← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.

стр. 12951

وثمانمائة درهم. ومات خَلْقٌ على الطُّرق جوعًا، وعَظم الخَطْبُ [١] . وفيها وُلّي أمر دمشق خَطْلُخ [٢] القائد للعزيز باللَّه العبيدي [٣] .

стр. 12952

[حوادث] سنة أربع وسبعين وثلاثمائة فيها شرع أبو عبد الله بن سعدان في الصُّلح بين صمصام الدولة وفخر الدولة [١] . وفيها كان عُرْسٌ ببغداد، فوقعت الدّار وهلك كثير من النّساء، وأُخْرِجن من تحت الهدْمِ بِالْحُليّ والزّينة، فكانت المصيبة عامة [٢] . [حوادث] سنة خمس وسبعين وثلاثمائة فيها هَمَّ صمصام الدولة أن يجعل المَكْسَ [٣] عَلَى الثّياب الحرير والقطن، مما يُنْسَج ببغداد ونواحيها، ودُفع له في ضمان ذلك ألف ألف درهم في السنة، فاجتمع النّاس في جامع المنصور، وعزموا على المنع من صلاة الجمعة، وكاد البلد يفتتن، فأعفاهم من ضمان ذلك [٤] .

стр. 12953

[حوادث] سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة فيها كثر الموت بالحُمّيّات الحادة، فهلك كثير من النّاس ببغداد، وزُلْزِلَت المَوْصِل، فهُدَّمت الدُّور، وهَلَكَ خلقٌ من النّاس [١] . وفيها مال العسكر إلى شَرَف الدّولة أبي الفوارس شِيرَوَيْه، وكان غائبًا بكَرْمان [٢] ، فلما بلغه موتُ أبيه عضُدُ الدولة ردّ إلى فارس وقبض على وزير أبيه نصر النَّصراني، وجبى الأموال، وملك الأهواز، وأخذها من أخيه أحمد، وغلب على البصْرة، واستعدّ لقصْدِ بغداد وأخْذِها من أخيه صَمْصام الدولة، فتركوا صمصام الدولة، فانحدر سائرًا إلى شَرَف الدولة راضيا بما يعامله به، فلما وصل قبّل الأرض بين يديه مرّات، فقال له شَرَف الدولة: كيف أنت وكيف حالك في طريقك، ثم سجنه، واجتمع عسكر شَرَف الدولة من الدَّيْلَم تسعة عشر ألفًا. وكان الأتراك ثلاثة آلاف غلام، فاقتتلوا، فانهزم الدّيلم وقتل منهم

стр. 12954

ثلاثة آلاف في رمضان، فأخذ الدّيلم يذكرون صَمْصام الدولة، فقيل لشرف الدولة: أُقْتُله، فأَمّنَهُ [١] سنة. وقدِم شَرَف الدولة بغداد، فركب الطائع إليه يهنئّه بالسّلامة، ثم خفي خبر صَمْصَام الدولة، وذلك أنّه حُمل إلى القلعة، ثم نفّذ إليه شَرَف الدولة بفَرّاش ليكحّله [٢] فوصل الفرّاش [٣] وقد مات شرف الدولة، فكحّله، فالعجب إنفاذ أمر ملك قد مات. وكان شَرَف الدولة قد ردّ على النّاس أملاكهم، ورفع المصادرة، فبَغَته الموتُ، وإنّما جرى ذلك في سنة تسع وسبعين، ولكن سقناه استطرادا.

стр. 12955

[حوادث] سنة سبع وسبعين وثلاثمائة كان العزيز صاحب مصر قد تأهب لغزو الروم، فأحرقت مراكبه، فاتّهم منها ناسا، وقتل مائتي نفس [١] . فلما دخلت سنة سبعٍ وصلت رُسُل ملك الرّوم في البحر إلى ساحل القدس بتقَادُمَ للعزيز، فدخلوا مصر يطلبون الصُّلح، فأجابهم العزيز، واشترط شروطًا شديدة التزموا بها كلّها، منها أنّهم يحلفون أنّه لا يبقي في مملكتهم أسير إلّا أطلقوه، وأن يُخْطَب للعزيز في جامع القسطنطينية كلّ جمعة، وأن يحمل إليه من أمتعة الروم كلّ سنة ما اقترحه عليهم، ثم ردّهم بعقد الهدنة، فكانت سبْعَ سنين [٢] . وفيها ورد [٣] الوزير أبو منصور محمد بن الحسن، فتلقّاه الأمراء والأعيان، فلما قارب بغداد تلقّاه السلطان شَرَف الدولة بالشّفيعي، ودخل في سادس المحرّم في صُحبةٍ خزانةٍ عظيمة، منها عشرون ألف ألف درهم، وثياب وآلات كثيرة، وكان يغلب عليه الخير و [إيثار] [٤] العدل، وكان إذا سمع

стр. 12956

الأذان ترك جميع شُغُله وتهيّأ للصّلاة، وكان لا يكاد يترك عاملًا أكثر من سنة. وفي صَفر عُقِد مجلسُ عظيم وصدرت التَّوْثقَةُ بين الطائع وشرف الدولة، وعُمِلت القِباب، وبالغوا في الزّينة، وتَوَّجَه الطائع وقوّي عهده، والطائع يسمع ثم قام شرف الدولة فدخل إلى عند أخته أهل أمير المؤمنين، فبقي عندها إلى العصر، ولما حُمل اللّواء تخرّق ووقعت قطعة منه [١] ، فتطيّر من ذلك. وفيها ردّ [٢] شرف الدولة على الشّريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مُغَلّها في العام ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم [٣] . وفي ربيع الأوّل بيعت الكارة الدقيق الخشكار بمائة [وخمسة] [٤] وستين درهمًا. وجلا النّاس عن بغداد، وزاد السعر في ربيع الآخر، فبلغ ثمن الخشكار مائتين وأربعين درهمًا [٥] . وفي شعبان وُلد للملك شرف الدولة توأمان سمّى أحَدَهما «أبا حرب سلار» ، والآخر «أبا منصور فناخسرو» [٦] . وفيها بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حَسْنَوَيْه، فظفر بهم بدر، واستولى على بلاد الجبل [٧] . ووقع الغلاء والوباء الكثير في أواخر السّنة [٨] .

стр. 12957

[حوادث] سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة زاد غلاء الأسعار وعُدِمت الأقوات، وظهر الموت ببغداد [١] . وفيها أمر السلطان شرف الدولة برصْد الكواكب السّبعة في مسيرها كما فعل المأمون، فبُني بيتُ لها في الدّار في آخر البستان [٢] . وفيها لحق الناس بالبصرة حر وسموم تساقط الناس منه، ومات طائفة في الطرق [٣] . وفيها جاءت ريح عظيمة بفم الصَّلْح [٤] وقت العصر، لخمس بقين من شعبان، خرقت دِجْلَةَ حتّى ذُكِر أنّه بانت أرضها وهدمت ناحيةً من الجامع، وأهلكت جماعة، وغرّقت كثيرًا من السُّفن، واحتملت زَوْرَقًا منحدرًا، وفيه دوابٌ، فطرحت ذلك في أرض جوخاء [٥] ، فشوهد بعد أيام [٦] .

стр. 12958

[حوادث] سنة تسع وسبعين وثلاثمائة جاء الخبر في أوّل السنة أنّ ابن الجراح الطّائي خرج على الحاجّ بين سُمَيْراء، وفيد [١] ، ونازلهم ثمّ صالحهم على ثلاثمائة ألف درهم وشيء من الثّياب والمتَاع [٢] . وفيها انتقل شرف الدولة إلى قصر مُعِزّ الدولة بباب الشماسية، لأنّ الأطبّاء أشاروا عليه بصحة هوائه، وكان قد ابتدأ به المرض من السنة الماضية، فشنّعَتُ [٣] الدَّيْلَمُ وطلبوا أرزاقهم، فعاد إلى داره وراسلهم، وأمسك جماعة [٤] . وفيها أراد الطائع القبض على القادر باللَّه، وهو أمير، فهرب منه إلى البطيحة [٥] ، فأقام عند [ها] [٦] وتزايد مرض شرف الدولة، ومات، وعهد إلى أخيه أبي نصر، فاجتمع العسكر وطالبوا برسم البيعة والنّفقة، فوعدهم،

стр. 12959

فأبوا، وتردّدت [١] بين الطائع وبين أبي نصر مراسلات، ثم حلف كلّ واحد منهما للآخر على التّصافي، ثم جاء الطائع إلى دار المملكة ليُعزّي أبا نصر فقبّل أبو نصر الأرض غير مرّة، ثم ركب أبو نصر إلى الطائع، وحضر الأعيان، وجلس الطائع في الرّواق، وأمر فخُلِع على أبي نصر سبُعَ خِلَعٍ، طاقية أعلاها سوداء وعمامة سوداء وفي عُنْقِه طوق كبير، وفي يديه سِوَاران، ومشى الحُجّاب بين يديه بالسّيوف، فلما حصل بين يدي الطائع قبّل الأرض ثم جلس على كرسيّ، وقرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز حاجب النُّعمان كاتبُ أمير المؤمنين عهدَه، وقدَّم إلى الطائع للَّه لواءه، فعقده، ولقّبه «بهاء الدولة» و «ضياء الملة» . وأقرّ الوزير أبا منصور بن صالحان على الوزارة وخلع عليه [٢] . وكان بهاء الدّولة من رجال بني بُوَيْه رأيا وهيبةً وجلالًا وعقلًا. وتمالى الأتراك بفارس وتجمّعوا، وأخرجوا صمصام الدولة من مُعْتَقَلهِ. وقد قيل أنّه كُحّل، فاللَّه أعلم بصحة ذلك. قال أبو النضر العُتْبي: حمله مملوك سَعَادَةُ على عاتقه وانحدر به، فملك فارس وما والاها، ومنع أموالها فجباها، ثم تنكّر الذين معه وقدّموا ابن أخيه أبا عليّ، ولقّبوه «شمس الدولة» فنهض صمصام الدولة لمواقعتهم، فهزمهم أقبح هزيمة، فجَلوا صاغرين إلى بغداد، وتحرّك بهاء الدولة، وأهمّه شأن الصمصام، وبرز للقتال، فتناوشا الحربَ، وخربت البصرة والأهواز، وجرت أمور يطول شرحها، ثم حاربه السّالار بَخْتيار بالأكراد الخسروية، فناصبهم صمصام الدولة الحرب، فاختلفت به الوقائع بين تلك الفتن الثائرة والإحَن الغائرة، فكان عقباها أن أجلت عنه قتيلا، وتذمّر بهاء الدولة من الطائفة المتخاذلة عليه [٣] . وجُهّز عسكر لقتال الأكراد.

стр. 12960

[حوادث] سنة ثمانين [١] وثلاثمائة فيها زاد أمر العيّارين ببغداد وصاروا مبيتّين، ووقعت بينهم حروب عظيمة، واتّصل القتال من أهل الكَرْخ وباب البصرة، وقُتل النّاس ونهبت الأموال وتواترت العُملات، وأحرق بعضُهم مَحَالّ بعض، ووقع حريق في نهر الدَّجاج ذهب فيه شيء كثير [٢] . آخر الحوادث

стр. 12961

[تراجم وفيات الطبقة] سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل [١] بن العباس الإمام، أبو بكر الإسماعيلي الْجُرْجاني الفقيه الشافعيّ الحافظ. وُلد سنة سبْعٍ وسبعين ومائتين. وسمع من: الزّاهد محمد بن عمر المقابري الْجُرْجاني سنة تسعٍ وثمانين ومائتين، وسمع قبل ذلك. قال حمزة السّهمي: سمعته يقول: لما ورد نعيّ محمد بن أيّوب

стр. 12962

الرّازي دخلت الدّار وبكيت وصرخت [١] ومزّقت على نفسي القميص، ووضعت التُّراب على رأسي، فاجتمع عليّ أهلي ومَن في منزلي، وقالوا: ما أصابك؟ [٢] : قلت: نُعِيَ إليّ محمد بن أيّوب الرّازي منعتموني الارتحال إليه، فسَلُوا قلبي، وأذِنوا لي بالخروج عند ذلك. وأصحبوني خالي إلى نسًا إلى الحَسَن بن سُفْيان، وأشار الإسماعيلي إلى وجهه وقال: لم يكن [لي] [٣] هاهُنا طاقة، فقدمت عليه وسألته أنّ أقرأ عليه «المُسْنَد» وغيره، فكان ذلك أوّل رحلتي في الحديث، ورجعت [٤] . قلت: كان هذا في سنة أربعٍ وتسعين، فإنّ فيها تُوُفّي محمد بن أيّوب. قال: ثم خرجت إلى بغداد سنة ستٍّ وتسعين، وصَحِبَني بعضُ أقربائي. قلت: سمع إبراهيم بن زهير الحلواني في هذه النَّوْبة، وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، وأحمد بن محمد بن مسروق، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزي، والحسن بن علويّه، ويحيى بن محمد الحِنّائي، وعبد الله بن ناجية، والفِرْيابي، وطائفة ببغداد. وسمع أيَضًا بها من يوسف بن يعقوب القاضي، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، [و] بالكوفة من محمد بن عبد الله مُطَيَّن، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وإسماعيل بن محمد المُزني صاحب أبي نُعَيم، ومحمد بن الحسن بن سماعة، وبالبصرة من محمد بن حِبّان بن الأزهر، وجعفر بن محمد بن الليث، وأبي خليفة الْجُمَحي، وبالأنبار من بهلول بن إسحاق التَّنُوخي، وسعيد بن عجب، [و] بالأهواز من عَبْدان، وبالمَوْصِل من أبي يَعْلَى وأشباههم.

стр. 12963

وصنّف «الصحيح» و «المعجم» [١] وغير ذلك. روى عنه: الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وحمزة بن يوسف السَّهْمي، وأبو حازم عمر بن أحمد العَبْدَوِي، والحسين بن محمد الباساني، وأبو الطّيّب محمد بن علي الطّبري، وأبو بكر محمد بن إدريس الْجَرْجَرائي [٢] الحافظ، وعبد الواحد، بن محمد بن منير العَدْل، وأبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي سبْط الشيخ، وطائفة سواهم. وقال حمزة [٣] : سمعت الدَارقُطْنيّ [يقول:] [٤] كنت قد عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي، فلم أرزق. قال حمزة: سمعت أبا محمد بن الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول: كان الواجب للشيخ أبي بكر الإسماعيلي أن يصنّف لنفسه مصنَّفًا، ويختار على حسب اجتهاده، فإنّه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كَتَبَ، ولِغَزَارة علمه وفَهْمه وجلالته، وما كان ينبغي أن يتبع [٥] كتاب محمد بن إسماعيل فإنّه كان أَجَلَّ من أن يتبع غيره. وكما قال أبو عبد الله الحاكم: كان أبو بكر واحد عصره، وشيخ المحدّثين والفقهاء وأجلَّهم في الرئاسة والمروءة والسخاء، ولا خلاف بين عقلاء الفريقين من أهل العلم فيه. قال حمزة [٦] : وسألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن أبي بكر الإسماعيلي وسيرته وما صنّف، فكنت أخبره ما صنّف من

стр. 12964

الكتب وجمع من المسانيد والمُقِلَّين، وتخريجه على كتاب البُخاري، وجميع سيرته، فتعجّب من ذلك وقال: لقد كان رزق من العلم والجاه، وكان له صيت حسن. قال حمزة: وسمعت جماعة منهم ابن المظّفر الحافظ يحكون جَوْدَةَ قراءة أبي بكر، وقالوا: كان مقدَّمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأ غيره. قال حمزة [١] : تُوُفّي في غُرَّة رجب سنة إحدى وسبعين، وله أربعُ وتسعون سنة. قلت: ورأيت له مجلَّدًا من مُسْنَدِ كبير إلى الغاية من حساب مائة مجلّد أو أكثر، فإنّ هذا المجلّد فيه بعض «مُسْنَد عمر» يدلّ على إمامته، وله «مُعْجَم شيوخه» مجلّد صغير، رواه عنه أبو بكر البَرْقَانيّ، يقول فيه: كتبت في صِغَري إملاءَ بخطّي في سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، وأنا يومئذ ابن سِتّ سنين، فضبطّتُه ضبّط مثلي ذلك الوقت، على أنّي لم أُخرَّج من هذه الثانية شيئًا، فيما صنّفت من السُّنَن وأحاديث الشيوخ. وقد أخذ عن أبي بكر: ابنه [أبو] سعد، وفقهاء جُرْجان. قال القاضي أبو الطّيّب: دخلت جُرْجَان قاصدًا إليه وهو حيّ، فمات قبل أن ألقاه. أحمد بن سليمان بن عمرو [٢] الْجَريْري [٣] ، أبو الطّيّب صاحب ابن جرير الطّبري. تُوُفّي بمصر، وكان كثير الحديث.

стр. 12965

روى عن: محمد بن محمد الباغندي، وأبي جعفر الطّحاوي، وجماعة. وعنه: محمد بن الحسن النّاقد، وأحمد بن عمر بن محفوظ المصريّان. أحمد بن محمد بن أحمد [١] بن عبد الرحمن بن يحيى بن جُمَيْع، أبو بكر الغَسّاني الصَّيْداوي، الرّجل الصّالح، والد المحدّث أبي الحسين بن محمد. روى «المُوَطّأ» عن: محمد بن عَبْدان المكّي، عن أبي مُصْعَب، وروى عن محمد بن المُعَافَى الصَّيْداوي، وجماعة. روى عنه: أبنه، وحفيده الحسن بن محمد، وحسن [٢] بن جعفر الْجُرْجاني [٣] . وحكى حفيده عن خادم جدّه طلحة أنّ جدّه كان يقوم اللّيل كلّه، فإذا صلّى الفجر نام إلى الضُّحَى، فإذا صلّى الظّهر صلّى إلى العصر، فإذا صلّى العصرْ صلّى إلى المغرب، وإذا صلّى العشاء الأخرة، قام إلى الفجر، وكانت هذه عادته. وقال مُنَجّا بن سليم الكاتب: قال لي السّكَن، وهو الحسن بن محمد بن جميع: إن جده صام وله اثنتا عشرة، إلى أن توفّي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة [٤] .

стр. 12966

أحمد بن محمد بن سَلَمة [١] ، أبو عبد الله المصري الخيّاش. سمع: أبا عبد الرحمن النّسَائي، وأبا يعقوب إسحاق المَنْجَنِيقي، وجماعة. وعنه: محمد بن الحسين الطّفّال، وقال: قال لنا إنّ مولده سنة ثمانٍ ومائتين. إبراهيم بن أحمد بن [محمد] [٢] ، أبو إسحاق الأنصاري القاضي. رحل وسمع: محمد بن حيّان المازني، وأبا خليفة، وأبا يَعْلَى المَوْصِلي. وعنه: يحيى بن عمّار السَّجِسْتاني وغيره. ودخل القيروان. قال الخطيب: كان غير ثقة. بِشْر بن محمد، أبو عبد الله البخاري الهَرَوي. سمع: محمد بن عبد الرحمن الشامي، والحسين بن إدريس، وأبا الحسين الحلاوي. وعنه: أبو أسحاق القَرّاب، وأبو الفضل الجارودي، وأبو ذَرٍّ الهَرَوي. وأملي الكثير. تُوُفّي في شعبان. الحسن بن أحمد بن صالح [٣] الحافظ، أبو محمد الهمذاني السَّبيعي [٤]

стр. 12967

الحلبي، من أولاد إسحاق السَّبيعي، وإليه يُنسب بحلب درب السُّبيعي. كان حافظًا متقِنًا رحّالًا، عالي الرّواية، خبيرًا بالرّجال والعلَل، فيه تشيُّع يسير. رحل وسمع من: محمد بن حِبّان، وعبد الله بن ناجية، ويَمُوت بن المُزَرّع، وعمر بن أيّوب السّقطي، وقاسم بن زكريّا، وعمر بن محمد الكَاغَدي، وأبي مَعْشَر الدّارمي، ومحمد بن جرير الطّبَري، وأحمد بن هارون البَرْدعِي [١] ، وطائفة. روى عن: الدَارقُطْنيّ، وأبو بكر البرقاني، وأبو طالب بن بُكَيْر، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو نعيم الأصبهاني، والشيخ المفيد أحمد بن محمد بن محمد بن النعمان شيخ الرافضة، الشريف محمد الحراني. وكان عسرا في الرواية [٢] . وثقة ابن أبي الفوارس. وقال ابن أسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيّين من الفضيلة إلّا أبو محمد الحسن بن أحمد السَّبيعي لَكَفَاهم. كان وجيهًا عند سيف الدولة، وكان يزوره في داره، وصنّف له كتاب «التَّبْصِرة في فضيلة العِتْرَة المُطَهَّرة» . وكان في العامة [له] سوق [٣] ، وهو الذي وقف «حمّام السَّبيعي» على العلويّين. تُوُفّي السَّبِيعي في سابع عشر ذي الحجة. قال الحاكم: سألت أبا محمد الحسن السّبيعي الحافظ عن حديث إسماعيل بن رجاء، فقال: لهذا الحديث قصة، وأَعْلَمَنَا ابن ناجية «مُسْنَد فاطمة بنت قيس» سنة ثلاثمائة، فدخلت على الباغَنْدِي، فقال: من أين جئتَ؟ قلت: من مجلس ابن ناجية. قال: إيش قرأ عليكم؟ قلت: أحاديث

стр. 12968

الشَّعبي عن فاطمة بنت قيس، فقال: مرّ لكم عن إسماعيل بن رجاء، عن الشَّعبي؟ فنظرت في الْجُزْء فلم أجد، فقال: أُكْتُب: ذكر أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قلت: عن مَن ومنعته من التَّدليس، فقال: حدّثني محمد بن عُبَيْدة الحافظ، حدّثني محمد بن المُعَلَّى الأثرم، [أنا] [١] أبو بكر محمد بن بِشْر العَبْدِي، عن مالك بن مِغْوَلٍ، عن إسماعيل بن رجاء، عن الشَّعبي، عن فاطمة، عن النبي ﷺ قصة الطّلاق والسُّكنى والنَّفقَة، ثم انصرفتُ إلى حلب، وكان عندنا بحلب بغداديّ يُعرف بأبي سَهْل، فذكرت له هذا الحديث، فخرج إلى الكوفة، وذاكر أبا العبّاس بن سعيد، فكتب أبو العبّاس هذا، عن ابن سهل، عنّي، عن الباغَنْدي، ثم اجتمعت مع فلان، يعني «الْجِعَابي» [٢] ، فذاكَرْتُهُ، فلم يعرِفْه، ثم اجتمعنا برَمْلَة، فلم يعرِفْه، ثم اجتمعنا بعد سنين بدمشق، فاستعادَني إسنادهَ تَعجُّبًا، ثم اجتمعنا ببغداد، فذكرنا هذا الباب، فقال: ثناه علي بن إسماعيل الصّفّار، ثنا أبو بكر الأثرم، ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، ولم يدر أنّ هذا الأثرم غير ذاك، فذكرتُ قصّتي لفلان «المفيد» [٣] وأتى عليه سنُون، فحدّث بالحديث [٤] عن الباغَنْدي، ثم قال السَّبيعي: الذاكرة [تكشف] [٥] عُوار من لا يَصْدُق. قال الخطيب [٦] : كان ثقةً حافظًا مُكْثِرًا عسِرًا في الرّواية، ولما كان بأخرة عَزَم على التّحديث والإملاء، فتهيّأ لذلك، فمات، حُدُّثْتُ عن الدَارقُطْنيّ، سمعت السَّبيعي يقول: قدِم علينا الوزير أبو الفتح بن حنزابة إلى حلب، فتلقّاه النّاس، فعرف أنّي محدّث، فقال لي: تعرف إسنادا فيه أربعة

стр. 12969

من الصّحابة؟ فذكرت له حديث عمر في العُمالة [١] ، فعرف لي ذلك، وصارت لي به عنده منزلة. الحسن بن سعيد بن جعفر [٢] ، أبو العبّاس العَبّاداني [٣] المُطَّوَّعي [٤] المقرئ المُعَمَّر نزيل إصْطَخْر، في آخر عمره. سمع من: الحسن بن المُثنّى، وأبا خليفة، وأبا مسلم الكَجّي، وأبا عبد الرحمن النّسائي، وإدريس بن عبد الكريم الحذّاء، وجعفر بن محمد الفِريابي، وجماعة. قال أبو نُعَيم: قدِم أصبهان سنة خمسٍ وخمسين، وكان رأسًا في القرآن وحِفْظِه، [في حديثه] [٥] وروايته، لِينُ. وقال أبو بكر بن مَرْدَوَيْه: وهو ضعيف. قلت: قرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبد الرّحيم الأصبهاني، وأبي محمد المَلَطي، وقرأ لأبي عمر، ومحمد بن بدر بن محمد الباهلي صاحب الدُّوري، والحسين بن علي الأزرق الجمّال. قرأ عليه برواية قالون، وقرأ

стр. 12970

برواية البزّي على إسحاق بن أحمد [١] الخزاعي. وقرأ برواية قُنْبِل على ابن مجاهد، وقرأ بدمشق على أبي العبّاس محمد بن موسى الصُّوري، وبالإسكندرية على محمد بن القاسم بن يزيد الإسْكَنْدَراني، وقرأ على ذِكْوان، وقرأ على أحمد بن فرح المفسّر صاحب الدّوري، وعلى إدريس بن عبد الكريم الحدّاد صاحب خَلَف، وهو أكبر شيخ له، وقرأ على عبد الله بن الرّبيع المَلَطي إمام جامع مصر، عن يونس بن عبد الأعلى، وعلى جماعة مذكورين في «المنهج» لسبّط الخيّاط. قرأ عليه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي، وأبو بكر محمد بن عمر بن زلال النَّهاوَنْدي، والحسين بن علي بن عُبَيْد الله الرَّهَاوي، وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن آل زهرام الكارَزِيني [٢] . قال الخزاعي: قلت للمطَّوعي: في أيّ سنة قرأ على إدريس الحدّاد؟ فقال في السنة التي رحلت فيها إلى الرّيّ سنة اثنتين وستين ومائتين، فقلت للمطّوّعي: فقد قاربت المائه؟ فقال: إلّا ثِنْتَيْن، قال ذلك في سنة سبْعِ وستيّن ومائة. قال الخزاعي: وكان أبوه واعظًا محدّثًا. قلت: وحدّث عنه أبو بكر بن أبي علي الذّكْواني، وأبو نُعَيم [٣] الحافظ. ومحمد بن عُبَيْد الله الشّيرازي، وآخرون، وهو على ضَعِفه. وآخر من روى عن [٤] أبي مسلم الكَجّي والحدّاد. وله تصانيف في القراءات. الحسين بن علي بن الحسن [٥] بن الهيثم، أبو عبد الله بن الباد [٦]

стр. 12971

البغدادي الشّاهد. سمع: أبا شعيب الحَرّاني، والحسن بن عَلويَه. وعنه: حفيده أحمد بن علي، وغيره. وقال الخطيب: كان ثقة، بقي أعمى مُقْعَدًا مدّة خمسَ عشرةَ سنة، وعاش ستًّا وتسعين سنة. الحسن بن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي الغَمْر، أبو محمد المصري الفقيه. حدّث عن الطَّحاوي وغيره. الحسن بن محمد بن سهل، أبو سعيد الفَسَوي القزّاز الشّاهد. رحل مع والده إلى الشّام ومصر، وسمع أبا عَرُوبة، وأبا الْجَهْم بن طِلاب، وأبا الحسن بن جَوْصَا، وحدّث. تُوُفّي في المحرَّم. خلف بن عمر، أبو سعيد الفقيه المالكي المعروف بابن أخي هشام، شيخ المالكية بإفريقية. تفقّه بأبي نصر القيرواني وسمع منه. وكان يجتمع هو، وأبو الأزهر بن مغيث، وأبو محمد بن أبي زيد، ويتناظرون. تُوُفّي في صفر. سُلَيْمَان بْن محمد بْن سُلَيْمَان [١] ، أَبُو أيّوب الأندلسي الشَّذُوني [٢] . سمع: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس المقبري، وجماعة، وحجّ فسمع من أبي سعيد بن الأعرابي، وسمع من أبي محمد الفِرْيابي كُتُبَ محمد بن جرير الطّبري، وولي خطابة شريش [٣] .

стр. 12972

عبد الله بن إبراهيم بن جعفر [١] بن بيان الزَّيْنَبي [٢] ، أبو الحسن البغدادي البزّاز. روى عن: الحسن بن عَلْويه القطّان، وأحمد بن أبي عَوْف البُزُوري، والحسين بن أبي الأحوَص، وعبد الله بن ناجية، والفِرْيابي، وجماعة. وعنه: أبو بكر البرقاني، ومحمد بن طلحة النعالي، والأزجي، وأبو القاسم التّنُوخي. وثّقه الخطيب وقال: وُلد سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين، وتُوُفّي في ذي القعدة. والزَّيْنَبِي: آخر، وهو إبراهيم بن عبد الله العسكري، من طبقة ابن صاعدة. مرّ. عبد الله بن إسحاق [٣] ، أبو محمد التّبان الفقيه المالكي، عالم أهل القيروان في زمانه. قال القاضي عياض: ضُربت إليه آباط الإبل من الأمصار لِذَبّه عن مذهب أهل المدينة، وكان حافظًا بعيدًا من التَصَنُّع والرّياء، فصيحًا. تُوُفّي سنة إحدى. عبد الله بن الحسين بن إسماعيل [٤] ، أبو بكر الضبيّ المحاملي.

стр. 12973

ولي قضاء مَيّافارِقين وآمد، ثم ولي قضاء حلب وأنطاكية. وكان عفيفًا نزِهًا. سمع أباه وأبا بكر بن زياد النَّيْسَابُوري. عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْباني والنَّيْسَابُوري سِبْط أبي علي الثَّقَفي. دَيِّنٌ ورِعٌ من شيوخ الحاكم. سمع: السّرّاج، وزَنْجَوْيه بن محمد. عبد الله بن محمد بن نصر [١] اللّخْمي القُرْطُبي الزّاهد. سمع من: أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أَيْمن، ومحمد بن قاسم. وكان صالحًا خَيِّرًا مائلًا إلى الأثر، يعقد الشُّرُوط. روى عنه ابن الفَرَضيّ وغيره. عبد الأعلى بن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السَّجِسْتاني. يروي عن أبيه. تُوُفّي في هذه السنة تقريبًا. عبد العزيز بن الحارث بن أسد [٢] بن اللّيْث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن النبيه بن عبد الله، أبو الحسن التّميمي.. أحد فُقهاء الحنابلة الأعيان. حدّث عن: أبي عبد الله نفطَوَيْه، وأبي بكر بن يزداد النَّيْسَابُوري، وأبي عبد الله المَحَاملي. روى عنه: ابنه أبو الفرج عبد الوهاب، وبشري الفاتني.

стр. 12974

وقال أبو المعالي شَيْذَلة: روى الإمام أبو عبد الله الحسن التميمي الحنبلي إمام عصره في مذهبه، وحضر الشيخ أبو عبد الله بن مجاهد، وابن شمعون، فجري مسألة الاجتهاد بين ابن مجاهد، والقاضي أبي بكر، وتعلّق الكلام بينهما إلى الفجر، وكان أبو الحسن التميمي، يقول لأصحابه: تمسّكوا بهذا الرّجل فليس للسنة عنه غِنّى. وقال القاضي أبو يَعْلَى [١] : كان جليل القدر، له كلام في مسائل الخلاف، ومصنّف في الفرائض. وقال أبو الحسن بن رزقَوَيْه: وضع أبو الحسن التميمي في «مُسْنَد» أحمد حديثين، وكتبوا عليه محضرًا، وكتب فيه الدَارقُطْنيّ، وابن شاهين. وتُوُفّي في عَشْر الستّين. عبد الله بن أحمد [٢] بن المصنّف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة الدَّيَنَوري. دخل مصر مع أبيه فسكنها، وحدّث عن والده بمصنّفات جدّه [٣] . علي بن إبراهيم [٤] ، الشيخ أبو [الحسن] [٥] الحُصْري، أحد كبار الصّوفيّة وأولي الأحوال. حكى عن الشّبليّ.

стр. 12975

روى عنه أبو سعد الماليني. ومن كلامه: «لا يغرّنَّكُم صفاءُ الأوقات فإنّ تحتها آفات، ولا يَغُرّنّكم العطاء، فإنّ العطاء، عند أهل الصَّفاء مَقْتٌ» [١] . قال الخطيب [٢] : مات سنة إحدى وسبعين، وقد نيّف على الثّمانين. قال السُّلَمي [٣] : هو سيّد وقته وشيخ العراق. على بن عبد الله بن [٤] المحدّث الصّالح عبد الرحمن بن عبد المؤمن المهلّبي الْجُرجْاني البزّاز. روى عن: أبي نعيم بن عديّ، وغيره. روى عنه: أبو سعد الماليني، وأبو الفرج. ومات قبل الإسماعيلي بشهر. فتح بن أصبغ [٥] ، أبو نصر الطُّلَيْطِلي الفقيه الزّاهد. كان ذكيًّا متفننًا ورِعًا عابدًا. كان يقال إنّهُ مُجاب الدّعوة. تُوُفّي في جُمادى الأولى. لَيْث بن طاهر، أبو نصر النَّيْسَابُوري القائد. سمع السّرّاج، وابن خُزَيْمَة. وعنه الحاكم. محمد بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه [٦] بْن محمد الفقيه، أبو زيد المروزي الشّافعي الزّاهد.

стр. 12976

حدّث ببغداد وبنَيْسَابور ودمشق ومكّة عن: محمد بن يوسف الفَرَبْرِيّ [١] ، وعمر بن علّك المَرْوَزي، ومحمد بن عبد الله السَّعدي، وأبي العبّاس محمد الدَّغولي [٢] ، وأحمد بن محمد المُنْكَدِري، وغيرهم. وعنه: الهيثم بن أحمد الصّبّاغ، وعبد الواحد بن مشماش، وعبد الوهاب المَيْداني، وعلي بن السّمْسار، وأبو الحسن الدَارقُطْنيّ مع تقدُّمه، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن أحمد المَحَامِلي البغدادي، والفقيه أبو محمد عبد الله محمد بن إبراهيم الأصِيلي، وآخرون وقال: ولدت سنة إحدى وثلاثمائة. قال الحاكم: كان أحد أئمّة المسلمين، ومن أَحْفَظ النّاس لمذهب الشّافعي، وأحسنهم نَظَرًا، وأزْهَدهم في الدُّنيا. سمعت أبا بكر البزّار يقول: عادلت [٣] الفقيه أبا زيد من نَيْسَابُور إلى مكّة، فما أعلم [أن] [٤] الملائكة كَتَبَتْ عليه خطيئة. وقال الخطيب [٥] : حدّث ببغداد، ثم جاور بمكّة، وحدّث هناك بصحيح البُخَاري عن الفَرَبْرِي. وأبو زيد أَجَلُّ من روى ذلك الكتاب. وقال أبو إسحاق الشَّيرازي [٦] : ومنهم أبو زيد المروزي صاحب أبي

стр. 12977

إسحاق، مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين. وكان حافظًا للمذهب، حَسَن النَّظر، مشهورًا بالزّهد. وعنه أخذ أبو بكر الققّال، وفُقَهاء مَرْوَ. وقرأت على أبي علي الأمين، أخبركم ابن المكّي، أنا عبد الأوّل، أنا أبو إسماعيل الأنصاري، أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، سمعت خالد بن عبد الله المَرْوَزي، سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المَرْوَزي، سمعت أبا زيد المَرْوَزي يقول: كنت نائمًا بين الرُّكن والمقام، فرأيت النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا أبا [زيد] [١] إلى متى تدرِسّ كتاب الشّافعي ولا تدرسّ كتابي؟ فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ فقال: «جامع» محمد بن إسماعيل البُخاري. محمد بن أحمد بن تميم [٢] السَّرَخْسي. سمع أبا لبيد محمد بن إدريس الشامي السَّرَخْسي. عنه: أبو الحسن بن رزقَوَيْه، وأبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني. وثّقه الخطيب. تُوُفّي فيها ظَنًّا [٣] . محمد بن أحمد بن محمود، أبو العبّاس النَّيْسَابُوري القبّاني الزّاهد النّاسخ. سمع ابن خُزَيْمَة، وأحمد بن محمد الماسَرْجِسي. وعنه: الحاكم، وغيره من النَّيْسَابُوريّين. محمد بن أحمد بن جعفر الطّوسي القائد. سمع: ابن خُزَيْمَة، والسّرّاج. محمد بن إسحاق بن إبراهيم [٤] بن يزيد بن مهران، أبو بكر البغدادي الصّفّار الضّرير.

стр. 12978

سمع: محمد بن صالح بن عصمةَ الدّمشقي، وعبد الله بن محمد بن مسلّم المقدسي، ومحمد بن محمد النّفاح الباهلي، وأبا القاسم البَغَوِي، وأبا عَروُبَة الحَرّاني، وجماعة. وعنه: الدَارقُطْنيّ، وحمزة السَّهْمي، وأبو بكر البَرْقَانِيّ، وأبو القاسم علي التّنُوخي، والحسين [١] بن علي الجوهري، وغيرهم. قال البَرْقَانِيّ: ثقةٌ فاضل، شاميّ الأصل، سألته عن مولده، فقال: سنة تِسْعٍ وثمانين ومائتين. قال الخطيب: حدّث في سنة إحدى وسَبعين وثلاثمائة. محمد بن جعفر بن محمد [٢] ، أبو الفتح بن المُرَاغي الهَمَذاني. نزيل بغداد، ومصنّف كتاب «البهجة» على مثال «الكامل» للمُبَرّد. وكان عالمًا بالنَّحْو واللَّغَة. روى عن: أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبة. وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن القاسم المَحَامِلي: سمعنا منه: سنة إحدى وسبعين. قلت: هو والذي قبله لا أعرف وفاتهما يقينًا [٣] . محمد بن خفيف [٤]

стр. 12979

بن إسْفَكْشَاذ [١] ، أبو عبد الله الضَّبّي الشّيرازي الصُّوفي، شيخ إقليم فارس. حدّث عن: حمّاد بن مُدْرِك، والنُّعمان بن أحمد الواسِطي، ومحمد بن جعفر التّمّار، والحسين المَحَامِلي، وجماعة. وعنه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخّزَاعي، والحسن بن حفص الأندلِسي، وإبراهيم بن الخَضِر الشَّيّاح، ومحمد بن عبد الله بن بَاكَوَيْه، وأبو بكر بن الباقِلاني المتكلّم. قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي [٢] : أقام بشيراز، وكانت أمُّه بنَيْسَابور، وهو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزّمان، لم يبق للقوم أقدم منه سِنًّا، ولا أَتَّم حالًا، صحب رُوَيْمَ بن أحمد، وأبا العبّاس ابن عطاء، ولقي الحسين بن منصور الحلاج، وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظّاهر، متمسّكٌ بالكتاب والسنة، فقيهٌ على مذهب الشّافعي، فمن كلامه قال: «ما سمعت شيئًا من سُنَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا واستعملته، حتّى الصّلاة على أطراف الأصابع، وهي صعبة» . قال السُّلَمي: قال أحمد بن يحيى الشّيرازي: ما [أرى] [٣] التَّصوُف إلّا يُخْتَم به. [وكان أبو عبد الله] [٤] من أولاد الأمراء، فتزهّد حتى قال: كنت أذهب وأجمع الخِرَقَ من المزابل، وأغسله، وأصلح منه ما ألبسه، وبقيت أربعين شهرا أفطر كلّ ليلة على كفّ باقلاء، فاقْتَصَدْت، فخرج من عِرْقي شبيهُ ماء اللّحم، فتحيَّر الفصَّادُ وقال: ما رأيت جسدًا بلا دمٍ إلّا هذا [٥] . وقال ابن باكَوَيْه: سمعت أبا أحمد الكبير يقول: سمعت أبا عبد الله بن

стр. 12980

خفيف يقول: نُهْبتُ في البادية حتّى سقَطَتْ لي ثمانية أسنان، وانتثر شَعْري، ثم وقعتُ إلى فَيْدَ وأقمت بها، حتّى تماثَلْتُ وحَجَجْتُ، ثم مضيت إلى بيت المقدس، ودخلت الشّام، فنمت إلى جانب دُكّانِ صبّاغٍ، وبات معي في المسجد [رجل] به بَطَنٌ قِيام [١] ، وكان يدخل ويخرج إلى الصبّاح، فلما أصبحنا، صاح النّاس: نُقِب دُكّان الصّبّاغ وسُرِقت، فدخلوا المسجد ورأونا، فقال المَبْطُون: لا أدري، غير أنّ هذا طول اللّيل كان يدخل ويخرج، وما كنت خرجتُ إلّا مرَّةً، تطهّرتُ، فجرُّوني وضربوني، وقالوا: تكلّم. فاعتقدت التّسليمَ، فكانوا يغتاظون من سُكُوتي، فحملوني إلى دُكّان الصّبّاغ، وكان أثَرُ رجل اللّصّ في الرّماد، فقالوا: ضَعْ رِجْلَك فيه، فوضعت، فكان على قدْر رِجْلي، فزادهم غَيْظًا، وجاء الأمير، ونُصِبت القِدْر وفيها الزَّيت يغلي، وأُحْضِرت السكّين ومَن يقطع اليد، فرجِعْت إلى نفسي وإذا هي ساكنة، فقلت: إنْ أرادوا قَطْعَ يدي سألتهم يعفوا يميني [٢] لأكتب بها، فبقي الأمير يهدّدني ويصْول، فنظرت إليه فعرفته، وكان مملوكًا لوالدي، فكلّمني بالعربية وكلّمته بالفارسيّة، فنظر إليّ وقال: أبو الحسين وكنتُ أُكَنَّى بها في صِباي، فضحكتُ، فعرفني، فأخذ يلطم رأسه ووجهه، واشتغل النّاس به، فإذا بضجّة عظيمة، وأنّ اللَّصوص قد مُسِكُوا، فذهبتُ والنّاسُ ورائي، وأنا مُلَطّخٌ بالدّماء جائع لي أيّام لا آكل، فرأتني عجوزٌ فقيرة، فقالت: أدخل إلينا، فدخلتُ ولم يرني الناس، وغسلت وجهي ويديّ، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني. فدخل ومعه جماعة، وجرّ من منطقته سِكّينًا، وحَلَفَ باللَّه وقال: إن أمسكني إنسان لأقتلنّ نفسي، وضرب بيده رأسه ووجهه مائة صَفْعة، حتّى منعتُه أنا، ثم اعتذر، وجَهِد بي أن أقبل شيئًا، فأَبَيْتُ، وهربت ليومي من المدينة، فحدّثت بعضَ المشايخ فقال: هذا عقوبة انفرادك، فما دخلتُ بلدًا فيه فقراء إلّا قصدتُهم [٣] . وقال أبو عبيد الله بن باكَوَيْه: سألت أبا عبد الله بن خفيف، وقد سأله

стр. 12981

قاسم الإصْطَخَري عن الأشعريّ فقال: كنت مرّة بالبصرة جالسًا مع عمرو بن عَلُّويه على ساجة [١] في سفينة نتذاكر في شيء، فإذا بأبي الحسن الأشعريّ قد عَبَر وسلّم علينا وجلس، فقال: عبرت عليكم أمس في الجامع، فرأيتكم تتكلّمون في شيء عرفت الألفاظ ولم أعرف المَغْزَى، فأُحبّ أن تعيدوها عليّ. قلت: وفي أي شيء كنّا؟ قال: في سؤال إبراهيم ﵇ «أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى» ٢: ٢٦٠ [٢] وسؤال موسى أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» ٧: ١٤٣ [٣] . فقلت: نعم. قلت: إنّ سؤال إبراهيم هو سؤال موسى، إلّا أنّ سؤال إبراهيم سؤال متمكّن، وسؤال موسى سؤال صاحب غَلَبَةٍ وهَيَجَان، فكان تصريحًا، وكان سؤال إبراهيم تعريضًا، وذلك أنّه قال: أرني كيف تُحْيي الموتى، فأراه كيف المحيى ولم يره كيف الإحياء لأن الإحياء صفة والمحيى قدرته، فأجابه إشارة كما سأله إشارة، إلّا أنّه قال في الآخر: وَاعْلَمْ أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢: ٢٦٠ [٤] ، ثمّ أنّي مشيت مع أبي الحسن وسمعت مناظرته، وتعجّبت من حُسن كلامه حين أجابهم. قال أبو العبّاس الفَسَوي: صنّف شيخنا ابن خفيف من الكُتُب ما لم يصنّفْه أحَدٌ، وانتفع به جماعة صاروا أئمَّةً يُقْتَدَى بهم، وعُمَّر حتى [عمّ] [٥] نفعُه البلدانَ. وقال أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد خادم ابن خفيف: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول [٦] : سأَلنا يومًا القاضي أبو العبّاس بن شريح بشِيرَاز، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه، فقال لنا: محبّة الله فرض أو لا؟ قلنا

стр. 12982

فرْض. قال: ما الدليل؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال: قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ ٩: ٢٤ الآية [١] . قال: فتوعَّدهم الله على تفضيل محبتّهم لغيره على محبتّه، والوعيد لا يقع إلّا على فرض لازم. وقال ابن باكَوَيْه: كنت سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي رُبَّما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ١١٢: ١ [٢] ، وربّما كنت أقرأ في ركعةٍ القرآن كلّه. وعن ابن خفيف انّه كان به وَجَعُ الخاصِرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصّلاة يُحمل على الظَّهْر إلى المسجد، فقيل له: لو خفَّفْتَ على نفسك. قال: إذا سمعتم: «حيَّ على الصّلاة» ولم تروني في الصّفّ فاطلبوني في المقابر [٣] . قال ابن باكَوَيْه: سمعته يقول: ما وجبت عليّ زكاة الفِطْر أربعين سنة [٤] . وقال ابن باكويه: نظر أبو عبد الله بن خفيف يومًا إلى ابن أُمّ مَكْتُوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا. قال: اشتغلوا بتعلُّم شيءٍ ولا يغرّنّكُم كلامُ الصُّوفيّة، فإنّي كنت أخبئ مَحْبَرَتي في جيب مُرَقَّعَتي، والورق في حجزة سراويلي، وأذهب خفْيةً إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا تُفلح. ثم احتاجوا إلي [٥] . حَدَّثَنَا أَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ كَرْمٍ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، أنا محمد بُنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكَوَيْهِ، ثنا محمد بْنُ خَفِيفٍ الضَّبِّيُّ إِمْلاءً، قَرَأَ عَلَى حَمَّادِ بْنِ مُدْرِكٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله

стр. 12983

بن الصّامت، عن أبي ذرّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا صَنَعْتَ قِدْرًا فأَكْثِرْ مَرَقَهَا وَانْظُرْ أهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُم بِمَعْرُوفٍ» [١] . تُوُفّي ليلة ثالث رمضان عن خمسٍ وتسعين سنة، وقيل: عاش مائة سنة وأربع سنين. وازدحم الخلق على جنازته، وكان أمرًا عظيمًا، وصلُّوا عليه نحوًا من مائة مرّة [٢] . ﵀ ورضي عنه. محمد بن خلف بن محمد [٣] بن جيان، بالجيم، الفقيه أبو بكر البغدادي الخلال المقرئ. سمع: عمر بن أيّوب السَّقْطي، وقاسم بن زكريّا المطّرز، وحامد بن شعيب البَلّخي، وأحمد بن سهل الأشْناني. وعنه: البَرْقَانِيّ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو القاسم التَّنُوخيّ. وثّقه الخطيب، وقال: تُوُفّي في آخر السنة. روى عنه حمزة، وقال: كان ثقة جبلًا. محمد بن خالد بن عبد الملك [٤] ، أبو عبد الله الإسْتِجي الفقيه. سمع من محمد بن عبد الله بن أبي دُلَيْم، وكان يعقد الوثائق.

стр. 12984

محمد بن عثمان بن سعيد [١] الإسْتِجي [٢] . كان فقيهًا مُفْتِيا. سمع من أبي دُلَيم أيضًا، ومن جماعة. كان يعقد الوثائق ببلده. محمد مفرّج [٣] ، أبو عبد الله المَعَافري القُرْطُبي، المعروف بالقبيّ [٤] . سمع من: قاسم بن إصبع، وبمصر من أبي جعفر النّحّاس، وعبد الملك بن بحر الجلاب [٥] ، وبمكّة من أبي سعيد الأعرابي. وتُوُفّي في رمضان. تركوا الأخذَ عنه لأنّه كان يعتقد مذهبَ ابن مَسَرَّة ويدعو إليه. محمد بن عبد الله بن بِشْران، أبو بكر السَّكّري الشّاهد، والد الشيخين مُسْندي العراق: أبي الحسين علي [٦] ، وأبي القاسم عبد الملك [٧] . سمع الحديث، وأسمع وَلَديْه، ولم يْرو شيئًا، بل روى عنه ابنه عبد الملك وحده [٨] . ومات في جُمادي الآخرة، وله خمسٌ وستُّون سنة. كان من المعدّلين. محمد بن العبّاس بن أحمد [٩] بن مسعود، أبو بكر الْجُرْجاني المسعودي الفقيه. روى عن: أبي يَعْلَى المَوْصِلي وأبي القاسم البَغَوِي، وفيه ضَعْفٌ لكونه حدّث من غير كتابه.

стр. 12985

بقي إلى هذه السنة، ولا أعرف متى مات. محمد بن محمد بن العبّاس، أبو ذُهل العصمي الهَرَوِي. تُوُفّي في صفر. من جُملة المشايخ. محمد بن هشام بن جمهور المرساني نزيل قُرْطُبة. رحل وسمع من الآجريّ، وأحمد بن إبراهيم الكِنْدي، وحدّث. تُوُفّي في ربيع الأوّل. يحيى بن هُذيْل [١] ، أبو بكر الأديب. شاعر عصره بالأندلس، وكان أحد الفقهاء المالكيّة المذكورين، ديّنا عاقلًا نَزِهًا فصيحًا مُفَوَّهًا. طال عمره وعلا سماعُه، وكان قد سمع من أخيه أبي مروان عبد الملك من جماعة. كذا وَرَّخَه بعضهم، وسيعاد سنة تسعٍ وثمانين. قال القاضي عِياض: كان حافظًا للفقه، راويةً للحديث. ثم ورّخه سنة إحدى هذه.

стр. 12986

[وَفَيَات] سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة أحمد بن إسحاق بن مروان [١] بن جابر، أبو عمر الغافقي القُرْطُبي. سمع: أحمد بن خالد، وعبد الله بن يونس، وابن أَيْمَن، وحجّ، وسمع بمصر كُتُبًا. وُلّي قضاء طُلَيْطِلة، ومات بها. أحمد بن جعفر بن محمد [٢] بن الفرج، أبو الحسن المقرئ الخلّال. سمع عبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن جرير [٣] الطّبري. وعنه: أبو العلاء الواسطي، وأحمد بن علي البادا. قال الخطيب: كان صالحًا ثقة. تُوُفّي في رمضان. أحمد بن محمد الحافظ [٤] [بن أبي] [٥] حفص عمر بن محمد بن بجير السّمرقندي البجيري [٦] .

стр. 12987

سمع من جدّه «الصحيح» الذي سمعه منه جماعة. وتُوُفّي في ربيع الأوَّل. أحمد بْن محمد بْن علي [١] بن الحسن بن يحيى القَصْري، أبو بكر السَّيبِي [٢] ، الفقيه الشّافعي، أحد الأئمة. درس على إسحاق المَرْوَزي، ونشر الفقه ببلده قصر ابن هبيرة. وتُوُفّي في رجب، وله ستٌّ وسبعون سنة. أحمد بن عبد الله بن عمرو [٣] القيسي القُرْطُبي. سمع: أحمد بن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن مِسْوَر. لم يُحدّث. أحمد بن محمد بن معروف [٤] بن وليد، أبو عمر المدائني القُرْطُبي. سمع من: أحمد بن خالد بن الحباب، وابن أَيْمَن، وعثمان بن عبد الرحمن، وحجّ فسمع من الآجُرّيّ. وُلّي قضاء طَرْطُوشَة، وكتب عنه جماعة. أحمد بن محمد بن يوسف [٥] ، أبو القاسم [٦] القرطبي القشطيلي. سمع أبا عيسى، والدّيَنَوري. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بفنونٍ كثيرة من الفِقْه والعربيّة واللُّغة. حجّ وأدرك رجالًا بالمشرق، وأدخل الأندلس علما جمّا، وأدّب ولد

стр. 12988

الحَكَم بن النّاصر لدين الله، وأخذ عنه النّاس مَذْهَب مالك. إسماعيل بن أحمد بن محمد بن داود النّسّاج القِزْويني. سمع إسحاق بن محمد الكَيْسَاني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وسليمان بن يزيد الفامي، وحدّث. الحسن بن علي الصّيْدناني [١] القِزْويني. سمع إسحاق بن محمد الكيساني، ومحمد بن القاسم المحاربي الكوفي، وحدّث. الحسين بن محمد بن عبد الوهاب [٢] [بن] سُليمان بن محمد الشريف، أبو تمّام الزَّيْنَبي، قاضي البصْرة. قدِم بغداد مع مُعِز الدولة، واشترى دارًا بأربعةٍ وعشرين ألف دينار، ووُلّي نقابة بغداد. وتفقّه على أبي الحسن الكَرْخي. حدّث عنه مولاه وشّاح وغيره [٣] . مات في شوّال. الحسين بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٤] بْن عَبْد الرَّحْمَن بن أسد بن شَمّاخ، أبو عبد الله الشّمّاخي الحافظ الهَرَوِي الصّفّار. حدّث بَهَراة وبغداد ودمشق عن: أحمد بن عبد الوارث المصري، وأبي الدَّحْداح أحمد بن محمد الدمشقي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن حفص الْجَوْني، والحسين بن موسى الرَّسْعَني [٥] وجماعة.

стр. 12989

وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البَرْقَانِيّ، وإسحاق القرّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي. قال البرقاني: قد كتبت عنه الكثير، ثم بان لي أنّه ليس بحُجّة، وضعّفه أبو عبد الله بن أبي ذُهَل الهَرَوِي. وقال الحاكم، وسُئل عنه: كذّاب، لا يُشتَغَل به، وتُوُفّي في جُمادى الآخرة. وله مُسْتَخْرَجٌ على «صحيح مُسْلِم» . الحسين بن علي بن سفيان، أبو عبد الله المصري الفقيه. روى عنه: محمد بن إبراهيم بن المنذر، وغيره. حسين بن محمد بن نابل [١] ، أبو بكر القُرْطُبي. سمع أسلم بن عبد العزيز، وأحمد بْن خَالِد بْن الحُبَاب، ومحمد بْن عمر بن لُبَابة، وحجّ، فسمع من ابن الأعْرابي، وعلي بن مطر الإسكندراني، وأبي الطّاهر المَدِيني، وعلي بن الطّحاوي. وكان شيخا صالحا فقيها ورعا عارفا بالعربيّة، شاعرًا، حدّث بالكثير. وتُوُفّي في ذي الحِجّة، وهو في عَشْر الثّمانين. وعنه ابن الرضى. الحسين بن محمد، أبو سعيد البسطامي الواعظ، والد أبي عمر محمد بن الحسن. قال الحاكم: كان أوحد عصره في التذكير والوعظ والانتصار للسُّنّة. سمع: أبا بكر القطّان، وأبا حامد بن بلال، وطبقتهما. خَطّاب بن مَسْلَمَة بن محمد [٢] بن سعيد، أبو المغيرة الإيادي الفقيه المالكي. سمع ابن لُبَابة، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد بن الْجَبّاب،

стр. 12990

وحجّ فسمع من ابن الأعرابي. قال عنه رفيقه أبو بكر محمد بن السُّلَيْم القاضي: وهو من الأبدال. وقال القاضي عياض: كان زاهدا مجاب الدعوة. وقال ابن القَرَضي: كان حافظًا للرأي، بصيرًا بالنّحو. تُوُفّي في شوّال، وله ثمان وسبعون [١] سنة. سليمان بن أحمد بن محمد بن داود القِزْويني النّسّاج، أخو إسماعيل. سمع: علي بن محمد بن مَهْرَوَيْه، وسليمان بن زيد الفامي. وكان أَسَنَّ من أخيه، وبينهما في الموت ثلاثة أشهر. العبّاس بن الفضل بن زكريّا [٢] ، أبو منصور النَّضْرُوي [٣] الهَرَوِي، منسوب إلى جدّه نَضْرُوَيْه، بضادٍ مُعْجمةً. سمع: أحمد بْن نَجْدة والحسين بْن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن الشّامي، وجماعة. وعنه: أبو بكر البَرْقَانِيّ، وأبو يعقوب القَرّاب، وأبو عثمان سعيد القُرَشي، وأبو حازم العبدوي. وثّقه الخطيب، وروى عنه أيضًا سِبْطُه الحسين بن علي، وتُوُفّي في شعبان، وقد وَهِم صاحب «الكمال» وهْمًا قبيحًا فذكر له ترجمة ابن ماجه روى عنه [٤] . العبّاس بن محمد بن علي، أبو الفضل القُرَشِي، والد الشيخ أبي عثمان سعيد، مسند هراة.
следующие страницы →