سنة تسع وخمسين وأربعمائة
- حرف الألِف -
٢٢٠- أَحْمَد بن سعيد بن محمد بن أبي الفيَّاض [١] .
أبو بكر الأندلُسيّ الأستجيّ.
سمع ببلده من: يوسف بن عَمْرو.
وبالمَرِيّة من: أبي عمر الطَّلَمَنْكيّ، والمُهلَّب بن أبي صُفْرَة.
وله تاريخ على الأخبار.
وعاش قريبًا من ثمانين سنة.
٢٢١- أَحْمَد بن عبد اللَّه بن أَحْمَد بن مَهْران [٢] .
أبو العبَّاس الْأصبهانيّ.
سمع «جُزء لُوَيْن» من ابن المَرْزُبان الأَبْهَرِيّ.
وعنه: أبو عليّ الحدّاد.
٢٢٢- أَحْمَد بن عبد الباقي بن الحَسَن بْن محمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن طَوْق [٣] .
أبو نصر المَوْصِلِيّ.
حدَّث بالموصِل، وبغداد عن: نصر المُرَجَّى، وعبد اللَّه بن القاسم الصّوّاف.
стр. 15017
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثِقة.
قال لي: ولدت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
وتوفّي بالموصل في رمضان.
قلت: روى عنه ابن خميس.
٢٢٣- أَحْمَد بن مُغِيث بن أَحْمَد بن مُغيث [١] .
أبو جعفر الصَّدَفيّ الطُّلَيْطُليّ.
كان من أهل البراعة والفهم والرئاسة في العِلم، مُتَفَنِّنًا عالِمًا بالحديث وعِلَلَه، وبالفرائِض، والحِساب، واللُّغة، والنَّحو. ولهُ يدٌ طولى في التَّفسير.
ولهُ كتاب «المُقْنِع» في عقد الشّروط.
روى عن: أبي بكر خَلَف بن أَحْمَد، وأبي محمد بن عبَّاس.
وكان كلِفًا بجمع المال.
تُوُفّي في صَفَر عن ثلاثٍ وخمسين سنة [٢] .
٢٢٤- أَحْمَد بن منصور بن خَلَفة حمّود [٣] .
أبو بكر المغربيّ، ثمّ النّيسابوريّ، وبها وُلِد.
سمع من: أبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزَيْمة، وأبي محمد عبد اللَّه بن أَحْمَد بن محمد الصّيرفيّ، وأبي بكر الجوزقيّ.
وحدّث عن الْجَوْزَقِيّ بكتاب «المُتَّفَق» بفوتٍ لهُ فيه.
قال عبد الغافر بن إسماعيل [٤] : أمَّا شيخنا أبو بكر المغربيّ البزّاز أخو
стр. 15018
خلف فشيخ نظيف، طاف به وبأخيه أبو هما الشّيخ منصور على مشايخ عصره، فسمع الكثير، وجمع لهُ الفوائد [١] .
سمع منهُ الأئِمَّة الكبار، ورزِقَ الرّواية سنين. وعاش عيشًا تقيًّا.
تُوُفّي سنة اثنتين وستّين وأربعمائة. هذا قال.
وقال غيره: تُوُفِّي سنة ستيّن.
وقال أبو القاسم بن مَنْدَهْ [٢] . تُوُفّي في رمضان سنة تسعٍ وخمسين.
قلت: روى عنه: أبو عبد اللَّه الفرّاويّ، وزاهر الشَّحّاميّ، وعبد الرَّحمن بن عبد اللَّه البَحِيريّ، وعبد الغافر الفارسيّ، وآخرون.
- حرف الحاء -
٢٢٥- الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحسين [٣] .
أبو القاسم [٤] الحنّائيِّ الدِّمَشقيّ المعدّل، صاحب الأجزاء الحنّائيّات العشرة التي خرَّجها لهُ النَّخشُبيّ.
قال النّسيب: سألتُ الشّيخ الثِّقة الدّين الفاضل أبا القاسم الحنَّائيّ المُحدِّث عن مولده، فقال: في شوَّال سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة [٥] .
стр. 15019
وقال ابن ماكولا [١] : كتبت عنه، وكان ثقةً. وهو منسوب إلى بيع الحِنَّاء.
وقال الكتَّانيّ: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. وهو آخر من حدَّث عَنِ الْحَسَن بْن محمد بن درسْتُوَيه. ودُفِن على أخيه عليّ بمقابر باب كَيْسان. وكانت له جنازة عظيمة ما رأينا مثلها من مُدَّة [٢] .
قلت: روى عن: عبد الوهَّاب الكِلابيّ، وابن درستُوَيْه، وعبد اللَّه بن محمد، الحِنّائيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان بْن أَبِي الحديد، وتمَّام الرّازيّ [٣] ، ومحمد بن عبد الرَّحمن القطَّان، وأبي الحسن بن جَهْضَم، وجماعة.
روى عَنْه: أبو سعد السَّمّان، ومات قبله، وأبو بكر الخطيب، ومكّيّ الرُّمَيْليّ، وسهل بن بِشر، وعبد المنعم بن عليّ الكِلابيّ، وأبو القاسم النّسيب، وهبة اللَّه بْن الأكْفَانيّ، وأبو طاهر محمد، وأبو الحسين عبد الرحمن ابناه، وأبو الحسين بن المَوَازِينِيّ، وطاهر بن سهل بن بِشْر، وعبد الكريم بن حمزة، وأبو الحسن بن سعيد الدِّمشقيِّون، وثعلب بن جعفر السّرّاج، وآخرون [٤] .
٢٢٦- الحسن بن عليّ بن وَهْب [٥] .
أبو عليّ الدّمشقيّ الصُّوفيّ المقرئ، العبد الصَّالح.
روى عن: محمد بن عبد الرّحمن القطّان.
وعنه: أبو نصر بن ماكولا [٦] ، وهبة اللَّه بن الأكفانيّ.
تُوُفِّي في جمادى الأولى.
стр. 15020
- حرف الخاء -
٢٢٧- الخِضر بن منصور الدّمشقيّ [١] .
الضّرير ويُعرف بابن الحبَّال.
سمع: عبد الرَّحمن بن أبي نَصْر، وعقيل بن عبْدان.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وهبة اللَّه بن الأكفانيّ [٢] .
- حرف السّين -
٢٢٨- سعيد بن عُبَيْدة بن طَلْحة [٣] .
أبو عثمان العَبْسيّ، خطيب إشبيليّة.
وُلِدَ سنة خمس وستّين وثلاثمائة، وصحب أبا بكر الزُّبيْديّ وأكثر عنه وعن غيره.
وحجّ، ورحل سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
وكان من أهل الذَكاء والثِّقة.
تُوُفّي في شعبان.
٢٢٩- سعيد بن محمد بن الحسن المَرْوَزِيّ الإدريسي [٤] .
стр. 15021
إمام جامع صُور وخطيبها.
تُوُفّي أيضًا في شعبان.
حدَّث عن: أَحْمَد بن فِراس العَبْقَسِيّ، وأبي الحسين بن بِشْران المُعدّل، وجماعة.
روى عنه: مكّيّ الرُّمَيْليّ، وأجاز لهِبَةِ اللَّه بن الأكفانيّ [١] .
- حرف الصَّاد -
٢٣٠- صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الهَرَوِيّ الأَزْديّ [٢] .
قاضي هَرَاة وابن قُضاتها.
صار زعيم أصحاب الحديث بهَرَاة. وهو ابن عمّ راوي التِّرْمِذيّ أبي عامر محمود بن القاسم.
- حرف العين -
٢٣١- عالي بن أبي الفتح عثمان بن جِنِّي [٣] .
أبو سعد الموصليّ.
سمع من: نصر المُرَجِّي بالموصِل، وعيسى بن الوزير ببغداد.
стр. 15022
وسكن صُور.
روى عنه: ابن ماكولا، ومكّي الرُّميليّ، وأبو زكريّا التِّبْرِيزِيّ.
وكان أديبًا فاضلًا.
أخذ عن أبيه، وهو صحيح السَّماع.
مات بصَيْداء سنة ثمانٍ أو تسعٍ وخمسين، ولهُ ثمانون سنة.
٢٣٢- عبد الجّليل بن مخلوف [١] .
الْإِمام أبو محمد المالكيّ.
أفتى بمصر، ودرَّس أربعين سنة.
روى السِّلفيّ وفاته في هذه السَّنة، عن شخص فاضل رآه.
قال: وصلّى عليه رفيقه الفقيه عبد الحقّ بن محمد بن هارون السّبْتِيّ.
قال: وفيها مات عبد الحق هذا ببيت المقْدِس.
قال: وفيها مات الفقيه أبو إسحاق الأشِيريّ الفقيه.
٢٣٣- عبد الصَّمد بن محمد بن تميم بن غانم التّميميّ [٢] .
أبو الفتح الدّمشقيّ إمام جامع دمشق.
سمع: عبد اللَّه بن محمد الحِنَّائيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نْصر.
رَوَى عَنْهُ: ابن بنته هبة اللَّه بن الأكفانيّ.
وتُوُفّي في المُحرَّم.
٢٣٤- عبد الكريم بن عليّ [٣] .
أبو عبد اللَّه التّميميّ، المعروف بابن السُّنّي.
بغداديّ.
روى عن: ابن زَنْبور الورَّاق، والقاضي أبي محمد الأكفانيّ.
стр. 15023
قال الخطيب [١] : صدوق، كثير التِّلاوة.
٢٣٥- عُبَيْد اللَّه بن محمد بن ميمون [٢] .
أبو طاهر الأسديّ، قاضي الكوفة.
ثقة، انتخب عليه أبو الغنائم محمد بن عليّ النَّرْسيّ.
سمع من: محمد بن عبد اللَّه الْجُعَفيّ، وطبقته.
٢٣٦- عليّ بن بكَّار [٣] .
أبو الحسن الصُّوريّ الشّاهد.
رحل وسمع من: أبي الحسن بن السِّمْسَار، وابن الطُّبَّيْز، وصالح بن أَحْمَد المَيَانِجِيّ [٤] ، وأبي ذرٍّ الهرويّ [٥] .
وعنه: مكّيّ الرُّميليّ [٦] ، وسهل بن بِشر، وغيرهما [٧] .
٢٣٧- عليّ بن الحسن بن عمر الزُّهْريّ الثَّمَانِينيّ [٨] .
الرجل الصّالح.
стр. 15024
روى عن: أبي خازم بن الفرَّاء، وأبي القاسم الحِنّائيّ.
روى عنه: أبو بكر الخطيب [١] ، ونَصْر المقدسيّ مع جلالتهما [٢] .
٢٣٨- عليّ بن الخِضر العثمانيّ الدّمشقيّ [٣] .
الحاسب أبو الحسن. صاحب التّصانيف في الحساب.
روى عن: رشأ بن نظيف، ومحمد بن عبد الرَّحمن بن أبي نصر.
وجمع وفيات مشايخ.
روى عنه: أخوه لأمه الحسن بن الحسن الكلابي الماسح، وأبو بكر الخطيب، وهو أحد شيوخه.
تُوُفّي في شوال.
٢٣٩- علي بْن محمد بْن الحسن بن يزداد [٤] .
القاضي أبو تمام الواسطي مسند أهل واسط.
حدث عن: أبي الحسين محمد بن المُظفّر، وأبي الفضل الزُّهْريّ، وغيرهما.
وتُوُفّي في شوّال. ولعلَّهُ عاش تسعين سنة أو نحوها.
قال الخطيب [٥] : تقلَّد قضاء واسط مُدَّة، وكان مُعتزليا [٦] .
стр. 15025
روى عنه: أبو القاسم السّمرقنديّ بالإجازة [١] .
- حرف الفاء -
٢٤٠- الفُضَيْل بن محمد بن الفُضَيْل [٢] .
أبو عاصم الفُضَيْليّ الهَرَوِيّ.
سمع: أبا منصور محمد بن محمد الأَزْديّ، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمِش.
روى عنه: ابنه إسماعيل.
- حرف الميم -
٢٤١- محمد بن أَحْمَد بن عَدْل [٣] .
أبو عبد اللَّه الأمويّ الأندلُسيّ الطُّلَيْطُلِيّ.
سمع من: عبد اللَّه بن ذَنّين، وعبد الرَّحمن بن عبّاس.
وكان ثقة عابدا خاشعا خائفا.
стр. 15026
وكان يعظ النّاس.
٢٤٢- محمد بن إسماعيل بن أَحْمَد بن عمرو [١] .
القاضي أبو عليّ الطُّوسيّ، المعروف بالعراقيّ لطول إقامته بالعراق، ولظُرفه [٢] .
ولي قضاء طوس مُدَّة. وكان من كبار الشّافعيّة وأئِمّتهم.
لهُ شُهرة بخُراسان [٣] .
سمع من: أبي طاهر المخلّص، وتفقّه على: أبي حامد الْإِسفرائينيّ، وأبي محمد البافيّ.
وناظر بجرجان في مجلس أبي سَعْد الْإِسماعيليّ.
أخذ عنه جماعة.
٢٤٣- محمد بن الحبيب بن طاهر بن عليّ بن شمَّاخ [٤] .
أبو عليّ الغافقيّ.
من أهل غافق.
سمع: بقرطبة من يونس بن عبد الله، ومكّيّ، وأبي محمد بن الشّقّاق، وجماعة.
وحجّ سنة إحدى وعشرين، فأخذ بمصر عن القاضي عبد الوهَّاب المالكيّ، وسمع منه كتاب «التَّلقين» له.
ولقي بمكّة أبا ذرّ.
стр. 15027
وكان من أهل الدّين والتواضع والطّهارة والَأحوال الصَّالحة.
قال ابن بَشْكُوال: أنا عنه أبو محمد بن عتّاب بجميع ما رواه عن عبد الوهَّاب.
تُوُفِّي فجأة بغافق في رمضان.
٢٤٤- محمد بن عبد اللَّه بن عُمَر [١] .
أبو بكر العدويّ العُمَريّ الهرويّ الفقيه التّاجر.
سمع: أبا محمد بن أبي شُرَيْح.
روى عنه: زاهر الشّحّاميّ.
٢٤٥- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مِهْرَبْزُد [٢] .
أبو مسلم الْأصبهانيّ، الأديب المُفسِّر النّحوي المُعتزليّ.
قال يحيى بن مَنْدَهْ في «تاريخه» أنَّهُ صَنَّف «التَّفسير» ، وحدَّث عن أبي بكر بن المقري. وكان عارفا بالنحو، غاليا في مذهب الاعتزال. وهو آخر من حدّث بأصبهان عن ابن المقري.
مات في سنة تسعٍ وخمسين.
زاد غيره: في جمادى الآخرة.
стр. 15028
وقال محمد بن عبد الواحِد الدَّقّاق: سألته عن مولده فقال: في سنة ستٍّ وستّين وثلاثمائة.
قلت: وله تفسير في عشرين مُجَلَّدًا، وكان به بمصر نُسخة للشَّرَف المُرْسيّ.
وآخر من حدَّث عنه إسماعيل بن عليّ الحمّاميّ الْأصبهانيّ، روى عنه «جزء مأمون» ، وغيره.
- حرف النُّون -
٢٤٦- نجيب بن عمَّار [١] .
أبو السَّرايا بن أبي فراس الغَنَوِيّ.
شاعر رئيس، كان أبوه مُتَولِّي الرَّقّة.
سمع: أبا محمد بن نَصْر [٢] ، وغيره.
وعنه: ابن الأكفاني [٣] .
стр. 15029
سنة ستين وأربعمائة
- حرف الألِف -
٢٤٧- أَحْمَد بن سعيد [١] .
أبو جعفر اللَّوْزَنكيّ [٢] ، الفقيه المالكّيّ، مُفتي طُلَيْطُلَة.
امتحنه المأمون رئيس طُلَيْطُلة هو وولد ابن مُغِيث، وولد ابن أسد، وثلاثة آخرين، وُشِي بهم عنده بالتُّهمة على سُلْطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد [٣] القُرْطُبيّ، وقيَّدهم. فهمَّت العامَّة بالنُّفور إلى السِّلاح، فبذل السّيف فيمن أعلن سِلاحًا، فسكنوا. واستُبيحت دُور المذكورين المُمْتحَنِين ونُهِبَت، وذلك في هذا العام [٤] ، وسُجِنوا.
وسُجِن الوزير ابن غصْن الأديب [٥] مُصَنِّف [٦] كتاب «المُمْتَحِنين» من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصّدّيقين والعلماء.
стр. 15030
واتُّهِم بالسَّعي بالمذكورين ابن الحديديّ [١] ، وحاز رئاسة البلد وحده.
فمات المأمون، وولي بعده حفيده [٢] القادر، والَأمر في البلد لابن الحديديّ، فقيل للقادر في شأنه، فأخرج أضداده، وقتلوا ابن الحديديّ، وطافوا برأسه، ومعهم ابن اللَّوْزَنْكِيّ وقد أَضَرَّ.
ولعلَّهُ بقي إلى بعد السَّبعين، فاللَّه أعلم [٣] .
٢٤٨- أَحْمَد بن الفضل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر [٤] .
أبو بكر الباطِرقانيّ [٥] المقرئ الْأصبهانيّ الأُستاذ.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب الكثير عن أبي عبد اللَّه بن مندة، وإبراهيم بن
стр. 15031
خُرْشيد [١] قُولَه، وعبد اللَّه بن جعفر، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثَّقفيّ، والحسن بن محمد بن يَوَه.
وهو كثير السَّماع، واسع الرِّواية، دقيق الخطّ.
قرأ القُرآن على جماعة من الأئِمَّة القُدَماء، وصنَّف كتاب «الشَّواذ» ، وكتاب «طبقات القُرَّاء» .
وقال لي: وُلِدْتُ سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
وتُوُفّي في ثاني وعشرين صَفَر.
ذكره عمِّي يومًا، والحافظ عبد الغنيّ النَّخْشَبِيّ وجماعة حاضرون، فقال عبد الغنيّ: صنَّف مُسْنَدًا ضمَّنَهُ ما اشتمل على «صحيح البُخاريّ» إِلَّا أنَّهُ كتب أكثره من الأصل ثمّ ألحقه الإسناد. وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله.
ثم قال يحيى: تكَّلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها، لو اقتصر على التَّحديث والْإِقراء كان خيرًا له [٢] .
وهذا يدُل على أنَّه ثقةُ فيما روى، وإنَّما نُقِم عليه الكلام.
روى عنه: أبو عليّ الحدَّاد، وقرأ عليه بالرّوايات، وسعيد بْن أَبِي الرّجاء، والحسين بْن عَبْد الملِك الخلال، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وأحمد بن الفضل المهاد، وشبيب بن محمد بن حورة [٣] ، وأبو الخير عبد السَّلام بن محمد الحسناباذيّ، وجماعة سواهم.
وحدَّث عنه من القُدَماء: الحافظ عبد الغنيّ النَّخْشَبيّ، والقاضي أبو عليّ الوَخْشيّ.
وقد أمَّ بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفّر بن شبيب.
стр. 15032
قال أبو عبد اللَّه الدَّقّاق في رسالته: ولم أرَ شيخًا بأصبهان جمع بين علم القُرآن، والقراءات، والحديث، والرّوايات، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطِرْقانيّ.
وكان إمام الجامع الكبير، حَسَن الخُلُق والهيئة والمنظر والقراءة والدِّراية.
ثقة في الحديث.
٢٤٩- أَحْمَد بن محمد بن عيسى بن هلال [١] .
أبو عمر بن القطَّان القُرْطُبِيّ المالكيّ، رئيس المُفْتين بقُرْطُبة.
وُلِدَ سنة تسعين وثلاثمائة.
وروى عن: أبي بكر التُّجَيْبيّ، ويونس بن عبد اللَّه القاضي، وأبي محمد بن الشَّقّاق، وأبي محمد بن دحّون، وناظر عندهما [٢] .
وكان فريد عصره بالَأندلُس حفظًا، وعِلمًا، واستِنْباطًا، ومعرِفَةً بأقوال العُلماء [٣] .
صدمتهُ ريحٌ فخرج من قُرْطُبَة يُريد حمَّة المريّة، فتُوُفّي بكورة باغة لسبعٍ بقين من ذي القعدة [٤] .
وقد قدمه المُسْتَظْهِر للشّورى سنة أربع عشرة وأربعمائة علي يد قاضيها عبد الرّحمن بن بِشْر [٥] .
стр. 15033
- أَحْمَد بن منصور [١] .
تقدَّم.
- حرف الثَّاء -
٢٥٠- ثابت بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خُبَيْش [٢] .
أبو روح السَّعْدِيّ الهرويّ الأزديّ. محدِّث هراة ونسّابتها.
سمع: عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح، وأباه، وأبا سعد الزُّهْريّ.
روى عنه: الخطيب محمد بن عبد اللَّه الهَرَوِيّ الواعظ، وغيره.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
- حرف الحاء -
٢٥١- الْحَسَن بن أبي طاهر بن الحسن [٣] .
الْإِمام أبو عليّ الخُتَليّ، الفقيه الشَّافعيّ القاضيّ.
روى عن: العارف أبي سعيد فضل اللَّه المَيْهَنيّ شيئًا يسيرًا.
روى عنه: عبد العزيز الكتَّانيّ، وقال: تُوُفِّي أبو علي الخُتّليّ إمام جامع دمشق في شعبان سنة ستّين وأربعمائة.
٢٥٢- الحسن بن عليّ بن مكّيّ بن إسرافيل بن حمَّاد [٤] .
الْإِمام أبو عليّ الحمّاديّ النّسفيّ الفقيه الحنفيّ، أحد الأعلام كان حنفيا فانتقل إلى مذهب الشّافعيّ.
стр. 15034
رحل وسمع بِنَيْسَابُور أبا نُعَيْم عبد الملك بن الحسن الْإِسفرائينيّ، وإسماعيل بن محمد حاجب الكشَّانيّ.
وعُمِّر دهرًا.
قال ابن السَّمعانيّ: ثنا عنه الحسين بن الخليل.
٢٥٣- حنْبَل بن أَحْمَد بن حَنْبَل [١] .
أبو عبد الرحمن الفارسيّ البيِّع. [٢] نزيل غَزْنَة.
ذكره عبد الغافر فقال: شيخٌ مشهور معروف، له الثّروة الظاهرة، والنّعمة الوافرة.
سمع بنَيْسَابور: الحاكم، وابن مَحْمِش، وأبا عبد الرَّحمن السُّلَمِيّ، والَأستاذ أبا سَعْد الزَّاهِد، وأبا بكر الحِيَرِيّ، وجماعة من شيوخ هَرَاة، وبُسْت.
وحدَّث بغَزْنَة.
- حرف الخاء -
٢٥٤- خديجة بنت محمد بن عليّ الشَّاهْجَانيَّة [٣] .
البغداديّة الواعظة.
كانت امرأة صالحة، كتبت عن ابن سمعون بعض أماليه بخطّها.
стр. 15035
وولدت سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة.
قال أبو بكر الخطيب [١] : حدَّثتنا، وكانت صالحة صادقة.
تُوُفّيت في المُحرَّم.
- حرف الدَّال -
٢٥٥- دُرِّيّ المُستنصريّ [٢] .
شهاب الدّولة.
قدِم دمشق أميرًا عليها لصاحب مصر بعد عَزْل حَيْدَرة. ثُمّ عُزِل بعد قليل.
وولي الرَّملة، فقُتِل في ربيع الآخر.
- حرف العين -
٢٥٦- عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمان [٣] .
أبو محمد المَعَافِريّ الطُّلَيْطُلِيّ، المعروف بابن المؤذِّن.
روى عن: أبي عمر الطَّلَمَنْكِيّ.
وكان عالِمًا ديّنا محدّثا مقرئا.
كتب الكثير، وسمع النَّاس منه [٤] .
٢٥٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٥] .
أبو الحسين الصَّيْداويّ الوكيل. ويعرف بابن المخّ.
стр. 15036
سمع من أبي الحُسَيْن بن جُمَيْع بعض مُعْجَمه [١] .
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وابن ماكولا [٢] ، وعمر بن حسين الصُّوفيّ، وغيث الأرمنازيّ.
حدَّث في هذه السَّنة بصُور، وانقطع خبره [٣] .
٢٥٨- عبد الخالق بن عبد الوارث [٤] .
أبو القاسم السُّيُوريّ المغربيّ المالكيّ.
خاتمة شيوخ القيروان. كان آيةً في معرفة المذهب، بل في معرفة مذاهب العلماء، زاهدًا صالحًا.
تفقَّه عليه جماعة، وطال عمره.
٢٥٩- عبد الدَّائم بن الحُسين بن عُبَيْد اللَّه [٥] .
أبو الحسن وأبو القاسم الهلاليّ الحَوْرَانيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
هو آخر من سمع من عبد الوهّاب الكِلابيّ.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وعمر الرؤاسي، وهبة اللَّه بن الأكفانيّ، وطاهر بن سهل الْإِسْفَرائينيّ، وثعلب بن السّرّاج، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وآخرون.
تُوُفّي في شعبان عن ثمانين سنة.
стр. 15037
٢٦٠- عَبْد المَلِك بْن مُحَمَّد بْن يوسف [١] .
أَبُو منصور البغداديّ المُلَقَّب بالشّيخ الأجلّ. سِبط أبي الحسن أَحْمَد السَّوسَنْجِرْديّ.
سمع: أبا عمر بن مهديّ، وأبا محمد بن البيّع، وابن الصُّلت الأهوازيّ.
روى عنه ابناه.
وقال الخطيب [٢] : كان أوحد وقته في فعل الخير ودوام الصَّدقة والَأفضال على العُلماء، والنَّصرة لَأهل السُّنَّة، والقمع لَأهل البِدَع.
وتُوُفّي في عَشْر السَّبعين.
وقال ابن خيرون: تُوُفّي في المحرَّم، ودُفِن عند جدِّه لَأُمِّه، وحضره جميع الأعيان وكان صالحًا عظيم الصّدقة مُتَعَصِّبًا لَأهل السُّنّة. قد كفى عامة العُلماء والصلحاء ﵀.
قلت: كان له صورة كبيرة عند الخليفة وحُرْمة زائدة. وكان رئيس بغداد وصدرها في وقته، مع الدّين والمروءة والصَّدَقات الوافرة. وقد استوفى أبو المُظفّر في «المرآة» [٣] أخباره.
قال أُبيُّ النَّرْسيّ: رأيتُ في جنازته خلقًا لم أر مثلهم قطّ كثرة [٤] .
стр. 15038
٢٦١- عَبْد الوَهَّاب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الوَهَّاب بن عبد القدوس [١] .
أبو القاسم الأنصاري القرطبي المقرئ.
رحل، وقرأ بالرّوايات على: أبي عليّ الأهوازيّ، وأبي القاسم الزَّيْدِيّ، وابن نفيس.
وسمع من: أبي الحسن بن السِّمْسار.
وكان خطيبًا بليغًا مُجوِّدًا للقراءات بصيرًا بها، عارفًا بطُرُقِها. رحل النَّاس إليه [٢] .
مات في ذي القعدة وقد قارب السِّتّين. وقيل سنة إحدى فيُحَرَّر.
٢٦٢- عُبَيْد اللَّه بن محمد بن مالك [٣] .
أبو مروان القرطبيّ، الفقيه المالكيّ.
стр. 15039
روى عن: حاتم بن محمد، وأبي عمر بن خضر، وأبي بكر بن مغيث، وكان حافِظًا للفقه والحديث والتّفسير، عالمًا بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار، متواضعًا كثير الورع، مجاهدًا مُتَبَذِّلًا في لباسه، لهُ مُغَلٌّ يسيرٌ من سُمّاق وعِنبٌ يُنتَفع به.
ومن محفوظاته: كتاب «معاني القُرآن» للنحّاس. ولهُ مُصَنَّف «مُختَصر في الفقه» ، وله كتاب «ساطع البرهان» في سفر، قال ابن بشكوال [١] : قرأته على أبي الوليد بن طَرِيف، وقرأه على مؤلِّفه مرَّات [٢] .
تُوُفِّي في جُمَادَى الأولى، ولهُ ستُّون سنة.
٢٦٣- عليّ بْن مُحَمَّد بْن جعفر الطُّرْيثِيثيّ [٣] .
أبو الحسن المعروف باللّحسانيّ، ويقال: اللّحسائيّ.
يروي عن: أبي مُعَاذ شاه بن عبد الرّحمن الهَرَويّ، وأبي الحسين الخفّاف، ومحمد بن جعفر المالينيّ.
وعنه: زاهر الشَّحّاميّ، ومنصور بن أَحْمَد الطُّرَيْثِيثيّ.
ولا أعلم متى تُوُفّي، لكن حدث في هذا العام.
وقع لي حديثه بعُلُوٍّ.
٢٦٤- عمر بن الحسن بن عبد الرحمن [٤] .
стр. 15040
أبو حفص الهَوْزَنيّ الْإِشبيليّ.
روى عن: محمد بن عبد الرحمن العوَّاد، وأبي القاسم بن عصفور، وابن الأحدب، وأبي عبد الله بن الباجيّ، وغيرهم.
وحجّ وأخذ عن: أبي محمد بن الوليد المالكيّ بمصر. وكان ذكيّا ضابطًا مُتَفَنِّنًا في العلوم.
وُلِد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وقتله المُعتَضِد باللَّه عبّاد ظُلمًا بقصر إشبيليّة في ربيع الآخر، ذبحه بيده ودُفِن بثيابه بالقصر من غير غُسلٍ ولا صلاة، رحمه اللَّه تعالى.
- حرف الميم -
٢٦٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن أحمد بن محمد بن منصور [١] .
أبو غالب بن العتيقيّ.
حدَّث بدمشق عن: أبيه، وأبي عمر بن مهديّ.
روى عنه: هبة اللَّه بن الأكفانيّ، وغيره.
٢٦٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن البطر [٢] .
القارئ أبو الفضل الضّرير، أخو أبي الخطَّاب نصر.
روى عن: أبي عمر بن مَهْديّ، وأبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين ابن بشران.
وبإفادته سمع أبو الخطَّاب.
روى عنه: أبو السُّعود أَحْمَد بن المُجْلي.
وكان من أعيان قُرَّاء الألحان. وكان يُصلّي بالْإِمام القائم الصّلوات.
٢٦٧- محمد بن أحمد بن أبي العلاء [٣] .
стр. 15041
أبو منصور السَّدوسيّ الصّيدلانيّ الكوفيّ.
قال أُبيُّ النَّرسيّ: حدَّثنا عن ابن غزال.
٢٦٨- محمد بن الحسن [١] بن عليّ [٢] .
أبو جعفر الطُّوسِيّ، شيخ الشّيعة وعالمهم.
تُوُفّي بالمشهد المبارك، مشهد أمير المؤمنين ﵁، في المُحرَّم.
ولَأبي جعفر الطُّوسيّ تفسير كبير عشرون مُجلَّدة [٣] ، وعِدَّة تصانيف مشهورة [٤] قدم
стр. 15042
بغداد وتعيِّن، وتفقَّه للشّافعيّ، ولزم الشّيخ المُفيد مُدَّة، فتحوَّل رافضيَّا.
وحدَّث عن هلال الحفَّار.
روى عنه ابنه أبو عليّ الحسن.
وقد أحرقت كتبه غير مرّة، واختفى لكونه ينقص السَّلف [١] .
وكان ينزل بالكَرْخ، ثمّ انتقل إلى مشهد الكوفة.
٢٦٩- محمد بْن عبد اللَّه بْن مَسْلَمة [٢] .
أبو بكر التُّجَيْبيّ، المُلَقَّب بالمظفّر، صاحب بَطَلْيُوس.
ويُعْرَف بابن الأفطس.
كان أديبًا جمَّ المعرفة، جمَّاعةٌ للكُتُب. لم يكن في ملوك الأندلُس من يفوقه في الأدب.
وله كتاب «التّذكرة» في عدَّة فنون، خمسين مُجَلَّدًا.
ورَّخهُ ابن الأبَّار.
٢٧٠- محمد بن عليّ بن محمد بن موسى [٣] .
стр. 15043
أبو بكر السُّلَميّ الدّمشقيّ الحدَّاد.
روى عن: أبي بكر بن أبي الحديد، وعبد الرحمن بن عمر بن نَصْر، والحسين بن أبي كامل الأطرابُلُسيّ، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وطائفة كبيرة [١] .
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وعمر الرّواسيّ، وابن ماكولا، وهبة الله بن الأكفاني، وآخرون.
قال الكتاني: توفي في رمضان.
قال: وكان يكذب، يدعي شيوخا ما سمع منهم بجهل. حدَّث عن ابن الصَّلت المُجبّر، فقيل له في ذلك، فقال: كان مسجده عندنا. وذاك لم يبرح بغداد.
٢٧١- مُحَمَّد بْن عَلي بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بن رجاء بن أبي العَيْش [٢] .
الَأطرابُلُسيّ الْجُمَحيّ أبو العَيْش القاضي.
حدَّث عن: منير بن أحمد بن الخلال، وأبي محمد بن النَّحّاس، وأبي عبد اللَّه بن أبي كامل الأَطْرَابُلُسِيّ.
وولي قضاء صيداء [٣] .
стр. 15044
روى عنه: عمر الرُّواسيّ، ومكّي الرُّمَيْلِيّ.
تُوُفّي في شعبان.
٢٧٢- محمد بن محمد [١] .
أبو سعيد أميرجة الهَرَوِي الواعظ.
حدَّث عن: القاضي أبي منصور الأزديّ، ويحيى بن عمَّار.
سمع منه جماعة.
٢٧٣- محمد بن موسى بن فتح [٢] .
أبو بكر الأنصاريّ البَطَلْيُوسيّ، المعروف بابن القرّاب.
سمع بقرطبة من: عبد الوارث بن سُفْيان، وأبي محمد الأصيليّ، وخلف بن القاسم، وجماعة.
وكان عالِمًا بالَآثار والَأخبار، متفنِّنًا في العلوم، ديِّنًا مُنعزِلًا [٣] .
روى عنه: أبو عليّ الغسَّانيّ.
تُوُفِّي ببَطْلُيوس في جُمادى الآخرة.
٢٧٤- مُحَلَّم بن إسماعيل بن مُضَر الضَّبيّ [٤] .
أبو مُضَر الهَرَويّ.
تُوُفّي بهراة، وكان عالي الْإِسناد.
قد سمع من: الخليل بن أَحْمَد السِّجْزيّ، وغيره.
روى عنه: محمد بن إسماعيل الفضيليّ، وطائفة.
стр. 15045
٢٧٥- منتجع بن أَحْمَد بن محمد بن المنتجع [١] .
أبو طاهر الكاتب.
تُوُفِّي بأصبهان.
يروي عن: أبي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ.
روى عَنْهُ: أبو عليّ الحدَّاد.
- حرف الياء -
٢٧٦- يحيى ابن الأمير إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النُّون [٢] .
أبو زكريا المأمون الهوَّاريّ الأندلُسيّ.
تغلَّب أبوه على طُليْطُلَة سنة بضعٍ وعشرين وأربعمائة، وذلك أنَّهُم خلعوا طاعة بني أُميَّة، فرأس عليهم إسماعيل، ثم مات سنة خمسٍ وثلاثين، فولي الأمر بعده ولده الميمون خمسًا وعشرين سنة.
ثم ولي بعده يحيى القادر ولده فاشتغل بالخلاعة واللَّعِب، وهادنَ الفرنج، وصادر الرَّعيَّة واستعمل الرُّعَاع، فلم تزل الفرنج تطوي حصونه حتَّى تغلَّبت على طُلَيْطُلَة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة. وتأخر هو إلى بَلَنْسِيَةَ.
ومن أخبار المأمون أنّهُ أراد أن يستعين بالفرنج على أخذ المدن والحصون، فكتب إلى ملك الفرنْج الّذي من ناحيته أنْ تعال إليَّ في مائةٍ من فرسانك والقني في مكان كذا.
стр. 15046
ثمَّ سار للقيه في مائتيّ فارس، وجاء ذلك في ستَّة آلاف، فأمرهم أن يكمنوا وقال: إذا رأيتمونا قد اجتمعنا، فأُحيطوا بنا، فلمّا اجتمعا أحاط بهم السِّتة آلاف، فلمَّا رآهم المأمون سُقِطَ في يده واضطرب، فقال له الفرنْجيّ: يا يحيى، وحقِّ الْإِنجيل ما كنت أظُنُّكَ إِلَّا عاقِلًا، وأنت أحمقُ خَلْقِ اللَّه تعالى، خرجت إليّ في هذا العدد القليل، وسلَّمت إليّ مُهْجَتك بلا عهد، ولا بيننا دين، فو حقّ الْإِنجيل لَا نجوت منِّي حتى تُعْطينيّ ما أشترطه.
قال المأمون: فاشترِطْ واقْتَصِد.
قال: تُعطيني الحصن الفلانيّ، والحصن الفُلانيّ، وسمَّى حصونًا، وتجعل لي عليك مالًا كل عام.
ففعل المأمون ذلك وسلّم إله الحصون، ورجع بِشَرِّ حال، وتراكم الخذلان عليه، ولا قوّة إِلَّا باللَّه.
تُوُفّي سنة ستِّين.
٢٧٧- يحيى بن صاعد بن محمد [١] .
قاضي القُضاة أبو سعد ابن القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الْإِسلام أبي العلاء النَّيْسابوريّ الحنفيّ.
ولد سنة إحدى وأربعمائة.
وسمع من جدِّه، وولي قضاء الرِّيّ بعد نيسابور.
وقد خرّج له الفوائد، وأملى سنين. وكان من وجوه القضاة والأئمّة الرؤساء [٢] .
روى عنه: ابن أخيه قاضي القُضاة محمد بن أَحْمَد بن صاعد.
وتُوُفّي بالرّيِّ في ربيع الأوّل.
стр. 15047
ذكر المُتَوَفّين تقريبًا في هذا الوقت
- حرف الألِف -
٢٧٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن بلال المُرْسيّ النَّحويّ [١] .
صاحب «شرح غريب المُصّنَّف» لأبي عبيد، و «شرح إصلاح المنطق» لابن السُّكّيت. كان يُقرئ النَّاس العربيّة بالَأندلُس.
قال ابن الأبَّار: توفِّي قريبًا من سنة ستّين وأربعمائة.
٢٧٩- أَحْمَد بن عليّ بن هارون بن البُنّ [٢] .
أبو الفضل السّامريّ الأديب، من رؤساء الشّيعة وفُضلائهم.
سمع: الحسن بن محمد بن الفحَّام، وعليّ بن أَحْمَد الرَّفّاء السّامرييّن.
أخذ عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا [٣] ، وأبو الكرم فاخر، ومحمد بن هلال بن الصّابيء.
٢٨٠- أَحْمَد بن منصور بن أبي الفضل [٤] .
الفقيه أبو الفضل الضّبعيّ السّرخسيّ الهوذيّ [٥] الشّافعيّ.
стр. 15048
من أقارب خارجة بن مُصْعَب الضّبعيّ، بضادٍ مُعَجَّمة.
قدِم بغداد شابًّا فتفقه على: أبي حامد الْإِسْفَرَائينيّ.
وسمع بها وبخُرَاسان من طائفة.
وكان بارعًا مُناظرًا واعظًا، كبير القدر.
قال أبو الفتح العيَّاضيّ في «رسالته» : وأبو الفضل الهوذيّ في الفقه ما أثبته، وعن مجلس النَّظر ما أنظره، وعلى المنبر ما أفصحه.
وقال ابن السّمعانيّ: حدَّث بِسَرْخَس «بسُنَن أبي داود» ، عن القاضي أبي عمر الهاشميّ [١] .
وكانت ولادته تقريبا في سنة سبعين وثلاثمائة.
قلت: أتوهّمه بقي إلى حدود الخمسين وأربعمائة.
٢٨١- أَحْمَد بن محمد بن الهيصم [٢] .
أبو الفَرَج.
من أماثل أولاد أبيه فضلًا وورعًا وزُهدًا ووعظًا. خرج من خُراسان إلى غَزْنَة، فدرّس بها مُدّة. ووعظ، ثُمّ عاد إلى خُراسان وروى الحديث وخرَّج.
وكان حادّ الفراسة، قويّ الفِكْر.
تُوُفّي سنة نيِّفٍ وخمسين. وكان أبوه من كبار علماء زمانه، ومن أئِمّة السُّنّة، إِلَّا أنَّهُ من الكرّاميّة، نسأل اللَّه السلامة.
٢٨٢- أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه [٣] .
стр. 15049
أبو عليّ الْأصبهانيّ، صاحب «الرّسائل الأربعين في الطّبّ» .
وله كتاب «الجامع المُختصر» في الطِّب، وكتاب «القانون الصّغير» المُلقَّب «بالكافي في الطِّب» ، وكتاب «المُغيث» في الطِّب [١] ، وغير ذلك [٢] .
٢٨٣- إبراهيم بن مسعود [٣] .
أبو إسحاق التُّجَيْبِيّ الزَّاهِد، المعروف بالْإِلْبِيريّ.
كان من أهل غُرْنَاطة.
روى عن: أبي عبد اللَّه بن أبي زَمنين.
وكان شاعِرًا مُجَوِّدًا، لهُ في الحِكم والمواعظ.
روى عنه: عبد الواحد بن عيسى، وعمر بن خلف الإلبيريّان.
٢٨٤- إبراهيم بن الحسين بن حاتم بن صولة [٤] .
أبو نصر البغداديّ البزّاز، نزيل مصر.
روى عن: أبي أحمد بن أبي مسلم الفَرَضِيّ.
روى عنه: هبة اللَّه بن عبد الوارث الشِّيرازيّ، ومحمد بن أَحْمَد الرَّازيّ، وابنه عليّ بن إبراهيم.
стр. 15050
- حرف الثّاء -
٢٨٥- ثابت بن أسلم بن عبد الوهّاب [١] .
أبو الحسن الحلبيّ، أحد علماء الشّيعة.
وكان من كبار النُّحاة. صنَّف كتابًا في تعليل قراءة عاصم، وأنَّها قراءة قُريش.
وكان من كبار تلامذة أبي الصّلاح. تصدَّر للإفادة بعده، وتولّى خزانة الكُتُب بحلب، فقال من بحلب من الْإِسماعيليّة: إنَّ هذا يُفسِد الدَّعوة.
وكان قد صنَّف كتابًا في كشف عوارهم، وابتداء دعوتهم، وكيف بُنِيت على المخاريق.
فحُمِل إلى صاحب مصر فأمر بصَلْبِه، فصُلِبَ، فرحمه اللَّه ولعنَ من صلبه. وأُحْرِقت خزانة الكُتُب الّتي بحلب، وكان فيها عشرة آلاف مُجلَّدة من وقف سيف الدّولة بن حمدان، وغيره.
- حرف الحاء -
٢٨٦- الحسين بن أحمد بن علي [٢] .
أبو نصر النّيسابوريّ القاضي [٣] .
стр. 15051
سمع: أبا الحسين الخفَّاف.
روى عنه: زاهر الشَّحّاميّ، وغيره.
٢٨٧- حَيْدرة بن الحسين [١] .
الَأمير مُعتَز الدَّولة أبو المكرَّم، المُلّقَّب بالمؤيّد.
ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، فبقي عليها إلى سنة خمسين. ثم عُزِل [٢] ، ثم ولي بعده أمير الجيوش بدر.
روى عن الحسين بن أبي كامل الطَّرَابُلُسيّ.
وعَنْه: الخطيب، والنَّسيب.
٢٨٨- حَيْدَرَة بن مَنْزُو بن النُّعْمَان [٣] .
الَأمير أبو المعلّى الكُتّاميّ.
ولي إمرة دمشق بعد هرب أمير الجيوش عنها، فحكم بها شهرين في سنة ستّ وخمسين. وعزل بدريّ المُستَنْصِريّ.
- حرف الرَّاء -
٢٨٩- رئيس العراقين أبو أَحْمَد النّهاونديّ [٤] .
стр. 15052
ورُتبته دون رُتبة الوزارة بقليل.
جلس للمظالم بنفسه، وأباد المُفسِّرين من بغداد، واطرح كل راحةٍ إِلَّا النّظر في مصالح المسلمين، حتى أمن النَّاس، وصار الرجال والنِّساء يمشون بالليل والنَّهار مطمئنِّين ببغداد.
وكفَّ أذى العجم عن النَّاس، وأقام الخُفراء وضبط الأمور، وأقام العدل.
ونادى بأن السُّلطان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام. فاتَّفق موت إنسانٍ له بنت خلَّف ثلاثة آلاف دينار، فأخبروه، فقال: رُدُّوا عليها النِّصف الآخر.
وضرب للنَّاس الدراهم وأبطل قراضة الذّهب، ورفع بعض المكوس، فاتّصلت الألسن بالدُّعاء له.
وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش.
وعُمرت بغداد من الجانبين بهمته وقيامه، وقبض على أميرك اللّصّ وغرّقه، وأراح النّاس منه. وكان يهجم دور النّاس نهارًا، ويأخذ أموالهم. وكان يؤدّي إلى عميد العراق كل يومٍ دينارًا. وعميد العراق هو الّذي غرَّقه البساسيريّ. فدخل أميرك على صَيْرَفيّ وأخذ كيسه، فاستغاث الصَّيْرَفيّ، فلم يشعُر إِلَّا بأميرك وقد قبض على يده وقال: ما لك؟ أنا أخذته من بيتك ولكنّ فيه ذَهَب زغل ولا أفكّك إلى عميد العراق.
فخاف وقال: أنت في حِلٍّ منه فدعني. وهو يقول: واللَّه ما أُفارقك.
فسألت النَّاسُ أميرَك، ودخلوا عليه حتّى أخذ خمسة دنانير منها ومضى.
- حرف الزَّاي -
٢٩٠- زاهر بن عطاء النَّسويّ [١] .
سمع: أبا نعيم الأسفرائينيّ.
وعنه: زاهر.
стр. 15053
- حرف السِّين -
٢٩١- سعيد بن محمد بن محمد [١] .
أبو عثمان النَّيسابوريّ.
عن: الخفّاف.
وعنه: زاهر.
٢٩٢- سعيد بن منصور بن مِسْعَر بن محمد بن حمدان [٢] .
أبو المُظَفَّر القُشَيْريّ النّيْسَابوريّ المؤدِّب، الصائغ.
ثقة، صيِّن.
سمع من: أبي طاهر بن خُزَيْمة، وغيره.
وتُوُفّي في شعبان سنة نَيِّفٍ وخمسين.
روى عنه: أبو سعد عبد الواحد بن القُشَيْريّ، وزاهر الشَّحّاميّ.
- حرف الصَّاد -
٢٩٣- صخر بْن مُحَمَّد [٣] .
أبو عُبَيْد الطُّوسيّ الحاكم [٤] .
عن: أبي الحسن العلويّ.
وعنه: زاهر.
стр. 15054
- حرف العين -
٢٩٤- عائشة بنت القاضي أبي عمر البَسْطَاميّ [١] .
سمعت: الخفَّاف، وغيره.
روى عنها: زاهر في «مَشْيَخَتِه» .
٢٩٥- عبد الرّحمن بن إسحاق [٢] .
أبو أَحْمَد العامريّ النَّيْسَابُوريّ.
شيخُ مُسِن.
سمع من: أَحْمَد بن محمد الخفَّاف.
روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن، وغيره.
٢٩٦- عبد الرحمن بن إسماعيل بن جَوْشن [٣] .
أبو المُطرِّف الطُّليْطُليّ، الحافظ.
عن: عبدوس بن محمد، وفتح بن إبراهيم، وخَلَف بن القاسم، وأبي المُطرَّف القَنَازِعيّ، وخلق.
وعنه: الطّبنيّ، والزَّهْراويّ.
وكان ثقة مكثرًا، عارفًا بالَآثار وأسماء الرّجال [٤] .
٢٩٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن أبي صادق [٥] .
стр. 15055
الَأستاذ أبو القاسم النَّيْسَابُوريّ. إمام عصره في الطَّبّ بخُراسان.
له «شرح فصول بُقْرَاط» .
قد حدّث به في سنة ستّين وأربعمائة.
وكتبه في غاية الجودة. وكان شديد العناية بكتب جالينُوس. وقد اجتمع بابن سينا، وأخذ عنه.
وله «شرح مسائل حنين» ، و «شرح منافع الأعضاء» لجالينوس، أجاد فيه ما شاء، وغير ذلك. وجمع تاريخًا.
٢٩٨- عليّ بن الحسين [١] .
أبو نصر بن أبي سَلَمَة الصُّيْداويّ الورَّاق المُعدّل.
روى عن: أبي الحسين بن جُمَيْع.
وعنه: الخطب، ومكي الرميلي، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الشّيرازيّ.
٢٩٩- علي بن عبد الله بن أحمد [٢] .
أبو الحسن بن أبي الطيب النيسابوري.
كان رأسا في تفسير القرآن. له «التفسير الكبير» في ثلاثين مجلّدة، و «الأوسط» في إحدى عشرة مجلّدة، و «الصّغير» ثلاث مجلدات.
وكان يملي ذلك من حفظه، ولم يخلف من الكتب سوى أربع مجلدات، إلا أنَّهُ كان من حُفَّاظ العِلم. وكان ذا ورع وعبادة.