← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 13511–13550 · переход к 13516.

стр. 13511

طاهر بْن عَبْد المنعم بْن عُبَيْد اللَّه [١] بْن غَلْبُون، أَبُو الْحَسَن الحلبي، ثم الْمَصْرِيّ المقرئ، مصنّف «التذكرة فِي القراءات» ، وغير ذَلِكَ. كان من كبار المقرءين هُوَ وأبوه أَبُو الطّيّب. قرأ عَلَى والده، وعلى أبى عدىّ عَبْد العزيز بْن علي الْمَصْرِيّ بمصر، وعلى أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن صالح الهاشمي بالبصرة، وهو من أصحاب الْعَبَّاس الْأشناني، وقرأ بالبصرة أيضًا عَلَى أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بن يوسف بن نهار الحرتكى [٢] صاحب ابن ثَوْبان [٣] ، وتصدّر للإقراء. عَرَض عَلَيْهِ: أَبُو عَمْرو الدّاني، وإِبْرَاهِيم بْن ثابت الإقليسي، وروى عَنْهُ كتاب «التذكرة» . أَبُو الفتح بْن بابشاذ، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَلِيّ القِزْوِيني، وغيرهما. عَبْد اللَّه بْن بَكْر [٤] بْن مُحَمَّد، أَبُو أحْمَد الطَّبَرَانِي الزّاهد، نزيل أكواخ بانياس. حدّث عَنْ خَيْثَمة، وابْن الْأعْرابي، وأَحْمَد بْن زكريّا المقدسي، وعثمان بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد السَّمَرْقَنْدِيّ، وجُمح بْن القاسم الدمشقي، وخلق كثير. رَوَى عَنْهُ: تمّام الرّازي، ووثّقه، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد الرَّبْعِي، وأحمد بن رواد العكّاوي، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ الصوري الحافظ، وقَالَ: كَانَ ثقةً، ثبْتًا، مُكْثِرًا. حكى عنه الدار قطنى. وقَالَ عَبْد العزيز الكتّاني: كَانَ ثقة يتشيع.

стр. 13512

قلت: رحل إلى العراق سنة تسعٍ وأربعين. عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن نصر [١] بْن أبيض الْأمويّ، أَبُو الْحَسَن الطُّليْطِلي النَّحْوِيّ الحافظ، نزيل قُرْطُبَة. رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وعبّاس بْن أَصْبَغ، وعَلِيّ بْن مصلح، وأجاز لَهُ تميم بْن مُحَمَّد القيرواني، ومُحَمَّد بْن القاسم بْن مَسْعَدَة. وعُنِيَ بالحديث وجمعه، جمع كتابًا فِي الرّدّ عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مَسَرَّة، وهو كتاب كبير حفيل. رَوَى عَنْهُ: القاضي أَبُو عُمَر بْن سميق، وحكم بْن مُحَمَّد، وَأَبُو إِسْحَاق، وَأَبُو جَعْفَر الصّاحبان. وكان مولده سنة تسعٍ وعشرين وثلاثمائة. توفّى سنة تسع أو سنة أربعمائة. عَبْد الرَّحْمَن بْن الحاجب المنصور [٢] أَبِي عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني الْأندلسي، المعروف بشنشول [٣] ، والملقَّب بالنَّاصر. لمّا تُوُفِّي المُظَفَّر عَبْد الملك بْن أَبِي عامر، وُلِّي بعده أخوه هذا، وافتتح أموره باللَّهو والخلافة واللّعب، وكان يخرج إلى النُّزَه ويتهتّك، وهشام المؤَيَّد باللَّه عَلَى عادته التي قرّرها المنصور، من الاحتجاب غالبًا، فدسّ هذا عَلَى المؤَيَّد قومًا خوّفوه منه، وأعلموه أَنَّهُ عازم عَلَى قتله إنْ لم يُوَلِّه عهدَه، ويجعله الخليفة من بعده، ثم أمر شنشول [٣] القاضي والفقهاء والكبار المثول إلى القصر الَّذِي بالزَّهراء [٤] ، وهو قصر يُقَصِّر الوصف عَنْهُ، فأحضر المؤَيَّد، وأخرج كتابًا قُرئ بحضرته، كتبه عَمْرو بْن موبذ، بأنّ المؤَيَّد قد خلع نفسه، واستخلف عَلَى الْأمَّة النّاصر عَبْد الرَّحْمَن، لِعِلْمه بأهليّته فِي كلام طويل، فشهد من حضر بذلك عَلَى المؤَيَّد فِي ربيع الأوّل، سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.

стр. 13513

ثم أخذ شنشول فِي التَّهَتُّك والفِسْق، وكان زيُّه زيّ أصحاب الشُّعُور المكشوفة، فأمر أصحابه بحلْق الشعر، وشدّ العمائم، تشبُّهًا ببني زِيرِي، فبقوا أَوْحَشَ ما يكون وأسمجه، لأنّهم لَفُّوا العمائم بلا صنعة، فبقوا ضحكةً. ثم سار غازيا نحو طُلَيْطِلة، فاتّصل بِهِ أنّ مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبْد الجبّار قام بقُرْطُبَة، وهدم الزَّهْراء، وقام معه ابن ذكوان القاضي، لأنّ النّاصر فوّض الْأمور إلى عيسى بْن سَعيد الوزير، فعظم ذَلِكَ عَلَى ابن ذكوان، ودب إِلى إفساد رجال عيسى، وذكر فساد رأي المؤَيَّد هشام، وخلعه نفسه، وتوليته شنشول، وتصديقه بما لا يجوز، من جمْع البقر البلق، وإعطائه الْأموال والجوائز، لمن أتاه بحافر حمار، يدّعي أَنَّهُ حافر العزيز، ومن يأتيه بحجر، يَقُولُ: هذا من الصَّخْرة، وناس يأتونه بشَعْر، يقولون: هذا مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهذا الَّذِي أوجب طمع شنشول. وقيل: لهذا السّبب كَانَ المنصور أَبُو عامر يُخْفيه عَنِ النّاس. ثم أنفق ابن عَبْد الجبّار الذَّهَبَ فِي جماعة من الشُّطَّار، فاجتمع له أربعمائة رَجُل، وأخذ يرتّب أُموره فِي السّر. فلما كانت ليلة الْأحد ثاني عشر جُمادى الآخرة، من سنة تسعٍ، جمع والي المدينة العَسَسَ، وطاف بهم. وهجم الدُّور، فلم يقع لَهُ على أثر، ثم ركب ابن عَبْد الجبّار بعد أيام بغلته، وقت الزَّوال وصرخ أصحابه، وقصد دار الوالي، فقطع رأسه، وتملّك الزَّهْراء، فخرج إلى جَوْذَر الكبير، فَقَالَ لَهُ أَيْنَ المؤَيَّد أَخْرِجْه، فقد أذلّ نفسه، وأذلَّنا بضعفه عَنِ الخلافة، قَالَ: فخرج إِلَيْهِ يَقُولُ: يؤمّنني وأخرج إِلَيْهِ، قَالَ: إنّي إنّما قمت لأزيل الذُّلَّ عَنْهُ، فإنْ خلع نفسه طائعًا، فليس لَهُ عندي إلا ما يحبّ، قَالَ لَهُ جوذر: قد أجابك إلى ذَلِكَ، فأرسلوا إلى ابن الكوهي الفقيه، وابْن ذكوان القاضي، والوزراء، وأهل الشُّورَى، فدخلوا عَلَى هشام، فكتب كتاب الخَلعْ، وعقد الْأمر لمحمد المذكور، ثم ضَعُفَ أمرُ شنشول، فظفر بِهِ ابن عَبْد الجبّار، فذبحه فِي أثناء هذه السنة، وطيف برأسه. ومن تاريخ ابن أَبِي الفيّاض قَالَ: خُتِن شنشول في سنة ثمانين [١]

стр. 13514

فانتهت النّفقة في ختانته إلى خمسمائة ألف دينار، وهو ابن ثماني سنين، وخُتِن معه خمسمائة وسبعون صبيًّا. عَبْد الملك بْن الحاجب المنصور [١] محمد بن عبد الله بن أبي عامر المَعَافِرِي الْأندلسي، أَبُو مروان الملقّب بالمظفّر. قام بعد أَبِيهِ بإمرة الْأندلس بين يدي خليفة الْأندلس، المؤَيَّد باللَّه هشام بْن المستنصر الْأمويّ، وجرى فِي الْأمور مجرَى والده، فكان هُوَ الكلّ، والمؤَيَّد معه صورة بلا حلّ ولا ربط. ومات المُظَفَّر فِي هذه السنة، وقيل: سنة ثمانٍ وتسعين، والصّحيح فِي سابع عشر صفر، سنة تسعٍ هذه. وقَالَ عَبْد الواحد بْن عَلِيّ المراكشي: دامت أيَّامه فِي الْأمن والخصْب سبْع سنين. قَالَ ابن أَبِي الفيّاض: كَانَ المُظَفَّر بْن المنصور ذا سَعْدٍ عظيم وكان من فرْط الحياء فِي غايةٍ، ما سُمِع بمثلها، ومن الشجاعة فِي منزلةٍ لم يُسْبَق إليها. وكان بَرًّا تقيًّا، طاهر الْجَيْب، حتى أَنَّهُ لم يحلف باللَّه، وكان يرى أَنَّهُ من حلف باللَّه وحَنَثَ أَنَّهُ لا كَفَّارة لَهُ، ويراه من العظائم. وقَالَ غيره: إنّ المُظَفَّر غزا [٢] ثمان غزوات، وعاش ستًا وثلاثين سنة. وثارت الفتن بعد موته، وقام بالأمر بعده أخوه عَبْد الرَّحْمَن المذكور فِي هذه السنة، ويلقَّب بالنّاصر، ويسمّى وليّ العهد، فاضطَّربت أحواله، وقام عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبْد الجبّار، بْن النّاصر لدين اللَّه الْأمويّ، فخذلت الجيوش عَبْد الرَّحْمَن، فقُتِل وصُلِب فِي جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وتسعين، وخلعوا المؤَيَّد باللَّه من الخلافة، وبويع مُحَمَّد بْن هشام، ويلقّب المهتدي، ثم قتل سنة أربعمائة، في أواخرها، وردّ المؤيّد.

стр. 13515

عَبْد الواحد بْن أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل [١] بْن عَوْف، أَبُو القاسم المُزَني الدمشقي الشّاهد. حدّث عَنْ خَيْثَمة، ومُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن حَيْدَرة، وأبى المعمّر حسين بن مُحَمَّد المَوْصِلي. رَوَى عَنْهُ: علي بْن مُحَمَّد الحنائي، وعَلِيّ الرّبعيّ. عليّ بْن الحافظ أَبِي سعيد عبد الرحمن [٢] بن أحمد بن يونس بْن عَبْد الْأعلى الصَّدفيّ الْمَصْرِيّ، أَبُو الْحَسَن. رَوَى عَنْ: مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحديد، عَنْ جدّهم يونس. رَوَى عَنْهُ: الفضل بْن صالح الرُّوذَبَارِي، أحد مشيخة الرّازي. تُوُفِّي فجأةً فِي شوّال. قلت: ولا تحلُّ الرواية عنه، فإنّه منجّم، وهو صاحب الزّيج الحاكمي، صنّفه فِي أربع مجلّدات. قاله ابن خلّكان [٣] ، وقَالَ: ما أقصر فِي تحريره، وله نظْم رائق، وقَالَ: قَالَ المسبّحي: أخبرني من رَأَى ابن يونس، فطلع معه إلى المُقَطَّم، فوقف للزُّهْرة، فنزع ثيابه، ولبس ثوبًا أحمر، ومقنَّعة حمراء، وأخرج عودًا، فضرب بِهِ، والبُخور بين يديه، فكان عَجَبًا من العَجَب. قَالَ المسبّحي: وكان أَبْلَهَ مُغَفَّلا، يعتمّ عَلَى طَرْطُورٍ طويل، ويجعل رداءه فوق العمامة، وكان طَوالا، فإذا ركب بقي ضِحْكَةً، وله إصابة بديعة فِي النِّجامة. كَانَ القاضي مُحَمَّد بْن النُّعْمَان قد عَدَّله وقَبِلَه فِي سنة ثمانين. قلت: القاضي والسّلطان أنجس منه.

стр. 13516

عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الخضر القِزْوِيني. يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحَسَن القطّان وغيره. فضل [١] [بْن عد اللَّه بْن صالح، أَبُو الفتوح] [٢] . إِلَيْهِ تُنسب مُنْيَة [٣] القائد. القائد الْمَصْرِيّ، من كبار قوَّاد العزيز. قرّبه الحاكم وأدناه، ثم نَقَم عَلَيْهِ، وضرب عُنُقَه فِي ذي القعدة، لم يظهر منه جزع، وكان شجاعًا، جوادًا، ممدَّحًا، نبيلا، من وجوه الدولة. وإليه تُنْسَب مُنَيَة القائد [٣] . فضل، [وهي] [٤] بُلَيْدة من أعمال الجيزة، قِبالةَ مصر. قَسِيم بْن أحْمَد بْن مطير [٥] ، أَبُو القاسم الظهراوي الْمَصْرِيّ، شيخ مُسِنٌّ. قرأ القرآن عَلَى جَدّه لامّه عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الظهراوي صاحب أَبِي بَكْر بْن سيف، وكان محقِّقًا لرواية وَرْش، خيِّرًا فاضلا. أثنى عَلَيْهِ أَبُو عَمْرو الدّاني، وقَالَ: كَانَ من ساكني قرية أَبِي البَيس [٦] ، وكان يُقْرئ بها وأنا بمصر. تُوُفِّي فِي سنة ثمانٍ [أ] [٧] وتسعٍ وتسعين. مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَلِيّ [٧] بْن حسين، أَبُو مُسْلِم البغدادي الكاتب، نزيل مصر. رَوَى عَنْ أَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي بكر بن أبى داود، وابن صاعد،

стр. 13517

وأبي بَكْر بْن دُرَيْد، وأَبِي بَكْر بْن مجاهد، وأَبِي بَكْر بْن الْأنباري، وأَبِي عيسى ابن قَطَن وسعيد بْن مُحَمَّد أخي زُبَير الحافظ، وأَبِي عَلِيّ مُحَمَّد بْن سَعِيد الحَرَّاني، وأَبِي عَلِيّ الحضائري الدمشقي، وأَبِي إِسْحَاق بْن أَبِي ثابت، وسمع بالقَيْروَان فِي حدود الْأربعين أو بعدها، من أَبِي القاسم زياد بْن يونس.. وتفرّد فِي الدُّنيا بالرواية عَنْ: البَغَوي، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغني، وَأَبُو عَمْرو الدّاني، ورشأ بْن نظيف، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وأَحْمَد بْن بابشاذ الجوهري، وَأَبُو الفضل بْن بُنْدَار، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مكّي، ومُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ ثم الْمَصْرِيّ، والشريف أَبُو إِبْرَاهِيم أحْمَد بْن القاسم بْن ميمون الحسيني، وعليّ بْن بقاء الوَرّاق، والقاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سلامة القُضَاعي، وخلق سواهم. قَالَ الخطيب [١] : قَالَ لي الصُّورِي: بعض أُصول أَبِي مُسْلِم عَنِ البَغَوي وغيره جِياد. قلت: فكيف حاله من حال ابن الجندي؟ فَقَالَ، قد اطّلع منه عَلَى تخليط، وهو أمثل من ابن الجندي. حدثني وكيل أَبِي مُسْلِم، وكان محدّثًا حافظًا، يقال لَهُ أَبُو الْحُسَيْن العطّار قَالَ: ما رَأَيْت فِي أصول أَبِي مُسْلِم عَنِ البَغَوي شيئًا صحيحًا، غير جُزْء واحدٍ، كَانَ سماعه فِيهِ صحيحًا، وما عداه كَانَ مفسودًا. وقَالَ أَبُو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي فِي ذي القعدة. مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٢] بْن خَلَف، أَبُو الْحُسَيْن الرَّقّي المَقْبُرِيّ ابن الفحّام، ويعرف بابن أَبِي العميري، نزيل دمشق. قرأ القرآن عَلَى زيد بْن أَبِي بلال الكوفي، وحدّث عَنِ النّجّاد، وعثمان بْن مُحَمَّد المقرئ، وجعفر بن الخلدى، وجماعة.

стр. 13518

رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الحنّائي، وأخوه إِبْرَاهِيم، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو الفرج عُمَر بْن عَبْد اللَّه الرّقّي، وحمزة بْن مُحَمَّد الطُّوسي. قَالَ أَبُو عَمْرو الدّاني: كَانَ زاهدًا فاضلا متقشّفا. وقال ابن الْأهوازي: كَانَ يُرْمَى بالتشيّع. تُوُفّي فِي ربيع الأوَّل. مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه [١] بْن سَعِيد، أَبُو عَبْد اللَّه الْأمويّ القُرْطُبي بْن العطّار الفقيه المالكي، المتّجر فِي الفقه. رَوَى عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثي، وأَبِي بَكْر بْن القُوطِيّة، وسعيد بْن أحْمَد بْن عَبْد ربّه، وحجّ فذاكر أَبَا مُحَمَّد ابن زيد وناظره،. وكان حافظًا متيقّظًا، أديبًا، شاعرًا، ذكيًّا، نحْوِيا، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالفرائض، والحساب، واللُّغة، والإعراب، رأسًا فِي الشُّرُوط وعِلَلها، مدقّقًا لمعانيها، لا يجاريه فيها أحد [٢] ، صنّف فيها كتابًا حسنًا، وجرت لَهُ مَعَ فقهاء قُرْطُبَة خُطُوب طويلة، وأخبار مشهورة. كتب عَنْهُ جماعة من الفضلاء. وولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ذي الحجّة، وكان الْجَمْع فِي جنازته عظيمًا، وانتاب قبرَه طُلاب العِلْم أيّامًا، وقرءوا عَلَى قبره خَتْمات. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بْن يحيى [٣] الْأندلسي. رحل وسمع من أَبِي قُتَيْبَة مُسْلِم بْن الفضل، وأَبِي بَكْر بْن خروف. رَوَى عَنْهُ الصّاحبان، قالا: مات فِي رجب. مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عيسى [٤] بْن مُحَمَّد المُرِّي الإمام، أَبُو عَبْد اللَّه الْألْبِيري المعروف بابن أبى زمنين، نزيل قرطبة.

стр. 13519

سَمِعَ ببَجَّانَة [١] من سَعِيد بْن فَحْلُون، فقرأ عَلَيْهِ «مختصر» ابن عَبْد الحكم، وسمع بقُرْطُبَة من مُحَمَّد بْن معاوية القُرَشي، وأَحْمَد بْن المُطَرِّف وأَحْمَد بْن الشامة، وكان عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا بِهِ، وسمع أيضًا من وهب بْن مَسَرَّة، وتفقه عند إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطّليطلى. وكان من الرّاسخين فِي العِلْم، متفننًا فِي الْأدب والشعر، مُقْتَفِيا لآثار السَّلَف. لَهُ مصنَّفات فِي الرَّقائق والزُّهْد، وشعر رائق، مَعَ زُهْد ونُسُك وصِدْق لَهْجَة، وإقبال عَلَى الطاعة، ومُجَانَبَةٍ للسلطان، وسئل: لِمَ قِيلَ لكم: بنو زمنين؟ فلم يعرف. وقَالَ: كنت أهاب أَبِي، فلم أسأله، ثم فِي آخر عمره انتقل إلى إلْبِيرَة فسكنها. ولد في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، أو فِي آخرها. وتُوُفِّي عَلَى الصحيح سنة تسعٍ وتسعين فِي ربيع الآخر. وله كتاب «المُغْرِب فِي اختصار المُدَوَّنَة» لَيْسَ فِي مختصراتها مثله، وكتاب «مَنْتَخَبُ الْأحكام» الَّذِي سار فِي الْأفاق، وكتاب «الوثائق» ، وكتاب «المُذَهَّب فِي الفقه» وكتاب «مختصر تفسير ابن سلام» وكتاب «حياة القلوب» فِي الزُّهْد، وكتاب «أُنْسُ المُرِيدين» وكتاب «النصائح المنظومة» من شعره، وكتاب «أدب الْإسلام» وكتاب «أُصُول السُّنَّة» وكتاب «قدوة القارئ» . ومن شعره: الموتُ فِي كلّ حينٍ ينشُرُ الكَفَنَا ... ونحن فِي غفلة عَمَّا يُرادُ بنا لا تطمئن إلى الدُّنيا وزُخْرُفِها ... وإن توشَّحْتَ من أثوابها الحَسَنَا أَيْنَ الْأحِبَّةُ والجيرانُ ما فَعَلُوا ... أَيْنَ الذين هُمُ كانوا لنا سَكَنَا سقاهُمُ الدَّهْرُ كأْسًا غيرَ صافيةٍ ... فصيّرتهم لأطباق الثّرى رهنا

стр. 13520

رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرو الدّاني، والقاضي أَبُو عُمَر بْن الحذَّاء، وطائفة من علماء الْأندلس، وكان من بقايا حملة الحُجَّة. ﵀. مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق [١] ، أَبُو طَالِب العلوي، المعروف بابن المُهَلْوِس الزّاهد. كَانَ القادر باللَّه يعظّمه ويحترمه. حكى عن السُّبْكي، وغيره. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن بْن غالب البغدادي، وغيره، وكان من الزُّهّاد المعدودين. يحيى بْن زكريّا بْن أحْمَد [٢] ابن أخت أَبِي بَكْر [٣] البلْخي، ثم الدمشقي الشاهد. كَانَ أَبُوهُ قد وُلِّي قضاء دمشق، فوُلِد بها هذا، وسمع من إِبْرَاهِيم بْن أَبِي ثابت، وأَبِي عَلِيّ الحضائري، وخَيْثَمة، وَلَمْ يُدْرِكِ السَّمَاعَ مِنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الحنّائي، وأخوه عَلِيّ والْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن يحيى بْن زكريّا حفيده. وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر، وقد نيّف عَلَى السبعين. أَبُو إِسْحَاق الجبيناني، أحد الْأئمّة والأولياء بالقَيْروَان، اسمه إِبْرَاهِيم بْن أحْمَد بْن عَلِيّ البكري بَكْر بْن وائل. أجاز لَهُ عيسى بْن مسكين، وتفقّه عَلَى حمود بْن سَهْلُون، ودرس من الفقه دواوين، وكان أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي زيد يعظّمه، ويقول: طريقة عالية لا يسلكها أحد فِي هذا الوقت. تُوُفِّي سنة تسعٍ وتسعين، وكان كثيرًا ما يَقُولُ: اتَّبع ولا تبتدع، اتَّضعْ ولا ترتفع، وكان العلماء يقصدونه، ويتبرّكون برؤيته.

стр. 13521

[وفيات] سنة أربعمائة أحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن الفرج [١] بْن أَبِي الحُباب، أَبُو عُمَر القُرْطُبي النَّحْوِيّ صاحب أَبِي عالي القالي. أخذ عَنْهُ، وعن أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الثَّغْرِي القاضي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرو بْن الحذَّاء وقَالَ: كان من جملة الشيوخ، عالمًا باللغة والإخبار، فِيهِ صلاح وخير. تُوُفِّي فِي سلْخ المحرَّم، وقد قارب التسعين. وقَالَ أَبُو حيّان: وكانت فِيهِ غَفْلة زائدة، وكان متّقد الذّهن، عالمًا، حافظًا، ثبْتًا، بصيرًا بالعربية، وهو كَانَ مؤدِّب المُظَفَّر عَبْد الملك بْن أَبِي عامر، وهو بربريّ النَّسَب، من مَصْمُودَه. أحْمَد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر، أَبُو عَبْد اللَّه الجيزي الْمَصْرِيّ. تُوُفِّي فِي شعبان، وهو من شيوخ أَبِي عَمْرو الدّاني فِي الحديث. يَرْوِي [٢] عَنْ طبقة عثمان بْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وأَبِي الطّاهر المَديني. أحْمَد بْن عمّار بْن عصمة بْن مُعاذ النَّسَفي. سَمِعَ بنَسَف، من عَلِيّ بْن مُحْتَاج، وعَبْد المؤمن بْن خَلَف، ونصر بْن مُحَمَّد، سَمِعَ منه جامع التِّرْمِذِيّ، وسمع بجُرْجان من ابن عَدِيّ، وببغداد من دَعْلَج، وجماعة. وهو من قرية سيركث، إحدى قُرى نَسَف. تُوُفِّي بها فِي شعبان، في عشر الثّمانين.

стр. 13522

أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد [١] بْن عُبَيْدة، أَبُو جَعْفَر الْأمويّ الطُّليْطِلي، ويُعْرَف بابن ميمون صاحب ابن إسحاق بن شنظير [٢] ، ونظيره فِي الجمع والإكثار والملازمة معًا، والسّماع جُملة، وهما الصاحبان، فهذا أحدهما. رَوَى عَنْ: عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أُمَيّة، وعَبْد اللَّه بن فتح بْن معروف، ومُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَيْشُون، وشَكُور [٣] بْن حبيب وجماعة، وسمع بقُرْطُبَة مَعَ صاحبه من أَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه. وتُوُفِّي فِي شوّال. عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ بن سمقويه، أَبُو بَكْر المُزَكِّي الفقيه الشافعي النيسابُوري. رَوَى عن أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وغيره، ودرّس الفقه سنين. مات فِي رمضان. عَبْد الملك بْن الْحَسَن بْن محمد [٤] بْن إِسْحَاق بْن الأزهر الْأزهري، أَبُو نُعَيْم الإِسْفِرَايِينِيّ. رَوَى عَنْ خال أَبِيهِ الحافظ أَبِي عُوَانة كتابه «الصحيح» المُسْنَد بقراءة أَبِيهِ، واحتاط لَهُ حاله فِي جماعة، فبارك اللَّه فِي عمره، حتى سمعه الْأئمّة واشتهر بِهِ. قَالَ الحافظ عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل: كَانَ رجلا صالحًا ثقة، حضر نيسابُور فِي آخر عمره، ولم يُعهد بعد ذَلِكَ المجلس مثله لقراءة الحديث، كما حَدَّثَنَا الثّقات، وعاد إلى إسْفراين، وذلك فِي سنة تسعٍ وتسعين. قلت: رَوَى عَنْهُ الكتاب: الْإمَام أَبُو القاسم القُشَيْرِي، وزوجته فاطمة بِنْت أَبِي عَلِيّ الدَّقّاق، ولها فَوْتٌ، وعَبْد الحميد وعَبْد اللَّه، ابنا عبد الرحمن بن محمد البحيري، وأبو القاسم عليّ بن عبد الرحمن بن عُلَيَّك

стр. 13523

الرّازي، وروى عَنْهُ بعض الكتاب عثمان بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه المَحْمِيّ، وشبيب بْن أحْمَد البَسْتِيغي [١] ، وَأَبُو الحَسَن علي بْن عَبْد الله بن يوسف الجويني، وعلى بن محمد بن على بْن ماسرجس الخازن، وعَلِيّ بْن عَبْد العزيز الخشّاب، وَأَبُو المعالي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن حسين البسطامي، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن حسّان بْن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الصّرّام، وَأَبُو نصر مُحَمَّد بْن سهل بْن مُحَمَّد السّرّاج، وهو آخر أصحابه موتًا. تُوُفِّي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. وقع لنا هذا المُسْنَد بإجازة أَبِي المظَّفر ابن السَّمْعَاني، لكنّي أَنَا سَمِعْتُ منه ستَّ مجلَّدات، وبطَّلْت. قَالَ الحاكم فِي تاريخه. تُوُفِّي أَبُو نُعَيْم الإِسْفِرَايِينِيّ ابن أخت أَبِي عَوَانة في ربيع الأوّل، سنة أربعمائة. قلت: وسماعه من خاله كَانَ فِي حياة البَغَوي، وابْن صاعد، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وتُوُفِّي. خاله قبل البَغَوي بسنة، وكان مولد أَبِي نُعَيْم فِي ربيع الْأوّل، سنة عشر وثلاثمائة، وقد سَمِعَ أيضًا من أَبِيهِ المحدّث أَبِي مُحَمَّد صاحب يوسف القاضي، ومن أَبِي نُعَيْم عَبْد الملك بْن عَدِيّ، وأَبِي عمران الْجُوَيْني، وعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُسْلِم الإِسْفِرَايِينِيّ، ومُحَمَّد بْن عَبدَك الشعراني، والأصمّ، وابْن الْأخرم، لكن اشتغل عَنْهُ أكثر الطَّلبة بمُسْنَد أَبِي عَوَانة. عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن غياث [٢] ، أَبُو بَكْر البغدادي الرّزّاز. سَمِعَ مُحَمَّد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِي، وابْن عيّاش القطّان. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم الْأزْجِي، وَأَبُو الحسين بن لمهتدى باللَّه، ووثّقه الخطيب. أنبأني المسلّم بْن مُحَمَّد القَيْسي، أَنَا الكِنْدِي، أَنَا عَبْد اللَّه بْن أحمد بن

стр. 13524

يوسف، أَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن المهتدي باللَّه، قَالَ: ذكر لنا شيخنا عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن غياث أنّ مولده فِي رمضان سنة تسع وثلاثمائة، وأَنَّهُ سَمِعَ الحديث من أَبِي القاسم بْن بِنْت منيع، وأنّ كتبه انْتُهِبت. قال الخلال: توفّى سنة أربعمائة. عُبَيْد اللَّه بْن أحْمَد بْن الْحَسَن، أَبُو الفرج بْن السَّخْتِ الرَّقِّي المقرئ البزّاز. حدّث بدمشق عَنِ النّجّاد، وجعفر الخلدي، وجماعة. روى عنه: أبو علي الأهوازي، وعلي الحنائي، وهو المذكور في السنة الماضية. علي بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن المديني الأدمي. توفي في رجب. علي بن محمد بن أحمد بن داود، أبو الحسن بن النحوي الدمشقي الشاهد الخطيب، والد عبد المنعم. روى عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي العقب. وعنه: عَلِيّ الحنّائي وغيره. تُوُفِّي فِي المحرَّم. عَمْرو بْن عثمان بْن خَطَّار [١] ، أَبُو حفص القُرْطُبي. أخذ عَنْ عَلِيّ بْن عُبَيْد مختصَرَه فِي الفقه، وعن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَيْشُون. رَوَى عَنْهُ أَبُو حفص الزَّهْرَاوِي، وغيره. عمران بْن الْحَسَن بْن يوسف، أَبُو الفرج الخفّاف. رَوَى بدمشق عَنْ أحْمَد بْن زبّان، وأَبِي إِسْحَاق بْن أَبِي ثابت، وعثمان بْن مُحَمَّد الذَّهَبي. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الحِنَّائيّ، ورشأ بْن نظيف، وأَحْمَد بْن الْحَسَن الطّيّان، وَأَبُو عَلِيّ الأهوازي، وآخرون.

стр. 13525

مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن جَعْفَر الْإصبهاني الكَوْسَج. توفي في صفر. محمد بن أحمد بن معارك [١] ، أبو القاسم العقيلي القرطبي النّحوىّ. روى عَنْ أَبِي عَلِيّ القالي، وكان مقدَّمًا فِي عِلْم العربية، والبصر بالشعر. أقرأ النَّحْو. وهو والد عَبْد الرَّحْمَن العُقَيْلِي. مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل [٢] بْن يحيى، أَبُو عَبْد اللَّه الخُشَني الطُّليْطِلي، ويُعرف بابن المُشْكِيالي. رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن خليل قاضي طُلَيْطِلة، ومُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عيشون، وبقرطبة أحْمَد بْن عيسى، وحج فسمع بمصر أَبَا مُحَمَّد بْن الورد، وأَحْمَد بْن سَلَمَة بْن الضَّحّاك، وأَبَا هُرَيْرَةَ، وابْن أَبِي العصام، وحمزة بْن مُحَمَّد الكناني، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي الموت. وكان من كبار المالكية، عَيْنًا من أعيان طُلَيْطِلة، مَعَ زُهْدٍ وتَوَاضُعٍ وورع، وعمِل بعِلْمه لا يأخذه فِي اللَّه لَوْمَة لائم، ثقة، قصده المُظَفَّر بْن أَبِي عامر إلى داره، فلما علم قَالَ للطلبة: لا يقُمْ أحد، فامتثلوا أمْره، فلما دخل سأله الدعاءَ، فَقَالَ: اللَّهمّ أدْخِل لَهُ فِي قلوب رعيّته الطّاعة، وأدْخِل لَهُم فِي قلبه الرأفة والرحمة. تُوُفِّي فِي سادس جمادى الآخرة، وولد سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وكان من كبار المُسْنِدِين بالأندلس. ﵀. مُحَمَّد بْن خَلَف بْن الشوله [٣] ، أَبُو عبد الله الْأندلسي. رحل إلى مصر وأخذ عَنِ الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ «معجم الصحابة» لَهُ، فِي ثلاثين جُزْءًا، وعن الْحَسَن بْن رشيق.

стр. 13526

حدّث عَنْهُ [١] الصاحبان، وَأَبُو مُحَمَّد بْن دين، وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَبْد السلام الحافظ. وتُوُفِّي فِي جُمادى الْأولى، عَنْ ستٍّ وستّين سنة. مُحَمَّد بْن عمروس بْن العاصي [٢] القُرْطُبي، أَبُو عَبْد اللَّه المالكي. أخذ عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن مُفَرِّج، وحجّ سنة تسعٍ وستّين، وذهب إلى بغداد، فأخذ عَنْ أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي الفقيه، وأَبِي الْحَسَن بْن المُظَفَّر، والدار قطنى، وأخذ عَنْ أهل البصْرة، ومصرف القَيْروَان. رَوَى عنه: أبو عمر بن عبد البَرّ، وأبو عَبْد اللَّه بْن عائذ، وغيرهما. وتُوُفِّي فِي جُمادى الآخرة. مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبْد الجبّار [٣] بْن النّاصر لدين اللَّه أَبِي المُظَفَّر عبد الرحمن بن محمد الأموي الملقّب بالمهديّ. توثب عَلَى الأمر بالأندلس، وخلع المؤيد باللَّه هشامًا، وحارب عَبْد الرَّحْمَن بْن الحاجب بْن أَبِي عامر القحطاني شنشول الَّذِي وثب قبله بسنة، وسمى نفسه وليّ العهد، وجعل ابن عمّه مُحَمَّد بْن المُعِزّ حاجبه، وأمر بإثبات كلّ من جاءه فِي الدّيوان، فلم يبق زاهد، ولا جاهل، ولا حَجّام، حتى جاءه، فاجتمع لَهُ نحوٌ من خمسين ألف، وذلّت لَهُ الوزراء والصَّقالبة، وجاءوا وبايعوه، وأمر بنهب دُور بني عامر، وانتهى جميع ما فِي الزَّهْراء من الْأموال والسلاح، حتى قُلِّعت الْأبواب، فيقال: إنَّ الَّذِي وصل إلى خزانة أَبِي [٤] عَبْد الجبّار خمسة آلاف ألف دينار، وخمسمائة ألف دينار، ومن الفضة ألف دِرْهَم، ثم وجد بعد ذَلِكَ خوابي فيها ألف ألف، ومائة ألف دينار، وخُطِب لَهُ بالخلافة بقُرْطُبَة، وتسمّى بالمهديّ، وقُطِعت دعوة المؤَيَّد، وصلّى المهدي الجمعة بالناس، وقُرئ كتابٌ بلعن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عامر الملّقب بشنشول، ثم سار إلى حربه إثْر ذَلِكَ فِي سنة تسعٍ وتسعين، وكان

стр. 13527

ابن ذكوان يحرّض عَلَى قتاله، ويقول عَنْ شنشول: هُوَ كافر. وكان قد استعان بعسكرٍ من الفرنج وقام معه ابن عومس القومص، فسار إلى قرطبة، وأخذ أمر ابن عبد الجبّار يقوى، وأمر شنشول يَضْعُف، وأصحابه تتسحّب [١] عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ القومص: ارجع بنا قبل أن يدهمنا العدوّ، فأبى، ومال إلى دير شريس، جَوْعَان سَهْران، فنزل لَهُ الرّاهب بخُبز ودجاجة، فأكل وشرِب وسكر، وجاء لحربه حاجب المهديّ في خمسمائة فارس، فَجدُّوا فِي السَّيْر وقبضوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا فِي طاعة المهديّ، وظهر منه جَزَع وذلّ، وقبّل قدَم الحاجب، ثم ضرب عنق شنشول، ونودي عَلَيْهِ «هذا شنشول المأبون المخذول» . قَالَ الحُمَيْدِي [٢] : قام عَلَى المهديّ فِي شوّال سنة تسعٍ وتسعين ابن عمّه هشام بْن سُلَيْمَان بْن الناصر الْأمويّ، مَعَ البربر، فحاربه، ثم انهزمت البربر، وأُسِر هشام، فضرب المهديُّ عُنُقَه. وقَالَ غيره: لما استوسق الْأمر لابن عَبْد الجبّار المهديّ، أظهر من الخلاعة أكثر ممّا فعله شنشول، وأَرْبَى عَلَيْهِ فِي الفساد، وأخذ الحُرَم، وعمد إلى نصرانيّ يشبه المؤَيَّد باللَّه، فقصده حتى مات، وأخرجه إلى النّاس، وقال: هذا هشام، وصلّى عَلَيْهِ، ودفنه. وفي رمضان وصل إلى ابن عَبْد الجبّار رَسُول صاحب طرابلس المغرب، فلفل بْن سَعِيد الزّناتي، داخلا فِي الطّاعة، ويسأل إرسال سكّة يضرب بها الذَّهب عَلَى اسمه، كلّ ذَلِكَ ليُعِينه عَلَى باديس ابن المنصور، فخرج باديس، وأخذ طرابلس، وكتب إلى عمّه حمّاد فِي إغراء القبائل عَلَى ابن عَبْد الجبّار. وكان ابن عَبْد الجبّار بخذلانه قد هَمّ بالغدر، بالبربر الذين حوله، وصرّح بذلك لجهله، فَنمّ عَلَيْهِ بسببه هشام بْن سُلَيْمَان بْن النّاصر لدين اللَّه، وحرّضهم عَلَى خلعه، فقتلوا وزيريه مُحَمَّد بْن درّي وخَلَف بْن طريف، وثار الهيج، واجتمع لهشام عسكر، وحرقوا السراحين، وعبروا

стр. 13528

القنطرة، ثم تخاذلوا عَنْ هشام، فأُخِذ، وأُخِذ أخوه أَبُو بَكْر، فقتلهم ابن عَبْد الجبّار صبرا، وقتل خلق من البرير، ثم تحيّز البربر إلى قلعة رباح، وهرب معهم سُلَيْمَان بْن الحَكَم بْن سُلَيْمَان بْن النّاصر، فبايعوه، وسمُّوه المستعين باللَّه، وجمعوا لَهُ مالا من كلّ قبيلة، حتى اجتمع لَهُ نحوٌ من مائة ألف دينار، فتوجّه بالبربر إلى طُلَيْطِلة، فامتنعوا عَلَيْهِ، ثم ملكها، وقتل واليها، فاعتدّ ابن عَبْد الجبّار للحصار، وجزع حتى حرى عَلَيْهِ العامّة، ثم بعث عسكرًا، فهزمهم سُلَيْمَان، فرتّب النّاس للقتال، وكان أكثر جُنْد ابن عَبْد الجبّار لحامين [١] رجّاله [٢] ، وقارب سُلَيْمَان قُرْطُبَة، فبرز إِلَيْهِ عسكر ابن عَبْد الجبّار، فناجزهم سُلَيْمَان، وكان من غرق منهم فِي الوادي أكثر ممّن قُتل، وكانت وقعة هائلة، وذهب خلق من الْأخيار والمؤدبين والأئمّة، فلما أصبح ابن عَبْد الجبّار أخرج المؤيَّد باللَّه هشام بْن الحَكَم الَّذِي كَانَ اظهر موته، فأجلسه للنّاس، وأقبل القاضي يَقُولُ: هذا أمير المؤمنين، وأنا مُحَمَّد نائبه، فَقَالَ لَهُ البربر: يا بْن ذكوان بالأمس تصلّي عَلَيْهِ، واليوم تُحْيِيه؟ وخرج أهل قُرْطُبَة إلى المستعين سُلَيْمَان، فأحسن مَلقَاهم، واختفى ابن عَبْد الجبّار، واستوسق أمر المستعين، ودخل القصر، ووارى النّاسُ قتلاهم، فكانوا نحو اثني عشر ألفًا. ثم هرب ابن عَبْد الجبّار إلى طُلَيْطِلة، فقاموا معه، وكتب إلى الفرنجيّة ووعدهم بالأموال، واجتمع إِلَيْهِ خلْق عظيم، وهو أوّل مالٍ انتقل من بيت المال بالأندلس إلى الفرنج، وكانت الثغور كلّها باقية عَلَى طاعة ابن عَبْد الجبّار، فقصد قُرْطُبَة فِي جيش كثير، فكان الملتقى عَلَى عقبة البقر، عَلَى بريدٍ من قُرْطُبَة، فاقتتلوا قتالا شديدًا، فانهزم سُلَيْمَان، واستولى المهديّ عَلَى قُرْطُبَة ثانيا، ثم خرج بعد أيام إلى قتال جَمْهرة البربر، فالتقاهم بوادي آره، فهزموه، ففرّ إلى قُرْطُبَة، ثم انهزم ابن عَبْد الجبّار أقبح هزيمة، وقُتل من الفرنج ثلاثة ألف فِي السّنة، وغرق منهم خلق، وأُسِر ابن عَبْد الجبّار، ثم

стр. 13529

ضُرِبت عنقه، وقُطِعت أربَعْتُه، فِي ثامن ذي الحجّة، سنة أربعمائة، وله أربعٌ وثلاثون سنة. وثب عَلَيْهِ العبيد، إذ جاء قُرْطُبَة منهزمًا، واللَّه أعلم [١] . مُطَهَّر بْن أحْمَد بْن مُطَهَّر الْأشْموني. تُوُفِّي بمصر فِي ذي الحجّة، وله خمسٌ وثمانون سنة. هشام بْن عُبَيْد اللَّه بْن النّاصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الْأمويّ الْأمير، أَبُو الوليد الأندلسي، ويُعرَف بصاحب الخضراء. قَالَ [ابن] [٢] الْأبّار [٣] : كَانَ خير من بقي [٤] من أهل بيت الخلافة عفافًا ومروءة وسخاء، إلى أدب ومعرفة، وجَمْعٍ للكتب، رغب المستعين باللَّه سُلَيْمَان فِي كتبه، فقُوِّمَتْ واشتراها. توفّى في أوّل سنة أربعمائة. أَبُو سَعِيد الفلاحي الحنفي النيسابُوري. حدث عَنِ الْأصمّ وغيره. تُوُفِّي فِي صفر. أَبُو نصر ابن الْحَسَن بْن أحْمَد بْن الحيري النيسابُوري، وأخو القاضي أَبِي بَكْر. رَوَى عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الأصمّ، وأقرانه. وتوفّى في رمضان.

стр. 13530

المتوفّون قبل الأربعمائة أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [١] بْن سيّد أَبِيهِ، أَبُو عُمَر القُرْطُبي. رَوَى عَنْ مُحَمَّد بْن معاوية. رَوَى عَنْهُ: الصّاحبان أَبُو إِسْحَاق، وأبو جعفر. مات قبل الأربعمائة، وله قريبٌ من سبعين سنة. أحْمَد بْن أفلح بْن حبيب [٢] بْن عَبْد الملك، أَبُو عُمَر الْأمويّ القُرْطُبي الْأديب. رَوَى عَنْ قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، ووهب بْن مَسَرَّة، وجماعة، ورحل إلى الشرق [٣] . حدّث عَنْهُ الصاحبان، وابْن أبيض. أحْمَد بْن عيسى بْن سُلَيْمَان [٤] ، من أهل بَجَّانة، أَبُو القاسم الْأندلسي. رَوَى عَنْ: سَعِيد بْن فَحْلُون، وأَحْمَد بْن جَابِر. رَوَى عَنْهُ: الصّاحبان، وَأَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ. أحْمَد بْن مُحَمَّد الْأديب [٥] ، أَبُو طاهر الشيرازي الشاعر البليغ. رَوَى عَنْهُ من شعره، أَبُو القاسم عُمَر بْن مُحَمَّد النّعماني، وَأَبُو غالب مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن بِشْران اللّغوي، وعلى بن الحسن الشمس.

стр. 13531

أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المكتفي [١] باللَّه عَلِيّ بْن المُعْتَضِد. سَمِعَ من أَبِي القاسم البَغَوي. وعنه: أَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه. سَمِعَ منه في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زيد [٢] ، أَبُو سعد القِزْوِيني المالكي، صاحب أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي، تفقه عَلَيْهِ، وعلى أَبِي بَكْر بْن علويه الْأبْهَرِي. صنّف «المذهب» و «الخلاف» وله كتاب «المعتمد فِي الخلاف» فِي مائة جُزْء، وهو من أحسن الكتب. وسمع من أبي زيد المَرْوَزِي. وتُوُفِّي سنة نَيِّف وتسعين وثلاثمائة. قاله عياض وقرّظه [٣] . إِبْرَاهِيم بْن شاكر بْن خطّاب [٤] ، أبو إسحاق القرطبي اللّحّام [٥] .) . رَوَى عَنْ أحْمَد بْن ثابت التَّغْلبِيّ، وأَبِي مُحَمَّد بْن عثمان، وجماعة، وكان رجلًا صالحًا ورِعًا، حافظًا للحديث، وأسماء الرجال. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن عَبْد البَرّ. وقَالَ: إن كَانَ فِي عصره أحد من الْأبدال فيُوشَك أن يكون منهم. ﵀. إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن شريح [٦] ، أَبُو مُحَمَّد الْجُرْجَاني. عَنِ الْأصمّ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الصَّفّار. قَالَ الخطيب: ثنا عَنْهُ أَبُو العلاء الواسطي، والعتيقي. الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد [٧] بْن قطينا، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن زياد النيسابُوري، والمَحَامِلي. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْر البَرْقَاني وعَبْد العزيز الْأزْجِي، ووثّقه الخطيب.

стр. 13532

حَكَمُ بْن مُحَمَّد بْن حَكَم [١] ، أَبُو العاصي الأموي الأطروش. رَوَى عَنِ ابن النّحّاس النَّحْوِيّ، وسَلَم بْن الفضل، وابن خروف، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي الموت، وابْن حَيَّوَيْهِ النّيسابورى. وولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. رَوَى عَنْهُ: الصّاحبان، وَأَبُو عَمْرو الدّاني. مُحَمَّد بْن خَطّاب [٢] ، أَبُو عَبْد اللَّه الْأزْدِيّ القُرْطُبي النَّحْوِيّ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وأَبِي عالي القالي، وابْن القُوطية، وبرع فِي الْأداب، وتصدّر للعربية. قال [ابن] [٣] الأبّار: كان قبل الأربعمائة. خَلَفُ بْن سَعِيد بْن عَبْد اللَّه [٤] بْن عُثْمَان بن زبارة [٥] أَبُو القاسم ابن المُرَابط الكلْبي، من قرية الْأبرش الكلْبيّ، ويُعرف بالمبرقَع المحتسِب من أهل قُرْطُبَة. رحل إلى المشرق مرّتين، أولاهما: سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاثٍ وعشرين سنة فسمع أَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي، وابْن الورد، وأَبَا بَكْر الآجري. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاق بْن شنظير، وَأَبُو حفص الزّهراوى. قال ابن شنظير: توفّى في نحو الأربعمائة. خَلَفُ بْن عيسى بْن سَعِيد [٦] الخير، أَبُو الحزم الوَشْقي، فقيه وَشْقَه وقاضيها. يَرْوِي عَنِ ابن عيشون، وأَبِي عيسى. حدّث عَنْهُ: ابنه أبو الأصْبَغ، وأبو عُمَر بْن الحذّاء.

стр. 13533

وكان من فضلاء المالكية. على بْن أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يحيى المُزَكِّي النيسابُوري. سَمِعَ أَبَا حامد بْن الشرفي، ومكيّ بْن عَبْدان. عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يعقوب الرّازي. مُكْثِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم. رَوَى عَنْهُ أهل بلده. عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه الحاجي، أبو الحسن. سمع الأصمّ، وفي الراحلة من أَبِي بَكْر الشافعي، وطبقته. مات فِي صفر، سنة سبع أو تسع وتسعين وثلاثمائة. عُمَر بْن القاسم [١] ، أَبُو الْحُسَيْن المقرئ البغدادي صاحب ابن مجاهد، يُلَقب وبره، ويُعرَف بابن الحدّاد. حدَّث [عَنْ] عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشر الواسطي، وقاسم بْن إِبْرَاهِيم المَلَطي، والْحُسَيْن المَحَامِلي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو الفرج الطّناجيري. قَالَ الخطيب: صَدُوق. عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الفهد الْأندلسي الْألْبِيري، أَبُو المُظَفَّر. أحد فُحُول شعراء قُرْطُبَة، وعين شعراء الدولة العامرية. رحل فِي شبيبته إلى المشرق، وأضمرته البلاد قبل الأربعمائة. قَالَ أَبُو عامر بْن شهيد: عمل بحضرتي أربعين بيتًا عَلَى البديهة، لَيْسَ فيها حرف معجم أوّلها: حِلْمُكَ ما حَدَّ حَدَّه أحدٌ مروان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مروان [٢] بْن الإمام النّاصر عبد الرحمن

стр. 13534

الْأمويّ الْأندلسي المعروف بالطَّلِيق، أَبُو عَبْد الملك. أحد فُحُول الشعراء الْأشراف. قَالَ ابن حَزْم: هُوَ فِي بني أُمَيّة كابن المُعْتز فِي بني الْعَبَّاس. سُجِن وهو ابن ستّ عشرة سنة، فبقي فِي السجن ستّ عشرة سنة، ثم أُخْرِج ولُقِب بالطَّلِيق، وعاش بعد إطلاقه ستّ عشرة سنة، ومات كَهْلا قريبًا من سنة أربعمائة. قَالَ الحُميدي: فأُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يتعشّق جارية ربّيت معه، وعيّنت لَهُ، ثم بدا لأبيه فاستأثرها، فاشتدّت بمروان الغَيْرَةُ، فقتل أَبَاه بسجن. فمن شعره: غُصْنٌ يهتزُّ فِي دِعْص نَقَا ... يجتني منه فؤادي حُرَقَا أطْلَع الحُسْنُ لنا من وجهه ... قمرًا لَيْسَ يُرَى مُمَّحِقَا ورَنَا عَنْ طَرْفِ ريمٍ أَحْورٍ ... لحظُه سهْمٌ لقلبي فُوِّقا منها: أصْبَحَت شمسًا وفُوهُ مَغْرِبًا ... ويَدُ [١] الساقي المُحيِّي مَشْرِقا فإذا ما غَرَبَتْ فِي فمهِ ... تركتْ فِي الخدّ منه شَفَقًا مُحَمَّد بْن مَسْعُود، أَبُو عَبْد اللَّه البَجَّاني، ثم القُرْطُبي. شاعر مُفْلِق مكثر، مدح الملوك، وكان في حدود الأربعمائة. فمن جيّد شعره: عَلَى قَدْر فضل المرءِ تأتي خُطُوبُه ... ويُعْرَف عند الصَّبْر فيما ينوبه وعاقبةُ الصّبر الجميل من الفَتَى ... إلى فرجٍ من ذي الجلال تعيبه إذا المرء لم يسحب إلى الهَوْل ذَيْلَه ... ولم يعتزل بالحادثات جيوبه فقد خسر فِي الدُّنيا من المال حظّه ... وقلّ من الْأخرى لَعَمْرِي نصيبه [٢] وله: خليليّ فِي الْأظعان بدْرُ دُجُنَّة ... أَعَارَ سَنَاهُ مغرب الشمس مشرقا

стр. 13535

فلا تُنْكِرَوا شَقّي جُيُوبي فإنّه ... يقلّ لقلبي بعده أنْ يَشْفَقا يعيش بْن سَعِيد، أَبُو عثمان الْأندلسي الوَرّاق. سَمِعَ قاسم بْن أَصْبَغ، ومُحَمَّد بْن معاوية بْن الْأحمر. فأكثر عَنْهُمَا، وألّف مُسْنَد حديث ابن الْأحمر، بأمر الحاكم المستنصر. قَالَ ابن عَبْد البَرّ: قرأ علينا مسند ابن الأحمر سنة تسعين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن محمد بن علي بْن النُّعْمَان، أَبُو الفتح بْن النَّحْوِيّ الْأنباري، نزيل الرملة. رَوَى عَنِ المَحَامِلي، وأَبِي الْعَبَّاس بْن عُقْدَة، ويوسف الْأزرق. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سعد الماليني، وعَلِيّ الحنّائي، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وآخرون. وكان كثير الحديث. مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن سُلَيْمَان القاضي، أَبُو جَعْفَر المُطّوَّعي، المعروف بالباحث. وُلِّي القضاء بكُور خُرَاسان. وله مصنَّفات كثيرة. أراده ابن عَبَّاد عَلَى القضاء عَلَى شروط، أن ينتحل الاعتزال، فامتنع. ذكره ابن الصّلاح فِي الشافعية [١] . مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حمدان النيسابُوري المُرَادي العدْل. سَمِعَ مكّي بْن عَبْدان، والمَحَامِلي، وابْن عُقْدَة. قَالَ ابن ماكولا: ثنا عَنْهُ أَبُو سَعِيد بْن علَّيك بالرّيّ. مُحَمَّد بْن إِسْحَاق النَّديم البغدادي [٢] ، أَبُو الفرج الْأخباريّ الْأديب الشيعي المُعْتَزِلي، صاحب التصانيف. فمن كُتُبه كتاب «الفهرسْت» ، وكتاب «التشبيهات» . و «الفهرست» هو

стр. 13536

فِي أخبار الْأدباء، ذُكِر أَنَّهُ صُنِّف فِي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ولا أعلم مَتَى تُوُفِّي، وإنما كتبته هنا عَلَى التّوَّهُّم. مُحَمَّد بْن أسد، أَبُو طاهر الْأشناني، إمام جامع الرَّقَّة. رَوَى عَنْ أَبِي سهل ابن زياد، والخلدي، وقرأ بالروايات عَلَى النّقّاش، وأَبِي طاهر عَبْد الواحد بْن أبي هاشم. روى عنه: أبو سعد الماليني، وَأَبُو نصر السَجْزِي. مُحَمَّد بْن الْحَسَن القاضي، أَبُو عَبْد اللَّه الْمَصْرِيّ الدّقّاق. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر بْن سُلَيْمَان، وأَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي. وعنه: هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الصّوّاف. مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أحْمَد [١] بْن ذهب التميمي البغدادي المذهّب. سَمِعَ يحيى بْن صاعد، وأَبَا بَكْر بْن زياد النيسابُوري. رَوَى عَنْهُ: حفيده أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن المذهّب، وبقي إلى بعد التسعين وثلاثمائة فيما أظنّ. مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الْأمويّ، أَبُو عَبْد اللَّه السَّبْتِي، ويُعرف بابن الشَّيْخ. كَانَ محدّث سَبْتَة فِي وقته، مشهور بالخير والورع، رحل إلى الْأندلس، وسمع من وهب بْن مَسَرَّة، وأَبِي عيسى اللَّيْثي. قَالَ القاضي عياض: كانت عنده غرائب وعجائب. مُحَمَّد بْن عُمَر بْن خشين [٢] ، أَبُو أحْمَد البغدادي. حدّث عَنْ يزداد الكاتب، وأَبِي عَبْد اللَّه المَحَامِلي، وخَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي. رَوَى عَنْهُ: هبة اللَّه اللالكائي، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وقَالَ: ثقة، كثير الأسفار.

стр. 13537

عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، أَبُو الْحَسَن الرّازي القصّار، الفقيه الشافعي. قَالَ أَبُو يَعْلَى الخليلي: أفضل من لقيناه بالرّيّ. كَانَ مُفْتيها قريبًا من ستين سنة، أكثر من عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وابْن معاوية الكاغذي وأَحْمَد بْن خَالِد الحرُورِي، ومُحَمَّد بْن قارن، ولقي بآخره شيوخ [١] بغداد: ابن السّمّاك، والنّجَّاد، وكان عالمًا، لَهُ فِي كلّ عِلْم حظّ، وبلغ قريبًا من مائة سنة. سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الحافظ يَقُولُ: لم يعش أحد من الشافعية ما عاش هذا، وكان عالمًا بالفتاوَى والنّظر. قلت: وروى عَنْهُ هبة اللَّه اللالكائي، وعَبْد الجبّار بْن عَبْد اللَّه بْن برزة الرّازي، وجماعة، ولا أعلم مَتَى تُوُفِّي. أَبُو عَبْد اللَّه القُمّي التَّاجر [٢] ، من كبار المتموِّلين بمصر، اشتملت وصيّته عَلَى ألف ألف دينار، وتوفّى بطريق مكّة سنة أربعمائة. بدليل بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد [٣] الحافظ، أَبُو بَكْر الهروي. حدّث بغداد عَنِ الْأصَمّ، ومنصور بْن الْحَسَن الدِّينَوَرِي، وجماعة. وعنه: أَبُو سعد الماليني، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال. ذكر الخطيب ترجمته مختصرة. معروف بْن مُحَمَّد [٤] ، أَبُو المشهور الزَّنْجاني الواعظ، نزيل الرّيّ. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وقاسم المَلَطي. وعنه: البَرْقَاني، ورضوان الدِّينَوَرِي، والعتيقي. قَالَ الخطيب: تُكُلِّم فِيهِ. حدّث فِي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. أَبُو حيّان التوحيدي [٥] ، صاحب المصنَّفات، واسمه عَلِيّ بن محمد بن العبّاس الصّوفى.

стр. 13538

كان في حدود الأربعمائة، وله مصنَّفات عديدة فِي الْأدب والفصاحة والفلسفة، وكان سيّئ الاعتقاد، نفاه الوزير أَبُو مُحَمَّد المهلّبي. قَالَ ابن بابي فِي كتاب «الخريدة والفريدة» : كَانَ أَبُو حَيَّان كذَّابًا، قليل الدين والورع عَنِ القَذْف والمجَاهَرَة بالبُهْتَان، تعرّض لأمور جِسامٍ من القدح في الشريعة والقول بالتّعليل، ولقد وقف سيّدنا الصّاحب كافي الكُفاة عَلَى ما كَانَ يُدْغِلُه ويخفيه من سوء الاعتقاد، فطلبه ليقتله، فهرب والتجأ إلى أعدائه، ونفق عليهم بزُخْرُفِه وإِفْكِه، ثم عثروا منه عَلَى قبيح دخْلته وسوء عقيدته وما يُبْطِنه من الْألحاد، ويرويه فِي الْإسلام من الفساد، وما يلصقه بأعلام الصّحابة من القبائح، ويضيفه إلى السَّلَف الصّالح من الفضائح، فطلبه الوزير المهلّبي، فاستتر منه، ومات فِي الاستتار، وأراح اللَّه منه، ولم يؤثَرْ عَنْهُ إلا مَثْلَبة أو مُخْزيَة [١] . وقَالَ أَبُو الفرج بْن الْجَوْزِي فِي تاريخه [٢] : زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الرّاوندىّ، وأبو حيّان التوحيدي، وأبو العلاء المعمّري، وأشدّهم عَلَى الْإسلام أَبُو حَيَّان لأنّهما صرَّحا، وهو مَجْمَجَ ولم يصرِّح. قلت: وكان من تلامذة عَلِيّ بْن عيسى الرّمّاني، وقد بالغ فِي الثناء عَلَى الرّمّاني فِي كتابه الَّذِي ألّفه فِي تقريظ الجاحظ، فانظر إلى الحامد والمحمود، وأجْود الثلاثة: الرّمّاني مَعَ اعتزاله وتشيّعه.

стр. 13539

وَأَبُو حَيَّان هُوَ الَّذِي نَسَب نفسه إلى التوحيد، كما سمّى ابنُ تومرت أتباعَه، فَقَالَ: الموحِّدين، وكما سمَّى صوفيّةُ الفلاسفة نفوسهم بأهل الوحدة وأهل الْألحاد. أخبرني أحْمَد بْن سلامة كتابةً، عَنِ الطَّرَسُوسِيِّ، عَنِ ابن طاهر الحافظ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الفتح عَبْد الوهاب الشيرازي بالرّيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَيَّان التَّوْحِيدِي يَقُولُ: أناسٌ مضوا تحت التوهُّم، وظنُّوا أنَّ الحقّ معهم، وكان الحقّ وراءهم. قلت: مثلك يا معشر، بل أنت حامل لوائهم. وقيل: إنّ أبا حَيَّان معدود فِي كبار الشافعية. ذكره لي القاضي عزّ الدين الكناني. وقَالَ الشَّيْخ محيي الدين النّواوي فِي كتاب «تهذيب الْأسماء» [١] : أَبُو حَيَّان التَّوْحِيدِي من أصحابنا المصنَّفين، من غرائبه أَنَّهُ قَالَ فِي بعض رسائله: لا رِبا فِي الزَّعْفَرَان، ووافقه عَلَيْهِ القاضي أَبُو حامد المَرْوَزِي، والصّحيح تحريم الرِّبا فِيهِ. وقد ذكره ابن النّجّار وقَالَ: لَهُ المصنَّفات الحَسَنَة، كالبصائر وغيرها، وكان فقيرًا صابرًا متديّنًا، إلى أن قَالَ: وكان صحيح العقيدة، كذا قَالَ: بل كَانَ عدوًّا للَّه خبيثًا. قال: وسمع أَبَا بَكْر الشافعي، وجعفر الخلْدي، وأَبَا سَعِيد السِّيرَافِي، والقاضي أحْمَد بْن بِشْر العامري. وعنه: عَلِيّ بْن يوسف القاضي، ومُحَمَّد بْن منصور بْن جيْكان [٢] وعَبْد الكريم بْن مُحَمَّد الداودي، ونصر بْن عَبْد العزيز المقرئ الفارسي، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن فارس الشيرازيّون، ولقي الصّاحب ابن عَبَّاد، وأمثاله. قلت: وسماع نصر بْن عَبْد العزيز منه في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وقد سَمِعَ منه بشيراز أَبُو سعد عَبْد الرحمن بن ممّجة [٣] الأصبهاني في سنة أربعمائة.

стр. 13540

أَبُو القاسم بْن مسلمة بْن أحْمَد [١] القُرْطُبي. كَانَ أستاذًا مُقَدَّمًا فِي علْم الهيئة والهندسة والأرصاد وهذه الصنائع المظلمة، وكان حاذقًا بمعرفة كتاب المجسْطي لبَطْلَيْمُوس، وله تصانيف عديدة فِي العلوم الرياضية، وأنجب لَهُ تلامذةً منهم ابن السَّمْح، وابْن الصّفّار، وابْن خلدون، والكرماني، والزَّهْراوي، وتوفّى في حدود سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. منصور بْن مُحَمَّد بْن منصور [٢] ، أَبُو الْحَسَن البغدادي القزّاز المقرئ. قرأ القرآن: برواية أَبِي عمْرو، عَلَى أَبِي بَكْر أحْمَد بْن مُوسَى بْن مجاهد، وأسنَّ وتفرّد فِي وقته. قرأ عَلَيْهِ القرآن: أَبُو نصر أحْمَد بْن مسرور الخّباز المقرئ، وَأَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ العطّار، ونصر بْن عَبْد العزيز الشيرازي، وغيرهم. بقي إلى حدود الأربعمائة. قَالَ الخطيب: حدّث عَنْ نفْطَوَيْه ونحوه. ثنا عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وكان ثقة. مُحَمَّد بْن أحْمَد [٣] ، أَبُو الفرج الغسّاني الدمشقي الشاعر المعروف بالوأواء، وليس للشامِيّن في وقته مثله. روى عنه من شعره: أَبُو الْحَسَن المَيْدَاني، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو منصور يوسف بْن هلال. قَالَ فِيهِ أبو منصور الثعالبي فِي «اليتيمة» [٤] : وهو من حَسَنَات الشام، وأحد صيّاغة الكلام، ومن عجيب شأنه ما أخبرني أَبُو بَكْر الخُوَارِزْمِي قَالَ: كَانَ أَبُو الفرج الوأواء مناديا فِي دار بطّيخ بدمشق عَلَى الفواكه، فما زال يشعر، حتى جاد شِعْرُه، وسار، ووقع منه ما يروق، وتفرّق حتى تعلو العيّوق [٥] .

стр. 13541

وقَالَ يوسف بْن هلال: أنشدني الوأواء لنفسه: ترشّفتُ من شَفَتَيْه العُقَار ... وقبّلت من خدّه جُلَّنَارا [١] وشاهدْت منه كَثيبًا مهيلا ... وغصنًا رطِيبًا وبدْرًا ونارا وأبصرْت من وجهه فِي الظلام ... بكلّ ما كَانَ بليلٍ نهارا قَالَ: وأنشدني لنفسه: زمان الرّبيع زمان أنيق ... وعَيْش الخلاعة عيش رفيق وقد جمع الوقت حاليهما ... فمن ذا يفيق ومن يستفيق ويوم ستارَتُه غَيْمُه ... وقد طَرَّزَتْ رَفْرَفَيْه البُرُوق عقدنا من النَّدِّ دُخَّانه ... ومن شَرَر الرّاح فِيهِ رحيق سجدنا لصُلْبان منْشُوره ... وقد نصَّرَتْنا لدَيْه الرَّحيق فذا أصفر وجِلٌ خائفٌ ... وذا أحمر وكَذَاك العشيق أدر يا غلام كؤوس المُدَام ... وإلا فيكفيك لحظٌ ورِيق تغنم بنا غفلة الحادثا ... ت فوجه الحوادث وجهٌ صَفِيق [٢] وله فِي سيف الدولة بْن حمدان: من قاسَ جَدْوَاك بالغَمام فما ... أنصف فِي الحُكْم بين شكلين [٣] أنت إذا جُدْتَ ضاحكٌ أبدًا ... وهو إذا جاد باكيَ [٤] العَيْن [٥] وله: أتاني زائرًا من كَانَ بيدي ... ليَ الهجر الطويل ولا يزورُ فَقَالَ النّاس لمّا أبصروه ... ليَهْنَكَ زارك القمرُ المنيرُ مَتَى أرعى رياض الحُسْن فِيهِ ... وعيني قد تضمّنها غدير [٦]

стр. 13542

سَعِيد بْن عثمان بْن مروان [١] الْقُرَشِيّ الْأندلسي، الشاعر المعروف بابن عَمْرون، من فحول شعراء المنصور أبي عامر صاحب الْأندلس، ومن شعره فِي المنصور، وقد أحسن ما شاء: ذَكَرَ العَقيقَ ومنزلا بالأبْرَق ... فكفاه ما يلقى الفؤاد وما لقي رُدَّت إِلَيْهِ صبابَة رَدَّتْه من ... فرْط التوقُّد كالذّبال المحرِقِ من لي بمن تأبَى الْجُفُونُ لفَقْدِهِ ... أنْ لا يلتقي أو نلتقي ريم يَرُوم وما اجترمَتْ جريمة ... قتلي ليتلف من بقائي ما بقي لم يلق قلبي قطّ من لَحَظَاتِه ... إلا بسَهم للحُتُوف مُفَوَّقِ وإذا رماني عَنْ قسيّ جفونه ... لم أَدْر من أيّ الجوانب أتَّقِي [٢] قَالَ الْإمَام أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم: تذكر المنصور هذه القصيدة فِي سنة إحدى وثمانين فأعجبته، وكان سَعِيد قد مدحه بها قديمًا، فأمر لَهُ الآن بثلاثمائة دينار. ابن الْحُسَيْن الْأندلسي شاعر مُفْلِق فِي حدود الأربعمائة. فمن شعره: تعيِّرني أنْ لا أقيم ببلدة ... وفي مثل حالي هذه القَمَرانِ رأت رجلا لا يشرب الماء صافيا ... ويحلو لديه وهو أحمر قانِ لَهُ هِمَمٌ سافَرْن فِي طلب العُلَى ... نجوم الثريّا عندهنّ دَوَاني تغرُب لمّا أن تغرّب ذكره ... علوّا كلا هذين مغتربانِ أحْمَد بْن عَلِيّ بْن وصيف [٣] ، أَبُو الْحُسَيْن بْن خُشْكَنَاكَة [٤] ، البغدادي، الكاتب الشاعر النّديم، صاحب «الموصول» بالنّظم، وكتاب «صناعة البلاغة» ، وكان شيعيًّا مناظرًا، نادَمَ الوزير المهلّبي، وبقي إلى أيام الملك شرف الدولة، وقد نادَمَ ابن بقيّة الوزير. فمن شعره: سلَّمَتْ بالْجُفُون سَلْمَى فسلّمتُ ... إليها قلبًا سليما سقيما

стр. 13543

فالقوام القويم يهتزُّ لدنًا ... زاده الهزُّ فِي النَّقي تقويما كم لها من مقاتلٍ وقتيلٍ ... وكلامٍ بِهِ تداوي الكَلُومَا رُبَّ ليلٍ من شعرها [١] ونهار ... من سَنا وجهها اتخذتُ نديما علِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن الْأستاذ، أَبُو الْحَسَن البصْري القطّان المقرئ المعروف بالخاشع، أحد من عُنِيَ بالقراءات ورحل فيها. قرأ بمكّة عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عيسى بْن بُنْدَار صاحب قُنْبُل، وبأنطاكية عَلَى الْأستاذ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرزّاق، وبغيرها عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن الصّبّاح، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بقرة، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرّازي صاحب الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الْأزرق، وطائفة. وتصدّر للإقراء ببغداد. قرأ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو نصر أحْمَد بْن مسرور، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر بْن زلال النَّهَاوَنْدِي. أحْمَد بْن عَبْد الواحد بْن أحْمَد، أَبُو بَكْر البَجَلي الجريري الْمَكِّيّ. رحّال جوّال. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السّقّاء، وأَبِي بَكْر الإسماعيلي، والمفيد، وطبقتهم. وعنه: تمّام الرّازي، وهو أسند منه، وعَلِيّ بْن الْحَسَن الرَّبْعِي، وأبو الحسن بن السّمسار، ومات قبل أوان الرّواية. عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد [٢] بْن يوسف بْن بحر بْن بِهْرَام الوزير، أَبُو القاسم بْن المغربي، وهو بغدادي الْأصل، والمغربيّ لَقَب لجدّه. وُلِد أَبُو القاسم بحلب، ونشأ بها، ووزر لصاحبها سعد الدولة أَبِي المعالي بْن سيف الدولة بْن حمدان، ثم هرب خوفًا منه إلى مصر، وعَظُم بها، ووزر للحاكم، ثم قتله الحاكم. وكان شاعرًا أديبا.

стр. 13544

رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغني الْأزْدِيّ، وهو والد الوزير أبى القاسم الحسين. الحسين بْن المليح بْن مُسْلِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن طاهر بْن يحيى بْن الْحُسَيْن بْن جعفر بْن عُبَيْد اللَّه بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، الْأمير الشريف، أَبُو مُحَمَّد العلوي الحسيني الْمَدَنِيّ، أمير المدينة وابْن أميرها، أَبِي طاهر. قَالَ أَبُو الغنائم النَّسَّابة فِي كتاب «نُزْهة العيون» : حكى الشريف حسن بْن المليح قَالَ: قدمت عَلَى بكجور نائب دمشق. قلت: وليها فِي سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاثمائة. قَالَ: فأتيته وأنا شابّ، وكان يحبّ العلويين، وكان أَبِي إذ ذاك أمير المدينة، فنزلت فِي فندق الطائي بسوق القمح من دمشق، وأهديت لَهُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فذكر الحكاية، وأنّ بكجور وصله بأشياء، فلما خرج، قَالَ بعض الحاضرين: كيف يكون هذا شِعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ولعلّه من شعر أهل بيته، قال: فتغيّر عليّ ثاني يوم، ثم بلغني ذَلِكَ، فتألّمت، وجئته، وقلت: أشتهي تردّ عليّ هديتي، فأحضره، فطلبت مِنْقَلَ نارٍ، فأُحْضِر، فوضعت الشَعْر، وكان أربع عشرة شعرة، عَلَى ذَلِكَ الحجر، فلم يحترق، فبكى الْأمير وقَالَ: يا حَيَانا من رَسُول اللَّه ﷺ ، وبالغ فِي كرامتي، حتى أنَّني لما ركبت، أخذ بركابي وقبّل رِجْلي. مُحَمَّد بْن عُمَر [١] ، أَبُو الْحَسَن الْأنباري، الشاعر الَّذِي رثى الوزير ابن بقيّة بكلمته البديعة. عُلُوٌّ فِي الحياة وفي الممات تُوُفِّي سنة نَيِّفٍ وتسعين وثلاثمائة. مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان الخَوْلاني، أَبُو بَكْر القُرْطُبي الزّاهد، ويعرف بالعَوّاد. رَوَى المُوَطَّأ عَنْ أَبِي عيسى يحيى بْن عَبْد اللَّه، وغيره. حدّث عَنْهُ أَبُو الوليد بْن الفَرَضِيّ، وابْن أخيه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه والد

стр. 13545

أحْمَد بْن مُحَمَّد الخَوْلاني، بلغنا أَنَّهُ تُوُفِّي بعسقلان. مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد الحميد الصَّنعاني. سَمِعَ من إِسْحَاق الدَّبَرِي جملة صالحة، وحدّث بمكّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم فِي «المستدرك» [١] . مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى عِيسَى [٢] بْن أَحْمَد بْن مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن معْبد بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطّلب، الرئيس الْأنبل، أَبُو عَبْد اللَّه الهاشمي، والد الشريف أَبِي بكر أحمد. حدّث عن جعفر الفريابي، وكان ثقة. قَالَ الخطيب: رَوَى عَنْهُ ولده أَبُو بَكْر، قَالَ: وإليه انتهت رئاسة العبّاسيين فِي زمانه. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الطَّبري، رَأَيْت ثلاثة لا يُزَاحَمُون، يعني فِي السُّؤدد: أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن أحْمَد الموسوي الطّالبي، والد الشريف المُرْتَضي، وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى الهاشمي، وَأَبُو بَكْر الْأكفاني، صدر الشهود.

стр. 13546

[المجلد الثامن والعشرون (سنة ٤٠١- ٤٢٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الحادية والأربعون سنة إحدى وأربعمائة [إظهار قرواش الطاعة للحاكم وخطبته] فيها ورد الخبر أنّ أبا المَنِيع قرواش بْن مُقَلّد جمع أهل المَوْصِل وأظهر عندهم طاعة الحاكم، وعرَّفهم بما عنده مِن إقامة الدّعوة لَهُ، ودعاهم إلى ذَلِكَ. فأجابوه في الظّاهر، وذلك في المحرَّم. فأعطى الخطيبَ نسخة ما خطب بِهِ، فكانت: الله أكبر، الله أكبر، ولا إله إلا الله، وله الحمد الّذي انجلت بنوره غَمَرات الغضب [١] ، وانقهرت [٢] بقُدرته أركان النَّصْب، وأطلع بنوره شمس الحقّ من الغرب. الّذي محا [٣] بعدله جور الظَّلمة [٤] ، وقصم بقُوّته ظهر الفْتِنة [٥] ، فعاد الحقّ [٦] إلى نصابه، والحقّ إلى أربابه، البائن بذاته، المنفرد بصفاته، الظّاهر بآياته، المتوحّد بدلالاته، لم تَفُتْه الأوقات فتسبقه [٧] ، ولم تشبه الصُّور فتحويه الأمكنة، ولم تره العيون فتصفه الألسنة» . إلى أن قَالَ: بعد الصّلاة عَلَى الرّسول، وعلى أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين، أساسُ الفضل والرحمة، وعمار العِلْم والحِكْمة، وأصل الشّجرة الكرام، النّابتة في الأرومة المقدَّسة المطهرّة، عَلَى أغصانه بواسق [٨] من تلك الشجرة.

стр. 13547

وقال في الخطبة الثانية: بعد الصّلاة عَلَى محمّد، اللَّهمّ صلّ على ولّيك الأكبر [١] عليّ بن أَبِي طَالِب أَبِي الأئمّة الرّاشدين المَهْديّين [٢] ، اللَّهمّ صلّ عَلَى السّبْطْين الطَّاهرين الحسن والحسين، اللَّهمّ صلّ عَلَى الإمام المهديّ بك والّذي بلّغ [٣] بأمرك وأظهر حُجَّتك، ونهض بالعدل في بلادك، هاديا لعبادك. اللَّهمّ صلّ عَلَى القائم بأمرك، والمنصور بنصرك، الّلذين بذلا نفوسهما في رضاك، وجاهدا عِداك [٤] ، وصلّ عَلَى المُعِزّ لدينك، المجاهد في سبيلك، والمُظْهِر لآياتك الحقيّة، والحجّة العليّة. اللَّهمّ وصلّ عَلَى العزيز بك، والذي تهذَّبت [٥] بِهِ البلاد. اللَّهمّ أجعل توافي صلواتك على سيّدنا ومولانا، إمام الزّمان، وحصن الإيمان، وصاحب الدّعوة العلّوية والمِلّة النَّبويّة، عبدك وولّيك المنصور أبي علي الحاكم بأمر الله، أمير المؤمنين، كما صلّيت على آبائه الرّاشدين. اللَّهمّ أَعِنْه ما ولّيته، واحفظ له ما اسْتَرْعَيْتَهُ، وانصر جيوشه وأعلامه [٦] . وكان السّبب أنّ رُسُل الحاكم وكُتُبَه تكرّرت على قرواش، واستمالته وأفسد نيّته. ثم انحدر إلى الأنبار، فأمر الخطيب بهذه الخطبة، فهرب الخطيب. فسافر قرواش إلى الكوفة، فأقام بها الدّعوة في ثاني ربيع الأوّل، وأقيمت بالمدائن، وأبدى قرواش صفحة الخلاف، وعاث. فأنزعج القادُر باللَّه، وكاتبَ بهاء الدّولة، وأرسل في الرّسْليّة أبا بَكْر محمد بْن الطّيّب الباقلّانيّ، وحمّله قولًا طويلًا، فقال: إنّ عندنا أكثر ممّا عند أمَير المؤمنين، وقد كاتبنا أبو عليّ، يعني عميد الجيوش، وأمرنا بإطلاق مائة ألف دينار يستعين بها على نفقة العسكر،

стр. 13548

وإن دَعَت الحاجة إلى مسيرنا سِرْنا. ثمّ نفد إلى قرواش في ذَلِكَ، فأعتذر ووثّق مِن نفسه في إزالة ذَلِكَ، وأعاد الخطبة للقادر. وكان الحاكم قد وجّه إلى قرواش هدايا بثلاثين ألف دينار، فسار الرَّسُول فتلقّاه قَطْعُ بالرَّقَّة فردَّ [١] . [ولاية دمشق] وفي ربيع الأول منها عُزِل عَنْ إمرة دمشق منير بالقائد مظفّر [٢] ، فوليّ أشهرًا. ثم عُزِل بالقائد بدر العطّار، ثمّ عزل بدر في أواخر العام أيضًا [٣] . وولي القائد منتجب الدّولة لؤلؤ [٤] ، وكلّهم من جهة الحاكم العُبَيْديّ. ثمّ قِدم دمشقَ أبو المطاع بْن حمدان متوليا عليها مِن مصر يوم النَّحْر [٥] . [انقضاض كوكب] وفي صفر أنقضّ وقت العصر كوكب مِن الجانب الغربيّ إلى سَمْتِ دار الخلافة، لم ير أعظم منه [٦] .

стр. 13549

[زيادة دجلة] وفي رمضان بلغت زيادة دجْلة إحدى وعشرين ذراعًا وثُلثًا، ودخل الماء إلى أكثر الدُّور الشّاطيّة، وباب التّبْن، وباب الشّعير. وغرقت القُرى [١] . [خروج أَبِي الفتح العلوي الملقّب بالراشد باللَّه] وفيها خرج أبو الفتح الحَسَن بْن جعفر العلويّ، ودعى إلى نفسه، وتلقَّب بالراشد باللَّه. وكان حاكمًا عَلَى مكّة، والحجاز، وكثير من الشّام. فإنّ الحاكم بعث أمير الأمراء ياروخ نائبا إلى الشّام، فسار بأمواله وحُرَمه، فلِقَيهم في غزَّة مفرّج بْن جرّاح، فحاز جميع ما معهم وقتل ياروخ [٢] . وسار مفرّج إلى الرملة فنهبها، وأقام بها الدّعوة للراشد باللَّه، وضرب السّكّة لَهُ. واستحوذت العربُ عَلَى الشّام من الفَرما إلى طبريّة، وحاصروا الحصون [٣] . [امتناع ركْب العراق] ولم يحجّ ركْبُ من العراق [٤] . [وفاة عميد الجيوش] وفيها تُوُفّي عميد الجيوش أبو عليّ الحُسين بْن جعفر عَنْ إحدى وخمسين سنة. وكان أَبُوهُ من حُجّاب الملك عضُد الدّولة، فجعل أبا عليّ برسم خدمة ابنه صمصام الدّولة، فخَدمه، وخدَم بعده بهاء الدولة. ثمّ ولّاه بهاء الدّولة تدبير العراق، فقدِم في سنة اثنتين وتسعين والفتن

стр. 13550

شديدة، واللّصوص قد انتشروا، ففتك [١] بهم، ثمّ غّرق طائفة. وأبطل ما تعمله الشّيعة يوم عاشوراء. وقيل: إنّه أعطي غلامًا لَهُ دنانير في صينيّة، فقال: خُذْها عَلَى يدك. وقال: سر من النَّجمي إلى الماصر الأعلى، فإن عرض لك معترض فدعْه يأخذها، وأعرف الموضع. فجاء نصف الّليل فقال: قد مشيتُ البلدَ كلّه، فلم يلْقني أحد. ودخل مرّة الرُّخَّجيّ وأحضر مالًا كثيرًا، وقال: مات نصرانيّ مصريّ ولا وارث لَهُ. فقال: نترك هذا المال، فإنْ حضر وارث وإلا أُخِذ. فقال الرُّخجيّ: فيحمل إلى خزانة مولانا إلى أن يتيقّن المال؟ فقال: لا يجوز ذَلِكَ. ثمّ جاء أخو الميّت فأخذ التّركة [٢] . وكان مَعَ هيبته الشّديدة عادلًا. ولي العراق ثمان سِنين وسبعة أشهر، وتولّي الشريف الرضيّ أمره، ودفنه بمقابر قُرَيْش [٣] . وولي بعده العراق فخر الملك. وفيه يَقُولُ الببّغاء الشاعر: سألتُ زماني: بمن أستغيث؟ ... فقال: استغِثْ بعميد الجيوشِ [٤] فناديتُ: ما لي من حرفة ... فجاوب: حوشيت من هذا وحوشي رجاؤك إيّاه يُدْنيك منه ... ولو كنتَ بالصّين أو بالعريشِ نَبَتْ بي داري وفرَّ القريب ... وأودت ثيابي وبيعت فروشيِ
следующие страницы →