وسمعتُ عَبْد العزيز الأزْجيّ يَقُولُ: عمد ابن الصَّلْت إلى كُتُب لابن أبي الدّنيا فحدَّث بها عَنِ البَرْدَعيّ. يشير الأزْجيّ إلى أنّ هذه الكتب لم تكن عند لبردعيّ.
تُوُفّي في رجب، وله إحدى وتسعون سنة.
قلت: الكاشَغْريّ آخر من روى حديثه بعُلُوٍ.
- حرف الباء -
١٥٦- بَكْر بْن شاذان [١] .
أبو القاسم البغداديّ الواعظ المقرئ.
قرأ على: أَبِي بَكْر بْن علون، وزيد بْن أبي بلال الكوفيّ، وغيرهما.
وروى عَنْ: ابن قانع، وجعفر الخُلْديّ.
قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهَرّاس، والحسن بْن عليّ العطّار، والشَّرْمقانيّ.
وحدَّث عَنْهُ: عَبْد العزيز الأزْجيّ، وأبو محمد الخلال.
قَالَ الخطيب [٢] : كَانَ عبدًا صالحًا ثقة.
تُوُفّي في شوّال.
- حرف الحاء -
١٥٧- الحَسَن بْن أحمد بْن محمد بن اللّيث [٣] .
стр. 13652
الحافظ أبو عليّ الكشّيّ ثمّ الشّيرازي الفقيه.
كَانَ جليل القدْر مِن أهل القرآن.
سَمِعَ ببغداد من: إسماعيل الصّفّار، وعبد الله بْن درستويه، وبَنْيسابور من:
الأصمّ، وابن الأخرم الشَّيبْانيّ، وبفارس من: الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الرَّامهُرْمُزِيّ.
سَمِعَ منه: أبو عَبْد الله الحاكم وقال: هو متقدّم في معرفة القراءات حافظ للحديث، رحّال. قدِم علينا أيّام الأصمّ، ثمّ قِدم علينا سنة ثلاثٍ وخمسين.
وذكر غيره وفاته في شعبان.
ومات ابنه محمد في سنة ٤٣٨.
وقد ذكر ابن الصّلاح أبا عليّ في «طبقات الشّافعّية» مُخْتصرًا، وقال: هُوَ والد اللّيث وأبي بكر.
وذكره أبو عبد الله القصار في «طبقات أهل شيراز» وأثني عليه كثيرا، ثم قَالَ: ومن أصحابه زيد بْن عُمَر بْن خَلَف الحافظ، ومحمد بْن موسى الحافظ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحافظ.
تُوُفّي لثمان عشرة مضت من شَعْبان، وابنه أبو بَكْر محمد سَمِعَ من ابن المِنْقَريّ، مات سنة أربعين وأربعمائة.
قَالَ يحيى بْن مَنْده: روى عَنْ أبي عليّ أبو الشَّيْخ حديثًا واحدًا. وقد سَمِعَ بإصبهان من أَبِي محمد بْن فارس.
١٥٨- الحَسَن بن الحسين بن حمكان [١] .
стр. 13653
أبو عليّ الهمْدانيّ الشّافعيّ الفقيه نزيل بغداد.
روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، وعليّ بْن إبراهيم علان البلديّ، وجعفر الخُلْديّ، وأبي بَكْر محمد بْن الحَسَن النّقّاش.
روى عَنْهُ: أحمد بْن عليّ التُّوَّزيّ، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بْن جعفر الأسْتراباذيّ، وآخرون.
وكان قد عُنيّ في صباه بطلب الحديث بحيث أنّه قال: كتبت بالبصرة وحدها عن أربعمائة وسبعين شيخًا. ثمّ إنّه طلب الفِقْه بعد ذَلِكَ.
قَالَ الخطيب: سَمِعَ الأزهري يضعّفه ويقول: لَيْسَ بشيء في الحديث.
١٥٩- الحَسَن بْن عثمان بن بكران [١] .
أبو محمد البغداديّ، العطّار.
سَمِعَ: إسماعيل الصَّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، والنّجاد.
روى عَنْهُ: البَرْقانيّ، وأبو محمد الخلال.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة صالحًا.
مات وله خمسٌ وسبعون سنة.
١٦٠- الحَسَن بْن عليّ [٢] .
أبو عليّ الدّقّاق.
تُوُفّي في آخر السّنة.
وقيل: سنة ست. وهو فيها مذكور.
- حرف الخاء -
١٦١- خلف بن يحيى بن غيث الفهريّ [٣] .
стр. 13654
أبو القاسم الطُّلَيْطُليّ. نزيل قُرْطُبَة.
روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن مدراج كثيرًا.
وعن: أحمد بْن سَعِيد بْن حزْم، ومحمد بْن معاوية، وأحمد بْن مُطَرف، وجماعة.
وكان خيرًا فاضلًا عارفًا بما رَوى.
روى عَنْهُ: الخولانيّ، ومحمد بن عتّاب.
وتوفّي في صفر، ووُلِد سنة ثمانٍ وعشرين.
- حرف الراء -
١٦٢- رافع بْن عُصم بْن العبّاس.
أبو العبّاس الّضَبّيّ، رئيس هَرَاة.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأبي بَكْر الزّياديّ.
وآخر من حدَّث عَنْه نجيب بْن ميمون.
- حرف الطاء -
١٦٣- طاهر بْن أحمد بْن هَرْثَمَة.
أبو عاصم الهَرَوِيّ المقرئ.
- حرف العين -
١٦٤- العباس بْن أحمد بْن الفضل [١] .
أبو الحَسَن الهاشمي الأهوازيّ، يُعرف بابن الخطيب.
روى عَنْ: أحمد بْن عُبَيْد الصّفّار، وأحمد بْن محمود بْن خُرَّزاد.
وعنه: أبو القاسم التَّنُوخيّ، وأبو محمد الخلال.
وقال الخطيب: صدوق.
١٦٥- عبد الله بن أحمد بن جولة [٢] .
стр. 13655
أبو محمد الأصبهانيّ الأبْهَريّ، من قرى إصبهان [١] .
وأكثر العلماء من أبهر زنجان.
روى عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن حليم المَدينيّ، وعبد الله بْن محمد بْن عيسى الخشّاب، ومحمد بْن محمد بْن يونس الغزّال، وأبي علي الأبْهَريّ، وغيرهم.
روى عَنْهُ: الأصبهانيون.
وهو أقدم شيخ لأبي عَبْد الله الثّقفيّ الرئيس.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
وروى عَنْهُ: أبو القاسم بْن مَنْدَهْ، ومحمود بْن جعفر الكَوْسَج.
وقد ذكره يحيى بْن مَنْدَهْ فقال: عَبْد الله بْن أحمد بْن جُولة أبو محمد الأديب.
١٦٦- عبد الله بن محمد بن عيسى بْن وليد [٢] .
أبو محمد الأسْلميّ النَّحْويّ، من أهل مدينة الفَرج مِن الأندلس.
أجازَ لَهُ الحَسَن بْن رشيق المصريّ.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن شُقّ اللّيل.
وكان بارعًا في اللّغة والعربيّة، رئيسًا وقورًا نزهًا، لَهُ تصانيف.
وكان يكّرر عَلَى كتاب سِيَبَويْه. وله كلام في الاعتقادات.
١٦٧- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن إبراهيم [٣] .
стр. 13656
أبو محمد الأسَدي البغداديّ، المعروف بابن الأكفانيّ قاضي القضاة ببغداد. حدّث عَنْ: أَبِي عَبْد الله المَحَامِليّ، وأحمد بْن علي الْجُوزجانيّ، وعبد الغافر الحمصيّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وابن عُقْدة.
روى عَنْهُ: محمد بْن طلحة، وأبو القاسم التّنوخيّ، وعبد العزيز الأزْجيّ، وجماعة كثيرة مِن البغداديّين والرّحّالة.
قال التّنوخيّ: قَالَ لي أبو إِسْحَاق الطَّبَري: من قَالَ إنّ أحدًا أنفق عَلَى أهل العلم مائة ألف دينار فقد كِذب، غير أَبِي محمد ابن الأكفانيّ [١] .
قال التّنوخيّ: جمع في سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة لابن الأكفانيّ جميع قضاء بغداد [٢] .
قلت: ومولده سنة ستّ عشرة وثلاثمائة بغداد.
١٦٨- عَبْد الخالق بْن عليّ بْن عَبْد الخالق.
أبو القاسم المحتسب المؤذن. مِن أهل خُراسان.
سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن المؤمّل الماسَرْجِسيّ، ومحمد بن أحمد بن خنب محدَّث بُخَارَى.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقّي.
ومات في ذي الحجّة بنَيْسابور.
وروى أيضًا عَنْ: أَبِي عليّ بْن الصّوّاف، وأبي بكر القطيعيّ، وأبي أحمد بكر بن محمد الدّخمسينيّ.
وكان كثير الأمر بالمعروف ﵀.
١٦٩- عبد الرحمن بن أحمد بن حكيم المصري.
سمع من: الحسن بن مليح صاحب يونس بْن عَبْد الأعلى.
١٧٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بن متّويه [٣] .
стр. 13657
الحافظ أبو سعْد الإدريسيّ الإسْتَراباذيّ، نزيل سَمَرْقَنْد. رحل وأكثر، وصنّف «تاريخ سمرقند» و «تاريخ أستراباذ» ، وغير ذلك. ومسع: أبا العبّاس الأصّم، وأبا نُعَيْم محمد بْن الحَسَن بْن حَمَّوَيْه الإستْراباذيّ، وأبا سهل هارون بْن أحمد بْن هارون، وعبد الله بْن عديّ الحافظ، وخلْقًا سواهم. وجمعَ الأبواب والشّيوخ.
روى عَنْهُ: أبو عليّ الشّاشيّ، وأبو عَبْد الله الخّبازيّ، وأبو مسعود أحمد بْن محمد البجلي، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوديّ، وأبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، وأحمد بن محمد العتيقي، وعلي بن المحسن التَّنوخيّ.
وثّقه الخطيب [١] .
مات بسَمَرْقَنْد.
١٧١- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن الحسين [٢] .
أبو القاسم الْجُرْجانيّ الخَيْميّ.
كَانَ يكون بمكّة.
حدَّث عَنْ: أَبِي أحمد بْن عديّ، والإسماعيليّ، وجماعة.
وحدَّث.
دخل ابنه عَبْد العزيز إلى اليمن.
١٧٢- عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن نباتة بن حميد بن نباتة [٣] .
стр. 13658
أبو نصر التّميميّ السَّعْدي البغداديّ.
أحد الشُّعراء المجوُّدين، مدحَ الملوك والوزراء.
وله في سيف الدّولة غُرَرُ القصائد ونُخَب المدائح. وديوان شعره كبير.
مولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
روى عَنْهُ أكثر ديوانه أَبُو الفتح بْن شيطا.
قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة أشعر منه.
وكان يُعاب بكِبْرٍ فيه.
وقال أبو عليّ محمد بْن وشّاح: سمعتُ أبا نصر بْن نُباتة يَقُولُ: كنتُ يومًا في الدهْليز، فدُقّ بابي، فقلت: مَن ذا؟
قَالَ: رَجلٌ من أهل المشرق.
قلت: ما حاجتك؟
قال: أنت القائل:
ومن لم يمت بالسّيِف مات بغيره ... تنوّعت الأسبابُ والدّاء واحدُ [١]
فقلت: نعم.
قال: أرويه عنك؟
قلت: نعم.
стр. 13659
فلمّا كَانَ آخر النّهار دُقّ عليَّ الباب، فقلتُ، مَن؟
قَالَ: رجلٌ من تاهرت مِن المغرب.
قلت: ما حاجتك؟
قَالَ: أنت القائل: «ومَن لم يمت بالسَّيف» البيت.
فقلتُ: نعم.
قَالَ: أرويه عنك؟
قلت: نعم. وعجِبتُ كيف وصلَ هذا البيت إلى المشرق والمغْرب.
تُوُفّي في شوّال.
١٧٣- عَبْد الواحد بْن الحسين [١] .
أبو القاسم الصَّيْمَرِيّ الفقيه. شيخ الشّافعيّة بالبصرة، ومِن أصحاب الوجوه.
حضر مجلس أبي أحمد المرورّوذيّ، وتفقّه بصاحبه الفقيه أَبِي الفيّاض البصْري.
رحل النّاسُ للتّفَقُّه عَليْهِ، وهو شيخ أقضي القُضاة الماورديّ. وله كتاب «الإيضاح في المذهب» ، وهو كتابٌ جليل.
ومِن غرائب وجوهه أنّه قَالَ: لا يملك الرجل الكلأ النّابت في ملكه.
ومنها: لا يجوز مسّ المُصْحَف لمن بعض بدنه نجس.
وكان في هذا العصر بالبصرة. ولا أعلم تاريخ موته، وإنّما كتبته هنا اتّفاقًا.
١٧٤- عُبَيْد الله بْن سَلَمَة بْن حَزْم [٢] .
стр. 13660
أبو مروان اليَحْصُبيّ القُرْطُبيّ.
حجّ وكتب عَنْ أبي بكر بن عَزْرة.
وأخذ القراءة عَنْ: عُبَيْد الله بْن عطيّة، وأبي الطّيَّب بْن غَلْبُون.
قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: وهو الّذي علّمني عامة القرآن.
وكان خيّرا فاضلا صدوقا.
وتوفّي سنة خمسٍ.
١٧٥- عدنان بْن محمد بْن عُبَيْد الله الضّبّيّ.
أبو عامر، رئيس هراة.
روى عَنْ: هارون بْن أحمد الإستْراباذيّ، وأبي الفوارس أحمد بْن محمد بْن جُمعة.
روى عَنْهُ: إِسْحَاق القّراب، وأبو رَوْح، وغيرهما.
١٧٦- عُمَر بْن إبراهيم بْن محمد بْن الفاخر.
أبو طاهر الإصبهانيّ السُرِنجانيّ. وسُرِنجان من قرى إصبهان.
رحل وسمع ببغداد: جعفر الخُلْديّ، والنّجّاد، وأبا بَكْر الشّافعيّ.
روى عَنْهُ: أحمد الباطَرْقانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الذّكْوانيّ.
- حرف الغين -
١٧٧- غالب بْن سامة بْن لُؤَيّ.
أبو لُؤَيّ السّامَرّيّ الهَرَويّ.
رُوِيَ عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْن مهران الواسطيّ القفّال، وأقرانه.
وعنه: أبو الفضل الجاروديّ.
- حرف الميم -
١٧٨- محمد بْن أحمد بْن ثُوَابَة.
أبو بَكْر البغداديّ المعبرّ.
حكي عَنْ: الحلاج، وأبي بَكْر الشبْليّ.
стр. 13661
روى عَنْهُ: نصْر بْن عَبْد العزيز بْن نُوح الشّيرازيّ، وعليّ بْن محمود الزَّوْزنيّ.
مات في سلْخ ذي الحجّة سنة خمسٍ، وعاش مائةً وثلاث سِنين.
١٧٩- محمد بْن الإمام أَبِي بَكْر أحمد بْن إبراهيم بْن إسماعيل [١] .
أبو نصر الإسماعيليّ.
رأس في أيّام أَبِيهِ، وبعد موته. وكان لَهُ جاهٌ عظيم بجُرْجان، وقبولٌ زائد.
وقد رحل في صباه، وسمع من: محمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبي يعقوب البحريّ، ودَعْلَج، وأبي دُحَيْم الكوفيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وجماعة كثيرة.
وكان يدري الحديث. أملي مجالس كثيرة، وتُوُفّي في ربيع الآخر.
روى عَنْهُ: حمزة السَّهْميّ، وقال في تاريخه: كَانَ لَهُ جاهٌ عظيم وقبول عند الخاصّ والعامّ في كثير من البلدان.
وزعم ابن عساكر [٢] أنّه كَانَ أشعريا.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بِطَرَابُلُسَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ مَنْدَهْ: أنا أَبُو رَشِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنبأ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْخَلِيلِ الْآمُلِيُّ، ثنا حَاتِمٌ الرَّازِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: أنا ابن الْمُبَارَكِ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمُسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» [٣] . ١٨٠- محمد بْن أحمد بْن عثمان بْن الوليد بْن الحكم [٤] .
стр. 13662
أبو بَكْر بْن أَبِي الحَديد السُّلميّ الدّمشقيّ العدْل.
سَمِعَ: أبا الدّحداح أحمد بْن محمد، ومحمد بْن جعفر الخرائطيّ، ومحمد بْن يوسف الهَرَويّ، وعبد الغافر بْن سلامة الحمصيّ.
ورحل إلى مصر فسمع: محمد بْن بشير الزُبَيْريّ، وعبد العزيز بْن أحمد الأحمريّ، وأبا زيد عَبْد العزيز بْن قيس، وجماعة.
روى عَنْهُ: حفيداه عبيد الله وأحمد ابنا عَبْد الواحد، وعليّ بْن الحسين الشّرابيّ، وأبو الحَسَن بْن السمْسار، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو القاسم الحِنائيّ، وجماعة.
وهو آخر من حدّث عَنِ الخرائطيّ، والهَرَويّ.
قَالَ ابن ماكولا [١] : ثنا عَنْهُ جماعة، وكان مِن الأعيان.
وقال أبو الفَرَج بْن عَمْرو: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النّوم، فقال لي: أبو بَكْر بْن أَبِي الحديد قوّال بالحقّ.
وقال الكتّانيّ: كَانَ ثقة مأمونًا، أعرفه.
وتُوُفّي في شوّال، وكان مولده في سنة تسع وثلاثمائة.
قلت: كَانَ مُسْند الشّام في وقته.
١٨١- محمد بْن الحسين بْن عليّ.
أبو بَكْر الهمْدانيّ الفرّاء.
روى عَنْ: أوْس الخطيب، وأبي القاسم بْن عُبَيْد، وأبي جعفر بْن بَرْزة، وجماعة.
روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غزو، وأبو جعفر محمد بْن الحسين الصُّوفيّ.
وكان ثقة.
١٨٢- محمد بن الحسين.
стр. 13663
أبو طَالِب بْن الصّبّاغ الكوفيّ.
ثقة جليل عابد.
مات في رجب. من «سؤالات السلفيّ لأُبَيّ النَّرسي» .
١٨٣- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حمدويه بن نعيم بن الحكم الضَّبَّيّ الطَّهْمانيّ [١] .
النَّيْسابوريّ الحافظ أبو عَبْد الله الحاكم، المعروف بابن البَيع صاحب التّصانيف في علوم الحديث.
وُلِدَ يوم الإثنين ثالث ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وطلب العلم من الصغَر باعتناء أبيه وخاله.
فأول سماعه سنة ثلاثين، واستملي عَلَى أَبِي حاتم بْن حِبّان سنة أربع وثلاثين.
ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين بعد موت إسماعيل الصّفّار بأشهر.
وحجّ ورحل إلى بلاد خراسان وما وراء النّهر.
стр. 13664
وشيوخه الّذين سَمِعَ منهم بنَيْسابور وحدها نحو ألف شيخ.
وسمع بالعراق وغيرها من البلدان مِن نحو ألف شيخ.
وحدّث عَنْ أَبِيهِ. وقد رَأَى أَبُوهُ مُسْلِم بْن الحَجّاج.
روى عَنْ: محمد بْن عليّ المذّكر، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، وَمحمد بْن يعقوب بْن الأخرم، وَمحمد بْن عَبْد الله بْن أحمد الإصبهانيّ الصّفّار نزيل نَيْسابور، ومحمد بْن أحمد بْن محبوب المَرْوَزِيّ، وأبي حامد أحمد بْن عليّ بْن حَسْنَوية المقرئ، والحسن بْن يعقوب البخاريّ، والقاسم بْن القاسم السّيّاريّ، وأبي بَكْر أحمد بْن إِسْحَاق الصّبْغيّ الفقيه، وأبي النَّضْر محمد بْن محمد بْن يوسف الفقيه، وأبي جعفر محمد بْن صالح بْن هانئ، وأبي عَمْرو عثمان بْن السّمّاك، وأبي بَكْر أحمد بْن سلمان النّجّاد، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، وأبي محمد بْن حمدان الجلاب الهمْذانيّ، والحسين بْن الحَسَن الطوسيّ، وعليّ بْن محمد بْن عُقْبَة الشَّيْبانيّ الكوفيّ، وأبي عليّ الحسين بْن عليّ النَّيْسابوري الحافظ وبِهِ تخرّج، وأبي الوليد حسّان بْن محمد المُزَكّيّ الفقيه، وأبي جعفر محمد بْن أحمد بْن سَعِيد الرّازيّ المؤدب، وعبد الباقي بْن قانع الأمويّ الحافظ، ومحمد بْن حاتم بْن خُزَيْمة الكشّيّ، شيخ معمّر قدِم عليهم.
روى عَنْ عَبْد بْن حُمَيْد، وغيره. ولم يزل يسمع حتى كتب عَنْ غير واحدٍ أصغر منه سِنًا وسَنَدًا.
روى عَنْهُ: أبو الحَسَن الدّارقُطْنيّ وهو مِن شيوخه، وأبو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبو العلاء محمد بْن عليّ الواسطيّ، ومحمد بْن أحمد بْن يعقوب، وأبو ذَرْ عَبْد بْن أحمد الْهَرَويّ، وأبو بَكْر أحمد بْن الحسين البَيْهقيّ، وأبو يَعْلي الخليل بْن عَبْد الله القَزْوينيّ، وأبو القاسم عَبْد الكريم بْن هوازن القُشَيْريّ، وعثمان بْن محمد المحْمي، والزَّكيّ عَبْد الحميد بْن أَبِي نصر البحيري، وأبو صالح أحمد بْن عَبْد الملك المؤذّن، وجماعة آخرهم أبو بَكْر أحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ.
وانتخب علي خلقٍ كثير، وجرّح وعدَّل، وقُبِلَ قوله في ذَلِكَ لسعة علمه
стр. 13665
ومعرفته بالعِلل والصّحيح والسّقيم.
وقرأ القرآن العظيم عَلَى: أبي عَبْد الله محمد بْن أَبِي منصور الصّرّام، وابن الإمام المقرئ أحمد بْن العبّاس.
قرأ على: أحمد بْن سهل الأشْنانيّ، وغيره بَنْيسابور.
وعلى: أَبِي عليّ بْن النّقّار الكوفيّ، وأبي عيسى بكّار البغداديّ.
وتفقّه عَلَى: أَبِي عليّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي سهل محمد بْن سُليمان الصُّعْلُوكّي، وأبي الوليد حسّان بْن محمد.
وذاكرَ: أبا بَكْر محمد بْن عُمَر الْجِعَابيّ، وأبا عليّ النَّيْسابوريّ، وأبا الحَسَن الدّارقُطْنيّ.
وسمع منه: أحمد بْن أَبِي عثمان الحِيريّ، وأبو بَكْر القفّال الشّاشيّ، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بْن محمد المُزنيّ، وابن المظفّر، وهم من شيوخه.
وصحِبَ من الصُّوفّية: أبا عَمْرو بْن نُجَيْد، وجعفر الخُلْديّ، وأبا عثمان المغربيّ، وجماعة سواهم بنَيْسابور.
وحُدَّث عَنْهُ في حياته، وأبلغُ مِن ذا أبا عُمَر الطَّلَمَنْكي كتب علوم الحديث للحاكم، عَنْ شيخ لَهُ سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، بسماعه من صاحب الحاكم، عَنِ الحاكم. ولم يقع لي حديثه عاليا إلا بإجازة: أَخْبَرَنَا أبو المُرْهَف المِقْداد بْن هبة الله القَيْسيّ في كتابه: أَنَا أبو الفضل عَبْد الله بْن أحمد بْن هبة الله بْن عَبْد القادر المنصوريّ العبّاسيّ سنة اثنتي عشرة وستّمائة ح، وأنا أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن عليّ الزّاهد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد كتابةً قالا: أَنَا الفتح بْن عَبْد الله بْن محمد الكاتب قالا: أَنَا أبو الفضل أحمد بْن طاهر بْن سَعِيد بْن فضل الله الميهنيّ ح، وأنا أبو الفضل أحمد بْن هبة الله بْن تاج الأمُناء قراءةً: أَنَا أبو الحَسَن عليّ بْن الحُسين بْن المقّير، عَنْ أَبِي الفضل الميهنيّ ح، وأنا ابن تاج الأُمناء أيضًا: أنبا المؤيَّد بْن محمد بْن عليّ الطُّوسيّ إجازةً: أنبا أبو بَكْر وجيه بْن طاهر، وابن أخيه عَبْد الخالق بْن زاهر، وابن أخيه الآخر عَبْد الكريم بْن خَلَف، وعمر بْن أحمد الصّفّار الأُصوليّ، وعبد الله بْن محمد الصّاعديّ، وعبد الكريم بْن الحَسَن الكاتب، وأخوه أحمد، وأبو بَكْر عَبْد الله بْن جامع الفارسيّ،
стр. 13666
وأبو الفُتُوح عَبْد الله بْن عليّ الخرجُوشيّ، وأبو عَبْد الله الحَسَن بْن إسماعيل العُمَانيّ، والحسن بْن محمد بْن أحمد الطُّوسيّ، ومنصور بْن محمد الباهرزيّ، وعَرَفَة بْن عليّ السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الرّزّاق بْن أَبِي القاسم السَّيّاريّ، وجامع بْن أَبِي نصر السّقّاء، وأبو سعد محمد بْن أَبِي بَكْر الصَّيْرفيّ، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَسَن الكَرْمانيّ، وأحمد بْن إسماعيل بْن أَبِي سعْد، وسعيد بْن أَبِي بَكْر الشعَيْريّ، وعبد الوهّاب بْن إسماعيل الصَّيْرفْي.
قَالُوا كلّهم هُمْ والميهنيّ: أنبا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ: أنبا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ بِمِصْرَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» [١] . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْكَوْسَجِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْن الْخلال، أَنَا جَعْفَر الهمدانيّ، أَنَا أبو طاهر بْن سَلفَة:
سَمِعْتُ إسماعيل بْن عَبْد الجبّار القاضي بَقَزْوين يَقُولُ: سَمِعْتُ الخليل بْن عَبْد الله الحافظ يَقُولُ، فذَكَرَ الحاكم أبا عَبْد الله وعظّمه، وقال: لَهُ رحلتان إلى العراق والحجاز. الرحلة الثانية سنة ثمان وستّين، وناظرَ الدّارقُطْنيّ فرضيَه، وهو ثقة واسع العلم. بَلَغت تصانيفه للكُتُب الطوال والأبواب وجمع الشيوخ قريبا
стр. 13667
من خمسمائة جزء، يستقصي في ذَلِكَ، يؤلّف الغَثّ والسَّمين، ثمّ يتكلّم عليه فيبيّن ذلك. وتوفّي سنة ثلاث وأربعمائة.
قلتُ: وَهِمَ الخليل في وفاته.
ثمّ قَالَ: سألني في اليوم لمّا دخلت عَليْهِ، ويُقرأ عَليْهِ في فوائد العراقيّين:
سُفْيان الثَّوْريّ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنِ الزهُّرْيّ، عَنْ سهْل بْن سعد حديث الاستئذان. فقال لي: مّن أبو سَلَمَة هذا؟
فقلتُ من وقتي: هُوَ المغيرة بْن مُسلم السّرّاج.
فقال لي: وكيف يروي المغيرة عَنِ الزُّهْريّ؟
فبقيت، ثم قَالَ: قد أمهلتك أسبوعًا حتّى تتفكَّر فيه.
قَالَ: فتفكّرت ليلتي حتّى بقيت أكرر التَّفكُّر، فلمّا وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكّرتُ محمد بْن أَبِي حفصة، فإذا كُنيته أبو سَلَمَة.
فلمّا أصبحتُ حضرت مجلسَه، ولم أذكر شيئًا حتّى قرأت عَليْهِ نحو مائة حديث، فقال لي: هَلْ تفكّرت فيما جرى؟
فقلت: نعم، هُوَ محمد بْن أَبِي حفصة.
فتعجب وقال لي: نظرتَ في حديث سُفْيان لأبي عَمْرو البحيريّ؟
فقلتُ: لا. وذكرتُ لَهُ ما أقمتُ في ذَلِكَ. فتحيَّر وأثني عليّ.
ثم كنتُ أسأله فقال لي: أَنَا إذا ذاكرتُ اليومَ في باب لا بدّ من المطالعة لِكِبَر سنّي. فرأيته في كلّ ما أُلْقي عَليْهِ بحرًا.
وقال لي: أعلم بأنّ خُراسان وما وراء النّهر لكلّ بلدة تاريخ صنّفه عالم منها. ووجدت نَيْسابور مَعَ كثرة العُلماء بها لم يصنّفوا فيه شيئًا، فدعاني ذَلِكَ إلى أن صنّفت «تاريخ النَّيْسابورييّن» . فتأمّلته ولم يسبقه إلى ذَلِكَ أحد.
وصنَّف لأبي عليّ بْن سيمجور كتابًا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ ، وأزواجه وحديثه.
وسمّاه «الإكليل» . لم أرَ أحدًا رتَّب ذَلِكَ الترتيب.
وكنتُ أسأله عَنِ الضّعفاء الّذين نشئوا بعد الثّلاثمائة بنَيْسابور وغيرها من شيوخ خُراسان، وكان يبيّن من غير محاباة.
стр. 13668
أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عَلَّانَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً قَالَا: أَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قال: أبو عبد الله ابن الْبَيِّعِ الْحَاكِمُ كَانَ ثِقَةً. أَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سنة ثلاثين وثلاثمائة، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُرْمَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ عَالِمًا صَالِحًا، قَالَ: جَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَ، وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ خ. م.، مِنْهَا:
حديث الطّائر، [١] و «من كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» [٢] ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ.
وقال أبو نُعَيْم بْن الحدّاد: سمعتُ الحَسَن بْن أحمد السَّمَرْقَنْديّ الحافظ:
سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن الشاذياخيّ الحاكم يَقُولُ: كنّا في مجلس السّيّد أَبِي الحَسَن، فَسُئل أبو عَبْد الله الحاكم عَنْ حديث الطَّيْر فقال: لا يصحّ، ولو صحّ لما كَانَ أحدٌ أفضل من عليّ بعد النَّبِيّ ﷺ .
قلتُ: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطَّيْر في «المستدرك عَلَى الصّحيح» [٣] ؟ فلعله تغيّر رأيه.
أنبئونا عَنْ أَبِي سعد عَبْد الله بْن عُمَر الصّفّار، وغيره، عَنْ أَبِي الحَسَن عَبْد الغافر بْن إسماعيل الفارسيّ قَالَ: أبو عَبْد الله الحاكم هُوَ إمام أهل الحديث في عصره، العارف بِهِ حقّ معرفته. يُقال لَهُ الضّبّيّ لأنّ جدّ جدّته عيسى بْن عَبْد الرَّحْمَن الضّبّيّ، وأمّ عيسى هي مَتُّوَيْه بِنْت إبراهيم بْن طَهْمان الفقيه، وبيته بيت الصّلاح والورع والتّأذين في الإسلام. وقد ذكر أَبَاهُ في تاريخه، فأغني عَنْ إعادته.
стр. 13669
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولقي عَبْد الله بْن محمد بْن الشَّرْقيّ، وأبا حامد بْن بلال، وأبا عليّ الثّقفيّ، ولم يسمع منهم.
وسمع من: أبي طاهر المحمَّداباذي، وأبي بَكْر القطّان. ولم يُظفَر بمسموعه منهما.
وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه.
وقد قرأ القرآن بخُراسان والعراق عَلَى قُرّاء وقته.
وتفقّه علي: أَبِي الوليد حسّان، والأستاذ أَبِي سهل. واختصّ بصُحبة إمام وقته أَبِي بَكْر أحمد بْن إِسْحَاق الصّبْغيّ، فكان الإمام يراجعه في السّؤال والجرْح والتّعديل والعِلل. وأوصي إليه في أمور مدرسته دار السُّنّة، وفوّض إِليْهِ تولية أوقافه في ذَلِكَ.
وذاكر مثل: الْجِعابيّ، وأبي عليّ الماسَرْجِسِيّ الحافظ الّذي كَانَ أحفظ زمانه.
وقد شرع الحاكم في التّصنيف سنة سبْعٍ وثلاثين، فأتَّفق لَهُ مِن التّصانيف ما لعلّه يبلغ قريبًا من ألف جزءٍ من تخريج الصّحيحين، والعلَل، والتّراجم، والأبواب، والشيوخ، ثمّ المجموعات مثل: «معرفة علوم الحديث» ، و «مستدرك الصّحيحين» ، و «تاريخ النّيسابوريّين» ، وكتاب «مزكّي الأخبار» ، و «المدخل إلى علم الصّحيح» ، وكتاب «الإكليل» ، و «فضائل الشّافعيّ» ، وغير ذَلِكَ.
ولقد سَمِعْتُ مشايخنا يذكرون أيّامه، ويحكون أنّ مقدّمي عصره مثل الإمام أَبِي سهل الصُّعْلُوكيّ، والإمام ابن فُورَك، وسائر الأئمّة يقدّمونه على أنفسهم، ويراعون حقّ فضله، ويعرفون لَهُ الحُرْمة الأكيدة.
ثمّ أطنب عَبْد الغافر في نحو ذَلِكَ مِن تعظيمه، وقال: هذه جُمَلٌ يسيرة هِيَ غيض من فَيْض سِيَره وأحواله. ومَن تأمّل كلامه في تصانيفه، وتصرُّفه في أمَاليه، ونظره في طُرُق الحديث أذعن لفضله، واعترف لَهُ بالمَزِيّة عَلَى مَن تَقَدَّمه، وإتعابه مَن بعده، وتعجيزه اللاحقين عَنْ بلوغ شأوه. عاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله.
стр. 13670
مضي ﵀ في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة.
وقال أبو حازم عُمَر بْن أحمد العبدويّ الحافظ: سَمِعْتُ الحاكم أبا عَبْد الله إمام أهل الحديث في عصره يَقُولُ: شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حُسْن التَّصنيف.
قَالَ أبو حازم: وسمعتُ السُّلميّ يَقُولُ: كتبت عَلَى ظهر جزء: من حديث أَبِي الحسين الحجّاجيّ الحافظ. فأخذ القلم وضَرَبَ عَلَى الحَافظ، وقال: أيش أحفظ أَنَا؟! أبو عَبْد الله ابن البيّاع أحفظ منّي، وأنا لم أرَ من الحُفّاظ إلا أبا عليّ الحافظ النيَّسابوريّ، وابن عُقْدة.
وسمعتُ السُّلميّ يَقُولُ: سالت الدارقُطْنيّ: أيها أحفظ ابن مَنْدَهْ أو ابن البيّع؟
فقال: ابن البيّع أتقن حِفظًا.
قَالَ أبو حازم: أقمتُ عند الشيخ أبي عَبْد الله العُصمي قريبًا من ثلاث سِنين، ولم أرَ في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرًا. وكان إذا أشكلَ عَليْهِ شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أَبِي عَبْد الله. فإذا أورد جواب كتابه حكم بِهِ وقطع بقوله.
ذكر هذا كلّه الحافظ أبو القاسم بْن عساكر أنّه قرأه بخطّ أَبِي الحَسَن عليّ بْن سليمان اليمنيّ.
قال: وقع لي عن أبي حازم العبدويّ فذكره.
وَمِمِّنْ رَوَى عَنِ الْحَاكِمِ مِنَ الْكِبَارِ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، أنا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ السِّجْزِيُّ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ: ثنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ الْحَافِظُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مطرّف الكرابيسيّ سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْحَافِظُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا الْحِمَّانِيُّ: ثنا سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بلالا يؤذّن بليل» [١] .. الحديث.
стр. 13671
ثُمَّ قَالَ مَسْعُودُ السِّجْزِيُّ: حدَّثَنِيهِ الْحَاكِمُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِهَذَا.
وكان للحاكم لمّا رَوَوْه عَنْهُ ستٌ وعشرون سنة.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا الْخَطِيبُ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ: نا الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَوِيُّ، نا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ، ثنا خِدَاشُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا يَعِيشُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «مَا أَحْسَنَ الْهَدِيَّةَ أَمَامَ الْحَاجَةِ» . هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُوَقَّرِيُّ، وَهُوَ وَاهٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. قَالَ أبو موسى الحافظ: أَنَا الحسين بْن عَبْد الملك، عَنْ أَبِي القاسم سعد بْن عليّ، أنّه سَمِعَ أبا نصر الوائِليّ يَقُولُ: لمّا ورد أبو الفضل الهمَداني إلى نَيْسابور وتعصّبوا لَهُ، ولقّبوه «بديع الزّمان» ، أعجِب بنفسه، إذ كَانَ يَحْفظ المائة بيت إذا أُنشدت بين يديه، ويُنْشدها من آخرها إلى أوّلها مقلوبة. فأنكر عَلَى النّاس قولهم: فلان الحافظ في الحديث، ثمّ قَالَ: وحِفْظ الحديث ممّا يُذكر!؟
فسمع بِهِ الحاكم ابن البَيَّع، فوجّه إِليْهِ بجزءٍ، وأجّل لَهُ جمعة في حفظه، فردَّ إليه الجزء بعد جمعة وقال: من يحفظ هذا: محمد بْن فلان، وجعفر بْن فلان، عَنْ فلان؟ أسامي مختلفة، وألفاظ متباينة.
فقال لَهُ الحاكم: فاعرفْ نفسك، واعلم أنّ حِفْظ هذا أصْعب ممّا أنت فيه.
ثمّ روى أبو موسى المدينيّ أنّ الحاكم دخل الحمام واغتسل وخرج، ثم قَالَ: آه. وقُبِضت روحه وهو متّزر لم يلبس قميصه بعدُ، ودُفِن بعد العصر يوم الأربعاء. وصلى عَليْهِ القاضي أبو بَكْر الحِيريّ.
وقال الحَسَن بْن أشعث القُرَشيّ: رَأَيْت الحاكم في المنام عَلَى فرس في هيئة حسنة، وهو يَقُولُ: النَّجاة.
стр. 13672
فقلت لَهُ: أيّها الحاكم، في ماذا؟
قَالَ: في كتبه الحديث.
قَالَ الخطيب في تاريخه [١] : حدَّثني الأزهريّ قَالَ: ورد ابن البيَّع بغداد قديمًا فقال: ذُكِرِ لي أنّ حافظكم، يعني الدارقُطْنيّ، خرج لشيخٍ واحد مائة جزء، فأرُوني بعضها.
فَحُمِل إِليْهِ منها، وذلك ممّا خرّجه لأبي إِسْحَاق الطَّبَريّ، فنظر في أوّل الجزء حديثًا لعطيّة العَوْفّي فقَالَ: استفتح بشيخٍ ضعيف. ثمّ إنّه رمى الجزء من يده، ولم ينظر في الباقي.
أَخْبَرَنَا أبو الحسين عليّ بن محمد بن أحمد ببعلبكّ: أنبا أبو محمد عَبْد العظيم المنذريّ: سَمِعْتُ عليّ بْن الفضل: سَمِعْتُ أحمد بْن محمد الحافظ:
سَمِعْتُ محمد بْن طاهر الحافظ يَقُولُ: سَأَلت أبا القاسم سعْد بْن عليّ الزّنْجانيّ الحافظ بمكّة قلت لَهُ: أربعة من الحفّاظ تعاصروا أيّهم أحفظ؟
فقال: مَن؟
قلت: الدّارَقُطْنيّ ببغداد، وعبد الغنيّ بمصر، وأبو عَبْد الله بْن مَنْدهَ بإصبهان، وأبو عَبْد الله الحاكم بنَيْسابور.
فسكت، فألححتُ عَليْهِ، فقال: أمّا الدّارَقُطْنيّ فأعلمهم بالعِلَل، وأمّا عَبْد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأمّا ابن مَنْدَهْ فأكثرهم حديثًا مَعَ معرفة تامّة، وأمّا الحاكم فأحسنهم تصنيفًا. رواها أبو موسى المدينيّ في ترجمة الحاكم، بالإجازة عَنِ ابن طاهر.
أَخْبَرَنَا أبو بَكْر بْن أحمد الفقيه: أَنَا محمد بْن سليمان بْن معالى، أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الطَّرَسُوسيّ، ح، وأنبأني أحمد بْن سَلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، أن محمد بْن طاهر الحافظ كتب إليهم أنه سَأَلَ أَبَا إِسْمَاعِيل عَبْد الله بْن محمد الْأَنْصَارِيّ عَنِ الحاكم أَبِي عَبْد الله النَّيْسابوريّ فقال:
ثقة في الحديث، رافضيّ خبيث.
стр. 13673
أَنْبَأَنَا ابن سلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، عَنِ ابن طاهر قَالَ: كَانَ الحاكم شديد التّعصُّب للشّيعة في الباطن، وكان يُظهر التَّسَنُّن في التقديم والخلافة.
وكان منحرفًا غاليا عَنْ معاوية وأهل بيته، يتظاهر بِهِ ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سَمْكَوَيْهِ بَهَراة يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْد الواحد المليحيّ يَقُولُ: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي يَقُولُ: دخلتُ علي أبي عَبْد اللَّه الحاكم وهو فِي داره لا يمكنه الخروج إِلَى المسجد من أصحاب أبي عَبْد الله بْن كّرام، وذلك أنّهم كسروا مِنْبَره ومنعوه مِن الخروج، فقلت لَهُ: لو خرجت وأمليتَ في فضائل هذا الرجل شيئًا لاسترحتَ مِن هذه المحنة.
فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي، يعني معاوية.
وسمعتُ المظَّفر بْن حمزة بجُرْجَان: سمعتُ أبا سَعْد المالينيّ يَقُولُ:
طالعت كتاب «المُسْتدَرك عَلَى الشيخين» الّذي صنَّفه الحاكم من أوّله إلى آخره، فلم أرَ فيه حديثًا عَلَى شرطهما.
قلتُ: هذا إسراف وغُلُوٌّ من المالينيّ، وإلا ففي هذا «المستدرك» جملة وافرة عَلَى شرطهما، وجملة كبيرة عَلَى شرط أحدهما. لعلّ مجموع ذَلِكَ نحو النّصف، وفيه نحو الرُّبْع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء أدلة عليه، وما بقي، وهو نحو الربع، فهو مناكير وواهيات لا تصحّ. وفي بعض ذلك موضوعات، قد أعلمت بها لمّا اختصرت هذا «المُستدرك» ونّبهت على ذلك.
سمعت أبا محمد بن السَّمَرْقَنْديّ يَقُولُ: بلغني أنّ مستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقطني، فقال: نعم، يَستدرك عليهما حديث الطَّيْر.
فبلغ ذَلِكَ الحاكم، فأخرج الحديث مِن الكتاب.
قلتُ: لا بل هُوَ في «المستدرك» ، وفيه أشياء موضوعة نعوذ باللَّه مِن الخذلان.
قَالَ ابن طاهر: ورأيتُ أَنَا حديث الطّير، جمع الحاكم، في جزء ضخم بخطّه فكتبته للتَعجُّب.
قلت: وللحاكم «جزء في فضائل فاطمة ﵂» .
стр. 13674
وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ مِنْ تَارِيخِهِ، قَالَ: ذَكَرَ يَوْمًا مَا رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، فَمَرَرْتُ أَنَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي عَلِيٍّ ﵀، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ، إِلَى أَنْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ:
«لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» [١] . فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَمَا رَأَيْتَ أَنْتَ وَلَا نَحْنُ فِي سِنِّهِ مِثْلَهُ. وَأَنَا أَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُهُ رَأَيْتُ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
قد مرّ أنّ الحاكم تُوُفّي في صفر سنة خمس وأربعمائة.
- حرف النون -
١٨٤- نُعَيْم بْن أحمد بْن إسماعيل [٢] .
أبو الحَسَن الإستْراباذيّ، نزيل سَمَرْقَنْد.
روى عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ، ومحمد بْن عَبْد الله الصّفّار، ونُعَيْم بْن عَبْد الملك الْجُرْجانيّ، وغيرهم.
ومات بسَمَرْقَنْد فيها.
- حرف الياء -
١٨٥- يوسف بْن أحمد بن كجّ [٣] .
стр. 13675
القاضي الشّهيد أبو القاسم الديَنَوريّ، صاحب أَبِي الحسين بْن القطّان.
وحضر مجلس الدّاركيّ أيضًا.
كَانَ يُضرب بِهِ المثل في حفظ مذهب الشّافعيّ. وجمع بين رئاسة الفِقْه والدّنيا. وارتحل إليه الناس من الآفاق رغبةً في علمه وجوده.
وله مصنّفات كثيرة، وكان بعض الناس يفضله على أبي حامد شيخ الشافعية ببغداد.
قتله العيّارون بالدينَور ليلة السّابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمسٍ، رحمه الله تعالى.
وهو صاحب وجه، قَالَ لَهُ فقيه: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلمُ لك.
قَالَ: ذاك رفعته بغداد وحطّتني الدّينور.
стр. 13676
سنة ستّ وأربعمائة
- حرف الألف -
١٨٦- أحمد بْن الحافظ أَبِي حفص عُمَر بْن أحمد بْن عثمان بْن شاهين البغدادي [١] .
روى عن: أَبِي عليّ بْن الصّوّاف، وابن مُخَرّم، وأبي بحر البَرْبَهاريّ.
وثقه الخطيب.
١٨٧- أحمد بْن أَبِي طاهر محمد بْن أحمد [٢] .
الْإِمَام أبو حامد الإسْفَرايينّي الشّافعيّ.
قدِم بغداد وهو صبيّ فتفقه عَلَى أَبِي الحَسَن بْن المَرْزُبان، وأبي القاسم الدّاركيّ حتى صار أحد أئمّة وقته وعظم جاهه عند الملوك.
стр. 13677
وحدث عَنْ: عَبْد الله بْن عَدِيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وأبي الحَسَن الدّارَقُطْنيّ، وجماعة.
قَالَ أبو إِسْحَاق في «الطّبقات» [١] : انتهت إِليْهِ رئاسة الدّين والدّنيا ببغداد، وعلّق عَنْهُ تعاليق في «شرح المزنيّ» ، وطبّق الأرض بالأصحاب، وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقَّه [٢] .
وقال أبو زكريّا النَّوَويّ: [٣] تعليق الشَّيْخ أَبِي حامد في نحو خمسين مجلّدًا، ذكر مذاهب العلماء وبسط أدلّتها والجواب عَنْهَا.
تفقَّه عَليْهِ: أقضي القُضاة أبو الحَسَن الماورديّ، والفقيه سُلَيم الرّازيّ، وأبو الحَسَن المَحَامِليّ، وأبو عليّ السّنْجيّ. تفقَّه هذا السّنْجيّ عَليْهِ وعلى القفّال، وهما شيخا طريقتي العراق وخُراسان، وعنهما انتشر المذهب.
وقال الخطيب [٤] : حدثونا عَنْهُ، وكان ثقة. رَأَيْته وحضرُت تدريسه في مسجد عَبْد الله بن المبارك، وسمعت من يذكر أنّه كان يحضر درسه سبعمائة فقيه. وكان النّاس يقولون: لو رآه الشّافعيّ لفرح به [٥] .
ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد سنة أربعٍ وستّين.
قَالَ الخطيب [٦] : وحدّثني أبو إِسْحَاق الشَّيرازيّ: سَأَلت القاضي أبا عَبْد الله الصَّيْمُريّ: مَن أَنْظَر مَن رأيتَ مِن الفقهاء؟
فقال: أبو حامد الإسْفَرايينيّ.
قَالَ أبو حيّان التّوحيديّ في «رسالة ما يتمثّل بِهِ العلماء» : سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا حامد يَقُولُ لطاهر العبّادانيّ: لا تعلّق كثيرًا ممّا تسمع منّي في مجالس
стр. 13678
الجدل، فإنّ الكلام يجري فيها علي خَتْل الخصْم ومغالطته ودمْغه ومغالبته.
فلسنا نتكلَّم فيها لوجه الله خالصًا. ولو أردنا ذَلِكَ لكان خَطْوُنا إلى الصَّمْت أسرع مِن تطاولنا في الكلام، وإنْ كُنَّا في كثير هذا نَبُوء بغضب الله تعالى، فإنَّا مَعَ ذَلِكَ نطمع في سعة رحمة الله [١] .
وَقَالَ ابن الصَّلَاحِ: وَعَلَى أَبِي حَامِدٍ تَأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مَائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» [٢] ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمَائَتَيْنِ، وَابن سُرَيْجٍ فِي رَأْسِ الثَّالِثَةِ، وَأَبُو حَامِدٍ فِي رَأْسِ الرَّابِعَةِ [٣] .
وعن سُلَيْم الرّازيّ: إنّ أبا حامد في أوّل أمره كَانَ يحرس في درب، وكان يطالع الدَّرس عَلَى زيت الحَرَس، وإنّه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة [٤] .
قَالَ الخطيب [٥] : مات في شوال، وكان يومًا مشهودًا. ودُفِن في داره، ثم نقل سنة عشر وأربعمائة ودُفِن بباب حرب [٦] .
١٨٨- أحمد بْن بَكْر بْن أحمد بْن بقيّة [٧] .
أبو طَالِب العبديّ.
أحد أئمّة العربيّة، لَهُ «شرح الإيضاح» لأبي عليّ الفارسيّ، و «التّكملة» ، وهو مِن أحسن الشُّروح.
وكان العبْديّ كاسد السُّوق لا يحضر عنده إلا القليل، وإنّما يزدحمون على ابن جنيّ والرّبعيّ.
стр. 13679
أخذ العربيّة عن: أبي سعيد السّيرافيّ.
ثمّ لزم أبا عليّ الفارسيّ حتى أحكم الفنّ، وتصدر ببغداد.
وحدَّث عَنْ: دَعْلَج، وأبي عُمَر الزّاهد.
روى عَنْهُ: القاضي أبو الطّيّب الطّبَرانيّ، وأبو الفضل محمد بْن المهتدي، وغيرهما.
١٨٩- أحمد بْن عليّ بْن إسماعيل بْن عَبْد الله بْن ميكال [١] .
أبو نصر النَّيْسابوريّ، الأمير العريض الجاه، البسيط الحشمة، إنسان عين آل ميكال الّذي كَانَ يَضرب بِهِ المَثَل في الخِصال.
تُوُفّي بِقلعة غَزْنَة في سنة ستّ، ولم يحدَّث.
سَمِعَ من جدّه.
وله شِعر حَسَن رائق، وأدب رائع، وبلاغة وبراعة.
وكان جمال مملكة يمين الدّولة محمود بْن سُبُكْتكين وطراز دولته، وفيه يَقُولُ الأديب الخوارزميّ:
زَفَّ المنام إليَّ طيف خياله ... لو أنّ طيفًا كَانَ مِن أبداله
ولو أنّ هذا الدّهر يَشكر لم يدع ... شكر الأمير وقد غدا مِن آله
الوفْر عند نواله، والنَّيْل عند ... سؤاله، والموت عند سيالِه
والخلقُ من سُوَالِه، والجود من عدله ... والدَّهْر من عمالِه
تتجمّع الأموالُ في أمواله ... فيفرق الأموال فِي آماله
شيخ البديهة ليس يمسك لفظه ... فكأنما ألفاظه من ماله
١٩٠- إبراهيم بْن جعفر بْن الحَسَن بْن أحمد بْن الحَسَن بْن الصّبّاح بْن عَبْدة.
أبو الحَسَن الأَسَدي الهَمَدانيّ، الحنّاط، الشّاهد.
وُلِد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
وسمع سنة ثلاثٍ وأربعين من: أَبِي القاسم بن عبيد، وأوس الخطيب،
стр. 13680
وأبي الصَّقْر الكاتب، ومأمون بْن أحمد، وأبي بَكْر محمد بْن حَيَّوَيْهِ الكُرْجيّ، وأبي بَكْر بْن خلاد النَّصيبيّ، ومحمد بْن مَحْمَوَيْهِ النَّسَويّ.
روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غرو، والحسن بْن عبد الله بْن ياسين، ومحمد بْن الحَسَن الصُّوفيّ، وأبو القاسم الخطيب.
قَالَ شِيَرَوَيْه: كان صدوقا.
وتوفّي في جُمَادَى الآخرة.
- حرف الباء -
١٩١- باديس بْن المنصور بْن بُلُكيّن بْن زِيري بْن مَنَاد [١] .
الأمير أبو مَنَاد الحِمْيَريّ الصنْهَاجيّ.
ولي إفريقيّة للحاكم، ولقَّبه الحاكم: نصير الدّولة.
وكان باديس ملكًا كبيرًا حازمًا شديد البأس، إذا هزّ رمحًا كسره [٢] . ولدِ بأشِير سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة، فلّما كَانَ في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جيوشه بالعرض، فعُرضوا بين يديه إلى وقت الظُّهْر، وسرَّهُ حُسن عسكره، وانصرف إلى قصره ومدّ السماط، فأكل معه خواصُّه ثمّ انصرفوا. فلمّا كَانَ الليل مات فجأةً، فأخفوا أمره، ورتّبوا أخاه كرامة بْن المنصور حتى وصلوا إلى ولده المعزّ بن باديس فبايعوه، وتمّ لَهُ الأمر [٣] .
وقيل: إنّ سبب موته أنّه قصدَ طرابُلُس ونزل بقُربها عازمًا عَلَى قتالها، وحلَف أن لا يرحل عَنْهَا حتّى يُعيدها فُدُنًا للزّراعة. فاجتمع أهل البلد إلى
стр. 13681
المؤدّب محرز وقالوا: يا وليّ الله، قد بلغك ما قاله باديس. فهلك في ليلته بالذَّبْحة. وكان مِن دعائه عَليْهِ أن رفع يديه إلى السّماء وقال: يا ربّ باديس، اكفِنا باديس [١] .
وصِنهاجة: بكسر أوّله، قبيلةٌ مشهورة مِن حِمْيَر.
وقال ابن دُرَيْد: بضمّ الصّاد، لا يجوز غير ذَلِكَ [٢] .
- حرف الحاء -
١٩٢- الحَسَن بْن عليّ بْن محمد [٣] .
الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق الزّاهد النَّيْسابوريّ.
شيخ الصُّوفيّة، وشيخ أَبِي القاسم القُشَيْريّ.
تُوُفّي في ذي الحجّة.
سَمِعَ: أبا عَمْرو بْن حمدان، وأبا الهيثم محمد بْن مكّيّ الكشميهنيّ، وأبا عليّ محمد بْن عُمَر الشَّبّويّ.
ذكره عَبْد الغافر مُختصرًا فقال: لسان وقته وإمام عصره. تعلَّم العربيّة، وحصّل علم الأصول، وخرجَ إلى مَرْو، فتفقّه بها علي الخُضْريّ. وأعاد على أَبِي بَكْر القفّال المَرْوزيّ، وبرعَ.
ثمّ أخذ في العمل، وسلك طريق التَّصَوّف، وصحِب أبا القاسم النصْراباذّي.
حكى عَنْهُ أبو القاسم القُشَيْريّ أحوالًا وكرامات.
توفّي في ذي الحجّة سنة خمس.
стр. 13682
١٩٣- الحَسَن بْن محمد بْن حبيب بْن أيّوب [١] .
أبو القاسم النَّيْسابوريّ، الواعظ المفسّر.
صنَّف في القراءات، والتّفسير، والآداب، و «عقلاء المجانين» [٢] .
سَمِعَ: محمد بْن يعقوب الأصمّ، وأبا الحَسَن الكارِزيّ، ومحمد بْن صالح بْن هانئ، وأبا حاتم محمد بْن حِبّان البُسْتيّ، وأحمد بْن محمد بْن حمدون السُّرْفُقَانيّ [٣] ، وجماعة.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر محمد بْن عَبْد الواحد الحِيريّ الحافظ، وأبو الفتح محمد بْن إسماعيل الفَرَغَانيّ، وأبو عليّ الحسين بْن محمد السّكّاكيّ.
وتوفّي في ذي الحجّة.
١٩٤- حمزة بْن عَبْد العزيز بْن محمد بْن أحمد بْن حمزة [٤] .
أبو يعلى المهلّبيّ النّيسابوريّ، الطّبيب الحاذق.
سَمِعَ: أَبَا حامد بْن بلال، وأبا جعفر محمد بْن الحَسَن الإصبهانيّ الصُّوفيّ، ومحمد بْن أحمد بْن دَلُّوَيْه صاحب الْبُخَارِيّ، ومحمد بْن الحسين القطّان، وجماعة تفرّد بالسّماع منهم. وطال عُمره.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، وأبو نصر عُبَيْد الله بن
стр. 13683
سَعِيد السجْزيّ، وأبو بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبو القاسم عَبْد الله بْن علّي الطُّوسيّ، ومحمد بْن إسماعيل التفْليسّي، وطائفة سواهم.
قَالَ الحاكم: أبو يَعْلَى حمزة الصَّيْدلانيّ هذا صحِب المشايخ وطلب الحديث، ثمّ تقدَّم في صناعة الطّبّ.
وقال غيره: هُوَ مِن أولاد المهلّب من أَبِي صُفْرة الأزْديّ الأمير تُوُفّي يوم عيد الأضحي عَنْ سّنٍ عالية.
- حرف العين -
١٩٥- عُبَيْد الله بْن محمد بْن أحمد بن جعفر [١] .
أبو القاسم السّقطيّ.
بغداديّ نبيل. لم يذكره الخطيب في تاريخه.
سَمِعَ الكثير من: إسماعيل الصَّفّار، ومحمد بْن يحيى بْن عَمْر بْن علي بْن حرب، وأبي جعفر بْن البَخْتَرِيّ [٢] ، وابن السّمّاك، وأبي سهل القطّان، والنّجّاد، وخلْق.
وسمع بمكّة من: ابن الأعرابيّ، والآجُرّيّ، وجاوَرَها مدّة.
وخرّج ابن أَبِي الفوارس لَهُ، وروى الكثير.
روى عَنْهُ: حمزة السَّهْميّ، والمظفّر بْن الحَسَن سِبْط ابن لال، وأبو ذَرّ عَبْد بْن أحمد، وعبد العزيز الأزْجيّ، والحسن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ المكّيّ، وخلْق سواهم مِن الحاجّ.
قَالَ سعْد الزّنْجانيّ: كَانَ السَّقَطيّ يدعو الله أن يرزقه مجاورة أربع سنِين، فجاور أربعين سنة، فرأي رُؤيا كأنّ قائلًا يَقُولُ: يا أبا القاسم طلبت أربعة وقد أعطيناك أربعين، لأنّ الحَسَنَة بعشر أمثالها [٣] .
стр. 13684
ومات لسنته.
قَالَ ابن النّجّار [١] : مات سنة ستّ وأربعمائة، ﵀.
١٩٦- عُبَيْد الله بن محمد بن أحمد بْن محمد بْن عليّ بْن مِهْران [٢] .
الإمام أبو أحمد بْن أَبِي مُسلم البغداديّ الفرضيّ المقرئ.
أحد شيوخ العراق، ومن سار ذكره في الآفاق.
قرأ القرآن على أحمد بْن عثمان بْن بُويان، وهو آخر مَن قرأ في الدّنيا عَليْهِ.
وسمع: المَحَامِليّ، ويوسف بْن البُهْلُول الأزرق.
وحضر مجلس أَبِي بَكْر بْن الأنباريّ.
قَالَ الخطيب: [٣] كَانَ ثقة ورِعًا دينًا.
وقال العَتِيقيّ: ما رأينا في معناه مثله [٤] .
وذكره الأزهريّ عُبَيْد اللَّه فقال: إمام من الأئمّة [٥] .
وقال عيسى بْن أحمد الهمدانيّ: كَانَ أبو أحمد إذا جاء إلى الشَّيْخ أَبِي حامد الإسْفرايينيّ قام من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلًا لَهُ [٦] .
وقال الخطيب: [٧] ثنا منصور بْن عُمَر الفقيه قَالَ: لم أرَ في الشيوخ من يُعَلّم للَّه غير أبي أحمد الفرضيّ.
стр. 13685
قَالَ: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم وقرآن وإسناد وحالةٍ متَّسعة من الدّنيا. وكان مَعَ ذَلِكَ أورع الخلْق. وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه.
وكنتُ أطيل القعود معه وهو عَلَى حالة واحدة، لا يتحرّك ولا يعبث بشيء. فلم أرَ في الشَّيوخ مثله.
قلت: قرأ عَليْهِ: نصر بْن عَبْد العزيز الفارسيّ نزيل مصر، وأبو علي الحَسَن بْن القاسم غلام الهراس، والحسن بْن عليّ العطّار، وأبو بَكْر محمد بْن عليّ الخيّاط، وغيرهم.
وحدَّث عَنْهُ: أبو محمد الخلال، وعمر بْن عُبَيْد الله البقّال، وأحمد بْن عليّ ابن أَبِي عثمان الدّقّاق، وعلي بْن أحمد البُسْريّ، وعليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الأخضر الأنباريّ، وآخرون.
وتُوُفِّي فِي شوّال عَنِ اثنتين وثمانين سنة. وقد وقع لي حديثه بِعُلُوّ.
وأَخْبَرَنَا عُمَر بْن عَبْد المنعم، برواية قالون، قراءةً عَليْهِ قَالَ: أَنَا بها أبو اليُمْن زيد بْن الحَسَن المقرئ إجازةً، أنّ هبة الله بْن عُمَر الْجَريريّ أخبره بها تلاوةً وسماعًا قَالَ: قرأت بها علي أَبِي بَكْر محمد بْن عليّ بْن محمد بْن موسى الخيّاط عَلَى أبي أحمد الفَرَضيّ، عَنْ قراءته عَلَى أَبِي نَشِيط، عَنْ قالون، عَنْ نافع.
وقد وقعت لنا هذه الرواية كما ترى في غاية العُلُوّ.
١٩٧- عُتْبة بْن خَيْثَمَة بْن محمد بْن حاتم بْن خَيْثَمَة بْن الحَسَن بْن عَوْف [١] .
القاضي أبو الهيثم التّميميّ النَّيْسابوريّ الفقيه الحنفيّ، شيخ الفقهاء والقضاة.
стр. 13686
ذكره الفارسيّ فقال: عديم النّظير في الفِقْه والتّدريس والفتوى. تولّي القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة إلى سنة خمس وأربعمائة، فأجراه أحسن مجرى.
سَمِعَ من أُستاذيْه: أَبِي الحسين قاضي الحرمين، وأبي العبّاس التّبّان.
وسمع بالحجاز من الدَّبِيليّ، وببغداد من أَبِي بَكْر الشّافعيّ وروى أكثر مسموعاته.
روى عَنْهُ: أبو بكر بن خلف.
وتوفّي في جمادى الآخرة.
١٩٨- عثمان بْن أحمد بْن إِسْحَاق بْن بُنْدَار [١] .
أبو الفَرَج الإصبهاني البُرْجيّ [٢] .
سَمِعَ: محمد بْن عُمَر بْن حفص الجورجيريّ، وغيره.
وعنه: أبو الخير محمد بْن أحمد بن ررَا، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ، والقاسم بْن الفضل الثّقفيّ، وجماعة.
تُوُفّي ليلة الفِطْر.
١٩٩- العلاء بْن الحسين بْن العلاء بْن أحمد.
أبو الفتح الزّهيريّ الهمذانيّ البّزاز.
روى عَنْ: أَبِي حاتم محمد بْن عيسى الوَسْقَنْديّ [٣] .
روى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وابن غرو، وعامة مشايخ الوقت بهمذان.
قَالَ شَيرَوَيْه: وثنا عَنْهُ: يوسف الخطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وكان صدوقا.
стр. 13687
- حرف الميم -
٢٠٠- محمد بْن أحمد بْن خليل بْن فَرَج [١] .
أبو بَكْر القُرْطُبيّ، مولي بني العبّاس.
سَمِعَ: وهْب بْن مَسَرَّة، وإسماعيل بْن بدر.
وحجّ، فأخذَ بمكّة عَنْ: محمد بْن نافع الخُزَاعيّ، وبمصر عَنْ: أَبِي عليّ بْن السَّكَن، وأبي محمد بْن الورْد، وحمزة الكِنَانيّ.
روى عنه: يونس بن عبد الله القاضي.
وتوفّي في رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
استوفي ترجمته الحافظ قطب الدين، وأنه سَمِعَ أيضًا من محمد بْن معاوية، وبمكّة: عُمَر الْجُمَحّي، وبُكَيْر بْن محمد الحدّاد.
وكان صالحًا فاضلًا مجتهدًا في العبادة، متقشّفًا، رحمة الله.
٢٠١- محمد بْن أحمد بْن عَبْد الوهاب الإِسْفَرايينيّ [٢] .
الحديثيّ الحافظ.
رحل، وكتب عَنْ: أَبِي أحمد بْن عدّي، وطبقته.
وكانت رحلته في سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة.
قَالَ أبو مسعود البَجَليّ: سمعتُ أبا عَبْد الله الحاكم يَقُولُ: أشهد عَلَى أَبِي بَكْر الإسفرايينيّ أنّه يحفظ من حديث مالك، وشُعبة، والثَّوْريّ، ومِسْعَر أكثر من عشرين ألف حديث.
٢٠٢- محمد بن بزال [٣] .
стр. 13688
مختار الدّولة قائد الجيوش.
ولي إمرة دمشق بعد أَبِي المُطاع بْن حمدان، فبقي أربع سنين، وعُزِل في هذه السّنة.
٢٠٣- محمد بْن الحَسَن بْن فُورك [١] .
أبو بَكْر الإصبهانيّ الفقيه المتكلَّم.
سَمِعَ «مُسْنَد الطَّيَالِسيّ» من: عَبْد الله بْن جعفر الإصبهانيّ، واستُدعيَ إلى نَيْسابور لحاجتهم إلى عِلْمه، فاستوطنها [٢] . وتخرَّج بِهِ طائفة في الأصول والكلام.
وله تصانيف جمّة.
وكان رجلًا صالحًا.
وقد سَمِعَ أيضًا من أبي خُرَّزاد الأهوازيّ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وأبو بَكْر أحمد بْن عليّ بن خَلَف، وآخرون.
стр. 13689
قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: قبرهُ بالحِيرة يُسْتَسْقيَ بِهِ.
ذكر ابن حزم في «النّصائح» أنّ ابن سُبُكْتكين قتل ابن فُورَك لقَوله أنّ نبيّنا ﷺ لَيْسَ هُوَ نبيٌّ اليوم، بل كَانَ رَسُول اللهِ. وزعم أنّ هذا قول جميع الأشعريّة.
قَالَ ابن الصّلاح: لَيْسَ كما زعم، بل هُوَ تشنيع عليهم أثارته الكرّاميّة فيما حكاه القُشَيْريّ.
وتناظر ابن فورك وأبو عثمان المغربيّ في الوليّ، هَلْ يعرف أنّه وليّ؟
فكان ابن فُوَرك يُنْكر أن يعرف ذَلِكَ، وأبو عثمان يُثْبت ذَلِكَ.
وحكى بعضهم عَنِ ابن فُورَك أنّه قَالَ: كلّ موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عَليْهِ نور، فاعلم أنّه بدعة خَفِيّة.
وذكره القاضي شمس الدين في «وفيات الأعيان» [١] فقال فيه: الأستاذ أبو بَكْر المتكلّم الأُصوليّ الأديب النَّحْويّ الواعظ، درس بالعراق مدةً، ثمّ توجّه إلى الرّي، فَسَعَتْ بِهِ المبتدِعة. فراسله أهل نَيْسابور فوردَ عَليْهِم، وبنوا لَهُ بها مدرسة ودارًا، وظهرت بركته عَلَى المتفقهة، وبلغَت مصنّفاته قريبًا من مائة مصنَّف. ودُعيَ إلى مدينة غَزْنَة، وجرت له بها مناظرات.
وكان شديد الرّدّ عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن كرّام.
ثمّ عاد إلى نَيْسابور، فسُمّ في الطّريق، فمات بقرب بُسْت، ونُقِل إلى نَيْسابور، ومشهده بالحِيرة ظاهر يُزار ويُستجاب الدّعاء عنده.
قلت: أخذ طريقة الأشعريّ عَنْ أَبِي الحَسَن الباهليّ، وغيره.
قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: سَمِعْتُ أبا صالح المؤذّن يَقُولُ: كَانَ أبو عليّ الدّقّاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمّتهم، فقيل لَهُ: قد نسيت ابن فُورَك ولم تَدْع لَهُ.
فقال أبو عليّ: كيف أدعو لَهُ وكنتُ أقسمُ عَلَى الله البارحة بأيْمانه أن
стр. 13690
يشفي عِلّتي. وكان بِهِ وجع البَطن تِلْكَ اللّيلة [١] .
وقال البَيْهَقيّ: سَمِعْتُ القُشَيْريّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن فُورَك يَقُولُ: حُمِلتُ مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدّين، فوافينا باب البلد مُصبحًا، وكنت مهمومًا، فلمّا أسفَرَ النّهار وقع بصري علي محرابٍ في مسجدٍ عَلَى باب البلد، مكتوب عليه أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَهُ ٣٩: ٣٦ [٢] ، فحصل لي تعريف باطنيّ أنّي أُكْفَى عَنْ قريب، فكان كذلك. وصرفوني بالعزّ [٣] .
قلت: كَانَ مَعَ دينه صاحب قَلَبَه وبدعة.
قَالَ: أبو الوليد سليمان الباجيّ: لمّا طَالِب ابن فُورَك الكراميّة أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خُراسان يقولون لَهُ: إنّ هذا الّذي يؤلب علينا أعظم بدعةٍ وكُفْرًا عندك منّا، فسَلْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المطَّلب، هَلْ هُوَ رسول الله اليوم أم لا؟
فعظُم عَلَى محمود الأمر، وقال: إنْ صحّ هذا عَنْهُ لأقتلّنه.
ثمّ طلبه وسأله، فقال: كان رسول الله، وأمّا اليوم فلا.
فأمرَ بقتله، فشُفِعَ إِليْهِ وقيل: هُوَ رجلٌ لَهُ سِنٌ. فأمرَ بقتله بالسُّمّ. فسُقِيَ السُّمَ [٤] .
وقد دعا ابن حزْم للسلطان محمود إذ وُفّقَ لقتله ابن فُورَك، لكونه قَالَ: إنّ رسول الله كَانَ رسولًا في حياته فقط، وإنَّ روحه قد بطُل وتلاشي، وليس هُوَ في الجنّة عند الله تعالى، يعني روحه.
وفي الجملة: ابن فُورَك خيرٌ من ابن حزْم وأجلّ وأحسن نِحْلَة.
قَالَ الحاكم أبو عَبْد الله: أنبا ابن فورك، نا عَبْد الله بْن جعفر، فذكر حديثًا.
٢٠٤- محمد بْن الطّاهر ذي المناقب الحسين بْن موسى بن محمد [٥] .