← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 15156–15195 · переход к 15161.

стр. 15156

دنانير، فقال: هَذَا الذهب تصرفه فِي مهماتك. فقطب وجهه وقال: لا حاجة لي فِيهِ. فقال: كانك تستقله؟ ونفض كُمَّه على سجادة الخطيب، فنزلت الدّنانير، فقال: هذه ثلاثمائة دينار. فقام الخطيب خجلًا مُحْمرًّا وجهُهُ وأخذ سجادته ورمى الدنانير وراح، فَمَا أنسى عِزَّ خُرُوجِه، وَذُلَّ ذلك العلوي وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير [١] . وقال الحافظ ابن ناصر: حَدَّثَنِي أَبُو زكريا التبريزي اللغوي قال: دخلت دمشق فكنت أقرأ على الخطيب بحلقته بالجامع كتب الأدب المسموعة له، وكنت أسكن منارة الجامع، فصعِد إليَّ وقال: أحببتُ أن أزورك فِي بيتك. فتحدَّثنا ساعة، ثُمَّ أخرج ورقةً وقال: الهديّة مستحبّة، اشتر بهذا أقلاما و [نهض] [٢] . قال: فإذا هِيَ خمسة دنانير مصرية. ثُمَّ إنه صعد مرة أخرى، ووضع نحوًا من ذلك. وكان إذا قرأ الحديث فِي جامع دمشق يسمع صوته في آخر الجامع. وكان يقرأ مُعْرَبًا صحيحًا [٣] . وقال أَبُو سَعِد: سمعت على ستة عشر نفسًا من أصحابه سمعوا منه، سوى نصر اللَّه المصيصي فإنه سمع منه بصور، وسوى يحيى بن عليّ الخطيب، سمع منه بالأنبار. وقرأت بخط والدي: سمعت أَبَا مُحَمَّد بن الأبنوسي يقول: سمعت الخطيب يقول: كلما ذكرت فِي التاريخ عن رجلٍ اختلفَ فِيهِ أقاويل الناس فِي الجرح والتعديل، فالتعويل على ما أخّرت ذِكره من ذلك، وختمت به التَّرجمة [٤] . وقال ابن شافع فِي «تاريخه» : خرج الخطيب إلى الشام في صفر سنة

стр. 15157

إحدى وخمسين، وقصد صور، وبها «عز الدولة» [١] الموصوف بالكرم، وتقرب منه، فانتفع به، وأعطاه مالًا كثيرًا. انتهى إليه الحِفْظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث [٢] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ [٣] : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بن محمد يحكي، عن أبي الفضل ابن خَيْرُونٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زمزم ثلاث شربات، وسأل الله تعالى ثلاث حَاجَاتٍ، أَخْذًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» [٤] . فَالْحَاجَةُ الْأُولَى أَنْ يُحَدِّثَ «بتاريخ بغداد» ببغداد، والثانية أن يُملي الحديث بجامع المنصور، والثالثة أن يُدفن عند بِشْر الحافي، فقضى اللَّه الحاجات الثلاث له [٥] . وقال غَيْث الأرمنازي: ثنا أَبُو الفَرَجِ الإسْفَرَائيني قال: كان الخطيب معنا فِي الحج، فكان يختم كل يوم ختمة إِلَى قرب الغياب قراءة ترتيل. ثُمَّ يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون: حَدَّثَنَا. فيُحدِّثهم. أو كما قال [٦] .

стр. 15158

وقال المؤتمن الساجي: سمعت عَبْد المحسن الشيحي يقول: كنت عديل أَبِي بَكْرٍ الخطيب من دمشق إِلَى بغداد، فكان له فِي كل يومٍ وليلة وختمة [١] . وقال الحافظ أَبُو سعْد بْن السمعاني: وله ستة وخمسون مصنَّفًا [٢] ، منها: «التاريخ لمدينة السلام» فِي مائة وستة أجزاء [٣] ، «شَرَف أصحاب الحديث» [٤] ثلاثة أجزاء، «الجامع» [٥] خمسة أجزاء، «الكفاية فِي معرفة الرواية» [٦] ثلاثة عشر جزءًا، كتاب «السابق واللاحق» [٧] عشرة أجزاء، كتاب «المتّفق والمفترق» [٨]

стр. 15159

ثمانية عشر جزءًا، كتاب «تلخيص المتشابه» [١] ستة عشر جزءًا، كتاب «تالي التلخيص» [٢] أجزاء، كتاب «الفصل للوصل والمُدْرَج فِي النَّقْل» [٣] تسعة أجزاء كتاب «المكمل فِي المهمل» [٤] ثمانية أجزاء، كتاب «غنية الملتمس فِي تمييز الملتبس» [٥] ، كتاب «من وافقت كُنْيتُه اسم أَبِيهِ» [٦] ، كتاب «الأسماء المبْهَمَة» [٧] مجلَّد، كتاب «الموضح» [٨] أربعة عشر جزءًا، كتاب «مَن حدَّث ونسي» [٩] ، جزء، كتاب «التطْفيل» [١٠] ثلاثة أجزاء، كِتَابِ «القنوت» [١١] ثَلَاثَةٌ أجزاء، كِتَابِ «الرواة عن مَالِكِ» [١٢] ستة أجزاء، كتاب «الفقيه والمتفقه» [١٣] ، اثنا عشر جزءًا، كتاب «تمييز متصل الأسانيد» [١٤] ثمانية أجزاء، كتاب «الحِيَل» [١٥] ثلاثة أجزاء، «الآباء عن

стр. 15160

الأبناء [١] جزء، «الرحلة» [٢] جزء، «مسألة الاحتجاج بالشافعي» [٣] جزء، كتاب «البخلاء» [٤] أربعة أجزاء، كتاب «المُؤْتَنِفْ لتكملة المؤتلف والمختلف» [٥] ، كتاب «مُبهم المراسيل» [٦] ، «كتاب أن البَسْمَلَة من الفاتحة» [٧] ، كتاب «الجهر بالبَسْمَلة» [٨] جزءان، كتاب «مقلوب الأسماء والأنساب» [٩] ، كتاب «صحة العمل باليمين مع الشاهد» [١٠] ، كتاب «أسماء المدلسين» [١١] ، كتاب «اقتضاء العلم العمل» [١٢]

стр. 15161

جزء، كتاب «تقييد العلم» [١] ثلاثة أجزاء، كتاب «القول فِي علم النجوم» ، جزء، كتاب «روايات الصحابة من التابعين» [٢] ، جزء، «صلاة التسبيح» جزء، «مُسْنَد نُعَيْم بْن همار» [٣] جزء، «النهي عن صوم يوم الشك» جزء، «الإجازة للمعدوم والمجهول» [٤] جزء، «روايات السّتّة من التابعين بعضهم عن بعض» [٥] . وذكر تصانيف أُخَر، قال: فهذا ما انتهى إِلَيْنَا من تصانيفه. حج وحدَّث ونِعْمَ الشَّيْخ كان. ولما حج كان معه حمْل كُتُب ليُجاور، وكان فِي جملة كُتُبه «صحيح الْبُخَارِيّ» ، سمعه من الكشْمِيهني، فقرأتُ عليه جميعَه فِي ثلاثة مجالس. وقد سُقنا هَذَا فِي سنة ثلاثين فِي ترجمة الحِيري، وهذا شيء لا أعلم أحدًا فِي زماننا يستطيعه. وقد قال ابن النجار فِي «تاريخه» [٦] : وجدت فهرست مصنفات الخطيب وهي نيّف وستّون مصنّفا، فنقلت أسماء الكُتُب التي ظهرت منها، وأسقطتُ ما لم يوجد، فَإِن كُتُبَه احترقت بعد موته، وسلمَ أكثرها. ثمّ سرد ابن النّجّار أسماءَها، وقد ذكرنا أكثرها آنفًا، ومما لم نذكره: كتاب «معجم الرواة عن شُعْبَة» ثمانية أجزاء، كتاب «المؤتلف والمختلف» أربعة

стр. 15162

وعشرون جزءًا، «حديث مُحَمَّد بْن سوقة» أربعة أجزاء، «المسلسلات» ثلاثة أجزاء، «الرُّباعيّات» ثلاثة أجزاء، «طُرُق قبض العلم» [١] ثلاثة أجزاء، «غُسُل الجمعة» ثلاثة أجزاء [٢] . وفيها يقول الحافظ السِّلَفيّ: تصانيف ابن ثابت الخطيبِ ... ألذُّ من الصبا [٣] الغَضّ الرطيب تراها إذْ رواها مَن حَواها ... رياضًا للفتى اليَقظِ اللّبيبِ [٤] ويأخذ حُسْنُ ما قد صاغ [٥] منها ... بِلُبٍّ الحافظ الْفَطِن الأرِيبِ فأيّةُ راحة ونعيم عيش ... يوازي كتبها [٦] ، بل أيّ طيب؟ [٧] أنشدناها أبو الحسين اليُونيني [٨] ، عن أَبِي الفضل الهَمَذَاني، عن السلفي. وقد رواها أَبُو سعد بْن السمعاني فِي «تاريخه» ، عن يحيى بْن سعدون القُرْطُبّي، عن السِّلَفي، فكأني سمعتها منه. وقال أَبُو الْحَسَن محمد بن عبد الملك الهمذاني في «تاريخه» : وفيها توفّي

стр. 15163

أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المحدث. ومات هَذَا العلم بوفاته. وقد كان رئيس الرؤساء، تقدم إِلَى الخطباء والوعاظ أن لا يرووا حديثًا حَتَّى يعرضوه عليه، فَمَا صححه أوردوه، وما رده لم يذكروه [١] . وأظهر بعض اليهود كتابًا ادّعى أنه كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بإسقاط الجزية عن أَهْل خيبر، وفيه شهادة الصحابة، وذكروا أنه خط علي ﵁ فِيه، وحُمِل الكتاب إِلَى رئيس الرؤساء فعَرضه على الخطيب فتأمله ثُمَّ قال: هَذَا مزوَّر. قيل له: ومن أَيْنَ قلتَ ذلك؟ قال: فِيهِ شهادة مُعَاوِيَة وهو أسلم عام الفتح، وفتحت خيبر سنة سبْع، وفيه شهادة سعْد بْن مُعَاذ، ومات يوم بني قُرَيْظَة قبل فتح خيبر بسنتين. فاستحسن ذلك منه، ولم يُجْرِهم على ما فِي الكتاب [٢] . وقال أَبُو سعد السمعاني: سمعت يوسف بْن أيوب الهَمَذَانيّ يقول: حضر الخطيب درس شيخنا أَبِي إِسْحَاق، فروى الشَّيْخ حديثًا من رواية بحر بْن كُنيز السقاء، ثُمَّ قال للخطيب: ما تقول فِيهِ؟ فقال الخطيب: إنْ أذِنْتَ لي ذكرت حاله. فأسند الشَّيْخ: ظهره إِلَى الحائط، وقعد كالتلميذ، وشرع الخطيب يقول: قال فِيهِ فلان كذا، وقال فِيهِ فلان كذا، وشرح أحواله شرحًا حسنًا، فاثني الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق عليه وقال: هُوَ دارقطني عصرنا [٣] . وقال أَبُو علي البرداني: أَنَا حافظ وقته أَبُو بَكْر الخطيب، وما رأيت مثله، ولا أظنه رَأَى مثل نفسه [٤] .

стр. 15164

وقال السلفي: سَأَلت أَبَا غالب شجاعًا الذهلي، عن الخطيب فقال: إمام مصنف حافظ، لم ندرك مثله [١] . وقال أَبُو نصر مُحَمَّد بْن سَعِيد المؤدِّب: سمعتُ أَبِي يقول: قلت لأبي بَكْر الخطيب عند لقائي إياه: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: انتهى الحفظ إلى الدّار الدَّارَقُطْنِي، أَنَا أَحْمَد بْن علي الخطيب [٢] . وقال ابن الآبنوسيّ: كان الحافظ الخطيب يمشي وَفِي يده جزءٌ يطالعه [٣] . وقال المؤتمن الساجي: كان الخطيب يقول: من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس [٤] . وقال ابن طاهر فِي «المنثور» : ثنا مكي بْن عَبْد السلام الرميلي قال: كان سبب خروج أَبِي بَكْر الخطيب من دمشق إِلَى صور أنه كان يختلف إليه صبي مليح، سماه مكي، فتكلم الناس فِي ذلك. وكان أمير البلد رافضيا متعصبًا، فبلغته القصة، فجعل ذلك سببًا للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله. وكان صاحب الشرطة سنيا، فقصده تلك الليلة مع جماعةٍ ولم يمكنه أن يخالف الأمر فأخذه، وقال: قد أمرت فيك بكذا وكذا، ولا أجد لك حيلةً إلا أني أعبر بك عند دار الشريف ابن أبي الجن العلوي [٥] ، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار، فَإِنِّي لا أطلبك، وأرجع إِلَى الأمير، فَأَخْبَرَه بالقصة. ففعل ذَلِكَ، ودخل دار الشريف، فأرسل الأمير إِلَى الشريف أن يبعث به، فقال: أيها الأمير، أنت تعرف اعتقادي فِيهِ وَفِي أمثاله، وليس في قتله مصلحة.

стр. 15165

هَذَا مشهور بالعراق، إن قتلته قتل به جماعة من الشيعة، وخربت المشاهد. قال: فَمَا ترى؟ قال: أرى أن يخرج من بلدك. فأمرَ بإخراجه، فراح إِلَى صور، وبقي بها مدّة [١] . قال ابنُ السمعاني: خرج من دمشق فِي صفر سنة سبعٍ [٢] وخمسين، فقصد صور، وكان يزور منها القدس، ويعود، إِلَى أن سافر ستة اثنتين وستين إِلَى طرابلس، ومنها إِلَى حلب، فبقي بها أيامًا، ثُمَّ ورد بغداد فِي أعقاب السنة [٣] . قال ابن عساكر: سعى بالخطيب حسين بن عليّ الدّمنشيّ [٤] إلى أمير الجيوش وقال: هو ناصبي، يروي فضائل الصحابة وفضائل الْعَبَّاس فِي الجامع [٥] . وقال المؤتمن الساجي: تحاملت الحنابلة على الخطيب حَتَّى مال إلى ما مال إليه. فَلَمَّا عاد إِلَى بغداد وقع إليه جزء فِيهِ سماع القائم بأمر اللَّه، فأخذ الجزء وحضر إِلَى دار الخلافة وطلب الإذن فِي قراءة الجزء. فقال الخليفة: هَذَا رَجُل كبير فِي الحديث، وليس له فِي السماع من حاجة، ولعل له حاجة أراد أن يتوصل إليها بِذَلِك، فَسَلُوه ما حاجته؟ فَسُئل، فقال: حاجتي أن يؤذن لي أن أملي بجامع المنصور.

стр. 15166

فتقدم الخليفة إِلَى نقيب النقباء بالإذن له فِي ذلك، فأملي بجامع المنصور. وقد دُفن إِلَى جانب بِشْر [١] . وقال ابن طاهر: سألتُ أَبَا القاسم هبة اللَّه بْن عَبْد الوارث الشيرازي: هَلْ كان الخطيب كتصانيفه فِي الحفظ؟ قال: لا. كُنَّا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام. وإن ألححنا عليه غضب. وكانت له بادرة وحشة، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه [٢] . وقال أَبُو الْحُسَيْن الُّطيُوري: أكثر كُتُب الخطيب، سوى «تاريخ بغداد» ، مُستقاة من كتب الصُّوري [٣] . كان الصُّوري ابتدأ بها، وكانت له أخت [٤] بصور خلِّف أخوها عندها اثني عشر عِدْلًا من الكُتُب، فحصَّل الخطيب من كتبه أشياء [٥] .

стр. 15167

وكان الصوري قد قسم أوقاته فِي نيفٍ وثلاثين شيئًا [١] . أخبرنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلّالِ، أَنَا جَعْفَرٌ، أَنَا السلفي، أَنَا مُحَمَّد بْن مرزوق الزعفراني: ثنا الحافظ أَبُو بَكْر الخطيب قال: أما الكلام فِي الصفات فَإِن ما رُويَ منها فِي السُّنَن الصحاح مذهبُ السَّلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عَنْهَا [٢] . وقد نفاها قوم، فأبطلوا ما أثبته اللَّه تعالى، وحققها قومٌ من المُثْبِتين، فخرجوا فِي ذلك إِلَى ضربٍ من التّشبيه والتّكليف، تعالى اللَّه عن ذَلِكَ، والقصد إنما هُوَ سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين. ودين اللَّه تعالى بين الغالي فِيهِ والمقصَّر عَنْهُ. والأصلُ فِي هَذَا أن الكلام فِي الصفات فرع الكلام فِي الذات، ويُحْتَذَى فِي ذلك حَذْوُهُ وَمِثَالُهُ. فَإِذَا كَانَ معلومٌ أن إثبات رب العالمين إنما هُوَ إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته، إنما هُوَ إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكليف. فَإِذَا قُلْنَا: للَّه يد وسمع وبصر، فَإنَّمَا هِيَ صفاتٌ أثبتها اللَّه تعالى لنفسه، ولا نقول أن معنى اليد القُدرة، ولا إن معنى السَّمْع والبصر العِلْم، ولا نقول إنها جوارح، ولا نشبهها بالأَيْدي والأسماع والأبصار التي هي جوارج وأدوات للفِعْل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف وَرَدَ بها، ووَجَبَ نفْي التشبيه عنا لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ٤٢: ١١ [٣] ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١١٢: ٤ [٤] [٥] .

стр. 15168

وقال الحافظ ابن النجار فِي ترجمة الخطيب: وُلِد بقرية من أعمال نهر المُلْك، وكان أَبُوهُ يخطب بِدْرْزِيجان. ونشأ هُوَ ببغداد، وقرأ القرآن بالروايات، وتفقَّه على الطَّبَري، وعلّق عَنْهُ أشياء من الخلاف. إِلَى أن قال: ورَوَى عَنْهُ: أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن خَيْرُون، وأبو سعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزّوزنيّ، ومفلح بن أحمد الدّوميّ، والقاضي محمد ابن عُمَر الأرمُويّ وهو آخر من حدَّث عَنْهُ. قلتُ: يعني بالسماع. وآخر من حدَّث عَنْهُ بالإجازة: مَسْعُود الثّقفي [١] . وخَط الخطيب خطٌّ مليح، كثير الشَّكل والضَّبْط. وقد قرأتُ بخطّه: أَنَا علي بن محمد السَّمْسار، أَنَا مُحَمَّد بْن المظفَّر، ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحَجّاج، ثنا جَعْفَر بْن نوح، ثنا مُحَمَّد بْن عِيسَى: سمعتُ يزيد بْن هارون يقول: ما عزَّت النَّيّةُ فِي الحديث إلّا لشرفِه [٢] . وقال أَبُو مَنْصُور عليّ بْن علي الأمين: لما رجع الخطيب من الشام كَانَتْ له ثروة من الثياب والذهب، وما كان له عَقِب، فكتب إِلَى القائم باللَّه: إني إذا متُّ يكون مالي لبيت المال، فأْذَنْ لي حَتَّى أُفِّرق مالي على من شئت. فإذِن له، ففرَّقها على المحدِّثين [٣] . وقال الحافظ ابن ناصر: أخبرتني أمي أن أَبِي حدَّثها قال: كنتُ أدخل على الخطيب وأُمرَّضه، فقلت له يومًا: يا سيّدي، إن أَبَا الفضل بْن خيرون لم يُعطني شيئًا من الذَّهب الَّذِي أمرته أن يفرقه على أصحاب الحديث. فرفَع الخطيب رأسه عن المخدَّة وقال: خُذْ هَذِهِ الخِرْقة باركَ اللَّه لك فيها. فكان فيها

стр. 15169

أربعون دينارًا. فأنفقتها مُدّةً فِي طلب العلم [١] . وقال مكّيّ الرُّمَيْليّ: مرض الخطيب ببغداد فِي رمضان فِي نصفه، إِلَى أن اشتد به الحال فِي غُرّة ذي الحجة، وأوصى إِلَى أَبِي الفضل بْن خَيْرُون، ووقَفَ كُتُبه على يده، وفرَّق جميعَ ماله فِي وجوه البِرّ وعلى المحدَّثين، وتُوُفّي رابع ساعة من يوم الإثنين سابع ذي الحجة، ثُمَّ أخرج بُكرة الثلاثاء وعبروا به إِلَى الجانب الغربي، وحضره القضاة والأشراف والخلق، وتقدَّمهم القاضي أَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه، فكبَّر عليه أربعًا، ودُفن بجنْب بِشْر الحافي [٢] . وقال ابن خيرون: مات ضَحْوة الإثنين ودُفِن بباب حرب. وتصدَّق بماله، وهو مائتا دينار، وأوصى بأن يُتصدَّق بجميع ثيابه، ووَقف جميع كُتُبه وأُخْرِجت جنازته من حجرةٍ تلي النظامية فِي نهر مُعَلَّى، وتبَعه الفُقهاء والخَلْق، وحُمِلت جنازته إِلَى جامع المنصور، وكان بين يدي الجنازة جماعة يُنادون: هَذَا الَّذِي كان يذبّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هَذَا الَّذِي كان يَنْفي الكذِب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وهذا الَّذِي كان يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وخُتِم على قبره عدّة ختمات [٣] . وقال الكتاني: وردَ كتابُ جماعةٍ أَن أَبَا بَكْر الحافظ تُوُفّي فِي سابع ذي الحجة، وكان أحدَ من حمل جنازته الْإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشّيرازي، وكان ثقة، حافظًا، متقِنًا، مُتَحَرّيا، مصنّفًا [٤] . وقال أَبُو البركات إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سعْد الصُّوفيّ: كان الشَّيْخ أَبُو بَكْر بْن زهْراء الصُّوفي، وهو أَبُو بَكْر بْن عليّ الطُّرَيْثِيثيّ الصُّوفي، برباطنا قد أعدّ لنفسه

стр. 15170

قبرًا إِلَى جانب قبر بِشْر الحافي، وكان يمضي إليه، فِي كل أسبوع مرّة، وينام فِيه، ويقرأ فِيهِ القرآن كلّه. فلمّا مات أَبُو بَكْر الخطيب، وكان قد أوْصى أن يُدفن إِلَى جنب قبر بِشْر الحافي، فجاء أصحاب الحديث إِلَى أَبِي بَكْر بْن زهراء وسألوه أن يدفنوا الخطيب فِي قبره وأن يُؤْثِرُوه به، فامتنع وقال: موضع قد أعددته لنفسي يؤخذ منّي؟! فلمّا رأوا ذلك جاءوا إِلَى والد أَبِي سعْد، وذكروا له ذلك، فأحضرَ أَبَا بَكْر فقال: أَنَا لا أقول لك أعْطِهِم القبر، ولكن أقول لك لو أن بِشْرًا الحافي فِي الأحياء، وأنت إِلَى جانبه، فجاء أَبُو بَكْر الخطيب ليَقْعد دونك، أكان يَحْسُن بك أن تقعد أعلى [١] منه؟ قال: لا، بل كنت أقوم وأُجِلسه مكاني. قال: فهكذا ينبغي أن تكون الساعة. قال: فطاب قلبه، وأذِن لهم فدفنوه فِي ذلك القبر [٢] . وقال أَبُو الفضل بْن خَيْرُون: جاءني بعض الصالحين وأخبرني لمّا مات الخطيب أنه رآه فِي المنام، فقال له: كيف حالك؟ قال: أَنَا فِي رَوْح ورَيْحان، وجنّة نعيم [٣] . وقال أَبُو الْحَسَن علي بْن الْحُسَيْن بْن جدّاء: رَأَيْت بعد موت الخطيب كأنّ شخصًا قائمًا بحذائي، فأردتُ أن أسأله عن الخطيب، فقال لي: ابتِداءً أُنزِلَ وسطَ الجنّة حيث يتعارف الأبرار. رواها أَبُو عليّ البَرَدَانيّ فِي «المنامات» ، له، عن ابن جدّاء [٤] . وقال غَيْث الأرمنازيّ: قال مكّيّ بْن عَبْد السلام: كنت نائما ببغداد في

стр. 15171

ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاثٍ وستّين وأربعمائة، فرأيتُ عند السَّحَر كأنّا اجتمعنا عند أَبِي بَكْر الخطيب فِي منزله لقراءة «التاريخ» على العادة، فكأنّ الخطيب جالس، والشيخ أَبُو الفضل نصر بْن إِبْرَاهِيم الفقيه عن يمينه، وعن يمين الفقيه نصر رجلٌ لم أعرفْه، فسألتُ عَنْه، فَقِيل: هَذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، جَاءَ ليسمع «التاريخ» ، فقلت فِي نفسي: هَذِهِ جلالة لأبي بَكْر، إذْ يَحْضُرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مجلسَه. وقلتُ: وهذا ردٌّ لقول من يعيب التاريخ، ويذكر أنه فِيهِ تحاملٌ على أقوام [١] . وقال أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن مرزوق الزَّعْفرانيّ: حَدَّثَنِي الفقيه الصالح أَبُو علي الْحَسَن بْن أَحْمَد الْبَصْرِيّ قال: رَأَيْت الخطيبَ فِي المنام، وعليه ثياب بيض حسان، وعمامة بيضاء، وهو فرحان يبتسم. فلا أدري قلتُ: ما فعل اللَّه بك؟ أو هُوَ بَدَأَني فقال: غفر اللَّه لي أو رحِمَني، وكلّ مَن نَجَا. فوقع لي أنّه يعني بالتوحيد إليه يرحمه أو يغفر له، فأبشِروا. وذلك بعد وفاته بأيّام [٢] . وقال أَبُو الخطاب بْن الجرّاح يرثيه: فاقَ الخطيبُ الوَرَى صِدْقًا ومعرفةً ... وأعجزَ الناسَ فِي تصنيفه الكُتُبَا حَمَى الشريعَةَ مِن غاوٍ يُدَنّسها ... بوصْفه [٣] ونَفَى التَّدليسَ والكذبا جلا محاسن بغداد فأودعها ... تاريخا مخلصًا للَّه محتسبًا وقال فِي الناس بالقِسْطاس منحرفا [٤] ... عن الهوى، وأزال الشّكَّ والرِّيَبا سَقَى ثراكَ أَبَا بَكْرٍ على ظَمًأ ... جَوْنٌ رُكامٌ تَسُحُّ الواكفَ السَّرِبا ونُلْتَ فوزًا ورِضوانًا ومغفرةً ... إذا تحقَّقَ وعْدُ اللَّه واقتربا يا أحمدَ بْن عليّ طِبْتَ مُضْطجِعًا ... وباءَ شانِئُكَ بالأَوْزار محتقبا [٥]

стр. 15172

وقال أبو الحسين بْن الطُّيُوريّ: أنشدنا أَبُو بَكْر الخطيب لنفسه: تغيّب الخلق عن عيني سوى قمرٍ ... حسْبي من الخلْقِ طُرًّا ذلكَ القمرُ محلُّه فِي فؤادي قد تملَّكَهُ ... وحاز رُوحي فَمَا لي [١] عَنْهُ مصطبرُ والشّمسُ [٢] أقربُ منه فِي تناولها ... وغايةُ الحظّ منه للوَرَى النّظرُ [٣] ودِدْتُ [٤] تقبيلَه يومًا مُخَالَسَةً ... فصار من خاطري فِي خدّه أثرُ وكم حليمٍ رآه ظنَّه مَلَكًا ... وردَّد [٥] الفِكر فِيهِ أنّه بشر [٦] وقال غيث الأرمنازيّ: أنشدنا أَبُو بَكْر الخطيب لنفسه: إن كنتَ تَبْغي الرَّشادَ مَحْضًا ... لأمرِ دُنياك والمَعَادِ فخالِفِ النَّفْس فِي هواها ... إن الهوى جامعُ الفسادِ [٧] وقال أَبُو القاسم النسيب: أنشدنا أَبُو بَكْر الخطيب لنفسه: لا تَغْبِطَنّ [٨] أخا الدُّنيا لزُخْرُفِها [٩] ... ولا لِلَذَّةِ وَقْتٍ عُجِّلَتْ فَرَحَا فالدَّهْرُ أسْرَعُ شيءٍ فِي تَقَلُّبه ... وفِعْلُهُ بَيِّنٌ للخَلْق قد وَضَحا كم شاربٍ عسلًا فِيهِ مَنِيَّتُهُ ... وكم تقلّد سيفا من به [١٠] ذبحا [١١]

стр. 15173

_________ [ (-) ] وتهذيب تاريخ دمشق ١/ ٤٠١. وللخطيب شعر ذكر ابن الجوزي ١٦ بيتا منه، أوله: لعمرك ما شجاني رسم دار ... وقفت به ولا ذكر المغاني ولا أثر الخيام أراق دمعي ... لأجل تذكّري عهد الغواني (المنتظم ٨/ ٢٦٧/ ١٦/ ١٣١، معجم الأدباء ٤/ ٢٢- ٢٥) . ومن شعره ما ذكره ياقوت، وأوله: قد شاب رأسي وقلبي ما يغيّره ... كرّ الدهور عن الإسهاب في الغزل وكم زمانا طويلا ظلت أعذله ... فقال قولا صحيحا صادق المثل ... (معجم الأدباء ٤/ ٣٦) وقوله في أبي منصور بن النّقّور: الشمس تشبهه والبدر يحكيه ... والدّرّ يضحك والمرجان من فيه ومن سرى وظلام الليل معتكر ... فوجهه عن ضياء البدر يغنيه ... (معجم الأدباء ٤/ ٣٨، ٣٩ المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٥٥، ٥٦) وله: بنفسي عاتب في كل حال ... وما لمحبّه ذنب جناه حفظت عهوده ورعيت منه ... ذماما مثله لي ما رعاه ... (معجم الأدباء ٤/ ٣٩، ٤٠) وله: خمار الهوى يربي على نشوة الخمر ... وذو الحزم فيه ليس يصحو من السّكر وللحبّ في الأحشاء حرّ أقلّه ... وأبرده يوفي على لهب الجمر ... (معجم الأدباء ٤/ ٤٠، ٤١) . وله أيضا: إلى الله أشكو من زماني حوادثا ... رمت بسهام البين في غرض الوصل ... (معجم الأدباء ٤/ ٤١) وله: لو قيل لي: ما اتمنّى؟ قلت في عجل ... أخا صدوقا أمينا غير خوّان إذا فعلت جميلا ظلّ بشكرني ... وإن أسأت تلقّاني بغفران ... (المستفاد ٥٦، الوافي بالوفيات ٧/ ١٩٩) . قال ابن نقطة: «وله مصنّفات في علوم الحديث لم يسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أنّ المتأخّرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب» . (التقييد ١٥٤) . وقال ابن خلّكان: «كان من الحفّاظ المتقنين والعلماء المتبحّرين، ولو لم يكن له سوى «التاريخ» لكفاه، فإنه يدلّ على اطّلاع عظيم، وصنّف قريبا من مائة مصنّف، وفضله أشهر من أن يوصف» . (وفيات الأعيان ١/ ٩٢) . ولكن ابن تغري بردي هاجم الخطيب البغدادي وكتابه «التاريخ» هجوما قاسيا فقال: «يروى

стр. 15174

_________ [ (-) ] عن أبي الحسين بن الطيوري أنه قال: أكثر كتب الخطيب مستفادة من كتب الصوري يعني أخذها برمّتها، منها «تاريخ بغداد» الّذي تكلّم فيه في غالب علماء الإسلام بالألفاظ القبيحة بالروايات الواهية الأسانيد المنقطعة، حتى امتحن في دنياه بأمور قبيحة- نسأل الله السلامة وحسن العاقبة- ورمي بعظائم. وأمر صاحب دمشق بقتله لولا أنه استجار بالشريف ابن أبي الجنّ فأجاره، وقصّته مع الصبيّ الّذي عشقه مشهورة. ومن أراد شيئا من ذلك فلينظر في تاريخ الإمام الحافظ الحجّة أبي الفرج ابن الجوزي المسمّى ب «المنتظم» ، وأيضا ينظر في تاريخ العلّامة شمس الدين يوسف بن قز أوغلي (أعني مرآة الزمان) وما وقع له من الأمور والمحن، وما ربّك بظلّام للعبيد. أضربت عن ذكر ذلك كلّه لكونه متخلّقا بأخلاق الفقهاء، وأيضا من حملة الحديث الشريف. غير أنني أذكر من شعره ما تغزّله به في محبوبة المذكور، فمن ذلك قوله من قصيدة أولها: تغيب الناس عن عيني سوى قمر ... حسبي من الناس طرّا ذلك القمر وكلّه على هذه الكيفية» . (النجوم الزاهرة ٥/ ٨٧، ٨٨) وقال ابن الجوزي: «وكان أبو بكر الخطيب قديما على مذهب أحمد بن حنبل فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وأذوه، فانتقل إلى مذهب الشافعيّ وتعصّب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمّهم وصرّح بقدر ما أمكنه، فقال في ترجمة أحمد بن حنبل سيّد المحدّثين، وفي ترجمة الشافعيّ تاج الفقهاء، فلم يذكر أحمد بالفقه وحكى في ترجمة حسين الكرابيسي أنه قال عن أحمد أيش نعمل بهذا الصبيّ؟ إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق قال: بدعة، ثم التفت إلى أصحاب أحمد فقدح فيهم بما أمكن، وله دسائس في ذمّهم، من ذلك أنه ذكر مهنّأ وكان من كبار أصحاب أحمد، وذكر عن الدار الدّارقطنيّ أنه قال: مهنّأ ثقة نبيل، وحكى بعد ذلك عن أبي الفتح الأزدي أنه قال: مهنّأ منكر الحديث، وهو يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكل. قال الخطيب: حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: رأيت أهل الموصل يهينون أبا الفتح الأزدي ولا يعدونه شيئا، قال الخطيب: حدّثني محمد بن صدقة الموصلي أن أبا الفتح قدم بغداد على ابن بويه فوضع له حديثا أن جبريل ﵇ كان ينزل على النبي ﷺ في صورنا، فأعطاه دراهم. أفلا يستحيي الخطيب أن يقابل قول الدار الدّارقطنيّ في مهنّأ بقول هذا، ثم لا يتكلّم عليه، هذا ينبئ عن عصبيّة وقلّة دين. وقال ابن الجوزي: ومال الخطيب على أبي علي بن المذهب بما لا يقدح عند الفقهاء وإنما يقدح ما ذكره في قلّة فهمه، وقد ذكرت ذلك في ترجمة ابن المذهب. وكان في الخطيب شيئان أحدهما الجري على عادة عوامّ المحدّثين في الجرح والتعديل فإنّهم يجرّحون بما ليس يجرح، وذلك لقلّه فهمهم. والثاني: التعصّب على مذهب أحمد وأصحابه، وقد ذكر في كتاب «الجهر» أحاديث نعلم أنها لا تصح، وفي كتاب «القنوت» أيضا، وذكر في مسألة صوم يوم الغيم حديثا يدري أنه موضوع فاحتجّ به، ولم يذكر عليه شيئا، وقد صحّ عن النبي ﷺ أنه قال: «من روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» . وقد كشفت عن جميع ذلك في كتاب «التحقيق في أحاديث التعليق» وتعصّبه على ابن المذهب ولأهل البدع مألوف منه، وقد بان

стр. 15175

٦٥- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن غالب بن زيدون [١] .

стр. 15176

أَبُو الْوَلِيد المخزومي الأندلسي القُرْطُبي، الشّاعر المشهور. قال ابن بسام: [١] كان أَبُو الْوَلِيد غاية [٢] منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء بني مخزوم. أحدُ من جرَّ الأيام جرًّا، وفاق الأنام طُرًّا، وصرَّف السّلطان نَفْعًا وضُرًّا، ووسَّع البيانَ نظْمًا ونثرًا، إِلَى أدبٍ ليس [٣] للبر تدفُّقُه، ولا للبدر تألُّقُه، وشِعرٍ ليس للسِّحْر بيانُه، ولا للنّجوم اقترانه، وحفظ من النَّثْر غريب المباني، شعْريّ الألفاظ والمعاني. وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقُرْطُبة. انتقل عن قُرْطُبة إِلَى المعتضد عَبَّاد صاحب إشبيلية بعد عام أربعين وأربعمائة، فجعله من خواصه، وبقي معه فِي صورة وزير. فَمَنْ شِعره قَوله: بَيْني وبَيْنَكَ ما لو شئت لم يضع ... سر [٤] ، إذا ذاعت الأسرارُ لم يُذِعِ يا بائعًا [٥] حَظَّهُ مِنّي ولو بُذِلَتْ ... لِيَ الحياةُ بِحَظّي منهُ لم أبعِ يكفيك أنَّكَ لو حمَّلت [٦] قلبي ما ... لا تستطيعُ [٧] قلوبُ الناس يَسْتَطِعَ تِهْ أَحْتَمِل، وَاسْتَطِلْ أَصْبِر، وَعِزَّ أَهُنْ ... وَوَلِّ أُقْبِل، وقُلْ أَسْمَع، ومُرْ أُطِعِ [٨] وله: أَيَّتُها النّفسُ إليْهِ اذْهَبي ... فَمَا لِقَلْبِي عَنْهُ مِنْ مَذْهَبِ مُفَضَّضُ الثَّغْرِ لهُ نُقْطَةٌ ... مِن عَنْبَرٍ فِي خَدِّه المذهب

стр. 15177

أيأسني [١] التَّوْبَةَ من حُبِّهِ ... طُلُوعُهُ شَمْسًا مِن المغربِ وله القصيدة السائرة الباهرة: بِنْتُمْ وَبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوَانِحُنَا ... شوقًا إليكُمْ ولا جفَّتْ مَآقِينا [٢] كُنّا نرى اليأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه ... وقَدْ يَئِسْنا فَمَا لليّأْسِ يُغْرِينا نَكَادُ حينَ تُنَاجِيكُمْ [٣] ضَمَائِرُنا ... يَقْضِي علَيْنا الأَسَى لولا تأسَينا [٤] طالت لِفَقْدكُم [٥] أيَّامُنا، فَغَدَتْ ... سُودًا، وكانَتْ بِكُمْ بيضًا ليالينا بالأمسِ كُنَّا وما يُخشَى تَفَرُّقُنا ... واليومَ نحنُ وما يُرْجَى تَلَاقينا [٦] إِذْ جانِبُ العَيْشِ طَلْقٌ من تَأَلُّفِنا ... ومورد [٧] اللهو صافٍ من تصافينا كأنَّنا لَمْ نَبِت، والوصْلُ ثالِثُنا ... والسَّعْدُ قَدْ غَضَّ من أجْفَانِ واشِينا ليُسْقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السُّرُورِ فَمَا ... كُنْتُمْ لأَرواحِنا إِلّا رَياحِينا [٨] وهي طويلة. تُوُفّي ابن زيدون فِي رجب بإشبيلية. وولي ابنه أَبُو بَكْر وزارة المعتمد بْن عَبَّاد، وقُتِل يوم أَخَذَ يوسف بْن تاشفين قُرْطُبة من المعتمد سنة أربعٍ وثمانين. ٦٦- أَحْمَد بْن علي بْن أَحْمَد بْن عُقْبة الأصبهانيّ [٩] .

стр. 15178

يروي عن: أبي عبد الله بن منده، وأبي إِسْحَاق بْن خُرَّشِيد قُولَه. وكان رجلًا صالحًا عفيفًا. مات فِي المحرَّم. ٦٧- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز العُكْبَريّ [١] . أَبُو طاهر. تُوُفّي بعُكْبَرا. - حرف الباء - ٦٨- بدْر الفَخْريّ. أَبُو النّجْم. عن: عُثْمَان بْن دُوَست. سمع منه: شجاع الذُّهْلي، وهبة اللَّه السَّقَطيّ. وتُوُفّي فِي رمضان. كان يلزم الخطيب. ذكره فِي تاريخه. - حرف الحاء - ٦٩- حسان بْن سَعِيد [٢] . أَبُو علي المَنِيعيّ المَرْوَرُّوذِيّ. بَلَغَنَا أَنَّهُ من ذُرّية خَالِد بْن الْوَلِيد ﵁ [٣] .

стр. 15179

سمع من: أبي طاهر بن مَحْمِش الزّيادي، وأبي الْقَاسِمِ بْنُ حبيب، وَأَبِي الْحَسَنُ السقاء، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: محيي السُّنَّةِ البغوي، وَأَبُو المظفّر عَبْد المنعم القُشَيْري، ووجيه الشّحّامي، وعبد الوهاب بْن شاه. وذكره عَبْد الغافر الفارسيّ [١] فقال: هُوَ الرئيس أَبُو عليّ الحاجّي شيخ الْإِسْلَام المحمود الخصال السَّنِيَّة [٢] . عَمَّ الآفاق بخيره وبرَّه. وكان فِي شبابه تاجرًا، ثُم عظُم حتّى صار من المخاطبين من مجالس السَّلاطين، لم يستغنوا عن الاعتضاد به وبرأيه، فرغب إِلَى الخيرات، وأناب إِلَى التَّقْوى والورع، وبنى المساجد والرَّباطات، وبنى جامع مدينته مروالرّوذ. وكان كثير البِرّ والإيثار، يكسو [٣] فِي الشتاء نحوًا من ألف نفس، وسعى فِي إبطال الأعشار عن البلاد، ورفع الوظائف عن القُرى. ومن ذلك أنه استدعى صدقةً عامة على أَهْل البلد، غنيّهم وفقيرهم، فكان يطوف العاملون على الدُّور والأبواب، ويُعدّون سكانها، فيدفع إِلَى كل واحدٍ خمسة دراهم. وتمّت هَذِهِ السُّنَّة بعد موته [٤] . وكان يُحيى اللَّيالي بالصلاة، ويصوم الأيام، ويجتهد فِي العبادة اجتهادًا لا يطيقه أحد. قال: ولو تتبعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لعجزنا [٥] .

стр. 15180

وقال أَبُو سعْد السمعاني [١] : حسّان بْن سَعِيد بن حسّان بن محمد بن أحمد ابن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن منيع بْن خَالِد بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ المنيعي، كان فِي شبابه يجمع بين الدّهْقَنة والتجارة، وسلك طريق الفتيان حَتَّى سادَ أَهْل ناحيته بالفُتُوّة والمروءة والثروة الوافرة. إِلَى أن قال: ولمّا تسلطت سلجوق ظهر أمره، وبنى الجامع بمروالرّوذ، ثُمَّ بنى الجامع الجديد بنَيْسابور. وبلغني أن عجوزًا جاءته وهو يبنيه [٢] ، ومعها ثوبٌ يساوي نصف دينار وقالت: سمعتُ أنّك تبني الجامع، فأردت أن يكون لي فِي البقعة المباركة أثر. فَدَعا خازنه واستحضر ألف دينار، واشترى بها منها الثوب، وسلَّم المبلغَ إليها، ثمّ قبضه منها الخازن، وقال له: أنفِقْ هَذِهِ الألف منها فِي عمارة المسجد. وقال: احفظ هَذَا الثوب لكَفَنِي أَلْقى اللَّه فِيهِ [٣] . وكان لا يُبالي بأبناء الدنيا ولا يتضعضع لهم. وحُكِي أنّ السلطان اجتاز بباب مسجده، فدخل مراعاةً له، وكان يُصلّي، فَمَا قطع صلاته، ولا تكلَّف حَتَّى أتمّها. فقال السلطان: فِي دولتي مَن لا يخافني ولا يخاف إلا اللَّه [٤] . وحيث وقع القحط سنة إحدى وستين كان ينصب القُدُور ويطبخ، ويُحضر كل يوم ألف منّا خبز ويطعم الفقراء. وكان فِي الخريف يتّخذ الجباب والقُمُص والسراويلات للفقراء، ويجهّز بنات الفقراء، ورفع الأعشار من أبواب نَيْسابور. وكان متهجّدًا يقوم اللّيل،

стр. 15181

ويصوم النهار ويلبس الخشن من اللّباس [١] . تُوُفّي ﵀ يوم الجمعة السّابع والعشرين من ذي القعدة، ﵁ [٢] . ٧٠- الْحَسَن بْن رشيق [٣] . أَبُو عليّ الأزْدي القيروانيّ. شاعر أَهْل المغرب، ومصنْف كتاب «العمدة فِي صناعة الشّعر» ، وكتاب «الأنموذج» ، والرسائل الفائقة، وغير ذلك. فَمَنْ شعره: أحبُّ أخي وإنْ أعرضتُ عنه ... وقَلَّ على مَسَامِعه كلامي ولي فِي وجهه تقطيبُ راضٍ ... كما قطّبت في وجه المدام [٤]

стр. 15182

وربّ تقطّب [١] من غير بغض ... وبغض كامن [٢] تحت ابتسامِ [٣] وله: يا ربّ لا أقوى على حَمْل الأَذَى ... وبك استعنْتُ على الضّعيف المؤذي ما لي بعثتَ إِليَّ ألفَ بَعُوضةٍ ... وبعثتَ واحدةً إِلَى نُمْرُوذِ! وكان أَبُوه مملوكًا روّميا ولاؤه للأزْد. وُلد أَبُو عليّ بالمهديّة سنة تسعين وثلاثمائة، ودخل بلد القيروان سنة ستّ وأربعمائة ومدح ملوكها. ودخل صقلّية. وقيل: تُوُفّي سنة ست وخمسين، وسنة ثلاثٍ هَذِهِ أصحّ. ٧١- الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه [٤] . أَبُو مُحَمَّد التميمي المطاميري [٥] . ثُمَّ الْمَكِّيّ. سمع: أَبَا القاسم عُبَيْد اللَّه السقطي. وحدَّث. ومطامير قرية بحُلْوان. ٧٢- حمْد بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن ولْكيز [٦] . أَبُو سهْل الصَّيْرفيّ. سمع مسند أَبِي دَاوُد السَّجِسْتاني، أعني «السُّنَن» ، من مُحَمَّد بْن الْحَسَن النِّيليّ فِي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأخذ عن ابن مندة.

стр. 15183

مات فِي ذي الحجة سنة ثلاث. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سعْد الْبَغْدَادِيّ. قال يحيى بْن مَنْدَهْ: يُطْعَنُ فِي اعتقاده. - حرف السين - ٧٣- سَعِيد بْن أَحْمَد [١] أَبُو عُثْمَان الخواشتي [٢] الهروي. نزيل مَرْو. تُوُفّي فِي ربيع الآخر، ومولده فِي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. - حرف الطاء - ٧٤- طاهر بْن أَحْمَد بْن عَلِيِّ بْن محمود [٣] . أَبُو الحسين القائنيّ [٤] الفقيه الشّافعي. نزيل دمشق. حدَّث عن: أَبِي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسن الحماميّ المقرئ، وأبي طالب يحيى الدسكري، ومنصور بن نصر السّمرقنديّ الكاغديّ. روى عنه: نصر المقدسيّ، وأبو طاهر الحنائي، وأبو الحسن بن الموازيني، وهبة الله بن الأكفاني ووثقه، وآخرون [٥] . - حرف العين - ٧٥- عَبْد الله بْن علي بْن أبي الأزهر الغافقيّ [٦] .

стр. 15184

أبو بكر الطليطلي. حج، وسمع من: أَبِي ذَرّ الهَرَوي، وأبي بَكْر المطَّوِّعي. وكان من أَهْل المعرفة والذكاء. حمل الناسُ عَنْهُ. ٧٦- عَبْد الله بن محمد بن جماهير الحَجْري الطُّلَيْطِليّ [١] . رَوَى عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه بْن الفَخَّارِ. وحجّ أيضًا فأخذ عن أَبِي ذَرّ. وكان ﵀، مفتيا مرضيا. ٧٧- عبد الله بن محمد بن عباس [٢] . أبو محمد بن الدباغ القرطبي. روى عَن: مكّيّ القَيْسي، وأبي عَبْد اللَّه بْن عائذ. وكان إمامًا دَيِّنًا، وَرِعًا، مُشَاوِرًا بقُرْطُبة [٣] . تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة. ٧٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سهْل المالِينيّ [٤] . الفقيه أَبُو سهل المزكّي. روى عن: أبي منصور محمد بن محمد الأزْدي، وغيره. تُوُفّي فِي صَفَر وله ثلاثٌ وسبعون سنة. ٧٩- عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد اللَّه بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الفُضَيْل [٥] . أَبُو القاسم الكَلاعيّ الحمصي، ثُمَّ الدَّمشقيّ. سمع: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصْر، والمسدّد الأُمْلُوكي، وعبد الرحمن بن الطّبيز.

стр. 15185

ورَوَى عَنْهُ: عُمَر الدَّهِسْتاني، وهبة اللَّه بْن الأكفانيّ، وأبو الفضل يحيى ابن عليّ القُرَشيّ. تُوُفِي فِي ربيع الآخر كَهْلًا. ٨٠- عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن أَبِي القاسم بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَبِي حاتم [١] . أَبُو عُمَر المَلِيحي [٢] الهَرَوي، محدِّث هَرَاة فِي وقته ومُسْنِدُها. سمع: أَبا مُحَمَّد المَخْلَدي، وأبا الْحُسَيْن الخفّاف، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي شُرَيْح، ومحمد بن محمد بْن سمعان، وأبا عَمْرو الفُراتي [٣] ، وأبا حامد النُّعَيْمي [٤] ، وغيرهم. وحدَّث بالصّحيح عن: النُّعَيْمي، عن الفِرَبْريِّ. رَوَى عَنْهُ: محيي السُّنَّة أَبُو مُحَمَّد البَغَوِي، وخَلَف بْن عطاء المَاوَرْدِي، وإسماعيل بْن مَنْصُور المقرئ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الفُضَيْلي، وغيرهم. قال المؤتمن السّاجيّ: كان ثقة صالحًا قديم المولد. سمع «البخاريّ»

стр. 15186

بقراءة أَبِي الفتح بْن أَبِي الفوارس. وقال الْحُسَيْن الكُتُبيّ: تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة، وقال: مولده سنة سبع وستّين وثلاثمائة، فَعُمْرهُ ستٌ وتسعون سنة [١] . ومَلِيح: قرية بهَرَاة [٢] . ٨١- عليّ بْن عَبْد الوهاب بْن علي المقرئ الدَّمشقيّ [٣] . حدَّث بصور عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي نصر. روى عنه: غيث بن علي الأرمنازي، وقال: لا بأس به [٤] . ٨٢- عليَّ بْن يوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن يوسف [٥] . أَبُو الْحَسَن، عمّ أَبِي المعالي الْجُوَيْني، ويُعرف بشيخ الحجاز. كان كثير التّرْحال. سمع: أَبَا نُعَيْم عَبْد الملك بْن الْحَسَن بخُراسان، وعبد الرَّحْمَن النّحاس بمصر، وابن أَبِي نصر بدمشق، وأبا عُمَر الهاشمي بالبصرة، وعبد اللَّه بْن يوسف ابن يامويه بنيسابور. وعقد مجلس الإملاء بخراسان [٦] . روى عنه: أبو سعيد بْن أَبِي صالح المؤذّن، وأبو عُبَد اللَّه الفراويّ، وعبد

стр. 15187

الجبّار الحواري، وزاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ. وتُوُفّي فِي ذي القعدة. ٨٣- عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَحْمَد [١] . أَبُو طاهر الفاشاني [٢] المَرْوَزِيّ. الفقيه الشافعي. رحل فِي صباه وتفقه ببغداد على الشَّيْخ أَبِي حامد. وكان من بقايا أصحابه. وسمع بالبصرة من أَبِي عُمَر الهاشمي «السُّنّن» [٣] ، وبرعَ فِي علم الكلام والنظر. رَوَى عَنْهُ: مُحيي السُّنّة البَغَوي [٤] ، وغيره. وقد أَخَذَ علم الكلام عن أَبِي جَعْفَر السِّمْنانيّ صاحب ابن الباقلّانيّ [٥] . - حرف الكاف - ٨٤- كريمة بنت أحمد [٦]

стр. 15188

بْن مُحَمَّد بْن حاتم [١] . المَرْوَزِيّة. تأتي فِي سنة خمسٍ وستين. ولكني جزمت بموتها فِي هَذِهِ السنة، لأن هبة اللَّه بْن الأكفاني قال فِي «الوَفَيَات» فِي سنة ثلاثٍ وستين: حَدَّثَني عَبْد الْعَزِيز بْن عليّ الصُّوفي قال: سمعتُ بمكة من يخبر بأن كريمة ابْنَة أَحْمَد المَرْوَزِيّ الهاشمي، رحمها اللَّه، تُوُفّيت فِي شهور هَذِهِ السنة. وقال أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عليّ الهَمَذَانيّ: حَجَجْتُ سنة ثلاث، فنُعيَتْ إلينا كريمة فِي الطريق، ولم أُدْرِكْها [٢] - حرف الميم - ٨- مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن عليّ بْن داود بن حامد [٣] .

стр. 15189

القاضي أبو جَعْفَر الزَّوزني البحاثي [١] . ذكره عَبْد الغافر فِي «سياق التاريخ» [٢] ، فقال: أحد الفُضَلاء المعروفين، والشعراء المُفْلِقين، صاحب التصانيف العجيبة، المفيدة [٣] جَدًّا وهزْلًا، والفائق أهلَ عصره ظرفا وفضلاء، المتعصب لأهل السُّنَّة، (المخصوص بخدمة البيت الموفَّقيّ) [٤] . ولقد رُزق فِي [٥] الهجاء فِي النَّظْم والنَّثْر طريقة لم يُسْبَق إليها، وما ترك من الكُبَراء والفقهاء [٦] أحدًا إلّا هجاه. وكان صديق والدي، ومن البائتين عنده [٧] فِي الأحايين، (والمقترحين عليه الأطعمة) [٨] . (سمعتً أَبِي يحكي عَنْهُ أحواله وتهتُّكَه، فممّا حكاه لي عَنْهُ أنه قال: ما وقع بَصَري قط على شخص إلا تصوَّرَ فِي قلبي هجاءُه إلا القاضي صاعد بْن مُحَمَّد، فَإِنِّي استحيت من اللَّه لعبادته وفضله. ولقد خص طائفةً بوضع التصانيف فيهم، ورميهم بما برأهم اللَّه منه. وبالغ فِي الإفحاش، وأغرب فِي فنون الهجاء، وأتى بالعبارات الرّشيقة. وكان شِعْره فِي الطبقة العُليا فِي المديح أيضًا. وكان ينسخ كُتُب الأدب أحسَن نسْخ) [٩] ولقد نسخ نسخةً «بغريب الحديث» للخطّابي، وقرأها على جدّي [١٠] .

стр. 15190

وقد ذكر الحافظ الحسكاني أنه روى له، عن خاله أَبِي الْحَسَن بْن هارون الزَّوْزَني، عن ابن حيّان [١] . ومن شِعْره: يرتاحُ للمجد مُهتزًّا كَمُطَّرِدٍ ... مُثَقَّفٍ من رماحِ الخَطّ عسّالِ فمرّةً باسِمٌ عن ثغرِ بَرْقٍ حَيَاءً ... وَتَارَةً كاسرٌ [٢] عن نابِ رِئبالِ فَمَا أُسامةُ مَطْرُورًا بَرَاثِنُهُ ... ضخْمُ الجزارةِ يحمي خِيسَ أشبالِ يومًا بأشْجَعَ منه حَشْوَ ملْحمةٍ ... والحربُ تصدُم [٣] أبطالًا بأبطال ولا خضاره صخّابا غواربه ... تسمو أو اذيّه حالًا على حالِ أَنْدَى وأسْمحُ منه إذ بشّر [٤] ... مبشّروهُ بزُوَّارٍ [٥] وَنُزَّالِ [٦] وله: وذي شَنَب لوْ أن جَمْرَة ظَلْمِهِ [٧] ... أُشَبِّهُهَا بالخمر [٨] خفتُ به ظُلْما قبضتُ عليه خاليا واعتنقته ... فأوْسَعَني شَتْمًا وأوسعتُهُ لَثْما [٩] وله يصف البَرَد: مُتَناثرٌ فوق الثَّرَى حبّاتُهُ ... كثُغُور مَعْسولِ الثّنايا أشْنَبِ

стр. 15191

برد تحدّر من ذرى صخّابةٍ ... كالدُّرِّ إلّا أنه لم يُثْقَبِ [١] وديوان الزَّوْزَنيّ موجود، والله يسامحه. تُوُفي بغَزْنَة سنة ثلاث [٢] . وقال غيره: سنة اثنتين [٣] . ٨٦- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن علي [٤] . أبو نصْر الْجُلْفَرِيّ [٥] القزّاز. وجُلْفَرِ قرية على فرسخين من مَرْو. كان فقيهًا شهمًا. رحل إِلَى الشام، وسمع من: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر التميمي، وغيره. وحدَّث فِي هَذِهِ السنة. روى عنه: محيي السُّنَّة البَغَوي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي العبّاس. وكان من الدّهاة بمرو [٦] .

стр. 15192

٨٧- مُحَمَّد بْن علي بْن علي بْن الْحَسَن [١] . أبو الغنائم ابن الدجاجي [٢] الْبَغْدَادِيّ. ولي مرة حسبة بغداد، فلم يُجِد وعُزْل [٣] . قال الخطيب: [٤] حدث عن علي بْن عُمَر الحربي [٥] ، وابن معروف، وابن سُوَيْد. وكان سماعه صحيحا [٦] . قلت: وأجاز له المُعَافى الْجَرِيريّ. رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الحُمَيْدي، وشجاع الذُهْلي، وناصر بْن عليّ الباقِلّاني، وطلحة بْن أَحْمَد العاقُولي، ومحمد بْن عَبْد الباقي الْأَنْصَارِي، وأبو مَنْصُور بْن رُزَيق الشَّيْباني، وآخرون. ومات فِي سلْخ شعبان وله ثلاثٌ وثمانون سنة. فإنه وُلِد سنة ثمانين [٧] . قال السمعاني: [٨] قرأت بخط هبة اللَّه بن المبارك السّقطيّ: ابن الدّجاجيّ.

стр. 15193

كان ذا وَجَاهة وتقدُّم، وحالٍ واسعة. وعَهْدي به وقد أَخْنَى عليه الزمان بصروفِه، وقد قَصَدْتُهُ فِي جماعةٍ مُثْرين لنسمع منه وهو مريض، فَدَخلنا عليه وهو على بارِيَّة [١] ، وعليه جُبّة قد أكلتِ النار أكثرها، وليس عنده ما يُساوي درهمًا، فحمل على نفسه، حَتَّى قرأنا عليه بحسَب شَرَه أَهْل الحديث، وقمنا وهو متحمل للمشقة فِي إكرامنا، فَلَمَّا خرجنا قلت: هَلْ مع سادتنا ما نصرفه إِلَى الشَّيْخ؟ فمالوا إِلَى ذلك، فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل، فدَعَوْت ابنته وأعطيتها، ووقفت لأرى تسليمها إليه، فَلَمَّا دخلت وأعطْته لطم حُرَّ وجهه ونادى: وا فضيحتاه، آخُذُ عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِوَضًا، لا والله. ونهض حافيا ينادي: بحُرْمة ما بيننا إلّا رجعت، فعُدت إليه، فبكى وقال: تفضحني مع أصحاب الحديث! الموت أهْوَن من ذلك. فأعدتُ الذَّهبَ إِلَى الجماعة، فلم يقبلوه، وتصدَّقوا به [٢] . ٨٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن [٣] . أبو عبد الله الطّالقانيّ [٤] الصّوفيّ.

стр. 15194

سمع: أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وعبد الرَّحْمَن بن أبي نصر التميمي [١] . روى عنه: الخطيب [٢] ، وأبو عَبْد اللَّه الحُمَيْدي، وعمر الدهستاني، [٣] وهبة اللَّه بْن الأكفاني. وسكن صور. تكلموا فِي سماعه من السُّلَميّ [٤] . ٨٩- مُحَمَّد بْن أبي نصر [٥] . أبو بكر المروزيّ [٦] الصّوفيّ. حدّث [٧] عن: عَبْد الوهاب بْن عَبْد اللَّه المُرّي، وعبد الرَّحْمَن بْن الطُّبَيْز السّرّاج الدمشقيَّيْن. تُوُفيّ فِي خامس رجب. ٩٠- مُحَمَّد بْن أَبِي الهيثم عبد الصّمد [٨] .

стр. 15195

أبو بَكْر المَرْوَزِيّ التُّرابيّ [١] . روى عن: أَبِي سَعِيد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد الوهاب الرازي، وعبد اللَّه بْن حَمُّوَيْه السَّرْخَسِيّ. وعُمِّر دهرًا طويلًا. رَوَى عَنْهُ: مُحيي السُّنَّة البَغَوي [٢] ، وغيره. وقد أورده أبو سعد السمعاني فِي كتاب «الأنساب» [٣] ، وأنه روى أيضًا عن الحاكم أبي الفضل مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الحَدَّادي [٤] ، الراوي عن أصحاب إسحاق ابن راهويه.
следующие страницы →