قال ابن النّجّار: هُوَ سِبْط أَبِي سَعِيد السّيرافيّ. ولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وسمع من: أَبِي عليّ بْن شاذان.
وقال أبو البركات بْن السَّقَطيّ فِي مُعْجَمه: انتهى إليه علم العربية [١] .
قرأتُ عليه كتاب «الإقناع» لجدّه لأمّهِ أَبِي سَعِيد [٢] .
٣٣٩- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عُثْمَان [٣] .
أبو تمّام الدّقّاق، أخو أَبِي سعد المذكور سنة خمسٍ وستين.
روى عن: أَبِي عُمَر بْن مَهْدِيّ، وابن رِزْقوَيْه.
سمع منه: ولده أَحْمَد، وأبو عَبْد اللَّه الحُمَيْديّ.
قال شُجاع الذُّهْليّ: تُوُفّي سنة سبعين.
٣٤٠- مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن أَحْمَد [٤] .
أبو الفضل الهاشمي، أخو الشريف أَبِي جَعْفَر عَبْد الخالق.
سمع: أَبَا القاسم بْن بِشْران، وغيره.
وكان من كبار علماء الحنابلة.
كتب عَنْهُ: شجاع الذُّهْليّ، وغيره.
٣٤١- مَنْصُور أبو القاسم [٥] .
قاضي قضاة نيسابور ابن قاضي القُضاة أبي الحسن إسماعيل ابن القاضي
стр. 15402
أَبِي العلاء صاعد بْن مُحَمَّد النَّيْسابوريّ الحنفي.
سمع: جدَّه، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وغيرهما.
ومات في ربيع الأوّل.
وكان سنيا سليمان مِن الاعتزال، وكان عارِفًا بالعربية، عالمًا بالحديث، وكانت إليه الفتوى على مذهب أَبِي حنيفة. سافر إِلَى ما وراء النَّهر وإلى بغداد.
رَوَى عَنْهُ: عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل الخفّاف شيخ السمعاني.
وقد سمع أيضًا من: أَبِي القاسم السّرّاج، وجماعة [١] .
٣٤٢- مُوسَى بْن علي بْن مُحَمَّد بْن علي [٢] .
أبو عِمْرَانَ الصَّقَلّيّ [٣] النَّحْويّ.
قدِم الشام، وسمع: أَبَا ذَرّ الهَرَويّ بمكّة، ومحمد بْن جَعْفَر الميماسيّ [٤] ، والحسن بْن جُمَيْع، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: من شيوخه، عَبْد الْعَزِيز الكتاني، وغيث الأرمنازيّ.
وكان مؤدِّب الشريف النسيب.
تُوُفّي بصور [٥] .
стр. 15403
- حرف الهاء -
٣٤٣- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [١] .
أبو الْحَسَن البرونيّ النَّيْسابوري.
روى عَن: الحاكم، وغالب بْن عليّ الحافظ، وجماعة.
توفي في حدود السبعين.
روى عنه: عثمان الخفاف.
٣٤٤- هبة اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن محمد بن الطيب [٢] .
أبو الفتح القرشي المخزومي الكوفي. نزيل بغداد.
حدث عن: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الْجُعْفيّ، ومحمد بْن جَعْفَر النّجّار.
وعنه: أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْديّ.
قال الخطيب: كتبت عَنْهُ، وكان سماعه صحيحًا.
وقال هبة اللَّه السَّقَطيّ: كان زَيْديًّا.
وقال ابن خَيْرُون: تُوُفّي هبة اللَّه بن عليّ بن الجاز في ربيع الأوّل.
стр. 15404
المتوفون تقريبًا
- حرف الألف -
٣٤٥- أَحْمَد بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه [١] .
أبو نصر الدِّينَوَريّ السُّلَميّ الصُّوفيّ المقرئ.
سمع: أَبَا الْحَسَن بْن جَهْضَم، وأبا مُحَمَّد بْن النحاس، وأبا سعد الماليني، وأبا مُحَمَّد بْن أَبِي نصر.
رَوَى عَنْهُ: نصر المقدسيّ، ومكّيّ الرّميليّ، وأبو بكر ابن الخاضبة، وغيرهم.
توفّي بعد السّتّين وأربعمائة، أو قبلها [٢] .
٣٤٦- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [٣] .
أبو القاسم البْصريّ المناديليّ [٤] المقرئ المعدّل.
سمع من أحمد بن يعقوب المعدّل سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، ومن:
القاضي أَبِي عُمَر الهاشمي، وعليّ بْن أَحْمَد بْن غسّان الحافظ، وطائفة.
وعنه: الغِطْرِيف بْن عَبْد اللَّه، ومحمد بْن أَبِي نصر الأشنانيّ [٥] شيخ
стр. 15405
السِّلَفيّ، وغير واحد.
حدَّث سنة ستٍّ وستين بالبصرة. وقَعَ لنا من حديثه جزءان.
٣٤٧- إِسْمَاعِيل بْن عليّ [١] .
الأديب أبو مُحَمَّد الدَّمشقيّ، الكاتب. المعروف بابن العين زَرْبِيّ [٢] .
شاعرٌ مُفْلِقٌ.
تُوُفّي سنة سبع وستّين وأربعمائة. وهو القائل:
ترك الظّاعنون جسمي بلا قد ... ب وعيني عينًا من الهَمَلانِ
وَإِذَا لم تِفضْ دَمًا سُحُبُ أجفاني ... على بُعْدكمْ [٣] فَمَا أجفاني
حلَّ فِي مقلتي فلو فتّشوها ... كان ذاك الْإِنْسَان فِي إنساني [٤]
- حرف التاء -
٣٤٨- تُبَّع بْن القاسم بْن نصر [٥] .
أبو الْحَسَن التُبَّعيّ [٦] الهَمَذَانيّ، نزيل بغداد.
стр. 15406
وكان له بها آثار جميلة من قنوات، ومنائر.
وكان فقيرًا مُعانًا كثير التّلاوة.
سمع: أَبَا بَكْر أَحْمَد بْن عليّ بْن لال.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْديّ.
- حرف الثاء -
٣٤٩- ثابت بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الفَزَاريّ [١] .
أبو القاسم ابن الطبقيّ [٢] .
سمع: ابن الصّلت المجبر.
رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه البارع، وغيره.
- حرف الحاء -
٣٥٠- الْحَسَن بْن مَكّيّ بْن الْحَسَن [٣] .
أبو مُحَمَّد الشَّيْزَرِيّ [٤] المقرئ.
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي كامل صاحب خيثمة [٥] ، وأبا الفوارس أَحْمَد بْن مُحَمَّد الشَّيْزَرِيّ.
وعنه: المؤتمن السّاجّي، ومحمد بْن طاهر المقدسيّ، وعمر الدّهسْتانيّ بحلب.
стр. 15407
٣٥١- الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن الشُّوَيْخ [١] .
الفقيه أبو عَبْد اللَّه الأُرْمَويّ [٢] الشافعي.
سمع: أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن البيِّع، وعبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن سَبَنَك ببغداد، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن بَكْر الهِزّانيّ بالبصرة.
رَوَى عَنْهُ: عمر الرّواسيّ.
وتوفّي بمصر بعد السّتين وأربعمائة.
قاله السمعاني.
وروى عَنْهُ الرّازيّ فِي مشيخته.
- حرف الشين -
٣٥٢- شبيب بن أحمد بن محمد بْن خُشْنَام [٣] .
أبو سعْد البَسْتِيغيّ [٤] الخبّاز النَّيْسابوريّ الكرّاميّ.
حدَّث عن: أَبِي نُعَيْم عَبْد الملك الإسفرائيني، وأبي الْحَسَن العلوي، وغيرهما.
وعنه: أبو عبد الله الفراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وهبة الرَّحْمَن بْن القُشَيْريّ، وإسماعيل بْن أَبِي صالح المؤذّن، وعبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ
стр. 15408
وقال: هو شيخ صالح صحيح السماع، مشتغل بكسبه [١] .
قال: وتُوُفّي سنة نيّف وستّين وأربعمائة [٢] .
وقال ابن ناصر: ذكر لي زاهر الشّحّامي أنه سمع مِنْهُ، فسألته عَنْهُ فقال:
لم يكن يعرف الحديث، وكان كرّاميًّا مُغاليا فِي معتَقَدة [٣] .
وقال ابن السمعاني: كان شيخًا صالحًا عفيفا، سديد الرأي [٤] . ولد قبل التّسعين وثلاثمائة [٥] .
روى عَنْهُ جدّي أبو المظفّر فِي «أماليه» . وتوفّي في حدود السّبعين وأربعمائة وروى لأبي عَنْهُ: سَعِيد بْن الحُسين الجوهري، وأبو الأسعد بْن القُشَيْريّ.
- حرف الْعَيْنِ -
٣٥٣- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم [٦] .
أبو مُحَمَّد الكروني الأصبهاني. أحد أئمة الشافعية.
تفقه على أَبِي الطَّيِّب الطّبريّ ببغداد.
وسمع من: أَبِي الْحُسَيْن بْن بِشْران، وهبة اللَّه اللالْكائي، وجماعة كثيرة.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق، وغانم بْن خَالِد، ومحمود بْن أَحْمَد الخانيّ.
قال السمعاني: تُوُفّي سنة نيِّفٍ وستين.
٣٥٤- عبد الله بن عبد الرحمن [٧] .
стр. 15409
أبو الْحَسَن البَحِيريّ [١] المزكّي النَّيْسابوريّ.
سمع: أَبَا نُعَيْم عَبْد الملك بْن الْحَسَن العلويّ، وأبا عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف، ومحمد بْن أَحْمَد بْن عبدوس المزكّي، وطبقتهم.
وحدَّث وأملى [٢] .
رَوَى عَنْهُ: أبو القاسم الشّحّاميّ.
وابنه عَبْد الرَّحْمَن هُوَ المذكور فِي سنة أربعين وخمسمائة.
٣٥٥- عبد الله بْنُ عُبَيْد الله بْنُ مُحَمَّد [٣] .
أَبُو مُحَمَّد المصريّ المَحَامِليّ [٤] .
سمع: مُحَمَّد بْن الحسن بْن عُمَر الصَّيْرفيّ، وغيره.
رَوَى عَنْهُ: صالح بْن حُمَيْد اللّبّان، وعلي بْن الْحُسَيْن الفرّاء، وغيرهما.
أخبرنا أبو بَكْر بْن عُمَر النَّحْويّ: أَنَا الْحَسَن بْن أَحْمَد الأوقيّ [٥] ، أَنَا السَّلَفيّ، أَنَا صالح بْن حُمَيْد، أَنَا عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه المَحَامِليّ، أَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن، أَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى النّقّاش: نا مُحَمَّد بْن صالح الخَوْلانيّ، نا مُحَمّد بْن إِبْرَاهِيم الخَوْلانيّ، نا سَعِيد بْن نصر، ثنا حُسَيْنُ الْجُعْفي قال: كان أبو يُونُس يطوف فِي كل يومٍ سبعين أسبوعًا.
٣٥٦- عَبْد الجليل بن أبي بكر [٦] الرّبعيّ [٧] القرويّ [٨] .
стр. 15410
أبو القاسم الدّيباجيّ، المعروف بالصابوني، المتكلم.
أَخَذَ عن: أَبِي عِمران الفارسي، وأبي عَبْد اللَّه الأزديّ [١] صاحب ابن الباقِلّانيّ.
وصنَّف كتاب «المستوعب» فِي أصول الفقه، وكتاب «نُكَت الانتصار» .
وألَّفَ معتقدًا.
درَّس بقلعة حمّاد، وبفاس.
أَخَذَ عَنْهُ الأصول: أبو عَبْد اللَّه بْن شبرين.
ورَوَى عَنْهُ: أبو عبد الله بْن الخير، وأبو عَبْد اللَّه بْن خليفة، ومحمود بْن دَاوُد القلعيّ، وأبو الحَجّاج يوسف بْن الملجوم.
٣٥٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد [٢] .
أبو حنيفة الزَّوْزَنيّ [٣] ، الفقيه الشّافعيّ، نزيل نَيْسابور.
شيخ بهيّ رئيس، كثير التلاوة، بارع الخط.
كان يداوم على كتابة المصاحف ويتأنَّق فيها. ونَفَقَ سُوقه وازدحموا على مصاحفه.
سمع: أَبَا بَكْر الحِيريّ، ومنصور بْن رامش.
تُوُفّي سنة نيِّفٍ وستين.
٣٥٨- عَبْد الكريم بْن أَحْمَد بْن طاهر بْن أَحْمَد [٤] .
стр. 15411
أبو سعد التّيميّ الوزّان، من أَهْل طَبَرِسْتان.
سكن الرَّيّ، وكان من كبار عصره فضلا وحشمة وجاها. له قَدَم فِي المناظرة، وإفحام الخصوم [١] .
تفقّه بمَرْو علي الْإِمَام أَبِي بَكْر القفّال.
٣٥٩- عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن مروان بْن زهر.
أبو مروان الإيَاديّ [٢] الإشبيليّ.
تفقَّه وتفنّن فِي العِلْم، ثُمَّ حجّ، وتعلم الطّبّ، فتقدم فِيهِ وسكن دانية.
وَفِي ذرّيته أطبّاء.
وهو والد الطبيب أَبِي العلاء بْن زُهْر.
مات فِي حدود السّبعين وأربعمائة.
٣٦٠- عَبْد الوهاب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن أَحْمَد [٣] .
أبو عَمرو السُّلَميّ الزّاهد.
من نُبلاء مشيخة نَيْسابور، ومن أعيان الصّوفيّة [٤] .
стр. 15412
سمع: عَبْد اللَّه بْن يوسف، وابن مَحْمِش، وأبا الْحُسَيْن بْن بِشْران، وعدّة.
وعاش تسعين سنة.
رَوَى عَنْهُ: أبو الأسعد هبة الرَّحْمَن.
٣٦١- عَقِيل بْن مُحَمَّد بْن عليّ [١] .
أبو الفضل الفارسي ثُمَّ البَعْلَبَكِّيّ [٢] ، الفقيه الشافعي.
روى عَنْ: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن القطَّان، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر.
رَوَى عَنْهُ: عُمَر الرؤاسي، وهبة اللَّه بْن الأكفاني، وابنه أَحْمَد بْن عقيل.
وكان يحفظ «مختصر المُزَنيّ» [٣] .
٣٦٢- عليّ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر [٤] .
أبو الْحُسَيْن اللّحْسانيّ [٥] الطُّرَيْثيثي [٦] .
وطُرَيْثِيث من نواحي نَيْسابور.
قال السمعاني: كان شيخًا صالحًا عفيفًا صوفيًّا ظريفًا.
حجّ مرات، وكان يحدَّث بَنْيسابور ويرجع إِلَى ناحيته.
سمع بَهَراة: شاه بْن عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر المالِينيّ، وبنَيْسابور: أَبَا الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخفّاف.
رَوَى عنه: أبو عبد الله الفراوي، وأبو القاسم الشّحّاميّ.
стр. 15413
وتُوُفّي بعد سنة ستين. وقد جاوز الثمانين [١] .
٣٦٣- عليّ بْن مُحَمَّد بْن نصر الدِّينَوَريّ [٢] .
نزيل غزنة.
ذُكِر فِي سنة ثمانٍ وستين ظنًّا.
٣٦٤- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٣] .
أبو الْحَسَن بْن أَبِي عِيسَى الحَسْنَابَاذِيّ الأصبهاني.
مشهور، صدوق، عارف بالرواية.
سمع: أَبَا بَكْر بْن مردوَيْه، وببغداد أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت، وابن رزقوّيْه قال السمعاني: روى لنا عَنْهُ: ابن عمه أبو الخير عَبْد السلام بْن محمود، ومحمد بْن الفضل الخانيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق.
٣٦٥- عليّ بْن محمد بن عبد الرحمن [٤] .
أبو الحسين الْبَغْدَادِيّ الحنْبليّ.
أحد الأئمة الكِبار.
خرج فِي فتنةِ البساسيريّ فسكن ثغر آمِد.
كان أحد الأذكياء المعدودين.
تفقّه على القاضي أَبِي يَعْلَى [٥] .
وسمع من: أَبِي القاسم بْن بِشْران، وأبي الحسين بن الحرّانيّ، وأبي عليّ ابن المذهب.
ورحل إليه أبو القاسم بْن الفراء للتّفقُّه عليه.
تُوُفّي بآمد [٦] سنة سبع أو ثمان وستّين وأربعمائة.
стр. 15414
٣٦٦- عليّ بْن غنائم [١] .
أبو الْحَسَن الأوْسيّ المصريّ، المالكيّ.
سمع: ابن نظيف، وصِلَة بْن المؤمل، وأبا حازم بْن الفرّاء، وجماعة.
وعنه: عليّ بْن طاهر، وجمال الْإِسْلَام عليّ بْن المسلّم، وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ.
وثقة ابن الأكفاني [٢] .
- حرف الفاء -
٣٦٧- الفضل بْن عطاء [٣] .
أبو إِبْرَاهِيم المِهْرانيّ [٤] النَّيْسابوريّ.
شيخ بهيّ فاضل، من بيت الزُّهْد والورع.
سمع الكثير من: أَبِي عَبْد اللَّه الحاكم، وغيره.
وكان مبالغًا فِي الزُّهْد والورع.
روى عنه: عبد الرحمن بن عبد الله البَحِيريّ.
وتُوُفّي سنة نيّف وستين، وله سبعون سنة.
- حرف الميم -
٣٦٨- مُحَمَّد بْن خَلصَة [٥] .
أبو عبد الله النّحويّ الشّذونيّ [٦] ، نزيل دانية.
стр. 15415
كان كفيفا ذكيّا ظريفًا، من كبار النُّحَاة المذكورين، والشعراء المشهورين أخذ عن أَبِي الْحَسَن بْن سِيدَه.
وبرعَ فِي اللغة والنّحو، وأشغل مدّة.
أخذ عنه: أبو عمر بن شرف، وأبو عبد الله بن مطرف، وغيرهما.
وشعره مدوّن، فمنه:
أمد نف نفسي بالهوى [١] أَمْ جَلِيدُهَا ... غَدَاةَ غَدَتْ فِي حَلْبةِ الْبَيْنِ غِيدُهَا
تَخُدُّ بِأَلْحَاظٍ لَهَا وَجَنَاتُهَا [٢] ... وَتُرْهَبُ أن تَنْقَدَّ لِينًا قُدودُها
فَيا لَدِماء الأُسْد تسفكها الدِّما ... وللصيد من عُفْرِ الظِّباء تَصِيدُها [٣]
قال الأَبّار: بقي إِلَى بعد سنة ثمان وستّين وأربعمائة [٤] .
٣٦٩- محمد بن أحمد [٥] .
стр. 15416
الفقيه أبو المظفّر التميمي المَرْوَرُّوذِيّ [١] الشافعي الواعظ.
روى عن: عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدَّمشقيّ، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الْعَزِيز الكتاني، وعليّ بْن الخَضِر، ومُحيي السُّنَّة أبو مُحَمَّد البَغَويّ [٢] .
٣٧٠- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد [٣] .
القاضي أبو عمرو [٤] النّسويّ، والملقّب بأقضى القُضاة.
من أكابر أهل خُرَاسان فضلًا وحشمةً وإفضالًا وجاهًا.
وكان رسول الملوك إِلَى الخلافة المشرفة.
سمع: أَبَا بَكْر الحِيريّ، وأبا إِسْحَاق الإسفْرائيني، ومحمد بْن زهير النَّسائيّ.
وبمكّة: أَبَا ذَرّ الهَرَويّ، وابن نظيف.
وبدمشق: أَبَا الْحَسَن بْن السِّمْسار.
أملى سنين وتكلَّم على الأحاديث.
رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الفراوي، وأبو المظفَّر القُشَيريّ، وإسماعيل بْن أَبِي صالح المؤذّن، وعبد الغافر الفارسيّ في تاريخه وأطنب في وصفه، وقال: [٥]
стр. 15417
وقَفَ بعضَ بساتينة بنَسَا على مدرسة الصُّوفيّة المنسوبة إِلَى أَبِي علي الدّقّاق بنَسَا. وله بخُوارَزْم مدرسة اتخذها لمّا ولي قضاءها. وعاش ثمانين سنة وولي قضاء خُوارَزْم وأعمالها، وصنَّف كتبا في التّفسير والفقه [١] .
стр. 15418
- حرف الواو -
٣٧١- واصل بْن حَمْزَة بْن علي [١] .
أبو القاسم الخُنْبُونيّ [٢] . وخُنْبُون: قرية من قرى بُخارَى. الصُّوفي الحافظ، ثقة صالح، خيرّ، رحّال.
سمع: عَبْد الكريم بْن عَبْد الرَّحْمَن الكَلّابَاذيّ [٣] ، وأحمد بْن ماما الأصبهاني الحافظ، وإبراهيم بْن سَلْم الشِّكَّاني [٤] ببُخَارَى، وأبا العبّاس المستغفريّ بنسف، وأبا الحسين بْن فاذشاه، وأصحاب الطَّبَراني بإصبهان.
قال الخطيب: [٥] كتبتُ عَنْهُ، ولم يكن به بأس [٦] .
ورَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر قاضي المارِسْتان [٧] .
قال أبو زكريا بْن مَنْدَهْ: كان يرجع إِلَى الحِفْظ والدّيانة، وجمعَ الأبواب والطُّرُق. ثُمَّ ترك ذلك كلَّه واشتغل بشيء لا يرضاه اللَّه.
وقال السمعاني: حدَّث في سنة سبع وستّين [٨] .
стр. 15419
[المجلد الثاني والثلاثون (سنة ٤٧١- ٤٨٠) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة الثامنة والأربعون
سنة إحدى وسبعين وأربعمائة
عزل ابن جَهِير من الوزارة
فيها عزل فخر الدّولة بن جَهِير من وزارة المقتدي باللَّه بأبي شجاع بن الحسين [١] ، لكونه شَذَّ من الحنابلة [٢] .
وكتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصَّقر [٣] الفقيه الواسطيّ إلى نظام المُلْك هذه الأبيات:
يا نظامَ المُلْك قد ... حُلّ ببغدادَ النّظامُ
وابنُك القاطنُ فيها ... مُسْتهانٌ مُسْتضامُ
وبها أوْدَى له قتيلًا [٤] ... غلامٌ، وغلامٌ
والّذي منهم تبقَّى ... سالمًا فيه سِهام
يا قِوامَ الدّين لم يبقَ ... ببغداد مُقام
عظم الخطب، وللحر ... ب اتّصالٌ، ودوامُ
فمتى لم تحسم الدّاءَ ... أياديكَ الحسامُ
ويكفّ القومَ في بغداد ... قتلٌ، وانتقامُ
فعلى مدرسةٍ فيها ... ومَن فيها السّلامُ
واعتصامٌ بحريم ... لك، من بعد، حرام
[٥]
стр. 15420
فَعَظم هذا الخَطْب على النّظام، وأعاد كوهرائين إلى شحنكية بغداد، وحمّله رسالة إلى المقتدي تتضّمن الشّكوى من ابن جهير. وأمر كوهرائين بأخْذ أصحاب ابن جهير، وإيصال المكروه والأذى إليهم.
فسار عميد الدّولة بن فخر الدّولة بن جَهير إلى النظام، وتلطّف في القضيّة إلى أن لانَ لهم [١]
دخول تاج الدّولة تتش دمشق ومقتل أتْسِز
وفيها سار المَلك تاج الدّولة تُتُش أخو السّلطان ملك شاه فدخل الشّام، وتملك دمشق بأمر أخيه بعد أن افتتح حلب. وكان معَه عسكر كثيرٌ من التُّركمان. وذلك أن أتْسِز، وَالعامّة تُغيُّره يقولون أقسيس، صاحب دمشق لمّا جاء المصريّون لحربه استنجد بتنش، فسارَ إليه من حلب، وطمع فيه. فلمّا قارب دمشق أجفل العسكر المصريّ بين يديه شبهه الهاربين، وفرح أتسز، وخرج لتلقيه عند سور المدينة، فأبدى تتش صورةً، فأظهر الغَيْظ من أتسِز، إذ لم يُبعِد في تلقّيه، وعاتبه بغضبٍ فاعتذر إليه، فلم يقبل، وقبض عليه وقتله في الحال، وملك البلد. وأحسن السيرة، وتحبَّب إلى النّاس [٢] .
ومنهم مَن ورَّخ فتْحَ تُتش لدمشق في سنة اثنتين وسبعين [٣] .
стр. 15421
وكان أهل الشّام في ويْلٍ شديد مع أتسز الخوارزميّ المقتول.
стр. 15422
سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة
أخذ مسلم بن قريش حلب
كتب شرف الدّولة مسلم بن قُريش بن بدران العُقَيْليّ صاحب الموصل إلى السّلطان جلال الدّولة ملك شاه ابن السلطان عضُد الدّولة ألْب أرسلان السَّلجوقيّ يطلب منه أن يُسلِّم إليه حلب على أن يحمل إليه في العام ثلاثمائة ألف دينار.
فأجابه إلى ذلك وكتب له توقيعًا بها. فسار إليها وبها «سابق» آخر ملوك بني مرداس. فأعطاه مسلم بن قريش إقطاعًا بعشرين ألف دينار، على أن يخرج من البلد، فأجاب. فوثب عليه أخواه فقتلاه واستوليا على القلعة، فحاصرهما مسلم، ثمّ أخذها صلحًا [١]
وفاة صاحب ديار بكر
وفيها مات نصر بن أحمد بن مروان صاحب ديار بكر، وتملَّك بعده ابنه منصور [٢]
стр. 15423
غزوة صاحب الهند
وفيها غزا صاحب الهند إبراهيم بْن مسعود بْن محمود بْن سُبُكْتِكِين [١] في الكفّار غزوة كبرى [٢] .
стр. 15424
سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة
الخلاف بين السلطان ملك شاه وأخيه
فيها عرض السّلطان ملك شاه جيشه بالرَّيّ، فأسقط منهم سبعة آلاف لم يرض حالهم. فساروا إلى أخيه تكش، فقوي بهم وأظهر العصيان، واستولى على مَرْو وتِرْمذ، وسار إلى نَيْسابور، فسبقه إليها السّلطان، فَرَدَّ وتحصّن بتِرْمذ، ثمّ نزل إليه، فعفا عنه [١] .
стр. 15425
سنة أربع وسبعين وأربعمائة
خطبة الخليفة المقتدي بنت السّلطان
فيها بعث الخليفة المقتدي باللَّه الوزير أبا نصر بن جهير يخطُب ابنَة السّلطان. فأجابوا: على أن لا يتسرّى عليها، ولا يبيت إلّا عندها [١]
حصار مدينة قابس
وفيها حاصر تميم صاحب إفريقية مدينة قابس، وأتلفَ جُندُه بساتينها، وضيَّق على أهلها [٢]
فتح تتش لأنطرطوس
وفيها سار تتش صاحب دمشق، فافتتح أَنْطَرَطُوس، وغيرها [٣]
أخذ صاحب الموصل لحرّان
وفيها أخذ شرف الدّولة صاحب الموصل حرّان من بني وثّاب النُّمَيْريّين،
стр. 15426
وصالحه صاحب الرُّها وخطب له [١]
وفاة الأمير داود بن ملك شاه
وفيها مات الأمير داود ولد السلطان ملك شاه، فجزع عليه، ومنع مِن دفنه حتّى تغيرت رائحته، وأراد قتل نفسه مرّات فيمنعونه. الحديبية نقل صاحب «الكامل» [٢]
تملّك عليّ بن مقلّد حصن شَيْزر
وفيها تملك الأمير سديد الدولة أبو الحَسَن عَليّ بْن مُقَلّد بْن نَصْر بْن مُنْقذ الكِنَانيّ [٣] حصن شَيْزَر، وانتزعه من الفرنج. وكان له عشيرة، وأصحاب، وكانوا ينزلون بقرب شَيْزَر، فنازلها ثمّ تسلّمها بالأمان [٤] .
فلم تزل شَيْزَر بيده ويد أولاده، إلى أن هدمتها الزَّلْزلة وقتلت أكثر مَن بها [٥] ، فأخذها السّلطان نور الدين محمود، وأصلحها وجدّدها [٦]
стр. 15427
وفاة سديد الدّولة ابن منقذ
وأما سديد الدّولة فلم يحيى بعد أن تملّكها إلّا نحو السّنة [١] . وكان فارسًا شجاعًا شاعرًا. وتملَّك بعبده ابنه أبو المرهف نصر [٢]
وفاة الأمير دُبَيْس الأسَديّ
وفيها مات نور الدّولة دُبَيْس بن الأمير سند الدّولة عليّ بن مزيد الأسديّ، وقد وُلْي الإمارة صبيًّا بعد أبيه من سنة ست وأربعمائة وبَقِي رئيس العرب هذه المدّة كلّها. وكان كريما عاقلا شريفا، قليل الشّرّ والظلم [٣] .
стр. 15428
سنة خمس وسبعين وأربعمائة
الخلاف بين الواعظ الأشعريّ والحنابلة ببغداد
فيها قدِم الشريف أبو القاسم البكْريّ الواعظ الأشعريّ بغداد، وكان جاء من الغرب وقصد نظام المُلْك، فأحبّه ومال إليه، وبعثه إلى بغداد، فوعظ بالنّظامية، وأخذ يذكر الحنابلة ويرميهم بالتّجسيد، ويثني على الإمام أحمد ويقول: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ٢: ١٠٢ [١] .
ثمّ وقَعَ بينه وبين جماعة من الحنابلة سَبُّ، فَكَبَس دُورَ بني الفرّاء، وأخذ كتابَ أبي يَعْلَى الفرّاء، ﵀، في إبطال التّأويل، فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على المنبر، فيُشنِّع به، فلقّبوه عَلَم السُّنَّة.
ولمّا مات دفنوه عند قبر أبي الحَسَن الأشعريّ [٢]
إيفاد الشيرازيً رسولًا
وفي آخر السّنة بعث الخليفة الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ رسولًا إلى السّلطان يتضمّن الشكْوى من العميد أبي الفتح [٣]
ضرب الطبول لمؤيد المُلْك
وفيها قدِم مؤيّد الملك بن نظام الملك من أصبهان، ونزل بالنّظامية،
стр. 15429
وضُربت على بابه الطُّبول أوقات الصَّلوات الثلاثة، فأعطي مالًا جزيلًا حتّى قطعها وبعث بها إلى تكريت [١] .
стр. 15430
سنة ست وسبعين وأربعمائة
وزارة ابن المسلمة
فيها عُزِل عميد الدّولة بن جَهير عن وزارة الخليفة، ووُلْي أبو الفتح المظفّر بن رئيس الرؤساء ابن المسلمة.
وسار ابن جَهير وأبوه السّلطان فأكرمهم [١]
ولاية فخر الدّولة على ديار بكر
وعقد لابنه فخر الدّولة على ديار بكر وأعطاه الكوسات والعساكر، وأمره أن ينتزعها من بني مروان [٢]
عصيان أهل حرّان على مسلم بن قريش
وفيها عصى أهلُ حرّان على شرف الدّولة مسلم بن قريش، وأطاعوا قاضيهم ابن جلبة [٣] الحنبليّ، وعَزَموا على تسليم حَرّان إلى جَنق أمير التّركمان لكونه سُنّيا، ولكون مسلم رافضيًّا. وكان مسلم على دمشق يحاصر أخا السّلطان تاج الدّولة تُتُش في هوى المصريّين، فأسرع إلى حرّان ورماها بالمنجنيق،
стр. 15431
وافتتح البلد، وقتل القاضي وولديه [١] ، ﵏
قصْد تاج الدّولة أنطاكية
وكان تاج الدّولة قد سار فقصد أنطاكية
عزل المظفّر ووزارة أبي شجاع
وفيها عُزِل المظفّر بن رئيس الرؤساء من وزارة الخليفة، وولي أبو شجاع محمد بن الحُسين، ولقّبه الخليفة ظهير الدّين، ومَدَحته الشعراء فأكثروا [٢] .
مقتل سيّد الرؤساء ابن كمال المُلْك
وفيها قتلة سيد الرؤساء أبي المحاسن بن كمال المُلْك بن أبي الرّضا، وكان قد قرب من السّلطان ملك شاه إلى الغاية. وكان أبوه كمال المُلْك يُكْتَب الإنشاء للسلطان. فقال أبو المحاسن: أيُّها الملك، سلِّم إليَّ نظام المُلْك وأصحابَه وأنا أعطيك ألف ألف دينار، فإنَّهم قد أكلوا البلاد.
فبلغ ذلك نظام المُلْك، فمدَّ سماطًا وأقام عليه مماليكه، وهم أُلُوف من الأتراك، كذا قال «ابن الأثير» [٣] ، وأقام خَيْلهم وسلاحهم. فلمّا حضر السّلطان قال له: إنّني في خدمتك وخدمة أبيك وجدّك، وُلْي حقّ خدمة. وقد بَلَغَكَ أخذي لأموالك، وصَدَق القائل. أنا آخذ المال وأعطيه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك. وأصرفه أيضًا في الصَّدقات والوقوف والصِّلات التي مُعظم ذِكرها وأجرها لك. وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك، وأنا أقنع بمُرَقَّعَةٍ وزاوية.
فصفَا له السّلطان، وأمر أن تُسْمَل عينا أبي المحاسن، ونَفَّذه إلى قلعة ساوة. فسمع أبوه الكمال المُلْك الخبر، فاستجار بنظام المُلْك وحمل مائتي ألف
стр. 15432
دينار، وعُزِل عن الطُّغراء، يعني كتابة السّرِّ، ووليها مؤيد المُلْك بن النظام [١]
محاصرة المهدية والقيروان
وفيها خرج على تميم بن المُعزّ: ملكُ بنُ علويّ أمير العرب، وحاصر المهديّة، وتعب معه تميم، ثمّ سار إلى القيروان فملكها، فجهز إليه تميم جيوشه، فحاصروه بالقيروان، فعجز وخرج منها، وعادت إلى يد تميم [٢]
رخْص الأسعار
وفيها رخصت الأسعار بسائر البلاد، وعاش النّاس [٣] ، وللَّه الحمد.
стр. 15433
سنة سبع وسبعين وأربعمائة
الحرب بين العرب والتركمان عند آمِد
فيها بعث السّلطان جيشًا عليهم الأمير أُرْتُق بن أكسُب [١] نجدةً لفخر الدّولة بن جَهير. وكان ابن مروان قد مضى إلى مشرف الدّولة صاحب الموصل، واستنجد به، على أن يُسلّم إليه آمد، وحلف له على ذلك، وكانت بينهما إحَنٌ قديمة، فاتفقا على حرب ابن جهير وسارا، فمالَ ابنُ جهير إلى الصُّلْح، وعلمت التُّرْكُمان نيّته، فساروا في الليل، وأتوا العرب فأحاطوا بهم، والْتَحم القتال، فانهزمت العرب، وأُسِرَت أمراء بني عقيل، وغنمت التُركمان لهم شيئا كثيرا [٢] .
стр. 15434
واستظهر ابن جَهير وحاصر شرف الدّولة. فراسَلَ شرف الدّولة أرتق وبذل له مالًا، وسأله أن يمُن عليه، ويمكنه من الخروج من آمد. فإذن له، فساق على حَمِية، وقصد الرَّقَّة، وبعث بالمال إلى أرتق. وسافر فخر الدّولة إلى خلاط.
وبلغ السّلطان أنّ شرف الدّولة قد انهزم وحُصر بآمد، فجهز عميد الدّولة بن جُهير في جيش مَدَدًا لأبيه، فقدِم الموصل، وفي خدمته من الأمراء:
قسيم الدّولة آقسنقر جد السّلطان نور الدين ﵀، والأمير أرتق، وفتح له أهل الموصل البلد فتسلّمه [١]
مصالحة السّلطان وشرف الدّولة
وسار السّلطان بنفسه ليستولي على بلاد شرف الدّولة بن قريش، فأتاه البريد بخروج أخيه تكش بخُراسان، فبعث مؤيد الدّولة بن النظام إلى شرف الدّولة، وهو بنواحي الرحبة، وحلف له، فحضر إلى خدمة السّلطان، فخلع عليه، وقدم هو خيلًا عربيّة من جملتها فرسَه بَشّار، وكان فرسًا عديم النظير في زمانه، لا يُسْبق. فأُجري بين يديه، فجاء سابقًا، فوثب قائمًا من شدّة فرحه، وصالح شرف الدّولة [٢]
عصيان تكش على أخيه السّلطان
وعاد إلى خُراسان لحرب أخيه، وكان قد صالحه. فلما رأى تكش الآن بُعد السّلطان عنه عاد إلى العصيان، فظفر به السّلطان فكحّله وسجنه [٣] ، وليته قتله، فإنّه قصد مَرْو، فدخلها وأباحها لعسكره ثلاثة أيّام، فنهبوا الأموال، وفعلوا
стр. 15435
العظائم، وشربوا في الجامع في رمضان
استرجاع أنطاكية من الروم
وفيها سار سُليمان بن قُتْلُمِش [١] السلْجوقيْ صاحب قونية وأقصرا [٢] بجيوشه إلى الشّام، فأخذ أنطاكية، وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وسبب أخذها أنّ صاحبها كان قد سار عنها إلى بلاد الروم، ورتب بها شحنة.
وكان مسيئًا إلى أهلها وإلى جُنده حتّى أنه حبس ابنه. فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سُليمان، فكاتبوه يستدعونه، فركب في البحر في ثلاثمائة فارس، وجمع من الرّجّالة، وطلع من المراكب، وسار إلى في جبال وعرة ومضايق صعبة حتّى وصل إليها بغتةً ونصب السلالم ودخلها في شعبان. وقاتلوه قتالًا ضعيفًا، وقتل جماعة وعفا عن الرعيّة، وعدل فيهم، وأخذ منها أموالًا لا تُحصى [٣] ثمّ أرسل إلى السّلطان ملك شاه يبشّره، فأظهر السّلطان السرور، وهنأه النّاس.
وفيها يقول الأبِيوَرْدِيّ قصيدته:
لَمَعْت كناصية الحِصان الأشقرِ ... نار بمعتلج الكثيب الأعفر
منها:
стр. 15436
وفتحتَ أنطاكيَّة الرّوم التي ... نَشَرَتْ مَعَاقِلَها على الإسكندرِ
وطِئَتْ مناكبَها جيادُك فانْثَنَت ... تُلقِي أجِنِّتها بناتُ الأصفرِ
[١] وأرسل شرف الدّولة مسلم بن قريش إلى سُليمان يطلب منه الحَمل الذي كان يحمله إليه صاحبُ أنطاكية. فبعث يقول له: إنّما ذاك المال كان جزية رأس الفردروس [٢] وأنا بحمد الله فمؤمن، ولا أعطيك شيئًا [٣] .
فنهب شرف الدّولة بلاد أنطاكيّة، فنهب سُليمان أيضًا بلاد حلب، فاستغاث له أهلُ القرى، فرقَّ لهم، وأمرَ جُنْدَه بإعادة عامّة ما نهبوه [٤]
مقتل شرف الدولة بنواحي أنطاكية
ثمّ إنّ شرف الدّولة حشد العساكر، وسار لحصار أنطاكية، فأقبل سُليمان بعساكره، فالتقيا في صَفَر سنة ثمانٍ وسبعين بنواحي أنطاكية، فانهزمت العرب، وقُتل شرف الدّولة بعد أن ثبت، وقتِل بين يديه أربعمائة من شباب حلب.
وكان أخوه إبراهيم في سجنه، فأخرجوه وملّكوه [٥]
стр. 15437
حصار حلب
وسار سُليمان فنازل حلب وحاصرها أكثر من شهر، وترحّل عنها [١]
ولاية آقسنقر شحنكية بغداد
وفيها وُلْي شِحْنكيّة [٢] بغداد قسيم الدّولة آقسنقر.
стр. 15438
سنة ثمان وسبعين وأربعمائة
استيلاء الأدفُونش على طليطلة
كان قد جمع الأدفونش، لعنه الله، جيوشَه، وسار فنزل على مدينة طُليطلَة من بلاد الأندلس في السّتين الماضية، فحاصرها سبْع سِنين، وأخذها في العام من صاحبها القادر باللَّه ولد المأمون يحيى بن ذي النون، فازداد قوّةً وطغى وتجبَّر [١]
موقعة الملثّمين بالأندلس
وكان ملوك الأندلس، حتّى المعتمد صاحب قُرْطُبة وإشبيلية، يحمل إليه قطيعة كلّ عام [٢] فاستعان المعتمد بن عبّاد [٣] على حربه بالملثّمين من البربر، فدخلوا إلى الأندلس [٤] فكانت بينهم وقعة مشهورة، ولكن أساء يوسف بن تاشفين ملك الملثمين إلى ابن عبّاد، وعمل عليه، وأخذ منه البلاد، وسجنه بأغمات إلى أن مات
رواية ابن حزم عن كتاب الأدفونش إلى المعتمد بن عبّاد
وذكر اليَسَع بن حَزْم قال: كان وجّه أدفونش بن شانجة رسولا إلى
стр. 15439
المعتمد. وكان من أعيان ملوك الفرنج يقال له البرهنس، معه كتاب كتبه رجلُ من فقهاء طُلَيْطلة تنصَّر ويُعرف بابن الخيّاط، فكان إذا عُيِّر قال: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ٢٨: ٥٦ [١] والكتاب:
«من الانبراطور ذي الملّتين الملك أدفونش بن شانجة، إلى المعتمد باللَّه، سدّد الله آراءه، وبصّره مقاصد الرشاد. قد أبصرت تَزَلْزُل أقطار طُلَيْطُلة، وحصارها في سالف هذه السّنين، فأسلمتم إخوانكم، وعطّلتم بالدّعة زمانكم، والحذر من أيقظ بالَهَ قبل الوقوع في الحبالة. ولولا عهدٍ سَلَفَ بيننا نحفظ ذِمامه نهض العزم، ولكن الإنذار يقطع الأعذار، ولا يعجل إلّا من يخاف الفوت فيما يرومه، وقد حمّلنا الرّسالة إليك السّيد البرهانس، وعنده من التسديد الذي يلقى به أمثالك، والعقل الذي يدبّر به بلادك ورجالك، ما أوجب استنابته فيما يدق ويجلّ» . فلمّا قدم الرسول أحضر المعتمد الأكابر، وقرئ الكتاب، فبكى أبو عبد الله بن عبد البَر وقال: قد أبصرنا ببصائرنا أنَّ مآل هذه الأموال إلى هذا، وأن مسالمة اللّعين قوّة بلاده، فلو تضافرنا لم نصبح في التّلاف تحت ذلّ الخلاف، وما بَقِي إلّا الرجوع إلى الله والجهاد.
وأما ابن زيدون وابن لَبُون فقالا: الرأي مهادنته ومسالمته. فجنح المعتمد إلى الحرب، وإلى استمداد ملك البربر، فقال جماعة: نخاف عليك من استمداده. فقال: رعْي الْجِمال خيرٌ من رعي الخنازير
جواب المعتمد بن عبّاد إلى الأدفونش
ثمّ أخذ وكتب جواب أدفونش بخطِّهِ، ونصّه:
الذّلُّ تأباه الكرامُ ودِيننا ... لك ما ندين به من البأساء
سلمناك سلمًا ما أردت وبعد ذا ... نغزوك في الإصباح والإمساء
الله أعلى من صليبك فادرع ... لكتيبة خطبتك في الهيجاء
سوداء غابت شمسها في غيمها ... فجرت مدامعها بفيض دماء
стр. 15440
ما بيننا إلّا النّزال وفتنة ... قدحت زِناد الصّبر في الغماءِ
من الملك المنصور بفضل الله المعتمد على الله محمد بن المعتضد باللَّه، إلى الطّاغية الباغية أدفونش الّذي لقّب نفسه ملك الملوك، وتسمّى بذي الملَّتَيْن. سلام على من اتّبع الهُدى، فأول ما نبدأ به من دعواه أنه ذو المِلَّتين والمسلمون أحقّ بهذا الاسم لأنّ الذي نملكه من نصارى البلاد، وعظيم الاستعداد، ولا تبلغه قدرتكم، ولا تعرفه ملّتكم. وإنّما كانت سِنَةُ سعدِ اتعظ منها مناديك، وأغفل من النّظر السّديد جميل مُناديك، فركبنا مركب عجز يشحذ الكيس، وعاطيناك كؤوس دعةٍ، قلت في أثنائها: ليس. ولم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك، وإنّا لنعجب من استعجالك وإعجابك بصُنْع وافقك فيه القَدَر، ومتى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة، أو وقفة مساعدة، فاستعد بحرب، وكذا وكذا. إلى أن قال: فالحمد للَّه الذي جعل عقوبة توبيخك وتقريعك بما الموت دونه، والله ينصر دينه ولو كره الكافرون، وبه نستعين عليك.
ثمّ كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجده
استيلاء ابن جهير على آمد وميافارقين
وفيها استولى فخر الدّولة بن جهير على آمد وميافارقين، وبعث بالأموال إلى السّلطان ملك شاه [١]
ملْكَ ابن جهير جزيرة ابن عَمْر
ثمّ ملك جزيرة ابن عَمْر بمخامرة من أهلها، وانقرضت دولة بني مروان [٢]