← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.

стр. 14106

أبو الحزم التُّجَيْبيّ الوَشْقيّ [١] . قاضي وشْقة. رَوَى عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثي، وأَبِي بَكْر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن القُوطِيّة. ورحل [٢] ، فسمع من: الحسن بن رشيق، وأبي محمد بن أبي زيد. حدَّث عَنْهُ: القاضي أَبُو عُمَر بْن الحَذَّاء، وقَالَ: كان فاضل جهته وعاقلها [٣] ، فهِمًا [٤] . - حرف السين - ٢٢- سعيد بن سليمان [٥] . أبو عثمان الهمداني [٦] الأندلسي، المقرئ المجود، المعروف بنافع. أخذ القراءة عن أبي الحسن الأنطاكي، وضبط عنه حرف نافع وأقرأ به، وعرف العربية [٧] . وتُوُفْي بدانِية [٨] . ذكره أبو عَمْرو. - حرف العين - ٢٣- عُبَادة بن عبد الله بن ماء السّماء [٩] .

стр. 14107

أبو بكر، شاعر الأندلس، ورأس شعراء الدّولة العامريّة. صنّف كتاب «شعراء الأندلس» . وبقي إلى هذه السّنة [١] ، فإنه جاء فيها بَرَدٌ مَهُولٌ كالحجارة، فقال: يا عِبرةً أُهْدِيَت لمُعتَبِر ... عشيّة الأربعاء من صَفَر أقبلنا اللهُ بأسَ منتقمٍ ... فيها وثَنَى بعفوِ مُقتدرِ أرسلَ مِلءَ الأَكُفِّ من بَرَدٍ ... جلامدًا تَنْهَمي على البشرِ فيا لها آيةٌ وموعظةٌ ... فيها نذيرٌ لكلِّ مُزْدَجَرِ كاد [٢] يُذيب القلوبَ منظرُها ... ولو أُعيرت قساوةَ الحجرِ لا قدْر الله في مشيئته ... أن يبتلينا بسيءِ القدرِ وخصّنا بالتُّقى ليجعلنا ... من بأسه المتَّقى على حذرِ [٣] . ٢٤- عبد الله بْن أحمد بْن عبد الله بن حمديّة [٤] .

стр. 14108

أخو الحسن [١] . سمع من: أبي بكر النّجاد، وعبد الباقي بن قانع، فيما ذُكِر. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ضعيفًا. سمّع لنفسه في «أمالي النّجّاد» . وقعت له [٢] . ٢٥- عَبْد الله بْن إبراهيم بْن عَبْد الله بن سيما الدّمشقيّ [٣] . أبو محمد المؤدِّب، إمام مسجد نُعَيم. روى عن: أبي عبد الله محمد بن إِبْرَاهِيم بن مروان، وأبي علي بن آدم. روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ [٤] ، وإسماعيل السمان. ٢٦- عبد الله بن الحسن بن جعفر الإصبهاني القصار [٥] . سبط فاذويه. توفي في ربيع الأول، أو في صفر. ٢٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محفوظ [٦] . أبو محمد المحفوظيّ الملقاباذيّ [٧] المعدّل.

стр. 14109

ثقة مشهور [١] . حدث عن: أبي العبّاس الصِّبْغيّ، وهارون الأسْتِرَابَاذيّ، وأبي عمرو بن مطر. روى عنه: محمد بن يحيى المزكي. وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة [٢] . ٢٨- عبد الواحد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٣] . الشَّيْخ أبو بَكْر الباطِرْقانيّ [٤] الأصبهاني المقرئ. إمامٌ في القراءات، حافظٌ للرّوايات. قُتِل في الجامع في جُمَادى الآخرة. وقيل: قتل في داره [٥] . يروي عن: الطّبرانيّ، وأبي الشّيخ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن حسين الجرجانيّ. وعنه: أبو عبد الله الثقفي الرئيس، وأبو منصور أحمد بن محمد بن علي شيخا السلفي، وجماعة. ٢٩- عبد الواحد بن الحسين بن الحسن [٦] .

стр. 14110

أبو أحمد الدمشقي الكاتب المعروف بابن الوراق. سمع: أبا عبد الله بن مروان. وعنه: عبد العزيز الكتاني. ٣٠- علي بن أحمد بن مندويه [١] . أبو الحسن الأصبهانيّ المقرئ. في شعبان. ٣١- علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان [٢] . بغدادي [٣] . روى عن النَّجّاد. وذكر أنّه سمع أيضًا من: ابن مِقْسَم، وأبي بكر الشّافعيّ. روى عنه: الخطيب [٤] ، وقال: كان رئيسًا له لسنٌ وبلاغة [٥] . ولم يكن في دِينه بذاك. مات في عَشْر التّسعين. قلتُ: كان صاحب الإنشاء ببغداد، له النَّظْم والنّثر [٦] . ٣٢- عليّ بن محمد بن موسى بن الفضل [٧] . أبو الحسن الصّيرفيّ. ولد أبي سعيد.

стр. 14111

٣٣- عليّ بن محمد بن عُمَير بن محمد بن عُمَيْر [١] . أبو الحسن، والد الزّاهد أبي عبد الله العُمَيْريّ [٢] الهَرَويّ. روى عن: العبّاس بن الفضل بن زكرّيا الهَرَويّ. روى عنه: ابنه. ٣٤- عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمر الذَّكوانيّ [٣] . المعدّل، أبو حفص. أخو أبي بكر بن أبي عليّ. تُوُفّي في المحرَّم. ٣٥- عمر بن عيَيْنة بن أحمد [٤] . أبو حفص الضَّبيّ [٥] العدْل. يروى عن: المُعافى الجريريّ. روى عنه: شيخ الإسلام الهَرَويّ. ٣٦- عَمْرو بن طِراد بن عَمْرو [٦] . أبو القاسم الأسديّ الدّمشقيّ الخلّاد. حدَّث عن: يوسف المَيَانِجِيّ، والفضل بن جعفر.

стр. 14112

روى عنه: أبو علي الأهوازي، وأبو سعد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ وقال: كان ثقة [١] من أهل السُّنّة. - حرف القاف - ٣٧- القاسم بن عبد الواحد [٢] . أبو أحمد الشّيرازيّ. قال أبو إسحاق الحبّال: تُوُفّي في عاشر ربيع الأوّل، وحضرتُ جنازَتَه. حدَّث أبوه وأهل بيته الكثير. - حرف الميم - ٣٨- محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد [٣] . أبو الفرج الزَّمْلكانيّ [٤] الإمام. روى عن: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وغيره. روى عنه: عليّ بن الخِضِر السُّلَميّ، ومحمد بن أحمد بن ورقاء [٥] . ٣٩- مُحَمَّد بْن أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن جعفر [٦] . أبو الفضل الأصبهانيّ، الخطيب. في رجب.

стр. 14113

٤٠- محمد بن أحمد بن أبي عون النّهروانيّ [١] . حدَّث في هذا الوقت عن: محمد بن محمد الإسكافيّ، وعمر بن جعفر ابن سَلْم. روى عنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا [٢] . ٤١- محمد بن جعفر بن عِلّان [٣] . أبو الفَرَج الطَّوَابيقيّ [٤] الورّاق. بغداديّ، صدوق. من شيوخ الخطيب [٥] . حدَّث عن: أبي بكر بن خلاد، ومَخْلَد الباقِرْحِيّ. وقرأ القراءات. ٤٢- محمد بن الحسين بن أبي أيوب [٦] . الأستاذ حجة الدين أبو منصور، المتكلم تلميذ أبي بكر بن فورك، وختنه.

стр. 14114

له مصنفات مشهورة، منها: «تلخيص الدلائل» . تُوُفّي في ذي الحجة [١] . ٤٣- محمد بن عبد الله بن الحسين [٢] . أبو بكر، ويقال: أبو الحسن الدمشقي النحوي، الشاعر المعروف بابن الدوري. روى عن: أبي عبد الله بن مروان، وعليّ بن يعقوب بن أبي العَقِب، وأبي علي بن أبي الرمرام، وأبي عمر بن فضالة. وكتب الكثير بخط حسن. روى عنه: أبو سعد السمان، والكتاني وقال: كانوا يتّهمونه في دينه. ٤٤- محمد بن عليّ بن حَيْد [٣] . يُقال: تُوُفّي فيها. وقد مرّ سنة تسع عشرة. ٤٥- محمد بْن محمد بْن عَبْد الله [٤] . أبو أحمد الهَرَويّ المعلّم. روى عن: أبي حاتم بن أبي الفضل، وأبي عبد الله العُصْميّ [٥] .

стр. 14115

روى عنه: أبو عبد الله العُمَيْريّ [١] . ٤٦- محمد بن أبي المظفّر [٢] . أبو الفتح البغدادي الخيّاط. صدوق. حدَّث عن: القَطِيعيّ، وأحمد بن جعفر بن سَلْم. قال الخطيب: لا أعلم كتب عنه غيري [٣] . ٤٧- محمد بن المنتصر بن الحسين [٤] . أبو عبد الله الهَرَويّ الباهليّ. من ولد أَمِيرُ خُراسان قُتَيْبة بن مسلم. سمع: أبا عَلِيَّ الرّفاء، وأبا منصور الأزهريّ اللُّغويّ. وروى عنه: شيخ الإسلام الأنصاريّ، ومحمد بن علي العميريّ، وجعفر ابن مسلم العُقَيليّ. ٤٨- محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان [٥] . أبو سعيد بن أبي عَمْرو النّيسابوريّ الصّيرفيّ. أحد الثّقات، والمشاهير بنيسابور.

стр. 14116

سمع الكثير من: أبي العبّاس الأصمّ، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، ويحيى بن منصور القاضي، وأبا حامد أَحْمَد بن محمد بن شعيب، وجماعة. وكان أبوه ينفق على الأصمّ، فكان الأصمّ لا يحدِّث حتّى يحضر أبو سعيد، وإذا غاب عن سماع جزءٍ أعاده له. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، والخطيب، وشيخ الإسلام، وأبو زاهر طاهر ابن محمد الشّحّاميّ، وخلق آخرهم موتًا عبد الغفار الشّيروييّ المتوفّى سنة عشر وخمسمائة [١] . تُوُفّي، ﵀، في ذي الحجّة [٢] . ٤٩- محمود بن سبكتكين [٣] .

стр. 14117

السّلطان الكبير أبو القاسم يمين الدّولة ابن الأمير ناصر الدّولة أبي منصور. وقد كان قبل السّلطنة يُلقَّب بسيف الدّولة. قدِم سُبُكْتِكِين بُخارى في أيّام الأمير نوح بن منصور السّاماني [١] ، فوردها في صُحْبة ابن السُّكَيْن [٢] ، فعرفه أركان تلك الدّولة بالشّهامة والشّجاعة، وتوسَّموا فيه الرّفْعَة. فلمّا خرج ابن السُّكَيْن إلى غَزْنَةَ أميرًا عليها خرج في خدمته سُبُكْتكين، فلم يلبث ابن السُّكِين أن مات، واحتاج النّاسُ إلى من يتولى أمرهم فاتفقوا على سبكتكين وأمروه عليهم. فتمكن وأخذ في الإغارات على أطراف الهند. فافتتح قلاعا عديدة، وجرى بينه وبين الهند حروب، وعظمت سطوته، وفتح ناحية بست [٣] . واتصل به أبو الفتح علي بن محمد البستي [٤] الكاتب، فاعتمد عليه وأسر إليه أموره [٥] . وكان سبكتكين على رأى الكرّاميّة [٦] .

стр. 14118

قال جعفر المستغفري: كان أبو القاسم عبد الله بن عبد الله بن الحسين النضري المروزي قاضي نسف صلب المذهب، فلما دخل سبكتكين صاحب غزنة بلخ دعاهم إلى مناظرة الكَراميّة- وكان النَّضْري يومئذٍ قاضيا ببلْخ- فَقَالَ سُبُكْتِكِين: ما تقولون فِي هَؤُلاءِ الزُّهاد والأولياء؟. فقال النَّضْريّ: هؤلاء عندنا كَفَرة. فقال: ما تقولون فيّ؟ قال: إن كنت تعتقدُ مذهبهم فقَولُنا فيك كقولنا فيهم. فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطَّبَرزين [١] حتّى أدماهم، وشجّ القاضي، وأمر بهم فقيّدوا وحبسوا. ثمّ خاف الملامةَ فأطلقهم. ثمّ إنّه مرِض ببلْخ، فاشتاق إلى غَزْنَة، فسافر إليها ومات في الطّريق في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة [٢] ، وجعل وليّ عهدِه ولده إسماعيل. وكان محمود غائبًا ببلْخ، فلمّا بلغه نعي أبيه كتَب إلى أخيه ولاطَفَه على أن يكون بغَزْنَة، وأن يكون محمود بخُراسان. فلم يوافقه إسماعيل، وكان في إسماعيل رخاوة [٣] وعدم شهامة، فطمع فيه الْجُنْد وشغّبوا عليه، وطالبوه بالعَطَاء، فأنفق فيهم الخزائن. فدعا محمود عمَّهُ إلى موافقته، فأجابه. فقويّ بعمِّه وبأخيه، وقَصَد غَزْنَة في جيشٍ عظيم، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مَصّافًا هائلًا، وقُتِل خلقٌ من الجيش، وانهزم أخوه إسماعيل وتحصَّن. فنازل حينئذٍ محمود البلَد، وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان. ثمّ رجع إلى بَلْخ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبْسًا خفيفًا، ووسَّع عليه الدّنيا والخدم [٤] .

стр. 14119

وكان في خُراسان نوّابٌ لصاحب ما وراء النَّهر من الملوك السَّامانية، فحاربهم محمود ونُصِر عليهم، واستولى على ممالك خُراسان، وانقطعت الدّولة السّامانية في سنة تسعٍ وثمانين. فسيَّر إليه القادر باللَّه أمير المؤمنين خلعة السّلطان [١] . وعظُم ملكُه، وفرض على نفسه كلَّ عامٍ غَزْوَ الهند، فافتتح منها بلادًا واسعة، وكسر الصَّنم المعروف بسُومنات، وكانوا يعتقدون أنّه يُحيي ويُميت، ويقصدونه مِن البلاد، وافتتن به أممٌ لا يُحصيهم إلّا الله. ولم يبقَ ملك ولا محتشم إلّا وقد قرَّب له قُرْبانًا من نفيس ماله، حتّى بلغت أوقافه عشرةَ آلاف قرية، وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال والجواهر. وكان في خدمة هذا الصّنم ألف رجل من البراهمة يخدمونه، وثلاثمائة رجل يحلقون رءوس الحُجَّاج إليه ولِحاهم عند القدوم، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنّون ويرقصون عند بابه. وكان بين الإسلام وبين القلعة الّتي فيها هذا الوَثن مسيرة شهرٍ، في مَفَازةٍ صَعْبَةٍ، فسار إليها السّلطان محمود في ثلاثين ألف فارس جريدةً [٢] . وأنفق عليهم أموالًا لا تُحصى، فأتوا القلعةَ فوجدوها منيعةً، فسهّل الله تعالى بفتحها في ثلاثة أيّامٍ، ودخلوا هيكلِ الصّنمِ، فإذا حوله من أصناف الأصنام الذَّهب والفضة المُرصَّعة بالجواهر شيءٌ كثير [٣] ، محيطون بعَرْشه، يزعمون أنّها الملائكة. فأحرقوا الصَّنم الأعظم ووجدوا في أُذُنيه نيِّفًا وثلاثين حلْقةً، فسألهم محمود عن معنى ذلك، فقالوا: كلُّ حلْقةٍ عبادة ألف سنة [٤] . ومن مناقب محمود بن سُبُكْتِكِين ما رواه أبو النَّضر عبد الرحمن بن عبد الجبّار الفاميّ قال: لمّا وردَ التَّاهَرْتيّ الداعي من مصر على السلطان محمود يدعوه سرا إلى مذهب الباطنية، وكان يركب البغل الذي أتى به معه، وذاك البغل

стр. 14120

يتلون كل ساعة من كل لون. ووقف السلطان محمود على شر ما كان يدعو إليه، وعلى بطلان ما حثه عليه أمر بقتله وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد ابن محمد الأزدي الشافعي شيخ هراة. وقال السّلطان: كان هذا البغْل يركبه رأس الملحدين، فلْيَرْكَبْه رأسُ الموحّدين [١] . ولولا ما في السّلطان محمود من البِدْعة لَعُدَّ من ملوك العدْل [٢] . وذكر إمام الحَرَميْن الْجُوَينيّ [٣] أنّ السّلطان محمود كان حنفيّ المذهب مولعًا بعلم الحديث، يسمع من الشيوخ ويستفسر الأحاديث، فوجدها [٤] أكثرها موافقًا لمذهب الشّافعيّ، فوقع في نفسه. فجمع الفُقَهاء في مرو، وطلبَ منهم الكلام في ترجيح أحد المَذْهَبَين. فوقع الاتفاق على أن يُصَلُّوا بين يديه على مذهب الإمامين ليختار هو. فصلّى أبو بكر القفّال بطهارةٍ مُسْبِغةٍ، وشرائطَ مُعْتَبرةٍ من السُّتْرَة والقِبْلَةِ، والإتيان بالأركان والفرائض صلاةً لا يجوّز الشّافعي دونها. ثمّ صلّى صلاةً على ما يجوّز أبو حنيفة ﵁، فلبس بدْلة كلبٍ مدبوغًا قد لُطِّخ رُبْعُهُ بالنَّجاسة، وتوضّأ بنبيذ التّمر، وكان في الحرِّ، فوقع عليه البَعُوض والذُّباب، وتوضَّأ منكِّسًا، ثمّ أحرم، وكبّر بالفارسيّة: «دو برگ سَبْز» [٥] ثمّ نقر نقرتين كنقرات الدِّيك من غير فصْلٍ ولا رُكُوع ولا تَشَهُّد، ثمّ ضرط في آخره من غير نية السلام، وقال: هذه صلاة أبي حنفية. فقال: أن لم تكن هذه الصّلاة صلاة أبي حنيفة لَقَتَلْتُكَ. قال: فأنكرتِ الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة فأمرَ القفّال بإحضار كتب أبي حنيفة، وأمر السّلطان بإحضار نصرانيّ كاتبا يقرأ المذهبين جميعا،

стр. 14121

فوُجِدت كذلك. فأعرض السّلطان عن مذهب أبي حنيفة، وتمسّك بمذهب الشّافعيّ. هكذا ذكر إمامُ الحرمين بأطول من هذه العبارة [١] . وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ في ترجمة محمود السّلطان [٢] : كان صادقَ النّيّة في إعلاء كلمة الله، مظفَّرًا في الغزوات [٣] ، ما خَلَتْ سنةٌ من سِنِيّ مُلكه عن غزوةٍ وسَفْرةٍ. وكان ذكيا بعيد الغَوْرِ، موفَّقُ الرأي. وكان مجلسه مورد العلماء، وقبره بغَزْنَة يُدْعى عنده [٤] . وقال أبو عليّ بن البنّاء: حكى عليّ بن الحُسين العُكْبَريّ أنّه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البَجَليّ قال: دخل ابن فُورَك على السُّلطان محمود فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفَوْقيّة، لأنه يلزمك أن تَصِفَه بالتَّحْتيّة، لأن من جاز أن يكون له فوق، جاز أن يكون له تحت. فقال السّلطان: ليس أنا وصفته حتّى تُلْزِمَني. هو وصف نفسه. فبُهِت ابن فُورَك. فلمّا خرج من عنده مات، فيقال: انشقّت مرارته [٥] . وقال عبد الغافر [٦] : قد صُنِّف في أيّام محمود وغزواته تواريخ [٧] ، وحُفِظَت حركاتُه وسكناتُه وأحواله لحظةً لحظة. وكانت مستغرقة في الخيرات ومصالح

стр. 14122

الرِّعية [١] . وكان متيقّظًا، ذكي القلب، بعيد الغَوْر، يسَّرَ الله له من الأسباب والجنود والهيبة والحشمة في القلوب ما لم يره أحده. كان مجلسه مورد العلماء. قلتُ: وقال أبو النَّضْر محمد بن عبد الجبَّار العُتْبيّ الأديب في كتاب «اليمينيّ» في سيرة هذا السّلطان: رحم الله أبا الفضل الهمداني حيث يقول في يمين الدولة وأمين الله محمود: تعالى الله ما شاءَ ... وزاد اللهُ إيماني أَأَفْريدون في التّاج ... أَم الإسكندر الثّاني؟ أم الرَّجْعَة قد عادت ... إلينا بسُليمان؟ أَظَلَّت شمسُ محمود ... على أنْجُمِ سامانِ وأمسى آل بهرامٍ ... عبيدًا لابن خاقانِ إذا مَا ركب الفِيل ... لحرب أو لِمَيدانِ [٢] رأت عيناك سُلطانًا ... على مَنْكبِ شيطانِ [٣] فمن واسطة الهند ... إلى ساحة جُرجَان ومن قاصية السَّند ... إلى أقصى خُراسان فيومًا رُسُل الشاه ... وبعده رُسُل الخانِ لك السَّرجُ إذا شئت ... على كاهل كيوانِ [٤] . قلتُ: ومناقب محمود كثيرة وسيرته من أحسن السِّير. وكان مولده في سنة إحدى وستّين وثلاثمائة. ومات بغَزْنَة في سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وعشرين [٥] . وقام بالسّلطنة بعده ولده محمد، فأنفق الأموال، وكان منهمكًا في اللَّهو واللَّعب، فعمل عليه أخوه مسعود بإعانة الأمراء فقبض عليه، واستقرّ الملك لمسعود.

стр. 14123

ثمّ جرت خُطُوب وحروب لمسعود مع بني سُلْجوق، إلي أن قُتل مسعود سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة [١] ، وتملَّك آلُ سُلْجوق، وامتدَّت أيّامُهم، وبقي منهم بقيّةٌ إلى أيّام السّلطان الملك الظَّاهر بَيْبَرس، وهم ملوك بلد الرّوم. قال عبد الغافر [٢] : تُوُفّي في جُمَادى الأولى سنة إحدى بغَزْنَة [٣] .

стр. 14124

سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة - حرف الألف - ٥٠- أحمد بْن إبراهيم بْن أحمد [١] . أبو حامد الأندلسيّ النَّيْسابوريّ. شيخٌ، ثقة. تُوُفْي في نصف رجب عن ثمانٍ وسبعين سنة. روى عن: أبي عَمْرو بن مطر، وغيره. وعنه: أبو صالح المؤذِّن [٢] . ٥١- أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبي أحمد طلحة ابن المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد [٣]

стр. 14125

أبو العبّاس، الخليفة القادر باللَّه أمير المؤمنين ابن الأمير أبي أحمد ابن المقتدر باللَّه الهاشميّ، العباسيّ، البغداديّ. بويع بالخلافة عند القبض على الطّائع للَّه في حادي عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ومولده في سنة ستٍّ وثلاثين. وأمُّه تمني [١] مولاة عبد الواحد ابن المقتدر، كانت ديّنة خيّرة معمّرة تُوُفِّيت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة [٢] . وكان أبيض كثّ اللَّحية طويلها، يَخْضِبُ شَيْبَه. وكان من أهل السِّتر والصِّيانة، وإدامة التّهجُّد [٣] . تفقّه على العلّامة أبي بِشْر أحمد بن محمد الهَرَويّ الشّافعيّ، وعدَّه ابن الصّلاح في الفُقَهاء الشّافعيّة. قال الخطيب [٤] . كان من الدَّيانة وإدامة التهجُّد، وكثرة الصَّدقات على صفةٍ اشتهرت عنه. وصنَّف كتابًا في الأُصُول ذكر فيه فضل [٥] الصّحابة وإكفار المعتزلة والقائلين. بخلْق القرآن. وكان ذلك الكتاب يُقرأ كلّ جُمُعةٍ في حلْقة أصحاب الحديث بجامع المهديّ، ويحضره النّاسُ مدّة خلافته، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر [٦] .

стр. 14126

تُوُفّي ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجّة. ودُفِن بدار الخلافة فصلّى عليه ولده الخليفة بعده القائم بأمر الله ظاهرًا، والخلْقُ وراءه، وكبَّر عليه أرْبَعًا. فلم يزل مدفونًا في الدّار حتّى نُقِل تابوته في المركب ليلًا إلى الرّصافة، ودُفِن بعدها بعد عشرة أشهر [١] . وعاش سبْعًا وثمانين سنة إلّا شهرًا وثمانين أيّام، ﵀. ٥٢- أحمد بن الحسين بن الفضل الهاشميّ [٢] . أبو الفضل بن دودان. بغداديّ، سمع: ابنَ خلّاد الضّبّي. وكتب الكثير بخطّه [٣] . قال الخطيب [٤] : لم يزل يسمع معنا ويكتب إلى حين وفاته. كتب عنه، وكان صدوقًا [٥] . وُلِد سنة سبْعٍ وأربعين وثلاثمائة. ٥٣- أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هارون [٦] . أبو الحسين الأصبهاني الفقيه الواعِظ، المعروف بابن رَرَا [٧] . والد أبي الخير إمام جامع أصبهان. روى عن: أبي القاسم الطّبرانيّ. وكان غاليا في الاعتزال. تُوُفّي في ربيع الأوّل.

стр. 14127

٥٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم [١] . أبو عليّ الأصبهاني الصّيدلانيّ. سمع من الطَّبْرانيّ «مُسنَد الثَّوريّ» ، جمعه. وعنه: سعد بن محمد النّعّال، ومحمد بن إبراهيم العطّار. ٥٥- أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحاق بن ماجه [٢] . أبو عبد الله الأصبهاني، الزاهد، الساماني. روى عن: أبي أحمد العسال، وجماعة. وتُوُفّي في جُمَادى الآخرة. ومن شيوخه: أبو إسحاق بن حمزة، والطبراني، وأحمد بن بُنْدار، وخلق كثير. وله رحلة. وكان زاهدًا. قُرئ عليه ما لم يسمعه، فلم ينتبه لذلك. روى عنه: عبد الرحمن بن منده، وأخوه. ٥٦- إبراهيم بن عليّ بن زقازق [٣] . أبو إسحاق الصَّيْرفيّ المصريّ. تُوُفّي في ربيع الآخر. - حرف الحاء - ٥٧- الحسن بن أحمد بن السّلّال [٤] .

стр. 14128

الحنبليّ، المؤدّب. يروي عن: عبد الباقي [١] بن قانع. ٥٨- الحسين بن الضَّحّاك [٢] . أبو عبد الله الطِّيبيّ [٣] الأنماطيّ. روى عن: أبي بكر الشّافعيّ. وكان ثقة. روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه. ٥٩- الحسين بن محمد بن جعفر [٤] . أبو عبد الله البغداديّ الشّاعر. ويُعْرف بالخالع [٥] . حدّث عن: أحمد بن خُزَيْمَة، وأحمد بن كامل، وأبي عُمَر الزّاهد. وعنه: الخطيب [٦] ، وغيره. قال أبو الفتح محمد بن أحمد المصريّ الصّواف: لم أكتب ببغداد عمّن أطلق فيه الكَذِب غير أربعة، أحدهم أبو عبد الله الخالع [٧] .

стр. 14129

مات في شعبان، وقد قارب التّسعين [١] . ٦٠- حَمْد بن محمد بن أحمد بن سلامة [٢] . أبو شُكْر الأصبهاني. - حرف السين - ٦١- سعيد بن عُبَيْد الله بن أحمد بن محمد بن فُطَيْس [٣] . أبو عثمان القُرَشيّ الورّاق. حدث عن: أبيه، ومحمد بن العباس بن كَوْذَك، وأبي عمر بن فَضَالة روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، ومحمد بن عليّ الحدّاد، وجماعة. ولم يكن الحديث من صنعته. ٦٢- سليمان بن رستم [٤] . إمام الجامع بمصر. ورّخه الحبّال، وقال: كان عنده الكثير. - حرف الطّاء - ٦٣- طلْحة بن عليّ بن الصّقر البغداديّ الكتّانيّ [٥] . أبو القاسم.

стр. 14130

سمع: أحمد بن عثمان الأدَميّ، وأبا بكر النّجاد، ودعْلَج بن أحمد، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ، وجماعة. روى عنه: أبو بكر الخطيب [١] ، وقال: كان ثقة صالحًا [٢] ، وأبو بكر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم عليّ بن أبي العلاء المَصِّيصيّ، وخلْق آخرهم وفاة أبو القاسم بن بيان الرّزّاز [٣] . ومات في ذي القعدة وله ستٌّ وثمانون سنة [٤] . - حرف العين - ٦٤- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أحمد بْن ميلَة الأصبهاني [٥] . أخو الفقيه عليّ بن ماشَاذَه. أبو محمد. تُوُفّي في المحرَّم. حدَّث عن: الطَّبْرانيّ. وعنه: سعيد بن محمد المَعْدانيّ [٦] . ٦٥- عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بِشر بن غِرْسِيَّة [٧] . أبو المطِّرف القُرْطُبيّ، قاضي الجماعة ابن الحصّار، مولى بني فُطَيْس. روى عن: أبيه.

стр. 14131

وصَحِب أبا عمر الإشبيليّ وتفقّه به. وأخذ أيضًا عن: أبي محمد الأصيليّ. وكان من أهل العلم والتّفنّن والذّكاء. ولّاه عليّ بن محمود القضاء في صدر سنة سبع وأربعمائة، فسار بأحسن سيرة. فلمّا توفّى عليّ وولي الخلافة أخوه القاسم أقرّه أيضا على القضاء، مضافا إلى الخطابة إلى سنة تسع عشرة، فعزله المعتمد بسعايات ومطالبات [١] . روى عنه: أبو عبد الله بن عتّاب، وقال: كان لا يفتح على نفسِهِ بابَ رواية ولا مدارسة [٢] . وصَحِبته عشرين سنة. وذهَب في أوّل أمره إلى التّكلُّم على «الموطّأ» ، وقراءته في أربعة أَنْفُس [٣] . فلمّا عُرِف ذلك أتاه جماعة ليسمعوا فامتنع. وكنّا نجتمع عنده مع شيوخ الفتوى، فيشاوَر في المسألة، فيخالفونه [٤] فيها، فلا يزال يُحاجّهم ويستظهر عليهم بالرّوايات والكُتُب حتّى ينصرفوا ويقولوا بقوله [٥] . قال ابن بَشْكُوال [٦] : سمعت أبا محمد بن عتّاب: نا أبي مِرارًا قال: كنت أرى القاضي ابن بِشر في المنام [٧] في هيئته [٨] وهو مقبل من داره، فأسلّم عليه، وأدري أنه ميت، وأسأله عن حاله وعمّا صار إليه، فكان يقول لي: إلى خير ويُسْر بعد شدّة [٩] . فكنت أقول له: وما تذكر من فضل العلم؟ فكان يقول لي: ليس هذا العلم، ليس هذا العلم. يشير إلى علم الرّأي،

стр. 14132

ويذهب إلى أنّ الّذي انتفع به من ذلك ما كان عنده من علم كتاب الله، وحديث رسول الله ﷺ . تُوُفيّ يوم نصف شعبان، ولم يأتِ بعده قاض مثله [١] . وولد سنة أربع وثلاثمائة. قال أبو محمد بن حزم في آخر كتاب «الإجماع» : ما لقيتُ أشدّ إنصافًا في المناظرة منه، ولقد كان من أعلم مَن لقيت بمذهب مالك، مع قُوتّه في علم اللُّغة والنَّحو ودقَّة فَهْمِه، ﵀ [٢] . ٦٦- عبد الرحمن بن أحمد [٣] . أبو سعيد السّرخسيّ [٤] .

стр. 14133

سمع: محمد بن إسحاق القُرشيّ صاحب عثمان بن سعيد الدّارميّ. روى عنه: أبو إسماعيل الأنصاريّ. ٦٧- عَبْد الوهاب بْنُ عَلِيَّ بْنُ نصر بْنُ أَحْمَد [١] . القاضي أبو محمد البغداديّ المالكيّ الفقيه. سمع: الحسين بن محمد بن عُبَيْد العسْكريّ، وعمر بن سَبَنْك [٢] ، وأبا حفص بن شاهين. وكان شيخ المالكيّة في عصره وعالمهم. قال الخطيب [٣] : كتبت عنه وكان ثقة، لم ألقَ من المالكيّين أفقه منه [٤] ، ولي القضاء ببادَرَايا [٥] ونحوها [٦] . وخرج في آخر عمره إلى مصر، فمات بها في شعبان [٧] .

стр. 14134

وقال القاضي ابن خَلِّكان [١] : هو عبد الوهّاب بن عليّ بن نصر بن أحمد ابن الحسين بن هارون ابن الأمير مالك بن طَوْق التَّغلبيّ، من أولاد صاحب الرَّحْبَة [٢] . كان شيخ المالكيَّة. صنَّف كتاب «التّلقين» ، وهو مع صِغَره من خيار الكُتُب. وله كتاب «المعونة» [٣] و «شرح الرِّسالة» ، وغير ذلك. وقد اجتاز بالمَعَرَّة، فأضافه أبو العلاء بن سليمان المَعَرِيّ، وفيه يقول: والمالكيُّ ابنُ نصْر زارَ في سَفَرٍ ... بلادَنا فحمدْنا النَّأْيَ والسَّفَرا إذا تفقَّه أحيا [٤] مالِكًا جَدَلًا ... وينشر الملك الضِّلّيل إن شعرا [٥] وقال أبو إسحاق في «الطّبقات» [٦] : أدركته وسمعت كلامه في النَّظر. وكان قد رأى أبا بكر الأبْهَريّ، إلْا أنّه لم يسمع منه. وكان فقيهًا متأدِّبًا شاعرًا، وله كُتُبٌ، كثيرةٌ في كلّ فنٍّ من الفقه. وخرج في آخر عمره إلى مصر، وحصل له هناك حالٌ من الدّنيا بالمَغَارِبَة. وله في خروجه من بغداد: سلامٌ على بغدادَ في كلِّ موطِنٍ ... وحقّ لها منّي سلام مضاعف فو الله ما فارقتها عن قِلى [٧] لها [٨] ... وإنّي بشَطَّيْ جانبيها لعَارِفُ

стр. 14135

ولكنّها ضاقتْ عليّ بأسْرِها [١] ... ولم تكنِ الأرزاقُ فيها تُساعفُ وكانت كخِلٍّ كنتُ أهوى دُنُوَّه ... وأخلاقُهُ تَنْأى به وتخالِفُ [٢] [٣] قلت: وله: ونائمةٍ قبَّلتُها فتَنَبَّهَتْ ... وقالتْ: تعالَوْا فاطْلُبوا اللِّصَّ بالحدِّ فقلت لها: إنّي لثمتُك [٤] غاصبٌ [٥] ... وما حكموا في غاصب بسِوى الرّدِّ خُذيها وفُكِّي [٦] عن أثيمٍ ظُلامةً [٧] ... وإن أنتِ لم تَرْضَيْ فألفًا من [٨] العدِّ فقالت: قِصاصٌ يشهدُ العقلُ أنّهُ ... على كَبِدِ الجاني ألذُّ من [٩] الشَّهْدِ وكانت [١٠] يميني وهي [١١] هِميان خصْرها [١٢] ... وباتت [١٣] يساري وهي [١٤] واسطةُ العِقْدِ وقالت: ألم أُخْبِرْ [١٥] بأنّك زاهِدٌ؟ ... فقلت: بلى [١٦] ، ما زلت أزهد في الزّهد [١٧]

стр. 14136

وذكره القاضي عياض فقال [١] : ولي قضاء الدّينَوَر وغيرها. وقد رأى أبا بكر الأبْهَريّ، وتفقّه على كبار أصحابه ابن القصّار، وابن الجلْاب. ودرس علم الكلام والأصول على القاضي أبي بكر بن الباقِلانيّ. وصنَّف في المذهب والأصول تواليف كثيرة، وشرح «المدوّنة» [٢] وكتاب «الأدلّة في مسائل الخلاف» ، وكتاب «النُّصْرة لمذهب مالك» [٣] ، وكتاب «عيون المسائل» . وخرج من بغداد لإملاقٍ أصابه [٤] . وقيل: إنّه قال في الشّافعيّ شيئًا، فخاف على نفسه فخرج. حدَّثني بكتاب «التّلقين له أبو عليّ الصَّدَفيّ، ثنا مهديّ بن يوسف الورّاق، عنه. قلتُ: وكان مولده في سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة [٥] . وأخوه.

стр. 14137

- أبو الحسن محمد [١] . كان أديبًا شاعرًا، تُوُفّي بواسط سنة سبع وثلاثين وأربعمائة [٢] . وتوفّي أبوهما سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. قاله ابن خَلِّكان [٣] ٦٨- علي بن أحمد الْجُرجَانيّ الزّاهد [٤] . عُرِف بابن عَرَفَة. يروي عن: ابن عَدِيّ، والإسماعيليّ. ٦٩- عليّ بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان [٥] . أبو الحسن البغدادي الطِّرازي [٦] الحنبليّ [٧] الأديب. وسمع ابنه هذا من: الأصمّ، وأبي حامد أحمد بْن علي بْن حَسْنَوية المقرئ، وأبي بكر محمد بن المؤمّل، وأبي عِمْرو بن مطر، وجماعة. روى عنه: أبو بكر الخطيب [٨] ، وأبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق الحِيريّ، وصاعد بن سَيّار الهَرَويّ، وآخرون. وهو آخر من حدّث عن الأصمّ في الدّنيا. تُوُفّي في الرابع والعشرين من ذي الحجّة. ٧٠- علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه [٩] .

стр. 14138

أبو الحسن الأصبهاني. إمام جامع أصبهان. سمع: محمد بن أحمد بن الحسن الكِسائيّ، وأحمد بن بُنْدَار الشعار، وَعَبُدَ الله بْنُ الْحَسَنُ بْنُ بندار السَّدُوسيّ [١] ، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف، وسليمان الطّبرانيّ، وابن حمزة، وجماعة بأصبهان. والفارق الخطّابي، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازيّ، وأحمد بن القاسم بن الرّيّان بالبصرة. وإبراهيم بن محمد الدَّيْبُليّ [٢] بمكّة. وأملى [٣] عدّة مجالس وقع لنا منها [٤] . روى عنه: أبو بكر الخطيب [٥] ، ومحمد بن عبد الجبار الفِرْسانيّ [٦] ، ورَوْح ابن محمد الدّارانيّ الصُّوفيّ، وفضلان بن عثمان القَيْسيّ، وآخرون. توفّي في المحرّم [٧] .

стр. 14139

- حرف الميم - ٧١- محمد بن عُبَيْد الله بن محمد بن عُبَيْد الله بن جعفر بن خرْجُوش [١] . أبو الفَرَج الشِّيرازيّ الخرْجوشيّ [٢] . حدَّث ببغداد ودمشق عن: أبيه، والحسن بن سعيد المّطّوعيّ المقرئ، ومحمد بن خفيف الزاهد، والطيب بن علي التميمي، وجماعة. روى عنه: أبو بكر الخطيب، وقال [٣] : كتبنا عنه بانتقاء ابن أبي الفوارس، وكان صالحًا فاضلًا، ثقة أديبًا [٤] . تُوُفيَ ببغداد فِي آخر العام. وروى عنه: عليّ بن محمد بن شجاع، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وأبو سعْد السّمّان. حدَّثه المّطّوعيّ عن: أبي مسلم الكّجّي، وأبي عبد الرحمن النّسائي. ٧٢- محمد بن علي بن مخلد الوراق [٥] . أبو الحسين. بغدادي صدوق. روى قليلا عن: أبي بكر القطيعيّ، وغيره. وعنه: الخطيب [٦] .

стр. 14140

٧٣- محمد بن عليّ بن موسى [١] . أبو الحسن الجرجانيّ الطّبريّ. روى عن: عبد الله بن عَدِيّ، والإسماعيليّ، وأبي بكر القَطِيعيّ، وابن ماسيّ. وتُوُفّي في جُمَادى الآخرة. قاله حمزة السَّهْمي. ٧٤- محمد بن عليّ بن الطّبيّب [٢] . أبو الحسن المعدّل. مات ببغداد عن ستٍّ وثمانين سنة. له عن: أبي الفضل الزُّهريّ. وعنه: أبو بكر الخطيب [٣] ، وقال: ثقة [٤] . ٧٥- محمد بن القاسم بن أحمد [٥] . الأستاذ أبو الحسن النَّيْسابوري الماوَرْديّ، المعروف بالقُلُوسيّ [٦] . مصنّف كتاب «المصباح» ، وغيره. كان فقيهًا متكلّمًا أُصُوليًّا واعظًا، مصنِّفًا. حدَّث عن: أبي عَمْرو بن مطر، وأبي عمرو بن نجيد، وأبي الحسن

стр. 14141

السّرّاج، وأبي الحسن محمد بن عبد الله السّليطيّ، وجماعة فأكثر. قال عبد الغافر بن إسماعيل [١] : أنبأ عنه خالي أبو سعد عبد الله. ٧٦- محمد بن مروان بن زُهْر [٢] . أبو بكر الإياديّ [٣] الإشبيليّ. حدَّث بقُرطُبة عن: أبي بكر محمد بن معاوية القُرشيّ، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي عليّ القاليّ، ومحمد بن حارث القيروانيّ [٤] . وكان فقيهًا حافظًا لمذهب مالك، حاذقًا في الفتوى، مقدّمًا في الشُّورى. أكثرَ النّاسُ عنه. روى عنه: أبو عبد الله الخَوْلانيّ، وأبو محمد بن خَزْرَج، وعبد الرحمن بن محمد الطُّلَيْطُليّ، وأبو حفص الزَّهْراويّ، وحاتم بن محمد [٥] ، وجُمَاهِر بن عبد الرحمن، وأبو المطِّرف بن سَلَمة. وكان واسع الرّواية. عُمّر ستًّا وثمانين سنة [٦] .

стр. 14142

وهو والد الطّبيب الماهر. - أبي مروان عبد الملك [١] . وجدَّ الطبيب الكبير الرئيس. - أبي العلاء زهر بن عبد الملك [٢] .

стр. 14143

وجدُّ جدَ. - أبي بكر محمد بن عبد الملك [١] . المتوفّى سنة خمس وتسعين وخمسمائة [٢] . ٧٧- مُحَمَّد بْن يحيى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عليّ بن مَخْلَد [٣] . أبو عبد الله المَخْلَديّ [٤] النَّيْسابوريّ المعدّل. من بيت التّزكية والحديث. ثقة، نبيل. حدّث عن: إسماعيل بن نُجيد، وبِشْر بن أحمد الإسفرائينيّ، ومحمد بن الحسن السراج، وجماعة. وخرجت له فوائد. روى عنه: أبو سعد عبد الله بن القشيري، ومحمد بن يحيى بن المزكي. ٧٨- محمد بن يوسف بن أحمد [٥] .

стр. 14144

أبو عبد الرحمن النيسابوري القطان الأعرج، الحافظ. توفي كهلا ولم يمتع بسماعه. روى عن: أبي عبد الله الحاكم، وأبي أحمد بن أبي مسلم الفَرَضيّ، وأبي عمر الهاشميّ البصْريّ، وعبد الرحمن بن عمر بن النّحّاس، وطبقتهم. ورحل إلى العراق، والشّام، ومصر. حدَّث عنه: الخطيب [١] ، وعبد العزيز الكتّانيّ. وتُوُفّي ببغداد. ٧٩- المبارك بن سعيد بن إبراهيم [٢] . أبو الحسين التّميميّ [٣] النَّصيبيّ [٤] ، قاضي دمشق وخطيبها. روى عن: المظفّر بن أحمد بن سليمان، والحسن بن خالُوَيْه النَّحْويّ، والقاضي أبي بكر الأبْهَريّ. روى عنه: أبو علي الأهوازي، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتّانيّ، [٥] ، وأبو طاهر بن أبي الصَّقْر الأنباريّ، وجماعة. تُوُفّي في رجب بدمشق. ٨٠- مكّيّ بن عليّ بن عبد الرّزّاق [٦] . أبو طالب البغدادي الحريريّ، المؤذّن. سمع: أبا بكر الشّافعيّ، وأبا بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأبا سليمان

стр. 14145

الحرّانيّ، وأبا إسحاق المزكّيّ، وجماعة. روى عنه: الخطيب، ووثّقه، ونصر بن البَطِر، وجماعة. ٨١- منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد [١] . أبو نصر النَّيْسابوريّ المفسِّر. تُوُفّي في هذه السّنة قبل الطِّرازِيّ. روى عن: أبي العبّاس الأصمّ [٢] . سمع منه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري وروى عنه في عدّة مواضع، وعبد الواحد بن القشيريّ. وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. وسمع أيضًا من: أبي الحسن الكارَزَيّ، وأبي عليّ الحافظ، وجماعة. وطال عمره. تُوُفّي في ربيع الأوَّل. - حرف الياء - ٨٢- يحيى بْن عمّار بن يحيى بن عمّار بن العَنْبَس [٣] . الإمام الواعظ أبو زكريّا الشّيبانيّ النّيهيّ [٤] السِّجِستانيّ [٥] . انتقل من سِجِسْتان إلى هَرَاة، عندَ جَوْر الأمراء، فعظُم شأنُه بهَرَاة، وكثُر أتباعه، واقتدوا به.
следующие страницы →