وأربعمائة [١] ، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر [٢] .
سمع ببوُشَنْج: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حمُّوَيْه السَّرْخَسِي [٣] ، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ.
وبهَرَاة: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح.
وبنَيْسابور: أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد اللَّه بْن باموَيْه، وابن مَحْمِش.
وببغداد: أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي، وعلي بْن عُمَر التّمّار.
حَدَّثَنا عَنْهُ: مسافر بْن مُحَمَّد، وأخوه أَحْمَد، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد [٤] الماليني، وأبو الوقت عَبْد الأول. وعائشة بِنْت عَبْد اللَّه البُوسَنْجيّة.
قال السمعاني [٥] أبو سعْد: سمعتُ يوسف بْن مُحَمَّد بْن فارو الأندلسيّ:
سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول: كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول: سمعتُ «الصحيح» من أَبِي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي [٦] .
وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداوديّ بقي أربعين سنة لا يأكل اللّحم وقت تشوشّ التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحكي له أنّ بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونُفِضت سفرتُه، وما فضل منه فِي النَّهْر، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك [٧] .
стр. 15297
قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود [١] .
قال أبو القاسم عبد الله بن عليّ أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أنّ مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن [٢] .
ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ [٣] .
ومن شعر الداوديّ:
ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تُخَيِّب أملي
أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حُلُول الأَجَلِ [٤]
وله:
يا شاربَ الخمر اغتنِمْ توبةً ... قبل الْتِفاف الساقِ بالسّاق
الموتُ سلطانٌ له سَطْوةٌ ... يأتي على المَسْقِيّ والسّاقيّ [٥]
стр. 15298
قال عَبْد الغافر الفارسي [١] : وُلِد الداوديّ فِي ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
وقال الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الكُتُبيّ: تُوُفّي بفوُشَنْج فِي شوال [٢] .
فُوشَنْج، ويقال بالباء، مدينة صغيرة بشين مُعْجَمَة على سبعة فراسخ من هَرَاة. رحمه اللَّه تعالى.
٢١٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن عبد الكبير الطّليطليّ [٣] الطّبيب ابن وافد [٤] ، الوزير أبو المطرِّف اللَّخْميّ الأندلسي.
من كبار العالمين بالطِّب، لا سيما بالأدوية المفردة [٥] ، فإنه لم يُدرِك شَأْوَه فيها أحدٌ. وألّف كتابًا حافلًا جمع فِيهِ بين قول ديسقوريدوس [٦] ، وقول جالينوس [٧] .
وَلَهُ يَدٌ طُولَى فِي الْمُعَالَجَة، وسكن طُلَيْطُلَة. وكان له فِي دولة ابن ذي النون ذِكرٌ. وكان حيًّا فِي سنة ستين وأربعمائة. وذكر أنّه ولد سنة سبع [٨] وثمانين وثلاثمائة. وهو مشهور بابن وافد، بالفاءِ وله أيضًا كتاب «الرّشاد» فِي الطِّب، وكتاب «تدقيق النّظر فِي عِلَل حَاسَّةِ الْبَصَرْ» ، وكتاب «مجرَّبات الطّبّ» .
توفّي في رمضان سنة سبع وستّين.
стр. 15299
ورّخه الأبّار [١] وقال: له كتاب «الفلاحة» . أَخَذَ الطبّ عن خلف بْن عَبَّاس الزَّهْراويّ [٢] .
٢١٩- عَبْد السلام بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر [٣] .
أبو الغنائم الْأَنْصَارِيّ الْبَغْدَادِيّ البابصري [٤] . نقيب الأَنْصَار، من ولد زَيْدُ بْن وديعة الْأَنْصَارِيّ ﵁.
كان من أماثل الشيوخ وأعيانهم، ذا سَمْتٍ ووقار، ودِين وتواضع. وكان ثقة، صحيح السماع.
سمع من: هلال الحفّار، وأبي الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبي الْحُسَيْن بْن بشران.
سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْلي، وأبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المقتدي باللَّه، وأبو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن سبْط الخيّاط، وأبو المعالي بْن البدِن.
وُلِد سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة. وقيل: سنة ستٍّ وثمانين.
وتُوُفّي فِي يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان، وهو والد أَبِي الفضل مُحَمَّد شيخ شهدة.
٢٢٠- عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن سعيد البقال الأصبهاني [٥] .
مات في شعبان.
شيخ مستور عفيف صالح.
стр. 15300
روى عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد الوهاب، وأبي الْعَبَّاس المَخْلَديّ.
٢٢١- عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الطيّب [١] .
الرئيس الأديب، أبو الحسن [٢] الباخرزي [٣] الشّاعر، مصنّف «دمية القصر» [٤]
стр. 15301
كان واحدًا فِي فنه.
تفقه فِي مذهب الشافعي، ولازم أَبَا مُحَمَّد الْجُوَيْنيّ والد إمام الحَرَمَين، ثُمَّ شرع فِي الأدب، وأقبل على الكتابة والإنشاء، واختلف إِلَى ديوان الرسائل وتنقلت به الأحوال، ورأى عجائب فِي أسفاره، وسمع الحديث، وألف كتاب «دُمية القصر» ، وهو ذيل «ليتيمة الدّهر» للثّعالبي فِي الشعراء، ذكر فِيهِ خلقًا كثيرًا. وقد وضع على كتابه أبو الْحَسَن عليّ بْن زَيْدُ البَيْهَقيّ كتابًا سماه «وشاح الدُّمية» ، كذا سماه أبو سعد السمعاني في «الذّيل» . وسمّاه العماد فِي كتاب «الخريدة» شرف الدين على بْن الْحُسَيْن البَيْهَقيّ.
وللباخَرْزِيّ ديوان شِعْر كبير، منه:
يا فالقَ الصُّبْح من لألاءٍ غُرّتِهِ ... وجاعِلَ الليلِ من أصْداغه سَكَنا
بصورة الوَثَن استعبدتني، وبها ... فتنتني، وقديما هجت لي شَجَنا
لا غَرْو أَنْ أحرقَتْ نار الهَوَى كَبِدي، ... فالنار حقُّ على من يعبُد الوَثَنا [١]
قُتِل بباخَرز، وهي ناحية من نواحي نَيْسابور، وذهبَ دمُه هَدْرًا فِي شهر ذي القعدة [٢] .
стр. 15302
٢٢٢- عليّ بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن الحسين [١] .
أبو الحسن التّغلبي [٢] ابن صَصرى. أصلهم من مدينة [٣] بلدٍ.
حدَّث عن: تمام الرّازي [٤] ، وأبي عَبْد اللَّه بْن سهل، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر التميمي، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وجماعة.
رَوَى عنه: أبو بكر الخطيب [٥] ، وعمر الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو مُحَمَّد بْن الأكفاني وقال: تُوُفّي فِي الثالث والعشرين من المحرَّم بدمشق.
وكان ثقة كتب له تمام الجزء الأول من فوائد الْحُسَيْن بْن يحيى الشّعراني، وكتب عليه علامة السماع له من أَبِي بَكْر بْن أَبِي الحديد، فدَفعه إليَّ وقال: لم أسمع من أَبِي بَكْر شيئًا، كتب لي تمّام هَذَا الجزء، ولم يتَّفق لي سماعه من أبي بكر [٦] .
стр. 15303
- حرف الميم -
٢٢٣- مُحَمَّد بْن بديع الأَسَدَاباذي [١] .
أبو الفتح.
سمع: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نَصْر.
رَوَى عَنْهُ: الخطيب مع تقدَّمه، وغَيْث الأرمنازيّ.
مات بالرملة قاصدًا القدس.
٢٢٤- مُحَمَّد بْن المحدِّث أَبِي مُحَمَّد الجوهري [٢] .
أبو الحسن.
سمع: أَبَا عليّ بْن شاذان.
وعنه: أبو عليّ البَرَدَاني، وشجاع الذُّهْلي، وطائفة.
٢٢٥- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ [٣] .
أبو الحُسَين الأزْديّ الدِّمشقيّ المعروف بابن أَبِي العجائز، الخطيب.
نزيل بيروت، وبها تُوُفّي.
روى عن: عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبي نصر بْن هارون.
وعنه: عُمَر الرُّؤاسي، وابن الأكفاني، وغيرهما.
٢٢٦- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ [٤] .
أَبُو بَكْر القصّار المَدِيني، يُعرف بالغزّال.
مات فِي جُمَادَى.
٢٢٧- مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِدِ بْن أَحْمَد بْن الْعَبَّاس بْن الحُصَين [٥] .
أبو عَبْد اللَّه الشَّيْباني، والد هبة اللَّه بن الحصين.
مات فيها.
стр. 15304
ومات ابنُه عَبْد الواحد بعده بأيام.
٢٢٨- مُحَمَّد بن عقيل بن محمد بن عبد المنعم بْن هاشم [١] .
أبو عَبْد اللَّه القُرَشيّ الدّمشقيّ البزّاز.
صدوق.
سمع من: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نَصْر.
رَوَى عَنْهُ: غَيْث الأرمنازي، وابن الأكفانيّ [٢] .
٢٢٩- مُحَمَّد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى [٣] .
أبو بَكْر الخيّاط المقرئ الْبَغْدَادِيّ.
قرأ القراءات على: أَبِي أَحْمَد بْن أَبِي مُسْلِم الفَرَضي، وأبي الْحَسَن السَّوْسَنْجِرْدي [٤] ، وبكر بْن شاذان، والحماميّ.
وتفرَّد بالعُلُو، فِي رواية أَبِي نشيط، عن قالون [٥] . وَفِي اختيار خَلَف، وَفِي رواية سجّادة، عن اليزيْديّ. وكان عالمًا، متقنًا، ورِعًا، صالحًا، خشن الطّريقة، حنبلي المذهب.
سمع الحديث من: ابن الصَّلْت المُجْبِر، والفَرَضي، وأبي عُمَر بن
стр. 15305
مَهْدي، وإسماعيل بْن الحَسَن الصَّرْصَري، وجماعة.
وتصدَّر للإقراء، وكان بقية شيوخ العراق، فقيرًا قانعًا بكّاءً عند الذَّكْر.
رَوَى عَنْهُ: الخطيب فِي تاريخه، ومكّيّ الرُّمَيْلي، وأبو مَنْصُور القزّاز، وعبد الخالق بْن البدِن، ويحيى بْن الطّرّاح، وأحمد بن ظفر المغازليّ.
وقرأ عليه القرآن جماعة، منهم: أبو الحسين بْن الفراء الحنبلي [١] ، وهبة اللَّه بْن الصبر الحريري، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن المَزْرَفي [٢] ، وأبو عَبْد اللَّه البارع.
وكان مولده في سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى [٣] .
٢٣٠- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد [٤] .
أبو يَعْلَى بْن الحرْبيّ [٥] البزّاز.
روى عن: هلال الحفّار.
стр. 15306
وعنه: أبو عليّ البَرَدَانيّ [١] وقال: تُوُفّي فِي المحرم.
٢٣١- محمود بْن نصر بْن صالح بْن مرداس الكِلابيّ [٢] .
الأمير عزّ الدولة صاحب حلب.
كَانَتْ مدّة مملكته حلب بعد أن تسلَّمها من عمه عطية عشر سنين.
وكان شجاعًا كريمًا عادلًا، يُداري المصريين والعراقيين.
مَدَحه ابن حيّوس بقصائد.
تُوُفّي سنة سبْعٍ هَذِهِ [٣] . وتملَّك بعده ابنه الأمير نصْر، وأمُّه هِيَ بِنْت الملك العزيز أبي منصور جلال الدّولة ابن بُوَيْه. فبقي سنة قتله بعض الأتراك بظاهر حلب.
٢٣٢- المسلم بْن الْحَسَن بْن هلال الأزْديّ [٤] .
البزّاز المقرئ.
стр. 15307
تُوُفّي بصور فِي ربيع الأول.
قرأ بعدّة روايات، وتلا على: عليّ بْن الْحَسَن بْن أَبِي زروال [١] الرَّبَعي [٢] .
وسمع من عَبْد الرَّحْمَن بْن الطّبَيْز، والعَقِيقيّ.
قال ابن الأكفاني: لم يحدث بشيء [٣] .
- حرف الياء -
٢٣٣- يوسف بْن أَحْمَد بْن صالح [٤] .
أبو القاسم الغُوريّ [٥] .
لقّن خلْقًا ببغداد [٦] ، وكان من أعيان أصحاب الحماميّ.
مات فِي رجب.
سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْلي، وأبو مُحَمَّد بْن السَّمَرْقَنْديّ.
٢٣٤- يوسف بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن حسن بْن عُثْمَان [٧] .
أبو القاسم الرّازيّ، الخطيب.
стр. 15308
سنة ثمان وستين وأربعمائة
- حرف الألف -
٢٣٥- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُمَر [١] البَرْمَكيّ [٢] .
أبو الْحُسَيْن بْن الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق.
ديِّن خيِّر منعزل.
سمع: أَبَا الفتح بْن أَبِي الفوارس.
ورَوَى عَنْهُ: قاضي المَرِستان أبو بَكْر. وأصلهم من قرية اسمها البرمكية.
تُوُفّي فِي ذي القعدة.
٢٣٦- أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد [٣] .
أبو بَكْر المقدسي القطّان المقرئ.
قرأ القراءات على جماعةٍ منهم: أبو القاسم عليّ بْن مُحَمَّد الزَّيديّ بحَرّان، وأبو علي الأهوازيّ بدمشق، ومحمد بْن الْحُسَيْن الكارَزِينيّ [٤] بمكّة، وعُتْبَة بْن عَبْد الملك العثماني، وجماعة ببغداد.
وسمع الكثير.
стр. 15309
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر المَزْرَفيّ [١] .
٢٣٧- أَحْمَد بْن علي بْن القاضي أَبِي عَبْد اللَّه محمد بْن الْحُسَيْن النصيبيّ [٢] .
ثُمَّ الدَّمشقي، جلال الدولة أبو الْحَسَن.
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي كامل [٣] فيما زعم، وهو جدُّه لأُمّه [٤] .
وولي قضاء دمشق فِي دولة المستنصر العُبَيْديّ [٥] . وهو آخر قضاة العُبَيْدييّن بدمشق. ولي بعده الشريف أبو الفضل. وكان يُرمَى بالكذِب.
أَخَذَ عَنْهُ هبة اللَّه بْن الأكفاني.
وحكى الشريف النسيب عن أبي الفتيان بن حيّوس أنه كان يومًا مع الشريف أَحْمَد، فقال الشريف: ودِدْت أَنّي كنتُ فِي الشجاعة مثل علي، وَفِي السّخاء مثل حاتم. فقال له ابن حيُّوس: وَفِي الصِّدْق مثل أَبِي ذَرّ [٦] . يُعرّض بأنّه كذّاب [٧] .
قال ابن الأكفانيّ: تُوُفّي قاضيا بدمشق وأعمالها [٨] .
стр. 15310
٢٣٨- أَحْمَد بْن عليّ بْن أَحْمَد [١] .
أبو سَعِيد بْن الأزرق السوسي [٢] ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ.
وُلِد سنة تسعين وثلاثمائة.
وسمع من: أَبِي أَحْمَد الفَرَضي، وأبي عُمَر بْن مَهْديّ.
وكانت أُصوله جيّدة.
سمع منه: مكي الرُّمَيْليّ، وغيره.
وتُوُفّي ليلة عيد الفِطْر رحمه للَّه [٣] .
رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيل السَّمَرْقَنْديّ.
٢٣٩- أَحْمَد بْن مَنْصُور بْن مُحَمَّد الغساني الغَنْميّ [٤] .
الفقيه أبو العبّاس الدّارَانيّ الدَّمشقي، الفقيه المالكي المعروف بابنُ قُبيس.
سمع: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصْر، وعبد الرَّحْمَن المَيْداني، وأبا نصر عَبْد الوهاب المُرِّي، وابن ياسر الْجَوْبَرِيّ [٥] .
وأوّل سماعه سنة اثنتين وأربعمائة بداريّا.
رَوَى عَنْهُ: ابنه علي، وعمر الرّؤاسي، وهبة اللَّه بْن الأكفاني، وعليّ بْن المسلم.
ومات فِي شعبان وقت نزول التُّرْك على دمشق.
قال هبة اللَّه: كان ثقة حافظًا متحرِّزًا، مشتغلًا بالعلم [٦] .
قلت: وأخذ من الفقه عن القاضي عَبْد الوهّاب المالكيّ ﵀ لمّا مرّ بدمشق.
стр. 15311
٢٤٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر [١] .
أبو طاهر الأصبهاني البقال النّقّاش.
حدَّث فِي هَذِهِ السنة عن: عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ الحافظ.
رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الخلال، وأبو سعْد الْبَغْدَادِيّ.
٢٤١- إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الطيب [٢] .
القاضي أبو عليّ بْن كَمَارِيّ [٣] الواسطي، الفقيه.
سمع من أَحْمَد بْن عُبَيْد بْن بِيري، وجماعة.
مات فِي جُمَادَى الأولى عن أربعٍ وثمانين سنة [٤] .
وولي قضاء واسط مدّة.
وسمع أيضًا من: عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسد، وابن خَزَفَة [٥] ، وابن دينار، وأبي عَبْد اللَّه بْن مَهْدِيّ.
أخذ عنه أَهْل بلده. وقد وُثّق [٦] .
٢٤٢- انتصار بْن يحيى [٧] .
стр. 15312
زين [١] الدولة المصموديّ المغربي.
غلب فِي هَذَا العام على دمشق عند هروب مُعَلَّى بْن حَيْدرة عَنْهَا، فاجتمعت المَصَامِدة إِلَى انتصار وقوَّوا نفسه، ورضي به أكثر الناس لجودة سيرته، فبقي متوليّها تسعة أشهُر، حَتَّى قدم أَتْسِز، فعوّضه عن دمشق بانياس ويافا، وذهب إليهما.
- حرف الحاء -
٢٤٣- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مجالد بْن بِشْر [٢] .
أبو عليّ البَجَليّ الكوفيّ.
ذكره أُبَيّ النَّرْسيّ فقال: كان أوحد عصره فِي علم الشّروط. ثنا عن جدّه، عن أَبِي العبّاس بْن عُقْدَة.
قلت: جدّه مات سنة أربعمائة.
٢٤٤- الْحَسَن بْن القاسم بْن عليّ الواسطي المقرئ [٣] .
أبو عليّ إمام الحرمين، المشهور بغلام الهرّاس.
أحد من عني بالقراءات، وسافر فيها إلى النّواحي.
قرأ في حدود الأربعمائة على شيوخ العراق.
стр. 15313
قال خميس الحوزيّ [١] : قرأ على عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَبْد اللَّه العَلَويّ.
وهذا العَلَويّ قرأ على النّقّاش [٢] .
قال: ورحل إِلَى بغداد فقرأ على: عَبْد الملك بْن بَكْران النَّهْرواني، والسَّوْسَنْجِرْدي، والحماميّ.
وقرأ بمكّة على الكارَزِيني [٣] ، وبمصر على ابن نفيس، وبحرّان على العلوي [٤] ، وبدمشق على: الرَّهَاوي [٥] ، والأهوازي [٦] ، وسمع منه مصنَّفاته وكان يُقرئ معه بجامع دمشق. ثُمَّ عاد إِلَى واسط وقد كُفّ بصرُه، وكان قديمًا أعور، ورحل الناس إليه من الآفاق، وقرءوا عليه. رَأَيْته وقبّلت يده، وجلست بين يديه كثيرًا. [٧] وتُوُفّي فِي أواخر سنة سبْعٍ وستين، وكان يلقّب إمام الحرمين.
قال: والبغداديون لهم فيه كلام.
روى الحديث عن ابن خَزَفَة. وسمعت من أصحابنا مَن يقول: سمعتُ أَبَا الفضل بْن خَيْرُون، وقيل له أبو عليّ غلام الهرّاس، عن أَبِي عليّ الأهوازي، فقال: مُطرَّزٌ مُعْلَمٌ كذّابٌ عن كذّاب [٨] .
قلت: قرأ عليه أبو العزّ القلانِسيّ بروايات كثيرة، وجميع كتابيه «الكفاية» و «الإرشاد» مَدارُهُما على أَبِي علي، وفيهما أنّه قرأ على: الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن دَاوُد بْن الفحّام، والقاضي أَحْمَد بْن عَبْد الله بن عبد الكريم، وأبي أحمد عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مُسْلِم الفَرَضي، وأبي العلاء مُحَمَّد بْن عليّ بْن يعقوب الواسطي، وأبي القاسم بُكَير بْن شاذان الواعظ، والقاضي أبي عبد الله محمد بن
стр. 15314
عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الْجُعْفيّ الهَرَواني، وأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هارون التميمي النَّحْوي شيخ الكوفة، والحسن بْن عليّ بْن بشار السابُوري [١] المصري، وعليّ بْن مُوسَى الصابوني الْبَغْدَادِي، والحسن بْن ملاعب الحلبي، وجماعة مذكورين فِي الكتابَيْن، أكبرهم أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم مقريء أَبِي قرّة، قرأ عليه لأبي عَمْرو فِي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وأخبره أنه قرأ على ابن مجاهد.
ونبّه على هَذَا الشَّيْخ أيضًا أبو سعْد السَّمعاني، ثُمَّ قال [٢] : قال هبة اللَّه بْن الْمُبَارَك السّقطي: كنت أحد من رحل إِلَى أَبِي علي غلام الهرّاس، فألفيتُ شيخًا عالِمًا، فهمًا، صالحًا، صدوقًا، متيقظًا، مُسْنِدًا، نبيلًا، وَقُورًا [٣] .
قال: ووجدت بخطّ أَحْمَد بْن خَيْرُون الأمين: غلام الهرّاس، كان مقرئًا، غير أنه خلّط فِي شيءٍ من القراءات، وادعى إسنادًا فِي شيء لا حقيقة له، وروي عجائب [٤] . ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
قال: وتُوُفّي يوم الجمعة سابع جُمَادَى الأولى سنة ثمانٍ وستين بواسط [٥] .
قلتُ: هَذَا أصح مما ورّخ خميس.
قال الحافظ ابن عساكر [٦] : روى عَنْهُ مكّيّ الرُّمَيْلي، وجماعة، وأجازَ لجماعةٍ من شيوخنا.
وقال ابن السمعاني [٧] : قرأ بالأمصار، وسافر فِي طلب إسناد القراءات، وأتعب نفسَه في التّجويد والتّحقيق، حتّى صار طبقة العصر، ورحل إليه النّاس من الأقطار.
стр. 15315
قلتُ: وممن قرأ عليه: عليّ بْن عليّ بْن شِيران، وأبو المجد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَهْوَر قاضي واسط، والمبارك بْن الْحُسَيْن الغسّال، وأحمد بْن عَبْد السلام بْن حيوخار [١] .
٢٤٥- حَمْدُ بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن وُلْكِنْز [٢] .
أبو سهل الصَّيْرَفيّ الأصبهاني.
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ.
وعنه: أبو عَبْد اللَّه الخلّال، وأبو سعْد الْبَغْدَادِي، وعبد المغيث بْن أَبِي عدنان.
تُوُفّي فِي ذي الحجة.
٢٤٦- حَمْزَة بْن أَبِي الْحُسَيْن بْن أَبِي حَمْزَة الغُورَجي الهَرَويّ [٣] .
أبو المظفَّر.
مات فِي رجب.
- حرف السين -
٢٤٧- سُفيان بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن حُسَيْنِ بْن عَبْد اللَّه بْن فَنْجُوَيْه الثَّقفِيّ [٤] .
الدِّينَوَرِي، ثُمَّ الهَمَذَانيّ أبو القاسم.
روى عن: أبيه أبي عبد الله، وأبي عمر محمد بن الحسين البسطاميّ،
стр. 15316
ويحيى بن إبراهيم المزكّي، وأبي حازم العَبْدَوِيّ [١] .
قال شيروَيْه: سَمِعْتُ منه. ثقة زاهد، كُفّ بَصَرُه فِي آخر عمره. وقال لي: ولدت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وأخي أبو بَكْر سنة أربعٍ وتسعين.
مات بَهَمَذان.
- حرف الظاء -
٢٤٨- ظفْرُ بْنُ عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان [٢] .
أبو الفتح الأصبهاني.
سمع: إِبْرَاهِيم بْن خُرَّشِيد قُولَه، وغيره.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
- حرف الْعَيْنِ -
٢٤٩- عَبْد الجبار بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن بُرْزَة [٣] .
أبو الفتح الرّازيّ الأرْدَسْتانيّ [٤] الجوهريّ الواعظ.
أحد التّجّار المعروفين.
стр. 15317
كان يسافر كثيرًا إِلَى خُراسان، والعراق، والشّام، ثُمَّ سكن فِي الآخر إصبهان، وبها مات فِي المحرَّم [١] .
وقد سكن دمشق مدّةً.
وحدَّث عن: علي بْن مُحَمَّد القصّار، وأبي طاهر بْن مَحِمِش، والسُّلَمّي، وعبد اللَّه بْن يوسف بْن بامويّه، والحسن بْن شهاب العُكْبَرِي، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وسهل بْن بِشْر، وهبة اللَّه بْن الأكفاني، وَأَبُو سعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِي، وجماعة آخرهم موتًا إِسْمَاعِيل بْن عليّ الحمامي.
وكان سَمَاعه من القصّار قديما في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله سبْعُ سِنين. وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ ماكولا [٢] : كان عَبْد الجبّار يبيع الجوهر. سمعتُ منه بدمشق، وبغداد [٣] .
٢٥٠- عَبْد الرَّحْمَن بْنُ عَلِيَّ بْنُ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَد بْنُ الْحُسَيْن بْنُ مُوسَى [٤] .
أبو نصر النَّيْسابوريّ المزكيّ التّاجر.
سمع: أَبَا الحسين الخفّاف، ويحيى بن إسماعيل الحربيّ، وأبا القاسم عليّ بْن أَحْمَد الخُزَاعي، وأبا أَحْمَد بْن أَبِي مُسْلِم الفَرَضي، وأبا عُمَر بْن مهدي، وطائفة سواهم بنيسابور، وبغداد.
стр. 15318
قال عَبْد الغافر الفارسي [١] : رحل إِلَى العراق فِي صباه، وسمع من أصحاب ابن صاعد، والمحاملي، وحدَّث، حَتَّى حدث بالكثير.
وقال السمعاني [٢] : ثنا عَنْهُ زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وهبة الرَّحْمَن القُشَيْري، وغيرهم. وكان ثقة صالحًا مكثِرًا [٣] .
٢٥١- عَبْد الغفار بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن حبشان [٤] .
أبو الفَرَج الهَمَذَانيّ البزّاز.
روى عن: ابن عبدان الشّيرازيّ، والقاضي أَبِي عُمَر القاسم بْن جَعْفَر الهاشمي، وأبي علي بْن فَضَالة، وجماعة.
وقال شيروَيْه: سمعتْ منه، وكان مائلًا إِلَى المبتدعة.
تُوُفّي فِي رابع عشر صَفَر.
٢٥٢- عَبْد الكريم بْن أَحْمَد بْن طاهر [٥] .
أبو سعد التيمي الطَّبري، المعروف بالوزّان.
روى بهَمَذَان وولي قضاءها فِي هَذِهِ السنة. ولا أعرف كم عاش بعدها.
روى عن: مَنْصُور السَّمَرْقَنْديّ الكاغدي، وأبي بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد القفال المَرْوَزِي، وأبي بَكْر الحيري، وعليّ بْن مُحَمَّد الطّرّازي، وعبد الرحمن السّرّاج.
стр. 15319
قال شيروَيْه: كان صدوقًا، سمعتُ منه. وكان واسع العلم قد استمليت عليه.
قلت: تُوُفّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ وستين.
رَوَى عَنْهُ: زاهر الشّحّامي، وأبو عليّ أَحْمَد بْن سعْد العِجْليّ.
وقال السمعاني [١] : نزل الرِّي، وسكنها. وكان من كبار عصره فضلا وحشمة وجاها. له القَدَم الرّاسخ فِي المناظرة وإفحام الخصوم: تفقه على القفال، وبرع فِي الفقه. ووُلِد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. ومات سنة ٦٨، وقيل: سنة ٦٩ [٢] .
٢٥٣- علي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي [٣] .
стр. 15320
أبو الْحَسَن الواحديّ [١] النَّيْسابوري، من أولاد التُّجّار.
أصله من ساوة [٢] ، وله أخٌ اسمه عَبْد الرحمن قد تفقّه وحدث أيضًا.
كان الأستاذ أبو الْحَسَن واحد عصره فِي التفسير. لازم أَبَا إِسْحَاق الثعلبي [٣] المفسر، وأخذ عَنْهُ.
وأخذ العربية عن: أَبِي الْحَسَن القُهُنْدُزيّ [٤] الضرير. ودأبَ فِي العلوم.
وسمع: ابن مَحْمِش، وأبا بَكْر أَحْمَد بْن الْحَسَن الحِيري، وأبا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الواعظ، ومحمد بن المزكّي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يحيى، وعبد الرَّحْمَن بْن حمدان النصروي، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم النّجّار، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَد بْن عُمَر الأرْغِياني [٥] ، وعبد الجبار بْن مُحَمَّد الخُواري [٦] ، وطائفة من العلماء.
стр. 15321
صنّف التّفاسير الثلاثة «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز» [١] ، وبهذه الأسماء سمّي الغزالي كُتُبَه الثلاثة فِي الفقه، وصنّف «أسباب النّزول» [٢] في مجلّد، و «التحبير في شرح أسماء الله الحسنى» [٣] ، و «شرح ديوانَ المتنبي» [٤] .
وكان من أئمة العربية واللغة.
وله أيضًا كتاب «الدعوات» ، وكتاب «المغازي» ، وكتاب «الإغراب فِي الإعراب» ، وكتاب «تفسير النَّبِيّ ﷺ » [٥] ، وكتاب «نفي التحريف عن القرآن الشريف» [٦] .
وتصدَّر للإفادة والتدريس مدّة. وكان معظَّمًا محترمًا، لكنه كان يُزْري على العلماء فيما قيل، ويبسط لسانه فيهم بما لا يليق [٧] .
وله شِعرٌ مليح.
تُوُفّي بنيسابور فِي جُمَادَى الآخرة، وعاش بعده أخوه تسع عشرة سنة [٨] .
وقد قال الواحدي فِي مقدمة «البسيط» : وأظنني لم آلُ جهْدًا فِي إحكام
стр. 15322
أُصُول هَذَا العلم على حَسب ما يليق بزماننا. إِلَى أن قال: فأما اللغة فقد درسْتُها على أَبِي الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف العَرُوضي، وكان قد خنقَ التسعين فِي خدمة الأدب، وروي عن أَبِي مَنْصُور الأزهريّ كتاب «التهذيب» وأدرك العامري، وجماعة، وسمع أَبَا الْعَبَّاس الأصم، وله مصنّفات كبار. وقد لازمتُه سِنين. وأخذتُ التفسير عن الثعلبي، والنحو عن أَبِي الْحَسَنِ عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الضرير، وكان من أبرع أَهْل زمانه فِي لطائف النحو وغوامضه، علّقتُ عَنْهُ قريبًا من مائة جزء فِي المسائل المُشْكِلة، وسمعت منه أكثر مصنّفاته. وقرأت القراءات على جماعة، وسمّاهم وأثنى عليهم [١] .
وقد قال الواحديُّ كلمةً تدلُّ على حُسْن نقيّته فيما نقله أبو سعْد السمعانيّ فِي كتاب «التذكرة» له [٢] فِي ذِكر الواحديّ.
قال: وكان حقيقًا بكل احترام وإعظام، لكن كان فِيهِ بسْطُ اللسان فِي الأئمة المتقدمين، حَتَّى سمعت أَبَا بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بشار بنيسابور مذاكرة يقول: كان عليّ بْن أَحْمَد الواحدي يقول: صنَّف أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ كتاب «حقائق التفسير» ، ولو قال إن ذاك تفسير للقرآن لَكَفَرَ بِهِ [٣] .
قلت: صدق والله [٤] .
стр. 15323
٢٥٤- عَبْد الغني بْن الحاجي الهوسمي [١] .
أبو مُحَمَّد النَّيْسابوري، أحد الزُّهّاد المنقطعين إِلَى اللَّه تعالى.
تفقّه وسمع من: أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وغيره.
ثُمَّ ترهَّب وتوحَّد فِي جبل نيسابور نحوًا من ثلاثين سنة، ويحضر الجمعة.
ثُمَّ شاخ وعجز. وكان يُزار، وعنده قمح من بذر إِبْرَاهِيم ﵇، فكان يزرعه ويخبز منه، ويطعم من يزوره. قاله أبو سعْد السَّمعاني [٢] .
قال: ومات فِي رمضان سنة ثمانٍ أو تسع [٣] وستّين وأربعمائة وشيّعه الخلْق.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن مَنْصُور الحَرَضي، وغيره. ﵀.
٢٥٥- عَبْد الْعَزِيز بْن طاهر [٤] .
أبو طاهر البابصري [٥] .
سمع: بْن رزقَوَيْه.
وعنه: أبو السعود بن المجليّ.
وكان مختلّ العقل. قاله الحُمَيْديّ.
مات فِي جُمَادَى الأولى.
٢٥٦- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عليّ [٦] بْن جَنِيّ [٧] البيع [٨] .
стр. 15324
أبو الْحَسَن.
بغدادي، روى عن: أَبِي الْحَسَن بْن رزقويه.
رَوَى عَنْهُ: هبة اللَّه السَّقَطي، وشجاع الذُّهْليّ.
٢٥٧- علي بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن جَدَّا [١] .
أبو الْحَسَن العُكْبَرِي [٢] ، الفقيه الحنبلي.
كان شيخًا صالحًا، متعبّدًا، حسَن التلاوة، فصِيحًا، لسِنًا، مناظِرًا مباحِثًا، له مصنَّفٌ فِي السُّنّة، ومصنَّف فِي الْجَدَل والمناظَرَة.
سمع: أَبَا عليّ بْن شاذان، والبرقاني، وأَبَا علي بْن شهاب العُكُبَرِي، وأبا القاسم بْن بِشْران، وغيرهم.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي الْأَنْصَارِي، وعبد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد القزّاز.
قال ابن خَيْرُون: كان مستورًا صَيِّنًا، ثِقَةً.
وقال أبو الحسين بْن الفرّاء [٣] : تُوُفّي فجأةً فِي الصلاة فِي شهر رمضان.
٢٥٨- عليّ بْن عَبْد الرحمن بن الحسن [٤] بن عليّك [٥] .
стр. 15325
أبو القاسم النَّيْسابوريّ.
فاضل عالم من أولاد المحدِّثين.
تنقَّل فِي البلاد، وسكن إصبهان مدّة، وحدَّث بها، وببغداد، وأذَرْبَيْجان.
قال الخطيب فِي «تاريخه» [١] : حدَّث عن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن العلوي، وأبي نعيم عبد الملك الأسفرائينيّ، والحافظ ابن البَيِّع، وحمزة المُهَلَّبيّ. كتبتُ عَنْه، وكان صدوقًا.
وقال ابن نقطة [٢] : حدَّث عن: أَبِي الحسين الخفّاف، وعبد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم المُزَكّيّ.
سمع منه: أبو نصر بْن ماكولا، والمؤتمن السّاجيّ.
قلتُ: ورَوَى عَنْهُ: سَعِيد بْن أَبِي الرجاء [٣] ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي القاضي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن الفضل الحافظ، وأحمد بْن عُمَر الناتاني [٤] المقرئ شيخ السِّلَفّي وقال: قدِم علينا تِفْلِيس [٥] وتُوُفّي بها. قال: ثنا الخفّاف.
قلت: وهو من أكبر شيوخ إِسْمَاعِيل المذكور.
قال ابن السمعاني [٦] : سَأَلت إِسْمَاعِيل عَنْه، فقال: كتبت عنه وله سماع، ولأبيه حديث. وكان سيّئ الرأي فِيهِ.
وسمعتُ مُحَمَّد بْن أَبِي نصْر اللَّفْتُوانيّ [٧] يقول: كان أبو القاسم بْن عَليَّك على أوقاف الجامع بإصبهان، فحُوسِب، فانكسر عليه مال، وكان للوقف دكان
стр. 15326
حلواني أَخَذَ من صاحبها حلاوة كثيرة. فكان الناس يضحكون منه ويقولون: ترى الجامع أكل الحلاوة؟! سألتُ أَبَا سَعِيد [١] الْبَغْدَادِيّ عن ابن عَلِيَّك فقال: كان فاضلًا، ما سمعت فِيهِ إلّا خيرًا. وكان والده محدِّثًا كتبَ الكثير، وما سمعت قَدْحًا فِي سماعاته، وكتبَ عَنْهُ الْجَمُّ الغفير «مُسْنَد أَبِي عَوَانَة» إلّا أنّه كان أشعريا [٢] .
وقرأتُ بخطّ أَبِي عليّ البَرَدَانيّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الخاطئ قال: مات ابن عَلِيَّك فِي رابع رجب بِتَفْلِيس.
قلتُ: وللحافظ ابن ناصر من أَبِي القاسم بْن عَلِيَّك إجازة [٣] .
٢٥٩- علي بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحميد [٤] .
أبو الفَرَج البَجَليّ الْجَرِيريّ [٥] الهَمَذَاني.
روى عَنْ: أَبِيه، وأبي بَكْر بْن لال، وابن تُرْكوان، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن أَبِي اللَّيْث، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وعلي بن أحمد بن عبدان، وطائفة بهمذان، وأبي القاسم الحرفي، وأحمد بن علي الجعفري الكوفي، ومحمد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني نزيل صنعاء.
قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان ثقة عدلا، من بيت الإمارة.
стр. 15327
والعلم، من أولاد جرير بْن عَبْد اللَّه [١] ﵁. وكان أحدَ تُنّاءِ [٢] بلدنا.
وتُوُفّي فِي ثامن وعشرين رمضان. وسمعته يقول: ولدت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة [٣] .
قال ابن نُقْطة [٤] : حدَّث عن ابن لال «بالسُّنَن» لأبي دَاوُد. حدَّث عَنْهُ: هبة اللَّه ابن أخت الطّويل، وأحمد بْن سعْد [٥] العِجْليّ [٦] .
٢٦٠- عليّ بْن مُحَمَّد بْن نصْر الدِّينَوَرِيّ [٧] .
أبو الْحَسَن اللَّبّان، نزيل غَزْنَة.
كان أحد الجوالين فِي الحديث، المَعْنِييّن بجَمْعه.
سمع الكثير، وعمَّر حَتَّى رحل الناس إِلَى لُقِيّه. وروى الكثير بغَزْنَة.
سمع: أَبَا عُمَر بْن مَهْدِيّ ببغداد، وأبا عمر الهاشميّ بالبصرة، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وأبا بَكْر الحِيري، وأبا بَكْر أَحْمَد بْن منجوَيْه الحافظ بنَيْسابور، ومحمد بْن عليّ النّقّاش بإصبهان، وهذه الطّبقة.
رَوَى عَنْهُ: مسافر وأحمد أبنا مُحَمَّد بْن عليّ البِسْطاميّ. وأجاز لحنبل بْن عليّ.
قال أبو سعد السَّمعانيّ: [٨] سمعت الموفّق بْن عَبْد الكريم الهَرَويّ يقول:
كان شيخنا أبو الْحَسَن بْن اللّبّان الدِّينورِيّ بغَزْنَة وعنده «الحِلية» عن أبي نعيم،
стр. 15328
فأتاه صوفي ليسمع الكتاب، فقال له: إنّ هَذَا كتابٌ فِيهِ ذكر المُمْتَحَنين، فإنْ أردت أن تقرأه فوطّن نفسك على المحنة. فقال الصُّوفيّ: نعم.
فابتدأ فِي قراءته، فقرأ أيامًا إِلَى أن انتهى إِلَى ذِكر أَبِي حنيفة وذَمَّه، فكان فِي المجلس حنفي، فسَعى بالشيخ إِلَى القاضي، ورُفع الأمر إِلَى السلطان، فأمرَ الشيخَ بلُزُوم بيته، وأغلَق مسجده، ومُنِعَ من التحديث، وكان ذلك فِي آخر عمره. وضُرِب الصُّوفيّ ونُفي، وصحَّت فراسة الشَّيْخ [١] .
تُوُفّي بعد سنة سبْعٍ وستين سنة ثمانٍ [٢] .
٢٦١- عَليّ بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن الْحَسَن بْن زكريا [٣] .
الحافظ أبو الحسن الزَّبَحيّ [٤] الْجُرْجاني، مصنف «تاريخ جُرْجان» ، وخال الحافظ عبد الله بن يوسف الْجُرْجانيّ.
سمع: أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وحمزة بن يوسف السَّهْمي، وعبد الله بن عبد الرحمن البُنَاني [٥] الحُرُضي [٦] ، وعبد الواحد بن محمد المُنيريّ الْجُرْجاني، وعليّ بن محمد الحنّاطيّ [٧] المؤدّب.
стр. 15329
قال السمعاني [١] : هو منسوب إلى الزِّبَح، وظنّي أنها من قرى جُرْجان.
سكن هَرَاة، وتُوُفّي بها في صفر، وله ستٌّ وسبعون سنة.
روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبو العلاء صاعد بن سيّار.
والزَّبَحيّ: ضبطه أبو نُعَيْم بن الحدّاد، ومحمد بن إبراهيم الْجَرْبَاذْقانيّ [٢] بالحَرَكَة، وكنتُ أحسب الزَّبْحيّ بالسُّكون، فقيّده ابن نُقْطَة بالفتح [٣] .
- حرف الميم -
٢٦٢- محمد بن أحمد بن أسِيد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْحسن بْن أسِيد ابن عاصم الثقفي [٤] .
الشَّيْخ الصالح أبو بَكْر المَدِينيّ.
مات فِي شعبان بإصبهان.
روى عن: أَبِي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ.
وعنه: أبو نصر البار، ويحيى بن منده، والحسين بن عبد الملك.
وكان عالما، من أكابر أهل أصبهان.
٢٦٣- محمد بن أحمد [٥] .
الشيخ أبو الفضل التميمي المروزي. أحد أئمّة مرو ورؤسائها.
стр. 15330
سمع: الحسين بن علي المنصوري.
روى عنه: زاهر ووجيه ابنا الشحامي.
٢٦٤- محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز [١] .
أبو نعيم الواسطي المعدل.
سمع: علي بن عبد الرحيم بن غيلان صاحب المحاملي.
وتوفي ﵀ في شعبان [٢] .
٢٦٥- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى [٣] .
أبو تمام الهاشمي العباسي.
من ولد مَعْبَد بْن الْعَبَّاس.
سمع: أَبَاه، والحسين بْن الْحَسَن الغَضَائريّ [٤] .
وعنه: ابنه عَبْد الرحيم، وأبو بَكْر قاضي المَرِسْتان.
وكان صالحًا رئيسًا [٥] .
٢٦٦- مُحَمَّد بْن عَمُّوَيه [٦] .
واسم عَمُّوَيْه عَبْد اللَّه بْن سعد السُّهْرَوَرْدي [٧] ، جدّ الشَّيْخ أَبِي النجيب ووالد جد الشَّيْخ شهاب الدّين السّهرورديّ.
стр. 15331
قال السِّلَفيّ: سمعت أَبَا حَفْص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَمُّوَيْه [١] يقول: مات أَبِي سنة ثمان وستّين وأربعمائة، وقد بلغ من العُمر مائةً وعشرين سنة.
٢٦٧- مُحَمَّد بْن القاسم بْن حبيب بْن عَبْدُوس [٢] .
أبو بَكْر النَّيْسابوريّ الصَّفّار الفقيه المفتي الشافعي.
سمع: أبا نعيم عبد الملك الإسفرائيني، وأبا الْحَسَن العَلوي، وأبا عَبْد اللَّه الحاكم، وعبد اللَّه بْن يوسف.
رَوَى عَنْهُ: زاهر ووجيه الشحاميّان.
تُوُفّي فِي ربيع الأوّل.
وذكره ابن السمعاني [٣] فقال: تفقه على أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنيّ وخلفَه فِي حلقته لمّا حجّ. وسمعتُ أَبَا عاصم العبّادي يقول: ما رَأَيْت أحسن فُتْيا منه وأَصْوَب [٤] .
قال: وتُوُفّي ﵀ فِي ربيع الآخر [٥] .
٢٦٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد [٦] .
стр. 15332
القاضي أبو الْحَسَن البَيْضاويّ [١] الْبَغْدَادِي الفقيه، قاضي الكرْخ.
خَتَنُ القاضي أَبِي الطيب الطَّبَريّ [٢] . وعليه تفقَّه حَتَّى صار من كبار الْأَئِمَّةِ. وكان خيرًا صالحًا، سليم المعتَقَد.
سمع من: أَبِي الْحَسَن بْن الْجُنْدي، وإسماعيل بْن الْحَسَن الصَّرْصَريّ.
رَوَى عَنْهُ: أبو مُحَمَّد بْن الطراح، وأبو عَبْد اللَّه السلال، وقاضي المَرِسْتان.
وقال الخطيب [٣] : كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا.
وُلِد أبو الْحَسَن سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة [٤] .
وتوفي ﵀ في شعبان [٥] .
٢٦٩- محمد بن مُحَمَّد بْن مَخْلَد [٦] .
أبو الْحَسَن الأَزْديّ الواسطي البزّاز.
تُوُفّي فِي رمضان.
سمع [بإفادة أَبِيهِ أَبِي طَالِب من [٧] أَحْمَد بْن عُبَيْد بْن بيريّ [٨] ، وأبي عبد الله
стр. 15333
العَلَوي، وأبي عليّ بْن مُعَاذ [١] . وابن خَزَفَة، والناس.
قال السِّلَفيّ: سَأَلت الحَوْزيّ عَنْهُ فقال [٢] : سمع بإفادة أَبِيه، وكان جيّد الأصول، ثقة [٣] ، جيّد الخَطّ.
تُوُفّي سنة ثمان وستين.
قلت: وقال الحَوْزيّ [٤] : إنّ العَلَويّ المذكور، واسمه الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد، ثقة روى عن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشر «مُسْنَد أَحْمَد بْن سِنَان» . وإنّ آخر من حدَّث عَنْهُ أبو الحسن ابن مَخْلَد، والد أَبِي المفضل.
وذكر الحوْزي [٥] أن العَلَويّ أيضًا آخر من حدَّث عن الخليل بْن أَبِي رافع الطّحَان [٦] صاحب تميم بْن المنتصر [٧] .
٢٧٠- مَسْعُود بْن الْمُحْسِن بْن عَبْد الْعَزِيز [٨] .
стр. 15334
أبو جَعْفَر البياضي [١] العباسي الشريف، أحد شعراء بغداد المجوّدين.
قال أبو سعد السمعاني [٢] : ما أظن أنه سمع شيئًا من الحديث. رُوي لنا من شِعره.
قال أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْدي، وأبو سعد الروني [٣] ، وغيرهما: تُوُفّي فِي ثامن عشر ذي القعدة [٤] .
وله ديوان شِعْرٍ معروف، فمنه:
يقولون لي: إنْ كان سمعْك عاشقًا ... فَمَا بال، دمْعُ العين فِي الخدّ
فقلت لهم: قد لُمْتُ طَرْفي، فقال لي: ... أَتَمْنَعُني من أن أساعد جاريا؟
وله
يا مَن لَبُسْتُ بِهَجْرِهِ [٥] ثَوْبَ الضَّنَا ... حَتَّى خَفِيتُ بِهِ عَنِ الْعُوَّادِ
وَأَنِسْتُ بِالسَّهَرِ [٦] الطَّوِيلِ فأُنْسِيَتْ ... أَجْفَانُ عَيْنِي كَيْفَ كَانَ رُقَادِي
إِنْ كَانَ يُوسُفُ بِالْجَمَالِ مُقَطِّعَ ... الْأَيْدِي، فَأَنْتَ مُقَطِّعُ [٧] الْأَكْبَادِ [٨]
стр. 15335
٢٧١- مكّيّ [١] بْن جَابار [٢] .
أبو بَكْر الدينوري الحافظ الفقيه.
رحل، وسمع بمصر والشام، ولقي: خَلَف بْن مُحَمَّد الواسطي، وعبد الغني بْن سَعِيد الأزْدي، وصَدَّقَة بْن الدَّلَم [٣] الدَّمشقي [٤] ، وجماعة.
وكتب الكثير. وكان سُفْيانيّ [٥] المذهب.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الْعَزِيز الكتاني، وغَيْث الأرمنازي، وأبو طاهر الحِنَّائيِّ.
قال هبة اللَّه الأكفاني: كَانَتْ له عناية جيدة بمعرفة الرجال.
حدَّث بشيءٍ يسير، وولي القضاء بدَمِيرَة [٦] ، وامتنع بأَخَرَة من إسماع الحديث. وكان الخطيب قد طلب أن يسمع منه، فأبى عليه [٧] .
تُوُفّي فِي رجب.
- حرف النون -
٢٧٢- ناصر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن العبّاس [٨] .