وفتحتَ أنطاكيَّة الرّوم التي ... نَشَرَتْ مَعَاقِلَها على الإسكندرِ
وطِئَتْ مناكبَها جيادُك فانْثَنَت ... تُلقِي أجِنِّتها بناتُ الأصفرِ
[١] وأرسل شرف الدّولة مسلم بن قريش إلى سُليمان يطلب منه الحَمل الذي كان يحمله إليه صاحبُ أنطاكية. فبعث يقول له: إنّما ذاك المال كان جزية رأس الفردروس [٢] وأنا بحمد الله فمؤمن، ولا أعطيك شيئًا [٣] .
فنهب شرف الدّولة بلاد أنطاكيّة، فنهب سُليمان أيضًا بلاد حلب، فاستغاث له أهلُ القرى، فرقَّ لهم، وأمرَ جُنْدَه بإعادة عامّة ما نهبوه [٤]
مقتل شرف الدولة بنواحي أنطاكية
ثمّ إنّ شرف الدّولة حشد العساكر، وسار لحصار أنطاكية، فأقبل سُليمان بعساكره، فالتقيا في صَفَر سنة ثمانٍ وسبعين بنواحي أنطاكية، فانهزمت العرب، وقُتل شرف الدّولة بعد أن ثبت، وقتِل بين يديه أربعمائة من شباب حلب.
وكان أخوه إبراهيم في سجنه، فأخرجوه وملّكوه [٥]
стр. 15437
حصار حلب
وسار سُليمان فنازل حلب وحاصرها أكثر من شهر، وترحّل عنها [١]
ولاية آقسنقر شحنكية بغداد
وفيها وُلْي شِحْنكيّة [٢] بغداد قسيم الدّولة آقسنقر.
стр. 15438
سنة ثمان وسبعين وأربعمائة
استيلاء الأدفُونش على طليطلة
كان قد جمع الأدفونش، لعنه الله، جيوشَه، وسار فنزل على مدينة طُليطلَة من بلاد الأندلس في السّتين الماضية، فحاصرها سبْع سِنين، وأخذها في العام من صاحبها القادر باللَّه ولد المأمون يحيى بن ذي النون، فازداد قوّةً وطغى وتجبَّر [١]
موقعة الملثّمين بالأندلس
وكان ملوك الأندلس، حتّى المعتمد صاحب قُرْطُبة وإشبيلية، يحمل إليه قطيعة كلّ عام [٢] فاستعان المعتمد بن عبّاد [٣] على حربه بالملثّمين من البربر، فدخلوا إلى الأندلس [٤] فكانت بينهم وقعة مشهورة، ولكن أساء يوسف بن تاشفين ملك الملثمين إلى ابن عبّاد، وعمل عليه، وأخذ منه البلاد، وسجنه بأغمات إلى أن مات
رواية ابن حزم عن كتاب الأدفونش إلى المعتمد بن عبّاد
وذكر اليَسَع بن حَزْم قال: كان وجّه أدفونش بن شانجة رسولا إلى
стр. 15439
المعتمد. وكان من أعيان ملوك الفرنج يقال له البرهنس، معه كتاب كتبه رجلُ من فقهاء طُلَيْطلة تنصَّر ويُعرف بابن الخيّاط، فكان إذا عُيِّر قال: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ٢٨: ٥٦ [١] والكتاب:
«من الانبراطور ذي الملّتين الملك أدفونش بن شانجة، إلى المعتمد باللَّه، سدّد الله آراءه، وبصّره مقاصد الرشاد. قد أبصرت تَزَلْزُل أقطار طُلَيْطُلة، وحصارها في سالف هذه السّنين، فأسلمتم إخوانكم، وعطّلتم بالدّعة زمانكم، والحذر من أيقظ بالَهَ قبل الوقوع في الحبالة. ولولا عهدٍ سَلَفَ بيننا نحفظ ذِمامه نهض العزم، ولكن الإنذار يقطع الأعذار، ولا يعجل إلّا من يخاف الفوت فيما يرومه، وقد حمّلنا الرّسالة إليك السّيد البرهانس، وعنده من التسديد الذي يلقى به أمثالك، والعقل الذي يدبّر به بلادك ورجالك، ما أوجب استنابته فيما يدق ويجلّ» . فلمّا قدم الرسول أحضر المعتمد الأكابر، وقرئ الكتاب، فبكى أبو عبد الله بن عبد البَر وقال: قد أبصرنا ببصائرنا أنَّ مآل هذه الأموال إلى هذا، وأن مسالمة اللّعين قوّة بلاده، فلو تضافرنا لم نصبح في التّلاف تحت ذلّ الخلاف، وما بَقِي إلّا الرجوع إلى الله والجهاد.
وأما ابن زيدون وابن لَبُون فقالا: الرأي مهادنته ومسالمته. فجنح المعتمد إلى الحرب، وإلى استمداد ملك البربر، فقال جماعة: نخاف عليك من استمداده. فقال: رعْي الْجِمال خيرٌ من رعي الخنازير
جواب المعتمد بن عبّاد إلى الأدفونش
ثمّ أخذ وكتب جواب أدفونش بخطِّهِ، ونصّه:
الذّلُّ تأباه الكرامُ ودِيننا ... لك ما ندين به من البأساء
سلمناك سلمًا ما أردت وبعد ذا ... نغزوك في الإصباح والإمساء
الله أعلى من صليبك فادرع ... لكتيبة خطبتك في الهيجاء
سوداء غابت شمسها في غيمها ... فجرت مدامعها بفيض دماء
стр. 15440
ما بيننا إلّا النّزال وفتنة ... قدحت زِناد الصّبر في الغماءِ
من الملك المنصور بفضل الله المعتمد على الله محمد بن المعتضد باللَّه، إلى الطّاغية الباغية أدفونش الّذي لقّب نفسه ملك الملوك، وتسمّى بذي الملَّتَيْن. سلام على من اتّبع الهُدى، فأول ما نبدأ به من دعواه أنه ذو المِلَّتين والمسلمون أحقّ بهذا الاسم لأنّ الذي نملكه من نصارى البلاد، وعظيم الاستعداد، ولا تبلغه قدرتكم، ولا تعرفه ملّتكم. وإنّما كانت سِنَةُ سعدِ اتعظ منها مناديك، وأغفل من النّظر السّديد جميل مُناديك، فركبنا مركب عجز يشحذ الكيس، وعاطيناك كؤوس دعةٍ، قلت في أثنائها: ليس. ولم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك، وإنّا لنعجب من استعجالك وإعجابك بصُنْع وافقك فيه القَدَر، ومتى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة، أو وقفة مساعدة، فاستعد بحرب، وكذا وكذا. إلى أن قال: فالحمد للَّه الذي جعل عقوبة توبيخك وتقريعك بما الموت دونه، والله ينصر دينه ولو كره الكافرون، وبه نستعين عليك.
ثمّ كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجده
استيلاء ابن جهير على آمد وميافارقين
وفيها استولى فخر الدّولة بن جهير على آمد وميافارقين، وبعث بالأموال إلى السّلطان ملك شاه [١]
ملْكَ ابن جهير جزيرة ابن عَمْر
ثمّ ملك جزيرة ابن عَمْر بمخامرة من أهلها، وانقرضت دولة بني مروان [٢]
стр. 15441
محاصرة أمير الجيوش دمشق
وفيها وصل أمير الجيوش في عساكر مصر، فحاصر دمشق، وضيّق على تاج الدّولة تُتُش، فلم يقدر عليها، فعاد إلى مصر [١]
الفتنة بين السُّنة والشيعة
وفيها كانت فتنة كبيرة بين أهل الكرْخ الشيعة وبين السّنة، وأحرقت أماكن واقتتلوا [٢]
الزلزلة بأرّجان
وجاءت زلزلة مهُولة بأرّجان، مات خَلقُ منها تحت الردم [٣]
الريح والرعد والبرق ببغداد
وفيها كانت الرّيح السّوداء ببغداد، واشتدّ الرعد والبرق، وسقط رملُ وتراب كالمطر، ووقعت عدّة صواعق، وظنّ النّاس أنّها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، نسأل الله السلامة [٤] .
وقد سقت خبر هذه الكائنة في ترجمة الإمام أبي بكر الطّرطوشي لأنّه شاهدها وأوردها في أماليه [٥] . وكان ثقة ورعًا، رحمه الله تعالى.
стр. 15442
سنة تسع وسبعين وأربعمائة
مقتل ابن قُتْلُمش عند حلب
لمّا قُتِل شرف الدّولة نازل سُليمان بن قُتْلُمش حلب، وأرسل إلى نائبها ابن الحُتَيْتيّ العباسي يطلب منه أن يسلّمه إليه، فقدّم تقدمة، واستمهله إلى أن يكاتب السّلطان ملك شاه. وأرسل العبّاسيّ إلى صاحب تُتُش، وهو أخو السّلطان يحرضه على المجيء ليتسلم البلد. فسار تُتُش بجيشه، فقصده قبل أن يصل إليها سُليمان، وكان مع تُتُش أرتق التركماني جدّ أصحاب ماردين، وكان شجاعًا سعيدًا، لم يحضر مصَافًا إلًا وكان الظفر له. وقد كان فارق ابن جَهير لأمر بدا منه، ولحق بتاج الدّولة تُتُش، فأعطاه القدس. والتقى الجمعان، وبلى يومئذٍ أرتق بلاءً حسنًا، وحرَّض العرب على القتال، فانهزم عسكر سُليمان، وثبت سُليمان بخواصه إلى أن قُتِل، وقيل: بل أخرج سِكّينًا عند الغَلَبة قتلَ بها نفسه.
ونهب أصحاب تُتُش شيئًا كثيرًا.
ثمّ إنه سار لأخذ حلب، فامتنعوا، فحاصرها وأخذها بمُخَامرةٍ جَرَت [١]
دخول السّلطان حلب
وأما السّلطان فإنّ البُرْدَ وصلت إليه بشُغُور حلب من ملكٍ، فساق بجيوشه من إصبهان، فقدمها في رجب، وهرب أخوه عنها ومعه أرتق.
وكانت قلعة حلب عاصيةً مع سالم ابن أخي شرف الدّولة، فسلمها إلى
стр. 15443
السّلطان، وعوضه عنها بقلعة جَعْبَر [١] ، فبقيت في يده ويد أولاده إلى أن أخذها نور الدين [٢]
إقرار الأمير نصر بن عليّ على شَيْزَر
وأرسل الأمير نصر بن عليّ بن منقذ إلى السّلطان ملك شاه ببذل الطّاعة، وسلّم إليه لاذقية وكفرطاب وفامية [٣] ، فترك قصده وأقره على شَيْزَر. ثمّ سلم حلب إلى قسيم الدّولة آق سنقر، فعمرها وأحسن السيرة [٤]
افتقار ابن الحُتَيتي
وأمّا ابن الحُتَيتيّ [٥] فإنّ أهلها شكوه، فأخذه السّلطان معه، وتركه بديار بكر، فافتقر وقاسى.
وأمّا ولده فقتلته الفرنج بأنطاكية لمّا ملكوها [٦]
خبر وقعة الزلاقة بالأندلس
وهو أنّ الأدفونش، لعنه الله، تمكّن وتمرد، وجمع الجيوش فأخذ طُلَيْطُلة فاستعان المسلمون بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب سبتة
стр. 15444
ومراكش، فبادر وعدّى بجيوشه، واجتمع بالمعتمد بن عبّاد بإشبيلية، وتهيأ عسكرها وعسكر قُرْطُبة، وأقبلت المطوعة من النواحي [١] .
وسار جيش الإسلام حتّى أتوا الزّلّاقة. ومن عمل بطليوس، وأقبلت الفرنج، وتراءى الجمعان. فوقع الأدفونش على ابن عبّاد قبل أن يتواصل جيش ابن تاشفين، فثبت ابن عبّاد وأبلى بلاءً حسنًا، وأشرف المسلمون على الهزيمة، فجاء ابن تاشفين عرضًا، فوقع على خيام الفرنج، فنهبها وقتل من بها، فلم تتمالك النصارى لما رأت ذلك أن انهزمت، فركب ابن عبّاد أقفيتهم، ولقيهم ابن تاشفين من بين أيديهم، ووضع فيهم السيف، فلم ينج منهم إلّا القليل.
ونجا الأدفونش في طائفة. وجمع المسلمون من رءوس الفرنج كومًا كبيرًا، وأذّنوا عليه، ثمّ أحرقوها لما جيفت [٢] .
وكانت الوقعة يوم الجمعة في أوائل رمضان [٣] وأصاب المعتمد بن عبّاد جراحات سليمة في وجهه. وكان العدو خمسين ألفًا، فيقال: لم يصل منهم إلى بلادهم ثلاثمائة نفس. وهذه ملحمة لم يعهد مثلها. وحاز المسلمون غنيمة عظيمة [٤]
استيلاء ابن تاشفين على غرناطة
وطابت الأندلس للملثّمين فعمل ابن تاشفين على أخذها، فشرع أوّلًا، وقد سار في خدمة ملك غرناطة، فقبض عليه وأخذ بلده، واستولى على قصره بما حوى، فيقال إنّ في جملة ما أخذ أربعمائة حيّة جوهر، فقُوِّمت كلّ واحدةٍ بمائة دينار [٥]
стр. 15445
تلقيب ابن تاشفين بأمير المسلمين
ونقل «ابن الأثير» [١] أنّ ابن تاشفين أرسل إلى المقتدي باللَّه العباسيّ يطلب أن يسلطنَه، فبعث إليه الخِلع والأعلام والتّقليد، ولُقِّب بأمير المسلمين
دخول السلطان ملك شاه بغداد
ولمّا افتتح السّلطان ملك شاه حلب و [غيرها] [٢] رجع ودخل بغداد، وهو أوّل دخوله إليها، فنزل بدار المملكة ولعب بالكُرة، وقدّم تقادم للخليفة، ثمّ قدِم بعده نظام المُلْك. ثمّ سار فزار قبور الصالحين [٣] .
وفيه يقول ابن زكَرَوْيه الواسطيّ:
زُرْتَ المشاهدَ زَوْرةً مشهودةً ... أرْضت مضاجع من بها مدفونُ
فكأنّك الغَيْثُ استهلّ بتُربها، ... وكأنّها بك رَوْضةٌ ومَعِينٌ
[٤] ثمّ خرج وتصيد، وأمر بعمل منارة القرون من كثيرة ما اصطاد من الغزلان وغيرها [٥] .
ثمّ جلس له الخليفة ودخل إليه وأفرغ الخِلَع عليه. ولم يزل نظام الملك
стр. 15446
قائمًا يقدّم أميرًا أميرًا إلى الخليفة، وكلما قدّم أميرًا قال: هذا العبد فلان، وأقطاعه كذا وكذا، وعدّة رجاله وأجناده كذا وكذا، إلى أن أتى على آخرهم. ثمّ خلع على نظام المُلْك. وكان يومًا مشهودًا.
وجلس نظام المُلْك بمدرسته، وحدّث بها، وأملى مجلسًا.
ثمّ سار السّلطان من بغداد إلى إصبهان في صفر من سنة ثمانين [١]
الفتنة بين السُّنة والشيعة
وفيها كانت فتنة هائلة بين السُّنّة والشّيعة، وكادت الشيعة أن تملك، ثمّ حجز بينهم الدّولة [٢]
تدريس الدبّوسيّ بالنظامية
وفيها قدِم الشريف أبو القاسم عليّ بن أبي يَعْلَى الحُسينيّ الدّبّوسيّ بغداد في تَجَمُّلٍ عظيم لم يُرَ مثلُه لِعالِم، ورُتب مدرسًا بالنظامية بعد أبي سعْد المتولّي [٣]
زواج ابن صاحب الموصل وإقطاعه البلاد
وفيها زوّج السّلطان أخته زليخا بابن صاحب الموصل، وهو محمد بن شرف الدّولة مسلم بن قريش، وأقطعه الرحْبَة، وحَرّان، والرَّقَّة، وسَرُوج، والخابور، وتسلَّم هذه البلاد سوى حَرّان، فإنّ محمد بن الشّاطر امتنع من تسليمها مدّة، ثمّ سلمها [٤]
стр. 15447
عزْل ابن جهير عن ديار بكر
وفيها عُزِل فخر الدّولة بن جهير عن ديار بكر بالعميد أبي على البلْخيّ، بعثه السّلطان وجعله عاملًا عليها [١]
الخطبة للمقتدي بالحرمين
وفيها أسقطت خطبة صاحب مصر المستنصر بالحرمين، وخطيب لأمير المؤمنين المقتدي [٢]
إسقاط المكوس بالعراق
وفيها أسقط السّلطان المُكوُس والاجتيازات بالعراق [٣]
محاصرة قابس وسفاقس
وفيها حاصر تميم بن باديس قابِس وسفاقس، وفرق عليهما جيوشه [٤] .
стр. 15448
سنة ثمانين وأربعمائة
عرس الخليفة المقتدي
في أوّلها عُرْسُ أمير المؤمنين على بنت السّلطان ملك شاه، عند ما ذهب السّلطان للصّيد. فنُقل جهازها إلى دار الخليفة، فيما نقل «ابن الأثير» [١] ، على مائةٍ وثلاثين جَمَلًا مجلَّلة بالدّيباج الروميّ، وعلى أربعة وسبعين بغلًا مجلَّلة بألوان الدّيباج، وأجراسها وقلائدها الذّهَب، فكان على ستة بغال اثنا عشر صندوقا فيها الحلبيّ والمَصَاغ، وثلاثة وثلاثون فرشًا عليها مراكب الذَّهَب مرصّعة بأنواع الجوهر والحُلِيّ، ومهْد كبير كثير الذّهب، وبين يدي الجهاز الأميران كوهرائين وبُرسق. فأرسل الخليفة وزيره أبا شجاع إلى تركان خاتون، وبين يديه ثلاثمائة مركبيّة، ومثلها مشاعل. ولم يبق في الحريم دكّان إلّا وقد أشعل فيها الشّمع.
وأرسل الخليفة محفّة لم يُرَ مثلها.
وقال الوزير لتُرْكان: يقول أمير المؤمنين: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها، وقد أَذِن في نقل الوديعة إليه.
فأجابت، وحضر نظام المُلْك فمن دونَه، وكل معهم الشمع والمشاعل.
وكان نساء الأمراء بين أيديهن الشّمع والمشاعل. ثمّ أقبلت الخاتون في محفّةٍ مجلّلة بألوان الذّهب والجواهر الكوشيّ، قد أحاط بالمحفة. مائتا جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة، فسارت إلى دار الخلافة. وكانت ليلة مشهودة لم يُرَ ببغداد مثلها. وعمل الخليفة من الغد سِماطًا لأمراء السّلطان، يحكى أنّ فيه
стр. 15449
أربعين ألف مَنًّا من السُّكَّر، وخلع عليهم. وجاءه منها ولد في ذي القعدة سمّاه جعفرًا.
وجاء السّلطان في هذه السّنة من تركان خاتون ولده محمود الذي ولي الملك [١] .
стр. 15450
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[تراجم رجال هذه الطبقة]
سنة إحدى وسبعين وأربعمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بن الحافظ أبي عَمْرو عثمان بْن سَعِيد الدّاني [١] .
المقرئ أبو العبّاس.
قرأ على أبيه، وأقرأ الناس بالروايات.
أخذ عنه: أبو القاسم بن مُدير [٢] .
تُوُفّي في ثامن رجب.
٢- أحمد بن عليّ بن محمد بن الفضل [٣] أبو الحَسَن بن أبي الفرج البغداديّ البَشّاريّ [٤] ، المعروف أيضًا بابن الوازع.
شيخ معمّر، وجدَ ابن ماكولا سماعَه من أبي الطّاهر المخلّص في جزء من «الفتوح» لسيف. فأفادَه الناسَ، وسمعوه منه [٥] .
روى عنه: مكّيّ الرّميليّ، وإسماعيل بن السّمرقنديّ.
стр. 15451
تُوُفّي فِي ربيع الأوّل وله ٩٤ سنة.
٣- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه [١] .
أبو الحسين الدّمشقيّ الأكفانيّ والد الأمين أبي محمد.
حدَّث عن: المسدد الأملوكيّ، وعبد الرحمن بن الطُّبَيْز.
وعنه: ابنه.
مات في ربيع الأوّل.
٤- أتْسِز بن أوّق الخُوارَزْميّ التُركيّ [٢] .
صاحب دمشق.
قال ابن الأكفاني: غلت الأسعار في سنة حصار الملك أتْسِز بن الخُوارَزْميّ دمشق، وبلغت الغرارة أكثر من عشرين دينارًا. ثمّ ملك البلد صُلحًا، ونزل دار الإمارة داخل باب الفراديس، وخطب لأمير المؤمنين المقتدي باللَّه عبد الله بن أبي العبّاس، وقُطِعت دعوة المصريّين، وذلك في ذي القعدة سنة ثمانٍ وستّين [٣] .
стр. 15452
وقال ابن عساكر [١] : إنّه ولي دمشق بعد حصاره إيّاها دفعات، وأقام الدّعوة لبني العبّاس، وتغلب على أكثر الشّام، وقصد مصر ليأخذها فلم يتمّ له ذلك.
ثمّ وجّه المصريّون إلى الشّام عسكرًا ثقيلًا في سنة إحدى وسبعين، فلمّا عجز عنهم راسل تُتُش بن ألب أرسلان يستنجد به. فقدم تتش دمشق، وغلب على دمشق، وقتل أتْسِز في ربيع الآخر، واستقام الأمر لتتش.
وكان أتسز لمّا أخذ دمشق أنزل جُنْدَه في دُور النّاس، واعتقل من الرُّؤساء جماعةً وشمّسهم بمرج راهط حتّى افتدوا نفوسهم منه بمالٍ كثير، ونزح جماعة إلى طرابُلُس. وقَتَلَ بالقُدس خلقًا كثيرًا كما مرَّ في الحوادث إلى أن أراح النّاس منه.
٥- إبراهيم بن إسماعيل [٢] .
أبو سعْد اليعقوبيّ.
مات بمرْو في شعبان.
٦- إبراهيم بن عليّ [٣] .
الشّيخ أبو إسحاق القبانيّ [٤] .
شيخ الصُّوفيّة بدمشق.
أقام بدمشق، وأقام بصور أربعين عامًا.
وسمع بالرملة من شيخه أبي الحسين بن الترجمان، وبصيداء من الحَسَن بن جُمَيْع.
روى عنه: نصْر المقدسيّ، وغيث الأرمنازيّ [٥] ، وجماعة.
стр. 15453
وكان صالحًا صدوقًا له معاملة
- حرف الحاء -
٧- الحَسَن بن أحمد بن عبد الله [١] .
الفقيه أبو عليّ بن البنّاء البغداديّ الحنبليّ، صاحب التّصانيف والتّخاريج.
سمع من: هلال الحفّار، وأبي الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبي الحَسَن بن رزقوَيْه، وأبي الحسين بن بُشَران، وعبد الله بن يحيى السُّكَّريّ، وهذه الطبّقة فأكثر.
روى عنه: أحمد بن ظَفَر المَغَازِليّ، وأبو منصور عبد الرحمن القزّاز، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وجماعة، وولداه يحيى وأحمد، وأبو الحسين بن الفرّاء، وقاضي المرِستان.
وقرأ بالرّوايات على أبي الحسن الحماميّ [٢] .
стр. 15454
وعلّق الفقه والخلاف عن القاضي أبي يَعْلَى قديمًا [١] .
ودرّس في أيّامه، وله تصانيف في الفقه والأصول والحديث.
وكان له حلقتان [٢] للفتوى وللوعْظ، وكان شديدًا على المُبْتَدِعَة، ناصرًا للسُّنّة.
آخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر.
قال القفطيّ [٣] : كان من كبار الحنابلة. سأل فقال: هل ذكرني الخطيب في تاريخه مع الثقات أو مع الكذابين؟
فقيل له: ما ذكرك أصلًا.
فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذابين.
قال القفطيّ [٤] : كان مشارًا إليه في القراءات واللّغة والحديث. حُكي عنه أنه قال: صنّفتُ خمسمائة مصنَّف.
قال: إلًا أنّه كان حنبليّ المعتَقَد، تكلّموا فيه بأنواع.
تُوُفّي في رجب.
قلت: ما تكلم فيه إلّا أهل الكلام لكونه كان لهجا بمخالفتهم، كثير الذّمّ لهم، مَعْنِيا بأخبار الصِّفات.
قرأ عليه جماعة. ولم يذكره الخطيب في تاريخه لأنّه أصغر منه، ولا ذكر أحدًا من هذه الطّبقة إلّا من مات قبله.
وذكره ابن النّجّار فقال: كان يؤدِّب بني جَرْدَة. قرأ بالرّوايات على الحماميّ، وغيره. وكتب بخطه كثيرًا.
إلى أن قال: وتصانيفه تدلّ على قلّة فَهْمه، كان صحفيًّا قليل التحصيل.
روى الكثير، وأقرأ، ودرّس، وأفتى، وشرح «الإيضاح» لأبي عليّ الفارسيّ. إذا
стр. 15455
نظرت في كلامه بانَ لك سوء تصرُّفه.
ورأيت له ترتيبًا في «غريب» أبي عُبَيْد قد خَبَطَ كثيرًا وصحّف [١] .
حدَّث عنه: أولاده أحمد ومحمد ويحيى، وابن الحُصَين، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو منصور القزاز، وأحمد بن ظَفَر المَغَازِليّ.
قال شجاع الذُّهْليّ: كان أحد القراء المجوّدين، سمعنا منه قطعة من تصانيفه [٢] .
وقال المؤتمن السّاجيّ: كان له رواه ومنظر، ما طاوعتْني نفسي للسّماع منه [٣] .
وقال إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ: كان واحدُ من المحدّثين اسمه الحَسَن بن أحمد بن عبد الله النّيسابوريّ. سمع الكثير، فكان ابن البناء يكشط «بوريّ» منه ويمد السّين، فتصير «البنّاء» كذا قيل إنّه كان يفعل ذلك [٤] .
стр. 15456
٨- الحسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جعفر [١] .
الحافظ أبو عليّ البلْخيّ [٢] الوَخْشي [٣] ، ووَخْش: من أعمال بلْخ [٤] .
رحال حافظ كبير. سمع بدمشق من: تمّام الرّازيّ [٥] ، وعَقِيل بن عَبْدان.
وببغداد من: أبي عَمْر بن مهديّ.
стр. 15457
وبالبصرة من: أبي عَمْر الهاشميّ.
وبمصر من: أبي محمد عبد الرحمن بن عَمْر بن النّحّاس.
وبخُراسان من أصحاب الأصمّ.
قال أبو بكر الخطيب: علّقت عنه ببغداد، وإصبهان [١] .
وقال ابن السَّمعانيّ: كان حافظًا فاضلًا ثقة، حَسَن القراءة. رحل إلى العراق، والجبال، والشّام، والثغور، ومصر. وذاكَرَ الحُفّاظ.
وسمع ببلْخ من أبي القاسم عليّ بن أحمد الخُزَاعيّ، وبنَيْسابور من أبي زكريّا المزكّي، والحِيريّ، وببغداد من أبي مهديّ، وابن أبي الفوارس، وبإصبهان من أبي نُعَيْم.
روى لنا عنه: عمر بن محمد بن عليّ السَّرْخَسيّ، وعمر بن عليّ المحموديّ.
روى عنه الخطيب في تصانيفه، وذكر الحافظ عبد العزيز النَّخْشبيّ أنّه كان يُتَّهم بالقَدَر.
قال السَّمعانيّ: ولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
وتُوُفّي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ببلْخ [٢] .
قلت: انتقى على أبي نُعَيم خمسة أجزاء مشهورة «بالوَخْشِيّات» ، وسمعنا جزءًا من حديثه رواه من حِفْظه.
سُئِل عن إسماعيل بن محمد التَّيْميّ فقال: حافظ كبير [٣] .
قلت: روى عن الوخْشِيّ كتاب «السُّنَن» لأبي داود: الحسنُ بن عليّ الحُسَيْنيّ البلْخيّ، والذي قيّد وفاته صاحبُه عَمْر السَّرْخَسيّ. وقد حدَّث المحموديّ عنه في سنة ست وأربعين وخمسمائة وقال: كنت قد راهقت لما
стр. 15458
تُوُفّي الوخْشِيّ وحضرتُ جنازته، فلمّا وضعوه في القبر، سمعنا صيحةً، فقيل إنّه لمّا وضع في القبر خرجت الحشرات من المَقْبُرَة، وكان في طَرفنا وادي، فانحدَرَت إليه الحشرات، فذهبتُ وأبصرتُ البَيْضَ الصِّغار، والعقارب، والخنافس، وهي منحدرة إلى الوادي بعينيّ، والنّاس ما كانوا يتعرضون لها [١] .
قال ابن النّجّار: سمع ببلْخ من عليّ بن أَحْمَد الخزاعيّ، وبهَمَذان محمد بن أحمد بن مَزْدين [٢] ، وبحلب، وبعَكّا [٣] .
وسمع منه نظام المُلْك ببلخ، وصدّره بمدرسته ببلْخ.
وقال: جُعتُ بعسقلان أيامًا حتّى عجزت عن الكتابة، ثم فتح الله [٤] .
وقال فيه إسماعيل التّيميّ: حافظ كبير [٥] .
стр. 15459
٩- الحسين بن عَقِيل [١] بن محمد بن عبد المنعم بن ريش [٢] الدّمشقيّ البّزار [٣] .
الشاعر [٤] .
سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر [٥] .
روى عنه: الخطيب مع تقدُّمِهِ، وأبو الحَسَن بن المسلم الفقيه [٦]
- حرف السين -
١٠- سعْد بْن علي بْن مُحَمَّد بْن علي بْن حسين [٧] .
стр. 15460
أبو القاسم الزِّنْجانيّ [١] ، الحافظ الزّاهد.
سمع: أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف، وأبا عليّ الحسين بن ميمون الصّدَفيّ بمصر، وبغزة عليّ بن سلامة، وبزَنْجَان محمد بن أبي عُبَيْد [٢] وبدمشق عبد الرحمن بن ياسر، وأبا الحَسَن الحبّان، وجماعة.
روى عنه: أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وأبو المظفّر منصور السمعانيّ الفقيه، ومكّيّ الرُّمَيْليّ، وهبة الله بن فاخر، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد المنعم القُشَيْريّ، وآخرون.
وجاوَرَ بمكة زمانًا، وصار شيخ الحَرَم.
قال أبو الحَسَن محمد بن أبي طالب الفقيه الكَرَجيّ: سألت محمد بن طاهر عَنْ أفضل مِن رَأَى، فقال: سعْد الزَّنْجانيّ، وعبد الله بن محمد الأنصاريّ، فسألته أيُهما أفضل؟ فقال: عبد الله كان متفننًا، وأمّا الزَّنْجانيّ فكان أعرف بالحديث منه. وذلك أنّي كنت أقرأ على عبد الله فأترك شيئًا لأجرّبه، ففي بعْضٍ يرُد، وفي بعضٍ يسكت، والزَّنْجانيّ، كنتُ إذا تركت اسمَ رجلٍ يقول: تركتَ بين فُلان وفُلان اسمَ فُلان [٣] .
قال ابن السَّمعانيّ: صَدَق. كان سعد أعرف بحديثه لقِلته، وعبد الله كان مكثرًا [٤] .
قال أبو سعد السَّمعانيّ: سمعتُ بعض مشايخي يقول: كان جدّك أبو المظفّر قد عزم على أن يُقيم بمكّة ويجاور بها، صُحْبَةَ الإمام سعْد بن عليّ، فرأى ليلةً من اللّيالي والدته كأنّها قد كشفت رأسها وقالت له: يا بنيّ، بحقيّ
стр. 15461
عليك إلّا ما رجعت إلى مرو، فإنّي لا أطيق فِراقَك.
قال: فانتبهتُ مغمومًا، وقلت: أشاور الشّيخَ سعْد، فمضيتُ إليه وهو قاعد في الحَرَم، ولم أقدر من الزّحام أن أكلّمه، فلمّا تفرق النّاس وقام تبِعْتُه إلى داره، فالتفت إليّ وقال: يا أبا المظفّر، العجوز تنتظرك. ودخل البيت.
فعرفت أنّه تكلّم على ضميري، فرجعتُ مع الحاجّ تلك السّنة [١] .
قال أبو سعْد: كان أبو القاسم حافظًا، متقِنًا، ثقة، ورِعًا، كثير العبادة، صاحب كرامات وآيات. وإذا خرج إلى الحَرَم يُخْلُوا المطاف، ويقبّلون يده أكثر ممّا يقبلون الحجر الأسود [٢] .
وقال محمد بن طاهر: ما رأيت مثله، سمعتُ أبا إسحاق الحبّال يقول: لم يكن في الدّنيا مثل أبي القاسم سعْد بن عليّ الزَّنْجانيّ في الفضل. وكان يحضر معنا المجالس، ويُقرأ الخطأ بين يديه، فلا يردّ على أحدٍ شيئًا، إلّا أن يُسأل فيُجيب [٣] .
قال ابن طاهر: وسمعت الفقيه هياج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول: يوم لا أرى فيه سعد بن علي لا أعتد أني عملت خيرًا.
وكان هياج يعتمر ثلاث مرات [٤] . وسيأتي ذكره [٥] .
قال ابن طاهر: كان الشّيخ سعْد لمّا عزم على المجاورة عزم على نَيِّفٍ وعشرين عزيمة أنّه يُلْزِمَها نفسَه من المجاهدات والعبادات. ومات بعد أربعين
стр. 15462
سنة ولم يخلّ منها بعزيمةٍ واحدة [١] .
وكان يُملي بمكّة، ولم يكن يُمْلي بها حين تولّى مكة المصريّون وإنّما كان يُمْلي سرًّا في بيته [٢] .
وقال ابن طاهر: دخلتُ على الشّيخ أبي القاسم سعْد وأنا ضيّق الصَّدر من رجلٍ من أهل شيراز لا أذكره، فأخذت يده فقبَّلْتها، فقال لي ابتداءً من غير أن أُعْلِمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل، لا تضيِّقْ صدْرَك، عندنا في بلاد العجم مَثَلٌ يُضْرَب، يقال: بُخْلُ أهوازيّ، وحَمَاقةُ شِيرازيّ، وكَثْرةُ كلام رازيّ [٣] .
ودخلتُ عليه في أول سنة سبعين لمّا عزمتُ على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه، ولم يكن عنده [٤] خبرٌ من خروجي، فلمّا دخلت عليه قال:
أَرَاحِلُون فنبكي، أم مُقِيمونا؟
فقلت: ما أمر الشّيخ لا نتعدّاه.
فقال: على أيِّ شيء وعزمت؟ قلت: على الخروج إلى العراق لألحق مشايخ خُراسان.
فقال: تدخل خُراسان، وتبقى بها، وتفوتك مصر، ويبقى في قلبك.
فاخرج إلى مصر، ثمّ منها إلى العراق وخراسان، فإنه لا يفوتك شيء.
ففعلتُ، وكان في ذلك البركة.
سمعتُ سعد بن عليّ- وجرى بين يديه ذِكْر الصّحيح الذي خرجه أبو ذَر الهَرَويّ- فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب، وليس من شرط الصّحيح [٥] .
قال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ: رأيتُ أبا القاسم الزَّنْجانيّ في
стр. 15463
المنام يقول لي مرة بعد أخرى: إنّ الله بنى لأهل الحديث بكلّ مجلسٍ يجلسونه بيتًا في الجنّة [١] .
وُلِد سعد في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة، أو قبلها.
وتُوُفّي في سنة إحدى وسبعين [٢] ، أو في أواخر سنة سبعين [٣] بمكّة.
وله قصيدة مشهورة في السنّة [٤] .
وقد سئل عنه إسماعيل الطّلْحيّ فقال: إمامٌ كبيرٌ عارفٌ بالسُّنّة.
١١- سُلمان بن الحَسَن بن عبد الله [٥] .
أبو نصر، صاحب ابن الذّهبيّة البغداديّ رجل صالح معمر.
стр. 15464
روى عن: أَبِي الحَسَن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن محمد بْن مَخْلَد صاحب الصّفّار [١] .
روى عنه: محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وعبد الوهّاب الأنماطيّ [٢] .
وقال: عاش أكثر من مائة سنة [٣] .
مات أبو نصر في رجب.
١٢- سهل بن عَمْر بن محمد بن الحسين [٤] .
أبو عمر بن المؤيَّد أبي المعالي البِسْطاميّ ثمّ النَّيْسابوريّ.
من بيت الإمامة والحشمة وهو خَتَن عمه الموفّق بابنته.
روى عن: أبي الفضل عَمْر بن إبراهيم الهَرَويّ، وأصحاب الأصم [٥] .
تُوُفّي في شوّال
- حرف الطاء -
١٣- طاهر بن محمد شاه فور [٦] .
أبو المظفّر الطوسيّ.
مات بطوس في شوّال.
يروي عن: ابن مَحْمِش الزّياديّ، وغيره.
وعنه: زاهر الشّحاميّ.
стр. 15465
وكان إمامًا مفسِّرًا أُصوليا [١] .
وسمّاه عبد الغافر [٢] : شاهفور
- حرف العين -
١٤- عَبْد اللَّه بْن سبعون [٣] بْن يحيى.
أبو محمد المسلّميّ القيروانيّ.
محدِّث عارف. سكن بغداد ونقل بخطّه الكثير، وقرأ بنفسه.
سمع: أبا القاسم عبد العزيز الأَزَجيّ [٤] ، وأبا طالب بن غيلان، وجماعة.
وبمكة: أبا نصر السِّجْزيّ، وأبا الحَسَن بن صخْر.
وبمصر: عليّ بن منير.
روى عنه: أبو القاسم السمرقندي، وأبو الحسن بن عبد السلام.
توفي في رمضان.
١٥- عبد الباقي بن محمد بن غالب [٥] .
стр. 15466
أبو منصور بن العطّار الأزجيّ [١] ، وكيل أميرَيِ المؤمنين: القائم، والمقتدي.
قال السمعانيّ: كان حَسَن السِّيرة، جميل الأمر، صحيح السّماع.
سمع: أبا طاهر المخلّص، وأحمد بن محمد بن الْجُنْديّ.
روى عنه: يوسف بن أيّوب الهَمذانيّ، وعبد المنعم القُشَيْريّ، وأبو نصر أحمد بن عَمْر الغازي، وآخرون.
قلت: كان قليل الرّواية، رئيسًا.
قال الخطيب [٢] : كتبتُ عنه، وكان صدوقًا. قال لي: ولدت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
تُوُفّي ابن العطّار في ربيع الآخر [٣] .
١٦- عبد الحميد بن الحَسَن بن محمد [٤] .
أبو الفَرَج الهَمَذانيّ الدّلّال الفُقَاعيّ [٥] .
روى عن: أبي بكر بن لال، وعبد الرحمن الإمام، وعبد الرحمن المؤدب الهمذانيين.
قال شيرويه: سمعتُ منه وليس التّحديث من شأنه. وسماعه مع أخيه علي.
ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
وتوفي في ثامن عشر ذي القعدة.
стр. 15467
١٧- عبد الرحمن بن علي بن عبد الله بن منصور الطبري [١] .
قال السَّمعانيّ: أبو القاسم بن الزُّجَاجيّ [٢] كان ينزل باب الطّاق من بغداد، وكان خيّرًا ثقة صدوقًا.
سمع من: أبي أحمد الفَرَضيّ، وثنا عنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو محمد بن الطّرّاح، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي [٣] .
تُوُفّي فِي ربيع الأوَّل [٤] ١٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُلْوان بن عَقِيل [٥] .
أبو القاسم [٦] الشَّيْبانيّ البغداديّ، أخو عبد الواحد.
سمع من: عبد القاهر بن عِترة. [٧] روى عنه: قاضي المَرِسْتان، ووثَّقه أبو الفضل بن خَيْرُون [٨] .
١٩- عبد العزيز بن عليّ بن أحمد بن الحسين الأنْماطيّ [٩] .
أبو القاسم ابن بنت السُّكّريّ العتّابيّ [١٠] . من محلّة العتابين ببغداد.
стр. 15468
قال الخطيب [١] : حدَّث عن أبي طاهر المخلص. كتب عنه، وكان سماعه صحيحًا. قلت: روى عنه: أبو بكر الأنصاريّ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ.
وقال عبد الوهّاب الأنماطيّ: هو ثقة [٢] .
وُلِد أبو القاسم في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، ومات في رجب. وآخر من حدّث عنه أحمد ابن الطّلّاية [٣] .
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ: أَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْجُودِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الزَّاهِدُ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سلّم قَالَ: «لأَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَائَةِ دِينَارٍ عِنْدَ موته» [٤] . ٢٠- عبد القاهر بن عبد الرحمن [٥] .
стр. 15469
أبو بكر الْجُرْجانيّ النَّحْويّ المشهور.
أخذ النَّحْو بجُرْجان عن: أبي الحسين محمد بن الحَسَن الفارسيّ ابن أخت الشّيخ أبي عليّ الفارسيّ.
وعنه أخذ عليّ بن أبي زيد الفَصِيحيّ [١] .
وكان من كبار أئمّة العربيّة. صنَّفَّ كتاب «المغني في شرح الإيضاح» [٢] .
في نحوٍ من ثلاثين مجلَّدًا، وكتاب «المقتصد» [٣] في شرح «الإيضاح» أيضًا، ثلاث مجلّدات، وكتاب «إعجاز القرآن» [٤] الكبير، وكتاب «إعجاز القرآن» الصغير، وكتاب «العوامل المائة» [٥] ، وكتاب «المفتاح» ، وكتاب «شرح الفاتحة» في مجلّد، وكتاب «العُمَد [٦] في التّصريف» ، وكتاب «الْجُمَل» [٧] وهو مشهور. وله كتاب «التّلْخيص» في شرح هذا «الْجُمَل» [٨] .
وكان شافعيّ المذهب، متكلّمًا على طريقة الأشعريّ، مع دين وسكون.
وقد ذكره السِّلَفيّ في مُعْجَمه فقال: كان ورِعًا قانعًا، دخل عليه لص وهو
стр. 15470
في الصلاة فأخذ ما وجد، وعبد القاهر ينظر، فلم يقطع صلاته [١] .
سمعتُ أبا محمد الأبِيوَردِيّ يقول: ما مَقَلَتْ عيني لُغَويًّا مثله. وأمّا في النَّحْو فعبد القاهر.
وله نَظْمٌ، فمنه:
كبير على العقل لا تَرُمْه [٢] ... ومِلْ إلى الْجَهْل مَيْلَ هائِمْ
وعِشْ [٣] حمارًا تَعشْ سعيدًا [٤] فالسَّعدُ في طالِع البَهَائِم
[٥] تُوُفّي عبد القاهر، ﵀ سنة إحدى وسبعين، وقيل: سنة أربعٍ وسبعين، فاللَّه أعلم.
٢١- عليّ بن أحمد بن عليّ [٦] أبو القاسم السَّمْسار الأصبهانيّ.
مات في ربيع الأول.
стр. 15471
٢٢- عليّ بْن مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن حمدان بن عبد المؤمن [١] .
أبو الحَسَن المَيْدانيّ، ميدان زياد الذي على باب نَيْسابور [٢] .
سكن هَمَذان.
روى عن: محمد بن يحيى العاصميّ، وأبي حفص بن مسرور.
ورحل فسمع من: عبد الملك بن بُشْران، وبِشْر الفاتنيّ، وطائفة كبيرة.
قال شيرويه: سمعت منه. وكان ثقة، صدوقا، معنيّا بهذا الشأن، متقنا، اهدا، صامتًا، لم تَرَ عيناي مثله.
وسمعتُ أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم يَرَ أبو الحَسَن المَيْدانيّ مثلَ [٣] نفسه.
قال شيروَيْه: ازدحموا على جنازته، وأطنبوا في وصْفه وفضله.
تُوُفّي يوم الجمعة ثامن عشرة صَفَر.
قلت: روى عنه هبة الله بن الفَرَج.
٢٣- عليّ بن محمد بن عليّ بن هارون [٤] .
أبو القاسم التَّيْميّ الكوفيّ ابن الإدلابيّ النَّيْسابوريّ.
حدَّث عن: أبي بكر بن المُزكّى، وعبد الرحمن بن محمد السّرّاج، وأبي بكر الحِيريّ، وابن نظيف المصريّ، وعبد الملك بن بشرْان.
وحدَّث ببغداد «بمُسْنَد الشّافعيّ» .
روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو البركات بن أبي سعّد، ومحمد بن طلحة الرّازيّ.
وكان ثقة.
مات في ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين.
стр. 15472
٢٤- عَمْر بْن عَبْد الملك بْن عَمْر بن خَلَف [١] .
أبو القاسم بن الرّزّاز [٢] .
أحد عُدول بغداد وفقهائها.
سمع: أبا الحَسَن بن رزقوَيْه، وأبا القاسم الحرفيّ، وابن شاذان.
روى عنه: ابن السَّمَرْقَنديّ.
تُوُفّي في رجب [٣] .
٢٥- عَمْر بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْر [٤] .
أَبُو الفضل بن البقّال البغداديّ الأَزَجيّ المقرئ.
قرأ القرآن على أبي الحَسَن الحمّاميّ.
وسمع: أبا أحمد بن أبي مسلم الفَرَضيّ.
وختم عليه خلْق.
وكان وِرْدُه كلَّ يومٍ ختمة.
روى عنه: أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنديّ، وأحمد بن عَمْر الغازي [٥] .
стр. 15473
وكان مولده سنة ٣٩٥
- حرف الفاء -
٢٦- الفُضيل بن يحيى بن الفُضَيل [١] .
أبو عاصم الفُضَيْليّ الهَرَويّ، الفقيه.
راوي المائة وغيرها.
عن: عبد الرحمن بن أبي شريح، وأقرانه.
ذكره أبو سعد السمعانيّ [٢] ، فقال: كان فقيهًا، مُزَكيا، صدوقًا، ثقة. عُمِّر حتّى حُمِل عنه الكثير [٣] .
روى عنه: أبو الوقف.
وكان مولده في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وتوفي في جمادى الأولى.
روى عن: أبي عليّ منصور بن عبد الله الخالديّ، وأبي الحسين بن بشران.
وقدم بغداد.
وروى عنه: عبد السّلام بَكْبَرة [٤] ، ومحمد بن الحسين العَلَويّ
- حرف الميم -
٢٧- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أبي توبة [٥] .
أبو بكر الكشميهنيّ.
стр. 15474
تُوُفّي بمرّو، وكان واعظًا فقيهًا.
تفقَّه على أبي بكر القفّال، وسمع من جماعة [١] .
٢٨- محمد بن عبد الواحد بْن عَبْد الله [٢] .
أبو بكر المستعمل [٣] السَّمْسار.
سمع: البرقانيّ، وأبا عليّ بن شاذان.
روى عنه: عبد الله، وإسماعيل ابنا السَّمَرْقَنديّ.
٢٩- محمد بن عثمان بْن أَحْمَد [٤] بْن مُحَمَّد بْن علي بْن مَزْدِين [٥] .
أبو الفضل القومساني [٦] ، ثمّ الهَمَذانيّ، ويُعرف بابن زيرَك.
قال شيرُوَيْه: هو شيخ عصره ووحيد وقته في فنون العلم، روى عن:
أبيه، وعمّه أبي منصور محمد، وخاله أبي سعد عبد الغفار، وابن جانجان، وعلي بن أحمد بن عبدان، ويوسف بن كج، والحسين بن فنجويه [٧] الثقفي، وعبد الله بن الأفشين، وجماعة.
وروى بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، وأبي الحَسَن بن رزقوَيْه.
وسمعتُ منه عامة ما مرَّ له. وكان صدوقًا ثقة، له شأن وحشمة. وله يد في التفسير، حَسَن العبارة والخطّ، فقيهًا، أديبًا، متعّبدًا. تُوُفّي في سَلْخ ربيع الآخر. وقبره يُزار ويُتبرَّك به.
وسمعته يقول: ولدت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
قَالَ شِيرُوَيْهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَكِّيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْقُومَسَانِيّ يَقُولُ