← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ [١] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ [٢] ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ثَقُلَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: وَإِنْ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَان فَسَأَلَهُ عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: عِلْمِي فِيهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيد بْن زَيْدٍ، وَأُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ وَغَيْرهمَا [٣] ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أباللَّه تُخَوِّفُونِي [٤] ! أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ [٥] . ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إني استخلفت عليكم بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وإنّي لم

стр. 1367

آل [١] الله ورسوله وديته وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ [٢] ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٢٦: ٢٢٧ [٣] . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ، فَلَمَّا ذَكَرَ (عُمَرَ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا [٤] . وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَالِحِ ابن كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، وقد رواه اللّيث ابن سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ [٥] . ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنهنّ: وددت أنّي لم

стр. 1368

أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ وَأَنْ أُغْلِقَ عليّ الحرب، ووددت أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ [١] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ، فَإِنْ ظفر المسلمون وإلّا كنت لهم مددا ورداء، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُهُ وَقَتَلْتُهُ أَوْ أَطْلَقْتُهُ [نَجِيحًا] [٢] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ لِلأَنْصَارِ فِي هَذَا الأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَأَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً، رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ [٣] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ [٤] فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَيْسَ كَذَلِكَ، ولكن كما قال الله تعالى:

стр. 1369

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ٥٠: ١٩ [١] . وَقَالَ موسى الجُهنيُّ عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر: إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر: لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ فَقَالَ: ليس كذلك ولكن: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ٥٠: ١٩، إنّي نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئا فردّيه على الميراث، قالت: نعم، قَالَ: أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ولكنّا أكلنا من جريش [٢] طعامهم في بطوننا، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة [٣] ، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر، ففعلت [٤] . وَقَالَ القاسم، عَنْ عائشة: أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ: إنّي لَا أعلم عند آل أبي بكر غير هذه اللّقْحَة وغيرَ هذا الغلام الصَّيْقل، كان يعمل سيوف المُسْلِمين ويخدُمُنا، فإذا مِتُّ فادْفَعِيهِ إلى عُمَر، فلمّا دفعته إلى عُمَر قَالَ عُمَر: رحم الله أبا بكرٍ لقد أتعب من بعده [٥] . وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوصى أَبُو بكر أن تُغَسِّله امرأتُه أسماء بنت عميس، فإن

стр. 1370

لم تستطع استعانت بابنه عبد الرحمن [١] . وَقَالَ عبد الواحد بْن أيمن وغيره، عَنْ أبي جعفر الباقر قَالَ: دخل عليٌّ على أبي بكر بعد مَا سُجِّيَ فَقَالَ: مَا أحد ألقى الله بصحيفته أحبّ إليّ من هذا الْمُسَجَّى [٢] . وَقَالَ القاسم: أوصى أَبُو بكر أنْ يُدْفَن إلى جنب رسول الله ﷺ فَحُفِرَ له، وَجُعِلَ رأسُه عند كتفي رسول الله ﷺ [٣] . وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قَالَ: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ ، ورأس عُمَر عند حقوي أبي بكر [٤] . وقالت عائشة: مات ليلة الثلاثاء، ودُفِن قبل أن يُصْبح [٥] . وعن مجاهد قَالَ: كُلِّم أَبُو قحافة في ميراثه من ابنه فَقَالَ: قد رددت ذلك على ولده، ثمّ لم يعيش بعده إِلَّا ستة أشهرٍ وأيامًا [٦] . وجاء أنه ورثه أبوه وزوجتاه أسماء بنتُ عُمَيْس، وحبيبة بنتُ خارجة والدة أمِّ كلْثُوم، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم [٧] . ويقال: إنّ اليهود سمَّتْهُ في أَرُزَّةٍ فمات بعد سنة، وله ثلاث وستّون سنة [٨] .

стр. 1371

ذِكْر عُمّال أبي بكر قَالَ موسى بْن أَنس بْن مالك: إنّ أبا بكر استعمل أباه أَنَسًا على البحرين [١] . وَقَالَ خليفة [٢] : وجّه أَبُو بكر زياد بْن لبيد [٣] على اليمن أو [٤] المهاجر بْن أبي أمية، واستعمل الآخر على كذا [٥] ، وأقر على الطائف عثمان بْن أبي العاص. ولما حج استخلف [٦] على المدينة قتادة بْن النُّعْمَان. وكان كاتبه عثمان بْن عفان، وحاجبه سُديد [٧] مولاه، ويقال كتب له زيد بْن ثابت، وكان وزيره عُمَر بْن الخطاب وكان أيضًا على [٨] قضائه، وكان مؤذنه سعد القرظ مولى عمار بْن ياسر. (أَبُو كَبْشَة) [٩] مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اسمه سُلَيْم من مولَّدي أرضِ دوْسٍ.

стр. 1372

شهِدَ بدرًا والمشاهد كلها، ولما هاجر إلى المدينة نزل على سعد بْن خَيْثَمَة فيما قيل، وتُوُفِّيَ يوم الثُلاثاء صبيحة وفاةِ أبي بكر الصّدّيق ﵁ [١] .

стр. 1373

سَنَة أربَع عَشرَة فيها فُتِحت دمشق، وحمص، وبعلبك، والبصرة، والأُبُلَّة، ووقعة جسر أبي عُبَيْد بأرض نجران، ووقعة فِحْلٍ بالشام، في قول ابن الكلبي. فأمّا دمشق فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ خَالِدٌ عَلَى النَّاسِ فَصَالَحَ أَهْلَ دِمَشْقَ، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنَ الصُّلْحِ حَتَّى عُزِلَ وَوُلِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَأَمْضَى صُلْحَ خَالِدٍ وَلَمْ يُغَيِّرَ الْكِتَابَ. وَهَذَا غَلَطٌ لأَنَّ عُمَرَ عَزَلَ خَالِدًا حِينَ وُلِّيَ. قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ [١] . وَقَالَ: ثنا عبد الله بْن المُغِيرَة، عَنْ أبيه قَالَ: صالحهم أَبُو عبيدة على أنصاف كنائسهم ومنازلهم وعلى رءوسهم، وأن لا يمنعوا من أعيادهم [٢] . وَقَالَ ابن الكلبي: كان الصلح يوم الأحد للنّصف من رجب سنة أربع عشرة. وَقَالَ ابن إسحاق: صالحهم أَبُو عبيدة في رجب [٣] .

стр. 1374

وَقَالَ ابن جرير [١] : سار أَبُو عبيدة إلى دمشق، وخالد على مقدمة النَّاس، وقد اجتمعت الروم على رجل يقال له باهان [٢] بدمشق، وكان عُمَر عزل خالدًا واستعمل أبا عبيدة على الجميع، والتقى المسلمون والروم فيما حول دمشق، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ثُمَّ هزم الله الروم، ودخلوا دمشق وغلَّقوا أبوابها، ونازلها المسلمون حتى فُتِحت، وأعطُوا الجزْية، وكان قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمارته وعزل خالدٍ، فاستحيا أَبُو عبيدة أن يقرئ خالدًا الكتاب حتى فتحت دمشق وجرى الصلح على يدي خالد، وكُتِب الكتابُ باسمه، فلمّا صالحتْ دمشقُ لحِق باهان صاحب الروم بِهرقْل [٣] . وقيل: كان حصار دمشق أربعة أشهر [٤] . وَقَالَ محمد بْن إسحاق: إن عُمَر كان واجدًا على خالد بْن الوليد لقتْله ابن نُوَيْرة، فكتب إلى أبي عبيدة أن أنزع عمامته وقاسمه ماله، فلما أخبره قَالَ: مَا أنا بالذي أعصي أمير المؤمنين، فاصنع مَا بدا لك، فقاسمه حتى أخذ نعله الواحدة [٥] . وَقَالَ ابن جرير [٦] : كان أوّلّ محصورٍ بالشام أهل فِحْلٍ ثُمَّ أهل دمشق، وبعث أَبُو عبيدة ذا الكلاع حتى كان بين دمشق وحمص ردءًا، وحصروا دمشق، فكان أَبُو عبيدة على ناحيةٍ، ويزيد بْن أبي سُفْيَان على ناحية، وعمرو بْن العاص على ناحية، وهرقل يومئذ على حمص [٧] ،

стр. 1375

فحاصروا أهلَ دمشق نحوًا من سبعين ليلةً حصارًا شديدًا بالمجانيق [١] ، وجاءت جنود [٢] هِرَقْلَ نجدةً لدمشق، فشغلتها الجنود التي مع ذي الكلاع، فلمّا أيقن أهل دمشق أنّ الأمداد لَا تصل إليهم فشِلُوا ووَهِنُوا. وكان صاحب دمشق قد جاءه مولودٌ فصنع طعامًا واشتغل يومئذ [٣] ، وخالد بْن الوليد الَّذِي لَا ينام ولا يُنِيم قد هيّأ حبالا كهيئة السّلام، فلما أمسى هيّأ أصحابه وتقدم هو وَالْقَعْقَاعُ بنُ عمرو، ومذعور [٤] بْن عدي وأمثالهم وقالوا: إذا سمعتم تكبيرنا على السُّور فارقوا إلينا وانْهَدُوا [٥] الباب. قَالَ: فلمّا انتهى خالد ورُفقاؤه إلى الخندق رموا بالحبال إلى الشُّرف، وعلى ظهورهم القرب التي سبحوا بها في الخندق، وتسلق القعقاع ومذعور فلم يدعا أُحْبُولةً حتى أثبتاها في الشُّرَف، وكان ذلك المكان أحصن مكانٍ بدمشق، فاستوى على السُّور خلقٌ من أصحابه ثم كبّروا، وانحدر خالد إلى الباب فقتل البوابين، وثار أهل البلد إلى مواقفهم لَا يدرون مَا الشأن، فتشاغل أهلُ كل جهةٍ بما يليهم، وفتح خالد الباب ودخل أصحابه عَنوةً، وقد كان المسلمون دَعَوْهم إلى الصلح والمشاطرة فأبّوْا، فلمّا رأوا البلاء بذلوا الصلح، فأجابهم من يليهم، وقبلوا فقالوا: ادخلوا وامْنعونا من أهلِ ذاك الباب، فدخل أهل كل بابٍ بصلح مما يليهم، فالتقى خالد والأمراء في وسط البلد، هذا استعراضًا ونَهْبًا، وهؤلاء صُلْحًا، فأجروا ناحية خالد على الصلح بالمقاسمة. وكتب إلى عُمَر بالفتح [٦] .

стр. 1376

وكتب عُمَر إلى أبي عبيدة أن يجهز جيشًا إلى العراق نجدةً لسعد بْن أبي وقاص، فجهز له عشرة آلافٍ عليهم هاشم بْن عُتْبَة، وبقي بدمشق يزيد بْن أبي سُفْيَان في طائفة من أمداد اليمن، فبعث يزيد دِحْيَةَ بْن خليفة الكلبيّ في خيلٍ إلى تدمر، وأبا الأزهر إلى البَثْنِيَّةِ وحَوْرَان فصالحهم، وسار طائفةٌ إلى بيْسان فصالحوا [١] . وفيها كان سعد بْن أبي وقاص فيما ورد إلينا على صدقات هوازن، فكتب إليه عُمَر بانتخاب ذي الرأي والنجدة ممن له سلاح أو فرس، فجاءه كتاب سعد: إنّي قد انتخبت لك ألفَ فارس، ثُمَّ قدِم به عليه فأمّره على حرب العراق، وجهزه في أربعة آلاف مقاتل، فأبى عليه بعضُهم إلا المسيرَ إلى الشام، فجهزهم عُمَر إلى الشام [٢] . ثُمَّ إن عُمَر أمدّ سعدًا بعد مسيره بألفيّ نجدي وألفي يماني، فشتا سعد بزَرُود [٣] ، وكان الْمُثَنَّى بْن حارثة على المُسْلِمين بما فتح الله من العراق، فمات من جراحته التي جرحها يوم جسر أبي عُبَيْد، فاستخلف المثني على النَّاس بشير بْن الخصاصيّة، وسعد يَوْمَئِذٍ بزرود، ومع بشير وفود أهل العراق. ثُمَّ سار سعد إلى العراق، وقدم عليه الأشعث بْن قيس في ألفٍ وسبعمائة من اليمانيين [٤] . وقعة الجسر كان عُمَر قد بعث في سنة ثلاث عشرة جيشًا، عليهم أبو عبيد الثّقفيّ،

стр. 1377

فلقي جابان في سنة ثلاث عشرة- وقيل في أول سنة أربع عشرة- بين الحيرة والقادسية. فهزم الله المجوس، وأُسِر جابان، وقُتِل مردان شاه، ثُمَّ إن جابان فدى نفسه بغلامين وهو لَا يعرف أنه المقدَّم، ثُمَّ سار أَبُو عُبَيْد إلى كَسْكَر [١] فالتقى هو ونَرْسِيّ فهزمه، ثُمَّ لقي جالينوس فهزمه. ثُمَّ إن كسرى بعث ذا الحاجب، وعقد له على اثني عشر ألفًا، ودفع إليه سلاحًا عظيمًا، والفيل الأبيض، فبلغ أبا عُبَيْد مسيرهم، فعبر الفرات إليهم وقطع الجسر، فنزل ذو الحاجب قَسّ النَّاطِف، وبينه وبين أبي عُبَيْد الفرات، فأرسل إلى أبي عُبَيْد: إمّا أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك. فَقَالَ أَبُو عُبَيْد: نَعْبُرُ إليكم، فعقد له ابن صَلُوبا [٢] الجسر، وعبر فالتقوا في مضيق في شوّال. وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل. فاقتتلوا أشدّ قتالٍ وضرب أَبُو عُبَيْد مِشْفَرَ الفيل، وضرب أَبُو مِحْجَن عرقُوبة [٣] . ويقال إنّ أبا عُبَيْد لما رأى الفيل قَالَ: يا لك من ذي أربعٍ مَا أكبرك ... لأضربنّ بالحسام مِشْفرَكْ وَقَالَ: إنْ قُتِلْتُ فعليكم ابني جَبْر. فإن قُتِل فعليكم حبيب بْن ربيعة أخو أبي مِحْجَن، فإن قتل فعليكم أخي عبد الله. فقُتِل جميع الأمراء، واستحر القتل في المُسْلِمين فطلبوا الجسر. وأخذ الراية المثني بْن حارثة فحماهم في جماعةٍ ثبتوا معه. وسبقهم إلى الجسر عبد الله بْن يزيد فقطعه، وَقَالَ: قاتِلوا عَنْ دينكم، فاقتحم النَّاس الفرات، فغرق ناسٌ كثير، ثُمَّ عقد المثنى الجسر وعبره النّاس.

стр. 1378

واستشهد يومئذ فيما قال خليفة [١] ألف وثمانمائة، وَقَالَ سيف: أربعة آلاف مَا بين قتيل وغريق. وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: قُتِل أَبُو عُبَيْد في ثمانمائة من المُسْلِمين. وَقَالَ غيره: بقي المثنى بْن حارثة الشيباني على النَّاس وهو جريح إلى أن توفي، واستخلف على النَّاس ابن الخصاصية كما ذكرنا. حمص وَقَالَ أَبُو مُسْهِر: حدثني عبد الله بْن سالم قَالَ: سار أَبُو عبيدة إلى حمص في اثني عشر ألفًا، منهم من السكون ستة آلاف فافتتحها. وعن أبي عثمان الصَّنْعاني قَالَ: لما فتحنا دمشق خرجنا مع أبي الدَّرْدَاء في مَسْلَحة [٢] بَرْزَة [٣] ، ثُمَّ تقدَّمنا مع أبي عبيدة ففتح الله بنا حمص [٤] . وورد أن حمص وبعلبك فتحتا صلحًا في أواخر سنة أربع عشرة [٥] ، وهرب هرقل عظيم الروم من أنطاكية إلى قسطنطنية [٦] . وقيل إنّ حمص فُتحت سنة خمس عشرة [٧] .

стр. 1379

البصرة وَقَالَ عليّ المدائني عَنْ أشياخه: بعث عُمَر في سنة أربع عشرة شُرَيْح [١] بْن عامر أحد بني سعد بْن بكر إلى البصرة، وكان ردءًا للمسلمين، فسار إلى الأهواز فقُتِل بدارس، فبعث عُمَر عُتْبَةَ بنَ غَزْوان المازنيّ في السنة، فمكث أشهرا لَا يغزو [٢] . وَقَالَ خالد بْن عُمَيْر العدوي: غزونا مع عُتْبَة الأُبُلَّة فافتتحناها ثُمَّ عبرنا إلى الفرات، ثُمَّ مر عُتْبَة بموضع المِرْبَد، فوجد الكَذَّان [٣] الغليظ فَقَالَ: هذه البصرة انزلوها باسم الله [٤] . وَقَالَ الحسن: افتتح عُتْبَةُ الأُبُلَّةَ فقُتِل من المُسْلِمين سبعون رجلًا في موضع مسجد الأُبُلَّة، ثُمَّ عبر إلى الفرات فأخذها عَنْوةً [٥] . وَقَالَ شُعْبة، عَنْ عقيل بْن طلحة، عن قبيصة قال: كنّا مع عتبة بالخريبة [٦] . وفيها أمر عُتْبَة بْن غزوان محجن بْن الأدرع [٧] فخطَّ مسجد البصرة الأعظم وبناه بالقصب، ثُمَّ خرج عُتْبَة حاجًا وَخَلَّفَ مُجَاشع بْن مسعود وأمره بالغزو، وأمر المُغِيرَة بْن شُعْبَة أن يصلي بالنّاس حتى يقدم مُجَاشِع، فمات عُتْبَة في الطريق. وأمّر [٨] عمرُ المُغِيرَة على البصرة.

стр. 1380

وفيها وُلِدَ عبد الرحمن بْن أبي بكرة [١] ، وهو أوّل من وُلِد بالبصرة، وبُعِث جريرُ بْن عبد الله على السّواد، فلقي جرير مِهْران، فقُتِل مهران، ثُمَّ بعث عُمَر سعدًا فأمر جريرا أن يطيعه [٢] .

стр. 1381

المُتَوَفّونَ في هذه السّنَةِ وفيها استُشْهِد جماعة عظيمة، ومات طائفة. أوس بْن أوس بْن عَتِيك اسْتُشْهِدَ يوم جسر أبي عُبَيْد، على يومين من الكوفة بينها وبين نجران. بشير بْن عَنْبس بْن يزيد الظَّفَرِيّ شهِدَ أُحُدًا، وهو ابن عم قتادة بْن النُّعْمَان، وكان يعرف بفارس الحوّاء وهو اسم فرسه، قُتِل يَوْمَئِذٍ. ثابت بْن عَتِيك من بني عَمْرو بْن مبذول. أنصاريّ له صُحْبة، قتل يَوْمَئِذٍ. ثعلبة بْن عمرو بْن مُحْصن، قُتِل يوم الجسر، وهو أحد بني مالك بْن النجار، وكان بدْريًا. الحارث بْن عتيك بْن النعام أَبُو أخزم، قُتِل يَوْمَئِذٍ، وهو من بني النجار، شهِدَ أُحُدًا، وهو أخو سَهْل الَّذِي شهِدَ بدرًا. الحارث بْن مسعود بْن عَبْدَة [١] . الحارث بْن عديّ بْن مالك، قُتِل يَوْمَئِذٍ وقد شهِدَ أُحُدًا، وكلاهما من الأنصار.

стр. 1382

خالد بْن سعيد بْن العاص الأمويّ، قيل استُشْهِد يوم مَرْج الصُّفَّر، وأن يوم مَرْج الصُّفَّر كان في المُحَرَّم سنة أربع عشرة وقد ذُكِر. خُزَيْمة بْن أوس بْن خُزيمة الأشهليّ يوم الجسر. ربيعة بْن الحارث بْن عبد المطلب، ورخه ابن قانع. زيد بْن سُراقة يوم الجسر. سعد [١] بْن سلامة بْن وقش الأشهليّ. سعد بْن عُبادة الأنصاري، يقال مات فيها. سَلَمَةُ بْن أسلم بْن حُرَيش، يوم الجسر. سَلَمة بْن هشام، يوم مرج الصُّفًّر، وقد تقدم. سُلَيْط بْن قيس بْن عمرو الأنصاري، يوم الجسر. ضَمْرَةُ بْن غَزِيّة، يوم الجسر. عبد الله، وعبد الرحمن، وعبّاد بنو مربع بْن قيظي بْن عَمْرو [٢] ، قُتِلوا يَوْمَئِذٍ. م ت ق- عُتْبَة بْن غَزْوان [٣] ابن جابر بْن وَهْب بْن غَزْوان المازنّي حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين.

стр. 1383

أسلم سابع سبعةٍ في الإسلام. وهاجر إلى الحبشة وشِهد بدرًا وغيرها، وكان من الرُّماة المذكورين، وقيل: هو حليف لبني نَوْفل بْن عبد منَاف، أمَّره عمرُ على جيشٍ ليقاتل من الأُبُلَّة من فارس، فسار وافتتح الأُبُلَّة. وكان طويلًا جميلًا. خطب بالبصرة فَقَالَ: إنّ الدنيا قد ولتّ حذَّاء [١] ولم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء، وَقَالَ في خطبة: لقد رأيتني سابع سبعةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لنا طعام إلّا ورق الشجر حتّى قرحت أشداقنا [٢] .

стр. 1384

روى عنه خالد بْن عُمَيْر، وقُبَيصَة، والحَسَن البصري، وهارون بن رئاب، ولم يُدْرِكاه. وغُنَيْم بْن قيس المازنّي. وهو الَّذِي اختطَّ البصرةَ، وقيل: كنيته أَبُو عبد الله، عاش سبعًا وخمسين سنة وقيل: تُوُّفي سنة خمس عشرة مَا بين الحجاز والبصرة، وقيل: تُوُّفي سنة سبع عشرة. عُقبة، وعبد الله ابنا قيظي بْن قيس، حضرا مع أبيهما يوم جسر أبي عُبَيْد وقُتِلا يَوْمَئِذٍ. العلاء بْن الحضْرمّي، يقال فيها، وسيأتي. عُمَر بْن أبي اليُسْر، يوم الجسر. قيس بْن السَّكَن [١] ابن قيس بْن زعوراء بْن حَرَامِ بْن جُنْدُب بْن عَامِرِ بْن غَنْم بْن عديّ بْن النجار أَبُو زيد الأنصاري النجاري، مشهور بكنيته.

стр. 1385

شهِدَ بدرًا، واستُشْهِد يوم جسر أبي عُبَيْد فيما ذكر موسى بْن عقبة [١] . قَالَ الواقِديّ وابن الكلبي: هو أحد من جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٢] ودليلُهُ قول أَنْس لأنه قَالَ: أحد عمومتي، وكلاهما يجتمعان في حرام [٣] . وكذا ساق ابن الكلبي نَسَبَ أبي زيد، ولكنه جعل عِوَض زعوراء زيدًا، ولا عبرة بقول من قَالَ: إن الَّذِي جمع القرآن أَبُو زيد سعد بْن عُبَيْد الأوسي، فإن قول أَنْس بْن مالك: أحد عمومتي، ينفي قول من قال: هو سعد بن عبيد، لكونه أوْسيًا، ويؤيده أيضًا مَا روى قتادة عَنْ أَنْس قَالَ: افتخر الحيّان الأوس والخزرج فَقَالَتِ الأوس: منّا غسيل الملائكة حنظلة بْن أبي عامر [٤] ، ومنّا الَّذِي حَمتْه الدَّبَر [٥] : عاصم بْن ثابت [٦] ، ومنّا الّذي اهتزّ

стр. 1386

لموته العرش سَعْد بن معاذ [١] ، ومنا من أُجيزت شهادتُهُ بشهادة رجُلين: خزيمة بْن ثابت. فَقَالَتِ الخزرج: منّا أربعة جمعوا القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أُبَيّ، ومعاذ بْن جَبَل، وزيد بْن ثابت، وأبو زيد [٢] . المثني بْن حارثة الشَّيْباني الَّذِي أخذ الراية وتحيَّز بالمسلمين يوم الجسر. نافع بْن غيلان، يَوْمَئِذٍ. نوفل بْن الحارث، يقال تُوُفّي فيها، وكان أسنَّ من عمّه العبّاس. واقد بن عبد الله، يوم [٣] ؟.

стр. 1387

هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أم معاوية بْن أبي سُفْيَان، تُوُفِّيَت في أوّل العام. يزيد بْن قيس بْن الخطيم [١]- بفتح الخاء المعجمة- الأنصاري الظَّفَرِيّ، صحابيٌّ شهِدَ أحُدًا والمشاهد وجُرح يوم أحُدٍ عدّة جراحات، وأبوه من الشعراء الكبار، قُتِلَ يزيد يوم الجسر. (أَبُو عُبَيْد بْن مسعود بْن عمرو الثقفي) [٢] والد المختار وصفية زَوْجَة ابن عُمَر. أسلم فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، واستعمله عُمَر وسيره على جيشٍ كثيفٍ إلى العراق، وإليه يُنْسَب جسر أبي عُبَيْد، وكانت الوقعة عند هذا الجسر كما ذكرنا، وقُتل يَوْمَئِذٍ أَبُو عُبَيْد، والجسر بين القادسية والحيرة [ولم يذكره أحد في الصحابة إلا ابن عبد البر [٣] ، ولا يَبْعُدُ أن له رؤية وإسلام] [٤] . (أَبُو قُحَافَةَ) [٥] عُثْمَانُ بْنُ عَامِرٍ التَّيْمِيُّ، فِي الْمُحَرَّمِ عَنْ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَقَدْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَتَى بِهِ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَقُودُهُ لِكِبَرِهِ وضرره

стр. 1388

وَرَأْسُهُ كَالثُّغَامَةِ [١] فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : «هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ» ، إِكْرَامًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: «غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ» [٢] . (عبد الله بْن صَعْصَعَة) [٣] بْن وهب الأنصاري، أحد بني عدِيّ بْن النجار، شهِدَ أحُدًا وما بعدها وقُتِل يوم جسر أبي عبيد. قاله ابن الأثير [٤] .

стр. 1389

سَنَة خَمْس عَشْرَة في أولها افْتَتَحَ شُرَحْبِيل بْن حَسَنة الأردن كلها عنوة إلا طبرية فإنهم صالحوه، وذلك بأمر أبي عبيدة [١] . يوم اليَرْمُوك كانت وقعةً مشهورةً، نزلت الروم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة [٢] ، - وقيل سنة ثلاث عشرة وأراه وهما-[٣] فكانوا في أكثر من مائة ألف، وكان المسلمون ثلاثين ألفا [٤] ، وأمراء الإسلام أَبُو عبيدة، ومعه أمراء الأجناد، وكانت الروم قد سلسلوا أنفسهم الخمسة والستة في السلسلة لئلَّا يفرُّوا، فلمّا هزمهم الله جعل الواحد يقع في وادي اليَرْمُوك فيجذب من معه

стр. 1390

في السلسلة حتى ردموا الوادي، واستووا فيما قيل بحافَّتَيْه، فداستهم الخيل، وهلك خلقٌ لَا يحصون. وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ جماعة من أمراء المُسْلِمين. وَقَالَ محمد بْن إسحاق: نزلت الروم اليرموك وهم مائة ألف، عليهم السقلاب [١] خصيٌّ لِهرَقْل [٢] . وقال ابن الكلبيّ: كانت الروم ثلاثمائة ألف، عليهم باهان، رجلٌ من أبناء فارس تنصَّر ولحق بالروم، قَالَ: وضمّ أَبُو عبيدة إِلَيْهِ أطرافه، وأمدَّه عُمَر بسعيد بْن عامر بْن حُذَيْم، فهزم الله المشركين بعد قتالٍ شديد في خامس رجب سنة خمس عشرة [٣] . وَقَالَ سعيد بْن عبد العزيز: إنّ المُسْلِمين- يعني يوم اليّرْموك- كانوا أربعةً وعشرين ألفًا، وعليهم أَبُو عبيدة، والروم عشرون ومائة ألف، عليهم باهان وسقلاب [٤] . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَمَدَتِ الأَصْوَاتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَالْمُسْلِمُونَ يُقَاتِلُونَ الرُّومَ إِلا صَوْتَ رَجْلٍ يَقُولُ: «يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ، يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ» ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ [٥] . الْوَاقِدِيُّ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن المسيّب، عن

стр. 1391

جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: حَضَرْتُ الْيَرْمُوكَ فَلا أَسْمَعُ إِلَّا نَقْفَ الْحَدِيدِ إِلا أَنِّي سَمِعْتُ صَائِحًا يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ أَبْلَوْا للَّه فِيهِ بَلاءً حَسَنًا، فَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ [١] . قَالَ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ قَالَ: لَمَّا هَزَمْنَا الْعَدُوَّ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَصَبْنَا يَلامِقِ دِيبَاجٍ فَلَبِسْنَاهَا فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ، فَاسْتَقْبَلْنَاهُ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَشَتَمَنَا وَرَجَمَنَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى سَبَقْنَاهُ نَعْدُو، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَقَدْ بَلَغَهُ عَنْكُمْ شَرٌّ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَعَلَّهُ فِي زِيِّكُمْ هَذَا، فَضَعُوهُ، فَوَضَعْنَا تِلْكَ الثِّيَابَ وسلّمنا عليه، فرحّب وساءلنا وَقَالَ: إِنَّكُمْ جِئْتُمْ فِي زِيِّ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَإِنَّكُمْ الآنَ فِي زِيِّ أَهْلِ الإِيمَانِ، وَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ مِنَ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ إِلا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعِهِ. وعن مالك بْن عبد الله قَالَ: مَا رأيت أشرف من رجلٍ رأيته يوم اليرموك إنه خرج إليه علجٌ فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثُمَّ انهزموا وتبِعَهُمْ وتبِعْتُهُ، ثُمَّ انصرف إلى خباءٍ عظيم له فنزل، فدعا بالجفان ودعا من حوله، قلت: من هذا؟ قالوا: عَمرو بن معديكرب.

стр. 1392

وعن عُرْوَة: قُتِل يَوْمَئِذٍ النَّضْر بْن الحارث بْن علْقمة العبدري، وعبد الله بْن سُفْيَان بْن عبد الأسد المخزوميّ. وَقَالَ ابن سعد [١] : قُتِل يَوْمَئِذٍ نعيم بْن عبد الله النحام العدوي. قلت: وقد ذُكِرَ. وقيل: كان على مجنبة أبي عبيدة يومئذ قباث [٢] بْن أشيم الكنانّي اللَّيْثي [٣] . ويقال: قُتِل يَوْمَئِذٍ عكرمة بْن أبي جهل، وعبد الرحمن بْن العوام، وعياش بْن أبي ربيعة، وعامر بْن أبي وقاص الزُّهْرِيّ [٤] . وَقْعة القادسية كانت وقعة القادسية بالعراق في آخر السنة فيما بَلَغَنَا، وكان على النَّاس سعد بْن أبي وقاص، وعلى المشركين رُسْتُم ومعه الجالينوس، وذو الحاجب [٥] . قَالَ أَبُو وائل: كان المسلمون مَا بين السبعة إلى الثمانية آلافًا. ورستم في ستين ألفًا، وقيل: كانوا أربعين ألفًا، وكان معهم سبعون فيلا [٦] .

стр. 1393

وذكر المدائني أنهم اقتتلوا قتالًا شديدًا ثلاثة أيام في آخر شوال، وقيل في رمضان، فقُتِل رُسْتُم وانهزموا، وقيل إنّ رُستم مات عطشا، وتبعهم المسلمون فقتل جالينوس وذو الحاجب، وقتلوهم مَا بين الخرَّارة [١] إلى السَّيْلحين [٢] إلى النّجف، حتى ألجئوهم إلى المدائن، فحصروهم بها حتى أكلوا الكلاب، ثُمَّ خرجوا على حامية بعيالهم فساروا حتى نزلوا جلولاء [٣] . قَالَ أَبُو وائل: اتّبعناهم إلى الفرات فهزمهم الله، واتّبعناهم إلى الصَّراة [٤] فهزمهم الله، فألجأناهم إلى المدائن [٥] . وعن أبي وائل قَالَ: رأيتُني أعبر الخندق مَشْيًا على الرجال، قتل بعضهم بعضًا [٦] . وعن حبيب بْن صهبان قَالَ: أصبْنا يَوْمَئِذٍ من آنية الذهب حتى جعل الرجل يَقُولُ: صفراء ببيضاء، يعني ذهبًا بفضة [٧] . وَقَالَ المدائني: ثُمَّ سار سعد من القادسية يتبعهم. فأتاه أهل الحيرة فقالوا: نحن على عهدنا. وأتاه بسطام فصالحه. وقطع سعدُ الفرات، فلقي جمعًا عليهم بَصْبَهرا، فقتله زُهرة بْن حويَّة، ثُمَّ لقوا جمعًا بكُوثا [٨] عليهم

стр. 1394

الفيرزان [١] فهزموهم، ثم لقوا جميعا كثيرًا بدير كعب عليهم الفَرُّخان فهزموهم، ثُمَّ سار سعد بالنّاس حتى نزل المدائن فافتتحها [٢] . وأما محمد بْن جرير [٣] فإنه ذكر القادسية في سنة أربع عشرة، وذكر أن في سنة خمس عشرة مَصَّر سعد الكوفة، وأنّ فيها فرض عمر الفروض وَدَوَّنَ الدواوين، وأعطى العطاء على السابقة. [٤] قَالَ: ولمّا فتح الله على المُسْلِمين غنائم رستم، وقدمت على عُمَر الفتوح من الشام والعراق جمع المُسْلِمين فَقَالَ: مَا يحلّ لِلْوَالِي من هذا المال؟ قالوا: أما لخاصَّته فقوتُهُ وَقُوتُ عياله لَا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وكسوته وكسوتهم، ودابتان لجهاده وحوائجه، وحمّالته [٥] إلى حجه وعمرته، والقسم بالسوية أن يعطى أهل البلاء على قدر بلائهم، ويرمَّ أمور المُسْلِمين ويتعاهدهم [٦] . وفي القوم عليّ ﵁ ساكت، فَقَالَ: مَا تقول يا أبا الحسن؟ فَقَالَ: مَا أصْلَحَكَ وأصلَحَ عِيالك بالمعروف [٧] . وقيل إنّ عُمَر قعد على رزق أبي بكر حتى أشتدّت حاجتُهُ، فأرادوا أن يزيدوه فأبى عليهم [٨] . وكان عمّاله في هذه السنة: عَتّاب بْن أسيد، كذا قال ابن جرير [٩] ،

стр. 1395

وقد قدمنا موت عتاب، قَالَ: وعلى الطائف يَعْلَى بْن مُنية [١] ، وعلى الكوفة سعد، وعلى قضائها أَبُو قُرَّةَ. وعلى البصرة المُغِيرَة بْن شُعْبَة. وعلى اليمامة والبحرين عثمان بْن أبي العاص. وعلى عمان حذيفة بن محصن. وعلى ثغور الشّام أبو عبيدة بن الجرّاح.

стр. 1396

المُتَوَفّونَ فيهَا (الحارث بْن هشام) يقال تُوُفِّيَ فيها. وسيأتي في طاعون عمواس [١] . ع سعد بن عبادة [٢] ابن دُليم بْن حارثة بْن أبي حزيمة بْن ثعلبة بن طريف بْن الخزرج [بْن ساعدة بْن كعب بْن الخزرج. الأنصاريّ السّاعديّ. سيّد الخزرج] أبو

стр. 1397

ثابت، ويقال أَبُو قيس [١] . أحد النقباء ليلة العقبة. وقد اجتمعت عليه الأنصار يوم السقيفة وأرادوا أن يبايعوه بالخلافة. لم يذكر أهل المغازي أنه شهِدَ بدْرًا. وذكر البخاري [٢] وأبو حاتم [٣] أنه شهدها، وروي ذلك عَنْ عروة. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ سَعْدٌ، وَأَبُو دُجَانَةَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو لَمَّا أَسْلَمُوا يَكْسِرُونَ أَصْنَامَ بَنِي سَاعِدَةَ. وَكَانَ سَيِّدًا جَوَادًا. لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا. وَكَانَ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ، فَنُهِشَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَقَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَئِنْ كَانَ سَعْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا لَقَدْ كَانَ عَلَيْهَا حَرِيصًا» . هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ» [٤] بِلَا سَنَدٍ. وَقَدْ شَهِدَ أُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ. قَالَ: وكان يبعث كل يوم بجفنة إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لما قدم المدينة، وَقَالَ عروة: كان ينادي على أُطُم [٥] سعد: من أحب شحمًا ولحمًا فليأت سعد بْن عبادة. وقد أدركت ابنه يفعل ذلك [٦] . وَقَالَ ابن عباس: إن أم سعد توفّيت فتصدّق عنها بحائطه المخراف [٧] .

стр. 1398

ولسعد ذكر في حديث الإفك. وقد حدث عنه بنُوه: قيس، وسعيد، وإسحاق، وابن عباس، وأبو أمامة بْن سهل، وسعيد بْن المسيب، ولم يدركه. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنْ أَقْبِلْ فَبَايِعْ فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ. فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أُبَايِعُ حَتَّى أُرَامِيَكُمْ بما في كنانتي وأقاتلكم بمن معي. وقال: فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ أَبَى وَلَجَّ وَلَيْسَ بِمُبَايِعِكُمْ أَو يُقْتَلُ، وَلَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وَلَدُهُ وَعَشِيرَتُهُ، وَلَنْ يُقْتَلُوا حَتَّى تُقْتَلَ الْخَزْرَجُ، فَلا تُحَرِّكُوهُ فَقَدِ اسْتَقَامَ لَكُمُ الأَمْرُ وَلَيْسَ بِضَارِّكُمْ، إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مَا تَرَكَ. فَقَبِلَ أَبُو بَكْرٍ نَصِيحَةَ بَشِيرٍ. قَالَ: فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ لَقِيَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: إِيهٍ يَا سَعْدُ. فَقَالَ: إِيهٍ يَا عُمَرُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ صَاحِبٌ مَا أَنْتَ صَاحِبُهُ. قَالَ: نَعَمْ وَقَدْ أَفْضَى إِلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ. وَكَانَ وَاللَّهِ صَاحِبُكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ، وَقَدْ وَاللَّهِ أَصْبَحْتُ كَارِهًا لِجِوَارِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مَنْ كَرِهَ جِوَارَ جَارِهِ تَحَوَّلَ عَنْهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَا إِنِّي غَيْرُ مُسْتَسِرٍّ [٢] بِذَلِكَ. وَأَنَا مُتَحَوِّلٌ إِلَى جِوَارِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الشَّامِ. فَمَاتَ بِحَوْرَانَ [٣] . قَالَ محمد بْن عُمَر: ثنا يحيى بْن عبد العزيز بْن سعد بْن عبادة، عَنْ أبيه قَالَ: تُوُفّي سعد بحُوران لِسَنَتين ونصف من خلافة عُمَر. قَالَ محمد بْن عُمَر: كأنه مات سنة خمس عشرة. قَالَ عبد العزيز: فما عُلِم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن- وهم يقتحمون نصف النهار- قائلًا من البئر:

стр. 1399

نحن قتلْنا سيَّد ... الخزرجِ سعدَ بنَ عُبادهْ فَرَمَيْناهُ بسَهْمَيْنِ ... فلم نُخْطِ فُؤادَهْ فذُعر الغلمان، فحُفِظَ ذلك اليوم فوجدوه الْيَوْمَ الَّذِي مات فيه سعد، وإنّما جلس يبول في نَفَقٍ فاقتُتِل فمات من ساعته، وجدوه قد اخْضَرَّ جلدُهُ [١] . وَقَالَ ابن أبي عَرُوبة: سمعت محمد بْن سيرين يحدث أنه بال قائمًا، فلما رجع قَالَ لأصحابه: إني لأجد دبيبًا، فمات فسمعوا الجنَّ تقول: نحن قتلنا سيد الخزرجِ- البيتين [٢] . وَقَالَ سعيد بْن عبد العزيز: أول مدينةٍ فتحت بالشام بصرى، وفيها مات سعد بْن عبادة. (سعد بْن عُبَيْد) [٣] بْن النُّعْمَان أَبُو زيد الأنصاري الأوسي. اسْتُشْهِدَ بوقعة القادسية، وقيل إنه والد عمير بْن سعد الزاهد أمير حمص لعمر، شهِدَ سَعْد بدرًا وغيرها، وكان يقال له سعد القاري [٤] .

стр. 1400

وذكر محمد بْن سعد [١] أنّ القادسية سنة ست عشرة. وأنه قُتِل بها وله أربعٌ وستون سنة. وَقَالَ قيس بْن مسلم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ سعد بْن عُبَيْد أنه خطبهم فَقَالَ: إنّا لاقوا العدو غدًا وإنا مستشهدون غدًا، فلا تغسلوا عنا دمًا ولا نُكَفَّن إلا في ثوبٍ كان علينا [٢] . (سعيد بْن الحارث) [٣] بْن قيس بْن عدي القرشي السهمي، هو وإخوته الحجاج، ومعبد، وتميم، وأبو قيس، وعبد الله، والسائب، كلهم من مهاجرة الحبشة، ذكرهم ابن سعد. اسْتُشْهِدَ أكثرهم يوم اليرموك ويوم أَجْنَادِينَ. سهيل بْن عمرو بْن عبد شمس [٤] ابْن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن [٥] حسن بن عامر بن لؤيّ أبو يزيد

стр. 1401

العامري، أحد خطباء قريش وأشرافهم. أسلم يوم الفتح وحَسُن إسلامه، وكان قد أُسر يوم بدر، وكان قد قام بمكة وحض على النفير فَقَالَ: يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصُّباة [١] يأخذون عِيركم؟ من أراد مالًا فهذا مال، ومن أراد قوةً فهذه قوة. وكان سمحًا جوادًا فصيحًا، قام خطيبًا بمكة أيضًا عند وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوٍ خطبة أبي بكر فسكَّنهم، وهو الَّذِي مشى في صلح الحديبية. وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار، كان سُهيل بعدُ كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعته إلى الشام مجاهدًا، وقيل إنه صام وقام حتى شحب لونه وتغير، وكان كثير البكاء عند قراءة القرآن. قَالَ المدائني وغيره: إنه استُشْهِدَ يوم اليرموك. وَقَالَ الشافعي والواقِديّ: إنه تُوُفِّيَ بطاعون عمواس. روى عنه يزيد بْن عميرة الزبيدي وغيره عَنِ النّبيّ ﷺ . وقيل كان أميرا على كردوس [٢] يوم اليرموك.

стр. 1402

(عامر بْن مالك بْن أهيب الزُّهْرِيّ) [١] أخو سعد بْن أبي وقاص، من مهاجرة الحبشة. قدم دمشق بكتاب عُمَر على أبي عبيدة بإمرته على الشام وعزل خالد، اسْتُشْهِدَ يوم اليرموك على الصحيح [٢] . (عبد الله بْن سُفْيَان) [٣] هذا ابن أخي أبي سلمة بْن عبد الأسد المَخْزُومِيّ. له صُحبة وهجرة إلى الحبشة ورواية. روى عنه عمرو بْن دينار منقطعًا، وَاسْتُشْهِدَ باليرموك. (عبد الرحمن أخو الزُّبَيْر بْن العَوَّام لأبيه [٤] ) حضر بدْرًا هو وأخوه عُبَيْد الله الأعرج مشركين، فهربا فأدرك عُبَيْد الله فقُتِلَ، ثُمَّ أسلم فيما بعد هذا، وصحب النّبيّ ﷺ ، واستشهد باليرموك. عُتْبَة بْن غزوان ﵁، يقال مات فيها، وقد تقدم. عكرمة بْن أبي جهل المَخْزُومِيّ، يقال اسْتُشْهِدَ يوم اليرموك، وقد تقدم. د ن ق (عمرو بْن أم مكتوم) [٥] الضّرير.

стр. 1403

مؤذن رسول الله ﷺ ، واستخلفه على المدينة في غير غزوة، قيل كان اللواء معه يوم القادسية، واستُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ. وَقَالَ ابن سعد [١] : رجع إلى المدينة بعد القادسية، ولم نسمع له بذكر بعد عُمَر. قلت: روى عنه عبد الرحمن بْن أبي ليلى، وأبو رزين الأسدي، وله ترجمة طويلة في كتاب ابن سعد. عمرو بْن الطُّفيل بْن [٢] عَمْرو بْن طَريف قُتِل باليَرْموك. (عياش بن أبي ربيعة) [٣] عمرو بن المغيرة بن عياش المَخْزُومِيّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي سماه في القنوت ودعا له بالنّجاة [٤] .

стр. 1404

رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْهُ ابنه عبد الله وغيره، وهو أخو أبي جهل لأمه، كنيته أَبُو عبد الله، استُشْهِدَ يوم اليرموك. فرِاس بْن النَّضْر بْن الحارث [١] ، يقال استُشْهِدَ باليرموك. قيس بْن عَدِيّ بْن سعد [٢] بْن سهم، من مهاجرة الحبشة، قتِل باليرموك. (قيس بْن أبي صعصعة) [٣] عمرو بْن زيد بْن عوف الأنصاري المازني. شِهدَ العقبة وبدرًا، وَوَرَدَ لَهُ حَدِيثٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، قُلْتُ: فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فِي خَمْسَ عَشْرَةَ» ، قُلْتُ: أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ [٤] . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ. وكان أحد أمراء الكراديس يوم اليرموك. (نُصير بْن الحارث) [٥] بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كِلْدَةَ بْنِ عبد مناف بن عبد الدّار

стр. 1405

ابن قصي العبدي القرشي. من مسْلَمَة الفتح ومن حلماء قريش، وقيل إن النّبيّ ﷺ أعطاه مائة من الإبل من غنائم حُنين، تَألَّفهُ بذلك. فتوقف في أخذها وَقَالَ: لَا أرتشي على الإسلام، ثُمَّ قَالَ: واللهِ مَا طلبتها ولا سألتها وهي عطية من رَسُول اللَّه ﷺ ، فأخذها، وحسن إسلامه، واستُشْهِدَ يوم اليرموك، وأخوه النّضر قُتِل كافرًا في نوبة بدر. (نَوْفَلِ بْن الْحَارِثِ) [١] بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْن هاشم، أَبُو الحارث ابْن عم النّبيّ ﷺ . وهو أسنّ من أسلم من بني هاشم، وقد أُسِر يوم بدرٍ ففداه العباس، فلما فداه أسلم [٢] . وقيل إنه هاجر أيام الخندق، وآخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وبين العباس، وكانا شريكين في الجاهلية متحابين، شهِدَ نَوْفَلُ الحديبية والفتح، وأعان
следующие страницы →