُوري المقرئ المؤذّن.
كان [٢] خيُرًا مجتهدًا من أولاد المحدّثين.
حجّ به أبوه سنة ثلاثمائة، وجاور به، فسمّعه من: أحمد بن زيد بن هارون القزّاز صاحب إبراهيم بن المنذر الحرامي، ومن جماعة، ثم رجع وسمع من عبد الله بن شِيَرَوَيْه، ومحمد بن شادل، والسّرّاج، وابن خُزَيْمَة، وببغداد من البَغَوِي، وجماعة.
وخرّج له الحاكم فوائد، وحدّث بأصبهان وبالبصرة وغيرهما.
روى عنه: الحاكم، وأبو حفص بن مسرور.
عبد الرحمن بن عبيد الله بن موسى [٣] ، أبو [٤] المطرَّف بن الزّامر القُرْطُبي.
سمع: أحمد بن يحيى بن الشامة، ووهب بن مسرّة، ومحمد بن
стр. 12898
معاوية القُرَشي، وخلقًا، ورحل فسمع من الآجُريَّ [١] وطبقته، وكان كثير الجمع للحديث.
عاش خمسين سنة.
عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن محمد التّميمي الْجَوْهَري، أبو محمد قاضي الصعيد.
روى عن: ابن زبان، وأبي جعفر الطّحاوي.
عبيد الله بن العبّاس بن الوليد [٢] بن مسلم، أبو أحمد الشَّطَوي [٣] .
بغداديّ ثقة.
سمع: عبد الله بن ناجية، وإبراهيم بن موسى الْجَوْزي، وأحمد بن حسن الصُّوفي.
وعنه: أبو العلاء الواسطي، وعلي بن عبد العزيز الظّاهري، ومحمد بن عمر بن بكير، وأبو علي بن دُوما.
وقال ابن أبي الفوارس: تُوُفّي في شوّال، وكان فيه تَسَاهُل.
علي بن حفص الأَرْدُبيلي [٤] الحافظ.
سمع: الحسن بن علي الطُّوسي، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني، وجماعة.
وكان حافظا كأبيه.
стр. 12899
عمر بن أحمد بن السّرّاج [١] الشاهد، أبو حفص، بغداديّ ثقة.
أخذ عن: أبي بكر بن الأنباري.
عمر بن أحمد بن يوسف [٢] ، أبو حفص البغدادي، وكيل الخليفة المُتَّقي للَّه، يُعرف بأبي نُعَيم.
روى عن: أحمد بن الحسن الصُّوفي، وغيره.
روى عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وبشري الْفَاتني.
وثّقه الخطيب.
محمد بن أحمد بن جعفر، أبو عمر الأَرْغِيَاني [٣] المؤذّن. ثقة.
حدّث بسمرقند: عن أبي العبّاس السّرّاج، وعلي بن الفضل البلْخي.
وعنه: أبو سعيد الإدريسي.
تُوُفّي بسَمَرْقَنْدَ فِي ذي القِعْدَة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حامد بن حميرويه، أبو أحمد النَّيْسَابُوري الكرابيسي الحافظ.
سمع: السّرّاج، ومُؤمّل بن الحسن، وطبقتهما، ورحل فسمع من أبي حاتم، وأبي عُقْدَةَ، وطبقتهما.
قال الحاكم: كان يرجع إلى معرفة وفَهْم. سمع الكثير، وصنّف وثنا [٤] .
تُوُفّي في صفر.
محمد بن أحمد بن حامد، أبو جعفر بن المُيَتَّم البغدادي، مولى الهادي.
стр. 12900
قال ابن [أبي] الفوارس: كتبنا عنه، عن الفِرْيابي، وغيره، وكان لا بأس به، وكان فيه دُعابة.
تُوُفّي في شوّال.
محمد بن سُليمان بن محمد [١] بن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابُوري.
الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي، حَبْرُ زمانه بقيّة أقرانه. هذا قول الحاكم فيه.
وقال: وُلد سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمسٍ وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلما بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب، خرج متخفّيا، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرّس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة.
سمع: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر بن الأنباري، والمَحَاملي.
وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء. وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الضُّبَعي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا
стр. 12901
سهل ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفّال وأبي بكر الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل.
وقال الصّاحب إسماعيل بن عبّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه.
وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نَحْوِيّ، كاتب، عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء.
وقال أبو إسحاق الشّيرازي [١] : أبو سهل الصّعلوكي الحنفي من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين، وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلمًا، مفسّرًا، صوفيًّا، كاتبًا. وعنه أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور.
قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معًا لا يجزئه لواحد. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة.
وقد نقل الماوَرْدِيّ، وأبو محمد البَغَوِي للإجماع أنّها لا تُشْتَرَط.
وقال [أبو] العبّاس الفَسَوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف.
قلت: مناقبه جمّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: «الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال» .
وقال السُّلَمي [٢] : سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما
стр. 12902
كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضّة ولا ذهب قطّ.
وسمعته يُسأَل عن التّصوُّف فقال: الإعراض عن الاعتراض [١] .
وسمعته يقول: من قال لشيخه: «لِمَ» ، لا يفلح أبدًا [٢] .
وقد حضر أبو القاسم النَّصْراباذي وجماعة، وحضر قوّال، فكان فيما عني به، هذا:
جعلت تَنَزّهي نظري إليكا.
فقال النَّصراباذي: «جعلت» ، فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النّصراباذاي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس يمين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر.
وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشّبلي وقفة أبو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك؟ [قال] : لا بل من أصحابنا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بن تاج الأُمَنَاءِ، أنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي الْقَاسِمِ الشِّعْرِيِّ أَخْبَرَتْهُ.
(ح) [٣] وَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ أَخْبَرَهَا، نا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ، ثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً، ثنا أَبُو قُرَيْشٍ الْحَافِظُ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ، نا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يأكل في سبعة أمعاء» [٤] .
стр. 12903
وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور. قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه:
أنام على سَهْوٍ وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومنّي الجرائم
كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم [١]
وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي:
تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلةَ القَدْرِ
فأدعوا له النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر
فكتب أبو سهل في الحال:
تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلّ به للحين قاصمة الظَّهْر
فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يُقاسي من الهجْرِ
قال الحاكم: فتُوُفّي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور.
محمد بن صالح بن علي [٢] بن يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله ابن عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْن عَبْد اللَّه بن العبّاس القاضي، أبو الحسن الهاشمي العبّاسي البغدادي، الكوفيّ الأصل، المعروف بابن أمّ شَيْبَان قاضي بغداد.
سمع: عبد الله بن زيدان [٣] البَجَلي، ومحمد بن عُقْبَة.
وروى عنه: أبو بكر البرقاني، وغيره.
стр. 12904
وولّي القضاء سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وقدم بغداد من الكوفة مع أبيه وأخيه القاضي محمد الّذي مرّ بعد ثلاثمائة. وقرأ على ابن مجاهد، ثم صاهَرَ أبا عمر محمد بن يوسف القاضي على بنت بنته.
قال طلحة بن جعفر: هو رجلّ عظيمُ القَدْر، واسعُ العلم، كثيرُ الطلب، حَسَنُ التّصنيف، ينظر في فنون، متوسّطٌ في مذهب مالك. قال: ولا أعلم هاشميًّا تقلّد قضاء بغداد غيره، جُمعت له بغداد، ثم قُلّد معها قضاء مصر، وقطعة من الشام [١] .
وقال ابن أبي الفوارس: كان نبيلًا فاضلًا، ما رأينا في معناه مثلَه، وفي الصدق نهاية [٢] .
ولد سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين. قال: وتُوُفّي فجأة لِلَيْلَةٍ من جُمادى الأولى.
قلت: كان من خِيار القُضاة في زمانه مع الشَّرف والعِلْم.
محمد بن عبد الرحمن بن سهل [٣] بن مَخْلَد، أبو عبد الله الأصبهاني الغَزَّال. محدّث رحّال جوّال.
[سمع] [٤] عَبْدان الأَهوازي، ومحمد بن زبان بن حبيب، وعلي بن أحمد علان، والقاسم بن عيسى القصّار الدمشقي، وطبقتهم.
وعنه: أبو بكر بن أبي علي الذّكْواني، وأبو نُعَيم الأصبهاني، وقال: هو أحد من يُرْجَعُ إلى حِفْظٍ وَمَعْرفة، وله مصنّفات.
تُوُفّي في ذي الحجّة.
стр. 12905
وروى عنه أيضًا: أبو سعد الماليني، وأبو بكر أحمد بن الحارث الأصبهاني، وطائفة.
وله تصانيف في القراءات والحديث.
محمد بن علي بن الحسن [١] بن أحمد، أبو بكر النّقّاش الحافظ المصري نزيل تنّيس.
وُلد سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وهو راوي نسخة فُلَيْح.
تُوُفّي في شعبان.
روى عن: محمد بن جعفر الإمام نزيل دِمْياط صاحب إسماعيل بن أبي أُوَيْس، وأحد شيوخ النَّسَائي أيضًا، وأبي عبد الرحمن النّسَائي، وأبي يعقوب إسحاق المنْجَنيِقي. ورحل من مصر، فسمع بدمشق جماهر بن محمد الزّملكاني، وببغداد عمر بن أبي غيلان، ومحمد بن أبي صالح بن ذَرِيح، وبالمَوْصِل أبا يَعْلَى، وبالأهواز عبدان، في خلقٍ سواهم.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، والحسين بن جعفر الكاملي، ويحيى بن علي الطّحّان، وعلي بن إبراهيم بن علي الغازي، والحسن بن جماعة الإسْكَنْدَرَاني، وعلي بن الحسين بن جابر التنّيسي القاضي، وغيرهم. ورحل إليه الدَارقُطْنيّ إلى تنّيس.
تُوُفّي النّقّاش رابع شعبان، وكان أحد أئمّة الحديث.
محمد بن محمد بن إسماعيل، أبو نصر الكرابيسي النَّيْسَابُوري.
يروي عن: علي بن عَبدان، وابن الشّرقي.
ما كأنّه شاخ.
محمد بن المهلّب بن محمد، أبو بكر المصري الصَّيْدلاني العدل.
تُوُفّي في صفر، وله مائة وتسع سنين.
стр. 12906
محمد بْن يحيى بْن عَبْد العزيز [١] ، أَبُو عَبْد الله القرطبي بن الخرّاز.
سمع: محمد بن عمر بن لُبَابة، وعمر بن حفص، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وجماعة.
ووُلّي قضاء طُلَيْطِلَة وباجة، ووُلّي الصلاة بقُرطُبَة، وزَمِن [٢] في الآخر سبعة أعوام، فأكثروا عنه.
قال ابن الفَرَضي [٣] : لزِمتُهُ عامًا، وكان ثقة مأمونًا. تُوُفّي في شوال.
مَخْلَد بن جعفر بن مَخْلَد [٤] بن سُهَيْلٍ، أَبُو علي الفارسي الدّقّاق الباقَرْحي [٥] .
سمع: يحيى بن محمد البحتري، ويوسف القاضي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، والحسن بن علويّه، وأبا العبّاس بن مسروق، وأحمد بن يحيى الحَلَواني.
وله مَشْيَخَةٌ سمعناها.
روى عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو نُعَيم، وأبو العلاء الواسطي، ومحمد بن علي العلاف، ومحمد بن الحسين بن بكير.
قال أحمد بن علي البَادَا: كان ثقةً صحيحَ السّماع، غير أنّه لم يكن يعرف شيئا من الحديث.
стр. 12907
وقال ابن أبي الفوارس: كان له [أصول] [١] كثيرة عن الفِرْيابي، ويوسف القاضي، وغيرهما جياد بخطّه.
وقال أبو نُعَيم: بَلَغَنَا أنّه خَلّط بعد سفري.
وقال أبو الحسن محمد بن العبّاس بن الفُرَات: كان مخلد بن جعفر أصولُهُ صحيحة، ثم إنّ ابنه حمله في آخر عمره على ادّعاء أشياء، منها «المغازي» عن المروزي، و «المبتدأ» عن ابن علوية، و «تاريخ الطبري» الكبير، وغير ذلك، فشَرِهَتْ نفسه إلى [ذلك] [١] وقبل منه، واشترى [له] [١] هذه الكتب، فحدّث بها، فانْهَتَكَ.
وقال ابن أبي الفوارس: حدّث بالتاريخ والمبتدأ من كتاب ليس فيه سماع له، أسأل الله السَّتْرَ الجميل، ولعلّ أنّه ظنّ أنّ هذا يجوز عند أصحاب الحديث، إذا سمع كتابًا معروفًا أن يقرأه من كتاب غيره. قال: وتُوُفّي لِلَيْلَةٍ بقيت من ذي الحجّة [٢] .
يحيى بن يعقوب بن حامد، أبو زكريّا القَزْويني البزّاز.
سمع: محمد بن أيّوب بن الضُّرَيْس، وأبا خليفة الْجُمَحي، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان.
وكان فقيهًا مالكيّ المذهب. عاش دهرًا.
أحسبه تُوُفّي بقزوين.
стр. 12908
[وَفَيَات] سنة سبعين وثلاثمائة
أحمد بن سعيد [١] ، أبو الحسين البغدادي الذَّهبي وكيل دعلج.
روى عن: جعفر الجلدي، وأبي مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني، وعبد الكريم بن النّسَائي، سمع منه كتاب والده في الضُّعفاء، وسمع من هذا الشيخ أبو الحسن الدَارقُطْنيّ هذا الحديث:
وروى عنه: عبد الغني بن سعيد، وأبو بكر البَرْقاني.
وذكر البَرْقاني أنّه كان فاضلًا، وتُوُفّي بطريق مكة.
أحمد بن عبد الكريم الحلبي راوي جزء الرافعي عنه.
روى عنه: المسدّد الأَمْلُوكي [٢] ، وغيره.
أحمد بن علي، أبو بكر الرّازي [٣] ، العلامة صاحب التصانيف، وتلميذ
стр. 12909
أبي الحسن الكَرْخي، وإليه انتهت رئاسة الحنفية ببغداد، وعنه أخذ فقهاؤها.
وكان مشهورًا بالزُّهْدِ وَالفقه.
عُرِض عليه قضاء القضاة فامتنع منه.
روى في تصانيفه عن: أبي العبّاس الأصمّ، وعبد الباقي بن قانع، والطّبراني.
وعاش خمسًا وستّين سنة. قدم بغداد في صباه وسكنها. وتصانيفه تدلّ على حِفْظه للحديث وبصره به. وكان رأسًا في الزّهد.
قال أبو بكر الخطيب: [١] ثنا أبو العلاء الواسطي قال: لما امتنع القاضي أبو بكر الأبهري المالكي من أن يَلِيَ القضاء قالوا: فمن يَصْلُح؟ قال: أبو بكر الرّازي. وكان الرّازي يزيد حاله على منزلة الرّهبان في العبادة- فأُريد للقضاء فامتنع، وكان يميل إلى الاعتزال. وفي تصانيفه ما يدلّ على ذلك في مسألة الرؤية وغيرها.
وتُوُفّي في [ذي] [٢] الحجّة، وعاش خمسًا وستّين سنة. قدم بغداد في صباه.
أحمد بن محمد بن بشر [٣] ، أبو بكر بن الشّارب، المقرئ.
قرأ برواية قُنْبُل على: أبي بكر محمد بن موسى بن محمد الهاشمي الزَّينَبِي صاحب قُنْبُل.
قرأ عليه: أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ومحمد بن الحسين الكارزيني.
стр. 12910
تُوُفّي في المحرّم.
أحمد بن محمد، أبو العبّاس [١] الدّارمي المَصَّيصي، الشّاعر المشهور بالنّامي، أحد شعراء سيف الدّولة الخَوَاصّ، وكان تِلْوَ المتنبّي في الرّتبة عند سيف الدّولة.
وكان عارفا باللّغة. أملى آدابًا بحلب عن: علي بن سليمان الأخفش، وابن دَرَسْتَوَيْهِ الْفارسي، وأبي بكر الصُّولِيِّ، وجماعة.
روى عنه: أبو القاسم الحسين بن علي بن أسامة الحلبي، وأبو الحسين أحمد بن علي أخوه، [و] أبو بكر الخالدي، والقاضي أَبُو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي.
وله في سيف الدّولة:
أميرَ العُلَى أنّ العَوَالي كواسبُ ... عَلاءكَ في الدُّنيا وفي جنّة الخُلْدِ
يمرُّ عليك الحَوْلُ سيفُك في الطّلى ... وطرْفُكَ ما بين الشّكيمة واللْبد
ويمضي عليك الدّهر فعلُك للعُلى ... وقولُك للتَّقْوَى وكفُّك للرُفْدِ [٢]
وله مع المتنبّي وقائع ومعارضات في الأناشيد، وليس هو من رجال المتنّبي، ولكنّه شاخ، وبقي شيخ الأُدباء بالشام.
ذكر أبو الخَطَّاب بن عَوْن قال: دخلت عليه فوجدت رأسه كالثُغَامة بياضًا، وفيه شعرة واحدة سوداء، فقلت له: يا سيّدي في رأسك شعرة سوداء، فقال: نعم هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها، ولي فيها:
رأيتُ في الرأس شعرةً بَقِيَتْ ... سوداءَ تَهوى العيونُ رؤيتهَا
فقلتُ للبيضِ إذ تُروَّعها ... باللَّه إلّا رحمتِ غربتها
فَقَلَّ لَبْثُ السوداء في وطَنٍ ... تكونُ فيه البيضاء ضرّتها [٣]
стр. 12911
ثم قال لي: بيضاء واحدة تروّع ألف سوداء فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء.
وتُوُفّي النامي عن تسعين سنة. وشعره قليل كان بطيء الخاطر، ربّما بقي أشهرًا في عمل القصيدة. وكان يَحْدُثُ لسيف الدّولة الحادثة أو الفتح فيُهَنّيه بذلك بعد أشهر.
والمَصّيصة مجاورة لطرسوس على ساحل بحر الرُّوم، بناها صالح بن علي عمّ المنصور سنة أربعين ومائة، وهي اليوم بيد صاحب سيس [١] .
أحمد بْن محمد بْن هارون [٢] ، أبو بَكْر الرّازي الدَّيْبُلي.
ذكر أنّه قرأ القرآن بحرف عاصم على حسنون بن الهيثم الدُّوَيْري صاحب هُبَيْرَة، وسمع من إبراهيم بن شريك، وجعفر الفِرْيابي.
ومولده سنة خمسٍ وسبعين ومائتين.
قال أبو العلاء الواسطي: قرأت عليه القرآن، وختمت عليه في جُمادي الآخرة سنة سبعين، وتُوُفّي لسبْعٍ بقين من رجب في السنة. وقال لي: قرأت على حسنون في سنة ثمانٍ وثمانين، وسنة تسعٍ وثمانين ومائتين، ثلاث ختْمات. وتُوُفّي سنة تسعين.
وسمع منه: أبو العلاء، وأبو علي بن دُوما. وكان يكون بالحربية.
أحمد بن منصور بن الأغَرّ [٣] اليَشْكري [٤] الدِّينَورِي.
سكن بغداد، وروى عن: أبي بكر بن أبي داود، وابن دُرَيْد، والصّولي. والغالب عليه الأخبار.
стр. 12912
أدّب الأمير حسن بن عيسى بن المقْتدر فسمع من اليَشْكُرِيّات.
إبراهيم بن ثابت [١] ، الزّاهد القُدْوَة، أبو إسحاق الدّعّاء، بغداديّ كبير، لقي الْجُنَيْد، وحفظ عنه:
حكى عن: يوسف القوّاس، وعلي بن الحسن القزويني، وغيرهما.
قال السلَمي [٢] : لقي الْجُنَيْدِ وَصَحب المشايخ، وكان من أورع الشيوخ وأزهدهم وألزمهم لطريقة الشريعة. قلت له: أوَصِني، قال: دع ما تندم عليه.
وقال هلال بن المحسّن: بلغ المائة، ومات في صفر سنة سبعين.
إبراهيم بن جعفر [٣] ، أبو محمود [٤] الكُتامي المغربي، أحد قُوّاد المُعِزّ.
قدم دمشق مقدّمًا على جيوش المصريين في رمضان سنة ثلاثِ وستّين، فرحّل عن دمشق ظالمًا العُقَيْلي، واستعمل على البلد جيش بن الصَّمْصامة ابن أخيه، ثم عزله وولّي غيره، وعزله أيضًا، حتى قدم ريّان الخادم [٥] بعزْلِ أَبي محمود، وجرت بين أبي محمود وبين الدماشقة حروب كثيرة وفِتَن وأراجيف، فخرج إلى طبريّة، ثم إنّه ولي دمشق بعد حُمَيْدان العُقَيْلي وكان بها قَسَّام، وقد قوي بها وله أتباع وجُمُوع، فلم يكن لأبي محمود الكُتَامي معه أمر، وبقي ذليلًا مُسْتَضْعَفًا مع قسّام، وكان ضعيف العقل سيّئ التدبير.
تُوُفّي في صفر سنة سبعين.
إسحاق بْن محمد بْن إِسْحَاق [٦] بْن إبراهيم بْن مُطرَّف، أبو بكر النَّضري الأندلسي من أهل إستجة.
стр. 12913
سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن.
وكان نَحْوِيًّا لُغَويًّا شاعرًا بليغا فصيحًا.
تُوُفّي في شعبان.
إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل، أبو القاسم الحلبي.
حدّث في هذه السنة بحمص في ذي القعدة عن: علي بن عبد الحميد الغضائري، ويعقوب بن إسحاق العسقلاني، وأبي أحمد العبّاس بن الفضل المكّي، ويحيى بن علي الكنْدي، وأبي عبد الله محمد بن يزيد الدَّوْرَقِي، لقيه بطَرَسُوس وحدّثه عن بِشْرِ بن معاذ، وغيره.
روى عن: المسدّد بن علي الأُمْلُوكي.
بِشْرِ بْن أحمد بن بِشْرِ [١] بْنِ محمود، أبو سهل الإسْفراييني الدَّهْقَان، شيخ تلك النّاحية في عصره، أحد المذكورين بالشَّهامة.
سمع: محمد بن محمد بن رجا، وأحمد بن سهل، وجعفر السّاماني، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، ورحل إلى الحسن بن سُفْيان فقرأ عليه المُسْنَد، وسمع ببغداد: محمد بن يحيى المَرُوزي، وعبد الله بن ناجية، والفِرْيابي، وسمع بالموصل من أبي يَعْلَى مُسْنَدَه، وأملى زمانًا.
قال الحاكم: انتخبتُ عليه وأملي زمانًا من أصولٍ صحيحة.
روى عنه: العلاء بن محمد بن سعيد، وشريك بن عبد الملك المهرجاني، ومحمد بن حُميْمٍ الْفقيه، ومحمد بن محمد بن أبي المعروف، [وهم من] [٢] شيوخ البيهقي، وعمر بن أحمد بن مسرور الزّاهد.
تُوُفّي في شوال وله ستٌّ وتسعون سنة.
الحسن بن إسحاق بن إبراهيم [٣] بن زيد، أبو محمد الأصبهاني المعدّل.
стр. 12914
رحل وحدّث عن العراقييّن والشّاميّين.
قال أبو نُعَيم: كثير الحديث، له معرفة وإتقان [١] ، ثنا عن محمد بن سعيد البُرجُمي [٢] الحمصي، وعمر بن سهل، والحسن بن علي الشعراني الطَّبَراني.
وعنه أبو بكر، وأبو نُعَيم، وآخرون.
الحسن بن بِشْرِ بْنِ يحيى [٣] ، أبو القاسم الآمدي النَّحْوي الكاتب.
سمع من إبراهيم بن عَرَفة نَفْطَوَيْهِ النّحوي وغيره، وله كتاب «المختلف والمؤتلف في أسماء الشعراء» وكتاب «نثر المنظوم» وكتاب «الموازنة بين أبي تمّام والبُحْتُرِي» وهو كتاب مشهور. وكتاب «شدّة حاجة المرء إلى أن يعرف نفسه» وكتاب «فعلت وأفعلت» وهو كتاب نفيس في معناه، وكتاب «ديوان شعره» وله سوى ذلك من التّصانيف الأدبية.
ذكره التّنُوخي فقال: وُلد بالبصرة وأخذ ببغداد عن: الأخفش، والزَّجّاج، وابن دُرَيْد، وغيرهم، وانتهت رواية القديم والأخبار في آخر عمره إليه بالبصرة، ومات سنة سبعين وقد ولي قضاء البصرة، وكان من أئمّة الأدب.
الحسن بن رَشيق [٤] ، أبو محمد العسكري، عسكر مصر، المعدّل الحافظ.
стр. 12915
روى عن: أبي عبد الرحمن النَّسَائي، وأحمد بن حمّاد زُغَبَة، وأحمد بن إبراهيم أبي دجانة المَعَافِري، والمفضّل بن محمد الجندي، وعلي بن سعيد بن بشير، ومحمد بن عثمان بن سعيد السّرّاج العنزي، ومحمد بن خالد البرذعي، وأحمد بن محمد بن يحيى الأنماطي، وأبي الرَّقْراق صاحب يحيى بن بكير، وأحمد بن محمد بن عبد العزيز المعلّم، ويموت بن المُزَرَّع، وخلق كثير.
وعنه: الدَارقُطْنيّ، وعبد الغني، وأبو محمد بن النّحّاس، وإسماعيل بن عمرو المَقْبُرِي، ويحيي بن علي بن الطّحّان، ومحمد بن مُغَلَّس الدّاودي، ومحمد بن جعفر بن أبي المذكّر، وعلي بن ربيعة التميمي، وأبو القاسم علي بن محمد الفارسي، ومحمد بن الحسين بن الطّفّال، وآخرون من المصريّين والمغاربة، وأهل الأندلس.
وكان محدّث ديار مصر في زمانه.
قال أبو القاسم يحيى بن الطّحّان في تاريخه: روى عن النّسَائي وأحمد بن حمّاد وخلقٍ لا أستطيع ذِكْرهم، ما رأيت عالمًا أكثر حديثًا منه، قال لي:
وُلدت في صفر سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، وتُوُفّي في جُمادى الآخرة سنة سبعين.
الحسن بن محمد بن يحيى بن المغيرة، أبو علي الثَّقَفي الْجُرْجاني.
سمع عمران بن موسى بن مجاشع، وأبا بكر ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج.
وعنه: القاضي أبو بكر الْجُرْجاني، وحمزة السَّهْمي [١] ، وأبو الحسن الحناطيّ.
وقد سمع من البغوي ببغداد.
стр. 12916
الحسين بن أحمد بن حمدان [١] بن خالويه، أبو عبد الله الهمذاني النَّحْوي اللّغوي.
قدم بغداد فأخذ عن: أبي بكر بن الأنباري وأبي بكر بن مجاهد، وقرأ عليه، وأبي عمر الزّاهد غلام ثَعْلَب، ونفْطَوَيْه، وأبي سعيد السّيرافي، وقيل إنّه أدرك ابن دُرَيْدٍ وَأَخذ عنه. ثم إنّه قدم الشّام وصحِب سيف الدولة بن حمدان، وأدّب بعض أولاده، ونفق شوقه بحلب، واشتهر ذكره، وقصده الطُّلاب من الآفاق.
أخذ عنه: عبد المنعم بن غلبون، والحسن بن سليمان، وغيرهما.
وكان صاحب سنة. وصنّف في اللغة كتاب «ليس» . وكتاب «شرح الممدود والمقصور» وكتاب «أسماء الأسد» ذكر له خمسمائة اسم، وكتاب «البديع في القراءات» وكتاب «الْجُمَل في النّحو» وكتاب «الاشتقاق» وكتاب «غريب القرآن» ، وله مصنّفات سوى ما ذكرنا [٢] .
ومات بحلب سنة سبعين، وقيل سنة إحدى وسبعين.
حَكَم بن محمد بن هشام [٣] ، أبو القاسم القُرَشي القَيْرَواني المقرئ [٤] .
[قرأ القران] [٥] بالقَيْروان على الهَوّاري أبي بكر صاحب ابن خيرون،
стр. 12917
ثم دخل مصر فجالس بنان [١] الحمال [٢] الزّاهد، وسمع من الحسين بن محمد بن داود، وقرأ على قُرّائها، ودخل العراق فقرأ بها القراءات، وصحب أبا عمرو الزّاهد، وقدِم الأندلس، فأكرمه المستنصِر.
وكان فيه صلابةٌ في السنة وإنكارُ على المُبْتَدِعَة. وكان يُقرئ القرآن.
تُوُفّي في ربيع الآخر، عن ثِنْتَين وثمانين سنة.
الزبير بن عبيد الله [٣] بن موسى، أبو يَعْلَى التُّوزي البغدادي، نزيل نَيْسَابُور.
وسمع البَغَوِي، وابن صاعد، وطائفة، ورحل، وحصّل، وتعاني التجارة.
وتُوُفّي بالمَوْصِل سنة سبعين. ﵀.
عبد الله بن أحمد بن جعفر [٤] بن أحمد بن زياد بن مهران، أبو محمد الشَّيْبَاني.
سمع: السّرّاج، وابن خُزَيْمَة.
تُوُفّي في جُمادى الآخرة بنَيْسَابور، وقيل مات سنة إحدى وسبعين.
عبد الله بن أحمد بن الصدّيق [٥] المَرْوَزي.
سمع حديثًا من محمد بن إبراهيم البوسنجي، وسمع ممّن بعده.
وروى عنه: أبو بكر البَرْقاني، ومحمد بن عبيد الله الحنّائي، وجماعة.
من أبناء التّسعين.
стр. 12918
عبد الله بن محمد الأصبهاني [١] ، أبو محمد الصائغ.
سمع: الحسين بن إدريس بَهَراة، وجعفر الفِرّيابي ببغداد، وعلي بن سعيد العسكري بأصبهان، وجماعة.
وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الأسود الشُّرُوطي، وغيرهما.
تُوُفّي في رجب سنة سبعين.
عَبْد الله بْن محمد بْن محمد [٢] بْن فُورَك بن عطاء، أبو بكر الأصبهاني المقرئ القبّاب، هو الّذي يعمل المحارة.
كان مُسْنَد أصبهان في عصره ومقرئها.
سمع: محمد بن إبراهيم الجيزاني في سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين، وأبا بكر بن [أبي] عاصم، وعبد الله بن محمد بن النّعمان، وعلي بن محمد الثَّقَفي، وعبد الله بن محمد بن سلام، وطائفة.
وقرأ القرآن على أبي الحسن محمد بن أحمد بن شنّبوذ.
وعنه: أبو نُعَيم الفضل بن أحمد بن الخياط، وعلي بن أحمد بن مهران الصّحّاف، وأبنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرّحيم الكاتب، وآخرون.
وتوفي في ذي القعدة.
قرأ عليه أبو بكر محمد بن عبد الله بن المَرْزُبان، وآخرون.
عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم [٣] ، أبو عمر الأصبهاني القطّان.
стр. 12919
رحل وسمع أبا القاسم، البَغَوِي، وابن أبي داود.
وعنه: أبو نُعَيم، وأبو بكر بن أبي علي.
عُبيد [١] الله بن علي بن جعفر أبو الطيّب الدّقّاق.
عن: محمد بن سليمان الباهلي، وعبد الله بن الحسن الطّيبي.
وعنه: البّرْقَاني.
عُبَيْدُ [٢] اللَّه بن العبّاس بن الوليد بن مسلم الشَّطَوِي.
سمع: عبد الله بن ناجية، وإبراهيم بن موسى الْجَوْزي، وأحمد بن الحسن الصّوفي.
روى عنه: علي الظّاهري، وأبو العلاء الواسطي، وابن بكير، وأبو علي ابن دُوما.
وكان ثقة.
عبيد الله بن الحسين، أبو القاسم الحَذَّاء قاضي المَوْصِل.
سمع: أبا يَعْلَى المَوْصِلي.
وعنه: أبو القاسم التَّنُوخي وإبراهيم بن عمر البرْمَكيّ.
وهو أقدم شيوخ التَّنُوخي وفاة.
عَليّ بْن عَبْد الله بْن محمد [٣] بْن عبيد، أبو الحسن البغدادي الزجاج الشّاهد.
روى عن: أبي العلاء الْجَوْزَجَاني، وحسنون بن موسى.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي وقَالَ: كَانَ نبيلا، قرأ على أحمد بن سهل الأشناني.
стр. 12920
وقال العتيقي: ثقة مأمون، مات في رجب، وله خمسٌ، وسبعون سنة.
علي بن عيسى بن محمد بن المُثَنَّى، أبو الحسن الهَرَوِي الماليني.
سمع: الحسن بن سُفَّيان، ومحمد بن المنذر بن شكر، وغيرهما.
وعنه، أبو يعقوب إسحاق القَرّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي.
وتُوُفّي في المحرَّم.
عمر بن أحمد بن ريطة الأصبهاني. تُوُفّي في ربيع الأوّل.
محمد بن جعفر، أبو الحسين الأصبهاني الواعظ الأبحّ.
يروي عن: محمد بن سهل، وأبي عمرو بن عُقْبَة، وأحمد بن محمد بن أسيد، والهُذَيْلِ بْنِ عبد الله.
وكان كثير الحديث حَسَن المعرفة به.
روى عنه: أبو بكر ابن أبيّ، وأبو نُعَيم.
وتُوُفّي في شعبان.
محمد بن أحمد بن الأزهر [١] بن طلحة، أبو منصور الهَرَوِي الأزهَرِي النَّحْوِي اللُّغَوي الشّافعي.
سمع بهَرَاة من: الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن السّامي وطائفة، ثم رحل إلى بغداد. وسمع: أبا القاسم البَغَوِي، وأبا بكر بن أبي داود، وإبراهيم بن عرفة، ونطويه، وابن السّرّاج، وأبا الفضل المنذري. ولم