← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 13266–13305 · переход к 13271.

стр. 13266

صالح بن جَعْفَر [١] ، أَبُو الفرج الرازي. حدّث عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن زياد النيسابُوري. وعنه: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وجماعة. أحاديثه تدل عَلَى صِدقه. عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن مالك [٢] ، أَبُو مُحَمَّد البغدادي البيّع. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن داود، ومحمد بن منصور الشيعي، وسعيدا أخا زُبَير الحافظ. رَوَى عَنْهُ: العتيقي، وَأَبُو طَالِب النيسابُوري، وَأَبُو حازم مُحَمَّد بْن الفرّاء. وثّقه ابن أبى الفوارس. تُوُفّي فِي جُمَادَى الْأولى. عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن حسنون [٣] ، أَبُو أحْمَد السامري البغدادي المقرئ، مُسْنَد ديار مصر بالقراءات. ذكر أَنَّهُ قرأ لحفص عَلَى أحْمَد بْن سهل الْأشناني صاحب عُبَيْد بْن الصباح، وقرأ للسوسي عَلَى أصحابه أَبِي الْحَسَن بْن الرَّقّي، وأَبِي عثمان النَّحْوِيّ، وأَبِي عمران مُوسَى بْن جرير النَّحْوِيّ، وقرأ لقالون عَلَى أَبِي الْحَسَن بْن شنبوذ، وقرأ للدورى وغيره على أبى بكر بْن مُجاهد، وكذا قرأ عَلَى ابن شنبوذ بطُرُق متعددة. قرأ عَلَيْهِ: أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخُزَاعي، وَأَبُو الفتح فارس بْن

стр. 13267

أحمد، ويوسف بن رباح البصري، وعبد الساتر بن الذّرب باللّاذقية، وَأَبُو الْحُسَيْن القَيْسي الخشّاب، وَأَبُو القاسم عَبْد الجبار بْن أحْمَد الطَّرَسُوسِي ثم الْمَصْرِيّ، قرأ عَلَيْهِ بمذاهب السبعة، ورواياته عَنْهُ فِي كتاب «العنوان» وآخر من قرأ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس أحْمَد بْن سَعيد بْن أَحْمَد بْن نفيس شيخ ابن الفحّام. وقد وقع لنا بحمد اللَّه من طريقه رواية حفص السوسي بُعُلّو، من قراءتي عَلَى أصحاب الصَّفْراوي عَنْهُ. إلا أنّ السَّامريّ قد تكلّم فيه بعضهم، فقال محمد بن عَلِيّ الصُّوري: قَالَ أَبُو القاسم العُنّابي [١] البزّاز: كنّا يومًا عند أَبِي أحْمَد المقرئ فحدّثنا عَنْ أَبِي العلاء مُحَمَّد بْن أحْمَد الوكيعي، فاجتمعت بأبي مُحَمَّد عَبْد الغني بْن سَعِيد، فذكرت ذَلِكَ لَهُ، فاستعظمه، وقَالَ: سَلْه مَتَى سمع منه؟ فرجعت إليه، فقال: سمعت منه بمكّة في الموسم، سنة ثلاثمائة، فأتيت عبد الغنىّ فأخبرته، فَقَالَ: أَبُو العلاء مات عندنا فِي أول سنة ثلاثمائة. ثم عبرت معه بعد مدة، وَأَبُو أحْمَد قاعد يُقرئ، فقلت لَهُ: لا أسلّم عَلَى من يكذب فِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقَالَ صاحب «العنوان» [٢] إنه قرأ لأبي الحارث اللَّيْث عَنِ الكسائي، عَلَى عبد الجبار الطّرسوسى، عن قراءته عَلَى أَبِي أحْمَد السامريّ، وتلا أَبُو أحْمَد برواية المذكور عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى الكسائي الصغير، عن قراءته عَلَى اللَّيْث. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه القصّاع: كذا نقل الجماعة عَنْ أَبِي أحْمَد أَنَّهُ قرأ عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى، وهو وَهْمٌ، لأنّه تُوُفِّي سنة ثمانين ومائتين، وولد أَبُو أحْمَد بعد موته بنحو خمس عشرة سنة.

стр. 13268

وقَالَ الخطيب: قَالَ الصُّوري: وقد ذكر أَبُو أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى الكِسَائي، فكان الْأمر من ذَلِكَ بعيدًا. قلت: وهذا وَهْم، وقع لأبي أحْمَد رجع عَنْهُ، وأنمّا يروي هذه القراءة عَنْ مجاهد تلاوة عَنْ مُحَمَّد بْن يحيى سماعًا لحروفها، وكذا رَوَاهُ لأبي عمرو الداني فِي «جامع البيان» ، فَقَالَ: قرأت بها عَلَى شيخنا أَبِي الفتح، وقَالَ: قرأت عَلَى عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن، قال: قرأت على ابن مجاهد، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى الكِسَائي، عَنِ اللَّيْث بْن خَالِد، عَنِ الكِسَائي. قلت: وَأَبُو الفتح من أثبت القُرّاء وأتقنهم، وأما أَبُو القاسم الْجَدَلي، وابْن الفحّام، وغيرهما ممّن عنده طرق أَبِي أحْمَد، فلم يذكروا قراءة أَبِي أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْن يحيى أصلا، وقد رواها، أعني رواية مُحَمَّد [١] بْن يحيى أَبُو الْحَسَن بْن شنبوذ، وقد سقط اسمه عَلَى صاحب العنوان، واللَّه أعلم. وأنا أستغرب [٢] قراءة أَبِي أحْمَد عَلَى أحْمَد بْن سهل الأشناني فإنّه توفّى سنة سبع وثلاثمائة، ومولد أَبِي أحْمَد سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، فيكون قد قرأ عَلَيْهِ وهو ابن اثنتي عشرة سنة إنْ كَانَ قد قرأ عَلَيْهِ. تُوُفِّي ليلة السبت لثمانٍ بقين من المحرم. وذكر يحيى بْن الطحّان أن أَبَا أحْمَد رَوَى عَنْ أَبِي العلاء الكوفي وعَبْد اللَّه بْن المعتزّ، وعَوْن بْن أَبِي المزرّع. قلت: ولم يدرك ابن المعتز، فسألت اللَّه السلامة، فقد بان ضعف أبى أحمد وتخليطه فيا حينه. عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الخصيب [٣] بْن رسته، أَبُو عَلِيّ الضبيّ الْإصبهاني. سَمِعَ الْحَسَن بْن مُحَمَّد الداركي، وأَبَا عمرو ابن عقبة، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي.

стр. 13269

روى عنه: أبو بكر بن أبي علي، وَأَبُو نُعَيْم الحافظ، وَأَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الكِسَائي. عَبْد الكبير بْن مُحَمَّد بْن عفير [١] ، أَبُو مُحَمَّد الحكمي الْأندلسي المقرئ. سَمِعَ من أَبِي جَعْفَر بْن النّحّاس، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وقاسم بْن أصبغ، والمظفر بْن أحْمَد الْمَصْرِيّ، وقرأ عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أشته ومُحَمَّد بْن عَلِيّ. وأقرأ الناس بقُرْطُبَة مدَّةً، وتُوُفِّي فِي صفر. عَبْد اللَّه بْن أَبِي زيد [٢] ، أَبُو مُحَمَّد فقيه القَيْروَان. تُوُفِّي سنة ستٍ وثمانين، وقيل سنة تسعٍ، وقد ذُكِر هنالك. عُبَيْد اللَّه بْن فرج بْن مروان [٣] القُرْطُبي النَّحْوِيّ ويعرف بالطوطالقى. أخذ عن أبى على القالي وأبى عبد الله الرّياحى، وطائفة، وبرع في اللغة. وبرع في النحو والآداب، وقد اختصر كتاب «المدونة» ، وأجاد. توفي في عشر السبعين. عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق [٤] بن إبراهيم بن محمد بن جميل، أبو أحمد الإصبهاني. سمع من جده إسحاق «مسند أحمد بن منيع» وسمع من الْحَسَن بْن عثمان الفَسَوي: كُتُبَ يعقوب بْن سُفْيَان، وسمع من أحْمَد بْن جَعْفَر بْن محمويه البغدادي.

стр. 13270

رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر أحْمَد بْن مُوسَى بن مردويه، [و] أبو بكر بن أبي علي الذّكْواني، وأبو نُعَيْم الحافظ، وعَلِيّ بْن القاسم بْن إِبْرَاهِيم بْن شنبويه المقرئ، وَأَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الكِسَائي، وعثمان بْن أحْمَد بْن سَعِيد الخلال، وعَبْد الواحد بْن أحْمَد المعلّم. قَالَ ابن مَرْدَوَيْه: تُوُفّي فِي شَعْبان. عَلِيّ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [١] بْن مهران الْإصبهاني. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن سَعِيد الفارسي، عَنْ زيد بْن أخرم. وعنه: أَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ، وَأَبُو نُعَيْم. عَلِيّ بْن القاضي أبي عبد الله [٢] الحسين بن إسماعيل الضبيّ المحامليّ، أَبُو القاسم البغدادي. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد الباغَندي، وابْن زياد النيسابوري. وعنه: ابن أخيه أحْمَد بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو القاسم الْأزهري، وتُوُفِّي فِي شعبان. وثّقه الخطيب. عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد [٣] بْن الحسن بن شاذان، أبو الحسين الحِمْيَري البغدادي الحربي يعرف بالسكري وبالختلي، وبالصيرفي، وبالكيّال. سَمِعَ: أحْمَد الصوفي، وعَلِيّ بْن سراج، وعبّاد بن على السيرينى، ويحيى بْن مُحَمَّد الباغَنْدِي، والهَيْثَم بْن خلَف، وأَبَا حبيب بْن البرْتي، وعَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن زاطيا، وعيسى بْن سُلَيْمَان، والحسن بْن الطيب البلْخي، وعَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن حبّان، وجماعة. تفرّد بالرواية عن جماعة منهم.

стр. 13271

روى: عنه أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الْخَلالُ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَالْعَتِيقِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّنُّوخِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ، وَأَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدّجاجى، [و] عبد الصَّمَدِ بْنُ المَأْمُونِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهْتَدِي باللَّه وَهُوَ آخِرُهُمْ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْأبْرَقُوهِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بن عمر الأرموي، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زُبَيْرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُتَيْقٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ : أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ [١] وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ [٢] . قَالَ التنوخي: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: وُلِدت سنة ستٍ وتسعين ومائتين، وأوّل سماعي سنة ثلاث وثلاثمائة من الصوفي. قَالَ الخطيب: قَالَ البَرْقَاني، عَنِ الحربي: لا يساوي شيئًا، فسألت الْأزهري عَنْهُ فَقَالَ: صدوق، وكان سماعه فِي كتب أخيه، لكنّ بعض المحدّثين قرأ عليه منها شيئا، لم يكن سماعه، وأما الشَّيْخ فكان فِي نفسه ثقة. وقَالَ الْأزجي: كَانَ صحيح السَّماع. وقَالَ العتيقي: كَانَ ثقة ذهب بصره فِي آخر عمره، وتُوُفِّيَ فِي شوال. عليّ بْن مُحَمَّد بن أحمد [٣] اليزداذى [٤] الرازيّ نزيل ما وراء النهر. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن زياد النّيسابورى، وابني المحاملي: القاسم والحسين، وغيرهم.

стр. 13272

يعرف بالخازن، وُلّى القضاء بمدائن عدّة. غزوان بْن القاسم بْن عَلِيّ [١] ، أَبُو عمرو المازني البغدادي ثم الْمَصْرِيّ. رَوَى عَنِ الْحَسَن بْن مليح، وقرأ القرآن على ابن شنبوذ، وأقرأ. عُمُّر ستًا وتسعين سنة. وقَالَ الداني: قرأ عَلَى ابن مجاهد، وكان مساهرًا ضابطًا. تلا عَلَيْهِ إِسْمَاعِيل بْن عمرو الحدّاد. المثّنى بْن مُحَمَّد بْن المثنّى [٢] ، أَبُو الهيثم الْأزْدِيّ [٣] المَرْوَزِي. حدّث عَنْ أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المكندرى، وعَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حَمْدَوَيْه. رَوَى عنه: جعفر المستغفري، وأبو العلاء الواسطي، وعلى بْن طلحة. مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم السوسي [٤] شيخ الصوفية بدمشق. رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيّ مُحَمَّد بن شعيب، وأبى عبد الله الرّوذباريّ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الترجمان. مُحَمَّد بْن حسّان بْن مُحَمَّد الفقيه، أَبُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي الوليد النيسابُوري الشافعي. أفتى ودرّس زمن أَبِيهِ، وروى عَنِ ابن الشرفي، وابْن عَبْدان. وعنه: الحاكم وجماعة. مات فِي شوال، وله أربعٌ وثمانون سنة. مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم [٥] الْأسْتَرابَاذي، وقيل إنه جرجانى، الفقيه

стр. 13273

الشافعي المعروف بالخَتَن. كَانَ خَتَن الْإمَام أَبِي بكر الإسماعيلي. ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وكان إمامًا فاضلا ورِعًا مشهورًا، وله وجوه حسنة فِي المذهب، وكان مُقدَّمًا فِي الْأدب، ومعاني القراءات والقرآن، مُنَاظِرًا، سَمِعَ الحديث من أَبِي نُعَيْم عَبْد الملك بْن عدِيّ وجماعة بجُرْجَان، ومن عَبْد اللَّه بْن فارس ونحوه بإصبهان، ومن أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ بنيسابُور، وأكْثَرَ عن الأصمّ، وشرح «التلخيص» لأبي الْعَبَّاس بْن القاصّ. وخلّف من الْأولاد أَبَا بشر الفَضْل، وأَبَا النَّضْر عُبَيْد اللَّه، وأَبَا عمرو عَبْد الرَّحْمَن، وأَبَا الْحَسَن عَبْد الواسع. تُوُفِّي بجُرْجَان يوم عرفة، ودُفِن يوم الْأضحي. مُحَمَّد بْن خراسان، أَبُو [١] عَبْد اللَّه الْمَصْرِيّ. قرأ القرآن عَلَى المظَّفر بْن أحْمَد، وسمع من أَبِي جَعْفَر النّحّاس، وبرع فِي العربية، وسكن صقلّية. وحمل عَنْهُ جماعة، وعُمِّر ستًا وتسعين سنة. مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن يزيد الفامي القِزْوِيني، أَبُو سُلَيْمَان. سَمِعَ من أبيع، ومُحَمَّد بْن جمعة بْن زهير، والعباس بْن الفضْل بْن شاذان الرّازي، وغيرهم. وعاش تسعين سنة. مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المؤمن [٢] ، أَبُو عَبْد اللَّه القُرْطُبي المعلّم، ابن بِنْت أصبغ بْن مالك، كَانَ عنده أصول جدّه أصبغ، ويذكر أَنَّهُ سمعها، ويدّعي أَنَّهُ أدرك مُحَمَّد بْن وضّاح، وكان شيخًا تائهًا لا معرفة له.

стр. 13274

كتب عنه قوم حدّثهم عن جدّه، ولو أرادوه عَلَى أن يحدّثهم عَنْ نوح ﵇ لفعل. تُوُفِّي فِي المحرم، وقيل إنه، جاوز المائة، فاللَّه أعلم. مُحَمَّد بْن عثمان بْن إِسْحَاق، أَبُو الفضل النَّسْفي. شيخ مُسِنّ. رَوَى عَنْ محمود بْن عنبر تسعين حديثًا، وهو أخر أصحابه. رَوَى عَنْهُ جَعْفَر المُسْتَغْفِري. مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عطيه [١] ، أَبُو طَالِب الحارثي المكّي. مصنّف كتاب «قوت القلوب» . كَانَ من أهل الجبل، ونشأ بمكّة وتزهّد، وله لسان حلو فِي التصوف. رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن أحْمَد المصِّيصي، وأَحْمَد بْن يوسف بْن جلاد النَّصِيبي، وأَحْمَد بْن الضَّحّاك الزّاهد، وأَبِي بَكْر الْأجُرّي، ومُحَمَّد بْن عَبْد الحميد الصَّنْعاني، ومُحَمَّد بْن أحْمَد المفيد، وغيرهم. رَوَى عَنْهُ: عَبْد العزيز الْأزجي. قَالَ الخطيب: حدّثني العتيقي، والأزهري أَنَّهُ كَانَ مجتهدًا فِي العبادة، وتُوُفِّي فِي جمادى الآخرة، وقَالَ لي أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلاف إنه وعظ ببغداد، وخلّط فِي كلامه، وحُفظ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى المخلوقين أضرّ من الخالق، فبدعه الناس وهجروه. وقَالَ غيره: إنّ أَبَا طَالِب كَانَ يستعمل الرياضة كثيرًا، ولقي مشايخ وسَادَة، ودخل البصرة بعد وفاة أَبِي الْحَسَن بْن سالم، فانتهى إلى مقالته.

стр. 13275

قَالَ أَبُو القاسم بْن بشران: دخلت عَلَى شيخنا أَبِي طَالِب الْمَكِّيّ فَقَالَ: إذا علمت أَنَّهُ قد خُتم لي بخير فانثُرْ عَلَى جنازتي سكَّرًا ولوزًا، وقل: هذا حاذق، ثم قال: خذ بيدي إذا احتضرت، فإذا قبضت عَلَى يدك فاعلم أَنَّهُ قد خُتم لي بخير، وإن لم أقبض فاعلم أَنَّهُ لم يُختَم بخير، فقعدت عنده، فلما كَانَ عند موته قبض عَلَى يدي قبضًا شديدًا، فلما خرجت جنازته نثرت عَلَيْهِ سُكَّرًا ولَوْزًا، وقلت: هذا الحاذق كما أمرني. رَأَيْتُ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لأبي طَالِبٍ وَبِخَطِّهِ، قَدْ أَخْرَجَهَا بِأَسَانِيدِهِ، وَرَوَى فِيهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ إِجَازَةً، وَرَوَى فِي أَوَّلِهَا: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا» مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ. وَقَدْ خَرَّجَ فِيهَا مِنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» ﵀، «كُنْهُ حَمْدِهِ بِحَمْدِهِ» . مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمشاذ [١] ، أَبُو منصور الحَمْشَاذي [٢] النيسابُوري الفقيه الْأديب الزّاهد. سمع من: أَبِي طَالِب حامد بْن بدال أَبِي بَكْر القطّان، وفي الرحلة من ابن الْأعْرابي، وابْن البَخْتَرِي. وكان زاهدًا عبادا كبير الشأن يخرّج أئمّة، وعاش اثنتين وسبعين سنة، وكان من كبار الشافعيّة. مُحَمَّد بْن عُمَر بْن سعدون [٣] ، أَبُو عَبْد اللَّه المَعَافري القرطبي الغضائري. شيخ صالح قليل العلم، حجّ وسمع بمّكة من ابن الْأعْرابي، وبمصر من أحْمَد بْن جامع وجماعة. سقط عَلَيْهِ حائط فمات تحته فِي ربيع الآخر. وقد أخذ عَنْهُ ابن الفرضىّ.

стр. 13276

مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن جبريل، أَبُو طاهر النَّسْفي الفقيه. قَالَ جَعْفَر المُسْتَغْفِري: كَانَ يسبح وحده فِي الفقه والزُّهْد والورع، ﵀، ومات كَهْلا. مُحَمَّد بْن المسيب [١] ، أَبُو دَاوُد العقيلي صاحب المَوْصِل، تملَّكها سنوات. منصور بْن يوسف بْن بُلُكّين [٢] الصِّنْهاجي صاحب إفريقية. كَانَ بطلا شجاعًا جوادًا، فوُلّي بعد أَبِيهِ باديس لعمّه حمّاد عَلَى ولاية أشْتَر، فعظُم حمّاد وكثُر عسكره، ثم عصى عَلَى ابن أخيه، ثم اقتتلا سنة ستٍ وأربعين، فانهزم حمّاد، ومات باديس بعد أشهر، فقاتل المعزّ بن باديس حمّادا، فانهزم حمّاد أيضا، وفي بيته ملوك أنشئوا بجاية. ميمون بْن عَبْد الغفّار بْن حَسْنَوَيْه، أَبُو سَعِيد الْمَصْرِيّ. تُوُفِّي عَنْ نَيِّف وستّين سنة. أَبُو منصور العزيز باللَّه [٣] بْن المُعِزّ باللَّه أَبِي تميم مَعَدّ بْن المنصور باللَّه أَبِي الطاهر إِسْمَاعِيل بْن القائم بأمر اللَّه مُحَمَّد بْن العُبَيْديّ. إنهم علَوِيُّون فاطميّون، وهذا هو صاحب مصر والشام والمغرب، ووالد الحاكم. وُلّي المملكة بعد والده فِي ربيع الآخر سنة خمس وستّين وثلاثمائة، وله إحدى وعشرون سنة. وكان كريمًا شجاعًا، حسن الصّفح.

стр. 13277

قَالَ المسبحي: وفي أيامه بُني قصر البحر بالقاهرة الَّذِي لم يكن مثله لا فِي شرق ولا غرب، وقصر الذَّهَب، وجامع القَرَافة. وكان أسمر، أصْهَب الشَعر، أَعْيَن أَشْهَل [١] ، بعيد ما بين المنكبين، حَسَن الخَلْق، قريبًا من الناس، لا يؤثر سَفْك الدماء، وكان مُغرًى بالصَّيْد، ويتصيّد السِّباع، وكان أديبًا فاضلا، فذكر لَهُ أَبُو منصور الثَّعَالِبي فِي «يتيمة الدهر» هذه الأبيات: نحن بنو المصطفى ذوو مِحَن ... تجرعها فِي الحياة كاظِمُنا عجيبةٌ فِي الْأنام محْنَتُنا ... أَوَّلُنا مُبْتَلًى وخاتمُنا يفرح هذا الورى بعيدهم ... طُرًّا وأعيادنا [٢] مآتمنا وكان قد مات لَهُ ابن فِي العيد، فَقَالَ هذا. ثم قَالَ أَبُو منصور: سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا الطّيّب يحكي أنّ الْأمويّ صاحب الْأندلس كتب إِلَيْهِ نزار صاحب مصر كتابًا يسبّه فِيهِ ويَهْجُوه، فكتب إِلَيْهِ: «أما بعد، فإنّك قد عرفتنا فَهَجَوْتَنا، ولو عرفناك لأجبناك» قَالَ: فاشتدّ ذَلِكَ عَلَى نزار، وأفحمه عَنِ الجواب، يعني أَنَّهُ دَعِيٌّ لا يعرف قبيلته، حتى كان يهجوه. وقال أَبُو الفرج بْن الْجَوْزِي [٣] : كَانَ العزيز قد ولَّى عيسى بْن نسطورس [٤] النَّصْراني، واستناب بالشام منشّأ اليهودىّ، فكتبت إليه امرأة: بالذي أعزّ اليهود بمنشّأ، والنَّصارى بابن نسطورس [٥] ، وأذلّ المسلمين بك، إلا نظرت فِي أمري، فقبض عَلَى اليهودي والنّصرانيّ، وأخذ من ابن نسطورس ثلاثمائة ألف دينار. قَالَ ابن خلّكان [٦] ، ﵀: وأكثر أهل العلم لا يصحّحون نَسَب المهديّ عُبَيْد اللَّه جدّ خلفاء مصر، حتى أنّ العزيز فِي أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد هناك ورقة فيها:

стр. 13278

إنّا سمعنا نسبًا مُنْكَرًا ... يُتْلَى عَلَى المنبر فِي الجامعِ إن كنتَ فيما تَدّعي صادقًا فاذكر أبًا بعد الْأبِ السابعِ ... وإن تُرِد تحقيقَ ما قلتَهُ فانسب لنا نفسك كالطائعِ ... أوْ لا دَعِ الْأنسابَ مستورةً وادخل بنا فِي النَّسَبِ الواسعِ ... فإن أنسابَ بني هاشمٍ يَقْصُرُ عَنْهَا طمعُ الطامعِ وصعد العزيز يومًا آخر المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب: بالظُّلْمِ والْجُور قد رضينا ... وليس بالكُفْرِ والحماقه إنْ كنتَ أوتِيتَ عِلْم غَيّبٍ ... بيّن [١] لنا كاتب البطاقه [٢] قَالَ ابن خلّكان: وذلك أنَّهم ادَّعَوا المُغَيَّبات، وأخبارهم فِي ذَلِكَ مشهورة. وفُتحت للعزيز مصر وحماه وحلب، وخطب لَهُ صاحب المَوْصِل أَبُو الذوّاد محمد بن المسيّب العقيلي بالموصل سنة اثنتين وثمانين، وضرب اسمه عَلَى السِكَّة والإعلام، وخُطِب لَهُ أيضًا باليمن. ومات فِي رمضان، وعمره اثنتان وأربعون سنة وأشهر، ببلبيس فِي حمّام من قُولَنْج لَحِقَه. يوسف [بْن] [٣] إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى [٤] أَبُو يعقوب [٥] السَّهْمي الْجُرْجَاني الرجل الصالح، والد الحافظ حمزة. وسمع أَبَا نُعَيْم بْن عدِيّ الْأسّتَرابَاذي الْجُوَيْني، وجماعة. وروى عَنْهُ: ابنه، ومُحَمَّد بْن الخوّاص. أَبُو طَالِب المكّي. اسمه مُحَمَّد بْن عَلِيّ، قد تقدّم.

стр. 13279

[وفيات] سنة سبع وثمانين وثلاثمائة أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [١] بْن مَزْدئن [٢] أَبُو عَلِيّ القومساني النَّهاوَنْدي الزاهد. سكن أنبط، قرية من كورة هَمَذَان. رَوَى عَنْ: أَبِي يَعْلَى مُحَمَّد بْن زهير الْأبُلي، وعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطي، وعَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عُمَر الطّائي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عامر النَّهَاوَنْدِي، وعَبْد الرَّحْمَن الجلاب الهَمَذَاني، وطائفة. رَوَى عَنْه: ابناه مُحَمَّد وعثمان، ورافع بْن مُحَمَّد أَبُو نصر شعيب، وجعفر بْن مُحَمَّد الْأبهري، ومُحَمَّد بْن عيسى، وجماعة من أهل هَمَذَان. قَالَ شِيرَوَيْه فِي «الطبقات» : كَانَ صدوقًا ثقةً، شيخ الصُّوفِيّة، ومقدّمهم فِي الجبل، والمشار إِلَيْهِ، وكان لَهُ آيات وكرامات ظاهرة، وقبره بأنبط يُزار ويُقْصَد من البلدان. سَمِعْتُ الْإمَام مُحَمَّد بْن عثمان القومساني: سَمِعْتُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْأبْهَرِي يَقُولُ: دخلت [٣] عَلَى الشَّيْخ أَبِي على بن مردين وهو في محرابه، بعد ما ذهب بصره، فجلست خلف عمود أفكّر فِي نفسي، هَلْ بقي فِي الدنّيا من يتكلم عَلَى السّرّ، فلم أستكمل خاطري حتى صاح الشَّيْخ من المحراب فَقَالَ: يا جَعْفَر، لم تقول كذا؟ وهل تخلو الدُّنيا من أولياء اللَّه الذين يتكلّمون عَلَى السّرّ؟ قَالَ شِيرَوَيْه: وسمعت أبا جعفر محمد بن الحسين

стр. 13280

الصُّوفِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَر الْأبْهَرِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ القُومساني يَقُولُ: رأيت ربَّ العزّة فِي المنام سنة إحدى وثمانين فناولني كوزين، شبه القوارير، فشربت منهما، فانتبهت وأنا أتلو هذه الآية وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ٧٦: ٢١ [١] . ورأيت مرة ربَّ العزّة فِي أيام القحط فَقَالَ: يا أَبَا عَلِيّ لا تشغل خاطرك، فإنك [من] [٢] عيالي وعيالك عيالي وأضيافك عيالي. قَالَ شِيرَوَيْه: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ أحْمَد بْن طاهر القومساني يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَر الْأبْهَرِي يَقُولُ: دخلت عَلَى أَبِي عَلِيّ القومساني، فغسل يديه عقيب الطعام، فأخذت الطشت وخرجت بِهِ فشربته، فخرجت إلى بغداد، وما ذقت شيئًا. وكنت أسمعه يَقُولُ: الرافضة أسوأ حالا عند اللَّه من إبليس، لأنّه قَالَ فِي إبليس وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ١٥: ٣٥ [٣] . فهذه لعنة إلى وقت معلوم. وقال في الروافض. إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ٢٤: ٢٣ [٤] . يعني تكلّموا فِي عَائِشَة. سَمِعْتُ أَبَا الفضل مُحَمَّد بْن عثمان الفقيه، سَمِعَ أَبَا الهيج الكردي يَقُولُ، كانت نفسي تطالبني فِي زيارة الشَّيْخ أَبِي عَلِيّ القومساني، فتمادت بي الْأيام حتى بلغني مرضه، فبادرت، فتلقاني نَعِيُّه فِي الطريق، فسألت ولده أَبَا إِسْحَاق أن يحكي لي بعض كراماته، فَقَالَ لي: يطول عليّ وعليك ذَلِكَ، ولكني أخبرك ما شاهدت منه فِي مرض موته، أتانا رَجُل من كرْمان، صُوفيّ فِي بِزَّة حَسَنَة، فاستأذنت لَهُ، فَقَالَ: هذا الرجل لا أحبّ لقاءه، فرجعت وتعلّلت بشدة مرضه، فَقَالَ: إنّني من مسافة بعيدة، فلا تحرمني لقاء الشَّيْخ، فتبقى حسرة، فَقَالَ لي: قبل أن أكلّمه يا بني إيّاك أنْ تُدْخِل هذا الرجل عليّ، فهِبْتُ أن أُراجعه، ثم فِي المرّة الثالثة قَالَ: يا بنيّ لا تُدْخِلنّه عليّ، فإنه عاقٌ لوالديه، فرجعت وتجرّأت عليه، وأخبرته بجليّة الأمر، فاضطرب

стр. 13281

الرجل وبكى، وسقط إلى الْأرض، وقَالَ لي: أنت تائب إلى اللَّه، فدخلت عَلَى الشَّيْخ، فَقَالَ: إنّ الرجل قد تاب، فأدخله، فإن اللَّه يقبل المَعْذِرة، فدخل يبكي ويعتذر، فَقَالَ الشَّيْخ: تذكّر خروجك من عند أمّك وهي تبكي، وتمنعك مفارقَتَها، وأنت تَقُولُ، أَنَا أريد زيارة المشايخ، وهي تمنعك، فخرجتَ وهي باكية حزينة، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَتَاهُ يَغْزُو «أَلَكَ وَالِدَانِ؟ قَالَ، نَعَمْ، فَارَقْتُهُمَا وَهُمَا يَبْكِيَانِ، قَالَ: «ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» [١] . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: عَلَيْكَ بِالرُّجُوعِ مِنْ فَوْرِكَ هَذَا، وَإِلا كُنْتَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ مِنْ بَابِ اللَّه، فَرَجَعَ كَمَا أَمَرَهُ، وَمَاتَ الشَّيْخُ بَعْدَ يَوْمٍ. قَالَ شِيرَوَيْه: تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [٢] بْن سلمة، أَبُو بَكْر الغسّاني الدمشقي النَّحْوِيّ، المعروف بابن شرام. سَمِعَ: أَبَا الدَّحْداح أحْمَد بْن مُحَمَّد، وأَبَا بَكْر الخرائطي، وجماعة. وعنه: أحْمَد الطّيّان، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد الربعي، ورشأ بْن نظيف. تُوُفِّي فِي شعبان. إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حمّاد، أَبُو إِسْحَاق الْأسدي الْأبْهَرِي المالكي. حدّث بهَمَذَان سنة سبعين كما ذكر وما وراء النهر [٣] ، وعُمِّر دهرًا. قَالَ أَبُو يَعْلَى الخليلي: فقيه عابد كبير المحلّ. سمع أحمد بن

стр. 13282

مُحَمَّد بْن ساكن [١] الزّنْجَاني، ومُحَمَّد بْن مَسْعُود القِزْوِيني، وبالعراق الْجَوْزَجَاني، وابْن عُقْدَة، ونَيِّف عَلَى المائة. مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. قلت: تفرّد بالرواية عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد بْن عامر السمرقندي وغيره. رَوَى عَنْهُ خلْق بهَمَذَان. تميم بْن إِسْمَاعِيل المعروف بالفَحْل [٢] . قدِم دمشق متولَّيا عليها من قِبَل صاحب مصر الحاكم فِي هذه السنة، وَليَها سنة تسعين، ومات فيها. جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الفضل [٣] ، أَبُو القاسم بْن المارستاني الدّقّاق، بغداديّ، قدِم مصر، وحدّث عَنْ أَبِي بَكْر بْن مجاهد، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد. روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو عَلِيّ بْن المذهّب. روى كتبا وقراءات [٤] . قال الدار قطنى: يكذب، ما سَمِعَ من هَؤُلاءِ. وقَالَ الصُّوري: كَانَ كذّابًا. الحسن بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ [٥] بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْن خَلَف بْن زُولاق، أَبُو مُحَمَّد اللَّيْثي الْمَصْرِيّ المؤرخ. لَهُ مصنَّف فِي التاريخ، وله كتاب «خطط مصر» . تُوُفِّي فِي ذي القعدة، وكان جدّه من مشاهير العلماء. الحَسَن بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه [٦] بْن بُكَيْر، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي الصّيرفي الحافظ.

стр. 13283

سمع أبا جَعْفَر بن البَخْتَرِيّ [١] ، وإسماعيل الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن السماك، وأبا بكر النجار، فمن بَعْدَهم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو حفص بْن شاهين وهو أكبر منه، وَأَبُو العلاء الواسطي وَأَبُو القاسم التنوخي، وعبيد الله الأزهري، وآخر من حدّث عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المهتدي باللَّه. قَالَ الْأزهري: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي حديث: هذا حديث كتبه عنّي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الورّاق، وأبو الحسن الدار قطنى. وقَالَ أَبُو القاسم الْأزهري: كنت أحضر عند ابن بكير، وبين يديه أجزاء، فأنظر فيها، فيقول لي: أيما أحب إليك؟ تذكرني متن [٢] ما تريد من هذه الْأجزاء، حتى أخبرك بإسناده، أو تذكّر إسناده حتى أُخْبرك بمتنه، فكنت أذكر لَهُ المُتُون، فيحدّثني بالأسانيد كما هِيَ حِفْظًا، وفعلت هذا معه مرارًا كثيرة، وكان ثقة، لكنهم حسدوه وتكلموا فيه. قال الخطيب: قَالَ ابن أَبِي الفوارس: كَانَ يتساهل فِي الحديث، ويُلْحِق فِي بعض أصول الشرع ما ليس منها، ويصل المقاطيع. ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر، ﵀. حسن بْن أحْمَد بْن النيسابُوري [٣] المحمي، أَبُو عَلِيّ. حدّث ببغداد. عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأصم. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن طلحة النِّعَالي، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري. حدّث فِي هذه السنة، وكان ثقة.

стр. 13284

الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [١] ، أَبُو عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ الرَّيحاني. سكن بغداد، وحدّث عَنْ أَبِي القاسم البَغَوي، وابْن صاعد، وابْن مبشّر الواسطي. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، والعتيقي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ العشاري. قَالَ العتيقي: كَانَ شيخًا أمينًا لَهُ أُصُول صِحَاح. الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان [٢] ، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي الكاتب. حدّث عَنِ البَغَوي، وأَبِي مُحَمَّد بْن صاعد، وأَبِي بَكْر النيسابُوري. رَوَى عَنْهُ، أَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو طَالِب العشاري، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه. حدّث فِي هذه السنة، ولم يضبط وفاته، وكان صَدُوقًا. الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم [٣] بْن شريك، أَبُو عَلِيّ الْإصبهاني الطبيب. سَمِعَ مُحَمَّد بْن عُمَر الْجُورْجيري [٤] ، وأَحْمَد بن محمد البناني. روى عنه: أبو بكر بن أبي علي المعدِّل، وَأَبُو نُعَيْم. سُبُكْتِكِين الْأمير [٥] حاجب مُعِزّ الدولة بن بويه.

стр. 13285

خلع عَلَيْهِ الطائع للَّه وطوقه وسوره، ولقبه «نصر الدولة» ، فلم تَطُلْ أيّامه. قال أبو الفرج بن الجوزي: سقط من الفرس، فانكسرت ضِلْعُه، فاستُدْعي ابن الصَّلْت المُجَبِّر، فردّ ضِلْعَه، ولازمه حتى برا، فأعطاه يوم دخوله الحمّام ألف دينار وفرسًا وخلعة، وبقي لا يمكن الانحناء للركوع، وكان يَقُولُ للمجبّر: إذا تذكرت عافيتي علي يدك، فرحت بك، ولا أقدر على مكافأتك، وإذا ذكرت حصول رجلك فوق ظَهْري اشتدّ غَيْظي منك. تُوُفّي في أواخر المحرم، وكانت مدة إمارته شهرين ونصف. وخلف ألف ألف دينار، وعشرة ألف ألف درهم، وصندوقين جواهر، وستين صندوقًا قماش وفضيات وتُحَف، ومائة وثلاثين سرجا مذهبة، منها خمسون، في كلّ واحد، وألف دينار حلية، وستّمائة سَرْج فضّة، وأربعة عشر ألف ثوب من أنواع القماش، وثلاثمائة عِدْل وبُسُط، وثلاثة آلاف رأس من الدَّوابّ، وألف جمل، وثلاثمائة مملوك داريّة، وأربعين خادمًا. وكانت لَهُ دار هي دار المملكة اليوم، يعني صارت دار السلطنة، وقد غرم عليها أموالا لا تحصى. ومما رَوَى عَلِيّ بْن المحسن التنوخي [١] عَنْ أبيه، قال: بلغت النفقة على عمل البستان، يعنى الذي للدار وسوق الماء إليه [٢] ، خمسة آلاف ألف درهم. قال: ولعله قد أنفق على أبنية [الدار] [٣] مثل ذلك فيما أظن. سلمان بْن جَعْفَر بْن فلاح [٤] ، أَبُو تميم الأمير. ولّي دمشقَ فِي أثناء السنة للحاكم، ثم عزل في آخرها بجيش بن صَمْصامة. سَعِيد بْن خلف [٥] ، أَبُو عثمان الصُّوفِيّ.

стр. 13286

سَمِعَ بقُرْطُبَة من أحْمَد بْن سَعِيد بْن حَزْم، وأَبِي عَبْد الملك بْن أَبِي دُلَيْم، وجماعة. وكان فقيرًا من أهل السُّنَّة، يعيش من صِلة إخوانه. سهل بْن إِبْرَاهِيم بْن سهل [١] بْن نوح، أَبُو القاسم الْأسْتِجِي مولى بني أُمَيّة، ويُعرف بابن العطار. كَانَ عالمًا زاهدًا متفنّنًا. سَمِعَ أحْمَد بْن خَالِد بْن الحباب، ورحل إلى إلْبِيرة، فأكثر عَنِ ابن فُطْيس، ولزم العبادة، وسمع الناس منه قديمًا وجديدًا، وطال عمره. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: قرأت عَلَيْهِ أكثر كُتُبه، وقَالَ لي: وُلِدت سنة تسعٍ وتسعين ومائتين، وتُوُفِّي فِي رجب. صدقة بْن مُحَمَّد بْن صدقة، أَبُو القاسم البزاز الْمَصْرِيّ الوكيل. تُوُفِّي فِي شوّال. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم [٢] بْن أسد، أَبُو القاسم الرازي الفقيه الشافعي المحدّث، نزيل مصر، وكان يلقب بالدود. سَمِعَ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم وغيره بالرّيّ، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبَادل، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي بدمشق. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الحبّال: كَانَ مكْثِرًا جدًّا. قلت: رَوَى عَنْهُ عَبْد الكريم بْن عَبْد الواحد الحسنابادي وعَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد الْمَصْرِيّ، ومُحَمَّد بْن مُغَلِّس، وَأَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ. مات فِي جمادى الآخرة. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن اليسع [٣] ، أَبُو القاسم المقرئ صاحب ابن مجاهد. قرأ عَلَيْهِ طلحة بْن عَلِيّ شيخ ابن سوار وغيره.

стр. 13287

مات في هذا العام، وولد سنة ثلاثمائة، ويعرف بابن اليسع الْأنطاكي. قرأ أيضًا عَلَى إبراهيم بن عبد الرزّاق مقرئ الشام، وعَلِيّ بْن أحْمَد بْن حمد بْن عَبْد الْأعلى، وغيرهم. وقرأ عليه أَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي أيضًا، وأكبر شيخ لَهُ الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عجرم الْأنطاكي تلميذ أحْمَد بْن جُبَيْر. وقد ذكر ثابت ابن بُندار أَنَّهُ قرأ عَلَى عَلِيّ بْن طلحة الْبَصْرِيّ عَنْ قراءته عَلَى مُوسَى بْن جرير الرّقّي، وهذا بعيد جدًّا باعتبار مولده، فإنه ضعيف لا يوثق بِهِ. عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [١] بْن إِبْرَاهِيم البغدادي الشاهد، أَبُو القاسم بْن الثلاج. أصله من حُلْوان [٢] ، ولد سنة سبعٍ وثلاثمائة، وحدّث عَنْ أَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ويحيى بْن صاعد، ومن بعدهم، فأكثر. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وآخرون. قَالَ التنوخي: قَالَ لنا: ما باع أحد من أسلافي الثّلج، وإنما كَانَ جدّي مُتْرَفًا يجمع لنفسه فِي كل سنة ثلْجًا كثيرًا، فمرّ بعض الخلفاء بحُلْوان، فطلب ثلجًا، فلم يوجد إلا عند جدّى، فأهدى إليه منه، فوقع منه بموقع، فَقَالَ: اطلبوا عَبْد اللَّه الثّلاج، فغلب عَلَيْهِ هذا النَّسَب وعُرِف بِهِ. وقَالَ عُبَيْد اللَّه الْأزهري: كَانَ ابن الثلاج يضع الحديث عَلَى سُلَيْمَان المَلَطي وغيره. قلت: وكذا تكلّم فِيهِ الدار قطنى وغيره. توفّى فجأة في ربيع الأوّل.

стр. 13288

قال الدار قطنى: لا يُشْتَغَل بِهِ، يضع الْأحاديث والأسانيد. عَبْد العزيز بْن حكم بْن أحْمَد [١] بْن الْأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الملّقب بالداخل، أَبُو الْأصبغ الْأمويّ المَرْواني القُرْطُبي. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن يونس، وقاسم بْن أصبغ، وجماعة. وكان أديبًا شاعرًا نحويا. ولد سنة عشرة وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي المحرّم، وحدّث. عَبْد السلام بْن السّمح بن نابل [٢] ، أَبُو سُلَيْمَان الهواري. سَمِعَ أَبَا سَعِيد بْن الأعرابي، وأبا جعفر بن النّحّاس النَّحوِي وطائفة، وتفقّه بمصر للشافعي، وكان زاهدًا صالحا سكن الأندلس. أكثر عنه ابن الفَرَضِيّ وقَالَ: تُوُفِّي فِي صفر، وله أربع وثمانون سنة. عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن النعمان، أَبُو القاسم النيسابُوري الصّفّار. عَنْ مكّي بْن عَبْدان، وعَبْد اللَّه بْن الشرفي، وعدّة. وعنه: الحاكم. عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن عَبْدِيل، أَبُو نصر الشّيْباني الهَمَذَاني الْأنماطي. رَوَى عَنِ الكبار الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحناء، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أوس، ومحمد بن عبد اللَّه بلبل، وإبراهيم بن مُحَمَّد بْن يعقوب، وإبراهيم بْن عمروس، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم الحافظ، وأَبِي بَكْر بن مجاهد المقرئ، [و] أبى نصر مُحَمَّد بْن حمدويه المروزي، وطائفة. رَوَى عَنْهُ: حمد الزَّجَّاج، وجعفر الْأبْهَرِي، وابْن مَنْدَه الحافظ، وآخرون.

стр. 13289

قَالَ شِيرَوَيْه: هُوَ صدوق، ثِقَةٌ، فقيه، أديب، يُحْسِن هذا الشأن، يعني الحديث. تُوُفِّي لسبعٍ بقين من ذي القعدة، وصلّى عَلَيْهِ ابنُ لال. عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الوفاء النيسابُوري البزّاز. سَمِعَ أَبَا حامد بن الشرفي، ومكي بن عبدان، وحدث بانتفاء أَبِي جَعْفَر المفيد العزائمي. تُوُفِّي فِي صفر. عَبْد القاهر بْن حبّان بْن عَبْد القاهر، أَبُو عَبْد اللَّه. تُوُفّي فِي جُمَادَى الْأولى. عُبَيْد اللَّه [١] بْن مُحَمَّد بْن خلف بْن سهل بْن أَبِي غالب، أَبُو القاسم الْمَصْرِيّ البزّاز [٢] . سمع: محمد بن محمد الباهلي، [و] ابن هاشم الطبراني، وعلى بن أحمد علان، وأبا عُبَيْد بْن حَرْبُوَيْه القاضي، وعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر القَزْوينيْ، وأَحْمَد بْن مروان الدِّينَوَرِي. رَوَى عَنْهُ: ابن أَبِي الفتح الْمَصْرِيّ، وَأَبُو عُمَر أحْمَد بْن مُحَمَّد الطَّلَمَنْكِيّ، وعَبْد الملك بْن مسكين الزَّجَّاج، وآخرون. قَالَ الطَّلَمَنْكِيّ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أقمت عَلَى هذه الدّار أبني فيها عشر سنين، وفيها مائة وأربعون ألف قطعة رُخَام، وأنفقت عليها نحو عشرة آلاف دينار، وأخذ منّي كافور الْأخشيدي سبعة وثمانين ألف دينار، ولم يخلّف لي أَبِي إلا اثني عشر ألف دينار، ولكن رُزِقت من التجارة، ربحت فِي أربعة أيّام فِي عسلٍ أربعة آلاف دينار.

стр. 13290

وقَالَ الحبّال: تُوُفِّي لاربعة عشر ليلة [١] ، خَلَت من جمادى الْأولى. عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حمدان [٢] ، الْإمَام الصالح القدوة، أَبُو عَبْد اللَّه بْن بُطّة العُكْبرِي الفقيه الحنبلي. سَمِعَ أَبَا القاسم البَغَوي، وابْن صاعد، وأَبَا ذَرّ الباغَنْدِي، وأَبَا بَكْر بْن زياد، وإِسْمَاعِيل الورّاق، والمَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مخلد، وأَبَا طَالِب أحْمَد بْن نصر الحافظ، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن ثابت العكبريّ، فسمع بدمشق على ابن أَبِي العقب، وسمع بحمص أحْمَد بْن عُبَيْد، وآخرين. رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْم الحافظ وَأَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وَأَبُو القاسم عُبَيْد اللَّه الْأزهري، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو إِسْحَاق البَرْمَكِي، وَأَبُو الفضل مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عيسى السعدي نزيل مصر، وآخرون. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة، أَبُو القَاسِم عليّ بْن أَحْمَد بْن البسري رَوَى عَنْهُ كتاب «الْأبانة الكبرى فِي السُّنَّة» تأليفه. قَالَ عَبْد الواحد بْن عَلِيّ العُكْبَرِي: لم أر فِي شيوخ الحديث، ولا فِي غيرهم أحسن هيئة من ابن بطّة. قَالَ الخطيب: حَدّثَنِي أَبُو حامد الدلوي [٣] قَالَ: [لما] [٤] رجع ابن بطّة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة، لم ير يوما منها في سوق، ولا رئي [٥] مفطرًا إلا فِي عيد، وكان أمارًا بالمعروف، لم يبلغه خبرُ أمرٍ منكرٍ إلا غيَّره.

стр. 13291

وقَالَ أَبُو مُحَمَّد الجوهري: سَمِعْتُ أخي الْحُسَيْن يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام، فقلت: يا رَسُول اللَّه، قد اختلفت عليّ المذاهب. فَقَالَ لي: «عليك بابن بطّة» ، فأصبحت، ولبست ثيابي، ثم أصعدت إلى عكبرا، فدخلت على ابن بطّة فِي المسجد، فلما رآني، قَالَ لي: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، صدق رَسُول اللَّه. وقَالَ العتيقي: تُوُفِّي ابن بطّة فِي المحرّم. قَالَ: وكان مستجاب الدعوة. وقَالَ ابن بُطّة: ولِدت فِي شوّال سنة أربع وثلاثمائة، وكان لأبي ببغداد شركاء، فَقَالَ أحدهم لأبي: ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث. قَالَ: هُوَ صغير. قَالَ: أَنَا أحمله معي، فحملني معه، فجئت، فإذا ابن منيع يقرأ عَلَيْهِ الحديث، فَقَالَ لي بعضهم [سَل] [١] الشَّيْخ أن يُخْرِج مُعْجَمَه لنقرأ عَلَيْهِ، فسألت ابنه، فَقَالَ: إنه يريد دراهم كثيرة، فقلت: لامّي طاقُ مَلْجَم آخُذُه منها وأبيعه، قَالَ: ثم قرأنا عَلَيْهِ كتاب «المُعْجَم» فِي نفرٍ خاصّ، فِي نحو عشرة أيام، وذلك فِي آخر سنة خمس عشرة، وأوّل سنة ستّ عشرة، فاذكره. وقد قَالَ: ثنا إِسْحَاق الطَّالَقاني سنة أربع وعشرين ومائتين، قَالَ المُسْتَمْلي: خذوا هذا قبل أن يولد كلّ محدّث عَلَى وجه الْأرض، اليوم سَمِعْتُ المُسْتَمْلي وهو أَبُو عَبْد اللَّه بْن مهران يَقُولُ لَهُ: من ذكرت يا ثَبْتَ الْإسلام. قُلْتُ: وَابْنُ بَطَّةَ ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، فَقَدْ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عِلانَ وَالْمُؤَمَّلُ الْبَالِسِيُّ كِتَابَةً أَنَّ أَبَا الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْأسَدِيُّ، قَالَ لِي أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، رَوَى ابْنُ بَطَّةَ، عَنِ الْبَغَوِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مسلم» [٢] .

стр. 13292

قَالَ الخطيب: هذا باطل، والحمل فِيهِ عَلَى ابن بطة. قلت: يعني أَنَّهُ يحدّث عَنِ البَغَوي، وتفرد بِهِ ابن بطة، فيجوز أن يكون غلط فِيهِ، وقفز من سند إلى متن آخر، لقلّة إتقانه، لا أنّه تعمّد وضْعَه. قَالَ الخطيب: وأنا العتيقي، نا ابن بطة، والبَغَوي، نا مُصْعَب، نا مالك بْن هشام بْن عُروة، قد ذكر حديث «قَبْض العِلْم [١] » . قَالَ الخطيب: وهو باطل بهذا الْأسناد. قلت: والكلام فِي هذا، كالكلام فِي الَّذِي قبله، لعلّه دخل عَلَى ابن بطة حديث فِي حديث. وقَالَ الخطيب: حدّثني عَبْد الواحد بْن عَلِيّ، قَالَ: قَالَ لي الْحَسَن بْن شهاب: سَأَلت ابن بطة: أَسَمِعْتَ من البَغَوي حديث عَلِيّ بْن الْجَعْد؟ فَقَالَ: لا. قَالَ عَبْد الواحد: وكنت قد رَأَيْت فِي كتب ابن بطة نُسْخَة بحديث عَلِيّ بْن الجعد قد حكّها، وكتب بخطّه سماعه فيها، فذكرت ذَلِكَ للحسن بْن شهاب، فعجب منه. قَالَ عَبْد الواحد: وروى ابن بطة، عَنِ النّجّاد، عَنْ أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، فأنكر عَلَيْهِ عَلِيّ بْن يَنَال، وأساء القول فِيهِ، حتى هَمَّت العامة بأن تنال [منه] [٢] ، فاختفى. وكان ابن بطة قد خرَّج تِلْكَ الْأحاديث فِي تصانيفه فتتبعها وضرب عَلَى أكثرها.

стр. 13293

قَالَ الخطيب: وحدّثني التنوخي قَالَ: أراد [١] أَبِي أن يخرجني إلى عكبرا. وسمع من ابن بطة «معجم البَغَوي» ، فجاءه أَبُو عَبْد اللَّه بْن بُكَير، فَقَالَ: لا تفعل، فإن ابن بطة لم يسمعه. قَالَ الخطيب: وحَدّثَنِي أحْمَد بْن الْحَسَن بْن خَيْرُون قَالَ: رَأَيْت كتاب ابن بطة بمعجم البَغَوي فِي نسخةٍ كانت لغيره، وقد حكّ اسم صاحبها، وكتب اسمه عليها. قلت: وقد قَالَ ابن الْجَوْزِي [٢] : قرأت بخطّ أَبِي القاسم بْن الفرّاء أخي القاضي أبى يعلى قال: قابلت أصل بن بطة بالمُعْجَم، ورأيت سماعه فِي كل جزء، إلا أنّي لم أر الجزء الثالث أصلا. قَالَ الخطيب: قَالَ لي الْأزهري، ابن بطة ضعيف، وعندي عَنْهُ «مُعْجَم البَغَوي» ولا أُخرّج عَنْهُ في الصحيح شيئًا. قلت: فكيف كَانَ؟ قَالَ: لم أر بِهِ أصلا؟ وإنما وقع إلينا نسخة طريّة بخطّ ابن شهاب، فنسخنا منها، فقرأنا عَلَيْهِ. شاهدت عند حمزة بْن مُحَمَّد بْن طاهر الدّقّاق نسخة بالغريب [٣] لمحمد بْن عزيز، وعليها سماع ابن السُّوسَنْجِردي [٤] عَنْ ابن بطة، عَنِ ابن عزيز، فسألت حمزة، فأنكر أن يكون ابن بطة سَمِعَ الكتاب، وقَالَ: ادّعى سماعه. قَالَ الْخَطِيبُ: وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ كُتُبَ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّينَوَرِيِّ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ هَذَا لا نَعْرِفُهُ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلا رَوَى عَنْهُ سِوَى ابْنِ بَطَّةَ، وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي «الإبانة» فقال: ثنا إسماعيل الصّفّار، ثنا

стр. 13294

ابْنُ عَرَفَةَ، نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلَّمَ اللَّه مُوسَى، يَوْمَ كَلَّمَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا الله» . تفرّد به ابن بَطَّةَ، وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي آخِرِهِ، وَهُوَ فِي جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ بِدُونِهِمَا. وَقَالَ الْخَطِيبُ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ، ثَنَا ابْنُ بَطَّةَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، بِأَرْدَبِيلَ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّا بِسَمَرْقَنْدَ، ثنا يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: وحدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ بِحِمْصَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، ثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الْإِدَامُ [١] الْخَلُّ» [٢] . قَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْأسَدِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ، [أَنَّ] [٣] ابْنَ بَطَّةَ كَتَبَ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفُرَاتِ كتاب «السّنن» كرجاء بن مُرَجّا، حدّثه بِهِ عَنْ حفص بْن عُمَر الْأردبيلي، عَنْ رجاء، فأنكر ذَلِكَ القُرْطُبي، وزعم أنّ حفصا ليس عنده عن رجاء، وأَنَّهُ يَصْغُر عَنْ ذَلِكَ، فكتبوا إلى أردبيل [٤] ، وكان ولد حفص بن عمر حيّا يستجيزونه، فعاد جوابهم أنّ أَبَاهُ لم ير رجاء قطّ، وأن مولده بعد موت [٥] رجاء بسنين. قال عبد

стр. 13295

الواحد: فتتبع ابن بطة النُّسَخَ التي كُتِبَت عَنْهُ، وجعلها عَنِ ابن الراجيان، عَنِ الفتح بْن شخرف [١] ، عَنْ رجاء. قلت: رحم اللَّه ابن بطة، فَيدَوِّن ما يُضْعِف المحدّث. وقد تُوُفِّي فِي المحرّم. عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جرو [٢] ، أَبُو القاسم الْأسدي المَوْصِلي النَّحْوِيّ العَرُوضيّ المُعْتَزِلي. أخذ العربية عَنْ أَبِي عَلِيّ الدّارَمي، وأَبِي سَعِيد السِّيرَافِي، وكان من الْأذكياء الفُصَحاء الشعراء. لَهُ كتاب «الموضَّح فِي العَرُوض» جَوَّد تصنيفه، وكتاب «الْأخذ فِي علوم القرآن» ، وله كتاب «الفُصح فِي القوافي» . وكان يلثغ بالراء غينا، فقال له أبو عَلِيّ شيخه: ضع ذُبابةَ القلم تحت لسانك، ففعل، فلفظ بها. عَلِيّ بْن عَبْد العزيز بن مردك [٣] بن أحمد، أبو الحسن البرذعي البزّاز، نزيل بغداد. حدّث عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ونصر بْن منصور الْأردبيلي، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن يعقوب بْن شَبَّه. رَوَى لَهُ: العتيقي، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو طَالِب العشاري، وجماعة. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ: ترك الدُّنيا عَنْ مقدرة، واشتغل بالعبادة ولزم المسجد، وكان أحد [٤] الباعة الكبار ببغداد.

стр. 13296

تُوُفِّي فِي المحرّم. عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن شوكر [١] البغدادي العَدْل. سَمِعَ البَغَوي، ويحيى بْن صاعد. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وكان ثقة. تُوُفِّي فِي المحرّم. عَليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مفلح ( ... ) [٢] . وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن باكويه، وجماعة. عَلِيّ الملك فخر الدولة [٣] ، أَبُو الْحَسَن بْن رُكْن الدولة بْن بُوَيْه صاحب الرّيّ ونواحيها. ترجمته فِي الحوادث، وقد تُوُفِّي فِي شعبان. عُمَر بْن إِبْرَاهِيم الْإمَام [٤] ، أَبُو حفص العُكْبَرِي شيخ الحنابلة. كَانَ قَيِّمًا بأصول الفقه وفروعه، صنّف «شرح الخِرقي» وكتابًا فِي الخلاف بين مالك، وأَحْمَد، وسمع أَبَا بَكْر النّجّار، وأَبَا عُمَر بْن السّمّاك [٥] ، وجماعة. وعنه أبو [٦] بكر عَبْد العزيز، وابْن [٧] بطّة، وكان يُعرف فِي زمانه بابن المسلّم. تُوُفِّي فِي جُمادى الآخرة، ﵀.

стр. 13297

عمّار بْن مُحَمَّد بْن مخلد [١] بْن جُبَيْر، أَبُو ذَرّ التميمي البغدادي، نزيل بُخَارَى. حدّث بدمشق وبغداد وخراسان وبُخَارَى عَنْ يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد ومُحَمَّد بْن عمرو الحَضْرَمِي، والمَحَامِلي، وأخيه القاسم بْن عُقْدَة، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وعَبْد الكريم بْن النَّسَائي. وعنه: الحاكم، وَأَبُو سهل أحْمَد بْن عَلِيّ الْأبِيَورْدي، وعَبْد الواحد بْن مُحَمَّد اللحياني، وآخر من حدث عَنْهُ عَبْد الواحد بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّبَيْرِي. ذكره المُسْتَغْفِري فِي «تاريخ نَسْف» ، وقَالَ: رَوَى عَنِ ابن صاعد مجلسًا واحدًا، وسمع مُحَمَّد بْن محمود بن عنبر، وعبد المؤمن بْن خلف، وحج تسعًا وعشرين حجّة. ثم قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرّ، ثنا الحَضْرَمِي، فذكر حديثًا. قَالَ الحافظ ابن عساكر: أَنْبَأَ محمود بْن أَبِي القاسم المُسْتَمْلي، أَنْبَأَ الزبير، ثنا أَبُو ذَرّ عَمّار، فذكر حديثًا. قَالَ غُنْجار: تُوُفِّي ببُخَارَى فِي حادي عشر صفر. وقَالَ أَبُو بَكْر بْن السَّمْعاني: هُوَ ثقة. قلت: مات الزُّبَيْرِي بعده بمائة وثمان سنين. قاسم بن حمداد [٢] بن ذي النّون العتيقى [٣] ، أَبُو بَكْر القُرْطُبي. سَمِعَ قاسم بْن أصبغ وغيره، وكان أديبًا لغويًّا. كتبوا عَنْهُ شيئًا من الأدب، وداخل الدولة.

стр. 13298

محمد بن أحمد بن إسماعيل [١] بن عنبس [٢] ، الإمام أبو الحسين بْن سَمْعُون البغدادي الواعظ. سَمِعَ أَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومُحَمَّد بْن مخلد العطار بن البختري، وبدمشق أحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن زبّان، ومُحَمَّد بْن أَبِي حُذَيْفَة وجماعة، وأملى عَنْهُمْ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وعَلِيّ بْن طلحة المقرئ، والْحَسَن بْن مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو طَالِب العشاري، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن الْأبنوسي وخديجة بِنْت مُحَمَّد الشّاهجانيّة الواعظة، وَأَبُو بَكْر أحْمَد بن محمد بن حمّدوه، الحنبلي، وآخرون. قَالَ السُّلَمي: هُوَ من مشايخ البغداديين، لَهُ لسان عال فِي هذه العلوم لا ينتمي إلى أستاذ، وهو لسان الوقت والمرجوع [إِلَيْهِ] فِي آداب المعاملات، ويرجع إلى فنون من العلم. وقَالَ الخطيب: كَانَ أوْحد دهره وفرْد عصره فِي الكلام، عَلَى علم الخواطر والإشارات، ولسان الوعظ، دَوَّن الناس حِكَمَه وجمعوا كلامه، وكان بعض شيوخنا إذا حَدَّثَنَا عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخ الجليل المُنْطَق بالحكمة. قلت: وُلِد سنة ثلاثمائة. وسمعون، هو: إِسْمَاعِيل جَدّه. أنبئونا عَنِ القاسم بْن عَلِيّ، أنّ نصر اللَّه الفقيه أخبرهم: أَنَا أَبُو الفتح نصر بْن إِبْرَاهِيم، أَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الواحد الزعفراني، حَدّثَنِي أَبُو مُحَمَّد السُّنّي صاحب أَبِي الْحُسَيْن بْن سمعون قَالَ: كان ابن سمعون في أوّل أمره

стр. 13299

ينسخ بالأجْرة، وينفق عَلَى نفسه وأمه، فَقَالَ لها يومًا: أحبّ أن أحجَّ، قَالَتْ: وكيف يمكنك؟ فغلب عليها النَّوم، فنامت وانتبهت بعد ساعة، وقالت: يا ولدي حُجَّ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم يَقُولُ: «دعيه يحجّ فإنّ الخير لَهُ فِي حجّه» ففرح وباع دفاتره، ودفع إليها من ثمنها، وخرج مَعَ الوفد، فأخذت العرب الوفد، قَالَ: فبقيت عريانًا، ووجدت مَعَ رَجُل عباءة، فقلت: هَبْها لي أشتريها، فأعطانيها، قَالَ: فجعلت إذا غلبني الْجُوع ووجدت قومًا من الحاجّ يأكلون، وقفت أنظر إليهم، فيدفعون إليّ كسرةً فأقتنع بها، وأحرمت فِي العباءة، ورجعت إلى بغداد، وكان الخليفة قد حرم جارية وأراد إخراجها من الدار، قَالَ أَبُو مُحَمَّد السُّنّي: فَقَالَ الخليفة: أطلبوا رجلا مستورًا يصلحُ، فَقَالَ بعضهم: قد جاء ابن سمعون من الحج، فاستصوب الخليفة قوله، فزوَّجه بها، فكان ابن سمعون يجلس عَلَى الكرسي فيعِظ ويقول: خرجت حاجًّا، ويشرح حاله، وها أنا اليوم عليّ من الثياب ما ترون. قَالَ البَرْقَاني: قلت لَهُ يومًا: تدعو الناس إلى الزُّهْد وتلبس أحسن الثياب، وتأكل أطيب الطعام، فكيف هذا؟ فَقَالَ: كل ما يُصْلِحُك للَّه فافعله إذا صلُح حالك مَعَ اللَّه. قَالَ الخلال: قَالَ لي ابن سمعون: ما اسمك؟ قلت: حسن. قَالَ: أعطاك اللَّه الْأسمَ، فَسَلْه الحُسْنَى. وجرت لابن سمعون حكاية فِي سنة بضع وستّين وثلاثمائة. رواها قاضي المارستان عَنِ القُضَاعي بالإجازة، قَالَ: ثنا عَلِيّ بْن نصر الصبّاح، ثنا أَبُو الثناء شكر العَضُدي، قَالَ: لما دخل عَضُدُ الدولة بغدادَ، وقد هلك أهلها قتْلا وخوفًا وجوعًا، لِلفِتَن التي اتّصلت فيها بين الشيعة والسُّنّة، فَقَالَ: آفَةُ هَؤُلاءِ القصَّاص، فنادى: لا يقصّ أحد فِي الجامع ولا الطُّرَف ولا يتوسَل بأحد من الصّحابة، ومن أحبَّ التوسُّل قرأ القرآن، فمن خالف فقد أباح دَمَه، فوقع فِي الخبر أنّ ابن سمعون جلس عَلَى كرسيّه بجامع المنصور، فأمرني أن أطلبه، فأُحْضِر، فدخل عليّ رَجُل لَهُ هيئة وعليه نور، فلم أملك أن قمت

стр. 13300

إِلَيْهِ، وأجلسته إلى جنبي، فجلس غير مكترث، فقلت: إنّ هذا الملك جبّار عظيم، وما أوثر لك مخالفة أمره، وإني مُوَصِّلُك إِلَيْهِ، فقبِّلِ الْأرض وتلطف لَهُ، واستعن باللَّه عَلَيْهِ، فَقَالَ: الخلق والأمر للَّه، فمضيت بِهِ إلى حجرة، وقد جلس فيها وحده، فأوقفته، ثم دخلت لاستأذن، فإذا هُوَ إلى جانبي قد حوّل وجهه إلى نحو دار فخر الدولة، ثم استفتح وقرأ وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ١١: ١٠٢ [١] قَالَ: ثم حوَّل وجهه، وقرأ ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٠: ١٤ [٢] فأتى بالعجب، ففتح [٣] عين الملك، وما رَأَيْت ذَلِكَ [منه] قطّ، وترك [٤] كُمَّه عَلَى وجهه، فلما خرج أَبُو الْحُسَيْن قَالَ الملك: اذهب إِلَيْهِ بثلاثة آلاف درهم، وعشرة أثواب من الخزانة، فإن امتنع فقل لَهُ: فرِّقها فِي أصحابك، وإن قبلها، فجئني برأسه، ففعلت، فَقَالَ: إن ثيابي هذه من نحو أربعين سنة، ألبسها يوم خروجي إلى الناس، وأطويها عند رجوعي، وفيها متعة وبقيّة ما بقيت، ونفقتي من أجره دار خلَّفها أَبِي، فما أصنع بهذا؟ فقلت: فرقها عَلَى أصحابك، فَقَالَ، ما فِي أصحابي فقير، فعدت فأخبرته، فَقَالَ: الحمد للَّه الَّذِي سلَّمه منّا وسلَّمنا منه. وقَالَ أَبُو سَعِيد النّقّاش: كَانَ ابن سمعون يرجع إلى علْم القرآن، وعلْم الظاهر، متمسكًا بالكتاب والسُّنّة، لقيته وحضرت مجلسه، سَمِعْتُهُ يسأل عَنْ قوله: «أَنَا جليس من ذكرني» ، قَالَ، أَنَا صائنه عَنِ المعصية، أَنَا معه حيث يذكرني، أَنَا مُعِينُه. وقَالَ السُّلَمي: سَمِعْتُ ابن سمعون، وسُئل عن التصوُّف، فَقَالَ: أمّا الْأسم فَتَرْك الدُّنيا وأهلها، وأمّا حقيقة التصوُّف فنسيان الدُّنيا ونيسان أهلها، وسمعته يَقُولُ: أحق الناس يوم القيامة بالخسارة أهل الدَّعَاوي والإشارة. وقَالَ أَبُو النجيب الْأمويّ: سَأَلت أَبَا ذَرّ: هَلِ اتَّهمت ابن سمعون بشيء؟ فَقَالَ: بلغني أَنَّهُ رَوَى جزءًا عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، كَانَ عليه

стр. 13301

مكتوب: وَأَبُو الْحُسَيْن ابن سمعون، وكان رجلا [١] آخر سواه، لأنّه كَانَ صبيًّا، ما كانوا يُكْنُونه فِي ذَلِكَ الوقت، وسماعه من غيره صحيح. قَالَ أَبُو ذَرّ: وكان القاضي أَبُو بَكْر الْأشعري وَأَبُو حامد يُقَبّلان يد ابن سمعون إذا جاءاه، وكان القاضي أَبُو بَكْر يقُولُ: ربّما خفي عليّ من كلامه بعض الشيء لدقّته [٢] . وقَالَ السُّلَمي: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ٧: ١٤٢ [٣] قَالَ: مواعيد الْأحبة وإن اختلفت، فإنّها تؤْنس. كُنَّا صبيانًا ندور عَلَى الشّطّ ونقول: مَاطِلِيني وسَوِّفي ... وعِديني ولا تَفي واترُكِيني مُولَّهًا ... أو تَجودِي وتَعطِفي قَالَ الخطيب: ثنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الظاهري: سَمِعْتُ ابن سمعون يذكر أَنَّهُ أتى بيت المقدس ومعه تمر، فطالبته نفسه برطب، فلامها، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رطبًا، فلم يأكل منه وتركه، فلما كَانَ ثاني ليلة وجده تمرًا. وقَالَ الخطيب: سَمِعْتُ أَبَا الفتح القوَّاس يَقُولُ: لحقتني إضافة، فأخذت قوسًا وخُفَّيْن، وعزمت عَلَى بَيْعهما، فقلت: أحضر مجلس ابن سمعون، ثم أبيعهما، فحضرت، فلما فرغ ناداني: يا أَبَا الفتح لا تبع الخُفَّين والقوس، فإنّ اللَّه سيأتيك برزق أو كما قَالَ. وقَالَ الخطيب: حَدّثَنِي شرف الوزراء أَبُو القاسم عَلِيّ بْن الْحَسَن، قَالَ: حَدّثَنِي أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن العلاف، قَالَ: حضرت أَبَا الْحُسَيْن يومًا وهو يعظ، وَأَبُو الفتح القوّاس إلى جنب الكرسي، فنعس، فأمسك أَبُو الْحُسَيْن عَنِ الكلام ساعة، ثم استيقظ أَبُو الفتح، ورفع رأسه، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحُسَيْن: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نومك؟ قَالَ، نعم. فَقَالَ: لذلك أمسكت خوفًا من أن تنزعج.

стр. 13302

وقَالَ الخطيب: حَدّثَنِي رئيس الرؤساء الوزير: نا أَبُو عَلِيّ بْن أَبِي مُوسَى الهاشمي، حكى لي مولى الطائع للَّه [أن الطائع] [١] أمره فأحضر ابن سمعون، فرأيت الطائع غضبانًا، وكان ذا حِدَّة، فأحضرت ابن سمعون، فأذن لَهُ الطائع في الدخول، فدخل وسلّم بالخلافة، ثم أخذ فِي وعظه، فَقَالَ: رُوِي عَنْ أمير المؤمنين عَلِيّ ﵁، ثم رَوَى عَنْ أمير المؤمنين وترضى عَنْهُ، ووعظ حتى بكى الطائع، وسمع شهيقه، وابتلّ منديل من دموعه، فلما انصرف، سَأَلت عَنْ سبب طلبه، فَقَالَ: رُفِع إليّ أَنَّهُ ينتقص عليا ﵁، فأردت أقابله، فلما حضر افتتح بذِكْر عَلِيّ والصلاة عَلَيْهِ، وأعاد وأبدى فِي ذِكْره، فعلمت أَنَّهُ وُفِّق، ولِعِلْمه كُوشِف بذلك. قَالَ العتيقي: تُوُفِّي ابن سمعون، وكان ثقة مأمونًا، فِي نصف ذي القعدة. قَالَ الخطيب: ونُقِل سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة من داره، ودُفِن بباب حرب، ولم تكن أكفانه بُلِيَت فيما قِيلَ. مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الفضل بْن شهريار، أَبُو بَكْر بْن أخي عَلِيّ بْن الفضل التاجر الْأرْدَسْتَاني [٢] . رَوَى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم. وعنه: أَبُو نُعَيْم. مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر [٣] ، أَبُو الطيب التيملي الكوفي النَّخَّاس. حدّث بالكوفة وبغداد عَنْ عَبْد اللَّه بْن زيدان البَجَليّ، وعلي بن العباس المقانعي، وجماعة.

стр. 13303

وعنه: عُبَيْد اللَّه الْأزهري، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، ومحمد بْن علي بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، ومُحَمَّد وَأَبُو طاهر ابنا مُحَمَّد بْن عيسى الحَذَّاء الكوفي وجماعة. وكان ثقة. مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [١] بْنِ عُبَيْد اللَّه، أَبُو الفَضْل الشَّيْباني الكوفي نزيل بغداد. حدّث عَنْ: مُحَمَّد بْن جرير، ومحمد بن محمد الباغندي، وأَبِي [٢] القاسم البَغَوي، وخلق كثير من العراقيين والشاميين والمصريين. رَوَى عَنْهُ جماعة، وانتخب عَلَيْهِ الدار قطنى، ثم بان كَذِبُه، وسرقوا حديثه. قَالَ الخطيب: كَانَ عند ذَلِكَ يضع الحديث للرافضة، وعاش تسعين سنة. قلت: وكان حافظًا عارفًا بالفنّ، مصنّفًا، لكنّه لحقه الْأدْبار. رَوَى عَنْهُ تمّام الرّازي، وَأَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو العلاء الواسطي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وخلق. قَالَ الْأزهري: كَانَ يحفظ، وكان كذّابًا دجّالا. قَالَ حمزة السَّهْمي: كَانَ يضع الحديث، كتبت عَنْهُ، وله سَمْتٌ ووَقَار. قَالَ العتيقي: تُوُفِّي فِي ربيع الآخر، وكان كثير التخليط. مُحَمَّد بْن الفضل بْن مُحَمَّد [٣] بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة بْن المغيرة، أَبُو طاهر السُّلَمي، نافعة الأئمة أَبِي بَكْر، محدّث نيسابُور، وسمع جدّه، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق السّرّاج، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الماسرجسي، وأقرانهم.

стр. 13304

قَالَ الحاكم: عقدت لَهُ مجلس التحديث سنة ثمانٍ وستّين، ودخلت بيت كُتُب [١] جَدّه، وأخرجت له مائتين وخمسين جزا من سماعاته الصحيحة، وانتقيت لَهُ عشرة أجزاء، وقلت: دع الْأصول عندي صيانةً لها، فأخذها وفرّقها عَلَى النّاس، وذهبتْ، ومدّ يده إلى كُتُب غيره، ثم إنه مرض، وتغيّر بزوال عقله فِي سنة أربع وثمانين. ثم قصدته بعد ذَلِكَ للرواية، فوجدته لا يَعْقِل، وتُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين، فِي جمادى الْأولى، ودفن فِي دار جدّه. رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وَأَبُو حفص بْن مسرور، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي وَأَبُو المُظَفَّر سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم المقرئ، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ المقرئ، وغيرهم من شيوخ زاهر السّحامي، وما أعتقد أنهم سمعوا منه إلا فِي صحة عقله، فإنّ من لا يَعْقِل كيف يُسْمَع عَلَيْهِ، واللَّه تعالى أعلم. مُحَمَّد بْن يحيى [٢] البُوزْجَاني [٣] ، أحد الكبار البارعين فِي معرفة الهندسة. لَهُ فيها تصانيف عجيبة. وبوزجان قرية من نيسابُور. مُحَمَّد بْن المُسَيّب بْن رافع [٤] العَقِيلي الْأمير أَبُو الذّواد. تغلّب عَلَى المَوْصِل وأخذها سنة ثمانين وثلاثمائة، وصاهر لولد عَضُدِ الدولة. وتُوُفِّي فِي سنة سبعٍ وثمانين هذه، وقام بعده أخوه حسام الدولة مقلّد بْن المُسَيّب. مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبَّاس [٥] ، أَبُو عَبْد اللَّه القُرْطُبي البزّاز. جمع الكثير من قاسم بْن أصبغ، وسمع من أبى عبد الملك ابن أبى دليم، وأحمد بن رحيم.

стр. 13305

قَالَ ابن الفَرَضِيّ: كتبت عَنْهُ وكان صالحًا ثقةً. توفي فِي رجب. مُوسَى بْن عيسى بْن طانجور [١] ، أَبُو القاسم السّرّاج. سَمِعَ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الباغَنْدِي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي داود، ومُحَمَّد السَّوانيطي. رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَسَن العتيقي، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن حسنون النَّرْسي وعبيد الله بن الْأزهري، ووثّقه، وكان مولده سنة خمسٍ وتسعين ومائتين. نوح بْن منصور بْن نوح [٢] بْن عَبْد الملك بْن نصر بْن أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن أحْمَد بْن أسد بْن سامان، أَبُو القاسم، سلطان ما وراء النهر، وابْن سلاطينها. تُوُفِّي فِي رجب، وبقيت ولايته اثنتين وعشرين سنة، وولى الأمر بعده ابنه أبو الحارث منصور بْن نوح. وذكره ابن الْجَوْزي فَقَالَ: ملك خراسان وغَزْنَه وما وراء النهر، ولى بعده ابنه فبقي سنة وتسعة أشهر، ثم قبض عَلَيْهِ خواصُّه، وأجلسوا فِي المُلْك أخاه عَبْد الملك بْن نوح، فقصدهم محمود بْن سبكتكين، فالتقاهم وكسرهم، فانهزموا منه إلى بُخَارَى، وانقرض مُلْكُ السّامانية. مَنْجوتَكِين التركي العزيزي [٣] مولى الملقَّب بالعزيز بْن المُعِزّ. ولي دمشق سنة إحدى وثمانين، وبقي مدّة، وفي سنة سبْعٍ هذه عزله الحاكم، وأرسل عوضه سُلَيْمَان بْن جعفر بن فلاح، فنزع منجوتكين الطّاعة، وسار إلى
следующие страницы →