١٥٦- الحسين بن أَحْمَد بن عليّ [١] .
أبو عبد اللَّه الأَبْهريّ الشّافعيّ.
حدَّث في هذا العام بهَمَذَان عن: حمد بن عبد اللَّه، وأحمد بن محمد البصير، والحسين بن الحسن النعماني، وأبي الحسن السامري، وأبي أحمد الفرضي، وأبي بكر بن لال، وجماعة.
قال شيرويه: كان فقيها فاضلا صدوقا. روى عنه أحمد عمر البيع، وكهولنا.
١٥٧- الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي التجيبي [٢] .
القرطبي.
أخذ علم العدد والهندسة عن محمد بن عمر بن برغوث، وصنَّف زيجًا مُختَصرًا، ولحق باليمن، وتقدَّم عند أميرها، ونفذه رسولًا إلى العراق.
١٥٨- حَيْدَرَة بن مَنْزُو بن النُّعْمَان [٣] .
الَأمير أبو المُعلَّى الكتّاميّ المغربيّ.
ولي إمرة دمشق بعد هروب أمير الجيوش عنها فوصلها في سنة ستٍّ وخمسين، ثُمّ عُزِلِ بعد شهرين بالَأمير دُرِّيّ المستنصريّ.
- حرف السّين -
١٥٩- سِراج بن عبد اللَّه بن محمد بن سراج [٤] .
стр. 14947
أبو القاسم الأمويّ، مولاهم الأندلُسِيّ، قاضي الجماعة بقُرْطُبَة.
سمع من أبي محمد الأصيليّ «صحيح البخاريّ» بِفَوْتٍ يسير إجازة له.
وسمع من: أبي عبد اللَّه محمد بن زكريّا بن برطال، وأبي محمد بن سَلَمَة، وأبي المطرّف عبد الرّحمن بن فطيس، وغيرهم.
وولي القضاء في سنة ثمان وأربعين، وإلى أن تُوُفّي، فلم تُنْعَ عليه سقطة، ولا حُفِظت له زلَّة.
وكان فقيهًا صالحًا حليمًا على منهاج السَّلَف.
تُوُفّي في شوَّال عن ستٍّ وثمانين سنة.
حمل عنه جماعة من العلماء.
- حرف العين -
١٦٠- عبد اللَّه بن محمد بن الذَّهبيّ [١] .
الَأَزْديّ الأندلُسيّ، الطّبيب الفيلسوف. كان كلِفًا بالكيمياء، مجتهدًا في طلبها.
وصنَّفَ مقالةً في أنّ الماء لَا يعدو.
تُوُفّي ببلْنِسية في جُمَادى الآخرة.
١٦١- عبد اللَّه بن موسى بن سعيد الأنصاريّ [٢] .
أبو محمد الطُّلَيْطُليّ، ويُعرف بالشّارِقيّ.
سمع بقرطبة من: يونس بن عبد اللَّه، وأبي محمد بن دحّون، وأبي عمر الطّلمنكيّ، وجماعة كثيرة.
стр. 14948
وحجَّ وسَمِعَ ورجع إلى وطنه.
وكان زاهدًا عابدًا رافضًا للدُّنيا يجلس للناس ويُذكِّرهم ويأمُرهم بالمعروف، ويُعلّمهم، ويتواضع لهم ويصبر على أخلاقهم، ويقنع باليسير من السّترة والقوت [١] .
تُوُفّي في شوَّال.
١٦٢- عبد الجبَّار بن فاخر بن مُعَاذ [٢] .
أبو المعالي السِّجْزيّ.
تُوُفّي في شعبان.
١٦٣- عبد العزيز بن أحمد [٣] .
стр. 14949
شمس الأئِمّة الحلوائيّ [١] أبو مُحَمَّد [٢] ، مفتي بُخَارى وعالمها.
تفقَّه على القاضي أبي عليّ الحسين بن الخضر النَّسَفيّ.
وحدَّث عن: عبد الرَّحمن بن الحُسين الكاتب، وأبي سهل أَحْمَد بن محمد بن مكِّي الأَنْماطيّ، وطائفة من شيوخ بُخَارى.
تفقّه عليه، وسمع منه أئِمّة منهم: شمس الأئِمّة أبو بكر محمد بن أبي سهل السَّرْخَسيّ، وفخر الْإِسلام عليّ، وصدر الْإِسلام أبو اليُسر محمد ابنا محمد بن الحُسَيْن البَزْدَويّ، والقاضي جمال الدّين أبو نصر أَحْمَد بن عبد الرّحمن، وشمس الأئِمّة أبو بكر محمد بن عليّ الزَّرَنْجَرِيّ [٣] ، وآخرون سمَّاهم أبو العلاء الفَرَضِيّ. ثم قال: مات بِبُخارى، في شعبان سنة ستٍّ، ودُفِن بمقبرة الصُّدور.
وقد ذكره السّمعانيّ في كتاب «الأنساب» [٤] فقال: عبد العزيز بن أَحْمَد بن نصر بن صالح، شمس الأئمّة البخاريّ الحَلْوائيّ، بفتح الحاء، إمام أهل الرأي ببخارى في وقته.
حدَّث عن: غُنْجار، وصالح بن محمد، وأبي سهل أَحْمَد بن محمد الأنماطيّ.
توفي بكش. حمل إلى بخارى سنة ثمان أو تسع وأربعين.
وذكره النخشبي في «معجمه» فقال: شيخ عالم بأنواع العلوم، معظم للحديث، غير أنّه يتساهل في الرواية [٥] .
стр. 14950
مات في شعبان سنة ٥٢ [١] .
قلت: سنة ستٍّ أصحّ، فإنّه بخط شيخنا الفَرَضيّ.
١٦٤- عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم الحافظ [٢] .
النخْشَبيّ [٣] .
ونَخْشَب هي نَسَف.
سمع: جعفر بن محمد المستغفريّ، وأبا طالب بن غَيْلان، وأبا طاهر بن عبد الرَّحيم، وجماعة كثيرة بأصبهان، ودمشق، وبغداد، وخُراسان.
روى عنه: أبو القاسم بن أبي العلاء، وسهل بن بِشر الدّمشقيّان، وجماعة.
وكان من كبار الحُفَّاظ. خرج لجماعة وتُوُفّي كهلًا. ولم يَرْوِ إِلَّا اليسير.
ودخل أصبهان سنة ثلاثٍ وثلاثين فسمع من: أصحاب الطَّبرانيّ.
وسمع من: أبي الفرج الطَّناجِيريّ، ومحمد بن الحسين الحرّانيّ، وأبي منصور السَّوّاق، والصُّوريّ.
وانتقى على القاضي أبي يَعْلَى خمسة أجزاء.
وقال يحيى بن مَنْدَهْ: كان واحد زمانه في الحفظ والإتقان لم نر مثله في
стр. 14951
الحفظ في عصرنا، دقيق الخط، سريع الكتابة والقراءة، حسن الأخلاق [١] .
تُوُفِّي بنَخْشَب سنة سبعٍ وخمسين.
وقال ابن عساكر [٢] : تُوُفِّي سَنَة سِتٍّ وخَمْسين بِنَخْشَب. وقيل: بِسَمَرْقَند.
وقال ابن السَّمعانيّ: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ، عن عبد العزيز النَّخْشَبيّ، فجعل يُعظِّمهُ ويُعظِّم أمره جدًّا، ويقول: ذاك النَّخْشَبيّ، ذاك النَّخْشَبيّ، وكان كبيرًا حافظًا، رحل الكثير [٣] .
١٦٥- عبد الكريم بن محمد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن سَبَنَك [٤] .
أبو الفضل البَجَليّ.
سمع: جدَّهُ، وابن الصَّلْت.
وعنه: ابن بدران الحلْوانيّ، وابن كادش.
وكان من علماء الشّافعيّة.
توفّي في ربيع الأوّل.
стр. 14952
١٦٦- عبد الواحد بن عليّ بن بَرْهان [١] .
العُكْبَرِيّ النُّحْويّ أبو القاسم.
بقية الشّيوخ العالِمين بالعربية والكلام والَأنساب.
سمع: أبا عبد اللَّه بن بطَّة، إِلَّا أنَّهُ لم يروِ شيئًا عنه. قاله الخطيب [٢] .
وقال: كان مُضْطلِعًا بعلوم كثيرة، منها النّحو، واللّغة، والنّسب، وأيّام العرب والمتقدّمين. وله أُنْسٌ شديد بعِلم الحديث.
وقال ابن ماكولا [٣] : ابن برهان من أصحاب ابن بطَّة. سمع منه حديثًا كثيرًا. وأخبرني أبو محمد بن التَّميميّ أنّ أصل ابن بطَّة «بمعجم البَغَويّ» وقع عنده وفيه سماع ابن بَرْهان، وأنَّهُ قرأهُ عليه لولديه.
قال ابن ماكولا [٤] : ذهب بموته عِلم العربيّة من بغداد. وكان أحد من يعرف الأنساب. ولم أرَ مثله. وكان فقيهًا حنفيًّا. قرأ الفِقه، وأخذ الكلام عن أبي الحسين البَصْريّ، وتقدَّم فيه. وصار صاحب اختيار في علم الكلام.
стр. 14953
وقال ابن الأثير [١] : له اختيار في الفقه [٢] ، وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرَّأس، ولا يقبل من أحدٍ شيئًا. مات في جُمَادَى الآخرة، وقد جاوز الثَّمانين وكان يميل إلى مذهب مرجئة المُعتَزَلة، ويعتقِد أنّ الكُفّار لَا يُخلَّدون في النّار [٣] .
قال ياقوت الحمويّ في «تاريخ الأُدَباء» [٤] : نقلت من خط عبد الرّحيم بن النّفيس بن وهبان قال: نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السَّمعانيّ:
سمعت المبارك بن عبد الجبَّار الصّيرفيّ: سمعت أبا القاسم بن برهان يقول:
دخلت على الشَّريف المرَتَضَى في مرضِهِ، فإذا قد حُوِّلَ إلى الحائط، فسمعته يقول: أبو بكر وعمر وليا فعدلا، واسترحما فرحما، أفأنا أقول ارتدّا بعد أن أسلما؟
قال: فقمت وخرجت، فما بلغت عتبة الباب حتَّى سمعت الزَّعقة عليه.
١٦٧- عبد الواحد بن محمد بن مَوْهَب [٥] .
أبو شاكر التُّجَيْبِيّ القَبْرِيّ [٦] ، ثُمّ القُرْطُبيّ.
نزيل بَلَنْسِيَة.
سمع من: أبي محمد الأصيليّ، وأبي حفصٍ بن نابل، وأبي عمر بن أبي الحُباب، وغيرهم.
وكتب إليه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسيّ بالْإِجازة. ولي القضاء والخطبة ببلنسية.
стр. 14954
قال فيه الحُمَيْدِيّ [١] : فقيه، مُحَدِّث، أديب، خطيب، شاعر.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. وتُوُفِّي في ربيع الآخر.
قلت: وأظُنُّه آخر من حدَّث عن ابن أبي زيْد.
كتب عنه: أبو عليّ الغسَّانيّ، وغيره.
وهو خال أبي الوليد الباجيّ. وقد سكن أيضًا شاطبة مُدَّة.
ولهُ شِعرٌ رائق، فمنه:
يا رَوْضَتي ورِيَاضُ النَّاس مُجْدِبَةٌ ... وكوكبي وظلامُ اللّْيِلِ قد ركدا
إن كان صَرْفُ اللَّيالي عنكِ أبعدني ... فإن شَوْقي وحُزْني عنكِ ما بعدا [٢]
وكان أبوه قد ارتحل وتفقَّه على ابن أبي زيد، والقابسيّ. وهو الّذي أخذ الْإِجازة منهما لولده أبي شاكر هذا.
١٦٨- عليّ بْن أَحْمَد بْن سَعِيد بْن حزْم [٣] بْن غالب بن صالح بن خَلَف بن مَعْدَان بن سُفْيان بن يزيد.
стр. 14955
مولى يزيد بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الأمويّ، الفارسيّ الأصل، ثمّ الأندلسيّ القُرْطُبيّ. الْإِمام أبو محمد.
وجدُّه خَلَف أوَّل من دخل الأندلس.
وُلِدَ أبو محمد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة [١] .
وسمع من: أبي عمر أَحْمَد بن الْجَسُور، ويحيى بن مسعود، ويونس بن عبد اللَّه القاضي، وضمّام بن أَحْمَد القاضي، ومحمد بن سعيد بن نبات، وعبد اللَّه بن ربيع التَّميميّ، وعبد اللَّه بن محمد بن عثمان، وأبي عمر أَحْمَد بن محمد الطَّلَمَنْكيّ، وعبد الرّحمن بن عبد اللَّه بن خالد، وعبد اللَّه بن يوسف بن ناميّ، وجماعة.
روى عنه: أبو عبد اللَّه الحُمَيْدِيّ، وابنه أبو رافع الفضل، وجماعة.
وروى عنه بالْإِجازة: أبو الحسن شُريْح بن محمد، وغيره.
وأول سماعه من ابن الْجَسُور في حدود سنة أربعمائة [٢] .
стр. 14956
وكان إليه المنتهى في الذَّكاء والحِفظ وكثرة العِلم. كان شافعيِّ المذهب، ثم انتقل إلى نفي القياس والقول بالظَّاهِر. وكان مُتَفَنِّنًا في علوم جمَّة، عاملًا بعلمه، زاهدًا بعد الرِّئاسة الّتي كانت لَأبيه، وله من الوزارة وتدبير المُلْك.
جمع من الكُتُب شيئًا، ولا سيِّما كُتُب الحديث.
وصنّف في فقه الحديث كتابًا سمّاه «الْإِيصال إلى فهم كتاب الخِصال الجامعة مُجمل [١] شرائع الْإِسلام في الواجب والحلال والحرام [٢] والسُّنَّة والْإِجماع» ، أورد فيه قول الصَّحابة فَمَن بعدهم في الفِقْه، والحُجَّة لكل قول.
وهو كتاب كبير [٣] .
وله كتاب «الْإِحكام لَأصول الأحكام» [٤] في غاية التَّقَصّي [٥] .
وكتاب «الفِصَل [٦] في المِلل والنِّحَل» [٧] .
وكتاب «إظهار تبديل اليهود والنَّصارى للتوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم ممّا لا يحتمله التّأويل» [٨] ، وهو كتاب لم يُسْبَق إليه في الحُسْن [٩] .
وكتاب «المُجَلَّى في الفِقْه» مُجَلَّد.
стр. 14957
وكتاب «المُحلَّى في شرح المُجلَّى» [١] في ثمانية أسفار في غاية التَّقصّي [٢] .
وله كتاب «التّقريب لحدِّ المنطق والمدخل إليه» بالَألفاظ العامّية والَأمثلة الفقهيّة [٣] .
وكان شيخه في المنطق محمد بن الحسن المَذْحِجِيّ [٤] القُرْطُبيّ المعروف بابن الكتَّانيّ [٥] ، وكان شاعِرًا طبيبا مات بعد الأربعمائة [٦] .
قال الغزالي ﵀: قد وجدت في أسماء اللَّه كتابًا ألَّفه أبو محمد بن حزم الأندلُسيّ يدل على عِظَم حفظه وسَيَلان ذِهْنِه [٧] .
وقال أبو القاسم صاعد بن أَحْمَد: كان ابن حزم أجمع أهل الأندلُس قاطِبة لعلوم الْإِسلام، وأوسعهم معرفة مع توسُّعُه في علم اللِّسان، ووفور حظّه من البلاغة والشِّعر، والمعرفة بالسّير والَأخبار. أخبرني ابنه الفضل أنَّهُ اجتمع عنده بخطّ أبيه أبي محمد من تأليفه نحو أربعمائة مُجَلَّد، تشتمل على قريبٍ من ثمانين ألف ورقة [٨] .
وقال الحُمَيْدِيّ [٩] : كان ابن حَزْم حافِظًا للحديث وفِقْهِهِ، مُسْتَنْبِطًا للَأحكام من الكِتاب والسُّنَّة، مُتَفَنِّنًا في علوم جمَّة، عاملًا بعلمه. وما رأينا مثله فيما
стр. 14958
اجتمع له مع الذّكاء، وسُرْعة الحِفْظ، وكَرَم النَّفس والتَّديُّن. وكان لهُ في الآداب والشِّعر نَفَس واسِع، وباعٌ طويل. وما رأيت من يقول الشِّعر على البديه أسرع منه. وشِعره كثير جمعته على حروف المُعْجَم.
وقال أبو القاسم صاعد: كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر، مدبِّر دولة المؤيّد باللَّه بن المُستنصِر، ثم وزر للمُظفّر بن المنصور.
ووزر أبو محمد للمستظهر باللَّه عبد الرّحمن بن هشام، ثمّ نبذ هذه الطّريقة، وأقبل على العلوم الشَّرعيّة، وعُنِيَ بعلم المنطق، وبرع فيه، ثمّ أعرض عنه وأقبل على علوم الْإِسلام حتّى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالَأندلس قبله [١] .
وقد حط أبو بكر بن العربيّ في كتاب «القواصم والعواصم» [٢] على الظّاهريّة فقال [٣] : هي أُمَّة سخيفة، تسوَّرَت على مرتبةٍ ليست لها، وتكلَّمَت بكلامٍ لم تفهمه تلقَّفوه من أخوانهم الخوارج حين حكّم عليٌّ يوم صفّين فقال:
لَا حُكم إِلَّا للَّه. وكانت أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن، فلمّا عُدت وَجَدتُ القَوُل بالظاهر قد ملَأ به المغرب سخيفٌ كان من بادية أشبيليّة يُعِرَف بابن حزم، نشأ وتعلَّق بمذهب الشّافعيّ، ثم انتسب إلى داود، ثم خلع الكُل، واستقلّ بنفسه وزعم أنّه إمام الأمّة، يضع ويرفع، ويحكُم ويُشَرِّع [٤] ، ينسب إلى دين اللَّه ما ليس فيه، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرًا للقلوب عنهم. وخرج عن طريق المُشَبّهة في ذات اللَّه وصفاته، فجاء فيه بِطَوَامٍ، واتَّفق كونه بين قومٍ لَا بصر لهم إِلَّا بالمسائل، فإذا طالبهم بالدّليل كاعوا [٥] ، فتضاحك [٦] مع أصحابه منهم. وعضَّدتهُ الرِّئاسة بما كان عنده من أدب، وبِشُبَهٍ كان يوردها على الملوك،
стр. 14959
فكانوا يحملونه ويَحْمُونَهُ بما كان يُلقي إليهم من شبه البدع والشّرع [١] . وفي حين عودي من الرِّحلة ألفيتُ حضرتي منهم طافحة، ونار ضلالهم لافحة، فقاسيتهم مع غير أقران، وفي عدم أنصار إلى حساد يطئون عَقِبي، تارةً تذهب لهم نفسي، وأخرى ينكسر لهم ضرسي وأنا ما بين إعراضٍ عنهم، أو تشغيبٍ بهم. وقد جاءني رجلٌ بجزءٍ لابن حزم سمَّاه «نُكَت الْإِسلام» ، فيه دواهي، فجرَّدتُ عليه نواهي. وجاءني آخر برسالة في اعتقاد [٢] ، فنقضتها برسالة «الغُرَّة» . والَأمر أفحش من أن يُنْقض. يقولون: لَا قول إِلَّا ما قال اللَّه [٣] . فإنَّ اللَّه لم يأمُر بالاقتداءِ بأحدٍ، ولا بالاهتداء بهَدْي بَشْرٍ فيجب أن تتحقّق أنَّهُ [٤] ليس لهم دليل، إنَّما هي سخافَةُ في تهويل. فأوصيكم بوصيّتين: أنْ لَا تستدِلّوا عليهم، وأن تطالبوهم بالدّليل. فإنّ المُبتَدِع إذا استدللت عليه شَغّب عليك، وإذا طالبته بالدَّليل لم يجد إليهِ سبيلا.
فأمَّا قولهم: لَا قول إِلَّا ما قال اللَّه: فحق، ولكن أرِني ما قال اللَّه. وأمَّا قولهم: لَا حُكم إِلَّا للَّه فغير مُسَلَّمٍ على الْإِطلاق، بل من حُكْم اللَّه أن يجعل الحُكْمَ لغيره فيما قاله وأخبر به. صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّه، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حْكُمِكَ» [٥] . وَصَحَّ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ» [٦] .. الحديث.
قال اليسع بن حزم الغافقيّ، وذكر أبا محمد بن حزم فقال: أمّا محفوظه
стр. 14960
فبحرٌ عُجاج، وماءٌ ثجاج، يخرج من بحره مَرْجان الحِكَم، وينبت بثَجّاجه أَلْفَافُ النِّعم في رياض الهِمم. لقد حفظ علوم المُسلمين، وأُربي على أهل كل [١] دين، وألَّف «المِلل والنِّحل» . وكان في صباه يَلْبس الحرير، ولا يرضى من المكانة إِلَّا بالسّرير. أنشد المُعتمد، فأجاد، وقصد بَلَنْسِيَة، وفيها المُظفّر أحد الأطواد.
حدَّثني عنه عمر بن واجب قال: بينما نحن عند أبي بِبَلَنْسِيَة، وهو يُدرِّس المذهب، إذا بأبي محمد بن حَزْم يَسْمَعُنا، ويتعجَّب ثُمّ سأل الحاضرين عن سؤال من القدريّة [٢] جُوُوِب عليه، فاعترض فيه [٣] ، فقال لهُ بعض الحُضَّار: هذا العلم ليس من مُنْتَحَلاتِك. فقام وقعد، ودخل منزله فعكف. وكَفَ منه وابِلٌ فما كَفَّ. وما كان بعد أشْهُرٍ قريبة حتَّى قصدنا إلى ذلك الموضِع، فناظر أحسن مُناظرةً قال فيها: أنا أتبع الحقّ، وأجتهِد، ولا أتقيَّد بمذهبٍ [٤] .
стр. 14961
وقال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السَّلام: ما رأيتُ في كُتُب الْإِسلام في العِلم مثل «المجلّى» [١] لابن حزم، و «المغني» للشّيخ الموفَّق [٢] .
قلت: وقد امتُحِن ابن حزم وشرّد عن وطنه، وجرت له أمور، وتعصَّب عليه المالكيَّة لطول لسانه ووقوعه في الفقهاء الكبار، وجرى بينه وبين أبي الوليد الباجيّ مُنَاظرات يطول شَرْحها. ونفرت عنهُ قلوب كثير من النَّاس لحطِّه على أئِمَّتِهم وتخطئته لهم بأفجّ عبارة، وأقطّ محاورة. وعملوا عليه عند ملوك الأندلُس وحذروهم منه ومن غائلته، فأقصتهُ الدّولة وشرّدتهُ عن بلاده، حتى انتهى إلى بادية لَبلة [٣] ، فتُوُفّي بها في شعبان ليومين بقيا منه [٤] .
وقيل: تُوُفّي في قَرْيةٍ لَه [٥] .
قال أبو العبَّاس بن العَرِيف [٦] : كان يُقال: لِسَان ابن حَزْم وسَيْفُ الحَجَّاج شقيقان [٧] .
وقال أبو الخطَّاب بن دِحْيَة: كان ابن حَزْم قد بَرَص من أكل اللُّبَان، وأصابتهُ زَمَانَة. وعاش ﵀ اثنتين وسبعين سنة إلّا شهرا [٨] .
стр. 14962
قال أبو بكر محمد بن طرخان بن بُلْتِكِين: قال لي الْإِمام أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن العربيّ: تُوُفّي أبو محمد بن حَزْم بقريته، وهي على خليج البحر الأعظم، في جُمَادَى الأولى سنة سبعٍ وخمسين.
وقال أبو محمد بن العربيّ: أخبرني أبو محمد بن حزم أنَّ سبب تعلُّمُه الفِقه، أنَّهُ شهِد جنازة، فدخل المسجد فجلس ولم يركع، فقال له رجل: قم صلّ تحيَّة المسجد. وكان قد بلغ سِتًّا وعشرين سنة.
قال: فقمت فركعت. فلمَّا رجعنا من الصَّلاة على الجنازة ودخلت المسجد بادرت بالركوع، فقيل لي: اجلس اجلس، ليس ذا وقت صلاة، يعني بعد العصر. فانصرفت وقد خُزِيت [١] .
وقلت للَأُستاذ الّذي ربَّاني: دلّني على دار الفقيه أبي عبد اللَّه بن دحّون.
فقصدته وأعلمته بما جرى عَلَيّ فدلّني على «موطأ» مالك. فبدأتُ عليه قراءة من ثاني يوم ثُمّ تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحو ثلاثة أعوام، وبدأت المُناظرة.
ثم قال ابن العربيّ [٢] : صحِبْتُ ابن حزْم سبعَةَ أعوام، وسمعتُ منه جُمَيْع مُصَنَّفاته، سوى المُجلَّد الأخير من كتاب «الفِصَل» ، وهو سِتّ مُجلَّدات. وقرأنا عليه من كتاب «الْإِيصال» أربع مُجلَّدات في سنة ستٍّ وخمسين، وهو أربعة وعشرون مُجلَّدًا، ولي منه إجازة غير مرَّة [٣] .
وقال أبو مروان بن حيَّان: توفّي سنة ستّ وخمسين وأربعمائة.
ثم قال: كان ﵀ حامل فنون من حديثٍ وفِقْهٍ وجَدَلٍ ونَسَبٍ، وما يتعلَّق بأذيال الأدب، مع المُشاركة في أنواع التّعليم القديمة من المنطِق والفلسفة.
ولهُ كُتُب كثيرة لم يخلُ فيها من غَلَط لجرأته في التّسوّر على الفنون، لا سيما المنطِق، فإنّهم زعموا أنَّهُ زلَّ هُناك، وضلَّ في سلوك تلك المسائل،
стр. 14963
وخالف أرسُطْوطاليس واضعَه مخالفة مَنْ لم يَفْهَم غَرَضَه، ولا أرتاض. ومال أوّلًا إلى النظر على رأي الشّافعيّ، وناضل عن مذهبه حتَّى وسم به، فاستهدف بذلك لكثير من الفُقَهاء، وعِيب بالشُّذُوذ، ثم عدل إلى قول أصحاب الظّاهر، فنقَّحه، وجادل عنه، وثَبُتَ عليه إلى أن مات.
وكان يحمل علمه هذا، ويُجادل مَنْ [١] خَالَفَهُ على استرسالٍ في طباعه، وبذلٍ [٢] لَأسراره، واستنادٍ إلى العهد الّذي أخذه اللَّه تعالى على العُلماء لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ٣: ١٨٧ [٣] . فلم يكُ يلطف صَدْعَه بما عنده بتعريض ولا بتدريج [٤] ، بل يصَكُّ به معارضة [٥] صكَّ الْجَنْدَل [٦] ، ويُنْشِقهُ إنشاق [٧] الخردل، فتنفر عنه القلوب، وتوقع به النّدوب، حتى استُهدِف إلى فقهاء وقته، فتمالئوا عليه، وأجمعوا على قتلِه [٨] ، وشنَّعوا عليه، وحذَّروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامَّهم عن الدُّنُو منه، فطَفِقَ المُلوك يُقْصُونه عن قُرْبِهم، ويُسيِّرونه عن بلادهم، إلى أن انتهوا به منقطع أثره بلده [٩] من بادية لَبلَة، وهو في ذلك غير مرتدعٍ ولا راجع، يبثُّ علمه فيمن ينتابه من بادية بلده، من عامَّة المُقتبسين، فهم من أصاغر الطَّلبة الّذين لا يخشون فيه الملامة، يُحدّثهم، ويُفقّههم، ويُدارسهم [١٠] .
كمل [١١] من مُصَنَّفاته وِقْرُ بَعِير، لم يَعْدُ أكثَرُها عَتَبَة [١٢] باديته لزهد الفقهاء
стр. 14964
فيها، حتَّى لَأُحرِق بعضها بإشبيليّة ومُزِّقت علانية.
وأكثر معايبه- زعموا عند المنْصِف له- جهله بسياسة العِلم الّتي هي [أعوص] [١] ، وتخلُّفه عن ذلك على قوّة سَبْحِهِ في غماره [٢] ، وعلى ذلك فلم يكن بالسَّليم من اضطراب رأيه، ومغيب شاهد علمه عند لقائه، إلى أن يُحرَّك بالسُّؤال، فينفَجِر [٣] منه بحر علمٍ لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلاء.
وكان مِمّا يزيد في سيِّئاته [٤] تشيُّعهُ لَأمراء بني أُميَّة ماضيهم وباقيهم، واعتقاده لصحة إمامتهم، حتى نسِبَ [٥] إلى النَّصْب [٦] لغيرهم [٧] .
إلى أن قال: ومن تآليفه: كتاب «الصّادع في الرّد على من قال بالتَّقليد» [٨] .
وكتاب «شرح أحاديث المُوطَّأ» .
وكتاب «الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد» ، وكتاب «التخليص والتّلخيص» [٩] في المسائل النّظريّة [١٠] ، وكتاب «مُنْتَقَى الْإِجماع» [١١] ، وكتاب «كشف الالتباس لما بين [١٢] أصحاب الظّاهر وأصحاب القياس» .
قلت: ذكر في الفرائض من «المُحَلَّى» أنَّهُ صَنَّف كتابًا في أجزاءٍ ضخمة
стр. 14965
في ما خالف فيه أبو حنيفة ومالك والشّافعيّ جمهور العلماء، وما انفرد به كل واحدٍ منهم، ولم يُسبق إلى ما قاله.
ومن أشعاره:
هل الدَّهر إِلَّا ما عرفْنَا [١] وأدركْنا ... فجائِعُهُ تَبْقَى ولذّاته تَفْنَى [٢]
إذا أَمْكَنَتْ فيه مَسَرَّةُ ساعةٍ ... تَوَلَّت كَمَرِّ الطَّرْفِ واستَخْلَفَتْ حُزْنَا
إلى تبعاتٍ في المَعَادِ وموقفٍ ... نودُّ لَدَيْهِ أنَّنَا لم نَكُنْ كُنَّا
حصلنا على همٍّ وإثمٍ وحسْرةٍ ... وفاز الّذي كُنّا نَلَذُّ بِهِ عَنا [٣]
حنَيِنٌ لما ولّى وشُغْلٌ بما أتى ... وَهَمٌ لِما نَخْشَى [٤] فعيشك لا يَهْنَا [٥]
كأنَّ الَّذي كنّا نُسَرُّ بِكَوْنِهِ ... إذا حقَّقَتْهُ النَّفْسُ لَفْظٌ بلا معنى [٦]
وله يفتخر:
أنا الشُّمْس في جوّ العلوم [٧] منيرةٌ ... ولكنّ عَيْبي أنْ مَطْلَعِيَ الغَرْبُ
ولو أنّني من جانب الشَّرقِ طالِعٌ ... لجَدَّ عليَّ [٨] مَا ضَاعَ مِنْ ذِكْرى النَّهْبُ [٩]
ولي نَحْوَ أكنافِ [١٠] العراقِ صَبَابَةٌ ... ولا غْرَوَ أن يستوحِشَ الكلِفُ الصّبُّ
فإنْ يُنْزِلُ الرّحْمَنُ رَحْلِيَ بَيْنهمْ ... فحينئذٍ يبدو التَّأَسُّفُ والكرب [١١]
стр. 14966
هنالك يُدْرَى [١] أنَّ للبُعْدِ قِصَّةٌ [٢] ... وأنَّ كَسَادَ العلم آفته القرب
فوا عجبا مَنْ غابَ عنهم تشوّقوا ... له، ودُنُوّ المَرِء من دارهم ذَنْبُ [٣]
وله:
مُنَايَ مِنَ الدُّنيا عُلُومٌ أبُثُّهَا ... وأنْشُرُها في كُلِّ بَادٍ وحَاضِرِ
دُعَاءٌ إلى القُرْآنِ والسُّنن الّتي ... تَنَاسَى رِجَالٌ ذِكْرَها في المحاضرِ [٤]
وله وهو يماشي ابن عبد البرّ، وقد أقبل شابٌّ مليح، فأعجب ابن حزم، فقال أبو عمر. لعلّ ما تحت الثّياب ليس هناك.
فقال بديهًا:
وذي عَذَلٍ فيمن سباي حُسْنُهُ ... يُطِيلُ مَلَامي في الهوى ويقولُ
أيَنْ [٥] حُسْنِ وَجْهٍ لَاحَ لَمْ تر غيره [٦] ... ولم تدر كيف الْجِسْمُ أَنْتَ قَتِيلُ [٧]
فقلتُ لَهُ: أَسْرَفْتَ في الّلَوْمِ فَاتَّئِدْ [٨] ... فعندي ردٌّ [٩] لو أشاءُ طَوِيُلْ [١٠]
стр. 14967
أَلَمْ تَرَ أَنّي ظَاهِرِيٌ وأنَّني ... على ما بدا حتّى يقوم دليلُ [١]
وله:
لَا يشمتنّ حاسِدي إن نكبةٌ عَرَضَت ... فالدّهرُ ليس على حالٍ بمُترَّكِ
ذو الفضل كالتبر طورًا تحت مَنْفَعَةٍ ... وتارةً في ذُرى تاجٍ على ملك
ومن شعره يصف ما أحرق المُعتضد بن عبَّاد له من الكُتُب:
فإن تُحِرقُوا القِرْطَاس لَا تُحرِقوا الّذي ... تضمّنه القِرْطَاس بل هو في صدري
يَسيرُ معي حيث استقلَّتْ رَكَائِبي ... وينزلُ إنْ أَنْزَل ويُدْفَنُ في قبري
دَعُونِي مِن إحرَاقِ رقٍّ وكَاغِدٍ ... وقولوا بعِلْمٍ كَيْ يَرَى النَّاسُ مَنْ يَدْرِي
وإلا فَعُودُوا في المَكَاتِبِ بَدْأَةً ... فَكَم دُونَ ما تبغونَ للَّه مِن سِتْرِ
كذاك النَّصَارى يحرقون إذا عَلَتْ ... أَكُفُّهُمُ القُرْآن في مُدُنِ الثَّغْرِ [٢]
وقد ذُكِر لابن حزم قول من قال: أجلّ المُصنَّفات «المُوَطَّأ» . فأُنكِر ذلك، وقال: أَوْلَى الكُتُب بالتّعْظيم «الصّحيحان» ، وكتاب سعيد بن السّكن، و «المنتقى» لابن الجارود، و «المنتقى» لقاسم بن أَصْبَغ، ثم بعد هذه الكُتُب «كتاب أبي داود» ، و «كتاب النّسائيّ» ، و «مصنّف قاسم بن أصبغ» ، و «مصنّف الطّحاويّ، و «مسند البزّار» ، و «مسند ابن أبي شيبة» ، و «مسند أحمد» ، «ومسند ابن راهويه» ، و «مسند الطّيالسي» ، و «مسند أبي العبّاس النّسويّ» ، و «مسند ابن سنجر» ، و «مسند عبد الله بن محمد المسنديّ» [٣] ، و «مسند يعقوب بن شيبة» ، و «مسند ابن المدينيّ» ، و «مسند ابن أبي غرزة» [٤] ، وما جرى مجرى هذه الكُتُب التي أُفرِدت لكلام رسول اللَّه ﷺ صرفًا، وللفظه نصًّا. ثم بعد ذلك الكتب الّتي
стр. 14968
فيها كلامه ﵇، وكلام غيره، مثل «مصنّف عبد الرّزّاق» و «مصنّف ابن أبي شيبة» ، و «مصنّف بقيّ بن مَخْلَد» ، وكتاب محمد بن نصر المَرْوَزيّ، وكتابيّ ابن المُنْذِر الأكبر والَأصغر. ثمّ مُصَنَّف حمّاد بن سَلَمَة، ومُصَنَّف سعيد بن منصور، ومصنّف وكيع، ومصنّف الفريابيّ، و «موطّأ» مالك، و «موطّأ» ابن أبي ذئب، و «موطّأ» ابن وهب، و «مسائل» أَحْمَد بن حنبل، وفقه أبي عُبَيْد، وفقه أبي ثور [١] .
ولَأبي بكر أَحْمَد بن سليمان المروانيّ يمدح ابن حزم ﵀:
لمَّا تحلَّى بخُلْقٍ ... كالمِسْكِ أو نشر عُودِ
نجلُ الكرام ابن حَزْمٍ ... وَفَاقَ في العِلْمِ عُودِي
فتواه جدَّد ديني ... جَدْوَاهُ أَوْرَقَ عُودِي
أَقُولُ إذ غبت عنه: ... يا ساعة السَّعدِ عُودي
كَملتْ.
١٦٩- عليّ بْن الْحَسَن بْن عليّ بْن أَبِي الفضل الكَفْرطَابيّ [٢] .
ثمّ الدّمشقيّ.
حدَّث عن: عبد اللَّه بن محمد الحنَّائيّ.
روى عنه أبو الفضائل الحسن بن الحسن.
стр. 14969
١٧٠- عليّ بن محمد بن عُبَيْد اللَّه بن أَحْمَد بن عَبَادل [١] .
أبو الحسن الأنصاريّ الْإِشبيليّ.
قرأ القرآن بقُرْطُبَة على: أبي المطرِّف القَنَازِعيّ.
وحجّ، وسمع بمصر من: أبي محمد بن النَّحّاس، وغيره.
وكانت له معرفة بالحديث ورجاله.
وولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
١٧١- عمر بن أَحْمَد بن سبسوَيْه التّاجر [٢] .
أبو الفتح الْأصبهانيّ.
مات في رمضان.
١٧٢- عميد المُلْك [٣] .
أبو نصر الكُنْدريّ الوزير.
اسمه محمد بن منصور. سيأتي.
- حرف القاف -
١٧٣- قُتُلْمِش بن إسرائيل بن سَلْجُوق [٤] .
شهاب الدّولة سليمان، جدّ ملوك الرُّوم إلى دولة الظَّاهر.
كانت له قلاع وحصون بعراق العجم. وعصى على ابن ابن عمّه الملك
стр. 14970
ألْبَ أرسلان، فتواقعا بنواحي الرّي في هذا العام، وانجلت المعركة، فَوُجِدَ قُتُلْمِش ميِّتًا. قيل: إنَّهُ مات خوفًا وهلعًا، فاللَّه أعلم. فبكى السُّلطان عليه وتألَّم له، وجلس للعزاء، فسلاه وزيره نظام المُلْك.
وكان قُتُلْمِش يتعانى النُّجوم وأحكامها.
- حرف الميم -
١٧٤- محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بن أَحْمَد بن حَسْنُون [١] .
أبو الحسين بن النَّرْسيّ [٢] البغداديّ.
سمع: أبا بكر محمد بن إسماعيل الورَّاق، وأبا الحسن الحربيّ، وابن أخي ميميّ، وطبقتهم ببغداد، وعبد الوهَّاب بن الحسن الكِلابيّ، وغيره بدمشق.
روى عنه: الخطيب، وقال [٣] : كان ثقة من أهل القرآن [٤] . وُلِدَ سَنَة سبع وستّين وثلاثمائة، وتُوُفّي في صَفَر.
وقال ابن عساكر: [٥] ثنا عَنْهُ أَبُو بكر قاضي المَرِسْتان، وأبو غالب بن البنّاء، وأبو العزّ بن كادش.
قلت: سمعنا مشيخته بإجازة الكِنْديّ، بسماعه من القاضي، عنه.
١٧٥- محمد بن عليّ بن عبد الملك بن شبابة [٦] .
стр. 14971
أبو بكر الدّينوريّ البغداديّ القارئ.
سمع: أبا القاسم إسماعيل بن الحسن الصَّرصَريّ، وجماعة.
وعنه: أبو العزّ بن كادش، وجماعة.
١٧٦- محمد بن عليّ بن محمد بن صالح [١] .
أبو عبد اللَّه السّلميّ الدّمشقيّ المطرّز النَّحْويّ.
مصَنِّف «المُقدِّمة» المشهورة.
سمع من: تمّام الرّازيّ، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وأبو القاسم النَّسيّب.
قال الكتَّانيّ: تُوُفّي في ربيع الأوَّل [٢] . وكان أشعريّ المذهب مُقرِئًا نحويًّا.
١٧٧- محمد بن عليّ بن محمد بن أَحْمَد بن حبيب [٣] .
أبو سعيد الخشَّاب النَّيْسَابِوُرِيّ الصفَّار.
تُوُفّي في ذي القعدة. قال عبد الغافر الفارسيّ: [٤] وكان مُحدِّثًا مُفيدًا، من خواصّ خدم أبي عبد الرّحمن السُّلميّ، وكان صاحب كُتُب [٥] . صار بُندار [٦] كُتُب الحديث بنَيْسابور، وأكثر أقرانه سماعا
стр. 14972
وأصولًا. قد رزقه اللَّه الْإِسناد العالي، [١] ، وجمع الأبواب. وأسمع [٢] الصّبيان. وهو من بيت حديثٍ وصلاح.
ولد سنة إحدى وثمانين. وثلاثمائة.
وسمع من: أبي محمد المَخْلَديّ، وأبي الحسين الخفَّاف، والسُّلَميّ.
وحدَّثني من أثِق به أنَّ أبا سعيد أظهر [٣] سماعه من أبي طاهر بن خُزَيْمَة بعد وفاة أبي عثمان الصَّابونيّ [٤] . فتكلَّم أصحاب الحديث فيه، وما رضوا ذلك منه. واللَّه أعلم بحاله.
وأمَّا سماعه من غيره فصحيح [٥] . وقد أجاز لي مرويَّاته. وأنا عنه جماعةٌ منهم: الوالد، وأبو صالح المُؤذِّن، وأبو سعد بن رامش، وغيرهم [٦] .
قلت: وآخر من روى عنه: زاهر الشَّحّاميّ.
تُوُفِّي في ذي القعدة.
١٧٨- محمد بن عليّ بن يوسف بن جميل [٧] .
أبو عبد اللَّه الطَّرَطُوسيّ [٨] المعروف بابن السّناط.
إمام جامع دمشق.
روى عن: عبد الرّحمن بن أبي نصر يسيرًا.
стр. 14973
١٧٩- محمد بن منصور بن محمد [١] .
الوزير عميد الملْك، أبو نصر الكُنْدُرِيّ [٢] ، وزير السُّلطان طُغُرَلْبك.
كان أحد رجال الدَّهر شهامةً وكتابةً وكرمًا [٣] .
قتل بمروالرّوذ في ذي الحجّة. وكان قد قطع مذاكِره ودَفَنَها بخُوَارِزْم لَأمرٍ وقع له [٤] ، فلمَّا قتلوه حملوا رأسه إلى نَيْسَابُور، نَسْأَلُ اللَّه العافية.
وقد سمّاه أبو الحسن محمد بن الصّابئ في «تاريخه» ، وعليّ بن الحسن الباخْرَزِيّ في «دمية القصر» : منصور بن محمد [٥] .
стр. 14974
وقال أبو الحسن الهَمَدَانيّ في كتاب «الوزراء» : أبو نصر محمد بن محمد ابن منصور.
وكُنْدُر قَرْيَة مِن نَوَاحي نَيْسَابُور بها وُلِدَ سنة خمس عشرة بها.
وتفقَّه لَأبي حنيفة، وتأدَّب، ثم صحب رئيسًا بنَيْسابور، فاستخدمه في ضياعه، ثم استنابه عنه في خدمة السُّلطان طُغْرُلْبَك، فطلبه منه، فوصل في خدمته، وصار صاحب خبرة. ثُمّ ولاه خُوَارِزْم، وعظُمَ جاهه.
وعصى بخُوَارِزْم، ثم ظفر به السُّلطان، ونقم عليه أنَّهُ تزوَّج امرأة ملك خُوَارِزْم فخصاه [١] . ثمّ رقّ له فداواه وعوفي. واستوزره وله إحدى وثلاثون سنة.
وقَدِمَ بغداد، وأقام بها مُدَّة، ولقَّبهُ الخليفة «سيِّد الوزراء» .
ونال من الجاه والحُرمة ما لم ينله أحد.
وكان كريمًا جوَّادًا، متعصِّبًا لمذهبه، مُعتزليًّا [٢] ، مُتكلِّمًا له النّظم والنّثر.
стр. 14975
فلمّا مات طُغْرُلْبَك وتسلطن ابن أخيه ألْبُ أرسلان أقرَّه على وزارته قليلًا، ثُمّ عزله، واستوزر نظام المُلْك [١] .
ومن شِعره في غلامٍ له:
أنا في غَمْرة حُبِّهِ ... وهو مشغولٌ بلعبهْ
صانه اللَّه فما أكثر ... إعجابي بعجبهْ
لو أراد اللَّه نفعًا ... وصلاحًا لمحبّهْ
تُفْلِتُ رقّة خدّيه ... إلى قسوة قلبهْ
وقال أبو الحسن الهَمَذَانيّ في «تاريخه» إنَّ ابنة الْإِعرابيّ المُغنْية المشهورة وجَوْقتها غنَّت عميد المُلْك، فأطربته، فأمر لها بألف دينار، وأمر لَأولئك بألف دينار، وفرَّق في تلك الليلة أشياء، فلمَّا أصبح قال: كفَّارة ما جرى أن أتقرَّب بمثل ذَلِكَ، فتصدَّق بألفيّ دينار [٢] .
وقال أبو رجاء: أنشد عميد الملك عند قتله:
стр. 14976
إن كان بالنَّاس ضِيقٌ عن [١] مُنافستي [٢] ... فالموتُ قد وسَّع الدُّنيا على النَّاسِ
مَضَيْتُ والشَّامِتُ المَغْبُونُ [٣] يَتْبَعُني ... كُلٌّ بكأس [٤] المنايا شاربٌ حاسي [٥]
وقيل: إنَّهُ قال للتُّركيّ الّذي جاء لكي يقتله: قُل للسُّلطان ألْبِ أرسلان:
ما أسعدني بدولة آل سَلْجُوق. أعطاني طُغْرُلْبَك الدُّنيا، وأعطاني ألْبُ أرسلان الآخرة [٦] .
وكانت وزارته ثمان سنين وثمانية أشهر. وزر لألب أرسلان شهرين وعزله.
فتوجّه إلى مروالرّوذ في صَفَر سنة سبعٍ وخمسين، ومعه زوجته وبنته، أَوْلَدها قبل أن يُخصى. وأخذ ألْبُ أرسلان ضياعه جميعها والاته وغلمانه، وكانوا ثلاثمائة مملوك. ثمّ كتب له بمائتيّ دينار في الشَّهر، وتركه قليلًا، ثم أرسل إليه من قتله صَبْرًا، وحَمَل إليهِ رأسه، وله نَيِّفٌ وأربعون سنة.
قلت: ويُقال إنَّ غُلامين دخلا عليه ليقتلاه، فأذنا له، فودَّع أهله، وصلَّى ركعتين، فأرادا خنقه فقال: لستُ بلصٍّ. وشرط خرقةً من كُمِّهِ وعصب عينيه، فضربوا عنقه [٧] .
стр. 14977
وكان مُتعصِّبًا يقع في الشّافعيّ [١] .
١٨٠- محمد بْن هبة اللَّه بْن محمد بْن الحسين [٢] .
الْإِمام أبو سهل ابن جمال الْإِسلام أبي محمد الموفّق ابن القاضي العلّامة أبي عمر البَسْطاميّ ثمّ النَّيْسَابُوريّ.
ذكره عبد الغافر فقال [٣] : سلالة الْإِمامة، وقُرَّة عين أصحاب الحديث [٤] ، انتهت إليه زعامةُ الشّافعيّة بعد أبيه، فأجراها أحسن مَجْرى. ووقعت في أيّامه وقائع ومحن للَأصحاب. وكان يقيم رسْم التَّدريس [٥] . لكنَّهُ كان رئيسًا، ديّنًا، ذكيّا، صيِّنًا، قليل الكلام.
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة.
وسمع من مشايخ وقته بخُراسان، والعراق، مثل النّصرويّي، وأبي حسَّان المزكّيّ، وأبي حفص بن سرور.
وكان بيتهم مجمع العلماء ومُلتقى الأئِمّة، فَتُوُفّي أبوه سنة أربعين، فاحتفَّ به الأصحاب، وراعوا فيه حقَّ والده، وقدّموه للرئاسة. وقام أبو القاسم القُشيْريّ
стр. 14978
في تهيئة أسبابه، واستدعى الكُلّ إلى متابعته، وطلب من السُّلطان ذلك فأُجيب، وأرسل إليه الخِلع ولقّب بأبيه جمال الْإِسلام، وصار ذا رأيٍ وشجاعة ودهاء، فظهر له القَبول عند الخاصّ والعامّ، حتّى حسده الأكابر وخاصموه، فكان يخصمهم ويتسلَّط عليهم، فبدا له خُصُوم، واستظهروا بالسُّلطان عليه وعلى أصحابه، وصارت الأشعريَّة مقصودين بالْإِهانة والطَّرْد والنَّفْيّ، والمنع عن الوعظ والتَّدريس، وعُزِلوا عن خطابة الجامع.
ونبغ من الحنفيّة طائفة شربوا في قلوبهم الاعتزال والتَّشَيُّع، فخيَّلوا إلى وليّ الأمر الْإِزراء بمذهب الشَّافعيّ عمومًا، وتخصيص الأشعريَّة، حتّى أدَّى الأمر إلى توظيف اللعنة عليهم في الْجُمَع. وامتد الأمر إلى تعميم الطَّوائِف باللعن في الخُطَب.
واستعلى أولئك في المجامع، فقام أبو سهل أبلغ قيام، وتردّدَ إلى العسكر في دفع ذلك، إلى أن ورد الأمر بالقبض على الرّئيس الفُرَاتيّ، والقُشَيْرِيّ، وأبي المعالي بن الْجُوَيْنيّ، وأبي سهل بن الموفّق، ونَفْيهم ومَنْعهم عن المحافل. وكان أبو سهل غائبًا إلى بعض النَّواحي، ولمَّا قُرئ الكِتاب بنفيهم أُغْرِيَ بهم الغاغة والَأوباش، فأخذوا بأبي القاسم القُشَيْريّ والفُراتيّ يجُرونهُما ويستَخِفّون بهما، وحبسا بالقهندز.
وكان ابن الْجُوَيْنيّ أحسّ بالَأمر، فاختفى وخرج على طريق كَرْمان إلى الحجاز. وبقيا في السّجن مُفتَرِقين أكثر من شهر، فتهيَّأ أبو سهل من ناحية باخَرْز، وجمع من شاكريّته وأعوانه رجالًا عارفين بالحرب، وأتى بابن البلد، وطلب تسريح الفُرَاتيّ والقُشَيْريّ، فما أُجيب، بل هُدِّد بالقبض عليه، فما التفت، وعزم على دخول البلد ليلًا، والاشتغال بإخراجهما مُجاهرة ومُحاربة.
وكان مُتولّي البلد قد تهيَّأ للحرب، فزحف أبو سهل ليلًا إلى قرية له على باب البلد، وهيَّأ الأبطال، ودخل البلد مُغافصَةً إلى داره، وصاح من معه بالنّعرات العالية، ورفعوا عقائرهم، فلمّا أصبحوا تردّدت الرُّسُل والنُّصحاء في الصُّلح، وأشاروا على الأمير بإطلاق الرئيس والقُشَيْرِيّ، فأبى، وبرز برجاله، وقصد محلّة أبي سهل، فقام واحد من أعوان أبي سهل واستدعى منه كفاية تلك النّائرة إيّاه أصحابه، فأذِن لهم، فالتقوا في السُّوق، وثبُت هؤلاء حتّى فرغ نشّاب أولئك،
стр. 14979
ثم حمل هؤلاء عليهم فهزموهم إلى رأس المربَّعة، وهمُّوا بأسر الأمير، وسبّوه وردّوه مجروحًا أكثر رجاله، مقتولًا منهم طائفة، مسلوبًا سلاح أكثرهم. ثمّ توسَّط السَّادة العلويّة، ودخلوا على أبي سهل في تسكين الفتنة، وأخرجوا الْإِثنين من الحبس إلى داره، وباتوا على ظَفَر. وأحبَّ الشّافعيَّة أبا سهل.
ثمَّ تشاور الأصحاب بينهم، وعلموا أن مخالفة السُّلطان قد يكون لها تَبِعَة، وأنّ الخصوم لَا ينامون، فاتّفقوا على مهاجمة البلد إلى ناحية أَسْتُوا، ثُمَّ يذهبون إلى الملك. وبقي بعض الأصحاب بالنَّواحي مُتَفَرِّقين. وحُبِس أبو سهل في قلعة طورك أشْهُرًا. ثمّ صودِرً وأُبِيعتْ ضِيَاعُهُ، ثم عُفي عنه، وأُحيل ببعض ما أُخِذ منه، وَوُجِّه إليها، فخرج إلى فارس، وحصَّل شيئًا من ذلك. وقصد بيت اللَّه فحجَّ ورجع، وحسُن حاله عند السُّلطان، وأُذِن له في الرُّجوع إلى خُراسان، وأتى على ذلك سنون إلى أن تبدَّل الأمر، ومات السُّلطان طُغُرْلبَك، وتسلطن أبو شجاع ألْبُ أرسلان، فحظي عنده، ووقع منه موقعًا أرفع مِمَّا وقع أبوه من طُغْرُلْبَك. ولاح عليه أنَّهُ يستوزِره، فقُصِدَ سرًا، واحتيل في إهلاكه، ومضى إلى رحمة اللَّه في هذا العام، وحُمِلَ تابوته إلى نَيْسَابور، وأظهر أهلها عليه من الْجَزَع ما لم يُعهَد مثله، وبقيت النّوائح عليه مُدَّة بعده.
وكانت مراثيه تُنْشَد في الأسواق والَأزِقّة، وبقيت مُصيبته جُرحًا لَا يندمِل، وأفضت نوبة القبول بين الأعوام إلى نجله ولم يبق سواه أحد من نسله.
وكان إذا حضر السّلطان البلد يقدِّم له أبو سهل وللَأمراء من الحلواء والَأطعمة المُفتخرة أشياء كثيرة بحيث يتعجَّب السُّلطان والَأعوان.
ولقد دخل إليه يوم تلك الفِتنة زوج أخته الشَّريف أبو محمد الحسن بن زيد شفيعًا في تسكين النَّائِرة، فنثر على أقدامه ألف دينار، واعتذر بأنّه فاجأه بالدُّخول.
اختصرتُ هذا من «السّياق» لعبد الغافر [١] .
وذكر غيره أنَّ ألْبَ أرسلان بعثه رسولًا إلى بغداد، فمات في الطّريق.
стр. 14980
١٨١- المحسّن بن عيسى بن شهفيروز [١] .
أبو طالب البغداديّ الفقيه الشّافعيّ.
تُوُفّي ببغداد في رمضان.
وقد حدَّث عَن المُعافى بن زكريّا الجريريّ، وأبي طاهر المخلّص [٢] .
стр. 14981
سنة سبع وخمسين وأربعمائة
- حرف الألف -
١٨٢- أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن [١] .
أبو الحسين الطَّرائفيّ الدّمشقيّ [٢] .
سمع: تمَّام بن محمد الرّازيّ [٣] ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر.
رَوَى عَنْهُ: الخطيب، وهبة اللَّه بن الأكفانيّ.
١٨٣- أَحْمَد بْن عبد العزيز بْن أَحْمَد [٤] .
أبو بَكْر [٥] بن الأطروش القُدُوريّ، البغداديّ المقرئ.
قرأ القراءات على: أبي الفَرَج النَّهْرَوانيّ، وأبي الحسن الحماميّ.
وسمع من: أبي الحسن بن الصّلت، والسّوسنجرديّ، وطائفة.
قرأ عليه: هبة اللَّه بن الطّبر [٦] .
стр. 14982
وحدّث عنه: رفيقه أبو عليّ بن البنّاء، والمختار بن سعيد، وأبو محمد عبد اللَّه بن الأبنُوسيّ.
قال أَحْمَد بن خَيْرون: وُلِدَ سنة ٣٨١، وتُوُفِّي في جُمَادَى الآخرة.
١٨٤- أَحْمَد بن القاسم بن ميمون بن حمزة [١] .
الشَّريف أبو إبراهيم الحُسيْنيّ المِصريّ.
تُوُفّي في هذه السَّنة أو بعدها. وكان يجتهِد بمصر في نشر السُّنّة.
روى عن: جدّه، وعن: أبي الحسن الحَلَبِيّ، وجماعة.
روى عنه: أبو عبد اللَّه الحُمَيْديّ، ومحمد بن أَحْمَد الرّازيّ، وعليّ بْن المؤمَّل بْن غسَّان الكاتب، وعليّ بن الحُسَين الفرّاء، وأبو الحسن بن المُشَرِّف الأنماطيّ.
١٨٥- إسماعيل بن عليّ بن محمد بن الحسين بن فيلة [٢] .
أبو القاسم المَدِينيّ.
مات في ربيع الآخر بأصبهان.
- حرف السّين -
١٨٦- سعيد بن أبي سعيد أَحْمَد بن محمد بن نُعَيْم بن أَشْكاب [٣] .
الشّيخ أبو عثمان الصّوفيّ، المعروف بالعيّار.
стр. 14983
حدّث عن: أبي الفضل عُبَيْد اللَّه بن محمد الفاميّ، والحسن بن أَحْمَد المَخْلَديّ، وأبي طاهر بن خُزَيْمة، والخفَّاف.
وحدَّث «بصحيح البُخاريّ» عن: محمد بن عمر بن شبُّوَيْه. وقد سمعه في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة [١] .
وقد انتقى له البَيْهَقيّ، وخرَّج لهُ موافقات.
روى عنه: أبو عبد اللَّه الفرَّاويّ، وأبو القاسم الشّحّاميّ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسيّ.
وحدَّث بأصبهان فروى عنه: غانم بن أَحْمَد الْجُلُوديّ، وفاطمة بنت محمد البغداديّ، والحسين بن طلحة الصَّالحانيّ، وعتيق بن حُسيْن الرُّوَيدشتيّ، وغيرهم [٢] .
قال عبد الغافر [٣] : سمع بمرو «صحيح البُخاريّ» من أبي عليّ الشَّبويّ.
قلت: وسمع بهُراة من: عبد الرّحمن بن أبي شُريْح.
وتُوُفِّي بغَزْنَة في ربيع الأوَّل.
وقال السِّلفيّ: سمعت أبا بكر محمد بن منصور السِّمعانيّ يقول: سمعت صالح بن أبي صالح المؤذّن يقول: كان أبي سيّئ الرّأي في سعيد العيَّار ويتكلَّم فيه، ويطعن فيما رُوَى عَن بِشْر الْإِسْفِرَائِينيّ خاصّةً [٤] .
قلت: ولهذا لم يُخرّج له البَيْهَقِيّ عن بِشْر شيئًا، وسماعه منه ممكن. فقد ذكر الحافظ ابن نُقطة أن مولده في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة [٥] . وعلى هذا يكون قد عُمّر مائة وثلاث عشر سنة.
وفي الْجُملة فهو مِمَّن عُمّر، فإنَّهُ رحل بنفسه إلى مَرْو سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة كما ذكرنا، والله أعلم.
стр. 14984
قال فضل اللَّه بن محمد الطُّبْسِيّ: كان الشَّيخ سعيد العيَّار شيخًا بهيًّا طريفًا، من أبناء مائة واثني عشرة سنة.
ذكِر أنَّهُ كان لا يروي شيئًا، فرأى بدمشق رؤيا حملته على رواية مسموعاته، وهي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، قال: فأردت أن أُسلّم، فتلقّاني أبو بكر برسالة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ لَا تروي أخباري وتنشرها؟
قال: فأنا منذ ذلك أطوف في البلدان وأروي مسموعاتي [١] .
قال غيث الأَرْمَنَازيّ: سألتُ جماعة لِمَ سُمِّي العيَّار؟ قالوا: لَأنَّهُ كان في ابتدائه يسلك مسالك العيَّارين [٢] .
وقال ابن طاهر في «الضُّعفاء» [٣] له: يتكلَّمون فيه لروايته كتاب «اللُّمَع» عن أبي نصر السَّرّاج، وكان يزعم أنَّهُ سمع «الأربعين» لابن أسلم، من زاهر السَّرْخَسِيّ [٤] .
وقال محمد بن عبد الواحد الدَّقّاق: روى العيَّار، عن بِشر بن أَحْمَد، وبِئس ما فعل، أفسد سماعاته الصّحيحة بروايته عنه.
- حرف العين -
١٨٧- عبد الصمد بن أبي عبد اللَّه الحسين بن إبراهيم [٥] .
الْأصبهانيّ الجمَّال أبو نصر.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
стр. 14985
روى عن: أبي مسلم بن أبي جعفر بن المَرْزُبَان الأَبْهَريّ، عن أبيه عن الحَزُورُّيّ.
روى عنه: أبو عليّ الحدَّاد، وغيره.
وسماعه نازل بمرَّة. وما أدري كيف لم يسمع عاليا.
١٨٨- عبد العزيز بن محمد [١] .
أبو عاصم النَّخْشَبِيّ الحافِظ.
تُوُفّي في هذا العام في قول يحيى بن مَنْدَهْ.
وفي سنة ستٍّ في قول غيره، وقد تقدَّم.
١٨٩- عبد الملِك بن زيادة اللَّه بن عليّ بن حسين [٢] .
التَّمِيميّ ثمّ الحمّانيّ أبو مروان الطُّبْنيّ.
من بيت علمٍ ودين. أصلهم من طُبْنَة: من عمل إفريقيّة.
سمع بقرطبة من: محمد بن سعيد بن نبات، ويونس بن عبد اللَّه بن مُغيث، وأبي المطرِّف القَنَازِعيّ، ومكّيّ بن أبي طالب، وطائفة.
وله رحلتان إلى المشرق [٣] .
سمع من: أبي الحسن بن صَخْر، وطبقته.
وكان ذا عناية تامَّة بالحديث. وكان أديبًا، لُغويًّا، شاعِرًا.
عاش سِتِّين سنة، وقُتِل في داره في ربيع الآخر ﵀ [٤] .