قال الخطيب: كتبتُ عَنْه، وكان لا بأس به [١] .
٣٠٥- مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن صالح [٢] .
الأستاذ أبو طاهر الجبُّلي [٣] ، ويُعرف بصاحب الجبُّلي، وبابن العلّاف، وبالمؤدِّب الشاعر [٤] .
روى عن: أَبِي علي بْن شاذان.
رَوَى عَنْهُ: الْمُبَارَك بن الطّيوريّ، وأبو غالب القزّاز، وهبة الله بن عبد الله الواسطيّ، وجماعة.
قال السّلفيّ: أنشدنا محمد بن عبد الملك الأسديّ: أنشدنا أبو طاهر صاحب الْجَبُّليّ لنفسه:
قد سَتَرَتْ وجْهَها عن البَشَرِ [٥] ... بساعدٍ جلّ عِقْدَ مُصْطَبَري
كأنه والعيونُ ترمُقُهُ ... عَمُودُ نورٍ [٦] فِي دارة القمرِ [٧]
وممّا سار له قوله:
أتأذَنُ لي فِي أن أبُثَّك ما ألقي؟ ... فلستُ وَإنْ دام التَّجَلُّد ليّ أبقا [٨]
حَظَرت على طَرْفي الهجوع فلم أَنَمْ ... وأطْلقت عيني بالدموع فَمَا ترقا
جرى فِي مجاري الروح حُبُّكَ وانْثَنَى ... فلم يُبْق لي عظمًا ولم يُبْقِ لي عِرْقا
أيا مُتْلِفي شَوْقًا، ويا مُحْرِقي جَوًى ... ويا مُلْبِسي سقما، ويا قاتلي عشقا
стр. 15367
أرى كل مملوكٍ يُسَرّ بعتْقِه ... سواي، فَإِنِّي عاشقٌ أكْره العتْقا
توفي ﵀ فِي المارستان عن ستٍ وثمانين سنه. [١] ٣٠٦- مُعَاوِيَة بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُعارك [٢] .
أبو عَبْد الرحمن العقيقيّ القرطبيّ.
شيخ محدّث ومقريء مجوّد.
روى عن: عُمَر بْن حُسَيْنِ بْن نابِل، وأبي بَكْر بْن وافد القاضي، وأبي القاسم الوَهْراني، وأبي المطرِّف القَنَازِعي، وأبي مُحَمَّد بْن بنّوش، ويونس بْن مغيث.
وعني بالعلم وسماعه وتقييده. وكان مجوِّدًا للقرآن.
وكان ينوب في إمامة جامع قُرْطُبة.
ودُفِن يوم عيد الفِطْر [٣] .
٣٠٧- مغيث بْن مُحَمَّد بْن يُونُس بْن عَبْد الله بن محمد بن مغيث [٤] .
أبو الْحَسَن القرطبي.
لزِم جدَّه يُونُس وأكثر عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: حفيده يُونُس بْن مُحَمَّد بْن مغيث.
وتوفي فِي ربيع الأوّل محبوسًا بإشبيلية للمحنة التي نزلت به قدّس اللَّه روحه، عن ستّ وسبعين سنة [٥] .
стр. 15368
- حرف النون -
٣٠٨- نجا بْن أَحْمَد بْن عَمْرو بْن حرب [١] .
أبو الْحُسَيْن الدَّمشقيّ العطار المحدِّث.
سمع: أَبَا الْحَسَن بْن السِّمْسار، وأبا علي، وأبا الْحُسَيْن ابنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، ومحمد بْن الْحُسَيْن الطّفّال الْمَصْرِي، وخلقًا سواهم.
وكتب الكثير وخرّج لنفسه مُعْجَمًا.
رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الْعَزِيز الكتاني وهو من شيوخه، وعمر الرّؤاسيّ، وأبو مُحَمَّد بْن الأكفاني، وأبو الْحَسَن بْن المسلّم الفقيه.
وقد سمع ببيروت من عَبْد الوهاب بْن برهان [٢] ، وبمكّة، ومصر.
قال غيث الأرمنازي: كان سماعه صحيحًا، إلا أنه لم يكن له فَهْمٌ بالحديث. ففي مُعْجَمه من الخطأ والتصحيف ما اللَّه بْه عليم [٣] . ولد سنة أربعمائة. وتُوُفّي فِي عاشر صَفَر. وأوّل سماعه بعد الثّلاثين [٤] .
стр. 15369
- حرف الياء -
٣٠٩- يحيى بْن علي بْن محمد [١] .
أبو القاسم الحمدوييّ [٢] الكُشْمِيهَنيّ، المَرْوَزِي، الفقيه الشافعي.
قال السمعاني: [٣] كان فقيهًا، مدرسًا، ورِعًا، متقنًا. قيل إنه تفقه على أَبِي مُحَمَّد والد إمام الحرمين. وسمع الحديث وأملى عدة مجالس.
وحجّ سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة [٤] .
سمع: أَبَاه، وأبا الهيثم مُحَمَّد بْن مكّيّ الكُشْمِيهَني، كذا قال ابن السمعاني، وأبا سعد الماليني، وأَبَا بَكْر البَرْقاني، وأبا علي بْن شاذان.
стр. 15370
سنة سبعين وأربعمائة
- حرف الألف -
٣١٠- أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان [١] .
أَبُو عَبْد اللَّه الواسطي التاجر.
سمع: أَبَا أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبا عمر بْن مَهْدي، وعليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن بشران.
وروي اليسير.
وتُوُفّي بخوزستان.
رَوَى عَنْهُ: أبو الْحَسَن بْن عَبْد السلام، وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ [٢] .
تُوُفّي فِي ربيع الأوّل، وقد خانق السبعين [٣] .
٣١١- أَحْمَد بْن عَبْد الملك بْن عليّ بن أحمد عبد الصّمد بن بكر [٤] .
стр. 15371
أبو صالح النَّيْسابوري، المؤذن الحافظ الصُّوفيّ.
محدِّث نَيْسابور.
سمع: أَبَا نُعَيْم عَبْد الملك الإسْفَرائينيّ، وأبا الْحَسَن العَلَوي، وأبا طاهر الزيادي، وأبا يَعْلي المهلّبي، وعبد اللَّه بْن يوسف بْن ماموَيْه، وأبا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلميّ، وخلْقًا من أصحاب الأَصمّ.
ورحل فسمع بجُرْجَان من حَمْزَة بْن يوسف الحافظ، وبإصبهان من أبي نعيم، وببغداد من أبي القاسم بن بشْران، وبدمشق من: المسدَّد الأُمْلُوكي [١] ، وعبد الرَّحْمَن بْن الطُّبَيز [٢] ، وأمثالهم.
وبمكّة من أَبِي ذَرّ الهَرَوي، وبَمْنبج من الْحَسَن بْن الأشعث المَنْبِجِيّ.
وصحِب فِي الطريقة أَبَا عليّ الدّقّاق، وأحمد بْن نصر الطالقانيّ.
وعمل مسوَّدَة «تاريخ مَرْو» .
قال زاهر الشّحّاميّ: خرج أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له [٣] .
وقال الخطيب [٤] : قدِم أبو صالح علينا فِي حياة ابن بشران، وكتب عنّي، وكتبت عَنْهُ. وقال لي: أوّل سماعي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكنتُ إذ ذاك قد حفظت القرآن. وكان ثقة.
стр. 15372
قلت: وُلِد سنة ثمانٍ وثمانين [١] . وأول سماعه كان من أَبِي نُعَيْم الإسْفَرائيني لمّا قدِم نيسابور، وحدَّث بمُسْنَد الحافظ أَبِي عَوَانَة.
وذكره أبو سعد السمعاني [٢] فقال: صوفي، حافظ، متقن، نسيج وحده فِي الجمع والإفادة، وكان الاعتماد عليه فِي الودائع من كُتُب الحديث التي فِي الخزائن الموروثة عن المشايخ والموقوفة على أصحاب الحديث، فيتعهّد حفظها. ويتولّى أوقاف المحدثين من الحبر والكاغد، وغير ذلك [٣] . ويؤذن فِي المدرسة البَيْهَقّية مدة سنين احتسابًا. ووعظ المسلمين وذكّرهم الأذكار في اللّيالي في المئذنة. وكان يأخذ صَدَقَات الرؤساء والتُّجّار ويوصلها إِلَى المستحقين والمستورين [٤] .
قلت: روى عَنْهُ ابنه إِسْمَاعِيل، وزاهر ووجيه ابنا الشّحّامي، وعبد الكريم بْن الحسين البسطاميّ، ومحمد بْن الفضل الْفُرَاوِيّ، وعبد المنعم بْن القُشَيْري، وأبو الأسعد القُشَيْري، وآخرون.
стр. 15373
وقال الحافظ عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل: [١] أبو صالح المؤذن، الأمين، المتقن، المحدث، الصوفي، نسيج وحده فِي طريقته، وجمعه، وإفادته. ما رأينا مثله، حفظ القرآن، وجمع الأحاديث، وسمع الكثير، وجمع [٢] الأبواب والشيوخ [٣] ، وأذن سنين [٤] حسبةً. وتوفي فِي سابع رمضان. وكان يحثني على معرفة الحديث. ولم أتمكن من جمع هَذَا الكتاب إلا من مسودَّاته ومجموعاته، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إِلَى معرفته وتخريجه [٥] .
إِلَى أن قال: ولو ذهبت أشرح ما رَأَيْت منه لسودت أوراقًا جمة، وما انتهيت إِلَى استيفاء ذلك. سمعتُ منه كتاب «الحلية» لأبي نُعَيْم بتمامه، «ومعجم» الطّبرانيّ، و «مسند الطّيالسيّ» ، و «الأحاديث الألف» . وما تفرّغ لعقد الإملاء من كثيرة ما هُوَ بصدده من الاشتغال والقراءة عليه.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ الْهَرَوِيِّ، أَنَا زَاهِرٌ، أَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْبَزَّازُ، ثنا عبد الرحمن بن بشر، ثنا بِشْرِ بْنِ السُّرِّيُّ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُراجِعَها [٦] .
стр. 15374
وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي الهَمَذَانيّ: سمعتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أَبِي زكريا المزكي يقول: ما يقدر أحد أن يكذب فِي الحديث فِي هَذِهِ البلدة وأبو صالح حيٌ.
وسمعتُ أَبَا المظفر مَنْصُور بْن السمعاني يقول: إذا دخلتم على أَبِي صالح فادخلوا بالحُرْمة، فإنه نجم الزمان، وشيخ وقته فِي هَذَا الأوان [١] .
قال أبو سعد السمعاني: رآه بعض الصالحين ليلة وفاته، وكأن النَّبِيُّ ﷺ قد أَخَذَ بيده وقال له: جزاك اللَّه عني خيرًا، فنِعْمَ ما أقمت بحقي، ونِعْمَ ما أدَّيتَ من قولي، ونشرت من سُنَّتي [٢] .
٣١٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن النَّقُّور [٣] .
стр. 15375
أبو الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ البزّاز، مُسْنِد العراق فِي وقته.
رحل الناسُ إليه من الأقطار، وتفرد فِي الدنيا بنسخٍ رواها البغوي عن أشياخه، ونسخة هُدْبة بْن خَالِد، ونسخة كامل بْن طَلْحَة، ونسخة عمر بن زرارة، ونسخة مُصْعب الزُّبَيْريّ.
وكان مُتَحَرِّيا فيما يرويه [١] .
سمع: علي بْن عُمَر الحربي، وعلي بْن عَبْد العزيز بن مردك، وعبيد اللَّه بْن حَبَابَة [٢] ، وعمر بْن إِبْرَاهِيم الكتاني، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن المخلص، ومحمد ابن أخي ميمي الدّقّاق.
رَوَى عَنْهُ: الخطيب، وأبو بكر ابن الخاضبة، وابن طاهر المقدسي، والمؤتمن السَّاجي، والحسين بْن عليّ سبط الخياط، وإسماعيل بْن أَحْمَد السَّمَرْقَنْدي، وأبو البركات عمرو بْن إِبْرَاهِيم الحسيني الكوفي، وأبو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صرما [٣] ، وأبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المهتدي باللَّه، وأبو نصر أَحْمَد بْن علي الغازي الأصبهاني، وأبو سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزوزني، وأبو نصر إِبْرَاهِيم بْن الفضل البأر [٤] ، وأبو البدر إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الكرخي، والقاضي مُحَمَّد بْن عُمَر الأرموي [٥] ، وخلق كثير.
قال الخطيب [٦] : كان صدوقًا.
وقال ابن خيرون: هُوَ ثقة.
وقال الْحُسَيْن سبط الخيام: كُنَّا نكون في مجلس ابن النّقّور، فإذا تكلّم
стр. 15376
أحدٌ من الحلقة قال لكاتب الأسماء: لا تكتب اسمه [١] .
وقال أبو الْحَسَن بْن عَبْد السلام: كان أبو مُحَمَّد التميمي يحضر مجلسه ويسمع منه، ويقول: حديث ابن النَّقُّور سبيكة الذَّهَب [٢] .
وكان يأخذ على نسخة طالوت بْن عَبّاد دينارًا [٣] .
قال ابن ناصر: وإنمّا أَخَذَ ذلك لأن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشيرازي أفتاه بِذَلِك، لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه من الكسب لعياله [٤] ، وكان أيضًا يمنع من ينسخ فِي سماع الحديث [٥] .
وقال أبو عليّ الْحَسَن بْن مَسْعُود الدَّمشقيّ ابن الوزير: كان ابن النَّقُّور يأخذ على جزء طالوت دينارًا، فجاء غريب فقير، فأراد أن يسمعه، فقرأه عليه، عن شيخه، قال: ثنا البغوي، ثنا أبو عثمان الصّيرفيّ، فما عرف بن النَّقُّور أنه طالوت، وحصل للغريب الجزء كذلك [٦] .
ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة فِي جُمَادَى الأولى [٧] .
ومات فِي سادس عشر رجب [٨] .
وآخر من روى حديثه عاليا الأَبَرْقُوهيّ [٩] .
стр. 15377
٣١٣- أحمد بن محمد بن يعقوب [١] بن حُمَّدُوه [٢] . ويقال حُمَّدُوَيْه.
أبو بَكْر الْبَغْدَادِيّ المقرئ الرّزّاز [٣] .
من أَهْل النَّصْرية [٤] .
عُمّر، وكان آخر من حدَّث عن أَبِي الْحُسَيْن بْن سمعون.
سمع: ابن سمعون، وأبا الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبا الْحُسَيْن بْن بشْران، وأبا نصر بْن حسْنُون النَّرْسيّ [٥] .
وقرأ لعاصم على الحمامي.
ووُلِد في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة [٦] .
стр. 15378
روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنْماطي، والمبارك السِّمِّذِيّ [١] وأبو بَكْر القاضي.
قال أبو سعْد السمعاني [٢] : كان زاهدًا، منقطعًا، حسن الطريقة، خشنها، أجهد نفسه فِي الطاعة والعبادة. ودرس عليه خلق القرآن.
قال الخطيب [٣] : كتبتُ عَنْه، وكان صدوقًا.
وقال غيره: تُوُفّي فِي ذي الحجة [٤] .
٣١٤- أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٥] .
أبو صالح السّواجيّ [٦] الفقيه.
شيخ رئيس، بهيّ ظريف لطيف.
سمع من: عَبْد الغافر بْن مُحَمَّد الفارسي.
ولم يحدِّث.
وقد صاهر بيت القُشَيْريّ.
٣١٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى [٧] .
أبو طاهر الحربي الدلّال.
سمع: ابن رزقُوَيْه، وأبا الْحُسَيْن بْن بشران.
стр. 15379
وعنه: عَبْد اللَّه بْن السَّمَرْقَنْدي، وغيره.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر [١] .
٣١٦- إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد بْن عُثْمَان بْن وَرْدُون [٢] .
أبو إِسْحَاق النُّمَيْريّ الأندلسي.
من أَهْل المَرِيّة.
روى عَنْ: أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الوَهْراني، وأبي عَبْد اللَّه بْن حمّود، وعمر بْن يوسف.
وكان مَعْنِيا [٣] بالعلم والرّواية.
أَخَذَ الناس عَنْهُ الكثير.
قال ابن بَشْكُوال: أنبأ عَنْهُ غير واحد من شيوخنا، واسْتُقْضِيّ [٤] بالمَرِيّة (فِي سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وعُزِل بعد سنتين) [٥] .
وعاش إحدى وثمانين سنة.
- حرف الحاء -
٣١٧- الحُسَيْن بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن الحسين بن أحمد بن طلّاب [٦] .
стр. 15380
أبو نصْر القُرَشيّ [١] الدَّمشقيّ الخطيب.
مَوْلَى عِيسَى بْن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ.
رَوَى عَنْ أَبِي الْحُسَيْن بْن جُمَيْع «مُعْجَمَه» [٢] .
وعن: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الحديد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، وعطية اللَّه الصَّيْداويّ، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بن أبي الحديد، وعمر الرّواسيّ، وأبو القاسم النسيب، وأبو الْحَسَن بْن قُبَيْس، وجمال الْإِسْلَام [٣] ، وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ.
وقال النسيب: هُوَ ثقة أمين [٤] .
وقال ابن قُبَيْس: كان ابن طَلَّاب قد كَسب فِي الوكالة كسْبًا عظيما،
стр. 15381
فحدَّثني قال: لمّا استوفيت سبعين سنةً قلت: أكثر ما أعيش عشر سِنين أخرى، فجعلت لكلّ سنة مائة دينار.
قال: فعاش أكثر من ذلك، وكان له مِلْكٌ بالشّاغور [١] .
وقال النسيب [٢] : سَأَلْتُهُ عن مولده، فقال: فِي آخر سنة تسعٍ وسبعين ودُفِن بباب الصغير.
قال: وكان فاضلًا كثير الدّرْس للقرآن، ثقة، مأمونا.
قال: وكان يخطب للمصريين، ثُمَّ تخلّى عن ذلك.
وذكر النّسيب أنّه مات بصيداء في المحرّم، والأوّل أصحّ [٣] .
стр. 15382
- حرف السين -
٣١٨- سعد بْن عليّ [١] .
أبو الوفاء النَسَويّ [٢] .
حدَّث بأطْرابُلُس «بالبخاري» فِي هَذِهِ السَّنة، وادّعى أنه سمعه من مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُلَيْجَة [٣] ، عن الفِرَبْريّ [٤] . وكذا افترى أنه سمع من إِبْرَاهِيم الشرابي [٥] وحدَّثه عن عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁، فكَذَب [٦] .
стр. 15383
- حرف الطاء -
٣١٩- طَلْحَة بْن أَحْمَد [١] .
أبو القاسم الأصبهاني القصّار [٢] الغسّال [٣] ، المالكّي.
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ.
رَوَى عَنْهُ: أبو نصر البئّار [٤] ، وأبو عَبْد اللَّه الخلّال.
مات فِي ربيع الآخر.
- حرف الْعَيْنِ -
٣٢٠- العاص بْن خَلَف [٥] .
أبو الحَكَم الإشبيليّ المقرئ.
مصنِّف «المذكرة» فِي القراءات السَّبْع، وكتاب «التّهذيب» .
ذكره ابن بَشْكُوال مختصرًا [٦] .
٣٢١- عَبْد اللَّه بْن الحافظ أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عليّ الخلال [٧] .
أبو القاسم البغداديّ.
стр. 15384
قال السمعاني [١] : كان شيخًا صالحًا صدوقًا، صحيح السماع، من أولاد المحدثين. بَكْر به أَبُوهُ لسماع الحديث، وسمعه من عُمَر بْن إِبْرَاهِيم الكتّانيّ [٢] ، وأبي الحسن ابن الْجُنْدي، وأبي طاهر المخلص، وأبي القاسم الصَّيْدلاني، وغيرهم.
وعُمِّرَ حَتَّى نقل عَنْهُ الكثير.
روى لنا عَنْهُ: أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْدي، وأبو الفضل بْن المهتدي باللَّه، وأبو الْحَسَن بْن صِرْما، وجماعة سواهم [٣] .
ووثّقه أبو الفضل بْن خَيْرُون [٤] .
وقال الخطيب [٥] : كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا. وقال لي: ولدت في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة [٦] .
وقال شجاع الذُّهْليّ: تُوُفّي فِي ثامن عشر صَفَر [٧] .
٣٢٢- عَبْد الخالق بْن عِيسَى بْن أَحْمَد [٨] بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن أَحْمَد بْن
стр. 15385
مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن معْبد بْن العبّاس بْن عَبْد المطّلب بْن هاشم.
الشريف أبو جَعْفَر بْن أَبِي مُوسَى الهاشميّ الفقيه.
إمام الطائفة الحنبلية فِي زمانه بلا مُدافعة [١] .
سَمِعَ: أَبَا القاسم بْن بِشْران، وأبا الحسين بْن الحَرَّاني، وأبا مُحَمَّد الخلّال، وأبا إِسْحَاق البرمكي، وأبا طَالِب العُشَاريّ [٢] .
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي، وغيره.
وهو أجلّ أصحاب القاضي أَبِي يَعْلَى.
قال السمعاني [٣] : كان حَسَن الكلام فِي المناظرة، ورِعًا زاهدا، متقِنًا، عالمًا بأحكام القرآن والفرائض. مَرْضِيّ الطريقة [٤] .
وقال أبو الْحُسَيْن بْن الفراء: لِزمَتُه خمسَ سِنين [٥] .
قال: [٦] وكان إذا بلغه مُنْكَر قد ظهر عظُم ذلك عليه جدًّا [٧] ، وكان شديدًا على المبتدِعة [٨] ، لم تَزَلْ كلمته عالية عليهم، وأصحابُه يقمعونهم [٩] ، ولا يردّ يده
стр. 15386
عَنْهُمْ أحد. وكان عفيفًا نزها [١] . وكان يدرّس بمسجده، ثُمَّ انتقل إِلَى الجانب الشرقي يدرس فِي مسجد. ثُمَّ انتقل فِي سنة ستٍّ وستين لأجل ما لحق نهر المُعَلَّى من الغرق إِلَى باب الطاق، ودرس بجامع المهديّ [٢] .
ولما احتضر القاضي أبو يَعْلَى أوصى أن يغسّله الشّريف أبو جعفر. فلمّا احْتِضِر القائم بأمر اللَّه أوصى أيضًا أن يغسّله، ففعل [٣] .
стр. 15387
وكان قد وصى له القائم بأمر اللَّه بأشياء كثيرة، فلم يأخذْها. فَقِيل له: خُذْ قميص أمير المؤمنين للبركة، فأخذ فُوطته فنشّف بها القائم وقال: قد لحِق الفُوطة بركة أمير المؤمنين [١] .
ثُمَّ استدعاه المقتدي، فبايعه منفردًا [٢] .
ولمّا تُوُفّي كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، وحُفِر له إِلَى جانب قبر الْإِمَام أَحْمَد، ولزم النّاس قبره ليلًا نهارًا، حَتَّى قيل: خُتِم على قبره أكثر من عشرة آلاف ختمة [٣] .
стр. 15388
ورئي فِي النوم، فَقِيل لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟
قال: لَقِيني أَحْمَد بْن حنبل فقال: يا أَبَا جَعْفَر، لقد جاهدتَ فِي اللَّه حقَّ جهاده، وقد أعطاك اللَّه الرضا [١] .
وطوّل ترجمته ابن الفراء إِلَى أن قال فيها: وأُخِذ الشريف أبو جَعْفَر بْن أَبِي مُوسَى فِي فتنة أَبِي نصر بْن القُشَيْري، وحُبِس أيامًا، فسرد الصَّوم وقال: ما آكل لأحدٍ شيئًا [٢] .
ودخلتُ عليه فِي تلك الأيام، فرأيته يقرأ فِي المصحف، فقال لي: قال اللَّه تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ٢: ٤٥ [٣] الصَّبرُ الصوم، ولم يُفْطِر إِلَى أن بلغ منه المرض، فَلَمَّا ثَقُل وضجّ الناس من حبْسه، أُخرج إِلَى الحريم الطاهري [٤] ، فمات هناك.
ومولده سنة إحدى عشر وأربعمائة [٥] .
стр. 15389
وقال شجاع: تُوُفّي فِي نصف صفر سنة سبعين ﵀ ورضي عَنْهُ [١] .
٣٢٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن مَنْدَهْ، واسمه إِبْرَاهِيم، بْن الْوَلِيد [٢] .
أبو القاسم بن الحافظ أَبِي عَبْد اللَّه العبدي [٣] الأصبهاني.
كان كبير الشأن، جليل المقدار، حسن الخطّ، واسع الرواية، أمّارا
стр. 15390
بالمعروف، نهّاءً عن المنكر، ذا وقارٍ وسكون وسَمْتٍ. له أصحاب وأتْباع يقتفون بآثاره [١] .
وُلِد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة [٢] ، وهو أكبر الإخوة. أجاز له زاهر بْن أَحْمَد السَّرْخَسِي، وسمع الكثير من: أَبِيه، وإبراهيم بْن خُرَّشِيد قُوله، وإبراهيم بْن مُحَمَّد الجلاب [٣] ، وأبي بَكْر بْن مردويه، وأبي جَعْفَر بْن المرزبان الأبهريّ، وأبي ذرّ بن الطَّبَراني [٤] ، وأبي عُمَر الطَّلْحيّ.
وسافر إِلَى بغداد سنة ستّ وأربعمائة، فأدرك نفرًا من أصحاب المَحَامِلي، وسمع بواسط من ابن خزَفَة [٥] الواسطي، وبمكة من أَبِي الْحَسَن بْن جَهْضَم، وابن نظيف الفرّاء.
وسمع بشيراز، والدِّينَور، وهَمَذَان. ودخل نيسابور، وسمع من: أَبِي بَكْر الحِيري، ولم يروِ عَنْهُ لأشعريته، كما فعل شيخ الْإِسْلَام عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِي [٦] ، فإنه قال: تركت الحِيريّ للَّه.
وقال أبو عَبْد اللَّه الدّقّاق: وُلِد الشَّيْخ السديد أبو [٧] القاسم عَبْد الرَّحْمَن فِي سنة إحدى وثمانين، فِي السنة التي مات فيها أبو بَكْر بْن المقري [٨] .
قال: وفضائله ومناقبه أكثر من أن تُعَدّ. وأقول أَنَا، ومَن أنا لنشر فضيلته؟ [٩]
стр. 15391
سمع من أَبِيهِ. ثُمَّ سمى أشياخه، إِلَى أن قال: وكان صاحب خُلُق وفُتُوة، وسخاء وبهاء. والإجازة كَانَتْ عنده قوية [١] .
وكان يقول: ما حدَّثتُ بحديث إلا على سبيل الإجازة، كي لا أُوبَق، فأدخل فِي كتاب أَهْل البِدْعة [٢] .
وله تصانيف كثيرة، ورُدُود جَمَّة على المبتدعين والمنحرفين فِي صفات اللَّه تعالى وغيرها [٣] .
وقال أبو سعد السمعاني: له إجازة من زاهر، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي شُرَيْح، وأبي عَبْد اللَّه الحاكم، وحمد بْن عَبْد اللَّه الأصبهاني ثُمَّ الرّازي، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بن زكريّا الجوزقيّ [٤] .
روى لنا عَنْهُ: أبو نصر الغازي، وأبو سعد الْبَغْدَادِي، وأبو عَبْد اللَّه الخلّال، وأبو بَكْر الباغْبان [٥] ، وأبو عَبْد اللَّه الدّقّاق، وجماعة كثيرة [٦] .
قال ابن طاهر المقدسي: سمعتُ أَبَا علي الدّقّاق بإصبهان يقول: سمعتُ أَبَا القاسم بْن مَنْدَهْ يقول: قرأتُ على أَبِي أَحْمَد الفَرَضيّ ببغداد جزءًا فأردت أخْذَ خطّه بِذَلِك، فقال: يا بُنيّ لو قال لك قائلٌ بإصبهان: ليس هَذَا خطّ فلان، بم [٧] كنت تجيبه؟ ومَن كان يشهد لك؟
قال: فبعد ذلك لم أطلب من شيخٍ خطًّا [٨] .
قال السمعاني: سمعتُ الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك الخلّال يقول: سمعت أبا
стр. 15392
القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبْد اللَّه الحافظ يقول: قد تعجبت من حالي فِي سَفَري وحَضَري مع الأقربين منّي والأبعدين، والعارفين بي والمُنْكِرين، فإنّي وجدتُ بمكة وبخُراسان وغيرهما من الآفاق التي قصدتها، من صِبايّ وإلى هَذَا الوقت، أكثر من لقيته بها، موافقًا أو مخالفًا، دعاني إِلَى مساعدته على ما يقوله، وتصديق قوله، والشهادة له فِي فِعْله على قبولٍ ورِضى. فإنْ كنت صدقته فيما كان يقوله، وأجزت له ذلك كما يفعل أَهْل هَذَا الزّمان، سماني موافقًا، وإنْ وقفتُ فِي حرف من قوله، وَفِي شيء من فِعله، سماني مخالفًا. وإنْ ذكرتُ فِي واحدٍ منهما أن الكتاب والسُّنّة بخلاف ذلك، سماني خارجيًّا. وإنْ قُرئ عليَّ حديثٌ فِي التوحيد، سماني مشبِّهًا، وإنْ كان فِي الرؤية سماني سالميًّا.
إِلَى أن قال: وأنا متمسكٌ بالكتاب والسُّنّة، متبرّئ إِلَى اللَّه من الشِّبْه والمِثْل، والضد والنّد، والجسم والأعضاء والآلات متبرّئ إِلَى اللَّه مِن كل ما يشبه الناسبون إليَّ ويدّعيه المدَّعون عليّ، مِن أن أقول فِي اللَّه شيئًا مِن ذلك، أو قلته، أو أراه، أو أتوهّمه، أو أتجرّأه، أو أنتحله [١] ، أو أصفه به [٢] ، وإن كان على وجه الحكاية. سبحانه وتعالى عمّا يقولُ الظالمون عُلُوًّا كبيرًا.
وقال أبو زكريا يحيى بن منده: كان عميّ ﵀ سيفًا على أَهْل البِدَع، وأكبر من أن يُثني عليه مثلي. كان والله آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، وفي الغدوّ والآصال ذاكرًا، ولنفِسه فِي المصالح قاهرًا. فأعقب اللَّه من ذَكَره بالشّرّ الندامة إِلَى يوم القيامة. وكان عظيم الحِلْم كثير العلم [٣] .
وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين [٤] .
قرأت عليه حكاية شُعْبة: مَن كتبَ عَنْهُ حديثًا فأنا له عبدٌ. فقال عمي: من كتب عني حديثًا فأنا له عبد [٥] .
стр. 15393
وسمعت أبي أبا عمرو يقول: اتّفق أن ليلةً كُنَّا مجتمعين للإفطار فِي رمضان، وكان الحَرُّ شديدًا. وكنا نأكل ونشرب. وكان عَبْد الرَّحْمَن يأكل ولا يشرب، فقلتُ أَنَا على سبيل اللَّعِب: مِن عادة أخي أن يأكل ليلةً ولا يشرب، ويشرب ليلةً أخرى ولا يأكل.
قال: فَمَا شرب تلك الليلة. وَفِي الليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل. فَلَمَّا كَانَتِ الليلة الثالثة قال: أيها الأخ، لا تلعب بعد هَذَا بِمِثْلِه، فَإِنِّي ما اشتهيت أن أكذِّبك [١] .
قلت: وقال الدّقّاق فِي رسالته: أول شيخ سمعتُ منه الشَّيْخ الْإِمَام السّيّد السديد الأوحد أبو القاسم بْن مَنْدَهْ، فرزقني اللَّه ﷻ ببركته وحُسْن نيّته، وجميل سيرته، وعزيز طريقته، فَهْم حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَانَ جِذْعًا فِي أعيُن المخالفين أَهْل البِدَع والتّبدّع المتنطّعين. وكان مِمَّنْ لا يخاف فِي اللَّه لومه لائم. ووَصْفُه أكثر من أن يُحْصَى [٢] .
ذكر أبو بَكْر أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن أَحْمَد اللُّورُدجاني [٣] أنه سمع من لفظ أَبِي القاسم سعد الزنجاني بمكة يقول: حفظ اللَّه الْإِسْلَام برجُلَين أحدهما بإصبهان، والآخر بهَرَاة عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ، وعبد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ [٤] .
وقال السمعاني: سمعتُ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الرّضا العَلَويّ يقول:
سمعتُ خالي أَبَا طَالِب بْن طَبَاطَبَا يقول: كنت أشتمُ أبدًا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ إذا سمعتُ ذِكره، أو جرى ذِكْره فِي محفَل، فسافرت إِلَى جَرْباذَقْان [٥] ، فرأيت أمير المؤمنين عُمَر بْن الخطاب ﵁ في المنام،
стр. 15394
ويده فِي يد رَجُل عليه جُبّة زرقاء، وَفِي عينه نكتة، فسلّمتُ عليه، فلم يردّ وقال: لِمَ تشتُم هَذَا إذا سمعتَ اسمه؟ فَقِيل لي فِي المنام: هَذَا أمير المؤمنين عُمَر، وهذا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ.
فانتبهت، ثُمَّ رجعتُ إِلَى إصبهان، وقصدت الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن، فَلَمَّا دخلت عليه ورأيته، صادفته على النَّعْت الَّذِي رَأَيْته فِي المنام، وعليه جُبّة زرقاء، فلمّا سلمت عليه قال: وعليك السلام يا أَبَا طَالِب. وقبل ذلك ما رآني ولا رَأَيْته، فقال لي قبل أن أكلّمّه: شيءٌ حرَّمه اللَّه ورسوله، يجوز لنا أنْ نُحِلَّه؟
فقلتُ له: اجعلني فِي حِلٍّ. ونَشَدْتُه اللَّه، وقبّلتُ عينيه، فقال: جعلتك فِي حِلٍّ فيما يرجع إليَّ [١] .
قال السمعاني: سَأَلت أَبَا القاسم إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن الفضل الحافظ، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبْد اللَّه، فسكت ساعة وتوقّف، فراجعته، فقال: سمع الكثير، وخالف أَبَاهُ فِي مسائل، وأعَرض عَنْهُ مشايخ الوقت، وما تركني أَبِي أسمع منه.
ثُمَّ قال: كان أخوه خيرًا منه [٢] .
وقال المؤيّد ابن الإخوة: سمعت عَبْد اللطيف بْن أَبِي سعد الْبَغْدَادِي، سمعت أَبِي، سمعتُ صاعد بْن سيّار الهَرَويّ: سمعت الْإِمَام عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ يقول فِي عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ: كان مَضَرّته فِي الْإِسْلَام أكثر من مَنْفَعَته [٣] .
ذكر يحيى أن عمّه تُوُفّي فِي سادس عشر شوال، وغسّله أَحْمَد بْن مُحَمَّد
стр. 15395
البقال، وصلى عليه أخوه عَبْد الوهاب، وحضَر جنازته مَن لا يعلم عدَدَهم إلا اللَّه [١] .
وأوّل ما قُرِئ عليه الحديث سنة سبع وأربعمائة [٢] .
سمع عليه: عليّ بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مُقرِن [٣] .
٣٢٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن [٤] .
أبو القاسم النّيسابوريّ، المعروف بالحافظ.
قدم همذان فِي هَذَا العام، وحدَّث عن: أَبِي إسحاق إبراهيم بن محمد
стр. 15396
الإسفرائيني، وأبي العلاء صاعد بْن مُحَمَّد، ويحيى بْن إِبْرَاهِيم المزكيّ.
٣٢٥- عَبْد الرزّاق بْن سلْهب الأصبهاني [١] .
صالح خير.
روى عن: أَبِي عَبْد الله بن مندة.
وقع من سُلَّمٍ فمات فِي ذي القعدة.
وكان خيّاطًا.
٣٢٦- عَبْد الكريم بْن أَبِي حاتم السِّجِسْتانيّ [٢] .
أبو بِشْر الحافظ.
تُوُفّي فِي هَذَه السنة بسِجِسْتان.
٣٢٧- عَبْد الملك بْن عَبْد الرَّحْمَن [٣] .
أبو سعْد السَّرْخَسِيّ الحنفي. من علماء بغداد.
ولي قضاء البصرة، وبها مات فِي شوال [٤] .
سمع من: هلال الحفار ببغداد، ومن عليّ بْن مُحَمَّد الطّرّازي بنيسابور، ومن عليّ بْن مُحَمَّد بْن نصر الدِّينَوري.
كتب عَنْهُ: أبو طاهر بْن سوار، وغيره.
ورَوَى عَنْهُ: عَبْد المغيث بْن مُحَمَّد العَبْديّ [٥] .
٣٢٨- عَبْد الملك بْن عَبْد الغفار بن محمد [٦] .
стр. 15397
أبو القاسم الهمذانيّ الفقيه الملقّب ينجير.
روى عن: أَبِيه، وأبي طاهر بْن سَلَمَة، وأبي سَعِيد بْن شبَانة، وابن عبدان، وأبي القاسم بْن بِشْران، والحسن بْن دُوما النّعّالي، وأبي نُعَيْم الحافظ، والحسين الفلاكيّ.
قال شيروَيْه: سمعتُ منه، وكان فقيهًا حافظًا، أحد أولياء اللَّه. ما رأيتُ مثله. تُوُفّي فِي المحرَّم.
كان يكتب لنا ويقرأ لنا.
قلت: رَوَى عَنْهُ: أَحْمَد بْن سعد العجلي، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن بطال، لقِيه بهمذان.
٣٢٩- عَبْد الوهاب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان [١] .
أبو عمرو بْن أَبِي عقيل السلمي النَّيْسابوريّ المائقي [٢] ابن خال الأستاذ أَبِي القاسم القُشَيْري [٣] .
شيخ كبير نبيل ثقة، من كبار شيوخ الصُّوفية العارفين بلغة القوم ورموزهم فِي الحقائق.
تُوُفّي فِي حدود هَذِهِ السنة.
سمع: أَبَا طاهر بْن مَحْمِش، وعبد اللَّه بْن يوسف.
وببغداد: أَبَا الحسين بْن بِشْران.
رَوَى عَنْهُ: حفيده عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الوهّاب، وأبو الأسعد هبة الرحمن القشيريّ.
стр. 15398
وعادل القُشَيْريّ فِي المحمل إِلَى الحجاز.
٣٣٠- عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان [١] .
أبو مُحَمَّد بْن أَبِي الحديد، السلمي الدَّمشقيّ المعدل.
سمع: جَدّه، وأباه، وعبد الرحمن بن أبي نصر.
روى عنه: غيث بْن علي، وعمر الرَّؤاسي، وأبو القاسم النسيب.
روى عن جَدّه شيئًا يسيرًا [٢] .
٣٣١- عليّ بْن الْحَسَن بْن عليّ العطار [٣] .
أخو فاطمة بِنْت الأقرع.
سمع من: ابن مخلد «جزء ابن عَرَفَة» .
وعنه: القاضي أبو بَكْر.
٣٣٢- عليّ بْن الْحَسَن بْن القاسم بْن عنان [٤] .
القاضي أبو الْحَسَن الأَسَدَاباذي، نزيل قسنان.
روى عن: القاضي أَبِي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْميّ.
قال شِيرُوَيْه: سمعت منه، وكان صدوقًا متعبّدًا فاضلًا. ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
٣٣٣- عليّ بْن الخَضِر بْن عبدان بْن أَحْمَد بْن عبدان [٥] .
أبو الْحَسَن الدَّمشقيّ المعدل.
حدَّث عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصْر، ومنصور بْن رامش.
رَوَى عَنْهُ: طاهر الخُشُوعي، وهبة اللَّه بْن الأكفاني، وأبو الْحَسَن بْن المسلم.
стр. 15399
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
٣٣٤- عليُّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ [١] .
أبو القاسم التّميميّ الكوفي، ثُمَّ النَّيْسابوريّ.
سمع: أَبَا زكريا يحيى بْن المزكي، وأبا بَكْر الحيري [٢] .
رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيل بْن السَّمَرْقَنْدي، وعبد المنعم بْن القُشَيْريّ.
وكان صوفيًّا.
حجّ مرات، وحدَّث بهمذان [٣] .
وتُوُفّي ﵀ بطريق مكّة. وكان صدوقًا.
٣٣٥- عليّ بْن ناعم بْن عليّ بْن سهل [٤] .
أبو الحسن البغداديّ البزّاز الحنبليّ.
صالح ورع، مقريء.
سمع: أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الْحَسَن بْن بشْران.
وعنه: قاضي المَرِسْتان، وابن السمرقندي، وأبو الحسن بن عبد السلام.
تُوُفّي فِي رجب.
- حرف الميم -
٣٣٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد بْن بَقِيّ بْن مَخْلَد بْن يزيد القُرْطُبيّ [٥] .
أبو عَبْد اللَّه قاضي قُرْطُبَة.
روى عن: أَبِيه، وعمه عَبْد الرَّحْمَن.
وولي القضاء مرَّتين، ولم تحفظ له قضيّة جور.
стр. 15400
روى عنه: أبو عليّ الغسّانيّ، وابناه أبو الْحَسَن وأبو القاسم ابنا أَبِي عَبْد اللَّه.
وعُزِل ثاني مرة، وامتْحن بسبب القضاء محنة عظيمة.
ومات بعد إطلاقه من السجن فِي صَفَر بإشبيلية، وله ثلاث وسبعون سنة [١] .
٣٣٧- مُحَمَّد بْن أَحمد بْن مأمون [٢] .
أبو عَبْد اللَّه الكرتيّ [٣] .
تُوُفّي فِي هَذِهِ السنة ببلده.
٣٣٨- مُحَمَّد بْن هبة اللَّه [٤] .
أبو الْحَسَن بْن الورّاق النَّحْوي، شيخ العربية ببغداد.
قال السمعانيّ: تفرَّد بعِلم النَّحْو، وانتهى إليه علم العربية فِي زمانه. وكان له فِي القراءات وعلوم القرآن يدٌ ممتدّة، وباعٌ طويل.
وكان صدوقًا مأمونًا متحرِّيا صالحًا وَقُورًا.
سمع: أَبَا القاسم بْن بِشْران.
وكان ضريرًا.
رَوَى عَنْهُ: عليّ بْن عَبْد السلام.
وتُوُفّي فِي رمضان.
وقد استدعاه القائم أمير المؤمنين ليعلم أولاده، فَلَمَّا خرج قال: هذا البحر [٥] .
стр. 15401
قال ابن النّجّار: هُوَ سِبْط أَبِي سَعِيد السّيرافيّ. ولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وسمع من: أَبِي عليّ بْن شاذان.
وقال أبو البركات بْن السَّقَطيّ فِي مُعْجَمه: انتهى إليه علم العربية [١] .
قرأتُ عليه كتاب «الإقناع» لجدّه لأمّهِ أَبِي سَعِيد [٢] .
٣٣٩- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عُثْمَان [٣] .
أبو تمّام الدّقّاق، أخو أَبِي سعد المذكور سنة خمسٍ وستين.
روى عن: أَبِي عُمَر بْن مَهْدِيّ، وابن رِزْقوَيْه.
سمع منه: ولده أَحْمَد، وأبو عَبْد اللَّه الحُمَيْديّ.
قال شُجاع الذُّهْليّ: تُوُفّي سنة سبعين.
٣٤٠- مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن أَحْمَد [٤] .
أبو الفضل الهاشمي، أخو الشريف أَبِي جَعْفَر عَبْد الخالق.
سمع: أَبَا القاسم بْن بِشْران، وغيره.
وكان من كبار علماء الحنابلة.
كتب عَنْهُ: شجاع الذُّهْليّ، وغيره.
٣٤١- مَنْصُور أبو القاسم [٥] .
قاضي قضاة نيسابور ابن قاضي القُضاة أبي الحسن إسماعيل ابن القاضي
стр. 15402
أَبِي العلاء صاعد بْن مُحَمَّد النَّيْسابوريّ الحنفي.
سمع: جدَّه، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وغيرهما.
ومات في ربيع الأوّل.
وكان سنيا سليمان مِن الاعتزال، وكان عارِفًا بالعربية، عالمًا بالحديث، وكانت إليه الفتوى على مذهب أَبِي حنيفة. سافر إِلَى ما وراء النَّهر وإلى بغداد.
رَوَى عَنْهُ: عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل الخفّاف شيخ السمعاني.
وقد سمع أيضًا من: أَبِي القاسم السّرّاج، وجماعة [١] .
٣٤٢- مُوسَى بْن علي بْن مُحَمَّد بْن علي [٢] .
أبو عِمْرَانَ الصَّقَلّيّ [٣] النَّحْويّ.
قدِم الشام، وسمع: أَبَا ذَرّ الهَرَويّ بمكّة، ومحمد بْن جَعْفَر الميماسيّ [٤] ، والحسن بْن جُمَيْع، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: من شيوخه، عَبْد الْعَزِيز الكتاني، وغيث الأرمنازيّ.
وكان مؤدِّب الشريف النسيب.
تُوُفّي بصور [٥] .
стр. 15403
- حرف الهاء -
٣٤٣- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [١] .
أبو الْحَسَن البرونيّ النَّيْسابوري.
روى عَن: الحاكم، وغالب بْن عليّ الحافظ، وجماعة.
توفي في حدود السبعين.
روى عنه: عثمان الخفاف.
٣٤٤- هبة اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن محمد بن الطيب [٢] .
أبو الفتح القرشي المخزومي الكوفي. نزيل بغداد.
حدث عن: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الْجُعْفيّ، ومحمد بْن جَعْفَر النّجّار.
وعنه: أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْديّ.
قال الخطيب: كتبت عَنْهُ، وكان سماعه صحيحًا.
وقال هبة اللَّه السَّقَطيّ: كان زَيْديًّا.
وقال ابن خَيْرُون: تُوُفّي هبة اللَّه بن عليّ بن الجاز في ربيع الأوّل.
стр. 15404
المتوفون تقريبًا
- حرف الألف -
٣٤٥- أَحْمَد بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه [١] .
أبو نصر الدِّينَوَريّ السُّلَميّ الصُّوفيّ المقرئ.
سمع: أَبَا الْحَسَن بْن جَهْضَم، وأبا مُحَمَّد بْن النحاس، وأبا سعد الماليني، وأبا مُحَمَّد بْن أَبِي نصر.
رَوَى عَنْهُ: نصر المقدسيّ، ومكّيّ الرّميليّ، وأبو بكر ابن الخاضبة، وغيرهم.
توفّي بعد السّتّين وأربعمائة، أو قبلها [٢] .
٣٤٦- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [٣] .
أبو القاسم البْصريّ المناديليّ [٤] المقرئ المعدّل.
سمع من أحمد بن يعقوب المعدّل سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، ومن:
القاضي أَبِي عُمَر الهاشمي، وعليّ بْن أَحْمَد بْن غسّان الحافظ، وطائفة.
وعنه: الغِطْرِيف بْن عَبْد اللَّه، ومحمد بْن أَبِي نصر الأشنانيّ [٥] شيخ
стр. 15405
السِّلَفيّ، وغير واحد.
حدَّث سنة ستٍّ وستين بالبصرة. وقَعَ لنا من حديثه جزءان.
٣٤٧- إِسْمَاعِيل بْن عليّ [١] .
الأديب أبو مُحَمَّد الدَّمشقيّ، الكاتب. المعروف بابن العين زَرْبِيّ [٢] .
شاعرٌ مُفْلِقٌ.
تُوُفّي سنة سبع وستّين وأربعمائة. وهو القائل:
ترك الظّاعنون جسمي بلا قد ... ب وعيني عينًا من الهَمَلانِ
وَإِذَا لم تِفضْ دَمًا سُحُبُ أجفاني ... على بُعْدكمْ [٣] فَمَا أجفاني
حلَّ فِي مقلتي فلو فتّشوها ... كان ذاك الْإِنْسَان فِي إنساني [٤]
- حرف التاء -
٣٤٨- تُبَّع بْن القاسم بْن نصر [٥] .
أبو الْحَسَن التُبَّعيّ [٦] الهَمَذَانيّ، نزيل بغداد.