روى عَنْ: إِسْحَاق بْن إبراهيم الفقيه، وحج، فأدرك: حمزة الكِنَانيّ، وأبا الحَسَن بْن عُقْبة الرّازيّ، وابن رشيق.
وروى «صحيح مُسْلِم» عَنْ أَبِي العلاء بْن ماهان.
روى عَنْهُ: الصّاحبان، ويونس بن عبد الله، وأبو عمر بن عبد البرّ، والخولانيّ، ومحمد بن عتّاب.
قال الخولانيّ: هو رجل صالح على هدي وسنّة. صنّف في الفرائض، وكان عنده فوائد جمّة عوالي.
وقال غيره: ولد سنة تسع عشرة وثلاثمائة. وتوفّي في ربيع الأوّل مختفيا بعد طلب شديد بسبب مال طلب منه.
روى ابن حزم، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ.
٩٢- أحمد بْن فنّاخسْرو بْن الحَسَن بْن بُوَيْه [١] .
السُّلطان بهاء الدّولة أبو نصر بْن السّلطان عَضُد الدّولة.
مذكور بلَقَبِه.
٩٣- أحمد بْن محمد بْن مسعود بْن الحبّاب [٢] .
أبو عُمَر القُرْطُبيّ الفقيه.
قتلته البربر فيمن قتلوا يوم دخلوا قُرْطُبَة في سادس شوّال. وكنا ذكرنا أنّ المهديّ محمد بْن هشام قتل في آخر سنة أربعمائة، ورُدّ المؤيّد باللَّه إلى الخلافة. فبقى كذلك وجيوش البربر تحاصره، وراسلهم ابن عمّه سليمان بْن الحَكَم. واتّصل الحصار إلى شوّال من هذا العام، فدخلوا مَعَ سليمان قُرْطُبَة وبذلوا السَّيف، وقتلوا المؤيد باللَّه، وقُتِل بقُرْطُبَة نيفٌ وعشرون ألفًا، منهم خلْقٌ من العلماء والصُّلَحاء ﵏. وبايعوا المستعين باللَّه سليمان بْن الحكم بن
стр. 13617
سليمان بْن النّاصر لدين الله الأُمَويّ، فعاثَ وأفسد وأخرب البلاد إلى أن قُتِل صبرا في سنة سبع وأربعمائة.
٩٤- إسماعيل بْن الحَسَن بْن هشام [١] .
سَمِعَ: أبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وابن عُقْدَة، ومحمد بْن عُبَيْد الله بْن العلاء.
وقال البَرْقانيّ: صدوق، ثقة.
روى عَنْهُ: هبةُ الله اللالكائيّ، وأبو القاسم عليّ بْن البُسْري، وجماعة أخذ أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ عَنْهُمْ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وصلى عَليْهِ أبو حامد الإسْفَرائينيّ.
٩٥- إسماعيل بن عمر بن سَبَنك [٢] .
القاضي أبو الحسين البَجَليّ، من ولد جرير بْن عَبْد الله.
كَانَ يقضي بباب الأزج.
يروي عن: أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأبي عَبْد الله بْن مُحَرّم.
حدَّث عَنْ: ولده محمد، وعبد العزيز الأزجيّ.
ثقة، مات ببغداد، ﵀.
٩٦- أيْلك خان [٣] .
أخو الخان الكبير طُغان.
تجهَّز أيلك في جيش طُغَان ملك بلاد التُّرْك، فاستولى على بخارى
стр. 13618
وسَمَرْقَنْد وأزال الدّولة السّامانيّة، وتوطَّد مُلْكه. وكان قصد بلخ ليأخذها، فعجز عَنْ حرب ابن سُبُكْتكين، ووقع بينه وبين أخيه. فلمّا مات في هذه السنّة استولى أخوه طُغان عَلَى ما وراء النهر، واتّسعت ممالكه. فقصده ملك الصّين في مائة ألف خِرْكاه، فجمع طُغان وحشد، وتزلزل المسلمون، واشتدّ الخطب، ونفرَ للجهاد خَلْقٌ من المطَّوعة حتّى اجتمع لطُغان نحوٌ من مائة ألف مقاتل، وكثُر الابتهال والتّضرُّع إلى الله تعالى، والْتقى الْجَمْعان، والتطم البحران، وصبر الفريقان، ودامت الحرب أيّامًا عَلَى مَلاحم لم يُدْرّ مِن فَتْق العُروق، وضَرْب الحُلُوق، واصْطدام الخيول، أصوت أنْواء، أم صَب دِماء، ولَمْع بُرُوق، أو وقع سُيوف، وظُلْمة ليل، أمْ نَقْع خيْل. فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يُعهد مثلها في هذه الأعوام، وفي كلّ ذَلِكَ يتولّى الله بِنَصْرِهِ، حتى وثقَ المؤمنون بالتّأييد، وتلاقوا ليومٍ عَلَى فَيْصل الحرب. وثبتوا، ولذّ لهم الموتُ، حتّى قَالَ أبو النّصر محمد بْن عَبْد الجبّار في تاريخه: فغادروا من جماهير الكُفّار قريبًا من مائة ألف عنان صَرْعى عَلَى وجه البسيطة، عَنْ نفوس موقوذة، ورءوس منْبوذة، وأيْدٍ عَنِ السّواعد مجزوزة، بدعوة جفلاء للسّباع والطُّيور. وأفاءَ الله عَلَى المسلمين مائة ألف غلام كالبدور، وجواري كالحُور، وخيل ملأت الفضاء، وضاقت بها الغَبْراء. فعمَّ السُّرور، وزّينت المدائن والثُّغور.
ولم ينشب طُغانُ بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن تَوَّفاه الله سعيدًا شهيدًا، وتملّك بعده أخوه، فزوَّج السّلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك، وعمل عُرسَه عليها وزُيّنت بلْخ.
- حرف الباء -
٩٧- بهاء الدّولة [١] .
стр. 13619
أبو نصر ابن السّلطان عَضُد الدّولة بْن بُوَيْه الدَّيْلميّ.
تُوُفّي بأرّجان في جُمَادَى الأولى، وله اثنتان وأربعون سنة. وكانت أيّامه اثنتين وعشرين سنة ويومين.
ومات بعِلة الصَّرَع، وولى بعده ابنه سلطان الدّولة اثنتي عشر سنة. وولى هُوَ السَّلطنة ببغداد بعد أخيه شَرَف الدّولة، وهو الّذي خلع الطّائع للَّه، كما تقدَّم.
- حرف الحاء -
٩٨- الحَسَن بْن حامد بْن عليّ بْن مروان [١] .
أبو عَبْد الله البغداديّ الورّاق. شيخ الحنابلة.
قَالَ القاضي أبو يَعْلَى [٢] : كَانَ ابن حامد مدرّس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه. وله المصَّنَفات العظيمة منها: كتاب «الجامع» ، نحو أربعمائة جزء يشتمل عَلَى اختلاف العلماء.
وله مصَّنفات في أُصول السُنّة، وأُصول الفقه، وكان معظّمًا في النّفوس، مقدّما عند الدّولة والعامّة.
стр. 13620
قَالَ الخطيب [١] : روى عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الله الشّافعيّ، والخُتَّليّ، وأبي بَكْر بْن مالك القَطيعيّ. ثنا عَنْهُ أبو عليّ الأهوازيّ.
وقال أبو الحسين بْن الفرّاء في «طبقات الحنابلة» [٢] إنّه سَمِعَ من أَبِي بَكْر النّجّاد أيضًا، وأنّه تفقّه عَلَى أَبِي بَكْر عَبْد العزيز غلام الخلال، وغيره. وعليه تفقّه: القاضي أبو يَعْلَى، وأبو طَالِب العُشاريّ، وأبو بَكْر الخيّاط المقرئ.
وكان قانعًا متعفّفًا، يأكل من نَسْخ يده ويتقّوت. وكان يُكثر الحجّ.
قَالَ الخطيب: [٣] تُوُفّي بطريق مكّة.
قلتُ: ولعلّه هلكَ جوعًا وعطشًا. فإنّ هذا العام كانت وقعة القرعاء، بطريق مكّة. وذاك أنّ بني خَفَاجة، قاتلهم الله، أخذوا الرّكب في القرعاء، فقيل إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان من الوفْد. فإنا للَّه وإنا إِليْهِ راجعون [٤] .
٩٩- الحُسين بْن الحَسَن بْن محمد بْن حليم [٥] .
القاضي أبو عَبْد الله الحليمي الْبُخَارِيّ الفقيه الشّافعيّ. أوحَدُ الشّافعّيين بما وراء النَّهر، وأَنْظَرهم وآدَبُهُم بعد أستاذه أَبِي بَكْر القفّال، وأبي بكر الأوديّ.
стр. 13621
سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن أحمد بْن جنْب، وبكر بْن محمد المَرْوَزِيّ، وغيرهما.
وكان مولده بجرجان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وحُمِل إلى بُخَارى صغيرًا. وقيل: بلُ ولِد بِبُخَارَى.
وكان رئيس أصحاب الحديث، وله التّصانيف المفيدة، ينقلُ منها البَيْهقيّ كثيرًا. وله وجوه حَسَنة في المذهب.
روى عَنْهُ الحاكم مَعَ تقدّمه.
وتوفّي في ربيع الأوّل.
وروى عَنْهُ: أبو زكريا عَبْد الرحيم البخاريّ، وأبو سعد الكَنْجرُودِيّ.
١٠٠- الحسين بن محمد بن محمد بن عليّ بْن حاتم [١] .
أبو عليّ الرُّوذْبَاريّ الطُّوسيّ.
سَمِعَ: إسماعيل بْن محمد الصّفّار، وعبد الله بْن عُمَر بْن شَوْذب، والحُسَين بْن الحَسَن الطُّوسيّ، وأبا بَكْر بْن داسه، والقاسم بْن أبي صالح الهمدانيّ. وحدَّث «بسُنن أَبِي دَاوُد» بَنْيسابور.
وقد سمّاه أبو عَبْد الله الحاكم وَحْده: الحَسن، وقال: كتبنا عَنْ أَبِيهِ، وعن جدّه. وقدم نَيْسابور بمسألة جماعة من الأشراف والعلماء ليحدّثهم بالسُّنن.
وعُقد لَهُ المجلس في الجامع، فمرض ورُدَّ إلى وطنه بالطّابَرَان، فتُوُفّي في ربيع الأوّل.
قلت: روى عَنْهُ: الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، وأبو الفتح نصر بْن عليّ.
الطُّوسيّ شيخ وجيه الشّحاميّ، وفاطمة بنت الدّقّاق، وخلق.
стр. 13622
- حرف الخاء -
١٠١- خَلَف بْن سَلَمَة بْن خميس [١] .
أبو القاسم القرطبيّ.
روى عَنْ: عبّاس بْن أصْبَغ، وأبي عَبْد الله بْن نوح.
وكان عَدْلًا.
قُتِل يوم أخْذ قُرْطُبَة.
- حرف السين -
١٠٢- سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن محمد.
أبو عَمْرو الكاغديّ.
تُوُفّي في رجب بخُراسان.
- حرف العين -
١٠٣- عَبْد الله بْن إبراهيم بْن عَبْد الله بْن محمد.
أبو سَلَمَة الأزْديّ المتولّي الهَرَويّ.
تُوُفّي في رمضان.
١٠٤- عَبْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان [٢] .
أبو محمد بْن غْلبُون الخَوْلانيّ القُرْطُبيّ.
روى عَنْ: مَسَلَمة بْن القاسم، وأبي جعفر بْن عَوْن الله.
ورحل سنة إحدى وسبعين.
وسمع بمصر من عتيق بن موسي «موطأ يحيى بن بكير» ، بسماعه من أبي الرقراق، بسماعه من أبي بكير، ومن جماعة.
стр. 13623
ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتوفّي في شوال.
روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد.
١٠٥- عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سفيان [١] .
أبو بكر الغافقي القرطبي.
روى عَنْ: أَبِيهِ.
حدَّث عَنْهُ: الصّاحبان، وأبو حفْص الزّهْراويّ، ويونس بْن مُغيث، وقاسم بْن هلال، وعبد الرَّحْمَن بْن يوسف.
تُوُفّي في رجب.
١٠٦- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يوسف بْن نصر [٢] .
الحافظ أبو الوليد بْن الفَرَضيّ القُرْطُبيّ. مصنّف «تاريخ الأندلس» .
أخذ عَنْ: أَبِي جعفر بْن عَوْن الله، وابن مُفَرج، وعبد الله بْن قاسم، وخَلَفَ بْن القاسم، وعبّاس بْن أَصْبَغ، وخلْق.
وحجّ، فأخذ عَنْ: يوسف بْن الدّخيل، وأحمد بْن محمد بْن المهندس، والحسن بْن إسماعيل الضّرّاب، وأبي محمد بن أبي زيد، وأحمد بن رحمون، وأحمد بن نصر الدّاوديّ.
стр. 13624
وله مصنف في «أخبار شطر الأندلس» ، وكتاب في «المؤتلف والمختلف» ، وفي «مشتبه النسبة» .
روى عنه ابن عبد البر، وقال: كان فقيها عالما فِي جميع الفنون فِي الحديث والرجال. أخذتُ معه عَنْ أكثر شيوخي. وكان حسن الصُّحْبة والمعاشرة. قتلته البربر، وبقي مُلقى في داره ثلاثة أيام [١] .
أنشدنا لنفسه:
أسيرُ الخطايا عند بابِكَ واقفُ ... عَلَى وَجَل ممّا بِهِ أنتَ عارفُ
يَخافُ ذُنُوبًا لم يَغبْ عنك غَيْبُها ... ويرجوك فيها فَهْوَ رَاجٍ وخائفُ
ومَن ذا الّذي يرجو سِواك ويتّقي ... وما لَكَ في فصْل القضاء مُخَالفُ
فيا سَيدي، لا تُخْزِنيِ في صحيفتي ... إذا نُشِرَتْ يوم الحساب الصّحائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عند ما ... يَصُدُّ ذَوُو ودّي ويجفو المُوَالِفُ
لئن ضاق عنّي عَفْوكَ الواسع الّذي ... أرَجَّى لإسرافي فإنيّ لتالف [٢]
وقال أبو مروان بن حيّان: وممّن قتل يوم فتح قُرْطُبَة الفقيه الأديب الفصيح ابن الفَرَضيّ، وَوُرِيَ متغّيرًا من غير غُسْلٍ ولا كَفَن ولا صلاة. ولم يُر مثله بقُرْطُبَة في سعة الرواية، وحفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والافتتان في العلوم والأدب البارع.
ووُلِد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وحجّ سنة اثنتين وثمانين. وجمعَ من الكُتُب أكثر ما جمعَه أحدٌ من علماء البلد.
وتقلّد قراءة الكُتُب بعهد العامريّة. واستقضاه محمد المهديّ ببلِنْسيَة.
وكان حسَن البلاغة والخطّ [٣] .
وقال الحُمَيْديّ [٤] : ثنا عليّ بْن أحمد الحافظ: أخبرني أبو الوليد بن
стр. 13625
الفَرَضيّ قَالَ: تعلَّقتُ بأستار الكعبة، وسألت الله الشّهادة، ثمّ انحرفتُ وفكَّرتُ في هَوْل القتْلِ، فندِمتُ، وهممتُ أن أرجع، فأستقيل الله ذَلِكَ، فاستحْيَيتُ.
قَالَ الحافظ أبو محمد بْن حزْم: فأخبرني من رآه بين القتلي ودَنَا منه فسمعه يَقُولُ بصوتٍ ضعيف: «لا يَكْلَم أحدُ في سبيل الله، والله أعلم بمن يَكْلَم في سبيله إلا جاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدّم، والرّيح رِيح المِسْك» [١] كأنه يُعيد عَلَى نفسه الحديث الوارد في ذَلِكَ.
قَالَ: ثمّ قضي عَلَى إثْر ذَلِكَ ﵀ [٢] .
وأنشد لَهُ ابن حزْم ﵀:
إنّ الّذي أصبحْتُ طَوْع يمينهِ ... إنّ لم يكن قمرًا فليس بدونِهِ
ذُلّي لَهُ في الحبّ من سُلْطانه ... وسَقَام جسْمي من سَقام جُفُونِهِ [٣]
١٠٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن سَعِيد بْن ذُنّين بْن عاصم [٤] .
أبو المُطَرَّف الصَّدَفيّ الطُّلَيْطُليّ.
روى عَنْ: أَبِي المُطَرف عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى، ومَسْلَمَة بْن القاسم، وتميم بْن محمد.
وحجّ سنة إحدى وثمانين، وأخذ عَنْ: أَبِي بَكْر المهندس، وأبي إِسْحَاق التّمّار، وأبي الطيب بْن غلْبُون، وأبي محمد بْن أبي زيد.
стр. 13626
وكان ذا عناية بالحديث. شُهر بالعلم والعمل والورع والتعَفُّف. وكان يَعِظ ويُذَكر. وكان النّاس يرحلون إِليْهِ لثَبْته وسعة روايته. وله تصانيف.
روى عنه: ابنه عبد الله، وجماعة.
وتوفّي في ذي القعدة، وهو في عشر الثّمانين.
١٠٨- عَبْد العزيز بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الملك بْن جمهور القرطبي [١] .
أبو الأصبغ.
روى عَنْ: أَبِي بَكْر محمد بْن معاوية، وأحمد بْن سَعِيد بْن حزم.
وروى عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبو عَبْد الله الخولاني.
تُوُفّي في ذي الحجّة.
١٠٩- عَبْد الملك بْن عليّ بْن محمد بْن حاتم.
أبو عليّ الشّيرازيّ السمْسار.
مات بشيراز في رمضان.
١١٠- عليّ بْن محمد بْن خَلَف [٢] .
الإمام أبو الحَسَن المعافريّ القَرَويّ القابسيّ الفقيه المالكيّ، عالم أهل إفريقية.
стр. 13627
حجّ، وسمع: حمزة بْن محمد الكِناني، وأبا زيد المَرْوَزِيّ، وجماعة.
وأخذ بإفريقيّة عَنْ: ابن مسرو الدّبّاغ، ودرّاس بْن إسماعيل. وكان حافظًا للحديث وِعَلله ورجاله، فقيهًا أُصُوليًّا متكلّمًا، مصنّفًا صالحًا منقبًا. وكان أعمي لا يرى شيئًا، وهو مَعَ ذلك من أصحّ النّاس كُتُبًا، وأجودهم تقْييدًا. يضبط كُتُبهُ ثِقاتُ أصحابه. والّذي ضبط لَهُ «صحيح الْبُخَارِيّ» بمكّة رفيقه أبو محمد الأصيليّ [١] .
ذكره حاتم الأطْرَابُلُسيّ [٢] فقال: كَانَ زاهدًا ورِعًا يقظًا، لم أَرَ بالقَيْروان إلا معترِفًا بفضله.
تفقّه عَليْهِ: أبو عِمران القابِسيّ، وأبو القاسم اللّبيديّ، وعَتيق السُّوسيّ، وغيرهم.
وألّف تواليف بديعة ككتاب «الممهّد في الفقه» ، و «أحكام الدّيانات» ، و «المنقذ من شُبَه التأويل» ، وكتاب «المنبّه للفِطَن من غوائل الفِتَن» ، وكتاب «مُلخَّص الموطّأ» ، وكتاب «المناسك» ، وكتاب «الاعتقادات» ، وسوى ذَلِكَ من التّصانيف.
وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. وتوفّي في ربيع الآخر بمدينة القَيْروان. وبات عند قبره خلْق من النّاس، وضُرِبَتِ الأخبية لهم. ورثاه الشعراء [٣] .
وقيل لَهُ القابسيّ لأنّ عمه كَانَ يشدّ عمامته شدّة قابسيّة.
وممّن روى عَنْهُ: أبو محمد عَبْد الله بْن الوليد بْن سعد الأنصاريّ الفقيه مِن شيوخ أَبِي عبد الله الرّازيّ.
стр. 13628
قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: أبو الحَسَن بْن القابسيّ أخذ القراءة عرْضًا عَنْ أَبِي الفتح بْن بدهن. وعليه كَانَ اعتماد إقراء القرآن بالقيروان دهرًا. ثم قطَعَ الإقراء لما بلغه أنّ بعض أصحابه أقرأَ الوالي. ثمّ أعمل نفسَه في درس الفقه ورواية الحديث، إلى أن رأس فيهما وبرع، وصار إمام عصره، وفاضِل دهره. كتبنا عَنْهُ شيئًا كثيرًا. وبقي في الرحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، رحمة الله.
١١١- عَلَى بْن محمد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ.
أبو القاسم النّوشجانيّ.
مات في رمضان.
- حرف الفاء -
١١٢- فتح بْن إبراهيم [١] .
أبو نصر الأمَويّ القَشّاريّ الطليطلي.
حج، وسمع بمكّة من الأجُرّيّ، وبمصر، والقيروان.
وكان صالحًا عابدًا قانتًا مجتهدًا في طلب العلم.
روى عنه: أبو جعفر بن ميمون.
وتوفّي في رجب وله ثمانون.
- حرف الميم -
١١٣- محمد بْن سَعِيد بْن السَّريّ [٢] .
أبو عَبْد الله الأُمَويّ القُرْطُبيّ الحرار.
رحل، ولقي أبا عَبْد الله البلخيّ، والحَسَن بْن رشيق، ومحمد بْن موسى النّقّاش.
стр. 13629
وصنَّف كتاب «يوم وليلة» ، وكتاب «واضح الدّلائل» .
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن عَبْد السّلام الحافظ، وأبو حفص الزّهْراويّ.
قتلته البربر في دخولهم قُرْطُبَة. وكان استقبلهم شاهرًا سيفه يناديهم: إلي إليَّ يا حطَب النّار، طُوبَى لي إنّ كنتُ من قتلاكم. فقتلوه ﵀ عَليْهِ.
وكان قد امْتُحِنَ في العصبيّة مَعَ محمد بْن أَبِي عامر، فأخرجه من قُرْطُبَة، ثمّ رجع.
١١٤- محمد بْن الطّيب بْن محمد بْن جعفر بْن القاسم [١] .
القاضي أبو بَكْر بن الباقلانيّ، صاحب التّصانيف في علم الكلام.
سكن بغداد.
وكان في فنّه أوحد زمانه.
سَمِعَ: أبا بَكْر القَطِيعيّ، وأبا محمد بْن ماسي.
وخرّج لَهُ أبو الفتح بْن أبي الفوارس.
وكان ثقة عارفًا بعلم الكلام. صنف في الرّدّ عَلَى الرافضة والمعتزلة والخوارج والْجَهْميّة [٢] .
وذكره القاضي عِياض في «طبقات الفقهاء المالكيّة» [٣] ، فقال: هُوَ الملقب بسيف السُّنّة ولسان الأمّة، المتكلّم عَلَى لسان أهلِ الحديث وطريق أبي الحَسَن الأشعريّ.
стр. 13630
وإليه انتهت رئاسة المالكيّين في وقته.
وكان له بجامع المنصور حلقة عظيمة.
روى عَنْهُ: أبو ذَرّ الهَرَويّ، وأبو جعفر محمد بْن أحمد السّمْناني، والحسين بْن حاتم.
قَالَ الخطيب [١] : كَانَ وِرْدُه كلّ ليلةٍ عشرين ترويحة في الحَضَر والسَّفَر، فإذا فرغ منها كتب خمسًا وثلاثين ورقة من تصنيفه.
سمعتُ أبا الفَرَج محمد بْن عِمران يَقُولُ ذَلِكَ. وسمعتُ عليّ بْن محمد الحربيّ يَقُولُ: جميع ما كَانَ يذكر أبو بَكْر بْن الباقِلانيّ من الخلاف بين النّاس صنّفه من حفظه، وما صنَّف أحدٌ خلافًا إلا احتاج أن يُطالع كُتُب المخالفين سوى ابن الباقلانيّ.
قلت: أخذ ابن الباقِلانيّ عَلْم النَّظَر عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه محمد بْن أَحْمَد بْن مجاهد الطّائي صاحب الأشعريّ.
وقد ذهب في الرَسْليّة إلى ملك الروم، وجرت لَهُ أمور، منها أنّ الملك أدخله عَليْهِ من باب خَوْخة ليدخل راكعًا للملك، ففطِن لها ودخلَ بظهر [٢] .
ومنها أنّه قَالَ لراهبهم: كيف الأهل والأولاد؟
فقال لَهُ الملك: أما علمتَ أنّ الراهب يتنزه عَنْ هذا؟
فقال: تنزهّونه عَنْ هذا ولا تنزّهون الله عَنِ الصّاحبة والولد؟! [٣] .
وقيل: إنّ طاغية الرّوم سأله كيف جرى لعائشة، وقصد توبيخه، فقال: كما جري لمرْيم فبّرأ الله المرأتين، ولم تأتِ عَائِشَة بولد. فأفحمَه فلم يُحِرْ جوابًا.
قَالَ الخطيب [٤] : سَمِعْتُ أبا بكر الخوارزميّ يقول: كلّ مصنّف ببغداد إنّما
стр. 13631
ينقل من كُتُب النّاس إلى تصانيفه، سوى القاضي أَبِي بَكْر، فإنّ صدره يحوي عِلْمه وعلم النّاس.
وقال أبو محمد الياميّ: لو أوصي رَجُل بثُلُث ماله لأَفْصَح النّاس لَوَجَب أن يدفع إلى أبي بَكْر الأشعريّ.
وقال الإمام أبو حاتم محمود بْن الحسين القزوينيّ: كَانَ ما يُضْمره القاضي أبو بَكْر الأشعريّ من الورع والدّيانة أضعاف ما كَانَ يُظْهره، فقيل لَهُ في ذَلِكَ فقال:
إنّما أظهر ما أظهره غيظًا لليهود، والنّصارى، والمعتزلة، والرّافضة، لئلّا يستحقروا علماء الحقّ. وأضمر ما أضمره، فإنّي رأيت آدم مَعَ جلالته نوديّ عَليْهِ بذوقه، وداود بنظره، ويوسف بهمّه، ونبيّنا بخطره ﵈.
ولبعضهم في أَبِي بَكْر الباقِلانيّ:
أنظر إلى جبلٍ تمشي الرجال بِهِ ... وانظر إلى القبر ما يحوي من الصَّلفِ
وانظر إلى صارم الإسلام متغّمدًا ... وانظر إلى دُرّة الإسلام في الصَّدَفِ [١]
وتُوُفّي في ذي القعدة لسبْعٍ بقين منه. وصلى عَليْهِ ابنه الحسَن. ودُفِن بداره، ثمّ نُقِل إلى مقبرة باب حرب [٢] .
١١٥- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عفّان بْن سَعِيد [٣] .
أبو جعفر الأسَديّ القُرْطُبيّ.
سَمِعَ من: أَبِيهِ كثيرًا.
ومن: قاسم بْن أصْبَغ، ووهْب بْن مَسَرَّة في الصّغَر مَعَ والده.
روى عَنْهُ: قاسم بْن إبراهيم الخَزْرَجيّ، وأبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وغيرهما.
وُلِد سنة عشرين وثلاثمائة، وقيل بعدها.
١١٦- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بن محبور.
стр. 13632
أبو عَبْد الرَّحْمَن الدّهّان.
لَهُ فوائد مُنْتَقَاة، روى فيها عَنْ: أَبِي حامد بْن بلال، فمن بعده.
وتوفّي بَنْيسابور في هذه السّنة أو بعدها.
١١٧- محمد بْن قاسم بْن محمد [١] .
أبو عَبْد الله الأُمويّ القُرْطُبيّ الجالطيّ.
وجالطة: من قُري قُرْطُبَة [٢] .
روى عَنْ: أَبِي عُبَيْد الْجُبَيريّ. وعن: أَبِي عَبْد الله الرّياحيّ، وغيرهما.
وحجّ سنة سبعين، وأخذ هناك عَنْ جماعة.
وسمع منه: أبو محمد بْن زيد كتاب «ردّ الزّبيريّ على ابن مَسَرَّة» .
وكان من أهل العلم والحفظ والصّلاح، من الفُقَهاء والأُدباء.
ولي الشُّورَى مع أَبِي بَكْر التُّجِيبيّ. وولي الصّلاة بجامع الزّهْراء.
وولي أحكام الشَّرْطة.
واستشهد عَلَى يد البربر يوم تغلُّبهم عَلَى قُرْطُبَة.
وكان مولده سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
حدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وغيره.
١١٨- محمد بْن موسى [٣] .
أبو بَكْر الخوارزمي الحنفيّ.
شيخ أهل الرأي ومُفْتيهم. وانتهت إليه الرّئاسة في مذهب أبي حنيفة بالعراق.
стр. 13633
وكان قد تفقّه عَلَى أَبِي بَكْر الرّازيّ أحمد بْن عليّ.
وسمع الحديث من أَبِي بَكْر الشّافعيّ.
روى عَنْهُ أبو بَكْر البَرْقانيّ، وقال: سمعته يَقُولُ: ديننا دين العجائز ولسنا من الكلام في شيء. وكان لَهُ إمام حنبليّ يصلى بِهِ [١] .
وقال القاضي أبو عَبْد الله الصَّيْمريّ: ثمّ صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومُفتيهم شيخنا أبو بَكْر محمد بْن موسي الخوارزمي، وما شاهدَ النّاس مثله في حسن الفَتْوَى وحُسن التّدريس. وقد دُعيَ إلى ولاية الحكم مرارًا فأمتنع [٢] وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى ﵀.
- حرف الهاء -
١١٩- هبة الله بْن الفضيل بْن محمد.
أبو يَعْلَى الفضيلي الهَرَويّ.
روى عَنْهُ: إِسْحَاق القرّاب في ذي القعدة.
- هشام بْن الحَكَم.
يحوَّل إلى هنا.
١٢٠- الهيثم بن أحمد بن محمد بن سَلَمَة [٣] .
أبو الفَرَج القُرَشيّ الدّمشقيّ الفقيه الشّافعيّ، المعروف بابن الصّبّاغ.
إمام مسجد سوق اللُّؤلؤ.
قرأ عَلَى: أَبِي الفَرَج الشَّنَبُوذيّ، وأبي الحَسَن عليّ بْن محمد بْن إسماعيل.
وصنَّف قراءة حمزة.
وحدَّث عَنْ: ابن أَبِي العقِب، وأبي عَبْد الله بْن مرْوان، وأبي عليّ بْن آدم، وجماعة.
стр. 13634
روى عَنْهُ: عليّ بْن محمد بْن شجاع، وعلي الحنائي، وأبو علي الأهوازي، وآخرون.
وكان من فُضَلاء الشّاميّين.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
- حرف الياء -
١٢١- يوسف بْن هارون [١] .
أبو عُمَر الرَّماديّ [٢] القُرْطُبيّ.
شاعر أهل الأندلس في عصره.
روى كتاب «النّوادر» لأبي عليّ القاليّ.
روى عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ قطعة من شعره.
وكان يُلقّب بأبي جَنِيش [٣] . وكان فقيرًا مُعْدمًا في آخر أيّامه، ومنهم من يلقّبه بأبي رماد.
وروى عَنْهُ من القدماء الوليد بْن بَكْر الأندلسيّ قوله من قصيدة:
أضعتُمُ الرُّشْد في مُحِبٍّ ... لَيْسَ يرى في الهوى جناحَا
بُحْتْ بحبّي ولو غرامي ... يكون في جَلْمَدٍ لَبَاحَا
لم يستطْع حَمْلَ ما يُلاقي ... فشقَّ أثوابه وناحَا
تُحّير المُقْلَتَيْن، قل لي: ... هل شربت مقلتاك راحا؟
стр. 13635
نفسي فدى لِمّة وقد ... كحَلت اللَّيلَ والصَّباحَا
ومُقْلةٍ أولعَتْ بقتلي ... قد صيّرت لحْظَها سلاحا
وعَقْرَبٍ سُلِّطَت علينا ... تملأ أكبادَنا جراحَا
ومن قصيدته في أَبِي عَلَى القاليّ، أوّلها:
مَن حاكم بيني وبين عَذُولي ... الشّجْوُ شَجْوي والعْوِيلُ عَوِيلي [١]
في أيّ جارحة أصون معذّبي ... أو قلتُ في كَبِدي فَثَمّ غليلي [٢]
وله في أَلْثَغ:
لا الرّاء تطمع في الوِصال ولا أَنَا ... الهجرُ يجمعنا ونحن سواءُ
فإذا خلوتُ كتبْتُها في راحتي ... وبكيتُ منتحبًا أَنَا والرّاءُ [٣]
وله:
لا تُنْكروا غُزْرَ الدُّموع فكُلّما ... ينَحْلُّ من جسميِ يصير دموعا
والعبدُ قد يَعْصِي وأحلف أنّني ... ما كنتُ إلا سامعًا ومُطيعًا
قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلّما ... يَمْنُنْ عليّ بِرَدّهِ مصدوعَا [٤]
ومن شعره في صاحب سَرَقُسْطَة عَبْد الرحمن بْن محمد التُّجَيْبيّ، وأجازه بثلاثمائة دينار:
قفوا تشهدوا بثّي وإنكار لائمي ... عليَّ بكائي في الرّسُوم الطّواسم
أنأمنُ مِن أنْ تَغْدُو حريق تَنَفُّسي ... وإلا غريقًا في الدّموع السَّواجم
وما هِيَ إلا فُرْقَةٌ تبعث الأَسَى ... إذا نزلت بالنّاس أو بالبهائم [٥]
وله:
قَالُوا: اصطبر وهو شيء لستُ أعرفه ... من لَيْسَ يعرف صبرًا كيف يصطبر
стр. 13636
أوُصي الخَلِيَّ بأن يُغْضي الملاحظ عَنْ ... غرِّ الوجوه، ففي إهمالها غررُ
وفاتنُ الحُسْنِ قتّالُ الهَوَى، نظرتْ ... عيني إِليْهِ، فكان الموتُ والنَّظرُ
ثمّ انتصرتُ بعيني وهي قاتلتي ... ماذا تريد بقتلي حين تنتصرُ؟ [١]
وقد كَانَ المستنصر باللَّه سجَنه مُدَّةً لَكْونه هجاه تعريضًا في بيتٍ، فقال:
يُوَلّي ويَعْزِل من يومه ... فلا ذا يتمّ ولا ذا يتمّ [٢]
стр. 13637
سنة أربع وأربعمائة
- حرف الألف -
١٢٢- أحمد بْن عليّ بْن عَمْرو [١] .
الحافظ أبو الفضل السُّلَيمانيّ البِيكنْدِيّ البخاريّ.
رحل إلى الآفاق، ولم يكن لَهُ نظيرٌ في عصره ببُخَاري حِفْظًا وإتقانًا، وعُلُوَّ إسناد، وكثْرة تصانيف.
سَمِعَ: محمد بْن حَمْدَوَيْهِ بْن سهل، وعليّ بْن إِسْحَاق المادرائيّ، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، ومحمد بْن صابر بْن كاتب البخاريّ، ومحمود بْن إِسْحَاق الخُزَاعيّ، وصالح بْن زُهَير البُخَاريَّيْن، وعليّ بْن سختَويْه، وعليّ بْن إبراهيم بْن معاوية، النَّيْسابوريّيْن، وعبد الله بْن جعفر بْن فارس الإصبهانيّ.
قَالَ ابن السَّمْعانيّ في كتاب «الأنساب» [٢] : السُّلَيمانيّ نُسِبَ إلى جدّه لأمّه أحمد بْن سُليمان الِبْيكَنْديّ. لَهُ التّصانيف الكِبار. وكان يصنّف في كلّ جمعة شيئًا، ويدخل من بِيكَنْد إلى بُخَارَى، ويحدَّث بما صنَّف.
روى عَنْهُ: جعفر بْن محمد المستغفريّ، وولده أبو ذَرّ محمد بْن جعفر، وجماعة بتلك الدّيار.
стр. 13638
تُوُفّي في ذي القعدة، وله من العُمر ثلاثٌ وتسعون سنة. فإنّه وُلِد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
١٢٣- أحمد بْن عليّ بْن الحَسَن بْن بِشْر [١] .
أبو عَبْد الله القطّان.
بغداديّ، ثقة.
سَمِعَ: الحسين بْن عيّاش، وعثمان بْن السّمّاك.
وعنه: أبو محمد الخلال.
١٢٤- أحمد بْن محمد بْن نفيس [٢] .
أبو الحسين المَلَطيّ.
روى عَنْ: الحَسَن بْن حبيب الحصائريّ الدّمشقيّ.
روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ.
وكان عَدْلًا.
١٢٥- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن إبراهيم الْجَوْزيّ البَرَويّ.
خُراساني.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
١٢٦- إبراهيم بْن عَبْد الله بْن حصْن [٣] .
أبو إِسْحَاق الغافقيّ الأندلسيّ.
محتسب دمشق.
стр. 13639
طوّف البلاد، وسمع: أبا بَكْر القَطيعيّ ببغداد، وأبا الطّاهر الذّهْليّ بمصر، وأبا أحمد الغِطْريفيّ بجُرْجان، والمَيَانجيّ بدمشق، وولي حسبتها سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
روى عَنْهُ: أبو نصر الحبّان.
قَالَ ابن الأكفانيّ: حكى لنا شيوخنا أنّ هذا كَانَ صارمًا في الحسْبة. وكان بدمشق قَطَائِفيّ، فكان المحتسب يريد أن يؤذيه، فإذا رآه مقبلًا قال: بحقّ مولانا أمضِ عنّي. فيمضي عَنْهُ.
فغافله يومًا وأتاه من خلفه وقال: وحق مولانا لا بد أن تنزل. فأمرَ بإنزاله وتأديبه. فلمّا ضُرب دِرَّةً قَالَ: هذه في قفا أبي بَكْر. فلمّا ضُرِب الثّانية قَالَ: هذه في قفا عُمَر. فلما ضُرِب الثّالثة قَالَ: هذه في قفا عثمان.
فقال المحتسب: أنت لا تعرف أسماء الصّحابة، والله لأصفعنّك بعدد أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر. فصفعه بعدد أهل بدرٍ وتركه. فمات بعد أيّام من ألم الصَّفْع. فبلغ إلي مصر، فأتاه كتاب الحاكم يشكره عَلَى ما صنع. وقال: هذا جزاء مَن ينتقص السَّلَف الصالح [١] .
تُوُفّي أبو إِسْحَاق في ذي الحجّة.
- حرف الحاء -
١٢٧- حاتم بْن محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود.
الشَّيْخ أبو محمود بْن أَبِي حاتم المحموديّ الهَرَويّ المحدث ابن المحدث ابن المحدث.
لَهُ مصنَّف في السُّنَن نحو مائة جزء. وكان من حُفّاظ هَرَاة.
روى عَنْ: الحَسَن بْن عَمران الحْنظليّ، وحامد الرّفّاء، وهذه الطّبقة.
روى عَنْهُ: نجيب الواسطيّ.
стр. 13640
١٢٨- حبيب بْن أحمد بْن محمد بْن نصر [١] .
أبو عَبْد الله الشَّطْجيريّ، الشّاعر الأديب القُرْطُبيّ. مولي بني أُمَيّة.
روى عَنْ: قاسم بْن أصْبَغ، وأبي عليّ البغداديّ، وثابت بْن قاسم.
وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
روى عَنْهُ: أبو عَمْرو الدّانيّ، وقاسم بْن هلال.
وخرج من قُرْطُبَة هذا العام وانقطع خبره.
١٢٩- الحسين بْن عثمان بْن عليّ البغدادي [٢] .
أبو عَبْد الله المجاهديّ المقرئ الضّرير. نزيل دمشق.
تُوُفّي في جمادى الأولى، وقد جاوز المائة. كذا ورّخه الأهوازيّ. وورّخه الكتّانيّ سنة أربعمائة.
وقال رشأ بن نظيف: قرأت عليه برواية أبي عمرو، وأخبرني أنّ ابن مجاهد علّمه القرآن كله.
قلت: وهو آخر مَن قرأ عَليْهِ ابن مجاهد.
١٣٠- الحَسَن بْن عليّ.
أبو محمد السجِسْتانيّ. القاضي الخطيب.
تُوُفّي في جمادى الآخرة.
١٣١- الحسين بْن أحمد بن جعفر [٣] .
أبو عبد الله بن البغداديّ الزّاهد.
стр. 13641
كَانَ ورِعًا زاهدًا خاشعًا صادقًا فقيهًا حنبليا.
سَمِعَ: عَبْد الله بْن إِسْحَاق الخُراسانيّ.
روى عَنْهُ: القاضي محمد بْن الحُسين أبو يَعْلَى.
وتوفّي في شعبان.
وكان كبير الّشأن لا ينام إلا عَنْ غَلَبَة، ولا يدخل حمّامًا. وربّما كان يخرج رأسه ميشوم أو وجهه. كان ينعس فيقع عَلَى المحبرة، أو عَلَى المَجمَرة [١] ، ﵀.
- حرف الزاي -
١٣٢- زكريّا بْن خَالِد بْن زكريّا بْن سِماك [٢] .
أبو يحيى الضّنّيّ، مِن أهل وادي آش، مدينة بالأندلس.
روى عَنْ: سَعِيد بْن فَحلُون، وقاسم بْن أصْبَغ.
وولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة في المحرَّم.
ومات في آخر سنة أربع.
روى عَنْهُ: أبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عُمَر بْن الحذّاء وقال: هُوَ صحيح الرّواية عن سَعِيد بْن فَحْلُون.
١٣٣- زيد بْن عَبْد الله بن محمد [٣] .
أبو الحسين التّنوخيّ البلّوطيّ، نزيل أكواخ بانياس.
حدَّث عَنْ شيخه إبراهيم بْن مهديّ البَلُّوطيّ بكتاب «الجوع» .
روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وجماعة.
وقال الكتّانيّ: تُوُفّي زيد البُّلوطي العابد في شَعْبان، ودُفِن بباب كيسان.
وكان سالم المذهب.
стр. 13642
- حرف السين -
١٣٤- سَعِيد بْن محمد بْن عَبْد البَرّ [١] .
أبو عثمان الثَّقفيّ المقرئ، من أهل ثغر الأندلس.
قرأ عَلَى أَبِي بَكْر محمد بن عبد الله المعافريّ بمصر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
وسمع من: حمزة الكنانيّ، وغيره.
قال أبو عَمْرو الدّانيّ: سمعته يَقُولُ: أصلي من الطّائف، وحججتُ سنة تسعٍ وأربعين. مات بسَرَقُسْطة سنة أربعٍ وأنا بها.
١٣٥- سليمان بْن بَيْطير بْن سليمان بْن ربيع [٢] .
أبو أيّوب القُرْطُبيّ الكلبيّ الفقيه المالكيّ.
كَانَ رجلًا صالحًا تقيا عارفًا بمذهب مالك، مصنّفًا مشاورًا.
روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن الأحمر، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وابن القُوطيّة.
وتُوُفّي بمالقة. وُلِد سنة ست وثلاثمائة.
١٣٦- سهل بْن محمد بْن سليمان بْن محمد [٣] .
الإمام أبو الطّيّب ابن الإمام أبي سهل العجليّ الحنفيّ الصّعلوكيّ
стр. 13643
النَّيْسابوريّ. الفقيه الشّافعيّ مفتي نَيْسابور وابن مُفتيها.
تفقّه عَلَى: أَبِيهِ.
وسمع من: أَبِي العبّاس الأصمّ، وأبي عليّ الرّفّاء، وجماعة من أقرانهما.
ودرس الفقه، واجتمع إِليْهِ خلْق.
قَالَ أبو عَبْد الله الحاكم: هُوَ أنظَر من رأينا. وتخرّج بِهِ جماعة، وحدَّث وأملى.
قَالَ: وبلغني أنّه كَانَ في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة.
وقال أبو إسحاق [١] : كان فقيها أديبا جمع رئاسة الدين والدنيا.
وأخذ عَنْهُ فقهاء نيسابور.
وقال الحاكم: كَانَ أَبُوهُ يُجِلّه ويقول: سهل والدٌ.
قلت: روى عَنْهُ الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، ومحمد بْن سهل أبو نصر الشّاذياخيّ، وآخرون.
ومن بديع نثره: مَن تصدَّر قبل أوانه، فقد تصدّي لهوانه.
وقال: إذا كَانَ رِضى الخلْق معسورًا لا يُدركْ، كَانَ ميسوره لا يُترك.
إنّما نحتاج إلى إخوان العِشْرة لزمان العُسْرة.
تُوُفّي ﵀ في رجب.
- حرف العين -
١٣٧- عبد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن سَعِيد [٢] .
أبو المُطَرَّف البكْريّ.
عُرِف بابن عَجب القُرْطُبيّ الحافظ لمذهب مالك.
كَانَ متبحّرًا في الفِقْه، من عُلماء قُرْطُبَة.
تُوُفّي في ثاني المحرّم من السّنة.
стр. 13644
١٣٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَبْد الغفّار بْن محمد بْن يحيى.
أبو أحمد الهمذانيّ، إمام الجامع. الشّيخ الصّالح.
روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، والقاسم بْن أَبِي صالح، وأبي عَبْد الله بْن أَوْس، ومحمد بْن يوسف الكِسائيّ، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، وعبد الغفّار بْن أحمد الفقيه، وحامد الرّفّاء، وخلْق.
روى عَنْهُ: أبو مسعود أحمد بْن محمد البَجَليّ، وأبو منصور بْن عِيسَى، ويوسف خطيب همدان، وأحمد بْن عيسى بْن عبّاد الديَنَوريّ، وعبد الحميد بْن الحَسَن الفقاعيّ.
قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صدوقًا. وُلِد سنة أربع عشرة وثلاثمائة بأرْدَبِيل.
ومات في جُمَادى الآخرة، وله تسعون سنة. وقبره يُزار.
١٣٩- عَبْد الملك بْن بكران بن العلاء. [١] أبو الفرج النّهروانيّ المقرئ القطّان.
من أعيان المقرءين بالرّوايات بالعراق.
قرأ عَلَى: زيد بْن أَبِي بلال الكوفيّ، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، وأبي بَكْر النّقّاش، وبكّار بْن أحمد، وأبي القاسم هبة الله بْن جعفر، وأبي بَكْر بْن مُقْسِم.
وله مصنّف في القراءات.
وسمع من: جعفر الخُلْديّ، وأبي بَكْر النّجّاد.
روى عَنْهُ القراءات تلاوةً: أبو عليّ غلام الهَرَّاس، ونصْر بْن عَبْد العزيز الفارسيّ، وأبو عليّ الحَسَن بْن عليّ بْن عَبْد الله العطّار.
وحدَّث عَنْهُ: أحمد بْن رضوان الصَّيْدلانيّ، وغيره.
وكان عبدا صالحا قدوة.
стр. 13645
وثّقه الخطيب [١] ، وقال: تُوُفّي في رمضان.
١٤٠- عَبْدَة بْن محمد بْن أحمد بْن ملّة.
أبو بَكْر الهَرَوِيّ البّزاز.
تُوُفّي في آخر السّنة.
١٤١- عُبَيْد الله بْن القاسم المراغي [٢] .
أبو الحَسَن.
حدَّث بأطْرابُلُس عَنْ: خَيْثَمَة بْن سليمان، وأبي العباس بْن عُتْبَة الرّازيّ.
روى عنه: محمد بن علي الصوري، ومحمد بن أحمد بن عيسى السعدي.
١٤٢- علي بن جعفر بن محمد بن سعيد [٣] .
أبو الحسن الرازي المقرئ الخطيب.
توفي في شعبان.
١٤٣- علي بن سعيد الإصطخري [٤] .
ثم البغدادي. القاضي أبو الحسن المعتزلي المتكلم.
حدث عَنْ: إسماعيل الصّفّار.
ذكره الخطيب، وجاوز الثّمانين.
стр. 13646
١٤٤- عمر بن روح بن عليّ بْن عبّاد [١] .
أبو بَكْر النهْروانيّ، ثمّ البغداديّ.
سَمِعَ: محمد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِيّ، والحُسين المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد.
روى عَنْهُ: ابنه أحمد.
وكان يذهب مذهب الاعتزال. وكان مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة، قاله الخطيب.
- حرف الميم -
١٤٥- مأمون بْن الحَسَن.
أبو عبد الله الهرويّ، الدّاوديّ.
١٤٦- محمد بْن أحمد بْن أَبِي طاهر.
أبو طاهر الهرويّ الدّاوديّ الفقيه.
١٤٧- محمد بْن أسد بْن هلال الأُشْنانيّ [٢] .
أبو طاهر المقرئ.
قرأ عَلَى: أَبِي طاهر بْن أَبِي هاشم، وأبي بَكْر النّقّاش.
وسمع من: أحمد بْن كامل.
روى عَنْهُ: أبو نصر عُبَيْد الله السّجْزِيّ.
١٤٨- محمد بْن عَلِيّ بْن أحمد بْن أَبِي فَرْوة [٣] .
أبو الحسين المَلَطّي المقرئ. نزيل دمشق.
روى عَنْ: محمد بْن شاه مرد الفارسيّ، ووهْب بْن عَبْد الله الحاجّ،
стр. 13647
ومُظَفَّر بْن محمد بْن بشْران الرَّقّيّ.
روى عَنْهُ: عليّ الحِنّائيّ، وأبو نصر بْن الحبان، وجماعة.
قَالَ علي الحنائي: سمعته يَقُولُ، وقد ظهر في الجامع من يقول باللّفظ في القرآن والتّلاوة غير المَتْلُوّ، فقال لي: تقدر أن تُضِيف شعر امرئ القيس إلى نفسك؟
قلت: لا.
قَالَ: أليس إذا أنشده إنسان قُلْنَا: شعر أمرئ القيس. فكذلك القرآن ممّن سمعناه قُلْنَا: كلام الله. ولا يجوز أن يضيفه إنسان إلى نفسه.
١٤٩- محمد بْن ميسور [١] .
أبو عَبْد الله القُرْطُبيّ النّحّاس.
سَمِعَ: وهْب بْن مَسَرَّة، وحجّ فسمع من الْجُمَحيّ.
روى عَنْهُ: قاسم بْن إبراهيم.
﵀.
- حرف الواو -
١٥٠- وَسيم بْن أحمد بْن محمد بْن ناصر بْن وسيم الأُمويّ [٢] .
أبو بَكْر القُرْطُبيّ المقرئ.
يُعرف بالحَنْتَميّ.
أخذ بقُرْطُبَة عن: أبي الحسن الأنطاكيّ.
وحجّ، وأخذ بمصر عَنْ: عَبْد المنعم بْن غلْبون، وأبي أحمد السّامريّ، وأبي حفص بْن عِراك.
وسمع بالقَيْروان من: أَبِي محمد بْن أَبِي زيد.
وكتبَ شيئا كثيرا من القراءات والحديث والفقه.
стр. 13648
وحدَّث عَنْه: الخَوْلانيّ، وأبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ.
وجماعة.
- حرف الْيَاءِ -
١٥١- يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ واقد [١] .
أبو بَكْر القُرْطُبيّ قاضي الجماعة.
سَمِعَ: أبا عيسى اللَّيْثّي، وغيره.
وحجّ، وناظر أبا محمد بْن أَبِي زيد.
وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بالأحكام، ورعًا متواضعًا ديّنًا، محمود الأحكام.
وكان يؤذّن في مسجده ويُقيم الصّلاة في مدّة قضائه. وامتُحِن حين تغلَّب البربر عَلَى قُرْطُبَة، وبلغوا منه مبلغًا عظيمًا، وسجنوه حتّى تُوُفّي في ذي القعدة.
وصلى عَليْهِ حمّاد الزّاهد.
قَالَ ابن حيّان: كَانَ أحد كُمَلاء الفُضَلاء بالأندلس.
وقال عياض: كَانَ متبحّرًا في عِلْم المالكيّة، حاذقًا، شديدًا عَلَى البرابرة وعلى خليفتهم المستعين. فلمّا خلعوا المؤيّد باللَّه وأقاموا صاحبهم المستعين كانوا أحنق شيء على القاضي ابن واقد. فاستخفى المسكين إلى أن عُثِر عَليْهِ عند امرَأَة، فَحُمِلَ راجلًا، مكشوف الرأس، يُقاد بعمامته. ونوديّ عَليْهِ: هذا جزاء قاضي النّصارَى وقائد الضلالة.
وهو يَقُولُ: كذبتَ بِفيكَ الحَجَر، بل والله وليُّ المؤمنين، وعدّو المارقين، وأنتم شرُّ مكانًا، والله أعلم بما تصِفون.
وأُدخل عَلَى المستعين فوبّخه، ثمّ أمر بصلْبه. وشُرع في ذَلِكَ، فاضطّرب البلد، ووردت شفاعة ابن المستعين وشفاعة بني ذَكْوان والفُقهاء والصُلَحاء، فَحُبِسَ حتى مات ﵀.
стр. 13649
سنة خمس وأربعمائة
- حرف الألف -
١٥٢- أحمد بْن إبراهيم بْن أحمد بْن عليّ بْن إِسْحَاق بْن فِراس [١] .
أبو الحَسَن العبْقَسيّ المّكّي، العطار بمكّة.
ورخه الحبّال، وغيره.
وكان مولده سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
وكان مُسْنِد الحجاز في زمانه.
روى عَنْ: أَبِي جعفر الدّبِيليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله بْن المقرئ، وأبي التُّرْيك محمد بْن الحسين العَقَديّ [٢] الأطرابُلُسيّ، سَمِعَ منه بمكّة، وجماعة.
وسمع منه: أبو نَصْر عُبَيْد الله السّجزْيّ، وأبو عَمْرو الداني، وأبو محمد الحَسَن بْن الحُسَين التُّجَيْبيّ الفُرْشيّ، والحسن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ.
وقد دلّسه السّجْزيّ مرّة فقال: أنبا أحمد بْن أَبِي إِسْحَاق قاضي جُدّة.
١٥٣- أحمد بن عليّ البتّيّ الكاتب [٣] .
стр. 13650
كاتب القادر باللَّه.
كَانَ خطيبًا بليغًا وأديبًا شاعرًا.
حدَّث عَنِ ابن مُقسِم المقرئ. قاله الخطيب.
١٥٤- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد [١] .
القاضي أبو العبّاس الكُرْجيّ.
عَنْ: العَبّادانيّ، والنّجّاد.
وعنه: عَبْد العزيز الأزْجيّ، وغيره.
١٥٥- أحمد بْن محمد بْن موسي بْن القاسم [٢] بْن الصَّلْت بْن الحارث بْن مالك بْن سعد بْن قيس بْن عَبْد شُرَحْبيل بْن هاشم بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيّ بْن كِلاب العَبْدَريّ.
أبو الحَسَن البغداديّ المُجْبر.
سَمِعَ: إبراهيم بْن عَبْد الصّمد الهَاشميّ، وأبا عَبْد الله المَحَامِليّ، وأحمد بْن عبد الله وكيل أبي صَخْرة، وأبا بَكْر بْن الأنباريّ.
روى عَنْهُ: عُبَيْد الله الأزهري، وعليّ بْن أحمد بْن البُسْريّ، وخلْق آخرهم مالك البانياسي.
قَالَ الخطيب [٣] : سُئل البَرْقانيّ وأنا أسمع عَنِ ابن الصَّلْت المُجبر فقال:
ابنا الصَّلْت [٤] ضعيفان.
قَالَ: وسألت حمزة بْن محمد بْن طاهر عنه فقال: كان صالحا ديّنا.
стр. 13651
وسمعتُ عَبْد العزيز الأزْجيّ يَقُولُ: عمد ابن الصَّلْت إلى كُتُب لابن أبي الدّنيا فحدَّث بها عَنِ البَرْدَعيّ. يشير الأزْجيّ إلى أنّ هذه الكتب لم تكن عند لبردعيّ.
تُوُفّي في رجب، وله إحدى وتسعون سنة.
قلت: الكاشَغْريّ آخر من روى حديثه بعُلُوٍ.
- حرف الباء -
١٥٦- بَكْر بْن شاذان [١] .
أبو القاسم البغداديّ الواعظ المقرئ.
قرأ على: أَبِي بَكْر بْن علون، وزيد بْن أبي بلال الكوفيّ، وغيرهما.
وروى عَنْ: ابن قانع، وجعفر الخُلْديّ.
قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهَرّاس، والحسن بْن عليّ العطّار، والشَّرْمقانيّ.
وحدَّث عَنْهُ: عَبْد العزيز الأزْجيّ، وأبو محمد الخلال.
قَالَ الخطيب [٢] : كَانَ عبدًا صالحًا ثقة.
تُوُفّي في شوّال.
- حرف الحاء -
١٥٧- الحَسَن بْن أحمد بْن محمد بن اللّيث [٣] .
стр. 13652
الحافظ أبو عليّ الكشّيّ ثمّ الشّيرازي الفقيه.
كَانَ جليل القدْر مِن أهل القرآن.
سَمِعَ ببغداد من: إسماعيل الصّفّار، وعبد الله بْن درستويه، وبَنْيسابور من:
الأصمّ، وابن الأخرم الشَّيبْانيّ، وبفارس من: الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الرَّامهُرْمُزِيّ.
سَمِعَ منه: أبو عَبْد الله الحاكم وقال: هو متقدّم في معرفة القراءات حافظ للحديث، رحّال. قدِم علينا أيّام الأصمّ، ثمّ قِدم علينا سنة ثلاثٍ وخمسين.
وذكر غيره وفاته في شعبان.
ومات ابنه محمد في سنة ٤٣٨.
وقد ذكر ابن الصّلاح أبا عليّ في «طبقات الشّافعّية» مُخْتصرًا، وقال: هُوَ والد اللّيث وأبي بكر.
وذكره أبو عبد الله القصار في «طبقات أهل شيراز» وأثني عليه كثيرا، ثم قَالَ: ومن أصحابه زيد بْن عُمَر بْن خَلَف الحافظ، ومحمد بْن موسى الحافظ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحافظ.
تُوُفّي لثمان عشرة مضت من شَعْبان، وابنه أبو بَكْر محمد سَمِعَ من ابن المِنْقَريّ، مات سنة أربعين وأربعمائة.
قَالَ يحيى بْن مَنْده: روى عَنْ أبي عليّ أبو الشَّيْخ حديثًا واحدًا. وقد سَمِعَ بإصبهان من أَبِي محمد بْن فارس.
١٥٨- الحَسَن بن الحسين بن حمكان [١] .
стр. 13653
أبو عليّ الهمْدانيّ الشّافعيّ الفقيه نزيل بغداد.
روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، وعليّ بْن إبراهيم علان البلديّ، وجعفر الخُلْديّ، وأبي بَكْر محمد بْن الحَسَن النّقّاش.
روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ التُّوَّزيّ، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بْن جعفر الأسْتراباذيّ، وآخرون.
وكان قد عُنيّ في صباه بطلب الحديث بحيث أنّه قال: كتبت بالبصرة وحدها عن أربعمائة وسبعين شيخًا. ثمّ إنّه طلب الفِقْه بعد ذَلِكَ.
قَالَ الخطيب: سَمِعَ الأزهري يضعّفه ويقول: لَيْسَ بشيء في الحديث.
١٥٩- الحَسَن بْن عثمان بن بكران [١] .
أبو محمد البغداديّ، العطّار.
سَمِعَ: إسماعيل الصَّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، والنّجاد.
روى عَنْهُ: البَرْقانيّ، وأبو محمد الخلال.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة صالحًا.
مات وله خمسٌ وسبعون سنة.
١٦٠- الحَسَن بْن عليّ [٢] .
أبو عليّ الدّقّاق.
تُوُفّي في آخر السّنة.
وقيل: سنة ست. وهو فيها مذكور.
- حرف الخاء -
١٦١- خلف بن يحيى بن غيث الفهريّ [٣] .
стр. 13654
أبو القاسم الطُّلَيْطُليّ. نزيل قُرْطُبَة.
روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن مدراج كثيرًا.
وعن: أحمد بْن سَعِيد بْن حزْم، ومحمد بْن معاوية، وأحمد بْن مُطَرف، وجماعة.
وكان خيرًا فاضلًا عارفًا بما رَوى.
روى عَنْهُ: الخولانيّ، ومحمد بن عتّاب.
وتوفّي في صفر، ووُلِد سنة ثمانٍ وعشرين.
- حرف الراء -
١٦٢- رافع بْن عُصم بْن العبّاس.
أبو العبّاس الّضَبّيّ، رئيس هَرَاة.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأبي بَكْر الزّياديّ.
وآخر من حدَّث عَنْه نجيب بْن ميمون.
- حرف الطاء -
١٦٣- طاهر بْن أحمد بْن هَرْثَمَة.
أبو عاصم الهَرَوِيّ المقرئ.
- حرف العين -
١٦٤- العباس بْن أحمد بْن الفضل [١] .
أبو الحَسَن الهاشمي الأهوازيّ، يُعرف بابن الخطيب.
روى عَنْ: أحمد بْن عُبَيْد الصّفّار، وأحمد بْن محمود بْن خُرَّزاد.
وعنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وأبو محمد الخلال.
وقال الخطيب: صدوق.
١٦٥- عبد الله بن أحمد بن جولة [٢] .
стр. 13655
أبو محمد الأصبهانيّ الأبْهَريّ، من قرى إصبهان [١] .
وأكثر العلماء من أبهر زنجان.
روى عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن حليم المَدينيّ، وعبد الله بْن محمد بْن عيسى الخشّاب، ومحمد بْن محمد بْن يونس الغزّال، وأبي علي الأبْهَريّ، وغيرهم.
روى عَنْهُ: الأصبهانيون.
وهو أقدم شيخ لأبي عَبْد الله الثّقفيّ الرئيس.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
وروى عَنْهُ: أبو القاسم بْن مَنْدَهْ، ومحمود بْن جعفر الكَوْسَج.
وقد ذكره يحيى بْن مَنْدَهْ فقال: عَبْد الله بْن أحمد بْن جُولة أبو محمد الأديب.
١٦٦- عبد الله بن محمد بن عيسى بْن وليد [٢] .
أبو محمد الأسْلميّ النَّحْويّ، من أهل مدينة الفَرج مِن الأندلس.
أجازَ لَهُ الحَسَن بْن رشيق المصريّ.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن شُقّ اللّيل.
وكان بارعًا في اللّغة والعربيّة، رئيسًا وقورًا نزهًا، لَهُ تصانيف.
وكان يكّرر عَلَى كتاب سِيَبَويْه. وله كلام في الاعتقادات.
١٦٧- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن إبراهيم [٣] .