← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 15261–15300 · переход к 15266.

стр. 15261

مات فيها. وقيل: سنة سبْع. - حرف العين - ١٧٦- عَائِشَة بِنْت الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم [١] . أمّ الفتح الوَرْكانيّة [٢] ، الأصبهانية الواعظة ووَرْكان محلّة بإصبهان. سَمعتُ: محمد بن أحمد بن جشنس [٣] صاحب ابن صاعد، وعبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن شاه، ومحمد بْن إِسْحَاق بْنُ منده الْحَافِظُ، وجماعة. رَوَى عَنْهَا: أَبُو عَبْد الله الخلال، وسعيد بْنُ أَبِي الرجاء، وإسماعيل بْنُ مُحَمَّد بْنُ الفضل الحافظ. إن لم تكن تُوُفّيت فِي هَذِهِ السّنة، وإلّا توفيت بعدها بيسير. قال أبو سَعْد السَّمعاني: [٤] سألتُ عَنْهَا إِسْمَاعِيل الحافظ فقال: امرأة صالحة عالمة تَعِظ النساء، وكتبت بخطّها أمالي ابن مَنْدَهْ عَنْهُ. وهي أوّل من سمعت منها الحديث. نفّدني أَبِي للسّماع منها. قال: وكانت زاهدة [٥] . قلت: آخر من روى عَنْهَا إِسْمَاعِيل الحماميّ. ومن الرُّواة عنها: محمد بن حمد الكبريتيّ [٦] .

стр. 15262

١٧٧- عبد الله بن محمد بن سعيد بن سِنان [١] . أبو مُحَمَّد الحلبيّ الخَفَاجي، الشاعر المشهور، صاحب «الدّيوان» . أَخَذَ الأدب عن: أَبِي العلاء بْن سُلَيْمَان، وأبي نصر المنادي [٢] . وتُوُفّي بقلعة عَزَاز [٣] . ١٧٨- عَبْد اللَّه بْن محمود [٤] . أبو عليّ البَرْزيّ الفقيه الشافعي. من علماء دمشق. كان يحفظ «المُزَنيّ» . سمع: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نَصْر. رَوَى عَنْهُ: ابن الأكفاني. ١٧٩- عَبْد اللَّه بْن مُفَوّز [٥] . الْإِمَام أبو مُحَمَّد المَعَافِريّ، زاهد الأندلس. أخو طاهر [٦] بْن مفوّز الحافظ، وحيْدرة بْن مفوّز المعبّر. كان عجْبًا فِي الزُّهد والتّقّلل والخير، مع البراعة فِي الفقه وجودة العربيّة.

стр. 15263

تُوُفّي فِي شاطبة. وكانت جنازته مشهورة [١] . وأمّا جدُّهم: - مفوّز بْن عَبْد اللَّه بْن مفوّز بْن غَفُول. فهو أبو عَبْد اللَّه الزّاهد. ويُسمى أيضًا محمدًا [٢] . سمع من وهْب بْن مَسَرّة بقُرْطُبة. وكتبَ بالقيروان عن أَبِي العبّاس بْن أَبِي العرب التميميّ. قال طاهر بْن مُفَوَّز الْحَافِظُ: كان منقطع القرين فِي الزُّهد والعبادة، متقلّلًا من الدنيا، وعُرِف بإجابة الدعوة. سمع الناس منه كثيرًا. تُوُفّي سنة عشْرٍ وأربعمائة، أو أوّل سنة إحدى عشرة، وقد قارب المائة. وكانت جنازته مشهودة. ١٨٠- عَبْد الحقّ بْن مُحَمَّد بْن هارون [٣] . أبو مُحَمَّد السَّهْميّ الصَّقَلّي [٤] ، الفقيه المالكي. أحد علماء المغرب. تفقَّه علي: أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأبي عِمْرَانَ الفارسيّ، وعبد الله الأجدابيّ [٥] .

стр. 15264

وحجّ فَلَقِي الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ [١] صَاحِبَ «التَّلْقِينِ» ، وأبا ذَرّ الهَرَويّ. وجالس بمكّة بعد ذلك إمام الحرمين أَبَا المعالي، فباحثه وسأله عن أشياء ألّفها، وهي مصنَّف معروف. وكان مليح التصنيف. له كتاب «النُّكَت والفروق لمسائل المدوَّنة» ، وصنَّف أيضًا كتابًا كبيرًا سمّاه «تهذيب الطّالب» [٢] ، وله استدراك على «مختصر البَرَاذِعيّ» [٣] . وصنف «عقيدةً» . توُفّي بالإسكندرية [٤] . ١٨١- عَبْد الْعَزِيز بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي بْن سليمان [٥] .

стр. 15265

المحدِّث أبو مُحَمَّد التميمي الكتاني [١] الصُّوفيّ. مفيد الدَّماشقة. سمع الكثير، ونسخ ما لا ينحصر. وله رحلة ومعرفة جيّدة. سمع: صَدَقَة بْن مُحَمَّد بْن الدَّلم، وتمام بْن مُحَمَّد الرازي [٢] ، وأبا نصر بن هارون، وعبد الوهاب المري، وابن أبي نصر، وخلقا كثيرا بدمشق حتّى سمع من أقرانه. ورحل فسمع ببَلَدَ [٣] من: أَحْمَد بْن خليفة بْن الصّبّاح، وأخيه مُحَمَّد جزءًا من حديثه عليّ بْن حرب. وسمع ببغداد من: أَبِي الْحَسَن الحمامي، وعليّ بْن داود الرّزّاز، والحرفيّ، ومحمد بْن الرُّوزْبَهَان. وسمع بالموصل، ونصيبين [٤] ومَنْبج [٥] ، وأماكن. رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، والحُمَيْديّ، وعمر الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد بْن الأكفاني، وعبد الكريم بْن حَمْزَة، وإسماعيل بن أحمد

стр. 15266

السَّمَرْقَنْدي، وأحمد بْن عقيل الفارسي، وأبو الفضل يحيى بْن علي القُرَشي، وطائفة سواهم. وُلِد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وبدأ بالسّماع في سنة سبع وأربعمائة [١] . قال ابن ماكولا [٢] : كتبَ عنّي وكتبتُ عَنْه، وهو [٣] مُكْثِر متقِن. وقال النسيب، بل الخطيب: هُوَ ثقة أمين [٤] . ووصفه ابن الأكفاني بالصِّدْق والاستقامة، وسلامة المذهب ودوام الدّرس للقرآن. وذكر لي أن شيخه أَبَا القاسم عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد الأزهريّ سمع منه ببغداد، وكان قد رحل إليها فِي سنة سبْع عشرة وأربعمائة [٥] . وتُوُفيّ فِي العشرين من جُمَادَى الآخرة. وقال القاضي أبو بَكْر بْن العربيّ: قال لنا أبو مُحَمَّد بْن الأكفاني: دخلنا على الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز الكتانيّ فِي مرض موته، فقال: أَنَا أُشْهدُكم أَني قد أجزتُ لكل مَنْ هُوَ مولودٌ الآن فِي الْإِسْلَام يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه [٦] . قلت: روى عَنْهُ بهذه الإجازة غير واحدٍ، منهم: محفوظ بْن صَصْرى التّغلبيّ [٧] .

стр. 15267

١٨٢- عَبْد الغافر بْن الْحُسَيْن بْن خَلَف بْن جبريل [١] . أبو الفُتُوح الألمعي الكاشْغَرِيّ [٢] . سمع: أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر الخطّابي، وعمّه عُثْمَان الكاشغَري، وأبا بَكْر الطُّرَيْثيثيّ، ومحمد بْن عَبْد الملك الدَّنْدانْقَاني [٣] ، وأبا جعفر بْن المسِلمة، وجماعة كثيرة من أمثالهم بالعراق، وخُراسان. رَوَى عَنْهُ: هبة اللَّه بْن الفَرَج الهَمَذَاني، ومحمد بْن أَبِي القاسم الغولْقاني [٤] المَرْوَزيّ. وكان فَهْمًا ذكيًّا، عارفًا بالحديث واللغة، حافظًا. مات فِي أيّام طلبه ﵀، وعاش أبوه بعده مدّة [٥] .

стр. 15268

١٨٣- عَبْد الكريم بْن عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن دُوَسْت العلّاف [١] . أبو مُحَمَّد بْن الشَّيْخ أَبِي عَمْرو العِجْليُّ الْبَغْدَادِيّ المالكي، ويعرف أيضًا بابن الشَّوْكيّ [٢] . من ساكني باب الشّام. كان زاهدًا عابدًا منقطعًا مُعَمَّرًا. ذا سَمْت وهيبة. سمع: أَبَا الْحَسَن بْن الصلت الأهوازي، وأحمد بْن عَبْد اللَّه السَّوْسَنْجِرديّ. سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْلي، وغيره. ١٨٤- عليّ بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه [٣] . قاضي القضاة أبو الْحَسَن الحَفْصُويي [٤] المَرْوَزِيّ الفقيه. تُوُفّي ببلاد الروم فِي رجب [٥] . ١٨٥- عليّ بن عليّ بن عمر بْن بكرون [٦] . الفقيه أبو طَالِب النَّهْرواني [٧] ، قاضي النّهروان.

стр. 15269

حَكى عن المُعَافَى الْجَرِيري، وبقي إِلَى جُمَادَى الأولى من هَذِهِ السّنة. رَوَى عَنْهُ: الحُمَيْدي، وأبو البركات بْن السَّقَطيّ. عاش سبعا وثمانين سنة. ١٨٦- عليّ بْن مُوسَى بْن مُحَمَّد [١] . أبو سعد السُّكَّريّ النَّيْسابوريّ الحافظ الفقيه. سمع كثيرًا من أصحاب الأصم، وجمع وصنف، وأدركته المَنِية كهْلًا. وقد خرَّج خمسة أجزاء للكَنْجَرُوذي سمعناها. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الغافر [٢] . ١٨٧- زعيم المُلْك [٣] . الوزير الكبير أبو الْحَسَن عليّ بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بن عبد الرحيم العراقي. وزر للملك أَبِي نَصْر خسرو بْن أَبِي كاليجار [٤] بْن سلطان الدّولة البُوَيْهيّ بعد هلاك أَخِيهِ كمال المُلْك هبة اللَّه سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة [٥] . ثمّ لمّا غلب البساسيريّ على بغداد دخل زعيم المُلْك على يمينه [٦] ، وكان يحترمه ويخاطبه بمولانا. ثمّ إنّه فرَّ إِلَى البَطِيحة [٧] ، وبقي إِلَى أَنَ مات سنة ستٍّ وستين، وله سبعون سنة [٨] .

стр. 15270

١٨٨- عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر [١] . أبو القاسم البَغَويّ [٢] . قال شيروَيْه الهَمَذَانيّ: قدِم علينا فِي رمضان سنة ستٍّ وستين، فروى عن: مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز النِّيلي [٣] ، وعليّ بْن مُحَمَّد الطّرّازي، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث الأصبهاني، وأبي حسّان مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر، وجماعة. وسمعتُ ثلاث مجالس من أماليه، وحضرَ مجلسه مشايخ هَمَذان. وكان مِن عمّال الظَّلَمة [٤] . ١٨٩- عُمَر بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن اللّيث [٥] . أبو مُسْلِم اللَّيْثيّ [٦] الْبُخَارِيّ الْجِيراخَشتي [٧] ، وهي قرية ببخارى.

стр. 15271

كان أحد الحفاظ الرحّالة. نزل إصبهان فِي الآخر. وحدَّث عن: عبد الغافر الفارسي، وأبي عُثْمَان الصابوني، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الدّقّاق فأكثر، والحسين بْن عَبْد المَلِك الخلّال، ومحمد بْن أَبِي الرجاء الصّائغ. قال السِّلَفيّ: سَأَلت الحَوْزي [١] عن: أَبِي مُسْلِم اللَّيْثيّ فقال: قدِم علينا فِي [٢] سنة تسعٍ وخمسين وقال: كتبتُ وكُتب لي عشْرُ رواحل. وقد سَأَلت عَنْهُ ابن الخاضبة [٣] فأثنى عليه وقال: كان له أنسٌ بالصّحيح. وأبو طاهر بركة بْن حسّان [٤] يقول: ناظرتُ أَبَا الْحَسَن المَغازليّ [٥] فِي التفضيل بين مالك والشافعي، ففضّلت الشافعي [٦] ، وفضَّلَ مالكًا [٧] ، وكان مالكيا، وأنا شافعي [٨] فاحتكمنا إِلَى أَبِي مُسْلِم اللَّيْثي، ففضّل الشافعي، فغضب المَغَازِليّ وقال: لعلّك على مذهبه؟ فقال: نَحْنُ أصحاب الحديث، الناس على مذاهبنا، ولسنا على مذهب

стр. 15272

أحد. ولو كنَّا ننتسب إِلَى مذهب أحد لقيل: أنتم تضعون له الحديث [١] . وكان أبو مُسْلِم من بقايا الحفاظ. ذُكِر لإسماعيل بْن الفضل فقال: له معرفة بالحديث. سافَرَ الكثير وسمع، وأدرك الشيوخ. وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال: أحد من يدعي الحفظ والإتقان، إلا أنه كان يُدلس. وكان متعصّبًا لأهل البِدَع، أحوَل، شَرِه، وقّاح، كلّما هاجت ريحٌ قام معها. صنَّف «مُسْنَد الصحيحين» ، وخرج إِلَى خُوزستان [٢] فمات بها [٣] . قال السمعاني [٤] : أبو مُسْلِم خرج على عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُبد اللَّه بْن مَنْده عم يحيى، وكان يُردّ عليه [٥] . وقال الدّقّاق: وَرَدَ أبو مُسْلِم إصبهان، فنزل فِي جوار الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن، وتزوّج ثُمّ، وأحسن إليه الشَّيْخ. ثُمَّ فارقه وخرج على الشَّيْخ وأفرط، وبالغ فِي سفاهته، وطاف فِي المساجد والقُرى، وشنَّع عليه، وسمّاهُ «عدوّ الرَّحْمَن» ، ليأخذ منهم الشيء الحقير التّافه [٦] . وكان ممّن يعرف علم الحديث والصحيح، وجمع بين «الصّحيحين» في دفاتر كثيرة اشتريتها من تركته لا من بركته [٧] .

стр. 15273

ورّخه ابن مَنْدَهْ، أعني يحيى، فِي هَذِهِ السّنة [١] . - حرف الغين - ١٩٠- غالب بْن عَبد اللَّه بن أبي اليمن [٢] . أبو تمام القيسي الميورقي [٣] ، النّحويّ، المعروف بالقطينيّ [٤] .

стр. 15274

وُلِد بِقَطِين من أعمال مَيُورْقَة سنة ثلاثٍ وتسعين، وتحوَّل منها إِلَى البلد سنة سبْعٍ وأربعمائة، فسمع من: حبيب بْن أَحْمَد صاحب قاسم بْن أَصْبَغ. وسمع بقُرْطُبة من صاعد اللُّغويّ. وقرأ بالروايات على أبي عمرو الداني، وعلم العربية، وحمل عَنْهُ طائفة. وقرأ على: أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن قُتَيْبة الصّقِلّيّ صاحب أَبِي الطّيّب بْن غلبون، وعلى غيرهما. وأخذ عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد البرّ. وكان قائمًا على «كتاب سيبويه» ، بصيرا به، رأسا في معرفته. وكان متزهدا، منقبضا عن النّاس، متعفّفا، قد أراده إقبال الدّولة بن مجاهد على القضاء فامتنع [١] . وممّن قرأ عليه: عَبْد الْعَزِيز بْن شفيع. وذلك مذكورٌ فِي إجازات الشّاطبيّ. تُوُفّي ﵀ بدانِيّة [٢] . وله شعرٌ جيّد، فمنه: يا راحلًا عن سواد المُقلتَين إِلَى ... سواد قلبٍ عن الإضلاع قد رحلا بي للفِراق [٣] جَوًى لو مرَّ أبْرَدُهُ ... بجامدِ الماء مرَّ البرْقِ لاشتعلا [٤]

стр. 15275

- حرف القاف - ١٩١- قاسم بْن سَعِيد [١] . أبو الفضل الهَرَويّ القطَّان. سمع: أَبَا عليّ الزُّهْريّ. - حرف الميم - ١٩٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله [٢] . أبو سهْل الحفصيّ المَرْوَزِيّ. روى «صحيح البخاريّ» عن أَبِي الهيثم الكُشْمِيهَنيّ [٣] . وحدَّث به بمرْو، وبنيسابور. وكان رجلا مباركا من العوامّ. أكرمه نظام الملك ووصله. توفّي بمرو. روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبو حامد الغزاليّ، وهبة

стр. 15276

الرحمن القشيريّ، وعبد الوهاب بْن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وآخرون حدّثوا عنه «بالصّحيح» . توفّي بمرو. وقال أبو سعد السّمعانيّ [١] : لم يحدث «بالصحيح» بمرْو، وحمله النظام إِلَى نيسابور، فحدَّث «بالصحيح» فِي النّظامية. وسمع منه عالم لا يُحْصَوْن، وانصرف فِي سنة خمسٍ وستين، وفيها مات [٢] . وهو مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن سَعِيد بْن حَفْص ﵀ [٣] . ١٩٣- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أسد. أبو زَيْدُ الهَرَويّ الفقيه الحنفي، قاضي هَرَاة وعالمها ومفتيها. روى عن: أَبِي الْحَسَن الديناري، والقاضي أَبِي مَنْصُور الأزْديّ. ١٩٤- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عليّ [٤] . أبو بَكْر الأصبهاني العطّار [٥] الحافظ، مُستملي الحافظ أَبِي نُعَيْم. قال أبو سعْد السمعانيّ [٦] : هُوَ حافظ عظيم الشأن عند أهل بلده، أملى عدّة مجالس [٧] .

стр. 15277

سمع: أَبَا بَكْر بْن مردوَيْه، وأبا سَعِيد النّقّاش، وهذه الطّبقة بإصبهان، وأبا عُمَر الهاشمي، وعليّ بن القاسم النّجّاد، بالبصرة، والحرفيّ، وأبا عليّ بْن شاذان، وجماعة ببغداد. حدَّث عَنْهُ: سَعِيد بْن أَبِي الرجاء، والحسين بْن عَبْد الملك الأديب، وإسماعيل بْن عليّ الحمامي، وفاطمة بِنْت مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ [١] . وقال الدّقّاق: كان من الحفاظ يملي من حِفظه [٢] . تُوُفّي فِي صَفَر. ١٩٥- مُحَمَّد بْن سلطان بْن مُحَمَّد بْن حيُّوس [٣] . الفقيه أبو المكارم الغَنَويّ [٤] الدّمشقيّ الفَرَضي، أخو الأمير الشّاعر أبي الفتيان محمد [٥]

стр. 15278

سمع من: خاله أبي نصر بن الجندي، وأبي مُحَمَّد بْن أَبِي نصْر التميمي. رَوَى عَنْهُ: الخطيب، وأبو نصر بْن ماكولا [١] ، وأبو الفتيان الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو مُحَمَّد بْن الأكفاني، وقال [٢] : كان مستخلفًا مِن قبل الحكام على الفروض والتزويجات. قال: وكان دينًا حسن الطّريقة، أوحدَ زمانه فِي الفرائض. مات فِي سلْخ ربيع الآخر [٣] . ١٩٦- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن أبي الرعد [٤] . القاضي أبو نصْر الحنفي قاضي عُكْبَرَا. ذكره ابن السمعاني [٥] فقال: أحد أجِلَّاء الزّمان وعُظَمائهم وألِبّائهم. سمع: هلال بْن عُمَر الصريفيني، وابن دُوسْت العلّاف. سمع منه جماعة من الحفاظ، وتُوُفّي بعُكْبَرا فِي ربيع الأول. وقال غيره: تُوُفّي فِي ربيع الآخر، وسمع أَبَا أَحْمَد الفَرَضيّ. رَوَى عَنْهُ: ابنه أبو الْحَسَن، ومكّيّ الرُّمَيْليّ. ١٩٧- مُحَمَّد بْن قاسم بْن مَسْعُود الطُّلَيْطِليّ [٦] . أبو عَبْد اللَّه. روى عن: أبي عبد الله بن الفخار [٧] وابن العشاريّ [٨] .

стр. 15279

وكان فقيهًا مشاوَرًا [١] . تُوُفّي فِي رمضان. ١٩٨- المسلّم بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن [٢] . أبو الفضل [٣] . ويقال أبو الغنائم الْأَنْصَارِيّ الكعكيّ الحلاويّ الدّمشقيّ. سمع: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي نصر. رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب وهو أكبر منه، وعمر الدّهستاني، وجمال الْإِسْلَام أبو الْحَسَن السُّلّميّ [٤] . تُوُفّي فِي رمضان. - حرف النون - ١٩٩- نوح بْن مَنْصُور [٥] الشّاشيّ [٦] . الفقيه. يروي عن: أَبِي بَكْر الحِيري، وغيره. - حرف الياء - ٢٠٠- يعقوب بن أحمد بن محمد [٧] .

стр. 15280

أبو بَكْر النَّيْسابوريّ الصَّيْرَفيّ. شيخ محتشم، ثقة. سمع: أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وأبا نُعَيْم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الأزهري، وأبا عَبْد اللَّه الحاكم، وغيرهم. رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الفُراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشّحّامي، وإسماعيل بْن أَبِي صالح المؤذّن، وهبة الرَّحْمَن بْن القُشَيْريّ. ترجمه ابن نقطة [١] ، وغيره [٢] . تُوُفيّ فِي سابع ربيع الأوّل. وثّقه ابن السمعانيّ [٣] ، وغيره.

стр. 15281

سنة سبع وستين وأربعمائة - حرف الألف - ٢٠١- أَحْمَد بْن أَبِي نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [١] . الشَّيْخ أبو بَكْر الكوفاني [٢] الهَرَوِيّ الصَّوفي، ويُعرف بكاكو. رحل، وسمع بمصر من أَبِي مُحَمَّد بْن النحاس جزءا، رواه عَنْهُ أبو الوقت السجزيّ. توفي فِي ربيع الأول. ٢٠٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يعقوب بْن دَاوُد [٣] . أبو عُمَر بْن الحذاء، مَوْلَى بني أمية. قرطبي، مشهور، مُكثر عن والده الحافظ أَبِي عَبْد اللَّه. ندبه أبوه صغيرًا إِلَى طلب العلم والسماع فأخذ عن: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسد [٤] ، وعن: سَعِيد بْن نصر، وعبد الوارث بْن سُفْيَان، وأبي القاسم عبد الرحمن الوهراني. وهؤلاء من كبار شيوخ

стр. 15282

ابن عَبْد البر. أدرك أبو عُمَر بهم درجة أَبِيهِ. وأول سماعه فِي حدود سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. ونزح عن قرطبة فِي الفتنة [١] ، فسكن سرقسطة، والمرية، وولي القضاء بطليطلة، ثُمَّ بدانية. ثُمَّ رد فِي الآخر إِلَى قرطبة، وإشبيلية [٢] . رَوَى عَنْهُ: أبو عليّ الغساني [٣] ، وخلق كثير. وكان حسن الأخلاق، موطأ الأكناف، كيسًا عالمًا، سريع الكتابة. ولد سنة ثمانين وثلاثمائة. وتوفي فِي ربيع الآخر، ومشى فِي جنازته المعتمد على اللَّه راجلًا [٤] . وكان أسند من بقي بأقطار الأندلس فِي زمانه [٥] ﵀ [٦] . ٢٠٣- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُكْرَم [٧] . أبو حامد العطّار. توفي بخراسان فِي رمضان، وله أربعٌ وثمانون سنة. سمع: أَبَا الْحُسَيْن العلوي، وأبا بَكْر بْن عبدوس. وحدّث [٨] .

стр. 15283

٢٠٤- إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أسود [١] . أبو إِسْحَاق الغساني الأندلسي البجاني. سمع: أَبَا القاسم عَبْد الرَّحْمَن الوهراني، والمهلب بْن أَبِي صفرة، وأبا الْوَلِيد بْن ميقل. وكان مشهورًا بالعلم والفهم والصّلاح. ذكره ابن مدبر، حكاه ابن بشكوال عَنْهُ. ٢٠٥- إِبْرَاهِيم بْن شكر بْن مُحَمَّد بْن عليّ [٢] . أبو إِسْحَاق العثماني [٣] الْمَصْرِيّ المالكي الواعظ، نزيل دمشق. قدمها شابًا فسمع من: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن ياسر، وعبد الرَّحْمَن بْن الطُّبَيز، ومحمد بْن عوف، وصالح بْن أَحْمَد الميانجي، وجماعة ثُمَّ سافر إلى العراق سنة بضع وعشرين وأربعمائة فذكر أنه سمع من أَبِي القاسم بْن بشران. وكان ضعيفًا مُتَّهمًا. قيل: إنه ادعى السماع من هبة اللَّه بْن سلامة المفسر. رَوَى عَنْهُ: غيث الأرمنازي، وأبو الْحَسَن علي بْن أَحْمَد بْن قبيس، وغيرهما. توفي بدمشق في ذي الحجّة [٤] .

стр. 15284

- حرف الحاء - ٢٠٦- الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُوسَى [١] . الشَّيْخ أبو مُحَمَّد الغَنْدَجاني [٢] ، شيخ واسط ومسندها فِي زمانه. وغندجان من كور الأهواز. رحل وسمع مع ابن عمه أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهاب الغَنْدَجانيّ من: أَبِي حَفْص الكتاني، والمخلص، وغيرهما. وعنه: مُحَمَّد بْن عليّ الجلابي، وأهل واسط. قال السمعاني [٣] ولد ببغداد، وأقام بالأهواز مدّة، وكان ثقة صدوقا.

стр. 15285

وقال خميس: [١] هُوَ جليل، نبيل [٢] ، صدوق. فارق بغداد بعد [٣] الثّلاثين وأربعمائة وأقام بواسط متدبرًا لها. وقال السمعاني [٤] : ولد فِي شوال سنة ثلاثٍ وثمانين، ومات بواسط سنة سبع هَذِهِ. ٢٠٧- الْحَسَن بْن عَبْد الودود بْن عَبْد المتكبر [٥] . أبو علي بْن المهتدي باللَّه، خطيب جامع المنصور. سمع: أَبَا القاسم عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الصيدلاني. رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب [٦] ، وأبو بَكْر الْأَنْصَارِي، وأبو مُحَمَّد بْن الطراح. وكان نبيلًا متواضعًا، طريفًا، له أُبَّهَة. ٢٠٨- الْحُسَيْن بْن عليّ [٧] . أبو عَبْد اللَّه السجستاني، الخازن: شيخ صالح. سمع بدمشق من: ابن سلوان، وأبي عليّ الأهوازي. رَوَى عَنْهُ: وجيه الشحامي. توفي ﵀ بهراة [٨] .

стр. 15286

- حرف الزاي - ٢٠٩- زَيْدُ بْن عليّ [١] . أبو القاسم الفارسيّ النّحويّ اللّغويّ. توفّي بأطرابلس الشّام [٢] .

стр. 15287

- حرف الشين - ٢١٠- شاذي بْن عَبْد اللَّه الأرمني [١] . سمع: أَبَا عَبْد اللَّه الجرجاني. توفي ببزد [٢] فِي جمادى الآخرة. ٢١١- شجاع بْن علي بْن شجاع [٣] . أبو مَنْصُور المصقلي [٤] الأصبهاني الصوفي. طلب وسمع الكثير من: أَبِي عَبْد اللَّه بْن منده، وأبي جَعْفَر الأبهري. وأحمد بْن يوسف الخشاب. قال يحيى بْن منده: هُوَ كثير السماع [٥] ، معروف بالطلب. مات فِي المحرم. قلت: رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك، وأبو طاهر مُحَمَّد بْن أَبِي القاسم المعروف بهاجر، ومحمود بْن مُحَمَّد بْن ماشاذة، وآخرون. ٢١٢- أبو زَيْدُ أَحْمَد بْن علي [٦] . يروي عن أَبِي عُمَر السلمي، وطبقته. رَوَى عنه: غانم بن خالد [٧] .

стр. 15288

- حرف الْعَيْنِ - ٢١٣- عَبْد اللَّه أمير المؤمنين القائم بأمر الله [١] . أبو جعفر ابن القادر باللَّه أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن ولي العهد إِسْحَاق بْن المقتدر باللَّه أَبِي الفضل جَعْفَر بْن المعتضد، الهاشمي العباسي. ولد فِي نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الْإِسْلَام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وأمه أم ولد اسمها بدر الدجي الأرمنية، وقيل اسمها قطر الندى، كذا سماها الخطيب [٢] . أدركت خلافته، وعاشت بعدها ثلاثين سنة. بويع عند موت والده القادر، وكان ولي عهده فِي حياته، وهو الَّذِي لقبه بالقائم بأمر اللَّه. قال ابن الأثير [٣] : كان جميلًا، مليح الوجه، أبيض. مشربا حمرة، حسن

стр. 15289

الجسم، ورعًا [١] ، زاهدًا، عالمًا، قوي اليقين باللَّه، كثير الصدقة [٢] والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة. ولم يكن يرضى [٣] أكثر ما يكتب من الديوان، وكان يصلح فِيهِ أشياء، وكان مؤثرًا للعدل والإحسان [٤] وقضاء الحوائج [٥] ، ولا يرى المنع من شيءٍ يطلب منه. قال: وكان سبب موته ماشرى [٦] فافتصد ونام [٧] ، فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير [٨] ، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته، فأيقن بالموت، وطلب [٩] ولي العهد ووصاه، ثُمَّ توفي ﵀. وحكى الْحَسَن بْن مُحَمَّد القيلوي فِي «تاريخه» قال: ولما رجع الخليفة إِلَى داره، يعني نوبة البساسيري، لم يتجرد من ثيابه للنّوم إِلَى أن مات، ولا نام على فراش غير مصلاه. وكان يصوم، فيما حكي عَنْه، أكثر الزمان، ويقوم الليل، وعفا عن كل من عرفه بفساد وأحسن إليه، ومنع من أذية من أذاه. قال السلفي: حَدَّثَنِي عَبْد السلام بْن على القيسراني المعدل بمصر، قال: حَدَّثَنِي شيوخ بغداد أن القائم لم يسترد شيئًا مما نهب من قصره إلا بالثمن، ويقول: هَذِهِ أشياء احتسبناها عند اللَّه. وأنه منذ خرج من مقر عزه ما وضع رأسه على مخدة. وحين نهبوا قصره لم يجدوا فِيهِ شيئًا من آلات الملاهي. قال الخطيب فِي تاريخه: [١٠] ولم يزل أمره مستقيمًا إِلَى أن قبض عليه فِي سنة خمسين. وكان السبب فِي ذلك أن أرسلان التركي البساسيريّ كان قد عظم

стр. 15290

أمره، واستفحل شأنه، لعدم نُظرائه، وانتشر ذِكره، وتهيَّبته أمراء العرب والعجم، ودُعي له عَلَى المنابر، وجبي لَهُ الأموال، وخرب القُرى. ولم يكن القائم يقطع أمرًا دونه. ثُمَّ صحَّ عنده سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة أن البساسيري عرَّفهم وهو باسط عزْمه على نْهب دار الخلافة، والقبض على أمير المؤمنين، فكاتب الخليفة أَبَا طَالِب مُحَمَّد بْن ميكال سلطان الغُزّ المعروف بطُغْرُلْبَك، وهو بالرِّيّ، يستنهضه فِي القدوم. ثُمَّ أُحرقت دار البساسيري. وقدِم طُغْرُلْبَك فِي سنة سبعٍ وأربعين، فَذَهب البساسيري إِلَى الرحْبة، وتلاحق به خلْق من الأتراك، وكاتَبَ صاحب مصر، فأمدّه بالأموال. ثُمَّ خرج طُغْرُلْبَك بعد سنتين إِلَى نصيبين، ومعه أخوه ينال [١] فِي سنة خمسين، فخالف عليه أخوه، وسار بجيش عظيم وطلب الرّي، وكان البساسيري قد كاتبه وأطمعه بمنصب أَخِيهِ طُغْرُلْبَك، فسار طُغْرُلْبَك فِي أثر أَخِيه، فتفرَّقت عساكره، وتواقَع هُوَ وأخوه بهَمَذان، فظهر عليه ينال [١] وحصَره بهمذان. فعزم الوزير الكُنْدُري والخاتون زَوْجَة طُغْرُلْبَك وابنها على نجدة طُغْرُلْبَك، فاضطرب أمر بغداد، وأرجفوا بمجيء البساسيري، فبطل عزم الوزير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها، ففرّا إِلَى الجانب الغربي، وقطعوا الجسر، فنهبت دُورهما، ومضَتْ هِيَ بجمهور الجيش نحو هَمَذان، وخرج ابنُها والوزير نحو الأهواز. فَلَمَّا كان فِي ذي القعدة رحل البساسيري إِلَى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري. وصلى الناسُ ظُهْرًا. ثُمَّ وَرَدَ من الغد من عسكره مائتا فارس، فَلَمَّا كان يوم الأحد دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، فضرب مخيمه على دجلة، وأجمع أَهْل الكرْخ والعوام من الجانب الغربي على مُضافَرة البساسيري. وكان قد جمع العيّارين وأهل الرساتيق، وأطمعهم فِي نهب دار الخليفة، والناسُ إذ ذاك فِي قَحْط، وبقي القتال كل يومٍ بين الفريقين فِي السُّفن، فَلَمَّا كان يوم الجمعة المقبلة دُعي لصاحب مصر بجامع المنصور، وزِيد في الأذان بحيّ على خير

стр. 15291

العمل، وأصلحوا الجسر، وعَبَرَ الجيش، فنزلوا بالزاهر، وكفوا عن المحاربة أيامًا. وخندّق الخليفة حول داره، وأصلح سُورَها. ثُمَّ حشد البساسيري أَهْل الكرْخ وغيرهم، ونهضَ بهم إِلَى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، وقُتل قتلى كثيرة. وَفِي اليوم الثالث أتى البساسيري وجُموعه نحو دار الخليفة، وأحرقَ الأسواق بنهر مُعَلَّى، ووقع النَّهْب، وأحاطوا بدار الخلافة، وأُخذ منها ما لا يُحصى. ووجَّه الخليفة إِلَى قُرَيْش العُقَيْليّ البدوي، وكان قد جاء ناصرًا للبساسيري، فأذم للخليفة فِي نفسه، ولقيه فقبَّل بين يديه الأرض، وخرج الخليفة معه من الدار راكبًا وبين يديه رايةٌ سوداء، والأتراك بين يديه. ثُمَّ نزل بمخيمٍ ضُرِب له بأمر قريش. وقبض البساسيري على الوزير وعلى القاضي الدامغاني، وجماعة، وقيد الوزير والقاضي. فَلَمَّا كان يوم الجمعة من ذي الحجة، خطب لصاحب مصر فِي كل الجوامع إلا جامع الخليفة. ولما كان يوم عَرَفَة بُعِث الخليفة إِلَى عانة على الفُرات، وحُبِس هناك. وشُهِّر الوزير فِي أواخر الشهر على جملٍ وطِيف به. ثُمَّ صُلب حيّا، وهو أبو القاسم ابن المسلمة. ثُمَّ جعلوا فِي فكَّيْه كلوبين من حديد، فمات ليومه. وأُطْلِق قاضي القضاة. وأما طُغْرُلْبَك فظفر بأخيه وقتله. وكاتب متولي عَانَة فِي رد الخليفة إِلَى داره مُكْرَمًا. وذُكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طُغْرُلْبَك متوجه إِلَى العراق. وحصل الخليفة فِي مقر عزّه فِي الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين. ثُمَّ جهز طُغْرُلْبَك جيشًا، فحاربوا البساسيري بِسَقي الفُرات، وظفروا به فقُتل وحمل رأسُه إِلَى بغداد [١] . وقال أبو الْحَسَن عَلِيِّ بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السّلام الكاتب: سمعت

стр. 15292

الأستاذ، أَبَا الفضل مُحَمَّد بْن علي بْن عامر قال: دخلنا فِي يومنا هَذَا إِلَى المخزن، فلم يبق أحد لقيني إلا وأعطاني قصّة، فامتلأ كمّي بالرّقاع، فلمّا رَأَيْت كَثْرَتَها قلتُ: لو كان القائم بأمر اللَّه أخي لأَقلَّ المراعاة لي ولضجر مني. وألقيتها فِي بركة. وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم، فَلَمَّا وقفت بين يديه أمر بأخذ الرقاع من البركة وبُسِطت فِي الشمس، ثُمَّ حُمِلت إليه، ووقَّع على الجميع. ثُمّ قال: يا عامّي، ما حملك على ما فعلت؟ وهل كان عليك دركٌ فِي إيصالها إلينا؟ فقلتُ: خفت أن تملّ. فقال: ويْحك، ما أطلقنا شيئًا من أموالنا، بل نَحْنُ خزّانهم فيها. واحذر أن تعود إِلَى ما فعلت [١] . قال أبو يَعْلَى بْن حَمْزَة بْن القلانِسيّ فِي «تاريخه» [٢] : رُوي أن القائم لمّا اعتُقِل نَوْبة البساسيري كتبَ قَصّةً ونفذها إِلَى بيت اللَّه مستعديا إِلَى اللَّه على من ظلمه، فعلّقت على الكعبة، وهي: «إِلَى اللَّه العظيم من المسكين عبده. اللَّهمّ [٣] إنّك العالم بالسّرائر، [و] المطّلع على الضمائر [٤] ، اللَّهمّ إنّك غنيٌّ بعلمك واطلاعك على خلقك، عن إعلامي، هَذَا عبدٌ [٥] قد كفر نِعَمك [٦] ومَا شَكَرها، وألقى [٧] العواقب وما ذكرها، أطغاه حلْمُك [٨] حَتَّى تعدّى علينا بغْيا، وأساء إلينا عتوّا وعدوا. اللَّهمّ قَلَّ الناصر، واعتزَّ الظالم، وأنت المطلع العالم، [و] المنصف الحاكم. بك نعتز عليه، وإليك نهربُ من يديه، فقد تعزّز علينا

стр. 15293

بالمخلوقين، ونحن نعززُ بك [١] . وقد حاكمنا إليك [٢] ، وتوكلنا فِي إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا هَذِهِ إِلَى حَرَمَك، ووثقنا فِي كشْفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين» [٣] . تُوُفّي القائم بأمر اللَّه ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان، ودُفن فِي داره بالقصر الحسني. وكانت دولته خمسًا وأربعين سنة، وغسّله الشريف أبو جَعْفَر بْن أَبِي مُوسَى الهاشمي شيخ الحنابلة [٤] . وبُويع بعده المقتدي. ٢١٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الهيصم الكرّامي [٥] . أبو بَكْر النَّيْسابوري، من وجوه أصحاب أَبِي عَبْد اللَّه بْن كرام [٦] . تُوُفّي أَبُوهُ الْإِمَام مُحَمَّد، ولهذا إحدى عشرة سنة. وكان قد قرأ عليه شيئا يسيرا، ثمّ قرأ على أَخِيهِ عَبْد السلام، وحصل سرائر المذهب ودقائقه عن أَخِيهِ. واختلف إِلَى الأديب أَبِي بَكْر الخطابي، وأحكم عليه الأدب [٧] . وسمع من: أَبِي عَمْرو بْن يحيى، والقاضي أَبِي الهيثم، وعبد اللَّه بْن يوسف، وابن مَحْمِش، والحاكم أبي عبد الله.

стр. 15294

وتُوُفّي يوم عيد الفِطْر. وكان أَبُوهُ رأسا فِي بدعته. ٢١٥- عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُعَاذ الصَّيْرَفيّ [١] . الهَرَويّ. وقد حج، وسمع: أَبَا الْحُسَيْن بْن بشران، وأبا أسامة المقرئ بمكة. ٢١٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن محمود [٢] . أبو سَعِيد الهَرَويّ المعلم. سمع من: الأمير خَلَف السِّجْزِي، وأبا علي مَنْصُور الخالدي. وحدَّث. ٢١٧- عَبْد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّد بْن المظفر بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَحْمَد بْن مُعَاذ بْن سهل بْن الحكم بْن شيرزاد [٣] . أبو الْحَسَن بْن أبي طلحة الدّاوديّ البوشنجيّ [٤] ، شيخ خُراسان جمال الْإِسْلَام ﵁. ذكره أبو سعد السمعاني فقال: [٥] وجه مشايخ خُراسان فضلا عن ناحيته،

стр. 15295

المعروف [١] فِي أصله وفضله وسيرته وطريقته [٢] . له قَدَمٌ فِي التَّقْوى راسخْ [٣] ، يستحق [٤] أن يُطْوَى للتبرُّك بلقائه فراسِخْ. وفضله فِي الفنون مشهور، وذِكْره فِي الكُتُب مسطور. وأيّامه غُرَر، وكلماته دُرَرْ. قرأ الأدب على أَبِي علي الفَنْجُكِرْدي [٥] ، والفقه على: أَبِي بَكْر القفال المَرْوَزِي، وأبي الطيب سهْل الصُّعْلُوكي، وأبي طاهر بْن مَحْمِش، والأستاذ أبي حامد الأسفرائينيّ، وأبي الْحَسَن الطَّبَسي [٦] ، وأبي سَعِيد يحيى بْن مَنْصُور الفقيه البُوسنجيّ [٧] . وسمعتُ أن ما كان يأكله فِي حالة التّفقُّه والمُقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج [٨] احتياطا فِي المأكول [٩] . وصحِب أَبَا عليّ الدّقّاق، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي بنَيْسابور، والإمام فاخر السِّجْزِيّ بِبُسْت فِي رحلته إِلَى غَزْنَة. ولقي يحيى بن عمّار [١٠] . ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ورجع إلى وطنه سنة خمس

стр. 15296

وأربعمائة [١] ، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر [٢] . سمع ببوُشَنْج: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حمُّوَيْه السَّرْخَسِي [٣] ، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ. وبهَرَاة: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح. وبنَيْسابور: أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد اللَّه بْن باموَيْه، وابن مَحْمِش. وببغداد: أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي، وعلي بْن عُمَر التّمّار. حَدَّثَنا عَنْهُ: مسافر بْن مُحَمَّد، وأخوه أَحْمَد، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد [٤] الماليني، وأبو الوقت عَبْد الأول. وعائشة بِنْت عَبْد اللَّه البُوسَنْجيّة. قال السمعاني [٥] أبو سعْد: سمعتُ يوسف بْن مُحَمَّد بْن فارو الأندلسيّ: سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول: كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول: سمعتُ «الصحيح» من أَبِي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي [٦] . وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداوديّ بقي أربعين سنة لا يأكل اللّحم وقت تشوشّ التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحكي له أنّ بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونُفِضت سفرتُه، وما فضل منه فِي النَّهْر، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك [٧] .

стр. 15297

قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود [١] . قال أبو القاسم عبد الله بن عليّ أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أنّ مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن [٢] . ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ [٣] . ومن شعر الداوديّ: ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تُخَيِّب أملي أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حُلُول الأَجَلِ [٤] وله: يا شاربَ الخمر اغتنِمْ توبةً ... قبل الْتِفاف الساقِ بالسّاق الموتُ سلطانٌ له سَطْوةٌ ... يأتي على المَسْقِيّ والسّاقيّ [٥]

стр. 15298

قال عَبْد الغافر الفارسي [١] : وُلِد الداوديّ فِي ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. وقال الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الكُتُبيّ: تُوُفّي بفوُشَنْج فِي شوال [٢] . فُوشَنْج، ويقال بالباء، مدينة صغيرة بشين مُعْجَمَة على سبعة فراسخ من هَرَاة. رحمه اللَّه تعالى. ٢١٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن عبد الكبير الطّليطليّ [٣] الطّبيب ابن وافد [٤] ، الوزير أبو المطرِّف اللَّخْميّ الأندلسي. من كبار العالمين بالطِّب، لا سيما بالأدوية المفردة [٥] ، فإنه لم يُدرِك شَأْوَه فيها أحدٌ. وألّف كتابًا حافلًا جمع فِيهِ بين قول ديسقوريدوس [٦] ، وقول جالينوس [٧] . وَلَهُ يَدٌ طُولَى فِي الْمُعَالَجَة، وسكن طُلَيْطُلَة. وكان له فِي دولة ابن ذي النون ذِكرٌ. وكان حيًّا فِي سنة ستين وأربعمائة. وذكر أنّه ولد سنة سبع [٨] وثمانين وثلاثمائة. وهو مشهور بابن وافد، بالفاءِ وله أيضًا كتاب «الرّشاد» فِي الطِّب، وكتاب «تدقيق النّظر فِي عِلَل حَاسَّةِ الْبَصَرْ» ، وكتاب «مجرَّبات الطّبّ» . توفّي في رمضان سنة سبع وستّين.

стр. 15299

ورّخه الأبّار [١] وقال: له كتاب «الفلاحة» . أَخَذَ الطبّ عن خلف بْن عَبَّاس الزَّهْراويّ [٢] . ٢١٩- عَبْد السلام بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر [٣] . أبو الغنائم الْأَنْصَارِيّ الْبَغْدَادِيّ البابصري [٤] . نقيب الأَنْصَار، من ولد زَيْدُ بْن وديعة الْأَنْصَارِيّ ﵁. كان من أماثل الشيوخ وأعيانهم، ذا سَمْتٍ ووقار، ودِين وتواضع. وكان ثقة، صحيح السماع. سمع من: هلال الحفّار، وأبي الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبي الْحُسَيْن بْن بشران. سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْلي، وأبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المقتدي باللَّه، وأبو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن سبْط الخيّاط، وأبو المعالي بْن البدِن. وُلِد سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة. وقيل: سنة ستٍّ وثمانين. وتُوُفّي فِي يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان، وهو والد أَبِي الفضل مُحَمَّد شيخ شهدة. ٢٢٠- عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن سعيد البقال الأصبهاني [٥] . مات في شعبان. شيخ مستور عفيف صالح.

стр. 15300

روى عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد الوهاب، وأبي الْعَبَّاس المَخْلَديّ. ٢٢١- عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الطيّب [١] . الرئيس الأديب، أبو الحسن [٢] الباخرزي [٣] الشّاعر، مصنّف «دمية القصر» [٤]
следующие страницы →