← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 15051–15090 · переход к 15056.

стр. 15051

سمع: أبا الحسين الخفَّاف. روى عنه: زاهر الشَّحّاميّ، وغيره. ٢٨٧- حَيْدرة بن الحسين [١] . الَأمير مُعتَز الدَّولة أبو المكرَّم، المُلّقَّب بالمؤيّد. ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، فبقي عليها إلى سنة خمسين. ثم عُزِل [٢] ، ثم ولي بعده أمير الجيوش بدر. روى عن الحسين بن أبي كامل الطَّرَابُلُسيّ. وعَنْه: الخطيب، والنَّسيب. ٢٨٨- حَيْدَرَة بن مَنْزُو بن النُّعْمَان [٣] . الَأمير أبو المعلّى الكُتّاميّ. ولي إمرة دمشق بعد هرب أمير الجيوش عنها، فحكم بها شهرين في سنة ستّ وخمسين. وعزل بدريّ المُستَنْصِريّ. - حرف الرَّاء - ٢٨٩- رئيس العراقين أبو أَحْمَد النّهاونديّ [٤] .

стр. 15052

ورُتبته دون رُتبة الوزارة بقليل. جلس للمظالم بنفسه، وأباد المُفسِّرين من بغداد، واطرح كل راحةٍ إِلَّا النّظر في مصالح المسلمين، حتى أمن النَّاس، وصار الرجال والنِّساء يمشون بالليل والنَّهار مطمئنِّين ببغداد. وكفَّ أذى العجم عن النَّاس، وأقام الخُفراء وضبط الأمور، وأقام العدل. ونادى بأن السُّلطان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام. فاتَّفق موت إنسانٍ له بنت خلَّف ثلاثة آلاف دينار، فأخبروه، فقال: رُدُّوا عليها النِّصف الآخر. وضرب للنَّاس الدراهم وأبطل قراضة الذّهب، ورفع بعض المكوس، فاتّصلت الألسن بالدُّعاء له. وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش. وعُمرت بغداد من الجانبين بهمته وقيامه، وقبض على أميرك اللّصّ وغرّقه، وأراح النّاس منه. وكان يهجم دور النّاس نهارًا، ويأخذ أموالهم. وكان يؤدّي إلى عميد العراق كل يومٍ دينارًا. وعميد العراق هو الّذي غرَّقه البساسيريّ. فدخل أميرك على صَيْرَفيّ وأخذ كيسه، فاستغاث الصَّيْرَفيّ، فلم يشعُر إِلَّا بأميرك وقد قبض على يده وقال: ما لك؟ أنا أخذته من بيتك ولكنّ فيه ذَهَب زغل ولا أفكّك إلى عميد العراق. فخاف وقال: أنت في حِلٍّ منه فدعني. وهو يقول: واللَّه ما أُفارقك. فسألت النَّاسُ أميرَك، ودخلوا عليه حتّى أخذ خمسة دنانير منها ومضى. - حرف الزَّاي - ٢٩٠- زاهر بن عطاء النَّسويّ [١] . سمع: أبا نعيم الأسفرائينيّ. وعنه: زاهر.

стр. 15053

- حرف السِّين - ٢٩١- سعيد بن محمد بن محمد [١] . أبو عثمان النَّيسابوريّ. عن: الخفّاف. وعنه: زاهر. ٢٩٢- سعيد بن منصور بن مِسْعَر بن محمد بن حمدان [٢] . أبو المُظَفَّر القُشَيْريّ النّيْسَابوريّ المؤدِّب، الصائغ. ثقة، صيِّن. سمع من: أبي طاهر بن خُزَيْمة، وغيره. وتُوُفّي في شعبان سنة نَيِّفٍ وخمسين. روى عنه: أبو سعد عبد الواحد بن القُشَيْريّ، وزاهر الشَّحّاميّ. - حرف الصَّاد - ٢٩٣- صخر بْن مُحَمَّد [٣] . أبو عُبَيْد الطُّوسيّ الحاكم [٤] . عن: أبي الحسن العلويّ. وعنه: زاهر.

стр. 15054

- حرف العين - ٢٩٤- عائشة بنت القاضي أبي عمر البَسْطَاميّ [١] . سمعت: الخفَّاف، وغيره. روى عنها: زاهر في «مَشْيَخَتِه» . ٢٩٥- عبد الرّحمن بن إسحاق [٢] . أبو أَحْمَد العامريّ النَّيْسَابُوريّ. شيخُ مُسِن. سمع من: أَحْمَد بن محمد الخفَّاف. روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن، وغيره. ٢٩٦- عبد الرحمن بن إسماعيل بن جَوْشن [٣] . أبو المُطرِّف الطُّليْطُليّ، الحافظ. عن: عبدوس بن محمد، وفتح بن إبراهيم، وخَلَف بن القاسم، وأبي المُطرَّف القَنَازِعيّ، وخلق. وعنه: الطّبنيّ، والزَّهْراويّ. وكان ثقة مكثرًا، عارفًا بالَآثار وأسماء الرّجال [٤] . ٢٩٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن أبي صادق [٥] .

стр. 15055

الَأستاذ أبو القاسم النَّيْسَابُوريّ. إمام عصره في الطَّبّ بخُراسان. له «شرح فصول بُقْرَاط» . قد حدّث به في سنة ستّين وأربعمائة. وكتبه في غاية الجودة. وكان شديد العناية بكتب جالينُوس. وقد اجتمع بابن سينا، وأخذ عنه. وله «شرح مسائل حنين» ، و «شرح منافع الأعضاء» لجالينوس، أجاد فيه ما شاء، وغير ذلك. وجمع تاريخًا. ٢٩٨- عليّ بن الحسين [١] . أبو نصر بن أبي سَلَمَة الصُّيْداويّ الورَّاق المُعدّل. روى عن: أبي الحسين بن جُمَيْع. وعنه: الخطب، ومكي الرميلي، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الشّيرازيّ. ٢٩٩- علي بن عبد الله بن أحمد [٢] . أبو الحسن بن أبي الطيب النيسابوري. كان رأسا في تفسير القرآن. له «التفسير الكبير» في ثلاثين مجلّدة، و «الأوسط» في إحدى عشرة مجلّدة، و «الصّغير» ثلاث مجلدات. وكان يملي ذلك من حفظه، ولم يخلف من الكتب سوى أربع مجلدات، إلا أنَّهُ كان من حُفَّاظ العِلم. وكان ذا ورع وعبادة.

стр. 15056

قِيلَ إنَّهُ حُمِل إلى السُّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، فلّما دخل جلس بغير إذن، وأخذ في رواية حديثٍ بلا أمر. فأمر السُّلطان غُلامًا، فلكمه لكمه أطرشته. وكان ثمَّ من عرَّف السُّلطان منزلته من الدِّين والعِلم، فاعتذر إليه، وأمر له بمال، فامتنع، فقال السُّلطان: يا هذا، إنّ للملك صَوْلَة، وهو محتاجٌ إلى السِّياسة، ورأيتك تعدَّيت الواجب، فاجعلني في حِلٍّ. قال: اللَّه بيننا بالمِرصاد، وإنَّما أحضرتني للوعظ وسماع أخبار الرَّسول ﷺ وللخشوع، لَا لإقامة قوانين المُلْك. فخجل السُّلطان وعانقه [١] . ذكره ياقوت في «تاريخ الأدباء» [٢] وقال: مات في شوّال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بسانْزُوار. ٣٠٠- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [٣] . أَبُو الْحَسَن الزّوزنيّ البحّائيّ [٤] ، الأديب. شيخ فاضل عالم. وهو والد القاضي أبي القاسم. حدَّث عن: محمد بن أَحْمَد بن هارون الزَّوَزْنِيّ، عن أبي حاتم بن حبَّان. ذكره عبد الغافر مُختَصرًا. وروى عنه: هبة اللَّه بن سهل السِّيّديّ، وزاهر بن طاهر، وتميم بن أبي سعيد. وحدَّث في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وهو راوي كتاب «الأنواع والتَّقاسيم» . ٣٠١- عليّ بن محمد بن عليّ بن المصحّح [٥] .

стр. 15057

أبو الحسن البكريّ الدّمشقيّ. عن: عبد الرّحمن بن أبي نصر. وعنه: هبة اللَّه بن الأكفانيّ، وأبو محمد بن السَّمرقنديّ. ٣٠٢- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [١] . أَبُو الْحَسَن بن الدُّوريّ. عن: عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عَنْهُ «جزء ابن أبي ثابت» . سمعه منه: عمر الرُّواسيّ، وأبو محمد بن السَّمَرْقَنْديّ، وغيرهما. ٣٠٣- عمر بن شاه بن محمد [٢] . أبو حفص النّيسابوريّ الصّوّاف. مقريء مُسْنِد. سمع من: محمد بن أَحْمَد بن عبدوس المُزَكّيّ. روى عنه: إسماعيل بن المؤذِّن. - حرف الميم - ٣٠٤- محمد بن أَحْمَد [٣] . أبو عبد الله المروزيّ الفقيه الشّافعيّ، المعروف بالخضريّ [٤] .

стр. 15058

كان يُضْرب به المثل في قوَّة الحِفظ وقِلَّة النِّسيان. وكان من كبار أصحاب القَفَّال [١] . وله في المَذهب وجوه غريبة نقلها الخُرَاسانيّون. وقد روى أنّ الشَّافعيّ صحح دلالة الصبيّ على القِبلة. وكان ثقة في نقله، وله معرفة بالحديث. ونسبته إلى الخِضْر بعض أجداده. تُوُفِّي في عَشْر الثمانين. ٣٠٥- محمد بن بيان بن محمد [٢] . الفقيه الكازرونيّ الشّافعيّ. سكن آمِدْ. تقدَّم في سنة ٤٥٥. ٣٠٦- محمد بن الحسن بن عبد الرّحمن بن عبد الوارث الرّازيّ [٣] . أبو بكر. سمع بمصر: أبا محمد عبد الرّحمن بن النَّحّاس، وبأصبهان من: أبي نُعَيْم الحافظ، وبالَأندلُس من: أبي عمرو الدَّانيّ. وكان صالحًا مُتواضِعًا حليمًا. حدَّث عنه: أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وأبو الوليد الباجيّ.

стр. 15059

قال الحُمَيْديّ: سمعنا منه. ومات غريقًا بعد الخمسين وأربعمائة بالَأندلس. ٣٠٧- محمد بن الحُسين بن يحيى بن سعيد بن بِشْر [١] . الفقيه أبو سَعْد الهمذانيّ الصَّفّار، مفتي همذان. روى عن: أبي بكر بن لال، وابن تركان، وأبي بكر أَحْمَد بن عبد الرحمن الشّيرازيّ، وأبي القاسم الصّرصريّ، والشّيخ أبي حامد الأسفرايينيّ، وأبي أحمد الفرضي، وأبي عمر بن مهدي، وجماعة كثيرة. قال شيرويه: أدركته ولم يقض لي السَّماع منه، وكان ثقة. ويُقال: جُنَّ في آخر عمره. وكان يعرف الحديث. وُلِدَ سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. قلت: وتُوُفّي سنة إحدى وستِّين فِي جُمَادَى الأولى. ٣٠٨- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن محمد بْن عليّ بن تَوْبة [٢] . أبو طاهر البُخاريّ الزَّرّاد. سمع: أبا عبد اللَّه الحسين ... [٣] الحليميّ، وأبا نصر الكلاباذيّ، وعليّ بن أَحْمَد الخُزَاعيّ ببُخارى، وسمع: أبا نصر الحبَّان بدمشق. روى عنه: أبو القاسم بن أبي العلاء المصّيصيّ، ومُحيي السُّنَّة الحسين بن مسعود البَغَويّ، وجماعة [٤] . ٣٠٩- محمد بن عليّ بن الحسن بن عليّ [٥] .

стр. 15060

أبو بكر بن البرّ، وهو لقب جدّ أبيه عليّ التميميّ، الصِّقليّ الدَّار القيروانيّ الأصل، اللُّغويّ. أحد أئِمَّة اللُسان. روى عن: أبي سعد المالينيّ، وغيره. أخذ عنه العربيّة والَأدب: عبد الرحمن بن عمر القصديريّ، وعبد اللَّه بن إبراهيم الصَّيْرَفيّ، وعبد المنعم بن الكماد، والعلامة عليّ بن القطَّاع، وأبو العرب الشّاعر. وكان حيًّا في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة. وكان يتعاطى المُسْكِر. ٣١٠- محمد بن محمد بن عليّ [١] . الفقيه أبو سعد النَّيْسابوريّ الحنفيّ الوكيل [٢] . سمع من: يحيى بن إسماعيل الحربيّ، وأبي الحسن العَلَويّ، وغيرهما. روى عنه: زاهر الشَّحّاميّ، وإسماعيل الفارسيّ. ٣١١- محمد بن محمد بن [الحاكمي] [٣] . أبو الفضل الحاتميّ الْجُوينيّ، محدِّث رحَّال. سمع: أبا نعيم عبد الملك الإسفرائيني، وأبا الحسن العلويّ، وأبا عبد الله الحاكم [٤] . وحدّث.

стр. 15061

٣١٢- محمد بن الفرج بن عبد الوليّ [١] . أبو عبد الله بن أبي الفتح الطُّلَيْطُليّ الصَّوّاف المُحدِّث. رحل وسمع بالقيروان ومصر من: حسن بن القاسم القُرَيْشيّ، ومحمد بن عيسى بن مناس، وأبي محمد بن النَّحّاس المصريّ. وبمكَّة من: أَحْمَد بن الحسن الرَّازيّ. ومنه: الحُمَيْدِيّ. سمع منه «صحيح مسلم» ، وقال: كان صالحا ثقة. توفّي بمصر بعد الخمسين [٢] . ٣١٣- محمد بن سعيد. أبو عبد اللَّه المَيُورقيّ، الفقيه الأُصُوليّ. ذكره الأبَّار فقال: حجَّ صُحْبَةَ عبد الحق الصِّقَلّيّ، فقدِم أبو المعالي الجوينيّ مكَّة، فلَزِماه وحملا عنه تواليفه، ثم صدرا إلى مَيُورقة وقعد أبو عبد اللَّه للإشغال. فلمَّا دخلها أبو محمد بن حزم كتب هذا إلى أبي الوليد الباجيّ، فسار إليه من بعض السَّواحل، وتظافرا معًا، وناظرا ابن حزم، فأفحماه وأخرجاه. وهذا كان مبدأ العداوة بين ابن حَزْم والباجيّ. ٣١٤- محمد بن العبَّاس [٣] . أبو الفوارس الصَّرْيِفِينيّ الأوانيّ [٤] المقرئ.

стр. 15062

قرأ القرآن ببغداد لعاصم على أبي حفص الكتَّانيّ صاحب ابن مجاهد. قرأ عليه أبو العز القلانسيّ بأوانًا لَأبي بكر عن عاصم. ورواها أبو العلاء العطَّار، عن أبي العز في القراءات له. ٣١٥- محمد بن عُبَيْد اللَّه بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْد اللَّه بْن علي بن الحسن [١] . شرف السّادة أبو الحسن العلويّ الحسينيّ البَلْخيّ، صاحب النَّظْم والنَّثْر [٢] . قدِم رسولًا في سنة ستٍّ وخمسين من السُّلطان ألْبِ أرسلان، ومدح الْإِمام القائم. روى عنه: شجاع الذُّهْليّ، وأبو سَعْد المَرْوَزيّ من شِعْره [٣] . ٣١٦- محمد بن أبي سعيد بن شرف [٤] . أبو عبد اللَّه الجذاميّ القيروانيّ، أحد فحول شعراء المغرب. روى عن: أبي الحسن القابسيّ، وغيره. وله تصانيف أدبيّة. قال ابن بَشْكُوال: أنبا عنه ولده الأديب أبو الفضل جعفر بن مُحَمَّد بالْإِجازة [٥] .

стр. 15063

٣١٧- محمود بن عبد اللَّه بن عليّ بن ماشاذة [١] . أبو منصور الْأصبهانيّ المؤدّب. لهُ ذُرّيّة محدِّثون. حجّ وسَمِعَ علي بن جعفر السِّيروانيّ شيخ الحرم بمكَّة، وأبا القاسم بن حبابة ببغداد. روى عنه: سعيد بن أبي الرّجاء الصَّيْرَفيّ. ثم وجدت وفاة هذا، ورّخها يحيى بن مَنْدَهْ في صَفَر سنة اثنتين وخمسين. تقدَّم. - حرف الهاء - ٣١٨- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحُسَين العلوي [٢] . أبو البركات بن أبي الحسن [٣] . سمع: أبا عليّ الرُّوذباريّ، وغيره. روى عنه: زاهر الشّحّاميّ.

стр. 15064

- حرف الياء - ٣١٩- يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سَوَادة [١] . أبو القاسم الهُذَليّ المقرئ البَسْكريّ [٢] ، وبَسْكرة بُليدة بالمغرب. أحد الجوَّالين في الدُّنيا في طلب القراءات. لَا أعلم أحدًا رحل في طلب القراءات بل ولا الحديث أوسع من رحلته فإنَّهُ رحل من أقصى المغرب إلى أن انتهى إلى مدينة فَرْغَانة، وهي من بلاد التُّرك. وذكر أنّه لقي في هذا الشّأن ثلاثمائة وخمسة وستّين شيخا [٣] . ومن كبار شيوخه: الشّريف أبو القاسم عليّ بن محمد الزَّيْدِيّ، قرأ عليه بحرَّان. وقرأ بدمشق على: أبي عليّ الأهوازيّ، وبمصر على: تاج الأئمّة

стр. 15065

أَحْمَد بن عليّ بن هاشم، وإسماعيل بن عمر، والحدّاد. وبحلب على: إسماعيل بن الطّبر. وبغيرها على: مهديّ بن طرادة، والحسن بن إبراهيم المالكيّ مُصَنِّف «الرّوضة» . وببغداد على أبي العلاء الواسطيّ. وروى عن: أبي نُعَيم الحافظ، وجماعة. وصنَّف كتاب «الكامل» في القراءات المشهورة والشّواذ، وفيه خمسون رواية، من أكثر من ألف طريق. روى عنه هذا الكتاب أبو العز محمد بن الحسين القَلَانِسِيّ وحدَّث عنه: إسماعيل بن الأخشيد السِّرّاج. وكان في ذهني أنَّهُ تُوُفّي سنة ستِّين أو قريبًا منها. وقد قال ابن ماكولا: كان يدرس علم النّحو ويفهم الكلام. وقال عبد الغافر فيه [١] : الضّرير. فكأنّه أضرّ في كِبَره. وقال: من وجوه القُرَّاء ورءوس الأفاضل، عالم بالقراءات [٢] . بعثه نظام المُلْك ليقعد في المدرسة للإقراء، فقعد سِنِين وأفاد [٣] ، وكان مُقدَّمًا في النَّحو والصَّرف، عارِفًا بالعلل. كان يحضر مجلس أبي القاسم القُشَيْريّ، ويقرأ عليه الأُصُول. وكان أبو القاسم القُشَيْريّ يراجعه في مسائل النَّحْو ويستفيد منه. وكان حضوره في سنة ثمانٍ وخمسين، إلى أن تُوُفّي [٤] .

стр. 15066

الكنى ٣٢٠- أبو حاتم القزوينيّ [١] . العلّامة محمود بن الحسن الطَّبريّ، الفقيه الشّافعيّ المُتكلّم. ذكره الشِّيخ أبو إسحاق فقال: ومنهم شيخنا أبو حاتم المعروف بالقَزْوِينيّ، تفقّه بآمل على شيوخ البلد، ثم قدِم بغداد، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد، ودرس الفرائض على ابن اللّبّان، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعريّ. وكان حافِظًا للمذهب والخلاف. صنَّف كُتُبًا كثيرة في الخلاف والَأصول والمذهب. ودرس ببغداد وآمُل. ولم أنتفع بأحد في الرِّحلة كما انتفعت به وبأبي الطِّيّب الطبريّ. تُوُفّي بآمُل. أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: أَنَا جَعْفَرُ الْهَمَذَانِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ، ثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ إِمْلَاءً بِمَكَّةَ: أَنْبَأَ أَبِي بِآمُلَ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّاتِلِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدٍ الأَعْلَى: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ. وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» [٢] .

стр. 15067

(بعون الله وتوفيقه، أتمّ تحقيق هذه الطبقة من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» لمؤرّخ الإسلام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، وضبط نصّه، وخرّج أحاديثه، وأشعاره، وأحال إلى مصادره، وعلّق عليه، ووثّق مادّته، وصنع فهارسه، طالب العلم وخادمه الحاجّ الأستاذ الدكتور أبو غازي «عمر عبد السلام تدمري» ، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفي مذهبا، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، والمشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه بقسم التاريخ، عضو اتحاد المؤرّخين العرب، وذلك بعد عشاء يوم الإثنين الواقع في السابع عشر من شهر ربيع الأنور ١٤١٣ هـ. / الموافق للرابع عشر من أيلول (سبتمبر) ١٩٩٢ م. وكان الفراغ منه في منزله بساحة النجمة من مدينة طرابلس المحروسة، حماها الله، وهو الموفّق) .

стр. 15068

[المجلد الحادي والثلاثون (سنة ٤٦١- ٤٧٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة السابعة والأربعون سنة إحدى وستين وأربعمائة [حَرِيقُ جَامِعِ دِمَشْقَ] فِي نِصْفِ شَعْبَانَ حَرِيقُ جَامِعِ دِمَشْقَ. قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ [١] : كَانَ سَبَبُ احتراقه حرب وقع بَيْنَ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَشَارِقَةِ، يَعْنِي الدَّوْلَةَ، فَضَرَبُوا دَارًا مُجَاوِرَةً لِلْجَامِعِ بِالنَّارِ فَاحَتْرَقَتْ، وَاتَّصَلَ الْحَرِيقُ إِلَى الْجَامِعِ. وَكَانَتِ الْعَامَّةُ تُعِينُ الْمَغَارِبَةَ، فَتَرَكُوا الْقِتَالَ وَاشْتَغَلُوا بِإِطْفَاءِ النَّارِ، فَعَظُمَ الأَمْرُ، وَاشْتَدَّ الْخَطْبُ، وَأَتَى الْحَرِيقُ عَلَى الْجَامِعِ، فَدُثِرَتْ مَحَاسِنُهُ، وَزَالَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَتَشَوَّهَ مَنْظَرُهُ، وَاحْتَرَقَتْ سُقُوفُهُ الْمُذَهَّبَةُ [٢] . [تَغَلَّبَ حِصْنُ الدَّوْلَةِ عَلَى دِمَشْقَ] وَفِيهَا وَصَلَ حِصْنُ الدَّوْلَةِ مُعَلَّى بْنُ حَيْدَرَةَ [٣] الْكُتَامِيُّ إِلَى دِمَشْقَ، وَغَلَبَ عَلَيْهَا قَهْرًا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ، بَلْ بِحِيَلٍ نَمَّقَهَا وَاخْتَلَقَهَا. وَذُكِرَ أَنَّ التَّقْلِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَافَاهُ، فصادر أهلها وبالغ، وعاث، وزاد في الجور إلى أن خربت أعمال دمشق،

стр. 15069

وَجَلا أَهْلُهَا عَنْهَا، وَتَرَكُوا أَمْلاكَهُمْ وَأَوْطَانَهُمْ، إِلَى أَنْ أَوْقَعَ اللَّهُ بَيْنَ الْعَسْكَرِيَّةِ الشَّحْنَاءَ وَالْبَغْضَاءَ، فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، فَهَرَبَ إِلَى جِهَةِ بَانْيَاسَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، فَأَقَامَ بِهَا وَعُمَرُ الحمام وَغَيْرُهُ بِهَا. وَأَقَامَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِبْعِينَ بِهَا، فَنَزَحَ مِنْهَا إِلَى صُورَ خَوْفًا مِنْ عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ. ثُمَّ سَارَ مِنْ صُورَ إِلَى طَرَابُلْسَ، فَأَقَامَ عِنْدَ زَوْجِ أُخْتِهِ جَلالِ الْمُلْكِ بْنِ عَمَّارٍ مُدَّةً. ثُمَّ أُخِذَ مِنْهَا إِلَى مِصْرَ، وَأُهْلِك سَنَةَ ٤٨١، وللَّه الْحَمْدُ [١] . [وُصُولُ الرُّومِ إِلَى الثُّغُورِ] وَفِيهَا أَقْبَلَتِ الرُّومُ مِنَ الْقَسْطَنْطِينِيَّةِ ووصلت إلى الثّغور. [٢]

стр. 15070

سنة اثنتين وستين وأربعمائة [نزول ملك الروم على منبج] أقبل صاحب القسطنطنية- لعنه الله- في عسكرٍ كبير إلى أن نزل على مَنْبج، فاستباحها قْتلًا وأسْرًا، وهرب من بين يديه عسكر قِنسرين والعرب، ورجع الملعون لشدّة الغلاء على جيشه، حتى أبيع فيهم رِطل الخبز بدينار [١] . [محاصرة أمير الجيوش صور] وفيها سار بدر أمير الجيوش فحاصر صور [٢] ، وكان قد تغلَّب عليها القاضي عين الدولة بن أبي عَقِيل، فسار لنجدته من دمشق الأمير قرلوا في ستّة آلاف، فحصَر صَيْداء، وهي لأمير الجيوش، فترحّل بدر، فردّ العسكر النَّجدة. ثمّ عاد بدر فحاصر صور بَرًا وبحرًا سنةً، فلم يقدر عليها، فرحل عنها [٣] . [إعادة الخطبة للعباسيّين بمكة] وفيها ورد رسول أمير مكة محمد بن أبي هاشم وولد أمير مكة على السلطان ألْب أرسلان بأنّه أقام الخطبة العبّاسيّة، وقطع خطبة المستنصر

стр. 15071

المصريّ، وتركّ الأذان بحيِّ على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخِلْعًا، وقال: إذا فعل مُهَنّا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار [١] . [القحط في مصر] وسببُ ذلك ذِلّة المصريين بالقحْط المُفْرِط، واشتغالهم بأنفسهم حتى أذل بعضهم بعضًا، وتشتتوا في البلاد، وكاد الخراب يستولي على سائر الإقليم، حتى أبيع الكلبُ بخمسة دنانير، والهِرّ بثلاثة دنانير. وبلغ الإِرْدبّ مائة دينار [٢] . وردَّتِ التجارُ ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نُهبت وأبيعت من الجوع. وقد كان فيها أشياء نُهبت من دار الخلافة ببغداد وقت القبض على الطائع للَّه ووقت فتنة البساسيري. وخرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بِلَّور، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم، وأحد عشر ألف كزاغند، وعشرون ألف سيف مُحلَّى، هكذا نقله ابن الأثير [٣] . قال صاحب «مرآة الزمان» [٤]- والعُهده عليه-: خَرجت امرأة من القاهرة وبيدها مُدّ جوهر فقالت: مَن يأخذه بِمُدّ بُرٍّ؟ فلم يلتفت إليها أحدٌ، فألقته في الطريق وقالت: هذا ما نفعني وقت الحاجة، ما أريده. فلم يلتفت أحد إليه [٥] .

стр. 15072

وقال ابن الفضل [١] يهنّئ القائم بأمر الله بقصيدة، منها: وقد علم المصريُّ أن جُنُوده [٢] ... سِنُو [٣] يوسفٍ فيها [٤] وطاعونُ عَمَوَاسِ أقامتْ [٥] به حتى استراب بنفسه ... وأوجَس منها [٦] خيفةً أيَّ إِيجاسِ [٧]

стр. 15073

سنة ثلاث وستين وأربعمائة [الخطبة في حلب للخليفة القائم] فيها خطب محمود بن شبل الدّولة بن صالح الكلابي صاحب حلب بها للخليفة القائم وللسلطان ألب أرسلان عند ما رأى من قوة دولتهما وإدبار دولة المستنصر، فقال للحلبيين: هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منهم، وهم يستحلُّون دماءكم لأجل مذهبكم، يعني التشيُّع. فأجابوا ولبس المؤذنون السواد. فأخذت العامة حصر الجامع وقالوا: هذه حصر الإمام علي، فليأتِ أبو بكر بحصر يُصلّي عليها الناس. فبعث الخليفة القائم له الخِلَع مع طراد الزَّيْنبي نقيب النُّقَباء [١] . [مسير ألب أرسلان إلى حلب] ثم سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين، فخرج إلى تلقِّيه من ماردين صاحِبُها نصْر بن مروان [٢] ، وقدَّم له تُحَفًا. ووصلَ إلى آمِد فرآها ثغرًا منيعًا فتبرَّك به، وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره. ثم حاصر الرها فلم يظفر بها، فترحل إلى حلب وبها طِرادٌ بالرسالة، فطلب منه محمود الخروج عنه إلى السلطان، وأن يعفيه من الخروج إليه. فخرج وعرف السلطان بأنه قد لبس خلع القائم وخطب له. فقال: إيش تسوى خطبتهم ويؤذّنون بحيّ على خير

стр. 15074

العمل؟ ولا بد أن يدوس بساطي. فامتنع محمود فحاصرها مدة، فخرج محمود ليلةً بأمه، فدخلت وخدمت وقالت: هذا ولدي فافعل به ما تحب. فعفا عنه وخلع عليه، وقدم هو تقادُم جليلة، فترحل عنه [١] . [موقعة منازكرد] وفيها الوقعة العظيمة بين الإسلام والروم. قال عزّ الدين في «كامله» [٢] : فيها خرج أرمانوس طاغية [٣] الروم في مائتي ألف من الفرنج والروم والبجاك [٤] والكرج [٥] ، وهم في تجمل عظيم، فقصدوا بلاد الإسلام، ووصل إلى مَنَازْكِرْدٍ [٦] بُليدة من أعمال خلاط. وكان السلطان ألب أرسلان بخويّ [٧] من أعمال أَذْرَبَيْجان قد عاد من حلب، فبلغه كثرة جموعهم وليس معه من عساكره إلا خمس عشرة ألف فارس، فقصدهم وقال: أنا ألتقيهم صابرًا محتسبًا، فإن سلمت فبنعمة الله تعالى، وإن كانت الشّهادة فابني ملك شاه ولي عهدي. فوقعت مقدمته على مقدمة أرمانوس فانهزموا وأسر المسلمون مقدّمهم،

стр. 15075

فأحضر إلى السلطان فجدع أنفه، فلما تقارب الجمعان أرسل السّلطان يطلب المهادنة، فقال أرمانوس: لا هدنة إلا بالري. فانزعج السلطان فقال له إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان. وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح. فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين [١] . فلما كان تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان، فبكى [٢] الناس لبكائه، ودعا فأمنوا [٣] ، فقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما هاهنا سلطان بأمر ولا ينهى [٤] . وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف [٥] ، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط وقال: إن قتلت فهذا كفني. وزحف إلى الروم، وزحفوا إليه، فلما قاربهم ترجل وعفر وجهه بالتراب، وبكى، وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل الجيش معه، فحصل المسلمون في وسطهم، فقتلوا في الروم كيف شاءوا، وأنزل الله نصره، وانهزمت الروم، وقتل منهم ما لا يحصى، حتى امتلأت الأرض بالقتلى، وأسر ملك الروم، أسره غلام لكوهرائين فأراد قتله ولم يعرفه، فقال له خدم [٦] مع الملك: لا تقتله فإنه الملك. وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرائين على نظام الملك، فرده استحقارًا له. فأثنى عليه أستاذُه، فقال نظام الملك: عسى يأتينا بملك الروم أسيرًا. فكان كذلك. ولما أحضر إلى بين يدي السلطان ألب أرسلان ضربه ثلاث مقارع بيده

стр. 15076

وقال: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟. فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد. قال: ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسرتني؟ قال: أفعل القبيح. قال: فما تظن أنني أفعل بك؟ قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهرني في بلادك، والأخرى بعيدة، وهي العفو، وقبول الأموال، واصطناعي. قال له: ما عزمتُ على غير هذه [١] . ففدى نفسه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأن ينفذ إليه عسكره كلما طلبه، وأن يطلق كل أسير في مملكته. وأنزله في خيمةٍ، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهز بها، وخلع عليه وأطلق له جماعة من البطارقة، فقال أرمانوس: أين جهة الخليفة؟ فأشاروا له، فكشَفَ رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة، وهادنه السلطان خمسين سنةً، وشيعه مسيرة فرسخ [٢] . وأما الروم- لعنهم الله- فلما بلغهم أنه أسر ملكوا عليهم ميخائيل، فلما وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر، فلبس الصوف وأظهر الزهد، وجمع ما عنده من المال، فكان مائتي ألف دينار وجوهر بتسعين ألف دينار، فبعث به، وحلف أنه لا بقي يقدر على غير ذلك. ثم إن أرمانوس استولى على بلاد الأرمن.

стр. 15077

وكانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام، وللَّه الحمد [١] . [مسير أَتْسِز بن أبق في بلاد الشام] قال: وفيها سار أَتْسِز [٢] بن أبق [٣] الخوارزمي من أحد أمراء ألب أرسلان في طائفةٍ من الأتراك، فدخل الشام، فافتتح الرملة، ثمّ حاصر بيت المقدس وبه عسكر المصريين فافتتحه، وحاصر دمشق، وتابع النهب لأعمالها حتى خربها، وثبت أهل البلد فرحل عنه [٤] . قلت: ولكن خرب الأعمال ورعى الزرع عدة سنين حتى عدمت الأقوات بدمشق، وعظم الخطب والبلاء. فلا حول ولا قوّة إلّا باللَّه.

стр. 15078

سنة أربع وستين وأربعمائة [فتح نظام الملك حصن فضلون] فيها سار نظام الملك الوزير إلى بلاد فارس، فافتتح حصن فضلون، وكان يضرب المثل بحصانته، وأُسِر فضلون صاحبه، فأطلقه السلطان [١] . [الوباء في الغنم] وفيها كان الوباء في الغنم، حتى قيل إنّ راعيا بطرف خراسان كان معه خمسمائة شاة ماتوا في يوم [٢] . [وفاة قاضي طرابلس ابن عمار] ومات قاضي طرابلس أبو طالب بن عمار [٣] الذي كان قد استولى عليها، توفي في رجب. [تملك جلال الملك طرابلس] وتملك بعده جلال الملك أبو الحسن بن عمّار، وهو ابن أخي القاضي [٤] ،

стр. 15079

فامتدت أيّامه إلى بعد الخمسمائة [١] ، وأخذت منه الفرنج طرابلس، ف لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ١٨: ٣٩ [٢] .

стр. 15080

سنة خمس وستين وأربعمائة [مقتل ألب أرسلان] فيها قتل السلطان ألب أرسلان، وقام في الملك ولده ملك شاه [١] . [انتقال السلطنة إلى نظام الملك] فسار أخو السلطان قاروت بك [٢] صاحب كرمان بجيوشه يريد الاستيلاء على السلطنه، فسبقه إلى الري السلطان ملك شاه ونظام الملك، فالتقوا بناحية همذان في رابع شعبان، فانتصر ملك شاه، وأسر عمّه قاروت [٢] ، فأمر بخنقه بوترٍ فخنق، وأقر مملكته على أولاده. ورد الأمور في ممالكه إلى نظام الملك، وأقطعه أقطاعًا عظيمةً، من جملتها مدينة طوس، ولقّبه «الأتابك» ، ومعناه الأمير

стр. 15081

الوالد. وظهرت شجاعته وكفايته، وحسن سيرته [١] . [الفتنة بين جيش المستنصر العبيدي والعبيد والعربان] وفيها، وفي حدودها وقعت فتنة عظيمة بين جيش المستنصر العبيدي، فصاروا فئتين: فئة الأتراك والمغاربة، وقائد هؤلاء ناصر الدولة، أبو عبد الله الحسين بن حمدان [٢] ، من أحفاد [٣] صاحب الموصل ناصر الدولة بن حمدان، وفئة العبيد وعربان الصعيد. فالتقوا بكوم الريش [٤] ، فانكسر العبيد، وقتل منهم وغرق نحو أربعين ألفًا، وكانت وقعة مشهورة [٥] . وقويت نفوس الأتراك، وعرفوا حسن نية المستنصر لهم، وتجمعوا وكثروا، فتضاعفت عدتهم، وزادت كلف أرزاقهم، فخلت الخزائن من الأموال، واضطربت الأمور، فتجمع كثير من العسكر، وساقوا إلى الصعيد، وتجمعوا مع العبيد، وجاءوا إلى الجيزة، فالتقوا هم والأتراك عدة أيام، ثم عبر الأتراك إليهم النيل مع ناصر الدولة بن حمدان، فهزموا العبيد [٦] . ثم إنهم كاتبوا أم المستنصر واستمالوها، فأمرت من عندها من العبيد بالفتك بالمقدمين، ففعلوا ذلك، فهرب ناصر الدولة، والتفت عليهم الترك، فالتقوا، ودامت الحرب ثلاثة أيام بظاهر مصر، وحلف بن حمدان لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعامًا حتى ينفصل الحال. فظفر بالعبيد، وأكثر القتل فيهم،

стр. 15082

وزالت دولتهم بالقاهرة، وأخذت منهم الإسكندرية، وخلت الدولة للأتراك، فطمعوا في المستنصر [١] ، وقلت هيبته عندهم، وخلت خزائنه البتة. وطلب ابن حمدان العروض، فأخرجت إليهم، وقومت بأبخس ثمن، وصرفت إلى الجند. فقيل: إنّ نقد الأتراك كان في الشّهر أربعمائة ألف دينار [٢] . [تغلب العبيد على ابن حمدان] وأما العبيد فغلبوا على الصعيد، وقطعوا السبل، فسار إليهم ابن حمدان، ففروا منه إلى الصعيد الأعلى، فقصدهم وحاربهم، فهزموه. وجاء الفَلُّ إلى القاهرة. ثم نُصِر عليهم وعظم شأنه، واشتدت وطأته، وصارحوا الكُلّ، فحسده أمراء الترك لكثرة استيلائه على الأموال، وشكوه إلى الوزير، فقوى نفوسهم عليه وقال: إنما ارتفع بكم. فعزموا على مناجزته، فتحول إلى الجيزة، فنهبت دوره ودور أصحابه، وذل وانحل نظامه [٣] . [انكسار ابن حمدان أمام المستنصر] فدخل في الليل إلى القائد تاج الملوك شاذي واستجار به، وحالفه على قتل الأمير إِلْدِكْز، والوزير الخطير. فركب إِلْدِكْز فقتل الوزير. ونجا إلدكز، وجاء إلى المستنصر فقال: إن لم تركب وإلا هلكت أنت ونحن. فركب في السلاح، وتسارع إليه الجند والعوام، وعبى الجيش، فحملوا على ابن حمدان فانكسر واستحر القتل بأصحابه. [تغلب ابن حمدان على خصومه من جديد] وهرب فأتى بني سنبس، وتبعه فَلٌّ من أصحابه، فصاهر بني سنبس وتقوى بهم، فسار الجيش لحربه، فأراد أحد المقدمين أن يفوز بالظفر، فناجزه

стр. 15083

بعسكره، والتقوا فأسره ابن حمدان، وقتل طائفة من جُنْده. ثم عدَّى إليه فرقة ثانية لم يشعروا بما تم، فحمل عليهم، ورفع رءوس أولئك على الرماح، فرعبوا وانهزموا، وقتلت منهم مقتلة. وساق وكبس بقية العساكر، فهزمهم، ونهب الريف، وقطع الميرة عن مصر في البر والبحر، فغلت الأسعار، وكثر الوباء إلى الغاية، ونهبت الجند دور العامة، وعظم الغلاء، واشتد البلاء [١] . [رواية ابن الأثير عن الغلاء في مصر] قال ابن الأثير [٢] : حتى أن أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلهم في ليلةٍ واحدة. واشتد الغلاء حتى حكي أن امرأة أكلت رغيفًا بألف دينار، فاستبعد ذلك، فقيل إنها باعت عروضها، وقيمته ألف دينار، بثلاثمائة دينار، واشترت به قمحًا، وحمله الحمال على ظهره، فنهبت الحملة في الطريق، فنهبت هي مع الناس، فكان الذي حصل لها رغيفًا واحدًا [٣] . [مصالحة الأتراك لناصر الدولة ابن حمدان] وجاء الخلق ما يشغلهم عن القتال، ومات خلق من جند المستنصر، وراسل الأتراك الّذين حوله ناصر الدولة في الصلح، فاصطلحوا على أن يكون تاج الملك شاذي نائبًا لناصر الدولة بن حمدان بالقاهرة يحمل إليه المال [٤] .

стр. 15084

[الحرب بين ابن حمدان وتاج الملك شاذي] فلمّا تقرّر شاذي استبدّ بالأمور، ولم يرسل إلى ابن حمدان شيئا، فسار ابن حمدان إلى أن نزل بالجيزة. وطلب الأمراء إليه فخرجوا، فقبض على أكثرهم، ونهب ظواهر القاهرة، وأحرق كثيرًا منها، فجهز إليه المستنصر عسكرًا، فبيتوه، فانهزم. ثم إنه جمع جمعًا وعاد إليهم، فعمل معهم مصافًا، فهزمهم، وقطع خطبة المستنصر بالإسكندرية ودمياط، وغلب على البلدين وعلى سائر الريف. وأرسل إلى العراق يطلب تقليدًا وخلعًا [١] . [اضمحلال أمر المستنصر] واضمحل أمر المستنصر وخمل ذكره. وبعث إليه ابن حمدان يطلب الأموال، فرآه الرسول جَالسًا على حصيرٍ، وليس حوله سوى ثلاثة خدم. فلما أدى الرسالة، قال: أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس على مثل هذه الحال؟ فبكى الرسول وعاد إلى ناصر الدولة فأخبره بالحال، فرق له وأجرى له كل يومٍ [٢] مائة دينار. وقدم القاهرة وحكم فيها، وكان يظهر التسنن ويعيب المستنصر. وكاتب عسكر المغاربة فأعانوه. ثم قبض على أمّ المستنصر وصادرها. فحملت خمسين ألف دينار. وكانت قد قل ما عندها إلى الغاية. [تفرق أولاد المستنصر] وتفرق عن المستنصر أولاده وكثير من أهله من القحط [٣] ، وضربوا في البلاد. ومات كثير منهم جوعًا، وجرت عليهم أمورٌ لا توصف في هذه السنة بالديار المصرية من الفناء والغلاء والقتل [٤] .

стр. 15085

وانحط السعر في سنة خمس وستين. [المبالغة في إهانة المستنصر] قال ابن الأثير [١] : وبالغ ناصر الدولة بن حمدان في إهانة المستنصر، وفرق عنه عامة أصحابه، وكان يقول لأحدهم: إنني أريد أن أوليك عمل كذا. فيسير إليه، فلا يمكنه من العمل، ويمنعه من العود. وكان غرضه من ذلك ليخطب للقائم بأمر الله أمير المؤمنين، ولا يمكنه ذلك مع وجودهم، ففطن له الأمير إِلْدِكْز، وهو من أكبر أمراء وقته، وعلم أنه متى تمّ له ما أراد، تمكّن منه ومن أصحابه. فأطلع على ذلك غيره من أمراء الترك. [قتل ابن حمدان] فاتفقوا على قتل ابن حمدان، وكان قد أمن لقوته وعدم عدوه. فتواعدوا ليلةً، وجاءوا سحرًا إلى داره، وهي المعروفة بمنازل العز [٢] بمصر، فدخلوا صحن الدار من غير استئذان، فخرج إليهم في غلالةٍ، لأنه كان آمنًا منهم، فضربوه بالسيوف، فسبهم وهرب، فلحقوه وقتلوه، وقتلوا أخويه فخر العرب. وتاج المعالي، وانقطع ذكر الحمدانية بمصر [٣] . [ولاية بدر الجمالي مصر] فلما كان في سنة سبعٍ وستين [٤] ولي الأمر بمصر بدر الجماليّ أمير

стр. 15086

الجيوش، وقتل إِلْدِكْز، والوزير ابن كُدِينَه [١] ، وجماعةً، وتمكن من الدولة إلى أن مات. [ولاية الأفضل] وقام بعده ابنه الأفضل [٢] .

стр. 15087

سنة ستّ وستّين وأربعمائة [الغرق العظيم ببغداد] فيها كان الغرق العظيم ببغداد، فغرق الجانب الشرقي، وبعض الغربي، وهلك خلق كبير تحت الهدم. وقام الخليفة يتضرع إلى اللَّه، ويصلي. واشتد الأمر وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء مرتين، ودخل الماء في هذه النوبة من شبابيك المارستان العضدي. وارتفعت دجلة أكثر من عشرين ذراعًا، وبعض المحال غرقت بالكلية، وبقيت كأن لم تكن. وهلكت الأموال والأنفس والدواب. وكان الماء كأمثال الجبال. وغرقت الأعراب والتركمان وأهل القرى. وكان من له فرس يركبه ويسوق إلى التُّلُول العالية. وقيل إن الماء ارتفع ثلاثين ذراعًا. ولم يبلغ مثل هذه المرة أبدًا. وركب الناس في السفن، وقد ذهبت أموالهم، وغرقت أقاربهم، واستولى الهلاك على أكثر الجانب الشرقي. [رواية ابن الجوزي] قال سبط الجوزي [١] : انهدمت مائة ألف دار وأكثر. وبقيت بغداد مَلَقَةً واحدة، وانهدم سورها، فكان الرجل يقف في الصحراء فيرى التاج. ونهب للناس ما لا يحصيه إلا اللَّه. وجرى على بغداد نحو ما جرى على مصر من قريب.

стр. 15088

[رواية ابن الصّابيء] قال ابن الصّابيء في «تاريخه» : تشققت الأرض، ونبع منها الماء الأسود، وكان ماء سخطٍ وعقوبة. ونهبت خزائن الخليفة. فلما هبط الماء أُخْرِجَ الناس من تحت الهدْم وعلا الناسَ الذُّلُّ. ثم فسد الهواء بالموتى، ووقع الوباء، وصارت بغداد عِبْرةً ومَثَلًا [١] . [أخْذُ صاحب سمرقند مدينة تِرْمِذ] وكان صاحب سَمَرْقَنْد خاقان ألتكين [٢] قد أخذ ترمذ بعد قتل السلطان ألب أرسلان، فلما تمكن ابنه ملك شاه سار إلى ترمذ وحصرها، وَطمَّ خندقها، ورماها بالمنجنيق، فسلموها بالأمان. فأقام فيها نائبًا، وحصنها وأصلحها وسار يريد سمرقند، ففارقها ملكها وتركها، وأرسل يطلب الصُّلْح، ويضرع إلى نظام الملك ويعتذر، فصالحوه. [وفاة إياس ابن صاحب سمرقند] وسار ملك شاه بعد أن أقطع أخاه شهاب الدين تكِش بلْخ وطخارِسْتان [٣] . ثم قدم الري، فمات ولده إياس، وكان فيه شرّ وشهامة، بحيث أن أباه كان يخافه، فاستراح منه [٤] . [بناء قلعة صَرْخَد] وفيها بنيت قلعة صرخد، بناها حسّان بن مسمار الكلبيّ [٥] .

стр. 15089

سنة سبع وستين وأربعمائة [دخول بدر الجمالي مصر وتمهيدها] قال ابن الأثير [١] : قد ذكرنا في سنة خمسٍ ما كان من تغلب الأتراك، وبني حمدان على مصر، وعجْز صاحبها المستنصر عن منعهم، وما وصل إليه من الشدة العظيمة، والفقر المدقع، وقتل ابن حمدان. فلما رأى المستنصر أن الأمور لا تنصلح ولا تزداد إلا فسادًا، أرسل إلى بدر الجمالي [٢] ، وكان بساحل الشام [٣] ، فطلبه ليوليه الأمور بحضرته، فأعاد الجواب: إن الجند قد فسدوا، ولا يمكن إصلاحهم، فإن أذنت أن استصحب معي جندًا حضرت وأصلحت الأمور. فإذن له أن يفعل ما أراد. فاستخدم عسكرًا يثق بهم وبنجدتهم، وسار في هذا العام من عكا في البحر زمن الشتاء، وخاطر لأنه أراد أن يهجم مصر بغتةً. وكان هذا الأمر بينه وبين المستنصر سرّا، فركب البحر في كانون الأوّل [٤] ،

стр. 15090

وفتح الله له بالسلامة، ودخل مصر، فولاه المستنصر جميع الأمر، ولقبه «أمير الجيوش» ، فلما كان الليل بعث من أصحابه عدة طوائف إلى أمراء مصر، فبعث إلى كل أمير طائفة ليقتلوه ويأتوه برأسه، ففعلوا. فلم يُصبحوا إلا وقد فرغ من أمراء مصر، ونقل جميع حواصلهم وأموالهم إلى قصر المستنصر، وسار إلى دمياط، وكان قد تغلب عليها طائفة، فظفر بهم وقتلهم، وشيد أمرها [١] . وسار إلى الإسكندرية فحاصرها ودخلها عنوة، وقتل طائفةً ممن استولى عليها [٢] . وسار إلى الصعيد فهذّبه. وقتل به في ثلاثة أيام اثني عشر ألف رجل، وأخذ عشرين ألف امرأة، وخمسة عشر ألف فرس، وبيعت المرأة بدينار، والفرس بدينارٍ ونصف. فتجمَّعوا بالصعيد لحربه، وكانوا عشرين ألف فارس، وأربعين ألف راجل، فساق إليهم فكبسهم وهم على غرةٍ في نصف الليل، فأمر النفاطين فأضرموا النيران، وضربت الطبول والبوقات، فارتاعوا وقاموا لا يعقلون. وألقيت النار في دَجْلةٍ هناك، وامتلأت الدّنيا نارًا، وبلغت السماء فولوا منهزمين، وقتل منهم خلق، وغرق خلق، وسلم البعض. وغنمت أموالهم ودوابُّهم. ثم عمل بالصعيد مصافًا آخر، ونصر عليهم وأحسن إلى الرعية، وأقام المزارعين فزرعوا البلاد، وأطلق لهم الخراج ثلاث سنين، فعمرت البلاد وعادت، وذلك بعد الخراب، إلى أحسن ما كانت عليه [٣] .
следующие страницы →