← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 13476–13515 · переход к 13481.

стр. 13476

شعبان، وله ثلاثٌ وستون سنة. قلت: رَوَى عَنْهُ ابنه سَعِيد أيضًا، وله أربعون حديثًا، سمعناها بعُلُوٍّ. مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَبْدَوس بْن أحْمَد، أَبُو بَكْر الْأديب النَّحْوِيّ النيسابُوري الفقيه. سَمِعَ: أَبَا عَمْرو الحيري، ومكّي بْن عَبْدان، وابْن الشرفي، وعمّه إِبْرَاهِيم بْن عَبْدَوس. قَالَ الحاكم: عقدت لَهُ مجلس الْأملاء سنة ثمان وثمانين، وتُوُفِّي فِي شعبان سنة ستٍّ وتسعين. قلت: رَوَى عَنْهُ الحاكم، وَأَبُو القاسم القُشَيْرِي، وَأَبُو يَعْلَى الصَّابُونِي. ومن طبقته: أحْمَد بْن محمد بْن عَبْدَوس [١] ، أَبُو بَكْر الحافظ النَسَوِي نزيل مَرْو. سَمِعَ بدمشق أَبَا القاسم عَلِيّ بْن أَبِي العَقب، وبُكَيْر بْن الْحَسَن الرّازيّ بمصر، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن يوسف الْجُوَيْني الفقيه، والْحَسَن بْن القاسم المَرْوَزِي، ومُحَمَّد بْن الْحَسَن المَرْوَزِي. ومن طبقتهما: أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْدَوس الحاتمي، أَبُو الْحَسَن النيسابُوري الفقيه الشافعي. سَمِعَ الْأصمّ، وجماعة. ومات فِي الكُهُولة فِي حياة أبيه، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكان من الفُضَلاء. أما أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْدَوس العنزي الطرائفي صاحب عثمان بْن سَعِيد الدّارَمي، فقد ذُكِر فِي ٣٤٦. مُحَمَّد بْن إِسْحَاق النيسابُوري المُطَّوِّعي الكيّال. أصله من جُرْجان. سَمِعَ من الْأصمّ، وأَبِي عَبْد اللَّه الصّفّار. وكان من الصّالحين.

стр. 13477

مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن الفضل [١] بْن المأمون، أَبُو بَكْر الهاشمي العباسي البغدادي. سَمِعَ أَبَا بَكْر بْن زياد النيسابُوري، وأَبَا بَكْر بْن الْأنباري، والمَحَامِلي، وجماعة، وهو جدّ أَبِي الغنائم عَبْد الصَّمد بْن عَلِيّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر البَرْقَاني، وهبة [اللَّه] [٢] اللالكائي، وعَبْد الباقي بْن مُحَمَّد بْن غالب العطّار، وجماعة. وعاش [٣] ستًا وثمانين سنة. وثّقه الخطيب. مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن النَّضر [٤] ، أَبُو بَكْر الديباجي البغدادي. سَمِعَ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سعدان الواسطي، ومحمد بن حمدويه المروزي. [و] عنه: هبة اللَّه اللالكائي، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني. ووثّقه أَبُو الْحَسَن العتيقي. مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ [٥] بْن خَلَف بْن زنبور، أَبُو بَكْر الوَرّاق، من شيوخ بغداد. حدّث عَنْ: أَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، والقاسم البَغَوي، وعُمَر الدُّوري [٦] ، وابْن صاعد، وغيرهم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم الْأزهري، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، وجماعة آخرهم أبو نصر محمد بن محمد الزّينبى.

стр. 13478

قال الأزهري: ضعّف في روايته عن البَغَوي. وسماعه من الدوري صحيح. وقَالَ العتيقي: فِيهِ تَساهُل. وتُوُفِّي فِي صفر. وقَالَ الخطيب: كَانَ ضعيفًا جدًّا. قلت: وهو راوي البعث لابن أَبِي دَاوُد، والثاني [١] من مُسْنَد ابن مَسْعُود. مُحَمَّد بْن عيسى بْن مُحَمَّد [٢] بْن مُعَلَّى بْن أَبِي ثَوْر، أَبُو عَبْد اللَّه الحَضْرَمِي الوَرّاق، من أهل قُرْطُبَة. رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن مَسْعُود بْن سَعِيد بْن حَزْم، وأَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وجماعة. وكانت لَهُ عناية كبيرة بالرّواية، وكان صالحًا ثقة. ولد سنة سبع عشرة [٣] وثلاثمائة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُطَرِّف بْن فُطَيْس القاضي، وغيره. وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر. ذكره ابن بشكوال، وقد ذكره ابن الفَرَضِيّ فَقَالَ: سَمِعَ من أحْمَد بْن مَطَرِّف، ومُحَمَّد بْن معاوية القرشي، وكان شيخا صالحا حسن المعروفة، ثقة. ﵀. مُحَمَّد بْن نصر بْن أحْمَد [٤] بْن مالك، أَبُو الْحَسَن القطيعي. رَوَى عَنِ المَحَامِلي، ويوسف بْن البهلول الْأزرق. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وغيره، وبقي إلى هذه السنة.

стр. 13479

نُجَيْح بْن سُلَيْمَان الخَوْلاني [١] الْأندلسي. تُوُفِّي بالأندلس. ياسين بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن ياسين بْن النَّضْر، أَبُو يوسف الباهلي النيسابُوري. سَمِعَ مكّي بْن عَبْدان، وجماعة. رَوَى عَنْهُ الحاكم في تاريخه.

стр. 13480

[وفيات] سنة سبع وتسعين وثلاثمائة أَصْبَغ بْن الفَرَج بْن فارس [١] ، أَبُو القاسم الطّائي القُرْطُبي المالكي، من كبار المُفْتين بقُرْطُبَة. كَانَ من أهل اليقظة والنَّباهة، بصيرًا بالفِقْه. سَمِعَ من أَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وأَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد المؤمن، وأَبِي مُحَمَّد الباجي. وُلِّي قضاء بَطَلْيُوس، فأحسن السيرة، ومنهم من يقول: توفّى سنة أربعمائة. وكان أخوه حامد من الصُلَحاء القانتين، يُتَبَرَّك بلقائه. عاش بعد أخيه أَصْبَغ خمسةَ أعوام. الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو عَلِيّ الصُّوفِي. قَالَ عَبْد الغافر: شيخ قديم، ثقة، كثير الحديث. سَمِعَ أَبَا بَكْر القطّان، وأَبَا حامد بْن بلال، والأصمّ، وحدّث. خَلَف بْن سُلَيْمَان [٢] ، أَبُو القاسم بْن الحجَّام القُرْطُبي. كَانَ مجوِّدًا لحرف نافع. قرأ عَلَى أَبِي الْحَسَن الْأنطاكي، وكان عارفًا برسم المُصْحَف ونَقْطه، بارعًا فيه، ولذلك قيل له: «خلف النّاقط» .

стр. 13481

سَعِيد بْن يوسف [١] ، أَبُو عثمان الْأمويّ الْأندلسي القَلَعيّ، من قلعة أيّوب. رَوَى فِي الرحلة عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَمّار الدِّمْياطي، وإبراهيم بْن أَبِي غالب الْمَصْرِيّ، وجماعة. رَوَى عَنْهُ الصاحبان، وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَبْد السلام. سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن سيد [٢] أَبِيهِ، أَبُو عثمان الْأمويّ الْأندلسي. حجّ وأكثر عَنْ أَبِي بَكْر الْأجُرِّي، وحمزة بْن مُحَمَّد الكتّاني، ولقي بالقَيْروَان عَلِيّ بْن مسرور، وتميم، وكان صالحًا زاهدًا متبتّلا مجاهدًا، أجاز الخَوْلاني فِي هذه السنة. وكان مولده فِي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة. عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفرج بْن مَتَّوَيْه القِزْوِيني، الفقيه النّسّابة الحافظ. كَانَ متفنّنًا فِي العلوم. سَمِعَ: عَلِيّ بْن مِهْرَوَيْه، وفي الرّحلة من إِسْمَاعِيل الصّفّار، وعَبْد اللَّه ابن شَوْذب الواسطي، وجماعة. ووُلِّي قضاءَ خُراسان، وعاش بِضْعًا وسبعين سنة. روى عنه: أبو يعلى الخليل بْن عَبْد اللَّه. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن دَاوُد، أَبُو مُحَمَّد المَدِيني. شيخ صالح، يَرْوِي عَنِ ابن داسَة. وعنه عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه، وسعيد السعداني. مات فِي رجب سنة سبعٍ وتسعين. عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن يحيى [٣] ، أَبُو يَعْلَى الدّبّاس. بغداديّ ثقة. روى عن القاضي المحاملي.

стр. 13482

روى عَنْهُ: هبة اللَّه اللالكائي، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، وابْن العريف، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان المقرئ. عَبْد الحميد بْن مُحَمَّد بْن القاسم الشّاشي الخانكاهي المذكِّر. سَمِعَ من الْأصمّ وطبقته فِي ذي القعدة. عَبْد الرَّحْمَن بْن المُزَكِّي [١] ، أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يحيى، أَبُو الْحَسَن النيسابُوري. حدث بنيسابُور وبغداد، عَنْ مُحَمَّد بْن حفص بْن عَمْرو بْن الشرفي وأَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وأَبِي بَكْر القطّان، وأَبِي حامد بْن بلال، وجماعة، وخرّجوا [عَنْهُ] [٢] الفوائد. قَالَ الحاكم: تُوُفِّي فِي شعبان، وكان من عقلاء الرجال العُبَّاد. وقَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، ثنا عَنْهُ مُحَمَّد بْن طلحة. قلت: وروى عَنْهُ عُمَر بْن أحْمَد النيسابُوري الحوري، وَأَبُو أحْمَد بْن منصور المقري. عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن أحْمَد [٣] بْن حمَّة، أَبُو الْحُسَيْن البغدادي الخلال. سَمِعَ المَحَامِلي، وابْن عُقْدة، وعَبْد الغافر بْن سلامة، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: البَرْقَاني، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان المقرئ وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المهتدي باللَّه، وطائفة. وثّقه الخطيب، وعنده جملة كثيرة من مُسْنَد يعقوب بْن شَيْبَة، سمعه من حفيده، وقد مرّ أَبُوهُ فِي سنة ٣٦. عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، أَبُو القاسم بْن الحاكم أَبِي أحْمَد الْأنماطي المُزَكِّي. نيسابوري، ثقة جليل. رَوَى عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الأصمّ، وأقرانه.

стр. 13483

تُوُفِّي يوم الشَّك. عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [١] بْن عُبَيْد اللَّه، أَبُو المُطَرِّف الرُّعَيْنِي القُرْطُبي المعروف بابن المَشَّاط. أخذ القراءات عَنْ أَبِي الْحَسَن الْأنطاكي، وسمع من خَلَف بْن قاسم وغيره، وكان فاضلا رئيسًا عالمًا متصلا بالدولة، نفق عَلَى المنصور مُحَمَّد بْن أَبِي عامر، ووُلِّي قضاء بَلَنْسِية [٢] وغيرها. تُوُفِّي فجأة فِي جمادي الآخرة، وصلّى عَلَيْهِ والده الثَّكْلان بِهِ، وعاش بعده عامين. عَبْد الصَّمد بْن عُمَر [٣] ، أَبُو القاسم الدِّينَوَرِي، ثم البغدادي الواعظ. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر النّجّاد. قَالَ الخطيب: ثنا عَبْد العزيز الْأزْجِي، والقاضي أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ، قَالَ: وكان ثقة زاهدًا أمَّارًا بالمعروف، ناهيا عَنِ المنكر، صاحب مجاهدات وأوراد ومقامات، وإليه تُنْسَب الطّائفة المعروفة بأصحاب عَبْد الصّمد. قلت: وكان ببغداد فِي زماننا الشَّيْخ عَبْد الصَّمد بْن أَبِي الجيش المقرئ الصّالح، لَهُ أصحاب منهم الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بْن أحْمَد الرّقّي الزّاهد، رحمة اللَّه عَلَيْهِ، والشيخ أَبُو بَكْر المقصاتي المقرئ، وجماعة يُنْسَبُون إِلَيْهِ أيضًا. عَبْد الكريم بْن أحْمَد بْن أَبِي جدار، أبو الحسن المصري، شيخ مسند. رَوَى عَنْ أحْمَد بْن عَبْد الوارث العسّال، وغيره.

стр. 13484

رَوَى عَنْهُ أَبُو إِبْرَاهِيم أحْمَد بْن القاسم بْن ميمون الحسيني، وجماعة. تُوُفِّي فِي سلْخ رجب. عَبْد الملك بْن سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم بْن معقل بْن الحجّاج، أَبُو مروان النَّسفي. شيخ ثقة، ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وسمع من الطّرخاني، ونصر بْن مكّي، وخلف بْن الفتح، والهَيْثَم بْن كُلَيْب. رَوَى عَنْهُ المُسْتَغْفِري فِي تاريخه. عاصم بْن مُحَمَّد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق، أَبُو نصر بْن أَبِي حاتم الهَرَوِي، وليس هُوَ بالمعصمي. تُوُفّي فِي شَعْبان. عَلِيّ بْن أحْمَد بْن عَلِيّ النيسابُوري الشّاهد الحذّاء. سمع الأصمّ، وقتيبة، [و] طبقته، وحدّث. عَلِيّ بْن أحْمَد بْن طَالِب [١] المعدِّل. رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيد العَدَوِي. [حدث عَنْهُ] [٢] القاضي، أبو عبد الله الصّيمري، وكان معتزليا، صنف في الرد على الرافضة. توفي في سنة سبع وسبعين ظنا في هذه السنة، أو في التي قبلها. علي بن عمر الفقيه [٣] ، أبو الحسن بن القصار البغدادي المالكي. روى عن عَلِيّ بْن الفضل السّتُوري، وغيره. رَوَى عَنْهُ: أَبُو ذَرّ الهَرَوِي، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المهتدي باللَّه وغيرهما.

стр. 13485

ووثقه الخطيب [١] كَانَ من كبار المالكيّة ببغداد. تفقّه عَلَى القاضي أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشيرازي [٢] : لَهُ كتاب فِي مسائل الخلاف كبير، لا أعرف لهم كتابًا فِي الخلاف أحسن منه. وقَالَ القاضي عياض [٣] : كَانَ أُصُوليا نَظَّارًا، وُلِّي قضاءَ بغداد. وقَالَ أَبُو ذَرّ: هُوَ أفقه [من لقيت] [٤] من المالكيين، وكان ثقةً، قليل الحديث. تُوُفِّي فِي سنة ثمانٍ وتسعين. قلت: الصّحيح وفاته فِي هذه السنة، في ثامن من ذي القعدة. ضبطه ابن أَبِي الفوارس فِي الوَفَيَات لَهُ. عَلِيّ بْن معاوية بْن مصلح [٥] ، أَبُو الْحَسَن الْأندلسي. حجّ وسمع أَبَا حفص عُمَر بْن أحْمَد الْجُمَحي، وإِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الدَّيْبُلي، والآجري، وحمزة بْن مُحَمَّد الكناني الحافظ، وأَبَا مُحَمَّد بْن الورد البغدادي، والْحَسَن بْن الخضر، وسمع بقُرْطُبَة من خَالِد بْن سعد، وأَحْمَد بْن مَطَرِّف، وبمدينة الفرج من وهب بْن مَسَرَّة، ومُحَمَّد بْن القاسم بْن سعد. قَالَ ابن بشكوال: كَانَ شيخًا فاضلا، ثقة فيما رَوَاهُ. سَمِعَ النّاس منه كثيرًا. حدّث عَنْهُ الصّاحبان، وتُوُفِّي فِي رجب، وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ، أَبُو سعد الهَرَوِي، خال القرّاب. رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وأَبِي أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُرَيْش بْن سُلَيْمَان. رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاق القرّاب، وحمزة بن فضالة. توفّى في جمادى الآخرة.

стр. 13486

محمد بن أحمد بن محمد بن عُبَيْد، أَبُو عَبْد اللَّه الوشّاء الفقيه المالكي الزّاهد، كبير المالكية بمصر. أخذ عَنْ أَبِي إِسْحَاق مُحَمَّد بْن القاسم بْن شعبان الْمَصْرِيّ وغيره، ورحل النّاس إِلَيْهِ، وكان قويّ النّفس، شديد المبايَنَة لبني عُبَيْد أصحاب مصر. آخذ عَنْهُ أَبُو عمران الفاسي، وَأَبُو مُحَمَّد الشنتجاني، وَأَبُو مُحَمَّد بْن غالب السّبْتي. قَالَ الحبّال: تُوُفِّي فِي تاسع جُمادى الآخرة. مُحَمَّد بْن سَعِيد البُوسَنْجي، قاضي بوسَنْج [١] وخطيبها، قُتِل غِيلةً فِي رمضان. مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان [٢] [بْن] [٣] جَعْفَر، أَبُو الْحَسَن العبدي. البغدادي العطار. سَمِعَ أَبَا بَكْر بْن زياد النيسابُوري، والقاسم، والْحُسَيْن، ابنَيِ المَحَامِلي، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأدمي. قَالَ العتيقي: هُوَ ثقة مأمون. مات فِي صفر. رَوَى عَنْهُ ابن المهتدي باللَّه. مُوسَى بْن أحْمَد بْن سَعِيد [٤] ، أَبُو مُحَمَّد اليَحْصُبِي القُرْطُبي، ويُعْرَف بالولد [٥] ، الفقيه المالكي. سَمِعَ قاسم بْن مُحَمَّد، وأَحْمَد بْن مَطَرِّف، ودرّس الفقه، وتقلّد الشّورى.

стр. 13487

قال ابن الفرضىّ: نسب إليه تخليط كثير عُرِفَ بِهِ. النُّعْمَان بْن مُحَمَّد بْن محمود [١] بْن النُّعْمَان، أَبُو نصر الْجُرْجَاني التّاجر، نزيل نيسابُور. سَمِعَ أَبَا طاهر مُحَمَّد بْن الحسن المحمدآبادي، والأصمّ، وأَبَا يعقوب إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم النَّحْوِيّ الْجُرْجَاني، وتفقه عَلَى أَبِي بَكْر الإسماعيلي، وسمع بآمل من أصحاب أَبِي حاتم الرّازي، وأكثر عَنِ ابن عَدِيّ. رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم. أَبُو سهل بْن أَبِي بشْر، هُوَ مُحَمَّد بْن هارون النيسابُوري. سَمِعَ أَبَا بَكْر القطّان والأصمّ. تُوُفِّي فِي رجب. أَبُو سهل مُحَمَّد بْن يحيى النيسابُوري الواعظ. [سَمِعَ] [٢] من الْأصمّ، وأَبِي سهل القطّان. مات فِي صفر. أَبُو الْعَبَّاس بْن واصل [٣] . كَانَ يخدم في الكرخ، وكانوا يقولون: «إنّك تملّك» ويهزءون بِهِ، ويقول بعضهم: إنْ صرت، ملكًا فاستخدمني، ويقول الآخر: اخلع عَلِيّ، فآل أمره إلى أن ملك سِيراف، ثم البصْرة، ثم قصد الْأهواز، وحارب السلطان بهاء الدولة وهزمه، ثم تملّك البطيحة، وأخرج عَنْهَا مهَّذب الدولة عَلِيّ بْن نصر إلى بغداد، فنزح مهذَّب الدولة بخزائن، فأخذت فِي الطّريق، واضطر إلى أن ركب بقرة، واستولى ابن واصل عَلَى داره وأمواله، ثم إنّ فخر المُلْك أَبَا غالب قصد ابن واصل، فعجز عَنْ حربه، واستجار بحسّان الخَفَاجي، ثم قصد بدر بْن حَسْنَوَيْه، فقتل بواسط في صفر، والله أعلم.

стр. 13488

[وفيات] سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سهل، أَبُو بَكْر بْن إِسْحَاق الهَرَوِي القرّاب الشهيد. سَمِعَ أَبَا عَلِيّ بْن درزين الباشاني، وغيره. وعنه: شيخ الْإسلام إِسْمَاعِيل الصّابوني، وَأَبُو العلاء صاعد بن منصور، [و] محمد بْن مُحَمَّد الْأزْدِيّ، وَأَبُو عاصم مُحَمَّد بْن أحْمَد العبّادي الفقيه، وجماعة. أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم [١] ، أَبُو الْعَبَّاس البُرُوجِرْدِي، الوزير لفخر [٢] الدولة أَبِي الْحَسَن بْن بُوَيْه. كَانَ يلقّب بالأوحد الكافي، وكان أديبًا شاعرًا. تُوُفِّي فِي صفر، وأُخرِج تابوته، وشيّعه الكبار والأشراف، وحُمِل إلى مشهد كَرْبَلاء، ودُفن بِهِ، وكان يتشيّع، وسافر مَعَ تابوته جماعة. أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن يحيى [٣] بْن سَعِيد، أَبُو الفضل الهَمَذَاني الملقّب ببديع الزّمان، صاحب الرّسائل الرائعة، وصاحب المقامات التي على منوالها

стр. 13489

صنّف الحريري، واعترف لَهُ بالفضل. ومن كلامه: «الماء إذا طال مُكْثُه ظهر خُبْثُه، وإذا سكن مَتْنُهُ تحرّك نَتْنُه» . «الموت خطْب قد عُظم حتى هان، ومَسُّ قد خُشن حتّى لان» . «والدنيا قد تنكّرت حتى صار الموت أخفّ خُطُوبها، وخَبُثَتْ حتى صار أصغر ذنوبها، فانظر يَمْنَةً هَلْ ترى إلا محنة، ثم انظر يَسْرَةً، هَلْ ترى إلا حَسْرَةً» . ومن رسائله البديعة، وكان قد جرى ذِكْره فِي مجلس شيخه أبى الحسين بْن فارس فَقَالَ ما معناه: إنّ بديع الزمان قد نسي حق تعليمنا إيّاه وعَقَّنَا، وطمح بأنفه عنّا، فالحمد للَّه عَلَى فساد الزّمان، وتَغَيُّر نَوْع الْأنْسَان. فبلغ ذَلِكَ بديعَ الزّمان، فكتب إِلَيْهِ: نعم، أطال اللَّه بقاء الشَّيْخ الإمام، إنّه الحَمأ المَسْنُون، وإن ظننت بِهِ الظُّنون، والناس لادم، وإن كَانَ العهد قد تَقَادَم، وتركَّبت الْأضْداد، واختلاف البلاد، والشيخ يقول: فسد الزّمان، أفلا يَقُولُ: مَتَى كَانَ صالحًا فِي الدّولة العباسية، فقد رأينا آخرها، وسمعنا أوّلها أم المدّة المَرْوَانية، وفي أخبارها. لا تكسع الشول بأغبارها ... أم السّنين الحربيّة والسيف يُعقَد فِي الطّلى ... والرُّمْحُ يُركز فِي الكلَى [١] ومبيت [٢] حجر بالمَلا ... وحرتان وكربلا أم البيعة الهاشميّة، والعشرة برأس من بني فِراس، أَم الْأيّام الْأمَوية، والنّفير إلى الحجاز، والعيون تنظر إلى الْأعجاز، أم الْأمارة العَدَوِيّة، وصاحبها يَقُولُ: هَلُمّ بعد البزول إلى النزول، أم الخلافة التَيْميّة، وهو يَقُولُ: طُوبى لمن مات فِي نأنأة الْإسلام، أَمْ على عهد الرسالة ويوم الفتح، قيل:

стр. 13490

اسكُني يا فلانة، فقد ذهبت الْأمانة. أَمْ فِي الجاهلية، ولَبِيدُ فِي خَلْفٍ كجِلْد الْأجرب [١] ، أمْ قبل ذَلِكَ، وأخو عادٍ يَقُولُ: إذ النّاس ناسٌ ... والبلاد بلاد [٢] أمْ قبل ذَلِكَ، وآدم فيما قيل يقول: تغيّرت البلاد ومَن عليها أمْ قبل ذَلِكَ والملائكة تَقُولُ: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ٢: ٣٠ [٣] ما فسد الناس، وإنّما اطّرد القياس، لا أظلمت الأيّام،: إنّما امتدّ الظلام، وهل يفسد الشيء إلا عَنْ صَلاح، ويُمسي المرء إلا عَنْ صباح؟ وإنّي عَلَى توبيخ شيخنا لي، لَفَقِيرٌ إلى لقائه، شفيق عَلَى بقائه، مُنْتَسِبٌ إلى ولائه، شاكر لآلائه، لا أجْلُ حريدًا عَنْ أمره، ولا أقْلُ بعيدًا عَنْ قلبه، وما أُنْسِيتُه ولا أنساه. إنّ له عليّ كلّ نعمة خوّلنيها اللَّه ثارا ... وعَلَى كل كلمة علّمنيها اللَّه منارا ولو عرفت لكتابي موقعًا من قلبه، لاغتنمت خدمته بِهِ، ولَرَدَدْتُ إِلَيْهِ سُؤْر كاسه وفضل أنفاسه، ولكنّى خشيت أن يَقُولُ: هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا. وله، أيّده اللَّه العُتْبَى والمَوَدَّة فِي القُرْبى، والمرباع، وما نالَه الباع، وما ضمّه الجلد، وضمّنه المشط. ليست رضًى، ولكنها جلّ ما أملك اثنتان، أيّد اللَّه الشَّيْخ الإمام، الخراسانية والإنسانية، وإن لم أكن خُرَاسانيّ الطّينة، فإنّي

стр. 13491

خُرَاساني المدينة، والمؤمن حيث يوجد، لا من حيث يولد، فإذا أصاب إلى خُرَاسان، ولادة هَمَذَان، ارتفع القلم، وسقط التكليف، فالْجُرْح جَبار، والجاني حمار، ولا جنّة ولا نار، فليحملني عَلَى هِنَاتي، أَلَيْس صاحبنا يَقُولُ: لا تلُمني على ركاكة عقلي ... إن تيقّنْت أنّني هَمَذَاني والسلام. وله [فِي] [١] كتاب: والبحر وإن لم أره. فقد سَمِعْتُ خبره. واللَّيْث وإنْ لم ألقه. فقد بصرت خلقه. والملك العادل وإن لم أكن لقيته. فقد بلغني صيتُه. ومن رَأَى من السيف أثره، فقد رَأَى أكثره. والحضرة وإن أحتاج إليها المأمون، وقصدها. ولم يستغن عَنْهَا قارون، فإن الْأحبّ إليّ أنْ أقصدها، قصد موال. والرجوع عَنْهَا بجمال، أحبّ إليّ من الرّجوع عَنْهَا بمال، قدّمت التعريف، وأنا أنتظر الجواب الشريف. فإن نشط الْأمير، لضَيْفٍ ظلُّه خفيف، وضالّته رغيف، فعل، والسّلام. وله: إنّا لقُرْب دار مولانا [٢] ... كما طَرِب النَّشْوان مالت بِهِ الخمرُ ومن الارتياح للقائه [٣] ... كما انتفض العصفور بلّله القَطْرُ ومن الامتزاج بولائه ... كما التقت الصَّهْباء والبارد العذْبُ ومن الابتهاج بمزاره ... كما اهتزّ تحت البارح الغُصْن الرَّطب ومن شعره: وكاد يحكيك صوبُ الغَيْثِ مُنْسَكبًا ... لو كَانَ طَلْقَ المُحَيَّا يمطر الذَّهَبَا والدَّهرُ لو لم يخن والشمس لو نطقت ... واللّيث لو لم يصد والبحر لو عذبا

стр. 13492

وأول هذه القصيدة: عَلَى أنْ لا أُرِيح العِيس والقتبا ... وألبس البيد [١] والظَّلماء واليَلَبَا واترك الفؤاد معسولا مقبلها ... واهجر الكاس تغزو شربها طَرَبَا وطفلة كقضيب البان منعطفًا ... إذا مشت وهلال العيد [٢] منتقبا تظل تنثر من أجفانها حَبَبَا [٣] ... دوني وتنظم من أسنانها حَبَبَا فأين الذين أعدُّوا المال من ملك ... ترى الذخيرة ما أعطى وما وهبا ما اللَّيْث مختطمًا والسَّيُل مرتطمًا ... والبحر ملتطما والليل مقتربا أمضى شبا منك أَدْهَى منك صاعقة ... أجدى يمينًا وأدنى منك مُطَّلَبا يا من تراه ملوك الْأرض فوقهم ... كما يرون عَلَى أبراجها الشُّهُبَا لا تكذبنّ فخيرُ القولِ أصدقُه ... ولا تهابه فِي أمثالها العربا فما السّمول عهدًا والخليل قرى ... ولا ابن سُعدى أَمَة والشنفرى غلبا من الْأمير بمعشار إذا اقتسموا ... مآثر المجد فيما أسلفوا نهبَا ولا ابن حجر ولا ذبيان يعسرني ... والمازني ولا القَيْسي منتدبَا هذا لرَكْبَته وذا لرهبته ... وذا لرغبةٍ أو ذا إذا طربا [٤] وهي من غرر القصائد لولا ما شانها بإساءة أدبه عَلَى خليل اللَّه ﵇، وما ذاك ببعيد من الكُفْر. تُوُفِّي البديع الهَمَذَاني بهَرَاة فِي حادي عشر جُمادى الآخرة مسمومًا. وقيل: مات بالسَّكْتة، وعُجِّل دفْنُه، وأَنَّهُ أفاق فِي قبره، وسُمِع صوتُه بالليل، وأَنَّهُ نُبِش، فوُجِد وقد قبض عَلَى لحيته من هول القبر، وقد مات، ﵀.

стр. 13493

أحمد بن علي بن أحمد [١] بن محمد بْن الفرج، أَبُو بَكْر الهَمَذَاني الشافعي الفقيه، المعروف بابن لال [٢] . رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، والقاسم بْن أَبِي صالح، وعَبْد الرَّحْمَن الخلال، وموسى الفرّاء، وعَبْد اللَّه بْن أحْمَد الزَّعْفَراني من أهل هَمَذَان، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وعَبْد الرَّحْمَن الطيشي، وعَبْد الباقي بْن قانع، وعثمان بْن السّمّاك، وعَبْد اللَّه بْن شَوْذَب الواسطي، وعَلِيّ بْن الفضل الستوري، وجماعة بالعراق، وأَبِي سَعِيد أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْأعْرابي بمكّة، وحفص بْن عُمَر الْأردبيلي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عامر النّهاوندى، وأبى نصر محمد بن حمدويه المروزي، وأَبِي بَكْر بْن مَحْمَوَيْه العسكري، وأَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم القطّان. رَوَى عَنْهُ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْأبْهَرِي، ومُحَمَّد بْن عيسى بْن عبّاد الدِّينَوَرِي، وَأَبُو الفرج عَبْد الحميد بْن الْحَسَن القضاعي، وَأَبُو الفرج البَجَلي، وخلق كثير من أهل همذان، ومن الواردين عليها. وكان إمامًا ثقةً مُفْتِيا. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة، أوحد زمانه، مفتي البلد، يعني هَمَذَان، يُحْسِن هذا الشأن، لَهُ مصنّفات فِي علوم الحديث، غير أنّه كَانَ مشهورًا بالفقه، ورأيت له كتاب «السّنن» و «معجم الصحابة» ، ما رَأَيْت شيئًا أحسن منه. وُلِد سنة ثمان وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي سادس عشر ربيع الآخر، سنة ثمانٍ وتسعين، والدعاء عند قبره مُسْتَجَاب. وسمعت يوسف بْن الْحَسَن التفكري، سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن بندار الفَرَضِيّ بزنْجان يقول: ما رأيت قطّ، مثل أَبِي بَكْر بْن لال، وسمعت أَبَا طَالِب الزّاهد يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيد الشكلي وأَبَا الْحَسَن بْن حُمَيْد يقولان: كثيرًا ما سمعنا أَبَا بَكْر بْن لال يَقُولُ في دعائه: لا تحييني في سنة أربعمائة. قالا: فمات سنة تسع وتسعين.

стр. 13494

أحمد بن محمد بْن الْحُسَيْن [١] الحافظ، أَبُو نصر الكلاباذي، وكلاباذ محلّة من بُخَارَى. سَمِعَ: الهَيْثَم بْن الكليب الشاشي، وعَلِيّ بْن محتاج، وأَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد البغدادي، وعَبْد المؤمن بْن خلف النَّسَفي، ومُحَمَّد بْن محمود بْن عنبر، وجماعة. قال جعفر المُسْتَغْفِري بعد أن رَوَى عَنْهُ: هُوَ أحفظ مَن بما وراء النّهر اليوم فيما أعلم، ومات فِي جُمادى الآخرة، عَنْ خمسٍ وسبعين سنة. وقَالَ الحاكم أَبُو عَبْد اللَّه: أَبُو نصر الكلاباذي الكاتب من الحُفّاظ، حَسَن الفَهْم والمعرفة، عارفٌ بصحيح الْبُخَارِيّ، وكتب ما وراء النّهر وبخُراسَان والعراق، وجدْت شيخنا أَبَا الْحَسَن الدار قطنى قد رضي فهْمَه ومعرفته، وهو متقِن ثَبْت. تُوُفِّي فِي جُمادى الآخرة، ولم يخلف بما وراء النهر مثله. قلت: روى عنه الدار قطنى فِي كتاب «المُدَبّج» ، والحاكم، وله مصنَّف مشهور فِي أسماء رجال «صحيح الْبُخَارِيّ» وتراجمهم، وحديثه عزيز الوقوع. أحْمَد بْن هشام بْن أُمَيّة [٢] ، أَبُو عُمَر الْأمويّ القُرْطُبي. سَمِعَ قاسم بْن أَصْبَغ، ووهب بْن مَسَرَّة، ورحل إلى المشرق، وصحب هناك أَبَا مُحَمَّد بْن أسد، وأَبَا جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وأَبَا عبد اللَّه بْن مُفَرّج، وانصرف إلى الْأندلس، والتزم الْأمامة والتأديب، وانْتُدِب لأعمال البِرّ والطّاعة والجهاد. رَوَى عَنْهُ: الخَوْلاني، وابْن الفَرَضِيّ، وجماعة، وتُوُفِّي فِي ذي الحجّة.

стр. 13495

إِبْرَاهِيم بْن محمد بن أيوب، أَبُو إِسْحَاق النيسابُوري الفقيه الواعظ. أملى مدَّة عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ. وأقرانه،. وتُوُفِّي فِي شعبان. الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد [١] بْن حمدان العَنَزِي الْجُرْجَاني، أَبُو عَبْد اللَّه الوَرّاق الفقيه. طَوَّف البلادَ، وسمع أَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي، وخَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وأَبَا الْعَبَّاس الْأصمّ. رَوَى عنه: حمزة السَّهْمي، وسليم الرّازي، وَأَبُو مَسْعُود أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَلي، وآخرون. تُوُفِّي فِي رمضان. الْحُسَيْن بْن هارون بْن مُحَمَّد [٢] ، أَبُو عَبْد اللَّه الضّبّي البغدادي. وُلِّي القضاء بربع الكَرْخ، ثم أضيف إلى قضاء مدينة المنصور، وقضاء الكوفة. رَوَى عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس بْن عُقْدَة، والمَحَامِلي، وأَحْمَد بْن عَلِيّ الْجَوْزَجَاني، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأدمي المقرئ، ومُحَمَّد بْن صالح بْن زياد القُهُسْتاني، وغيرهم، وأملي عدّة مجالس. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو القاسم التنوخي،: وَأَبُو الْحُسَيْن بْن النّقّور وجماعة،. وكان قد ذهبت كُتُبُه، إلا جُزْءَين من سماعه من أحْمَد الْأدمي، وابْن عُقْدة. قاله الخطيب [٣] . وقَالَ: أَنَا عَبْد الكريم المحاملي، أنا الدار قطنى،

стр. 13496

قَالَ: القاضي أَبُو عَبْد اللَّه الضَبّي، غاية الفضل والدين، عالم بالأقضية، ماهر بصناعة المحاضر والترسُّل، موفق فِي أحواله كلّها. وقَالَ البَرْقَاني: حُجّة فِي الحديث، وأيّ شيء كَانَ عنده من السّماع جزءان، والباقي إجازة [١] . مات بالبصْرة فِي شوّال. سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه [٢] بْن زهير، أَبُو عثمان الكلبي الْأندلسي. سكن إشبيلية، وحدّث عن وهب بن مسرة، وأحمد بن مطرف، وغيرهما. قَالَ ابن بشكوال: كَانَ صالحًا زاهدًا، مائلا إلى الآخرة، واسع البِرّ، وأَنَّهُ كثير العناية بالعِلْم، ومعاني الزُّهْد. رَوَى عَنْهُ النّاس، وأجاز الخولانيّ في سنة ثمانٍ وتسعين، وذكر أن مولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة. سُلَيْمَان بْن الفتح المَوْصِلي. يُكْتَب هنا، وتقدّم فِي سنة ٣٩٣. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد [٣] ، أَبُو مُحَمَّد الْبُخَارِيّ الفقيه الشافعي، المعروف بالبافي [٤] ، نزيل بغداد، تفقه عَلَى أَبِي عَلِيّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ المَرْوَزِي، وبرع فِي المذهب، وكان ماهرًا بالعربيّة، حاضرا البديهة، حلو النَّظْم، وهو من أصحاب الوجوه، تفقّه بِهِ جماعة. قَالَ الخطيب: أنشدنا أَبُو القاسم التنوخي، أنشدني أبو مُحَمَّد البافي لنفسه:

стр. 13497

ثلاثة ما اجتمعن فِي رَجُل ... إلا وأسلمنه إلى الْأجلِ ذلّ اغترابٍ وفاقةٍ وهَوَى ... وكلّ سائق عَلَى عَجَلِ يا عاذل العاشقين إنّك لو ... أنصفت رفهتهم عَنِ العذْلِ [١] وقصد البافي صديقًا فلم يجده، فطلب دواةً، وكتب لَهُ: قد حضرنا وليس يقضي التلاقي ... نسأل اللَّه خيرَ هذا الفراقِ إن تغِبْ لم أغِبْ وإن لم تغب غبتُ ... وكان افتراقنا باتّفاقِ [٢] أثنى عليه الخطيب وقال: كان من أفقه أهل وقته فِي المذهب، بليغ العبارة مع عارضة وفصاحة، يعمل الخُطَب، ويكتب الكُتُب الطويلة، من غير روّية. تُوُفِّي البافي، ﵀، فِي المحرَّم. عَبْد الواحد بْن نصر بْن مُحَمَّد [٣] ، أَبُو الفرج المخزومي النَّصِيبي الشاعر، المعروف بالبَبَّغَاء، خدم سيفَ الدولة بْن حمدان. قَالَ الخطيب: كَانَ شاعرًا مجودًا، وكاتبًا مترسِّلا، جيّد المعاني، حَسَنَ القول فِي المديح والغزل، ومن شعره: يا من تشابه من الخَلْق والخُلُق ... فما تسافِر إلا نحوه الحذق توريدُ دمعي من خدَّيك مختلس ... وسُقْمُ جسمي من جَفْنَيْك مُسْتَرَقُ لم يبق لي رَمَقٌ أشكو إليك [٤] بِهِ ... وإنما يتشكّى من بِهِ رمق [٥]

стр. 13498

وله: استودعُ اللَّه قومًا ما ذكرتهم ... إلا وضعت يدي لَهْفًا عَلَى كَبِدي تبدّلوا وتبدّلنا [وأَخْسَرُنا ... من ابتغى خلفًا يسلى فلم يجد] [١] طمعت ثم رَأَيْت اليأسَ أجْمل بي ... تنزُّهًا فخصمت الشوق بالْجَلَدِ وقَالَ أَبُو مُحَمَّد الجوهري: أنشدني البَبَّغاء لنفسه، ومرة قَالَ: أنشدنا ابن الحَجَّاج. كثير التلوّن فِي وعده ... قليل الحُنُوِّ عَلَى عَبْدِهِ يموج الكثيب إلى رِدْفه ... وينمي القضيب إلى قدِّهِ ولما بدا الرَوْض فِي عارضيه ... واشتعل الوردُ فِي خدِّهِ بعثت بقلبي مستعديا ... عَلَى وجنتيه فلم تُعدِهِ وخلَّفته عنده موثقًا ... فما لي سبيل إلى ردّه وله: وكأنّما نقشَتْ حوافرُ خَيْلِه ... للناظرين أهِلَّةٌ فِي الْجَلْمَدِ وكأن طَرْفَ الشمس مطروفٌ وقد ... جُعِل الغُبارُ لَهُ مكان الإثمد وله: أو ليس من إحدى العجائب أنَّني ... فارَقْتُه وحَنَّيْت بعد فراقه يا من يحاكي البَدْرَ عند تمامه ... ارْحَمْ فتًى يحكيه عند مَحاقِه تُوُفِّي فِي شعبان سنة ثمان، ولقّبوه بالببّغاء لفضاحته، وقيل: للثْغَة فِي لسانه عُبَيْد اللَّه بْن أحْمَد بْن عَلِيّ [٢] ، أَبُو القاسم الصَّيْدلاني المقرئ البغدادي.

стр. 13499

سَمِعَ [من] [١] ابن صاعد مجلسين، وهو آخر من حدّث عَنْهُ من الثّقات، قاله الخطيب. [و] سمع أَبَا بَكْر بْن زياد النيسابُوري ومن بعده. روى عنه: هبة الله بن الحسن اللالكائي، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وخلق كثير [يطول ذكرهم] [٢] . وقَالَ العتيقي: كَانَ ثقة مأمونًا، تُوُفِّي فِي رجب، وقد جاوز التّسعين بقليل، ﵀. عُبَيْد اللَّه بْن عثمان بْن عَلِيّ [٣] ، أَبُو زُرْعَة الصّيْدَلانِي البنّاء. سَمِعَ أَبَا عَبْد اللَّه المَحَامِلي، ويوسف بْن البهلول. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، والعتيقي، وابْن المهتدي، وجماعة، ووثّقه عُبَيْد اللَّه الْأزهري. تُوُفِّي فِي عشر التسعين. عَلِيّ بْن أحْمَد، أَبُو الْحَسَن الهَمَذَاني البيّع، المعروف بأقلب خفّ. رَوَى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان، وأَبِي جَعْفَر ابن عُبَيْد الله، والفضل الكندي. روى عنه: أبو الفرج البجلي، وأحمد بن عيسى، وجبريل بن علي البزّار. قال شيرويه: صدوق. علي بن عبد الملك بن عبّاس [٤] ، أبو طالب القزويني النّحوىّ. أخذ النّاس عنه العربية، [و] أبو يعلى الخليل بن عبد الله، وغيره، وقد حدّث عَنْ أَبِي الْحَسَن بْن سَلَمة القطّان.

стр. 13500

عَلِيّ بْن عَبَادِل، أَبُو حفص الرُّعَيْني الْأندلسي. من كورية. أحد الزُّهّاد المتبتّلين، والعلماء الرّاسخين. كَانَ بصيرًا بمذهب مالك، إمامًا متواضعًا، يحرث أرضه، ويحتطب، ويمتهن نفسه. محِب الفقيه مُعَوَّذ الزّاهد. عَلِيّ بْن مُحَمَّد، أَبُو الْحَسَن النيسابُوري المقرئ المعروف بالخُبَاري، صاحب التّصنيف. مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن حاتم الفقيه، أَبُو حاتم الطُّوسي. رحل وسمع من إِسْمَاعِيل الصّفّار، وأَبِي بَكْر بْن راشد. وتُوُفِّي بالطّالقان في ذي الحجة. محمد بن أحمد بن مُحَمَّد [١] بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو عَبْد اللَّه الْأملي. حدّث فِي هذه السنة بجُرْجَان عَنْ أحْمَد بْن الْحَسَن بْن إِسْحَاق بْن عتبة الرّازي، نزيل مصر. مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن مَرْدَوَيْه [٢] ، أَبُو عَبْد اللَّه الْإصبهاني، أخو الحافظ أَبِي بَكْر. كَانَ إمامًا فِي الفقه والأصول، وتخرّج عَلَيْهِ جماعة، ومضى حميدًا سديدًا. وروى عَنْ أَبِي عَمْرو بْن حكيم، وأَبِي الْحَسَن أحْمَد بن محمد الكناني. محمد بن يحيى [٣] ، أبو عبد الله الجرجاني الفقيه الحنفي، فلج في آخر أيامه، ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة، ﵀. وقد روى الحديث عَنْ أَبِي أحْمَد الغطريفي، وعبد الله بن إسحاق البصري.

стр. 13501

روى عنه: أبو نصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي، وأبو سعد السمان الرازي. وتفقه على أبي الحسين القدوري. توفي في العشرين من رجب، واسم جدّه مهدي. مفلح [١] ، أبو صالح الخادم. ولي أمر دمشق للحاكم، مدة خمس سنين، وصرف في هذه السنة، بعلي بن فلاح. مظفر بن نظيف [٢] . روى عَنِ المَحَامِلي، وابْن مَخْلَد، وكان كذابا. أبو سهل النيسابوري الزاهد، المعروف بالبقال. روى عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وأَبِي بَكْر النّجّاد، وجماعة. ووعظ وحدّث سنين. تُوُفِّي فِي صفر.

стр. 13502

[وفيات] سنة تسع وتسعين وثلاثمائة أحْمَد بْن أَبِي أحْمَد [١] ، أَبُو عَمْرو الفراتي الْأسْتَوائي [٢] الزّاهد الواعظ. حدّث عَنْ أَبِي الهَيْثَم بْن كُلَيْب الشّاشي، ومُحَمَّد بْن يعقوب الْأصمّ، وجماعة. رَوَى عَنْهُ حفيده رئيس نيسابُور أَبُو الفضل أحْمَد بْن مُحَمَّد الفراتي وغيره. وتُوُفِّي فِي المحرَّم. أحْمَد بْن سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم [٣] الهمذانيّ الأندلسى المعروف بابن الهندي. كان أوحد عصره فِي علم الشروط، وله فيها مصنّف. قَالَ القاضي عياض: لم يكن بالمقبول القول، ولا بالمَرْضِيّ فِي دينه، وهو آخر من لاعَنَ زَوْجَة بالأندلس. كنيته «أَبُو عُمَر» . رَوَى عَنْ: قاسم بْن أَصْبَغ، وابْن مَسَرَّة. لاعن زوجته في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، فقيل لَهُ: مثلك يفعل هذا؟ قَالَ: أردت إحياء سُنَّةٍ. تُوُفِّي فِي رمضان، وله تسعٌ وسبعون سنة.

стр. 13503

أحْمَد بْن عَلِيّ بْن لال، أَبُو بَكْر الهَمَذَاني، مُخْتَلَفٌ [فِيهِ] [١] . مرّ فِي السنة الماضية. أحْمَد بْن عَبْد القويّ بْن جبريل، أَبُو نزار. تُوُفِّي بمصر فِي ربيع الآخر. أحْمَد بْن عُمَر [٢] ، أَبُو بَكْر بْن البقّال، بغداديّ ثقة صالح. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأَبِي عَلِيّ بْن الصّوّاف. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر البَرْقَاني. أحْمَد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بن عمر بن محفوظ القاضي، أَبُو عَبْد اللَّه الْمَصْرِيّ الجيزي. قرأ عَلَى أَبِي الفتح أحْمَد بْن مدهن. [و] سمع الحروف من أحمد بْن بَهْزَاد، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن جامع، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن منير، وأَبِي جَعْفَر بْن النّحّاس، وأَحْمَد بْن مَسْعُود الزُّبَيْرِي. رَوَى عَنْهُ: فارس بْن أحْمَد، وَأَبُو عُمَرو الدّاني، وجماعة. قَالَ أَبُو عَمْرو: كتبنا عَنْهُ شيئا كثيرا من القراءات والحديث. توفّى سنة تسع وتسعين. أحْمَد بْن أَبِي عمران الهروي [٣] ، أبو الفضل الصّرّام الصّوفى المجاور بمكّة، حمل عَنْهُ المغاربة كثيرًا، وكان زاهدًا عارفا. روى عن: محمد بن أحمد بْن محبوب المَرْوَزِي، ودَعْلَج بْن السّجزِي، وأَحْمَد بْن بُنْدار [٤] ، وخَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي، والطَّبَرَانِي، وخلق كثير. رَوَى عَنْهُ: أَبُو يعقوب، القرّاب وَأَبُو نُعَيْم، وعلى الحنّائيّ، وأبو على

стр. 13504

الْأهوازي، وَأَبُو الفضل عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن الْحَسَن الرّازي، وآخرون من الحُجَّاج والأندلسيّين. وأخذ عن محمد بن داود الرّقّى، ووصفه الأهوازي بالحفظ. أحمد بن محمد بن إبراهيم [١] بن بندار الإصبهاني، وهو في عَشْر التسعين. أحمد بن محمد بن أحمد [٢] بن جعفر، أبو بكر الإصبهاني القصار، الفقيه الشافعي. روى عَنْ: أَبِي عَلِيّ بْن عاصم، وعَبْد اللَّه بْن خَالِد الرداني، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فارس، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن عَبَّاد البصْري، وأَبِي أحْمَد العسّال. وكان ثَبْتًا صالحًا، كبير القدْر. حدّث عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه، وأخوه عَبْد الوهاب، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَلِيّ السّمْسار. ومُحَمَّد بْن يحيى الصّفّار، وجماعة. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن [٣] الرّازي الضّرير، ويقال لَهُ البصير، أَبُو الْعَبَّاس، وكان قد وُلِد [٤] أعمى، وكان ذكيا حافظًا. استملى عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ورحل إلى خُرَاسان، وبُخَارَى، فسمع من أَبِي حامد بْن بلال، وأَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وجماعة، وحدّث ببغداد، وانتخب عليه الدار قطنى، ووثّقه الخطيب. [رَوَى عَنْهُ] [٥] عَبْد اللَّه الْأزهري، ومُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن بِشْران، وحمد الزَّجّاج، وحميد بْن المأمون الهمذانيان، وسُلَيْم بْن أيّوب الفقيه، وجماعة من أهل الرّيّ وهَمَذَان.

стр. 13505

وكان عارفًا بهذا الشّأن، وحجّ فِي هذا العام، وإن لم يكن تُوُفِّي فِيهِ، فتُوُفِّي بعده بيسير، ثم وجدتُ وفاته فِي رمضان سنة تسعٍ. قَالَ أبو يعلى الخليلي: سَمِعْتُهُ [١] يَقُولُ: كنت أستملي لابن أَبِي حاتم. قَالَ: وسمع من أَبِي معاوية بْن لال، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان، وشيوخ مَرْو، وبِبَلْخ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن طَرْخان البلْخي الحافظ، وبُخَارَى محمود بْن إِسْحَاق القوّاس صاحب الْبُخَارِيّ، وعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يعقوب. وكان عارفًا بأحاديثه، حافظًا، وهو آخر من مات بالرّيّ من أصحاب ابن أَبِي حاتم. قلت: ابن معاوية هُو أحْمَد بْن الحسين بْن معاوية اسم [٢] أَبِي جدّه كاسم البصير. روى عن أبى زرعة الرّازى، [و] ابن سُلَيْمَان القزاز، وجماعة. أحمد بن محمد بن ربيع [٣] بن سليمان، أبو سعيد الأصبحي الأندلسي المعروف بابن مسلمة، وهو جده لامه. روى عَنْ: أَبِي عَلِيّ القالي، وكان لُغَوّيا إخباريا. حدّث عَنْهُ الصاحبان، ومُحَمَّد بْن أبيض، وهو من أهل قَبْرَه [٤] . أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي حامد [٥] الْأنطاكي، الشاعر الملقّب بابن الرَّقَعْمَق، من أعيان شعراء زمانه، ظريف الشعر، كثير المجنون والهَجْو، مدح ملوك مصر ورؤساءها فمدح المُعِزّ، والعزيز، والحاكم، والوزير ابن كلّس. وله فِي هذا الوزير: قد سمعنا مقاله واعتذاره ... وأقلنا ذنبه وعثاره

стр. 13506

والمعاني لمن عَنَيْتُ ولكنْ ... بك عَرَّضْتُ فاسمعي يا جارَهْ من مراد بِهِ [١] أَنَّهُ أبد الدّهر ... تراه محلّلا أَزْرارَهْ عالم أَنَّهُ عذابٌ من اللَّه ... مُبَاحٌ لاعين النَّظَارَهْ هتك اللَّه ستْرَه فَلَكَمْ هَتَّك ... من ذي تستُّر أستارَهْ سَحَرَتْني ألحاظه وكذا كلّ ... مليح لحاظه [٢] سحّاره لم أزل لاعدمته من حبيبٍ ... أشتهي قُرْبَهُ وآبَى نَفَارَهْ [٣] وخرج إلى المديح. وله: كَتَبَ الحَصِيرُ إلى السّرير ... أن الفَصِيلَ ابن البعيرْ فلامنعنّ حمارتي ... سَنَتَيْن من عَلْفِ الشّعيرْ لا هُمّ إلا أنْ تطير ... من الهزال مَعَ الطُّيورْ إنّ الذين تَصَافَعُوا ... بالقَرْع فِي زمن القُشُورْ أَسِفُوا عليّ لأنّهم ... حضروا ولم أَكُ فِي الحضُورْ يا للرّجال تصافعوا ... فالصفعُ مفتاح السُّرورْ [٤] هُوَ فِي المجالس كالبخور ... ، فلا تملوا من بخورْ] [٥] تُوُفِّي سنة تسع وتسعين [٦] . أحْمَد بْن وليد بْن هشام [٧] بْن أَبِي المفوز [٨] ، أَبُو عُمَر القُرْطُبي. عَرَضَ حرفَ نافع عَلَى أَبِي الْحَسَن الْأنطاكيّ، وأقرأ زمانا بمسجده.

стр. 13507

إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر [١] ، أَبُو جَعْفَر العلوي الموسَوِي المكّي القاضي،. حدّث بدمشق عَنْ: أَبِي سَعِيد ابن الْأعْرابي، وابْن الْأجُرِّي. وعنه: أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، ورشأ بْن نظيف، وعَلِيّ الحنّائي، وأخوه أَبُو القاسم إِبْرَاهِيم، وآخرون. وكان قاضي الحَرَميْن. تُوُفِّي فِي رمضان. جُنَادَة بْن مُحَمَّد [٢] ، أَبُو أسامة الْأزدي الهَرَوِي اللُّغَوِي. كَانَ علامة لْغَوِيًّا أديبًا، وكان بينه وبين الحافظ عبد الغنى الأزدي المصري، وأبى الْحَسَن عَلِيّ بْن سُلَيْمَان الْأنطاكي المقرئ النّحوي اتّحاد ومذاكرة وصحبة بمصر، فقتله الحاكم صبرًا، وقتل الْأنطاكي، واختفى عَبْد الغني قبلهما فِي ذي القعدة، قاله المسبِّحي [٣] . وقَالَ ابن خلّكان: كَانَ جُنَادة مُكْثِرًا من حفظ اللُّغة ونقلها، عارفًا بوحشيّها ومستعملها، لم يكن فِي زمان مثله فِيهِ [٤] . ﵀. الْحَسَن بْن سُلَيْمَان بْن الخير [٥] ، أَبُو عَلِيّ اليافعي [٦] الْأنطاكي المقرئ، نزيل مصر. قرأ القراءات عَلَى أَبِي الفتح بْن بدهن، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْأدفوي، وعَلِيّ بْن الفرج الشنبوذى، وجماعة. قال أبو عمر الدّاني: كَانَ من أحفظ أهل عصره للقراءات والشَّواذ، ومع ذَلِكَ يحفظ تفسيرًا كثيرًا، ومعانيَ جمّة، وإعرابا، وعللا، يسرد ذلك

стр. 13508

سَرْدًا، ولا يَتتعْتَع. جلست إِلَيْهِ، وسمعت منه، وكان يُظْهِر مذهب الرّافضة، بسبب الدولة، شاهدت ذَلِكَ منه، وذاكرت بِهِ فارس بْن أحْمَد، وكان لا يرضاه فِي دينه. وقيل: كَانَ يُؤدِّب أولاد الوزير ابن حَنْزَابَة. قلت: كَانَ مُداخِلا للدولة العُبَيْديّة، فسلّط عَلَيْهِ الحاكم قتله فِي آخر السنة [١] . الحَسَن بْن عَلِيّ بْن أحْمَد [٢] بْن سُليمان، أَبُو عَلِيّ البغدادي التّاجر الشطرنجي، نزيل إصبهان. كَانَ جدّه سُلَيْمَان بْن عَلِيّ يَرْوِي عَنْ هشام بْن عُبَيْد اللَّه الرّازي. رَوَى أَبُو عَلِيّ عَنْ: أَبِيهِ، وعن أَبِي القاسم هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أخي أَبِي زُرْعَة، وأَحْمَد بْن مُوسَى بْن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ، والْحَسَن بْن عَلِيّ الهَمَذَاني، والفضل بن الخصيب الْإصبهاني. رَوَى عَنْهُ جماعة، منهم محمود بْن جَعْفَر الكَوْسَج، وطلحة بْن أحْمَد القصّار، وعَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه، وابْن شُكْرَوَيْه. تُوُفِّي فِي رجب، وله أربعٌ وتسعون سنة، وكان أسند من بقي بإصبهان، ﵀. وهم بيت حديث بإصبهان. انتقى لَهُ الحافظ ابن مَرْدَوَيْه عشرة أجزاء. ومن شيوخه: أَبُو أُسَيْد أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أُسَيْد، والْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحنّاء الهَمَذَاني الكِسائي، وأَحْمَد بْن محمد اللّبناني. الحسن بْن مُحَمَّد الغِنْجَرْدي الْأديب الهَرَوِي، يَرْوِي عَنْ أَبِي عَلِيّ الرّفّاء وغيره. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن الداودي. الْحُسَيْن بْن حيدرة [٣] ، أَبُو الخطّاب الداوديّ الطّاهرى الشاهد.

стр. 13509

تُوُفِّي ببغداد، وكان ثقة. رَوَى عَنْ: المَحَامِلي، ويوسف الْأزرق. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال. حَكَمُ بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل [١] ، أَبُو العاصي السالمي السِّرَقُسْطي. رَوَى عَنْ: الْحَسَن بْن رشيق المصري، وكان صالحا زاهدا يوم جامع سَرَقُسْطَة. رَوَى عَنْهُ: وضّاح بْن مُحَمَّد السِّرَقُسْطي. حَمْد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، أَبُو عَلِيّ الرّازي الْإصبهاني. سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي مُحَمَّد، وغيره، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن معاوية الرّازي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو يَعْلَى الخليلي، وسُلَيْم الرّازي، وآخرون. تُوُفِّي فِي هذا العام، أو فِي حدوده. قَالَ سليم: توفّى فيها، أو في سنة أربعمائة، وكتب عنه الدار قطنى، وقَالَ: من شيوخ الرّيّ وعُدُوله. خلف بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [٢] بْن اللَّيْث، أمير سجِسْتان، وابْن أميرها. كَانَ أوْحَد الملوك فِي إجلال العِلْم، والإفضال عَلَى العلماء. سَمِعَ عَلِيّ بْن بُنْدَار الصُّوفِي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ الماليني، صاحب عثمان الدّارمي، وبالحجاز عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الفاكهي، وببغداد أَبَا عَلِيّ بْن الصّوّاف. وكان مولده سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة. رَوَى عَنْهُ: الحاكم مَعَ جلالته، وَأَبُو يَعْلَى الصّابونى، وانتخب له الدار قطنى.

стр. 13510

وتُوُفِّي شهيدًا فِي الحبْس ببلاد الهند، ﵀، في قبضة ابن سُبُكْتِكين، وكان محمود فِي سنة ثلاثٍ وتسعين قد نازله وحاصره، واستنزله بالأمان من قلعته، ووجَّهه إلى بلاد الْجَوْزَجَان فِي هيئة ووُفُور رَهْبة. ثم بلغ السلطان عَنْهُ بعد أربع سنين من ذَلِكَ، أَنَّهُ يكاتب ايلك خان الَّذِي استولى عَلَى بُخَارَى، فضيّق عَلَيْهِ السّلطان بعض الشيء، إلى أن مات فِي رجب، وورِثَه ولده أَبُو حفص [١] . وكان خَلَف مَغْشِيَّ الجناب من النّواحي، لسماحته وأفضاله، ومدحته الشُّعراء. وكان قد جمع العلماء عَلَى تأليف تفسير كبير، لم يغادر فِيهِ شيئًا [٢] . من أقاويل القرّاء والمفسّرين والنُّحاة، ووشَّحه بما رَوَاهُ من الثّقات. قَالَ أَبُو النّصر فِي كتاب «اليميني» : بلغني أَنَّهُ أنفق عليهم فِي جُمعة عشرين ألف دينار، والنسخة بِهِ بنيسابُور، وهي تستغرق عُمْر الكاتب. أخبرني أَبُو الفتح البُسْتي، قَالَ: عملت فِيهِ أبياتًا، لم أُبلّغها إيّاه، ولكنّها سارت واشتهرت، فلم أشعر إلّا بصرّة منه، فيها ثلاثمائة دينار، بعثها. والأبيات، هِيَ هذه الثلاثة: خَلَفُ بْن أحْمَد الْأخلافِ ... أَرْبى [٣] بسؤدَده عَلَى الْأسْلافِ خَلَفُ بْن أحْمَد فِي الحقيقة واحدٌ ... لكنّه مُرْبٍ عَلَى الْألافِ أضْحى لآل اللَّيْث أعلام الوَرَى ... مثل النَّبِيّ لآل عَبْدِ مَنَافِ وقد مدحه البديع الهَمَذَاني وغيره، وقد حكم عَلَى مملكة سِجِسْتان دهرًا، وعاش خمسًا وثمانين، ﵀ [٤] . وفيه يَقُولُ الثَّعَالِبي: من ذا الَّذِي لا يذلّ الدّهْر صَعْبَتَهُ ... ولا تُلِينُ يد الْأيّام صَعْدَتَهُ أما ترى خَلَفًا شيخَ الملوك غَدَا ... مملوك من فتح العذراء بكرته

стр. 13511

طاهر بْن عَبْد المنعم بْن عُبَيْد اللَّه [١] بْن غَلْبُون، أَبُو الْحَسَن الحلبي، ثم الْمَصْرِيّ المقرئ، مصنّف «التذكرة فِي القراءات» ، وغير ذَلِكَ. كان من كبار المقرءين هُوَ وأبوه أَبُو الطّيّب. قرأ عَلَى والده، وعلى أبى عدىّ عَبْد العزيز بْن علي الْمَصْرِيّ بمصر، وعلى أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن صالح الهاشمي بالبصرة، وهو من أصحاب الْعَبَّاس الْأشناني، وقرأ بالبصرة أيضًا عَلَى أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بن يوسف بن نهار الحرتكى [٢] صاحب ابن ثَوْبان [٣] ، وتصدّر للإقراء. عَرَض عَلَيْهِ: أَبُو عَمْرو الدّاني، وإِبْرَاهِيم بْن ثابت الإقليسي، وروى عَنْهُ كتاب «التذكرة» . أَبُو الفتح بْن بابشاذ، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَلِيّ القِزْوِيني، وغيرهما. عَبْد اللَّه بْن بَكْر [٤] بْن مُحَمَّد، أَبُو أحْمَد الطَّبَرَانِي الزّاهد، نزيل أكواخ بانياس. حدّث عَنْ خَيْثَمة، وابْن الْأعْرابي، وأَحْمَد بْن زكريّا المقدسي، وعثمان بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد السَّمَرْقَنْدِيّ، وجُمح بْن القاسم الدمشقي، وخلق كثير. رَوَى عَنْهُ: تمّام الرّازي، ووثّقه، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد الرَّبْعِي، وأحمد بن رواد العكّاوي، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ الصوري الحافظ، وقَالَ: كَانَ ثقةً، ثبْتًا، مُكْثِرًا. حكى عنه الدار قطنى. وقَالَ عَبْد العزيز الكتّاني: كَانَ ثقة يتشيع.

стр. 13512

قلت: رحل إلى العراق سنة تسعٍ وأربعين. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن نصر [١] بْن أبيض الْأمويّ، أَبُو الْحَسَن الطُّليْطِلي النَّحْوِيّ الحافظ، نزيل قُرْطُبَة. رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وعبّاس بْن أَصْبَغ، وعَلِيّ بْن مصلح، وأجاز لَهُ تميم بْن مُحَمَّد القيرواني، ومُحَمَّد بْن القاسم بْن مَسْعَدَة. وعُنِيَ بالحديث وجمعه، جمع كتابًا فِي الرّدّ عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مَسَرَّة، وهو كتاب كبير حفيل. رَوَى عَنْهُ: القاضي أَبُو عُمَر بْن سميق، وحكم بْن مُحَمَّد، وَأَبُو إِسْحَاق، وَأَبُو جَعْفَر الصّاحبان. وكان مولده سنة تسعٍ وعشرين وثلاثمائة. توفّى سنة تسع أو سنة أربعمائة. عَبْد الرَّحْمَن بْن الحاجب المنصور [٢] أَبِي عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني الْأندلسي، المعروف بشنشول [٣] ، والملقَّب بالنَّاصر. لمّا تُوُفِّي المُظَفَّر عَبْد الملك بْن أَبِي عامر، وُلِّي بعده أخوه هذا، وافتتح أموره باللَّهو والخلافة واللّعب، وكان يخرج إلى النُّزَه ويتهتّك، وهشام المؤَيَّد باللَّه عَلَى عادته التي قرّرها المنصور، من الاحتجاب غالبًا، فدسّ هذا عَلَى المؤَيَّد قومًا خوّفوه منه، وأعلموه أَنَّهُ عازم عَلَى قتله إنْ لم يُوَلِّه عهدَه، ويجعله الخليفة من بعده، ثم أمر شنشول [٣] القاضي والفقهاء والكبار المثول إلى القصر الَّذِي بالزَّهراء [٤] ، وهو قصر يُقَصِّر الوصف عَنْهُ، فأحضر المؤَيَّد، وأخرج كتابًا قُرئ بحضرته، كتبه عَمْرو بْن موبذ، بأنّ المؤَيَّد قد خلع نفسه، واستخلف عَلَى الْأمَّة النّاصر عَبْد الرَّحْمَن، لِعِلْمه بأهليّته فِي كلام طويل، فشهد من حضر بذلك عَلَى المؤَيَّد فِي ربيع الأوّل، سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.

стр. 13513

ثم أخذ شنشول فِي التَّهَتُّك والفِسْق، وكان زيُّه زيّ أصحاب الشُّعُور المكشوفة، فأمر أصحابه بحلْق الشعر، وشدّ العمائم، تشبُّهًا ببني زِيرِي، فبقوا أَوْحَشَ ما يكون وأسمجه، لأنّهم لَفُّوا العمائم بلا صنعة، فبقوا ضحكةً. ثم سار غازيا نحو طُلَيْطِلة، فاتّصل بِهِ أنّ مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبْد الجبّار قام بقُرْطُبَة، وهدم الزَّهْراء، وقام معه ابن ذكوان القاضي، لأنّ النّاصر فوّض الْأمور إلى عيسى بْن سَعيد الوزير، فعظم ذَلِكَ عَلَى ابن ذكوان، ودب إِلى إفساد رجال عيسى، وذكر فساد رأي المؤَيَّد هشام، وخلعه نفسه، وتوليته شنشول، وتصديقه بما لا يجوز، من جمْع البقر البلق، وإعطائه الْأموال والجوائز، لمن أتاه بحافر حمار، يدّعي أَنَّهُ حافر العزيز، ومن يأتيه بحجر، يَقُولُ: هذا من الصَّخْرة، وناس يأتونه بشَعْر، يقولون: هذا مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهذا الَّذِي أوجب طمع شنشول. وقيل: لهذا السّبب كَانَ المنصور أَبُو عامر يُخْفيه عَنِ النّاس. ثم أنفق ابن عَبْد الجبّار الذَّهَبَ فِي جماعة من الشُّطَّار، فاجتمع له أربعمائة رَجُل، وأخذ يرتّب أُموره فِي السّر. فلما كانت ليلة الْأحد ثاني عشر جُمادى الآخرة، من سنة تسعٍ، جمع والي المدينة العَسَسَ، وطاف بهم. وهجم الدُّور، فلم يقع لَهُ على أثر، ثم ركب ابن عَبْد الجبّار بعد أيام بغلته، وقت الزَّوال وصرخ أصحابه، وقصد دار الوالي، فقطع رأسه، وتملّك الزَّهْراء، فخرج إلى جَوْذَر الكبير، فَقَالَ لَهُ أَيْنَ المؤَيَّد أَخْرِجْه، فقد أذلّ نفسه، وأذلَّنا بضعفه عَنِ الخلافة، قَالَ: فخرج إِلَيْهِ يَقُولُ: يؤمّنني وأخرج إِلَيْهِ، قَالَ: إنّي إنّما قمت لأزيل الذُّلَّ عَنْهُ، فإنْ خلع نفسه طائعًا، فليس لَهُ عندي إلا ما يحبّ، قَالَ لَهُ جوذر: قد أجابك إلى ذَلِكَ، فأرسلوا إلى ابن الكوهي الفقيه، وابْن ذكوان القاضي، والوزراء، وأهل الشُّورَى، فدخلوا عَلَى هشام، فكتب كتاب الخَلعْ، وعقد الْأمر لمحمد المذكور، ثم ضَعُفَ أمرُ شنشول، فظفر بِهِ ابن عَبْد الجبّار، فذبحه فِي أثناء هذه السنة، وطيف برأسه. ومن تاريخ ابن أَبِي الفيّاض قَالَ: خُتِن شنشول في سنة ثمانين [١]

стр. 13514

فانتهت النّفقة في ختانته إلى خمسمائة ألف دينار، وهو ابن ثماني سنين، وخُتِن معه خمسمائة وسبعون صبيًّا. عَبْد الملك بْن الحاجب المنصور [١] محمد بن عبد الله بن أبي عامر المَعَافِرِي الْأندلسي، أَبُو مروان الملقّب بالمظفّر. قام بعد أَبِيهِ بإمرة الْأندلس بين يدي خليفة الْأندلس، المؤَيَّد باللَّه هشام بْن المستنصر الْأمويّ، وجرى فِي الْأمور مجرَى والده، فكان هُوَ الكلّ، والمؤَيَّد معه صورة بلا حلّ ولا ربط. ومات المُظَفَّر فِي هذه السنة، وقيل: سنة ثمانٍ وتسعين، والصّحيح فِي سابع عشر صفر، سنة تسعٍ هذه. وقَالَ عَبْد الواحد بْن عَلِيّ المراكشي: دامت أيَّامه فِي الْأمن والخصْب سبْع سنين. قَالَ ابن أَبِي الفيّاض: كَانَ المُظَفَّر بْن المنصور ذا سَعْدٍ عظيم وكان من فرْط الحياء فِي غايةٍ، ما سُمِع بمثلها، ومن الشجاعة فِي منزلةٍ لم يُسْبَق إليها. وكان بَرًّا تقيًّا، طاهر الْجَيْب، حتى أَنَّهُ لم يحلف باللَّه، وكان يرى أَنَّهُ من حلف باللَّه وحَنَثَ أَنَّهُ لا كَفَّارة لَهُ، ويراه من العظائم. وقَالَ غيره: إنّ المُظَفَّر غزا [٢] ثمان غزوات، وعاش ستًا وثلاثين سنة. وثارت الفتن بعد موته، وقام بالأمر بعده أخوه عَبْد الرَّحْمَن المذكور فِي هذه السنة، ويلقَّب بالنّاصر، ويسمّى وليّ العهد، فاضطَّربت أحواله، وقام عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبْد الجبّار، بْن النّاصر لدين اللَّه الْأمويّ، فخذلت الجيوش عَبْد الرَّحْمَن، فقُتِل وصُلِب فِي جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وتسعين، وخلعوا المؤَيَّد باللَّه من الخلافة، وبويع مُحَمَّد بْن هشام، ويلقّب المهتدي، ثم قتل سنة أربعمائة، في أواخرها، وردّ المؤيّد.

стр. 13515

عَبْد الواحد بْن أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل [١] بْن عَوْف، أَبُو القاسم المُزَني الدمشقي الشّاهد. حدّث عَنْ خَيْثَمة، ومُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن حَيْدَرة، وأبى المعمّر حسين بن مُحَمَّد المَوْصِلي. رَوَى عَنْهُ: علي بْن مُحَمَّد الحنائي، وعَلِيّ الرّبعيّ. عليّ بْن الحافظ أَبِي سعيد عبد الرحمن [٢] بن أحمد بن يونس بْن عَبْد الْأعلى الصَّدفيّ الْمَصْرِيّ، أَبُو الْحَسَن. رَوَى عَنْ: مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحديد، عَنْ جدّهم يونس. رَوَى عَنْهُ: الفضل بْن صالح الرُّوذَبَارِي، أحد مشيخة الرّازي. تُوُفِّي فجأةً فِي شوّال. قلت: ولا تحلُّ الرواية عنه، فإنّه منجّم، وهو صاحب الزّيج الحاكمي، صنّفه فِي أربع مجلّدات. قاله ابن خلّكان [٣] ، وقَالَ: ما أقصر فِي تحريره، وله نظْم رائق، وقَالَ: قَالَ المسبّحي: أخبرني من رَأَى ابن يونس، فطلع معه إلى المُقَطَّم، فوقف للزُّهْرة، فنزع ثيابه، ولبس ثوبًا أحمر، ومقنَّعة حمراء، وأخرج عودًا، فضرب بِهِ، والبُخور بين يديه، فكان عَجَبًا من العَجَب. قَالَ المسبّحي: وكان أَبْلَهَ مُغَفَّلا، يعتمّ عَلَى طَرْطُورٍ طويل، ويجعل رداءه فوق العمامة، وكان طَوالا، فإذا ركب بقي ضِحْكَةً، وله إصابة بديعة فِي النِّجامة. كَانَ القاضي مُحَمَّد بْن النُّعْمَان قد عَدَّله وقَبِلَه فِي سنة ثمانين. قلت: القاضي والسّلطان أنجس منه.
следующие страницы →