← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 13231–13270 · переход к 13236.

стр. 13231

روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن زيدان، وعَلِيّ بْن الْعَبَّاس المَقَانِعي، ومُحَمَّد بْن دليل بْن بشْر. مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [١] بْن حشيش [٢] ، أَبُو بَكْر الْإصبهاني المعدِّل. سَمِعَ: إِسْحَاق بْن جميل، ومُحَمَّد بْن سهل بْن الصباح، والحسن بْن ذكم [٣] ويحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، والحسن بْن عَلِيّ بْن زكريّا الفقيه العدوي، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وجماعة. روى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْم، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عُمَر المقرئ، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد اللَّخْمِي، وآخر من روى عَنْهُ عَائِشَة بِنْت الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم الوركاني. تُوُفِّي عاشر رمضان. مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن الكَنْجَرُوذِي [٤] الصّبغي. كسمع السّرّاج، وابْن خُزَيْمَة. وعنه: الحاكم وغيره. مات فِي شوّال. مُحَمَّد بْن منقذ البكري الطُّليْطِلي الخطيب. رحل إلى مصر، وسمع من أَبِي مُحَمَّد بْن الورد بْن السَّكَن، وحدّث. مُحَمَّد بن العباس بن أَحْمَد [٥] بن محمد بن الفُرات، أبو الحسن البغدادي الحافظ.

стр. 13232

سَمِعَ: أبا عَبْد الله المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد، فمن بعدهما، وجمع ما لم يجمعه أحد فِي وقته. قَالَ الخطيب: وبلغني أنّه كَانَ عنده عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْمَصْرِيّ الواعظ وحده ألف جُزْء، وأنّه كتب مائة تفسير، ومائة تاريخ. ثنا عَنْهُ أحْمَد بْن عَلِيّ الباذا، ومُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن زُرْعَة، وَأَبُو إِسْحَاق البرمكي، وحدثني الْأزهري أن ابن الفرات خَلَّف ثمانية عشر صندوقًا مملوءة كتبًا، أكثرها بخطه، وكتابه هُوَ الحجّة فِي صحة النقل، وجَوْدة الضَّبط، ولم يزل يسمع إلى أن مات. وقَالَ لي العتيقي: هُوَ ثقة مأمون، ما رَأَيْت أحسن قراءة منه للحديث، وقَالَ غيره: مات فِي شوّال، وله بضع وعشرون سنة. مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن سهل [١] بْن مصلح الفقيه، أَبُو الْحَسَن الماسَرْجسيّ [٢] ابن بِنْت الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجَس النيسابُوري الشافعي، شيخ الشافعية فِي عصره. سَمِعَ خاله مؤمّل بْن الْحَسَن، ومكّي بْن عَبْدان، وأبا حامد بن الشرفي، وجماعة، ورجل إلى حدود الأربعين وثلاثمائة، فسمع إِسْمَاعِيل الصّفّار ببغداد، وعَبْد اللَّه بْن شَوْذب بواسط، وابْن داسة بالبصرة، وابْن الْأعْرابي بمكّة، وابْن حذْلَم بدمشق، وأصحاب يونس بْن عَبْد الْأعلْى، والمزني بمصر. قَالَ الحاكم: كَانَ أعْرَف الْأصحاب بالمذهب وترتيبه. صحِب أَبَا إِسْحَاق المَرْوَزِي إلى مصر، ولزمه، وتفقّه، ثم انصرف إلى بغداد، فكان

стр. 13233

مفيد أَبِي عَلِيّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، ثم رجع إلى بلده، وعقد مجلس النظر ومجلس الْأملاء، فأملى زمانًا، وتُوُفِّي فِي جمادى الآخرة، عَنْ ستٍ وسبعين سنة. تفقه عَلَيْهِ القاضي أَبُو الطيب الطَّبري، وجماعة، وحدّث عَنْهُ الحاكم وَأَبُو نُعَيْم، وَأَبُو عثمان إِسْمَاعِيل الصّابوني، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي، وهو صاحب وجهٍ فِي المذهب. مُحَمَّد بْن عمران بْن مُوسَى [١] بْن عُبَيْد، أَبُو عُبَيْد اللَّه المَرْزُبَاني البغدادي الكاتب العلامة. حدّث عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن دُرَيْد، وأَبِي حامد بْن هارون الحَضْرَمِي ونفطَوَيْه، وغيرهم. روى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وغيرهما، وكان إخباريا راوية للآداب، صنّف فِي أخبار الشعراء وفي الغَزَل، غير أن أكثر كتبه لم تكن مما سمعه، بل بالإجازة، فيقول: أَخْبَرَنَا، ولا يبين. وقَالَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصَّيْمَريّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه المَرْزُبَاني يَقُولُ: كَانَ فِي داري خمسون، ما بين لِحَاف ودِرَاج معدَّة لأهل العلم الذين يبيتون عندي. وقَالَ أَبُو القاسم الْأزهري: كَانَ المَرْزُبَاني يضع المحبرة وقنّينة النبيذ، فلا يكتب، ويشرب، وكان معتزليا، صنّف كتابًا فِي أخبار المعتزلة، وما كَانَ ثقة. قَالَ الخطيب: لَيْسَ حاله عندنا الكذب، وأكثر ما عِيب عَلَيْهِ المذهب، وروايته بالإجازة، ولم يبيّنها.

стр. 13234

وقال العتيقي: كان معتزليّا ثقة، مات فِي شوّال، وله ثمانٍ وثمانون سنة. كَانَ فِي زمانه تُشَبَّه تصانيفه بتصانيف الجاحظ. قَالَ أَبُو عَلِيّ الفارسي النَّحْوِيّ: أَبُو عُبَيْد اللَّه المَرْزُبَاني من محاسن الدُّنيا، وكان الملك عضُد الدولة مَعَ عظمته يجتاز بباب المَرْزُبَاني، فيقف حتى يخرج إِلَيْهِ المَرْزُبَاني، فيسلم عَلَيْهِ، وكانت داره تجمع الفضلاء، وكان مشتهرًا بشرب النبيذ، وكتابه فِي «أخبار الشعراء» خمسة آلاف ورقة، وله كتاب آخر فِي الشعراء المُحَدِّثين خاصّة، كبير إلى الغاية، يكون عشرة آلاف ورقة، و «أخبار المسمّعين» ثلاثة آلاف ورقة، و «أخبار الغناء والأصوات» ثلاثة آلاف ورقة، وله تصانيف كثيرة جدًا، أوردها القفطي. وروى الجوهري عَنِ المَرْزُبَاني أَنَّهُ أعطى مرَّةً عضد الدولة ألف دينار، وقَالَ: إنه بلغني أنك تُؤَرِّخ، فإذا جاء اسمي فأجْمِلْ، فقلت: نعم، أُجْمِلْ، وبذكرك أتجمّل. مُحَمَّد بْن عثمان بْن عُبَيْد [١] بْن الخطّاب، أَبُو الطيّب البغدادي الصّيْدَلانِي. سَمِعَ البَغَوي، وأبا بكر بن أبي دَاوُد. وعنه العتيقي، ووثقه. مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل [٢] ، أَبُو منصور البياع الواعظ النيسابُوري. حدَّث ببغداد عَنْ أَبِي حامد بْن بلال. وعنه: أبو العلاء الواسطي. مُحَمَّد بْن يحيى بْن وَهْب [٣] ، أَبُو بَكْر القُرْطُبي الفِهْري مولاهم. سَمِعَ أحْمَد بْن القُرشي، ومسلمة بْن قاسم، وجماعة، ورحل فأقام بمصر مدّة، قبل الثمانين، وكتب الكثير، فكان بارعًا فِي الفقه والنَّحْو وتجويد القرآن، ثقة. فيما ينقله. تُوُفِّي فِي صفر. وقد حدّث بيسير.

стр. 13235

مُحَمَّد بْن يحيى بْن عمار [١] ، أَبُو بَكْر الدِّمْياطي. سَمِعَ مُحَمَّد بْن زبّان، وأَبَا بَكْر بْن المنذر، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الدَّيْبُلي، وأَبَا عُبَيْد بْن حَرْبُوَيْه القاضي. وعنه: أَبُو عُمَر أحْمَد بْن مُحَمَّد الطَّلَمَنْكِيّ. سَمِعَ منه كتاب «الْأشراف» لابن المنذر، وكتاب الليث بْن سعد رواية مُحَمَّد بْن رمح، وروى عَنْهُ أيضًا يحيى بْن عَلِيّ بْن الطّحّان، وطائفة. المحسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد [٢] بْن أَبِي الفهم القاضي، أَبُو عَلِيّ التنوخي الْأديب. وُلِد بالبصرة، فسمع بها أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن أحْمَد الْأثرم، وابْن داسة، وببغداد أَبَا بَكْر الصُّولي، وجماعة، وكان أديبًا إخباريا علامة مصنِّفًا شاعرًا. روى عَنْهُ: ابنه أَبُو القاسم عَلِيّ، وقَالَ: مولدِي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وأوّل سماعه فِي سنة ثلاث وستّين. سَمِعَ من واهب المازني صاحب نصر بْن عَلِيّ الجهضمي وقَالَ: لم يكن عند واهب بْن يحيى غير هذا الحديث فِي ستر المسلم. قلت: وقع لنا الحديث عاليا. تولّى أَبُو عَلِيّ قضاء رامَهُرْمُز وعسكر مُكْرَم وغير ذَلِكَ، ومات في المحرّم من السنة.

стр. 13236

قَالَ الخطيب: كَانَ سماعه صحيحًا، وأوّل ما تولّى القضاء سنة تسعٍ وأربعين، من قِبَل أَبِي السائب عُتبة بْن عَبْد اللَّه. منصور بْن جَعْفَر بْن ملاعب [١] ، أبو القاسم البغدادي الصَّيْرفي. سَمِعَ البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد. وعنه: أَبُو العلاء الواسطي، وأَحْمَد بْن رَوْح، ووثقه العتيقي، وروى الرئيس الثقفي فِي أربعينه عَنْ سُفْيَان بْن حَسَنْكَوَيْه عَنْهُ. موحّد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الفرج بْن البري الدمشقي المتعبد. حكى عَنْ خاله عُمَر بْن سَعِيد البرّي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المقرئ، والشَّيْخ أَبِي صالح صاحب المسجد الخارج باب شرقي. روى عَنْهُ: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الجبائي، وطلحة بْن أسد الرّقّي، ومُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن المُغِيث، وغيرهم. نصر بْن غالب [٢] ، أبو الفتح البزّاز. حدث عَنِ البَغَوي، وابْن صاعد. روى عَنْهُ: العتيقي وغيره، وهو من أهل باب الطّلاق ببغداد. لاحق بْن الْحُسَيْن بْن عمران [٣] المقدسي، أَبُو عُمَر. كَانَ كذابًا يضع [٤] الْأسماء والمُتون مثل طُغْج بْن طُغان، وطرغيل بْن غربيل. حدّث بخُراسَان وخُوَارِزْم وما وراء النَّهْر عَنْ خَيْثَمة الطرابلسي، والمحاملي، ومحمد بن مخلّد العطّار.

стр. 13237

وعنه: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم، وَأَبُو نُعَيْم، وجعفر المُسْتَغْفِري. وتُوُفِّي بخُوَارِزْم، وقد اتفقوا عَلَى كَذِبه، ويقال لَهُ: لاحق بْن الورّاق. يحيى بْن عَلِيّ [بْن] [١] يحيى بْن عوف، أَبُو القاسم القصْري. عَنِ البَغَوي، وابْن صاعد. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال. وكان ثقة. يعقوب بْن إِسْحَاق، أَبُو الفضل النَّسَفي المعدِّل. ثقة. روى عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وعَبْد المؤمن بْن خَلَف. كتب عَنْهُ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن المستغفر.

стр. 13238

[وفيات] سنة خمسين وثمانين وثلاثمائة أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْدوَيْه بْن سَدُوس بْن عَلِيّ، أَبُو الْحَسَن الهُذْلي العَبْدوي النيسابُوري الزّاهد، أبو الحافظ أبى حازم. سَمِعَ: أبا الْعَبَّاس بْن السّرّاج، وابْن خُزَيْمَة، وحاتم بْن محبوب الفيامي. روى عَنْهُ: ابنه والحاكم الكَنْجَرُوذِي. تُوُفِّي فِي رمضان. أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد الفقيه، أبو نصر النيسابُوري الشافعي، أحد الْأئمة. سَمِعَ: أَبَا حامد الشرفي، وطبقته. وعنه الحاكم، وقَالَ: تُوُفِّي فِي جُمَادَى الْأولى. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل [١] ، أَبُو بَكْر بْن المهندس. محدث مصر فِي وقته. سمع: أبا شيبة داود بن إبراهيم، ومحمد بن محمد بْن بدر الباهلي، وأَبَا بشر الدُّولابي، ومُحَمَّد بْن زبّان، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن قديد، وأَبَا عُبَيْد بْن حَرْبُوَيْه، وجماعة كثيرة، منهم القاسم البَغَوي، وانتقى عَلَيْهِ الحُفَّاظ من المشارقة والمغاربة. روى عَنْهُ: عَبْد الغني الحافظ، والفقيه، أبو القاسم يحيى بْن الْحُسَيْن القفاص، وعَبْد الملك بْن مسكين الزَّجَّاج، وَأَبُو أحْمَد الْعَبَّاس بْن الفضل بْن

стр. 13239

الفرات بْن حِنْزابة، وعَلِيّ بْن عَبْد الواحد النَّجِيرَمِي الكاتب، وعَبْد الرَّحْمَن بْن المظفَّر الكحّال، وَأَبُو القاسم يحيى بْن عَلِيّ بْن الطّحّان، وقَالَ: كَانَ ثقة تقيا، وقَالَ غيره: عاش تسعين سنة. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبدوس، أَبُو الْحَسَن الحاتمي الفقيه النيسابُوري. سَمِعَ الْأصم، ومات كهلا فِي حياة والده. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الوارث الزَّجَّاج. روى عَنْ أَبِي جَعْفَر الطَّحاوي، والمهراني، وغيره. تُوُفِّي فِي ذي الحجّة. إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الفتح [١] المصِّيصي الجلي، بجيم. حدّث ببغداد عَنْ مُحَمَّد بْن سفيان المِصِّيصي، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم البطّال. وعنه: أحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي. وقَالَ البَرْقاني: صَدُوق، وقَالَ غيره: كَانَ حافظًا ضريرًا، ومن شيوخه إمام جامع المصِّيصة أَبُو الماضي مُحَمَّد بْن يحيى، ومُحَمَّد بْن حاتم بْن رَوْح القزَّاز، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن أَبِي الخطيب، وآخر من حدث عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْأبنوسي. إِسْمَاعِيل بْن عَبَّاد الصاحب [٢] ، أَبُو القاسم، وزير مُؤَيَّد الدولة بُوَيْه بْن

стр. 13240

ركن الدولة. أصله من الطَّالقان [١] ، وكان نادرةَ دهره وأُعجوبة عصره فِي الفضائل والمكارم. أخذ الْأدب عَنِ الوزير أَبِي الفضل بْن العميد، وأَبِي الْحُسَيْن أحْمَد بْن فارس، وسمع الحديث من أَبِيهِ، ومن غير واحد، وحدّث باليسير، وأملى مجالس روى فيها عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فارس وأَحْمَد بْن كامل بْن سَحُرَة، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد أَبِي الْحَسَن الكنباني، وسليمان الطَّبَراني، وطائفة. روى عَنْهُ: أَبُو العلاء، مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حَسْوَل، وعَبْد الملك بْن عَلِيّ الرّازي القطّان، وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ المعدِّل، والقاضي أَبُو الطّيّب طاهر الطَّبَرِي، وَأَبُو بَكْر بْن المقرئ مَعَ تقدُّمه [٢] ، وهو أوّل من سُمّي بالصاحب، لأنّه صحب مؤَيَّد الدولة من الصِّبا، وسّماه الصّاحب، فغلب عَلَيْهِ، ثم سُمّي بِهِ كلّ من وُلِّي الوزارة بعده، وقيل لأنّه كَانَ يصحب أبا الفضل بْن العميد، فقيل لَهُ صاحب العميد، ثم خُفِّف فقيل: الصّاحب. قَالَ فِيهِ أَبُو سَعِيد الرُّسْتُمي: ورث الوزارة كابرًا عَنْ كابرٍ ... موصولةَ الْأسنادِ بالإسنادِ يَروي عَنِ الْعَبَّاس عَبَّاد وزارَتَه ... وإِسْمَاعِيل عَنْ عَبَّادِ [٣] ولمّا تُوُفِّي مؤيَّد الدولة بجُرْجَان فِي سنة ثلاث وسبعين، ولي بعده أخوه فخر الدولة أَبُو الْحَسَن، فأقرّه عَلَى الوزارة، وبالغ في تعظيمه. وكان الوزير أبو الفتح من ذي الكفايتين قد قصد الصاحب، وأزاله عَن الوزارة، ثُمَّ نصر عَلَيْهِ، وعاد إِلى الوزارة، ففي كتاب المحسّن التنوخي فِي «الفرج بعد

стр. 13241

الشدة» [١] أن إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن سَعِيد النّصيبينى [٢] حدّثه قال: سرّ أبو الفتح، فطلب النُّدماء، وهيَّأ مجلسًا عظيمًا بآلات الذّهب والفضة والمغاني والفواكه، وشرب بقيّة يومه، وعامّه ليلته، ثم عمل شعرًا وغَنَّوا بِهِ، يَقُولُ فِيهِ: إذا بلغ المرء آماله ... فليس إلى بعدها مُنْتَزَحُ وكان هذا بعد تدبيره عَلَى الصّاحب، حتى أبعده عَنْ مؤيَّد الدولة، وسيَّره إلى إصبهان، وانفرد بالدَّسْت، ثم طرب بالشعر، وشرب إلى أن سكر، وقَالَ: غطُّوا المجلس لاصطبح عَلَيْهِ غدًا، وقَالَ لنُدَمَائه: باكروني، ثم نام، فدعاه مؤيَّد الدولة فِي السَّحَر، فقبض عَلَيْهِ، وأخذ ما يملكه، ومات فِي النَّكبة، ثم عاد الصّاحب إلى الوزارة. قلت: وبقي فِي الوزارة ثمانية عشر عامًا، وفتح خمسين قلعة، وسلّمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع منها عشرة لأبيه. وكان الصّاحب عالمًا بفنون كثيرة من العلْم، لم يُدانه فِي ذَاك وزير، وكان أفضل وزراء الدولة الدَّيْلَمِيّة، وأغزرهم علمًا، وأوسعهم أدبًا، وأوفرهم محاسن. وقد طوَّل ابن النَّجَّار ترجمته وجوَّدها. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الصَّاحِبُ بْنُ عبّاد، أملانا أبو الحسن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْر وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ [٣] السَّرِيرِ. قَالَ الصَّاحِبُ: قَدْ شَارَكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي إِسْنَادِهِ. قِيلَ: كَانَ ابن عبَّاد فصيحًا مفوهًا، لكنه يتقعر فِي خطابه، ويستعمل وحْشِي اللغة، حتى فِي انبساطه، يعيب التّيه ويتيه، ولا ينصف من ناظره. وقيل: كَانَ مشوَّه الصورة، وصنّف فِي اللغة كتابًا سمّاه «المحيط» فِي سبع

стр. 13242

مجلدات، وله كتاب «الكافي» فِي الترسل، وكتاب «الْأعياد» ، وكتاب «الْإمَامة» ذكر فِيهِ فضائل عَلِيّ ﵁، وثبت إمامة من تقدمه. وكان شيعيا كآل بُوَيْه، وما أظنه يسب، لكنه معتزليّ، قِيلَ إنه نال من الْبُخَارِيّ، وقَالَ: إنه حشوي لا يعول عَلَيْهِ، وله كتاب «الوزارة» وكتاب «الكشف عن مساوى المتنبي» وكتاب «أسماء اللَّه وصفاته» . ومن ترسّله: «نَحْنُ [يا] [١] سيدي، فِي مجلس غنى إلا عنك، شاكرًا [٢] إلا منك، قد تفتحت [فِيهِ] [٣] عيون النرجس، وتوردّت خدود [فِيهِ] [٣] بالبنفسج، وفاحت مجامر الْأترج، وفتقت فارات [٤] النّارنج، وانطلقت [٥] ألْسُن العيدان، وقامت خطباء الْأوتار، وهبّت رياح الْأقداح، ونفقت [٦] سوق الْأنس، وقام منادي الطرب [وطلعت كواكب الندماء] [٧] وامتدت [٨] سماء النّدّ، فبحياتي إلا [٩] ما حضَرْت (فقد أبت راحُ مجلسنا أن تصفو إلا أن تتناولها يمْناك، وأقسم غناؤه أن لا يطيب حتى تعيه [١٠] أُذُناك، فخدود نارنجه قد احمرّت خجلا لإبطائك، وعيون نرجسه قد حدَّقَت تأميلا للقائك) [١١] : وله: رقَّ الزُّجَاج ورقَّتِ الخَمْرُ ... وتشابَهَت [١٢] فَتَشَاكَلَ الْأمْرُ فكأنّها خَمْرٌ ولا قدح ... وكأنّما قدح ولا خمر

стр. 13243

وله يرثي الوزير أَبَا عَلِيّ كثير بن أحْمَد: يقولون لي: أوْدى كثيرٌ بْن أحْمَد ... وذلك مَرْزُوءٌ عَلِيّ جَلِيلُ فقلتُ: دَعُوني والبُكَا [١] نَبْكِه مَعًا ... فمثلُ كثيرٍ فِي الرّجال قَلِيلُ وورد أنِ الصّاحب جمع من الكتب ما كان يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جَمَل، ولما عزم عَلَى الْإملاء، تاب إلى اللَّه، واتخذ لنفسه بيتًا سماه «بيت التَّوْبة» ولبث أسبوعًا عَلَى الخير، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحّة توبته، ثم جلس للإملاء، وحضر خلق كثير منهم القاضي عَبْد الجبار بْن أحْمَد. وكان الصّاحب يُنَفِذ إلى بغداد فِي السنة خمسة آلاف دينار، تُفَرَّق عَلَى الفقهاء والأدباء، وكان يبغض من يميل إلي الفلسفة، ومرض بالأهواز بالإسهال، فكان إذا قام من الطِّشْت، ترك إلى جانبه عشرة دنانير، حتى لا يتبرم بِهِ الخدم، فكانوا يودون دوام علّته، ولما عوفي تصدَّق بنحوٍ من خمسين ألف دينار. وله ديوان شعر. وقد مدحه أبو محمد بن عبد الله بن أحمد بن الخازن الشاعر بقصيدته المشهورة، وهي: هذا فؤادُك نَهْبي بين أهواء ... وذاك رأيكَ سارٍ [٢] بين آراءِ هَوَاكَ بين العيونِ النُّجْل مُقْتَسَمٌ ... داءٌ لعَمْرُكَ ما أَبَلاهُ من داءِ لا يستقرُّ بأرض أو يسير إلى ... أُخرى بشخص قريب عَزْمُه نائي يومًا بحُزْوَى ويومًا بالكثيب ويومًا ... بالعُذَيْب ويومًا بالخُلَيْصَاءِ [٣] ومنها: صَبيَّة الحيّ لم تقْنَعْ بها سَكَنًا ... حتى علقَتْ صَبايا كلّ أحياءِ أدْعَى بأسماءَ نَبْزًا فِي قبائِلها ... كأن أسماء أضحى [٤] بعض أسمائى.

стр. 13244

ثَنَتْ أنامِلَها عنّي وقد دمِيَتْ ... من مُهجتي فادَّعَتْها وَشْي حِنّاء وهي طويلة. وقيل إنّ نوح بْن منصور الساماني، كتب إِلَيْهِ يستدعيه ليفوّضه وزارته، فاعتلّ عَلَيْهِ بأنه يحتاج لنقل كتبه، خاصّة، أربعمائة جَمَل، فما الظّنّ بما يليق من التجمّل. ومن بديع نظْم الصّاحب بْن عبَّاد: تبسَّم إذ تبسَّم عَنْ إقَاحٍ ... وأسْفَرَ حين أسْفَرَ عَنْ صَباحِ وألحقني بكأس من رِضابٍ ... وكأسٍ من جَنَى وردٍ وراحِ لَهُ وجْهٌ يدل بِهِ وطَرْفٌ ... يمرِّضُه فيسكر كلَّ صَاحِ جبينُكَ والمُقَلَّد والثَّنَايا ... صباحٌ فِي صباحٍ فِي صباحِ ومن شعره: الحبُّ سُكْرُ خمارُهُ التَّلَف ... يَحْسُنُ فِيهِ الذُّبُول والدَّنَفْ عُلُوه زاد فِي تصَلُّفِه [١] ... والحُسْنُ ثَوْبٌ طِرازُه الصَّلَفْ وقَالَ أَبُو يوسف القِزْوِيني المعتزلي: كتب الفِهْري [٢] قاضي قزوين إلى الصّاحب، مع كتب أهداها له: الفهري [٣] عَبْد كافي الكُفَاة ... وإنِ اعْتَدَّ عَنْ وُجُوه القُضَاةِ خَدَم المجلسَ الرَّفيعَ بكُتُبٍ ... مُتْرَعَاتٍ من علمها منعمات [٣] فأجاب الصّاحب: قد قبِلْنا من الجميع كتابًا ... وردَدْنَا لوَقْتها الباقياتِ لستُ أَسْتَغْنِم الكبيرَ فطَبْعي ... قولُ خُذْ، لَيْسَ مذهبي قولُ هاتِ ولد بإِصْطَخْر، وقيل بالطَّالَقَان، في سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة. والطَّالَقَان: اسم لناحيةٍ من أعمال قِزْوين، وأمّا بلد الطّالقان التي بخراسان

стр. 13245

فأُخْري، خرج منها جماعة علماء. تُوُفِّي ليلة الجمعة من صفر، سنة خمسٍ وثمانين. ومن مراثي الصّاحب: ثَوَى الْجُودُ والكافي معًا فِي حفيرة ... ليأنس كلُّ منهما بأخيهِ هما اصطَحَبا حيّين ثم تعانقا ... ضجيعين فِي لَحْدٍ بباب دَرِيهِ إذا ارتحل الثَّاوُونَ عَنْ مُسْتَقَرِّهم ... أقاما إلى يوم القيامة فيهِ وكان يُلقَّب «كافي الكفاة» أيضًا، وكانت وفاته بالرّيّ، ونقل إلى أصبهان، ودفن بمحلّة باب دَرِيّة. ولما تُوُفِّي أُغْلَقَتْ لَهُ مدينة الرّيّ، واجتمع الناس عَلَى باب قصره، وحضره مخدومه وسائر الْأمراء، وقد غيروا لباسهم، فلما خرج نعشه، صاح الناس صيحة واحدة، وقبّلوا الأرض، ومشى فخر الدولة ابن بُوَيْه أمام نعشه، وقعد للعزاء. ولبعضهم فِيهِ: كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم ... على أحد إلّا عليك النَّوائحُ لَئِن حَسُنَتْ فيك المراثي وذكْرُها ... لقد حَسُنَت من قبلُ فيك المدائحُ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد [١] ، أَبُو القاسم بْن الخبّازة السِّرَقُسْطي. سَمِعَ مُحَمَّد بْن يحيى بْن لُبابة، ومُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أيمن، وسعيد بْن فحلون، ورحل فسمع بمصر من أحْمَد بْن مَسْعُود الزُّبَيْدِي [٢] ، وبالقَيْروَان من مُحَمَّد بن مُحَمَّد بْن اللبّاد، وجمع علمًا كثيرًا، وكان شيخًا صالحًا، وقُرِئت عَلَيْهِ الكُتُب، وعاش نَيِّفًا وثمانين سنة. أفلح مولى الناصر [٣] عَبْد الرحمن بن مُحَمَّد بْن يحيى الْأموي القُرْطُبي. رحل وسمع: أَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي، وجماعة، وحدّث بيسير.

стр. 13246

الحسين بن على [١] ، أبو عبد الله النَمَري الْبَصْرِيّ، صاحب التصانيف. كَانَ شاعرًا محسنًا لُغويًّا أديبًا. قرأ عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه الْأزْدِيّ، وله مصنف فِي أسماء الذهب والفضّة، وكتاب «معاني الحماسة» وكتاب «الخيل» وكتاب «اللُّمَع» . وكان مقيمًا بالبصرة. دَاوُد بْن سُلَيْمَان بْن دَاوُد [٢] بْن رباح، أَبُو الْحَسَن البغداديّ البزّاز. سَمِعَ أبا عَبْد الله المَحَامِليّ، ومحمد بن عُبَيْد الله الكاتب. روى عَنْهُ: العتيقي، وأَبُو القَاسِم التنوخي، ومحمد العشاري، ووثقه العتيقي. سعد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [٣] ، أَبُو طَالِب الْأزْدِيّ العراقي، المعروف بالوكيل. من كبار الْأدباء، وفحول الشعراء. روى عَنْهُ أَبُو عَلِيّ التنوخي، وَأَبُو الخطّاب الجبلي. ألّف شرحًا لديوان المتنبي، وكان فقيرًا يمدح بالشيء اليسير ولا يبالي. عاش ثمانين سنة. عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [٤] ، أَبُو المطرِّف بْن السكان المالقي. سَمِعَ بقُرْطُبَة من قاسم بْن أصبغ، ومُحَمَّد بْن معاوية. وكان حَسَن المشاركة فِي العلوم والآداب، رئيسًا. عَبْد الواحد بْن جَعْفَر الناقد [٥] ، بغدادي. روى عن أبى القاسم البغوي.

стр. 13247

وعنه: أحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وقَالَ: ثنا فِي هذه السنة، وكان ثقة. عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن شاه، أَبُو الْحَسَن الشيرازي الصوفي نزيل نيسابُور. سَمِعَ إبراهيم بْن عَبْد الصمد الهاشمي، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد، وأَبَا رَوْق الهزّاني، وصحب الزُّهّاد. روى: عَنْهُ الحاكم، وغيره. عَلِيّ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو الْحُسَيْن المهلّبيّ الْأديب. تُوُفِّي بمصر، وله فيما قِيلَ: مائة وإحدى وخمسون سنة، واللَّه أعلم. عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن بُنْدار [١] بْن عَبْد اللَّه بْن خير القاضي، أَبُو الْحَسَن الْأذَني. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن الفَيْض، ومُحَمَّد بْن خُرَيْم، وسعيد بْن عَبْد العزيز. بدمشق، وعَلِيّ بْن عَبْد الحميد الغضائري بحلب، وأَبَا عروبة بحرّان، وابْن فيل بأنطاكية، وسكن مصر. روى عَنْهُ: عَبْد الغني الحافظ، ومكّي بْن عَلِيّ الجمّال، ويوسف بْن رياح الْبَصْرِيّ، وهبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن الصواف، وعَبْد الملك بْن مسكين الفقيه، وأَحْمَد بْن سَعِيد بْن نفيس المقرئ. وتُوُفِّي فِي ربيع الأول. ما علمت به بأسا [٢] .

стр. 13248

عَلِيّ بْن عُمَر بْن أحْمَد [١] بْن مهدي بْن مَسْعُود [٢] بْن النُّعمان بْن دينار بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الْحَسَن البغدادي الدَّارَقُطْنيّ، الحافظ المشهور صاحب المصنفات. سَمِعَ من: أَبِي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن فيروز، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، ومُحَمَّد بْن قاسم المحاربي، وأبى على محمد بن سليمان المالكي، وأبى عمر مُحَمَّد بْن يوسف القاضي والْحُسَيْن بْن المَحَامِلي، وأَبِي بَكْر بْن زياد النيسابُوري، وأَبِي رَوْق الهزّاني، وبدر بْن الهيثم، وأَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن البهلول، وعَبْد الوهاب بْن أَبِي حية، وأَحْمَد بْن القاسم الفرائضي، وأَبِي طَالِب أحْمَد بْن نصر الحافظ، وخلق كثير ببغداد والكوفة والبصرة، وواسط، ورحل فِي الكهولة إلى الشام ومصر، فسمع القاضي أَبَا الطاهر الذُّهْلي وهذه الطبقة. حدّث عنه: أبو حامد الأسفرايني الفقيه، وأبو عَبْد اللَّه الحاكم، وعَبْد الغني بْن سَعِيد الْمَصْرِيّ، وتمام الرّازي، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد، وَأَبُو نعيم، وأحمد بن الحسن الطّيّان الدمشقيّ، وعلى بن السّمسار، وأبو محمد الخلّال، [و] أبو القاسم التنوخي، وأبو طاهر بن

стр. 13249

عَبْد الرحيم الكاتب، والقاضي أَبُو الطّيّب الطَّبَرِي، وَأَبُو عُمَر بَكْر بْن بشران، وأبو الحسن العتيقي، وحمزة السهمي، وَأَبُو الغنائم عَبْد الصمد بْن المأمون، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن المهتدي باللَّه، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن الْأبنوسي، وخلق كثير. ومولده سنة ستٍ وثلاثمائة. قَالَ الحاكم: صار الدَّارَقُطْنيّ أوحد عصره فِي الحفظ والفهم والورع، وإمامًا فِي القرّاء والنحويين. وفي سنة سبعٍ وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكَثُر اجتماعنا بالليل والنهار، فصادفته فوق ما وُصِف لي، وسألته عَنِ العلل والشيوخ. وله مصنفات يطول ذِكرها، وأشهد أنّه لم يخلف عَلَى أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان الدار قطنى فريد دهره، وقريع عصره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إِلَيْهِ فِي علم الْأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مَعَ الصدق والثقة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم، سوى علم الحديث، منها القراءات، فإنّ له فيها مصنّفا مختصرا، جمع الأصول في أبواب عقدها فِي أول الكتاب، وسمعت من يعتني بالقراءات يَقُولُ: لم يسبق أَبُو الْحَسَن إلى طريقته التي سلكها فِي عقد الْأبواب المقدمة فِي أول القراءات، وصار القرّاء بعده يسلكون ذَلِكَ، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه «السنن» يدل عَلَى ذَلِكَ، وبلغني أَنَّهُ درّس فقه الشافعي عَلَى أَبِي سَعِيد الْإصْطَخْرِي، وقيل عَلَى غيره، ومنها المعرفة بالأدب والشعر، فقيل إنّه كان يحفظ دواوين جماعة، فحدّثني حمزة بن محمد بن طاهر إنه كَانَ يحفظ ديوان السيد الحِمْيَري، ولهذا نُسِب إلى التشيع. وحدثني الْأزهري قَالَ: بلغني أن الدَّارَقُطْنيّ حضر فِي حداثته مجلس إِسْمَاعِيل الصّفّار، فجلس ينسخ جزءًا، والصّفّار يُمْلي، فَقَالَ رَجُل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فَقَالَ الدار قطنى: فهمي للإملاء خِلاف فَهْمك [ثم قَالَ:] [١] تحفظ كم أملى الشَّيْخ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث الْأول عَنْ فلان عَنْ

стр. 13250

فلان عَنْ فلان، ومَتْنُهُ كذا، والحديث الثاني عَنْ فلان، ومَتْنُهُ كذا، ثم مرّ فِي ذَلِكَ حتى أتى عَلَى الْأحاديث، فعجب الناس منه، أو كما قَالَ. وقَالَ رجاء بْن مُحَمَّد المعدّل: قلت للدارقطني: رأيت مثل نفسك؟ فَقَالَ: قَالَ اللَّه تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ٥٣: ٣٢ [١] فألححت عَلَيْهِ، فَقَالَ: لم أر أحدًا جمع ما جمعت. وقَالَ أَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد: قلت للحاكم ابن البيع: هَلْ رَأَيْت مثل الدار قطنى؟ فَقَالَ: هُوَ لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب فِي تاريخه عَنْ أَبِي الوليد الباجي، عَنْ أَبِي ذَرّ، فهذا من رواية الكبار عَنِ الصغار. وكان عَبْد الغني المصري إذا حكى عن الدار قطنى يَقُولُ: قَالَ أستاذي، قَالَ الخطيب، سَمِعْتُ أَبَا الطّيّب الطبري يقول: الدار قطنى أمير المؤمنين فِي الحديث. وقَالَ الخطيب: قَالَ لي الأزهري: كان [٢] الدار قطنى ذكيا، إذا نُوكِر [٣] شيئًا من العلم أي نوع كَانَ وُجِد عنده من نصيب وافر. ولقد حَدّثَنِي مُحَمَّد بن طلحة النِّعَالي أَنَّهُ حضر مع الدار قطنى دعوة، فجرى ذكر الأكلة، فاندفع الدار قطنى يورد أخبار الْأكَلَة ونوادرَهم، حتى قطع أكثر ليلته بذلك. وقال الأزهري: رأيت الدار قطنى أجاب ابن أبى الفوارس عَنْ علّة حديث أو اسم، ثم قَالَ: يا أَبَا الفتح لَيْسَ بين الشروق والغرب من يعرف هذا غيري. وقَالَ البَرْقَاني: كان الدار قطنى يُمْلي عَليّ العِلَل من حفظه، فمن أراد أن يعرف قدر ذَلِكَ، فليطالع كتاب «العلل» قطنى، ليعرف كيف كَانَ الحُفّاظ. قَالَ أَبُو عَبْد الرحمن السّلمى: سمعت الدار قطنى يَقُولُ: ما فِي الدُّنيا شيء أبغض إليّ من الكلام. ونقل ابن طاهر المقدسي أنهم اختلفوا ببغداد،

стр. 13251

فَقَالَ قوم: عثمان افضل، وقَالَ قوم: عَلِيّ أفضل. قال الدار قطنى: فتحاكموا إليّ، فأمسكت، وقلت الْأمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، فدعوت الَّذِي جاءني مستفتيا، وقلت: قل لهم: عثمان أفضل باتفاق جماعة أصحاب مُحَمَّد ﷺ ، وهذا قول أهل السُّنَّة، وأول عقْد يُحِلَّ من الرفض. قَالَ الخطيب: فسألت البَرْقَاني: هَلْ كَانَ أَبُو الْحَسَن يُمْلِي عليك العلل من حِفْظِه؟ قَالَ: نعم، وأنا الَّذِي جمعتها، وقرأها الناس من نسختي. ثم قَالَ الخطيب: وحدثني العتيقي، قَالَ: حضرت الدَّارَقُطْنيّ، وجاء أَبُو الْحُسَيْن البيضاوي يغرب ليسمع منه، فامتنع واعتلّ ببعض العلل، وقَالَ: هذا رَجُل غريب، وسأله أن يملى عليه أحاديث، فأملى عليه [١] أبو الْحُسَيْن من حفظه مجلسًا تزيد أحاديثه عَلَى العشرة [٢] متون جميعها: «نِعْم الشيء الهدية [٣] أمام الحاجة» ، فانصرف الرجل، ثم جاءه بعد، وقد أهدى له شيئًا، فقربه وأملى عَلَيْهِ من حفظه سبعة عشر حديثًا «إذا أتاكم كريم فأكرموه» [٤] . وقَالَ مُحَمَّد بْن طاهر المقدسي: كَانَ قطنى مذهب فِي التدليس خَفِيّ، يَقُولُ فيما لم يسمعه من أَبِي القاسم البَغَوي: حدَّثَكم فلان. قلت: وأخذ الدار قطنى عَنْ أَبِي بَكْر بْن مجاهد سماعًا، وقرأ عَلَى أَبِي بَكْر النَّقاش، وعَلِيّ بْن سَعِيد القزّاز، وأَحْمَد بْن بَويان، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الديباجي، وبرع فِي القراءات، وتصدّر فِي آخر أيامه للإقراء.

стр. 13252

وقد نقلت من خطه حديثًا، والجزء بوقف الضّيائية [١] . ووقع لي حديثه عاليا بالإجازة، وقد أَنْبَأَنَا المسلّم بْن علان أنّ أَبَا اليُمن الكِنْدي آخرهم، أَنَا منصور الشيباني، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، حَدّثَنِي أَبُو نصر عَلِيّ بْن هبة اللَّه بْن ماكولا قَالَ: رَأَيْت فِي المنام فِي شهر رمضان كأني أسأل عَنْ حال الدار قطنى فِي الآخرة ما آل إِلَيْهِ أمره؟ فقيل لي: ذاك يُدعى فِي الجنة الْإمَام. قلت: تُوُفِّي فِي ثامن ذي القعدة. عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [٢] الصبّاح العطّار البغدادي، يعرف بابن المريض. سَمِعَ أبا القاسم البَغَوي، وابْن أَبِي دَاوُد. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو طَالِب العشاري. قَالَ الخطيب: وكان صدوقًا. مات فِي رجب. عَلِيّ بن مُحَمَّد بْن مُعَاذ المعدّل الملقابادى. سَمِعَ أَبَا نُعَيْم بْن عدِيّ، ومُحَمَّد بْن حمدون. وعنه الحاكم. عليّ بْن معروف البغدادي [٣] . حَدَّثَ في هذه السنة، وتُوُفّي بعدها. عَن الباغندي، والبغوي، وابن أبي داود، وغيرهم. وعنه: عَبْد العزيز الْأزجي، وجماعة. وثّقه الخطيب. عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه القِزْوِيني القاضي. تُوُفِّي بمصر. عُمَر بْن أحْمَد بْن عثمان [٤] بْن أحْمَد بْن أيوب بْن أزداذ الشَّيْخ، أَبُو حفص بْن شاهين الحافظ الواعظ، محدث بغداد ومفيدها.

стр. 13253

سَمِعَ: مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الباغندي، وأَبَا خبيب العبّاس بْن البِرْتي، وأَبَا القاسم البَغَوي، وشعيب بْن مُحَمَّد الذرّاع، ومُحَمَّد بْن هارون بْن المجدّر، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد بْن صاعد، وأَبَا عَلِيّ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان المالكي، ورحل فِي الكهولة فسمع بدمشق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي ثابت، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن زبّان، وطائفة سواهم، ووُلِد سنة سبعٍ وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة ثمان وثلاثمائة. روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الورّاق رفيقه، وهلال الحفّار، وأبو سعيد الماليني، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، وابنه عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن شاهين، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المؤدب، ومُحَمَّد بن عَبْد الوهاب بْن الشاطر النقيب، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المهتدي، وآخرون. قَالَ ابن ماكولا: ثقة مأمون سَمِعَ بالشام والعراق والبصرة وفارس، وجمع الْأبواب والتراجم، وصنَّف كثيرًا. وقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه، قَالَ: أَنَا ابن شاهين: صنّفت ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصّنفًا، أحدها «التفسير الكبير» ألف جزء، وألف وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة وخمسون جُزْءًا، والزهد مائة جزء، وأوّل ما حدّثت بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. قَالَ الخطيب: سَمِعْتُ القاضي أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر الداودي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حفص بْن شاهين يَقُولُ: حسبت ما اشتريت بِهِ الحبر إلى هذا

стр. 13254

الوقت، فكان سبعمائة درهم. قَالَ الداودي: وكنّا نشتري الحِبْر كلّ أربعة أرطال بدرهم. قلت: ما يلحق الشخص أن يكتب بهذا كلّه بل كَانَ يستنسخ، وقد حدّثني شيخنا أَبُو الْعَبَّاس أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم المَوْصِلي قَالَ: كَانَ عندنا تفسير ابن شاهين بواسط فِي نحو ثلاثين مُجلّدًا. وقَالَ الْأزهري: كَانَ ابن شاهين ثقة، وكان عنده عن البغوي سبعمائة جُزْء. وقَالَ أَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس: كان ابن شاهين ثقة مأمونًا، قد جمع وصنَّف ما لم يصنّفه أحد. وقَالَ حمزة السَّهْمي: سَمِعْتُ الدار قطنى يَقُولُ: ابن شاهين يلحّ عَلَى الخطأ، وهو ثقة. وقَالَ الخطيب: سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن عُمَر الداودي يَقُولُ: كَانَ ابن شاهين ثقة، يشبه الشيوخ، إلا أَنَّهُ كَانَ لَحّانًا، وكان لا يعرف من الفقه لا قليلا ولا كثيرًا، كَانَ إذا ذُكِر لَهُ مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يَقُولُ: أَنَا محمدي المذهب، ورأيته يومًا اجتمع مع الدار قطنى فما نطق خوفًا من أن يخطئ بحضرة أَبِي الْحَسَن. وسمعته يَقُولُ: أَنَا أكتب ولا أعارض. قَالَ العتيقي: تُوُفِّي فِي ذي الحجّة. عُمَر بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى الجلاب، يروي عَنْ مُحَمَّد بْن الربيع بْن سُلَيْمَان. قتادة [١] بْن مُحَمَّد بْن قتادة النيسابُوري. سَمِعَ أَبَا حامد بْن بلال وعَبْد اللَّه بْن الشرفي. مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [٢] بْن حم، أبو الفضل النّيسابورى الجلودي الواعظ.

стр. 13255

سَمِعَ الكثير من: أَبِي بَكْر القطّان، والأصم، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وعدة. روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم. مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [١] بْن عَبْد اللَّه بْن حامد بْن مُوسَى بْن الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن يزيد بْن مسلمة بْن الخليفة بْن عَبْد الملك بْن مروان، أَبُو بَكْر بْن الْأزرق الْأموي الْمَصْرِيّ. صار إلى القيروان سنة ثلاث وأربعين، فحبسه بنو عُبَيْد بالمهدية نحو أربعة أعوام، ثم خلّصه اللَّه، وقدِم الْأندلس فِي سنة تسعٍ واربعين، فأكرمه المستنصر، وأثبته فِي ديوان قريش. وكان أديبًا حليمًا. رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مطر الإسكندراني، وخاله أحْمَد بْن مَسْعُود الزُّبَيْرِي، وابْن الصَّمُوت. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: كتبت عَنْهُ جزءًا، وقَالَ لي: ولدت سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ذي القعدة. وقد حدّثت من حفْظه بحديث أخطأ فِيهِ. مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن يحيى [٢] أَبُو بَكْر النيسابُوري الكسائي الْأديب. تخرّج بِهِ جماعة فِي العربية. قَالَ الحاكم: ثم إنه عَلَى كِبَر السّنّ حدّث بصحيح مُسْلِم من كتاب جديد بخطّه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان، فأنكرتُ عَلَيْهِ، فعاتبني، فقلت: لو أخرجت أصلك وأخبرتنى بالحديث على وجهه، فقال: قد كَانَ والدي يُحْضِرُني مجلس ابن سُفْيَان بسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعي فَقَالَ لي أَبُو أحْمَد بْن عيسى: قد كنت أرى أباك يُقِيمك فِي المجلس تسمع وأنت تنام لِصغَرِك، ولم يبق بعدي من يروي هذا الكتاب غيرك، فاكتب من كتابي فإنّك تنتفع به، فكتبته من كتابه، فقلت: هذا لا يحلّ لك، فقام وشكاني.

стр. 13256

قلت: رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَسْعُود أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَلي الرّازي «صحيح مُسْلِم» . وتُوُفِّي ليلة النَّحر، ولم يرو عَنْهُ الحاكم شيئًا. مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن سهل، أَبُو سَعِيد الهَرَوِي القرَّاب. تُوُفِّي في ذي القعدة. محمد بن عبد الله بن مُحَمَّد [١] ، أَبُو العَبَّاس بْن سكرة الهاشمي الأديب. بغدادي من ذرّيّة أَبِي جَعْفَر المنصور. كَانَ متّسع الباع إلى أنواع الْأبداع، فائق الشعر، لا سيما فِي المُجُون والسّخف، وكان يقال ببغداد: إن زمانًا جاد بمثل ابن سكَّرة وابْن الحَجَّاج لَسَخِيٌ جدًا، وقد شُبِّها فِي وقتهما بجرير والفرزدق فِي وقتهما، ويقال إنّ ديوان ابن سُكَّرة يُرْبي عَلَى خمسين ألف بيت. وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر. ومن شعره: فِي وجه إنسانَة كَلِفْتُ بها ... أربعة ما اجتمعن فِي أَحَدِ الوجه بدر، والصّدغ غاليةٌ ... والرِّيقُ خمرٌ، والثَّغْرُ من بَرَدِ وقَالَ أَبُو القاسم التنوخي: أنشدنا ابن سُكَّرة لنفسه، وكان طيّب المزاح:

стр. 13257

وقائل قال لي: لا بدّ من فرج ... فقلت واغتظت كم لا بد من فرج؟ [١] فَقَالَ لي [٢] : بعد حين. قلت: وا عجبا ... من يَضْمَنُ العُمْرَ لي يا بارد الحُجَج وله: غُصْنُ بانٍ وفي اليد منه ... غُصْنٌ فِيهِ لؤلؤ منظومُ فتحيّرت بين غصنين فِي ذا ... قمرٌ طالعٌ وفي ذا نجومُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [٣] بْنِ نصر [٤] بن ورقاء [٥] ، أبو بكر الأودنى [٦] وأودن قرية من قري بُخَارَى. قيّده ابن السمعاني بضم الهمزة، وابْن ماكولا ومن تبعه على فتحها. كَانَ إمام الشافعية فِي زمانه بما وراء النهر، وهو من أصحاب الوجوه. وقَالَ الحاكم: هذا من أزهد الفقهاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم عَلَى تقصيره، وأشدهم تواضعًا وإنابة. قلت: رَوَى عَنِ الهيثم بْن كُلَيْب الشّاشي، وعَبْد المؤمن بْن النَّسَفي، ومُحَمَّد بْن صابر الْبُخَارِيّ. رَوَى عَنْهُ الحاكم، وَأَبُو عَبْد اللَّه الحليمي، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن غُنْجار، وجعفر المُسْتَغْفِري، وتُوُفِّي ببُخَارَى فِي شهر ربيع الآخر. ومن غرائب وجوهه أنّ الرِّبا حرام فِي كل شيء، فلا يجوز بيع مالٍ بجنسه مُطْلَقًا. ومن شيوخه ببُخَارَى يعقوب بْن يوسف القاسمي.

стр. 13258

مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن [١] ، أَبُو بَكْر الْإصبهاني. سَمِعَ مُحَمَّد بْن هارون الرُّويَاني، وعباس بْن الوليد بْن شجاع ابن أخي أَبِي زُرْعَة الرازي. رَوَى عَنْهُ: أحْمَد بْن محمود الثقفي، وكان ثقة مأمونًا. تُوُفِّي فِي ربيع الآخر. وروى عَنْهُ أيضًا أَبُو نُعَيْم، ووصفه بالعدالة، ولكن قَالَ: مات فِي ذي القعدة. مُحَمَّد بْن عُمَر بْن حَفْصَوَيْه، أَبُو الْحَسَن السَّرْخَسي جدّ الحافظ إِسْحَاق بْن إِسْحَاق القرّاب. تُوُفِّي فِي ذي الحجة. مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [٢] بْن عثمان، أَبُو بَكْر البغدادي الطّرازي نزيل نيسابُور. من كبار القرّاء والصُّلَحَاء. قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر بْن مجاهد، وسمع أَبَا القاسم البَغَوي، ويحيى بْن صاعد، ودخل البصرة وإصبهان ثم نيسابُور، وكتب بها عَنْ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان وغيره. وكان عارفًا بالعربيّة والحديث. قَالَ الحاكم: خالف الْأئمّة فِي آخر عمره فِي أحاديث حدّث بها في ذي الحجة. روى عنه الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكَنْجَرُوذِي وغيرهم. وقَالَ الخطيب: ذاهب الحديث. مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن المُثَنَّى [٣] الفقيه، أَبُو بكر البغدادي الآبري الداوديّ الطاهري.

стр. 13259

سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أَبِي داود، وأَبَا سَعِيد العدوي. رَوَى عَنْهُ: البَرْقَاني وقَالَ: كَانَ فقيهًا نبيلا عَلَى مذهب داود. ولد سنة ثلاثمائة. مظفر بْن أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم [١] بْن الْحُسَيْن بن برهان، أبو الفتح المقرئ. أقرأ القرآن بدمشق مدّة. وصنّف كتابًا فِي القراءات، وقرأ عَلَى أَبِي القاسم عَلِيّ بْن العقب، وأَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن الْأخرم، وصالح بْن إدريس البغدادي، وحدّث عَنْ أحْمَد بن عبد الله بن نصر بن هلال، وإبراهيم بْن المولد الزّاهد، وابْن حَذْلَم، وأَبِي على الحضائري، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن فُطَيْس. وعنه: تمّام الرَّازي، وَأَبُو سعد المَالِيني، وعَلِيّ بْن الْحَسَن الرَّبعي وجماعة. والصواب بُرْهان، بالضّمّ. هاشم بْن الحَجَّاج [٢] ، أَبُو الوليد البَطَلُيوسِي. سَمِعَ: مُحَمَّد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وحج، فسمع من أبي سعيد بن الأعرابي، وأَبِي حامد البغدادي، وأَبِي يحيى مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن المقرئ، وأَبِي مُحَمَّد بْن أسد بْن عَبْد الرَّحْمَن الكازروني، وخلق بمَكّة، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم السّرّاج، والفضل بْن عُبَيْد اللَّه بالقدس، وعلي بْن الْعَبَّاس الغَزِّي بغَزَّة، والحسن بْن مليح، وأَحْمَد بْن بَهْزَاد بمصر، واستقر ببطليوس [٣] ، ثم سعى بن إلى السلطان فامتحن، وأُسْكِن قُرْطُبَة، فقرأ الناس عَلَيْهِ كثيرًا، وكان لا بأس بِهِ فِي ضَبْطه. تُوُفِّي فِي شوال. قاله ابن الفَرَضِيّ.

стр. 13260

يوسف بْن الشَّيْخ أَبِي سَعِيد [١] الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه السِّيرَافِي النَّحْوِيّ، أَبُو مُحَمَّد. كَانَ إخباريا، لغويّا، علّامة، عارفًا بالعربيّة معرفة جيّدة، تصدر فِي مجلس أَبِيهِ بعد موته، وقد كَانَ يفيد لَهُ في حياته، وكَمَّل بعض تصانيف أَبِيهِ، وشرح أبيات سِيَبَويْه، فجاء نهاية فِي بابه، وشرح «إصلاح المنطق» فأجاد، وله فِي اللُّغة مصنفات. تُوُفِّي فِي ثالثة من ربيع الآخر. وعمره خمسٌ وخمسون سنة. يوسف بْن عُمَر بْن مسرور [٢] ، أَبُو الفتح القوّاس الزّاهد. بغداديّ محدّث مشهور. وسمع: أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المغلّس، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وخلقًا كثيرًا، ذكر فِي تراجمهم أنَّه رَوَى عَنْهُمْ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وعَبْد العزيز الْأزجي، وَأَبُو ذَرّ الهَرَوِي، وآخر من رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة زاهدًا صادقًا، ولد سنة ثلاثمائة، وأوّل سماعه سنة ستّ عشرة. سَمِعْتُ عَلِيّ بْن مُحَمَّد السمسار يَقُولُ: ما أتيت يوسف القوَّاس إلا وجدته يُصلّي، وسمعت أَبَا بَكْر البرقاني والأزهري ذكرا القوّاس فقالا: كَانَ من الْأبدال، زاد الْأزهري: وكان مُجَاب الدعوة.

стр. 13261

وقال أبو ذرّ الهروي: سمعت الدار قطنى يَقُولُ: كُنَّا نَتَبرّك بأبي الفتح القوّاس وهو صبيّ. وقَالَ تمّام بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وغيره: سمعنا القوّاس أَنَّهُ وجد فِي كتبه جزءًا فِي «فضائل معاوية» قد قَرَضَتْه الفارة، فدعا [١] عليها، فسقطت فارة من السقف واضطربت حتى ماتت. وجاء عَنْ أَبِي ذَرّ الهَرَوِي أَنَّهُ كَانَ حاضرًا لما ماتت. قَالَ العتيقي: مات فِي ربيع الآخر. كَانَ ثقة مستجاب الدعوة، ما رَأَيْت فِي معناه مثله. أَنْبَأَنَا ابن علان، أَنَا الكِنْدِي، أَنَا القزّاز، أَنَا الخطيب، حَدّثَنِي عَبْد الغفار الْأموي، حَدّثَنِي أَبُو الحسن بْن حُمَيْد، سَمِعْتُ أَبَا ذَرّ الهَرَوِي يَقُولُ: كنت عند أبي ذَرّ القوّاس، فأخرج جُزْءًا فِيهِ قَرْضُ الفارة، فدعا اللَّه عَلَى الفارة التي قرضته، فسقطت من السقف فارة، لم تزل تضطرب حتى ماتت. وذكر أَبُو الفتح أنّه كان يكتب من لفظ المستملي، بل من لفظ الشَّيْخ، فذكر أن رجلا قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام يَقُولُ لي: من أراد السّماع كأنه يسمعه منّي فلْيَسمعه كسماع [أَبِي] [٢] الفتح القوّاس.

стр. 13262

[وفيات] سنة ست وثمانين وثلاثمائة أحْمَد بْن أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم [١] بْن مُحَمَّد بْن يحيى، أَبُو حامد المزكّي النيسابُوري. قَالَ الحاكم: لَهُ إجازة من أَبِي الْعَبَّاس الدَّغُولي بخطّ يده، وسمع من مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطان، وبمكة من ابن الْأعْرابي، وببغداد من البختريّ والصّفّار وطبقتهم. رَوَى عَنْهُ: أَبُوهُ، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المظفَّر الحافظ، أملى ببغداد ونيسابُور، وحضر مجالسه القضاة والأشراف، وخرّجْت لَهُ فوائد. وتُوُفِّي فِي شعبان، ومولده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وصحبته ببغداد، وبطريق مكّة، وعندي أنّ الملائكة لم تكتب عَلَيْهِ خطيئة، وصام الدهر نيّفًا وعشرين سنة، وكان عابدًا. قلت: وهو أحد الْأخوة. حدّث بهَمَذَان، فروى عَنْهُ من أهلها جَعْفَر الْأبهري، وَأَبُو بَكْر الزِّنْجاني، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعْدَوَيْه، وآخرون، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي. أحْمَد بْن عَبْد الوهاب بْن الْحُسَيْن بْن سُفْيَان بْن يوسف، أَبُو عَلِيّ البغدادي القاضي نزيل مصر. حدّث وتوفّى في المحرّم.

стр. 13263

أحمد بن عبد الله بن نعيم [١] بن الجليل، أَبُو حامد النُّعَيْمي. رَوَى «صحيح الْبُخَارِيّ» . سَمِعَ أبا عبد الله الفربري، [و] أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، والْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب، وإبراهيم بْن حمدويه السّلمى، وأبا [٢] أحمد بن إِسْحَاق السَّرْخَسي، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو يعقوب القرّاب، وَأَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو حازم العَبْدَوي، وَأَبُو منصور الكرابيسي، وَأَبُو عُمَر عَبْد الواحد بْن أحْمَد المليجي شيخ محيي السُّنَّة البَغَوي وغيرهم. وهو سرخسىّ نزل هراة واستوطنها، وتوفّى في ربيع الأول. أحمد بن علي بن مُحَمَّد [٣] ، أَبُو عَلِيّ المدائني المعروف بالحاكم، أحد الْأدباء المذكورين. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن دُرَيْد وجماعة، وصحب عضد الدولة بْن بُوَيْه، وكان راوية للشعر. رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن المحسّن التنوخي، وهلال بْن المحسّن الصّابي، وذكر أنّه كَانَ يحفظ ثلاثين ألف بيت شِعْر. عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن [٤] بْن حسنون، أَبُو أحْمَد السامري البغدادي. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعلان [٥] . رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْأنباري. وعنه: ابن المحسّن التنوخي.

стр. 13264

أحْمَد بْن مُوسَى بْن أحْمَد بْن [١] خصيب، أَبُو بَكْر الْأندلسي المعروف بابن الْإمَام. ولي القضاء ببعض مدن الْأندلس، وسمع من عُمَر بْن يُوسف ومُحَمَّد بْن شبل، وعاش ستين سنة. أحْمَد بْن أَبِي اللَّيْث نصر [٢] بْن مُحَمَّد النَّصِيبي الْمَصْرِيّ الحافظ. قدم نيسابُور. قَالَ الحاكم هو باقعة في الحفظ، شبّهت مذاكرته بالحفظ بالسِّحْر، وكان يتقشّف، وجالس الصالحين، ثم ذهب إلى ما وراء النهر، وأقبل عَلَى الْأدب والشعر، ودخل فِي الْأعمال السلطانية، ثم اجتمعت بِهِ هناك، وحِفْظُه كما كَانَ، فكنت أتعجب منه. سَمِعَ: أحْمَد بْن عَبْد الرحيم القَيْسَراني، وأَبَا هاشم الكتّاني بالشام وأَبَا عَبْد اللَّه الحكيمي، وأَبَا عَلِيّ الصّفّار ببغداد [٣] ، وأَبَا الْعَبَّاس الْأصمّ بنيسابُور، وأصحاب يونس بْن عَبْد الْأعلى بمصر. رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وجماعة. جُنْدُب بْن أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٤] بْن عَبْد المؤمن بْن خَالِد، أَبُو ذَرّ المهلّبي الْأزْدِيّ الْجُرْجاني. رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاق البحري، ومُحَمَّد بن الحسين بن ماهيار، ودعلج السجزى، وجماعة. وكان فقيهًا خيِّرًا. قَالَ ابْن ماكولا: مات فِي رجب سنة ستٍ. حمد بْن مُحَمَّد بْن حمدون النيسابُوري، أَبُو منصور الْجَوْزَجَاني. الفقيه.

стр. 13265

تفقه ببَلْخ عند أَبِي القاسم الصّفّار، وحدّث عَنْ أَبِي العبّاس الدّغُولي وطبقته، وعمر نَيِّفًا وتسعين سنة. الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم بْن زولاق [١] ، أَبُو مُحَمَّد. أحد علماء الديار المصرية، وصاحب التصانيف والتواريخ. مولده فِي حدود سنة ستٍ وثلاثمائة، ومن كبار شيوخه أَبُو جَعْفَر الطَّحاوي، ورحل إلى دمشق بعد الثلاثين، ولم يؤرِّخْه ابن عساكر. سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن مسلمة [٢] بْن مُحَمَّد بْن تيري [٣] ، أَبُو بَكْر القُرْطُبي. سَمِعَ من عمه خطاب بْن مَسْلَمة، وقاسم بْن أصبع. وولّي قضاء قرمونة. وتُوُفِّي وصلّى عَلَيْهِ أخوه مَسْلَمة الزّاهد. عَبَّاس بْن أصبغ بْن عبد العزيز [٤] الهمذانيّ الحجّارى، أَبُو [٥] بَكْر القُرْطُبي، ولم يكن من أهل وادي الحجارة فيما قِيلَ. سَمِعَ مُحَمَّد بْن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس، وسيد أَبِيهِ الزّاهد، وسعيد بْن جَابِر، وعباس بْن مُحَمَّد. وكان ضابطًا لما كتب. قرأ الناس عَلَيْهِ كثيرًا، وتُوُفِّي فِي ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة.

стр. 13266

صالح بن جَعْفَر [١] ، أَبُو الفرج الرازي. حدّث عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن زياد النيسابُوري. وعنه: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وجماعة. أحاديثه تدل عَلَى صِدقه. عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن مالك [٢] ، أَبُو مُحَمَّد البغدادي البيّع. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن داود، ومحمد بن منصور الشيعي، وسعيدا أخا زُبَير الحافظ. رَوَى عَنْهُ: العتيقي، وَأَبُو طَالِب النيسابُوري، وَأَبُو حازم مُحَمَّد بْن الفرّاء. وثّقه ابن أبى الفوارس. تُوُفّي فِي جُمَادَى الْأولى. عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن حسنون [٣] ، أَبُو أحْمَد السامري البغدادي المقرئ، مُسْنَد ديار مصر بالقراءات. ذكر أَنَّهُ قرأ لحفص عَلَى أحْمَد بْن سهل الْأشناني صاحب عُبَيْد بْن الصباح، وقرأ للسوسي عَلَى أصحابه أَبِي الْحَسَن بْن الرَّقّي، وأَبِي عثمان النَّحْوِيّ، وأَبِي عمران مُوسَى بْن جرير النَّحْوِيّ، وقرأ لقالون عَلَى أَبِي الْحَسَن بْن شنبوذ، وقرأ للدورى وغيره على أبى بكر بْن مُجاهد، وكذا قرأ عَلَى ابن شنبوذ بطُرُق متعددة. قرأ عَلَيْهِ: أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخُزَاعي، وَأَبُو الفتح فارس بْن

стр. 13267

أحمد، ويوسف بن رباح البصري، وعبد الساتر بن الذّرب باللّاذقية، وَأَبُو الْحُسَيْن القَيْسي الخشّاب، وَأَبُو القاسم عَبْد الجبار بْن أحْمَد الطَّرَسُوسِي ثم الْمَصْرِيّ، قرأ عَلَيْهِ بمذاهب السبعة، ورواياته عَنْهُ فِي كتاب «العنوان» وآخر من قرأ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس أحْمَد بْن سَعيد بْن أَحْمَد بْن نفيس شيخ ابن الفحّام. وقد وقع لنا بحمد اللَّه من طريقه رواية حفص السوسي بُعُلّو، من قراءتي عَلَى أصحاب الصَّفْراوي عَنْهُ. إلا أنّ السَّامريّ قد تكلّم فيه بعضهم، فقال محمد بن عَلِيّ الصُّوري: قَالَ أَبُو القاسم العُنّابي [١] البزّاز: كنّا يومًا عند أَبِي أحْمَد المقرئ فحدّثنا عَنْ أَبِي العلاء مُحَمَّد بْن أحْمَد الوكيعي، فاجتمعت بأبي مُحَمَّد عَبْد الغني بْن سَعِيد، فذكرت ذَلِكَ لَهُ، فاستعظمه، وقَالَ: سَلْه مَتَى سمع منه؟ فرجعت إليه، فقال: سمعت منه بمكّة في الموسم، سنة ثلاثمائة، فأتيت عبد الغنىّ فأخبرته، فَقَالَ: أَبُو العلاء مات عندنا فِي أول سنة ثلاثمائة. ثم عبرت معه بعد مدة، وَأَبُو أحْمَد قاعد يُقرئ، فقلت لَهُ: لا أسلّم عَلَى من يكذب فِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقَالَ صاحب «العنوان» [٢] إنه قرأ لأبي الحارث اللَّيْث عَنِ الكسائي، عَلَى عبد الجبار الطّرسوسى، عن قراءته عَلَى أَبِي أحْمَد السامريّ، وتلا أَبُو أحْمَد برواية المذكور عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى الكسائي الصغير، عن قراءته عَلَى اللَّيْث. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه القصّاع: كذا نقل الجماعة عَنْ أَبِي أحْمَد أَنَّهُ قرأ عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى، وهو وَهْمٌ، لأنّه تُوُفِّي سنة ثمانين ومائتين، وولد أَبُو أحْمَد بعد موته بنحو خمس عشرة سنة.

стр. 13268

وقَالَ الخطيب: قَالَ الصُّوري: وقد ذكر أَبُو أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى الكِسَائي، فكان الْأمر من ذَلِكَ بعيدًا. قلت: وهذا وَهْم، وقع لأبي أحْمَد رجع عَنْهُ، وأنمّا يروي هذه القراءة عَنْ مجاهد تلاوة عَنْ مُحَمَّد بْن يحيى سماعًا لحروفها، وكذا رَوَاهُ لأبي عمرو الداني فِي «جامع البيان» ، فَقَالَ: قرأت بها عَلَى شيخنا أَبِي الفتح، وقَالَ: قرأت عَلَى عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن، قال: قرأت على ابن مجاهد، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى الكِسَائي، عَنِ اللَّيْث بْن خَالِد، عَنِ الكِسَائي. قلت: وَأَبُو الفتح من أثبت القُرّاء وأتقنهم، وأما أَبُو القاسم الْجَدَلي، وابْن الفحّام، وغيرهما ممّن عنده طرق أَبِي أحْمَد، فلم يذكروا قراءة أَبِي أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْن يحيى أصلا، وقد رواها، أعني رواية مُحَمَّد [١] بْن يحيى أَبُو الْحَسَن بْن شنبوذ، وقد سقط اسمه عَلَى صاحب العنوان، واللَّه أعلم. وأنا أستغرب [٢] قراءة أَبِي أحْمَد عَلَى أحْمَد بْن سهل الأشناني فإنّه توفّى سنة سبع وثلاثمائة، ومولد أَبِي أحْمَد سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، فيكون قد قرأ عَلَيْهِ وهو ابن اثنتي عشرة سنة إنْ كَانَ قد قرأ عَلَيْهِ. تُوُفِّي ليلة السبت لثمانٍ بقين من المحرم. وذكر يحيى بْن الطحّان أن أَبَا أحْمَد رَوَى عَنْ أَبِي العلاء الكوفي وعَبْد اللَّه بْن المعتزّ، وعَوْن بْن أَبِي المزرّع. قلت: ولم يدرك ابن المعتز، فسألت اللَّه السلامة، فقد بان ضعف أبى أحمد وتخليطه فيا حينه. عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الخصيب [٣] بْن رسته، أَبُو عَلِيّ الضبيّ الْإصبهاني. سَمِعَ الْحَسَن بْن مُحَمَّد الداركي، وأَبَا عمرو ابن عقبة، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي.

стр. 13269

روى عنه: أبو بكر بن أبي علي، وَأَبُو نُعَيْم الحافظ، وَأَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الكِسَائي. عَبْد الكبير بْن مُحَمَّد بْن عفير [١] ، أَبُو مُحَمَّد الحكمي الْأندلسي المقرئ. سَمِعَ من أَبِي جَعْفَر بْن النّحّاس، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وقاسم بْن أصبغ، والمظفر بْن أحْمَد الْمَصْرِيّ، وقرأ عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أشته ومُحَمَّد بْن عَلِيّ. وأقرأ الناس بقُرْطُبَة مدَّةً، وتُوُفِّي فِي صفر. عَبْد اللَّه بْن أَبِي زيد [٢] ، أَبُو مُحَمَّد فقيه القَيْروَان. تُوُفِّي سنة ستٍ وثمانين، وقيل سنة تسعٍ، وقد ذُكِر هنالك. عُبَيْد اللَّه بْن فرج بْن مروان [٣] القُرْطُبي النَّحْوِيّ ويعرف بالطوطالقى. أخذ عن أبى على القالي وأبى عبد الله الرّياحى، وطائفة، وبرع في اللغة. وبرع في النحو والآداب، وقد اختصر كتاب «المدونة» ، وأجاد. توفي في عشر السبعين. عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق [٤] بن إبراهيم بن محمد بن جميل، أبو أحمد الإصبهاني. سمع من جده إسحاق «مسند أحمد بن منيع» وسمع من الْحَسَن بْن عثمان الفَسَوي: كُتُبَ يعقوب بْن سُفْيَان، وسمع من أحْمَد بْن جَعْفَر بْن محمويه البغدادي.

стр. 13270

رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر أحْمَد بْن مُوسَى بن مردويه، [و] أبو بكر بن أبي علي الذّكْواني، وأبو نُعَيْم الحافظ، وعَلِيّ بْن القاسم بْن إِبْرَاهِيم بْن شنبويه المقرئ، وَأَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الكِسَائي، وعثمان بْن أحْمَد بْن سَعِيد الخلال، وعَبْد الواحد بْن أحْمَد المعلّم. قَالَ ابن مَرْدَوَيْه: تُوُفّي فِي شَعْبان. عَلِيّ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [١] بْن مهران الْإصبهاني. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن سَعِيد الفارسي، عَنْ زيد بْن أخرم. وعنه: أَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ، وَأَبُو نُعَيْم. عَلِيّ بْن القاضي أبي عبد الله [٢] الحسين بن إسماعيل الضبيّ المحامليّ، أَبُو القاسم البغدادي. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد الباغَندي، وابْن زياد النيسابوري. وعنه: ابن أخيه أحْمَد بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو القاسم الْأزهري، وتُوُفِّي فِي شعبان. وثّقه الخطيب. عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد [٣] بْن الحسن بن شاذان، أبو الحسين الحِمْيَري البغدادي الحربي يعرف بالسكري وبالختلي، وبالصيرفي، وبالكيّال. سَمِعَ: أحْمَد الصوفي، وعَلِيّ بْن سراج، وعبّاد بن على السيرينى، ويحيى بْن مُحَمَّد الباغَنْدِي، والهَيْثَم بْن خلَف، وأَبَا حبيب بْن البرْتي، وعَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن زاطيا، وعيسى بْن سُلَيْمَان، والحسن بْن الطيب البلْخي، وعَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن حبّان، وجماعة. تفرّد بالرواية عن جماعة منهم.
следующие страницы →