القاضي أبو الحسن [١] البصْريّ الماوَرْديّ الفقيه الشّافعيّ.
صاحب التّصانيف.
روى عن: الحسن بن عليّ الجيليّ صاحب أبي خليفة الْجُمَحيّ، وعن:
عمر بن عَدِيّ المِنْقَريّ، ومحمد بن المُعَلّى، وجعفر بن محمد بن الفضل.
روى عنه: أبو بكر الخطيب ووثَّقَهُ، وقال [٢] : مات في ربيع الأوّل وقد بلغ سِتًّا وثمانين سنة. وولي القضاء ببلدان كثيرة. ثمّ سكن بغداد.
وقال أبو إسحاق في «الطَّبقات» [٣] : ومنهم أقضى القُضاة أبو الحسن الماوَرْديّ البصْريّ. تفقَّه على أبي القاسم الصَّيْمَريّ بالبصرة. وارتحل إلى الشّيخ أبي حامد الْإِسْفَرَائينيّ. ودرس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة.
وله مصنَّفات كثيرة في الفِقْه، والتّفسير، وأصول الفقه، والأدب. وكان حافظا للمذهب.
стр. 14807
قال: وتُوُفّي ببغداد.
وقال القاضي شمس الدين في «وفيَات الأعيان» [١] : من طالع كتاب «الحاوي» [٢] شهد له بالتّبحّر ومعرفة المذهب. ولي قضاء بلدان كثيرة.
وله تفسير القرآن سمّاه «النُّكَتْ» [٣] ، وله «أدب الدّنيا والدّين» [٤] ، و «الأحكام السّلطانية» [٥] ، و «قوانين الوزارة وسياسة الملك» [٦] ، و «الإقناع في المذهب» وهو مختصر.
وقيل أنّه لم يُظْهِر شيئًا من تصانيفه في حياته، وجمعها في موضع، فلمَّا دَنَت وفاتُهُ قال لمن يثق به: الكُتُب الّتي في المكان الفُلانيّ كلها تَصْنِيفي، وإنَّما لم أُظْهِرها لَأنّي لَمْ أَجِدْ نِيَّةً خالِصَة، فإذا عايَنْتُ الموت ووقعْتُ في النَّزْع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضتُ عليها وعصرتُها، فاعلم أنَّهُ لم يُقْبَل منِّي شيءٌ منها، فاعمد إلى الكُتُب والْقها في دِجْلَة. وإن بسطت يدي ولم أقبضْ على يدك، فاعلم أنَّها قُبِلت، وأنِّي قد ظفرْتُ بما كنتُ أرجوه من [اللَّه] [٧] .
قال ذلك الشّخص: فلمّا قارب الموت، وضعت في يده يدي، فبسطها ولم يقبض على يدي، فعلمتُ أنّها علامة القبول، فأظهرتُ كُتُبُه بعدَه.
قلت: آخِر من روى عَنْه أبو العز بن كادش.
стр. 14808
وقال ابن خَيْرُون: كان رجُلًا عظيم القدر، متقدِّمًا عند السُّلطان، أحد الأئمَّة. لهُ التَّصانيف الحسان في كل فنٍّ من العلم. بينه وبين القاضي أبي الطَّيّب في الوفاة أحد عشر يوما [١] .
قال أبو عمر بن الصّلاح ﵀: هو مُتَّهم بالْإِعتزال، وكنتُ أتأوَّل له وأعتذِر عنه، حتّى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم.
قال في تفسيره في الأعراف: لَا يُسَاءُ عبادة الأوثان.
وقال في قوله: جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ٦: ١١٢ [٢] على وجهين، معناه: حكمنا بأنهم أعداء، والثّاني: تركناهم على العداوة، فلم نمنعهم.
قال ابن الصّلاح: فتفسيره عظيم الضَّرر، لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل، تدسيسًا وتلبيسًا. وكان لَا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتى يُحْذَر، بل يجتهد في كِتْمان موافقته لهم، ولكن لَا يوافقهم في خلق القرآن ويوافقهم في القَدَر [٣] .
قال في قوله: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ٥٤: ٤٩ [٤] يعني بِحُكْمٍ سابق. وكان لَا يرى صحَّة الرّواية بالإجازة. وذكر أنّه مذهب الشَّافعيّ. وكذا قال في المكاتبة أنَّها لَا تصحّ.
ثم قال ابن الصَّلاح: أنا عزّ الدّين بن الأثير، أنا خطيب الموصِل، أنا ابن بدران الحُلْوانيّ، أنا الماوَرْديّ، فذكر حديث: «هل أنت إلّا إصبع دميت» [٥] ؟
стр. 14809
قلت: وبكلِّ حالٍ هو مع بدعةٍ فيه من كبار العلماء. فلو أنَّنا أهدرنا كلَّ عالمٍ زَلَّ لما سلِم معنا إِلَّا القليل، فلا تحطّ يا أخي على العلماء مطلقًا، ولا تبالغ في تقريظهم مطلقًا وأسأل اللَّه أن يتوفاك على التّوحيد.
٣٥٣- عمر بن الحسين بن إبراهيم [١] .
أبو القاسم الخفَّاف. أخو محمد.
بغداديّ صدوق. سمع: أبا الحسين بن المظفّر، وأبا حفص الزَّيّات، وأبا الفضل الزُّهْريّ، وطبقتهم.
روى عنه: الخطيب، وجماعة.
وآخر من روى عنه قاضي المَرِسْتان.
٣٥٤- عمر بن محمد بن عليّ بن مَعْدان.
أبو طاهر الْأصبهانيّ الأديب الورَّاق.
قال ابن السَّمعانيّ: تُوُفّيّ في حدود سنة خمسين.
روى عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد الوهَّاب السُّلميّ، وأبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ.
- حرف الميم -
٣٥٥- محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بن مهلَّب بن جعفر.
أبو بكر القُرْطُبيّ الأديب.
قال أبو عبد اللَّه الأَبَّار: سمع الكثير من: أبي الوليد بن الفَرَضيّ، وأبي عبد اللَّه بن الحذّاء، وجماعة.
وكان من أهل الكتابة والبلاغة. له تعليق على «تاريخ ابن الفرضيّ» ، وكان
стр. 14810
ذا حظوةٍ عند الملوك، وهو من بيت وزارة.
تُوُفّي في حدود الخمسين.
٣٥٦- محمد بن أَحْمَد بن الحسين ابن المُسْنِد المشهور عليّ بن عمر الحربيّ.
السكّريّ البغداديّ أبو الحسن، الشّاعر المعروف بالخازن.
من أعيان الشُّعراء.
روى عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون، وشُجاع الذُّهليّ، وغيرهما.
وتُوُفّي في رابع شوَّال.
قلت: ولو سبَّح اللَّه لكان خيرًا له.
ومن شِعره:
وقالوا: غداة البَيْنِ دَمْعُكَ لم يفِضْ ... وقد شطّ بالَأحباب عنك مَزَارُ
فقلت: حَذَار البَيْن أَفْتَيْتُ أَدْمُعي ... وفي القلب من ذِكْرِ التَّفَرُّقِ نارُ
٣٥٧- محمد بن الحسن بن المؤمّل النَّيْسابوريّ.
ويُعْرَف بشاة الموصليّ.
من بيت الرّواية والصّلاح.
روى عن: أبي أَحْمَد الحاكم، وأبي سعيد بن عبد الوهَّاب الرّازيّ.
وسكن بَيْهَق.
٣٥٨- محمد بن عبد الجبّار بن أَحْمَد [١] .
القاضي أبو منصور السّمعانيّ المَرْوَزِيّ الفقيه الحنفيّ.
وسَمْعان بطن من تميم.
كان أبو منصور إمامًا ورِعًا نحويّا لغويّا، له مصنّفات.
стр. 14811
وهو والد العلّامة أبي المُظفّر منصور بن محمد السَّمعانيّ مُصنف «الاصْطِلام» ، ومصنّف الخلاف الّذي انتقل من مذهب الوالد إلى مذهب الشّافعيّ.
تُوُفّي أبو منصور بمرو في شوَّال [١] .
٣٥٩- محمد بن عُبَيْد اللَّه بن محمد بن إبراهيم.
أبو الوفاء بن أبي مَعْشَر الهَمَذَانيّ الواعِظ.
روى عن: القاضي أبي عمر الهاشميّ، ويحيى بن عمَّار السجستانيّ، والمظفّر بن أَحْمَد.
قال شِيرُوَيْه: كان مُتَعصِّبًا للسُّنّة وأهلِها. ثنا عنه أبو الوفاء محمد بن جابار، وكان كثير البكاء في وعظه.
تُوُفّي في شَوّال.
٣٦٠- محمد بن الفضل بن محمد بن محمد [٢] .
الحافظ أبو عليّ الهرويّ جهاندار [٣] .
لهُ «وَفَيَات على السّنين» من سنة أربعمائة إلى قريب وفاته.
تُوُفّي في المُحَرَّم.
وقد حدَّث (بجامع التِّرمِذِيّ) بنَيْسَابُور.
سمع: أبا عليّ منصور بن عبد الله الخالديّ، وطبقته [٤] .
стр. 14812
٣٦١- محمد بن محمد بن أَحْمَد بن إبراهيم [١] .
أبو عبد اللَّه الهاشميّ البغداديّ.
قال الخطيب: ثنا عن أبي القاسم بن حَبَابَة.
وكان صدوقًا.
٣٦٢- محمد بن همّام بن الصَّقْر [٢] .
أبو طاهر الموصليّ البّزّاز.
سمع: أَبَوَيِ الحَسَن الدَّارقُطْنيّ والسُّكّريّ.
قال الخطيب: صدوق.
٣٦٣- مقلد بن نصر بن منقذ [٣] .
الَأمير مخلِّص الدّولة أبو المُتَوَّج الكِنَانيّ، صاحب شَيْزَر.
كان رئيسًا سعيدًا، نبيل القدْر. مدحهُ الشُّعراء، وخرج من ذُرّيّته أُمراء وفُضلاء.
٣٦٤- منصور بن الحسين [٤] .
أبو الفوارس الأَسَديّ، صاحب جزيرة ابن عُمَر. ولَقَبُه شهاب الدَّولة.
مات بناحية خُوزستان، واجتمعت عشيرته بعده على ولده صدقة.
стр. 14813
٣٦٥- منصور بن الحسين بن عليّ بن القاسم بن محمد بن رَوَّاد [١] .
أبو الفتح التّانيّ [٢] الْأصبهانيّ.
ذكره يحيى بن مَنْدَهْ في «تاريخه» ، وقال: صاحب أُصول كُتُب الحديث، وكان من أروى النّاس عن ابن المقرئ.
ومات في ذي الحجّة.
قال ابن نُقْطة: روى «مُعْجَم ابن المقرئ» و «مسند أبي حنيفة» جمع ابن المقرئ.
روى عنه سعيد بن أبي الرّجاء هذين الكتابين.
قلت: روى عنه «تهذيب الآثار» للطّحاويّ السّرّاج، جماعة من ابن المقرئ.
- حرف النُّون -
٣٦٦- نَصْر بن عليّ بن محمد بن عبد العزيز.
أبو القاسم الهَمَذَانيّ الفقيه.
روى عن: أبي بكر بن لال، وأبي الحسن بن جَهْضَم، وأبي الحسن بن فراس العَبْقَسيّ، ومحمد بن عبد اللَّه الْجُعْفيّ الكوفيّ، وأبي عليّ حَمْد بن عبد اللَّه الْأصبهانيّ، وخلق سواهم.
قال شِيُروَيْه: كان صدوقًا فقيهًا وَاعِظًا، قانِعًا باليسير، مقبولًا عند النّاس.
توفّي في شعبان.
стр. 14814
- حرف الهاء -
٣٦٧- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن أَحْمَد المأمونيّ [١] .
أبو الفضل البغداديّ.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
الكنى
٣٦٨- الملك الرّحيم أبو نصر [٢] .
ابن الملك أَبِي كالَيْجَار بن سلطان الدّولة بْن بهاء الدّولة بن عَضُد الدّولة بن رُكن الدّولة بن بُوَيْه آخر ملوك بني بُوَيْه.
مات في الحبس بقلعة الرّيّ، وانتزع المُلك منه السُّلطانُ طُغْرُلْبك سنة سبعٍ وأربعين كما هو في الحوادث مذكور.
стр. 14815
المتوفّون تقريبا
- حرف الألِف -
٣٦٩- أَحْمَد بن رشيق [١] .
أبو العبّاس الأندلُسيّ الكاتب، مولى ابن شهيد.
نشأ بمرسية وتحوَّل إلى قُرْطُبَة وطلب الآداب فبرع وبسق في التّرسُّل وحُسْن الحظ، وتقدَّم فيهما إلى الغاية وشارك في العلوم. وأكثر من الفقه والحديث وبلغ من الرئاسة ما لا مزيد عليه، فقدّمه الأمير مجاهد العامريّ على كُلِّ من في دولته، وكان من رجال الدَّهر رأيا وحزْمًا وسُؤْددًا وهيبةً ووقارًا. بالغ في إطرائه الحميديّ وقال [٢] : مات بعيد الأربعين وأربعمائة عن سنٍّ عالية.
وله رسائل متداولة، وله مؤلَّف على تراجم «صحيح البُخاريّ» وبيان مُشكِله.
وقد سمعت منه شِعرًا [٣] .
٣٧٠- أَحْمَد بن محمد بن حُمَيْد بن الأشعث [٤] .
القاضي أبو نصر الكُشّانيّ. وكُشّانيّة على اثني عَشَر فرسخًا من سَمَرْقَند.
روى عن: أَحْمَد بن محمد بن إسماعيل البخاريّ.
стр. 14816
روى عنه: إسحاق بن عمر الخطيب.
قال ابن السَّمعانيّ: عاش مائة وعشرين سنة مُمَتّعًا بحدّة بصره [١] .
مات بعد سنة ثلاثٍ وأربعين.
٣٧١- أَحْمَد بن زكريّا.
أبو نصر الضَّبيّ النَّيْسَابُوريّ الزَّاهِد.
ذكره عبد الغافر [٢] فقال: رجل معروف من أصحاب أبي عبد اللَّه.
صحِب الأستاذ أبا جعفر محمد بن أَحْمَد بن جعفر، من قدمائهم وزُهّادِهم، ثم صحب الْإِمام محمد بن الهَيْصَم، وأخذ العِلم عنه، وتخرَّج به.
وكان ينوب عنه في بعض المدارس. وقد بلغ من الزُّهد والقنَاعة ومُصابرة الفقر الدّرجة القُصوى، وظهرت عليه كرامات.
وحكى عنه أصحابه حكايات في المجاهدات.
٣٧٢- إدريس بن اليمان بن سام [٣] .
أبو عليّ العبدريّ، المعروف بالشّينيّ الأندلُسيّ الشَّاعِر.
قال ابن الأبّار: روى عن أبي العلاء صاعِد بن الحسن اللُّغَويّ.
وعنه: خَلَف بن هارون.
وكان أديبًا شاعرًا محسنًا [٤] ، لم يكُن بعد أبي عمرو بن درَّاج من يجري عندهم مجراه.
وتوفِّي في نحو الخمسين وأربعمائة.
٣٧٣- إسماعيل بن المؤمّل بن حسين.
أبو غالب الْإِسكافيّ النَّحْويّ الضَّرير. أحد الشُّعراء الكِبار النُّحاة المحقّقين ببغداد.
стр. 14817
روى عن مِهْيار الدَّيْلَمِيّ «ديوانه» .
روى عنه: عزيزيّ بن عبد الملك الجيليّ، وأبو القاسم عبد الله بن ناقيا الشّاعر، والمبارك بن فاخر النَّحْويّ.
ذكر محمد بن عبد الملك الهَمَذَانيّ أنّ الوزير أبا القاسم بن المسلمة ذكر إسماعيل الضرير فقال: ما أرى مفتوح العين في النَّحو إِلَّا هذا المُغمِض العين.
وقد مات في صَفَر سنة ثمانٍ وأربعين.
ومن شِعره:
سَرَت ومطايا بَيْنِها لم ترحلِ ... وزارت وحادي رَكْبِها لم يَحْمِلِ
مُنَعّمةً تَفْتَرُّ إمّا ابتَسَمَتْ ... عن الدُّرِ أو نُورِ الأَقَاحِ المُظَلَّلِ
نعَمِنْا بها دَهْرًا، فَمِنْ لَثْمِ أَحْمَرٍ ... ومِنْ رَشْفِ مِسْكِيٍّ وتَقْبيِلِ أَكْحُلِ
كأنّ العبيرَ الغضِّ عُلَّ سحيقُهُ ... بمشمولةٍ من خَمْرِ بابِلَ سَلْسَلِ
تعلّ به وَهْنًا مجاجة رِيقِها ... وقد لحِقَت أُخْرى النُّجُومِ بأوَّلِ
٣٧٤- إشراق السَّوْداء.
العَرُوضيّة، مولاة أبي المطَّرف عبد الرّحمن بن غَلْبُون القُرْطُبيّ الكاتب، سكنت بلنسية، وكانت قد أخذت عن مولاها النّحو واللُّغة ولكنَّها فاقته في ذلك وبرعت في العروض.
وكانت تحفظ «الكامل» للمبرّد و «النّوادر» للقالي، وتشرحهما.
قال أبو داود سليمان بن نجاح: قرأت عليها الكتابين، وأخذت عنها علم العَرُوض.
تُوُفّيت بدانية بعد سيّدها، وموته في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
ذكرها ابن الأبّار.
- حرف الحاء -
٣٧٥- الحسين بن أَحْمَد بن بكّار بن فارس.
أبو عبد اللَّه الكِنديّ المقرئ.
стр. 14818
روى جزءًا عن عبد الوهّاب الكِلابي بمصر.
سمعه منه: القاضي أبو الفضل السَّعْدِيّ، وعليّ بن بقاء الورّاق، وحدَّث عنه: محمد بن أَحْمَد الرّازيّ في مشيخته.
حدَّث سنة أربعين.
٣٧٦- الحسين بن عبد الله بن محمد بن المرزبان بْن منجويه.
أبو عليّ الْأصبهانيّ.
عن: أبي بكر بن المقري، وابن مَنْدَهْ.
وعنه: سعيد بن أبي الرّجاء، وحبيب بن محمد الطّهْرانيّ.
- حرف العين -
٣٧٧- عليّ بن الحسين بن عليّ بن شعبان.
أبو الحسن الخولانيّ المصريّ.
سمع: القاضي أبا عبد اللَّه محمد بن الحسن بن عليّ بن الدَّقّاق، وأحمد بن عبد اللَّه بن رُزَيْق المخزوميّ، وغيرهما.
روى عنه: أبو عبد اللَّه الرّازيّ في «مشيخته» .
٣٧٨- عليّ بن طاهر [١] .
أبو الحسن القُرَشِي المَقْدسيّ الصُّوفيّ الحاجّ [٢] .
حجّ قريبًا من أربعين مرّة.
وروى عن: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وأحمد بن فارس العَبْقَسيّ.
روى عنه: نصر المقدسيّ، وإبراهيم بن يونس، وعليّ بن محمد بن محمد بن شجاع، وغيرهم.
٣٧٩- عليّ بن عبد الغالب بن جعفر [٣] .
стр. 14819
أبو الحسن البغداديّ الضرّاب الحافظ. المعروف بابن الفتيّ، وبابن أبي معاذ.
سمع: أَبَا أَحْمَد الفَرَضيّ، وابن الصّلت المُجَبِّر، وأبا عمر بن مهديّ.
ورحل إلى خُراسان مع الخطيب.
وسمع من: أبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيْرفيّ.
وسمع بمصر من: أَبِي مُحَمَّد بْن النحاس، وبدمشق من: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر.
رَوَى عنه: أبو بكر الخطيب، وعمر بن أَحْمَد الآمدي، وعليّ بن أَحْمَد بن ثابت العثمانيّ، وأبو عبد اللَّه القُضَاعيّ، وعليّ بن محمد بن شُجاع، وأبو الوليد سليمان بن خلف البَاجيّ.
وقال الباجيّ: شيخٌ ثِقة، لهُ بعض المِيَز.
- حرف الميم -
٣٨٠- محمد بن عليّ بن حسّول.
أبو العلاء الكاتب الهَمَذَانيّ.
صدر نبيلٌ عالم، له النظم والنثر.
سمع من الصّاحب إسماعيل بن عبّاد، وسمع من: أبي الحسين أَحْمَد بن فارس «مجمله في اللُّغة» .
وروى عنه: شجاع الذُّهليّ، وأبو عليّ الحدّاد.
وروى شيئًا من كتب الأدب ببغداد وأصبهان. وروى أيضًا بهمذان عنه:
أَحْمَد بن سليم المقرئ.
قال الذُّهْليّ: قدِم علينا سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة.
стр. 14820
هنا انتهى المجلد الثالث عشر من تاريخ الإسلام للحافظ شمس الدين الذهبي وعلّقه من خط مؤلفه رحمه الله تعالى الفقير إلى عفوه وغفرانه محمد بن إبراهيم بن محمد البشتكي لطف الله به وعفى عنه وغفر له وأعانه بمنّه وكرمه والحمد للَّه كثيرا ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه العليّ العظيم (بعون الله وتوفيقه تم الفراغ من تحقيق الطبقة الخامسة والأربعين (٤٤١- ٤٥٠ هـ) من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» لمؤرّخ الإسلام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي- ﵀ وضبط نصّه، وتخريج أحاديثه، وأشعاره والإحالة إلى مصادره، وتوثيق مادّته، على يد الفقير إليه تعالى خادم العلم وطالبه الحاج الأستاذ الدكتور «أبي غازي عمر عبد السلام تدمري» أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية والمشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه فيها، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وذلك بعد عصر يوم الخميس الواقع في الثاني من شهر محرّم الحرام سنة ١٤١٣ هـ.
الموافق للثاني من شهر تمّوز (يوليو) سنة ١٩٩٢ م. بمنزله بساحة النجمة من مدينة طرابلس الشام المحروسة، حفظها الله تعالى ثغرا للإسلام والمسلمين. والحمد للَّه على منّه وفضله) .
стр. 14821
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ المؤرّخ شمس الدّين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ المتوفى سنة ٧٤٨ هـ حوادث ووفيات ٤٥١- ٤٦٠ هـ تحقيق الدّكتور عمر عبد السّلام تدمري أستاذ التاريخ الإسلاميّ في الجامعة اللبنانية عضو الهيئة الاستشاريّة للمنشورات التاريخيّة في اتحاد المؤرخين العرب الناشر دار الكتاب العربيّ
стр. 14822
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطّبقة السّادسة والَأربعين
حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة على سبيل الاختصار
[هرب آل البساسيريّ]
فيها عَوْد الخليفة القائم بأمر اللَّه إلى دار الخلافة، وقتله البساسيريّ، وذلك أنّ السُّلطان طُغْرلْبَك [١] رجع إلى العراق، فهرب آَلُ البساسيريّ وحَشَمُهُ، وانْهَزَمَ أَهْلُ الكَرْخ بأهاليهم على الصَّعْب والذَّلُول. ونَهَبَتْ بَنو شَيْبان النّاس، وقُتِل طائفة.
وكانت عدّة أيّام البساسيريّ سنة كاملة. فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكَرخ، وأحرقوا درب الزَّعْفَرَانيّ، وكان من أحسن الدُّروب [٢] .
[الاحتفال باستقبال الخليفة القائم]
وبعث طُغْرلبك الْإِمام أبا بكر أَحْمَد بن محمد بن أيّوب بن فُورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين، ويشكره على ما فعل.
وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة، فلم يوافقه مهارش، بل سار بالخليفة. فلمّا سمع طُغُرلْبَك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل مديره عميد المُلْك الكُنْدَرِيّ والَأمراء والحُجّاب بالسُّرادِقات العظيمة والَأُهْبَة التّامة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة.
стр. 14823
وبرز السُّلطان إلى خدمته، وقبَّل الأرض، وهنَّأه بالسّلامة، واعتذر عن تأخره بعصيان أخيه إبراهيم يَنَال، وأنَّهُ قتلهُ عقوبةً [١] لِمَا جرى منه من الوَهَنْ على الدَّوْلَة العبّاسيّة وقال: أنا أمضي خلف هذا الكلب، يعني البساسيريّ، إلى الشَّام. وأفعل في حق صاحب مصر ما أُجَازَى بِهِ. فقلّدهُ الخليفة بيده سيفًا وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه، وقد تبرَّك به أمير المؤمنين، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه [٢] .
ودخل بغداد، وكان يومًا مشهودًا. ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المُفرِط [٣] .
[مقتل البساسيريّ]
ثمّ جَهّز السُّلطان ألفي فارس عليهم خُمَارتِكِين، وأضاف معهم سرايا بن منيع الخفاجيّ، فلم يشعُر البساسيريّ ودُبَيْس بن مزيد إِلَّا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجّة. فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة، فأُسِر من أصحابه أبو الفتح بن ورَّام، ومنصور، وبدران، وحمَّاد، وبنو دُبَيْس، وضُرِب قُريش البساسيريّ بنشَّابة، وأراد هو قطع تجفا [ف ... ] [٤] الهزيمة فلم ينقطع، وسقط عن فرسه، فقلته دوادار عميد المُلْك، وحمل رأسه على رُمْحٍ، وطِيفَ بِهِ ببغداد، وعُلِّق قبالة باب النِّوَبِيّ [٥] فلله الحمد.
стр. 14824
[إقرار ابن وهسودان على أذربيجان]
وفيها أَقَرّ السُّلطان طُغُرْلَبَك علان بن وهْسُودان على ولاية أبيه بأَذْرَبَيْجان.
[الصُّلح بين صاحب غَزَنَةَ والسُّلطان جُغْربيك]
وفيها كان عقد الصُّلح بين السُّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غَزْنَة، وبين السُّلطان جغربيك أخو طغرلبك، وكتبت النسخ بذلك بعد حروب كثيرة، حتى كل كل واحد من الفريقين. فوقع الاتفاق والإيمان، ففرح الناس [١] .
[وفاة جغربيك صاحب خُراسان]
ثم لم يَنْشَب جغربيك صاحب خراسان أن تُوُفّي في رجب من السّنة [٢] .
وقيل: تُوُفّي في صَفَر سنة اثنتين.
[عزل أبي الحسين بن المهتدي عن الخطابة بجامع المنصور]
وفي سنة إحدى عُزِلَ أبو الحسين بن المهتدي باللَّه عن خطابة جامع
стр. 14825
المنصور لكونه خطب للمُستنصِر العُبيْديّ بإلزام البساسيريّ، وولي مكانه الحَسَن [١] بن عبد الودود بن المُهتدي باللَّه [٢] .
[الَأعلام المُسْنِدون في هذا الوقت]
وفي هذا الوقت كان مُسْنِد العراق: الجوهريّ [٣] .
ومُسْنِد خراسان: أبو سعْد الكَنْجَرُوذيّ [٤] .
ومُسْنِده الحَرَم: كريمة المْرَوزِيّة [٥] .
[عُلُوّ الرَّفْض]
والرَّفضُ عالٍ في الشّام، ومصر، وبعض المغرب.. فلله الأمر.
стр. 14826
وفي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة
[وقعة الفُنَيْدِق]
حاصر محمود بن شبل الدَّولة الكِلابيّ حلب، ثم رحل عنها. ثم حاصرها، فافتتح البلد عَنْوَةً، وامتنعت القلعة. وأُرسِل من بها إلى المُستَنْصِر باللَّه، فندب للكشف عنها ناصر الدّولة أبا عليّ الحُسين بن حمدان. فسار بعسكر من دمشق، فنزح عن حلب محمود، ودخلها ابن حمدان بعسكره فنهبوها. ثم التقى الفريقان بظاهر حلب، فانهزم ابن حمدان، وتملَّك محمود حلب ثانيا، واستقام أمره، وقَتَلَ عَمَّهُ مُعِزَّ الدَّوْلَة، وتُعرَف بوقعة الفُنيدِق [١] .
[وفاة ابن النسويّ]
وفيها مات أبو محمد بن النَّسَويّ صاحب شرطة بغداد عن نيِّفٍ وثمانين سنة [٢] .
[تملُّك ابن مرداس الرَّحبة]
وفيها حاصر عطيَّة بن صالح بن مِرداس الكِلابيّ الرَّحْبَة، وضيّق عليهم فتملّكها [٣] .
стр. 14827
[وفاة أمّ القائم بأمر اللَّه]
وفيها تُوُفّيت قطر النَّدى أُم القائِم بأمر اللَّه، وقيل اسمها بدر الدُّجى، وقيل عَلَم، وهي أرمنية الْجِنس، ماتت في عَشْر التّسعين [١] .
[ولاية تمام الدّولة دمشق ووفاته]
وفيها ولي دمشق تمام الدّولة سُبُكْتِكِين التُّركيّ للمُسْتَنِصر، فمات بها بعد ثلاثة أشهر ونصف بدمشق [٢] .
стр. 14828
سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة
[وزارة ابن دارست]
فيها ولي الوزارة للقائم بأمر اللَّه أبو الفتح منصور بن أَحْمَد بن دارست [١] .
[تقليد الزّينبي نقابة النُّقباء] [٢]
وفيها ولي شمس الدِّين أُسامة نقابة العلويين ببغداد، ولُقِّب المرتضى [٣] .
[وفاة أمير مكّة]
وفيها تُوُفّي شُكْر الحُسَيْنيّ أمير مكّة [٤] .
[ولاية حسام الدولة دمشق وعزله]
وولي على دمشق الأمير حُسامُ الدّولة، ثم عُزِل بعد أشهر بولد ناصر الدّولة بن حمدان [٥] .
стр. 14829
سنة أربع وخمسين وأربعمائة
[زواج بنت الخليفة بطغرلبك]
فيها زوَّج الخليفةُ بنته بطغرلبك بعد أن دافع بكل ممكنة وانزعج واستعفى، ثم لان لذلك برغمٍ منه، وهذا أمرٌ لم ينله أحد من ملوك بني بُوَيْه، مع قهرهم للخلفاء وتحكّمهم فيهم [١] .
[عزل ابن دارست من الوزارة ووفاته]
وفيها عُزِل ابن دارست من وزارة الخليفة لعجزه وضعفه، وعاد إلى الأهواز [٢] ، وبها تُوُفّي سنة سَبْعٍ وستّين [٣] .
[وزارة ابن جهير]
وولي الوزارة فخر الّدّولة أبو نصر بن جهير وزير نصر الدّولة ابن مروان صاحب ديار بكر [٤] .
стр. 14830
[رخص الأسعار بالعراق]
ورخُصت الأسعار بالعراق، ولطُف اللَّه [١] .
[غرق بغداد]
وفي ربيع الأوَّل غرقت بغداد، ووصل الماء في الدُّروب، ووقعت الحيطان، ووقع بَرَدٌ كِبار، الواحدة نحو الرَّطل، فأهلك الثِّمار والغِلال، وبلغت دِجلة إحدى وعشرين ذراعًا، وضايق الماء الوحوش وحَصَرَهم، فلم تكُن بهم مسلك [٢] ، فكان أهل السّواد يسبحون ويأخذونهم بلا كلفة [٣] .
[الوقعة بين معزّ الدّولة وملك الرّوم]
وفيها كانت وقعة كبيرة بين معزّ الدولة ثمال بن صالح الكِلابيّ صاحب حلب، وبين ملك الرُّوم، لعنهم اللَّه. وكان المصاف على أرتاح [٤] بقرب حلب،
стр. 14831
فنُصِر المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا، حتّى إنّ الجارية المليحة أُبيعت بمائة درهم [١] .
[وفاة أمير حلب]
وبعدها بيسير تُوُفّي ثمال أمير حلب، وولي بعده أخوه عطيّة [٢] .
стр. 14832
سنة خمس وخمسين وأربعمائة
[دخول السّلطان بغداد]
فيها قدِم السُّلطان بغداد ومعه من الأمراء أبو عليّ بن الملِك أبي كالَيْجَار البويهيّ وسرحاب بن بدر، فنزل جيشه بالجانب الغربيّ وأخرجوا النّاس من الدُّور وفَسَقوا، ودخل جماعة منهم حمَّامًا للنساء فأخذوا ما استحسنوا من النساء، وخرج من بقي إلى الطّريق عُراةً، فخلَّصهُنَّ النّاسُ من أيديهم. فعلوا هذا بحمّامين [١] .
وأعاد السُّلطان ما كان أطلقه رئيس العراقين من المواريث والمكوس [٢] .
وعقد ضمان بغداد على أبي سعد والعابنيّ [٣] بمائة وخمسين ألف دينار [٤] .
[وفاة السُّلطان طُغْرُلْبَك]
ثُمّ سار من بغداد، بعد أن دخل بابنةِ الخليفة، فوصل إلى الرّي وفي صحبته زوجة الخليفة ابنة أخيه لَأنّها شكت اطراح الخليفة لها، فمرض ومات في ثامن رمضان عن سبعين سنة [٥] . وكان عقيمًا ما بُشِّر بولد فعمد عميد الدّولة
стр. 14833
الوزير الكُنْدُريّ فنصب في السَّلطنة سليمان بن جُغْربيك [١] ، وكان عمُّه طُغُرُلْبَك قد عهد إليه بالسَّلطنة لكونه ابن زوجته فاختلفت عليه الأمراء، ومال كثيرٌ منهم إلى أخيه عَضُد الدّولة ألْبِ أرسُلان صاحب خُراسان.
[الخطبة لعضُد الدّولة]
فلمَّا رأى الكُنْدُريّ انعكاس الحال خطب بالريّ لعضُد الدَّولة وبعده لَأخيه سليمان. وجمع عضُد الدّولة جيوشه وسار نحو الرّيّ، فخرج لمُلْتقاه الكُندريُّ والَأمراء، وفرحوا بقدومه، واستولى على مملكة عمّه مع ما في يدِه [٢] .
[الوقعة بين صاحب سفاقس وملك إفريقية]
وفيها خرج حمّو بن مليل صاحب سفاقس عن طاعة تميم بن باديس ملك إفريقيّة، وحشُد وجَمَع، وكان بينهما وقعة هائلة انتصر فيها تميم وتشّتّت جمع حمّو [٣] .
[الزلزلة بالشّام]
وفيها كانت بالشّام زلزلة عظيمة تهدّم منها سور طرابلس [٤] .
стр. 14834
[نيابة بدر المستنصريّ دمشق]
وفيها ولي نيابة دمشق أمير الجيوش بدر للمُستَنصِر العُبيْديّ فبقي عليها سنة وثلاثة أشهُر [١] .
[حصار ابن شِبل الدّولة حلب]
وفيها نزل محمود بن شبل الدّولة الكِلابيّ على حلب، وحاصر عمّه عطيّة، ثمّ لم يظفر بها وترحّل [٢] .
стр. 14835
سنة ست وخمسين وأربعمائة
[قتل الوزير عميد الدّولة]
فيها قبض السُّلطان ألْبُ أرسلان على الوزير عميد الدّولة [١] ، ثم قتله بعد قليل [٢] .
[وزارة نظام المُلْك]
وتفرَّد بوزارته نظام المُلْك [٣] ، فأبطل ما كان عمله عميد المُلْك من سبِّ الأشعريّة وانتصر للشّافعيّة. وأكرم إمام الحَرَمَيْن، وأبا القاسم القُشيْريّ [٤] .
[تملُّك ألْبُ أرسلان هراة وغيرها]
وفيها تملَّك السُّلطان ألْبُ أرسلان هَرَاة وصَغَانْيان وختّلان. فأمّا هَرَاة فكان بها عمّه بيغو بن ميكائيل، فأخذها منه بعد حصارٍ شديد، وأحسن إليه واحترمه ولم يؤذه [٥] .
стр. 14836
وأمّا ختّلان فإنّ ملكها قُتِلَ بسهمٍ في الحصار.
وأمّا صَغَانيان فافتتحها عَنْوَةً وقتل صاحبها [١] .
[إعادة ابنة الخليفة من الرّيّ]
وفيها أمر السُّلطان ألْبُ أرسلان ابنة الخليفة بالعَوْد من الرّيّ إلى بغداد، وأعلمها أنّهُ لم يقبض على عميد المُلْك إِلَّا لِمَا اعتمده من نقلِها إلى الرّي بغير رضى الخليفة، وبعث في خدمتها أميرًا ورئيسًا [٢] .
[تقليد ألْبَ أرسلان السلطنة]
وفيها قلَّده القائم بأمر اللَّه والسَّلطنة، وبعث إليه بالخِلَع [٣] .
[الوقعة بين السُّلطان وقُتلمِش]
وفيها كانت وقعة بقُرب الريّ بين السُّلطان وبين قريبه قُتلمِش، وانكشفت المعركة عن قُتلمِش ميِّتًا مُلقى على الأرض، فحزن عليه السُّلطان وندم، وجلس للعزاء، ثمّ تسلَّم الريّ [٤] .
[افتتاح السُّلطان عدة حصون للروم]
وسار إلى أَذَرْبَيْجَان، فوصل إلى مَرَنْد عازِمًا على جهاد الرُّوم، لعنهم اللَّه، واجتمع له هناك من الملوك وعساكرها ما لا يحصى، ودخلوا في طاعته
стр. 14837
وخضعوا له [١] . وافتتح في هذه الغزوة عدّة حصون وهابته المُلُوك وبَعُدَ صِيتُهُ وكَثُرَ الدُّعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النّصارى. وهادنه ملك الكَرْج والتزم بأداء الْجِزية [٢] . وقُرئ كتاب الفتح المبارك ببغداد. وغنم جيشه في هذه النَّوْبَة ما لَا يُحدُّ ولا يوصَف كثرة [٣] .
ثمّ عاد فسار إلى أصبهان ومنها إلى كرمان، فتلقّاه أخوه قاروت [٤] بك.
[زواج ولديّ السُّلطان]
ثم سار إلى مَرْو، فزوَّج ولده ملك شاه ببنت خاقان صاحب ما وراء النّهر، ودخل بها. وزوّج ولده رسلان شاه [٥] ببنت سلطان غَزْنَة، واتّفقت الكلمة بينهما، ووقع الصُّلح، والحمد للَّه [٦] .
[ندب بعض الْجَهَلَة على ملك الجنّ]
وفيها اشتهر ببغداد وغيرها أنّ جَمَاعة أكراد خرجوا يتصيّدون، فرأوا في البريّة خيامًا سُودًا، وسمعوا منها لطمًا وعويلًا، وقائِلٌ يقول: مات سيّدوك ملك الجنّ، وأي بلدٍ لم يلطُم أهله ويعملون المآتم أُهلِكَ أَهْلُهُ. فخرج كثير من النّساء إلى المقابر يَلْطُمنَ ويَنُحْنَ، وفعل ذلك كثير من جهلة الرّجال، فكان ذلك ضحكة عظيمة [٧] .
стр. 14838
[نقابة العلويين ببغداد]
وفيها ولي ببغداد نقابة العلويّين أبو الغنائم المعمّر بن محمد بن عُبَيْد اللَّه وإمارة الموسم، ولُقِّب بالطاهر ذي المناقِب [١] .
[وفاة النّقيب أُسامة العلويّ]
وكان النقيب أبو الفتح أسامة العلويّ قد بطل النّقابة، وصاهر بني خفاجة، وانتقل معهم إلى البريّة، وبقي إلى سنة اثنتين وسبعين، فتُوُفّي بمشهد عليّ ﵁ [٢] .
[ولاية حيدرة الكتّاميّ]
وفيها هرب أمير الجيوش بدر مُتَوَلِّي دمشق منها [٣] ، فوليها أبو المُعَلّى حيدرة الكتّاميّ، فحكم بها شهرين [٤] .
[هرب بدر المستنصريّ من ولاية دمشق]
وعُزِل بدريّ [٥] المُستَنصِريّ المُلقَّب شهاب الدّولة. فوليها أيّامًا في أواخر
стр. 14839
السّنة، ثُمّ عُزِلَ وولي إمرة الرَّملة فبقي عليها إلى أن قتل سنة ستّين وأربعمائة [١] .
[عودة بدر إلى نيابة دمشق]
وخلت دمشق من نائب إلى أن أُعيد عليها بدر أمير الجيوش سنة ثمان وخمسين [٢] .
стр. 14840
سنة سبع وخمسين وأربعمائة
[الوقعة بإفريقية بين تميم بن المُعِزّ والنّاصر بن علناس]
فيها كان بإفريقية هَيْجٌ عظيم وحروب، فكانت وقعة مهولة بين تميم بن المعزّ، وبين قرابته النّاصر بن علناس بن حمّاد ملك قلعة حمّاد، وانتصر فيها تميم، وقُتِل من زَنَاتَة وصِنهاجة أربعة وعشرون ألفا، ونجا النّاصر في نفرٍ يسير.
وكان مع تميم خلق من العرب، فغنِموا شيئًا كثيرًا واستغنوا، وكثُرَت أسلحتهم ودوابّهم [١] .
[بناء مدينة بجّاية]
وفيها شرع النّاصر بن علناس في بناء مدينة بجّاية النّاصِريّة، وكان مكانها مرعى للدواب والمواشي [٢] .
[عبور ألْبِ أرسلان نهر جيحون]
وفيها عبر السُّلطان ألْبُ أرسلان نهر جَيْحُون، ونازل جُنْد [٣] وصَيْران [٤] ، وهما عند بُخَارَى. وجدّهُ سلجوق مدفون بجند، فنزل صاحبها إلى خدمته، فلم
стр. 14841
يغيّر عليه شيئا، وعطف إلى خوارزم، ومنها إلى مرو [١] .
[بناء النظاميّة ببغداد]
وفيها شرعوا في بناء النّظاميّة ببغداد [٢] .
стр. 14842
سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
[سلطنة ملك شاه]
وفيها سلطن ألب أرسلان ولده ملك شاه، وجعله وليّ عهده، وحمل بين يديه الغاشية، وخُطِب له معه في سائر البلاد [١] .
[الاحتفال بعاشوراء]
وفي يوم عاشوراء أغلق أهل الكَرْخ الدكاكين، وعلّقوا المسوح، وأقاموا المآتم على الحسين، وجدَّدوا ما بطل من مُدّة. فقامت عليهم السُّنّة، وخرج مرسوم الخليفة بإبطال ذلك، وحبس منهم جماعةً مُدّة أيّام [٢] .
[عودة أمير الجيوش بدر إلى دمشق]
وفيها وصل سيف الْإِسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق واليا عليها ثانيةً، وعلى الشَّام بأسره، في شعبان. فأقام إلى أن تحرَّكت الفتنة بينه وبين عسكريّة دمشق، فخرج من القصر ونشبت الحرب بينهم في جُمَادَى الأولى سنة ستّين [٣] .
[إقطاع الأنبار وغيرها لابن قريش]
وفيها سار شرف الدّولة مسلم بن قُريش بن بدران صاحب الموصِل إلى ألْبِ أرسلان فأقطعه الأنبار، وهِيت، وحربا [٤] .
стр. 14843
[استيلاء المُعِزّ على تونس]
وفيها استولى تميم بن المُعِزّ على مدينة تونس، وصالحه صاحبها [١] .
[الزلزلة بخراسان]
وفيها كانت زلزلة عظيمة بخُراسان تردَّدت أيّامًا، وتصدَّعت منها الجبال، وأهلكت خلقًا كثيرًا، وانخسف منها عدّة قُرى [٢] . قاله ابن الأثير [٣] .
[ولادة صغيرة برأسين]
قال: وفيها وُلِدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدنٍ واحد [٤] .
[ظهور كوكب بشعاع عظيم]
وفيها، قال ابن نظيف: ظهر في السّماء كوكب كأنّه دارة القمر ليلة تمّه بشعاعٍ عظيم، وهال النّاس ذلك، وأقام كذلك مُدَّة عشرة ليالٍ، ثُمَّ تناقص ضوءهُ وغاب.
وقال سبط ابن الجوزيّ [٥] : في نيسان ظهر كوكبٌ كبير له ذؤابة عرضها
стр. 14844
نحو ثلاثة أَذْرُع وطولها أَذْرُعٌ كثيرة، ولبث بضع عشرة ليلة، ثمّ ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر، فارتاع النّاس وانزعجوا، وبقي أيّاما [١] .
стр. 14845
سنة تسع وخمسين وأربعمائة
[التّدريس في النِّظاميّة]
في ذي القعدة فرغت المدرسة النّظاميّة، وقُرّر لتدريسها الشّيخ أبو إسحاق، فاجتمع النّاس فلم يحضر وسببه أنّه لقيه صبيٌّ فقال: كيف تُدرِّس في مكان مغصوب؟ فتشكّك واختفى، فلما أيِسُوا من حضوره درَّس ابن الصبَّاغ مصنَّف «الشَّامل» . فلما بلغ نظامَ المُلْك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعْد. فلم يزل أبو سعد يرفق بالشّيخ أبي إسحاق حتَّى درَّس، فكانت مدّة تدريسه، أي ابن الصّباغ، عشرين يومًا [١] .
[مقتل الصُّليحيّ صاحب اليمن]
وفيها قُتِلَ الصُّلَيْحيّ صاحب اليمن بالمهجم [٢] في ذي القعدة، كذا ورَّخه ابن الأثير [٣] ، وورَّخه غيره سنة ثلاثٍ وسبعين.
قال ابن الأثير [٤] : أمِنَ الحاجّ في زمانه وأثنوا عليه، وكسا الكَعْبَة الحَريرَ الأبيض الصّينيّ.
قلت: ترجمته في سنة ثلاثٍ وسبعين.