← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 13756–13795 · переход к 13761.

стр. 13756

٣٤٢- محمد بْن منصور بْن الحسن [١] . أبو سعْد الْجَوْلَكِيّ الْجُرْجانيّ، الرئيس العالم. سَمِعَ: أبا بَكْر الإسماعيليّ، وأبا أحمد الغِطْريفيّ. روى عَنْهُ: نجيب بن ميمون، وجماعة. وحدّث بنَيْسابور، وهَرَاة، وغَزْنَة. ٣٤٣- محمد بْن يونس [٢] . أبو بَكْر العَيْن زَرْبيّ [٣] الإسكاف المقرئ. سَمِعَ بدمشق: أبا عُمَر بْن فَضَالة، وأبا بَكْر الرَّبَعيّ. روى عَنْهُ: أبو عليّ الأهوازيّ، والكتّانيّ. - حرف الهاء - ٣٤٤- هادي المستجيبين. ظهرَ أمرُه وبَهر كُفْرُه، وسار في البوادي يدعو إلى عبادة الحاكم صاحب مصر، وسبًّ الرَّسُول ﷺ ، وبصق على المصحف. فظفروا به، ثم صلب بمكة وأحرق. ٣٤٥- هبة الله بن سلامة [٤] . أبو القاسم البغدادي الضرير المفسر. كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وكانت له حلقة بجامع المنصور.

стр. 13757

روى عن: أبي بكر القطيعيّ، وغيره. وتوفّي في رجب. وله كتاب «النّاسخ والمنسوخ» . روى عَنْهُ: ابن بنتِه رزق الله التّميميّ، وغيره. وقرأ عَليْهِ الحَسَن بْن عليّ العطّار القرآن، عنْ قراءته عَلَى زيد بْن أَبِي بلال الكوفيّ.

стр. 13758

المتوفّون بعد الأربعمائة ظنًا - حرف الألف - ٣٤٦- أحمد بن الحسن بن المرزبان. أبو العبّاس بْن الطَّبَريّ الشّرابيّ. بغداديّ، سكن الرَّيّ. وحدَّث عَنْ: أَبِي جعفر عَبْد الله بْن بُرَيْه الهاشميّ، وأبي عُمَر الزّاهد، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو سعد إسماعيل السّمّان، والمظفَّر بْن ممّوس، ومحمد بْن جعفر الإستْراباذيّ. ٣٤٧- أحْمَد بْن عُبَيْد بْن الفضل بْن سهل بْن بِيري [١] . أبو بَكْر الواسطيّ، مُسْنَد واسط ومحدثها. روى عن: عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، ومحمد بْن عثمان بْن سمعان، ومحمد بْن الحسين الزَّعْفرانيّ، ومحمد بْن يحيى الصُّوليّ، وأبي عليّ الحَسَن بْن منصور، وأبي جعفر محمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وعبد الباقي بْن قانع، وعبد الله بْن شَوْذب الواسطيّ، وجماعة. وأملي، ورحل إلى بغداد. قَالَ الحافظ خميس [٢] : كَانَ ثقة صدوقًا. كُفّ بصره بأخرَة. قلت: روى عَنْهُ: عَبْد الكريم بْن محمد الشُّرُوطيّ، وأبو يعلى حمزة بن

стр. 13759

الحَسَن، ومحمد بْن عليّ بْن عيسى القارئ، وعليّ بْن الحسين بْن الطَّيّب الصُّوفيّ، وَأَبُو غالب مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن بِشْران النَّحْويّ، والقاضي أبو عليّ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الطَّيّب الفقيه بْن كُماريّ، وأبو الحسين محمد بْن عليّ الفقيه الشّافعيّ، وأبو الْحُسَن محمد بْن محمد بْن مَخْلَد سنة ستّ وتسعين، وسماعه من ابن بْيريّ سنة نيّف وأربعمائة. وقد ذكر خميس أنّ ابن بيريّ سَمِعَ من البَغَويّ، وابن أَبِي دَاوُد، وهذا غلط. ٣٤٨- أحمد بْن محمد بْن سراج. أبو العبّاس السّنْجيّ الطّحّان. سَمِعَ «جامع الترْمِذيّ» من أَبِي العبّاس المحبوبّي. روى عَنْهُ: أبو الخير بْن أَبِي عِمران الصَّفّار. ٣٤٩- أحمد بْن عُمَر بْن أحمد بْن علي. أبو عبد الله الكاتب المعروف بحمّوس، الهمذانيّ الضّرير. روى عن: عبد الرحمن الجلّاب، وأبي القاسم بْن عَبيد، وأحمد بْن محمد الصّيدنائيّ، وعليّ بْن عامر النّهَاونديّ، وجماعة. روى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وحَمْد بْن سهل المؤدب، وحَمْد بْن عَبْد الرَّحْمَن المؤدب، وأبو مُسْلِم بْن غرو، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ. وهو صدوق. ٣٥٠- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن محمد. أبو بَكْر الجوريّ النَّيْسابوريّ الدّهّان. شيخ مستور حافظ لكتاب الله. وثقه عَبْد الغافر الفارسيّ. قَالَ: روى عَنْ الأصمّ وأقرانه. أنبا عَنْهُ أبو بَكْر محمد بْن يحيى، وأبو صالح المؤذّن. ٣٥١- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُوسَى. أبو حامد النَّيْسابوريّ الشّافعيّ، المعروف بأميرك بْن أَبِي ذَرّ.

стр. 13760

قَالَ عَبْد الغافر: نبيلٌ، موثوقٌ بِهِ، أصيل. روى عَنْ الأصمّ وأقرانه. أَنَا عَنْهُ أبو صالح المؤذّن، ومحمد بْن يحيى، سمعنا منه في سنة ثمانٍ. ٣٥٢- أحْمَد بْن محمد بْن عَبْدَوس. أَبُو بَكْر النَّسَويّ الفقيه، الحافظ، نزيل مَرْو. كَانَ أحد الأئّمة الأعلام، رحّال جوّال. روى عَنْ: أَبِي القاسم بْن أَبِي العَقب، وبُكَيْر بْن الْحَسَن الرّازيّ ثمّ المصريّ، ومحمد بْن عليّ النّقّاش. وعنه: أبو محمد عَبْد الله بْن يوسف الجوزيّ، والحسن بْن القاسم، وعليّ بْن عبد القاهر الطُّوسيّ، وآخرون. ٣٥٣- أحمد بْن محمد بْن يوسف. أبو الحَسَن النَّيْسابوريّ الصَّفّار. روى عَنْ: الأصمّ، وأبي الحَسَن الكارزيّ. وعنه: محمد بن يحيى المزكّي، والمؤذّن. ٣٥٤- أحمد بْن محمد بْن حمدان. أبو الحَسَن الإصبهاني الأديب. سَمِعَ: أبا عَمْرو بْن حكيم، وابن داسة البصْريّ، وأبا الحسين الأسواريّ. وعنه: أحمد بْن الفضل الباطرْقانيّ، وعليّ بْن سَعِيد البقّال، وعبد الله بْن أحمد السّوارجائيّ. ٣٥٥- أحمد بْن محمد بْن العبّاس بْن حَسْنَويْه. أبو سهل الأصبهانيّ، التّاجر، نزيل نَيْسابور. ثِقة. عَنْ: الأصمّ، وأبي الطَّيّب الْجُبْنيّ. وعنه: المؤذّن. ٣٥٦- أحمد بْن محمد بْن إبراهيم بن عيسى. أبو نُعَيْم الإسفرايينيّ البّزاز.

стр. 13761

قَالَ عَبْد الغفّار: ثقة، قدِم نَيْسابور وحدّث عَنْ: عَبْد الله بْن محمد الشّرْقيّ، وأبي بَكْر القطّان، وأبي نصر بْن حَمْدَوَيْه، وسُفْيان بن محمد الجوهريّ. وأملى بنيسابور. روى عَنْهُ: محمد بْن يحيى المُزَكّيّ، وهو مِن كبار شيوخه. ٣٥٧- إبراهيم بْن محمد بْن عليّ بْن إبراهيم بْن معاوية. أبو إِسْحَاق النَّيْسابوريّ العطّار الصَّيْدلانيّ. قَالَ عَبْد الغافر: شيخ مستور، ثقة، من أهل الصلاح. يقعد عَلَى حانوته ويعتمده الناس لأمانته وديانته. سَمِعَ من: الأصمّ، وأبي عَبْد الله محمد بْن يعقوب الحافظ، وأبي بكر الصّبغيّ، وأبي حامد أحمد بْن محمد بْن بالُوَيْه العفصيّ، وأبي الوليد الْقُرَشِيّ، وغيرهم. أَنَا عَنْهُ: محمد بْن يحيى. قلت: روى عَنْهُ: البَيْهَقيّ قَالَ: وكان أَبُوهُ من الصلحاء، وجدّهُ أبو الحَسَن محدَّث وقته، حدَّث عَنْ: أَبِي زُرْعة، وابن وَارَةَ، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطَارديّ. ٣٥٨- أسد بْن إبراهيم بْن كُلَيْب [١] . القاضي أبو الحسن الحرَانيّ السُّلَميّ. عَنْ: أَبِي الهيذام مُرَجّا بْن عليّ الرّهاويّ، ويوسف بْن محمد الشينيزيّ. حدَّث ببغداد. وروى عَنْهُ: أبو منصور العُكْبَريّ النّديم، والقاضي أبو عبد الله الصيمريّ. والغالب على رواياته المناكير والموضوعات.

стр. 13762

٣٥٩- إسماعيل بْن سِيدَة [١] . أبو بَكْر المُرْسي، الأديب الضّرير، والد مصنّف «المحْكم» أَبِي الحَسَن. أخذ عَنْ: أبي بَكْر الزُّبَيْديّ «مختصر العين» . وكان من النّحاة ومن أهل المعرفة والذَّكاء. وكان أعمى. تُوُفّي بعد الأربعمائة بمدّة بمرْسيَه. - حرف الجيم - ٣٦٠- جامع بْن أحمد بْن محمد بْن مهديّ. الوكيل أبو الخير النَّيْسابوريّ المُحَمَّداباذيّ. سَمِعَ من: أَبِي طاهر محمد بن الحسن المحمّداباذيّ. وتوفّي سنة سبع وأربعمائة. روى عَنْهُ البَيْهَقيّ. - حرف الحاء - ٣٦١- حديد بْن جعفر. أبو نصر. حدَّث عَنْ: خَيْثَمَة، وعليّ بْن أَبِي العَقب. وعنه: أبو القاسم الحنائي، وعبد العزيز الكتاني، وغيرهما. والأهوازي، وعلي بن الخضر السلمي. وهو أنباري سكن الشام. قاله النّجّار [٢] . - حرف الخاء - ٣٦٢- خلف بن عبّاس [٣] .

стр. 13763

أبو القاسم الزهراوي الأندلسي. قال الحميدي: كان من أهل الفضل والدين والعلم. وعلمه الذي يسبق فيه علم الطب، وله فيه كتاب كبير مشهور كثير الفائدة، سماه: كتاب «التصريف» لمن عجز عَنْ التأليف. ذكره ابن حزم وأثني عَليْهِ، وقال: ولئن قُلْنَا إنّه لم يؤلَّف في الطّبّ أجمع منه للقول والعمل في الطّبائع لنصدقنّ. مات بالأندلس بعد الأربعمائة. ٣٦٣- خَلَف المقرئ [١] . أبو القاسم. من ساكنيِ طَلْبِيرة. رحل إلى المشرق، وأخذ عن: أبي محمد بْن أَبِي زيد، ولازمه بالقيروان مدة. وحج ثلاث حجج. وقرأ على أبي الطيب بن غلبون. ودخل العراق. وكان صالحا متبتلا عبدا يسرد الصّوم. وكان مفرط القصر يسكن مسجدا يقرئ به. حدّث سنة ثمان وأربعمائة. ٣٦٤- خلف بن محمد بن عليّ بن حمدون الواسطيّ الحافظ [٢] .

стр. 13764

مصنف «الأطراف» . رحل وروى عن: أَبِي بَكْر القَطِيَعيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن خَمِيروَيْه الهَرَويّ، وأبي محمد بن ماسي. ورافق أبا الفتح بن أبي الفوارس في الرحلة، وطوّف خراسان، والشّام، ومصر، والنواحي، وكتب الكثير. روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وأثني عليه، وقال: كَانَ حافظًا لحديث شُعْبَة وغيره. وقال أبو نُعَيْم [١] : صحبْناه بنَيْسابور وإصبهان. وروى عَنْهُ: هُوَ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وعُبَيْد الله بْن أحمد الأزهريّ، ثمّ في الآخر سكن الرملة، واشتغل بالتّجارة، ومات هناك بعد الأربعمائة. سَمِعَ النّاس الكثير بانتخابه، ولقد جوَّدَ أطراف الصّحيحين، وأحسنَ. وهو أقلّ أوهامًا من أَبِي مسعود. ٣٦٥- الخليل بْن أحمد بْن محمد. القاضي أبي سعيد البستيّ. قدم نيسابور وحدّث بها عَنْ: أحمد بْن المظفَّر البكْريّ صاحب أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة بالتّاريخ. روى عَنْهُ: البيهقيّ، وجماعة. وكان قدومه في سنة أربعمائة. ومن الاتّفاقات النّادرة أنّه سَمِعَ من القاضي أَبِي سَعِيد الخليل بْن أحمد السجْزيّ، سميّه.

стр. 13765

٣٦٦- خَلَف بْن عيسى بْن سعد الخير بْن أَبِي دِرْهم. الفقيه أبو الحزْم الوشْقيّ. عالم وشْقه وقاضيها. يروي عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثّي، وابن عَيْشون. روى عَنْهُ: ابنه أَبُو الْأصبغ، وَأَبُو عُمَر بْن الحذّاء. قَالَ أبو الوليد الباجيّ: لَا بأس بِهِ. وذكره عياض في «طبقات المالكيّة» . ٣٦٧- حويّ بن عليّ بن صَدَقَة [١] . القاضي أبو القاسم السَّكْسكيّ. حدَّث عن أبي عليّ بْن آدم، ومحمد بْن العبّاس بْن كَوْذك. وعنه: عليّ بْن محمد الحِنَّائيّ. - حرف السين - ٣٦٨- سعد بْن عَبْد الله بْن الحسين بْن عَلُّوَيْهِ. أبو القاسم النيليّ الميمونيّ. من وُلِد ميمون بن مهران. روى بهمذان عَنْ: النّجّاد، وأبي سهل بْن زياد، وأبي عمرو بن السّمّاك، والحسين بْن صَفْوان، وجماعة. حَضَرَ مجلسه ابن تركان. وروى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وحُمْيد بْن المأمون، وابن غرو، وأَبُو الفضل أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن بُنْدار، وعُبَيْد الله بْن أَبِي عَبْد الله بْن مَنْدَهْ. قال شيرويه: وثنا عَنْهُ محمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وأبو الفضل بْن يَرْغة، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرُّوذْباريّ، وليس عندهم بذاك. ٣٦٩- سعد بن محمد بن غسّان [٢]

стр. 13766

أبو رجاء الشَّيْبانيّ القَزْوينيّ. سَمِعَ بدمشق من الحسن بن حسن بْن الحصائريّ حديثًا رواه عَنْهُ الخطيب، ويوسف المهروانيّ، ومحمد بْن إسماعيل الجوهريّ. قَالَ الخطيب: ما علمت بِهِ بأسًا. - حرف العين - ٣٧٠- عَبْد الله بْن أَبِي عَبْد الله الحسين العلويّ الواسطيّ [١] . أبو محمد المقرئ. قرأ بالروايات علي: أَبِي بَكْر النّقّاش. وتصدَّر للإقراء مدّة. قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهرّاس، وغيره. تُوُفّي بعد الأربعمائة. وأبوه: ٣٧١- الحسين بْن محمد [٢] . عدْل نبيل، روى عَنْ: أَبِي الحَسَن بْن مبشّر الواسطيّ، والكبار. روى عَنْهُ: أبو الحَسَن بْن مَخْلَد، وغيره. ٣٧٢- عَبْد الله بْن القاسم بْن سهل بْن جوهر [٣] . الفقيه أبو الحسن الموصليّ الصّوّاف.

стр. 13767

سَمِعَ: خَيْثَمَة بْن سليمان، ومحمد بْن العبّاس صاحب الطّعّام، وعبد الله بْن عليّ العُمَريّ، وهارون بْن عيسى البلديّ، وإبراهيم بْن أحمد الرّقيّ، وجماعة. وعنه: أبو نصر بْن طَوْق، وأحمد بْن عُبَيْد الله بْن وَدْعان، وعليّ بْن أحمد الطُّوسيّ، ومحمد بْن صَدَقَة بْن حسين المَواصِلة، وعُبَيْد الله بْن أحمد الرَّقَّيّ، وأبو طاهر أحمد بْن محمد الخفّاف، وغيرهم. ٣٧٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن سَعِيد [١] . أبو محمد الدّمشقيّ البزّاز. روى عن: خَيْثَمَة، وابن حَذْلَم، وأبي يعقوب الأذرعيّ. وعنه: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الحِنَّائيّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو علي الأهوازيّ. وكان موصوفًا بالصّلاح. ٣٧٤- عَبْد الله بْن أحمد بْن الحَسَن. أبو أحمد المِهْرَجانيّ العدْل. روى عَنْ: محمد بْن يعقوب بْن الأخرم، وأبي بَكْر محمد بْن جعفر المُزَكّيّ وغيرهما. وعنه: البَيْهَقيّ. ٣٧٥- عَبْد العزيز بْن عَبْد الله بْن عبد الرَّحْمَن. أبو القاسم الإصبهاني التّاجر. ثمّ الرّازيّ. سَمِعَ: أبا حاتم محمد بْن عيسى الوَسْقَنْديّ. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ. لقيه بالرَّيّ. ٣٧٦- عَبْد الصّمد بْن زهير بْن هارون بْن أَبِي جَرَادة العُقْيليّ الحلبيّ. سَمِعَ بمكّة من أَبِي سَعِيد بْن الأعرابيّ. وعاش دهرا.

стр. 13768

أدركه أبو نصر السجْزيّ بحلب. ٣٧٧- عُمَر بْن الحَسَن بْن دُرُسْتَوَيْه [١] . أبو القاسم الإمام. روى عن: خَيْثَمَة بْن سليمان. وعنه: عليّ الحِنَّائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ. ٣٧٨- عُمَر بْن محمد بْن محمد بْن دَاوُد. أبو سَعِيد السجِسْتانيّ. روى «صحيح مُسْلِم» عَنْ أبي أحمد الْجُلُوديّ. وحدَّث بْن بمكّة سنة ثلاث وأربعمائة، فسمعَهُ منه أبو القاسم حاتم بْن محمد الطّرابُلُسيّ المغربيّ، ورواه عنه. ٣٧٩- علي بن موسى بن إبراهيم بن حزب الله [٢] . أبو الحسن الأندلسي. سكن سرقسطة، وروى عَنْ أحمد بْن خَلَف المديوني. وحجَّ فأخذ عَنْ: عليّ بْن عثمان القرافيّ، وغيره. وكان صالحًا مُجاب الدَّعوة، ممتنعًا من الرواية غير النَّزْر اليسير لكونه مُشْتغلًا بالعبادة. قَالَ بعضهم: لم أَلْقَ مثله في الزُّهد والتّبتُّل. روى عَنْهُ: أبو عَمْرو الدّانيّ، والصّاحبان، وأبو حفص بْن كُرَيْب. ٣٨٠- عليّ بن عبد الرحيم بن غيلان [٣] .

стр. 13769

أبو العلاء السُّوسيّ النَّحْويّ الخزّاز. حدَّث بواسط عَنْ: الحسين بْن إسماعيل المُحَاربيّ. روى عَنْهُ: أبو نصر السجْزيّ، وأبو نُعَيْم محمد بْن عَبْد الواحد بْن عَبْد العزيز المعدّل الواسطيّ. - حرف الكاف - ٣٨١- كامل بْن أحمد بْن محمد [١] . أبو جعفر العزائميّ الحافظ المستمليّ. حدَّث بنَيْسابور عَنْ الحافظ أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ بْن الحسين بْن الفَرَج البلْخيّ، سَمِعَ منه بهَرَاة عَنْ محمد بْن خُشْنام، ومحمد بْن عليّ الصّنْعانيّ صاحب عبد الرزاق. روى عنه: أبو نصر السجزي، وأبو بكر البيهقي، ومحمد بن يحيى المزكي. وقد ذكره عبد الغافر فقال: حافظ، عارف بالنحو، حسن الخط، بارع في الرواية، حسن القراءة. استملي على المشايخ مدة وكان مكثرا. سمع من مشايخ العراق، والحجاز، وخراسان. وحدّث عَنْ: أَبِي عليّ الرّفّاء، وأبي عليّ محمد بن جعفر الكرابيسيّ، ومحمد بن صبيح الجوهري، وأبي عبد الله العصمي، وأبي بكر القفال الشاشي، والقاضي أبي بكر الأبهري. وكان ثقة صحيح الرواية. اتفق أنّ المحدثين هجروه واتَّهموه بأنّه أخفي جملةً من سماع المشايخ مغايظة لهم. وقد حدّث في سنة خمس وأربعمائة. قلتُ: وفي هذه السنة قِدم نَيْسابور وحدَّث بها.

стр. 13770

٣٨٢- كامل بْن أَحْمَد بْن محمد بْن سُلَيْمَان. أبو الحَسَن الْبُخَارِيّ. عَنْ: أَبِي نصر حَمْدَوَيْه، وأبي بَكْر بْن سعد الزّاهد، وجماعة. - حرف الميم - ٣٨٣- محمد بْن عَبْد الصَّمد بْن لاوى الأطْرَابُلُسيّ [١] . روى عَنْ: خَيْثَمَة. روى عَنْهُ: محمد بن علي الصوري، وعبد الرحيم بن أحمد الْبُخَارِيّ. ٣٨٤- محمد بْن عيسى. أبو بَكْر البُسْتيّ، الفقيه المعروف بابن رُوَيْع. إمام جليل. رحل إلى المشرق ودخل الأندلس، وولاه المظفّر بْن أَبِي عامر قضاء سبْته ونواحي المغرب. قتله عليّ بن حمّود بعد الأربعمائة. ٣٨٥- محمد بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بن منصور. أبو بكر النوقاني. حدث بنُوقان عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ. وعنه: البَيْهَقيّ، وغيره. ٣٨٦- محمد بن زكريا [٢] . أبو عبد الله بن الإفليلي القرطبي. سمع من: قاسم بْن أصبغ، وأبي عيسى اللّيثيّ، وأبي بكر بن الأحمر القرشيّ.

стр. 13771

وعنه: ابنه أبو القاسم، وابن عبد البر. ٣٨٧- محمد بن أحمد بن حيوة [١] . أبو عبد الله القرطبي. روى عن: قاسم بن أصبغ، ومنذر بن سعيد. روى عنه: أبوا عُمَر ابن سُمَيْق وابن عَبْد البَرّ، وجماعة. ٣٨٨- محمد بْن عَبْد العزيز بْن يحيى بْن موسى بْن سَعْيه، بياء آخر الحروف. المحدث أبو منصور الخبيريّ الأصبهانيّ الطّبيب. روى عَنْ: أَبِي محمد بْن فارس، وأبي أحمد العسّال، والجعابيّ، وأبي إسحاق بن حمزة، والطبَرانيّ. وعنه: أحمد بْن الفضل الباطرقانيّ، ومحمد بن عليّ الجوزدانيّ، وأبو القاسم وأبو عَمْرو ابنا الحافظ ابن مَنْدَهْ. قَالَ يحيى بن مندة: هو صاحب الكتب الصحاح، كثير الكتاب، واسع الرواية متعصب لأهل العلم. ٣٨٩- محمد بْن عليّ بْن محمد. أبو نصر النَّيْسابوريّ الفقيه. سَمِعَ: أبا العبّاس الأصمّ، وغيره. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ. ٣٩٠- محمد بْن محمد بْن محمد بْن بكر الهزّانيّ البصريّ. سمع من: عمّه أبي رَوْق أحمد بْن محمد. روى عَنْهُ: أبو نصر عُبَيْد الله السّجْزِيّ، لقيه بالبصرة وكنّاه: أبا عَمْرو. ٣٩١- محمد بْن يعقوب بْن حَمَّوَيْه. أبو بكر السّجستانيّ الوزير.

стр. 13772

سَمِعَ بِبُسْت من: أَبِي الفضل محمد بْن أحمد بْن الغوث الأزديّ، حدَّث عَنْ الهيثم بْن سهل التُّسْتَريّ. أَخَذَ عَنْهُ بسجستان: الحافظ أبي نصر السجزي. ٣٩٢- محمد بْن إسماعيل بْن أحمد بْن العنبْر. أبو عُمَر العنْبريّ. روى عن: أبي العبّاس الأصمّ. سمع منه بسجستان: أبو نصر السجْزيّ. وروى أيضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طرخان البلديّ. ٣٩٣- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن محمد بْن المغيرة بْن المهلَّب. أبو بَكْر العُكْليّ اليوانيّ الإصبهانيّ، الزاهد العابد. عَنْ: ابن فارس، وأحمد بْن جعفر بْن مَعْبَد، والعسّال، وفاروق الخطّابيّ، وابن كوثر البَرْبَهاريّ، وطبقتهم. وله رحلة واسعة. مولده سنة عشر وثلاثمائة. ومات بعد الأربعمائة. ٣٩٤- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن حَمْدَوَيْه. أبو بَكْر الطُّوسيّ، المعروف بالمطّوّعيّ. قِدم همدان سنة خمس وأربعمائة، وحدَّث عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ. روى عَنْهُ شيوخ همدان: أبو الفضل بْن بَوغةً، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وأبو الفتح محمد بْن الفضل الكوكبيّ الدهْقان، وأبو الفتح عَبْدُوس بْن عَبْد الله. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ صدوقًا. قلت: وقع لي حديثه عاليا. ٣٩٥- محمد بْن الهيْصم [١] .

стр. 13773

أبو عَبْد الله، شيخ الكرَّاميّة، وعالمهم في وقته بخُراسان. وهو الّذي ناظر الإمام أبا بَكْر بْن فُوَرك، بحضرة السّلطان محمود بْن سُبُكْتكين. وليس للكرّاميّة مثلهُ في معرفة الكلام والنَّظَر، فهو في زمانه رأس طائفته وأخْبَرهم وأخبثهم، كما أن القاضي عَبْد الجبّار في هذا العصر: رأس المعتزلة، وأبا إِسْحَاق الإسفرايينيّ: رأس الأشعريّة، والشيخ المفيد: رأس الرّافضة، وأبا الحَسَن الحمّاميّ: رأس القرّاء، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: رأس الصُّوفيّة، وأبا عُمَر بْن درّاج، رأس الشُّعَراء، والسَّلطان محمود: رأس الملوك، والحافظ عَبْد الغنيّ الأزْديّ: رأس المحدّثين، وابن هلال: رأس المجوّدين [١] . ٣٩٦- محمد بْن يحيى بْن سُرَاقَة [٢] . أبو الحَسَن العامريّ البصْريّ، الفقيه الشّافعيّ الفَرَضيّ المحدَّث. صاحب التّصانيف في الفقه والفرائض «وأسماء الضّعفاء والمجروحين» . أقام بآمد مدّة، وكان حيا سنة أربعمائة. أخذ عَنْ أَبِي الفتح كتابه في «الضّعفاء» ، ثمّ نقّحه، وراجع فيه الدارقطني. ورحل في الحديث. وروى عَنْهُ: ابن داسة، وابن عبّاد، والهجيميّ.

стр. 13774

ورحل إلى فارس، وإصبهان، والديَنَور. وله مصنَّف حسن في الشهادات. - حرف الياء - ٣٩٧- يوسف بْن خَلَف بْن سُفْيان [١] . أبو عُمَر الغسّانيّ البجّانيّ المؤدب. سَمِعَ من: أحمد بْن سَعِيد، ومَسْلَمة بْن قاسم. وكان يؤمّ بمسجده، ويلقّن ويَنْسَخ. روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الخَوْلانيّ. تُوُفّي بعد الأربعمائة. وروى عَنْهُ: قاسم، وهشام ابنا هلال. ٣٩٨- يحيى بْن نجاح [٢] . أبو الحسين. مؤلّف كتاب «سُبُل الخيرات» . كَانَ في هذا العصر بمكّة فيما أحسب، أو بمصر [٣] . روى عَنْهُ: عَبْد الله بْن سَعِيد بْن لبّال [٤] ، وعمر بْن سهل اللّخميّ، وغيرهما.

стр. 13775

«بعون الله وتوفيقه تم تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام» للمؤرّخ الحافظ الذهبيّ- ﵀ على يد خادم العلم وطالبه الحاج الأستاذ الدكتور أبي غازي عمر عبد السلام تدمري، الطرابلسي مولدا وموطنا، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، بعد ضبط نصّه، وتخريج أحاديثه، والإحالة إلى مصادره، والتعليق عليه، وذلك في منزله بساحة النجمة بمدينة طرابلس الشام المحروسة، وصادف الانتهاء منه عند أذان المغرب من يوم الأربعاء في ٢٨ من شهر ذي الحجة ١٤١١ هـ. الموافق ١٠ من تموز (يوليو) ١٩٩١ م، والحمد للَّه الّذي بنعمته تتم الصالحات» .

стр. 13776

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الثانية والأربعون سنة إحدى عشر وأربعمائة [فَقْد الحاكم بأمر الله] في شوّال فُقِد الحاكم صاحب مصر، وكان يواصل الركوب وتتصدَّى لَهُ العامَّة فيقف عليهم ويسمع منهم. وكان الخلْق في ضَنْكٍ من العَيْش معه. وكانوا يدسُّون إليه الرُّقاع المختومة بالدُّعاء عَليْهِ والسّبّ لَهُ ولأسْلافه، حتى أنهم عملوا تمثال امرَأَة مِن كاغِدٍ بِخُفّ وإزار ثمّ نصبوها لَهُ، وفي يدها قصّة. فأمر بأخْذها مِن يدها، ففتحها فرأى فيها العظائم، فقال: أنظروا مِن هذه. فإذا هي تمثال مصنوع. فتقدَّم بطلب الأمراء والعُرَفاء فحضروا، فأمرهم بالمصير إلى مصر وضرْبها بالنّار ونَهْبها وقتْل أهلها [١] . فتوجّهوا لذلك فقاتل المصريّون عَنْ أنفسهم بحسب ما أمكنهم. ولحق النَّهْبُ والحريق الأطراف والنّواحي الّتي لم يكن لأهلها قوّة على امتناع ولا قدرة عَلَى دفاع. واستمرَّت الحرب بين العبيد والرّعيّة ثلاثة أيام، وهو يركب ويشاهد النّار، ويسمع الصّياح. فيسأل عَنْ ذَلِكَ، فيقال لَهُ: العبيد يحرقون مصر. فيتوجَّعُ ويقول: مِن أمرهم بهذا؟ لعنهم الله.

стр. 13777

قلتُ: بل لعنةُ الله عَلَى الكافر. فلمّا كَانَ في اليوم الثّالث اجتمع الأشراف والشّيوخ إلى الجامع ورفعوا المصاحف، وعجّ الخَلْقُ بالبكاء والاستغاثة باللَّه. فرحمهم الأتراك وتقاطروا إليهم وقاتلوا معهم. وأرسلوا إلى الحاكم يقولون لَهُ: نَحْنُ عبيدك ومماليكك، وهذه النّارُ في بلدك وفيه حُرَمُنا وأولادنا، وما عِلمْنا أنّ أهله جَنَوْا جنايةً تقتضي هذا. فإنْ كَانَ باطنٌ لا نعرفه عرّفْنا بِهِ، وانتظر حتّى نُخرج عيالنا وأموالنا، وإن كَانَ ما عَليْهِ هَؤلَاءِ العبيد مخالفًا لرايك أَطْلِقْنا في معاملتهم بما نُعامل بِهِ المفسدين. فأجابهم: إنّي ما أردتُ ذَلِكَ ولا أذِنْت فيه، وقد أذِنْت لكم في الإيقاع بهم. وأرسَل العبيد سرّا بأن كونوا عَلَى أمركم، وقوّاهم بالسّلاح. فاقتتلوا، وعاودوا الرّسالة: إنّا قد عرفنا غرضك، وإنّه إهلاكُ البلد. ولوّحوا بأنّهم يقصدون القاهرة. فلمّا رآهم مستظهرين، ركب حِمارهُ ووقفَ بين الفريقين، وأومأ إلى العبيد بالانصراف. وسكنت الفتنة. وكان قدْر ما أُحرِق مِن مصر ثُلثها، ونُهب نصفُها. وتَتَبَّع المصريون مِن أسر الزَّوجات والبنات، فاشتروهنَّ مِن العبيد بعد أن زَنَوْا بهنَّ، حتّى قَتَل جماعةٌ أنفسهنَّ مِن العار. ثمّ زاد ظُلم الحاكم، وعَنَّ لَهُ أن يَدَّعي الرُّبوبيّة، كما فعل فرعون، فصار قومٌ مِن الْجُهّال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد [١] ، يا مُحيي يا مُميت. وكان قد أسلم جماعةٌ مِن اليهود، فكانوا يقولون: إنّا نريد أن نعاود ديننا، فيأذن لهم [٢] .

стр. 13778

وأوحش أختَه بمراسلاتٍ قبيحة، وأنّها ترتكب الزّنا. فراسلت ابن دوّاس

стр. 13779

الأمير، وكان متخوفًا مِن الحاكم. ثمّ جاءت إِليْهِ فقّبل الأرض بين يديها، فقالت: قد جئتك في أمرٍ أحرْسُ نفسي ونفسك. قَالَ: أَنَا خادمك. فقالت: أنت ونحن عَلَى خطرٍ عظيم مِن هذا. وقد أنضاف إلى ذَلِكَ ما تظاهر بِهِ وهتك الناموس الّذي أقامه آباؤنا، وزاد جنونه وحَمَل نفسه عَلَى ما لا يصبر المسلمون عَلَى مثله. وأنا خائفة أن يثور النّاس علينا فيقتلوه ويقتلونا، فتنقضي هذه الدّولة أقبح انقضاء. قَالَ: صدقت فِي الرأي. قالت: تحلف لي وأحلف لك عَلَى الكتْمان. فتحالفا عَلَى: قتله وإقامة ولده مكانه، وتكون أنت مدبر دولته. قَالَتْ: فاختْر لي عَبْدين تثق بهما عَلَى سَرَّك وتعتمد عليهما. فأحضر عبدين موصوفين بالأمانه والشهامة. فحلَّفَتْهما ووهبتهما ألف دينار، ووقَّعت لهما بإقطاع، وقالت: اصعدوا إلى الجبل فاكمنا لَهُ، فإنّ غدا يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الرّكابيّ وصبيّ، وينفردُ بنفسه. فإذا جاء فاقتلاه مَعَ الصّبيّ. وأعطتهما سكّينتين مغربيّتين [١] . وكان الحاكم ينظر في النّجوم. فنظر مولده، وكان قد حكِم عَليْهِ بَقَطْعٍ [٢]

стр. 13780

في هذا الوقت، وأنّه متى تجاوزه عاش نّيفًا وثمانين سنة. فأحضر أُمَّهَ وقال: عليّ في هذه الليلة قطعٌ. وكأنّي بكِ قد هتِكْت وهلكتِ مَعَ أختي، فتسلّمي هذا المفتاح، فلي في هذه الخزانة صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار، فحوليها إلى قصرك لتكون ذخيرةً لك. فبكت وقالت: إذا كنتَ تتصوَّر هذا فَدَعْ ركوبك اللّيلة. فقال: أفعلُ. وكان في رَسْمه أنّه يطوف كلّ ليلةٍ حول القصر في ألف رَجُل، ففعل ذَلِكَ ثمّ نام. فانتبه الثُّلث الأخير وقال: إنّ لم أركب وأتفرَّج خرجت نفسي. فركب وصعِد الجبَل ومعه صبيّ. فخرج العبدان فصرَعاه وقطعا يديه وشقّا جوفَه وحملاه في كِساء إلى ابن دَوّاس، وقتلا الصَّبيّ. فحمله ابن دَوّاس إلى أخته فدفنته في مجلسٍ لها سرّا، وأحضرت الوزير واستكتمته واستحلفتْه عَلَى الطّاعة [١] ، وأن يكاتب وليَّ العهد عَبْد الرّحيم بْن إلياس العُبيديّ ليُبادر، وكان بدمشق. وأنفذت إلى أميرٍ يقيم في الطّريق فإذا أوصل وليّ العهد قبض عَليْهِ وعدلَ بِهِ إلى تِنّيس [٢] . وكتبت إلى عامل تِنّيس عَنْ الحاكم أن يحمل إِليْهِ ما قد تحصّل عنده،

стр. 13781

وكان ألف ألف دينار وألَفْي دِرهم. وفُقِد [١] الحاكم، فماجوا في اليوم الثّالث وقصدوا الجبل، فلم يقفوا لَهُ عَلَى أثرٍ، فعادوا إلى أخته فسألوها عَنْهُ فقالت: قد كَانَ راسلني قبل ركوبه، وأعلمني أنّه يغيب سبعة أيام. فانصرفوا مطمئنين. ورتّبت رِكابيّةً يمضون ويعودون كأنهم يقصدون موضعه، ويقولون لكّل مِن سألهم: فارقناه في الموضع الفُلانيّ، وهو عائدٌ في يوم كذا. [تدبير أخت الحاكم لقتل ابن دوّاس] ولم تزل الأخت في هذه الأيّام تدعو وجوه القُوَّاد تستحلفهم وتُعطيهم. ثمّ ألبست أبا الحَسَن عليّ بْن الحاكم أفخر الثّياب وأحضرت ابن دوّاس وقالت: المعوَّل في القيام بهذه الدّولة عليك، وهذا ولدك. فقبّل الأرض. وأخرجت الصّبيّ ولقّبته بالظّاهر لإعزاز دين الله، وألبسته تاج المُعِزّ، جدّها، وأقامت المأتم عَلَى الحاكم ثلاثة أيام. وهذَّبت الأمور، وخلعت عَلَى ابن دوّاس خِلَعًا كثيرة، وبالغت في رفْع منزلته، وجلس معظَّمًا. فلمّا ارتفع النّهار خرج تسنيم صاحبُ السّرّ [٢] والسّيفُ مَعه ومعه مائة رَجُل كانوا يختصّون بركاب السّلطان ويحفظونه، يعنى سِلَحْداريّة [٣] ، فسُلّموا إلى ابن دوّاس يكونون بحكمه. وتقدَّمت إلى تسنيم [٤] أن يضبط أبواب القصر، ففعل. وقالت لَهُ: أخرج بين يدي ابن دوَّاس فُقلْ: يا عبيدُ مولانا، الظّاهرُ أمير المؤمنين يَقُولُ لكم: هذا قاتِلُ مولانا الحاكم، واعلُهْ بالسَّيف. ففعل ذَلِكَ. ثمّ قتلت جماعةً ممّن اطّلع على سرّها فعظمت هيبتها [٥] .

стр. 13782

وقيل: إنّ اسمها «ستّ المُلْك» [١] . توفيت سنة أربع عشرة [٢] . [وزارة ابن سهلان والقبض عَليْهِ] وفيها انحدر سلطان الدّولة إلى واسط، وخَلَع عَلَى أَبِي محمد بْن سهلان الوزير، وأمره أن يضرب الطَّبْل في أوقات الصّلوات. ثمّ قبض عَليْهِ وسَمَله [٣] . [الغلاء في العراق] وفيها كَانَ الغلاء بالعراق، واشتدّت المجاعة وأُكِلت الكلاب والبِغال، وعظُم الخَطْب [٤] . [هلاك وليّ عهد الحاكم بأمر الله] وفيها كَانَ هلاك عَبْد الرّحيم [٥] وليّ عهد الحاكم. ذكرت أخباره وترجمته. وقد عمل شاعرٌ في مصادرته لأهل دمشق هذه القصيدة: تقضّي أوانُ الحرب والطَّعْنِ والضَّرْبِ ... وجاء أوان الوزن والصّفع والضّرب

стр. 13783

وأضحت دمشقُ في مُصَاب وأهلُها ... لهم خَبَرٌ قد سار في الشَّرق والغَربْ حريقٌ وجوعٌ دائم ومذلّة ... وخوف فقد حقّ الكباء مَعَ النَّدْبِ وأضْحَتْ تِلالًا قد تمحّت رسُومُها ... كبعض ديار الكفر بالخسف والقلب في أبيات. [رواية ابن القلانسي عَنْ هلاك وليّ العهد] قَالَ أبو يَعْلَى حمزة في تاريخه [١] : عاد عَبْد الرّحيم وليّ العهد إلى دمشق في رجب [٢] ، فتعجّب النّاس من اختلاف أراء الحاكم. فلم يلبث أن وصل ابن دَاوُد المغربيّ على نجيب مُسرع ومعه جماعة، يوم عَرَفة (مِن سنة إحدى عشر) [٣] ، بِسِجِلّ إلى وليّ العهد المذكور. ودخلوا عَليْهِ القصر، وجرى بينهم كلامٌ طويل، ثمّ إنّهم أخرجوه وضربوه. وأصبح النّاسُ يوم الأضحي لم يصلُّوا صلاة العيد لا في المُصلى ولا في الجامع. وسار بِهِ أولئك إلى مصر [٤] . [ولاية أَبِي المطاع ابن حمدون دمشق] ثمّ وصل عَلَى إمرة دمشق ثانيا أبو المطاع بْن حمدان [٥] ، وكان سائسًا [٦] أديبًا شاعرًا، فَوَلي مدّة شهرين. [ولاية سختِكين دمشق] ثمّ عُزِل بشهاب الدّولة سُخْتِكِين [٧] ، فولي عامين [٨] ، وأعيد ابن حمدان [٩] .

стр. 13784

سنة اثنتي عشرة وأربعمائة [اعتراض العرب البدو لقافلة الحجّاج] لم يحجّ العراقّيون في العامين الماضيَيْن، وقصد طائفة يمين الدّولة محمود بْن سُبُكْتكين وقالوا: أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كلّ سنة تفتتح مِن بلاد الكُفْر ناحيةً، والثّواب في فتح طريق الحجّ أعظم. وقد كان بدر بْن حَسْنَوَيْه، وما في أمرائك إلا مِن هُوَ أكبر منه، يسير الحاجّ بماله وتدبيره عشرين سنة. فانظر للَّه واهتمّ بهذا الأمر. فتقدَّم إلى قاضيه أَبِي محمد النّاصحيّ بالتّأهُّب للحجّ، ونادى في أعمال خراسان بالتّأهّب للحجّ. وأطلق للعرب في البادية ثلاثين ألف دينار سلّمها إلى النّاصحيّ، غير مال الصّدقات [١] . فحجّ بالنّاس أبو الحَسَن الأقساسيّ، فلمّا بلغوا فَيْد حاصرتهم العرب، فبذل لهم النّاصحيّ خمسة آلاف دينار، فلم يقنعوا وصمّموا عَلَى أخذ الرَّكْب. وكان رأسهم جمّاز بْن عُديّ [٢] قد انضم إِليْهِ ألفا رجلٍ [٣] مِن بني نَبهان، وكان جبّارًا. فركب فرسه وعليه درع وبيده رمح. وجال جولة يُرْهبُ بها. وكان في السَّمَرْقَنْديّين غلام يُعرف بابن عفّان، فرماه بنَبْلة وقعت في قلبه

стр. 13785

فسقط ميتًا، وهرب جَمْعُه وعاد الرَّكْبُ سالمين [١] . [وزارة الرُّخجيّ] وفيها قُلد الوزارة أبو الحَسَن الرُّخجيّ ولُقب «مؤيَّد المُلْك» [٢] . [القبض عَلَى أَبِي القاسم ابن المغربي الوزير] وقبض قِرْواش بْن المقلّد على أبي القاسم ابن المغربيّ الوزير [٣] . [وثوب الإدريسي عَلَى عمّه بالأندلس] وفيها توثَّب يحيى بْن عليّ الإدريسي [٤] بالأندلس عَلَى عمّه المأمون [٥] ، فهرب منه، ثمّ جمع الجيوش وأقبل [٦] .

стр. 13786

سنة ثلاث عشرة وأربعمائة [ضرْب الحجر الأسود وكسْره] فيها عمد بعض المصرييّن إلى الحجر الأسود فضَربه بدبّوس [١] كسر منه قِطَعًا. فقتله الحجّاج، وثار أهلُ مكّة بالمصرييّن فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة. ثمّ ركب أبو الفتوح الحَسَن بْن جعفر، صاحب مكّة فأطفأ الفتنة، وردّهم عَنْ المصرييّن. قَالَ هلال بْن المحسَّن: قِيلَ إنّ الضّارب بالدّبّوس ممّن استغواهم الحاكم وأفسد أديانهم. وقيل: كَانَ ذَلِكَ في سنة أربع عشرة [٢] . [قَتْل ضارب الحجر الأسود] وقال: أُبَيٌ النَّرْسيّ، أَنَا أبو عَبْد الله محمد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ [٣] ، قَالَ في سنة ثلاث عشرة: لما صلّيت الجمعة يوم النّفر الأوّل، ولم

стр. 13787

يكن رجع الحاجُّ بعدُ مِن مِنَى قام رجلٌ فقصد الحجَر فضربه ثلاث ضربات بدبّوس وقال: إلى مَتَى يُعبد الحجر ولا محمد ولا عليّ؟ فيمنعني محمد ممّا أفعله، فإنيّ أهدم اليوم هذا البيت. فاتّقاه أكثر الحاضرين وكاد يُفلت. وكان أحمر أشقر تامّ القامة جسيمًا، وكان عَلَى باب المسجد عشرةٌ مِن الفُرْسان عَلَى أن ينصروه، فاحتسب رجلٌ فَوَجَأه بخِنْجر وتكاثر عَليْهِ النّاس فقُتل وأُحرق، وقُتل جماعة ممّن أُّتهم بمعاونته ومُصَاحبته، وأُحرِقوا بالنّار. وبانت الفتنة، فكان الظّاهر من القتلى أكثر مِن عشرين رجلًا غير ما أُخفي، وألَحُّوا في ذَلِكَ اليوم عَلَى المصرييّن بالنَّهْب والسَّلْب. وفي ثاني يوم ماج النّاس واضطّربوا. وقيل: إنّه أُخذ مِن أصحاب الخبيث أربعةٌ اعترفوا بأنّهم مائة بايعوا عَلَى ذَلِكَ. فضُربت أعناق الأربعة. [تشقّق الحجر الأسود] وتخشّن وجه الحجر مِن تِلْكَ الَّضربات، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وتشقّق وخرج مكسَّره أسمر يضرب إلى صُفرة محببًّا مثل الخَشْخاش. فأقام الحجرُ عَلَى ذَلِكَ يومين، ثمّ إنّ بني شَيْبة جمعوا الفُتَات وعجنوه بالمِسْك واللّكّ وحَشَوا الشَّقُوق وطَلَوْها بطلاءٍ مِن ذَلِكَ. فهو يتبيَّن لمن تأمَّله، وهو على حاله إلى اليوم [١] .

стр. 13788

[استيلاء المأمون عَلَى قُرْطُبَة] وفيها زحف المأمون قاسم بْن محمود الإدريسي في الجيوش، وحارب ابن أخيه يحيى بْن عليّ، فهُزم يحيى واستولى المأمون عَلَى قُرْطبَة. ثمّ اضطّرب أمره بعد شهور [١] . وجَرَت للمأمون أمور ذُكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين.

стр. 13789

سنة أربع عشرة وأربعمائة [مسير السلطان مشرّف الدّولة إلى بغداد] سار السّلطان مشرّف [١] الدّولة مُصعدًا إلى بغداد مِن ناحية واسط، ورُوسل القادر باللَّه في البروز لِتَلَقّيه، فتلقّاه مِن الزّلاقة. ولم يكن تَلَقَّى أحدًا مِن الملوك قبله. فركب في الطّيّار، وعن جانبه الأيْمَن الأمير أبو جعفر، وعن يَساره الأمير أبو القاسم، وبين يديه أَبُو الْحَسَن علي بْن عَبْد الْعَزِيز، وحوالي القبة الشريف أَبُو القاسم المرتضي، وأبو الحَسَن الزَّيْنبيّ، وقاضي القُضاة ابن أبي الشّوارب، وفي الزّبازب المُسَودة مِن العبّاسييّن، والقُضاة، والقُرَّاء، والعلماء [٢] . ونزل مشرّف الدّولة في زَبْزَبه بخَوَاصه، وصعد إلى الطّيّار، فقبَّل الأرض وأجلس عَلَى كُرسيّ، وسأله الخليفة عَنْ خبره وكيف حاله، والعسكر واقف بأسره عَلَى شاطئ دجلة، والعامّة في الجانبين. ثمّ قام مشُرف الدّولة فنزل إلى زَبْزَبه. وأصعَدَ الطّيّار [٣] . [توغّل يمين الدّولة في بلاد الهند] وفيها وَرَدَ كتابُ يمين الدّولة محمود بن سُبُكْتكين إلى القادر يذكر أنّه أوغل في بلاد الهند حتّى جاء إلى قلعةٍ فيها ستّمائة صنم. وقال: أتيتُ قلعةً لَيْسَ لها في الدّنيا نظير، وما الظّنُّ بقلعة تَسَعُ خمسمائة فيْل، وعشرين ألف دابّة، وتقوم لهؤلاء بالعُلُوفة. وأعان الله حتّى طلبوا الأمان، فأمّنتُ مِلكَهم وأقررته على ولايته بخراج

стр. 13790

ضُربَ عَليْهِ، وأنفذ هدايا كثيرة وفيَلَة. ومن ذَلِكَ طائر عَلَى شكْل القُمْري إذا حضر عَلَى الخِوان وكان فيه شيءٌ مسموم دمعتْ عينُهُ وجرى منها ماء وتحجّر، ويُحك فيُطْلَى بما تحلّل مِن دمعه المتحجّر الجراحات الكبار فيلحمها [١] ، فقبلت هديّته. وانقلب العبدُ بنعمةٍ مِن الله وفضل [٢] . قلتُ: وهذه وقعة ياردين [٣] ، وهي مِن الملاحم الكبار، بلغت راية الإسلام في الهند إلى مكان لم تبلغْه قطّ. ووُجد في بيت بذّ عظيم حجر منقوش، دلّت كتابته عَلَى أنّه مَبْنيُّ من أربعين ألف سنة. فقضى السّلطان والنّاسُ من جهْل القوم عَجَبا. إذ كَانَ بعضُ أهل الشّريعة يقولون إنّ مدَّة الدّنيا سبعة آلاف سنة. وعاد السّلطان بتلك الغنائم حتّى كَاد عدد الأرقّاء يزيد عَلَى عدد الدَّهْماء. ونزلت قَيمُهُم حتّى اقتناهم أرباب المِهَن الخاملة [٤] . [وزارة أَبِي القاسم المغربي] وفيها استوزر مؤيَّد المُلْك أبا القاسم المغربيّ الوزير [٥] . [حج الأقساسيّ بالعراقيين] وحجّ بالعراقييّن أبو الحَسَن محمد بْن الحَسَن الأقساسيّ، وعاد عَلَى درْب الشّام لفساد الدّرْب العراقيّ [٦] ، فأكرمهم والى الرملة [٧] ، ونفَّذ لهم الظّاهر من

стр. 13791

مصر ذَهَبًا وخِلَعًا، فقبِل ذَلِكَ أميرُ الرّكْب. وساروا إلى بغداد، فتألّم القادر وهَمَّ بالأقساسيّ، وسبّ صاحب مصر وطعن في نَسَبهم، وقال: إنما أصلهم يهود. ثمّ أُحرِقت الخِلَع بباب النّوبيّ [١] .

стр. 13792

سنة خمس عشرة وأربعمائة [إحراق خِلع صاحب مصر] فيها حجّ بالعراقييّن أبو الحسن الأقساسيّ، ومعه حَسْنَك [١] صاحب محمود بْن سُبُكْتكين، فنفّذ إِليْهِ الظاهر صاحب مصر خِلعًا وصلةً فقبِلَها، ثمّ خاف ولم يدخل بغداد. فكاتب الخليفةُ محمودًا بما فعل حَسْنَك، فنفّذ مَعَ رسوله الخِلَع المصريّة، فأُحرِقت عَلَى باب النُّوبي [٢] . [وزارة الجرجرائيّ] وفيها ولى وزارة مصر للظّاهر: نجيبُ الدّين [٣] عليُّ بْن أحمد بْن الجرجرائيّ [٤] .

стр. 13793

[موت ستّ المُلْك] وماتت «ستُّ المُلْك» أخت الحاكم الّتي قتلت الحاكم [١] . [وفاة سلطان الدّولة] وفيها تُوُفّي سلطان الدّولة أبو شجاع ابن عَضْد الدّولة بْن بُوَيْه بشيراز، وكانت مدّة ولايته اثني عشر عامًا وأشْهُرًا، وولى صبيّا ومات عَنْ ثلاثٍ وعشرين سنةٍ [٢] . [هَلاك الحجّاج العراقيّين بعَقَبة واقصة] وفيها هلك عدد كثير بعَقَبة واقصَة [٣] مِن الحُجّاج العراقيّين، عطّلت عليهم الأعْراب المياه والقُلُب ليأخذوا الرَّكْب. وتُسمّى «سنة القرعاءُ» [٣] . فروى أبو عليّ البرداني الحافظ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عاد الرَّكب وليس لهم ماء، فهلكوا جميعا بعقبة واقصة [٤] .

стр. 13794

سنة ست عشرة وأربعمائة [انتشار العيّارين ببغداد] فيها انتشرت العيّارون [١] ببغداد، وخرقوا الهَيْبَة، وواصلوا العَمْلات والقتْل [٢] . [وفاة السلطان مشرّف الدّولة] وفي ربيع الأوّل تُوُفّي مشرّف الدّولة السّلطان، ونُهبت خزائنه. وهو مشرّف الدّولة بْن بهاء الدولة بْن عضد الدولة بن بُوَيْه الدَّيْلَميّ [٣] . [سلطنة جلال الدّولة أَبِي طاهر] واستقرّ الأمر عَلَى تولية جلال الدّولة أَبِي طاهر، فخُطب لَهُ عَلَى المنابر، وهو بالبصرة [٤] .

стр. 13795

[وزارة ابن ماكولا] فخلع عَلَى شرف المُلْك أَبِي سعْد بْن ماكولا وزيره، ولقّبه «عَلَم الدّين، سعْد الدّولة، أمين المِلَّة، شرف المُلْك» . وهو أوّل مِن لُقَّب بالألقاب الكثيرة [١] . قلتُ: ولعلّه أول مِن لُقَّب باسمٍ مُضافٍ إلى الدين. [ميل الْجُنْد إلى سلطنة أَبِي كاليجار] ثمّ إنّ الْجُنْد عدلوا إلى المُلْك أَبِي كاليجار ونوّهوا باسمه، وكان وليّ عصر أَبِيهِ سلطان الدّولة الّذي استخلفه بهاء الدّولة عليهم فخُطب لهذا ببغداد، وكُوتب جلال الدّولة بِذَلِك، فأصعد مِن واسط [٢] . [رسالة ابن سُبُكْتكين إلى القادر باللَّه] وكان قد نفّد صاحبُ مصر إلى محمود بْن سُبُكْتكين حاجبه مَعَ أَبِي العبّاس أحمد بْن محمد الرّشيديّ الملقّب بزيْن القُضاة. فجلس القادر باللَّه بعد أن أحضر القُضاة والأعيان، وحضر أبو العبّاس الرّشيديّ وأحضر ما كَانَ حمله صاحب مصر، وأديّ رسالة محمود بْن سُبُكْتكين بأنّه الخادم المخلص الّذي يرى الطّاعة فَرْضًا، ويبرأ مِن كلّ مِن يخالف الدعوة العبّاسية [٣] . فلمّا كَانَ بعد اليوم أُحرقت تِلْكَ الخِلَع الّتي مِن صاحب مصر كما ذكرنا، وسُبِك مركب فضّة أهداه، فكان أربعة آلاف وخمسمائة وستين درهمًا، فتصّدق بِهِ عَلَى ضُعَفاء الهاشميّين [٤] . [تفاقم أمر العيّارين في بغداد] وتفاقم أمرُ العيّارين، وأخذوا النّاسَ جَهَارًا، وفي اللّيل بالمشاعل والشّمْع. كانوا يدخلون عَلَى الرّجل فيطالبونه بذخائره ويعذّبونه.
следующие страницы →