مصر ذَهَبًا وخِلَعًا، فقبِل ذَلِكَ أميرُ الرّكْب.
وساروا إلى بغداد، فتألّم القادر وهَمَّ بالأقساسيّ، وسبّ صاحب مصر وطعن في نَسَبهم، وقال: إنما أصلهم يهود. ثمّ أُحرِقت الخِلَع بباب النّوبيّ [١] .
стр. 13792
سنة خمس عشرة وأربعمائة
[إحراق خِلع صاحب مصر]
فيها حجّ بالعراقييّن أبو الحسن الأقساسيّ، ومعه حَسْنَك [١] صاحب محمود بْن سُبُكْتكين، فنفّذ إِليْهِ الظاهر صاحب مصر خِلعًا وصلةً فقبِلَها، ثمّ خاف ولم يدخل بغداد. فكاتب الخليفةُ محمودًا بما فعل حَسْنَك، فنفّذ مَعَ رسوله الخِلَع المصريّة، فأُحرِقت عَلَى باب النُّوبي [٢] .
[وزارة الجرجرائيّ]
وفيها ولى وزارة مصر للظّاهر: نجيبُ الدّين [٣] عليُّ بْن أحمد بْن الجرجرائيّ [٤] .
стр. 13793
[موت ستّ المُلْك]
وماتت «ستُّ المُلْك» أخت الحاكم الّتي قتلت الحاكم [١] .
[وفاة سلطان الدّولة]
وفيها تُوُفّي سلطان الدّولة أبو شجاع ابن عَضْد الدّولة بْن بُوَيْه بشيراز، وكانت مدّة ولايته اثني عشر عامًا وأشْهُرًا، وولى صبيّا ومات عَنْ ثلاثٍ وعشرين سنةٍ [٢] .
[هَلاك الحجّاج العراقيّين بعَقَبة واقصة]
وفيها هلك عدد كثير بعَقَبة واقصَة [٣] مِن الحُجّاج العراقيّين، عطّلت عليهم الأعْراب المياه والقُلُب ليأخذوا الرَّكْب. وتُسمّى «سنة القرعاءُ» [٣] .
فروى أبو عليّ البرداني الحافظ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عاد الرَّكب وليس لهم ماء، فهلكوا جميعا بعقبة واقصة [٤] .
стр. 13794
سنة ست عشرة وأربعمائة
[انتشار العيّارين ببغداد]
فيها انتشرت العيّارون [١] ببغداد، وخرقوا الهَيْبَة، وواصلوا العَمْلات والقتْل [٢] .
[وفاة السلطان مشرّف الدّولة]
وفي ربيع الأوّل تُوُفّي مشرّف الدّولة السّلطان، ونُهبت خزائنه. وهو مشرّف الدّولة بْن بهاء الدولة بْن عضد الدولة بن بُوَيْه الدَّيْلَميّ [٣] .
[سلطنة جلال الدّولة أَبِي طاهر]
واستقرّ الأمر عَلَى تولية جلال الدّولة أَبِي طاهر، فخُطب لَهُ عَلَى المنابر، وهو بالبصرة [٤] .
стр. 13795
[وزارة ابن ماكولا]
فخلع عَلَى شرف المُلْك أَبِي سعْد بْن ماكولا وزيره، ولقّبه «عَلَم الدّين، سعْد الدّولة، أمين المِلَّة، شرف المُلْك» . وهو أوّل مِن لُقَّب بالألقاب الكثيرة [١] .
قلتُ: ولعلّه أول مِن لُقَّب باسمٍ مُضافٍ إلى الدين.
[ميل الْجُنْد إلى سلطنة أَبِي كاليجار]
ثمّ إنّ الْجُنْد عدلوا إلى المُلْك أَبِي كاليجار ونوّهوا باسمه، وكان وليّ عصر أَبِيهِ سلطان الدّولة الّذي استخلفه بهاء الدّولة عليهم فخُطب لهذا ببغداد، وكُوتب جلال الدّولة بِذَلِك، فأصعد مِن واسط [٢] .
[رسالة ابن سُبُكْتكين إلى القادر باللَّه]
وكان قد نفّد صاحبُ مصر إلى محمود بْن سُبُكْتكين حاجبه مَعَ أَبِي العبّاس أحمد بْن محمد الرّشيديّ الملقّب بزيْن القُضاة. فجلس القادر باللَّه بعد أن أحضر القُضاة والأعيان، وحضر أبو العبّاس الرّشيديّ وأحضر ما كَانَ حمله صاحب مصر، وأديّ رسالة محمود بْن سُبُكْتكين بأنّه الخادم المخلص الّذي يرى الطّاعة فَرْضًا، ويبرأ مِن كلّ مِن يخالف الدعوة العبّاسية [٣] .
فلمّا كَانَ بعد اليوم أُحرقت تِلْكَ الخِلَع الّتي مِن صاحب مصر كما ذكرنا، وسُبِك مركب فضّة أهداه، فكان أربعة آلاف وخمسمائة وستين درهمًا، فتصّدق بِهِ عَلَى ضُعَفاء الهاشميّين [٤] .
[تفاقم أمر العيّارين في بغداد]
وتفاقم أمرُ العيّارين، وأخذوا النّاسَ جَهَارًا، وفي اللّيل بالمشاعل والشّمْع.
كانوا يدخلون عَلَى الرّجل فيطالبونه بذخائره ويعذّبونه.
стр. 13796
وزاد البلاء، وأُحرِقت دار الشّريف المرتضى. وغَلَت الأسعار [١] .
[امتناع الحجّ مِن العراق]
ولم يحجّ أحدٌ مِن العراق [٢] .
[كثرة الفتن في الأندلس]
وكانت الأندلس كثيرة الحروب والفِتَن عَلَى المُلْك في هذا الزّمان، وهم فرق.
стр. 13797
سنة سبع عشرة وأربعمائة
[انتهاب الكرْخ وإحراقها]
فيها ورد الإسْفَهْسِلاريّة [١] إلى بغداد، فراسلوا العيّارين بالانصراف عَنْ البلد، فما فكّروا فيهم، وخرجوا إلى خِيَم الإسْفَهْسِلاريّة وصاحوا وشتموهم وتحاربوا، ولبس الْجُنْد مِن العنق السّلاح، وضربوا الدّبادب [٢] ، وهجموا عَلَى أهل الكَرْخ، وأحرقوا مِن الدّقّاقين إلى النّحّاسين، ونُهب الكَرْخ، وأخِذ شيءٌ كثير مِن القطيعة ودرب أَبِي خَلَف، وأشرف النّاس على خطّةٍ صَعْبة. وكان ما نهبه الغَوْغَاء أكثر ممّا نهبته الأتراك. ومضى المرتضى إلى دار الخلافة، فجاء الإسْفَهْسِلاريّة وسألوا التَّقدُّم إليه بالرجوع. فخلع عَليْهِ وتقدّم إليه بالعَوْد.
ثمّ حُفظت المَحَالّ واشتدّت المصادرات، وقُرّر عَلَى أهل الكَرْخ مائة ألف دينار [٣] .
[شهادة الصّميري عند ابن أَبِي الشوارب]
وفيها شهِد الحسين بن عليّ الصّميريّ عند قاضي القضاة ابن أبي
стр. 13798
الشّوارب، بعد أن استتابه ممّا ذكر عَنْهُ من الاعتزال [١] .
[تجمّد دجلة]
وجاء برد شديد، جلّدت أطراف دجلة. وأمّا السّواقي والمجاري فكانت تجمد كلّها [٢] .
[انقضاض كوكب]
وانقضّ كوكب عظيم الضوء، كَانَ لَهُ دَوِيّ كَدَويّ الرّعْد [٣] .
[اعتقال الوزير ابن ماكولا]
واعتقل جلالُ الدّولة وزيره أبا سعْد بْن ماكولا [٤] ، واستوزر ابن عمّه أبا عليّ بْن ماكولا [٥] .
[امتناع حاجّ العراق]
ولم يحجّ ركب العراق [٦] .
[وفاة ابن أبي الشوارب]
وتوفّي قاضي القضاة ابن أبي الشّوارب [٧] .
стр. 13799
سنة ثمان عشرة وأربعمائة
[وقوع البَرَد في البلاد]
في ربيع الأوّل [١] جاء بَرَدٌ بقُطْرَبُلّ [٢] والنُّعْمانّية [٣] قتل كثيرًا مِن الغَنَم والوحْش.
قِيلَ: كَانَ في البَرَدة رِطْلان وأكثر.
وجاء بعده بأيّام بَرَد ببغداد كقدر البَيْض وأكبر.
وجاء كتابٌ من واسط بأنّه وقع بَرَدٌ في الواحد منه أرطال، فهلكت الغلات، وأمْحلت البلاد [٤] .
[إعادة الخطبة لجلال الدّولة]
وفيها قصد الإسْفَهْسِلاريّة والغلْمان دار القادر باللَّه إنّك مالك الأمور، وقد كنّا عند وفاة المُلْك مشرّف الدّولة اخترنا جلال الدّولة ظنًا منّا أنّه ينظر في الأمور، فأغفلَنَا، فَعَدلْنا إلى المُلْك أَبِي كاليجار ظنًا منّا أنّه يحقق وعدنا بِهِ، فكنّا عَلَى أقبح مِن الحالة الأولى. ولا بدّ مِن تدبير أمورنا.
فخرج الجواب بأنّكم أبناء دولتنا، وأوّل ما نأمركم أن تكون كلمتكم
стр. 13800
واحدة. وقد وَقَع عقد لأبي كاليجار لا يحسُن حلّة، ولبني بُوَيْه في رقابنا عُهُود لا نعدل عَنْهَا. فَدَعُونا حتّى نكاتب أبا كاليجار ونعرف ما عنده.
وكتب إِليْهِ إنّك إنّ لم تدارك الأمر خرج عَنْ اليد.
ثمّ أل الأمر إلى أن عاودوا وسألوا إقامة الأمر لجلال الدّولة أَبِي الطاهر، فأُعيدت الخطبة لَهُ [١] .
[كتاب سُبُكْتكين إلى الخليفة عَنْ الصّنم بالهند]
وكتب محمود بْن سُبُكْتكين إلى الخليفة كتابًا فيه ما فتحه مِن بلاد الهند وكسره الصَّنَم المشهور بسومنات. وإنّ أصناف الهند افتتنوا بهذا الصَّنم، وكانوا يأتونه مِن كلّ فَجً عميقٍ، فيتقرّبون إِليْهِ بالأموال. ورُتَّبَ له ألف رجل للخدمة وثلاثمائة يحلقون رءوس حجيجه، وثلاثمائة يغنّون عَلَى باب الصَّنم.
ولقد كَانَ العبْد يتمنى قلْعَ هذا الصّنم، ويتعرّف الأحوال، فتوصف لَهُ المفاوز إليه وقلّة الماء وكثرة الرّمال. فاستخار العبدُ الله في الانتداب لهذا الواجب طلبًا للأجر، ونهض في شَعْبان سنة ستّ عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطّوّعة، ففرّق في المطّوّعة خمسين ألف دينار معونةً. وقَضَى الله بالوصول إلى بلد الصّنم، وأعان حتّى ملك البلد، وقلع الوثن، وأوقدت عَليْهِ النّار حتّى تقطّع. وقُتِل خمسون ألفًا مِن أهل البلد [٢] .
[الأمر بضرب الطبل في أوقات الصلوات]
وفي رمضان قِدم السّلطان جلال الدّولة بعد أن خرج القادر باللَّه لِتَلَقيه، واجتمعا في دِجلة [٣] . ثمّ نزل في دار السّلطنة، وأمر أن يُضرب لَهُ الطَّبْل في
стр. 13801
أوقات الصّلوات الثّلاثة. وعلى ذَلِكَ جرت الحال في أيّام عَضُد الدّولة وصمصامها وشرفها وبهائها. فثقُل هذا الفِعْل عَلَى القادر باللَّه وأرسل إِليْهِ يكلّمه.
فاحتجّ جلالُ الدّولة بما فعله سلطان الدّولة، فقيل: كَانَ ذَلِكَ عَلَى غير أصل ولا إذنٍ، ولم تجر العادة بمماثلة الخليفة في هذا الأمر.
وتردّد الأمرُ إلى أن قطع الملك ضرب الطّبل بالواحدة. فأذن الخليفة في ضرب الطَّبْلِ في أوقات الصّلوات الخمس [١] .
[البَرَد والجليد في العراق]
وكان في هذه السنة بَرَدٌ وجليد شديد بالعراق حتّى جمدَ الخلُّ وأبوال الدّوابّ [٢] .
[امتناع الحاجّ مِن بغداد]
ولم يحجّ أحد من بغداد [٣] .
стр. 13802
سنة تسع عشرة وأربعمائة
[احتجاج الغلمان والإسْفَهْسِلاريّة عَلَى جلال الدّولة]
في المحَّرم اجتمع الغلمان وأكابر الإسْفَهْسِلاريّة وتحالفوا عَلَى اتفّاق الكلمة، وبرَّزوا الخِيَم. ثمّ أنفذوا إلى الخليفة يقولون: نَحْنُ عُبَيْد أمير المؤمنين، وهذا المُلْك متوفرٌ عَلَى لَذّاته لا يقوم بأمورنا، ونريد أن تأمره أن يصير إلى البصرة وينُفْذ ولده نائبًا لَهُ. فأجيبوا.
فأنفذ إلى السّلطان أبا الحَسَن الزَّيْنبيّ، وأبا القاسم المرتضى برسالةٍ فاعتذر.
فقالوا: تُعّجل ما وعدنا بِهِ.
فأخرج مِن المصاغ والفضّة أكثر مِن مائة ألف درهم، فلم تُرْضِهم.
ثمّ بكّروا فنهبوا دار الوزير أَبِي عليّ بْن ماكولا، وعظُمت الفتنة وزالت الهيبة، ونهبوا بعض العوامّ، ووكّلوا جماعةً بدار السّلطنة ومنعوا مِن دخول الطّعام والماء. فضاق الأمرُ عَلَى مِن فيها حتّى أكلوا ما في البُستان وشربوا ما في الآبار.
فخرج جلال الدّولة، ودعا الموكَّلين بالأبواب، فلم يجيبوه، فكتب ورقة:
إنّي راجعٌ عَنْ كلّ ما أنكرتموه.
فقالوا: لو أعطيتنا مال [١] بغداد لم تصلُح لنا.
فقال: أكَرِهْتُموني، فمكّنِوني مِن الانحدار.
فابتيع لَهُ زَبْزَب شعِث، فقال: يكون نزولي باللّيل.
قالوا: لا، بل السّاعة.
стр. 13803
والغلمان يَرَوْنَه فلا يسلّمون عَليْهِ. ثمّ حَمَل قوم مِن الغلمان إلى السُّرادق، فظنّ أنّهم يريدون الحُرَم، فخرج مِن الدّار وفي يده طبر.
فقال: قد بلغ الأمر إِلَى الحرم؟
فقال بعضهم: ارجْع إلى دارك فأنت مَلِكُنا. وصاحوا: «جلال الدّولة يا مَنْصُور» . وترجّلوا فقبّلوا الأرض، فأخرج المصاغ والفَرْش والآلات الكثيرة فأبيعت، ولم تفِ بمقصودهم. فاجتمعوا إلى الوزير ابن ماكولا، وهمّوا بقتله، فقال: لا ذَنْب لي [١] .
[موت ملك إقليم كَرْمان]
ومات فيها ملك إقليم كَرْمان قوام الدّولة بْن بهاء الدّولة بْن عضُد الدّولة، فأخذ كَرْمان بعده ابن أخيه أبو كاليجار [٢] .
[انعدام الرُّطَب ببغداد]
وعُدم الرُطَبُ ببغداد إلى أن أبيع ثلاثة أرطال بدينار جلاليّ [٣] .
[امتناع الحاجّ مِن العراق]
ولم يحج أحدٌ مِن العراق [٤] .
[ولاية الدّزبري دمشق]
وفيها ولى دمشق للعُبَيْديّين أمير الجيوش الدّزْبَريّ، وكان شجاعًا شهمًا سائسًا منصفًا، واسمه أبو منصور أنُوشْتكين التّركيّ، لَهُ ترجمة طويلة في سنة ٤٣٣ [٥] .
стр. 13804
_________
[ () ] والوافي بالوفيات ٩/ ٤٢٥، ٤٢٦ رقم ٤٣٦١، وأمراء دمشق في الإسلام للصفدي ١٤ رقم ٤٦، النجوم الزاهرة ٥/ ٣٤.
وقد وقع في اسمه تحريف وتصحيف، ففي: الكامل في التاريخ ٩/ ٢٣٠ «نوشتكين البربري» ، و ٩/ ٣٩٢ «أنوشتكين البريدي» ، وفي: تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) ٣٩١ «نوشتكين البربري» ، ولقبه: «منتخب الدولة» ، وفي: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي ٧١، ٧٢ «التزبري» ، وهو «أنوشتكين أبو منصور الختني» ، مولى دزبر بن أوسم الديلميّ أمير الجيوش (أمراء دمشق للصفدي ١٤ رقم ٤٦) ، و «أنوشتكين الدزبري» ينسب إلى دزبر بن أونيم الديلميّ، وكان ذا شهامة وتقدمة ومعرفة بأسباب الحرب (وفيات الأعيان ٢/ ٤٨٧ في ترجمة صالح بن مرداس، رقم ٣٠٠) ، و «نوشتكين بن عبد الله التركي أمير الجيوش، المظفّر، سيف الخلافة، عضد الدولة، أبو منصور الدزبري» في: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥١١ رقم ٣٣٤، وفي: تاريخ ابن خلدون ٤/ ٦١ «الدريدي» و «الوزيري» ، وفي: النجوم الزاهرة ٤/ ٢٥٢: «التزبري» ، وفي:
عيون الأخبار وفنون الآثار (السبع السادس) ٣٢٨: «الثويري» ، وفي: زبدة الحلب ١/ ٢٢٤ و ٢٢٨ و ٢٣١ و ٢٥٠ و ٢٥١ و ٢٥٥ و ٢٥٦ و ٢٥٧ و ٢٥٩ و ٢٦٠ و ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٦٤، والإشارة ٣٦ و ٣٧، والمغرب في حلى المغرب ٢٤٨، واتّعاظ الحنفا ٢/ ١٥٠ «أنوشتكين الدزبري» .
وقد ضبطه أبو الفداء في: المختصر في أخبار البشر ٢/ ١٤١ فقال: «الدزبري: بكسر الدال المهملة وسكون الزاي المعجمة وباء موحّدة، وراء مهملة، وياء مثنّاة من تحت، وهو:
أنوش تكين. وكان يلقّب الدزبري» .
стр. 13805
سنة عشرين وأربعمائة
[وقوع البَرَد بالنعمانّية]
فيها وقع بَرَدٌ كبار بالنُّعْمانية، في البَرَدَة أرطال.
وجاءت ريح عظيمة قلعت الأصول والزّيتون العاتية، وكثيرًا مِن النّخْل.
ووُجدت بَرَدَة عظيمة يزيد وزنها عَلَى مائة رطل، وقد نزلت في الأرض نحوًا مِن ذراع [١] .
[كتاب ابن سُبُكْتكين إلى القادر باللَّه]
وفيها ورد كتاب محمود بْن سُبُكْتكين، وهو: «سلامٌ عَلَى سيّدنا ومولانا الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين، إنّ كتاب العبد صَدَر عَنْ معسكره بظاهر الرَّيّ غرة جُمَادَى الآخرة. وقد أزال الله عَنْ هذه البقعة أيدي الظّلَمة، وطهَّرها مِن أيدي الباطنيّة الكَفَرة. وقد تناهَتْ إلى الحضرة حقيقة الحال فيما قصَر العبدُ عَليْهِ سعْيَه واجتهاده عزو أهل الكُفْر والضّلال، وقمع مِن نبغ بخُراسان مِن الفئة الباطنيّة. وكانت الرّيّ مخصوصة بالتجائهم إليها، وإعلانهم بالدّعاء إلى كُفْرهم فيها، يختلطون بالمعتزلة والرّافضة، ويتجاهرون بشتم الصّحابة، ويُسِرُّون الكُفْرَ ومذهبَ الإباحة. وكان زعيمهم رستم بْن عليّ الدَّيْلَميّ. فعطف العبدُ بالعساكر فطلع بجُرْجان، وتوقّف بها إلى انصراف الشّتاء. ثمّ سار إلى دامغان، ووجّه غالبَ الحاجب في مقدّمة العسكر، فبرز رستم عَلَى حُكم الاستسلام والاضطّرار، فقبض عَليْهِ وعلى رءوس الباطنيّة مِن قُوّاده، وخرج الدَّيالمة معترفين بذنوبهم، شاهدين بالكُفْرَ والرَّفْض عَلَى نفوسهم، فرُجع إلى الفقهاء في تعرُّف أحوالهم، فأفْتوا بأنّهم خارجون عَنْ الطّاعة، داخلون في أهل الفساد، يجب
стр. 13806
عَليْهِم القتل والقطْع والنَّفْي عَلَى مراتب جناياتهم إن لم يكونوا مِن أهل الإلحاد.
فكيف واعتقادُهم لا يخلو مِن التَّشَيُّع والرَّفْض والباطن. وذكر هَؤلَاءِ الفقهاء أن أكثر هَؤلَاءِ القوم لا يُصلّون ولا يُزّكون، ولا يعترفون بشرائط الدّين، ويُجاهرون بالقذْف وشتْم الصّحابة. والأمثَلُ منهم معتقد مذهب الاعتزال، والباطنيّة منهم لا يؤمنون باللَّه ولا باليوم الآخر.
وحكموا- يعني الفقهاء- بأنّ رستم بن عليّ في حباله خمسون امرَأَة مِن الحرائر، وَلَدْنَ لَهُ ثلاثةً وثلاثين نفْسًا. وحوّل رَأَيْته إلى خُراسان، فانضم إليه أعيان المعتزلة والرّافضة. ثمّ نظر فيما احتجبه رستم، فعثر من الجواهر على ما قيمته خمسمائة ألف دينار.
ثمّ ذكر أشياء مِن الذَّهب والسُّتُور والفَرْش، إلى أن قَالَ: فَخَلَت هذه البُقْعة مِن دُعاة الباطنّية وأعيان الرّوافض، وانتصرت السُّنَّة. فطالع العبدُ بحقيقة ما يسّره الله تعالى لنصر الدّولة القاهرة [١] .
[انقضاض كوكب]
وفي رجب انقضّ كوكبٌ عظيم أضاءت لَهُ الأرض، وكان لَهُ دَويٌ كدويّ الرّعد [٢] .
[اضطراب الأمر ببغداد]
وفي شَعبان اضّطرب أمرُ بغداد وكثُرت العَمْلات. وكبس العيّارون المَحَالّ [٣] .
[غَوْر الماء في الفرات]
وأيضًا غارَ الماء في الفُرات غَوْرًا شديدًا، وبلغ أجرة طحن الكارة الدّقيق دينارا [٤] .
стр. 13807
[قراءة كتاب القادر باللَّه بتفضيل السُّنَّة]
وفيه جُمع العلماء والقُضاة في دار الخلافة، وقُرِئ عليهم كتابٌ طويل عمله القادر باللَّه يتضمَّن الوعظ وتفضيل مذهب السُّنَّة، والطّعن على المعتزلة.
وفيه أخبار كثيرة في ذَلِكَ [١] .
[قراءة كتابٍ ثانٍ]
وفي رمضان جُمعوا أيضًا وقرأ عليهم أبو الحسن بْن حاجب النُّعمان كتابًا طويلًا عمله القادر باللَّه، فيه أخبار وفاة النَّبِيّ ﷺ ، وفيه ردٌ عَلَى مِن يَقُولُ بخلْق القرآن، وحكاية ما جرى بين عَبْد العزيز وبِشْر المَرِيسيّ، ثمّ ختمه بالوعظ والأمر بالمعروف والنَّهي عَنْ المنُكْر [٢] .
[قراءة كتاب ثالث]
وفي ذي القعدة جُمعوا لكتابٍ ثالث في فضل أبي بكر، وعمر، وسبّ مِن يَقُولُ بخلْق القرآن، وأُعيد فيه ما جرى بين عَبْد العزيز [٣] وبِشْر المَرِيسيّ [٤] . وأقام النّاس إلى بعد العَتْمة حتّى فرغ، ثمّ أخذ خطوطهم بحضورهم وسماع ما سمعوه [٥] .
[خطبة الشيعيّ بجامع براثا]
وكان يخطب بجامع براثا [٦] شيعيّ فيظهر شعارهم. فتقدّم إلى أبي
стр. 13808
منصور بْن تمّام الخطيب ليخطب ببراثا ويُظهر السُّنَّة. فخطب وقصَّر عمّا كَانَ يفعله مِن قَبْله في ذِكْر عليّ ﵁، فَرَموه بالآجُرّ، فنزل ووقف المشايخ دونه حَتَّى أسرع فِي الصلاة. فتألم الخليفة وغاظه ذلك، وطلب الشريف المرتضى، وأبا الحَسَن الزَّيْنبيّ وأمر بمكاتبة السلطان والوزير أَبِي عليّ بْن ماكولا [١] .
[كتاب الخليفة إلى السلطان عَنْ خطبة الشيعي]
وكان فيما كتب: «إذا بلغ الأمير أطال الله بقاءه صاحب الجيش إلى الجرأة عَلَى الدّين وسياسة الدّولة والمملكة، ثَّبتها الله، مِن الرُّعاع والأَوْباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحَمِيّة، وقد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية في مسجد براثا الّذي يجمع الكفرة والزّنادقة، ومن قد تبرّأ الله منه فصار أشبه شيءٍ بمسجد الضرار. وذلك أنّ خطيبا كان فيه يجري إلى ما لا يخرج بِهِ عند الزَّنْدقة والدّعوى لعليّ بْن أَبِي طَالِب ﵇ بما لو كَانَ حيا لقد قابله. وقد فعل ذَلِكَ في الغُوَاة أمثال هَؤلَاءِ الغُثاء الّذين يدعون الله ما تكاد السّماوات ينفطرن منه. فإنه كَانَ في بعض ما يورده هذا الخطيب- قبحه الله- يَقُولُ بعد الصّلاة عَلَى الرَّسُول: وعلى أخيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، مكلّم الجمجمة، ومحيي الأموات البشريّ الإلهيّ، مكلَّم أصحاب الكهف، إلى غير ذَلِكَ مِن الغُلُوّ، فأنفذ الخطيب أبو تمّام، فأقام الخطبة، فجاءه الآجُرُّ كالمطر، فخُلِع كتفه، وكسر كَتِفُهُ، وأُدْمِي وجهه، وأسيط بدمه، لولا أربعة مِن الأتراك فاجتهدوا وحموه وإلا كَانَ هلك. وهذه هَجْمة عَلَى دين الله وفْتك في شريعة رَسُول اللهِ ﷺ ، والضرورة ماسّه إلى الانتقام» [٢] .
[امتناع الخطبة في جامع براثا]
ونزل عَلَى الخطيب ثلاثون بالمشاعل، فانتهبوا داره وأغروا حريمه، فخاف الوزير والأمراء مِن فتنةٍ تتولّد، فلم يخطب أحد ببراثا في الجمعة الآتية [٣] .
стр. 13809
[ازدياد تعدّيات العيّارين]
وكثُرت العَمْلات والكَبْسات، وزاد الأمر، وفُتحت الدّكاكين، وعمّ البلاء [١] .
[تقليد ابن ماكولا قضاء القُضاة]
وفي ذي الحجّة قُلد قضاء القُضاة أبو عَبْد الله الحسين بْن ماكولا [٢] .
[اعتذار الشيعة عَنْ سُفَهائهم]
ثمّ أُقيمت الجمعة في جامع براثا بعد أشهُر، واعتذر رؤساء الشّيعة عَنْ سُفهائهم إلى الخليفة، وعُملت للخطيب نسخة يعتمدها، وأعفاهم الخطيب مِن دقّ المنبر بعقِب سيفه. فإنّ الشّيعة تُنكر ذَلِكَ، وهو منكر [٣] .
[مقتل جماعة مِن العيّارين]
وفي ذي الحجّة ورد أبو يَعْلَى المَوْصِليّ وجماعة مِن العَيّارين كانوا بأوانًا [٤] وعُكْبَرَا، فقتلوا خمسة مِن الرّجّالة وأصحاب المصالح، وظهروا مِن الغد بالكَرْخ في أيديهم السّيوف، وأظهروا أنّ كمال الدّولة أبا سنان بعثهم لحفِظ البلد وخدمة السّلطان، فثار بهم أهل الكَرْخ وظفروا بهم فصُلبوا [٥] .
[مقتل صالح بْن مرداس صاحب حلب]
وفيها جهّز صاحب مصر جيشًا لقتال صالح بْن مرداس صاحب حلب، وكان مقدَّم الجيش نوشتكين [٦] الدزْبَرِيّ [٧] ، وكانت الوقعة عَلَى نهر الأُرْدنّ، فقُتل
стр. 13810
صالح وابنه، وحُمِل رأساهما إلى مصر. وأقام نصر بن صالح بحلب [١] والله أعلم.
стр. 13811
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[تراجم رجال هذه الطبقة]
سنة إحدى عشرة وأربعمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بن عبد الرحمن بن أَحْمَد [١] .
أبو بَكْر الشّيرازيّ الحافظ.
وقد مرَّ سنة سبْع.
٢- أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن جَعْفَر [٢] .
أبو بكر القاضي اليَزْديّ [٣] الإصبهاني.
لَهُ مجلسٌ سمعناه، روى فيه عَنْ: الطبَرانيّ، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فارس، وأَحْمَد بْن بُنْدار الشّعّار، والعسال.
ورحل، فسمع بنيسابور وهراة وجرجان والبصرة. ولحق إسماعيل بن بجير، وأبا بكر الجعابيّ، وجماعة.
وتوفّي في جمادى الآخرة.
قال يحيى بن منده: مقبول، ثقة. صاحب أصول.
стр. 13812
روى عَنْهُ: محمد بْن محمد المَدينيّ شيخ السلفيّ، وأبو القاسم بْن مَنْدَهْ، وعليّ بْن شجاع.
٣- أحمد بن عليّ بْن أيّوب [١] .
أبو الحسين [٢] ، قاضي عُكْبَرا.
وثقه الخطيب، وقال: سَمِعَ مِن: محمد بْن يحيى بْن عُمَر الطّائيّ، كتبتُ عنه، وتوفّي في مُسْتَهَلّ جُمَادَى الآخرة. ووُلِد سنة تسعٍ وعشرين.
٤- أحمد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن محمد بْن إبراهيم ابن الخليفة الواثق باللَّه [٣] .
أبو الحسين الهاشمي البغداديّ، المعروف بابن الغريق.
سَمِعَ مِن: جدّه، ومن أَبِي بَكْر النّجّاد، وأبي بَكْر الشّافعيّ.
قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة.
٥- أحمد بْن محمد بْن إبراهيم [٤] .
أبو عَبْد الله المطرفيّ [٥] .
روى عَنْ: عمّ أَبِيهِ أَبِي الحَسَن [٦] المطرفّي، وأبي بَكْر الإسماعيليّ.
٦- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن حسنون [٧] .
стр. 13813
أبو نصر النَّرْسِيّ [١] البغداديّ.
سَمِعَ: أبا جعفر بْن البَخْتَرِيّ، وعلي بْن إدريس السُّتُوريّ، وأبا عَمْرو بْن السّمّاك.
قَالَ الخطيب [٢] : كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا صالحًا.
مات في ذي القعدة [٣] .
قلت: وروى عَنْهُ ابنه أبو الحسين محمد، وطراد الزَّيْنَبيّ، وجماعة، وعبد الواحد بْن عُلْوان.
(٧) أحمد بْن موسى بْن عَبْد الله [٤] .
أبو عَبْد الله الزّاهد العراقيّ، الفقيه الحنبليّ المعروف بالرّوشنائي [٥] .
سَمِعَ: أبا بَكْر القَطِيَعيّ، وابن ماسيّ.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان عابدا ناسكا يُزار. صحِب ابن بُطَّة، وابن حامد. وصنَّف في الأصول [٦] .
وتوفّي في رجب. شيّعة خلائق، ﵀.
٨- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف [٧] .
стр. 13814
أبو إِسْحَاق الطُّوسيّ الفقيه.
مِن كبار الشّافعيّة، ومُنَاظِريهم.
وله الثّروة والجاه الوافر [١] .
سَمِعَ: الأصم، وأبا الحَسَن الكارزيّ [٢] ، وأبا الوليد الفقيه، والطّرائفي، وجماعة.
وعنه: البَيْهَقيّ، ومحمد بْن يحيى.
تُوُفّي في رجب [٣] .
٩- إِسْحَاق بْن إبراهيم بْن نصْرُوَيْه بْن سختام [٤] .
أبو إبراهيم السَّمَرْقَنْديّ.
روى عَنْهُ: أخوه عليّ، وغيره.
وكان شيخ الحنفيّة وعالمهم في زمانه.
حدَّث عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن صابر، وأبي إِسْحَاق إبراهيم بْن أحمد المستملي، ومحمد بْن أحمد بْن شاذان، وطائفة [٥] .
- حرف الجيم -
١٠- جعفر بْن أَبِي المذكر المصريّ [٦] .
وُلِد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
وتوفّي في شعبان.
стр. 13815
- حرف الحاء -
- الحاكم [١] .
اسمه منصور بْن نزار، سيجيء.
١١- الحَسَن بْن الحَسَن بْن عليّ بْن المنذر [٢] .
القاضي أبو القاسم البغداديّ.
سَمِعَ: إسماعيل الصَّفّار، ومحمد بْن البَخْتَرِيّ، وعثمان بْن السّمّاك، وجماعة كثيرة.
قال الخطيب [٣] : كتبنا عنه، وكان صدوقًا ضابطًا [٤] ، كثير الكتاب، حسن الفَهْم، حسن العلم بالفرائض [٥] .
خَلَف القاضي أبا عَبْد الله الحسين الضَّبّيّ عَلَى القضاء، ثمّ ولي قضاء ميّافارقين عدّة سنين. ثمّ رجع إلى بغداد فأقام يحدَّث إلى أن مات في شَعْبان، وله ثمانون سنة.
قلت: روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن طَلْحَة النعَاليّ.
١٢- الحَسَن بْن عمران بْن عَبْدُوس بْن يوسف [٦] .
أبو نصر الفسويّ [٧] الأديب.
توفّي بهراة.
стр. 13816
١٣- الحسين بْن عُبَيْد الله بْن إبراهيم [١] .
أبو عبد الله البغداديّ الغَضَائريّ [٢] ، أحد شيوخ الشّيعة، كَانَ ذا زُهْد وورع وحَفْظ، ويقال: كَانَ مِن أحفظ الشّيعة لحديث أهل البيت.
روى عَنْهُ: أبو جعفر الطَّوسيّ، وابن النَّجاشي [٣] .
يروي عَنْ: الْجِعَابيّ، وسهل بْن أحمد الدّيباجيّ، وأبي المفضَّل محمد بْن عَبْد الله الشَّيْبانيّ.
قَالَ الطُّوسيّ: كَانَ كثير السَّماع، خَدَم العِلْم وطَلَب العلم للَّه تعالى، وكان حُكُمُهُ أنْفَذ مِن حُكْم الملوك.
وقال ابن النّجاشيّ: لَهُ كُتُبٌ منها: «كتاب يوم الغدير» ، كتاب «مواطي [٤] أمير المؤمنين» ، كتاب «الرَّدّ عَلَى الغُلاة» ، وغير ذَلِكَ.
تُوُفّي في منتصف صَفَر [٥] .
- حرف العين -
١٤- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بن مسافر [٦] .
стр. 13817
أبو القاسم الهمدانيّ الوَهْراني [١] . المعروف بابن الخرّاز، مِن أهل بَجّانة.
حجّ، وأخذ عَنْ: الحَسَن بْن رشيق، ومحمد بْن عُمَر بْن شَبُّويْه المَرْوزيّ، والقاضي أَبِي بَكْر محمد بْن صالح الأبْهريّ، وتميم بْن محمد القَرَويّ.
وكان رجلًا صالحًا منقبضًا، يتكسَّب بالتّجارة.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
روى عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبو حفص الزَّهراويّ، وأبو عمر أحمد بْن محمد بْن الحذّاء، وحاتم بْن محمد، وأبو عُمَر بْن سُمَيْق، وغيرهم.
قَالَ ﵀: لمّا وصلت إلى مَرْو، فذكر حكايةً.
وروى عَنْهُ: ابن حزْم أيضًا.
وكان مولده في سنة ثمانٍ وثلاثين.
وسمع بمَرْو مِن: ابن شَبُّوَيْه.
وقد قرأ عَليْهِ ابن عَبْد البَرّ «موطأ ابن القاسم» ، بروايته عَنْ تميم بْن محمد التّميميّ، عَنْ عيسى بْن مِسْكين، عَنْ سُحْنُون، عَنْهُ.
وقد روى «صحيح الْبُخَارِيّ» . عَنْ إبراهيم بْن أحمد البلْخيّ المستملي.
١٥- عَبْد الرحيم بْن إلياس بْن أحمد بْن المهديّ العُبَيْديّ [٢] .
الأمير أبو القاسم ابن عمّ الحاكم ووليّ عهده.
لَهُ ترجمة في «تاريخ دمشق» [٣] ، فمن أخباره أنّ الحاكم جعله وليّ عهده من بعده في سنة أربع وأربعمائة، وقُرئ التّقليد بذلك بدمشق. ثمّ إنّه قَدِم متولّيا دمشق في سنة عشر وأربعمائة، فرخّص للنّاس فيما كان الحاكم نهاهم
стр. 13818
عَنْهُ، وأظهر المُنْكر والأغاني والخمور، فأحبّه أحداث البلد، ولكنْ أبغضه الأجنْاد لبُخْله، وكاتبُوا فيه الحاكم وحذروا مِن خروجه. ووقع الشّرّ بين الْجُنْد والأحداث بسببه وازداد البلاء، ووقع الحرب بدمشق والنَّهْب والحريق إلى ان طُلبِ مِن مصر، فسار علي رأس عشرة أشهُر مِن ولايته، ثمّ رجع إليها بعد أربعة أشهر، وقد غلب عَلَى دمشق محمد بْن أَبِي طَالِب الجرّار، والتفًّ عَليْهِ الأحداث وحاربوا الْجُنْد وقهروهم. فراسَلَه وليّ العهد ولاطَفَه فلم يُطعْه. فتوثّب الْجُنْدُ ليلة عَلَى محمد بْن أَبِي طَالِب وقبضوا عَليْهِ وطلبوه، ودخل وليّ العهد وتمكّن، فأخذ في مصادرة الرّعيّة وبالغ فأبغضوه فجاءهم موت الحاكم وقيام ابنه الطّاهر.
ثمّ جاء كتاب الطّاهر إلى الأمراء بالقبض علي وليّ العهد فقيّدوه، وسجن إلى أن مات. فقيل إنّه قتل نفسه بسكين في الحبْس.
وقد جرت فتنةٌ يوم القبض عَليْهِ، وكان يوم عيد النَّحْر، فَلَمْ تُصَلَّ صلاةُ العيد، ولا خُطِب لأحدٍ البتّة.
١٦- عَبْد الغني بْن عَبْد العزيز الفأفاء المصريّ [١] .
السّائح.
سَمِعَ مِن: عثمان بْن محمد السَّمَرْقَنْديّ.
وتُوُفّي في رجب.
١٧- عَبْد القاهر بْن عبد العزيز بْن إبراهيم [٢] .
أبو الحسين الأزديّ المقرئ الشّاهد، الصّائغ.
قرأ عَلَى جماعة مِن أصحاب هارون الأخفش مِن أجلّهم محمد بْن النَّضْر بْن الأخرم.
وقرأ أيضًا عَلَى أحمد بْن عثمان غلام السّبّاك.
وسمع مِن: ابن حَذْلم، وعليّ بْن أَبِي العَقِب.
وادرك ابن جَوْصا، وغيره.
وكان يُعرف أيضا بالجوهريّ.
стр. 13819
روى عَنْهُ: علي الحِنَّائيّ، وعليّ بْن الخَضِر، والحسن بن علي اللباد، وعبد العزيز الكتاني وقال: تُوُفّي في ذي الحجّة.
١٨- عليّ بْن أحمد بْن محمد بْن الحُسين بْن عَبْد الله بْن محمد بْن اللَّيْثُ [١] .
مِن وُلِد أُهْبان بْن أوْس [٢] ، مكلّم الذَئب أبو القاسم الخُزاعيّ البلْخي.
سَمِعَ مِن الهيثم بْن كُلَيْب الشّاشيّ مسندة، و «غريب الحديث» لابن قتيبة، و «شمائل النَّبِيّ ﷺ » للترْمِذيّ.
وحدَّث عَنْ: أبيه، وعن: عَبْد الله بْن محمد بْن يعقوب البْخَاري الأستاذ، وعبد الله بْن محمد بْن عليّ بن طَرْخان البّلْخيّ، ومحمد بن أحمد بن خَنْب [٣] ، وأبي عَمْرو محمد بْن إِسْحَاق العُصْفُريّ، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغداديّ، ومحمد بْن أحمد السُّلمي، وغيرهم.
وحدَّث ببلْخ، وبخارى، وسَمَرْقَنْد، ونَسَف.
وكان مولده في رجب سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة.
وتوفّي ببُخارى في صَفَر.
وكان أسند مِن بقي بما وراء النّهر.
وآخر مِن حدَّث عَنْهُ: أَحْمَد بْن محمد بْن الخليليّ الدّهقان.
стр. 13820
١٩- عُمَر بْن المحدث أَبِي عُمَر محمد بْن أحمد بْن سليمان بْن أيّوب [١] .
العلامة النَّحْويّ أبو الحَسَن النُّوقاتي [٢] السجْزيّ الشّاعر.
ونوقات: محلّة مِن سجستان.
كَانَ أَبُوهُ أديبًا بارعًا علامة مصنّفًا. حمل عَنْهُ ولده هذا، وعثمان [٣] .
نزل عُمَر بغداد، وأخذ عَنْ: السيرافيّ، وأبي عليّ الفارسيّ، وأقرأ الأدب، كتب المنسوب، ومدح عضد الدولة. وديوانه في مجلدين.
روى عنه من شعره جماعة.
وقصد ابن عبّاد ومدحه.
وتوفّي في ذي الحجة عَنْ سنّ عالية.
- حرف الفاء -
٢٠- الفضل بْن محمد بْن الحَسَن بْن إبراهيم [٤] .
أبو بَكْر الْجُرْجانيّ، سِبْط الإمام أَبِي بَكْر الإسماعيليّ.
مات في جُمَادَى الأولى.
روى عن: أحمد بن الحسن بن ماجه القَزْوينيّ، وابن عَدِيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، ونُعَيْم بْن عبد الملك.
ولي قضاء جرجان [٥] .
стр. 13821
- حرف الميم -
٢١- محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله بْن عَبْدُوَيْه [١] .
أبو بَكْر الإصبهانيّ القِفّال.
تُوُفّي في صفر.
٢٢- محمد بْن سهل بْن محمد بْن الحَسَن [٢] .
أبو عُمَر الإصبهاني.
في جُمَادَى الآخرة.
٢٣- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَنَش [٣] .
أبو سَعِيد الْجَوْزقيّ [٤] الهَرَويّ التّاجر.
في شوّال.
٢٤- محمد بْن يونس بن هاشم [٥] .
أبو بَكْر العَيْن زَرْبيّ [٦] المقرئ الإسكاف.
روى عَنْ: أَبِي عُمَر بْن فَضَالة، وأبي بَكْر الرَّبَعيّ، وأحمد بْن عَمْرو الدارانيّ.
وألف عدد الآي.
وعنه: أبو علي الأهوازي، وعبد العزيز الكتاني، والحسين بن مبشر المقرئ.
قال الكتاني: ثقة، مضى على سداد.
توفّي آخر السّنة.
стр. 13822
٢٥- منصور الحاكم بأمر الله [١] .
أبو علي، صاحب مصر ابن العزيز نزار بْن المُعِزّ باللَّه العبيديّ.
كان جوادا سمحا، خبيثا ماكرًا، رديء الاعتقاد، سفّاكًا للدّماء، قتل عددًا كثيرًا مِن كُبِراء دولته صبْرًا.
وكان عجيب السّيرة، يخترع كلَّ وقت أمورًا وأحكامًا يحمل الرّعيَّة عليها.
فأمر بكتْب سَبّ الصّحابة عَلَى أبواب المساجد والشّوارع، وأمرَ العُمّال بالسّبّ في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة [٢] .
وأمر فيها بقتل الكلاب، فقُتِلَت عامّة الكلاب في مملكته [٣] .
стр. 13823
وبَطَّل الفُقّاع [١] ، والمُلُوخيا [٢] .
ونهي عَنْ السّمك الّذي لا قِشْر لَهُ، وظفر بمن باع ذَلِكَ فقتلهم [٣] .
ونهى في سنة اثنتين وأربعمائة عن بيع الرّطب. ثمّ جمع منه شيئا عظيمًا فأحرق الكُلّ، ومنع مِن بيع العِنَب، وأباد كثيرا من الكروم [٤] .
стр. 13824
وفيها أمر النّصارى بأنْ يحملوا في أعناقهم الصُّلْبان، وأن يكون طول الصليب ذراعًا، ووزنه خمسة أرطال بالمصريّ.
وأمر اليهود أن يحملوا في أعناقهم قَرَامي الخَشَبَ في زِنة الصُّلْبان، وأن يلبسوا العمائم السُّود ولا يَكْتَرُوا مِن مسلمٍ بهيمةً، وأن يدخلوا الحَمَّام بالصُّلْبان. ثمّ أفردت لهم حمّامات [١] .
стр. 13825
وفي العام أمر بهدم الكنيسة المعروفة بقُمَامة، وبهدْم جميع كنائس مصر، فأسلم طائفة منهم [١] .
ثمّ إنّه نهي عن تقبيل الأرض لَهُ، وعند الدعاء لَهُ في الخطْبة، وفي الكُتُب، وجعل عوض ذَلِكَ السّلام عَليْهِ [٢] .
[إنكار ابن باديس عَلَى الحاكم بأمر الله]
وقيل إنّ ابن باديس أرسل يُنْكر عَليْهِ أمورًا، فأراد استمالته، فأظهر التَّفَقُّه، وحمل في كُمّه الدّفاتر، وطلب إِليْهِ فقيهين، وأمرهما بتدريس مذهب مالك في الجامع.
ثمّ بدا لَهُ فقتلهما صبْرا.
وأذن للنَّصارى الّذين أكرههم في الرّجوع إلى الشّرك [٣] .
стр. 13826
وفي سنة أربع وأربعمائة نفي المنجّمين مِن البلاد [١] .
ومنع النساء مِن الخروج في الطُّرُق ليلًا ونهارًا، ونهي عَنْ عمل الخفاف لهنّ. فلم يزلن ممنوعات سبْع سنين وسبعة أشهر حتّى مات [٢] .
стр. 13827
ثمّ إنّه بعد مدّة أمر ببناء ما كَانَ أمر بهدْمه مِن الكنائس، وارتدّ طائفةٌ ممّن أسلم منهم [١] .
وكان أَبُوهُ قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة، فتمّمه هُوَ [٢] . وكان عَلَى بنائه ونظره الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد [٣] .
وكان الحاكم يفعل الشَّيءَ ونقيضه.
خرج عَليْهِ أبو رَكْوة الوليد بْن هشام [٤] العثمانيّ الأُمويّ الأندلسيّ بنواحي بَرْقَة، فمال إِليْهِ خلْقٌ عظيم، فجهّز الحاكم لحربه جيشًا، فانتصر عليهم أبو رَكْوَة ومَلَك. ثمّ تكاثروا عَليْهِ وأسروه.
ويُقال: إنّه قُتِل مِن أصحابه مقدار سبعين ألفًا. وحُمِل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبْعٍ وتسعين [٥] .
وكان مولد الحاكم في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وكان يُحبّ العُزْلة، ويركب علي بهيمةٍ وحده في الأسواق، ويقيم الحسبة بنفسه [٦] .
стр. 13828
وكَانَ خبيث الاعتقاد، مضطّرب العقل، يقال إنّه أراد أن يدّعي الإلهيّة، وشَرَع في ذَلِكَ، فكلّمه أعيان دولته وخوَّفوه بخروج النّاس كلّهم عَليْهِ، فانتهى [١] .
واتّفق إنّه خرج ليلة في شوّال سنة إحدى عشرة مِن القصر إلى ظاهر القاهرة، فطاف ليلته كلَّها. ثمّ أصبح فتوجَّه إلى شرقيّ حُلْوان ومعه رِكابيّان، فردّ أحدهما مَعَ تسعةٍ مِن العرب السّويديّين، ثمّ أمر الآخر بالانصراف، فذكر هذا الرّكابيّ أنّه فارقه عند قبر القُضَاعيّ والقَصَبَة، فكان آخر العهد بِهِ [٢] .
وخرج النّاس عَلَى رَسْمهم يلتمسون رجوعَه، ومعهم دوابّ الموكب والجنائب، ففعلوا ذَلِكَ جمعةً. ثمّ خرج في ثاني يوم مِن ذي القعدة مظفّر صاحب المظلّة، ونسيم، وابن نشتكين، وطائفة، فبلغوا دير القُصَيْر، ثمّ إنهم أمعنوا في الدّخول في الجبل، فبينا هُمْ كذلك إذْ أبصروا حمارَه الأشهب المدعو بالقمر، وقد ضُربت يداه فأثَّر فيهما الضَّرْبُ، وعليه سَرْجه ولجامه. فتبعوا أثَر الحمار، فإذا أثر راجلٍ خلفه وراجل قدّامه. فلم يزالوا يقصُّون الأثر حتّى انتهوا إلى البركة الّتي في شرق حُلْوان، فنزل رجلٌ إليها، فوجد فيها ثيابه وهي سبْع جِباب، فوُجدت مزرَّدة لم تُحَلّ أزرارها، وفيها آثار السّكاكين، فلم يشكّوا في
стр. 13829
قتله [١] ، مَعَ أنّ طائفةً مِن المتغالين في حُبّه مِن الحمقى الحاكميّة يعتقدون حياته، وأنه لا بدّ أن يظهر، ويحلفون بغيبة الحاكم.
ويقال: إنّ أخته دَسَّتْ عَليْهِ مَن قتله لأمورٍ بدت منه كما تقدّم.
وحُلوان: قرية نَزِهةٌ عَلَى خمسة أميال مِن مصر، كَانَ يسكنها عَبْد العزيز بن مروان، فولد له بها عُمَر رحمة الله.
وقد مّر في الحوادث بعض أمره.
стр. 13830
سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
- حرف الألف -
٢٦- أحمد بْن الحسين بْن جَعْفَر [١] .
أبو الحَسَن المصريّ النُّحاليّ العطّار.
سَمِعَ: أحمد بْن الحَسَن بْن عُتْبة الرّازيّ، وغيره.
قَالَ أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي في حادي عشر شَعْبان. ووُلِد في سنة سَبْعٍ وثلاثين في رمضانها. وما أُقدم عَليْهِ مِن شيوخي أحدًا في الثّقة، وجميع الخِصال الّتي اجتمعتْ فيه.
٢٧- أحمد بن عبد الخالق بْن سُوَيد الأنصاريّ البغداديّ [٢] .
خال أَبِي محمد الخلال الحافظ.
سَمِعَ مِن أَبِي بَكْر النّجّاد جزءًا.
روى عَنْهُ: ابن أخيه ووثَّقه، وقال: كان حيّا في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة هذه.
٢٨- أحمد بْن عُمَر بْن القاسم بْن بشْر [٣] .
أبو الحسين البغداديّ، عُرف بابن عُدَيْسَة.
حدَّث عَنْ: عليّ السُّتُوريّ، وعثمان بْن السّمّاك.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. وقيل لي إنّه كَانَ يحفظ عَنْ الصَّفّار حديثًا.
لم أسمع منه شيئا.