ذكره الفارسيّ فقال: عديم النّظير في الفِقْه والتّدريس والفتوى. تولّي القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة إلى سنة خمس وأربعمائة، فأجراه أحسن مجرى.
سَمِعَ من أُستاذيْه: أَبِي الحسين قاضي الحرمين، وأبي العبّاس التّبّان.
وسمع بالحجاز من الدَّبِيليّ، وببغداد من أَبِي بَكْر الشّافعيّ وروى أكثر مسموعاته.
روى عَنْهُ: أبو بكر بن خلف.
وتوفّي في جمادى الآخرة.
١٩٨- عثمان بْن أحمد بْن إِسْحَاق بْن بُنْدَار [١] .
أبو الفَرَج الإصبهاني البُرْجيّ [٢] .
سَمِعَ: محمد بْن عُمَر بْن حفص الجورجيريّ، وغيره.
وعنه: أبو الخير محمد بْن أحمد بن ررَا، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ، والقاسم بْن الفضل الثّقفيّ، وجماعة.
تُوُفّي ليلة الفِطْر.
١٩٩- العلاء بْن الحسين بْن العلاء بْن أحمد.
أبو الفتح الزّهيريّ الهمذانيّ البّزاز.
روى عَنْ: أَبِي حاتم محمد بْن عيسى الوَسْقَنْديّ [٣] .
روى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وابن غرو، وعامة مشايخ الوقت بهمذان.
قَالَ شَيرَوَيْه: وثنا عَنْهُ: يوسف الخطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وكان صدوقا.
стр. 13687
- حرف الميم -
٢٠٠- محمد بْن أحمد بْن خليل بْن فَرَج [١] .
أبو بَكْر القُرْطُبيّ، مولي بني العبّاس.
سَمِعَ: وهْب بْن مَسَرَّة، وإسماعيل بْن بدر.
وحجّ، فأخذَ بمكّة عَنْ: محمد بْن نافع الخُزَاعيّ، وبمصر عَنْ: أَبِي عليّ بْن السَّكَن، وأبي محمد بْن الورْد، وحمزة الكِنَانيّ.
روى عنه: يونس بن عبد الله القاضي.
وتوفّي في رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
استوفي ترجمته الحافظ قطب الدين، وأنه سَمِعَ أيضًا من محمد بْن معاوية، وبمكّة: عُمَر الْجُمَحّي، وبُكَيْر بْن محمد الحدّاد.
وكان صالحًا فاضلًا مجتهدًا في العبادة، متقشّفًا، رحمة الله.
٢٠١- محمد بْن أحمد بْن عَبْد الوهاب الإِسْفَرايينيّ [٢] .
الحديثيّ الحافظ.
رحل، وكتب عَنْ: أَبِي أحمد بْن عدّي، وطبقته.
وكانت رحلته في سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة.
قَالَ أبو مسعود البَجَليّ: سمعتُ أبا عَبْد الله الحاكم يَقُولُ: أشهد عَلَى أَبِي بَكْر الإسفرايينيّ أنّه يحفظ من حديث مالك، وشُعبة، والثَّوْريّ، ومِسْعَر أكثر من عشرين ألف حديث.
٢٠٢- محمد بن بزال [٣] .
стр. 13688
مختار الدّولة قائد الجيوش.
ولي إمرة دمشق بعد أَبِي المُطاع بْن حمدان، فبقي أربع سنين، وعُزِل في هذه السّنة.
٢٠٣- محمد بْن الحَسَن بْن فُورك [١] .
أبو بَكْر الإصبهانيّ الفقيه المتكلَّم.
سَمِعَ «مُسْنَد الطَّيَالِسيّ» من: عَبْد الله بْن جعفر الإصبهانيّ، واستُدعيَ إلى نَيْسابور لحاجتهم إلى عِلْمه، فاستوطنها [٢] . وتخرَّج بِهِ طائفة في الأصول والكلام.
وله تصانيف جمّة.
وكان رجلًا صالحًا.
وقد سَمِعَ أيضًا من أبي خُرَّزاد الأهوازيّ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وأبو بَكْر أحمد بْن عليّ بن خَلَف، وآخرون.
стр. 13689
قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: قبرهُ بالحِيرة يُسْتَسْقيَ بِهِ.
ذكر ابن حزم في «النّصائح» أنّ ابن سُبُكْتكين قتل ابن فُورَك لقَوله أنّ نبيّنا ﷺ لَيْسَ هُوَ نبيٌّ اليوم، بل كَانَ رَسُول اللهِ. وزعم أنّ هذا قول جميع الأشعريّة.
قَالَ ابن الصّلاح: لَيْسَ كما زعم، بل هُوَ تشنيع عليهم أثارته الكرّاميّة فيما حكاه القُشَيْريّ.
وتناظر ابن فورك وأبو عثمان المغربيّ في الوليّ، هَلْ يعرف أنّه وليّ؟
فكان ابن فُوَرك يُنْكر أن يعرف ذَلِكَ، وأبو عثمان يُثْبت ذَلِكَ.
وحكى بعضهم عَنِ ابن فُورَك أنّه قَالَ: كلّ موضع ترى فيه اجتهادًا ولم يكن عَليْهِ نور، فاعلم أنّه بدعة خَفِيّة.
وذكره القاضي شمس الدين في «وفيات الأعيان» [١] فقال فيه: الأستاذ أبو بَكْر المتكلّم الأُصوليّ الأديب النَّحْويّ الواعظ، درس بالعراق مدةً، ثمّ توجّه إلى الرّي، فَسَعَتْ بِهِ المبتدِعة. فراسله أهل نَيْسابور فوردَ عَليْهِم، وبنوا لَهُ بها مدرسة ودارًا، وظهرت بركته عَلَى المتفقهة، وبلغَت مصنّفاته قريبًا من مائة مصنَّف. ودُعيَ إلى مدينة غَزْنَة، وجرت له بها مناظرات.
وكان شديد الرّدّ عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن كرّام.
ثمّ عاد إلى نَيْسابور، فسُمّ في الطّريق، فمات بقرب بُسْت، ونُقِل إلى نَيْسابور، ومشهده بالحِيرة ظاهر يُزار ويُستجاب الدّعاء عنده.
قلت: أخذ طريقة الأشعريّ عَنْ أَبِي الحَسَن الباهليّ، وغيره.
قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: سَمِعْتُ أبا صالح المؤذّن يَقُولُ: كَانَ أبو عليّ الدّقّاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمّتهم، فقيل لَهُ: قد نسيت ابن فُورَك ولم تَدْع لَهُ.
فقال أبو عليّ: كيف أدعو لَهُ وكنتُ أقسمُ عَلَى الله البارحة بأيْمانه أن
стр. 13690
يشفي عِلّتي. وكان بِهِ وجع البَطن تِلْكَ اللّيلة [١] .
وقال البَيْهَقيّ: سَمِعْتُ القُشَيْريّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن فُورَك يَقُولُ: حُمِلتُ مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدّين، فوافينا باب البلد مُصبحًا، وكنت مهمومًا، فلمّا أسفَرَ النّهار وقع بصري علي محرابٍ في مسجدٍ عَلَى باب البلد، مكتوب عليه أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَهُ ٣٩: ٣٦ [٢] ، فحصل لي تعريف باطنيّ أنّي أُكْفَى عَنْ قريب، فكان كذلك. وصرفوني بالعزّ [٣] .
قلت: كَانَ مَعَ دينه صاحب قَلَبَه وبدعة.
قَالَ: أبو الوليد سليمان الباجيّ: لمّا طَالِب ابن فُورَك الكراميّة أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خُراسان يقولون لَهُ: إنّ هذا الّذي يؤلب علينا أعظم بدعةٍ وكُفْرًا عندك منّا، فسَلْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المطَّلب، هَلْ هُوَ رسول الله اليوم أم لا؟
فعظُم عَلَى محمود الأمر، وقال: إنْ صحّ هذا عَنْهُ لأقتلّنه.
ثمّ طلبه وسأله، فقال: كان رسول الله، وأمّا اليوم فلا.
فأمرَ بقتله، فشُفِعَ إِليْهِ وقيل: هُوَ رجلٌ لَهُ سِنٌ. فأمرَ بقتله بالسُّمّ. فسُقِيَ السُّمَ [٤] .
وقد دعا ابن حزْم للسلطان محمود إذ وُفّقَ لقتله ابن فُورَك، لكونه قَالَ: إنّ رسول الله كَانَ رسولًا في حياته فقط، وإنَّ روحه قد بطُل وتلاشي، وليس هُوَ في الجنّة عند الله تعالى، يعني روحه.
وفي الجملة: ابن فُورَك خيرٌ من ابن حزْم وأجلّ وأحسن نِحْلَة.
قَالَ الحاكم أبو عَبْد الله: أنبا ابن فورك، نا عَبْد الله بْن جعفر، فذكر حديثًا.
٢٠٤- محمد بْن الطّاهر ذي المناقب الحسين بْن موسى بن محمد [٥] .
стр. 13691
أبو الحَسَن العلويّ المُوسَويّ، المعروف بالشّريف الرّضيّ، نقيب الطّالبيّين. من ولد موسى بْن جعفر بْن محمد.
لَهُ ديوان شِعر مشهور، وشعره في غاية الحُسْن.
وصنَّف كتابًا في معاني القرآن يتعذَّر وجود مثله.
وكان غير واحد من الأدباء يقولون: الشّريف الرّضيّ أشعر قُرَيْش.
وكان مولده سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
وذكر الثّعالبيّ [١] أنّه ابتدأ بنظْم الشعْر وهو ابن عشْر سِنين. قَالَ، وهو أشعر الطّالبيّين ممّن مضي منهم ومَن غَبَر، عَلَى كثرة شُعرائهم المُفْلِقين. ولو قلت إنّه أشعر قُرَيش لم أَبْعُد عَنِ الصدْق.
وكان هُوَ وأبوه نقيب الطّالبييّن، ولي النّقابة أيّام أَبِيهِ، وديوانه في أربع مجلّدات.
وقيل: إنّ الشّريف الرَّضيّ أحضر درس أَبِي سَعِيد السيرافيّ ليعلمه ولم يبلغ عشر سِنين، فأمتحنه يومًا فقال: ما علاقة النّصب في عمر؟ [٢] .
стр. 13692
فقال: بُغْض عليّ.
فعجب السيرافيّ والجماعة من حِدّة خاطره.
وللرّضيّ كتاب «مجاز القرآن» أيضًا.
وكان أبوه شيخا معمّرا، توفّي سنة أربعمائة، وقيل: سنة ثلاث وأربعمائة، وقد جاوز التّسعين. فرثاه أبو العلاء المَعَريّ.
ومن شِعر الرَّضيّ:
يا قلبُ ما أنتَ مِن نجدٍ وساكنه ... خلَّفت نَجْدًا وراء المُدْلِجِ السّاري
راحت نوازع من قلبي تتْبَعُه ... عَلَى بقايا لباناتٍ وأوطار
يا صاحبيَّ قِفا لي واقضيا وَطَرًا ... وحَدّثاني عَنْ نجْدٍ بأخبار
هَلْ رُوضَتْ قاعُهُ الوَعْساء أم مُطِرَتْ ... خميلة الطَّلْح ذات البان والغارِ؟
أم هَلْ أبيتُ ودارٌ دون كاظمةٍ ... داري، وسُمّار ذاك الحيّ سُمّاري
تضوع أرواحُ نجدٍ من ثيابهمُ ... عند القدوم بقرب العهد بالدّار [١]
وللرّضيّ:
اشْترِ العزَّ بما شَئتَ ... [٢] فما العزُّ بِغالِ
بقَصار البِيض [٣] إنْ شئت ... أو السُّمر الطوالِ
لَيْسَ بالمغبون عقلًا [٤] ... مَن شَرا [٥] عِزّا بمالِ
إنما يدَّخَرُ ... المال لأثمان المعالي [٦]
تُوُفّي فِي المحرَّم.
٢٠٥- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد.
أبو بَكْر الشّيرازيّ المؤدب المعروف بالنّجّار.
стр. 13693
تُوُفّي في جمادى الأخرة عَنْ مائةٍ وستّ سنين.
٢٠٦- محمد بْن عثمان بْن حسن [١] .
القاضي أبو الحُسَين النَّصِيبيّ. نزيل بغداد.
روى عَنْ: أَبِي الميمون بْن راشد البَجَليّ، وإسماعيل الصّفّار، وأحمد بْن جعفر بْن المنادي.
روى عَنْهُ: القاضي أبو الطّيّب الطَّبَريّ، وغيره.
ضعّفه أحمد بْن عليّ الباديّ.
وقال حمزة الدّقّاق: روى للشّيعة ووضع لهم.
وقال الخطيب: [٢] سَأَلت الأزْهريّ عَنْهُ، فقال: كذّاب.
٢٠٧- محمد بْن يحيى بْن السّريّ الحذّاء التنيسيّ.
تُوُفّي بها في شعبان، ووُلِد سنة سبع عشر وثلاثمائة. قاله الحبّال.
٢٠٨- محمد بْن مَوْهَب بْن محمد [٣] .
أبو بكر الأزديّ القبريّ، ثمّ القرطبيّ الحصّار.
والد القاضي أَبِي شاكر عَبْد الواحد، وجدّ الإمام أَبِي الوليد الباجيّ لأمّهِ.
روى عَنْ: عَبْد الله بْن قاسم، وعبد الله بْن محمد بن عليّ الباجيّ.
стр. 13694
ورحل فأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحَسَن القابسيّ، وتفقّه عندهما. وبرع في مذهب مالك، ونظر في علم الكلام. فلمّا رجع تكلَّم في شيء من نُبّوة النّساء ونحو هذه الغوامض، فشنّعوا عَليْهِ بذلك.
وكان من زُهّاد العلماء. وكان القاضي ابن ذَكْوان يقدّمه عَلَى فُقَهاء عصره.
وله مصنَّف في الفِقْه مفيد، وله «شرح رسالة شيخه أَبِي محمد» ، ثمّ نزح إلى سبْتة لأمورٍ جرت، فأخذ عَنْهُ بها: حمزة بْن إسماعيل.
ثمّ عاد إلى قرطبة مستخفيا، وتوفّي في جُمَادَى الأولى.
- الكنى -
٢٠٩- أبو زُرْعة بْن حُسين بْن أحمد القَزْوينيّ.
الفقيه.
سَمِعَ من: عَبْد الله بْن عدّي بجُرْجان، والفاروق الخطّابيّ بالبصرة، وجماعة.
стр. 13695
سنة سبع وأربعمائة
- حرف الآلف -
٢١٠- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ [١] .
أبو الحسين الخازن.
سَمِعَ: الحسين بْن عيّاش القطّان.
وثّقه البَرْقانيّ. ومات في رمضان.
روى جزءًا واحدًا.
سَمِعَ منه: البَرْقانيّ، وغيره.
٢١١- أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن موسى [٢] .
الحافظ أبو بَكْر الشّيرازيّ، مصنّف كتاب «الألقاب» .
سَمِعَ ببغداد: أبا بحر محمد بْن الحَسَن البَرْبَهاريّ، وأبا بَكْر القَطِيَعيّ، وعليّ بْن أحمد المَصيصيّ.
وبإصبهان: أبا القاسم الطَّبَرانيّ، وأبا الشّيخ.
وبمَرْو: عبد الله بن عمر بن علّك.
وبجرجان: عبد الله بن عديّ، والإسماعيليّ.
стр. 13696
وبنَيْسابور: محمد بْن الحَسَن السّرّاج.
وبفارس: عَبْد الواحد بْن الحَسَن الجنْدَيْسابوريّ، وسعيد بْن القاسم بْن العلاء المُطّوعيّ بطراز من بلاد التُّرْك.
وببُخَارَى: محمد بْن محمد بْن صابر.
وبِشيراز: أسامة بْن زيد القاضي.
وبالبصْرة: أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الخارِكيّ.
وبواسط وبلدان عدّة.
وأقام بهَمَدان مدّة، فروى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وأبو مُسْلِم بْن عَزّو، وحُمَيْد بْن المأمون، وآخرون.
قَالَ الحافظ شِيرَوَيْه: ثنا عَنْهُ أبو الفَرَج البَجَليّ، وكان صدوقًا ثقة حافظًا يُحسن هذا الشّأن جيّدًا جيدا. خرج مِن عندنا سنة أربع وأربعمائة إلى شِيراز، وأُخْبِرتُ أنّه مات بها سنة إحدى عشرة.
وقال أبو القاسم بْن مَنْدَهْ: تُوُفّي في سنة سبْعٍ في شوّال.
قلت: وهذا أقرب.
وقد سمعتُ كتاب «الألقاب» لَهُ من الأَبَرْقُوهيّ بسماعه حضورًا سنة ثمان عشرة وستّمائة، من أَبِي سهل السّرْفُويّ، بسماعه من شهردار ابن الحافظ شِيرَوَيْه.
أَنَا أحمد بْن عُمَر البَيع، أَنَا حُمَيْد بْن المأمون، عَنْهُ، قَالَ جعفر المستغفريّ: كَانَ يفهم ويحفظ. دخل نَسَف وكتبت عَنْهُ. وسمعته يَقُولُ: وقع بيني وبين أَبِي عَبْد الله بْن البَيَّع الحافظ منازعة في عَمْرو بْن زُرَارة، وعُمَر بْن زُرَارة، فكان يَقُولُ: هما واحد.
فتحاكمنا إلى الحاكم أَبِي أحمد الحافظ فقلنا: ما يَقُولُ الشَّيْخ في رَجُل يَقُولُ عَمْرو بْن زُرارة وعُمَر بْن زُرارة واحد؟
فقال: مَن هذا الطّبل الّذي لا يفصل بينهما؟! ٢١٢- أحمد بْن محمد بْن خاقان [١] .
стр. 13697
أبو الطَّيَّب العُكْبَريّ الدّقّاق.
حدَّث عَنْ: أَبِي ذَرّ أحمد بْن محمد بْن الباغَنْديّ، ومحمد بْن أيّوب بْن المُعَافَى.
وهو آخر من حدَّث عَنْهُمَا.
وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
٢١٣- أحمد بْن محمد بْن عَبْس.
أبو مُعَاذ الزّاغانيّ الهَرَويّ.
آخر من روى عَنْ يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود الحافظ الهَرَويّ.
روى عَنْهُ: أبو عامر الأزْديّ شيخ الكَرُوخيّ [١] ، وجماعة.
وتُوُفّي في ربيع الأوَّل.
٢١٤- أحمد بْن محمد بْن يوسف بْن دوست [٢] .
أبو عَبْد الله البغدادي البزّاز.
حدَّث عَنْ: الحسين بْن يحيى بْن عَيّاش، ومحمد بْن جعفر المَطيريّ، وإسماعيل الصفار، وطبقتهم.
وعنه: أبو محمد الخلال، والأزهري، وهبة الله اللالكائي، وأبو بكر الخطيب [٣] قَالَ: وكان محدَّثا مُكثرًا حافظًا عارفًا. مَكَثَ مرّة يُمْلي بجامع المنصور بعد المخلّص. وكان يُمْلي من حفظه.
وكان عارفًا بمذهب مالك. ضعّفه الأزهريّ، وطعن ابن أَبِي الفوارس في روايته عَنِ المطيريّ.
стр. 13698
قَالَ الخطيب [١] : تُوُفّي في رمضان وله أربعٌ وثمانون سنة.
قلت: آخر من روى عَنْهُ: رزق الله التّميميّ.
وقع لي حديثه عاليا.
قَالَ البَرْقانيّ: كَانَ يسرد الحديث من حفظه، وتكلّموا فيه، فَقِيل إنّه كَانَ يكتب الأجزاء ويترّبُها ليُظنّ أنّها عُتْق [٢] .
وقال الأزهريّ: غرقْتَ كُتُبُه فكان يجدّدها [٣] .
وأثني عَليْهِ بعض العلماء.
وكان يّذَاكر الدارقطني، ويسرد من حفظه.
- حرف الحاء -
٢١٥- الحسن بن حامد بن الحسن [٤] .
أبو محمد الدَّبِيليّ التّاجر الأديب.
سَمِعَ: عليّ بْن محمد بْن سَعِيد المَوْصِليّ، وأبا الطَّيّب المتنبيّ.
قَالَ الخطيب [٥] : ثنا عَنْهُ الصُّوريّ، وكان صدوقًا تاجرًا متمولًا، قَالَ لي الصُّوريّ: ذَكَر لنا ابن حامد أنّه سَمِعَ من دَعْلَج، وأن المتنّبي لمّا قدِم بغدادَ نزل عَليْهِ، فكان القيم بأموره، وقال لَهُ: لو كنتُ مادحًا تاجرًا لمدحتك.
وقال الصُّوريّ: قد روى الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد، عَنْ رجلٍ، عَنِ ابن حامد.
وقال أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي في مُسْتَهَل شوّال [٦] .
قلت: وسماع الصُّوريّ منه بمصر.
стр. 13699
روى عَنْهُ: خَلَف الحُوفيّ.
٢١٦- الحسن بْن حامد [١] .
شيخ الحنابلة.
قد مرّ سنة ثلاث وأربعمائة.
٢١٧- الحَسَن بْن عَلِيّ بْن المؤمِّل بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجس [٢] .
أبو محمد الماسَرْجِسيّ النَّيْسابوريّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا عثمان عَمْرو بْن عَبْد الله البصْريّ، والأصمّ.
وكان ثقة جليلًا.
روى عنه: أبو بكر البيهقيّ.
وتوفّي في شَعْبان.
- حرف السين -
٢١٨- سليمان بْن الحَكَم بن سليمان ابن النّاصر لدين الله عَبْد الرَّحْمَن الأمويّ المروانيّ [٣] .
الملقّب بالمستعين.
خرج قبل الأربعمائة، والتفّ عَليْهِ خلق من جيوش البربر بالأندلس.
стр. 13700
وحاصر قُرْطُبَة إلى أن أخذها كما ذكرنا سنة ثلاث وأربعمائة. وعاث هو جيشه وأفسدوا، وعملوا ما لا تعمله الفَرَنْج. وكان من أمراء جُنْده القاسم وعليّ ابنا حمّود بن ميمون الحسنيّ الإدريسيّ، فقدّمهما عَلَى البربر، ثمّ استعمل أحدهما علي سبْتَة وطْنَجَة، واستعمل القاسم عَلَى الجزيرة الخضراء.
ثّم إنّ عليّا متولي سبْتة راسلَ جماعةً وحدَّث نفسه بولاية الأندلس، فاستجاب لَهُ خلْق وبايعوه، فزحف من سبْته وعدّى إلى الأندلس، فبايعه أمير مالقه. واستفحل أمره، ثمّ زحَف بالبربر إلى قُرْطُبَة، فجهّز المستعين لحربه ولده محمد بْن سليمان، فانكسر محمد وهجَم عليّ بْن حمُّود قُرْطُبَة فدخلها، وذبح المستعين بيده صبرًا، وذبح أَبَاهُ الحَكَم وهو شيخ في عَشْر الثمانين، وذلك في المحرّم. وانقطعت دولة بني أُميّة في جميع الأندلس.
وكان قيام سليمان في شوّال سنة تسعٍ وتسعين، ثمّ كمل أمره في ربيع الآخر سنة أربعمائة، وظفر بالمهديّ محمد بْن عَبْد الجبّار في ذي الحجّة من السّنة فقتله صبرًا، وهرب المؤيّد باللَّه هشام بْن الحَكَم وسار سليمان في بلاد الأندلس يعيث ويفسد ويُغير حتى دوَّخ الإسلام وأهله.
قَالَ الحُمَيْديّ: [١] لم يزل المستعين يجول بالبربر يُفْسد ويَنْهَب ويُفْقر المدائن والقري بالسيّف لا يُبقى معه البربر على صغيرٍ ولا كبير ولا امرأة إلى أن غلب عَلَى قُرْطُبَة سنة ثلاثٍ في شوّال.
قلت: عاش سليمان المستعين نيفًا وخمسين سنة، وله شِعْر رائق فمنه:
عَجَبًا يهابُ اللَّيْثُ حدّ سناني ... وأهاب لَحْظَ فواتِرَ الأجفانِ
وأُقَارِعُ الأهوالَ لا متهيبًا ... منها سوى الإعراضِ والهِجران
وتملّكت نفسي ثلاثٌ كالدُّمَى ... زُهْرُ الوُجُوه نواعمُ الأبدانِ
ككواكب الظَّلْماءِ لُحْن لناظرٍ ... مِن فوقِ أغصانِ عَلَى كُثْبَانِ
هذي الهلال وتلك بِنْت المشتري ... حُسْنًا، وهذِي أختُ غَصْنِ البانِ
حاكمت فيهن السّلُوَّ إلى الصّبى ... فقضى بسلطان على سلطاني
стр. 13701
منها:
وإذا تجاري في الهوى أهلُ الهوى ... عاش الهوى في غبطةٍ وأمانِ [١]
- حرف العين -
٢١٩- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن إبراهيم [٢] .
أبو القاسم الفارسيّ ثمّ البغداديّ.
حدَّث عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن السّمّاك، وأبي بَكْر النّجّاد.
قال الخطيب: سَمِعْتُ منه، وكان قَدَريّا داعية، لم أكتب ما سمعته منه.
٢٢٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن أَبِي المُطَرف عَبْد الرَّحْمَن الأندلسيّ [٣] .
أبو المطرف قاضي الجماعة.
استقضاه الخليفة المؤيَّد باللَّه هشام في دولته الثّانية، فحُمِدَت سيرته.
وكان الأغلب عَليْهِ الأدب والرّواية. وعُزِل عَنِ القضاء بعد سبعة أشهر، ففرح بالعزْل، وعاد إلى الانقباض والزُّهْد إلى أن مضى لسبيله مستورا. وتوفّي في صفر عَنْ إحدى وسبعين سنة.
٢٢١- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن إبراهيم.
أبو القاسم الهمذانيّ المؤدّب.
روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن الحلاب، وأبي أحمد بْن مملوس الزَّعْفرانيّ، وحامد الصّرّام، وجماعة.
وقال شِيرَوَيْه: ثنا عَنْهُ أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرُّوذْباريّ، وأخوه أبو بَكْر، ويوسف الخَطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ.
وحديثه يدلّ عَلَى الصدْق.
٢٢٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن حامد.
стр. 13702
أبو الحَسَن الدّيناريّ الأنصاريّ الهَرَويّ.
سَمِعَ: أبا حامد الشّارِكيّ، وحامد بْن محمد الرّفّاء، وجماعة.
أكثر النّاس عَنْهُ.
٢٢٣- عَبْد السّلام بْن الحَسَن بْن عَوْن.
الأديب أبو الخطّاب البغداديّ الحريريّ التّاجر.
من فُحُول الشُّعَراء.
ذكره ابن النّجّار [١] وأورد لَهُ مقطَّعات.
روى عنه: مِهْيار الدَّيْلَميّ، وأحمد بْن عُمَر بْن رَوْح.
مات في رجب.
٢٢٤- عَبْد العزيز بْن عثمان بْن محمد القَرْقِسانيّ.
الصُّوفيّ الشَّيْخ أبو محمد. شيخ الصُّوفيّة بالشّام.
حدَّث عَنِ القاضي أحمد بْن كامل.
روى عنه: أبو بَكْر عليّ الأهوازيّ، وعليّ بْن محمد الرَّبَعيّ.
تُوُفّي في شوّال.
وكان أشْعَريّا. قاله ابن عساكر [٢] .
٢٢٥- عَبْد القاهر بْن محمد بْن محمد بْن عتْرة [٣] .
أبو بَكْر المَوْصليّ.
حدَّث ببغداد عَنْ: موسى بْن محمد الزّرْقيّ المَوْصِليّ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب ووثّقه، وابن المهتدي باللَّه.
٢٢٦- عَبْد الملك بْن أبي عثمان محمد بن إبراهيم [٤] .
стр. 13703
أبو سعد النَّيْسابوريّ الواعظ، الزّاهد المعروف بالخَركْوُشيّ. وخركوش:
سكّة بمدينة نيسابور.
روى عَنْ: حامد بْن محمد الرّفّاء، ويحيى بْن منصور القاضي، وإسماعيل بْن نُجَيْد، وأبي عَمْرو بْن مطر.
وتفقّه علي: أَبِي الحَسَن الماسَرْجِسيّ.
وسمع بالعراق ودمشق، وحجّ وجاوَرَ، وصحِبَ الزُّهّاد. وكان لَهُ القبول التّام.
وصّنف كتاب «دلائل النُّبُوَّة» ، وكتاب «التّفسير» ، وكتاب «الزُّهْد» ، وغير ذَلِكَ.
قَالَ الحاكم: أقول إنيّ لم أرَ أجمع منه علمًا وزُهدًا وتواضعًا وإرشادًا إلى الله، وإلى الزُّهْد في الدّنيا، زاده الله توفيقًا، وأسعدنا بأيّامه. وقد سارت مصنّفاته في المسلمين.
وقال الخطيب [١] : كَانَ ثقة ورعًا صالحًا.
قلت: روى عَنْهُ الحاكم وهو أكبر منه، والحسن بْن محمد الخلال، وعبد العزيز الْأزجي، وَأَبُو القاسم التّنُوخيّ، وعليّ بْن محمد الحِنّائيّ، وأبو القاسم القُشَيْريّ، وأبو صالح المؤذّن، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الحسين بْن المهتدي باللَّه، وأحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ، وعليّ بْن عثمان الإصبهانيّ البَيَّع، وآخرون.
وتوفّي سنة سبْعٍ في جَمَادَى الأولى.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو رَوْحٍ إِجَازَةً: أنبا عليّ بن عثمان بن
стр. 13704
مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيِّعِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: ثنا الأُسْتَاذُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ إِمْلاءً فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وثلاثمائة: ثنا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم البوسنجيّ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشُمٍ الْمُدْلِجِيُّ فَقَالَ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَدِيثَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ: عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِلأَبَدِ؟.
قَالَ: لا، بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ» . كَانَ أبو سعد ممّن وُضِع لَهُ القبول في الأرض، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء. وكان يعمل القَلانِس ويبيعها، ويأكل من كسْب يمينه. بني في سكّته مدرسةً ودارًا للمرضى، ووقَفَ عليهما الأوقاف. وله خزانة كُتُب كبيرة موقوفة.
فاللَّه يرحمه.
وذكر ابن عساكر [١] أنّه كَانَ أشعريّا.
وقال محمد بْن عُبَيْد الله الصّرّام: رَأَيْت الأستاذ أبا سعْد الزّاهد بالمصلى للاستسقاء عَلَى رأس الملأ، وسَمِعْتُهُ يصيح:
إليكَ جئنا وأنت جئتَ بنا ... وليس ربٌ سواك يُغْنينا
بابُكَ رحْبٌ فناؤه كرم ... تؤوي إلى بابك المساكينا [٢]
٢٢٧- عَبْد الوهّاب بن أحمد بْن الحَسَن بْن عليّ بْن منير.
أبو القاسم المصريّ الأديب.
أخو منير.
لم يكن لَهُ في الحديث خبرة.
وقد سَمِعَ: أبا سَعِيد بْن الأعرابيّ، وغير واحد.
وحدَّث وأفاد.
روى عَنْهُ: الحافظ أبو عَمْرو الدّانيّ، وغيره من المَغَاربة والمصرييّن.
وتُوُفّي في شَعْبان من السّنة.
стр. 13705
٢٢٨- عطيّة بْن سَعِيد بْن عَبْد الله [١] .
أبو محمد الأندلسيّ.
سَمِعَ من: أَبِي محمد الباجيّ.
ثم رحل وطاف بلاد المشرق سياحةً، وانتظمها سماعًا. وبلغ إلى ما وراء النّهر، ثمّ عاد إلى نَيْسابور فسكنها مدّة عَلَى قدم التوكُّل والزُّهد، ورُزق القَبُول الوافر. وعادَ إليه أصحاب أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلميّ.
قَالَ الخطيب [٢] : ثمّ قدم بغداد، وحدّث عَنْ زاهر السَّرْخَسيّ، وعليّ بْن الحسين الأَذَنيّ. حدَّثني عَنْهُ أبو الفضل عَبْد العزيز بْن المهديّ وقال: كَانَ زاهدًا لا يضَع جنْبَه، إنّما ينام مُحْتَبِيا.
وقال غيره: ثمّ خرج مِن بغداد إلى مكّة. وكان قد جمع كُتُبًا حملها عَلَى بخاتيّ كثيرة، وليس لَهُ إلا ركْوَة ومُرَقَّعته ووِطاؤُه. وكذلك خرج إلى الحجّ، فكان كلّ يوم يعزم عَليْهِ رجلٌ من الرَّكْب.
قَالَ رفيقه: ما رَأَيْته يحمل من الزّاد شيئًا. وقُرئَ عَليْهِ بمكّة «صحيح الْبُخَارِيّ» ، بروايته عَنْ إسماعيل بْن حاجب صاحب الفِرَبْرِيّ.
وكان عارفًا بأسماء الرّجال. وكان يجوّز السَّماع، فلذلك كانت المغاربة يتحامونه.
وذكره أبو عَمْرو الدّانيّ في «طبقات المقرَّبين» لَهُ فقال: عطيّة بْن سَعِيد القفْصيّ الصُّوفيّ، أخذ القراءة عَنْ جماعة. وعرض بالأندلس على عليّ بْن محمد بْن بِشْر، وبمصر عَلَى عَبْد الله. يعني السّامّريّ. ودخل الشّام، والعراق، وخُراسان، وكتب الكثير من الحديث. وكان ثقة. كتب معنا بمكّة عن أحمد بن
стр. 13706
فِرَاس، وأحمد بْن متٍ البخاريّ.
قال: وبها توفّي سنة سبع وأربعمائة.
ثم قَالَ: يكتب بقيّة ترجمته من العَام الآتي.
وقال فيه: الحافظ الزاهد أحد الأئّمة الأعلام. سَمِعَ من عَبْد الله بْن محمد بْن علي الباجيّ، وطبقته. وارتحل إلى المشرق فأكثر التَّرْحال، ولقي نُبلاء الرجال، وبرّز في العلم والعمل، وبَعُد صيته.
قَالَ الحُمَيْديّ: [١] أقام بنَيْسابور مدّة، وكان صوفيا عَلَى قدم التّوكُّل والإيثار.
وقال عَبْد العزيز بْن بُنْدار البُنْداريّ: لقيته ببغداد، وصَحِبْتُه، وكان من الإيثار والسّخاء عَلَى أمرٍ عظيم، ويقتصر عَلَى فُوطة ومُرَقَّعَة. وخرجنا معه للحجّ للياسِرِيّة، فلمّا بَلَغْنا المنزلة ذهبنا نتحلّل الرّفاق، فإذا بشيخٍ خُراسانيّ حوله حَشَم فقال لنا: أنزلوا. فجلسنا، فأتى بِسُفْرة، فأكَلْنا وقمنا.
قَالَ: فلم نزل عَلَى هذه الحال يتّفق لنا كلّ يوم مَن يطعمنا ويسقينا إلى مكّة، وما حملنا من الزّاد شيئًا.
ثم قَالَ: وتُوُفّي بمكّة سنة ثمانٍ أو تسع وأربعمائة.
قَالَ الحُمَيْديّ [٢] : وله كتاب في تجويز السّماع، وله طُرُق حديث «المِغْفَر» ومَن رواه عَنْ مالك، في أجزاءٍ عدّة. وحَدَّثَنَا أبو غالب بْن بِشْران النَّحْويّ: ثنا عطيّة بْن سَعِيد، ثنا القاسم بْن عَلْقمة، ثنا بَهْز، فذكَرَ حديثًا.
٢٢٩- عليّ بْن الحَسَن بْن القاسم [٣] .
أبو الحسن بن المترفّق البغداديّ، ثمّ الطّرسوسيّ الصُّوفيّ.
حدَّث عَنْ: أَبِي القاسم الطّبَرانيّ، وعبد الله بْن عديّ، وجماعة وحدَّث بدمشق ومصر.
روى عَنْهُ: تمّام الرّازيّ وهو أكبر منه، وأحمد بْن محمد العَتِيقيّ، وأبو الحَسَن بْن السمْسار، وأبو عليّ الأهوازيّ، وهبة الله بْن إبراهيم الصّوّاف
стр. 13707
المصريّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو إِسْحَاق الحبّال.
ومات في شَعْبان.
٢٣٠- عليّ بْن محمد.
أبو الحَسَن الْخراسانيّ العدّاس القيّاس.
بمصر في ربيع الآخر.
حدّث عَنْ: أَبِي الطّاهر القاضي، والحسن بْن رشيق.
روى عَنْهُ: خَلَف بْن أحمد الحُوفيّ.
- حرف الميم -
٢٣١- محمود بْن أحمد بْن شاكر [١] .
أبو عَبْد الله المصريّ القطّان، الّذي جمع «فضائل الشّافعيّ» .
روى عَنْ: عَبْد الله بْن جعفر بْن الورد، والحسن بْن رشيق، وجماعة.
روى عَنْهُ: القاضي أبو عبد الله القُضاعيّ، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بْن سَعِيد الحبّال، وجماعة.
تُوُفّي في المحرّم.
٢٣٢- محمد بْن أحمد [٢] .
أبو بَكْر الدّمشقيّ الْجُبْنيّ.
في العام الآتي.
٢٣٣- محمد بْن أحمد بْن القاسم بن إسماعيل [٣] .
стр. 13708
أبو الحسين الضّبّيّ المَحَامِليّ.
سَمِعَ: إسماعيل الصَّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، والنّجاد.
وكان إمامًا ثقة.
قَالَ الدارقطني: حفظ القرآن والفرائض، ودرس مذهب الشّافعيّ، وكتب الحديث. وهو عندي ممّن يزداد كلّ يوم خيرًا [١] .
قَالَ الخطيب [٢] : مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وتوفّي في رجب، وقد حضرتُ مجلسَه غير مرّة.
قلت: وروى عَنْهُ: سُلَيم الرّازيّ، وأبو الغنائم بْن أَبِي عثمان، وجماعة.
وقع لي حديثه عاليا.
٢٣٤- محمد بْن أحْمَد بْن محمد بْن إبراهيم بن شاذي.
أبو الحسن المؤذّن الحنبلي، المعروف بابن الشّعْراني الهمدانيّ.
روى عَنْ: أَوْس بْن أحمد، والكِنْديّ، ومحمد بْن موسى البزّاز.
روى عنه: مكي بن المحتسب، ومحمد بن الحسين الصوفي.
وهو صدوق.
٢٣٥- محمد بن أحمد بن خَلَف [٣] بن خاقان [٤] .
أبو الطيب العكبريّ.
ولد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
وسمع في سنة خمس وعشرين من: محمد بن أيوب بن المعافي، وإبراهيم الباقلاني.
روى عنه: أبو منصور محمد بن محمد النديم.
وهو آخر من روى عَنْ أَبِي ذَرّ بن الباغنديّ.
стр. 13709
قَالَ الخطيب [١] : سألت عَبْد الواحد بْن برهان عَنْهُ فعرفه ووثَّقه.
فقلت: إنّه روى عَنْ أَبِي ذَرّ.
فقال: كَانَ صدوقًا.
مات ببغداد.
قلت: وروى عَنْهُ أبو منصور العُكْبَريّ كتاب «المُجْتَبَى» لابن دُرَيد، بسماعه من ابن دريد. سمعته بعلوّ.
٢٣٦- محمد بن الحسن بن عنبسة.
أبو الحسن المذكر.
توفي ببخارى عن ثمانين سنة.
روى عَنْ: أَبِي سهل بْن زياد، وعبد الباقي بْن قانع.
٢٣٧- محمد بْن سليمان بْن الخضر.
أبو بَكْر النَّسَفيّ المعدّل.
روى «جامع الترْمِذيّ» عَنْ: محمد بْن محمود بْن عَنْبر عَنْ المصنّف.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٢٣٨- محمد بْن عليّ بْن خَلَف [٢] .
الوزير فخر المُلْك أبو غالب ابن الصَّيْرفيّ، الّذي صُنفَ «الفخْريّ» في الجبر والمقابلة من أجله.
كَانَ جوادًا ممدَّحًا رئيسًا.
قتله مخدومه سلطان الدّولة ابن السّلطان بهاء الدولة ابن عَضُد الدّولة بنواحي الأهواز في هذه السّنة.
стр. 13710
وقد ولى وزارة بغداد في أيّام القادر باللَّه، فأثر بها آثارا حسنة، وعمّ بإحسانه وجوده الخاصّ والعامّ. وعمّر البلاد، ونشر العدل والإحسان. قتل مظلوما، وقد مدحه غير واحد.
ولد فخر الملك بواسط في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وتنقلت به الأحوال حتى ولى الوزارة، وكان قد جمع بين الحلم والكرم والرأي.
قال أبو جعفر بن المسلم: كنت مع أبي عند فخر الملك أبي غالب وقد رفعت إليه سعاية برجل، فوقع فيها: السعاية قبيحة ولو كانت صحيحة. فإن كنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوكٍ في مستور، ولولا أنّك في خَفَارة شَيْبك لعاملناك بما يُشبه مقالك، ويردع أمثالك. فاكتم هذه المقالة والعَيْب، واتّقِ من يعلم الغْيب [١] .
ثمّ إنّ فخر المُلْك أمرَ أن تُطرح في المكاتب وتُعَلَّم الصبيان، يعني هذه الكلمات.
وقد ذكره هلال بْن المحسّن في كتاب «الوزراء» [٢] من جَمْعه، فأسهب في وصفه. وأطنب وطوّل ترجمته.
وكان أَبُوهُ صَيْرفيّا بديوان واسط، فنشأ فخر المُلْك في الدّيوان، وكان يتعانى الكَرَم والمروءة في صغره، وله نفس أبيّه، وأخلاق سنّية، فكان أهله يلقّبونه بالوزير الصغير. فلم يلبث أن ولى مُشارفة بعض أعمال واسط، وتخادم لبهاء الدّولة بفارس، وجرت عَلَى يده فتوحات.
وتُوُفّي أبو عليّ الحَسَن بْن أستاذ هُرْمُز، فولى أبو غالب وزارة العراق في آخر سنة إحدى وأربعمائة، ومدحه الشّعراء. فلم يزل حاكمًا عليها حتّى أُمْسِك بالأهواز في ربيع الأوّل وقُتِل.
وكان ﵀ طلْق الوجه، كثير البِشْر، جوادًا، تنقّل في الأعمال جليلها وصغيرها. وكان إليه المنتهى في الكفاية والخبرة وتنظيم الأمور. يوقّع أحسن توقيع وأسّدهُ وألطفه. ويقوم بعد الكَدّ والنَّصْب وهو ضاحك، ما تبيّن عليه
стр. 13711
ضجر. وكاتب ملوك الأقاليم وكاتبوه، وهاداهم وهادوه، ولم يكن في وزارة الدّولة البُوَيهيّة من جمعَ بين الكتابة والكفاية وكِبَر الهمّة والمروءة والمعرفة بكلّ أمرٍ مثلهُ. فإنّ أعيان القوم أبو محمد المهلّبيّ، وأبو الفضل بْن العميد، وأبو القاسم بْن عَبّاد وما فيهم من خَبَرَ الأعمال وجَمَعَ الأموال مثل فخر الملك.
وكانت أيامه وعدله يربي على أولئك. وكان من محاسن الدنيا التي يعز مثلها، وله بيمارستان عظيم ببغداد قلّ أن عُمِل مثله. وكانت جوائزه وصِلاته واصلةً إلى العلماء والكُبراء والصُّلحاء والأُدباء والمساكين، وله في ذلك حكايات.
دفن دفنا ضعيفا، فبدت رِجْله ونبشته الكلاب، وهو في ثيابه لم يكفّن [١] .
ثمّ أخذوا من وسطه هميانا [٢] فيه جوهر نفيس، وأخذوا لَهُ من النعَم والأموال ما ينيف على ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار.
стр. 13712
سنة ثمان وأربعمائة
- حرف الألف -
٢٣٩- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بْن الحُصَين [١] .
حدَّث في هذه السنة.
عَنْ: جعفر الخُلْديّ والنّجّاد.
روى عَنْهُ: الأزهريّ، وأحمد بْن عليّ التُّوَّزيّ، ووثَّقاه.
٢٤٠- أحمد بْن عَبْد العزيز بْن أحمد بْن حامد بْن محمود بْن ثَرْثال [٢] .
أبو الحَسَن التَّيْميّ البغداديّ.
سكن مصر، وحدَّث عَنْ: أَبِي عَبْد الله المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد العطّار، وإبراهيم بْن محمد بْن عليّ بن بطحاء.
ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وسمع في سنة ستّ وعشرين.
وقيل: إنّ جميع ما حدث به جزءٌ واحد [٣] .
روى عَنْهُ: محمد بْن عليّ الصُّوريّ، وأبو عَبْد الله محمد بْن سلامة القُضاعيّ، وخَلَف بْن أحمد الحوفيّ.
стр. 13713
وآخر من حدَّث عَنْهُ: أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن سَعِيد الحبّال.
تُوُفّي في ذي القعدة.
وثقه الخطيب [١] .
٢٤١- أحمد بْن عليّ الحاكم.
أبو حامد الشَّيبْانيّ.
تُوُفّي في رمضان.
٢٤٢- إسماعيل بْن حَسَن بْن عليّ بْن عَتّاس [٢] .
أبو عليّ البغداديّ الصَّيْرفيّ.
حدَّث عَنْ: الحسين بْن عيّاش القطّان.
قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا، أدركته ولم أسمع منه.
وتوفّي في رمضان.
ثنا عَنْهُ: الأَزَجيّ، وغيره.
- حرف الباء -
٢٤٣- الحَسَن بْن محمد بْن يحيى [٣] .
أبو محمد بْن الفحّام السامرّيّ، المقرئ.
شيخ مُسْند متفنّنِ.
سمع: أبا جعفر بن البختري، وإسماعيل الصَّفّار.
وقرأ بالروايات عَلَى: أَبِي بَكْر النّقّاش، وأبي بَكْر بْن مقسم، ومحمد بْن أحمد بْن الخليل، وعمر بْن أحمد الحمّال الّذي لقّنه، وأبي عيسى بكّار، وأبي
стр. 13714
بَكْر عَبْد الله بْن محمد الخبّاز بسامرّاء.
قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهرّاس، وغيره.
وحدّث عَنْهُ: محمد بْن محمد بْن عَبْد العزيز العُكْبَريّ، وغيره.
وكان فقيهًا عَلَى مذهب الشّافعيّ، فاضلًا، ولكن كَانَ يتشيَّع.
قَالَ الخطيب [١] : مات بسامرّاء، وكان يُرمي بالتّشيُّع.
٢٤٤- الحسين بْن الحَسَن [٢] .
أبو عَبْد الله بْن العريف البغداديّ الجواليقيّ.
حدَّث عَنْ: محمد بْن مَخْلَد، والصُّوليّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وجماعة.
قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان فقيرًا يسأل في الطُّرُقات فلقِيناه وأعطاه بعضنا شيئًا، وسمعنا منه في سنة ثمانٍ بتراتي.
- حرف الخاء -
٢٤٥- خَلَف بْن هانئ [٣] .
أبو القاسم العدويّ العُمَريّ، الطّرطُوشيّ.
قِدم قُرْطُبَة، وسمع من: أَبِي بَكْر أحمد بْن الفضل الدينَوريّ، وأحمد بْن معروف في سنة ستً وأربعين.
روى عَنْهُ: ابنه أبو مروان عُبَيْد الله، وأبو المُطَرف بْن حجاب، وغيرهما.
وتُوُفّي في نصف رمضان، وقد جاوز الثّمانين.
- حرف السين -
٢٤٦- سعد بْن محمد بْن يوسف [٤] .
стр. 13715
أبو رجاء الشَّيْبانيّ القَزْوينيّ. نزيل بغداد.
قَالَ الخطيب [١] : ما علمتُ بِهِ بأسًا، وحَدَّثَنَا من حفظه سنة ثمانٍ: ثنا الحَسَن بْن حبيب الحصائري بدمشق: ثنا الربيع بْن سليمان، فذكر حديثًا. ثم قَالَ الخطيب: لم يكن عنده سوى هذا الحديث.
قلت: ورواه عَنْهُ: محمد بْن إسماعيل الجوهريّ، ويوسف المَهْروانيّ، وغيرهما.
٢٤٧- سليمان بْن خَلَف بْن سُلَيْمان بْن عَمْرو بْن عَبْد ربّه بْن دَيْسَم [٢] .
أبو أيّوب القُرْطُبيّ. ويُعرف بابن نُفيل، وهو لَقَب أَبِيهِ.
روى عَنْ: محمد بْن معاوية الْقُرَشِيّ، وأحمد بْن مُطَرَّف، وأبي عليّ القالي، وأبي عيسى اللَّيْثّي، وولى قضاء بعض مُدن الأندلس.
وُلِد سنة أربع وثلاثين، وتوفّي في شعبان.
- حرف الصاد -
٢٤٨- صالح بْن محمد البغداديّ المؤدّب [٣] .
قَالَ الخطيب: ثنا عَنْ: النّجّاد، وعليّ بْن محمد بْن الزُّبَيْر، وأحمد بْن كامل في سنة ثمانٍ، وكان صدوقًا.
- حرف العين -
٢٤٩- عَبْد الله بْن عُبَيد الله بْن يحيى [٤] .
стр. 13716
أبو محمد البغداديّ المؤدّب المعروف بابن البَيَّع.
سَمِعَ: الحسين بْن إسماعيل المَحَامِليّ.
روى عَنْهُ: أبو الغنائم مُحَمَّد بن الحَسَن بْن أَبِي عثمان، وأخوه أبو محمد أحمد، وأبو الفضل بن النّقّال، ومحمد بْن عَبْد العزيز العُكْبَريّ، وجماعة آخرهم نصر بْن أحمد بْن البطر.
قَالَ أبو بَكْر الخطيب: [١] كَانَ يسكن بدرب اليهود، وخرجت يومًا من مجلس أَبِي الحسين المحاملي القاضي، فأرادني أصحاب الحديث عَلَى المُضِيّ معهم إِليْهِ، فلم أفعل لأجل الحَرّ، ولم أُرزق السّماع منه.
وتُوُفّي في رجب وله سبْعٌ وثمانون سنة.
٢٥٠- عبد الله بْن عَبْد المُلْك بْن محمد [٢] .
أبو الفتح البغداديّ النّحّاس. مَوْصِليّ الأصل.
سَمِعَ من القاضي المَحَامِليّ مجلسًا.
وسمع من: محمد بن عمرو بن البختريّ، وإسماعيل الصَّفّار، والنّجّاد.
وثقه البَرْقانيّ.
وقال الخطيب: لم يُقْضَ لي السَّمَاع منه، ومات فِي صفر.
٢٥١- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عفّان [٣] .
أبو محمد.
تُوُفّي بدمشق في ذي القعدة.
عنده عَنْ: خَيْثَمَة الأطْرَابُلُسيّ.
٢٥٢- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أحمد بْن الفلو [٤] .
стр. 13717
أبو بَكْر البغداديّ الكُتُبيّ.
سَمِعَ: أبا بَكْر النّجّاد.
قَالَ الخطيب: ثنا في سنة ثمانٍ وأربعمائة.
٢٥٣- عَبْد العزيز بْن محمد بْن نصر بْن الفضل [١] .
أبو القاسم السُّتُوريّ.
حدَّث عَنْ: إسماعيل الصَّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، وفارس الغُوريّ، وجماعة.
قال الخطيب: كتبنا عنه بانتخاب ابن أبي الفوارس. وكان لا بأس بِهِ.
تُوُفّي في ذي القعدة.
٢٥٤- عليّ بْن إبراهيم بْن إسماعيل [٢] .
أبو الحَسَن المصريّ الشَّرفيّ، الفقيه الشّافعيّ الضّرير.
والشَّرَف مكان بمصر.
حدَّث عَنْ: أَبِي الفَوارس الصّابونيّ، وأبي محمد بْن الورد.
روى عنه: أبو الفضل السَّعْديّ، وأحمد بْن بابشاذ، وأبو إِسْحَاق الحبّال، وغيرهم.
تُوُفّي في ذي القعدة.
٢٥٥- عليّ بْن حمّود بْن ميمون [٣] بْن أحمد بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن
стр. 13718
عُمَر بْن إدريس بْن إدريس بْن عَبْد الله المَحْض بْن الحَسَن المُثَنَّى ابن رَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنُ بْن عليّ ﵄، الحَسَنيّ الإدريسيّ.
قد ذكرنا في السنة الماضية في ذِكْر سليمان المستعين بعض أمره، ولمّا قتل سليمان وأباه استقّل بالأمر، وحكم علي الأندلس، وتسمّي بالخلافة، وتلقَّب بالنّاصر.
ثمّ خالف عَليْهِ الموالي الّذين كانوا قد نصروه وبايعوه، وقدّموا عَليْهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَبْد الملك ابن النّاصر لدين الله الأُمويّ، ولقّبوه بالمُرْتَضَى، وزحفوا بِهِ إلى غرناطة.
ثمّ ندموا عَلَى تقديمه لما رأوا من طَرَافته وقوّة نفسه، وخافوا مِن عواقب تمكُّنه، فانهزموا عَنْهُ، ودسّوا مَن اغتاله.
وبقى عليّ في الإمرة اثنتين وعشرين شهرًا، ثمّ قتله غِلمانٌ لَهُ صقالبة في الحمّام في أواخر هذا العام. وقام بالأمر بعده أخوه القاسم.
ولعليّ من الولد: يحيى المُعْتلي، وقد ملك، وأخوه إدريس، وشيخنا جعفر بْن محمد بْن عَبْد العزيز الإدريسيّ المصريّ الّذي روى لنا عَنْ ابن باقا من ذُرّيّة المعُتْلي.
- حرف الميم -
٢٥٦- محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الله بْن هلال [١] .
أبو بَكْر السَّهميّ الدّمشقيّ، المعروف بابن الْجُبْني الأطروش المقرئ.
قرأ عَلَى: أبيه، وعلى: أَبِي الحَسَن محمد بْن النَّضْر بْن الْأخرم، وجعفر بْن حمدان بْن سليمان النَّيْسابوريّ، وأحمد بْن محمد بْن الفتح النّجاد، وأبي بَكْر بْن أَبِي حمزة إمام مسجد باب الجابية، وأحمد بن عثمان السّبّاك.
стр. 13719
قرأ عَليْهِ: عليّ بْن الحَسَن الرَّبعيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو العبّاس بْن مرارة الإصبهاني.
وانتهت إِليْهِ الرئاسة في قراءة ابن عامر. قرأها عَلَى جماعة من أصحاب هارون الأخفش.
قَالَ الكتّانيّ ذَلِكَ، وقال: تُوُفّي سنة ثمانٍ.
وقال الأهوازيّ: سنة سبْع.
وكان أَبُوهُ إمام مسجد سوق الْجُبْن، فقيل لَهُ الْجُبْنيّ، وقد قرأ علي هارون بْن موسى الأخفش.
وقيل: إنّ جدّه هلال هُوَ ابن عبد العزيز بن عبد الكريم ابن المقرئ العلم أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَبْد الله بن حبيب السّلميّ مقريء الكوفة.
وقال الأهوازيّ: قرأت برواية ابن ذَكْوان عَلَى أَبِي بَكْر محمد بْن أحمد بْن محمد السُّلميّ في منزله بدمشق، وأخبرني أنّه قرأ عَلَى أَبِي الحَسَن بْن الأخرم، وعلى أَبِي الفضل جعفر بْن حمدان النَّيْسابوريّ، وعلى أبي القاسم عليّ بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن السّفر الجرشيّ، وأخبروه أنّهم قرءوا عَلَى الأخفش، عَنْ ابن ذكوان.
قلتُ: وقد تُوُفّي ابن السَّفْر هذا في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة. وقيل: إنّ أبا بكر ابن الجبنّيّ ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وإنّه تُوُفّي في سابع ربيع الأوّل سنة سبع وأربعمائة. وإنّ شيخه النَّيْسابوريّ تُوُفّي في صفر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
وآخر من قرأ عَليْهِ وفاةً الحَسَن بْن عليّ الّلبّاد، بقي إلى سنة اثنتين وستّين وأربعمائة.
٢٥٧- محمد بن إبراهيم بن جعفر [١] .
стр. 13720
أبو عَبْد الله اليَزْديّ الْجُرْجانيّ. مُسْنِد إصبهان في وقته.
أملي مجالس كثيرة، وسمع من: محمد بن الحسين القطّان، والعبّاس بْن محمد بْن مُعَاذ، وحاجب بْن أحمد، ومحمد بْن يعقوب الأصمّ، ومحمد بْن الحَسَن المحمّداباذي، والحسن بْن يعقوب البخاريّ، ومحمد بْن عَبْد الله الصَّفّار، وشيوخ نَيْسابور.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر محمد بْن الحَسَن بْن محمد بْن سُلَيْم القاضي، وعبد الرّزّاق بْن عَبْد الكريم الْحَسَناباذيّ، وأبو مسعود سليمان بْن إبراهيم الحافظ، ورجاء بْن عَبْد الواحد قُولُوَيْه، والقاسم بْن الفضل الثَّقَفيّ، وأبو عَمْرو بْن مَنْدَهْ، وسهل بْن عَبْد الله بْن عليّ القارئ، ومحمد بْن أحمد بْن عَبْد الله بْن ررا، ومحمود بْن جعفر الكَوْسَج، وأبو نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد السَّمسار، وهذا آخر من حدَّث عَنْهُ.
تُوُفّي في رجب بإصبهان.
وهو صدوق مقبول عالي الإسناد، مولده بجُرْجان في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، ونشأ بنَيْسابور واستوطنها مدّة. ثمّ حجّ، وقدم أصبهان بعد عام أربعين وثلاثمائة فسمع من الأصمّ، وعدّة.
وحديثه من أعلي شيء في «الثَّقفيّات» ، وممّا وقع لنا من روايته واحد وأربعون مجلسًا من أماليه.
٢٥٨- محمد بْن جعفر بْن عَبْد الكريم بْن بُدَيْل [١] .
أبو الفضل الخُزَاعيّ الْجُرْجانيّ المقرئ، مصنف «الواضح في القراءات» .
جال في الآفاق في طلب القراءات.
стр. 13721
وقرأ عَلَى الحَسَن بْن سَعِيد المطّوّعيّ، وعلى أحمد بْن نصر الشّذائيّ، وطائفة كبيرة بالعراق، ومصر، وخُراسان.
وسمع من: أَبِي بَكْر الإسماعيليّ، ويوسف البجيرميّ، وأبي بَكْر القَطيعيّ، وأبي عليّ بْن حبش.
ونزل بآمُل. وكان ضعيفًا غير موثوق بِهِ.
روى عَنْهُ: أبو القاسم التّنُوخيّ، وأبو العلاء الواسطيّ، وأحمد بْن الفضل الباطَرْقانيّ، وأبو الحَسَن بْن دَاوُد الدّارانيّ، وعبد الله بْن شبيب الإصبهانيّ.
وحكى أبو العلاء: أنّ الخُزاعيّ وضعَ كتابًا في الحروف نسبَه إلى أبي حنيفة، فأخذت خطّ الدّارَقُطْنيّ وجماعة بأن الكتاب موضوع لا أصل لَهُ، فكبُر عَليْهِ ذَلِكَ، ونزح عَنْ بغداد.
٢٥٩- محمد بْن الحسين بْن محمد بْن الهيثم [١] .
أبو عُمَر البِسْطاميّ، الفقيه الشّافعيّ الواعظ، قاضي نَيْسابور، وشيخ الشّافعيّة بنَيْسابور.
رحل وسمع بالعراق، والأهواز، وأصبهان، وسجستان. وأملي وأقرأ المذهب. وحدَّث عَنْ: أَبِي القاسم الطَّبَرانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الجارود الرَّقّيّ، وأبي بَكْر القَطِيَعيّ، وعلي بْن حمّاد الأهوازي، وأحمد بْن محمود بْن خُرَّزاد القاضي، وجماعة.
وكان في ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتّذكير، ثمّ تركه وأقبل عَلَى التّدريس والمناظرة والفتوى.
стр. 13722
ثمّ ولى قضاء نَيْسابور سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة. وأظهر أهل الحديث من الفرح والاستبشار والاستقبال والثناء ما يطول شرحه. وأعقب ابنين: الموفّق، والمؤيّد، سيّدَيْ عصرهما.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الحاكم مَعَ تقدُّمه، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الفضل محمد بْن عُبَيْد الله الصّرّام، وسُفْيان ومحمد ابنا الحسين بْن فَتْحَوَيْه، ويوسف الهمدانيّ.
وكان نظير أَبِي الطَّيّب سهل بْن محمد الصُّعْلُوكيّ حشمةً وجاهًا وعلمًا وعزّة، فَصَاهره أبو الطَّيّب، وجاء من بينهما جماعة سادة وفضلاء.
تُوُفّي في ذي القعدة.
ونقل الخطيب في تاريخه [١] عَنْ أَبِي صالح المؤذّن، ومحمد بْن المُزَكّي أنّه تُوُفّي سنة سبْعٍ.
٢٦٠- محمد بْن الحسين بْن عُبَيْد الله بْن الحسين [٢] .
أبو عَبْد الله النَّصِيبيّ العلويّ الشّريف، قاضي دمشق وخطيبها، ونقيب السّادة وكبير الشام.
كَانَ عفيفًا نَزِهًا أديبًا بليغًا، لَهُ ديوان شِعْر. ولي القضاء سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
قَالَ ابن عساكر: ولي بعد أَبِي عَبْد الله بْن أَبِي الدُّبَيْس. وورد سِجلُّه من قاضي القُضاة بمصر مالك بْن سعد الفارقيّ.
وتوفّي في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعمائة.
٢٦١- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحيم بْن سهل.
أبو العبّاس الكاتب الخراسانيّ.
توفّي في ذي الحجّة.
стр. 13723
٢٦٢- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَرَفَة.
أبو عليّ المُراديّ الخُراسانيّ.
- حرف الياء -
٢٦٣- يحيى بْن سَعِيد بْن محمد بْن العباس الهَرَويّ القطّان.
مات في رجب.
٢٦٤- يوسف بْن عُمَر بْن أيّوب [١] .
أبو عُمَر الأندلسيّ.
روى بقُرْطُبَة عَنْ: الحَسَن بْن رشيق المصريّ.
روى عَنْهُ: أبو عمرو الدّانيّ.
وتوفّي بأندة.
стр. 13724
سنة تسع وأربعمائة
- حرف الألف -
٢٦٥- أحمد بْن الحَسَن بْن بُنْدار بْن إبراهيم [١] .
أبو العبّاس الرّازيّ المحدّث.
جاورَ بمكة زمانًا، وحدَّث بها وبهمدان عَنْ: أَبِي بَكْر محمد بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم الأهوازيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وأبي بَكْر بْن خلاد، والطَّبَرانّي، وعبد الله بْن عدّي الْجُرْجانيّ، وأحمد بن القاسم بن الرّيّان اللّكّيّ، وفهد بْن إبراهيم.
ورحلَ في الحديث.
روى عَنْهُ: أحمد بْن إبراهيم الرّازيّ، والد صاحب المشيخة، وأحمد بْن عَمْرو بْن دلهاث العُذْريّ، وأحمد بن محمد أبو مسعود البجلي، وطاهر بن أحمد الهمداني الإمام، وآخرون.
وكان يحسن هذا الشأن.
حدث في هذه السنة، ولا أعلم متى مات.
٢٦٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن حمّاد [٢] .
стр. 13725
أبو الحسين بن المتيم الواعظ.
بغدادي، صدوق، كثير المزاح.
روى عَنْ: المَحَامِليّ، ويوسف الأزرق، وعلي بن محمد بن عبيد، وأبي العباس بن عقدة، وحمزة بن القاسم، والصفار.
وجميع ما كان عنده ست مجالس عَنْ الأزرق، وعن الباقين مجلس مجلس. وكان يعظ في جامع المنصور.
توفي في جمادى الآخرة.
روى عنه: الخطيب وقال [١] : لم أكتب عَنْ أقدم سماعًا منه، وقد سَمِعَ سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة، ومحمد بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم الباقَرْحِيّ، وعاصم بْن الحَسَن، ورِزْق الله التَّيْميّ.
وقع لنا حديثه بعُلُوّ.
٢٦٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُوسَى بْن هارون بْن الصَّلْت [٢] .
أبو الحَسَن الأهوازيّ، ثمّ البغداديّ.
وُلِد سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة.
وسمع: الحسين بْن إسماعيل المَحَامِليّ، وأبا العبّاس بن عُقْدة، وعبد الغافر بْن سلامة، ومحمد بْن مَخْلَد.
قَالَ الخطيب [٣] : كتبتُ عَنْهُ، كَانَ صدوقا صالحا.