← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 14561–14600 · переход к 14566.

стр. 14561

[استيلاء ألْبُ رسلان على فَسَا] وفيها سار الملك ألْبُ رسلان السلجوقي من مرو وقصد فارس في المفازة، فلم يعلم أحد ولا عمّه طغرلبك، فوصل إلى فسا واستولى عليها، وقتل من جندها الديلم نحو الْألف وطائفة من العامّة، ونهب وأسر وفتك، وعاد إلى مرو مسرعًا [١] . [الاحتفال بزيارة مشهد الحسين] واستهل ذو الحجة فتهيّأ أهل بغداد السُّنة والشّيعة لزيارة مشهد الحسين وأظهروا الزينة والفرح، وخرجوا بالبوقات ومعهم الْأتراك [٢] . [أخذ طغرلبك أصبهان صلحا] وفيها نازل طغرلبك أصبهان، وحاصر ابن علاء الدولة نحو السّنة، وقاسى العامة شدائد. ثم أخذها صُلحًا وأحسن إلى أميرها، وأقطعه يزد وأبرقوه، وأقطع أجنادها في بلاد الجبل. وسكن أصبهان [٣] .

стр. 14562

سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة [تجدّد الفتنة بين السُّنة والشيعة] في صفر تجدّدت الفتنة بين الشّيعة والسُّنة، وزال الاتّفاق الذي كان عام أول. وشرع أهل الكرخ في بناء باب السّمّاكين، وأهل القلّايين في عمل ما بقي من بابهم. وفرغ أهل الكرخ من بنيانهم وعملوا أبراجًا وكتبوا بالذهب: محمّدٌ وعليٌّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر [١] . وثارت الفتنة وآلت إلى أخذ ثياب النّاس في الطّرق، وعقت الْأسواق، ووقفت المعايش. وبعد أيام اجتمع للسُّنة عددٌ يفوق الْإِحصاء، وعبروا إلى دار الخلافة وملئوا الشّوارع، واخترقوا الدهاليز، وزاد اللغط، فقيل لهم: سنبحث عن هذا. فهاج أهل الكرخ ووقع القتال، وقُتل جماعة منهم واحدٌ هاشمي. ونُهب مشهد باب التِّبن ونبشت عدّة قبور وأُحرقوا، مثل: العوفي، والناشئ، والْجُذوعي، وطرحوا النار في المقابر والتُّرب، وجرى على أهل الكرخ خزيٌّ عظيم، وقُتل منهم جماعة، فصاروا إلى خان الفقهاء الحنفيين، فأخذوا ما وجدوا، وأحرقوا الخان [٢] ، وقتلوا مُدرِّس الحنفيّة أبا سعد السرخسيّ [٣] ، وكبسوا دور الفقهاء، فاستُّدعي أبو محمد بن النسويّ وأُمر بالعبور فقال: قد جرى ما لم يجرِ مثله، فإن عبر معي الوزيرُ عبرتُ. فقويت يده. وأظهر أهل الكرخ الحزن،

стр. 14563

وقعدوا في الْأسواق للعزاء على المقتولين. فقال الوزير: إن واخذنا الكُلّ هرب البلد، والَأولى التغاضي. فلما كان في ربيع الْآخر خُطب بجامع براثا مأوى الشّيعة، وأُسقط من الْأذان «حي على خير العمل» ، ودقّ الخطيب المنبر بالسيف، وذكر في خطبته العبّاس [١] . [كبس العيّارين دار النسوي] وفي ذي الحجة كبس العيّارون دار أبي محمد بن النسوي وجرحوه جراحات عدّة [٢] . [عمارة الريّ] وفيها أخذ السلطان طغرلبك أصبهان في المحرّم، فجعلها دار ملكه، ونقل خزائنه من الري إليها. وكان قد عمّر الريّ عمارة جيدة [٣] . [إحراق الْأهواز] وفيها كبس منصور بن الحسين بالغز الْأهواز وقتل بها خلقًا من الديلم والَأتراك والعامّة، فأُحرِقت ونُهِبت [٤] . [الوقعة بين المغاربة والمصريين] وفيها كانت وقعة هائلة بين المغاربة والمصريين بإفريقيّة، وقُتل فيها من المغاربة ثلاثون ألفا [٥] .

стр. 14564

سنة أربع وأربعين وأربعمائة [عودة الفتن ببغداد] في ذي القعدة عادت الفتن ببغداد، وأحرقت جماعة دكاكين، وكتبوا، أعني أهل الكرخ- على مساجدهم: «محمد وعلي خير البشر» . وأذّنوا بحيّ على خير العمل. فتجمّع أهل القلّايين وحملوا حملةً على أهل الكرخ، فهرب النظّارة، وازدحموا في مسلك ضيّق، فهلك من النساء نيف وثلاثون امرأة وستة رجال وصبيان، وطُرحت النار في الكرخ، وعادوا في بناء الْأبواب والقتال. فلمّا كان في سادس ذي الحجة جرى بينهم قتال، فجمع الطقطقي قومًا من الْأعوان، وكبس نهر طابق من الكرخ، وقتل رجلين، ونصب الرأسين على حائط مسجد القلّايين [١] . [الحرب بين عسكر خراسان وعسكر غزنة] وفيها جرت حروب كبيرة بين عسكر خراسان وعسكر غزنة، وكلّهم مسلمون. وتم ما لَا يليق من القتال على الملك، نسأل اللَّه العافية [٢] . [فتح الملك الرحيم البصرة] وفيها سيّر الملك الرّحيم جيشًا مع وزيره والبساسيري إلى البصرة، وعليها أخوه أبو عليّ بن أبي كاليجار، فحاصروه بها، واقتتلوا أيّامًا في السّفن [٣] . ثمّ

стр. 14565

افتتحوا البصرة، وهرب أبو عليّ فتحصّن بشط عثمان وحفر الخندق. فمضى إليه الملك الرحيم وحاربه، فتقهقر إلى عبّادان وركب البحر. ثم طلع منه وسار إلى أرجان، وقدم على السلطان طغرلبك بأصبهان، فأكرمه وصاهره [١] . وسلم الملك الرحيم البصرة إلى البساسيري، ومضى إلى الأهواز [٢] . [نهب أطراف العراق] وفيها قدم طائفة من جيش طغرلبك إلى أطراف العراق، فنهبوا واستباحوا الحريم وفتكوا. ورجف أهل بغداد [٣] . [القدح في نسب صاحب مصر] وفيها عُمل محضر كبير ببغداد في القدح في نسب صاحب مصر، وأنّه أصله من اليهود [٤] .

стр. 14566

سنة خمس وأربعين وأربعمائة [إحراق الكرخ] فيها أحضر ابن النسويّ فقُوّيت يده، فضرب وقتل وخرّب ما كتبوا من محمد وعلي خير البشر، وطرحت النار في الكرخ ليلًا ونهارًا [١] . [وصول الغُّز إلى حلوان] ثم وردت الأخبار بأن الغُّز قد وصلوا إلى حلوان، وأنهم على قصد العراق، ففزع الناس [٢] . [لعن الْأشعري بنيسابور] وفيها أعلن بنيسابور بلعن أبي الحسن الْأشعري، فضج من ذلك الشيخ أبو القاسم القشيري، وصنّف رسالة «شكاية السنة لما نالهم من المحنة» . وكان قد رُفع إلى السلطان طغرلبك شيء من مقالات الْأشعري، فقال أصحاب الْأشعري: هذا محال وليس هذا مذهبه. فقال السلطان: إنّما نأمر بلعن الْأشعري الذي قال هذه المقالة فإن لم تدينوا بها ولم يقل الْأشعري شيئًا منها فلا عليكم مما نقول. قال القشيري: فأخذنا في الاستعطاف، فلم تُسمع لنا حُجّة، ولم تُقض لنا حاجة. فأغضينا على قذى الاحتمال. وأُحلنا على بعض العلماء، فحضرنا وظننا أنه يصلح الحال، فقال: الْأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة.

стр. 14567

يقول القشيري: يا معشر المسلمين، الغيَاث الغيَاث [١] . [استيلاء الملك الرحيم على أرجان] وفيها استولى الملك الرحيم على أرجان ونواحيها، وأطاعه من بها من العسكر ومقدّمهم فولاذ الدّيلميّ [٢] .

стр. 14568

سنة ست وأربعين وأربعمائة [شغب الْأتراك على وزير السلطان] فيها تفاوض الْأتراك في الشكوى من وزير السلطان، وعزموا على الشغب، فبرَّزوا الخيم وركبوا بالسلاح، وكثرت الْأراجيف، وغُّلقت الدروب ببغداد، ولم يُصلِّ أحدٌ جُمُعة إِلَّا القليل في جامع القصر. ونقل الناس أموالهم، فنودي في البلد: متى وُجد الوزير عند أحدٍ حَلّ ماله ودمُه. وركبت الْأتراك فنهبوا دورًا للنصارى، وأخذوا أموالًا من البيعة وأحرقوها. ودافع العوام عن نفوسهم، فراسل الخليفة الْأتراك وأرضاهم [١] . [وزارة أبي الحسين بن عبد الرحيم] ثم إن الوزير ظهر فطُولب، فجرح نفسه بسكّين، فتسلّمه البساسيري، وتقلّد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرحيم [٢] . [أخذ ابن بدران الْأنبار] وقصد قريش بن بدران الْأنبار فأخذها [٣] . [عودة البساسيري إلى بغداد] وردّ أبو الحارث البساسيري إلى بغداد [٤] من الوقعة مع بني خفاجة، فسار

стр. 14569

إلى داره بالجانب الغربي ولم يُلم بدار الخلافة على رسْمه، وتأخر عن الخدمة، وبانت فيه آثار النّفرة. فراسله الخليفة بما طيّب قلبه فقال: ما أشكو إِلَّا من النائب في الديوان. ثم توجه إلى الْأنبار فوصلها، وفتح وقطع أيدي طائفة فيها، وكان معه دُبيس بن علي [١] . [انكسار جيش المعُز إلى القيروان] وفي سنة ست ملكت العرب الذين بعثهم المستنصر لحرب المُعز بن باديس، وهم بنو زغبة، مدينة طرابلس المغرب. فتتابعت العرب إلى إفريقية، وعاثوا وأفسدوا، وأمّروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسي. وحاصروا المُدن وخرّبوا القرى، وحل بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يعهد مثله قط. فاحتفل ابن باديس وجمع عساكره، فكانوا ثلاثين ألف فارس [٢] ، وكانت العرب ثلاثة آلاف فارس [٣] . فأرادت العرب الفرار، فقال لهم مؤنس: ما هذا يوم فرار. قالوا: فأين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكزاغندات [٤] والمغافر [٥] ؟ قال: في أعينهم. فسُمّي: «أبا العينين» . فالتحم الحرب، فانكسر جيش المُعز، واستحر القتل بجنده، ورُدّ إلى القيروان مهزومًا. وأخذت العرب الخيل والخيام بما حوت [٦] . وفي ذلك يقول بعضهم [٧] :

стр. 14570

وإن ابن باديسٍ لَأفضل مالكٍ [١] ... ولكن لعمري [٢] ما لديه رجالُ ثلاثون ألفًا منهم غلبتهم ... ثلاثة ألف إنّ ذا المحال [٣] [انهزام المُعز للمرة الثانية] ثم جمع المُعز سبعة وعشرين ألف فارس، وسار يوم عيد النحر، وهجم على العرب [٤] بغتةً، فانكسر أيضًا، وفتل من جنده عالم عظيم، وكانت العرب يومئذٍ سبعة آلاف. وثبت المُعز ثباتًا لم يُعهد بمثله [٥] . ثم ساق على حميّة. وحاصرت العرب القيروان [٦] . وانجفل الناس في المهديّة لعجزهم. وشرعت العرب في هدم الحصون، وقطع الْأشجار، وإفساد المياه. وعمّ البلاء، وانتقل المُعز إلى المهديّة، فالتقاه ابنه تميم والبهاء [٧] . [انتهاب القيروان] وفي سنة تسع وأربعين نهبت العرب القيروان [٨] .

стр. 14571

[انهزام زنانة أمام بلكين] وفي سنة خمسين خرج بُلُكِّين ومعه العرب لحرب زناتة، فقاتلهم فانهزمت زناتة وقُتل منهم خلق [١] . [قتل أهل نقيوس للعرب] وفي سنة ثلاث وخمسين [٢] قتل أهل نقيوس [٣] من العرب مائتين وخمسين رجلًا. وسبب ذلك أن العرب دخلت المدينة تتسوّق [٤] فقتل رجل من العرب رجلًا محتشمًا مقدّمًا لكونه سمعه يُثني على ابن باديس، فغضب له أهل البلد، وقتلوا في العرب وهم على غفلة. [نقصان النيل وتزايد الغلاء والوباء] وقال المختار بن بطلان: نقص النيل في هذه السنة [٥] وتزايد الغلاء، وتبعه وباء شديد. وعظم الوباء في سنة سبع وأربعين [٦] .

стр. 14572

[تكفين السلطان ثمانين ألف نفس] ثم ذكر أن السلطان كفّن من ماله ثمانين ألف نفس، وأنّه هلك ثمانمائة قائد. وحصل للسلطان من المواريث مال جليل. [تخريب الْأعراب سواد العراق] وفيها عاثت الْأعراب وأخربوا أكثر سواد العراق، ونهبوا. وذلك لاضطراب الْأمور وانحلال الدولة. [استيلاء طغرلبك على أذربيجان] وفيها استولى طغرلبك على أذربيجان بالصُلح، وسار بجيوشه فسبى من الرّوم وغنم وغزا [١] .

стр. 14573

سنة سبع وأربعين وأربعمائة [استيلاء أعوان الملك الرحيم على شيراز] فيها استولى أعوان الملك الرحيم على شيراز بعد حصار طويل وبلاء شديد من القحط والوباء، حتّى قيل لم يبق بها إِلَّا نحو ألف إنسان، فما أمهله اللَّه في الملك بعدها [١] . ابتداء الدولة السلجوقية [٢] وفيها كان ابتداء الدولة السلجوقية بالعراق. وكان من قصة ذلك أن أبا المظفّر أبا الحارث أرسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظم شأنه بالعراق، واستفحل أمره، وبعُد صيته، وعظُمت هيْبته في النفوس، وخُطب له على المنابر. وصار هو الكلّ، ولم يبقى للملك الرَّحيم بن بُوَيْه معه إِلَّا مجرَّد الاسم [٣] . ثم إنهُ بلغ أمير المؤمنين القائم أنّ البساسيريّ قد عزم على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفةُ القائمُ السلطان طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق يستنجد به، ويعده بالسلطنة، ويحضّه على القدوم [٤] . وكان طغرلبك بالريّ، وكان قد استولى على الممالك الخراسانيّة وغيرها.

стр. 14574

وكان البساسيري يومئذٍ بواسط ومعه أصحابه، ففارقه طائفه منهم ورجعوا إلى بغداد، فوثبوا على دار البساسيري فنهبوها وأحرقوها. وذلك برأي رئيس الرؤساء وسعيه. ثم اتجه عند القائم بأنه يكاتب المصريّين، وكاتب الملك الرّحيم يأمره بإبعاد البساسيريّ فأبعده. وكانت هذه الحركة من أعظم الأسباب في استيلاء طغرلبك على العراق [١] . فقدم السلطان طغرلبك في شهر رمضان بجيوشه، فذهب البساسيري من العراق وقصد الشام [٢] ، ووصل إلى الرحبة [٣] . وكاتب المستنصر باللَّه العُبيْديّ الشيعي صاحب مصر، واستولى على الرحبة وخطب للمستنصر بها فأمدّه المستنصر بالَأموال [٤] . وأمّا بغداد فخُطِب بها للسلطان طغرلبك بعد القائم [٥] ، ثم ذُكر بعده الملك الرحيم وذلك بشفاعة القائم فيه إلى السلطان. انقراض بني بويه ثُمّ إنّ السلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيّام، وقُطعت خطبته في سلخ رمضان، وانقرضت دولة بني بويه [٦] ، وكانت مدّتها مائة وسبعًا وعشرين سنة. وقامت دولة بني سلجوق. فسبحان مُبدئ الْأمم ومُبيدها، ومردي المُلوك ومُعيدها. ودخل طغرلبك بغداد في تجمُّلٍ عظيم، وكان يوما مشهودا دخل معه

стр. 14575

ثمانية عشر فيلا. ونزل بدار المملكة [١] . وكان قدومه على صورة غريبة. وذلك أنّه أتى من غزو الرّوم إلى همذان، فأظهر أنّه يريد الحج، وإصلاح طريق مكّة، والمُضيّ إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر، ويُزيل دولة الشّيعة عنها. فراج هذا على عموم الناس [٢] . وكان رئيس الرؤساء يُؤْثِر تملّكه وزوال دولة بني بُوَيْه، فقدِم الملك الرحيم من واسط، وراسلوا طغرلبك بالطاعة. [وفاة ذخيرة الدين] وفيها تُوُفيّ ذخيرة الدّين وليّ العهد أبو العبّاس محمد بن أمير المؤمنين القائم، فعظُمت على القائم الرزيّة بوفاته، فإنه كان عضُده، وخلّف ولدًا وهو الذي ولي الخلافة بعد القائم، ولُقّب بالمُقتدي باللَّه [٣] . [عيْث جيوش طغرلبك بالسواد] وفيها عاثت جيوش طغرلبك بالسواد ونهبت وفتكت، حتّى أبيع الثَّور بعشرة دراهم، والحمار بدرهمين [٤] . [الفتنة ببغداد] وجرت ببغداد فتنة عظيمة قُتِل فيها خلْق. وبسببها قُبض على الملك

стр. 14576

الرّحيم وسُجنَ في قلعة [١] . [ثورة الحنابلة ببغداد] وفيها ثارت الحنابلة ببغداد ومقدمهم أبو يعلى، وابن التميمي، وأنكروا الجهر بالبسملة ومنعوا من الْجَهْر والترجيع في الْأذان والقُنُوت. ونهوا إمام مسجد باب الشعير عن الجهر بالبسملة، فأخرج مُصحفًا وقال: أزيلوها من المُصْحَف حتّى لَا أتلوها [٢] . [موت الملك الرحيم بالحبس] وبقي الملك الرحيم محبوسًا إلى أن مات سنة خمسين وأربعمائة بقلعة الرّيّ [٣] ، سامحه الله.

стр. 14577

سنة ثمان وأربعين وأربعمائة [زواج القائم بأمر اللَّه] فيها تزوّج الخليفة القائم بأمر اللَّه بخديجة أخت السلطان طغرلبك. وقيل: خديجة بنت داود أخي طغرلبك [١] . وكان الصّداق مائة ألف دينار [٢] . [محاصرة تكريت] وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدًا الموصل، فنازل تكريت وحاصرَها. [الخطبة للعُبيدي بالكوفة وواسط] وفيها وقعت فِتَنٌ كِبار بالعراق، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته. وحاصل الْأمر أن الكوفة وواسط وغيرهما خطب بها لصاحب مصر المستنصر باللَّه

стр. 14578

العُبَيْديّ، وسُرَّت الرافضة بذلك سرورًا زائدًا [١] . [القحط والوباء بديار مصر] وفيها كان القحط شديدًا بديار مصر [٢] ، وشأنه يتجاوز الحد والوصف. وأمْر الوباء عظيم بحيث أنّه ورد كتاب- فيما قيل- من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارًا ودخلوا، فوجدوا عند الصباح موتى، أحدهم على باب النقب، والَآخر على رأس الدرجة، والثالث في الدار [٣] . [عام الجوع الكبير بالَأندلس] وفيها كان القحط العظيم بالَأندلس والوباء. ومات الخلق بإشبيلية، بحيث أن المساجد بقيت مُغلقة ما لها من يصلي بها. ويُسمّى عام الجوع الكبير [٤] . [الخطبة للمستنصر بالموصل] وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمُستنصِر [٥] . وقويت شوكة البساسيري. [وصول الخِلَع من مصر لنور الدولة] وجاءت الخِلَع والتقاليد من مصر لنور الدولة دُبيس بن مزيد الْأسدي، وهو أمير عرب الفُرات، ولقُريش، وغيرهما [٦] .

стр. 14579

[إضرار عسكر طغرلبك بأهل العراق] وعّم الخلْقَ الضَّرر بالعراق بعسكر طغرلبك، وفعلوا كل قبيح. فسار بهم نحو الموصل وديار بكر، فأطاعوه بها [١] .

стр. 14580

سنة تسع وأربعين وأربعمائة [خلعة القائم بأمر اللَّه على طغرلبك بالعهد] فيها خلع القائم بأمر اللَّه على السلطان طغرلبك السلجوقي سبع خِلَع [١] وسوّره وطوّقه وتوّجه [٢] ، وكتب له عهدًا مُطلقًا بما وراء بابه، واستوسق مُلكه، ولم يبق له منازع بالعراق ولا بخراسان [٣] . [مخاطبة الخليفة بملك المشرق والمغرب] وفيها سلّم طغرلبك الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال، وعاد إلى بغداد [٤] ، فلم يمكّن جنده من النزول في دور الناس. ولمّا شافهه الخليفة بالسلطنة خاطبه بملك المشرق والمغرب [٥] . ومن جملة تقدمته للخليفة خمسون ألف دينار وخمسون مملوكًا من التُّرك الخاص بخيلهم وسلاحهم وعدّتهم، إلى غير ذلك من النّفائس [٦] .

стр. 14581

[تسليم حَلب لنواب المُستنصر] وفيها سلّم الْأمير مُعز ثمال بن صالح بن مرداس حلَب إلى نوّاب المُستنصِر صاحب مصر، وذلك لعجزه عن حفظها. وذلك في ذي القعدة [١] . [الجهد والجوع ببغداد] وفيها كان الْجَهدْ والجوع ببغداد حتّى أكلوا الكلاب والجيَف، وعظُم الوباء، فكانوا يحفرون الحفائر ويُلقون فيها الموتى ويَطُمُّونهم [٢] . [الفناء الكبير ببخارى وسمرقند] وأمّا بُخارى وسَمَرْقنْد وتلك الديار، فكان الوباء بها لَا يُحدُّ ولا يُوصف، بل يُستحى من ذِكره حتّى قيل إنه مات ببُخارى وأعمالها في الوباء ألف ألف وستّمائة ألف نسمة [٣] .

стр. 14582

سنة خمسين وأربعمائة [خلع القائم بأمر اللَّه والخطبة للمستنصر بالعراق] فيها خُطب للمستنصر باللَّه العُبيْديّ على منابر العراق [١] ، وخُلِع القائم بأمر اللَّه. وكان من قصة ذلك أنّ السّلطان طغرلبك اشتغل بحصار تلك النواحي ونازل الموصل. ثم توجه إلى نصيبين لفتح الجزيرة وتمهيدها. وراسل البساسيريُّ إبراهيم ينال أخا السُّلطان يعِدهُ ويُمنّيه ويُطمعه في المُلك. فأصغى إليه وخالف أخاه، وساق في طائفةٍ من العسكر إلى الرّيّ. فانزعج السُّلطان وسار وراءه، وترك بعض العسكر بديار بكر مع زوجته ووزيره عميد المُلْك الكُنْدُريّ [٢] وربيبه أنوشروان. فتفرّقت العساكر وعادت زوجته الخاتون بالعسكر إلى بغداد [٣] .

стр. 14583

وأمّا السلطان فالتقى هو وأخوه فظهر عليه أخوه [١] ، فدخل السّلطان همدان، فنازله أخوه وحاصره. فعزمت الخاتون على إنجاد زوجها، واختبطت بغداد، واستفحل البلاء، وقامت الفتنة على ساق. وتمّ للبساسيريّ ما دبّر من المكر. وأرجف الناس بمجيء البساسيري إلى بغداد، ونفر الوزير الكُندري وأنوشروان إلى الجانب الغربيّ وقطعا الجسر، ونهبت الغّزّ دار الخاتون. وأكل القويُّ الضعيف، وجرت أمور هائلة [٢] . [دخول البساسيري بغداد] ثم دخل البساسيريّ بغداد في ثامن ذي القعدة بالرايات المستنصريّة عليها ألقاب المستنصر [٣] ، فمال إليه أهلُ باب الكرْخ وفرحوا به، وتشفّوا بأهل السُّنة. وشمخت أنوف المُنافقين، وأعلنوا بالَأذان بحيّ على خير العمل [٤] . واجتمع خلْقُ من أهل السُّنة إلى القائم بأمر اللَّه، وقاتلوا معه. ونشبت الحرب بين الفريقين في السُّفن أربعة أيّام. وخُطِب يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة ببغداد للمُستنصر العُبيْديّ بجامع المنصور [٥] ، وأذّنوا بحيّ على خير العمل [٦] . وعُقد الْجِسر، وعبرت عساكر البساسيري إلى الجانب الشرقي،

стр. 14584

فخندق القائم على نفسه حول داره وحوّل نهر المُعَلّى. وأحرقت الغَوغاء نهر المُعَلّى ونُهِب ما فيه [١] . وقوي البساسيريّ، وتقلّل عن القائم أكثر الناس، فاستجار بقُريش بن بدران أمير العرب، وكان مع البساسيريّ، فأجاره ومن معه، وأخرجه إلى مخيّمه [٢] . [القبض على وزير القائم وموته] وقبض البساسيري على وزير القائم رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة، وقيّده وشهَّره على جملٍ عليه طرطور وعباءة، وجعل في رقبته قلائد كالمسخرة، وطيف به في الشوارع وخلفه من يصفعه. ثُمَّ سُلِخ لهُ ثور وأُلبِس جلده وضُبِط عليه، وجعلت قرون الثّور بجلدها في رأسه. ثُمَّ عُلّق على خشبة وعُمِل في فكيه كلوبين، فلم يزل يضطرب حتى مات ﵀ [٣] .

стр. 14585

[انتهاب دار الخلافة] ونُصِب للقائم خيمةُ صغيرة بالجانب الشرقيّ في المُعسكر، ونهبت العامّة دار الخلافة، وأخذوا منها ما لا يُحصى ولا يُوصف [١] . [انقطاع الخطبة العبّاسية بالعراق] فلمّا كان يوم الجمعة رابع ذي الحجّة لم تُصلَّ الجمعة بجامع الخليفة، وخُطَب بسائر الجوامع للمُستنصَر، وقُطَعت الخطبة العبّاسية بالعراق [٢] . [اعتقال القائم بأمر اللَّه] ثُمّ حُمَلَ القائم بأمر اللَّه إلى حديثة عانة، فاعتُقَل بها وسُلّم إلى صاحبها مُهارش [٣] . وذلك لَأن البساسيريّ وقُريش بن بدران اختلفا في أمره، ثم وقع اتفاقهما على أن يكون عند مهارش إلى أن يتّفِقا على ما يفعلان به [٤] . [البيعة للمُستنصر] ثم جمع البساسيريّ القُضاة والَأشراف، وأخذ عليهم البيعة للمستنصر صاحب مصر، فبايعوا قهرًا [٥] ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللَّه.

стр. 14586

[رواية ابن الْأثير عن قصد البساسيري الموصِل] وقال عز الدين بن الْأثير في تاريخه [١] إنّ إبراهيم ينال كان أخوه السّلطان طغرلبك قد ولّاه الموصَل عام أول، وأنّه في سنة خمسين فارق الموصِل ورحل نحو بلاد الجبل، فنسب السُلطان رحيله إلى العصيان، فبعث وراءه رسولًا معه الفرجيّة الّتي خلعها عليه الخليفة. فلما فارق الموصِل قصدها البساسيريّ وقريش بن بدران وحاصراها. فأخذا البلد ليومه، وبقيت القلعة فحاصراها أربعة أشهُر حتّى أكل أهلها دوابّهم ثُمّ سلّموها بالَأمان، فهدمها البساسيريّ وعفى أثرها [٢] . وصار طغرلبك جريدةً في ألفين إلى الموصل، فوجد البساسيري وقريشًا قد فارقاها، فساق وراءهم، ففارقه أخوه وطلب همذان، فوصلها في رمضان [٣] قال: وقد قيل إن المصريين كاتبوه، وأنّ البساسيري استماله وأطمعه في السَّلْطَنة، فسار طغرلبك في أثره [٤] . قال: وأما البساسيري فوصل إلى بغداد في ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة فارس على غاية الضر والفَقْر، فنزل بمُشرعة الرّوايا، ونزل قريش في مائتي فارس عند مُشْرعة باب البصرة [٥] . ومالت العامة إلى البساسيري، أمّا الشّيعة فللمذهب، وأمّا السُّنة فلِما فعل بهم الْأتراك [٦] . وكان رئيس الرؤساء لقلّة معرفته بالحرب، ولما عنده من البساسيريّ يرى

стр. 14587

المبادرة إلى الحرب. فاتّفقّ أنّ في بعض الأيّام التي تحاربوا فيها حضر القاضي الهمذانيّ عند رئيس الرؤساء، ثم استأذن في الحرب وضمن له قتل البساسيريّ من غير أن يعلم عميد العراق. وكان رأي عميد العراق المطاولة رجاء أن ينجدهم طغرلبك. فخرج الهمذاني بالهاشميين والخَدَم والعوامّ إلى الحلبة وأبعدوا، والبساسيريّ يستجرّهم، فلما أبعدوا حمل عليهم، فانهزموا وقُتل جماعة وهلك آخرون في الزحمة، ووقع النهب بباب الْأزْج [١] . وكان رئيس الرؤساء واقفًا، فدخل داره وهرب كل من في الحريم، ولطم العميد على وجهه كيف استبد رئيس الرؤساء بالَأمر ولا معرفة له بالحرب. فاستدعى الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم، فلم يرُعْهُمْ إِلَّا والزَّعْقَات، وقد نُهِب الحريم، ودخلوا من باب النُّوبي، فركب الخليفة لابسًا السواد، وعلى كتفه البردة، وعلى رأسه اللواء، وبيده سيف، وحوله زمرة من العبّاسيين والخدم بالسيوف المسلولة [٢] ، فرأى النهب إلى باب الفردوس من داره. فرجع إلى ورائه نحو عميد العراق، فوجده قد استأمن إلى قريش، فعاد وصعد إلى المَنْظَرة، وصاح رئيس الرؤساء: يا علم الدين، (يعني قريشًا، أمير المؤمنين يستدنيك [٣] . فدنا منه، فقال: قد أنالك اللَّه منزِلةً لم يُنَلها أمثالك، أمير المؤمنين يستذمُّ منك على نفسه وأصحابه بذِمام اللَّه وذِمام رسوله وذِمام العربيّة [٤] . قال: نعم. وخلع قَلَنْسُوَتَهُ فأعطاها للخليفة وأعطى رئيس الرؤساء مِخصرةً ذِمامًا، فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء وسارا معه [٥] . فأرسل إليه البساسيريّ: أتُخالِفُ ما استقرّ بيننا؟

стр. 14588

فقال قريش: لَا. ثُمَّ اتفقا على أن يُسلَّم إليه رئيس الرؤساء ويترك الخليفة عنده، فسلّمه إليه [١] فلما مثل بين يديه قال: مرحبا بمهلك الدول ومُخرّب البلاد [٢] . فقال: العفو عند المقدرة. قال: قد قدرت أنت فما عَفَوْت، وأنت صاحب طيلسان، وركبت الْأفعال الشنيعة مع حُرَمي وأطفالي، فكيف أعفو أنا، وأنا صاحب سيف [٣] ؟ وأمّا الخليفة فحمله قريش إلى مخيّمه، وعليه البُرْدة وبيده السيف، وعلى رأسه اللِّواء، وأنزله في خيمه، وسلّم زوجته بنت أخي السلطان طغرلبك إلى أبي عبد اللَّه بن جردة ليقوم بخدمتها. ونُهِبت دار الخلافة [وحريمها] [٤] أيّامًا. وسلّم قريش الخليفة إلى ابن عمّه مهارش بن مجلّي [٥] ، وهو دينٌ ذو مروءة، فحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة، فنزل بها [٦] . وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السلطان طغرلبك مستنفرين له [٧] . ولمّا وصل الخليفة إلى الأنبار شكى البرد، فبعث يطلب من متولّيها ما يلبس، فأرسل إليه جبّة ولحافا [٨] .

стр. 14589

وركب البساسيري يوم الْأضحى، وعلى رأسه الْألوية المصريّة، وعبر إلى المصلّى بالجانب الشرقي، وأحسن إلى النّاس، وأجرى الجرايات على الفقهاء [١] ، ولم يتعصّب لمذهب. وأفرد لوالدة الخليفة دارًا وراتبًا، وكانت قد قاربت التسعين [٢] . [صلب رئيس الرؤساء] وفي آخر ذي الحجّة أخرج رئيس الرؤساء مقيّدًا وعليه طرطور، وفي رقبته مِخنقة جُلُود وهو يقرأ: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ٣: ٢٦ [٣] .. الْآية. فبصق أهل الكرخ في وجهه لَأنه كان يتعصّب للسُّنة، ثُمَّ صُلِبَ كما تقدّم [٤] . [مقتل عميد العراق] وأمّا عميد العراق فقتله البساسيريّ أيضًا. وكان شُجاعًا شَهْمًا فيه فُتُوّة. وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ [٥] . [ذم الوزير المغربي لِفِعل البساسيريّ] ثُمّ بعث البساسيريّ بالبشارة إلى مصر [٦] . وكان وزيرها الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي، وهو ممن هرب من البساسيري، فذمّ فِعْله، وخوّف من سوء عاقبته. فتُرِكت أجوبته مُدّة، ثمّ عادت بغير الّذي أمّله [٧] . وسار البساسيري إلى واسط والبصرة فملكها وخطب لها للمصريّين [٨] .

стр. 14590

[اهتمام طغرلبك بإعادة الخليفة] وأمّا طغرلبك فإنه انتصر على أخيه وقتله [١] ، وكرّ راجعًا إلى العراق ليس له همّ إِلَّا إعادة الخليفة إلى رتبته وعزّه [٢] . [إحصاء ما وصل للبساسيري من المصريين] وحكى الحسن بن محمد القيلوييّ في تاريخه أن الذي وصل إلى البساسيريّ من جهة المصريّين من المال خمسمائة ألف دينار، [٣] ومن الثياب ما قيمته مثل ذلك، وخمسمائة فَرَس وعشرة آلاف قوس، ومن السيوف ألوف، ومن الرِّماح والنِّشاب شيء كثير. وصل كل ذلك إليه إلى الرحبة [٤] . [إمرة ناصر الدولة بن حمدان على دمشق] وفيها قدم على إمرة دمشق الْأمير ناصر الدولة وسيفها أبو محمد الحسين بن حمدان دفعة ثانية في رجب [٥] . والله أعلم. آخر حوادث هذه المجلّدة، وعلّقتها من خطّ مؤلّفها الحافظ العلّامة شمس الدّين الذّهبيّ

стр. 14591

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الموتى في هذه الطبقة عام أحد وأربعين وأربعمائة - حرف الْألف - ١- أَحْمَد بن حمزة بن محمد بن حمزة [١] . أبو إسماعيل الهرويّ الحدّاد، الصوفيّ، المُلقّب بعُّمَويّه [٢] . كان كبير الصُّوفيّة بهَرَاة. سافر الكثير ولقي المشايخ. وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابيّ، وببعلبك الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد الكِنْديّ، وبهرَاةَ أبا معاذ الهَرَويّ وجماعة [٣] . روى عنه: خَلَف بن أبي بِشْر القُهُنْدزيّ [٤] ، ومسعود بن ناصر السِّجْزيّ، وجماعة. توفيّ في رجب، وقد جاوز التّسعين [٥] .

стр. 14592

٢- أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن أَبِي نصر قاسم التميمي [١] . أبو عليّ الدّمشقيّ المُعدّل، ولد الشّيخ العفيف. حدّث عن: يوسف المَيَانجيّ، وأبي سليمان محمد بن عبد اللَّه بن زَبْر، وعبد المحسن الصفّار، وغيرهم. روى عنه: الكتّّاني، وأبو الوليد الدّربَنْديّ، ونجا العطّار، وسهل بن بِشْر الْإِسْفرائينيّ، ومحمد بن الحسين الحنّائيّ، والحسن بن سعيد العطّار. قال الكتّاني: توفّي شيخنا أبو عليّ في شعبان، وكان ثقة مأمونّا صاحب أصول لم أر أحسن منها [٢] . وكان سماعه وسماع أخيه بخطّ والدهما [٣] . وكانت له جنازة عظيمة حضرها أمير البلد. ٣- أَحْمَد بن عبد الرحمن بن محمد بن خُرجة. القاضي العلّامة أبو عبد اللَّه النهاونديّ. سمع من: عليّ بن عبد الرحمن البكائي، وغيره. روى عنه: العفيف محمد بن المظفّر، وأبو القاسم عُبَيْد اللَّه بن محمد بن خُرْجة، وأخوه الخطيب أبو محمد الحسن، ومحمد بن عزّ، والنهاونديّون. سمعوا منه في هذا العام، ولا أدري متى مات. ٤- أحمد بن عمر بن أحمد البرمكيّ [٤] .

стр. 14593

البغداديّ، أخو أبي إسحاق. سمع: أبا حفص بن شاهين. قال الخطيب [١] : كتبت عنه، وكان صدوقًا. مات في جُمَادَى الْآخرة. ٥- أَحْمَد بن محمد بن أَحْمَد بن منصور [٢] . أبو الحسن العَتيَقِيّ [٣] المجهِز [٤] . بغداديّ مشهور. سمع: علي بن محمد بن سعيد الرّزّاز، وأبا الحسن بن لؤلؤ، وإسحاق بن سعد، وأبا بكر الأبهري، وأبا الفضل الزُّهْريّ، والحسين بن أَحْمَد بن فهد الموصِليّ، ومحمد بن سُفيان، وتمّام بن محمد الرّازيّ الدمشقيّ، وأبا الحسين بن المُظفّر، وطائفة كبيرة. روى عنه: ابنه أبو غالب محمد، وأبو عبد اللَّه بن أبي الحديد، وعبد المحسن بن محمد الشّيحيّ، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وخلقٌ كثير آخرهم أبو عليّ محمد بن محمد بن المهديّ. وقال الخطيب [٥] : كان صدوقًا، ولد في أول سنة سبع وستّين وثلاثمائة.

стр. 14594

وذكر لي أن بعض أجداده كان يُسمّى عتيقًا، وإليه يُنسب. وقال ابن ماكولا: [١] قال لي شيخنا العتيقيّ إنّه رُوَيّاني الأصل. خرّج على الصحيحين، وكان ثقة متقنًا يفهم ما عنده. وكان الخطيب ربّمّا دلّسه [٢] يقول: أنبا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ [٣] . قال الخطيب [٤] : توفي في صفر [٥] . ٦- أَحْمَد بن المظفّر بن أَحْمَد بن يزداد [٦] . أبو الحسن الواسطيّ العطّار. روى عن: أبي محمد بن السقّاء «مُسْنَد مُسدَّد» . رواه عنه: أبو نُعيْم محمد بن إبراهيم الْجُمّاري. تُوُفِّي فِي شعبان. ٧- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن زكريّا بن زكريّا بن مفرّج بن يحيى بْن زياد بْن عَبْد اللَّه بْن خالد بن سعد بن أبي وقّاص [٧] .

стр. 14595

أبو القاسم الزُّهْريّ الْإِفليليّ ثُمّ القُرْطُبيّ. وإفليل التي والده منها قرية من قرى الشّام. روى عن: أبيه، وأبي عيسى اللَّيْثيّ، وأبي محمد الفاسي، وأبي زكريا بن عائذ، وأبي بكر الزُّبيديّ، وأحمد بن أبّان بن سيّد، وجماعة. ولي الوزارة للمستكفي باللَّه. وكان حافظًا للّغة والأشعار، قائما عليها، لا سيما شِعر أبي تمّام، وأبي الطيّب المُتَنبيّ. وكان ذاكِرًا للَأخبار وأيّام النّاس، بارعًا في اللُّغة، صادق اللَّهجة. وُلِد في شوّال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. روى عنه: أبو مروان الطّبنيّ، وأبو سراج، وآخرون. وأقرأ الْأدب مُدّة. وله مصنّف في «شرح معاني شعر المُتنبّي» ، وغير ذلك. وتوُفّي في ذي القعدة بقُرطُبة. - حرف الباء - ٨- بِشْروَيْه بن محمد بن إبراهيم. الرئيس أبو نُعَيْم الْجُرْجانيّ الزاهد. سمع من: بِشْر بن أَحْمَد الْإِسْفَرائينيّ. وأجاز له إسماعيل بن نُجيد. وتُوُفّي في ربيع الأوّل بنيسابور. - حرف الحاء - ٩- الحسين بن يعقوب [١] . أبو عبد اللَّه بن الدبّاس الواسطيّ، المُلقّب بجدَيرة [٢] ، بالجيم.

стр. 14596

سمع: أبا حفص الكتّانيّ، والمخلّص، وأحمد بن عُبَيْد بن بيْريّ، وابن جَهْضم، وجماعة. سمع منه: عليّ بن محمد الجلّابيّ، وورَّخه. ١٠- الحسين بن عُقْبَةَ [١] . أبو عبد اللَّه البصْريّ الضّرير. من أعيان الشّيعة. قرأ على الشريف المُرتضى كتاب «الذّخيرة» وحفظه، وله سبع عشرة سنة. وكان من أذكياء بني آدم، وَرَدَ أنّه قال: أقدر أحكي مجالس المرتضى وما جرى فيها من أول يوم حضرتُها. ثم أخذ يسردها مجلسًا مجلسًا، والنّاس يتعجّبون. - حرف الرّاء - ١١- رفق المستنصريّ [٢] . أمير دمشق عدّة الدّولة. ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين بعد طارق المستنصريّ، وعُزِلَ بعد أيّام، وولي إمرة حلب. - حرف العين - ١٢- الملك العزيز [٣]

стр. 14597

أبو منصور [١] خسرو [٢] فيروز بن الملِك جلال الدّولة أبي طاهر فيروز بن الملك بهاء الدّولة خُرّة فيروز الدَّيلميِّ بن الملك عَضُد الدّولة فناخسْرو بن رُكن الدّين الحسين بن بويه. ولد بالبصرة سنة سبع وأربعمائة. وولي إمرة واسط لَأبيه وبرع في الأدب والَأخبار والعربية، وأكبَّ على اللَّهو والخلاعة. وله شِعرٌ رائق. فمن ذلك وأجاد: وأرقصٍ يستحثُّ الكفَّ بالقدم ... مُسْتَمْلِح الشَّكْل والأعطاف والّشَيمِ يُرى لهُ نَبَرَاتٌ من أنامله ... كأنّها نبضات البرْق في الظُّلَمِ يُراجِعُ الحثّ في الْإِيقاع من طربٍ ... تَرَاجُعَ الرَّجُلِ الفأْفاءِ في الكلِمِ وله: من ملّني فلْينأَ عنّي راشدًا ... فمتى عرضتُ لهُ فلستُ براشِدِ ما ضاقت الدُّنيا عليَّ بأسرِها ... حتّى تراني راغبًا في زاهدِ ولمّا مات أبوه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فارق العزيز واسطًا وأقام عند أمير العرب دُبَيْس بن مَزْيَد، ثمّ توجّه إلى ديار بكر منتجعًا للملوك، فمات في ربيع الأوّل بمَيَّافارِقين. ١٣- العبّاس بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن موسى بن الحسين بن الفُرات. أبو أحمد ابن الوزير. من بيت حشمة ورئاسة بمصر. روى عن: أبي بكر بن إسماعيل المهندس، وغيره. وعنه الرّازيّ في مشيخته. ١٤- عبد اللَّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن.

стр. 14598

أبو نصر بن الصّابونيّ النَّيْسابوريّ. سافر للحج فدخل بلاد الروم، وعقد مجلسًا في قوله تعالى: وَمن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ.. ٤: ١٠٠ [١] الْآيَةُ. فمرض ومات ﵀، وحُمِل تابوته إلى نيسابور. ١٥- عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيم بن محمد بن عوْن اللَّه بن جُدَيْر القُرطُبيّ [٢] . رجل كبير القدْر، طويل العُمر. رحل سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، فقرأ بمصر على أبي الطيّب بن غلْبُون. ولقي بمكّة: الدّينوريّ، وبالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد. ورجع. وكان فاضلًا ناسكًا، زاهدًا، ورِعًا، صدوقًا من بيت علمٍ وشرف. وقد جُرّبت له دعوات مُستجابات. وكان إمام مسجد عبد اللَّه البَلَنْسيّ. توُّفي ﵀ فِي جُمَادَى الْأولى عن أربعٍ وثمانين سنة. ١٦- علي بن أَحْمَد الحاكم. أبو أَحْمَد الْإِستِرَابَاذيّ. تُوُفّي بسمرقند. ١٧- عَبْد الصّمد بْن أَبِي نصر العاصميّ. الْبُخَارِيّ. حدّث عن: أبي عمْرو محمد بن محمد بن جابر، وغيره. روى عنه: القاضي أبو المحاسن الرُّويانيّ. ١٨- علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة [٣]

стр. 14599

الفقيه أبو الحسن الغزِّيّ السَّمَرْقَنْديّ، الحنفيّ المفتي. رحل ليحج، فحدّث في الطريق ببغداد، وبدمشق عن: أبيه، وأخيه إسحاق، ومحمد بن أَحْمَد بن متّ الإشتيخنيّ [١] ، وإبراهيم بن عبد اللَّه الرازي نزيل بُخارى، وأبي سعد عبد الرحمن بن محمد الْإِدريسي، ومنصور بن نصر الكاغديّ، ومحمد بن يحيى الغيّاثي، وغيرهم. روى عنه: أبو عليّ الْأهوازيّ، وهو أكبر منه، وأبو بكر الخطيب، ومنصور بن عبد الجبّار السمعاني، والفقيه نصر المقدسيّ، وفَيد بن عبد الرحمن الهمذانيّ. وآخر من روى عنه أبو طاهر محمد بن الحسين الحِنائيّ. قال الخطيب [٢] : كان من أهل العلم والتّقدُّم في مذهب أبي حنيفة. قال لي: وُلِدت في شعبان سنة خمسٍ وستّين وثلاثمائة. وكان أبي يذكر أنّه من العرب وأدركه أجَلُهُ في الطريق. قلت: قد حدّث بدمشق بثلاثة أجزاء مشهورة، وذلك في سنة إحدى وأربعين [٣] .

стр. 14600

١٩- علي بن عبد اللَّه بن حسين بن الشبيه [١] . أبو القاسم العلويّ البغداديّ الناسخ. سمع: محمد بن المظفّر. روى عنه: الخطيب، وقال: [٢] كان صدوقًا ديّنًا يورِّق بالَأجرة. ٢٠- عليّ بن عمر بن محمد [٣] . أبو الحسن الحرّاني، ثُمّ المصريّ الصُوّاف المعروف بابن حمِّصَة [٤] . لم يرو شيئًا سوى «مجلس البطاقة» ، لكنّه تفرّد به مدّة سنين. وكان آخر من حدَّث عن حمزة الحافظ، سمعه وهو مُراهق، فإن شيخنا الدِّمياطيّ أنبأ أنه سمع ابن رواح قال: أنا السِّلَفيّ قال: قال أبو عبد اللَّه الرّازيّ: سمعنا ابن حِمِّصة يقول: وُلِدت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وبالسّند إلى السّلَفيّ: أنا أبو صادق، والرّازي قالا: قال لنا أبو الحسن: لمّا أملى علينا حمزة «حديث البطاقة» صاح غريبٌ من الحلقة صَيْحةً فاظت نفسه معها، وأنا ممّن حضر جنازته وصلّى عليه. روى عنه: هبة اللَّه بن محمد الشيرازيّ، وأبو النّجيب عبد الغفّار الْأرمويّ [٥] ، وأبو العبّاس أَحْمَد بن إبراهيم الرّازيّ، وولده أبو عبد الله محمد
следующие страницы →